← Тараджим

Тараджим · id 95696

الوسيط في تراجم أدباء شنقيط

أحمد بن الأمين الشنقيطي

Полный текст (580 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

اجْعل عُبَيْدَك مولودا من أوَّل مَن ... في رحمةِ الله فيها خالداً ولجا وإنني مؤمنٌ بالمصطفى وبما ... به من الحق من عند المهيمن جا وافتحْ علينا من ابواب الكرامة يا ... فتاحُ ما كان منها دوننا ارتتجا والطفْ بعبدك في حالاته سيما ... إذ هّو مُنحنِقٌ من ريقهِ بشجا وثبتنْ قدمى على الصراط إذا ... ما الاشقيا زَلِجَتْ أقدامُهمْ زلَجا عليه من صلوات الله أطيبها ... ما هاج ذكر حبيب للحبيب شجا معها سلامٌ كأنفاسِ الرياض إذا ... فيها نسيمُ الصبَّا مع السما مَعَجا إلى هنا وقف القلم بنا في الكلام، على أدباء شنقيط، وما تيسر لنا من شعرهم، مما حفظناه عنهم، وليعذرني المطلع على ذلك، فإني أول من عُنى بجمعه وتدوينه، ولعل من يأتي بعدي لتوسيع نطاق هذا الباب، يجد كتابي هذا أمامه، فيحذو حذوه، والله الموفق.

стр. 422

الفصول التي وعدنا بتذييل هذا الكتاب الكلام على شنقيط وتخطيطها فصل في شنقيط وحدودها وما يتعلق بذلك شنقيط: تكتب بالقاف والجيم، وكانت في العصر الأول، تكتب بالجيم فقط، كما يوجد في الصكوك القديمة، وكتبها شارح القاموس في المستدرك، بعد شنطات هكذا: (ومما يستدرك عليه: شنكيت، مدينة بأقصى المغرب) . وفيه ايضا مستدركا بعد الشنقيط: ومما يستدرك عليه شنقيط بالكسر: مدينة من أعمال سوس الأقصى بالمغرب. وتفسير شنقيط، عيون الخيل: على ما ذكره سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم. وشنقيط في الأصل: تطلق على مدينة آدرار، واقعة فوق جبل، في جهة غرب الصحراء الكبرى، ثم سمى به القطر كله على ما سيأتي بيانه، فصار من باب تسمية الشيء باسم بعضه. ويحد هذا القطر شمالا: الساقية الحمراء، وهي تابعة له، وجنوبا قاع: ابن هيب، وهو تابع له ايضا، وشرقا: ولات والنعم، وهما تابعتان له أيضا، وغرباً: بلاد سنكال، أو سنغال. المعروفة عند أهل شنقيط بإِندر، وهي خارجة عنه. وقد أخذنا خريطتها من أحدث الخرائط الفرنساوية، وزدنا فيها بعض ما اطلعنا عليه. الكلام على شنقيط هل هي من السودان أو من المغرب؟ شنقيط من المغرب على ما كنا نعهد، وذلك معروف عند أهل شنقيط،

стр. 423

وأهل المغرب، وقد أنكر ذلك بعض المشارقة، وادعى أنها من السودان، وذلك أن بعض الشناقطة، كان مقيما بالمدينة المنورة، فكان يأخذ من وقف المغاربة العمومي، فتعصب عليه الجزائريون خاصة، وقالوا: إن الشناقطة ليسوا من المغاربة، فمنعوه من أخذ حصته، فلما قدمت إلى المدينة المنورة، سنة سبع عشرة وثلامائة وألف، واجتمعت به، أخبرني بما جرى له. فقلت له: إن سيدي العربي بن السائح، نص في كتاب (البغية) على أنهم من أقصى المغرب. ورأيت في دار كتب المرحوم عارف حكمت بك بالمدينة المنورة، كتابا للسيد مرتضى الزبيدي، شارح القاموس بخط يده، يعدد فيه أشياخه، ويترجمهم فذكر من جملتهم: عبد الرشيد الشنقيطي، وذكر إنه مر عليهم بمصر متوجها إلى فاس، في قضية مماثلة لقضيتك، قال: ثم رجع إلينا، وقد صدق له السلطان بأنهم من المغاربة، وحكم بذلك القاضي ابن سودة (والأغلب أن ذلك السلطان هو سيدي محمد بن عبد الله). فبعد سفري، بلغني أن مفتي المدينة، وهو تاج الدين إلياس ﵀، لم يقبل ما في الكتابين، وحكم بأن الشناقطة من السودان، زاعما أن ذلك مقتضى ما في الجغرافية. وهذا عجيب، فإن النخبة الأزهرية، نصت على ان شنقيط من المغرب، وهذا نصها: ومن الواحات الشهيرة فيها (يعني الصحراء) غربا الآدرار، وتسكنها قبائل الأرواد، وهم مغاربة مسلمون. ومركزها وادان، ومدنها شنقيط، ثم تاغانيت، ومركزها تيشيت، ثم والاته، الخ ما ذكره. وقد ذكرنا حكمه هذا، حكما كاد يقع في مكة المكرمة بشهادة حمير، لولا أن المحكوم عليه كان من الظرفاء، فتنادر للحاكم فضحك، وخلى سبيله. وذلك

стр. 424

إن أحد الشبان، كان يجتمع عنده السفهاء بمكة، فشكوه إلى الوالي فنفاه إلى عرفات، فكتب إلى أصحابه، بأنهم صاروا إلى الأمن والنزهة، فصاروا يكترون حمير المكارين، ويذهبون إليه، فشكاه أهل عرفات إلى وإلى مكة ايضا، فأحضره، فأنكر، فقيل له: مر بحمير المكارين أن تساق إلى عرفات، فإذا وقفت عند بيته من تلقاء نفسها، فذلك دليل، فأمر بالحمير فسيقت إلى عرفات، فوقفت على بيته، فصدق ما قيل له، فلمَّا هم بتنكيله. قال له: والله ما في هذا شيء، أشد علينا من أن يسخر منا أهل العراق، ويقولون: إن أهل مكة يحكمون بشهادات الحمير. فما يؤسف عليه: أن ذلك المفتي ﵀، نبذ خط السيد مرتضى بيده، وكلام سيدي العربي بن السائح، وحكم بالجغرافية، على أن الجغرافية ليس فيها ما نسبه إليها. والقبائل التي سمى لا توجد في آدرار، وقوله تاغانيت، ومركزها تيشيت، غير صحيح أيضا، فتاغانيت هي تاكانت، وليس بها من المدن إلا تيججك والرشيد، أما الرشيد، فليست عامرة دائما، بل قد تمر عليها سنين متتابعة، لا يدخلها غير الحمام. وذلك إذا كان أهلها في الحرب، كما وقع مرارا، وأما تيشيت، فبينها مع تكانت، أربعة أيام، وتعترض بينهما أرض آوكار وتكب، وغير ذلك. الكلام على تاريخ عمارة شنقيط كانت شنقيط عيونا تشرب منها الخيل كما تقدم، وقد مضى من تاريخ عمارتها إلى وقتنا هذا وهو عام ١٣٢٩ خمسمائة سنة تقريبا، وقد بنيت في أول الأمر على موضع مستومشتد، فانتقلت إليها الرمال، حتى أن جوانبها يخشى عليها أن تواريها الحصباء فيما بعد. وهذا يوجد في تلك البلاد، فان منها أماكن دهسة، فالريح تنقلها على طول الأزمنة كما هو مشاهد.

стр. 425

ومن أغرب ما يحكى، أن في بعض صحاري إدر، أوداء عامرة من النخل إلى الآن، فيما يقال، لا أنيس بها. ويقال: إنها كانت بها قرى فدفنتها الريح، وأن بعض أودائها عامر بالنخل، وأن الريح تلحقه لكثرته، وقرب بعضه من بعض، لأنها تنسف الطلع إلى النخل المحاذي له، فيغنيه ذلك عن تأبير الناس. وإذا أفرك، فإن الريح تسقط ثمره تحت النخل، فتأكله الوحوش والذئاب، وربما مر عليه بعض الجيوش الذين يذهبون للنهب، فيتزودون من ثمره. والله أعلم. قال العلامة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي في رسالته (صحيحة النقل في علوية إدوعل وبكرية محمد غل): وهم يعني (العلويين) كانوا زمانا قبل توطنهم آبير وشنجيط، بتبلبالت. أخبرني الثقة، عن سيدي المختار الكنتي ﵁، انهم كانت لهم مائة ساقية، وإلى الآن يذكر لنا من مر بتلك الجهة، أن موالى العلويين بها، ويتراجعون أحدا منهم يكون لهم أساسا، ثم لم يزل العلويون قبائل كثيرة، بآبير. بلغنا أن كل من أوَّل اسمه إد (بكسر الهمزة وفتح الدال المهملة) من قبائل الزوايا، خرج من آبير، وكان العلويون فيه أربعين أو اثنتين وأربعين قبيلة، ما بين صميم وحليف. وكانوا يقتلون من قتل، حتى قتل جدنا يحيى قتيلا، فقال بعضهم: نقتله، وقال بعضهم نطرده، ثم طردوه ولم يقتلوه لشرفه فيهم وعلو منزلته، فجال في البلاد، ثم أتى شنجيط، وقد بنيت فيه بيوت قليلة فيها: أعمر يبنى وجد إد يجر ومحمد غل، فأراد النزول معهم فقال بعضهم: خلوه ينزل معكم، لكن سيستبد بالأمر عليكم، فسكن معهم. وآبير: قريب جدا من شنقيط. ومعنى شنقيط: عيون الخيل، ثم لم تزل عمارة شنقيط تنمو، وتضمحل عمارة آبير، إلى أن لم يبق فيه داع ولا مجيب.

стр. 426

وابتداء عمارة هذا، إلى زوال عمارة ذاك، أربعون سنة. وكان في شنجيط أحد عشر مسجدا، بالمسجد العتيق العامر اليوم، وله اليوم نيف وأربعمائة سنة، والناس يقولون إنه من المدائن السبع، ولا أدري ما المدائن السبع، ولما اختصت بالسبع دون سائر المدائن. فإن كان المراد أنها هي الموجودة زمنه ﷺ ، فالموجود إذ ذاك أكثر. والمراد آبير: لأنه هو القديم، لكنهما كالبلد الواحد. وكان الركب يمشي من شنجيط إلى مكة كل عام، ويتعلق بهم كل من أراد الحج من سائر الآفاق، حتى إن أهل هذه البلاد، أعني من الساقية الحمراء إلى السودان، إن رووا، لا يعرفون عند أهل المشرق إلا بالشناجطة إلى الآن، وقد تحج الدار منهم كلها، حتى لا يبقى فيها صغير ولا كبير، من شدة اعتنائهم بالحج، ويحجون من قدروا عليه. وقد بلغنا أن الحاج محمد أحمد، والد أبي كساء أنفق في الحج على أربعين نفسا من غير عياله، وحملها لله تعالى. وقد كان العلويون يقدمون من كان معهم من الزوايا للإمامة، فكانت أولا للسماسدة، ثم جعلوها للأغلال، فتغيروا من ذلك وخرجوا من شنجيط، فذلك سبب خروج السماسدة من شنجيط. وخرج يوما من شنجيط، اثنان وثلاثون ألف جمل موقرة بالملح عشرون لأهله، واثنا عشر لأهل تيشيت. وباعت الرفقة كلها في زار. فتعجب الناس أي البلدين أعمر، مع اتفاق الكلمة، وكانوا إذا مات شيخ، رأسوا عليهم آخر. فبقيت دولتهم بشنجيط دولة دين ودنيا، ثلاثا وثمانين سنة، مدة حياة الشيخ سيدي أحمد بن الوافي فلما توفي، وقعت الحرب بينهم، واعتزل الفتنة من اعتزلها فمنهم من خرج شذر مذر. ومنهم من بقي مع اعتزاله إياها، حتى انقضت الحرب بين أهلها، وقد قتل بتلك الحرب، مائة وأربعون من البيض وما بقي من الكحل، وكانوا

стр. 427

يقتتلون الليل والنهار، إلا أنهم لا يغدر بعضهم بعضا، ولا يقتله إلا إذا لقيه في الصف، ولا ينتهبون الأموال. ثم انتقل البيض إلى تيججك، آخر القرن الحادي عشر). موقع بلاد شنقيط قال ياقوت في معجمه، عاطفا له على سوس خوزستان: (والسوس أيضا بلد بالمغرب، كانت الروم تسميها قمونية. وقيل السوس بالمغرب: مدينة كورتها ظنجة. وهناك السوس الأقصى، كورة أخرى مدينتها طرقلة. ومن السوس الأدنى إلى السوس الأقصى، مسيرة شهرين، وبعده بحر الرمل، وليس وراء ذلك شيء يعرف). وبحر الرمل الذي ذكره: أرض دهسة، يغوص فيها الإنسان والجمل، فربما أتى الناس بالحبال، واحتالوا للغائص فيها، حتى ينقذوه، وربما أعجزهم، وربما انهار معه من أراد أن يخلصه. وبحر الرمل الذي ذكره هو (آمطليش) على ما أظن. ولهذه الأرض منافذ تسلك بمشقة، ومن تخلف عنها تلف، ولا يقدر الإنسان أن يمشي على قدميه فيها ساعة من النهار. وقد سلكت أرضا بين فاي، وآدرار، قريبة من هذه الصفة. والظاهر ان أرض بنبار وفُوت وجلف وإيسنغان وبول وسين وسالم، لم تكتشف إذ ذك، ولا تقل هذه الأرض عن مسيرة أشهر عديدة، وأهلها سودان مختلفون في الأديان واللغات، ولا يعلم عددهم إلا الله تعالى. الكلام على جغرافية بلاد شنقيط تقدم الكلام أن شنقيط اسم بلد، ثم ألحق به ما جاوره، فتسمى الكل باسم البعض، وبهذا تنقسم بلاد شنقيط إلى أقسام. أحدها: آدرار، وينقسم إلى قسمين، أظهر: وفيه شنقيط الأصلية. والباطن: وفيه آطار، إحدى مدن شنقيط المشهورة. وباقي الأقسام، يحتاط بآدرار من جهاته الأربع.

стр. 428

الكلام على آدرار تفصيلا (آدْرَارْ) سألت بعض أهل اللغة الشلحية، فقال لي: معناه عندهم الجبل. وله حيط يضاف إليه، وهو عبارة عن جبال شاهقة، يعانيها الصاد، مقدار أربع ساعات، وهي كالدائرة محلقة في السماء، حتى إذا انتهى إليها الصاعد، وجد أرضا مستوية، فوقها جبال شامخة ومدن، وأوداء نخل، وكثبان رمل، كأنه في أرض أخرى. وهي التي تسمى أظْهَرْ، يسير فيها الراكب مقدار ستة أيام طولا، وأقل من ذلك عرضا. وقد توجهت إليه من جهة أرض القبلة، مما يزيد على يوم، وظننته سحائب سوداء. الكلام على طرق حيط آدرار (سانِ) هو آخر طرق آدرار، وهو جبل أزرق سهل، وبه آبار قصيرة كثيرة الماء. (الغلاّوية) هي بئر، وبها سمى جبل قريب منها. (إنْزِمْرَانْ) جبل أسود وبه بئر، وهو طريق يطلع منها إلى أظهر، وينزل إلى الباطن. (إثناي) طريق ينزل منها للباطن، ويصعد للظهر. (البَيْظِ) بالتصغير العامي، وهو جبل أزرق، والطريق التي ينزل إليه منها يقال له: إثناي. (آغْمَاكُ) وهو واد يصعد منه إلى اظهر وينزل منه إلى الباطن، وبه نخل كثير، أعلاه لإيدوعل، وأسفله للشرفاء، أهل عبد المالك. (أمْ لِخْطيْرَاتْ) طريق في جبل أسود، يصعد منها لاظهر، وينزل إلى الباطن. (إجديدَ) بينها مع شنقيط نصف يوم، ينزل منها إلى إجْرَيْف.

стр. 429

(أوْسْ) وهو طريق في جبل شاهق أسود، وهو مثل إجديدَ، يصعد منه إلى اظهر، وينزل منه إلى القرارة المسماة به. (آمكجارْ) طريق يصعد منها إلى اظهر، وينزل إلى قرارة عظيمة. وبه سميت. (الواد الأبيظ) ينزل منه إلى يغْرِفْ) وأقرب أودية النخل إليه، تُوْمكاد، بينه وبين أوجفت. (شاة) باسم الشاة، ويقال له: شاة الجن، يقال: إنه لا يمر به أحد إلا سمع صوت طبول الجن، وهذا شائع عند أهل تلك البلاد. (أرِيج) هو طريق إلى الحفيرة، ويهبط إلى (كَوَاتْ) وهي جبال سود، وبعدها اجبيتن وازكيميرْ، وهو جبيل محدد الرأس، وكل هذه هي أواخر آكان، عند أهل آدرار. الكلام على أظْهَرْ (أظْهَرْ) عبارة عن الحيط المتقدم الذكر، وما عليه، وأشهر مدنه: شنقيط، ووادان، وأوْجَفْتْ. أما شنقيط: فهي أقدم مدنه الموجودة، أعني ما بعد آبير، الذي تقدم ذكره، وتقدم بعض خبره، وسكان شنقيط الآن، ما بقي فيه من قبيلتي: إيدوعل والأغلال، وهما أول من عمرها. وبطحاء شنقيط: هي أحسن بطاح تلك البلاد، ولها خصوصية، وهي أن كل البطاح، يبتدئ سيلها من الشرق إلى الغرب، إلا بطحاء شنقيط فإنها بالعكس. ونخل شنقيط من أحر آدرار ثمرا، أعنى إنه لا يصبر عليه آكله، من غير ما يسمونه حُمَّان، وهو شيء من الطعام الحار، يؤكل بعد التمر، ليزيل ما يحدث

стр. 430

بآكله من الغم، الذي يسمون صاحبه (امْتَيْنَكْ)، أي وقع به ما يكدره ويبغضه في التمر، وهو آخر نخل آدرار نضجا، فغن غيره يبتدئ أكله، من آخر يونيه إلى أول أغسطس، وأما هو، فيبتدئ أكله، عندما يُنتهى من غيره، ويسمون أغسطس أغشت، وهو أكثر نخل تلك البلاد حملا، وفيه جنس يسمونه بُجَّيْرَ، قد تحمل الواحدة منه خمسة أوسق، أي يكون في حمل الواحدة منه النصاب، ونخل ذلك الجنس، ليس من النخل الجيد التمر، وهو أقل من غيره من أودية آدرار، صبرا على عدم السقي، ويقرب من شنقيط. (لمغالك) وهي رمال عظيمة، وفي آخرها دور شنقيط، تمتد منه جنوبا، وترب شمالا، وتنتهي إلى الزركة. (الزركة) بمعنى الزرقاء، وهي جبل أزرق كاسمه، وجانبها الغربي يقال له: العاتق، وبها مزارع يزرع بها القمح والشعير والدخن واللوبيا، ويقال لها عندهم: آدْلَكانْ. وفُنْدِي، وهو نوع من البطيخ جيد، ما رأيته في غير تلك البلاد، وقريب منها. (اِنِتِكمْكِمْتْ) واد كثير النخل، وبه مزارع، وكله لإِدَوعلِ، قريب من شنكيط و. (دخِلت تافُدَالِتْ) وهي ايضا واد قريب من شنقيط، على مسيرة يوم، وكله لإِدوعل. (تِنيكي) (بتاء مثناة فوقية، مكسورة، ونون مكسورة بعدها ياء مثناة تحتية، وكاف معقودة مكسورة) مدينة مشهورة، وهي من مدن آدرار المعتبرة فيما مضى، وأهلها قبيلة تجكانت، وبخلاها من السكان، يضرب المثل فيقال: أخلا من تنيكي، وسبب خلاها، أن شابا سفيها من أهلها، اعترض في طريق ضيقة، تمر الناس منها، فوضع رأسه على ناحية منها، رفع رجليه على الناحية الأخرى، وصار إذا أراد أحد المرور، يمنعه إلا بشرط أن يمر من تحت رجليه، فأتت امرأة

стр. 431

فكلمته في أن يتنحى عنها، فأبى، فلما طال عليها القيام، أرادت أن تمر من تحت رجليه، فلما صارت تحتهما، أرخاهما على رأسها، فوقع فمها على الأرض، فسقطت ثنيتاها، فحملتهما إلى أخوتها، فاخترطوا أسيافهم فقتلوه، واقتسم أهل المدينة قسمين، فاقتتلوا وتفرقوا فهي خالية إلى الآن، وقد تهدمت دورها، فلم يبق منها إلا بقية من جدرانها وجذوع من نخلها، وهي بين شنقيط وتنوشرت، والمسافة بينها وبين شنقيط، أقل من يوم. (تنوشرت) هي واد فيه نخل، وأصله لإدوعل، فرهنوه في ديات عليهم لإدولحاج، وكنت، فغلق رهنه، وقيل: رهنوه في دية كبَّاد، الذي تقدم ذكره في قصيدة حرم بن عبد الجليل. (فارِسْ) واد كثير النخل لإيدَيْشِلّ، بينه وبين شنقيط يوم ونصف. (تُولْ) واد كثير النخل لإدوعل، بينه وبين ما قبله، يوم ونصف. (امْحَيْرِثْ) واد كثير النخل، جيد التمر، بين إدوعل، وأولاد غيلان، قريب مما قبله. (تِنْبَهْجَتْ) واد كثير النخل، على جهة الغرب من تُولْ، بين إدوعل، وأهل عبد الملك. (لُدَىْ) واد كثير النخل للسماسدة وإديشلّ، بينه وبين ما قبله، نصف يوم. (تُومْكاد) واد كثير النخل لايديشلّ والسماسدة، قريب مما قبله. (إيرش) واد كثير النخل لإيديشل، بينه وبين ما قبله، يوم ونصف. (لِحْفَيْرَه) تصغير حفرة، بالتصغير العامي، واد كثير النخل، لأهل الشيخ سيدي، ونخله جيد، بينه وبين ما قبله، يوم ونصف، وفي جودة تمره، يقول بعض ظرفاء شنقيط: حسبي بمبسمها الألمى إذا ابتسمت ... من تمر لِحْفَيْرَ أو من تمرِ وادان

стр. 432

وسأل بعض الطلبة، الحسن بن زين المتقدم ذكره، هل هذا البيت لمتقدم أو متأخر؟ فقال: لمتأخر ثقيل. (إتْوَيْرَهْ) واد كثير النخل لإديشل. (آمْدَيْرْ الكبير) هو واد كثير النخل، بينه وبين شنقيط يوم ونصف، من جهة آطار، وأكثره لإدَوعْلِ، وبعضه للسماسدة. (آمدبر الصغير) وهو أكبر مما قبله، وفيه دور ونخل كثير، بينه وبين ما قبله، نحو شاعة، وهو بين إدوعلِ وأهل عثمان والسماسدة وتيزكَّه. (تَكوُّكة) (بمثناة فوقية مفتوحة وكاف مشددة مضمومة ومعقودة وكاف مشددة مفتوحة معقودة أيضا) وهو واد كثير النخل للسماسدة. (تِبزِزكي) هو واد عظيم، كثير النخل، وفيه دور قليلة، قريب مما قبله، وهو للسماسدة. (إرْكَيْنهَ) هو واد وبه نخل ودور للسماسدة، قريب مما قبله. (تَرَوَنْ) واد فيه نخل كثير للسماسدة بينه وبين ما قبله نصف ساعة. (اتْوَبْزِّكْتْ) واد كثير النخل للسماسدة وتيزك، وبعضه لإدوعل، قريب مما قبله. الكلام على أوْجفتْ فهي مدينة للسماسدة، وبها واد كثير النخل جيده، وفي نواحيها أوداء كثيرة النخل، وأغلبها للسماسدة، بينها وبين شنقيط يومان تقريبا. (إرِيجِ عَبْدَاوه) هو واد كثير النخل، وعبداوه: رجل من السماسدة، وأضيف إليه لأنه هو الذي عمره. (إجْوَالي) جمع جالة على اصطرحهم، والجالة عندهم، المكان المنخفض الشبيه بالقرارة، وهي واد كثيرة النخل، من نواحي أوجفت، وكله للسماسدة. (تِيِمنيتْ) هو واد مسيرة يوم طولا، وفيه نخل كثير، وهو بين إدَوْعل

стр. 433

والأغلال والسماسدة، وفيه زرائب نخل تدعى لَجْنَبيات. أي هي كالنساء الأجنبيات، التي لا يجوز النظر اليها، لجودة نخلها. (لِعْوَيْنَه) تصغير عين، ويقال لها: إعْرَينتْ مِنَّه. وهي واد كثير النخل تملكه امرأة، وهي التي عمرته وبها سمى، وهي من إديشل، وقد عاشت كثيرا من الزمان، وكانت في عصرنا هذا، في قيد الحياة، وبين هذا الوادي وبين ما قبله، نصف يوم. الكلام على جانب آدرار الشرقي (آمسِكْراتْ) بصيغة الجمع عندهم، وهو مسيلان طويلان خلف الشعرانية. (الشعرانية) هي ضلع أزرق طويل، أي جبل مستطيل على الأرض. (دَخْلِتْ أبي سيفْ) هي واد كثير الماء. (تِنْوَيْفَلْ) هي واد كثير الطرفاء والماء. (آكْليْميمْ) (بمدة وكاف معقودة) هي قلت، وقريب منها بئر كبير الماء. (العين الصفراء) واد كثير الطرفاء والماء. (أسباعيَّه) هي واد كثير الماء. (لِبْحَيْرَه) هو واد كثير الماء. (آزِيزك) هو جبل كثير الماء. الكلام على واداق فهو واد فيه نخل جيد، وأهله من قبيلتي كنت، وإدولحاج، وهؤلاء أقدم فيه من كنت، وكانوا يسكنونه على أحسن وفاق، وأتم وئام، حتى نشأت بينهم الحرب، وبقي فيه المستضعفون من القبيلتين. ثم إن السطوة فيه لبقية كنت، لقرب أهل سيد امحمد منهم، وهم طائفة عظيمة من كنت، يرعون مواشيهم فيما بين آدرار وتيرس، وهم أهل السبخة المشهورة هناك، واسمها سبخة إجِّلْ، وهي معظم

стр. 434

تجارة أهل تلك البلاد. فإنهم يحملون منها الملح، ويبيعونه في السودان، وهذا الوادي في آخر الحيط من جهة الشمال، وبينه وبين شنقيط يوم وبعض يوم، وتقدم بيان الأماكن المتوسطة بينهما. الكلام على الباطن وهو القسم الثاني من آدرار ومدينته المشهورة: (آطار) وهي مدينة عظيمة، وبلغني أنها أكثر دورا ونخلا من شنقيط، وتجاورها أوداء كثيرة، وأهلها السماسدة، وتبعد من جهة الغرب الجنوبي عن شنقيط، مسافة يومين، ومعنى آطار: الطريق. (المِنْفكَّعْ) (بميم مكسورة ونون ساكنة وفاء مرأسة مفتوحة، وكاف معقودة مشددة) ولعلهم اشتقوه من قولهم: فلان مِفْكَعْ، أي غضبان، وهو واد به دور ونخل، لأهل الشيخ محمد فاضل بن اعبيدي. (إجْرَيْفْ) موضع فيه نخل كثير على ما يقال، وقد نزلت عند صاحبه، وهو الشيخ محمد فاضل المذكور. (كانَوَالْ) واد عظيم، كثير النخل لأهل عثمان وتيزك، فيه قريتان متقاربتان، كلتاهما لقبيلة تيزكة، ونخله طويل، وهو الذي عناه امحمد ابن الطلب في قوله المتقدم: هاجَ قرْحَ الغرام بعد اندمال ... ظعن ظعن الخليط يوم إنال يوم ولت كأنها حين جدَّت ... باسقات النخيل من كانَوال (إرْ كيْبه) هو واد كثير النخل، وفيه قرية، وأهله تَيْزِكه. (لِكْرَيْناتْ) تصغير القرون، بالتصغير العامي، ويقال لها اكرينات اعتروس، وهي جبل، وبه نخل، وأهله تيزكة، وبينه وبين ما قبله نصف يوم.

стр. 435

الكلام على هوى آدرار آدرار من أجود البلاد مناخا، وأصحها هواء، وهو بين الحرارة والبرودة، بالنسبة إلى غيره. فأهل البلاد الحارة كتكانت والقبلة، يعدونه باردا، وأهل تيرس يعدونه حارا، ويلائم هواه كل طائفة، وأرضه جيدة، فإذا أصابها أقل مطر تخضر، وتدر مواشيها، ويكثر السمن عند أهلها، إلا أنها تمر عليها سنين كثيرة من غير ان تمطر، وكثير من أودائه لا يحتاج فسيله إذا غرس إلى السقي، اكثر من ثلاث سنين، فيستغني بعد ذلك عن السقي، لأن عروقه تصل إلى الماء، وفيه أماكن تغرس الفسيلة فيها، ولا تسقى، لأن ماءها تحت التراب من القرب. الكلام على الزرع في آدرار أما آدرار، فإن أهله يزرعون القمح والشعير تحت النخل في فصل الشتاء، ويسقون زروعهم بالدلو، ويسمونه أشيْلالْ، وهو عمود على فم البئر، ويجعل في أسفله حجر عظيم، وتنصب له خشبتان على فم البئر، فإذا أراد الساقي أن يمتح، يرمى الدلو المعقود في رأس تلك الخشبة، فيهوي بها، فإذا امتلأ الدلو يترك الخشبة فترتفع بسبب الحجر الذي في أسفلها، فيرتفع الدلو إلى ان يقرب من فم البئر فيمتحه، وهكذا فإذا كان في آخر فصل الربيع، يجذ ذلك الزرع، فبعد ان يجذ التمر، يحرثون زرعا يسمونه مُتْرى على هيئة ما يفعلون بالقمح والشعير. فإذا جذ، يزرعون القمح والشعير، وهكذا أهل تيججكه. وهناك نوع آخر وهو فُنْدِى، وهذا يزرعونه في المطر، ويكتفي بقليل من الماء، ويزرع في الرمال والأدوية، وهو بطيخ أبيض اللون وأخضر، وبزره أبيض ضخم، وهو من أجود البطيخ، ويصنعون من بزره دقيقا، يخلطونه بدقيق الدخن، ويصير منه شبه المصيدة. الكلام على أشجار آدرار أكثر الشجر الذي في آدرار وبلاد شنقيط الأخرى، غير مشاهد في هذه

стр. 436

البلاد التي دخلتها، كسورية، والأناضول، والروسيا، ولكنها توجد في بلاد الحجاز، ويختلف أكثرها بالاسم لاختلاف اللغات، فمن شجر تلك البلاد: الطلح، والتمات، وأيكنين، وآتيل، وتيشطْ، وتيتارك، وتورجَه، واجدارِ - ولا يكون إلا في الجبال - والسدر، ومنه نوع يسمى إهريتك والحاذ وآسكاف. وينبت عندهم الجرجير، وفيه الإذخر والثمام. والأسباط

стр. 437

وأوراش، والطير، وأم لِخْريْصات. وأشكاره، والدَّسْمَهْ، والحميظ. الكلام على لعِصْايبْ (لِعْصايبْ) هي ضلع، أي جبل، ممتد عن شماله مقطير، وعن جنوبه حيط آدرار، وفيه ما نذكره: (شارْ) هي بئر عظيمة، وبها دار عجيبة، بناها أحمد بن اسويد أحمد ابن عَيْدَّه، وغرس بها نخلا، وحصنها عدة للدهر، وفي أثناء حفره إياه، عثر على ثلاث أثاف مدفونة في الأرض، وظنها من الذهب، ثم تبين أنها من الصفر المطلي بالذهب. (شون) هو جبل عظيم، وبه قَلْت لا يغور ماؤها، وهي غربي شار، من جهة الجنوب. (أشَرَيْرِيك) هي عين يمتد من غربيها جبل مغرب إلى الجنوب، وبه قبر أحمد بن البشير بن الحنشي الغلاوي العالم المشهور، وبجانبه جبل أزرق، ويمتد منه مغربا على جهة الجنوب، مسيل يقال له الحِسيْان. انتهى الكلام على آدرار، ولما كان كالوسط لتلك البلاد، بدأنا به، ثم نتكلم على جهاته الأربع، التي تمتد منها تلك البلاد. الكلام على مقطيرْ هي أرض متوسطة، بين آدرار وتيرس، من جهة الشمال من آدرار، وهي محسوبة منه عند بعضهم، وتنتهي في آركشاش، أرض كبيرة

стр. 438

لتجكانت، وهي من شنكيط، ومن تلك الأرض تيندوف، ومنها إلا حماده. (بئر الطالب بن الخليلْ) هي بئر قديمة، وقد اندرست من زمان قديم، فحفرها الطالب المذكور، وهو أحد أعيان إديبسات أو (إدَبُسات) وقد رأيته، ولما حفرها، وجد بها رماحا وقسيا قديمة، فأضيفت اليه. (آوْشيشْ) هو موضع فيه آبار كثيرة محفورة في مكان واحد قصيرة، بينها وبين ما قبلها، يوم ونصف تقريبا. (بُوطَلْحايه) هو موضع فيه آبار كثيرة قصيرة، وهو قريب مما قبله. (آغريجيتْ) هو موضع فيه آبار مشهورة قصيرة، محفورة في مكان واحد. (لِفْطيْمَه) موضع به آبار قصيرة. (تُرِينْ) هي منهل مشهور، وقد وردته، وبه جبل أسود، وعن شماله رمال، وبعده جبل يقال له قلب الدباغ، وذلك آخر تيرس وقد رأيته، وبعده إصفاريات، وهي جبال زرق، وقد رأيتها. (لِحْفُرْ) جمع حفرة، وهي بلاد مستوية، تمتد من آخر تيرس قبل زمور. (زمُّورْ) وهي أرض صلبة، وفيها جبال، وفي أوَّلها قلت يقال لها: قلتت زمور، وبينها وبين الساقية الحمراء أربعة أيام أو خمسة بالسير الحثيث، ولا معرفة لي بأماكنها، وقد مررت منها على عجل. الكلام على الساقية الحمراء هي أرض مشهورة، وهي آخر شنقيط من جهة وادنون، تبعد عن شنقيط عشرين يوما بالسير الحثيث، وتقدمت أبيات ابن الشيخ سيدي، التي صرح فيها، أن مسافتها شهر بسير الإبل، من الصباح إلى المساء، وبذلك يتضح ما قلت،

стр. 439

لأن أرضه تبعد عن شنقيط بنحو عشرة أيام، وكانت الساقية الحمراء، خالية لا أنيس بها لشدة الخوف، ولقحولتها دائما، حتى عمرها الشيخ ماء العينين، وبني فيها الدور، وغرس النخل فسهلت المواصلة بين شنقيط وغيرها من المواضع المغربية، أعنى التابعة للمخزن، وهي في الأصل، للركيبات، قبيلة أصلهم من الزوايا، إلا أنهم يحملون السلاح في أكثر أوقاتهم، والعلم فيهم قليل. الكلام على إينشيري هو بعد آدرار من جهة غربيه، وهي أرض مستوية بينه وبين سنكال، في وسطه جبال وآبار مشهورة. منها: (تابرْنكوتْ) هي بئر مشهورة، وعندها جبل عظيم. (إتْوْبزِّكْتْ) هي منهل، وبها دار للشيخ سعد أبيه، وله بها أخصاص، وقد خلت من الأنيس، بسبب الحروب التي وقعت بين قبائل العرب وبينهم أيضا، وبين الدولة الفرنسية. الكلام على تيرس (تِيرسْ) أرض مشهورة واسعة جدا، واقعة غربي آدرار، وتشتمل على مواضع كثيرة، وحدودها من جهة أرض القبلة غير معلومة عندي، وتتصل بالبحر المحيط من جهة الغرب. وهي من أجود ما سمعنا به أرضا، إلا أن الأمطار فيها قليلة جدا، والمطر فيها ان نزل، يحدث بأهل تلك البلاد ابتهاجا عظيما، ونبتها ليس بالسريع النمو، فبعد نزول المطر، يرعى بعد ثلاثة أشهر، قالوا ويصدق عليها قول العرب: شهر ثرى وشهر ترى وشهر مرعى، فأرضها بعد المطر، تبقى شهرا ثراء من غير نبت. ثم تخرج رؤوس النبت بعد شهر، ثم تبتدئ المواشي في رغيه بعد الشهر الثالث، وإذا نزل المطر، يقدِّر أهل تيرس العارفون لها، أمد

стр. 440

الخصب الذي يحدث، فيقولون: تنعم سنة أو سنتين أو أكثر أو أقل، وإذا شبعت الإبل من بقلها سنة الخصب، يرفعون عنها ما يغطون به ضروعها، وهو شيء يسمونه الشمال، منسوج مما تعمل منه الحبال، يشد على ضروعها، لئلا ترضعها الفصلان، وذلك خوفا على ضروعها من أن يفسدها اللبن، فيرضعها الفصيل متى شاء، ورعاتها تتفقد ضروعها بالحلب، وكثيرا ما يهرقون اللبن على الأرض، لعدم من يحتاج إليه، وإذا وقع الخصب، يحملون على الفصيل من سنة ولادته، لأنه يصير كبيرا قويا، وربما ولدت الأنثى لسنتين أو نحوهما، وهذا لا يوجد في غير تيرس، ولا يوجد في أرضها مرض الذباب، الذي يسمونه تابُريتْ، وإذا أجدبت يصيب إبلها الجرب، وربما أفناها، وليس بها زراعة، وربما بلغ أحد أهلها الستين أو أكثر، ولم يأكل الخبز ولا العصيد، انما يشرب اللبن أو يأكل اللحم أو التمر، وليس بها نخل، وإنما يصل إليها التمر من آدرار. وأهلها أشد الناس كلفا ببلادهم، ويقولون إنها تنبت الإبل، كما ينبت المطر النبات. ومن كلامهم: أربع أنياكْ وآمخول، وأربع ليالي واتحول، واعْبلَ زَنْدكْ لا تْبوَّلْ، أربع اسنين اتْموَّلْ. وأكثر أشجار تيرس: الطلح، وفيها اليتُّوع ويقال له آفرنان. ومن نباتها: آسكاف والحاذ وانسيل والثمام، ويقال له: أم ركبه، والفول، وهو نبت تأكله الإبل، وهو غير الفول عند المشارقة. ويحد تيرس من جهة شرقيها الشمالي:

стр. 441

(ترِينْ) وهي المنهل المشهور، وبه كانت الواقعة المشهورة بين كُنْت، وأولاد بسْباع. ومن جهة الجنوب: (إكْدَيَّتَّ لِغنَمْ) تصغير كدية، بالتصغير العامي. وهو جبل معروف. (العرفيه) منهل كثير الماء الملح. (عِلْبْ مَسْكورْ) هو كثيب يتصل (بآكْشارْ) وهو أرض. ومنها (لبَّة) وهي ماء مشهور، ومنها (السيقان) وهي جبال زرق، وفي لبَّة، يقول البويخيري المتقدم من أبيات: وهل أبيت ضجيج الحاذ مفترشاً ... من رمل لبَّه كالعذرية الجدُدِ (اشْهالاتْ) هي آبار قصار، ويسمونها (عقل) ينطق بها بالكاف المعقودة. (إكويْدِسْ) هو جبل عظيم وبه بئر ملح الماء. (بئرْ إيكنى) بكاف معقودة، وهو منهل مشهور. (كديت الجل) تبعد عن شنقيط خمسة أيام، وبها السبخة المعروفة، وفيها الأعوج، وهو بئر مشهورة. (آغويْتنْات) هي آبار مشهورة، واقعة غربي الأعوج. (ابنعمِيرَه) هو جبل عظيم، وبه ماء مشهور. (عَيْشه) هو جبل قريب مما قبله، ويقال له: عيش إذْخِيرهَ، أي الجميلة. وقد عناه محمد بن الطلب بقوله: يسقى الذراع قتيجريت مدوِّماً ... من خبت عَيْشَ إلى مدافع تنضل (زُوك) هو جبل عظيم، وبه بئر مشهورة، واقع غربي ما قبله على الشمال. (إكازْرِنْ) هي أربعة جبال زرق. (إنال) هو جبل أسود، غربي ما قبله. (قلب الظليم) جبل أزرق، غربي ما قبله.

стр. 442

(نِشْلَه) هو جبل عظيم أسود، وبه بئر كثيرة الماء. (ظايت البقرة) هي حفرة في وسط تيرس، ومعنى الظاية: الأضاة. (ضلوع لِحْوَيذ) هي جبال سود. (اغَيَلاس) هو جبل عظيم أسود. (بُلَرْياح) هو جبل أسود، قريب مما قبله. (الأجواد) هي جبال عظيمة سود. (إيجْ) هو جبل أسود، قريب من الأجواد. (أمُّ ادْويّاتْ) هي جبل أزرق. (أمُّ ارويسيْنْ) هي جبل أزرق أيضا. (بواعْليبَه) هو جبل أسود. (كلب آزوازيل) (بالكاف المعقودة) هو جبل أزرق، قريب من إجّل، وآزوازيل عندهم: بمعنى الجمال الخصيان. ويقال لواحدها: آزوزال. (إتويزِرْفاتْ) وهي جبال صفر، بينها وبين ما قبلها يوم. (إكلاب الحَوْليَّهْ) (بكاف معقودة ولام مفخمة) هي جبال بيض، بين الرمال والحجارة. (ميجِكْ) هو جبل عظيم. (زيزه) هو جبل طويل محدد الرأس. (إسماميط) هي جبال سود، وبها حجارة التيمش، أي الحجارة التي توقد بها النار، وتجعل في أزند البنادق، التي تسمى عندهم المدافع. (مَعْطَ الله) (بلام مفخمة) بئر كثيرة الماء. (لِكْرَيْناتْ) جمع قرن، بالجمع العامي، وهو جبل عظيم أزرق. (إنْمُزَّانْ) كثيب عظيم.

стр. 443

(وادْحَنَّه) حنَّه عندهم: من أسماء الإماء، وما أدرى سبب إضافته إليها، وبهذا الوادي كدية وماء لا ينقطع. (آدْرَارْ سُطُفْ) هذا موضع من مواضع تيرس المشهورة. الكلام على الخط الخَطْ: أرض مشهورة، بين تكانت وآدرار، وليس لنا بها معرفة. الكلام على أركيطه (أركيْطَه) أرض بين تكانت وآدرار وأكان. (تالِغْزَه) جبل كبير أزرق، وبه نخل كثير، وهو لتجكانت. (تِيدٍنْيَكُّوت) جبال زرق قريبة من تالغزَه. (اطريحتْ) ابن أحمد مزيد، هي أرض مستوية. (تامكه) جبل كبير أزرق، تضل فيه الناس، وفيه قلات، وفيه عين تِلْسكى وبها نخل. (إعوينات السراكْ) مُصَحّف السراق، وهي عيون تجري من الجبال. (تَمَسُّمِيتْ) هذه جبال سود عظيمة، وهي عن جنوب تيدنيكوت، وعن غربي العاتق، وقد رأيتها، وهي تابعة لأكان. الكلام على تكانت (بكاف معقودة) ومعنى تكانت: الغابة، وهي حلقة كآدرار، يحفها من الجانبين جبل عظيم، كجبل آدرار المتقدم، ويسمونه سن تكانت، والسن بغير إضافة أيضا، كما يقولون: حيط آدرار، والحيط، وأولها من جهة حيط آدرار غربا، العاتق وهو كثبان عظام، متصلة بجبال أكثرها أسود، وبعضها أزرق، يقرب في الارتفاع

стр. 444

من جبال آدرار، وتمتد مسيرة أيام متعددة طولا، وعرضها يقرب من خمسة أيام، ويقال لتلك البلاد وما حوته: تكانت، ولها طرق كثيرة. منها ما هو صعب، ومنها ما هو سهل، وقد سلكت خمسة طرق. منها: العائق المتقدم، وهو سهل، ودِكِّلْ (بكسر الدال) وهي متوسطة، وبعدها طريق صعبة، في جبال شاهقة بعد السن، وطريق أخرى بين هذه والعاتق، واسمها مازه (بزاي مفخمة) وهبطت من طريق على جهة كنُدْيْكه (بكافين معقودتين) وليست بالصعبة جدا. ثم نزلت من طريق منها، يقال لها: أَيْريَارَ، بهمزة مفتوحة، وياء بعدها راء، وهما ساكنتان، وألف بعدها راء مفتوحة، وهذه الطريق هي أصعب ما سلكت من الطرق، وطرقها كثيرة، ومنها: أمْ اذْنَيَبه، وقد يصعد منها القادم من تشيت، والبيّظ، ولا معرفة لي بتلك الجهة، وتنتهي تكانت من جهة الشمال في (أدافر) وهي أرض كثيرة الرمال، قليلة المياه، وتستجيدها الإبل في فصل الشتاء، ولا علم لي بأدافر، وبتكانت مدينتان. وهما: تِججكة (بتاء مثناة فوقية مكسورة، ومثناة تحتية وجيمين، أولاهما: مكسورة، والثانية ساكنة، وكاف معقودة مفتوحة) وهي على ضفة واد كثير النخل، يقرب من نصف يوم، ويضاف إليها، وهي لإدَوعل، وثانيتهما (الرشيد)، وهي مدينة صغيرة على رأس جبل مطل على الوادي المسماة به، وهي لقبيلة كنت، وقد أقمت بذلك الوادي نحو خمسة عشر يوما، ولم أصعد إلى المدينة، لأنها خالية من الأنيس إذ ذاك، للحرب التي وقعت بين كنت وإدوعيش. الكلام على مبدأ عمارة تيججكة والسبب فيها مضى من تاريخ عمارتها إلى وقتنا هذا، ما يزيد على مائتين وثلاثين سنة، وذلك إنه لما دام القتال بين العلويين على ما تقدم، رحل البيض إلى تكانت، وكان فيهم رجل أعمى من الصالحين، فنزلوا قريبا من وادي الرشيد، وكان خاليا

стр. 445

من الأنيس، وليس به إلا غابة عظيمة، فهموا بالإقامة فيه، فيقال: ان ذلك الصالح قال لهم: إ أتوني بشيء من تراب بطحائه، فأتوه بشيء من حصبائها فشمه، فقال لهم: ارحلوا عن هذا الوادي فإنه جيد لغرس النخل، إلا أن أهله لا يطيب لهم: فرحلوا عنه، والله أعلم بحقيقة ذلك، ويدل على صحة قوله، إن أهله بعد عمارته كثيرا ما تركوه خاليا كما تقدم. ثم إن العلويين رحلوا ونزلوا قريبا من وادي انتمتاكث، وهو واد بين تيججكه، والرشيد، فقال لهم: أعطوني ترابه أشمها، فأتوه بها، فقال لهم: إن هذا الوادي سبق في علم الله إنه لا يعمر، ثم نزلوا تيججكة، فأتوه بترابها أيضا، فقال لهم: هذا بلد مبارك، انزلوا على بركة الله، فنزلوا وابتدءوا يقطعون الشجر، وكان في الوادي غابة عظيمة، وليس به من الناس إلا أولاد طلحة، وهم قبيلة من إدوعيش فجعلوا يقطعون لهم الشجر، ولما شرعوا في بناء الدور، جعلوا يحملون لهم الحجر على رءوسهم، وجعلوا لهم في مقابل ذلك خمسة أمداد من التمر، في كل سنة، عن كل دار، وهم يأخذونها إلى أن خرجت من هنالك سنة ١٣١٥ هجرية. الكلام على صفة تيججكة هي مدينة على ضفة البطحاء، التي تمتد بين الجبال من جهة الشرق مغربة، إلى أن تتجاوز الرشيد، وعدد دورها نيف وأربعمائة دار، ولها جامع واحد في وسطها، وهي على مكان مستو صلب. ونخل تيججكه، فيه الجيد والوسط، ورديئه قليل، ويحتاج إلى السقي دائما، وهو متفاوت في ذلك، بحسب جودة الأرض ورداءتها، وفي تمرها خصوصية، وهي إنه يقطع بأعذاقه قبل النضج. فيترك أياما في محل لا تمسه الريح، ثم ينشرونه في الشمس، فيستوي بهذه الحالة، كما شاهدناه مرارا، ويقرب من تيججكه: (آدّرْكْ) وهو جبل أسود، وبجانبه مما يلي تيججكه، رمل دهس يمتد

стр. 446

مغربا، ثم ينتهي في أرض فيها بعض صلابة، ورأسه الشرقي يقرب من الوادي. وفي شمال هذا الجبل، مزارع للفندى والدخن، تزرع في آخر الصيف، وأول الخريف، إذا نزل المطر، فالفندي يؤكل بعد شهرين تقريبا، والدخن - ويقال له الزرع - يؤكل بعد ثلاثة أشهر ونصف تقريبا. (إجْمَيْلاتْ ادْيَشْ) هذان جبلان يقربان من وادي تيججكه، تمر الطريق بينهما من تيججكه إلى أدروم، وهو مزرعة عظيمة لأهل تيججكه، والمسافة بينها وبين المدينة، أقل من يوم. (بَغْدَادْ) موضع فيه نخل، غير بعيد من وادي تيججكه، وكانت به دار، فلم يبق إلا جدرانها. (إزيفْ) (بزاي مفخمة، وهي بين الظاء والزاي المرققه) مواضع شرقي تيججكه، وإذا أصابها المطر، يسيل منها الوادي سيلا مهما عندهم. (إدَرْشْ) هو واد يصب في أدرُّوم المتقدم. (اُدَىْ اعْمَرْ) هو واد يصب في بالسيليان. (أدَىْ اظليم) هو واد قريب مما قبله، والزامل عندهم الحصان. (واد البركَه) هو واد مشهور، وهو والأدواء التي قبله، تسمى بإزيف المتقدم، وتصب في وادي تيججكه، كما تقدم. (الغُبَّه) تحريف القبة، هي واد وكان به نخل وقد اندثر، وبقيت جذوعه، وبه قبر العلامة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي المتقدم، وقبر سيدي محمود الحاجي، وهما مدفونان في موضع واحد، وبنيت عليهما قبة، وبها سمى الموضع. (لِخْشبْ) جمع خشبة في اصطلاحهم، هو واد كثير الأشجار. (التيدوم) هو علم على أحساء بعينها، والأحساء: الآبار القصيرة، ويقولون لها الحسيان.

стр. 447

(أم لِعْوَيتكت) هي أحساء أيضا، وما بعد ذلك أدافر. (كنْدَلْ) هو جبل بينه زبين أدرُّوم، يوم أو اكثر بقليل، وبه منهل مشهور. (الغُدِّيَّة) هو جبل عظيم أسود، وبه قَلْت مشهورة، وأوداء كثيرة. (إكراع الناكه) أي الناقة، هو واد كبير، وفيه أشجار كثيرة. (دَادبْداتْ) وهما جبلان أسودان متقابلان، عن جانب ما قبلهما من جهة الشرق. (مَيْلْساتْ) هما واديان عظيمان قريبان مما قبلهما. (إنيظاناتْ) هما واديان يصبان في أركيبة، وقبلهما السن، والطريق التي تليهما يقال لها آكْشَيْلْ، وهما يصبان في آكرج، وهو أول اركيبه. (البيَبه) (بلام مفخمة) هي جبل أزرق، وبها قبر بُبَكر بن عامر (أي أبو بكر) أحد سلاطين مراكش، وهم عم يوسف بن تاشفين، وكان ثار عليه في مدة غيبته، فتركه وذهب إلى الصحراء، فمات بها، وبينها وبين تيججكه يوم ونصف. (إمِكْريرِى) هو جبل أسود مستطيل، قريب مما قبله، واقع بينه وبين تيججكه عن الشمال. (عُرَّيظْ) هو واد قريب من إمكريرى. (المَيْزْ) جبل أسود بين عريظ وكراع الناقة. (إحَمدْناهْ) جُبَيْل يقرب من وادي تيجككه، من جهة غربها الجنوبي. (كِلمْسى) (بكاف معقودة مكسورة ولام مكسورة، وميم ساكنة وسين مكسورة) جبل عظيم أسود عن شمال تيججكه. (انْتُمتاكِتْ) جبل أسود بين تيججكه والرشيد، وله بطحاء عظيمة، وليس بها نخل، ومن خلفها جبل كِلمْسى المتقدم.

стр. 448

(إنِيمى) جبل أسود، وعلى رأسه قطعة رمل، فهو بها أغر كغرة الفرس البهيم، وسفحه الشرقي مزارع لإدوعل، ومسافته من تيججكه، نحو يوم، وتمتد من شمالع جبال يقال لها ازْرايب. (إْغْلَنْبيتْ) واد عظيم كثير الأشجار، قريب من إنيمى. (الوادْ الأبيظْ) (أي الأبيض) هو واد عظيم، وفيه أشجار كثيرة. (أمَّيْدِدَارْ) منهلٌ مشهورٌ. (أغَوْدِيتْ) منهل مشهور، غربي ما فوقه من جهة الجنوب. (إزْرَايبْ) جبل أسود غربي إنيمى. (لِمْخَيْشْبَه) جبل عظيم، وبجنبه واد عظيم، وبه أشجار كثيرة، وعلى رأسه عين جارية. (الرشيد) مدينة لكنت كما تقدم، وفيها واد كثير النخل جيده، ما رأيت مثله نخلا، ومن عجائب أمره، إنه قطع مرتين، قطعه أهل سيدي محمود، فنبت أحسن منه أولا على ما يقال، فإني رأيته بعد القطع، وقد عددت في جنب جذع النخلة الواحدة، ست نخلات أو أربع نخلات، تنبت من نواحي تلك النخلة الواحدة التي قطعت، ونخله كثير الحمل لا يحتاج إلى السقي، لقرب الماء من عروق النخلة، قالوا سبب جودته أكثر من غيره، أن الجبلين المكتنفين له، يمنعان نخله من الرياح، وآخر نخله مما يلي تيججكه، يقال له: أريجى، وفيه ماء ينبع من الأرض وحده من غيره حفر، ولكن لا يبعد سيلانه، ولو وجد مهندس يصلحه، لسقي جميع الوادي. (البُهْرَه) مزرعة تقرب من الرشيد، وأهلها كنت، وبها قتل عبيد كنته فارس إد وعيش، سيد أحمد لبَّات بن اسويد أحمد. (إِنْقَيْشِطْ) موضع مشهور، غربي الرشيد، وبه منهل.

стр. 449

(تالِمسْتْ) موضع فيه نخل بعد الرشيد، مما يلي آدرار لكنت، ومالكه رجل اسمه عباس، وهو من الصالحين، وقد انقطع في تلك الأرض لعبادة الله، وليست له زراعة، ولا تأتيه الميرة، ومع ذلك لا يجيء إليه إنسان إلا أضافه، والناس يزعمون أن الجن تخدمه. (قَصرْ البَرْكه) هو واد من أودية تكانت المشهورة، وأهله كنت، وكان به نخل ودور، فلما اشتدت الحرب بين أهله، وبين أهل سيدي محمود، خربت دوره وبقى بعض نخله، وقد رأيته، وما وقعت عيني على حيطان من اثر دوره. وكان الوقت غير مساعد للتنقيب، وبعده عن الرشيد يوم ونصف تقريبا، وبعض ما تقدم أقرب إلى الرشيد منه، لكن الذي دعا إلى وضعه هنا، تعلق بعض البلاد ببعض، ثم نرجع إلى ما تركناه، وهكذا وقع لنا في بعض الأحيان. (آكلاليب) هي مواضع من تكانت، واقعة مما يلي العاتق. (كبُّ) قريب مما قبله. (تَمْرَه) موضع يقرب مما قبله. الكلام على تامورِتْ انعاج هي أرض مشهورة، وبها مزارع، وفيها بحيرة تجتمع من مياه المطر. ومعنى تامورت: أنها كثيرة الشجر المسمى بآمور، وهو شجر عظام، وله تمر يدبغ به. ولذلك التمر نوى أسود، ويسمونه الصلاحه بتفخيم اللام. والناس يقولون: إنه هو الغصا، إلا أن الغضا من شجر الرمل، وهذا اكثر مواضعه الأرض السوداء. والغضا له هدب ايضا، وهذا لا هدب له، وله ثمر كما تقدم. ولهذا الشجر أيضا: صمغ وشوك، وأقرب الأشجار إليه: الطلح، وصغاره تشبه السلم. وتامورت انعاج المذكورة، كثيرة السباع والدببة، وهي وبيئة. وقد تنزلها قبيلة إدوعيش وقت الخوف، لتكون لهم كالحصن من عدوهم.

стр. 450

(لِغْمَيدْ) تصغير غمد، بالتصغير العامي. موضع يقرب من تامورت انعاج. الكلام على أشجار تكانت تكانت من أكثر تلك البلاد أشجارا. فمنها: الآمور، وشجر الطلح، والسَّلم والقتاد. ويسميه أهلها: آورْوار، وتيشط والسدر، وأيكنين، وآتيل، والبشام. ويسمونه آدرس، وآفرنان، وهو اليتُّوع، والكِندُوم وهو الخروع، وإمجيج، وهو المعروف بالنبع الذي تستجاد قسيه، وله تمر أحمر يؤكل، ولكليَّه وهو شجر يقرب مما قبله، وثمره كثمره، وأيزن، وهو شجر أخضر في أكثر الأوقات مرَّ الطعم، وحطبه كثير الدخان، وله ثمر يشبه البن، الذي تعمل منه القهوة. وأهل تكانت وآدرار، يغسلونه بالماء ويطبخونه ويأكلونه. ورأيت في مصر حباً يشبه ذلك الحب، إلا إنه أصغر منه، يطبخ مع اللحم. فسألت عنه، فقيل: هذا يسمى البزاليه. ومن شجرها التيدوم، وهو شجر عظيم لا يوجد في المشرق، وله ورق أخضر، يصنع منه إدام يشبه ما يصنع من الملوخيا. وله ثمر ينفع دقيقه في الإسهال. ومن نباتها: تبننه، وهي فروع تمتد على الأرض، وتعمل منها الجبال. (المِجَرِيّه) طريق من طرق تكانت، من جانبها الشرقي، وبها عين جارية وماؤها له خرير، والناس يخاطبونها بقولهم: لو صدقت لسالت التاغصه. الكلام على الباغصه (التاغصه) أرض دهسة، تحف جبل تكانت، مما يلي القبلة. (الباطن) أرض صلبة، تحف جبل تكانت، مما يلي آوكار، ولا علم لي بملتقاها مع التاغصه. فان الباطن أرض مطمئنة، تحف سن تكانت، من شرقيها الشمالي، كما أن التاغصه كذلك، من جهة أرض القبلة، إلا أن التاغصه فيها دماثة تزيد على الباطن.

стр. 451

الكلام على اركيبه (ارْكيْبَهْ) تصغير رقبة بالتصغير العامي: أرض مشهورة، تنتهي مشرقة على جهة الجنوب في لِعْصَابه، وهي جبال شاهقة، وفيها مزارع وعيون كثيرة. ولا علم لي بتفاصيلها. ومنها إلى آفطوط، وهي أرض مستوية فيها صلابة، كثيرة الأشجار بعيدة المساحة. وتنقسم أركيبه إلى قسمين: أركيبه الكحله، أي السوداء. وإركيبه البيظه، أي البيضاء. ويشتمل هذا القسم الثاني على محال كثيرة منها: (آكْرج كسَّامَهْ) وهو واد عظيم، كثير الأشجار، أحد جانبيه متصل بالسن، والآخر ينتهي في كثيب. يقال له: الكعسه، أي القعساء، وهو كثيب عظيم، وإلى الجانب الشرقي منه جبل يسمى: (كُنْدَيْكهْ) وهو جبل أسود، وعند أصله بئر كثيرة الماء. وبهذا الجبل أول وقعة كانت بين عبد الله بن سيدي محمود الحاجي، وقبيلة كنت، وهو أول يوم شفي نفسه فيه منهم. (إنْوَامْلَيْنْ) هو جبل عظيم مشهور، وعند أصله بئر عذبة الماء مشهورة، وتكتنفه رمال دهسة. وبه الواقعة المشهورة، بين الشريف مولاي إدريس الفاسي ومن معه من أهل شنقيط، وبين الفرانس، وكانت الدائرة على الفرنسيين. (كيفه) بئر مشهورة، ماؤها ملح، وهي من مناهل الإبل، التي تنعم بشربه ويكثر لبنها، وهي ملقط عظيم للصمغ أيضا. (بالنِعمان) بكسر النون، مكان منبسط، وماؤه قريب عند حفره. والنعمان: بكسر النون. هو الذي تضاف إليه الشقائق، إلا أن المسموع من العرب ضم النون. فيقولون: شقائق النعمان: يعنون به ابن المنذر. ويقال لتلك الشقائق: الشقر. قال طرفة بن العبد: وعلى الخيل دماء كالشقر

стр. 452

(السلطانيهْ) كثيب عظيم، وبجنبه أرض مستوية. (لمسيله) نهر عظيم، وفيه الزامول المسمى عند أهل القبلة: بالنّبِّيْزْ. وعند أهل الجغرافية: بفرس البحر، أو الماء. وفيه بالديزوك، وهو المعروف بالتمساح. وينتهي هذا النهر في ماء يقال له: (بَنْبَلهْ) موضع يقرب من مسيرة ثلاثة أيام، وبعد بنبله. (سُرْمَلّى) واد فيه نخل، وفيه ملح تأكله الإبل وبعده: (إزْوَيْمِلّي) محل فيه آمِرْسالْ، أي ملح ليس بالجيد، تأكله الإبل. (السَّيْلْ) بحر يجرى من لمِسْيلهْ، ويجتمع منه زبد يتكيف منه الملح. (تاسْكاست) تيارت طويلة متصلة بتكانت (والتيارت) عندهم، المكان المستوى، وكثيرا ما يكون فيه الآجر، وعند رأسها الشرقي تامورت. أي شجر عظيم من كبار الشجر، وفيه مياه تدوم أكثر السنة. (إسْويّحْ) تصغير سائح، ماء قريب مما فوقه. (السّمْسِيّهْ) وهو ماء بهيئة ما قبله، وبعده تيارت، تمتد إلى سن تكانت. الكلام على اركيبه الكحله (إجْمَلْ لِكْرِبْ) كثيب عظيم، وهو الحاجز بين ارْكيبه البيظة (أي البيضاء) والكحله. (إدْمَيْمِرَاتْ) قيعان صفر، وفيها أشجار كثيرة من شجر أيكبنين. (المحموديهْ) تامورت، وفيها ماء يجتمع من المطر، ويمكث أكثر السنة. (فتىَ دنّي) بلفظ أحد الفتيان، مضافا إلى لفظ دنى. واد تكتنفه جبال، وفيه آبار وأشجار ومناقع، يكون فيها الماء في الخريف. (فرَنّي) هو واد عظيم، وفيه تومرت يكثر ماؤها زمن الخريف، وهذه الأماكن الخمسة، كما أنها تسمى اركيبه الكحله. كذلك يقال لها: الخنشيش، أي الأنف.

стр. 453

(دار ابن الطالب) هو أحمد طالب بن الطالب الغلاوي، وبجانبها نخل، وهي الآن خربة، لم ير منها إلا حيطانها، ولا من نخلها الا جذوعه. (أمُّ الطيورْ) تامورت عظيمة، وبها ماء يدوم أكثر السنة. (لِمْحَارِدْ) كثبان مرتفعة، كثيرة الأشجار، مسيرة ستة أيام، وتمتد إلى جافنه، من أرض السودان. الكلام على اركيز (اركيزْ) أرض بعد تكانت، واقعة بينها وبين آوكار. (تِكبَهْ) واد مشهور، وبه دور، إلا أنها لا أنيس بها الآن، وكان به نخل أيضا، ولم يبق إلا جذوعه، وهو لتجكانت. (أكبرْت) واد وبه آبار قصيرة. (ظايتْ إسبْطْ أي أضاته) وهي غدير مشهور، وبه أسباط كثيرة. (أوْطْفُنْ) بئر مشهورة. (لِفْرَاوَاتْ) أرض مستوية كبييرة، تشتمل على أماكن متعددة. الكلام على أفلَّه (أفلّهْ) أرض مشهورة، بعد الرقيبة وقبل. (غَبْ) واد كبير جدا، كثير الأشجار، وفيه بئر مشهورة، أحد جانبيه دهس، والآخر بالعكس، وبه وقعة مشهورة يؤرخون بها، ولا علم لي بتفاصيلها ويليه: (بُغْرِلى) سمى بثمر شجر يسمونه أيكْنين، وهو واد كثير الأشجار، كبير المساحة، وفيه ناحية دهسة، وأخرى سوداء، ويليه: (لِفْدَه) واد كبير، كثير الأشجار، أسود البقعة، يصب ماؤه مغربا إلى جهة الجنوب.

стр. 454

(حُمَّارْ اظْوالْ) ظهر أسود، أي مكان صلب مرتفع طويل، مسيرة نصف يوم، كثير الأشجار جدا. (المَدْرُومْ) منهل مشهور، ترده الناس من كل جهة، كثير الأشجار، وفيه مزارع من الدخن والفندى. (بُغُرْظهْ) واد كثير الشجر، جانبه الغربي دهس، وجانبه الشرقي صلب. (بَلَّهْ) ويقال له: اعوينات بَلَّه. وهو جبل، ومنه تجرى هذا العيون، وبجانبه واد كثير الأشجار، وهو كثير السباع والنمور. (غيران) جمع غار. وهو مسيل كبير، كثير الأشجار. (أفَيْلْ) جبيل أزرق طويل. (كِبِدِّي) (بكاف وموحدة مكسورتين، ودال مشددة مكسورة) غدير كبير، كثير الغضا وغيره من الأشجار. (سانْغُو) وهو في الأصل شجر تتخذ منه السبح، وبه سمى هذا الوادي، وفيه الشوحط والنبع وغيره. (البيّظْ) مسيل، وبه بئر مشهور، وهو منهل معهود. الكلام على آوكار (آوكار) أرض واسعة واقعة بين تكانت وتيشيت واركيبه والحوض، فغربيها الجنوبي مما يلي تكانت، وغربيها الشمالي مما يلي الحوض، وجنوبها الشرقي مما يلي الركيبه، وشرقيها الشمالي مما يلي تيشيت، ويشتمل على المحال الآتية: (أمَّاتْ اتْمامِيش) غدران مشهورة من آوكار. (بوزر بيه) كثيب وبه واد. (بوسَطْلهْ) موضع، وبه آبار تحفر، فإذا جاءها السيل انهارت.

стр. 455

(العُرش) بضم عينه، ومعناه عندهم الغصن، وهو كثيب عظيم، وإلى سفحه بئر وبه أضاة، وسمى بعُرشٍ كان نابتا عليه. (بتكرَهْ) رمل عظيم. (أم اسديرْ) هي أضاة مشهورة. (إبنعمْ) هي بئر مشهورة. (السدرهْ) أضاة مشهورة. (أيْدْوَا) بئر قديمة، لا ماء فيها، وبها أكمة من الرمل عظيمة. (أغَيْدْريتْ) بئر قديمة، وبجانبها كثيب عظيم. (إنكرَاجْ) الأبيض، كثيب عظيم. (إنكراجْ) الأخضر، كثيب قريب مما قبله. (آتيله) رمل مشرف، سمى بواحدة آتيل، ومعناه شجر السرح. (ابْغَيْدِيدْ) رمل عظيم. (إمْبْيدِيعْ لِحْوَاشِرْ) بئر مشهورة. (تيارِتْ أم الظلْمانْ) أرض مستوية، والظلمان: جمع ظليم. وأضيفت إليها، لأنها كانت مألفا لها. (اندغْمَ بَرْكهْ) بئر مشهورة، وكل آبار آوكار طويلة، لا تمتح إلا بالسواني. (عُيونْ المَكْفَهْ) هي عيون جارية من جبال سود. (كُوْر بَرْبارَه) مسيل، وفيه بئر كثيرة الماء. (لِمْوَيْبَراتْ) جُبيلات كثيرة الأشجار، وبها الواقعة المشهورة، التي مات فيها سيدي محمد بن عبد الله بن سيدي محمود الحاجي. وكان رئيس جيش جرار، مؤلف من كنت والأغلال ومشظوف وأولاد الناصر، زحف بهم على أخيه سيد المختار، فقتله عبد لأخيه غدرا، بعد أن هزم جيش أخيه بمن معه. (لِخْماسِينْ) عيون تنحدر من جبل أسود كبير.

стр. 456

(لِكْدَيمْهْ) تصغير القدم، بالتصغير العامي، وهي عين كثيرة الماء. تنحدر من جبل عظيم: يقال له العاكر (بكاف معقودة) ومعناه العاقر، وبهذا الجبل عيون كثيرة تجرى، وأشهرها الكرْ كوبيات، وهي أربع عيون كثيرة الماء، وبها شجر التيدوم، وإمجيج، وفيه سباع وفيلة كثيرة. (حنْكْ النعامهْ) هو واد وسط جبل عظيم، ينحدر من العاقر، وفيه مزارع كثيرة، وماؤه جار لا ينقطع. (تِنْكارَه) واد كبير. (إسبيخه) تصغير سبخة، وهي منهل مشهور. (شرطو) مسيل كثير الأشجار. (ليبَهْ) منهل مشهور. (الطّيْنْطانْ) منهل أيضا. (أينْ كرْيهْ) هو مسيل، مشهور بعيونه الجارية. وبه وقعة أهل سيدي محمود المشهورة، بين سيدي محمد، وأخيه سيدي المختار، وهُزم سيدي المختار ومن معه. (إيْنقانْ) جبال عظيمة سود، وبها ماء كثير، وهي آخر حدود أفَلّهْ، مما يلي السودان. الكلام على الحوض (الحوض) أرض مشهورة بعد آوكارْ. أولها مما يلي تيشيت، ومن محالها: (تيبوشاتنْ) وهي تلال مشرفة بيض، وبجانبها تيارِتْ، أي أرض مستوية صلبة، يقال لها الواسعة، وهي كاسمها.

стр. 457

(أم الاحياظ) بالظاء المشالة، تصحيف الأحياض، جمع حوض على لغتهم، وهي بئر غزيرة الماء. (أم للّيِ) بئر بينها وبين ما فوقها، نحو يوم ونصف. (صَوَّانهَ) تل عظيم أبيض، وبها تامورت، أي غيضة عظيمة فيها غضى كثير. (فَوَقْ) بئر عظيمة. (بُلَكْلاَل) وأصله أبو الأكلال، بئر مشهورة كثيرة الماء، قريبة مما قبلها. (الرَّكْ) أرض عظيمة، تشتمل على آبار كثيرة منها: (بُحكتى) بئر ملح تردها الإبل كثيرا. (البِدْعْ) بئر قريبة مما قبلها. (إنَوَله) ويقال لها ركْ انْوَلهْ، وهي بئران مشهورتان ملحان، واحدتهما لا تقدر الناس على شرب مائها. (إدْريس الصالحين) بئر مشهورة. (إدريس الأخضر) أي الأسود، وهو من الأضداد، وهذه لغة أهل الحوض وتكانت وآدرار، وهي بئر أيضا. (محموده) تامورت، أي غيضة كثيرة الغضى، وبها مياه لا تغور. (ادْيادَهْ) تامورت عظيمة، وبها ماء لا يغور، وبها قبر الصالح الشيخ محمد فاضل، والد الشيخ ماء العينين. (تِيجطِى) واد مشهور، وهذا آخر ما وقع لنا علمه من بلاد الحوض، وهي أرض كبيرة، وتسكنه قبائل كثيرة. الكلام على أظهر (أظهر) أرض بعد الحوض قبل ازواد، وهو غير اظهر آدرار.

стр. 458

(إجَّنْكه) أرض مستوية، وبها كثبان دخن. (المَدُّوبْ) هو كثيب كبير بعيد المسافة، يسير فيه الراكب أياما. الكلام على أزواد (أزواد) (بزاي مفخمة بين الظاء والزاي) وهي أرض كبيرة بعد أروان، وفيها كثير من قبيلة كنت، وكانت بها إقامة العالم الصالح الشيخ سيدي المختار المتقدم، ولم تزل أولاده بها، أعنى أولاد أولاده. ومن أشهرهم: باي، وهو عالم صالح مشهور، وهو في قيد الحياة إلى وقتنا هذا، ولا علم لي بأسماء مواضعه. الكلام على أروان (أرَوانْ): قرية مشهورة، بينها وبين تينبكتو عشرة أيام، واقعة في رمال ولا نبات بها، وليس بها شجر ولا زرع ولا نخل. ودورها مبنية من الطين فقط، والناس يقولون: إن المطر لا ينزل على البيوت بسبب دعاء صالح، دعا لهم بذلك، ولو نزل عليهم لتهدمت أبنيتهم. وقد اجتمعت برجل منهم سنة ١٣١٧ بالمدينة المنورة، وسافرنا إلى أن قضينا الحج، ثم سافرنا إلى بلاد الترك ثم تفرقنا. ولم أنتقد عليه شيئا من جهة دينه، فسألته عما يقال من ذلك. فقال: إن المطر لا ينزل على تلك البلاد إلا نادرا، وأنه إذا نزل لا يصيب تلك القرية منه إلا شيء يسير، وأنهم ربما نظروا إلى الآكام حولهم تمطر، ولا يصل إلى الدور إلا شيء لا أهمية له، فسبحان القادر على ما يشاء. الكلام على لمرية (لِمْرَيَّة): أرض متوسطة بين شنقيط وأروان، صعبة المسلك، لا ماء بها ولا شجر، وهي خطرة على من سلكها، وإذا عصفت فيها الريح، لا تقدر الرفقة السالكة لها أن تسير، خوفا من أن تتيه، لأن الريح ترفع التراب، حتى لا يفرق

стр. 459

بين السماء والأرض، وكانوا إذا أرادوا حمل الملح من شنقيط، يظمئون الإبل حتى تتعود على الشرب، بعد عشرين يوما أو نحو ذلك. ويحمل كل رجل ما يسقيه في المزاد الجيدة، ويكون ذلك في فصل الشتاء، وربما نفد على الرفقة الماء، فينحرون الإبل، ويأخذون ما حوته بطونها، ويعلقونه في كروشها، ويوقدون تحته النار، فإذا صفى ماؤه، يتركونه حتى يبرد فيشربونه، وقد فعله خالد بن الوليد ﵁ في زمن الردة، لما توجه بعد وقعة اليمامة إلى نواحي العراق. وكان دليله رافع الصحابي، المعروف بالهداية. وقد تضل الرفقة في لمرية، فتهلك عن آخرها، ويقولون: إن الدليل فيها إذا سار مع الركب يتقدمهم، فيتبعونه ولا يكلمهم، خوفا ان يذهل فيهلكوا، وهي مسيرة عشرة أيام. الكلام على تيشيت (تِيشِيتْ) مدينة مشهورة بعد تكانت، قريبة من الحوض، بينها وبين تيججكه نحو خمسة أيام، وبها نخل. وأهلها أدرى من أهل تلك البلاد بالتجارة، وهي أقرب مدن تلك البلاد للسودان، وكان أهلها ثلاثة أقسام، قسم يقال له: الشرفاء، وقسم يقال له: إماسْنَهْ. وقسم يقال له: أولاد بلّهْ. فوقعت حرب بين القسمين الآخرين، فخرج أبناء بله، وبنوا بلدة آغْرَيْجيتْ. (آغْرَيْجيتْ): مدينة لأبناء بله، وبها نخل ليس بالكثير، وعمارتها قريبة من هذا العصر. (ولاتَه) مدينة مشهورة، وهي آخر مدن شنقيط مما يلي بنباره. وأهلها عرب، وجلهم أو كلهم من الزوايا، وفيها علم وصلاح. ولأهل لمْحَيْميدْ عليها سيطرة، وهم من حسّان، وأصلهم من اللحمة. وكانوا يعطون المكس لإدوعيش، فحاربوهم حتى تخلصوا منهم، وتركوا أرضهم، ولجئوا إلى الحوض، فكثروا وكثرت مواشيهم، وانتشر ذكرهم، وكل ذلك بعزم محمد محمود ابن لمحيميد.

стр. 460

(النعمهَ) مدينة مشهورة، وما فوقها أقدم منها، وبينهما مسافة يوم أو نحوه. (تِيْنبُكتُو) مدينة مشهورة، والمعروف عندنا أنها خارجة عن شنقيط، وأصل أهلها السودان، وفيها كثير من تجار سوس، وغيرها من بلاد المغرب. (بُواجْبَيْها) تصغير جبهة، وهي قرية من نواجي تينبكتو فيما أظن، وهي من شنقيط. وبعض سكانها من ادَوعل، استطوطنوها بعدما تفرقوا، بسبب الحرب التي وقعت بينهم، ولم تزل بقاياهم هناك. (سَبْخِتْ تاوْدَتي) هي سبخة مشهورة بين شنقيط وأروان، وبينها وبين أروان عشرة أيام، ولعلها منكبة عن شنقيط إلى جهة الشمال الغربي، ويحمل منها الملح إلى تينبكتو والسودان، وملحها دون ملح آدرار في القيمة عند السودان. ولنعد إلى ما بعد تكانت، على جهة القبلة، فأول محاله آكان. الكلام على آكان (آكان) هي أرض كبيرة جيدة الهواء، وتتفاوت في ذلك. فما يلي آدرار أجود، إلا إنه كثيرا ما يعتر به القحط. وما يلي تكانت أجود منه بالنسبة إلى المواشي. لأنه قليل القحط. يبتدئ من إجبيتين. وهي جبال سود مما يلي جنوب آدرار قبل الحيط، من جهة أرض القبلة. ثم يمتد مشرقا، وفيه حزون وسهول وجبال وآكام. ومن أماكنه المشهورة: (إيجِّبِيتنْ) وهي جبال سود، قبل الأرض المستوية، التي تحف حيط آدرار وتكانت، ولا أدرى ما يقال لها من هذه الجهة، أعنى من جهة القبلة، مع أني سلكتها، وتقدم انها يقال لها من جهة غرب آدرار الباطن، وكذلك من شرقي تكانت، وأنها من جهة جنوبها الغربي يقال لها: التاغْصَهْ. (ازْكيْمِيرْ) (بهمزة وصل، وزاي ساكنة، وكاف معقودة مفتوحة،
следующие страницы →