Полный текст (580 стр.). Показаны 561–580 · переход к 566.
стр. 561
ضد الرخاء، ويلتكطوا: بمعنى يُلْقَطْن، وفي ارْخَ: بمعنى في الرخاء: يضربونه في الجث على الاستعداد للطوارئ.
(شاته اتموتْ في ارْباطْ) الشاة معروفة، والضمير للمحدّث عنه، وارْباط: بمعنى الربط، مصدر ربطه: أي شده، وقد يطلقونه على الحبل الذي يربطون به، ويصح تفسيره بهما هنا. يضربونه في المبالغة في وصف الشخص بالبطء في أموره.
(اشهابْ ما يُولدْ الّ اجْمرْ) اشهاب: بمعنى الشهاب. وما يولد: بمعنى لا يلد. الّ اجمر: بمعنى إلا الجمر. يضربونه في أن الأب الشرير، لا يلد إلا من هو أشر منه.
(الشوْفْ ما يملَ الجوْفْ) الشوف: بمعنى النظر. وما يمل: بمعنى لا يملأ،
والجوف معروف، يضربونه، في أن نظر الإنسان إلى ما لا يقدر عليه لا فائدة فيه.
(الشوْك من سُغْرِتْهَ امحدَّهْ) الشوك: بمعنى الشوكة، ومن سغرته: أي من صغرها، وامحده: أي ذا حدة. يضربونه في أن علامات المهارة في الشيء، تبدو على الإنسان من أول مرة.
(شٍيعِتْ أغاجّيتْ) شيعت: بمعنى الصيت، وأغاجيت: اسم عبد، يقال إنه فكر في شيء يشتهر به. فحرق أرضا ذات عشب ومرعى. يضربونه في طلب الشهرة، بالأمور الرديئة.
(شَينْ السعْدْ اُشينْ الميمونْ) السعد: بمعنى الحظ، الميمون: اسم شخص تقدمت قصته في شرببه. وقد يقولون: أشيان سعد فلان أو فلانة، إذا تزوج المتزوج منهما بغير كفئ، يضربونه فيمن ساء بخته.
(شوكتْ جملْ التندغى) الشوكة: معروفة، والتندغى: رجل من تندغ، قبيلة من قبائل الزوايا، يزعمون أن رجلا منهم كان راكباً على جمل له، فأصابت الجمل شوكة في رجله فضرب الأرض برجله بقوَّة، فغاصت الشوكة في لحمه
стр. 562
أكثر من أول. يضربونه فيمن وقع في ورطة، فرام أن يتخلص منها بما يزيدها تمكنا منه.
(إشْرِيفْ إديبسات) قبيلة من قبائل الزوايا، يزعمون أن أحدهم ادعى الشرف، مع أن أباه وأمه لم يدعيا ذلك. يضربونه فيمن ابتكر شيئا ليست أسلافه عليه.
حرف الصاد
(الصّبّارْ يُصبُرْ عنْ اسمُهْ) الصبار: مبالغة صبر، ويصبر. مضارعه، واسم الشخص معروف. معناه أن الإنسان، قد يسمع من ينادي باسمه فيجيبه. ومقصود الداعي غيره. يضربونه في استحباب التأني والاستبصار.
(صاحبُ الحاجة أعمى) معناه أن من له حاجة، لا يبصر أعذار من يسألها منه.
يضربونه عند ذلك:
(صُرْبُتْ تيزكه) الصربة: يقال عندهم للوفد الذي يذهب ليصالح بين الطائفتين، أو ليطلب من المغيرين أو الظالمين، إرجاع ما أخذوه، وأصل هذا المثل كما تقدم، في ترجمة ابن أحمد دام، أن تيزكه: وهم قبيلة من لحمة آدرار، وكانوا يعطون مُدًّاً من التمر وقت جذاذه، لأحد رؤساء حسان، فذهب وفدهم يرجو منه إسقاط ذلك المد، فحولّه عكة. يضربون هذا فيمن خرج يدفع خطبا صغيرا، فجر على قومه أثقل منه.
(صَفّيها تَصفا لكْ خوَّظْهَ تِنسكالكْ) أي اجعلها صافية، والضمير للشربة وخوْطه، بمعنى خضها، وتنسكالك: أي تسقي لك. يضربونه في أن الإنسان يجازي بمثل سعيه، أن خيراً فخير، وإن شرا فشر.
(صكُّوطي ما يحملْ آخرْ) الصكوطي عندهم بمعنى الطفيلي، وما يحمل: لا يتحمل آخر. يضربونه في أن من له حاجة عند شخص، لا يحب أن يشاركه أحد في مثلها عنده.
стр. 563
حرف العين المهملة
(عادْ احْمُورَهْ) الضمير في عاد، بحسب من يحدث عنه. وعاد: بمعنى صار. كما تقدم؛ واحموره: اسم بهيمة. يقال: انها كانت لا تشرب اللبن، فصارت تكرع في الرماد من شغفها به، يضربونه فيمن لهج بالشيء، بعد أن لم يكن ممن يتعاطاه.
(العافيَ ما تِنْعملْ عادَهْ) العافي: بمعنى العافية، وما تنعمل: ما تجعل، والعادة معروفة. يضربونه في عدم الاغترار بالعافية.
(عبدْ ماهُ عبدك حُرْ كيفكْ) كيفك: بمعنى مثلك. معناه. أن الإنسان لا ينبغي له أن يتعاظم على خول غيره، لأنهم لا يحترمونه كما يحترمون سيدهم.
(عَلْمُ العَوْمْ عادْ ايغمسُ) العوم: السباحة، وعاد: بمعنى صار وايغمس: أي يغمسه
في الملء. وهذا يوافق قول الشاعر:
أعلمه الرماية كلَّ يومٍ ... فلما اشتدّ ساعِدَه رماني
وكم علمته نظمَ القوافي ... فلما قال قافية هجاني
(عِزِّتْ ش اتخصَّرْشِ) عزتْ: بمعنى محبة. وش: بمعنى شيء، واتخصر: تفسد، معناه أن الحؤص سبب الحرمان.
(عَصرْ أهلْ عَتّامْ) العصر هنا الصلاة المعروفة، وأهل عتام: بطن من بني دامان، قبيلة من الترارزة يقال: أنهم تذكروا عصر يوم اقتتلوا فيه مع عدو لهم بعد سنة. يضربونه فيما تأخر بزيادة.
(عظمكْ مِنْ شاتك فوْكْ دَبْشكْ) العظم معروف، وفوركْ: بمعنى فوق والدبش: أثاث البيت. معناه أن من ذبح شاة فأعطى جيرانه منها عظماً. فإنهم يردون إليه مثله أن ذبحوا. يضربونه في أن الإنسان يجازي بما يعامل به الناس، وهو موافق لقولهم: أن الأيادي قروض.
стр. 564
(إعْمودْ تورجه) العمود معروف، وتورجه: هو العشر بعينه، أي شجر يوجد في شنقيط، وفي الحجاز، وإذا رأى شخص عمود، يظن إنه له قوة، فإذا ضرب به شيئا انكسر. يضربونه فيمن يرهب منظره، ويحتقر إذا امتحن.
(عَيْبّ الدَّارْ اعلَ مْنْ ابْكَ فيها) الدَّار: المنزل، واعل: بمعنى على، ومن: بمعنى الذي، وابك: بمعنى بقى. ومعناه أن اللوم إنما يكون فيمن أخلف الشخص في موضعه، فقصر عن أفعاله، مثل أن يخلف رئيساً. فيقصر عن مداه. يقال: أن محمد فال بن عمير التروزي، لما قتله إبراهيم والد ابن اعمر ابن المختار، وإبراهيم والد هذا، أخو محمد لحبيب أمير الترارزه، قال قبل خروج روحه لشخص: (سلم على أخي فلان، وقل له: عيب الدار اعل من ابك فيها) فلما بلغه ذلك، قال له: قل ذلك لأخي هدّى، أما أنا فلست باقياً، وسأموت في أول وقعة
بيننا وبين قاتليه، فكان الأمر كما قال:
(إعْمارتْ الفيلْ ما تِنِخْبطْ افْكُرْفافْ) العمارة عندهم: تقال لما يجعل في البندقية من البارود والرصاص، والفيل: معروف، وما تنخبط: أي ما يضرب بها، وافكرفاف: أي فيه وكرفاف: بمعنى الدب في لغة أهل تكانت والحوض، وأهل القبلة يسمونه كابون وشرتات. وكنت يوما في مجلس ابن الحامد، رئيس كنته بمدينة شنقيط، فأسر إليه شخص، أن رجالا منهم تضاربوا مع آخرين من إديشل، فمات من إديشل قتيل أو قتيلان، فقال المثل المذكور، يعني انهم، أي كنته. لا يعملون قوتهم التي يحاربون بها إدوعيش في إديشل، شبه إدوعيش بالفيل لقوتهم، وإديشل بكرفاف لتفاهتهم، ولا أدري أكان هذا المثل قديما، فتمثل به، أم ضربه في ذلك الوقت.
(أعْبَرْ مِنْ ولدْ العَيْدُود) أعبر: يعني أقوى في المصارعة، وابن العيدود: اسمه محمد، وهو من بني دامان. يضرب المثل بشدته وقوته.
стр. 565
(اعْقلْ من ديلولْ) ديلول: أحد اللحمة، معروف بصدق الفراسة.
(حرف الغين المعجمة)
(إغْزالْ اجّدْبْ) الغزال: نوع من الظباء معروف، واجّدب: بمعنى الجدب، يضربونه فيمن يفضل بؤس بلده، على نعيم أرض غير أرضه.
(أغلظ من الكَفْيه) بمعنى أشد أنفة، والكفيه: رجل من أولاد امبارك، وتقدم خبره. يضربونه في شدة الأنفة، وهذه الكلمة عربية. إلا أنهم استعملوها في غير معناها الأصلي.
حرف الفاء
(أفْقَرْ مِنْ بُيَوْمَينْ) أفقر: أفعل تفضيل من الفقر. وبيومين: أي أبى يومين، وهو من لم يمض على ولادته أكثر منهما. يضربونه في شدة الفقر.
(فحلينْ ما ينْهدُّ افدَوْلهْ) فحلين تثنية فحل، ومعناه الرفع على الابتداء، إلا أنهم أوردوه منصوبا، وما ينهد: أي لا يتخذان للفحالة. والدولة: بمعنى الإبل الكثيرة، يضربونه في إنه لا يصح وجود رئيسين في وقت واحد.
(فرحِتْ لكْرادْ) فرحت: بمعنى فعلة من الفرح، وهو السرور. ولكراد: القراد، وهو معروف. وهذا مما شاهدناه، فإن الإنسان في الصحراء، ربما قصد ظلا يستريح، فيجيئه القراد يجري، فيعضه. يضربونه فيمن يفرح بالشخص ليضره.
(فرْوْ ادْليميهْ) الفرو: معروف. وادليميه: إحدى نساء بني دليم، قبيلة من حسان يقال أن لها أولاداً كانوا إذا بكوا من شدة البرد، تهددهم، بأنهم إذا لم يسكتوا تلبسهم فرواً عندها مخرقاً، يزيدهم برداً. يضربونه فيما يكون ضره أكثر من نفعه.
(فهم أولاد ابييري) أولاد ابييري: قبيلة من قبائل الزوايا في شنقيط، ترميهم
стр. 566
الناس بسقم الفهم، وينسبون لهم حكايات عجيبة. فمنها أن رجلا من غيرهم، حكى إنه مرّ على أناس منهم، يدفنون ميتاً، فحضر لينال الثواب، فلما وضعوه في القبر، صبوا عليه شكوة من اللبن. فقال لهم الغريب: ما هذا؟ فقال له عالمهم في رسالة ابن أبي زيد: ويصب عليه اللبن. الأصل: ينصب عليه اللبن، بكسر الباء، فحرف هذا. فقال الغريب: تكفيه الشكوة الواحدة. ومن ذلك أيضا: أن أحدهم ولدت له ناقة قبل أوان ولادتها، فجاءت بجوار ميت، فسأل عن إباحة أكله، فأجابه أحدهم فورا: أعليه زغب أم لا؟ فقال: نعم. قال: يؤكل. وسرد قول ابن عاشر:
أو بمنِىٍّ أو بإنبات الشعرَ ... أو بثمان عشرةٍ حولا ظهر
وقال: ذاك ادبيزن، عند آتنيتات. ادبيزن: بمعنى تعليمنا، إذ نكثر مما نكتب، وآتنيتات: بصيغة الجمع، اسم موضع، وبيت ابن عاشر، إنما هو في أمارات بلوغ الشخص سن التكليف، والناس يحكون عنهم كثيرا من هذا النوع، وعلى تقدير صحته، فإنه زال من ظهور الشيخ سيدي فيهم. فإنهم صاروا من أرقى تلك
القبائل في العلم والفهم.
حرف الكاف
(كلمت كوْرِي) كلمت: بمعنى كلمة. وكوري: واحد لكْوَرْ، وهم السودان، يقال: أن الكوري لا يرضى بتبديل قوله. يضربون المثل فيمن لا يغير خطته، ولو إلى أحسن منها.
(كِذْبه وحْدَهْ تملَ مِزْوِدْ اُثنتينْ ما إيدِيرُ فيه حبه) الكذبة: واحدة الكذب. وتمل: بمعنى تملأ. والمزود: الوعاء المعروف، والهمزة في اثنتين. بمعنى الواو والهمزة الأصلية ساقطة، وهي لغة تميمية. وإدير: أي يجعلوا. وهذه الضمة التي هي الراء، تنوب عن ضمير الجمع عندهم، والموضع: موضع تثنية لا جمع، لكن شرحناه على مقتضى ما يلفظون به. ومعنى المثل. أن كذبة واحدة، قد ينال بها
стр. 567
صاحبها ما يريد لتغفيله الناس، وأما اثنتان: فلا ينال صاحبهما شيئا للحذر منه.
(الكلب ما يرُومْ ال خَنّاكُهْ) ما يرُوم: أي لا يألف. وخناكه: من بخنقه. يضربونه فيمن يصحب من يهينه.
(أكذبْ منْ اللكْوكْ) اللكْوكْ: شخص يبالغون في كذبه، ولا أعلم شيئا عنه.
(اكْفر منْ كابتينْ) كابتين: نصراني يبالغون في كفره، ولا أعلم شيئا من خبره.
(كِلْوَه أُفِرْسِنْ ما يجتمعُ في اشْدِكْ) الكلوه: بمعنى الكلية. والفرسن: الظلف. وما يجتمع. أصله ما يجتمعوا. واستغنى بالضمة عن الواو، وهو خطأ من وجهين. الأول: أن واو الجمع لا تكون إلا للعاقل، إلا إنه قد سمع في شعر النابغة الجعدي، أو النمر بن تولب، لا أدرى لأيهما هو.
إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا
والثاني: أن الكلية والفرسن مثنى، فالأولى أن يقولوا: يجتمعان. لكن الأمثال تحكى كما وردت. واشدكْ: بمعنى شدق. ونظم هذا محمذ بن السالم البوحسني، الذي
تقدمت ترجمته في قوله:
ما حضرة الشيخ ملهى عاشق كلف ... ولا الكلى والعجى يجمعن في شدق
وقد جمع الكلى والعجى، وهما مفردان في أصل المثل والأمثال لا تغير. يضربونه في الجمع بين شيئين متناقضين.
حرف اللام
(السْانْ اخرِيفْ والفِعْلْ امْصِيفْ) السان: بمعنى اللسان، ومعناه: القول في هذا الموضع. واخريف: أي مخصب، وامصيف: بمعنى جدب، والخريف عندهم، بمعنى اخضرار الأرض، وكثرة اللبن، ولذلك يقولون. البلد الفلاني امخرف، أي مخضر، والبلد الفلاني صيف: أي جدب. يضربونه فيمن بعد بالجميل، ولا ينجز، وفيمن يظهر الصداقة، ويبطن خلاف ذلك.
стр. 568
(لفْظ مِنْ حرْ اعْليهْ دَيْنْ) لفظ بمعنى لفظة، أي كلمة. والحر: ضد العبد. والدين معروف، وهذا يوافق: العدة دين.
(لِمْحالِ مَنْ ينكرُ حسبهْ) لمحالِ: بمعنى اللئيم. وينكر، بفتح المثناة: بمعنى مضمونها. وحسبه: بمعنى نسبه. يضربونه فيمن يخفى نسبه.
(لْمِخاطْمَهْ أكثرْ منْ لِمْلاطْمَهْ) لمخاطمة: بمعنى التي تفوت. يقولون: خطمه، أي فاته، ولم يصادفه، ويعنون بالمخاطمه: القافلة التي تفوت قطاع الطريق. والملاطمه: أي التي تصادف القطاع. وهذا يوافق قولهم: طرق السلامة أكثر.
(لْهِرُوب كَمْلْ الحوكْ) لهروب: مصدر هرب، ولم نره إلا محركا، وصحح في التاج، أن فعله من باب نصر، وغلط من قال: إنه من باب فرح، ومن قال: من باب فتح أو ضرب. والحوك: بمعنى اللحاق. يضربونه في أن الحذر، إنما يكون قبل الوقوع، ويوافقه قول الشاعر:
أفر من الشر في رخوة ... فكيف الفرار إذا ما اقترب
(لا اتْوصّ اليتيمْ اعْلَ كُبْرْ اللُّكمْهْ) لا اتوصّ: أي لا توصِ. واليتيم: من الآدميين: من مات أبوه. والكجي: الذي ماتت أمه. واللطيم: الذي مات أبواه. وكبر اللكمه: أي عظم اللقمة. ويقرب من هذا قولهم: أن العوان لا تعلم الخمرة. يضربونه في عدم تعليم الخبير بالشيء المتصدى له.
(لا تْعانْد الّ اصْكيْطته لطّيْبْ افشايكْ) لا تعاند: أي لا تناو. والّ: بمعنى الذي. واصكيطته: أصلها جثة الشاة التي ذبحت. وافشاي: بمعنى أطرافها، كرأسها ورقبتها ونحوها. معناه لا تعاند من أرذل ماله، يأتي على جميع ما عندك.
(لا خيْرَ في الحدَّادِ ولو كان عالماً) معناه: أن لئيم الأصل، لا ينفعه أن ينال ما يكسب الشرف، لأن أصله لابد أن يبقى فيه أثره، وتقدم قوزل ابن هدار:
ولم أرَ فيها خير ذلك مرّةً ... فلا خيرَ في الحدَّاد ولو كان عالماً
يضربونه في اللئيم الأصل، أن ظهر منه ما يقتضيه أصله.
стр. 569
(لا عَجْلة عن اصلاحْ) إصلاح: بمعنى الاصلاح، يضربونه في أن البطء لا يضجر، ما دام الحال لا يقتضيه.
(لا ايْمُوتْ لِعْجِلْ إلا تيبسْ التأدِيتْ) لا ايموت: أصله لا يمت، لأن لا ناهية، والفعل مجزوم. والعجل: معروف. وتيبس: بكسر التاء. معناه: تيبس بفتحها. والتأديت: آنية من الخشب يحلبون فيها البقر. يضربونه في التوسط في الأمور، وإعطاء كل ذي حق حقه.
(لا يلْكي حَشْمان أُظارِ) لا يلكي، أي لا التقي. فلا دعائية. والحشمان: الذي أخجليته غلبته وقهره. وظاري. بمعنى ضاري: ومعناه أن الذي أخجلته غلبته من الناس، والذي ضرى بالفتك به إذا التقيا، يبذل كل منهما جهده، الأول في دفع العار عنه. والثاني: فيما ضرى به، فلا يبقى أحدهما على الآخر.
(لحمْ الركبَ مَوْكولْ أُمَذْمومْ) الركب: بمعنى الرقيه. وموكول: بمعنى مأكول.
أمذموم: أي ومذموم، يوافقه قولهم: أكلا وذما.
(اللحمهْ إلى خُنزتْ ما يحملها الّ صاحبها) اللحمة معروفة. وإلى: بمعنى إذا. وخنزت: تغيرت رائحتها، أصله (خنزت) بفتح الخاء وكسر النون. وإل: بمعنى إلا. معناه أن الإنسان إذا أصابه مرض أو مصيبة، لا يشفق عليه إلا قريبة. يضربونه في الحث على الإحسان والعطف على القريب، ولو أن هذا القريب واجد عليه.
(لِحْوَارْ إلى امْشَ امعْ لحمارْا يْعَلْمُ اشْهيكْ ولّ انهيك:) لحوار بمعنى الحوار. وإلى امش: أي إذا مشى. واشهيكْ: بمعنى الشهيق. وانهيكْ: بمعنى النهاق. وقد عقد النابغة الغلاوي هذا المثل، في قوله من نظم له:
إذا الحمارُ بالحمار سيقا ... عَلّمَهُ الشَّهيقَ والنّهيقا
يضربونه في التحذير من معاشرة من لا يرضى طبعه ولا دينه، خوفا من سريانهما.
стр. 570
(لِحْميَّهْ تغلَبْ اسْبعْ) لحميه: بمعنى التعاضد والتعاون. السبع: معروف، ويقرب منه قول الشاعر:
لا تحاربْ بمقلتيك فؤادِي ... فضعيفان يغلبان قويا
(لِمْعَلّمْ إلى انْواكْ ايفْحَّمْ لكْ يا نجارَهْ) لمعلم: الحداد وإلى: بمعنى إذا. وانواك: بمعنى نصحك واهتم بأمرك. وايفحم لك: يصنع لك ما يصنع بالفحم بالنجارة. وهي البراية التي تلقى من الخشب: يضربونه في أن من يحب أن يصنع للإنسان ما يريد، لا يدافعه عنه، بل يتوسل لمطلوبه بكل وسيلة.
(لِكمِتْ الصّيفْ يادْمَهْ راسْها). اللكمة: بمعنى اللقمة. والصيف معروف. ويادمه: أي تؤدم رأسها، والصيف عندهم ليس من أوقات الخصب. يضربونه في أن طعام الشدة، يكتفي بوجوده عند التأنق فيه.
(لكْزانه ما كذّبناها إلا صدقناها) لكزانه: هي ضرب الرمل المعروف، المقول بعدم جوازه. يضربونه عند سماع حديث من يصدق مرة ويكذب أخرى.
(ألعَبْ مِنْ بَيبوطْ) ألعب: أفعل تفضيل من اللعب. وبيبوط: رجل يزعمون إنه مات عطشاً بين بحرين، لأن اللعب استغرق أوقاته، فلم يفض للذهاب للشرب حتى مات. يضربونه في المبالغة في وصف الشخص باللعب.
حرف الميم
(مزْغُوبه صُرَّ تِعكْبْ الصيْفْ) مزغوبة: أي غير مباركة. والصرة: الشيء الذي يدخر. وتعكب: أي تعقب وتتأخر. والصيف: معروف، وهذا قريب من قولهم: لا عطر بعد عروس.
(مُوسْ لِمْعَلْمهْ). الموس: بمعنى الموسى. ولمعلمه: أنثى الحدادين، وموساها يقطع من ناحية واحدة. يضربونه فيمن يلح في طلب ماله، ولا يعطى ما عليه.
(ما اسْمَعْها الفالِّ) الفال: اسم رجل، يقال أن امرأة أتته بلبن، ليقرأ عليه،
стр. 571
لتسقيه مريضا لها، فناولته إياه فشربه. فقالت: ما اسمعها الفال، فذهبت مثلا. يضربونه في كل من فعل غير ما ينتظر منه.
(ما حِزْمِتُّنِ تكوُّرَهْ تحِزْمني يا ابّيْرْ اشْكاوِي). ما حزمتن: أي لم تحزني وتكوره: اسم بئر. وابير اشكاوي: اسم بئر، وجمع شكوة. وهي وعاء معروف للبن والماء. وهذا الجمع عامي. وأما جمعه الصحيح، فهو شكوات، وشكاء، بالكسر والمد. يقال: أن عبدا دخل في بئر تكوره، فانهارت عليه، فخلص منها. وكانت عميقة، فدخل ابير اشكاوي، وكانت قصيرة، فانهارت عليه أيضا. فقال المثل. يضربونه فيمن يقع في ورطة خفيفة، بعد أن خلص من أعظم منها.
(ما أجِبدْ دَلُ يجبد دَلوين) ما اجبد، أي ما متَح. والدلو معروف. وحقه النصب، لأنه مفعول به، لكن المثل يحكى كما ورد، والعامي لا يطابق العربية من كل
وجه. يضربونه فيمن عجز عن حمل ثقيل واحد، فأراد أن يحمل معه ضعفه، وهو قريب من حطاب الدشره المتقدم.
(ما يَحكم آكُوفْ الَّ جلدَ مِنْ رَكِبْتُهْ) ما يحكم: ما يسكن. وآكوف: ثور الوحش. وال: لمعنى إلا. وجلد: أصله جلدة، أي حبل. ومن ركبته: أي من رقبته، يعنون أته لقوته، لا يمسكه إلا حبل مفتول، من رقبة ثور من جنسه. وهذا قريب من قولهم: أن الحديد بالحديد يفلح.
(ما يسْكى المُرْ الَّ امَرْ مِنُّ). ما يسكي: أي لا يسقى الشيء المر، إلا ما هو أمر منه. معناه: أن الدواء المر الذي يشربه المريض، لا يحمل على شربه إلا ما هو أمر منه، أي المرض. يضربونه في التجلد على ما لا يحبه الإنسان، ليدفع به ما هو أضر منه.
(ما يَوْكلْ اجيفَ غيْرْ يشرُبْ مِن ماها). ما يوكل: أي ما يأكل، والضمير يرجع على من يحدث عنه. واجيف بمعنى الجيفة، أي الميتة. وماها:
стр. 572
أي ماؤها الذي تطبخ فيه. يضربونه فيمن يزعم إنه لا يفعل الشيء ثم إنه يفعل ما يماثله.
حرف النون
(نبغيلَكْ بَغْيك إلا تكرهْ لكْ كُرْهكْ). نبغي: أي أحب لك. وبغيك: أي ما تحب. ومعنى ألا، أي. ولا نكره لك: أي أبغض لك. وكرهك: بغضك. معناه: أن الصديق ينبغي له أن يحب ما يحبه صديقه، لكن لا يلزمه أن يعادي معاديه، هكذا يقولون. وهو خلاف ما عليه العرب.
(انهظْ الّكْورْ طاح فجيجبه) انهظ: بمعنى نهض، أي غزا. والكور: بمعنى السودان عندهم. وطاح: أي وقع. وفجيجبه: أصله في إجيجبه، وهم قبيلة من الزوايا. يضربونه فيمن أخذ أحدا بأحد، ليست بينهما علاقة ولا جنسية.
(أنير من كلْبْ) أنير بمعنى أهدى. والكلب شديد الهداية. يضربونه في وصف
الشخص بالهداية.
حرف الواو
(أوْ كلْ مِنْ لَرْظهْ) أوكل: أصله آكل. أي أكثر أكلاً. والأرظة: بمعنى الأرضه، وهي دويبة معروفة. وهو قريب من قولهم: آكل من السوس
حرف الهاء
(هِينَ كسْمِتْ ش سَابكتْها صاحْبتْها) هين: من الهون. وأصله هينة. وكسمت: بمعنى قسمة. وش: بمعنى شاة. وسابكتها. أي سابقتها. وصاحبتها: أي شاة أخرى. معناه: أن شاة ذبحها شخص. وقد ذبح جاره قبله مثلها، فإن قسمتها هينة، أي سهلة، لأنه يفعل ما فعل جاره قبله. يضربونه في المكافأة بالمثل. ويقرب منه المثل المتقدم: عظمتك من شاتك فوكْ دبشك.
стр. 573
(هِينَ عَيِشتْ الّ ما ايْدَوْرْ اشْحَمْ) هين: سهلة. وعيشة الإنسان. عيشه. والّ: بمعنى الذي: وما ايدور: أي ما يطلب. والشحم: السمن. معناه: أن عيشة من لم يطلب الرفاهية سهلة.
(أهَرجْ منْ حَبْشهْ) أهرج عندهم: بمعنى أجبن. والحبشة: واحدة الحبش، وهو جنس من الطيور معروف عندهم، يصفونه بالجبن.
حرف الياء
(إخافْ من ظلهْ) إخاف. أصله يخاف والضمير للشخص المحدث عنه. والظل معروف، وذكرناه في الياء، مع أن أوله همزة، اعتباراً بأصله، لأن أصله يخاف. ولو ذكرناه في الهمزة، لكان له وجه، وقد فعلنا مثل هذا كثيرا. يضربونه في المبالغة في وصف الشخص بالجبن.
(يَحركْ أمْ اسْبعْ في اكفاه) يحرك بمعنى يحرق. وأم اسبع: أمه. وهذه كلمة يقولها
الذي يريد إغاظة الشخص عندهم. يقول: له يحرق أم البعيد، كما يقول المشارقة: يا ابن الفاعلة. وفي أكفاه: بمعنى عن ظهر غيب. يضربونه في الاستهانة بما يقوله الشخص في غيبة الآخر، كما أن السبع يقدر كل أحد على شتمه، أن كان غائباً.
(أيْدْ اتْسبَّحْ وايْدْ اتذَبْحْ) أيد: بمعنى يد. واتسبح أي تسبح الله في المسبحة. وأيد اتذبح. أي تذبح: يضربونه فيمن يظهر النسك، وأفعاله الباطنة على خلاف ذلك. يحكى عن أبَّابَ بن بنيوك، أحد إدوعيش، وهو قريب من عصرنا هذا. كان يتعرض للقوافل في عصابة من قومه، وكان لا يتكلم قبل طلوع الشمس. فإذا لقوا في ذلك الوقت قافلة. يقول سبحان الله، بمعنى خذوا جميع ما عندهم.
(أيد التاجر ما اتشكْ لبنتُهْ) أيد: بمعنى يد. وما اتشك لبنته: أي لا تشقها.
стр. 574
ومعناه: أن يد التاجر لا يؤذيه بسطها بالعطية، لأنها كالمدارا عنه. يضربونه عند الحث على إعطاء من يخاف شره، ليسكنه ذلك.
(اليدْالّ ما صُبْتُ تكطعْ حبْها) اليد: معروفة وال: بمعنى التي. وما صبت: أي ما قدرت. وتكطع: بمعنى تقطع. وحبها: أي قبلها. وهذا المثل: حل لبيت الإمام الشافعي ﵀:
وكم من يد قبلتها عن ضرورة ... وكان مرادى قطعها لو أمكَنُ
(إدَخّلْ السلطانْ الّ ما ايْمرْكهْ) إدخل: بمعنى: يُدخل. وال: بمعنى الذي: وما ايمركه: أي ما يخرجه. وما هنا، بمعنى الذي. والمراد به العاقل، على حد: ولا أنتم عابدون ما أعبد. معناه أن السلطان يدخله في الأمر، من لا يقدر على إخراجه منه، كأن يستعين به على أخذ حقه من شخص أولا. ثم إنه لا يقدر بعد ذلك أن يخرجه مما أدخله فيه. يضربونه فيمن أدخل ذا قوة في أمره، ثم لم يقدر على نزعه.
(يُعطى اشْرعْ الّ تابي عنُّ الرَّكبهْ) ال: بمعنى الذي. والركبه: بمعنى الرقبة: معناه أن بعض ما يجوز شرعا، لا ينبغي للإنسان أن يقتحمه، لما يكون فيه من العار. وقد قال مولود بن أحمد الجواد اليعقوبي المتقدم، وقد قال له شخص يعطى الشرع الخ ما ركبتي أنا. يعني إنه لا يأنف مما هو مشروع.
(يكلعْ منْ الحفيانْ انْعايْلهْ) يكلع: أي يغصب. والحفيان: الذي لا نعال له. وانعايله: بمعنى نعليه. يضربونه فيمن يطمع في غير مطمع. ومثله: عريان إصوع امجرد، المثل المتقدم.
(يمشي بالشوْرْ الّ في اخْلاكُ يجرِي) يمشي (بكسر المثناة التحتية بمعنى يمشي بفتحها) وبالشور: أي ببطء. والّ: بمعنى الذي: وفي اخلاك: أي في خاطره. ويجري (بكسر المثناة التحتية) بمعنى يجري بفتحها. وأصله أن يجري، فحذفت أن المصدرية، وهي وصلتها في موضع مبتدأ، والصحيح: عدم جواز
стр. 575
حذفها دون صلتها. يضربونه فيمن يظهر التأني، وهو يريد العجلة.
(يُومْ أُرْفُودُ يومْ هزْ لِكفُفْ يوم اخْلاصُ يومْ عظْ اشفِفْ) ارفود: بمعنى التزامه، والضمير للدين. والهز: بمعنى التحريك. ولمكفف: اللمم، واحدها كفه، أي لمة. واخلاص: بمعنى قضائه، والضمير للدين أيضا. وعظ: بمعنى عض. واشفف: جمع شفة عندهم. وهذا الجمع غير صحيح، وإنما جمعها شفاه. يضربونه عند الفرح بتحمل الدين، فإن حامله سيندم عند قضائه.
هذا ما تذكرناه من أمثالهم. وفي هذا القدر الكفاية، للدلالة على سيرهم وعاداتهم.
الكلام على الطب في شنقيط
الطب في شنقيط قليل جدا. ولم يشتهر فيه إلا أفراد قليلون في أرض القبلة، وعائلة بأجمعها في تكانت. ومشرب هؤلاء الأطباء مختلف، كما سنبينه.
فممن اشتهر في أرض القبلة: أوفى الإدكففي ومنزع طبه، إنما هو الكتب العربية القديمة. فطبه مبني على العلم. وقد نظم فيه نظما جيداً كبيراً، وبين فيه علل الأمراض وأسبابها، وكيفيات الطعام حارها وباردها. ومن أبرع من أخذ عنه: محمد فال بن باب العلوي، وهو موجود الآن.
أما أوفى المذكور، فلم أره، ولكن وصل إلى من خبره ما يكفي، فإنه كان ماهراً في هذا الشأن، ويحلل البول في الزجاج، كما يفعل أطباء المشرق. وأما محمد فال: فإنه درس كتب أوفى، واستجلب غيرها من الكتب. ونظر فيها نظراً دقيقا. وشاهدت أناسا يُنذر مرضهم بالخطر، فشفاهم الله على يديه. ورأيته يبنج الناس، وأظن إنه تلقاه عن أطباء المشرق، لما حج، فإنه أتى بعقاقير وكتب وآلات لا توجد هناك. وممن اشتهر بالطب أيضا. ابن أوفى المتقدم، وأظنه في قيد الحياة من غير جزم، وكان على طريقة والده. وممن اشتهر أيضا: ابن عمارة التاشدبيتي. ولا أدري منزعه في الطب.
стр. 576
أما تكانت: فقد اشتهر فيها الطالب محمد العلوي وذريته، صغاراً وكباراً، ذكوراً وإناثاً، ومنزع طبهم، إنما هو فراسة لا تخطئ، ويقال أنهم ورثوا الطب عن جدة لهم، وعندهم فتاوى العلماء، أنهم لا يضمنون لو أخطأ أحدهم، لما جرب من مهارتهم، ولنذكر لك بعض أمور ظهرت منهم تحير. فمنها: أن محمد الأمين ابن زروق، الذي توفي قريبا من سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، ودعاه ابن عمه عبد الرحمن بن أحمد المقري، وكأن أسن تلك لعائلة، ومن عادتهم أن لا يباشر أحدهم علاج شخص، إذا كان معه من هو أسن منه، من أهل بيته، يستطلع رأيه، في شخص: كان يقطع شجرة، فانكسرت شوكة في إنسان عينه، فأخذ الأمين
المذكور ثوباُ وخنق به الشخص، وقال له صوب رأسك ففعل، فلما انحشر الدم سقطت على الأرض. ومن ذلك أن شخصا، أصابه ما أسقط عينه على وجنته، وبقيت معلقة بعروقها. فأتوا به إلى عبد الرحمن المذكور، فما اهتدى إلى ما يفعل، فأرسل لمحمد الأمين المذكور، ففكر هنيهة، فأخذ أذن الشخص فجذبها جذبة قوية، فرجعت عينه إلى موضعها.
ومن ذلك أيضا: أن محمد فال بن عمير التروزي، وكان منقطع النظير في حسان، شجاعة وكرما، أصابته رصاصة في جنبه، واختفت في جوفه، فما قدر أطباء أرضه، على معرفة علاجها، فمرض مدة طويلة، حتى انتفخت بطنه وقل لحمه، وبقى لا يقدر على الجلوس، فضلا عن القيام، وكان أحمد بن عبد الله بن أُداعه العلوي صديقا له، فقال له: أنا أعلم من يقدر على معالجتك، وهو ابن عمي أحمد المقري في تكانت، وكان يبعد نحو خمسة عشر يوماً، فذهب إليه وأحضره، فلما بلع اعمر ابن المختار رئيس الترارزة إنه حضر، بعث إليه، فلما دخل عليه، قال له: والله لا تقتل ابن عمي هذا إلا قتلتك، ومراده أن يخيفه حتى لا يعالجه، لأنه يحب موته لاستبداده عليه، حتى إنه كان هو الرئيس معنى، واعمر رئاسته لفظية، فأخرج موسى عنده، وقال له: والله لأدخلن هذا الموسى في جوفه حتى أواريه،
стр. 577
لأنه فهم غرضه، فلما تأمله، قال له: أتقدر أن تصف لي الحالة التي كنت عليها، حتى أصابتك الرصاصة؟ فقال له: لم يسألني طبيب قبلك عن هذه الحالة. فلما تأمله قال له: أنا أداويك بثلاثة شروط. أن لا تخالفني فيما أقول. وأن تصبر على ما أريد أن أفعل بك. وأن تعطيني ما أطلب منك، فالتزم له ما قال، فأمر بحطب جزل، فلما صار جمراً، تركه يتململ حوله، فأمر أناساً بإمساك يديه ورجليه، ليشق بطنه فأنف ابن عمير من ذلك. وقال له: أعطيني شيئاً صلباً أجعله في يدي، وافعل ما تريد، فشقه من بين ضلعين من أضلاعه، وجعل القيح يسيل،
حتى ملأ منه ثلاثة أقداح، فبرأ في مدة قليلة، وقال له: سل ما تريد من الدنيا. فقال: لا آخذ منك شيئاً، إلا أني آمرك بنصرة من في أرضك من قومي، فرجع إلى أرضه، ولم يأخذ منه شيئاً، غير جمل يبلغ عليه أرضه.
ولنتكلم على نبذة تتعلق بأطباء شنقيط، تباين صنيع أطباء المشرق: الطبيب في أرض شنقيط، إذا طلبه المريض لينظر في مرضه، لا يرى أن له بمجرد جسه أو إرشاده إلى علاج، أن يأخذ منه شيئا. ولو قل: وإنما يأخذ قليلا أن عالجه، مثل ثوب أو شاة، يسمونه ملح اليد. فإذا برأ صار له أن يأخذ شيئا. ولا يتكرر العلاج في مرض واحد. وأهل المروءة منهم، يعالجون الشخص. فإن برأ وطابت نفسه بشيء، يؤخذ منه. وإن لم يفعل، فلا يقولون له كلمة واحدة. وربما قاول بعضهم شخصا، إذا كان مرضه مزمناً، فن برأ أعطاه. وإن مات، ذهبت أتعاب الطبيب أدراج الرياح.
стр. 578
خاتمة الكتاب
لم أترجم في هذا الكتاب، إلا من رويت له من الشعراء الأموات، سواء كان عالما أو غيره، ولا يتوهم متوهم، أني أحطت بجميع أشعارهم. بل يوجد منهم من لم أرو العشر من شعره. بل ولا عشر عشر شعره. ولم أورد من أخبارهم إلا ما علمت. أما من ذكرت اسمه، من غير أن أترجمه. بل ولا ذكرت اسم أبيه. بل ربما ذكرت لقبه دون اسمه. فإنما ذلك لعدم معرفتي به، ولم أتعرض للشعراء الأحياء، مع كثرتهم، لقلة من رويت له منهم. أما المؤلفون: فليسوا بالكثيرين، بالنسبة إلى غيرهم. وما ذلك إلا لعدم عجبهم بأنفسهم. وعدم احتقارهم لمن قبلهم. ومع ذلك، فقد ألف منهم فطاحل، تآليف مفيدة. فمن أقدم من وقفت عليه منهم: الطالب محمد بن الأعمش العلوي. فإنه أول من أجاد من أهل تلك البلاد، في تصنيف النوازل. وكل من ألف فيها ينقل عنه. وقد نظم عبد الله أحمد بن الحاج أحماه الله، نوازله. وتقدمت ترجمة عبد الله هذا. ومن العجيب أن بعض أفاضل علماء تجكانت، رأى النوازل الأعمشية، فنسبها لابن الأعمش الجكنى، صاحب تيندوف. وهذا غير صحيح. وابن الأعمش الأخير، لم يدعها لنفسه. ولابن الأعمش - أعني العلوي - شرح نفيس على متن إضاءة الدجنة. وكل شراحها المتأخرين، إذا قالوا: قاله الشارح، فمرادهم إنما هو الطالب محمد المذكور. وله قصيدة طويلة عينية، في علم الحساب. ولم أرو منها شيئاً. فأبني عليه ترجمته. وقال فيه الشاب الشاطري: ولد المختار، هو الّ نختار، (نسبه إلى جده).
стр. 579
ومنهم: سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي. وتقدمت ترجمته، وعددنا فيها بعض كتبه. ومما نذكر منها: (غرة الصباح) في رجال الحديث، و (نظم مكفرات الذنوب) وشرحه، و (نظم روضة النسرين في الصلاة على النبي ﷺ وشرحه، و (نظم في شأن السحر) وشرحه وغير ذلك.
ومنهم: ابنه سيدي محمد وقد مرت ترجمته. ومنهم: باب بن أحمد بيب، وتقدمت
ترجمه أيضا. ومنهم: عبد الله بن أحمد بن الحاج أحماه الله. وتقدمت ترجمته. والنابغة الغلاوي. وتقدمت ترجمته. وأحمد بن البشير الغلاوي أيضا. ولم نترجمه، لأنا لم نرو له، ولم أقف له إلا على كتاب في الفقه، مقبول عند الناس.
ومنهم: محمد اليدالي الديماني، وتقدت ترجمته، وذكر ما وقفت عليه من كتبه، وبقى منها كتاب في السيرة لم يحضرني اسمه. ومحنض باب بن اعبيد الديماني، وتقدمت ترجمته. ووالد الديماني، شارح الشيخ خليل، ويعرف شرحه بمعين والد، ولم نترجمه لتخلف الشرط. والمختار بن بون الجكني، وتقدمت ترجمته. وأحمد البدوي المجلسي، وابن أخته حماد. وتقدمت ترجمتهما. ومحمد
стр. 580
سالم المجلسي، شارح مختصر الشيخ خليل، في عشر مجلدات ضخام، وهو الذي اعتنى بكتاب الشيخ خليل، حتى لم تزل هنالك رجال لا يوجد من يدانيهم في معرفته من غيرهم. وحبيب الله بن الشيخ القاضي الأجيجبيُّ، شارح الشيخ خليل. ويعرف شرحه، بمعين حبيب الله. والحارث بن محنض الشعراوي البوحسني، شارح دواوين الشعراء الستة، شرحا لم يتقدم مثله لغيره، ولم نترجمه لتخلف الشرط. وهو عالم جليل، مات قريبا، ﵀. وغير هؤلاء ممن لم يحضرني اسمه.
أما العلماء الأحياء، فكثيرون ولله الحمد، ومن يطلق عليه عالم هناك، أكثر حفظاً للمتون، ممن يطلق عليه من غيرهم، ولكن الطلب قد تأخر، منذ بو مرارة (وهو داء أصاب البقر في مرائره فأفناه، وذلك قريب من سبع عشرة سنة) وازداد الطين بلة، بعد الحرب التي كثرت بين القبائل والغارات، وخروج فرنسة إليهم، وحرب من حاربهم منهم، وبقى علماء لم تزل حلقهم عامرة، لكن المهمل أكثر من المشتغل، للأسباب المتقدمة.
والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب، والحمد لله أولا وآخراً، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.