Полный текст (137 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَهُوَ موضح جدا فِيمَا خرجته من أَحَادِيث الْمُهَذّب مَعَ تَبْيِين غلط وَقع لأبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ الْحَافِظ فِيهِ، فسارع إِلَيْهِ.
٧٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: حَدِيث: «إِذا اخْتلفت هَذِه الْأَجْنَاس فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث عبَادَة.
وَهُوَ من أَفْرَاده.
٧٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: حَدِيث: «الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من رِوَايَة ابْن عَبَّاس.
٧٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: حَدِيث: «لَا ضَرَر وَلَا ضرار فِي الْإِسْلَام» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله من حَدِيث وَاسع بن حبَان
стр. 72
بِلَفْظ: «لَا ضَرَر فِي الْإِسْلَام وَلَا ضرار»
وَفِي مُسْند أَحْمد من طَرِيق ابْن عَبَّاس: «لَا ضَرَر وَلَا إِضْرَار» .
كَذَا هُوَ بِالْألف، وَكَذَا هُوَ فِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم من طَرِيق أبي سعيد الْخُدْرِيّ.
وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم.
وَأما ابْن حزم فَإِنَّهُ وَهِي هَذَا الحَدِيث بِمَا أوضحت وهنه فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ والمهذب.
٧٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: حَدِيث: «نَحن نحكم بِالظَّاهِرِ» .
стр. 73
هَذَا الحَدِيث لم أره كَذَلِك، وَأنْكرهُ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي.
نعم فِي الصَّحِيح من حَدِيث أم سَلمَة: «إِنَّمَا أَنا بشر وَأَنْتُم تختصمون إِلَيّ، وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن من بعض، فأقضي لَهُ عَلَى نَحْو مَا أسمع ... » الحَدِيث.
وَقد ترْجم النَّسَائِيّ فِي سنَنه عَلَى هَذَا الحَدِيث «بَاب الحكم بِالظَّاهِرِ» .
وَفِي البُخَارِيّ عَن عمر ﵁: إِنَّمَا نأخذكم الْآن بِمَا ظهر لنا من أَعمالكُم.
٧٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: حَدِيث: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ» .
هَذَا الحَدِيث تقدم.
٧٨ - الحَدِيث الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: قَوْله ﵊ بَعْدَمَا أنشدت ابْنة النَّضر بن الْحَارِث تِلْكَ الأبيات الشهيرة: «لَو سَمِعت مَا [لما] قتلت» .
стр. 74
هَذَا ذكره كُله ابْن إِسْحَاق وَغَيره، وَسَمَّى أُخْته قتيله.
[لَكِن ذكر أَن المنشدة قتيلة.
نعم رَوَى الرَّوْيَانِيّ كَمَا ذكره المُصَنّف.
وَقَالَ بعض الْعلمَاء: قَوْله: «لَو سَمِعت مَا قتلت» لم يثبت لنا بِإِسْنَاد صَحِيح.
وَقَالَ بعض أهل الْعلم عَلَى مَا حَكَاهُ الزبير فِي كتاب «أَنْسَاب قُرَيْش» أَن شعرهَا مَصْنُوع.
وَقَوله: وَنَحْوه أَي كَحَدِيث: «إِلَّا الْإِذْخر» وَحَدِيث: «لَوْلَا أَن أشق عَلَى أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة» . وَحَدِيث: «نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها» ] .
٧٩ - الحَدِيث التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: حَدِيث سُؤال الْأَقْرَع بن حَابِس فِي الْحَج: أكل عَام هُوَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: «لَو قلت: نعم، لوَجَبَ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَصَححهُ الْحَاكِم، كلهم من حَدِيث ابْن عَبَّاس.
стр. 75
وَفِي مُسلم نَحوه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
وَفِيه فَقَامَ رجل.
٨٠ - الحَدِيث الثَّمَانُونَ: أَنه ﵊ قَالَ لأبي بكر ﵁: «لَا تقضي [لَا تقضين] فِي شَيْء وَاحِد بحكمين مُخْتَلفين» .
هَذَا الحَدِيث لم أره الْآن.
[ثمَّ رَأَيْته بعد من حَدِيث أبي بكرَة بِالْهَاءِ أَنه ﵊ قَالَ: «لَا يقْضِي القَاضِي فِي أَمر وَاحِد بقضاءين» .
ذكره الْمزي فِي تهذيبه فِي تَرْجَمَة عبد الرَّحْمَن بن جوشن من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن صَدَقَة، عَن سُفْيَان بن حُسَيْن، عَن أبي بشر جَعْفَر بن أياس، عَن ابْن جوشن، عَن أبي بكرَة بِهِ.
ثمَّ قَالَ: وَخَالفهُ مُبشر بن عبد الله عَن رزين، فَرَوَاهُ عَن سُفْيَان هَذَا، عَن جَعْفَر بن أياس، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة، قَالَ: كتب أَبُو بكر [ة] فَذكره] .
٨١ - الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: حَدِيث: «إِذا التقَى الختانان ... » .
[هَذَا] الحَدِيث قد تقدم.
٨٢ - الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: حَدِيث: «إِنَّمَا المَاء من المَاء» .
стр. 76
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي سعيد كَذَلِك.
٨٣ - الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: قَوْله ﵊: «أَلا أخْبركُم بِخَير الشُّهَدَاء؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَلهَا» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من رِوَايَة زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ كَذَلِك.
٨٤ - الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: قَوْله ﵊: «ثمَّ يفشو الْكَذِب، حَتَّى يشْهد الرجل قبل أَن يستشهد» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَعمْرَان بِنَحْوِهِ.
وَاللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ لِابْنِ حبَان من حَدِيث عمر ﵁.
٨٥ - الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: حَدِيث: «مَا اجْتمع الْحَلَال وَالْحرَام إِلَّا وَغلب الْحَرَام الْحَلَال» .
стр. 77
هَذَا الحَدِيث قَالَ فِيهِ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه: رَوَاهُ جَابر الْجعْفِيّ عَن الشّعبِيّ عَن ابْن مَسْعُود.
وَجَابِر ضَعِيف، وَالشعْبِيّ عَن ابْن مَسْعُود مُنْقَطع.
قلت: وَله معَارض ضَعِيف أَيْضا.
فَفِي ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عمر رَفعه: «لَا يحرم الْحَرَام الْحَلَال» .
فِيهِ إِسْحَاق الْفَروِي، أخرج لَهُ البُخَارِيّ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: واه.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا يتْرك.
٨٦ - الحَدِيث السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: «ادرأوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ» .
ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث عَلّي مَرْفُوعا كَذَلِك.
стр. 78
وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم من حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا بِلَفْظ: «ادرأوا الْحُدُود عَن الْمُسلمين مَا اسْتَطَعْتُم» .
وَضعف التِّرْمِذِيّ رَفعه.
وَأما الْحَاكِم فصححه.
٨٧ - الحَدِيث السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: حَدِيث: «من أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَمن أَخطَأ فَلهُ أجر» .
هَذَا الحَدِيث اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ.
وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم: «إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر، وَإِن أصَاب فَلهُ عشرَة أجور» .
ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد.
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْكتاب بِحَمْد الله وَمِنْه [وَالْحَمْد لله عَلَى إِتْمَامه] .
стр. 79
٨٨ - وَذكر فِيهِ قصَّة ابْن الزبعْرَى.
وَهِي مَشْهُورَة فِي التَّفْسِير والمغازي، وَقد رَوَاهَا الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِي تواريخ الْأَنْبِيَاء مِنْهُ عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ: لما نزلت (إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله) الْآيَة قَالَ الْمُشْركُونَ: الْمَلَائِكَة وَعِيسَى وعزير يعْبدُونَ من دون الله، قَالَ لَو كَانَ هَؤُلَاءِ الَّذين يعْبدُونَ من دون الله آلِهَة مَا وردوها، قَالَ: فَنزلت (إِن الَّذين سبقت [لَهُم منا الْحُسْنَى) ] الْآيَة، عِيسَى وعزيرا وَالْمَلَائِكَة.
قَالَ الْحَاكِم: صَحِيح الْإِسْنَاد.
وَرَوَاهَا أَيْضا الْهَرَوِيّ فِي «ذمّ الْكَلَام» فِي أَوَائِل الْجُزْء الْخَامِس مِنْهُ من حَدِيث أبي كُدَيْنَة، - وَهُوَ يَحْيَى بن الْمُهلب الثِّقَة - عَن عَطاء بن السَّائِب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت (إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ) الْآيَة، قَالَ الْمُشْركُونَ: فَإِن عِيسَى وعزيرا وَالشَّمْس وَالْقَمَر يعْبدُونَ، فَأنْزل الله (إِن الَّذين سبقت) الْآيَة.
стр. 80
وَذكر ابْن إِسْحَاق فِي مغازيه أَن قَائِل ذَلِك هُوَ عبد الله بن الزبعري.
وَوَقع فِي الْمُسْتَصْفَى للغزالي أَن قَائِله بعض الْيَهُود.
٨٩ - وَذكر فِيهِ أَيْضا أَن آدم ﵇ كَانَ يُزَوّج بَنَاته من بنيه كَذَا نقل.
وَفِي الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب الْأَمر بذلك.
وَأما الْآثَار الَّتِي ذكرهَا المُصَنّف فِي الْكتاب.
стр. 81
٩٠ - فأحدها: عَن ابْن عَبَّاس أَنه لَا يشْتَرط الِاتِّصَال فِي الِاسْتِثْنَاء.
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» عَنهُ أَنه قَالَ: إِذا حلف الرجل عَلَى يَمِين فَلهُ أَن يَسْتَثْنِي وَلَو إِلَى سنة.
وَإِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة (وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت) قَالَ: إِذا ذكر اسْتثْنى.
قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ.
٩١ - وَثَانِيها: عَن عَلّي كرم الله وَجهه أَنه وَافق الصَّحَابَة فِي منع بيع أم الْوَلَد، ثمَّ رَجَعَ عَنهُ.
هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه.
٩٢ - وَثَالِثهَا: عَن أبي بكر ﵁ أَنه قَالَ فِي الْكَلَالَة: أَقُول برأيي: الْكَلَالَة مَا عدا الْوَالِد وَالْولد.
وَهَذَا الْأَثر لم أره الْآن كَذَلِك.
وَفِي آخر كتاب قَاسم بن مُحَمَّد فِي الرَّد عَلَى المقلدين لمَالِك.
رَوَى عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، عَن حَمَّاد بن زيد، عَن سعيد بن أبي صَدَقَة، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، قَالَ: لم يكن أحد أهيب لما لَا يعلم بعد
стр. 82
رَسُول الله ﷺ َ من أبي بكر، وَلم يكن أحد أهيب بعد أبي بكر من عمر، وَإِنَّهَا نزلت بِأبي بكر فَرِيضَة فَلم يجد لَهَا فِي كتاب الله أصلا، وَلَا فِي السّنة أثرا، قَالَ: أَقُول فِيهَا برأيي، فَإِن يكن صَوَابا فَمن الله، وَإِن يكن خطأ فمني، واستغفر الله.
كَذَا ذكره.
وَفِي الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح إِلَيْهِ أَنه فسر الْكَلَالَة بإخوة الْأُم، فَلَمَّا ولي عمر قَالَ: إِنِّي لأستحيي أَن أرد شَيْئا قَالَه أَبُو بكر.
٩٣ - وَرَابِعهَا: عَن عمر ﵁ أَنه أَمر أَبَا مُوسَى فِي عَهده بِالْقِيَاسِ.
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره، وَهُوَ طَوِيل تحْتَاج الْقُضَاة إِلَيْهِ.
وأسنده ابْن حزم من طَرِيقين لم يصححهما.
٩٤ - وخامسها: عَن عمر أَنه قَالَ: أَقْْضِي فِي الْجد برأيي.
٩٥ - وسادسها: قَول عُثْمَان ﵁: إِن اتبعت رَأْيك فسديد، وَإِن تتبع رَأْي من قبلك فَنعم الرَّأْي.
وهما مشهوران عَنْهُمَا.
стр. 83
٩٦ - وسابعها: عَن عَلّي أَنه قَالَ: اجْتمع رَأْيِي ورأي عمر فِي أُمَّهَات الْأَوْلَاد أَن لَا يبعن، وَقد رَأَيْت الْآن بيعهنَّ.
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ، وَهُوَ عين الثَّانِي من هَذِه الْآثَار.
٩٧ - وثامنها: عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَاس الْجد عَلَى ابْن الإبن فِي الْحجب - يَعْنِي فِي حجب الْأُخوة، فَقَالَ: أَلا يَتَّقِي الله زيد بن ثَابت جعل ابْن الإبن ابْنا. وَلَا يَجْعَل أَبَا الْأَب أَبَا.
٩٨ - وتاسعها: أَن أَبَا بكر نصب زيد بن ثَابت ﵄ مَعَ أَنه كَانَ يُخَالِفهُ فِي الْجد وَغَيره.
٩٩ - وعاشرها: قَول عبد الرَّحْمَن لعُثْمَان: أُبَايِعك عَلَى كتاب الله وَسنة رَسُوله وسيرة الشَّيْخَيْنِ.
وَهَذَا كُله مَشْهُور عَنْهُم ﵃، والأخير أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بِلَفْظ: أُبَايِعك عَلَى سنة الله وَرَسُوله والخليفتين من بعده، فَبَايعهُ عبد الرَّحْمَن وَبَايَعَهُ النَّاس.
١٠٠ - وَذكر فِيهِ عَن الْمُخَالف أَن الصَّحَابَة ذموا الْقيَاس. حَيْثُ قَالَ: قيل: ذموه.
стр. 84
وَفِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير عَن ابْن مَسْعُود: لَا تقيسوا شَيْئا فتزل قدم بعد ثُبُوتهَا.
وَعنهُ أَيْضا: أياكم وأريت وأريت، وَلَا تقيسوا شَيْئا فتزل قدم بعد ثُبُوتهَا.
وَعَن سهل بن حنيف: اتهموا رَأْيكُمْ.
وَعَن عمر ﵁: يَا أَيهَا النَّاس اتهموا الرَّأْي عَلَى الدَّين.
وَفِي هَذَا مبارك بن فضَالة، وَقد ضعفه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ، وَكَانَ يُدَلس.
وَعَن مجَالد، عَن الشّعبِيّ، عَن ابْن مَسْعُود أَيْضا: يحدث قوم يقيسون الْأُمُور برأيهم، فينهدم الإٍسلام دينكُمْ.
قلت: وَفِي مُسْند أَحْمد وَسنَن أبي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن عَلّي كرم الله وَجهه أَنه قَالَ: لَو كَانَ الدَّين بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَل الْخُف أولَى بِالْمَسْحِ من أَعْلَاهُ، لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يمسح عَلَى ظَاهر خفيه.
стр. 85
قَالَ عبد الْغَنِيّ [الْحق] : إِسْنَاده صَحِيح، وَرِجَاله ثِقَات.
آخر تَخْرِيج أَحَادِيث الْمِنْهَاج [منهاج] الْأُصُول للْقَاضِي نَاصِر الدَّين الْبَيْضَاوِيّ [رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى] تغمده الله برحمته، وَأَسْكَنَهُ فسيح جنته آمين يَا رب الْعَالمين.
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين عَلَى وَجه الإختصار والعجلة.
الْحَمد لله وَحده، وَصَلى الله عَلَى سيدنَا مُحَمَّد وَصَحبه وَسلم وكرم إِلَى يَوْم الدَّين صَلَاة دائمة.
وَافق تَعْلِيقه يَوْم الْخَمِيس سادس عشْرين شَوَّال المكرم سنة خمس وَخمسين وَسبع مئة.
стр. 86
الملاحق
الملحق الأول
حَدِيث معَاذ وَالِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى حجَّة الْقيَاس
الملحق الثَّانِي
حول حَدِيث إِنَّهَا لَيست بنحس إِنَّهَا من الطوافين أَو الطوافات
بقلم حمدي عبد الْمجِيد السلَفِي
стр. 87
الملحق الأول حَدِيث معَاذ وَالِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى حجية الْقيَاس
- ١ -
الْقيَاس حجَّة من حجج الشَّرِيعَة الإسلامية، ولحجية الْقيَاس أَدِلَّة لَا مجَال لذكرها هُنَا، وَلَيْسَ غرضنا فِي هَذَا الْمقَال إِثْبَات حجية الْقيَاس بل غرضنا إِثْبَات ضعف حَدِيث معَاذ عِنْد الْمُحدثين الَّذين هم أَصْحَاب القَوْل والكلمة فِي ذَلِك، والْحَدِيث الضَّعِيف لَا يحْتَج بِهِ عَلَى إِثْبَات فرع من فروع الشَّرِيعَة فَكيف يسْتَدلّ بِهِ عَلَى إِثْبَات أصل من أصُول الشَّرِيعَة؟ وَقد تكلم المحدثون فِي تَخْرِيج هَذَا الحَدِيث وأسهبوا، مِنْهُم الْحَافِظ ابْن كثير والحافظ ابْن الملقن والحافظ الْعِرَاقِيّ والحافظ الزَّرْكَشِيّ والحافظ ابْن حجر وَغَيرهم، وَبَين المحدثون ضعف هَذَا الحَدِيث بل نقل الْحَافِظ ابْن الملقن إِجْمَاع الْمُحدثين عَلَى ضعفه كَمَا سيمر بك آنِفا.
وَمَعَ هَذَا حاول بعض الْأُصُولِيِّينَ تقويته وتصحيحه، وَقد أطلق صِحَّته جمَاعَة من الْفُقَهَاء كالباقلاني وَأبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأبي الْعَبَّاس بن الْقَاص لشهرته وتلقي الْعلمَاء لَهُ بِالْقبُولِ.
وَقد كتب الشَّيْخ زاهد الكوثري مقَالا فِي تقويته نشر ضمن مقالاته
стр. 88
(٦٠ - ٦٤) ثمَّ سرق الْمقَالة الْمَذْكُورَة من ألفها إِلَى يائها الْمَدْعُو الشَّيْخ عَلّي عبد الله الداغستاني فنشرها باسمه فِي مجلة التمدن الإسلامي (المجلد ٢١ ص ١٧٣ - ١٧٧) فَلم يزدْ وَلم ينقص حرفا وَلم يستحي من فعلته الشنيعة.
ورأينا أَن ننقل للقراء الْكِرَام مَا كتبه الْحَافِظ ابْن الملقن فِي الْبَدْر الْمُنِير مَعَ التَّعْلِيق عَلَيْهِ، ودحض شبه الَّذين قووا الحَدِيث الْمَذْكُور، وَقد كُنَّا أسهبنا فِي ذَلِك فِي تعليقنا عَلَى الْمُعْتَبر فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمِنْهَاج والمختصر.
قَالَ الْحَافِظ ابْن الملقن فِي الْبَدْر الْمُنِير (٥/ق ٢١٤ - ٢١٦) : هَذَا الحَدِيث كثيرا مَا يتَكَرَّر فِي كتب الْفُقَهَاء وَالْأُصُول (يين) والمحدثين ويعتمدون عَلَيْهِ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف بِإِجْمَاع أهل النَّقْل فِيمَا أعلم.
وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث الْحَارِث بن عَمْرو عَن أنَاس من أهل حمص من أَصْحَاب معَاذ أَن رَسُول الله لما أَرَادَ أَن يبْعَث معَاذًا إِلَى الْيمن فَذكره بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور (أَي فِي الشَّرْح الْكَبِير للرافعي) .
ثمَّ رَوَاهُ من رِوَايَة الْحَارِث بن عَمْرو عَن أنَاس من أَصْحَاب معَاذ بن جبل (عَن معَاذ بن جبل) أَن النَّبِي ﷺ َ لما بَعثه إِلَى الْيمن بِمَعْنَاهُ.
стр. 89
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحَارِث بن عَمْرو عَن رجل (كَذَا وَالصَّوَاب رجال) من أَصْحَاب معَاذ عَن معَاذ.
وَمن حَدِيث الْحَارِث أَيْضا عَن أنَاس من أهل حمص عَن معَاذ عَن النَّبِي ﷺ َ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث الْحَارِث بن عَمْرو عَن معَاذ، كَذَا وجدت فِي النُّسْخَة الَّتِي نظرت مِنْهَا.
стр. 90
وَأخرجه أَحْمد كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد ثَانِيًا.
قَالَ ابْن عدي فِي كَامِله: قَالَ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ: الْحَارِث بن عَمْرو ابْن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ عَن أَصْحَاب معَاذ عَن معَاذ، وَرَوَى عَنهُ أَبُو عون، وَلَا يَصح، وَلَا يعرف إِلَّا بِهَذَا، وَهُوَ مُرْسل.
قَالَ ابْن عدي: والْحَارث بن عَمْرو، وَهُوَ مَعْرُوف بِهَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره البُخَارِيّ عَن معَاذ لما وَجهه النَّبِي ﷺ َ إِلَى الْيمن.
فَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا الحَدِيث لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ إِسْنَاده عِنْدِي بِمُتَّصِل.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله: رَوَاهُ شُعْبَة عَن أبي عون عَن الْحَارِث بن عَمْرو عَن أَصْحَاب معَاذ عَن معَاذ حدث بِهِ كَذَلِك عَن شُعْبَة يزِيد بن هَارُون وَيَحْيَى الْقطَّان ووكيع وَعَفَّان وَعَاصِم بن عَلّي وغندر. وأرسله
стр. 91
عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَأَبُو الْوَلِيد والرصاصي وَعلي بن الْجَعْد وَعَمْرو بن مَرْزُوق.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد عَن شُعْبَة قَالَ مرّة عَن معَاذ وَأكْثر مَا كَانَ يحدثنا عَن أَصْحَاب معَاذ أَن رَسُول الله ﷺ َ.
وَرُوِيَ عَن مسعر عَن أبي عون مُرْسلا والمرسل أصح.
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كِتَابه الْمُحَلَّى شرح المجلى: هَذَا حَدِيث لَا يَصح. لِأَنَّهُ لم يروه أحد إِلَّا الْحَارِث بن عَمْرو وَهُوَ
стр. 92
مَجْهُول، لَا نَدْرِي من هُوَ عَن رجال من أهل حمص لم يسمهم عَن معَاذ.
وَقَالَ فِي رسَالَته فِي إبِْطَال الْقيَاس: هَذَا الحَدِيث الْمَأْثُور وَهُوَ عمدتهم، وَهُوَ حَدِيث غير صَحِيح، لِأَنَّهُ عَن الْحَارِث بن عَمْرو الْهُذلِيّ ابْن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ، وَلَا يدْرِي أحد من هُوَ؟ وَلَا يعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث، ذكر ذَلِك البُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْأَوْسَط فِي الطَّبَقَات ثمَّ هُوَ أَيْضا عَن رجال من أهل حمص من أَصْحَاب معَاذ وَلَا يجوز الْأَخْذ بِالدّينِ عَمَّن لَا يدْرِي من هُوَ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ عَن الثِّقَات المعروفين.
قَالَ: وَقد اتّفق الْجَمِيع عَلَى أَنه لَا يجوز شَهَادَة من لَا يدْرِي حَاله، وَنقل الحَدِيث شَهَادَة من أعظم الشَّهَادَات، لِأَنَّهَا شَهَادَة عَلَى الله وَعَلَى رَسُوله، فَلَا يحل أَن يتساهل فِي ذَلِك أصلا.
قَالَ: وَقد موه قوم لم يبالوا بِالْكَذِبِ فَقَالُوا: إِن هَذَا الْخَبَر مَنْقُول نقل التَّوَاتُر، وَهَذَا كذب ظَاهر، لِأَن نقل التَّوَاتُر هُوَ أَن يكون نَقله فِي عصر متواترا من مبدئه إِلَى مبلغه، وَأما مَا رَجَعَ من مبدئه إِلَى وَاحِد مَجْهُول، فَهَذَا ضد التَّوَاتُر، لم يعرف قطّ قَدِيما، وَلَا ذكره أحد من الصَّحَابَة عَنْهُم وَلَا من التَّابِعين حَتَّى تسلمه عَن أبي عون حَتَّى تعلق بِهِ الْمُتَأَخّرُونَ
стр. 93
فأفشوه إِلَى أتباعهم ومقلديهم فعرفوه، وَمَا احْتج بِهِ قطّ أحد من الْمُتَقَدِّمين، لِأَن مخرجه واه ضَعِيف، وَرَوَاهُ مَعَ ذَلِك عَن ابي عون شُعْبَة وَأَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان بن فَيْرُوز الشَّيْبَانِيّ فَقَط، وَلم يروه غَيرهمَا، وَكِلَاهُمَا ثِقَة حَافظ وَاخْتلفَا فِيهِ، فَرَوَاهُ شُعْبَة عَن أبي عون عَن نَاس من أَصْحَاب معَاذ من أهل حمص أَن رَسُول الله ﷺ َ، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ هُوَ أَبُو عون قَالَ: لما بعث رَسُول الله الحَدِيث.
قَالَ: وَأَيْضًا من الْبَاطِل الْمَقْطُوع بِهِ أَن يُضَاف مثل هَذَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ، وَهُوَ أَن يَقُول ﵊ لِمعَاذ: «إِن لم تَجِد فِي كتاب الله وَلَا فِي سنة رَسُول الله ﷺ َ» وَهُوَ ﵊ قد سُئِلَ عَن الْخمر فَقَالَ: «مَا أنزل الله عَلّي فِيهِ شَيْء (كَذَا الصَّوَاب شَيْئا» إِلَّا هَذِه الْآيَة الفاذة (فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره) فَلم يحكم فِيهَا ﵊ بِحكم الْبَتَّةَ بِغَيْر الْوَحْي، فَكيف ذَلِك لغيره، وَهُوَ ﵊ قد أَتَانَا بقوله من ربه الصَّادِق: (مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: (لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم) فَلَا سَبِيل إِلَى وجود شَرِيعَة
стр. 94
لله تَعَالَى فَرضهَا فِي الْكتاب وَلم يسنها رَسُول الله ﷺ َ.
قَالَ: فصح أَن هَذَا اللَّفْظ لَا يجوز أَن يَقُوله ﷺ َ. هَذَا آخر كَلَام الْحَافِظ أبي مُحَمَّد بن حزم مُلَخصا.
وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه: هَذَا الحَدِيث لَا يسند وَلَا يُوجد من وَجه صَحِيح.
وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم وَالْإِيهَام: الْحَارِث هَذَا لَا يعرف لَهُ حَال وَلَا يدْرِي رَوَى عَنهُ غير ابْن عون مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ.
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله: حَدِيث لَا يَصح، وَإِن كَانَ الْفُقَهَاء كلهم يذكرُونَهُ فِي كتبهمْ ويعتمدون عَلَيْهِ.
قَالَ: ولعمري مَعْنَاهُ صَحِيح، إِنَّمَا ثُبُوته لَا يعرف، لِأَن الْحَارِث بن عَمْرو مَجْهُول. وَأَصْحَاب معَاذ من أهل حمص لَا يعْرفُونَ، وَمَا هَذَا طَرِيقه فَلَا وَجه لثُبُوته.
стр. 95
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن طَاهِر فِي المُصَنّف الَّذِي لَهُ عَلَى هَذَا الحَدِيث: اعْلَم أنني فحصت عَن هَذَا الحَدِيث فِي المسانيد الْكِبَار وَالصغَار، وَسَأَلت من لَقيته من أهل الْعلم بِالنَّقْلِ عَنهُ فَلم أجد لَهُ غير طَرِيقين:
أَحدهمَا: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن أبي عون عَن الْحَارِث بن عَمْرو ابْن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن أنَاس من أهل حمص من أَصْحَاب معَاذ عَن رَسُول الله ﷺ َ.
وَثَانِيهمَا: عَن مُحَمَّد بن جَابر الْيَمَانِيّ عَن أشعت بن أبي الشعْثَاء عَن رجل من ثَقِيف عَن معَاذ عَن رَسُول الله ﷺ َ.
وَالطَّرِيق الأول مَدَاره عَلَى الْحَارِث بن عَمْرو وَهُوَ مَجْهُول، وأناس من (أهل) حمص لَا يعْرفُونَ، وَلم يبين أَنهم سَمِعُوهُ من معَاذ.
قَالَ: وبمثل هَذَا الْإِسْنَاد لَا يعْتَمد فِي أصل الشَّرِيعَة وَيجْعَل ندا للْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع.
وَالطَّرِيق الثَّانِي رَوَاهُ مُحَمَّد بن جَابر اليمامي عَلَى ضعفه عَن أَشْعَث عَن رجل من ثَقِيف، وَرجل لَا يعرف لَا يعْتَمد عَلَيْهِ.
ثمَّ نقل كَلَام ابْن عدي فِي كَامِله الَّذِي قدمْنَاهُ أَولا.
ثمَّ قَالَ: وأقبح مَا رَأَيْت عَلَى هَذَا الحَدِيث قَول الْجُوَيْنِيّ فِي كِتَابه أصُول الْفِقْه فِي بَاب إِثْبَات الْقيَاس: والعمدة فِي هَذَا الْبَاب عَلَى حَدِيث معَاذ.
стр. 96
قَالَ: وَهَذِه زلَّة مِنْهُ آفتها التَّقْلِيد، وَلَو كَانَ عَالما بِالنَّقْلِ لم يرتكب هَذِه الْجَهَالَة، لِأَنَّهُ جعل عمدته حَدِيثا بِهَذَا الْوَهم الْوَاضِح.
قَالَ: ثمَّ نقُول: قد رَأينَا الْأَحَادِيث الْمُتَّصِلَة المخرجة فِي الْكتب الْمَعْرُوفَة الْمُصَرّح بِخِلَاف هَذَا فَمن ذَلِك حَدِيث أبي مُوسَى أَن رَسُول الله ﷺ َ لما بعث معَاذًا إِلَى الْيمن وَأَبا مُوسَى قَالَ لَهما «يسرا وَلَا تعسرا وبشرا وَلَا تنفرا وتطاوعا» فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: إِن لنا بسرا أَنا نصْنَع بأرضنا من الْعَسَل يُقَال لَهُ البتع وَمن الشّعير يُقَال (لَهُ) المزر، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: «كل مُسكر حرَام» حَدِيث مخرج فِي الصَّحِيح وَغَيرهَا من الْكتب، لم يخْتَلف فِي صِحَّته اثْنَان من أهل الْمعرفَة ينْطق بِخِلَاف مَا ورد فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم الْمَقْطُوع الْمَجْهُول رُوَاته، وَأَن الْوَصِيَّة كَانَت لَهما وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء من ذَلِك.
قَالَ وَمِمَّا يدل عَلَى إبِْطَال حَدِيث معَاذ أَيْضا أَنا وجدنَا معَاذًا لما سُئِلَ لما لم يكن عِنْده فِيهِ نَص توقف وَلم يجْتَهد رَأْيه.
من ذَلِك مَا رَوَى طَاوُوس عَنهُ قَالَ: أُتِي معَاذ بن جبل بوقص الْبَقر وَالْعَسَل حسبت فَقَالَ: لم يَأْمُرنِي النَّبِي ﷺ َ فيهمَا بِشَيْء.
стр. 97
وَرَوَى التِّرْمِذِيّ فِي سنَنه عَن عِيسَى بن طَلْحَة عَن معَاذ أَنه كتب إِلَى النَّبِي ﷺ َ يسْأَله عَن الخضراوات، وَهِي الْبُقُول فَقَالَ: «لَيْسَ فِيهَا شَيْء» .
مِمَّا يدل عَلَى بُطْلَانه مَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم عَن معَاذ قَالَ لما بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: «لَا تقضين وَلَا تفصلن إِلَّا بِمَا تعلم، فَإِن أشكل عَلَيْك أَمر فقف حَتَّى تتبينه أَو تكْتب إِلَيّ فِيهِ» .
стр. 98
قَالَ ابْن طَاهِر: فقد صَحَّ عِنْدِي فَسَاد حَدِيث معَاذ الْمَذْكُور لما أوضحته من وَهن إِسْنَاده، وَبِمَا أتبعته من الْأَحَادِيث الْمُتَّصِلَة المخرجة فِي الصَّحِيح، وَوَجَب ترك الِاحْتِجَاج بِهِ. هَذَا ملخص كَلَامه فِي التَّأْلِيف الْمَذْكُور.
الحَدِيث الَّذِي أوردهُ من طَرِيق ابْن مَاجَه عَجِيب مِنْهُ سُكُوته عَلَى إِسْنَاده، وَفِيه مُحَمَّد بن سعيد المصلوب وَهُوَ كَذَّاب وَضاع كَمَا أسلفته فِي كتاب الْجِنَايَات.
وَقَالَ أَبُو عمر عُثْمَان بن الإِمَام أبي عَلّي حسن بن عَلّي بن دحْيَة (فِي) إرشاد الباغية وَالرَّدّ عَلَى المعتدي مِمَّا وهم فِيهِ الْفَقِيه أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ: هَذَا حَدِيث لَا أصل لَهُ وَرِجَاله مَجْهُولُونَ، وَلَا يَصح عِنْد أحد من الْأَئِمَّة النقاد، وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور عِنْد ضعفاء أهل الْفِقْه لَا أَصله لَهُ، فَوَجَبَ إطراحه.
قَالَ: وَأحسن مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب مَا رَوَاهُ الشّعبِيّ عَن شُرَيْح
стр. 99
القَاضِي أَنه كتب إِلَى عمر بن الْخطاب يسْأَله، فَكتب إِلَيْهِ عمر: أَن اقْضِ بِمَا فِي كتاب الله فَإِن لم يكن فِي كتاب الله فبسنة رَسُول الله ﷺ َ، فَإِن لم يكن فِي (كتاب الله وَلَا فِي) سنة رَسُول الله فَاقْض بِمَا قَضَى بِهِ الصالحون، فَإِن لم يكن فِي كتاب الله وَلَا فِي سنة رَسُول الله (وَلم يقْض بِهِ الصالحون) فَإِن شِئْت فَتقدم وَإِن شِئْت فَتَأَخر، وَلَا أرَى التَّأْخِير إِلَّا خيرا لَك وَالسَّلَام عَلَيْكُم.
فقد اتَّضَح بِحَمْد الله وَمِنْه ضعف هَذَا الحَدِيث وَصَحَّ دعوانا الْإِجْمَاع فِي ذَلِك وَالْحَمْد لله عَلَى ذَلِك وَأَمْثَاله.
وَلم يصب بعض العصريين فِيمَا وَضعه عَلَى أَدِلَّة التَّنْبِيه حَيْثُ قَالَ عقب قَول التِّرْمِذِيّ: إِنَّه لَيْسَ بِمُتَّصِل: بل هُوَ حَدِيث مَشْهُور اعْتمد عَلَيْهِ أَئِمَّة الْإِسْلَام فِي إِثْبَات الْقيَاس.
وَكَأَنَّهُ جنح إِلَى قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان: إِن الشَّافِعِي احْتج ابْتِدَاء عَلَى إِثْبَات الْقيَاس بِهِ، ثمَّ وهم الإِمَام فَقَالَ: والْحَدِيث مدون فِي الصِّحَاح مُتَّفق عَلَى صِحَّته لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَأْوِيل. هَذَا كَلَامه، وَهُوَ من الْأَعَاجِيب.
стр. 100
فَائِدَة
مِمَّا يدل عَلَى إِبَاحَة القياسات فِي الدَّين كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن حبَان فِي صَحِيحه الحَدِيث الصَّحِيح عَن أبي مُوسَى ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: «مثل الجليس الصَّالح وَمثل جليس السوء كحامل الْمسك ونافخ الْكِير، فحامل الْمسك إِمَّا أَن تبْتَاع مِنْهُ، وَإِمَّا أَن تَجِد ريحًا طيبَة، ونافخ الْكِير أما أَن تحرق ثِيَابك، وَأما أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا كريهة» انْتَهَى مَا فِي الْبَدْر الْمُنِير.
قَالَ الْحَافِظ ابْن الْقيم فِي إِعْلَام الموقعين (١/٢٠٢ - ٢٠٣) وَقد أقرّ النَّبِي ﷺ َ معَاذًا عَلَى اجْتِهَاد رَأْيه فِيمَا لم يجد فِيهِ نصا عَن الله وَرَسُوله، فَقَالَ شُعْبَة حَدثنِي أَبُو عون عَن الْحَارِث بن عَمْرو عَن أنَاس من أَصْحَاب معَاذ عَن معَاذ أَن رَسُول الله ﷺ َ لما بَعثه إِلَى الْيمن قَالَ: «كَيفَ تصنع إِن عرض لَك قَضَاء؟» قَالَ: أَقْْضِي بِمَا فِي كتاب الله، قَالَ: «فَإِن لم يكن فِي كتاب الله؟» قَالَ: فبسنة رَسُول الله، قَالَ: «فَإِن لم يكن فِي سنة رَسُول الله؟» قَالَ اجْتهد رَأْيِي وَلَا ألو، قَالَ: فَضرب رَسُول الله ﷺ َ صَدْرِي ثمَّ قَالَ: «الْحَمد لله الَّذِي وفْق رَسُول رَسُول الله لما يُرْضِي رَسُول الله» ﷺ َ.
стр. 101
فَهَذَا حَدِيث وَإِن كَانَ عَن غير مسمين، فهم أَصْحَاب معَاذ، فَلَا يضرّهُ ذَلِك، لِأَنَّهُ يدل عَلَى شهرة الحَدِيث، وَأَن الَّذِي حدث بِهِ الْحَارِث بن عَمْرو عَن جمَاعَة من أَصْحَاب معَاذ، لَا وَاحِد مِنْهُم، وَهَذَا أبلغ فِي الشُّهْرَة من أَن يكون عَن وَاحِد مِنْهُم لَو سمي، كَيفَ وشهرة أَصْحَاب معَاذ بِالْعلمِ وَالدّين وَالْفضل والصدق بِالْمحل الَّذِي لَا يخفي؟ وَلَا يعرف فِي أَصْحَابه مُتَّهم وَلَا كَذَّاب وَلَا مَجْرُوح، بل أَصْحَابه من أفاضل الْمُسلمين وخيارهم، لَا يشك أهل الْعلم بِالنَّقْلِ فِي ذَلِك، كَيفَ وَشعْبَة حَامِل لِوَاء هَذَا الحَدِيث؟ وَقد قَالَ بعض أَئِمَّة الحَدِيث: إِذا رَأَيْت شُعْبَة فِي إِسْنَاد حَدِيث فاشدد يَديك بِهِ.
قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب: وَقد قيل: إِن عبَادَة بن نسي رَوَاهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم عَن معَاذ، وَهَذَا إِسْنَاد مُتَّصِل، وَرِجَاله معروفون بالثقة.
عَلَى أَن أهل الْعلم قد نقلوه وَاحْتَجُّوا بِهِ، فوقفنا بذلك عَلَى صِحَّته عِنْدهم، كَمَا وقفنا عَلَى صِحَة قَول رَسُول الله ﷺ َ: «لَا وَصِيَّة لوَارث» وَقَوله فِي الْبَحْر:
«هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ، الْحل ميتَته» وَقَوله: «إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي الثّمن والسلعة قَائِمَة تحَالفا وترادا البيع) وَقَوله: «الدِّيَة عَلَى الْعَاقِلَة» .
وَإِن كَانَت هَذِه الْأَحَادِيث لَا تثبت من جِهَة الْإِسْنَاد، وَلكنهَا لما تلقتها الكافة عَن الكافة غنوا بِصِحَّتِهَا عِنْدهم عَن طلب الْإِسْنَاد لَهَا،
стр. 102
فَكَذَلِك حَدِيث معَاذ لما احْتَجُّوا بِهِ جَمِيعًا غنوا عَن طلب الْإِسْنَاد لَهُ، انْتَهَى كَلَامه هَذَا مَا قَالَه ابْن الْقيم.
وَقَالَ الكوثري فِي مقالاته (ص٦٠ - ٦٣) .
وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عَن أَصْحَاب معَاذ الْحَارِث بن عَمْرو الثَّقَفِيّ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَجْهُول الْعين، بِالنّظرِ إِلَى أَن شُعْبَة بن الْحجَّاج يَقُول عَنهُ: إِنَّه ابْن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة، وَلَا بِمَجْهُول الْوَصْف من حَيْثُ أَنه من كبار التَّابِعين فِي طبقَة شُيُوخ أبي عون الثَّقَفِيّ الْمُتَوفَّى سنة ١١٦ هـ، وَلم ينْقل أهل الشَّأْن جرحا مُفَسرًا فِي حَقه، وَلَا حَاجَة فِي الحكم بِصِحَّة خبر التَّابِعِيّ الْكَبِير إِلَى أَن ينْقل توثيقه عَن أهل طبقته، بل يَكْفِي فِي عَدَالَته وَقبُول رِوَايَته أَلا يثبت فِيهِ جرح مُفَسّر مِنْهُم، فَهُوَ مَقْبُول الرِّوَايَة.
أما الصَّحَابَة فكلهم عدُول، لَا يُؤثر فِيهِ جرح مُطلقًا عِنْد الْجُمْهُور، والتابعون أَيْضا مشهود لَهُم بالخيرية عدُول مَا لم يثبت فيهم جرح مُؤثر، وَمن بعدهمْ لَا تقبل روايتهم مَا لم تثبت عدالتهم وَهَكَذَا.
فَمن جعل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعيهم فِي منزلَة وَاحِدَة فِي هَذَا الحكم لم ينزل النَّاس مَنَازِلهمْ، وَكم فِي صَحِيح البُخَارِيّ من رجال لم ينْقل توثيقهم عَن أحد نصا، إِلَّا أَنه لم يثبت جرحهم، فأدخلت روايتهم فِي الصَّحِيح، كَمَا نَص عَلَى ذَلِك الذَّهَبِيّ فِي مَوَاضِع من الْمِيزَان،
стр. 103
والْحَارث هَذَا ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَإِن جَهله الْعقيلِيّ وَابْن الْجَارُود وَأَبُو الْعَرَب، يعنون الْجَهْل بِحَالهِ من جِهَة أَنهم لم يظفروا بتوثيقه نصا من أحد، وَقد سبق حكم هَذَا الْجَهْل فِي كبار التَّابِعين.
ثمَّ قَالَ: وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن أبي عون عَن الْحَارِث أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ وَشعْبَة بن الْحجَّاج الْمَعْرُوف بالتشدد فِي الرِّوَايَة والمعترف لَهُ بِزَوَال الْجَهَالَة وَصفا عَن رجال يكونُونَ فِي سَنَد رِوَايَته، فَرَوَاهُ عَن أبي إِسْحَاق أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير وَعنهُ سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة.
ثمَّ قَالَ: وَأما محاولة توهين أَمر هَذَا الحَدِيث حَيْثُ وَقع فِي لفظ الْحَارِث عَن أَصْحَاب معَاذ من أهل حمص عَن معَاذ بِاعْتِبَار أَن أَصْحَاب معَاذ مَجَاهِيل وَرِوَايَة المجاهيل مَرْدُودَة، فمحاولة فَاسِدَة، لِأَن أَصْحَاب معَاذ معرفون بِالدّينِ والثقة، وَلَا يَسْتَطِيع هَذَا المحاول أَن يثبت جرحا فِي أحد أَصْحَاب معَاذ نصا.
وَأما ذكر الْحَارِث لأَصْحَاب معَاذ بِدُونِ اكْتِفَاء مِنْهُ بِذكر اسْم مِنْهُم، فَإِنَّمَا هُوَ للدلالة عَلَى مبلغ شهرة هَذَا الحَدِيث من جِهَة الرِّوَايَة، حَتَّى ترَى الْأمة قد تَلَقَّتْهُ بِالْقبُولِ.
قَالَ أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ فِي الْعَارِضَة: وَلَا أحد من أَصْحَاب معَاذ مَجْهُولا، وَيجوز أَن يكون فِي الْخَبَر إِسْقَاط الْأَسْمَاء عَن جمَاعَة وَلَا يدْخلهُ ذَلِك فِي حيّز الْجَهَالَة، وَإِنَّمَا يدْخل فِي المجهولات إِذا كَانَ وَاحِدًا، فَيُقَال حَدثنِي رجل أَو حَدثنِي إِنْسَان، وَلَا يكون الرجل للرجل صاحبا، حَتَّى يكون لَهُ بِهِ اخْتِصَاص، فَكيف وَقد زيد تعريفا بهم أَن أضيفوا إِلَى بلد، وَقد خرج البُخَارِيّ الَّذِي شَرط الصِّحَّة فِي حَدِيث عُرْوَة الْبَارِقي: سَمِعت الْحَيّ يتحدثون عَن عُرْوَة، وَلم يكن ذَلِك الحَدِيث فِي جملَة المجهولات، وَقَالَ مَالك فِي الْقسَامَة: أَخْبرنِي رجال من كبراء قومه، وَفِي الصَّحِيح:
стр. 104
عَن الزُّهْرِيّ حَدثنِي رجال عَن أبي هُرَيْرَة: «من صَلَّى عَلَى جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط» انْتَهَى.
وَكَلَام أبي الْعَرَبِيّ هَذَا يقْضِي عَلَى مَا يرويهِ ابْن زَنْجوَيْه عَن البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ، عَلَى أَن لفظ شُعْبَة فِي رِوَايَة عَلّي بن الْجَعْد قَالَ سَمِعت الْحَارِث بن عَمْرو ابْن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة يحدث عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ عَن معَاذ بن جبل، كَمَا اخرجه ابْن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه.
وَمثله فِي جَامع بَيَان الْعلم لِابْنِ عبد الْبر وَقد صحب معَاذًا كثير من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ، فَيكون أَصْحَاب معَاذ الَّذين سمع مِنْهُم الْحَارِث هم من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ أَيْضا، وَمثله لَا يكون من الْجَهَالَة فِي شَيْء عِنْد جُمْهُور أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ، وعدهم مَجَاهِيل يكون مجازفة بَارِدَة، وَهَكَذَا أَصْحَاب القرائح الجامدة يجْعَلُونَ من الْقُوَّة ضعفا. انْتَهَى مَا قَالَه الكوثري.
فَظهر مِمَّا تقدم أَن الَّذين أَرَادوا تَقْوِيَة الحَدِيث استدلوا بشبه لَهُم لتقويته وَهِي:
١ - عدم جَهَالَة الْحَارِث بن عَمْرو وَأَنه من كبار التَّابِعين وَهُوَ ثِقَة وثقة ابْن حبَان، وَرِوَايَة شُعْبَة عَنهُ تَوْثِيق لَهُ وَتَصْحِيح لحديثه.
٢ - عدم جَهَالَة أَصْحَاب معَاذ، وَفِي رِوَايَة هم أَصْحَاب رَسُول الله.
٣ - فِي الصَّحِيح رِوَايَة عَن مَجَاهِيل فلتقس هَذِه الرِّوَايَة عَلَيْهِم.
٤ - تَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ وَهُوَ دَلِيل عَلَى صِحَّته وَله أَمْثِلَة من الْأَحَادِيث الَّتِي لَا تصح سندا وتلقتها بِالْقبُولِ الْأمة وَهِي صَحِيحَة لذَلِك حسب زعمهم.
стр. 105
وننقل فِي الرَّد عَلَى ذَلِك أَولا مَا قَالَه شَيخنَا مُحَمَّد نَاصِر الدَّين الألباني فِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة:
قَالَ شَيخنَا فِي سلسلة الْأَحَادِيث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء فِي الْأمة (٢/٢٧٧) فِي معرض رده عَلَى الكوثري فِي محاولته تَقْوِيَة الحَدِيث الْمَذْكُور:
قلت: وَفِي هَذَا الْكَلَام من الأخطاء الْمُخَالفَة لما عَلَيْهِ عُلَمَاء الحَدِيث، وَمن المغالطات والدعاوى الْبَاطِلَة مَا لَا يعرفهُ إِلَّا من كَانَ مُتَمَكنًا فِي هَذَا الْعلم الشريف، وبيانا لذَلِك أَقُول:
١ - قَوْله: لَيْسَ هُوَ بِمَجْهُول الْعين بِالنّظرِ إِلَى أَن شُعْبَة يَقُول عَنهُ: ابْن أخي الْمُغيرَة.
فَأَقُول: بل هُوَ مَجْهُول، وتوضيحه من ثَلَاثَة وُجُوه:
الأول: أَن أحدا من عُلَمَاء الحَدِيث - فِيمَا علمت - لم يقل إِن الرَّاوِي الْمَجْهُول إِذا عرف اسْم جده بله اسْم أخي جده خرج بذلك عَن جَهَالَة الْعين إِلَى جَهَالَة الْحَال أَو الْوَصْف. فَهِيَ مُجَرّد دَعْوَى من هَذَا الجامد فِي الْفِقْه، والمجتهد فِي الحَدِيث دون مُرَاعَاة مِنْهُ لقواعد الْأَئِمَّة، وأقوالهم الصَّرِيحَة فِي خلاف مَا يذهب إِلَيْهِ! فَإِنَّهُم أطْلقُوا القَوْل فِي ذَلِك.
قَالَ الْخَطِيب: الْمَجْهُول عِنْد أهل الحَدِيث من لم يعرفهُ الْعلمَاء وَلَا يعرف حَدِيثه إِلَّا من جِهَة وَاحِد ...
الثَّانِي: أَنه خلاف مَا جَرَى عَلَيْهِ أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل فِي تراجم المجهولين عينا، فقد عرفت مِمَّا سبق ذكره فِي تَرْجَمَة الْحَارِث هَذَا أَنه مَجْهُول عِنْد الحافظين الذَّهَبِيّ والعسقلاني، وَكَفَى بهما حجَّة، لَا سِيمَا وهما مسبوقان إِلَى ذَلِك من ابْن حزم وَغَيره مِمَّن ذكرهم الكوثري نَفسه كَمَا رَأَيْت.
стр. 106
وَمن الْأَمْثِلَة الْأُخْرَى عَلَى ذَلِك ذهيل بن عَوْف بن شماخ التَّمِيمِي أَشَارَ الذَّهَبِيّ إِلَى جهالته بقولته فِي الْمِيزَان: مَا رَوَى عَنهُ سُوَى سليط بن عبد الله الطهوي، وَصرح بذلك الْحَافِظ فَقَالَ فِي التَّقْرِيب: مَجْهُول من الثَّالِثَة.
وَمن ذَلِك أَيْضا زُرَيْق بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن الْمدنِي، أَشَارَ الذَّهَبِيّ أَيْضا إِلَى جهالته.
وَقَالَ الْحَافِظ: مَجْهُول.
والأمثلة عَلَى ذَلِك تكْثر وَفِيمَا ذكرنَا كِفَايَة، فَأَنت ترَى أَن هَؤُلَاءِ قد عرف اسْم جد كل مِنْهُم، وَمَعَ ذَلِك حكمُوا عَلَيْهِم بالجهالة.
الثَّالِث: قَوْله: شُعْبَة يَقُول عَنهُ: إِنَّه ابْن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة، فَأَقُول: لَيْسَ هَذَا من قَول شُعْبَة، وَإِنَّمَا هُوَ من قَول أبي عون كَمَا مر فِي إِسْنَاد الحَدِيث، وَشعْبَة إِنَّمَا هُوَ راو عَنهُ. . وَهُوَ فِي هَذِه الْحَالة لَا ينْسب إِلَيْهِ قَول مَا جَاءَ فِي رِوَايَته، حَتَّى وَلَو صحت عِنْده، لِأَنَّهُ قد يَقُول بِخِلَاف ذَلِك، وَلذَلِك جَاءَ فِي علم المصطلح: وَعمل الْعَالم وفتياه عَلَى وفْق حَدِيث رَوَاهُ لَيْسَ حكما بِصِحَّتِهِ، وَلَا مُخَالفَته قدح فِي صِحَّته وَلَا فِي رُوَاته. كَذَا فِي تقريب النَّوَوِيّ (ص٢٠٩) بشرح التدريب.
وَكَأن الكوثري تعمد هَذَا التحريف وَنسبَة هَذَا القَوْل لشعبة - وَلَيْسَ لَهُ - ليقوي بِهِ دَعْوَى كَون الْحَارِث بن عَمْرو وَهُوَ ابْن أخي الْمُغيرَة لِأَن أَبَا عون - واسْمه مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ الْأَعْوَر - وَإِن كَانَ ثِقَة، فَإِنَّهُ لَا يزِيد عَلَى كَونه رَاوِيا من رُوَاة الحَدِيث، وَأما شُعْبَة فإمام نقاد. عَلَى أننا لَو سلمنَا بِأَنَّهُ من قَوْله، فَذَلِك مِمَّا لَا يُفِيد الكوثري شَيْئا من رفع الْجَهَالَة كَمَا سبق بَيَانه.
٢ - قَوْله: وَلَا مَجْهُول الْوَصْف من حَيْثُ أَنه من كبار التَّابِعين فِي طبقَة شُيُوخ أبي عون.
стр. 107
فَأَقُول: الْجَواب من وَجْهَيْن:
الأول: بطلَان هَذِه الدَّعْوَى من أَصْلهَا، لِأَن شُيُوخ أبي عون لَيْسُوا جَمِيعًا من كبار التَّابِعين حَتَّى يلْحق بهم الْحَارِث هَذَا، فَإِن من شُيُوخه أَبَا الزبير الْمَكِّيّ وَقد مَاتَ سنة (١٢٦) وَلذَلِك جعله الْحَافِظ من الطَّبَقَة الرَّابِعَة، وهم الَّذين جلّ روايتهم عَن كبار التَّابِعين، وَمن شُيُوخه وَالِده عبيد الله بن سعيد، وَلَا تعرف لَهُ وَفَاة، وَلَكِن ذكره ابْن حبَان فِي اتِّبَاع التَّابِعين وَقَالَ: يروي المقاطيع.
قَالَ الْحَافِظ: فعلَى هَذَا فَحَدِيثه عَن الْمُغيرَة مُرْسل، يَعْنِي مُنْقَطع، وَلذَلِك جعله فِي التَّقْرِيب من الطَّبَقَة السَّادِسَة، وهم من صغَار التَّابِعين الَّذين لم يثبت لَهُم لِقَاء أحد من الصَّحَابَة كَابْن جريج.
إِذا عرفت هَذَا، فادعاء أَن الْحَارِث بن عَمْرو من كبار التَّابِعين افتئات عَلَى الْعلم وتخرص لَا يصدر من مخلص، وَالصَّوَاب أَن يذكر ذَلِك عَلَى طَرِيق الإحتمال، فَيُقَال يحْتَمل أَنه من كبار التَّابِعين كَمَا يحْتَمل أَنه من صغارهم، فَإِن قيل: فإيهما الْأَرْجَح لديك؟ قلت: إِذا كَانَ لَا بُد من اتِّبَاع أهل الِاخْتِصَاص فِي هَذَا الْعلم، وَترك الِاجْتِهَاد فِيمَا لَا سَبِيل لأحد الْيَوْم إِلَيْهِ، فَهُوَ أَنه من صغَار التَّابِعين، فقد أوردهُ الإِمَام البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الصَّغِير فِي فصل من مَاتَ مَا بَين الْمِائَة إِلَى الْعشْر (ص١٣٦ - هِنْد) وَأَشَارَ إِلَى حَدِيثه هَذَا وَقَالَ: وَلَا يعرف الْحَارِث إِلَّا بِهَذَا، وَلَا يَصح.
وَلذَلِك جعله الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب من الطَّبَقَة السَّادِسَة الَّتِي لم يثبت لأصحابها لِقَاء أحد من الصَّحَابَة فَقَالَ: مَجْهُول، من السَّادِسَة.
فَإِن قيل: يُنَافِي هَذَا مَا ذكره الكوثري (ص٦٢) أَن لفظ شُعْبَة فِي
стр. 108
رِوَايَة عَلَى بن الْجَعْد قَالَ سَمِعت الْحَارِث بن عَمْرو ابْن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة يحدث عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ عَن معَاذ بن جبل كَمَا أخرجه ابْن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه، وَمثله فِي جَامع بَيَان الْعلم لِابْنِ عبد الْبر، فَهَذَا صَرِيح فِي أَنه لَقِي جمعا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ فَهُوَ تَابِعِيّ.
فَأَقُول: نعم وَالله إِن هَذِه الرِّوَايَة لتنافي ذَلِك أَشد الْمُنَافَاة، وَلَكِن يُقَال للكوثري وَأَمْثَاله أثبت الْعَرْش ثمَّ انقش، فَإِنَّهَا رِوَايَة شَاذَّة، تفرد بهَا عَلّي بن الْجَعْد مُخَالفا فِي ذَلِك لسَائِر الثِّقَات الَّذين لم يذكرُوا رَسُول الله ﷺ َ مُضَافا إِلَيْهِ الْأَصْحَاب، وَإِنَّمَا قَالُوا: أَصْحَاب معَاذ كَمَا تقدم فِي الْإِسْنَاد عِنْد جَمِيع من عزونا الحَدِيث إِلَيْهِم، إِلَّا فِي رِوَايَة لِابْنِ عبد الْبر وَهِي من رِوَايَته عَن أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ حَدثنَا عَلّي بن الْجَعْد، وَأحمد بن زُهَيْر هُوَ ابْن أبي خَيْثَمَة.
وَإِلَيْك أَسمَاء الثِّقَات الْمُخَالفين لِابْنِ الْجَعْد فِي رِوَايَته تِلْكَ:
الأول: أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ نَفسه فِي مُسْنده وَعنهُ الْبَيْهَقِيّ.
الثَّانِي: مُحَمَّد بن جَعْفَر عِنْد أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ.
الثَّالِث: عَفَّان بن مُسلم عِنْد أَحْمد أَيْضا.
الرَّابِع: يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان عِنْد أبي دَاوُد وَابْن عبد الْبر فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى.
الْخَامِس: وَكِيع بن الْجراح عِنْد التِّرْمِذِيّ.
السَّادِس: عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عِنْد التِّرْمِذِيّ.
السَّابِع: يزِيد بن هَارُون عِنْد ابْن سعد.
الثَّامِن: أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ عِنْد ابْن سعد.
فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَة من الثِّقَات، وَكلهمْ أَئِمَّة أثبات، لَا سِيمَا وَفِيهِمْ يَحْيَى الْقطَّان الْحَافِظ المتقن، لَو أَن بَعضهم خالفوا ابْن الْجَعْد لَكَانَ كَافِيا فِي
стр. 109
الْجَزْم بوهمه فِي نسبته الْأَصْحَاب إِلَى رَسُول الله ﷺ َ لَا إِلَى معَاذ، فَكيف بهم مُجْتَمعين؟! وَمثل هَذَا لَا يخْفَى عَلَى الكوثري، وَلكنه يتجاهل ذَلِك عمدا لغاية فِي نَفسه، وَإِلَّا فَإِن لم تكن رِوَايَة ابْن الْجَعْد هَذِه شَاذَّة فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا مَا يُمكن الحكم عَلَيْهِ بالشذوذ، وَلذَلِك لم يعرج عَلَى هَذِه الرِّوَايَة كل من ترْجم لِلْحَارِثِ هَذَا.
فَثَبت مِمَّا تقدم أَن الْحَارِث بن عَمْرو هُوَ من صغَار التَّابِعين، وَلَيْسَ من كبارهم، وَقد صرح بِسَمَاعِهِ من جَابر بن سَمُرَة فِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده (٢١٦) عَن شُعْبَة عَنهُ.
وَالْآخر: هَب أَنه من كبار التَّابِعين، فَذَلِك لَا يَنْفِي عَنهُ جَهَالَة الْعين فضلا عَن جَهَالَة الْوَصْف عِنْد أحد من أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل، بل إِن سيرتهم فِي ترجمتهم للرواة يُؤَيّد مَا ذكرنَا، فَهَذَا مثلا حُرَيْث بن ظهير من الطَّبَقَة الثَّانِيَة عِنْد الْحَافِظ، وَهِي طبقَة كبار التَّابِعين، فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِك أطلق عَلَيْهِ الْحَافِظ بِأَنَّهُ مَجْهُول، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الإِمَام الذَّهَبِيّ، فَقَالَ: لَا يعرف. وَمثله حُصَيْن بن نمير الْكِنْدِيّ الْحِمصِي، قَالَ الْحَافِظ: يروي عَن بِلَال، مَجْهُول من الثَّانِيَة. وَنَحْوه خَالِد بن وهبان ابْن خَالَة أبي ذَر، قَالَ الْحَافِظ: مَجْهُول من الثَّالِثَة.
٣ - قَوْله: وَلم ينْقل أهل الشَّأْن جرحا مُفَسرًا فِي حَقه.
قلت: لَا ضَرُورَة إِلَى هَذَا الْجرْح، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمثلِهِ فَقَط يثبت الْجرْح، بل يَكْفِي أَن يكون جرحا غير مُفَسّر إِذا كَانَ صادرا من إِمَام ذِي معرفَة بِنَقْد الروَاة، وَلم يكن هُنَاكَ تَوْثِيق مُعْتَبر معَارض لَهُ، كَمَا هُوَ مُقَرر فِي علم المصطلح، فَمثل هَذَا الْجرْح مَقْبُول، وَلَا يجوز رفضه، وَمن هَذَا الْقَبِيل وَصفه بالجهالة، لِأَن الْجَهَالَة عِلّة فِي الحَدِيث تَسْتَلْزِم ضعفه، وَقد عرفت أَنه مَجْهُول عِنْد جمع من الْأَئِمَّة النقاد، وَمِنْهُم الإِمَام البُخَارِيّ، فأغنى ذَلِك عَن الْجرْح الْمُفَسّر، وَثَبت ضعف الحَدِيث.
стр. 110
٤ - قَوْله: وَلَا حَاجَة فِي الحكم بِصِحَّة خبر التَّابِعِيّ الْكَبِير إِلَى أَن ينْقل تَوْثِيق عَن أهل طبقته. فَأَقُول: فِيهِ أُمُور:
أَولا: أَن الْحَارِث هَذَا لم يثبت أَنه تَابِعِيّ كَبِير كَمَا تقدم، فانهار قَوْله من أَصله.
وَثَانِيا: أَنه لَا قَائِل بِأَن الرَّاوِي سَوَاء كَانَ تابعيا أَو مِمَّن دونه بحاجة إِلَى أَن ينْقل تَوْثِيق عَن أهل طبقته، بل يَكْفِي فِي ذَلِك أَن يوثقه إِمَام من أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل سَوَاء كَانَ من طبقته أَو مِمَّن دونهَا، فَلَمَّا كَانَ الْحَارِث هَذَا لم يوثقه أحد مِمَّن يوثق بتوثيقه، بل جهلوه فقد سقط حَدِيثه.
٥ - قَوْله: بل يَكْفِي فِي عَدَالَته ... إِلَى قَوْله من رجال تِلْكَ الطَّبَقَة.
قلت: هَذِه مُجَرّد دَعْوَى، فَهِيَ لذَلِك سَاقِطَة الِاعْتِبَار، فَكيف وَهِي مُخَالفَة للشّرط الأول من شُرُوط الحَدِيث الصَّحِيح: مَا رَوَاهُ عدل ضَابِط ... فَلَو سلمنَا أَن عَدَالَته تثبت بذلك، فَكيف يثبت ضَبطه وَلَيْسَ لَهُ من الحَدِيث إِلَّا الْقَلِيل، بِحَيْثُ لَا يُمكن سبره وَعرضه عَلَى أَحَادِيث الثِّقَات، ليحكم لَهُ بالضبط أَو بِخِلَافِهِ، أَو بِأَنَّهُ وسط بَين ذَلِك، كَمَا هُوَ طَرِيق من طرق الْأَئِمَّة النقاد فِي نقد الروَاة الَّذين لم يرو فيهم جرح أَو تَعْدِيل مِمَّن قبلهم من الْأَئِمَّة.
وَيَكْفِي فِي إبِْطَال هَذَا القَوْل مَعَ عدم وُرُوده فِي علم المصطلح أَنه مباين لما جَاءَ فِيهِ: أَن اقل مَا يرفع الْجَهَالَة رِوَايَة اثْنَيْنِ مشهورين كَمَا تقدم عَن الْخَطِيب، وَلما تعقبه بَعضهم بِأَن البُخَارِيّ رَوَى عَن مرداس الْأَسْلَمِيّ، وَمُسلمًا عَن ربيعَة بن كَعْب الْأَسْلَمِيّ وَلم يرو عَنْهُمَا غير وَاحِد، رده النَّوَوِيّ فِي التَّقْرِيب بقوله (ص٢١١) :
следующие страницы →