← Тараджим

Тараджим · id 95696

الوسيط في تراجم أدباء شنقيط

أحمد بن الأمين الشنقيطي

Полный текст (580 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الجلود، وهذه اللفظة عربية، وأصلها تحوط أو تحيط. قال أوس بن حجر، يرثى فضالة بن كلدة من أبيات: والحافظ الناس في تحوط إذا ... لم يرسلوا تحت عائذ ربعا ويقول أهل آدرار: سنة غدرة امحمد بن أحمد بن عيد، وسنة غدرة أحمد ابن امحمد. وسنة الطيحة الفلانية، وهذه الأخيرة، مشتركة بينهم كلا، أي يسمون الغارة طيحة، ويقول أهل تكانت: سنة غدرة محمد بن اسويد أحمد، وسنة شر اشراتيت وأبكاك، وسنة شر إدوعيش، وأحيى من عثمان، وهكذا. ويقول أهل تيرس: سنة النعم الفلاني، أي الخصب، وسنة أذريره وهي سنة أدركنا من يعرف زمنها، قالوا: أن تيرس مكثت أزمنة كثيرة، تتوالى عليها الأمطار، وهي من أجود الأرض في الإبل، وإذا وقع فيها الخصب، تحدث فيها أمور عجيبة، منها أن الفصيل يركب قبل سنة، ومنها أن الناقة تلد في كل سنة. ويحكى أن بعص أهلها، حدَّت إنه شرب لبن أنثى، قبل أن تتم سنة، أو عند تمامها، وصورة ذلك، أن الفحل ضربها، وهي بنت ستة أشهر أو سبعة، فأسقطت جنينها بعد ثلاثة أشهر أو أربعة، فعطفوها على فصيل آخر، فصارت تحلب. وهذا من الأمور الخارقة للعادة، لأن الأنثى لا تلد غالباً قبل أربع سنين، في غير تيرس. ويحكى أن أهل بارك الله، وهم أعظم قبيلة في تيرس، من الزوايا، مكثوا أربعين سنة، لم يروا جنازة قبل هذه السنة، فصاروا لا يقرؤون أحكام الجنائز، لعدم الاحتياج إلى ذلك. ثم أن الله تعالى سلط بعض القبائل على بعض، فصاروا يقتتلون ويغير بعضهم على بعض، ووقع الجدب، فهربت الناس إلى أرض القبلة، وأصاب هذا البلاء، أدرار وانيشيري. ويحكى أن أهل تيرس، صاروا يهربون عن أولادهم.

стр. 527

ومن المسائل التي وقعت إذ ذاك، أن رجلا يقال له ابن الديك، كانت عنده امرأة فتعشقها آخر، يقال له: البخاري، ففداها منه بمال، فطلقها. فبينا هو ينتظر انقضاء عدتها ليتزوجها، وقعت أذريره، فخرجت تلك المرأة مع نساء هاربات على أقدامهن، فأضربهنَّ الجوع، فوجدن بقراً لمحبوبها، فذبحت منه تبيعة، فوفاها محبوبها وكلمها كلاما عنيفا، وهددها بالضرب، وطلب منها أن تقضي له تبيعته. فقال بعض الأدباء يعتبر بحالها: أنظر إلى معشوقة البخاري ... وعنها الآئلِ للصّغارِ كانت لنجل الديك عرساً وهولا ... يبغي بها من النساء بدلا ففرق البخارِ بالفداء ... بينْهما للاعج الأهواء وكرعا كأسَ الصّبا زمانا ... وكان من أمرهما ما كانا غَصَّ بها المِجْوَلُ والحجالُ وطاب منها ذلك المجالُ وأسْهِرَتْ من هجرها الرجالُ ... وأعلمت في وصلها الجمالُ واخضرَّ جلدها من اللباسِ ... منْ فاخرَات الهند أو دُماسِ وأسْقيتْ خوالصَ الألبانِ ... عَنْ كثْرةٍ والدَّهرُ ذو ألوانِ راحَتْ سعُودُ سَعْدِها أوافِلا ... وانقلبت رياحُها شمائِلا وشامَتِ الخُلّبَ في أمصارها ... ونعِبَ البارَحُ عن يسارها وأثرتْ عُرَى خَوالصِ الادُمْ ... في جيدها وغيرُ ربي لم يدمْ ولم تزلْ في تيلك الحال إلى ... نعوذُ باللهِ منْ أنواع البلا أن ذبحت بنت لبون من بَقرْ ... عاشقِها الذي بها قد اشتهر فرام أن تَقْضِيّه في الحين ... بعد كلام غيرِ مستلين بل همَّ أن يوجعَها بضربها ... على خدود كان مفتوناً بها نفْسَ الأريب انتبِهي واعتبرِي ... وجددي العبرة أيضاً وانظري

стр. 528

بين التلطفِ إلى المعشوقِ ... وسطوةِ الطالبِ بالحِقوقِ وبين لمس الجلدِ باغتباطِ ... وسومه بمؤلم السياطِ هذا ما تذكرت منها، وأين البخاري هذا، من جميل حيث يقول: فلو أرسلت يوماً بثينة تبتغي ... يميني وإن عزّتْ علىَّ يميني لأعطيتها ما جاء يبغي رسولها ... وقلت لها بعد اليمين سليني سلينيَ مالي يا بُثين فإنما ... يبينُ عند المال كل ضنين ومن كُثَيْر، حين مطلت عَزّة عبده، في دين له عليها، فتمثل بقول سيده: قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنّى غريمها فلما علم أنها محبوبة سيده، قال لها: أنت في حل مما لي عليك، فبلغ ذلك كثير، وقال: أنت جر وما عندك لك، وقال: سيهلك في الدنيا شفيق عليكم ... إذا غاله من حادِث الدهر غائلهْ يودُّ بأن يمسى سقيما لعلها ... إذا سمعتْ عنه بشكوى تراسله ويرتاح للمعروف في طلب العلى ... لتحمد يوماً عند عَزٍّ شمائلهْ أما الحساب عندهم، فمنه عربي، وهو الحساب بالشهور القمرية، وأسماؤها منه ما أبقوه على أصله، ومنه ما غيروه، يقولون: رمضان، والفطر الأولى والثاني، فالأول شوَّال، والثاني ذو القعدة والعيد. وفي بعض الأحيان يقولون: عيد اللحم، احترازاً من عيد الفطر، وعيد المولد النبوي، وعاشور، أي عاشوراء، واتبيع: بمعنى صفر، والمولود: أي المولد: والبيظ الثلاثة، بمعنى البيض، وهي ربيع الثاني، وجمادى الأولى والثانية، ويقولون: لكصير الأول: ولكصير الثاني: مصغران، بمعنى القصيران، ولو قال قائل مثلا: صفر والمولد الثاني، وجماديان، ورجب وشعبان، ما فهمه إلا من كان من أهل العلم. وأما الأشهر العجمية، ففي ألفاظها بعض اختلاف عن أهل المشرق، يقولون:

стр. 529

يناير فبراير إبريل مي يوني يولي أغشت شتنبر آكتوبر نونبر دجنبر، ففي يناير ابتداء حراثة شمامه. وفي مارس تأبير النخل. ويكثر الصمغ فيه. وفي يوليه يزهو النخل. وفي أغشت تكثر الأمطار، وتطوى الحصر التي ينشر عليها التمر. ما عدا مدينة شنقيط. فذلك وقت أكل بلحها. الكلام على المكاتبة في أرض شنقيط المكاتبة عندهم، أكثر أحوالها أن لا تكون متكلفة، إلا إذا كانت فيها تعمية، كما وقع للمجيدري، وكان بمراكش، فبعث إلى أهله مع شخص: سلهاما أي برنسا وزربية، وكان غير مطمئن عليهما من جهة حاملهما، وعادة الكتب عندهم أن لا تكون في ظروف، فكتب مع حاملها: (سلام بزيادة لام ماء إلى لامه) وإحدى خبر كأن، في قول الشاعر: ترديت. . . إلى آخر كلامه فلام سلام، لامه الهجائي، ولام ماء، المراد به لامه وزنا، فماء أصله موه، بدليل مياه، وإذا قرنت لام ماء، إلى لام سلام، يصير اللفظ سلهاما، وأشار بقوله إحدى خبر كأن، إلى قول الشاعر: ترديت من ألوان نور كأنها ... زرابيّ وانهلت عليك الرواعد فزرابى في البيت، خبر كأن، وإحدى زرابى: زربية. وقد كتب بعض أدباء تجكانت، إلى صديق له يسأله شيئا من تبغ، ولا أدرى لفظ كتابه، ولعله من جنس الجواب وهو: (أما بعد، فإن ابن أخت خالتي، مصاحب لما جلاؤه من الميم، وما في حمى الوحاف الصم، لما يستحقه المغذُّ إلى المهم). المعنى: ابن أخت خالته، يعني به نفسه، لأن أم الإنسان أخت خالته، وما: بمعنى الذي. وجلاؤه: ظهوره، والميم: البحر، يعني به موسى ﵇، لما ألقاه اليم بالساحل، وما: الثانية، بمعنى الذي أيضا، والوحاف: الأثافي،

стр. 530

ويستخفه: يجده خفيفا، فيحمله معه. والمغذ: المسرع، يعني إنه ليس عنده من آلة الدخان، إلا موسى من الحديد، ليقطع به الجلدة، التي كانت لباساً لتبغ، يفعلون ذلك إذا عدموها. فورَّى بموسى ﵇، عن موسى الحديد. وما في حمى الوحاف. هو الفحم، يخلطونه مع قطع الجلدة المذكورة. فيشربونهما عوضا عنها. وقد يكتب بعضهم إلى بعض شعرا، فيجيبه الآخر في بحره ورويه. على مقتضى شعره. وقد يكون ذلك صادرا عن موجدة. كما تقدم في هذا الكتاب. مما وقع بين باب بن أحمد بيب العلوي، وادييج الكمليلي، وكما وقع بين ادييج المذكور، ومحنض باب بن اعبيد الديماني، وبين محنض باب، وحرم بن عبد الجليل العلوي، وكما وقع بين حرم، وشيخه المختار بن بون الجكنى، فإن حرم وعد المختار بإرسال شيء من الزرع، فأبطأ عليه، فقال المختار: لك الفضل أن واعدت يا حرم والفضل ... ولكنما ميقات إيجازك الفصل فزرعك هذا لم يشخص بخارج ... ولم يتعلق فيه كيلٌ ولا أكلُ فأجابه حرم بقوله: هنيئاً لشيخي قوله فيَّ والفعلُ ... وما نال من عرضي وزرعي له حل فلا تك عون الدهر يا شيخُ إنه ... لأبنائه في مقتضى صرفه شغل يعوق فتهجو من يعوق بصرفه ... ولو إنه ما شاب أخلاقه بخل وإني امرؤ عن هفوة الشيخ أن هفا ... صفوحٌ على أني لما قاله أهل وكتب غالي بن المختار فال البستاني، إلى حرم المذكور، وكان غالي حسن الخط: من كاتب الخط منشيه وكاتبه ... لحائز المجد عن ارث وكاسبه محمدٍ حرمةِ الله الذي مَحَقَتْ ... ذُكاءُ حِكمتِهِ ظَلْما غَياهبه أزكى سلام وأنماهُ وأطيبه ... ما يسمّرَتْ عُسْرَةً جَدوى مواهِبه فأجابه حرم: رَدُّ السلام إذا أكدى محاوله ... فكيف يحسِنُ إجلالا لجالبهِ

стр. 531

سلام غالي على ما يستحق به ... غداهُ مِنْ ربنا أسنى مواهبه لو كان كاتبَ لا شلّتْ أنامِلُه ... رهط ابنِ مقلة لم يفخر بكاتبه القضاء في شنقيط إن القاضي في شنقيط، الأغلب فيه: أن لا يكون مُولى من أحد، وإنما كيفية توليه، أن يشتهر بمعرفة الأحكام، وقد يولى أحد أمراء حسان قاضيا، ويكون ملازما له. ولكن الأغلب، أن هذا لا يذهب إليه إلا في المسائل ذات الشأن، كما إذا وقع قتل لينفذ الحكم. ومن أدركناه من هؤلاء الأمراء، إذا حكم في قتل لا ينفذ القصاص، بل يبقى يرتشي ويطاول التنفيذ، وربما أوعز إلى قاضيه بأن يحكم بما يهوى هو، أي الأمير. فلذلك لا يتفق عليه الخصمان. وأحسن من أدركنا من رؤساء حسان: أحمد بن امحمد بن عيد، فإنه على ما يقال لا يريد من القاضي، إلا إظهار الحق، ويناظر العلماء لذلك. وليس للقضية رسوم تدفع عند رفعها، ولا للقاضي شيء سوى تعبه، ولا يرضى إذا كان ورعا، أن يخلو بأحد الخصمين دون الآخر، وهذا هو الأغلب. وقد قال السالك بن باب العلوي، حفظه الله، في صفة بعض أهل العصر، وإن كان ظاهره التعميم. فمراده الخصوص: قضاة العصر طراً جائرونا ... وعن نهج الحقيقة مائلونا تراهم كاتبين لمن أتاهم ... ولم يخشوا كراماً كاتبينا وكل من يخالف شخصا في مسألة، يراه مخطئا، إلا إنه إذا كان ذلك خال من الأغراض والتعصب، لا يقدح. وإذا اختلف المتنازعان في شنقيط، يتفقان على من شاء من أهل العلم. فإذا ألقيا حججهما، طالب المدعى بالشهود، ولا تقبل شهادة إلا من علمت عدالته عند القاضي، أو ركاه مبرزان مشهوران بالدين والورع ثم يعدر للمدعى عليه في الشهود، وهم في هذه النقطة، أرقى ممن رأينا من

стр. 532

غيرهم. فإذا حكم القاضي: فإن الحكم نافذ بنفسه، لا يقدر المحكوم عليه أن يمتنع، إلا إذا أوعز إليه أحد العلماء، فإن ذلك المحكم غير صحيح، فإنه يطلب نقضه، وربما مكثت القضية بهذا سنين حتى يتفق رأى العلماء فيها. البيع والشراء في شنقيط أما كيفية البيع في الزوايا: فإنها على الشريعة. وإذا ظهر فيها ما يخالف مذهب الفقهاء، يقال: هذا بيع فاسد، فيفسخ بعد فتوى أحد العلماء بذلك. وأما حسان: فأغلب عقودهم فاسد، كما وصف به ابن الشيخ سيدي أبناء دليم، في قصيدته المتقدمة، لمَّا كان يشكو مقامه بين أظهرهم، فقال: سكناه بين أناس جل عقدهم ... بيع الملاقح أو بيع المضامين وقد تقع حروب قلمية بين العلماء في هذا الشأن، كل يؤيد أقواله، وقد مضى في هذا الكتاب، ما يدل على ذلك. ما بقي من الشريعة في شنقيط وما ذهب أثره الزوايا لم يفتهم من الشريعة إلا القصاص، فإنه ذهب بالفعل، إلا أن القتل فيهم نادر جدا. لكن إذا وقع، يصعب الانقياد فيه إلى القود. فإما أن يتفقوا على دية، وإما أن يتحاربوا، وكل المسائل الشرعية فيهم قائمة غير هذا. وأما حسان، وأكثر اللحمة: فلا يهابون بيعا فاسدا، ويشهدون الزور، ولا يبالون بالأيمان الكاذبة، ولا يقيمون حدا من حدود الله، ولا ترث الأنثى عندهم، ولا يتقون مال اليتيم. فإذا بلغ يقولون: مال هذا حرام. يعنون إنه لا يقبل أكله. وكثير من علماء الزوايا: يرى أن أموال حسان غير معصومة، لأن الكفارات استغرقتها، سواء في ذلك حسان، واللحمة. وتزيد حسان، بأن جميع ما تملك، مأخوذ من النهب والغصب والمكس. فلذلك تراهم لا يكفنون موتاهم فيما يملكون، بل يسألون الكفن لأحد الزوايا.

стр. 533

الحيوان في شنقيط ينقسم الحيوان في شنقيط: إلى أهلي ووحشي، والبلاد تتفق في أغلبيته. وقد يوجد في بعضها، نوع خاص به. ففي آدرار، من الأهلية: الخيل، والإبل والبقر والحمير والغنم. أما الخيل: فتنقسم إلى عتاق وإلى غيرها، وتسمى العتاق لِحْرَايرْ، أي الحرائر. ويقولون: هذا الفرس من المدرك الفلاني، كاغزالات والكشريات وغيرها. فاغزالات لأهل عيَّدَّه، أمراء آدرار. وما يوجد عند غير هم من حسان، إنما يهدونه إياهم. وأما خيل تكانت: فتكثر فيها العتاق، وهي مدارك أيضا، أي أصول كآدفينجات، والكشريات، وأغزالات وغيرها. وقد يتولد الفرس بين العتاق وغيرها. فتحسن صورته، ويقرب من العتاق في أوصافه الحميدة، إلا أن حسان لا يلبس عليهم بالصريح المحض، ويسمون هذا النوع: حرطانيا. وحرطانية، أي معتق، أو معتقة. سموه باسم الإنسان المعتق عندهم، وتكثر العتاق في الحوض، عند أولاد الناصر ومشظوف والأغلال. وامتازت أرض شنقيط، بأن الخيل لا يحمل عليها الأمتعة، سواء كانت عتاقا، أو براذين. أما الترارزة: فالخيل العتاق عندهم قليلة، وأرضهم ليست كآدرار وتكانت والحوض، في مطابقة هواها للخيل، ويكثر فيها بارُوشْ، وهو مرض يقتل الخيل في شهر أكتوبر، يقال: أن منشأة ريح هذا الشهر. ويوجد في غير أرضهم أيضا، وهو أكثر آفات الخيل، وأشهر مدارك الترارزة السبعيات. صفة الخيل العتاق في شنقيط من كانت عنده فرس حرة، أو فرسان، يرى إنه غنى، ويوجد من أولاد الشيخ سيدي المختار الكنتى، من كان يملك مبلغا منها وفيرا، ويقل من يقدر على شراء فرس حرة كلها، لكثرة ثمنها، إذ فيها من يقوم بمائة ناقة، والأكثر

стр. 534

أن يبيع أحدهم ربع فرس أو ثمنها مع رسسها، أي بشرط أن تبقى عند المشترى، حتى يكون لها من النسل، ما يحمل القسمة، وهذا إنما يكون في حسان، لأن الخيل في الزوايا قليلة، وتقدم وصف عقود حسان وسبب مغالاتهم في الخيل العتاق، سرعتها وصبرها، فقد بلغنا أن سيد احمد بن إبراهيم اخليل التروزي، كان عند أحمد بن عيد، رئيس أحيى من عثمان، زارك، أي منفيا من رئيسه محمد لحبيب، فبلغه أن إبلا له أغار عليها بنو دليم من بعيد، فركبت فرسانه على خيله العتاق، فتبعهم ابن إبراهيم اخليل المذكور، ولحق بأبناء دليم، فقاتلوه دون الإبل، فقتل منهم ستة، كل مرة يرمى عليهم فرسه، فيقتل اثنين، ويركضها حتى يجعل في مدفعه، أي بندقيته الرصاص والبارود، ثم يعود كذلك، حتى تركوا له الإبل، فجعل يسوقه حتى وافته الخيل، فتركهم يسوقونها، ورجع قبل ظهر اليوم الذي خرج صبيحته، وكان لحق بالمغيرين على بعد سبعة أيام، ومن هذا القبيل، ما وقع ليوسف بن لكليب أحَدُ إيكاون أحمد سالم بن محمد لحبيب، وكان أحمد سالم المذكور، نازلاً في أكان، مع من معه من الترارزة، بعد أن هزمه أخوه أعل بن محمد لحبيب، فبعث يوسف المذكور على فرسه أغزاله شوفا، أي طليعة. فذهب صباحاً، وطاف بعدوه في بلاد يقال لها: أدخل. وهي مسيرة أيام من الموضع الذي توجه منه، ثم رجع قبل الظهر، وجعل يدور على أصحابه في منازلهم، وجعلت الفرس تأكل علفها، فتعجب الناس أيهما أقوى. وأما البغال، فلا توجد في تلك البلاد. السباع في شنقيط إن آدرار أقلها سباعاً، ولا يوجد فيه إلا الذئب والضبع، ولا يأكلان غير الغنم، بخلاف الذئب في أرض الحجاز ونجد. فإنه يأكل بني آدم، وكذلك الضبع في أرض سوس.

стр. 535

أما تكانت: ففيها الأسود والدببة والضباع والذئاب، لكثرة مياهها، وموضع السباع منها، إنما هو تامورت انعاج، وجانبها الشرقي، وفيها الفهود، ودببتها آفة على الإبل. وأما الرقيبة: فأكثر البلاد فيلة وأسودا ودببة، وكل السباع فيها. وأما آوكار من أرض القبلة: فلا يوجد فيه غير الذئاب والضباع، وقد توجد كلاب الخلاء، وهي في القفار متوحشة، تأكل بني آدم، وتخاف من رغاء الإبل، كما يخاف الضبع منه، في أرض الفرس والأفغان. وأما آتكور، وما يليه من أرض العقل، فتوجد فيه الدببة والذئاب والضباع. أما الذئاب والضبع، فلا يتعرضان لغير الغنم. وأما الدب فيأكل البقر والغنم والحمير، ولا يتعرض للإبل. وأما إكيدي، فإن الدب فيه يأكل الإبل، كما تقدم. وأما شمامه، وادخل: ففيها السباع والنمور والفهود، والنوع المسمى بِكلنكي، وهو أشرها كما يقال، وبعده النمر، ثم السبع، وهو أقلها مضرة لبني آدم. أما الإبل: فأرضها التي لا تساويها أرض، فهي تيرس. وداؤها الذي يستأصلها فيها، إنما هو الجرب. ولا يوجد في الأرض مرض الذباب المعروف: يتابريت. والخبيرون بهذا الداء، يعرفونه باستنشاق بولها، فيبيلها أحدهم على زنده، ثم يشمه إذا يبس، وهي كثيرة في تلك البلاد، ولا يفنيها إلا داء الذباب أو الجرب. أما البقر: فيكثر في أرض القبلة وتكانت والحوض واركيبه، وأقل البلاد بقراً آدرار، لكثرة جدوبه، وهو عندهم على خلقة بقر الحجاز، ولا يوجد في تلك البلاد، الجاموس. وقد يقولون للبقرة، إذا كانت لا سنام لها جاموسة، وهو غلط، لأن الجاموس نوع قائم بنفسه لا يشتبه بغيره. وأما الغنم عندهم: فلا إليات لها، كما يوجد في غنم المشرق، وقد يصفون

стр. 536

هذه الغنم، أعني التي في المشرق، ويقولون: إنها من نسل غنم نبي الله شعيب ﵇. وأما الحيوان البري: فيختلف باختلاف البلدان. أما أرض آدرار: فتكثر فيها الآرام، ويسمونها الأمهار، وواحدها مهر، وفيها الغزال بنوعيه، فكبيره الأسمر، يسمونه: الدامي، والصغير الذي فيه صفرة يسمونه: لِغْزالْ. وهذه الأنواع توجد في تكانت بكثرة، وفي آوكار من أرض القبلة، حتى يتصل بأرض العقل، فتنقطع الآرام، وفيه نوع يسمى: شاتْ انمل، أي النمل. وهذا النوع لا يخرج نهاراً. وإنما يبقى في مكامنه، ثم يخرج ليلا ويضع ذنبه في قرية النمل، حتى يلصق فيه فيأكله، وقد شاهدت آثاره على القرية كثيرا يتبطح عليها ويجر ذنبه. أما المهى: فأرضه أدافر ويسمونه: لِمْهَ. وواحدته امْهايَهْ، أي مهاة. وأما الجنس المعروف بأجَمُلْ وآركيم وحمار الوحش، الموجود في بوادي نجد: فإن هذه الأجناس في اركيبه بكثرة. أما النعام: فإنه يوجد في أرض الحوض وأدافر بكثرة، ولعله يوجد في نواحي آدرار في بعض الأحيان، وقد تطرده حسان في أيام الصيف يضمرون له الخيل، ويتجرون بريشه، ويسمون ذكره: ظليم، وأنثاه: النعامة. الحيات في شنقيط الحيات كثيرة في ذلك القطر كله، وأكثره تكانت، وقد ذكر العلامة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي، أن سري الراجل في تكانت حرام، لما فيه من التعرض للمهالك، ثم أن الحيات متفاوتة في المضرة فمنها: إلفاعْ. أي الأفعى. وقد يقولون له: الفاع الأركط، أي الأرقط، وهو خبيث منكر. ومنها: كيشكاشه وهي ضرب من الأفاعي، تحك بعض جلدها ببعض، إذا آنست الإنسان، فيسمع لها صوتا مزعجا، فإذا سمعه وثب فارا. وهي التي شبه

стр. 537

الأعرابي صوت شخب ناقته بصوتها، حيث يقول: كأن صوتَ شَخْبِهَا المُرْفَضِّ ... كشيشُ أفعى أجمعت للعض فهي تحك بعضها ببعض وهذا التشبيه، في غاية الحسن، خصوصا إذا كانت الناقة كثيرة اللبن، واسعة مجرى اللبن من الخلف، ومنها (كُرُجْمَهْ) وهي حية عظيمة، لا تكون إلا في محل فيه البحور غالبا، وقد تكون في محل فيه شجر (إفَرْشِ) هو الآراك الذي تستجاد مساويكه، وهذه الحية، رأيت حية تشببها في حديقة مصر المخصوصة بالحيوانات، إلا أن التي بمصر أصغر، والأغلب أنها من جنسها، وهي لا تعض، وإنما تلتوي على الإنسان فتقطعه نصفين، أن التوت على نصفه، وإن التوت على ساقه، قطعتها وحدها، هكذا يقولون. ومن العجائب أن السودان يأكلونها، ورأيت عندهم سيورا من جلدها، يجعلونها تكة للسراويل. أما العقارب، فإنها كثيرة جدا، ولكنها لا تقتل من لسعته، والناس يزعمون أن من لسعته، وركب حمارا، وجعل وجهه إلى ذنبه يبرأ، وقد جربت هذا فوجدته كذبا، وأصدق ما قيل فيها، أن من لسعته لا يشتفى إلا بعد أن يمكث أربعاً وعشرين ساعة يصيح، ولا يداويه غير ذلك، وهذا عندي صواب، كما جربته في نفسي، وقد يعملون للصبيان ترياقا ينفعهم في لسعها، وهو أن يذبحوها وهي حية، فيقطعوا الأنبوبة التي تلي ذنبها، والتي فيها الشوكة فيرموهما، ثم يأخذوا الثلاث الباقية، فيحرقونها بالنار، حتى تستوي، فيجعلونها في شيء يزدرده الصبي، فيمكث مدة لا يؤثر فيه لسعها، وهذا صحيح مجرب. ومنها نوع يقال له (بُنَيْه) وهو حنش فيه نقط سود، وأكثر لونه يميل إلى الصفرة، يئن إذا أراد أن يعض الإنسان. ويقال إنه ينقلب على ظهره قبل اللسع (كَيْرْوَه): هي أشر حيات تلك البلاد، وهي حنش ضخم أصفر، وعلى جلده قشور، وله ظفر في ذنبه، وما رأيته في تكانت، ولكن لا تخلو منه أرض، إذا كانت تنبت

стр. 538

شجر آفرنان، وهو كثير في أرض تكانت، وهذه لا تنفع فيها الرقاة غالبا، ولا يعيش من لسعته، أكثر من ساعة أو ساعتين، وقد رأيت رجلا من قبيلة إدوعل اسمه: الفغ بن إنجاي يرقيها، وقد ثبت عندي إنه رقاها وعاش صاحبها، والحكمة التي عنده لا توجد عند غيره، وقد تلقاها عن رجل من لكْوَرْ، (أي السودان) ومن عجيب أمر هذا الرجل، إنه يتخطى الملسوع، فيشفى من غير أن يمسه، ومنها: (صوَّاع البجوان) وهو حية، تطرد راكب الجمل فتثب عليه، والجمل يجري به فيلسعه فيموت. ومن عجيب ما شاهدت، أني كنت يوما أمشى في محل خال، فرأيت حبة تقصدني من الجهة التي أذهب اليها، فالتفت راجعاً أريد الفرار، وأنا مذعور، فقبل أن أرفع رجلي من الأرض، تثنت على ساقي، فنفضتها على الأرض، وعدوت عدواً شديداً متحققاً أنها لسعتني، فلما سكن جأشي، وجدتها لم تصبني بأذى، والله المحمود على ذلك. الكلام على المرض والصحة في شنقيط أرضه متفاوتة في الأمرين، وفيها أمراض تختص بجهات مخصوصة. فمن أقلها أمراضا تيرس، فإنها لا تعرف توجاط الآتي بيانها، وأكثر أمراضها، مرض يسمونه بلعام، وهذا المرض ينشأ من شرب الماء الملح، وصفته أن تعتري الشخص حرارة زائدة في ظاهره وباطنه، بأن يبقى في الظل نهارا، وفي الهواء ليلا، ويكثر أكله إلى حد يقرب على الإنسان أن لا يصدقه، ولولا أني شاهدته لم أكتب عنه، وأظن أن القارئ، ربما ظنني مبالغا، ولكن ليس الخبر كالعيان، فإني أعرف رجلا من أقل الناس أكلا، وقد أخذه هذا الداء، واجتمعت به في أثنائه، وكانت بيننا علاقة لا يمكنني معها أن تفوتني حقيقته، فقد رأيته، وبجانبه آنية ملأا من اللبن الممذوق بالماء، وكثير من لحم البقر

стр. 539

المشوي شياً خفيفا، بحيث إنه بقى أحمر يقطر وسطه من الدم، وبجنبه شيء من السكر وشيء من الدخن، يتناول من هذا وهذا، لا يفتر الليل ولا النهار. وأخبرني بعض الناس، إنه رأى بعض من أخذه هذا المرض، يصيح ويبكي إذا مكث نحو ساعة، أو نصف، من غير أن يأكل شيئا. وقد شاهدت صديقا لي آخر بهذه الصفة المتقدمة، وإذا غلبه الإنسان بكثرة الأكل، ينصرف عنه في مدة يسيرة، والناس يقولون: أن صاحبه يبتلع اللحمة الحمراء تقطر من الدم، فيزدردها فيسمع صوتها في جوفه، كصوتها إذا وضعت على الجمر، وهذا المرض يصل إلى غير تيرس، ولكن الأغلب عليه، أن لا يصيب إلا من كان مقيما فيها، ومنها: (السِلُّ) ويسمونه السِّعْله، وهذا لا تنفع فيه الأطباء غالبا، ويزعمون أن أحمد المقري العلوي، داواه من شخص، بأن عمل له دواء قويا، فتقيأ دودة كانت في رئته تأكلها، وإذا كان هذا المرض، يتولد من قروح تحدث في الرئة، تكون هذه المسألة غير صحيحة، ولكن بعض الأطباء، يخفف هذا الداء فيعيش صاحبه كثير، ويقولون لصاحبه: فيه جائفة، والناس في تلك البلاد يتجنبون صاحبه، ويقولون إنه يعدى، ويزعمون إنه سر: أي يتوارث من أسلاف الشخص، ويسمونه مرض الشهداء. ومما يعالجون به صاحبه التيشطار، وهو قديد البقر، وليس هو القديد، الموجود في أرض الترك، بل ما في الصحراء أجود، وهو أن يذبحوا البقر أو ينحروا الناقة، فيرققوا لحمها مبلولاً. ثم يجعلون عليه ما يقيه الشمس، حتى إذا جف، قطعوه قطعا صغيرة، ثم ينشرونه حتى ييبس، فيأدمونه بالودك أو بالسمن. ولا يصلح لصاحب هذا المرض شرب الماء، بل يشرب الشنين، وهو المخيض المخلوط بالماء. ولا يزيد في اليوم الحار على شربتين. ولا يصلح له الشراب ليلا، نجانا الله منه. (إكندِ) (بهمزة مكسورة وكاف معقودة مكسورة ونون ساكنة ودال مكسورة) مرض يتولد من أكل الحامض جدا. أو الشيء المر، تصفر عينا صاحبه ووجهه. وتصيب فمه المرارة ومن أنجع الدواء فيه، العيش البائت. ومعنى

стр. 540

العيش، العصيدة. وتكون هذه العصيدة من البشنهِ. أي الدخن. ويصب عليها حليب البقر. وصاحبه ينال كمال الصحة، بعد الشفاء منه. ومن أدواء أرض شنقيط: (بُرُوتُ) وهو عرق يضرب الإنسان في ساقه، أو فخذه. فإذا نزعه الطبيب من غير أن يقطع فيه. قام منه كأن لم تكن به قَلَبةٌ. وإذا انقطع فيه يتبعه، وربما صار صاحبه أعرج، وهذا كثير بتكانت وآدرار، والناس يقولون: إنه يأتي إليهما من السودان، ورأيته في تيججكه، يصيب من لم يرهم قط، ولا يوجد في أرض القبلة ولا آوكار. (لِمْحَسْ) هذا مرض كثير في أرض القبلة، ويقال له ذات الجنب، وهو مرض يحدث من البرد، وأكثر ما يكون في فصل الشتاء، وأكثر أوقاته يناير وفبراير، وهو في أرض العقل وشمامه وادخل وآوكَيْرَه كثير، وقد يكون في إكيد، وهو في أظهر وانوللان وما يليهما من شمامه، أقل مما تقدم، ووقوعه في زمن الربيع والصيف، أقل منه في زمن الشتاء، إلا أن برأه في زمن الشتاء، أكثر منه فيهما. (الرمَدْ) هذا المرض كثير ولكنه لا ضرر فيه. (إشكيكه) هي الشقيقة، وهي مرض كثير، يصيب الإنسان في صفحة وجهه، وربما عجز عن السجود إلا بالإيماء. ودواءه لبن يغلي على النار، ويجعل فيه شيء من الدهن ولِحْرُورْ، وهو الفلفل عند المشارقة. (تَوْجاطْ) هذه اللفظة، علم على الحمى، التي تكون في الخريف، المسمى عندهم بتوجى، وهي حمى حارة شديدة جدا، ويصحبها صداع مثلها، وصاحبها يهجر المطعم، وإذا اعترت الشخص يكثر قيئه، وتضعف قواه. وقد تأخذ أهل البيت كلهم، وموت صاحبها منها قليل جدا، وأكثر من تعتتريه أهل القبلة واركيبه وتكانت، وإذا شفى صاحبها، ينفعه لحم الغنم.

стр. 541

الكلام على السحر في شنقيط انتشر في السحر في عبيد أهل المدن من شنقيط، وفشا حتى أن العبد صار في تججكه، إذا ضربه سيده أو غيره، لا يلبث إلا يوم أو يومين، فيقع رأسه على الوسادة، فيموت عاجلا، والناس يقولون: أن العبد الساحر ينظر إلى رئة الإنسان، وإنه إذا أراد أن يسحره ينزع قلبه، لكن لا يأخذه إلا إذا لاصقه أو لاصق ظلله، ويزعمون إنه إذا أخذ قلب الشخص، يواريه في الرماد، فينقلب كبشا بعد مدة قليلة، وأن المسحور لا يموت ما لم يذبح ذلك الكبش، وهذا لابد أن يكون خرافة، أما الذي لا يشك فيه، فهو أن العبد يأخذ قلب الشخص، ومتى وضع يده على صدره، ليداويه إذا أتاه أهل المسحور، بعد أن يهددوه بالقتل، يقم كأنما نشط من عقال، وإذا قتل الساحر، قبل موت المسحور، يقوم في الحال، كأنما نشط من عقال، وسبب فشو السحر في عبيد أهل شنقيط، كثرة العبيد المستجلبة من بنباره، وهم جنس من السودان، والسحر فيهم حائد عن القياس. ولما ظهر أهل تيججكه على ما انتشر في عبيدهم من السحر، تفكروا في قتلهم كلهم، فمنعهم من ذلك، أن النخل لا يقدر على معاناة شؤونه غيرهم، فأتوا برجل من السودان، يقال له شيرنه (بشين فارسية) وبذلوا له مالا كثيراً، في أن ينزع ما في صدور أولئك العبيد من السحر، فقال لهم: وآية معرفتهم أني أحرق شيئاً عندي، فإذا أنتشر دخانه، يأتي إلى كل ساحر في ذلك البلد، فأوقد بخوره ذلك فأني كثير من العبيد، الذين ما كان يظن بهم ذلك، فلما عرفهم، صار يسقيهم علاجاً عنده فيتقيئون، فزعم أنهم تقيؤا ما يعلمون من السحر، فأخذوا أموالا كثيرة، فبان أن السحر بقي في العبيد على حاله، فصارت الناس تقتل كل من اتهموه بأنه سحر أحداً، فقل جداً، وأكثر ما يحملهم على قتل الناس على ما يقال، إنما هو شدة شهوة اللحم والجوع والغيظ من المسحور، وهو كثير في تججكه وأطار وأوجفت.

стр. 542

الكلام على أمثال أهل شنقيط (إلِّ بكاهْ عُودُ لا أسكتْ): إلّ عندهم بمعنى الذي. واشتقاقها من العربية غير بعيد، لأن أل التي بمعنى الذي توافقها خطا، إلا أن تلك ساكنة اللام. وصلتها صفة صريحة في الغالب. وتكتب متصلة بما بعدها. وأما هذه، فإن همزها مكسور، ولامها مشدد مكسور أيضا، ولا يشترط في صلتها شيء عندهم. العود: معروف ومن عادة أهل شنقيط إذا قسموا شيئا، أن يقترعوا عليه بالعيدان. والمعنى أن من غاظه ما وقعت قرعته عليه، لا أسكته الله. (إلَّ ابْلا انفع يندفَهْ): معنى ألفاظه ظاهرة. يضربونه عند مباعدة من لا خير فيه. (إلى إنْشكْرِتْ لكْ ابْلادْ رَتَّعْ ابْلادَكْ): انشكرت بمعنى شكرت، أي إذا وصفت لك بلاد غير بلادك بأنها مخصبة، فلا يزهدك ذلك في بلادك، فإنها أليق بك. (إلّ اذهَبْ بالخيرْ ما ذْهَبْ): هذا يوافق بيت الحطيئة: من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس المعنى أن فعل الخير لا يضيع، فإما أن يكافأ عليه من ناله، وإلا فإن الله يجزي به خيرا، يضربونه في الحث على فعل الجميل. (إلّ اخُّوتُ في الغزّ ما يِبتطْ إفلِخْيامْ): أخوت بمعنى إخوته، والغز بمعنى الجيش الغازي، وما يبتط بمعنى ما يضرب، ولخيام جمع خيمة، ومعناه أن من علم أن له أنصاراً، ولو كانوا غائبين، يمنعه ذلك من ظلم الناس له. (الأُمْ مْامُونه لو كانتْ كابونهْ): الأم بتسكين الميم، بمعنى الأم. وكابونه (بكاف معقودة مفتوحة، وبعدها ألف وباء مضمومة بعدها، واو ونون) هي

стр. 543

أنثى الدببه ويقال لمذكرها كابُونْ، ومعناه أن الأم مأمونة على إبنها، ولو كانت شرّيرة في نفسها. (إلّ أحَنْ مِنْ لُمْ كَهَّانْ) أحن بمعنى أرْأف، والكهان عندهم، هو الذي يظهر وداً كاذبا. ومعناه أن من أظهر إنه أرق من أم الشخص عليه، فهو كاذب. (إلّ افْكرْشُ لِعْظام ما ايْرَادسْ): إرادس، أي يرافس برجليه، لأن المرافس له يردسه، أي يرفسه برجله على كرشه، فيقتله للعظم الموجود في كرشه. ومعناه: أن من فيه المعايب، لا ينبغي له أن يعيب الناس. (إلّ افلِكْدَحْ اتْرَاهُ ليْدْ): لكدح بمعنى القدح، الذي يؤكل فيه. واتراه بمعنى تعلم حقيقته. وليد بمعنى اليد. يضربونه عند المبالغة في ذكر ما ستعلم حقيقته. (إبَرَّكْ اسْبعْ في الغابهْ). إبرك اسبع، أي يقدر إنه بارك، والغابة الشجر الملتف. يضربونه لمن يقدر المخاوف في كل شيء، من غير دليل عليها. (إبْلْ انْيَرْزِيْكْ): إبلْ (بسكون الباء واللام) بمعنى إبل، وإنيرزيك (بهمزة مكسورة ونون ساكنة ومثناة تحتية مفتوحة وراء ساكنة وزاي مكسورة بعدها ياء ساكنة وكاف معقودة ساكنة) قبيلة، ليسوا كرماء، فيعطوا إبلهم، ولا أهل جبن، فيتركوها لمن أراد أخذها عنوة يضربونه في الشيء الذي لا مطمع لأحد فيه. (إلّ اخط النّص يبك يّطمَصْ): النص هو نص المسألة من المتن، واخط أي لم يصادف، ويطمص بمعنى لا يهتدي إلى صواب. يضربونه لمن يطلب الشيء من غير معرفة لمظانه. (إلّ ادَوَّرْ عَكْلُ ما ايْخيبْ لا ايْدَورْ ال ما يصيبْ): إل ادور، بمعنى من أراد، وعكل بمعنى عقله، ومعنى ما يخيب: أي لا يخيب قصده، ومعنى لا ايدورال ما ايصيب، أي لا يطلب ما يستحيل إعطاؤه له. ويوافق هذا قولهم:

стр. 544

إذا أردت أن تطاع، فسل ما يستطاع. منه قول المتنبي: إذا عظم المطلوب قل المساعد (إتْمابِ الذيبْ عن سَرحِتْ لِغْنمْ) إتماب الذيب: بمعنى تأبيه. وسرحت لغنم: بمعنى رعيها. يضربونه لمن يظهر التأبي عما هو راغب فيه. (إلبِلْ ماتواسِ العيْبْ الّ ايْوَاسيهْ صاحبها): البل بمعنى الإبل. وماتواس ما تفعل. ومعناه: أن الإبل لا تفعل عيبا، وإنما يفعله مالكها. وذلك إذا سأل أحد من أحد جملا يركبه. فقال له إنه لا يقدر على السير لهزاله. (إلى جَ لِعْياطْ مِنْ شوْرْ الكُدْىَ لِهْرُوب ايْنْ): لعياط بمعنى الصياح، وعبارة القاموس: والتعيط الجلبة والصياح، أو صياح الأشر. ومن شور: بمعنى من جهة. والكدى بمعنى الكدية بالهاء. ولهروب: الهرب، وأين: بمعنى إلى، أي جهة. يضربونه عند مجيء الخوف من الجهة التي يلجأ إليها. (إلّ حَدُّ حَدْ رَاصُ يُوغِدْ إلى يغلبُهْ): معناه: من لا يتجاوز نفع نفسه. يوغد: أي يذهب. وإلى يغلب: بمعنى إلى أن يغلبه. ورأص: بمعنى رأس. يضربونه لمن لا ينفع غير نفسه، بأنه سيعجز عنها. (إلّ سَبْككْ كَبْرَك وال عَكبكْ كَثْركْ): سيكك بمعنى بدأ بك. وكبرك: جعلك كبير القدر. وال عكبك بمعنى من أخرك. وكثرك: أعطاك أكثر مما قبلك، أي من ناولك الشرب أنت الأول، فقد عظمك. ومن أخرك فقد كثرك، لأن الأول لا ينبغي له أن يستوفي حصته، للمنزلة التي نالها، فيكثر نصيب الباقي. (إلّ اسْرَحْ لكْ دَوّرْلُهْ) اسرح لك: بمعنى رعى لك مواشيك. ودور له: بمعنى أطلب له ضالته. يضربونه في مقابلة الإحسان بالإحسان. والطراح التعاظم على من يرغب في مودة الشخص. (أدْبْ ارْصاصْ ما ايْوَلّ): أدب ارصاص: بمعنى رياضته. وما ايول

стр. 545

ما يرجع من ولى، أي رجع. يضربونه لمن قهر الشخص وغلبه في الحرب، فإن المغلوب لا يتجاسر عليه أبدا. (إلّ دايرْ لِمْهابَ يَشريها): إل داير، بمعنى من يريد. لمهاب: بمعنى مهابة الناس له، المعنى: أن من أراد أن تهابه الناس، يشتري المهابة منهم، بأن لا يفعل ما يكدرهم ليهابوه. (إدْخُلْ بيْنْ لَخوتْ يظايكُ اعلِيكْ): لخوت: بمعنى الإخوة. ويظايك: أي يتضافرون عليك. يضربونه لمن أراد أن ينصر أحد الأقارب على الآخر، فإنه أن انتصر لأحدهما وضايقه، يعنه عليه الذي آزره على أخيه، وهذا يقرب منه قولهم: لا يملك مولاً لمولى نصراً. (إلى رَيْتْ اجْمَلْ ينباع افلحمار فاعرف أن لحمارا خير مِنُّهُ). إلى: بمعنى إذا. وريت: لغة في رأيت. قال عمر بن أبي ربيعة: صاح هل ريت أو سمعت براع ... رد في الضرع ما قرى في الحِلاب إلا أنها في البيت مفتوحة، وفي المثل ساكنة. المعنى: إذا رأيت الشيء الثمين في الأصل، يباع بالشيء الساقط، فاعلم أن ذلك الخسيس، خير منه، لعلة جعلت صاحبه يبيعه فيه. (إشُوفْ الشيخ المتْكِ الماشاف افكراش الواكِفْ) أشُوفْ: بمعنى يرى. والشيخ (بكسر الشين) بمعنى الشيخ بفتحها، وهو الكبير. وآفكراش: بمعنى الشاب، وهي عامية محضة، والواكف: بمعنى الواقف. والمتك: بمعنى المتكئ. يضربونه في أن الشيخ يرى في حال ضجعته من حقائق الأمور، ما لا يراه الشاب القائم، لأنه أعقل منه. (إلِّ صابْ شَوّايْ ما تِنِحرَكْ أيْدُهْ). إلّ: بمعنى الذي، وصاب: لغة في أصابه. وشواي: فعال من شوى اللحم. وتنحرك: بمعنى تحرق. وأيد: بمعنى يده. المعنى أن من وجد من يباشر عنه الأمر المتعب، لا ينبغي له أن يتعب نفسه،

стр. 546

وهو قريب من قولهم: إذا رزقك الله مِغْرفةً، فلا تحرق يدك. (إلّ عظُّ لِحْنشْ يَخِلْعُ لِحْبلْ). إل: بمعنى الذي. وعظ: بمعنى عضه. ويخلع: بمعنى يفزعه. ولحبل: بمعنى الحبل. والمعنى أن من أصابه ما يؤلمه، يفزع بعده مما يشابهه، ولو كان لا يضر. (إلّ غلبْتُ الدُّنيَ إكولْ الآخرجاتْ): الدنى: بمعنى الدنيا. والآخر: بمعنى الآخرة. وجات: بمعنى جاءت. والمعنى أن من عجز عن تحصيل الدنيا، اعتذر بقرب مجيء الآخرة. (إل كال لك إكول فيكْ) هذا بمعنى قولهم: من قال لك قال فيك. (إلّ ما اينافق ما ايْوافقْ) معناه أن من لم يداهن الناس، لا توافق طباعه طباعهم. (إل ما يَعِرْفَكْ إيْخَصْرَكْ) معناه من لم يعرفك يخشرك. أي يعاملك بغير ما أنت له أهل. (إلّ ما شاف اسْمَ لا تنعتولُهْ): إل: بمعنى الذي كما تقدم. وما شاف: بمعنى ما رأى. واسْمَ: بمعنى السماء، مقابل الأرض. ومعنى لا تنعتوله في اصطلاحهم: لا تره إياه. يضربونه في أن من لم يعرف الواضح الذي لا يجهل، لا ينبغي أن يعلم به، لأنه لا يكون إلا متجاهلا أو غبيا. (إلّ مَرْ ليلُ مَرْ كَلْبُهْ): إل مر: بمعنى الذي الذهب. وليل: بمعنى شيئه وكلبه: بمعنى عقله. ومعناه أن من ذهب ماله، ذهب عقله أيضا، فلا يلام على تهمة البريء. (إلّ ما خَلَّ الطُلْبَ يجابْرُ عَلْ الفَايتاتْ). إل ما خل: بمعنى الذي لم يترك والطلب: تشمل قسم من قبائل شنقيط. ويقال لهم الزوايا. وعل: بمعنى التحدث مرة بعد أخرى والفايتات: بمعنى المسائل التي فاتت، يعنون ما فات من الوقائع، مرة بعد أخرى والفايتات: بمعنى المسائل التي فاتت، يعنون ما فات من الوقائع،

стр. 547

وهذا المثل صحيح، لأن الزوايا لا يزول ما وقع بينهم من العداوة، للتحدث به دائما، أما حسان: فإن الفتنة فيهم متى طفئت ينسونها. (الحَكْ مُرْ افْلوذِنْ): الحكْ: بمعنى الحق. ومر: ضد حلو. ولوذن: بمعنى الأذن. وهذا يوافق قول عمر ﵁: ما ترك قول الحق لعمر من صديق. (إلّ يِتْوَلَّ فُمْ اسْبعْ مُوْلَ التافُكّيتْ): يتولَّ: بمعنى يتولى. وفم: بضم الفاء لغة في مفتوحها. واسبع: بمعنى السبع. ومول: بضم الميم، بمعنى مولى بفتحها، وهو المالك. والتافكيت: بمعنى التبيعة من البقر. يضربونه في أن مالك الشيء أحق بالمخاطرة فيه بنفسه من غيره، ممن يعينه على خلاصه. (إلّ ما يحِمِدْ القليلْ ما يحمْدْ الكثيرْ) يحمد: بكسر الياء والميم، بمعنى يحمد بفتحهما، ومعناه ظاهر. يضربونه في الحث على الاعتراف بالجميل. (أكجارْ إدابلْحَسنيّ) أكجار (بالهمزة المفتوحة والكاف المعقودة المفتوحة أيضا والجيم المشددة وبعدها ألف وراء ساكنة) بمعنى الرفس بالرجل، وإدابلحسني: رجل من إدابلحسن، قبيلة من قبائل الزوايا، يزعمون أن رجلا منهم ضربه رجل من غيرهم، حتى ألقاه على الأرض، ثم رفسه برجله، فظفر به المضروب بعد ذلك، فقتله وانصرف عنه. ثم تذكر إنه لم يرفسه كما رفسه، فرجع إليه ورفسه برجله. يضربونه في الفعل الذي لا معنى له. (انْبطْ شَيْفُّ) يزعمون أن هذا اسم شخص ورد على منهل، وعنده فرس، فطلب منن أهله أن يسقوها فلم يجيبوه، فذهب وجلس ناحية، ثم أرسل بها رسولا. يضربونه فيمن طلب الشيء بنفسه، فوسط فيه من هو دونه. (آفَّيِّكْ تَندَغ) آفيك: تصغير آفوك، بالتصغير العامي. ومعناه التبيع من البقر. وتندغ: اسم قبيلة، يزعمون أن هذا التبيع نشأ مع غيره من جنسه فكبر،

стр. 548

وتخلف مع اصغر منه، فكبر أيضا وبقى هكذا. يضربونه فيمن يعاشر أصغر منه سنا. (الشّيْبْ ما يحمل العَيْبْ) معناه ظاهر، ويقرب منه قول القائل: نزه مشيبك عن شيء يُدَنّسهُ ... أن البياض قليل الحمل للدّنسِ (إلَّ فيهْ وحْدَه ما تُمْركُهْ) وحده: أي واحدة، والمراد بها الغريزة. وما تمركه: ما تخرج منه. معناه أن من فطر على سجية، لابد أن تعود إليه مرة. يضربونه إذا ظهرت مسألة متأصلة في طبع الشخص، بعد أن أظهر التخلي عنها. (أدْبْ ارْصاصْ ما ايْوَلّى) أدب: أي تأديب، والرصاص، معروف، وما ايولى. ما يرجع إلى الوراء. يضربونه عند استلام من تقدمت غلبته، لمن غلبه قبل. (إلى كذْبَكْ إيشِيررَدُّ لِخْبار) إيشير عندهم: بمعنى الصبي. ولخبار: بمعنى الخبر. والمعنى: إذا كذبك الصبي فيما تقول، فدعه يتكلم بما يعلم. فإنه سيصدقك وهذا قريب من قولهم: صدقني سن بكره. (إلّ ماه في الصُّراكْ ما تَخِلْعُ الكصاصهْ) الصراك: بمعنى السراق جمع سارق. وما تخلع: بمعنى ما تفزعه. والكصاصة: الذين يقتفون الأثر، مأخوذ من قص الأثر: أي اقتفاه. ومعناه: أن من يعلم من نفسه إنه غير سارق، لا يفجعه من ينقب عن السراق ويقتفي أثرهم. (إلّ اطرَحْ دَبُّوسْ تِنكْبظْ لُهُ): إلّ اطرح: بمعنى الذي. واطرح: بمعنى وضع. والدبوس: العصى. وتنكبظ له: بمعنى تقبض له ويضرب بها. المعنى أن من ألقى سلاحه، فإنه سيضربه الناس به. (الّ مِدَّرَّكْ بالأيام عَرْيان) أي الذي استتر بالأيام عَرْيان - بفتح العين - بمعنى عُرْيان، بضمها. معناه أن من استتر عن غريمه أو عدوّه بالأيام، فإنه سيعرى ويؤخذ.

стр. 549

(إمْنَيْن راحِتْ الكارّه اتْرُوحْ إجَّارَّه). إمنين: بمعنى إلى أي محل. والكارّة: الرفقة المجدة في سيرها. وإجارَّة: أي التي تمشي على مهل. يضربونه في أن ما يبلغ بالجد، يبلغ بالتؤدة، ويقرب منه قولهم: يبلغ الخضم بالقضم. (إلّ ما اصْبْر نَوْبَ ايْعُودْ الدَّهْرُ عليهِ نَوْباتْ) النوبة: بمعنى البرهة من الزمن. وهي على حذف مضاف، أي ضيق نوبة. ويعود بمعنى يصير. وتقدم أن عاد كصار معنى وعملا. ونوبات: جمع نوبة. معناه أن من لم يصبر ضيق نوبة، وجعل يتورط في إزالتها بما لا يقدر عليه، يصير الزمن كله ضيقا عليه. (إلّ ما يَحْلَبْ بَيْدُ ما يبياظ اخْدَيْدُو): يحلب: من حلب الدابة، وأيد: بمعنى يده. ويبياظ: بمعنى يَبْيَضُّ. واخديدو، تصغير خده، بالتصغير العامي. ومعناه: أن من لم يباشر أموره بنفسه لا يستريح، وقريب منه قول بعضهم: ما حَكَّ جلدَكَ مِثلُ ظفْرِكْ ... فتوَلَّ أنتَ جميعَ امْرَكْ (إلّ ما يَعرَفْ لِغْرَامَهْ اتْوَحْلُهْ) لغرامة عندهم: تقال للمكس المقرر، وهي عربية. واتْوَحْلهُ: أي توحله. يضربونه في أن من لم يتعوَّد الأمور الشاقة، يتعبه تعاطيها. (إِدِيرُ خَمْسهْ الّ ما يكِلْعُ عشْرَه) إديرُ: أي يجعلوا، واستغنى بالضمة عن الواو، وتقدم أن ذلك لغة، إلا أن المراد بالخمسة هنا، الأصابع اليمنى، ولا يصح مجيء الواو هنا، لأنها واقعة على ما لا يعقل. وإل: بمعنى الذي، وهو مفعول به لأدير ويكلع: ينزعوا، والضمير هنا لعشرة، أي عشرة أطباء، على حد أكلوني البراغيث. يضربونه في التحذير من كثرة الأكل، التي قد ينشأ عنها مرض يغلب الأطباء. (إِلّ عظك ما عظيْتُ كُول انّكْ ابلاسنّيْنْ) إِلّ: بمعنى الذي. وعظك: بمعنى عضك. وعظيت: أي ما عضضته. وكول: بمعنى: قل. وأنك: بمعنى

стр. 550

إنك. وابلاسنين: أي لا أسنان لك. معناه أن من آذاك ولم تؤذه، فلا تدع أنك صفحت عنه، بل قل إنك عاجز عنه. (إلّ ما اسْمعْ لكْ ما تنفعُهْ) إلّ: بمعنى الذي وما اسمع لك، أي لم يسمع نصحك له، وتنفعه: من النفع، يضربه الشخص إذا حذر شخصا من أمره منتظر، ولم يسمع نصحه، ثم وقع فيما حذره منه. (إلّ وصَّاكْ اعْلَ امّكْ حَكْرَكْ) حكرك: بمعنى حقرك. يضربه الشخص إذا وصاه شخص عل الاعتناء بمن لا يسعه إهمال أمره. حرف الباء (باحت لُ أجّيفهْ). باحت بمعنى حلت. ولم نر ثلاثياً من هذه المادة، ويقال: أباح الله الشيء، أي أجازه. ولُ: بمعنى له. واجّفيه: بمعنى الجفية، أي الميتة. يضربونه في شدة الحاجة، وهو موافق لقولهم: تحل له الميتة. (باتْ كِدّه لا أتْباتْ تِكدَّهْ) بات: أمر بمعنى بت. وكده: أي قدة، وهي الجلد اليابس، والتكدة: هي الحوض الذي يهراق فيه ماء البئر. معناه التحذير من الشرب ليلا. (بَدلْ أعور) هذا مثل قديم، تركوه على حاله، وقد قاله أهل خراسان، لما عزل عنهم يزيد بن المهلب، وكان كريماً سمحاً، وولى عليهم قتيبة بن مسلم الناهلي، وكان شحيحاً أعور. (بَزُّولكْ أيخبرك أبزُّولْ صاحبكْ) البزول: بمعنى خلف الدابة. وأيخبرك: يخبرك أي حالك الذي أنت عليه من النعيم، أو غيره يخبرك عن حال صاحبك. (بعضُ الشرّ أهونُ من بعض) هذا مثل قديم، لم يتغير عندهم. (إبْغيهِ ينكرهْ لكْ) إبغيه: أي أحبه، والضمير للشيء المطلوب، وينكره: أي يكره لك. يضربونه في أن شدة الحرص موجبة للحرمان.

стр. 551

(بِكْرِتْ امنيكيرْ) بكرت: بمعنى بقرة. وأمنيكير: اسم منهل لبني ديمان، كما تقدم، يزعمون أن بقرة سقطت في جب بهذا المنهل، فنزعت من منهل آخر بينهما مسافة. يضربونه في وجود الشيء في غير مظانه. (أبلدْ مانكْ لاهِ أتْناسِبْ فيه جُرْ أكساتكْ) ابلد: بمعنى بلد، ومانكْ لاه أتناسبْ فيه: أي لا تريد أن تصاهر فيه. وجر: اسحب. واكاستك: أي كساءك. معناه إذا كنت في أرض لا يعرفك أهلها، ولا تريد أن تقيم بينهم فلا تبال بما فعلت، ويقرب من هذا قول الشاعر: إذا كنت في قوم عدَى لست منهم ... فكل ما علفت من خبيث وطيب وقول يزيد بن المهلب لابنه أحسن هذا، وكان يزيد نزل عند امرأة، فذبحت له شاة ليس عندها غيرها، فأعطاها من المال، فلامه ابنه على ذلك، وقال له إنها لا تعرفك، ويرضيها أقل من هذا. فقال له: أن كانت لا تعرفني. فأنا أعرف نفسي. وإن كان القليل يرضيها، فأنا لا يرضيني إلا الكثير: (بنْ عَمْكْ إلى أجْن لا يسِبْككْ ألْ راصْ الكُدْيهْ) بن عمك: ابن عمك وإلى أجنْ: أي إذا جنا، ولا يسبكك: لا يسبقك. وال: بمعنى إلى. وراص: بمعنى رأسْ. والكدية: معروفة. معناه أن من تؤخذ في جريرته، ينبغي لك أن تتوقى، كما يتوقى، لأنكما سواء عند أهل الطلب. (بُصَوْمْ منْ الكوْمْ ولَّ ما أعليهْ اللوْمْ) بصوم: أي الذي بلغ سن الصوم. ومن الكوم: أي من القوم. يعنون إنه يفعل الجال. ولَّ. بمعنى وإلا. وما أعليه اللوم: أي لا لوم عليه. لأنه ساقط الهمة. (بَوَّاهْ لِغرِيْك) البواه عندهم: بمعنى المستخبر. ولغريك: أصله الغريق. ومعناه عندهم، الموضع العميق من البحر. يضربون هذا في تقحم الأخطار، من غير تبصر.

стр. 552

(بَيَّاعْ الصُّحْب بالدَّمْ) بياع: وصف مبالغة من باع. والصحبة: بمعنى الصداقة. والأكثر أن لا ينطقوا بالهاء. والدم: بمعنى القرابة. يضربونه فيمن يقدم الصحبة على قرابة النسب. حرف التاء (أتعاييبْ لحْميرْ بادْبرْ) اتعاييب: بمعنى المشاتمة ولحمير: بمعنى الحمير. وادبر: جمع دبرة. وهي قرحة الدابة. وهذا الجمع غير صحيح. والصحيح دبر بالتحريك. أو أدبار على أفعال. يضربونه في سب الشخص لآخر بما فيه مثله. (تفوزُ رجالٌ بموتِ آخرينَ) تفوز: أي تعلو وتشتهر. وأصله للظفر. وهذا المعنى قديم. وفيه يقول زمعة بن الأسود، يرثي من قتل من المشركين ببدر: ألا قد ساد بعدهمُ رجالٌ ... ولولا يوم بدرٍ لم يسودُوا يضربونه عند تقدم الشخص بعد موت من كان أعلا منه. (إتْمابِ الذيبْ عنْ سرْحِتْ لِغْنمْ) إتماب: بمعنى تأبى. وعن سرحت: أي عن رعي الغنم. يضربونه عند نفور الشخص ظاهراً. مما تعلم رغبته فيه باطناً. حرف الثاء (أثقل من غَصَّهْ بين إيكاون) أثقل: أفعل تفضيل من الثقل. والغصة: بالفتح. كما يقولون، وهي مضمومة عند العرب: ما يعترض في الحق وإيكاون: جنس من الناس في شنكيط. قليل عديدهم متفرقون، وإقامتهم بين حسان، وحرفتهم يمدحونهم: ويذمونهم. ولهم طبول وأوتار يغنون بها في أنديتهم. ويجتمع أحدهم وابنه وامرأته وبنته في المحفل من حسان، يتراوحون على الغناء. ويقترح بعضهم على بعض، ولم نفردهم بالذكر، لقلة عددهم وعدم أهميتهم.

стр. 553

حرف الجيم (جَ إدَوْرْ الزّايدْ انكطْعُ ازْوَايدْ) ج: بمعنى جاء، والزايد: بمعنى الزيادة وانكطعوا: بمعنى انقطعوا، والوا في مثل هذا لا تطرد، والزوايد: واحدها ازويدة، وهي الزنمة، التي تكون تحت فك الشاة، وهذا مأخوذ من قول العرب في الحمار: جاء يطلب قرنا، فجدعت اذنه. يضربونه فيمن طلب الزيادة، فآل إلى النقصان. (ج ايْطبُّ اكلَعْ عَينُ) ج: بمعنى جاء. وايطب: يداويه. واكلع: بمعنى قلع، أي نزع عينه. يضرب فيمن تصدى لنفع الشخص فضربه. (أجْوَعْ مِنْ آبْيلْياتْ) أجوع: أفعل تفضيل من الجوع. وآبيليات: أناس بأعيانهم، يزعمون أنهم من شدة جوعهم، يشوون الماء. ويرادفه من أمثال العرب: (بات فلان يشوى القراح). حرف الحاء (حزْبٌ قليلٌ علمٌ كثيرٌ) معناه: أن المداومة على العمل القليل، تفضي إلى نيل المراد، فمن كان يقرأ كل يوم أسطراً من كتاب مثلا، فإنه سينهيه كله. (حُفْرِتْ الاعَمَ) الحفرة: معروفة. والأعم: أصله الأعمى. يضربونه فيمن لا يضع أموره في مواضعها، كما أن الأعمى يحفر حفرة، ويتفل في غيرها، ويواري غير بصاقة، وقريب منه قول الشاعر: أقول له زيداً فيسمع خالداً ... ويكتبه عمراً ويقرأه بكراً (حَفْلِتْ التبْرِنْكيتْ) الحفلة: اجتماع اللبن في الضرع. والتبرنكيت: (بكسر المثناة الفوقية وكسر الموحدة، وتشديد الراء مكسورة وسكون النون، وكسر الكاف المعقودة وتسكين المثناتين التحتية والفوقية) بمعنى قليلة اللبن.

стр. 554

وحفلتها: قليلة الجدوى، ومتى حفلت تكثر القلق والصياح. يضربونه فيمن يتيه بالحصول على القليل. (حَمْلْ اجماعً ريشْ) الحمل: ما يحمل واجماع: بمعنى الجماعة. وريش: بمعنى خفيف، لأن الريش يكون كذلك. يضربونه في تهوين الأمور المتعاون عليها. (أحْزَمْ منْ عَرْ) أحزم: أفعل تفضيل من الحزم. وعر (بفتح العين المهملة وسكون الراء) خنزير البر، ويسمونه أيضا حمار الغابة. يزعمون إنه إذا أراد أن يدخل جحره، يدخل قفاه أولا، ويبقى رأسه لئلا يدرك قفاه. يضربونه في شدة الحزم. (حَزْمْ اهل اتريريزِي) الحزم هنا، خارج عن معناه الأصلي. يقولون: فلان يريد حزم فلان أي غيظه. وأهل اتريريزي: أهل خيمة، ذبح جار لهم جزورا أو شاة، فلم يعطهم شيئا، فذبحوا عجلة لهم، وكانت لهم بقرات ظئرن عليها، فذبحوها ليغيطوهم، فذهب لبن بقراتهم. يضربونه لمن أراد أن يغيظ غيره، بما يضره هو من نفسه. (احْشِيشِتْ الكناني) الحشيشة: واحدة الحشيش، وهو نبات معروف. والكناني: واحد من قبيلة تاكنانت، وتقدم ذكرها. يزعمون أن الكناني المشار إليه، وجد أناسا يطوون بئرا، فأتاهم بحشيشة ليعينهم على شغلهم، فلما صلحت بئرهم، صار يرد عليهم ببقره، فيقول لهم: إما أن تقدموني في السقي، وإلا نزعت حشيشتي، يهددهم بذلك، لأنه إذا نزعها انهارت البئر. يضرب فيمن يحسن، لينال من إحسانه مأرباً أكثر منه. (حَطّابْ الدَّشْرَهْ) الحطاب: الذي يحمل الحطب، والدشره: بمعنى القرية عندهم، يزعمون أن حطاباً خرج من قرية، فجمع حزمة حطب، فأراد أن يحملها فغلبته، فجعل فوقها أخرى، يضربونه لمن عجز عن شيء فأردفه بآخر.

стр. 555

(حَلاّبْ ناكْته في الظايهْ) حلاب: فعال من الحلب. وناكته: بمعنى ناقته. وفي الظايه: بمعنى في الأضاة. يضربونه فيمن لا يحمد إحسانه، كما أن من حلب ناقته في إضاءة، يذهب لبنه بغير فائدة. (حَسّانْ يَدُخْلُ بالشّوْرْ ايمُرّكُ حَتّه) حسان: جنس من الناس تقدم بيانهم، ويدخل، أصله: يدخلون. بالشور: أي برفق. ويمرك حته: أي يخرجون بشدة. ومن عادة حسان، أنهم إذا أرادوا معاملة الزوايا، أن يلينوا لهم الكلام، حتى تحكم العقود، فإذا حان وقت التقاضي، يعاملونهم بكل صعوبة. يضربونه لكل من يتساهل أولا، ثم يشدد أخيراً. (حَنْش الكايْلهْ) الحنش بالتسكين: بمعنى الحنش محركة. والكايلة: بمعنى القائلة: يزعمون إنه إما أن يُقتل أو يَقْتُل. يضربونه للشرير. حرف الخاء (خُظْ الْمَ ايجيكْ الطينْ) خظ: أصله خض. وألم: أصله الماء، وايجيك: أصله يجيئك، والطين معروف. يضربونه فيمن أن حادثته بما لا يشتهي تثير كدره. (خَيْرْهُمْ الْ تأكلْ البِلْ أعَلى رَوْظتُهْ) خيرهم: أصله أخيرهم، وحذف همز أخير وأشر، كثير في كلام العرب، والضمير في هم لحسان. يقال: أن ديلول، وهو أحد اللحمة، وكانت حسان تكثر من ظلمه، فلا يزال يختفي عنهم في القفار، سأله شخص عن حسان، فضرب المثل. وروظته. بمعنى روضته، أي قبره. يعني أن أفضلهم من تكون الإبل راتعة على قبره، آمنة من نحره لها، وركوبه إياها. (خيره اذكر) يقولون فلان خيره ذكر، إذا كان يحسن ولا يشكر إحسانه. (خيلْ ما اتْرُدْ خيلْ ماهِ احرارْ) معناه: أن الخيل التي لا ترد الخيل، التي سارت قبلها غير عتاق. يضربونه لمن لا يفوق إحسانه، إحسان من بدأه به قبل.

стр. 556

(أخْلَ مِنْ تِنيكي) تنيكي: مدينة من مدن شنقيط. تقدم سبب خلاها من أهلها. (خبرْ إدَ الفغ) إد الفغ: بعضهم يكتبها باللام، وبعضهم يكتبها هكذا: إدكففه: وهم قبيلة من قبائل الزوايا، والناس يرمونهم بالكذب، حتى قال بعضهم: وإن أتاك ألفغيُّ بخبر ... فشاع في ذا الباب إسقاط الخبر يضربونه في كل خبر سمعوه، وتوهموا عدم صحته. حرف الدال (دَخْلوني انْكسْمْ الكُمْ) يزعمون أن شخصا، مرَّ على قوم يتنازعون في شيء شركة بينهم، فخاطبهم به، يضربونه فيمن يدخل نفسه في الأمور، من غير أن يدعى لها. (دِرْهَمْ في الكف أُلاميَّ في اتْلَفْ) الكف: اليد. وقوله أُلا: أصله ولا، والهمزة والواو يتعاقبان. ومي: أصله مائة. واتلف: بمعنى التلف. معناه أن الحاضر القليل، خير من الكثير الذي لا يوثق بالحصول عليه. (الدِّنيَ اسْلوفاتْ) الدنى: بكسر الدال بمعنى الدُّنيا بضمها. واسلوفات: جمع سلف بالتحريك، وهو مصدر، فقياسه أن لا يجمع، فإذا جمع فلا يجمع هكذا، لكن الأمثال لا تغير. والمعنى أن الدنيا قروض، لأن صاحبها يفتقر مرة ويستغني أخرى. (الدّنيا ما تِنْحاشْ) ما تنحاش، أي ما تنال. معناه أن الإنسان إذا صرف وجهته لجمع الدنيا، ينبغي له أن لا يفكر في نيلها بغتة. (الدهر يولد ابلا اظْرَعْ) أظرع: أي ضرع. معناه أن حوادث الدهر تطرق من غير مقدمات تدل عليها، بخلاف الدابة مثلا، فإن ولادتها تتقدمها علامة بكبر ضرعها ونحوه. يضربونه في طروق الحادثات بغتة.

стр. 557

(الدوام ولو قل) موافق معناه في: لحزب قليل علم كثير. (الدين ما ايخلّصْ الدّيْنْ) معناه: أن من كانت عليه الديون للناس، فإنه لا يفكر في أن ديونه على الناس تنفعه فيها. (دِيْر الدَّينْ اعْلَ الدَّينْ ايغَرْك ولَّ ايْمَرْكهْ) دير: اجعل. والدين: ما يكون للشخص على الآخر. وايغرك: أي يغرقه. وايمرك: أن يظهره. معناه ظاهر. (ادْوَ الكثرة الموت) أدوا: بمعنى دواء. أول من قال هذا المثل: امرأة من إدوعل اسمها ورجاوه. وكان لها ولد واحد من أعيان قومه، اسمه حرم بن محم. فقتله أولاد اعمر أكداش، في وقعة لغبيبيري. فأرسل لها أحد أبناء اعمر أكداش اسمه همر فال، يقول تنخى بنفسك عن أهل الحرب، فقد كانت لك عروة واحدة فقطعت. وكان للرجل المذكور سبعة فتيان، فقتلهم إدوعل بعد ذلك. فقالت المثل المذكور. (دَوْرْ لكبيرهْ باشْ اتصيب اسغيره) دور: بمعنى أطلب. ولكبيره: صفة لمحذوف. أي المسألة الكبيرة. باش: بمعنى لأجل. واسغبره: بمعنى الصغيرة، صفة لمحذوف أيضا. يضربونه فيمن يشتط في تعظيم الشيء المطلوب له، ليحصل على أقل منه. حرف الذال (الذيبْ الّ يسْبِك لِغْنمْ اللْمراحْ) الذئب معروف. ويسبك: بمعنى يسبق. واللمراح: بمعنى للمراح وهو الموضع الذي تروح فيه وميمه مضمومة. يضربونه في طلب الشيء قبل إبانه. (ذِرْوتْ الحاشِ وجَوْدِتْ الّ ابلاشِ) الذروة بالكسر والضم: السنام. والحاشي: الصغير من الإبل. والجودة: مصدر جاد. والّ: بمعنى الذي. وابلاش: أي بلا شيء. معناه أن سمن الصغير من الإبل، لا فائدة فيه. وجودة الفقير، لا فائدة فيها أيضا.

стр. 558

حرف الراء (ارْجال شغلهم ولا توَكّلْهمْ) ارجال: بمعنى الرجال. وشغلهم: مرهم أن يشتغلوا لك. ولا توكلهم: أي لا تؤكلهم الطعام. ومعنى المثل: أن الرجال ينفعونك إذا عملوا لك، لكنك أن بلغت مجهودهم في الأكل يضرونك. (ارْظع إلا ارْوَهْ) ارظع. بمعنى ارضع. إلا اروه: أي ولم يرو. يضربونه فيمن أتعب نفسه فيما لا يجمل من الأمور، ولم يحصل على فائدة. (ارْكوب اعْلى الخنافيسْ ولا المشي على الطنافيس) الخنافيس جمع: خنفساء وهي دويبة معروفة. والطنافيس: جمع طنفسة. مثلثة الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس، وهي البساط. وجمعها في الأصل عار من الياء. ولو كان هذا المثل من كلام من يحتج به لعللناه. حرف الزاي (إزينهالكْ الّ ما ينفعك فيها) إزينهالك: أي يحسنها. والضمير للقصة. والّ: بمعنى الذي. يضربونه لمن يحسن للإنسان المسألة، التي ترجع عليه بالضرر ولا ينفعه فيها. (زَهْوُ الدُّنيَ اشْكاها) الزهور: بمعنى الحسن. والدني: بمعنى الدنيا. واشْكاها: بمعنى تعبها. يوافق هذا المعنى قول الشاعر: لا تجتنى راحة إلا على تعب ... ولا ينال العلى إلا على الهون فصاحب العقل في الدنيا أخو كدر ... وإنما الصفو منها للمجانين (زينْ احْباليتْ الدَّارْ) زين: بمعنى حسن. واحباليت: أصله حبالية الدار. وهي بقلة لها فروع تمتد على الأرض، تأكلها الإبل. والدار: الدمنة. ويوافق هذا المثل: خضراء الدمن، وهي المرأة الحسناء في منبت السوء. فإن الحديث نهى عنها لقلة فائدتها. فكذلك هذه البقلة: أن كانت في دمنة الدار، فلا ترضى الإبل بأكلها. يضربونه للمنظر الحسن، الذي لا فائدة فيه.

стр. 559

حرف السين (سابك مِنْ يجر وحْدُ) سابك: بمعنى سابق ومن: بكسر الميم بلفظ الجارة، أوقعوها موقع من يفتحها، بمعنى الذي، ويجر (بكسر المثناة التحتية) أصلحا يجري بفتحها، وبالياء الواقعة لاما للفعل. ووحد: بضم الدال: أصله وحده بفتحها. وهذا المثل يوافق قول العرب: كل مجر في خلاء يُسَرْ. ومعناه معروف. (ساداب الكارِحْ ذارحْ) ساداب: بمعنى مؤدب. والكارح: بمعنى القارح وذارح: بمعنى تعب. وهذا يوافق قولهم: من العناء رياضة الهرم وقال الجميح: ولو تشاء لقالت وهي صادقة ... أن الرياضة لا تنصبك للشيب (السّالم اسمين يَوْكلْ أرْبيْع دايرْ) السالم: بمعنى الذي سلم. واسمين: بمعنى سمين. واربيع، تصغير ربع: بالتصغير العامي. وهو مكيل صغير، لا يبلغ قوت الشخص. وداير: بمعنى العام المقبل. يضربونه في حسب السلامة مع الرضى بالقليل. (اسْمَعْ إكلام امبكيينك لا تسمع إكلام امظحْكينك) إكلام: بمعنى كلام. وامبكيينك: بمعنى من يقولون لك في نصحك ما يبكيك. وامظحكينك: بمعنى من يقولون لك ما يضحكك. وهذا المثل يوافق قولهم (امْر مُبكياتك لا امر مضحكاتك) كانت فتاة من العرب، تأتي خالاتها فيضحكنها وعماتها فيؤدبنها فقالت لأبيها: أن خالاتها يضحكنها، وعماتها يبكينها فقال ذلك لها. (إصَهْرَكْ هَمُّ الّ اصهْرُ اعْنادَكْ) إصهرك: بمعنى يسهرك. وهَمُّ: بمعنى مصلحته واعنادك: أي عنادك: يضربونه فيمن يتعب في مصالح الشخص يريد له الخير، والآخر يتعب في مكايدته. ويوافق هذا قول عمرو بن معدي كرب: أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرَك من خليلك من مرادِ وكان سيدنا علي ﵁، ينشد هذا البيت، إذا رأى ابن ملجم. لعنه الله. (أسلعْ من البارْودي) أسلع: بمعنى أشره. والبارودي: قيّن مشهور بالشره.

стр. 560

يقال إنه بات عند شخص، فأنامه في مكان فانتبه، فوجد بجنبه جلدا مدبوغا، فجعل يقطع الجلد بموساه ويأكله، يظنه لحما، ويلقم ما عليه من الدباغ، يظنه ثريدا، فأتاه احب المنزل، بشيء من العصيدة ليأكله. فقال له: شبعت من اللحم والثريد. فنظر الرجل فوجده أتى على الجلد ودباغه. وله حكايات من هذا النوع عجيبة. يضربونه في وصف الشخص بالشره. حرف الشين (الشباب شعبة من الجنون) الشباب: الفتاء، والشعبة: بالضم الطائفة. يوافقه قول أبي العتاهية: إن الشباب والفراغ والجده ... مفسدة للمرء أي مفسده (اشرُبْ ذاولَّ نرشْمَكْ) اشرب بضم الراء، كما ينطقون وإلا فهو مفتوح لأن الماضي مكسورها، والمضارع مفتوحها، والّ: بمعنى وإلا، ونرشمك: أكويك بالميسم المحمى في النار، سمى بذلك لأنه يترك أثرا في الجلد. يضربون هذا في الطلب بلا مهلة. (اشْرِ يوم اتبيعْ) اشر: بمعنى اشتر، يوم اتبيع: أي لا تشتر شيئا، إلا إذا أردت بيعه، أشترى منك، وقد أورد بعض أهل شنقيط، هذا المثل موردا ظريفا، وذلك أن اللصوص من حسان، قد يتمكنون من عدوّهم، فيوقفونه على الزوايا ليشتروه منهم ويخلوا سبيله، فإن لم يفعلوا ذلك، يعادهم أهل الأسير، فانفق أن أحد اللصوص أخذ بعض أعدائه، وكان ذلك الأسير شريرا، فعرضه للبيع، فقال بعضهم المثل، وهذا مأخوذ من قول العرب: إذا اشتريت فاذكر السوق. (الشرْجَرْ) الشر: بمعنى الحرب، والجر: أصله السحب، والمراد به المكايدة، يضربونه في الحض على المطاولة وقت المناواة. (اشروط الشدّة يلتكطو في ارْخَ) الشروط: معناها هنا العدة، والشدة:

стр. 561

ضد الرخاء، ويلتكطوا: بمعنى يُلْقَطْن، وفي ارْخَ: بمعنى في الرخاء: يضربونه في الجث على الاستعداد للطوارئ. (شاته اتموتْ في ارْباطْ) الشاة معروفة، والضمير للمحدّث عنه، وارْباط: بمعنى الربط، مصدر ربطه: أي شده، وقد يطلقونه على الحبل الذي يربطون به، ويصح تفسيره بهما هنا. يضربونه في المبالغة في وصف الشخص بالبطء في أموره. (اشهابْ ما يُولدْ الّ اجْمرْ) اشهاب: بمعنى الشهاب. وما يولد: بمعنى لا يلد. الّ اجمر: بمعنى إلا الجمر. يضربونه في أن الأب الشرير، لا يلد إلا من هو أشر منه. (الشوْفْ ما يملَ الجوْفْ) الشوف: بمعنى النظر. وما يمل: بمعنى لا يملأ، والجوف معروف، يضربونه، في أن نظر الإنسان إلى ما لا يقدر عليه لا فائدة فيه. (الشوْك من سُغْرِتْهَ امحدَّهْ) الشوك: بمعنى الشوكة، ومن سغرته: أي من صغرها، وامحده: أي ذا حدة. يضربونه في أن علامات المهارة في الشيء، تبدو على الإنسان من أول مرة. (شٍيعِتْ أغاجّيتْ) شيعت: بمعنى الصيت، وأغاجيت: اسم عبد، يقال إنه فكر في شيء يشتهر به. فحرق أرضا ذات عشب ومرعى. يضربونه في طلب الشهرة، بالأمور الرديئة. (شَينْ السعْدْ اُشينْ الميمونْ) السعد: بمعنى الحظ، الميمون: اسم شخص تقدمت قصته في شرببه. وقد يقولون: أشيان سعد فلان أو فلانة، إذا تزوج المتزوج منهما بغير كفئ، يضربونه فيمن ساء بخته. (شوكتْ جملْ التندغى) الشوكة: معروفة، والتندغى: رجل من تندغ، قبيلة من قبائل الزوايا، يزعمون أن رجلا منهم كان راكباً على جمل له، فأصابت الجمل شوكة في رجله فضرب الأرض برجله بقوَّة، فغاصت الشوكة في لحمه

стр. 562

أكثر من أول. يضربونه فيمن وقع في ورطة، فرام أن يتخلص منها بما يزيدها تمكنا منه. (إشْرِيفْ إديبسات) قبيلة من قبائل الزوايا، يزعمون أن أحدهم ادعى الشرف، مع أن أباه وأمه لم يدعيا ذلك. يضربونه فيمن ابتكر شيئا ليست أسلافه عليه. حرف الصاد (الصّبّارْ يُصبُرْ عنْ اسمُهْ) الصبار: مبالغة صبر، ويصبر. مضارعه، واسم الشخص معروف. معناه أن الإنسان، قد يسمع من ينادي باسمه فيجيبه. ومقصود الداعي غيره. يضربونه في استحباب التأني والاستبصار. (صاحبُ الحاجة أعمى) معناه أن من له حاجة، لا يبصر أعذار من يسألها منه. يضربونه عند ذلك: (صُرْبُتْ تيزكه) الصربة: يقال عندهم للوفد الذي يذهب ليصالح بين الطائفتين، أو ليطلب من المغيرين أو الظالمين، إرجاع ما أخذوه، وأصل هذا المثل كما تقدم، في ترجمة ابن أحمد دام، أن تيزكه: وهم قبيلة من لحمة آدرار، وكانوا يعطون مُدًّاً من التمر وقت جذاذه، لأحد رؤساء حسان، فذهب وفدهم يرجو منه إسقاط ذلك المد، فحولّه عكة. يضربون هذا فيمن خرج يدفع خطبا صغيرا، فجر على قومه أثقل منه. (صَفّيها تَصفا لكْ خوَّظْهَ تِنسكالكْ) أي اجعلها صافية، والضمير للشربة وخوْطه، بمعنى خضها، وتنسكالك: أي تسقي لك. يضربونه في أن الإنسان يجازي بمثل سعيه، أن خيراً فخير، وإن شرا فشر. (صكُّوطي ما يحملْ آخرْ) الصكوطي عندهم بمعنى الطفيلي، وما يحمل: لا يتحمل آخر. يضربونه في أن من له حاجة عند شخص، لا يحب أن يشاركه أحد في مثلها عنده.

стр. 563

حرف العين المهملة (عادْ احْمُورَهْ) الضمير في عاد، بحسب من يحدث عنه. وعاد: بمعنى صار. كما تقدم؛ واحموره: اسم بهيمة. يقال: انها كانت لا تشرب اللبن، فصارت تكرع في الرماد من شغفها به، يضربونه فيمن لهج بالشيء، بعد أن لم يكن ممن يتعاطاه. (العافيَ ما تِنْعملْ عادَهْ) العافي: بمعنى العافية، وما تنعمل: ما تجعل، والعادة معروفة. يضربونه في عدم الاغترار بالعافية. (عبدْ ماهُ عبدك حُرْ كيفكْ) كيفك: بمعنى مثلك. معناه. أن الإنسان لا ينبغي له أن يتعاظم على خول غيره، لأنهم لا يحترمونه كما يحترمون سيدهم. (عَلْمُ العَوْمْ عادْ ايغمسُ) العوم: السباحة، وعاد: بمعنى صار وايغمس: أي يغمسه في الملء. وهذا يوافق قول الشاعر: أعلمه الرماية كلَّ يومٍ ... فلما اشتدّ ساعِدَه رماني وكم علمته نظمَ القوافي ... فلما قال قافية هجاني (عِزِّتْ ش اتخصَّرْشِ) عزتْ: بمعنى محبة. وش: بمعنى شيء، واتخصر: تفسد، معناه أن الحؤص سبب الحرمان. (عَصرْ أهلْ عَتّامْ) العصر هنا الصلاة المعروفة، وأهل عتام: بطن من بني دامان، قبيلة من الترارزة يقال: أنهم تذكروا عصر يوم اقتتلوا فيه مع عدو لهم بعد سنة. يضربونه فيما تأخر بزيادة. (عظمكْ مِنْ شاتك فوْكْ دَبْشكْ) العظم معروف، وفوركْ: بمعنى فوق والدبش: أثاث البيت. معناه أن من ذبح شاة فأعطى جيرانه منها عظماً. فإنهم يردون إليه مثله أن ذبحوا. يضربونه في أن الإنسان يجازي بما يعامل به الناس، وهو موافق لقولهم: أن الأيادي قروض.

стр. 564

(إعْمودْ تورجه) العمود معروف، وتورجه: هو العشر بعينه، أي شجر يوجد في شنقيط، وفي الحجاز، وإذا رأى شخص عمود، يظن إنه له قوة، فإذا ضرب به شيئا انكسر. يضربونه فيمن يرهب منظره، ويحتقر إذا امتحن. (عَيْبّ الدَّارْ اعلَ مْنْ ابْكَ فيها) الدَّار: المنزل، واعل: بمعنى على، ومن: بمعنى الذي، وابك: بمعنى بقى. ومعناه أن اللوم إنما يكون فيمن أخلف الشخص في موضعه، فقصر عن أفعاله، مثل أن يخلف رئيساً. فيقصر عن مداه. يقال: أن محمد فال بن عمير التروزي، لما قتله إبراهيم والد ابن اعمر ابن المختار، وإبراهيم والد هذا، أخو محمد لحبيب أمير الترارزه، قال قبل خروج روحه لشخص: (سلم على أخي فلان، وقل له: عيب الدار اعل من ابك فيها) فلما بلغه ذلك، قال له: قل ذلك لأخي هدّى، أما أنا فلست باقياً، وسأموت في أول وقعة بيننا وبين قاتليه، فكان الأمر كما قال: (إعْمارتْ الفيلْ ما تِنِخْبطْ افْكُرْفافْ) العمارة عندهم: تقال لما يجعل في البندقية من البارود والرصاص، والفيل: معروف، وما تنخبط: أي ما يضرب بها، وافكرفاف: أي فيه وكرفاف: بمعنى الدب في لغة أهل تكانت والحوض، وأهل القبلة يسمونه كابون وشرتات. وكنت يوما في مجلس ابن الحامد، رئيس كنته بمدينة شنقيط، فأسر إليه شخص، أن رجالا منهم تضاربوا مع آخرين من إديشل، فمات من إديشل قتيل أو قتيلان، فقال المثل المذكور، يعني انهم، أي كنته. لا يعملون قوتهم التي يحاربون بها إدوعيش في إديشل، شبه إدوعيش بالفيل لقوتهم، وإديشل بكرفاف لتفاهتهم، ولا أدري أكان هذا المثل قديما، فتمثل به، أم ضربه في ذلك الوقت. (أعْبَرْ مِنْ ولدْ العَيْدُود) أعبر: يعني أقوى في المصارعة، وابن العيدود: اسمه محمد، وهو من بني دامان. يضرب المثل بشدته وقوته.

стр. 565

(اعْقلْ من ديلولْ) ديلول: أحد اللحمة، معروف بصدق الفراسة. (حرف الغين المعجمة) (إغْزالْ اجّدْبْ) الغزال: نوع من الظباء معروف، واجّدب: بمعنى الجدب، يضربونه فيمن يفضل بؤس بلده، على نعيم أرض غير أرضه. (أغلظ من الكَفْيه) بمعنى أشد أنفة، والكفيه: رجل من أولاد امبارك، وتقدم خبره. يضربونه في شدة الأنفة، وهذه الكلمة عربية. إلا أنهم استعملوها في غير معناها الأصلي. حرف الفاء (أفْقَرْ مِنْ بُيَوْمَينْ) أفقر: أفعل تفضيل من الفقر. وبيومين: أي أبى يومين، وهو من لم يمض على ولادته أكثر منهما. يضربونه في شدة الفقر. (فحلينْ ما ينْهدُّ افدَوْلهْ) فحلين تثنية فحل، ومعناه الرفع على الابتداء، إلا أنهم أوردوه منصوبا، وما ينهد: أي لا يتخذان للفحالة. والدولة: بمعنى الإبل الكثيرة، يضربونه في إنه لا يصح وجود رئيسين في وقت واحد. (فرحِتْ لكْرادْ) فرحت: بمعنى فعلة من الفرح، وهو السرور. ولكراد: القراد، وهو معروف. وهذا مما شاهدناه، فإن الإنسان في الصحراء، ربما قصد ظلا يستريح، فيجيئه القراد يجري، فيعضه. يضربونه فيمن يفرح بالشخص ليضره. (فرْوْ ادْليميهْ) الفرو: معروف. وادليميه: إحدى نساء بني دليم، قبيلة من حسان يقال أن لها أولاداً كانوا إذا بكوا من شدة البرد، تهددهم، بأنهم إذا لم يسكتوا تلبسهم فرواً عندها مخرقاً، يزيدهم برداً. يضربونه فيما يكون ضره أكثر من نفعه. (فهم أولاد ابييري) أولاد ابييري: قبيلة من قبائل الزوايا في شنقيط، ترميهم
следующие страницы →