← Джавами‘

Джавами‘ · id 95735

مجموع رسائل ابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (167 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مَجْمُوع رَسَائِلْ الحَافِظْ ابْنِ رَجَب الحَنْبَلِيِّ زِين الدِّين أَبِي الفَرَج عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن رَجَب الحَنْبَلِيّ (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) رَسَائِلُ جَمَعَتْ عُلُوماً شَتَّى فِي التَّوحِيدِ وَالفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالحَدِيثِ وَالزُّهْدِ وَالأَدَبِ وَالمَوَاعِظِ وَالرَّقَائِقِ وَالسِّيَرِ وَالتَّارِيخِ جَمِيع الرَّسَائِل حُقِّقَتْ عَلَى نُسخٍ خطيَّة أَصْلِيَّة دِرَاسَة وَتَحْقِيق أَبِي مُصْعَبْ طَلْعَتْ بْن فُؤَادٍ الحُلْوَانِيّ المُجَلَّدُ الأَوَّلُ النَّاشِرُ الفَارُوقُ الحَدِيثَة لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ

стр. 2

جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر لا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب أو إعادة طبعه أو تصويره أو اختزان مادته العلمية بأي صورة دون موافقة كتابية من الناشر. النَّاشِرُ الفَارُوقُ الحَدِيثَة لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ خلف ٦٠ ش راتب باشا - حدائق شبرا ت: ٤٣٠٧٥٢٦ - ٢٠٥٥٦٨٨ القاهرة اسم الكتاب: مجموع الرسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي تأليف: زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي دراسة وتحقيق: أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني رقم الإيداع: ١٧٣٠٧/ ٢٠٠١ الترقيم الدولي: ٥ - ٦٥ - ٥٧٠٤ - ٩٧٧ الطبعة: الثانية سنة النشر: ١٤٢٤ هـ- ٢٠٠٣ م طباعة: الفَارُوق الحَدِيثَة لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ

стр. 3

مَجْمُوع رَسَائِلْ الحَافِظْ ابْنِ رَجَب الحَنْبَلِيِّ

стр. 4

مقدمة المحقق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لقد مَنَّ الله عليَّ أن وفقني لتحقيق مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀، وقد بدأت بـ ٣٠ رسالة، ثم يتلوها رسائل أخرى منها: ١ - التوحيد أو تحقيق كلمة الإخلاص. ٢ - فضل علم السلف على الخلف. ٣ - اختيار الأولى شرح حديث اختصام الملأ الأعلى. ٤ - نور الاقتباس في شرح وصية النبي ﷺ لابن عباس. ٥ - فضائل الشام. ٦ - أهوال القبور. ٧ - التخويف من النار. وغيرها من الرسائل بحيث يصبح عند من يقتنيها تراث ابن رجب الموجود، إذا أضاف إليه الكتب الكبيرة المطبوعة أمثال: شرح البخاري، وشرح علل الترمذي، وجامع العلوم والحكم، ولطائف المعارف، والقواعد الفقهية. هذا ومِنْ فضل الله عليَّ أن وفقني لجمع مخطوطات الرسائل التي قمت بتحقيقها والتي أقوم بتحقيقها أيضاً، وإني لأشكر أخي الحبيب/ أبي محمد أشرف بن عبد المقصود، والأخ الفاضل/ علي الحربي اللذين أمداني بكثير من المخطوطات ومنها مجموع فاتح باستانبول برقم (٥٣١٨) وفيه ١٨ رسالة.

стр. 5

كما أشكر إدارة المخطوطات بدار الكتب المصرية وعلى رأسهم الأستاذ/ أحمد قطب، فقد يسروا لي سبيل تصوير كل ما لديهم من مخطوطات لابن رجب. كما أشكر إدارة المخطوطات بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة وعلى رأسهم الأستاذ/ محمد سلطان، والأستاذ/ محمد عبد العزيز، والأستاذ عبد اللطيف مبروك أنّهم قاموا بتصوير ما لديهم من مخطوطات لابن رجب. كما أشكر أخاً حبيباً لي أمدني بالكثير من المخطوطات ومن المطبوعات أيضاً، ورفض ذكر اسمه فجزاه الله خيراً. وإني لأرجو من الله أن ينال هذا العمل قبول القراء والباحثين وأن يكون نواة لجمع رسائل كثير من العلماء العاملين في مجموع كهذا. والله ولي التوفيق. المحقق

стр. 6

عملي في الكتاب وما تمتاز به طبعتنا ١ - قمت بمقابلة المخطوطات وإثبات الفروق التي بينها، وكتبتُ الكلمة المختلفة في الهامش وبجوارها " نسخة "، وذلك تيسيرًا على القارئ؛ لأنّ النسخ كثيرة، فعلى سبيل المثال رسالة " ما ذئبان جائعان " ضبطتُها على " ٧ " نسخ خطية، فمن المشقة إثقال الهوامش بالفروق بين السبع نسخ وهكذا. ٢ - قمت بتخريج آيات الكتاب وعزوها إلى مواضعها من كتاب الله الكريم. ٣ - قمت بتخريج الأحاديث المرفوعة، وأكتفي بما ذكره الحافظ ابن رجب ولا أزيد عليه إلا النادر القليل. ٤ - قمت بنقل كلام علماء العلل على الأحاديث المرفوعة. ٥ - قمت بعزو الأحاديث الموقوفة على الصحابة فقط. ٦ - استفدت من حكم بعض مشايخ عصرنا على الأحاديث كالشيخ الألباني ﵀، والشيخ محمد عمرو عبد اللطيف، والشيخ الجديع، والشيخ حسن أبو الأشبال حفظهم الله جميعًا. ٧ - اجتهدت مع بعض إخواني في شرح بعض الألفاظ الغريبة في الكتاب، وذلك من خلال المعاجم وكتب الغريب. ٨ - لم أثقل حواشي الكتاب بكثير من التخريجات الزائدة التي لا طائل وراءها وخاصة إذا كان الحديث له طريق واحد. ٩ - قمت بوصف المخطوطات التي اعتمدت عليها في التحقيق، وتصوير بعض نماذج منها. ١٠ - قمت بعمل ترجمة لابن رجب.

стр. 7

١١ - قمت بالكلام على كتبه باختصار شديد. ١٢ - لم أقم بتوثيق الرسائل لشهرتها، وتداولها بين الأوساط العلمية، وهي معروفة لدى الجميع. وأسال الله أن يتقبل هذا العمل وأن يجعله زخرًا لي يوم ألقاه. شكر وتقدير استفدت من بعض الرسائل المطبوعة والكتب المطبوعة، ككتاب: شرح علل الترمذي بتحقيق د/ همام سعيد، وعقيدة ابن رجب الحنبلي لعلي الشبل، ومقدمة جامع العلوم والحكم للشيخ الأرناؤط، ومقدمة فتح الباري طبعة الحرمين. كما استفدت من الرسائل المطبوعة بتحقيق الدكتور آل فريان، والأخ أشرف عبد المقصود، والشيخ محمد عمرو عبد اللطيف، وسعد الحمدان، ومحمد بن ناصر العجمي، وإبراهيم العرف، وسامي جاد الله، ومحمود الحداد وغيرهم، فجزاهم الله عنا خيراً. كما أشكر الإخوة اللذين شاركوني في المقابلات والمراجعات ومنهم الأخ/ طلال الطرابيلي، والأخ/ أحمد سالم، والأخ/ مصطفى أبو الغيط، والأخ/ مجدي حمودة، والأخ/ إبراهيم الحماحمي فجزاهم الله خيرًا.

стр. 8

ترجمة الحافظ ابن رجب الحنبلي اسمه ولقبه وكنيته: هو زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السلامي البغدادي ثم الدمشقي موطنًا. الشهير بابن رجب الحنبلي. مولده: ولد على الراجح في سنة ٧٣٦ هـ ببغداد. أسرته: ذكر ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة (١) خبراً يفيد قراءة الناس الحديث على جده عبد الرحمن الملقب برجب لكونه ولد في رجب. قال عنه ابن حجر: "ولد سنة ٦٧٧ هـ تقريبًا، وسمع ثلاثيات البخاري من ابن المالحاني عن القطيعي -بغداد- وحدث بها وكان يقرئ حسبة .. ومات في شهر صفر سنة ٧٤٢ هـ" أ. هـ (٢) أبوه: وأما أبوه فهو أبو العباس شهاب الدين أحمد، ولد في بغداد صبيحة يوم السبت خامس عشر ربيع أول سنة ٧٠٦ هـ. قرأ على العلماء في بغداد، حيث قرأ القرآن بالروايات، واشتغل بإقرائها، ولهذا لقب بالمقرئ، وأكثر من السماع عن الشيوخ حتى خرج لنفسه مشيخة ترجم فيها لهم، وما قرأه عليهم وهو شيخ مشايخ ابن حجر، كالحافظ العراقي والهيثمي والعلائي. رحل إلى دمشق بأولاده سنة ٧٤٤ هـ وسمع مشايخها كمحمد بن إسماعيل الخباز، ورحل إلى القدس ثم حج سنة ٧٤٩ هـ، وبمكة اسمع ابنه عبد الرحمن "ثلاثيات البخاري" على الشيخ أبي حفص عمر، ثم رحل إلى مصر قبل سنة ٧٥٦ هـ وفيها روي عن القلانسي. ثم جلس للإقراء بدمشق وانتفع به، وكان ذا خير ودين وعفاف.

стр. 9

نشأته ورحلته في طلب العلم: لقد اجتمعت عوامل كثيرة في تكوين شخصية ابن رجب العلمية فمنها نشأته بين كنف جده ووالده وما اشتهرا به من العلم والطلب، إلى جانب الاستعداد الفطري لدى ابن رجب نفسه لطلب العلم، والذي نماه احتكاكه بمشايخ عصره. فقد بدأ في الطلب وهو في سن الخامسة تقريبًا، فقد ذكر أنّه حضر لشيخه عبد الرحيم بن عبد الله الزريرتي (ت ٧٤١ هـ) قال: " وحضرت درسه وأنا إذ ذاك صغير لا أحقه جيدًا " (١). وفي سن الخامسة بدأ يميز السماعات: يقول ابن رجب: أخبرنا أبو الربيع علي بن الصمد بن أحمد البغدادي، قرأت عليه وأنا في الخامسة. وقد تلقى إجازات كبار العلماء وهو في سن مبكرة: يقول ابن رجب: وذكر شيخنا بالإجازة الإمام صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي البغدادي (٢) (ت ٧٣٩ هـ). كما ذكر بعض علماء الشام الذين أجازوه، كالقاسم بن محمد البرزالي (٣) (ت ٧٣٩ هـ)، ومحمد بن أحمد بن حسان التلي الدمشقي (٤) (ت ٧٤١ هـ). وفي دمشق سمع ابن رجب مع والده كبار المسندين والمحدثين مثل شمس الدين محمد بن أبي بكر بن النقيب (ت ٧٤٥ هـ) والإمام علاء الدين أحمد بن عبد المؤمن السبكي وغيرهما. وفي نابلس ودمشق سمع من أصحاب عبد الحافظ بن بدران، كما ذكر في ذيله على الطبقات،

стр. 10

قال: حدثنا عنه جماعة من أصحابه بدمشق ونابلس، وقرأت " سنن ابن ماجه " بدمشق على الشيخ جمال الدين يوسف بن عبد الله بن محمد النابلسي الفقيه الفرضي بسماعه منه (١). وفي بغداد قرأ على الشيخ أبي المعالي محمد بن عبد الرزاق الشيباني سنة ٧٤٩ هـ (٢). وقد لزم في دمشق شيخه ابن قيم الجوزية إلى أنْ مات ابن القيم سنة ٧٥١ هـ. وقد أكثر عن شيخه أبي الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي بمصر (٣)، كما لقي بالقاهرة محمد بن إسماعيل الصوفي المعروف بابن الملوك (٤) (ت ٧٥٦ هـ). وسمع أيضًا أبا الحرم القلانسي (٥) (ت ٧٦٥ هـ). ويذكر ابن رجب اجتماعه بالشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ أحمد السقا وبين قاضي قضاة مصر الموفق ابن جماعة بمنى يوم القَرِّ عام ٧٦٣ هـ (٦). عقيدة ابن رجب: هو إمام من أئمة السلف في العقيدة ويشهد لذلك كتبه ونقولاته: ففي

стр. 11

كتاب "فضل علم السلف على الخلف" يقول: "والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها من غير تفسير لها ولا تكييف ولا تمثيل" (١). وفي الذيل على طبقات الحنابلة (٢) يذكر حكاية فيها أنّ ابن فورك - وهو أشعري معروف- دخل على السلطان محمود فتناظرا، قال ابن فورك لمحمود: لا يجوز أن تصف الله بالفوقية لأنّه يلزمك أن تصفه بالتحتية؛ لأنّ من جاز أن يكون له فوق، جاز أن يكون له تحت، فقال محمود: ليس أنا وصفته بالفوقية لتلزمني أن أصفه بالتحتية، وإنما هو وصف نفسه بذلك. قال: فبهت. مكانته فقهيًا: يقول علي الشبل في كتابه الماتع "منهج الحافظ ابن رجب في العقيدة" ص ٧٠ - ٧٢: كان ﵀ في فروع المسائل الفقهية على مذهب الإمام أحمد وأصحابه من الحنابلة، فيتبع أصول مذهب أحمد اتباع حق لا هوى وتشهٍ. وكانت له معرفة بالمذهب، حيث حفظ مختصر الخرقي على شيخه ابن النباش، وقرأ الروايات عن الإمام أحمد في مسائل أبنائه وأصحابه، وتحصلت له ملكة في التمييز بين روايات المذهب وأقواله وأوجهه وتخريجاته، حتى غدا متعقبًا لغرائب كبار الأصحاب في كتابه ذيل طبقات ابن أبي يعلى. ا. هـ. قال ابن عبد الهادي: "وكتاب القواعد الفقهية مجلد كبير، وهو كتاب نافع، من عجائب الدهر، حتى إنه استكثر عليه، حتى زعم بعضهم أنّه وجد قواعد مبددة لشيخ الإسلام ابن تيمية فجمعها، وليس

стр. 12

الأمر كذلك، بل كان ﵀ فوق ذلك" (١). وقال ابن عبد الهادي: " ... وله تحقيق في المسائل على نصوص أحمد وكلام الأصحاب، وله مسائل كثيرة غريبة، وأشياء حسنة يعجز الإنسان عن حصرها، تفقه عليه جماعة من الأكابر .. " ا. هـ (٢). مكانته في علم الحديث وثناء العلماء عليه: قال عنه الحافظ ابن حجر في " إنباء الغمر" (٣): "رافق شيخنا زين الدين العراقي في السماع كثيرًا، ومهر في فنون الحديث أسماءً ورجالاً وعللاً وطرقًا واطلاعًا على معانيه" ونقل عن ابن حجي قوله: "أتقن الفن وصار أعرف أهل عصره بالعلل وتتبع الطرق" (٤). وقال ابن قاضي شهبة (٥): "كتب وقرأ وأتقن الفن، واشتغل في المذهب حتى أتقنه وأكب على الاشتغال بمعرفة متون الحديث وعلله ومعانيه". وقال ابن حجر في الدرر الكامنة (٦): " وأكثر من المسموع، وأكثر الاشتغال بالعلم حتى مهر وأكثر عن الشيوخ، وخرج لنفسه مشيخة مفيدة. وقال عنه ابن فهد: " الإمام الحافظ الحجة والفقيه العمدة، أحد العلماء الزهاد والأئمة العباد، مفيد المحدثين واعظ المسلمين" (٧). وقال ابن العماد في الشذرات: "الإمام العالم العلامة الزاهد القدوة البركة الحافظ العمدة الثقة الحجة الحنبلي المذهب" (٨).

стр. 13

شيوخ ابن رجب ذكر الدكتور/ همام سعيد في كتاب شرح علل الترمذي ص ٢٥٢: ١ - قاضي القضاة أبو العباس: أحمد بن الحسن بن عبد الله، المشهور بابن قاضي الجبل (١) (٦٩٣ - ٧٧١هـ) سماعًا في دمشق. ٢ - أبو العباس: أحمد بن سليمان الحنبلي، في بغداد، قراءة عليه (٢). ٣ - شهاب الدين، أبو العباس: أحمد بن عبد الرحمن الحريري المقدسي الصالحي (٦٦٣ - ٧٥٨ هـ) في دمشق سماعًا (٣). ٤ - أحمد بن عبد الكريم البعلي، شهاب الدين (٦٩٦ - ٧٧٧ هـ) حدث ببلده وفي دمشق (٤). ٥ - عماد الدين، أبو العباس: أحمد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي (ت ٧٥٤ هـ) سمعه في دمشق (٥). ٦ - جمال الدين أبو العباس: أحمد بن علي بن محمد البابصري، البغدادي (٧٠٧ - ٧٥٠ هـ) سمعه في بغداد (٦). ٧ - شهاب الدين: أحمد بن محمد الشيرازي المعروف بـ (زغنش) (٧).

стр. 14

٨ - بشر بن إبراهيم بن محمود بن بشر البعلبكي، الحنبلي (٦٨١ - ٧٦١ هـ) سمعه في الشام (١). ٩ - صفي الدين، أبو عبد الله: الحسين بن بدران البصري البغدادي (٧١٢ - ٧٤٩ هـ) قرأ عليه، في بغداد (٢). ١٠ - صلاح الدين، أبو سعيد: خليل بن كيكلدي العلائي (٦٩٤ - ٧٦١ هـ) سمعه في القدس (٣). ١١ - جمال الدين أبو سليمان: داود بن إبراهيم العطار (٦٦٥ - ٧٥٢ هـ) سمعه في دمشق (٤). ١٢ - بنت الكمال: زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم المقدسية (٦٤٦ - ٧٤٠ هـ) إجازة، وهو في بغداد (٥). ١٣ - نجم الدين، أبو الحامد: سليمان بن أحمد النهرماري البغدادي الفقيه. (ت ٧٤٨ هـ) سمعه في بغداد (٦). ١٤ - عز الدين: عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، قاضي المسلمين (٧)، ٦٩٤ - ٧٦٧ هـ) قال عنه شيخنا، ولقيه في مصر ومكة.

стр. 15

١٥ - تاج الدين: عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجبة الواسطي، المقرئ (٦٧١ - ٧٤٠ هـ) في بغداد (١). ١٦ - تقي الدين، أبو محمد: عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن نصر بن فهد، المعروف بابن قيم الضيائية (٦٦٩ - ٧٦١ هـ) (٢) سمعه في دمشق. ١٧ - صفي الدين، أبو الفضائل: عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله البغدادي الحنبلي (٦٥٨ - ٧٣٩ هـ) إجازة في بغداد (٣). ١٨ - عز الدين، أبو يعلى: حمزة بن موسى بن أحمد بن بدران المعروف: بابن شيخ السلامية (٧١٢ - ٧٦٩ هـ) (٤) سمعه في دمشق. ١٩ - فخر الدين: عثمان بن يوسف بن أبي بكر النويري الفقيه، المالكي (٦٦٣ - ٧٥٦) (٥) سمعه في مكة سنة ٧٤٩ هـ. ٢٠ - علاء الدين، أبو الحسن علي بن الشيخ زين الدين المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا (٦٧٣ - ٧٦٣ هـ) سمعه في دمشق (٦). ٢١ - أبو الربيع: علي بن عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر

стр. 16

البغدادي، (٦٥٦ - ٧٤٢ هـ) سمعه ببغداد وهو في الخامسة (١). ٢٢ - عمر بن حسن بن مزيد بن أميلة المراغي، الحلبي، ثم الدمشقي (٦٧٩ - ٧٧٨ هـ) سمعه في دمشق (٢). ٢٣ - سراج الدين أبو حفص؛ عمر بن علي بن موسى بن خليل البغدادي (٦٨٨ - ٧٤٩ هـ) سمعه في دمشق (٣). ٢٤ - سراج الدين، أبو حفص: عمر بن علي بن عمر القزويني، محدث العراق (٦٨٣ - ٧٥٠ هـ) قراءة عليه في بغداد (٤). ٢٥ - علم الدين، أبو محمد: القاسم بن محمد البرزالي، مؤرخ الشام (٦٦٥ - ٧٣٩ هـ) إجازة من دمشق (٥). ٢٦ - عز الدين أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي (٦٣٦ - ٧٤٨ هـ) إجازة في دمشق (٦). ٢٧ - أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن تمام بن حسان الصالحي (٦٥١ - ٧٤١ هـ) إجازة من دمشق (٧). ٢٨ - محمد بن إسماعيل بن إبرإهيم بن سالم الدمشقي الأنصاري العبادي من ولد عبادة بن الصامت، المعروف بابن الخباز (٨) (٦٦٧ -

стр. 17

٧٥٦ هـ) سمعه في دمشق وأكثر عنه جدًا. ٢٩ - ناصر الدين، محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب، ينتهي نسبه بالعادل الأيوبي، ويلقب بابن الملوك (١) (٦٧٤ - ٧٥٦ هـ) سمعه في مصر وأخذ عنه كثيرًا. ٣٠ - شمس الدين أبو عبد الله: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيد بن جرير الزرعي، ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ) (٢) سمعه في دمشق ولازمه أزيد من سنة. ٣١ - أبو المعالي: محمد بن عبد الرزاق الشيباني في بغداد، قراءة عليه سنة ٧٤٩ هـ (٣). ٣٢ - صدر الدين، أبو الفتح: محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي (٦٦٤ - ٧٥٤ هـ) سمعه في مصر (٤). ٣٣ - فتح الدين، أبو الحرم: محمد بن محمد بن محمد القلانسي الحنبلي (٦٨٣ - ٧٦٥ هـ) سمعه في القاهرة (٥). ٣٤ - ابن النباش: ذكر ابن رجب أنّه لازمه حتى الممات، ولم

стр. 18

يذكر له تاريخ وفاة (١). ٣٥ - شمس الدين يوسف بن نجم الحنبلي (ت ٧٥١ هـ) سمعه في دمشق (٢). ٣٦ - جمال الدين، يوسف بن عبد الله بن العفيف المقدسي النابلسي (٦٩١ - ٧٥٤ هـ) قرأ عليه سنن ابن ماجه بدمشق (٣). وأضيف إلى ما ذكر الدكتور همام سعيد حفظه الله: ٣٧ - " أبو محمد " ابن هشام الأنصاري المتوفى ٧٦١ هـ (٤). ٣٨ - محمد بن أبي بكر بن إبراهيم شمس الدين ابن النقيب الشافعي المتوفي ٧٤٥ هـ. ٣٩ - والده أبو العباس شهاب الدين أحمد بن رجب بن الحسن المتوفي ٧٧٤ هـ. ٤٠ - علاء الدين أحمد بن عبد المؤمن الشافعي السبكي ثم النووي المتوفي ٧٤٩ هـ. ٤١ - جده عبد الرحمن رجب بن الحسن السلامي المتوفى ٧٤٢ هـ قال ابن رجب في ذيله على الطبقات (٢/ ٢١٣ - ٢١٤): "قرأ على جدي أبي أحمد بن رجب بن الحسن غير مرة ببغداد، وأنا حاضر، في الثالثة والرابعة والخامسة".

стр. 19

تلاميذ ابن رجب قال الدكتور همام سعيد: وقد رتبناهم على حروف المعجم مع مراعاة ولاداتهم ووفياتهم، وكيفية تحملهم عن ابن رجب، ومكانه: ١ - الشهاب أبو العباس: أحمد بن أبي بكر بن سيف الدين الحموي، الحنبلي ويعرف بابن الرسام، (٧٧٣ - ٨٤٤ هـ) أجازه ابن رجب، وقال في الشذرات: وكان يعمل المواعيد وله كتاب فى الوعظ على نمط كتاب شيخه ابن رجب (١). ٢ - محب الدين أبو الفضل، أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر، مفتي الديار المصرية، (٧٦٥ - ٨٤٤ هـ)، سمع ابن رجب في دمشق ولازمه (٢). ٣ - داود بن سليمان بن عبد الله الزين الموصلي الدمشقي الحنبلي (٧٦٤ - ٧٤٤ هـ) سمع ابن رجب في دمشق (٣). ٤ - زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن محمد الدمشقي الأصلي المكي المقرئ (٧٧٢ - ٨٥٣ هـ) سمع ابن رجب في دمشق (٤). ٥ - زين الدين عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم الحنبلي المعروف بأبي شعر، (٧٨٠ - ٨٤٤ هـ) سمع ابن رجب في دمشق (٥). ٦ - زين الدين أبو ذر، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد المصري الحنبلي، المعروف بالزركشي (٧٥٨ - ٨٤٦ هـ) سمع ابن رجب في دمشق قبيل الفتنة اللنكية (٦).

стр. 20

٧ - علاء الدين أبو الحسن، علي بن محمد بن عباس البعلي الشهير بابن اللحام، ولد بعد الخمسين وسبعمائة في بعلبك، وتوفي سنة ثلاث وثمانمائة، سمع ابن رجب في دمشق (١). ٨ - علاء الدين علي بن محمد بن علي الطرسوسي المزي، كان يعيش حتى سنة ٨٥٠ هـ، وحضر على ابن رجب وقال: " إنه سمعه يقول: أرسل إلي الزين العراقي يستعين بي في شرح الترمذي " (٢). ٩ - علاء الدين أبو المواهب، علي بن محمد بن أبي بكر السلمي الحموي الحنبلي، ويعرف بابن المغلي (٧٦١ - ٨٢٨ هـ)، أخذ عن ابن رجب في دمشق (٣). ١٠ - أبو حفص عمر بن محمد بن علي بن أبي بكر بن محمد السراج الحلبي الأصل الدمشقي الشافعي، يعرف بابن المُزَلِّق (بضم الميم وفتح الزاي وكسر اللام المشددة) (٧٨٧ - ٨٤١ هـ) سمع ابن رجب في دمشق (٤). ١١ - محب الدين أبو الفضل ابن الشيخ نصر الله ولد سنة ٧٦٥ هـ في بغداد، وأخذ عن ابن رجب في دمشق (٥). ١٢ - قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد بن سعيد المقدسي الحنبلي قاضي مكة (٧٧١ - ٨٥٥ هـ) سمع ابن رجب في دمشق (٦). ١٣ - شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد الأنصاري الحلبي ابن

стр. 21

الشحام (٧٨١ - ٨٦٤ هـ)، سمع ابن رجب في دمشق (١). ١٤ - عز الدين محمد بن بهاء الدين علي المقدسي الحنبلي (٧٦٤ - ٨٢٠ هـ) أخذ عن ابن رجب في دمشق (٢). ١٥ - شمس الدين محمد بن خالد الحمصي القاضي، توفي سنة ٨٣٠ هـ قرأ على ابن رجب في دمشق (٣). ١٦ - شمس الدين أبو عبيد الله محمد بن خليل بن طوغان الدمشقي الحريري الحنبلي، المعروف بابن المخصفي (٧٤٦ - ٨٠٣ هـ). سمع ابن رجب في دمشق (٤). ١٧ - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبادة الأنصاري الحنبلي الدمشقي قاضي القضاة بدمشق، توفي سنة ٨٢٠ هـ سمع ابن رجب في دمشق (٥). وفاة الحافظ ابن رجب: توفي ﵀ سنة ٧٩٥ هـ.

стр. 22

تصوف الحافظ ابن رجب قال علي الشبل في كتابه منهج ابن رجب في العقيدة ص ٧٩: في البدء لابد من العطف على معنى التصوف، إذ هو في الأصل من مفردات الزهد والورع، ولهذا تنوعت عبارات العلماء فيه، ثم ما طرأ في أصله وهو الزهد من المحدثات والبدع، بل والزندقة أضفى على التصوف معنى شرعيًا خاصًا يعكس ذم العلماء له وتحذيرهم منه، ومن أهله. وإذا نظرنا إلى ابن رجب الحنبلي ﵀ وعرضنا على حاله مصطلح التصوف، نجده يتناقض معه قولاً وفعلاً وحالاً. وقد وصف بعض الناس الحافظ ابن رجب بالمتصوف، حتى إنه عرف به في بعض الجهات. وسبب هذا الوصف ما أشرت إليه آنفًا من العلاقة المتصورة بين التصوف والزهد. ولكن ها هنا لابد من تقييد تلك الدعوى لأنّ هذا الإطلاق في حق الحافظ ابن رجب وأمثاله فيه شبهة كبيرة. ولهذا أقول: إن اتهام الحافظ، ووصفه بالتصوف -والحالة هذه- لا يخرج عن أمرين. أحدهما: أنّه عن جهل وقلة علم في الحافظ، وفي التصوف المذموم؛ لأنّه على أحسن الحالين لدل على الفهم السطحي لكلام الحافظ، ونقوله عن بعض متقدمي الزهاد من معظمي الصوفية كأبي سليمان الداراني وابن أدهم والجنيد وأحزابهم. وهذا هو وجهة الأكثر من واصفي الحافظ بالتصوف. والثاني: أنّه صدر عن غرض وهوى مودَّاه القدح فيه وفي عقيدته ومنهجه، حيث حاولوا عسف بعض عبارات الحافظ إلى هذا المنحى، وهؤلاء والحمد لله قلة، وغرضهم مكشوف، وأمرهم إلى الله، فهو

стр. 23

حسيبهم وكافيهم. هذا والواقف على كلام الحافظ ابن رجب في موضوع البحث في كتبه يراه يدور على أمر هام هو التزهيد بالدنيا والترغيب عنها بدار الآخرة وبرضوان الله، باتخاذ أسلوب مخاطبة القلوب لا الشهوات والجوارح. وهذا في حدّ ذاته مقصد شرعي من مقاصد الشريعة العامة. لهذا كثر كلامه عن أحوال القلوب، ووجوب تزكية النفوس وترقيقها، لترقى إلى منزلة الصديقين وأولياء الله المقربين، وليبلغ العبد أعلى مراتب الإيمان وهي: الإحسان بدرجته الأولى، أن يعبد الله كأنّه هو يرى الله. وهو اليقين التام بهذا الموقف مع قلة الواصلين إليه. فكان ﵀ يسوغ ذلك بإسلوب لطيف روحاني مجرب، أتى إليه عن طريق تجربة واقعية وممارسة عملية لهذا الأسلوب، وعظة، ودروسه العامة، وفي رسائله، وقبل ذلك في أحواله وحياته. فجاءت أكثر مصنفاته الوعظية على هذا النهج، حتى مصنفات المسائل الاجتهادية في الفقه وغيره، والتي فيها تحقيق وسبر للأدلة والأقوال، لم تخلُ من هذا المنهج، فكان غالبًا ما يذيلها بتلك اللفتات الزكية، والعبارات الندية في الوعظ ومخاطبة القلوب. وفي هذه المناسبات تراه ينقل أقوال وأحوال كبار الزهاد من صالحي القرون الثلاثة المفضلة وقصصهم ونوادرهم من أمثال: أيوب السختياني (١٣١) هـ، ومالك بن دينار (١٣٠) هـ، وإبراهيم بن أدهم (١٦٢) والحسن البصري (١١٠) هـ، والفضيل بن عياض (١٨٧) هـ، وابن المبارك (١٨١) هـ، والجنيد (٢٩٨) هـ، والإمام أحمد (٢٤١) هـ وأمثالهم. لأنّ كلام هؤلاء وأحوالهم أبلغ -في الحقيقة- في التأثير لأنّه صدر عن تجربة وعن اختصاص، وقبل ذلك عن صدق مع الله وإخلاص وتجرد.

стр. 24

ولعل مما سبب مثل هذه الدعوى للحافظ استخدامه للمصطلحات الشائعة عند متأخري الزهاد -أو قل المتصوفة- في القرون الأربعة المفضلة الذين وجد في آخرهم أنواع مذمومة ومنكرة من الشطحات وهذه العبارات نحو: أصحاب الحقائق، والمكاشفات، وخواص المحبين والعاشقين، والمنامات النورانية، وأهل المعرفة الحقيقة. مما هو محل احتمال ومورد إجمال يتطرق إليه مجال تلك الدعوى، ولكن هذا على أبعد أحواله خطأ من الحافظ وتجوز في القول لا يراد منه المعنى المتبادر عند أولئك، يدل عليه سياق كلامه الذي ترد فيه تلك المصطلحات، وقواعد منهجه الرادة للجنوح البعيد في تلك المجاهل، التي يسلكها مدعو الحقائق والمحبة وعشق الإله. ومنهج آخر من منهاج الحافظ في هذه المسألة، هو أنّه إذا نقل عن بعض الزهاد ممن غلبوا جانب العبادة والذوق على العلم، حتى وقعوا في أخطاء وبدع سلوكية أو انحرافات أدت بهم إلى نوع من الشطحات، نتيجة للجهل بعلم الرسول ﷺ الذي أورثه أمته، كما وقع لذي النون المصري، والبسطامي، وبشر الحافي، ورابعة العدوية ومن هو أشد منهم، فالحافظ ينقل عنهم بعد أن ينتقي من كلامهم الحق والصواب، وتؤيده النصوص، ولا يسترسل معهم في نقل كل أقوالهم، وجميع ما عندهم مما يتضمنه الخطأ والبدع والضلال، ومثال ذلك على النوع الأول الذي ينقله الحافظ، ما نقله عن ذي النون المصري في كتابه " لطائف المعارف " مسألة الشوق إلى لقاء الله وتمني الموت لذلك قال: قال ذو النون: كل مطيع مستأنس وكل عاصي مستوحش " (١) اهـ. وعلى ذلك يجب مراعاة هذه الضوابط. ١ - نقل الحافظ لتلك الجمل من أقوالهم لا يعني بالضرورة تزكيتهم مطلقاً وتسويغ أخذ جميع ما جاء عنهم، إذ الميزان موافقة ما صدر عنهم

стр. 25

لقواعد الشرع وحيثياته مما جاء في كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ ، وما قبله جماهير السلف الصالح من المسكوت عنه فيهما، ومما لا يخالف القواعد العامة المقررة. ٢ - إنصافه- وحمه الله- لأولئك " العارفين " حيث لم يرد كل ما جاء عنهم، لما آثر عنهم من بدع ومخالفات في السلوك أو القول. بل أخذ ما لديهم من الحق، وطرح ضده. وهذا هو العدل لأنّ الحكمة التي هي ضالته أنى وجدها أخذها. ولا يجب أن يسلك هذا المنحى الدقيق إلا أولوا العلم الراسخ في الدين من أمثال الحافظ ابن رجب وابن القيم .. لأنّه مسلك وعر ودحض مزلة، ربما يُجلب فيه من الشر الذي لا يعرفه المنتقي من كلامهم أشد من الخير المنشود، وعلى مثل هذا تنزل قاعدة: "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ". ٣ - أمر ثالث هو ملاحظة تعقب الحافظ ابن رجب لأغاليط المنحرفين من الزهاد، وغلاة المتصوفة، أو متصوفة أهل البدع والزندقة (١) كنحو المفرقين بين الحقيقة والشريعة، والرافعين التكاليف الشرعية عنهم أو عن غيرهم. قال ﵀: "ومما أحدث من العلوم، والكلام في العلوم الباطنة من المعارف وأعمال القلوب، وتوابع ذلك بمجرد الرأي، والذوق، أو الكشف وفيه خطر عظيم. وقد أنكره أعيان الأئمة كالإِمام أحمد وغيره. وكان أبو سليمان يقول: إنه لتمر بي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة. وقال الجنيد: علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة من لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في علمنا هذا. وقد اتسع الخرق في هذا الباب، ودخل فيه قوم إلى أنواع الزندقة

стр. 26

والنفاق، ودعوى أنّ أولياء الله أفضل من الأنبياء، أو أنّهم مستغنون عنهم، وإلى التنقص بما جاءت به الرسل من الشرائع (١)، وإلى دعوى الحلول والاتحاد، أو القول بوحدة الوجود، وغير ذلك من أصول الكفر والفسوق والعصيان، كدعوى الإباحة، وحل محظورات الشرائع. وأدخلوا في هذا الطريق أشياءً كثيرة ليست من الدين في شيء، فبعضها زعموا أنّه يحصل به ترقيق القلوب كالغناء والرقص. وبعضها زعموا أنّه يراد لرياضة النفوس كعشق الصور المحرمة، ونظرها. وبعضها زعموا أنّه لكسر النفوس أو التواضع، كشهوة اللباس، وغير ذلك مما لم تأت به الشريعة، وبعضها يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، كالغناء والنظر المحرم، وشابهوا بذلك الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعبًا .. " أ. هـ (٢). هذا ومن نماذج أقواله ﵀ التي ترسم لنا منهجه الحقيقي في الزهد الذي ربما يسمى "تصوفاً معتدلاً" على سبيل التجوز: قوله في كتابه البشارة العظمى للمؤمن-: " .. فأما ما يجدونه من آثار الجنة فمما يتجلى لقلوب المؤمنين من آثار نور الإِيمان، وتجلي الغيب لقلوب المؤمنين، كالشهادة لقلوبهم في مقام الإحسان؛ فربما تجلت الجنة، أو بعضها، أو بعض ما فيها لقلوبهم أحياناً. حتى يرونها كالعيان. وربما استنشقوا من روائحها، كما قال أنس بن النضر يوم أحد: "والله إني لأجد ريح الجنة من قبل أحد ... " أ. هـ (٣). وقال في شرح وصية النبي ﷺ لابن عباس وهو

стр. 27

غلام رديفه على الدابة: " ... ومتى حصل هذا التعرف الخاص للعبد، حصل للعبد معرفة خاصة بربه توجب له الأنس به والحياء منه". وهذه معرفة خاصة، غير معرفة المؤمنين العامة. ومدار العارفين كلهم على هذه المعرفة، وهذا التعرف، وإشاراتهم تومئ إلى هذا. سمع أبو سليمان -هو عبد الرحمن الداراني (٢١٥) هـ- رجلاً يقول: سهرت البارحة في ذكر النساء فقال: ويحك! أما تستحي منه يراك ساهراً في ذكر غيره؟ ولكن كيف تستحي مما لا تعرف؟! " أ. هـ (١). وقال أيضاً في كتابه " استنشاق نسيم الأنس " في مقدمته: "الحمد لله الذي فتح قلوب أحبائه من فج محبته، وشرح صدور أوليائه بنور معرفته، فأشرق عليهم النور ولاح، أحياهم بين رجائه وخشيته، وغذاهم بولايته ومحبته، فلا عما هم فيه من السرور والأفراح، فسبحان من ذكره قوت القلوب وقرة العيون وسرور النفوس، وروح الحياة، وحياة الأرواح .. " (٢). هذا المنهج يقارب في الحقيقة منهج ابن القيم ﵀ في بعض مصنفاته كالفوائد، والجواب الكافي، وحادي الأرواح، وروضة المحبين في مواضع فيه. ومن هذا وغيره (٣) أستطيع القول إن تصوف الحافظ ابن رجب -إن صحت تسميته كذلك- من التصوف المعتدل، والزهد المقبول عند السلف الصالح، وهو الخلي عن البدع والشطحات أو الانحرافات في الأقوال والأعمال.

стр. 28

أشهر شروح ابن رجب الحديثية التي تدل على نبوغه وبراعته في هذا الفن أ- شرح جامع الترمذي: هذا الكتاب لو وجد كاملاً لأغنى العلماء وطلاب العلم عن سائر شروح الترمذي، فالحافظ ابن رجب لكثرة ممارسته العملية لجامع الترمذي، أتاه الله فهمًا لم يسبق إليه، وهذا ما دعا الحافظ العراقي أن يرسل إليه يستعين به في شرحه على الترمذي، ومعروف من هو الحافظ العراقي في هذا العلم، فهو من العلماء المجتهدين في هذا الفن، ومن طالع كتابه " التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح " عرف قدر هذا الرجل، وحسبك أنّه شيخ الحافظ ابن حجر والحافظ الهيثمي رحمهما الله وهو الذي وجه الهيثمي لعمل الزوائد على الكتب. وقد أتم العراقي شرح ابن سيد التاس للترمذي، وقد قام بتحقيقه فضيلة الدكتور/ أحمد بن معبد عبد الكريم، وأعلمني أخي الحبيب/ أبو محمد أشرف عبد المقصود أن الكتاب في مراجعاته الأخيرة، وأنه سوف يطبع قريباً، وقد طبع من قبل الجزء الذي شرحه ابن سيد الناس. ومع علو قدر العراقي في هذا العلم فهو يستعين بابن رجب لمعاونته على شرح الترمذي مما يدل على أن ابن رجب انفرد دون غيره بفهمه الثاقب لهذا الكتاب، وقد ذكر السخاوي في ترجمة علاء الدين علي بن محمد بن علي الطرسوسي المزي أنّه كان يعيش حتى سنة ٨٥٠ هـ وحضر على ابن رجب، وقال إنه سمعه يقول: أرسل إليَّ الزين العراقي يستعين بي في شرح الترمذي (١). وشرح الترمذي هذا لا يوجد منه إلا قطعة من كتاب اللباس لا تزيد على عشر ورقات ويوجد منه أيضًا شرح علل الترمذي، وهو آخر الكتاب، والباقي احترق في الفتنة (٢). ونقل ابن عبد الهادي احتراق

стр. 29

معظم الكتاب في زمن الفتنة (١)، وما وجد مكتوباً على القطعة الباقية من هذا الشرح (٢). منهج ابن رجب في شرح الترمذي: يقول الدكتور همام سعيد في مقدمته على شرح العلل (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠): ولقد وجدت من خلال استعراض هذه القطعة الباقية من شرح الترمذي أن منهج ابن رجب يتلخص بما يلي: ١ - يذكر ابن رجب الباب كما هو عند الترمذي. ٢ - ثم يخرج أحاديث الباب من كل الطرق والكتب. ٣ - يتكلم على هذه الطرق جرحًا وتعديلاً، ويكشف عما فيها من مسائل مشكلة، كرفع الإِبهام في الأسماء، ويتكلم عن العلل. ٤ - يفصل ما أجمله الترمذي بقوله: وفي الباب عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، ومعاوية، ويذكر حديث كل واحد من هؤلاء، ويفصل الطرق ويذكر ما فيها من علل أو جرح. ٥ - يضيف إلى ما ذكره الترمذي بقوله: وفي الباب عن علي، وابن عمر، وأبي هريرة، فيقول: وفي الباب -أيضًا- ما لم يذكره الترمذي عن عمر، وأبي سعيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، وبريدة، وأبي ثعلبة الخشني، وابن مسعود، وابن عباس، ورجل من الصحابة. ٦ - يفصل ابن رجب هذه الاستدراكات التي استدرك بها على

стр. 30

الترمذي فيقول: وأما حديث عمر: فمن طريق حماد بن سلمة (أنا) عمار بن أبي عمار أن عمر بن الخطاب قال .. وهكذا يفعل بكل صحابي ذكر أن له شيئًا في هذا الصدد. ويتكلم علي ما في هذه الروايات من علل أو جرح. ٧ - ثم يختم كلامه بذكر أقوال الفقهاء، ويفصل في فقه الحديث. ٨ - هذا المنهج يستخدمه ابن رجب في كشف مصطلحات الترمذي عندما يقول: حديث حسن أو حسن صحيح، أو غريب، وذلك لاطلاعه الواسع على طرق الحديث وروايته. أ. هـ. ب- شرح صحيح البخاري المسمى " فتح الباري " قال ابن عبد الهادي في الجوهر المنضد: "وشرح قطعة من البخاري إلى كتاب الجنائز وهي من عجائب الدهر، ولو كمل كان من العجائب". منهج ابن رجب في كتابه فتح الباري . يقول الدكتور همام سعيد في المقدمة (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧): ولقد حاولت استقراء منهج ابن رجب فظهر لي أن منهجه يتلخص بما يلي: ١ - يذكر ترجمة الباب، ثم يعقب عليها بتعليق ضاف، يتناول ما في الترجمة من القضايا الفقهية، ويذكر آراء العلماء فيها، وكأنه بهذا التعليق يمهد للحديث، بمدخل مناسب. ٢ - يأتي بعد هذا المدخل ذكر الحديث بإسناده ومتنه كما هو في البخاري. ٣ - يخرج حديث الباب تخريجًا واسعًا، في الغالب، يستقصي الحديث من جميع رواياته وطرقه، وكثيرًا ما يذكرنا هذا التخريج بصنيعه في شرح الترمذي، وإلى جانب التخريج يتكلم عن القضايا الحديثية في الحديث وطرقه، كرفع توهم الانقطاع، وإثبات التصريح بالسماع إذا

стр. 31

كان الراوي مدلسًا، كما يتكلم في الرجال تعديلاً وجرحًا. ٤ - يتناول فقه الحديث ويفصل قضاياه، ويذكر أقوال العلماء وأدلتهم ويناقش، ويرجح، كل ذلك باستيعاب وإطالة غير مخلين، فيجد الباحث نفسه، وهو يستعرض هذه المسائل، مستغرقًا مع كتاب موسوعي في الفقه المقارن. وفي النموذج الأول الذي ألحقناه بهذا المبحث مثال على هذا المنهج، فقد تناول قضاء الصلاة الفائتة عمدًا بما يزيد على ست لوحات مخطوطة. ويمتاز منهجه هذا بالأدب الجم، والحرص على نسبة كل قول إلى قائله، والإفاضة في ذكر أدلة كل قول. وهو وإن كان يركز على المذهب الحنبلي، إلا أنّه قد يعدل عن هذا المذهب إلى غيره تبعًا للدليل القوي. ولقد عبر صاحب الدارس في تاريخ المدارس عن شمول هذا الكتاب على آراء الكثيرين من الفقهاء بقوله: "ونقل فيه كثيرًا من كلام المتقدمين" (١). وإذا كان الدليل حديثيًا فنه يتناول طرقه بنفس الاستقصاء الذي أشرنا إليه سابقًا، ويضاف إلى ذلك بحث مستفيض في التعديل والتجريح والتصحيح والتضعيف وذكر العلل، ويعتمد في ذلك على كتاب "علل الدارقطني" إلى جانب مجموعة كبيرة من مصادر علوم الحديث الأصلية. مقارنة بين كتاب ابن رجب وكتاب ابن حجر: قال الدكتور همام سعيد في المقدمة ص ٢٨٧ - ص ٢٨٨: صنف ابن رجب "فتح الباري بشرح البخاري" وصنف ابن حجر كتابًا في نفس الموضوع والعنوان، ومما لا ريب فيه أن ابن رجب هو من طبقة شيوخ ابن حجر، ومن المؤكد أن كتابه متقدم على كتاب ابن حجر. وكنت أتوقع أن يكون ابن حجر قد اعتمد على شرح ابن رجب، وبحثت في كتابي ابن حجر المعجم المفهرس، والمجمع المؤسس، وهما

стр. 32

كتابان ذكر في أحدهما شيوخه، وفي الآخر الكتب التي وصلت إليه، فلم أجد ذكرًا لابن رجب ولا لكتابه فتح الباري. ولجأت إلى كتاب ابن حجر " فتح الباري " أبحث فيه عن استمداد مصنفه من ابن رجب، فلم أجد ابن حجر يشير إلى شيء من ذلك، ولم أجد ذكرًا لكتاب ابن رجب بالرغم من أن كثيرًا من المسائل تعرض لها ابن حجر بكلام قريب جدًا من كلام ابن رجب، إلا أن ابن حجر يوجز ويختصر بالنسبة لكتاب ابن رجب. ومن الفروق الرئيسية فيهما بالإضافة إلى ما ذكرت من الاختصار والتطويل: ١ - أن ابن حجر يذكر الترجمة مع أحاديث الباب، ثم يبدأ بالشرح، بينما رأينا ابن رجب يذكر الترجمة، ثم يعقب عليها بكلام يطول أحيانًا، ثم يأتي بحديث الباب. ٢ - التخريج عند ابن حجر مادة فرعية يأتي بها عرضًا، وعند ابن رجب مادة أساسية يطيل فيها غالبًا. ٣ - بينما يوجز ابن حجر في عرض الآراء الفقهية ويبرز رأي الشافعية غالبًا، فإننا نجد ابن رجب في المقابل يفصل الآراء الفقهية ويبرز رأي الحنابلة غالبًا. ٤ - يجمل ابن حجر الأحكام المستمدة من الحديث في مكان واحد وغالبًا ما يكون آخر الحديث بينما نجد ابن حجر ينثر هذه الأحكام في الباب كله. ج- جامع العلوم والحكم (٥) قال الشيخ شعيب الأرناؤط في مقدمته لتحقيق جامع العلوم

стр. 33

والحكم (*) بعد أن ذكر أن الخطابي ذكر في كتابه " غريب الحديث " بعضا من جوامع كلم النبي ﷺ : ثم أملى الإمامُ الحافظُ المفتي شيخُ الإسلام تقيُّ الدين أبو عمرو عثمانُ بنُ موسى الشّهرزُوري الشهير بابن الصّلاح المتوفّى ٦٤٣ هـ مجلسًا سمَّاه: الأحاديث الكلية جمع فيه الأحاديث الجوامع التي يُقال: إن مدارَ الدين عليها، وما كان في معناها من الكلمات الجامعة الوجيزة، وقد اشتمل مجلسُه هذا على ستة وعشرين حديثًا. ثم إنّ الفقيه الإِمام الزاهد القُدوة أبا زكريا يحيى بن شرف النووي

стр. 34

المتوفّى سنة ٦٧٦ هـ أخذ هذه الأحاديث التي أملاها ابنُ الصلاح، وزاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثًا، وسمّى كتابه بالأربعين، واشتهرت هذه الأربعون التي جمعها، وكَثُرَ حفظُها ونفع الله بها ببركِة نيَّة جامعها وحُسْنِ قصده ﵀. ثم إنّ الحافظ ابن رجب ضَمَّ إلى ذلك كُلِّه ثمانية أحاديث أُخَرَ من جوامع الكلم الجامعة لأنواع العلوم والحِكَمِ، فبلغت خمسين حديثًا. ثم استخار الله تعالى -إجابةً لجماعة من طلبة العلم- في جمع كتاب يتضمن شرح ما يَسَّرَ الله من معانيها، وتقييد ما يفتح به سبحانه من تبيين قواعدها ومبانيها. وقد اعتنى في شرحه هذا بالتفقه بالأحاديث النبوية وتفسير غريبها، وشرح معانيها، وتأويل مختلفها، وبيان أحكامها، وما يترتّبُ عليها من الفقه واختلاف العلماء، فكان من أجلِّ الشروح التي انتهت إلينا، وأكثرها أهمية، وأحفلها بالفوائد. وقد بدأه بمقدمة موجزةٍ أبانَ فيها عن الطريقة التي اتبعها في الشرح، فقال: "اعلم أنّه ليس من غرضي إلاّ شرْحُ الألفاظ النبوية التي تضمنتها هذه الأحاديث الكلية، فلذلك لا أتقيّدُ بألفاظ (الشيخ) (١) ﵀ في تراجم رواة هذه الأحاديث من الصحابة ﵃، ولا بألفاظه في العزو إلى الكتب التي يعزو إليها، وإنما آتي بالمعنى الذي يدلُّ على ذلك، لأني قد أعلمتُك أنّه ليس لي غرض إلا في شرح معاني كلمات النبيّ ﷺ الجوامع، وما تضمنته من الاّداب والحِكمِ والمعارف، والأحكام والشرائع. وأشير إشارةً لطيفة قبل الكلام في شرح الحديث إلى إسناده ليُعْلم بذلك صحته وقوته وضعفه، وأذكرُ بعض ما رُوي في معناه من الأحاديث إن كان في ذلك الباب شيء غير الحديث الذي ذكره الشيخ وإن لم يكن في الباب غيرُه أو لم يكن يصِحُّ فيه غيره، على ذلك كُلّه".

стр. 35

ويرى القارئ بإثر كل حديث تصدَّى المؤلفُ لشرحه جملة أشياء هي: ١ - تخريج الحديث من الصّحاح والمسانيد والسنن والمعاجم مما وعته ذاكرته، وإيرادُ طرقه وألفاظه، والمقارنة بينها، والتدقيق في صحتها، وبيانُ درجته من الصحة أو الحسن أو الضعف، والمؤلف ﵀ إمامٌ في هذا الباب، فقد غلب عليه علمُ الحديث روايةً وذراية، وصرف مُعظم وقته فيه حتى صار لا يُعرف إلا به، ولم يُر أتقن منه فيه. ٢ - الاستشهادُ بالآيات القرآنية التي تجلو معنى الحديث الذي يعْرِضْ له وتوضحه، ونقل ما هو مأثور عن السلف في بيان المراد منها، واحتفاله بذلك في إحلالها مرتبةَ الصدارة من شواهده. ٣ - إكثارُه من الاستشهاد بالأحاديث النبوية مما ورد في المعنى الذي تضمنه الحديثُ الذي هو بصدد شرحه، يأتي بها على وجهها لا يخْرمُ منها حرفًا، وتخريجُها من مصادرها، وهو شيء كثير وعدد ضخم يدُلُّ على قوة حفظه، ودِقَّة فهمه وسَعَة اطِّلاعه. وهذه الأحاديث منها ما هو صحيح وهي الكثرة الكاثرة، وقد بين المؤلف درجتها إما بعزوها إلى مخرجيها مني أصحاب الصحاح، وإما بالتنصيص على صحتها، ومنها ما فيه ضعفٌ خفيف وقد نبّه على ضعفها في الأعم الأغلب، وهي من النوع الذي يصلح للمتابعات والشواهد، أو تكون واردة في غير العقائد والأحكام. وقد ترخص غير واحدٍ من الأئمة ذوي التحقيق في رواية الأحاديث الضعيفة، وجواز العمل بها إذا كان ضعفُها غير شديد، وتندرِجُ تحتَ أصلٍ عام في فضائل الأعمال وكرائم الأخلاق، والقصص والمواعظ، والترغيب والترهيب، وما إلى ذلك. ٤ - تفسيرُ غريب الحديث وشرح مضامينه بالاعتماد على الأحاديث التي ترد في موضوعه، وفيها من التقييد والتخصيص والتوضيح وإزالة

стр. 36

اللّبس ما ليس في حديث الباب. وقد أسهب في الشرح إسهابًا مفيدًا ممتعاً، شحنه بالفوائد والفرائد مما تمسُّ حاجةُ الإنسان إليه في شؤون دنياه وآخرته. ٥ - إيرادُ الأحكام الفقهية المستفادة من الحديث -وهي مما تشتد حاجةُ المكلف إليها- ونسبتُها إلى قائليها من الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين مما يدل على اطلاعه الواسع على فتاوى السلف، وحفظه لآثارهم العلمية، وما كانوا يجتهدون من مسائل، وتفَهُّم لها، وبمعرفة بمراميها وغاياتها، وما اختلفوا فيه من هذه المسائل، فإنه يحتج لِكُلِّ قول منها بدليله، ثم يُرجح ما يراه أبلغ في الحجة، وأوفق للنص. ٦ - ذكرُ طائفة من الحِكَمِ المأثورة عن السلف الصالح الذين وُصفُوا بالعلم والتقوى والورع في نهاية شرحِ الحديث مما له صلة به، وهي حِكَمٌ مؤثّرة تتغلل إلى أعماق النفس، فتحدث فيها تغييراً ملموساً نحو الأفضل. ويرى بعض أهل العلم أن هذا الكتاب بعامة، وفصول الأخلاقيات بخاصة تمثل الكبير من حياة ابن رجب، وأن هناك ترابطا قويًا بين ما ذكره هو في كتابه، وما ذكره عنه من ترجموا له. د- شرح علل الترمذي شرح فيه " العلل الصغير " للترمذي وقد أفاد وأجاد، والذي يقرأ هذا الكتاب يعلم مدى فهم ابن رجب للعلل، واستيعابه لأقوال الأئمة القدماء، وتوجيهه لاصطلاحاتهم، وهو كتاب لا يستغني عنه طالب حديث، فهو يُقعَّدُ تقعيدات ويشرح معضلات ويوضح مبهمات هذا الفن، الذي لا يتقنه إلا المبرزين من الحفاظ فرحم الله ابن رجب على ما أفادنا في هذا الكتاب. هـ- رسائل ابن رجب التي تضمنت شرح حديث واحد . قلت: وقد نهج فيها نفس المنهج الذي نهجه في شرح " جامع

стр. 37

العلوم والحكم " ومنها: ا- شرح حديث " من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا ". ٢ - شرح حديث " ما ذئبان جائعان ". ٣ - شرح حديث " لبيك اللهم لبيك ". ٤ - شرح حديث عمار بن ياسر " اللهم بعلمك الغيب ". ٥ - شرح حديث "مثل الإسلام". ٦ - شرح حديث "تمثيل المؤمن بخامة الزرع". ٧ - شرح حديث " بعثت بالسيف بين يدي الساعة ". ٨ - شرح حديث شداد بن أوس " إذا كنز الناس الذهب والفضة ". ٩ - شرح حديث " إن أغبط أوليائي عندي ". ١٠ - شرح حديث " بدأ الإسلام غريباً ". ١١ - البشارة العظمى للمؤمن بأن حظه من النار الحمى. ١٢ - شرح حديث " يتبع الميت ثلاث ". ١٣ - تسلية نفوس النساء والرجال عند فقد الأطفال. ١٤ - صدقة السر وفضلها. ١٥ - مختصر فيما روي عن أهل المعرفة والحقائق في معاملة الظالم السارق. وهذه الرسائل الخمسة عشر ضمن المجموع الذي قمت بتحقيقه ولله الحمد. وهناك رسالتان أقوم بتحقيقهما أيضًا وهما ضمن الشروح الحديثية. الأولى: "اختصام الملأ الأعلى ". الثانية: شرح حديث ابن عباس " احفظ الله يحفظك ".

стр. 38

مصنفات ابن رجب الفقهية ١ - القواعد الفقهية: وقد ضمنه مائة وستين قاعدة، وأورد في آخره فصلاً أدرج فيه فوائد تلحق بالقواعد في مسائل مشهورة فيها اختلاف في المذهب، وتنبني على الاختلاف فيها فوائد متعددة بلغت إحدى وعشرين فائدة، معظمها ذاتُ شأن في الفقه (١). قلت: وقد سبق نقل كلام ابن عبد الهادي أنّه من عجائب الدهر تحت عنوان "مكانة ابن رجب فقهيًّا". يقول ابن رجب في مقدمته: فهذه قواعد مهمة وفوائد جمة، تضبط للفقيه أصول المذهب، وتُطلعه من مآخذ الفقه على ما كان قد تغيب، تنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيد له الشوارد، وتقرب عليه كُل متباعد، فليمعن الناظر فيه النظر، وليوسع العذر، إن اللبيب مَنْ عذر، فلقد سنح بالبال علي غايةٍ من الإعجال كالارتجال أو قريباً من الارتجال في أيام يسيرة وليال. ٢ - الاستخراج في أحكام الخراج: وقد طبع في مصر بتحقيق عبد الله الصديق أحد علماء الأزهر، بالمطبعة الإسلامية بالأزهر في القاهرة سنة ١٣٥٢ هـ ثم قامت بتصويره دار المعرفة في بيروت. وقام بتحقيقه في رسالة ماجستير من جامعة أم القرى محمد بن إبراهيم الناصر علي خمس نسخ خطية وقدم له بمقدمة جيدة تناول فيها أبواب الكتاب العشرة. وقام بتخريج أحاديثه والتعليق عليه ﵀. ٣ - أحكام الخواتيم: وهو ضمن مجموع رسائل ابن رجب التي قمت بتحقيقها، وقد تعرض فيه لحكم لبس الخواتم الفضة للرجال، وحكم استعماله للأختام وأن هذا خاص بالأمراء، ثم أنواع الخواتم والنهي عن خاتم الذهب للرجال وكذلك خاتم الحديد والصفر والنحاس. ثم ما ورد في خاتم العقيق والياقوت، ثم ما ورد في فص الخاتم. ثم نقش

стр. 39

الخاتم، وذكر بعضًا من نقوش خواتيم الأكابر والأعيان. ثم ذكر فصلاً في جواز التختم في اليمين واليسار. ثم التختم في السبابة والوسطى ثم جعل الخاتم مما يلي الكف. ثم وزن الخاتم الفضة المتخذ للتحلي. ثم حكم دخول الخلاء بالخاتم المكتوب عليه ذكر الله. ثم حكم مس الخاتم الذي عليه ذكر الله مع الحدث. ثم ما يفعل المتوضئ أو المغتسل الذي في يده خاتم. ثم إذا أصاب الخاتم نجاسة. ثم حكم الصلاة بالخاتم المحرم. ثم في عد الآي والرجعات في الصلاة بالخاتم. ثم إذا مات الرجل وفي يده خاتم هل ينزع؟ ثم فصل في حكم زكاة الحلي. ثم فصل في حكم رمي الجمرة بفص الخاتم. ثم فصل في حكم بيع الخواتم، ثم بيع الخواتم بالسلم. ثم استصناع الخواتم، ثم إذا ظهر بالخاتم عيب بعد شرائه. ثم في استئجار الخاتم للتحلي. ثم فصل في وقف الحلي. ثم فصل في اتلاف الخاتم. ثم الشفعة في شراء الخاتم. ٤ - نزهة الأسماع في مسألة السماع: وهو ضمن مجموعنا وهو كتاب تكلم فيه عن " أحكام الغناء والمعازف " وفصل القول في ذلك. ٥ - الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة: وهو ضمن مجموعنا. وقد حث فيه على حفظ الكتاب والسنة، ثم الوقوت على معانيها بما قال سلف الأمة وأئمتها، ثم حفظ كلام الصحابة والتابعين وفتاويهم وكلام أئمة الأمصار، ومعرفة كلام الإمام أحمد وضبطه بحروفه ومعانيه، والاجتهاد على فهمه ومعرفته. ٦ - القول الصواب في تزويج أمهات أولاد الغياب: وهو ضمن مجموعنا وقد فصل في هذه المسألة وهي تزويج امرأة المفقود، وبنى الجواب على أصلين: أحدهما: أنها تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل، ثم تعتد للوفاة، ثم تتزوج.

стр. 40

الثاني: تنتظر أبداً حتى يتبين خبره. وقد استعرض المسألة من جميع جوانبها، فأفاد وأجاد. ٧ - رسالة في رؤية هلال ذي الحجة: وهي ضمن مجموعنا. والرسالة تتكلم عن حادثة وقعت عام ٧٨٤ هـ وهو أنّه غم هلال ذي الحجة في هذا العام، فأكمل الناس هلال ذي القعدة، ثم تحدث الناس برؤية هلال ذي الحجة، وشهد به ناس لم يسمع الحاكم شهادتهم ... ثم توقف بعض الناس عن صيام يوم عرفة في هذا العام، فقالوا: هو يوم النحر، وقيل: إن بعضهم ضحى ذلك اليوم، وحصل للناس اضطراب. فتكلم ابن رجب وبين هل يصام يوم الشك أم لا؟ وبين مذهب الصحابة والتابعين والأئمة في ذلك. ٨ - قاعدة في إخراج الزكاة على الفور، وهي ضمن مجموعنا. ٩ - مختصر في معاملة الظالم السارق، وهي ضمن مجموعنا. ١٠ - رسالة في تعليق الطلاق بالولادة، يقال إن له نسخة خطية ضمن مجموع فاتح باستانبول رقم (٥٣١٨) وعندي المجموع وليست فيه. ١١ - الصلاة يوم الجمعة بعد الزوال وقبل الصلاة ابن حميد ص ١٩٨. ١٢ - مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة: وقد نقل منه يوسف بن عبد الهادي في كتاب " سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث" المطبوع بمطبعة السنة المحمدية في مصر سنة ١٩٥٣ م وقد رد فيه على شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في أن الطلاق الثلاث دفعة واحدة تقع طلقة واحدة رجعية. ١٣ - قطعة من كتاب اللباس: وهي من كتاب شرح الترمذي وسبق الكلام عليها.
следующие страницы →