Полный текст (137 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٤٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيث صَلَاة الخسوفين بركوعين.
اتفقَا عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث عَائِشَة وَابْن عَبَّاس ﵄.
٤٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيث مُرَاجعَته ﵊ الْيَهُود فِي الرَّجْم.
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ من رِوَايَة ابْن عمر ﵁.
٤٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: ادَّعَت الشِّيعَة - لَا روعوا - أَن النَّص دلّ عَلَى إِمَامَة عَلّي كرم الله وَجهه، وَلم يتواتر، وكذبوا، بل النَّص مَوْضُوع.
فَمن ذَلِك حَدِيث ابْن مَسْعُود وَأبي هُرَيْرَة فِيهِ، ذكرهمَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَوْضُوعَاته.
стр. 37
بل رَوَى الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَالنَّسَائِيّ فِي مُسْند عَلّي عَنهُ أَنه قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ لم يعْهَد إِلَيْنَا فِي الْإِمَارَة عهدا نَأْخُذ، وَلكنه رَأْي
стр. 38
رَأَيْنَاهُ، اسْتخْلف أَبُو بكر، فَأَقَامَ واستقام، ثمَّ اسْتخْلف عمر، فَأَقَامَ واستقام حَتَّى ضرب الدَّين بجرانه.
٤٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسَّادِس وَالسَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَت الْمُعْتَزلَة: التَّسْمِيَة والإِقامة ومعجزات الرَّسُول غير متواترة انْتَهَى.
أما التَّسْمِيَة فَقَالَ مُسلم فِي صَحِيحه:
حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم، حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ، عَن عَبدة، أَن عمر كَانَ يجْهر بهؤلاء الْكَلِمَات، يَقُول: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، تبَارك أسمك، وَتَعَالَى جدك، وَلَا إِلَه غَيْرك.
وَعَن قَتَادَة أَنه كتب إِلَيْهِ يُخبرهُ عَن أنس بن مَالك أَنه حدّثه قَالَ: صليت خلف رَسُول الله ﷺ َ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، وَكَانُوا يستفتحون الْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين، لَا يذكرُونَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي أول قِرَاءَة وَلَا فِي آخرهَا.
ثمَّ قَالَ مُسلم:
حَدثنَا مُحَمَّد بن مهْرَان، حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم، عَن الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة أَنه سمع أنس بن مَالك، فَذكر ذَلِك انْتَهَى.
وَهَذَا حَدِيث مَعْلُول بِوَجْهَيْنِ:
стр. 39
أَحدهمَا: أَن فِي إِسْنَاده كِتَابَة لَا يعلم من كتبهَا وَلَا من حملهَا، وَقَتَادَة ولد أكمه.
الثَّانِي: أَنه اشْتَمَل عَلَى عنعنة مُدَلّس، وَهُوَ الْوَلِيد، وَلَا يَنْفَعهُ تصريحه بِالتَّحْدِيثِ، فَإِنَّهُ اشْتهر بتدليس التَّسْوِيَة، وَلَا يُدَلس شيخ نَفسه، وَلَكِن شيخ شَيْخه، سِيمَا وَقد عَارضه أَحَادِيث ثَابِتَة.
مِنْهَا: مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن قَتَادَة نَفسه، قَالَ: سُئِلَ أنس: كَيفَ كَانَت قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ َ؟ قَالَ: كَانَت مدا، ثمَّ قَرَأَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم يمد بِسم الله، ويمد الرَّحْمَن، ويمد الرَّحِيم.
وَقد سُئِلَ أنس أَيْضا: أَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ يستفتح بِالْحَمْد لله، أَو بالبسملة؟ فَقَالَ: إِنَّك سَأَلتنِي عَن شَيْء مَا أحفظه، وَلَا سَأَلَني عَنهُ أحد قبلك.
رَوَاهُ الإِمام أَحْمد، وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِسْنَاده صَحِيح.
لَا جرم قَالَ ابْن عبد الْبر: حَدِيث أنس السالف لَا يحْتَج بِهِ، لتلونه واضطرابه وَاخْتِلَاف أَلْفَاظه مَعَ تغاير مَعَانِيهَا، وَقد سُئِلَ أنس عَن ذَلِك؟ فَقَالَ: كَبرت ونسيت.
وَرَوَى جمَاعَة أَحَادِيث فِي إِثْبَات الْبَسْمَلَة لَيْسَ هَذَا مَوضِع بسطها، وموضعه مَا خرجته من أَحَادِيث الرَّافِعِيّ.
стр. 40
وَأما الْإِقَامَة فمراده فِي إفرادها وتثنيتها، وَقد أخرج الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن أنس قَالَ: أَمر بِلَال أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة إِلَّا الْإِقَامَة.
والآمر بذلك هُوَ رَسُول الله ﷺ َ كَمَا هُوَ مُصَرح بِهِ فِي سنَن النَّسَائِيّ وصحيح ابْن حبَان وَأبي عوَانَة وَالْحَاكِم.
وَضعف ابْن خُزَيْمَة تثنيته، وَغَيره تَثْنِيَة الْإِقَامَة.
وَأما المعجزات فقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة: رُوِيَ فِي المعجزات أَخْبَار آحَاد فِي ذكر أَسبَابهَا، إِلَّا أَنَّهَا مجتمعة فِي مَعْنَى وَاحِد، وَهُوَ ظُهُور المعجزات عَلَى شخص وَاحِد، وَإِثْبَات فَضِيلَة شخص وَاحِد، وَإِثْبَات فَضِيلَة فَيحصل بمجموعها الْعلم المكتسب، بل إِذا جمع بَينهَا وَبَين الْأَخْبَار المستفيضة فِي المعجزات والآيات الَّتِي ظَهرت عَن [عَلَى يَد] سيدنَا رَسُول الله ﷺ َ دخلت فِي حد التَّوَاتُر الَّذِي يُفِيد الْعلم الضَّرُورِيّ.
تَنْبِيه
قَول المُصَنّف ﵀: وَالْمُعْتَمد دَعْوَاهُ الصدْق وَظُهُور المعجزة عَلَى وَفقه.
هَذَا وَقع مِنْهُ غير مرّة ﵊.
مِنْهَا: حَدِيث الضَّب. فِي دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي، وَهُوَ مطول، ثمَّ أعله.
стр. 41
وَهُوَ فِي أَصْغَر معاجم الطَّبَرَانِيّ أَيْضا. وَمِنْهَا: حَدِيث السلمة حَيْثُ دَعَاهَا وَهِي بشاطئ الْوَادي فَشَهِدت أَنه كَمَا قَالَ.
رَوَاهُ الدَّارمِيّ.
٤٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: حَدِيث: «سيكذب عَلّي» .
هَذَا الحَدِيث لم أره كَذَلِك.
стр. 42
نعم فِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: «يكون فِي آخر الزَّمَان دجالون كذابون يأتونكم من الْأَحَادِيث مَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم، فإياكم وإياهم لَا يضلونكم وَلَا يفتنونكم» .
وَفِي رِوَايَة: «سَيكون فِي آخر أمتِي نَاس يحدثونكم مَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم، فإياكم وإياهم» .
أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِهَذَا اللَّفْظ.
ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث ذكره مُسلم فِي خطْبَة الْكتاب مَعَ الحكايات، وَلم يخرجَاهُ فِي أَبْوَاب الْكتاب، وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرطهمَا جَمِيعًا، وَيحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل، وَلَا أعلم لَهُ عِلّة.
٤٩ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: قَالَ ﵀: طلبُوا الْعدَد أَي طلبت الصَّحَابَة الْعدَد فِي وقائع كَثِيرَة، وَلم يقتصروا عَلَى خبر الْوَاحِد.
مِنْهَا: أَن أَبَا بكر لم يعْمل بِخَبَر الْمُغيرَة فِي تَوْرِيث الْجدّة إِلَى أَن أخبرهُ بذلك مُحَمَّد بن مسلمة كَمَا رَوَاهُ مَالك وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث قبيصَة بن ذُؤَيْب.
стр. 43
قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح.
وَكَذَا صَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم.
وَقَالَ: إِنَّه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
وَأما ابْن حزم فَقَالَ: أَنه لَا يَصح، لِأَنَّهُ مُنْقَطع، لِأَن قبيصَة لم يدْرك أَبَا بكر وَلَا سَمعه من الْمُغيرَة، وَلَا مُحَمَّد بن مسلمة.
وَمِنْهَا: أَن عمر رد خبر أبي مُوسَى فِي الاسْتِئْذَان، وَهُوَ قَوْله: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: «إِذا اسْتَأْذن أحدكُم عَلَى صَاحبه ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لَهُ فلينصرف» .
حَتَّى رَوَاهُ مَعَه أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، كَمَا أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَغير ذَلِك.
٥٠ - الحَدِيث الْخَمْسُونَ: «فِي أَرْبَعِينَ شَاة شَاة» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ فِي حَدِيث أبي بكر الصّديق بِلَفْظ: «وَفِي صَدَقَة الْغنم فِي سائمتها إِذا كَانَت أَرْبَعِينَ إِلَى عشْرين ومئة شَاة» .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا بِلَفْظ: «وَفِي الْغنم فِي كل أَرْبَعِينَ شَاة إِلَى عشْرين ومئة» .
стр. 44
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ: «وَفِي السَّائِمَة [الشَّاء] فِي كل أَرْبَعِينَ شَاة شَاة» .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم كَذَلِك، وَأَثْنَى عَلَيْهِ.
وَقَالَ البُخَارِيّ: أَرْجُو أَن يكون مَحْفُوظًا.
٥١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: «لَا تَجْتَمِع أمتِي عَلَى خطأ» .
هَذَا الحَدِيث لم أره بِهَذَا اللَّفْظ.
نعم هُوَ مَشْهُور بِلَفْظ: «عَلَى ضَلَالَة» بدل «عَلَى خطأ» وَله طرق:
أَحدهَا: من حَدِيث أنس، رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَنهُ مَرْفُوعا: «إِن أمتِي لَا تَجْتَمِع عَلَى ضَلَالَة، فَإِذا رَأَيْتُمْ الِاخْتِلَاف فَعَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم» .
فِي سَنَده معَان بن رِفَاعَة وَقد ضعفه ابْن معِين، وَوَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ ودحيم.
وَفِيه أَيْضا أَبُو خلف الْأَعْمَى، وَهُوَ هَالك.
قَالَ يَحْيَى: كَذَّاب.
стр. 45
الثَّانِي: من حَدِيث أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْفِتَن من سنَنه من حَدِيثه مَرْفُوعا، وَلم يُضعفهُ: «إِن الله أجاركم من ثَلَاث خلال - فَذكر مِنْهَا - أَن لَا تجتمعوا عَلَى ضَلَالَة» .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه أَيْضا من هَذَا الْوَجْه.
الثَّالِث: من حَدِيث أبي ذَر ﵁، رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث البحتري بن عبيد، عَن أَبِيه، عَن أبي ذَر مَرْفُوعا: «إثنان خير من وَاحِد، وَثَلَاثَة خير من اثْنَيْنِ، وَأَرْبَعَة خير من ثَلَاثَة، فَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة، فَإِن الله لم يجمع أمتِي إِلَّا عَلَى هدى» .
البحتري هَذَا واه.
وَأَبوهُ مَجْهُول قَالَه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ.
الرَّابِع: من حَدِيث ابْن عمر ﵁، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيثه مَرْفُوعا بِلَفْظ: «إِن الله لَا يجمع أمتِي - أَو قَالَ أمة مُحَمَّد - عَلَى ضَلَالَة» .
ثمَّ قَالَ: حسن غَرِيب.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه، وَلَفظه: «لن تَجْتَمِع أمتِي عَلَى الضَّلَالَة أبدا، فَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة، فَإِن يَد الله عَلَى الْجَمَاعَة» .
стр. 46
الْخَامِس: من حَدِيث أبي بصرة الْغِفَارِيّ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث اللَّيْث، عَن أبي هَانِئ الْخَولَانِيّ، عَن جدته، عَن أبي بصرة مَرْفُوعا: «سَأَلت رَبِّي أَرْبعا، فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا، وَمَنَعَنِي وَاحِدَة، سَأَلته أَن لَا يَجْعَل أمتِي عَلَى ضَلَالَة فَأَعْطَانِيهَا ... » الحَدِيث.
السَّادِس: من حَدِيث ابْن عَبَّاس، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْمدْخل من حَدِيثه مَرْفُوعا: «لَا تَجْتَمِع أمتِي عَلَى ضَلَالَة أبدا» .
ثمَّ قَالَ: لَهُ شَوَاهِد من حَدِيث ابْن عمر وَأبي مَالك الْأَشْعَرِيّ وَأنس.
السَّابِع: من حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الْفِتَن عَنهُ مَرْفُوعا: «إِن الله لن يجمع جمَاعَة مُحَمَّد عَلَى ضَلَالَة» .
ثمَّ قَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم.
قَالَ: وكتبناه مُسْندًا من وَجه لَا يَصح عَلَى شَرط هَذَا الْكتاب، فَذكره من حَدِيث قدامَة بن عبد الله الْكلابِي رَفعه: «إِن الله لن يجمع هَذِه الْأمة عَلَى الضَّلَالَة ... » الحَدِيث.
ثمَّ قَالَ: الْحمل فِيهِ عَلَى الْحصين بن دَاوُد بن معَاذ، فَإِنَّهُ لم يَصح عندنَا بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا حَدِيث وَاحِد.
وَهَذَا طَرِيق ثامن.
وأوضح الْحَاكِم حَدِيث ابْن عمر، فَذكره فِي كتاب الْعلم من
стр. 47
مُسْتَدْركه من حَدِيث خَالِد بن يزِيد المَقْبُري [الْمُقْرِئ] ، عَن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن دِينَار، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «لَا يجمع الله هَذِه الْأمة عَلَى ضَلَالَة أبدا» .
وَقَالَ: «يَد الله عَلَى الْجَمَاعَة، فاتبعوا السوَاد الْأَعْظَم، فَإِنَّهُ من شَذَّ شَذَّ فِي النَّار» .
ثمَّ قَالَ: خَالِد هَذَا شيخ قديم للبغداديين، وَلَو حفظ هَذَا الحَدِيث حكمنَا لَهُ بِالصِّحَّةِ.
ثمَّ أخرجه من حَدِيث يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، عَن الْمُعْتَمِر، عَن أبي سُفْيَان الْمَدِينِيّ، عَن ابْن دِينَار بِهِ، لم يقل «عَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم» .
ثمَّ أخرجه من حَدِيث أبي بكر بن نَافِع، عَن الْمُعْتَمِر، عَن سُفْيَان الْمَدِينِيّ، عَن ابْن دِينَار بِلَفْظ: «لَا يجمع الله أمتِي عَلَى ضَلَالَة أبدا» .
ثمَّ أخرجه من حَدِيث عَلّي بن الْحُسَيْن الدرهمي، عَن الْمُعْتَمِر، عَن سُفْيَان، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: «لن يجمع الله أمتِي عَلَى ضَلَالَة أبدا، وَيَد الله عَلَى الْجَمَاعَة» وَرفع يَدَيْهِ «فَإِنَّهُ من شَذَّ شَذَّ فِي النَّار» .
قَالَ ابْن خُزَيْمَة: لست أعرف سُفْيَان أَو أَبَا سُفْيَان هَذَا.
ثمَّ أخرجه من حَدِيث خَالِد بن يزِيد، [عَن] الْمُعْتَمِر، عَن سَالم بن أبي الذَّيَّال، عَن عبد الله بن عمر مَرْفُوعا: «لَا يجمع الله هَذِه الْأمة - أَو قَالَ: أمتِي - عَلَى ضَلَالَة أبدا، وَاتبعُوا السوَاد الْأَعْظَم، فَإِنَّهُ من شَذَّ شَذَّ فِي النَّار» .
قَالَ الْحَاكِم: وَهَذَا لَو كَانَ مَحْفُوظًا من الرَّاوِي لَكَانَ من شَرط الصَّحِيح.
стр. 48
ثمَّ أخرجه من حَدِيث يَحْيَى بن جُبَير [حبيب] بن عَرَبِيّ، عَن الْمُعْتَمِر، عَن أبي سُفْيَان الْمَدِينِيّ.
وَمن حَدِيث أبي بكر بن نَافِع، عَن الْمُعْتَمِر، عَن أبي عبد الله الْمَدِينِيّ، كِلَاهُمَا عَن ابْن دِينَار بِنَحْوِ مَا سلف.
ثمَّ قَالَ: فقد اسْتَقر الْخلاف فِي إِسْنَاده عَلَى الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان وَهُوَ أحد أَرْكَان الحَدِيث من سَبْعَة أوجه، لَا يسعنا أَن نحكم أَن كلهَا مَحْمُولَة عَلَى الْخَطَأ أَو الصَّوَاب، وَقد كنت أسمع أَبَا عَلّي الْحَافِظ يحكم بِالصَّوَابِ لقَوْل من قَالَ: عَن الْمُعْتَمِر، عَن سُفْيَان، وَنحن إِذا قُلْنَا هَذَا القَوْل نسبنا الرَّاوِي إِلَى الْجَهَالَة، فوهنا بِهِ الحَدِيث، وَلَكنَّا نقُول: إِن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان أحد أَئِمَّة الحَدِيث، وَقد رُوِيَ عَنهُ هَذَا الحَدِيث بأسانيد يَصح بِمِثْلِهَا الحَدِيث، فَلَا بُد من أَن يكون لَهُ أصل بِأحد هَذِه الْأَسَانِيد.
ثمَّ قَالَ [قَالَ: ثمَّ] وجدنَا للْحَدِيث شَوَاهِد من غير حَدِيث الْمُعْتَمِر لَا أَدعِي صِحَّتهَا، وَلَا أحكم بتوهينها، فَذكره من حَدِيث عبد الرَّزَّاق، عَن إِبْرَاهِيم بن مَيْمُون، عَن عبد الله بن طَاوُوس، أَنه سمع أَبَاهُ، يحدث أَنه سمع ابْن عَبَّاس، يحدث أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: «لَا يجمع الله أمتِي - أَو قَالَ: هَذِه الْأمة - عَلَى الضَّلَالَة أبدا، وَيَد الله عَلَى الْجَمَاعَة» .
قَالَ الْحَاكِم: وَإِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ الْعَدنِي، قد عدله عبد الرَّزَّاق، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَعبد الرَّزَّاق إِمَام أهل الْيمن، وتعديله حجَّة. ثمَّ أخرجه من حَدِيث أنس، وَلَفظه: «أَنه سَأَلَ ربه أَن لَا يجتمعوا عَلَى ضَلَالَة، فَأعْطِي ذَلِك» .
وَهُوَ من رِوَايَة مبارك بن سحيم، عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، عَن أنس مَرْفُوعا.
стр. 49
قَالَ الْحَاكِم: ومبارك هَذَا مِمَّن لَا يُسمى فِي هَذَا الْكتاب، لكني اضطررت إِلَيْهِ.
وَقَول المُصَنّف بعد إِيرَاد [هَذَا] الحَدِيث: «ونظائره» هُوَ إِشَارَة إِلَى هَذِه الطّرق.
٥٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: قَوْله ﷺ َ: «إِن الْمَدِينَة لتنفي خبثها» .
هَذَا الحَدِيث أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من طرق.
أَحدهَا: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مطولا.
وَفِيه: «إِلَّا إِن الْمَدِينَة كالكير تخرج الْخبث، لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تَنْفِي الْمَدِينَة شِرَارهَا كَمَا يَنْفِي الْكِير خبثه» .
الثَّانِي: عَن جَابر ﵁ مطولا أَيْضا بِقصَّة، وَفِيه: «إِنَّمَا الْمَدِينَة كالكير تَنْفِي خبثها وينصع طيبها» .
الثَّالِث: عَن زيد بن ثَابت ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: «إِنَّهَا طيبَة - يَعْنِي الْمَدِينَة - وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخبث كَمَا تَنْفِي النَّار خبث الْفضة» .
وَفِي بعض طرق البُخَارِيّ: «تَنْفِي الذُّنُوب» ذكره فِي الْمَغَازِي.
وَأخرج الإِمام أَحْمد فِي مُسْنده حَدِيث جَابر مطولا.
وَفِيه فَائِدَة، وَلَفظه: أشرف رَسُول الله ﷺ َ عَلَى فلق من أفلاق
стр. 50
الْحرَّة، وَنحن مَعَه، فَقَالَ: «نعمت الأَرْض الْمَدِينَة، إِذا خرج الدَّجَّال، عَلَى كل نقب من أنقابها ملك لَا يدخلهَا، فَإِذا كَانَ كَذَلِك رجفت الْمَدِينَة بِأَهْلِهَا ثَلَاث رجفات، لَا يَبْقَى مُنَافِق وَلَا منافقة إِلَّا خَرجُوا إِلَيْهِ، وَأكْثر من يخرج إِلَيْهِ النِّسَاء، وَذَلِكَ يَوْم التخليص، وَذَلِكَ يَوْم تَنْفِي الْمَدِينَة الْخبث كَمَا تَنْفِي النَّار خبث الْحَدِيد» .
ثمَّ سَاق بَقِيَّة الحَدِيث.
٥٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: أَنه لما نزل قَوْله تَعَالَى: (إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا) لف رَسُول الله ﷺ َ كسَاء عَلَى عَلّي وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن، وَقَالَ: «هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ [الْأَمَام] أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث عبد الْملك بن سُلَيْمَان عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، قَالَ: حَدثنِي من سمع أم سَلمَة تذكر أَن رَسُول الله ﷺ َ كَانَ فِي بَيتهَا، فَأَتَتْهُ فَاطِمَة ببرمة فِيهَا خزيرة دخلت بهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: «ادعِي زَوجك وابنيك» قَالَ: [قَالَت:] فجَاء عَلّي وَالْحسن وَالْحُسَيْن، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فجلسوا يَأْكُلُون من تِلْكَ الخزيرة، وَهُوَ عَلَى مناصة لَهُ عَلَى دكان تَحْتَهُ كسَاء خيبري، قَالَت: وَأَنا فِي الْحُجْرَة أُصَلِّي، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة: (إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا) الْآيَة، قَالَت: فاخذ فضل الكساء فغشاهم بِهِ، ثمَّ أخرج يَده فَأَوْمأ بهَا إِلَى السَّمَاء، ثمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي وحامتي، فَأذْهب عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا» قَالَت: فأدخلت رَأْسِي الْبَيْت، فَقلت: وَأَنا مِنْهُم. قَالَ: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك إِلَى خير» .
стр. 51
الخزيرة لحم يقطع صغَارًا، وَيصب عَلَيْهِ مَاء، ثمَّ يدر عَلَيْهِ دَقِيق إِذا نضج.
والحامة الْخَاصَّة.
وَأخرجه الإِمَام أَحْمد أَيْضا من حَدِيث عَوْف، عَن أبي الْمعدل عَطِيَّة الظفاري، عَن أَبِيه عَن أم سَلمَة أَنَّهَا حدثته، قَالَت: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ فِي بَيْتِي يَوْمًا إِذْ قَالَت الْخَادِم: إِن عليا وَفَاطِمَة بالسدة، قَالَت: فَقَالَ لي: «قومِي فتنحي لي عَن أهل بَيْتِي» قَالَت: فَقُمْت فتنحيت فِي الْبَيْت قَرِيبا، فَدخل عَلّي وَفَاطِمَة ومعهما الْحسن وَالْحُسَيْن، وهما صبيان صغيران، فَأخذ الصَّبِيَّيْنِ فوضعهما فِي حجرَة فقبلهما، واعتنق عليا بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَفَاطِمَة بِالْيَدِ الْأُخْرَى، فَقبل فَاطِمَة وَقبل عليا، وأغدق عَلَيْهِم [عَلَيْهِ] خميصة سَوْدَاء، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِلَيْك لَا إِلَى النَّار أَنا وَأهل بَيْتِي أَنا وَأهل بَيْتِي» قَالَت: فَقلت: وَأَنا يَا رَسُول الله صَلَّى الله [وَسلم] عَلَيْك؟ قَالَ: «وَأَنت» .
السدة: الْبَاب.
واغدق: أرسل.
والخميصة ثوب لَهُ علم.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه فِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب من حَدِيث عمر بن أبي سَلمَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة: (إِنَّمَا يريدُ الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا) الْآيَة فِي بَيت أم سَلمَة، فَدَعَا فَاطِمَة وحسنا وَحسَيْنا، فجللهم بكساء، وَعلي خلف ظَهره، فجللهم بكساء، ثمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي فَأذْهب عَنْهُم الرجس وطهرهم
стр. 52
تَطْهِيرا» قَالَت أم سَلمَة: وَأَنا مَعَهم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: «أَنْت عَلَى مَكَانك، وَأَنت عَلَى خير» .
ثمَّ قَالَ: حَدِيث غَرِيب.
ثمَّ أخرج فِي بَاب فضل فَاطِمَة من حَدِيث شهر بن حَوْشَب عَن أم سَلمَة أَنه علية الصَّلَاة وَالسَّلَام جلل عَلَى الْحسن وَالْحُسَيْن وَعلي وَفَاطِمَة كسَاء [بكساء] ثمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي وَأهل حامتي، أذهب عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا» فَقَالَت أم سَلمَة: وَأَنا مَعَهم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: «إِنَّك إِلَى خير» .
ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن، وَهُوَ أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب.
قلت: وَأخرجه ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَفِي الْبَاب عَن عمر بن أبي سَلمَة وَأنس بن مَالك وَمَعْقِل بن يسَار وَعَائِشَة وَأبي الْحَمْرَاء.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الِاعْتِقَاد من حَدِيث أم سَلمَة.
ثمَّ قَالَ: قَالَ الْحَاكِم: حَدِيث صَحِيح بِسَنَد رُوَاته ثِقَات.
стр. 53
ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك فِي الْمُسْتَدْرك، وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ أَنه ﵊ جلس عَلَى فرَاشه، وأجلس فَاطِمَة عَن يَمِينه وعليا عَن يسَاره وحسنا وَحسَيْنا بَين يَدَيْهِ، وَقَالَ: «إِنَّمَا يُرِيد الله ... الْآيَة، اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي» قَالَ وَاثِلَة: فَقلت من نَاحيَة الْبَيْت: وَأَنا يَا رَسُول الله من أهلك؟ قَالَ: «وَأَنت من أَهلِي» قَالَ وَاثِلَة: إِنَّهَا لمن أَرْجَى مَا أرتجي.
وَأخرجه الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أَيْضا.
قَالَ الْحَاكِم: عَلَى شَرط مُسلم.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: إِسْنَاده صَحِيح.
وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن عَائِشَة ﵂، قَالَت: خرج رَسُول الله ﷺ َ ذَات غَدَاة وَعَلِيهِ مرط مرجل من شعر أسود، فجَاء الْحسن بن عَلّي فَأدْخلهُ، ثمَّ جَاءَ الْحُسَيْن فَدخل مَعَه، ثمَّ جَاءَت فَاطِمَة
стр. 54
فَأدْخلهَا، ثمَّ جَاءَ عَلّي فَأدْخلهُ، ثمَّ قَالَ: (إِنَّمَا يُرِيد الله ... ) الْآيَة.
وَفِيه أَيْضا من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص: لما نزلت هَذِه الْآيَة: (تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم) دَعَا رَسُول الله ﷺ َ عليا وَفَاطِمَة وحسنا وَحسَيْنا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي» .
وَأخرجه الْحَاكِم من حَدِيث عَامر بن سعد، قَالَ سعد: نزل عَلَى رَسُول الله ﷺ َ الرَّحْمَة، فَأدْخل عليا وَفَاطِمَة وابنيهما تَحت ثَوْبه، ثمَّ قَالَ: «هَؤُلَاءِ أَهلِي وَأهل بَيْتِي» .
وَفِيه عَلّي بن ثَابت وَبُكَيْر بن مِسْمَار، وَقد تكلم فيهمَا.
وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن جَعْفَر عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ َ لما نظر إِلَى الرَّحْمَة هابطة ألْقَى كساءه عَلَى فَاطِمَة وَعلي وولديهما، ثمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلي فصل عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آل مُحَمَّد» .
ثمَّ قَالَ: حَدِيث صَحِيح.
قلت: فِي سَنَده عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْمليكِي.
قَالَ البُخَارِيّ: ذَاهِب الحَدِيث.
стр. 55
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من طرق:
أَحدهَا: من حَدِيث ابْن لَهِيعَة، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، وَهَذَا مُرْسل. ثَانِيهَا: من حَدِيث شهر عَن أم سَلمَة كَمَا تقدم، وَمن حَدِيث أم حَبِيبَة بنت كيسَان، عَن أم سَلمَة، وَمن حَدِيث عَطِيَّة الطفَاوِي، عَن أَبِيه، عَن أم سَلمَة.
ثَالِثهَا: من حَدِيث عمر بن أبي سَلمَة كَمَا سَاقه التِّرْمِذِيّ.
رَابِعهَا: من حَدِيث وَاثِلَة.
خَامِسهَا: من حَدِيث أبي بلج، عَن عَمْرو بن مَيْمُون، عَن ابْن عَبَّاس.
стр. 56
٥٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: قَوْله ﵊: «إِنِّي تَارِك فِيكُم مَا إِن تمسكتم بِهِ لن تضلوا كتاب الله وعترتي» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث جَابر بن عبد الله قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله فِي حجَّته يَوْم عَرَفَة، وَهُوَ عَلَى نَاقَته الْقَصْوَاء يخْطب، فَسَمعته يَقُول: «يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي قد تركت فِيكُم مَا إِن أَخَذْتُم بِهِ لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بَيْتِي» .
ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب.
قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن أبي ذَر وَأبي سعيد وَزيد بن أَرقم وَحُذَيْفَة بن أسيد.
ثمَّ أخرجه من حَدِيث زيد بن أَرقم وَأبي سعيد مَرْفُوعا بِلَفْظ المُصَنّف، إِلَّا أَنه زَاد بعد «لن تضلوا» «بعدِي أَحدهمَا أعظم من الآخر كتاب الله حَبل مَمْدُود من السَّمَاء إِلَى الأَرْض، وعترتي أهل بَيْتِي، وَلنْ يفترقا حَتَّى يردا عَلّي الْحَوْض فانظروني كَيفَ تخلفوني فيهمَا» .
ثمَّ قَالَ: حسن غَرِيب.
стр. 57
وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله من حَدِيث أبي سعيد بِنَحْوِهِ.
ثمَّ قَالَ: لَا يَصح، ووهاه بعطية الْعَوْفِيّ، وَعبد الله بن داهر. .
وعطية وَحده فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ.
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَزيد بن أَرقم وَجَابِر وَحُذَيْفَة بن أسيد.
وَأخرجه الإِمَام أَحْمد من حَدِيث زيد بن أَرقم بِلَفْظ: «إِنِّي تَارِك فِيكُم ثقلين كتاب الله وَأهل بَيْتِي» .
وَمن حَدِيث شريك، عَن الركين، عَن الْقَاسِم بن حسان، عَن زيد بن ثَابت رَفعه: «إِنِّي تَارِك فِيكُم خليفتين كتاب الله حَبل مَمْدُود مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، وعترتي أهل بَيْتِي، وإنهما لن يَتَفَرَّقَا حَتَّى يردا عَلّي الْحَوْض» .
стр. 58
وَمن حَدِيث عَطِيَّة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِنَحْوِ من لفظ التِّرْمِذِيّ السَّابِق.
وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث زيد بن أَرقم.
وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
قلت: وَهُوَ فِي مُسلم من أَفْرَاده بِلَفْظ إِنَّه ﵊ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: «أما بعد أَلا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا أَنا بشر يُوشك أَن يأتيني رَسُول من رَبِّي فَأُجِيب، وَأَنا تَارِك فِيكُم ثقلين أَولهمَا كتاب الله، فِيهِ الْهدى والنور، فَخُذُوا بِكِتَاب الله واستمسكوا بِهِ» فَحَث عَلَى كتاب الله وَرغب فِيهِ، ثمَّ قَالَ: «وَأهل بَيْتِي أذكركم الله فِي أهل بَيْتِي أذكركم ثَلَاثًا فِي أهل بَيْتِي» .
فَقَالَ حُصَيْن بن سُبْرَة لزيد: وَمن أهل بَيته؟ [قَالَ] : ألسن نساؤه من أهل بَيته؟ قَالَ: نساؤه من أهل بَيته، وَلَكِن أهل بَيته من حرم الصَّدَقَة بعده.
قَالَ: وَمن هم؟ قَالَ: آل عقيل وَآل جَعْفَر وَآل عَبَّاس.
قَالَ: كل هَؤُلَاءِ حرم [حرمُوا] الصَّدَقَة؟ قَالَ: نعم.
وَفِي رِوَايَة: «كتاب الله فِيهِ الْهدى والنور من استمسك بِهِ وَأخذ بِهِ كَانَ عَلَى الْهدى، وَمن أخطأه ضل» .
وَفِي أُخْرَى: «كتاب الله هُوَ حَبل من الله، من اتبعهُ كَانَ عَلَى الْهدى، وَمن تَركه كَانَ عَلَى ضَلَالَة» .
стр. 59
وفيهَا: قُلْنَا: من أهل بَيته؟ نساؤه؟ قَالَ: لَا أيم الله، إِن الْمَرْأَة تكون مَعَ الرجل الْعَصْر من الدَّهْر، ثمَّ يطلقهَا، فترجع إِلَى أَبِيهَا وقومها، أهل بَيته أَهله وعصبته الَّذين حرمُوا الصَّدَقَة بعده.
٥٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: قَوْله ﷺ َ: «عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان من رِوَايَة الْعِرْبَاض بن سَارِيَة مطولا.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا الحَدِيث حسن صَحِيح.
وَقَالَ الْحَاكِم: حَدِيث صَحِيح لَيْسَ لَهُ عِلّة.
ثمَّ أوضح ذَلِك.
стр. 60
وَأما ابْن الْقطَّان فأعله بِجَهَالَة بعض رُوَاته، وَقد بَان توثيقه.
٥٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: قَوْله ﷺ َ: «اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة حُذَيْفَة.
وَقَالَ: حسن.
وَصَححهُ ابْن حبَان.
وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه.
ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث من أجل مَا رُوِيَ فِي فَضَائِل الشَّيْخَيْنِ، وَثَبت بِمَا ذَكرْنَاهُ صِحَّته وَإِن لم يخرجَاهُ.
قَالَ: وَقد وجدنَا لَهُ شَاهدا بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عبد الله بن مَسْعُود، فَذكر بِإِسْنَاد مَرْفُوعا كَمَا تقدم.
وَأما ابْن حزم فوهى الحَدِيث.
٥٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: حَدِيث «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ» .
стр. 61
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عبد بن حميد فِي مُسْنده وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْفَضَائِل من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا كَذَلِك، لكنه قَالَ بدل «اقْتَدَيْتُمْ» «بِأَيِّهِمْ أَخَذْتُم بقوله اهْتَدَيْتُمْ» وَهُوَ هُوَ.
وَرُوِيَ أَيْضا من طَرِيق وَالِده عمر بن الْخطاب وَأبي هُرَيْرَة وَجَابِر، وَكلهَا معلولة.
قَالَ الْبَزَّار وَقد سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث؟ فَقَالَ: مُنكر، وَلَا يَصح عَن رَسُول الله.
وَأما ابْن حزم فَقَالَ فِي رسَالَته الْكُبْرَى فِي الْكَلَام عَلَى إبِْطَال الْقيَاس
стр. 62
والتقليد وَغَيرهمَا: هَذَا حَدِيث مَكْذُوب مَوْضُوع بَاطِل، لم يَصح قطّ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب «الإعتقاد» بعد أَن ذكر حَدِيث أبي مُوسَى الْمَرْفُوع: «النُّجُوم أَمَنَة السَّمَاء، فَإِذا ذهبت النُّجُوم أَتَى أهل السَّمَاء مَا يوعدون، وَأَنا أَمَنَة لِأَصْحَابِي، فَإِذا ذهبت أَتَى أَصْحَابِي مَا يوعدون، وأصحابي أَمَنَة لأمتي فَإِذا ذهبت أَتَى أمتِي مَا يوعدون» .
وَقَالَ: رَوَاهُ مُسلم بِمَعْنَاهُ.
رَوَى عَنهُ فِي حَدِيث بِإِسْنَاد غير قوي، وَفِي حَدِيث مُنْقَطع أَنه قَالَ: «مثل أَصْحَابِي كَمثل النُّجُوم فِي السَّمَاء، من أَخذ بِنَجْم مِنْهَا اهْتَدَى» .
قَالَ: وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ هَهُنَا من الحَدِيث الصَّحِيح يُؤَدِّي بعض مَعْنَاهُ.
٥٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: حَدِيث «عَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم» .
هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق.
مِنْهَا: عَن أنس وَابْن عمر، وَقد قدمت الْكَلَام عَلَيْهِمَا فِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْخمسين.
وَمِنْهَا: عَن أبي الدَّرْدَاء وَغَيره.
فَفِي المعجم الْكَبِير للطبراني من حَدِيث كثير بن مَرْوَان الفلسطيني عَن عبد الله بن يزِيد بن آدم الدِّمَشْقِي، حَدثنِي أَبُو الدَّرْدَاء وَأَبُو أُمَامَة وواثلة
стр. 63
وَأنس مَرْفُوعا: «إِن بني إِسْرَائِيل افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسبعين فرقة، كلهم عَلَى الضَّلَالَة إِلَّا السوَاد الْأَعْظَم» قَالُوا: من السوَاد الْأَعْظَم؟ قَالَ: «مَا أَنا عَلَيْهِ وأصحابي» .
هَذَا سَنَد واه، كثير هَذَا ضَعَّفُوهُ، وَعبد الله بن يزِيد بن آدم قَالَ أَحْمد: أَحَادِيثه مَوْضُوعه.
٥٩ - ٦٠ - الحَدِيث التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ، والْحَدِيث السِّتُّونَ: حَدِيث معَاذ وَأبي مُوسَى فِي إِثْبَات الْقيَاس.
أما حَدِيث معَاذ فَهُوَ مَشْهُور، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، وَضَعفه هُوَ وَالْبُخَارِيّ وَابْن حزم.
وَقَالَ عبد الْحق: لَا يسند وَلَا يُوجد من وَجه صَحِيح.
وَأما حَدِيث أبي مُوسَى فَلم أره الْآن بعد أَن بحثت عَنهُ، [وَلَا يحضرني فِي ذَلِك إِلَّا أَمر عمر إِيَّاه بِالْقِيَاسِ، وَالْمُصَنّف ذكره بعد، وغاير بَينهمَا] .
٦١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: حَدِيث: «تعْمل هَذِه الْأمة بُرْهَة
стр. 64
بِالْكتاب، وبرهة بِالسنةِ، وبرهة بِالْقِيَاسِ، فَإِذا فعلوا ذَلِك فقد ضلوا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن عبد الْبر فِي كتاب «الْعلم» والهروي فِي «ذمّ الْكَلَام» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَفظه: «تعْمل هَذِه الْأمة بُرْهَة بِكِتَاب الله، ثمَّ تعْمل بعد ذَلِك بُرْهَة بِسنة رَسُول الله [ ﷺ َ] ، ثمَّ تعْمل بعد ذَلِك بُرْهَة بِالرَّأْيِ، فَإِذا عمِلُوا بِالرَّأْيِ فقد ضلوا» .
فِيهِ جبارَة بن الْمُغلس، وَعُثْمَان الوقاصي، وَالْأول مُضْطَرب الحَدِيث كَمَا قَالَ البُخَارِيّ، وَالثَّانِي تَرَكُوهُ، قَالَه البُخَارِيّ أَيْضا.
٦٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: حَدِيث: «اخْتِلَاف أمتِي رَحْمَة» .
هَذَا الحَدِيث لم أر من خرجه مَرْفُوعا بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ.
стр. 65
وَإِنَّمَا نَقله ابْن الْأَثِير فِي مُقَدّمَة جَامعه من قَول مَالك.
وَفِي الْمدْخل للبيهقي عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَنه قَالَ: اخْتِلَاف أمة مُحَمَّد رَحْمَة.
وَرَأَيْت بِخَط بَعضهم أَن الْحَلِيمِيّ قَالَ: قَوْله ﵇ [ ﷺ َ] : «اخْتِلَاف أمتِي رَحْمَة» أَي فِي الْحَرْف والصنائع.
٦٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: قَالَ المُصَنّف رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: احْتَجُّوا أَي احْتج المنكرون للْقِيَاس بأوجه ... السَّادِس: أَن الشَّارِع فضل بَين الْأَزْمِنَة والأمكنة فِي الشّرف، وَالصَّلَاة فِي الْقصر ... إِلَى آخِره.
مُرَاده بذلك تَفْضِيل لَيْلَة الْقدر عَلَى غَيرهَا، وَالْأَشْهر الْحرم عَلَى غَيرهَا، وَذَلِكَ بِنَصّ الْقُرْآن، وَكَذَا تَفْضِيل مَكَّة وَالْمَدينَة عَلَى مَا سواهُمَا، فصح فِي مَكَّة: «وَالله إِنَّك أحب أَرض الله إِلَى الله، وَلَوْلَا أَنِّي أخرجت مِنْك مَا خرجت» .
كَمَا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ من حَدِيث عبد الله بن عدي بن الْحَمْرَاء.
стр. 66
وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا.
وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس.
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من الطَّرِيقَيْنِ.
وَصَحَّ فِي الْمَدِينَة عدَّة أَحَادِيث شهيرة.
وَأما قصر الرّبَاعِيّة دون غَيرهَا فَهُوَ مَشْهُور من فعله ﷺ َ، وأجمعت الْأمة عَلَيْهِ.
٦٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: حَدِيث: «إِنَّمَا جعل الإستئذان من أجل الْبَصَر» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث سهل بن سعد رَضِي الله [عَنهُ] .
٦٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: حَدِيث: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَن ادخار لُحُوم الْأَضَاحِي لأجل الدأفة» .
стр. 67
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه مُسلم من حَدِيث عَائِشَة.
٦٦ -[الحَدِيث] السَّادِس وَالسِّتُّونَ: قَوْله عَلَيْهِ [الصَّلَاة و] السَّلَام: «لَا تقربوه طيبا» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أَيْضا، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي الْمحرم الَّذِي أوقصته نَاقَته، [بِلَفْظ: «لاتمسوه طيبا» .
٦٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالسِّتُّونَ: حَدِيث: «إِنَّهَا - يَعْنِي الْهِرَّة - من الطوافين عَلَيْكُم أَو الطوافات» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من رِوَايَة أبي قَتَادَة.
وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم.
وَخَالف ابْن مَنْدَه فأعله بِمَا بيّنت وهنه فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ والمهذب والوسيط.
стр. 68
٦٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: حَدِيث: زنا مَاعِز فرجم.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا.
وَقد تقدم فِي الْكتاب.
٦٩ - الحَدِيث التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: حَدِيث: المواقع أَهله فِي رَمَضَان، وَأمره عَلَيْهِ [الصَّلَاة و] السَّلَام بِأَن يعْتق رَقَبَة.
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مطولا [والسياقة فِي الْكتاب لِابْنِ مَاجَه] .
٧٠ - الحَدِيث السبعون: حَدِيث: «تَمْرَة طيبَة وَمَاء طهُور» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث أبي زيد، عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ لَهُ لَيْلَة الْجِنّ: «عنْدك طهُور؟» قَالَ: لاإلا شَيْء من نَبِيذ فِي إداوة، قَالَ: «تَمْرَة طيبَة وَمَاء طهُور» .
وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: لم يروه غير أبي زيد، وَهُوَ مَجْهُول لَا يعرف، لَا يعرف عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث.
стр. 69
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله: قَالَ أَبُو زرْعَة: هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِصَحِيح، وَأَبُو زيد مَجْهُول.
وَكَذَا قَالَ البُخَارِيّ: إِنَّه مَجْهُول.
وَقَالَ ابْن عدي: أَبُو زيد هَذَا مَجْهُول، وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ، وَهُوَ خلاف الْقُرْآن.
قلت: وَثَبت فِي الصَّحِيح عَن ابْن مَسْعُود أَنه لم يكن لَيْلَة الْجِنّ مَعَ رَسُول الله ﷺ َ.
قَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَفْسِير سُورَة الْجِنّ: رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود حَدِيث تداوله الْأَئِمَّة الثِّقَات، عَن رجل مَجْهُول، عَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ َ لَيْلَة الْجِنّ.
وَقَالَ قَاسم بن اصبغ: قَالَ مُوسَى - يَعْنِي ابْن هَارُون - الْحَافِظ: هَذَا عندنَا حَدِيث بَاطِل، وَلَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن ابْن مَسْعُود إِلَّا أَبُو زيد هَذَا، وَهُوَ مَجْهُول، والْحَدِيث عندنَا مَوْضُوع، لِأَن عبد الله لم يكن مَعَ النَّبِي ﷺ َ لَيْلَة الْجِنّ، وَهُوَ رَحْمَة الله يَقُول: لم يَصْحَبهُ منا أحد.
وانصف الطَّحَاوِيّ الْحَنَفِيّ حَيْثُ قَالَ: إِنَّمَا ذهب أَو حنيفَة وَمُحَمّد إِلَى الْوضُوء بالنبيذ اعْتِمَادًا عَلَى حَدِيث ابْن مَسْعُود، وَلَا أصل لَهُ، وَلَا مَعْنَى لتطويل كتابي بِشَيْء فِيهِ.
стр. 70
٧١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: حَدِيث: «أينقص الرطب إِذا جف؟» قيل: نعم، قَالَ: «فَلَا إِذن» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص ﵁.
وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم.
وَخَالف ابْن حزم فأعله بِمَا وهم فِيهِ.
٧٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: أَن عمر قَالَ: هششت فَقبلت وَأَنا صَائِم، فَقلت: يَا رَسُول الله صنعت الْيَوْم أمرا عَظِيما، قبلت وَأَنا صَائِم، قَالَ: «أَرَأَيْت لَو تمضمضت من المَاء وَأَنت صَائِم؟» قلت: لَا بَأْس، قَالَ: «فَمه» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث جَابر، فَذكره.
وَأعله النَّسَائِيّ.
وَأما ابْن حبَان فصححه، وَكَذَا الْحَاكِم، وَقَالَ: عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
стр. 71
وَهُوَ موضح جدا فِيمَا خرجته من أَحَادِيث الْمُهَذّب مَعَ تَبْيِين غلط وَقع لأبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ الْحَافِظ فِيهِ، فسارع إِلَيْهِ.
٧٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: حَدِيث: «إِذا اخْتلفت هَذِه الْأَجْنَاس فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث عبَادَة.
وَهُوَ من أَفْرَاده.
٧٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: حَدِيث: «الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من رِوَايَة ابْن عَبَّاس.
٧٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: حَدِيث: «لَا ضَرَر وَلَا ضرار فِي الْإِسْلَام» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله من حَدِيث وَاسع بن حبَان
стр. 72
بِلَفْظ: «لَا ضَرَر فِي الْإِسْلَام وَلَا ضرار»
وَفِي مُسْند أَحْمد من طَرِيق ابْن عَبَّاس: «لَا ضَرَر وَلَا إِضْرَار» .
كَذَا هُوَ بِالْألف، وَكَذَا هُوَ فِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم من طَرِيق أبي سعيد الْخُدْرِيّ.
وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم.
وَأما ابْن حزم فَإِنَّهُ وَهِي هَذَا الحَدِيث بِمَا أوضحت وهنه فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ والمهذب.
٧٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: حَدِيث: «نَحن نحكم بِالظَّاهِرِ» .
стр. 73
هَذَا الحَدِيث لم أره كَذَلِك، وَأنْكرهُ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي.
نعم فِي الصَّحِيح من حَدِيث أم سَلمَة: «إِنَّمَا أَنا بشر وَأَنْتُم تختصمون إِلَيّ، وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن من بعض، فأقضي لَهُ عَلَى نَحْو مَا أسمع ... » الحَدِيث.
وَقد ترْجم النَّسَائِيّ فِي سنَنه عَلَى هَذَا الحَدِيث «بَاب الحكم بِالظَّاهِرِ» .
وَفِي البُخَارِيّ عَن عمر ﵁: إِنَّمَا نأخذكم الْآن بِمَا ظهر لنا من أَعمالكُم.
٧٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: حَدِيث: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ» .
هَذَا الحَدِيث تقدم.
٧٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: قَوْله ﵊ بَعْدَمَا أنشدت ابْنة النَّضر بن الْحَارِث تِلْكَ الأبيات الشهيرة: «لَو سَمِعت مَا [لما] قتلت» .
стр. 74
هَذَا ذكره كُله ابْن إِسْحَاق وَغَيره، وَسَمَّى أُخْته قتيله.
[لَكِن ذكر أَن المنشدة قتيلة.
نعم رَوَى الرَّوْيَانِيّ كَمَا ذكره المُصَنّف.
وَقَالَ بعض الْعلمَاء: قَوْله: «لَو سَمِعت مَا قتلت» لم يثبت لنا بِإِسْنَاد صَحِيح.
وَقَالَ بعض أهل الْعلم عَلَى مَا حَكَاهُ الزبير فِي كتاب «أَنْسَاب قُرَيْش» أَن شعرهَا مَصْنُوع.
وَقَوله: وَنَحْوه أَي كَحَدِيث: «إِلَّا الْإِذْخر» وَحَدِيث: «لَوْلَا أَن أشق عَلَى أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة» . وَحَدِيث: «نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها» ] .
٧٩ - الحَدِيث التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: حَدِيث سُؤال الْأَقْرَع بن حَابِس فِي الْحَج: أكل عَام هُوَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: «لَو قلت: نعم، لوَجَبَ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَصَححهُ الْحَاكِم، كلهم من حَدِيث ابْن عَبَّاس.
стр. 75
وَفِي مُسلم نَحوه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
وَفِيه فَقَامَ رجل.
٨٠ - الحَدِيث الثَّمَانُونَ: أَنه ﵊ قَالَ لأبي بكر ﵁: «لَا تقضي [لَا تقضين] فِي شَيْء وَاحِد بحكمين مُخْتَلفين» .
هَذَا الحَدِيث لم أره الْآن.
[ثمَّ رَأَيْته بعد من حَدِيث أبي بكرَة بِالْهَاءِ أَنه ﵊ قَالَ: «لَا يقْضِي القَاضِي فِي أَمر وَاحِد بقضاءين» .
ذكره الْمزي فِي تهذيبه فِي تَرْجَمَة عبد الرَّحْمَن بن جوشن من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن صَدَقَة، عَن سُفْيَان بن حُسَيْن، عَن أبي بشر جَعْفَر بن أياس، عَن ابْن جوشن، عَن أبي بكرَة بِهِ.
ثمَّ قَالَ: وَخَالفهُ مُبشر بن عبد الله عَن رزين، فَرَوَاهُ عَن سُفْيَان هَذَا، عَن جَعْفَر بن أياس، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، قَالَ: كتب أَبُو بكر [ة] فَذكره] .
٨١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: حَدِيث: «إِذا التقَى الختانان ... » .
[هَذَا] الحَدِيث قد تقدم.
٨٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: حَدِيث: «إِنَّمَا المَاء من المَاء» .
следующие страницы →