الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل, الأعمال بخواتيمها، ورواه أحمد وابن منيع وأبو يعلى في مسانيدهم والترمذي وصححه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أنس مرفوعًا.
٤٢٩- اعبد الله كأنك تراه، فإن تكن لا تراه فإنه يراك، واحسب نفسك من الموتى، واتق دعوة المظلوم؛ فإنها مستجابة.
رواه أبو نعيم في الحلية عن زيد بن أرقم ﵁.
٤٣٠- "اعملوا, فكل ميسر لما خلق له" ١.
رواه الطبراني عن ابن عباس، ومثله ما رواه الطبراني عن عمران بن حصين أيضًا بلفظ: اعملوا, فكل ميسر لما يهدى له من القول.
٤٣١- "الأعمال بالنيات".
متفق عليه عن عمر لكن بزيادة: إنما, ورواه ابن حبان بدونها، وورد بألفاظ مختلفة بَيَّناها في أوائل الفيض الجاري, منها: العمل بالنية، ومنها: لا عمل إلا بالنية، وهو فرد باعتبار أوله؛ إذ لم يصح إلا عن عمر، مشهور باعتبار آخره.
٤٣٢- أعينوا الشاري.
قال في التمييز: لا أصل له بهذا اللفظ، وكذا قولهم: المشتري معان لا أصل له، وقال السخاوي: حديث: أعينوا الشاري لا أصل له بهذا اللفظ، نعم عند الديلمي عن أنس رفعه: ألا أبلغوا الباعة والسوقة أن كثرة الشؤم في بضائعهم من قلة الرحمة وقساوة القلب، ارحم من تبيعه, وارحم من تشتري منه؛ فإنما المسلمون إخوة، ارحم الناس يرحمك الله، من لا يَرحم لا يُرحم.
٤٣٣- أعوذ بالله من عمامة صماء.
أي: لا عذبة لها، قال الجلال السيوطي: لا أصل له.
٤٣٤- أعوذ بالله من غضب الحليم.
ليس بحديث كما زعمه بعضهم.
стр. 177
٤٣٥- أعوان الظلمة كلاب النار.
رواه أبو نعيم عن ابن عمر وهو ضعيف.
стр. 178
حرف الهمزة مع الغين المعجمة:
٤٣٦- "اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك, وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك" ١.
رواه الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال: قاله رسول الله ﷺ لرجل وهو يعظه، وهو عند أحمد في الزهد والبيهقي عن عمرو بن ميمون مرسلًا.
٤٣٧- اغدُ عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا أو محبًّا، ولا تكن الخامسة فتهلك٢.
رواه البيهقي وابن عبد البر من حديث عطاء بن مسلم الخفاف عن أبي بكرة مرفوعًا بسند ضعيف كما قال الحافظ أبو زرعة العراقي، وإن قال الهيثمي: رجاله موثقون، وفيه قال عطاء: قال لي مسعر: يا عطاء, زدتنا في هذا الحديث زيادة لم تكن في أيدينا، قال: أين الخامسة معاداة العلماء وبغضهم, ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب، وفيه الهلاك؟ وعند البيهقي في آخره يا عطاء, ويل لمن لم يكن فيه واحدة منهن، وقال: إن عطاء تفرد به ويروى عن ابن مسعود وأبي الدرداء من قولهما ولفظ أبي الدرداء متبعًا بدل مستمعًا، والحديث عند أبي نعيم والطبراني وآخرين، وفي رواية في الجامع الكبير من غير عزو بلفظ: اغد عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا ولا تكن الرابعة فتهلك, والمشهور على الألسنة: كن عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا ولا تكن الرابعة فتهلك.
стр. 179
٤٣٨- أغلقوا أبوابكم، وخمروا آنيتكم، وأطفئوا سرجكم، وأوكئوا أسقيتكم، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، ولا يكشف غطاءً، ولا يحل وكاءً، وإن الفويسقة تضرم البيت على أهله.
رواه أحمد ومسلم عن جابر ﵁.
٤٣٩- اغدوا في طلب العلم؛ فإن الغدو بركة ونجاح١.
الخطيب عن عائشة.
٤٤٠- اغتنموا الدعاء عند الرقة؛ فإنها رحمة٢.
الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بن كعب.
٤٤١- اغتنموا دعوة المؤمن المبتلى٣.
أبو الشيخ عن أبي الدرداء.
٤٤٢- اغتنموا دعاء ضعفاء أمتي٤.
رواه في مسند الديلمي عن علي بن أبي طالب.
٤٤٣- أغنى الناس حملة القرآن٥.
رواه ابن عساكر عن أنس, ورواه أيضًا عن أبي ذر بلفظ: أغنى الناس حملة القرآن, من جعله الله في جوفه.
стр. 180
حرف الهمزة مع الفاء:
٤٤٤- افتضحوا فاصطلحوا.
هو من الأمثال السائرة وليس بحديث، وقد رواه الخطابي في العزلة من طريق محمد بن حاتم المظفري، قال النجم: وفي معناه: تعالوا نقتبح ساعة, ونصطلح.
٤٤٥- أفرضكم زيد١.
تقدم في أثناء حديث: أرحم أمتي، ورواه الحاكم عن أنس بلفظ: أفرض أمتي زيد بن ثابت.
٤٤٦- "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقةً، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين، فواحدة في الجنة, واثنتان وسبعون في النار" ٢.
رواه ابن أبي الدنيا عن عوف بن مالك، ورواه أبو داود والترمذي والحاكم وابن حبان وصححوه عن أبي هريرة بلفظ: "افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة, والنصارى كذلك, وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة"، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي"، ورواه الشعراني في الميزان من حديث ابن النجار وصححه الحاكم بلفظ غريب، وهو: ستفترق أمتي على نَيِّفٍ وسبعينَ فرقةً, كلها في الجنة إلا واحدة، وفي رواية عند الديلمي: الهالك منها واحدة، قال العلماء: هي الزنادقة انتهى. وفي هامش الميزان المذكور عن أنس عن النبي ﷺ بلفظ: تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، كلها في الجنة إلا الزنادقة، قال: وفي رواية عنه أيضًا: تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة، إني أعلم أهداها: الجماعة انتهى. ثم رأيت ما في هامش الميزان مذكورًا في تخريج أحاديث مسند
стр. 181
الفردوس للحافظ ابن حجر، ولفظه: "تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، كلها في الجنة إلا واحدة" وهي الزنادقة، أسنده عن أنس، قال: وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أنس بلفظ: "أهداها فرقة الجماعة"، انتهى، فلينظر مع المشهور، ولعل وجه التوفيق أن المراد بأهل الجنة في الرواية الثانية ولو مآلًا فتأمل. وفي الباب عن معاوية وأبي الدرداء وابن عمرو وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وواثلة وأبي أمامة، ورواه الترمذي عن١ بلفظ: "ستفترق أمتي ثلاثًا وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة"، قيل: ومن هم؟ قال: "الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي"، ورواه ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة, والنصارى مثل ذلك, وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفيه أيضا بسنده إلى عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان فيهم من أمتي أمة علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي"، قال الترمذي: حديث حسن غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه، وفيه أيضا بسنده إلى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة، فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، يهلك إحدى وسبعون ويخلص فرقة"، قالوا: يا رسول الله ما تلك الفرقة؟ قال: "فرقة الجماعة"، وقال فيه أيضا: فإن قيل: وهل هذه الفرقة معروفة؟ فالجواب: إنا نعرف الافتراق وأصول الفرق, وإن كان كل طائفة من الفرق انقسمت إلى فرق, وإن لم نحط بأسماء تلك الفرق ومذاهبها، قال: وقد ظهر لنا من أصول الفرق: الحرورية, والقدرية، والجهمية، والمرجئة، والرافضة، والجبرية، وقد قال بعض أهل العلم: أصل الفرق هذه الست، وقد انقسمت كل فرقة منها اثنتي عشرة فرقة، فصارت اثنتين وسبعين فرقة انتهى، ثم فصلها وعرف كل فرقة منها فيه، وقد ذكرنا ذلك جميعه مع كلام الموافق وشرحه والملل والنحل مبسوطًا في رحلتنا المسماة بالبسط التام في الرحلة إلى بعض بلاد الشام, فراجعها.
стр. 182
٤٤٧- أفتان أنت يا معاذ؟.
رواه الشيخان عن جابر، قال: أقبل رجل بناضحين١ وقد جنح الليل، فوافق معاذًا يصلي، فترك ناضحيه وأقبل إلى معاذ، فقرأ سورة البقرة أو النساء فانطلق الرجل، وبلغه أن معاذًا نال منه، فأتى النبي ﷺ فشكا إليه معاذًا، فقال النبي ﷺ : "أفتان أنت؟ " أو "أفاتن أنت؟ " -ثلاث مرات- "فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى, والشمس وضحاها, والليل إذا يغشى, فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة". وفي رواية أبي داود فقال: "يا معاذ, أنت فتان أنت فتان أنت فتان"، وللنسائي عن جابر: "أفتان أنت؟ أفتان أنت؟ لا تطول بهم، اقرأ سبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها"، ونحو هذا. وعند أحمد عن أنس: كان معاذ بن جبل يؤم، فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد مع القوم، فلما رأى معاذًا طول، تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له ذلك، فقال: إنه لمنافق، أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله؟! قال: فجاء حرام إلى النبي ﷺ ومعاذ عنده فقال: يا نبي الله إني أردت أن أسقي نخلًا، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم فلما طول، تجوزت في صلاتي، ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أني منافق! فأقبل النبي ﷺ على معاذ فقال: "أفتان أنت؟ لا تطول بهم، اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها" , ونحوهما.
٤٤٨- "أفشوا السلام بينكم تحابوا" ٢.
رواه الحاكم وقال: صحيح عن أبي موسى، وورد بلفظ: "أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام, وقم بالليل والناس نيام, تدخل الجنة بسلام"، رواه أحمد وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة، وورد بروايات كثيرة منها ما رواه ابن ماجه عن ابن عمر بلفظ: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وكونوا إخوانًا كما أمركم الله.
٤٤٩- "أفضل الأعمال الصلاة لوقتها, وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله" ٣.
رواه الخطيب عن أنس، ومسلم والبيهقي عن ابن مسعود، ورواه عبد الرزاق والحاكم عن أم فروة بلفظ: أفضل الأعمال الصلاة في وقتها، ورواه الخطيب وابن النجار
стр. 183
عن أنس بلفظ: أفضل الأعمال الصلاة لوقتها، وخير ما أعطي الإنسان حسن الخلق، ألا وإن حسن الخلق من أخلاق الله ، وورد بألفاظ أخر.
٤٥٠- أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس١.
رواه الطبراني في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة.
٤٥١- "أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورًا، أو تقضي عنه دَيْنًا، أو تطعمه خبزًا" ٢.
رواه البيهقي عن أبي هريرة, وابن عدي عن ابن عمر, وضعفه المنذري، لكنه حسن لشواهده كما في المناوي.
٤٥٢- "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله" ٣.
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه عن جابر، ومعنى أفضل الدعاء الحمد لله: أي مقدماته وتتماته، قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية: وروى الديلمي: أفضل العمل لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء أستغفر الله.
٤٥٣- "أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله".
هو بعض الحديث الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى.
٤٥٤- أفضل الصدقة حفظ اللسان٤.
رواه الديلمي عن معاذ والحديث ضعيف, وما أحسن ما قيل:
احفظ لسانك أيها الإنسان
لا يلدغنك؛ إنه ثعبان
٤٥٥- أفضل الصدقة صدقة اللسان٥.
قيل: يا رسول الله, وما صدقة اللسان؟ قال: الشفاعة تفك بها الأسير، وتحقن بها الدم، وتجرّ بها المعروف إلى أخيك، وتدفع عنه كريهة، قال أبو عبد الله محمد السلمي في
стр. 184
تخريج أحاديث الأربعين للحافظ عبد العظيم المنذري: رواه الطبراني في المكارم عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : ما من صدقة أفضل من صدقة اللسان, قال: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: الشفاعة تحقن بها الدم، وتجر بها المنفعة إلى آخر، وتدفع بها المكروه عن آخر.
٤٥٦- "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله, وحده لا شريك له" ١.
رواه مالك عن طلحة بن عبيد الله بن كريز مرسلًا, وأخرجه الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وزاد: له الملك وله الحمد, وهو على كل شيء قدير، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل قولي وقول الأنبياء قبلي لا إله إلا الله ... الحديث، وزاد بعد وله الحمد: يحيي ويميت, بيده الخير.
٤٥٧- "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" ٢.
رواه أبو داود وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا، والترمذي عنه بلفظ: إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر أو أمير جائر، وقال: حسن غريب، ورواه الخطيب كذلك وقال: وأمير جائر بواو العطف، وعند ابن ماجه عنه بلفظ أبي داود بدون: أو أمير، ورواه أيضًا ابن ماجه وأحمد والطبراني والبيهقي عن أبي أمامة قال: عرض لرسول الله ﷺ رجل عند الجمرة الأولى، فقال: يا رسول الله, أي الجهاد أفضل؟ فسكت عنه، فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه، فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله في الغرز ليركب قال: أين السائل؟ قال: أنا يا رسول الله، قال: "كلمة حق عند ذي سلطان جائر"، وأخرجه البيهقي والنسائي عن طارق بن شهاب قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الجهاد أفضل؟ قال: "كلمة عدل عند إمام جائر"، وطارق له رؤية فقط، فلذا كان حديثه مرسلًا، وروى الحديث عن واثلة وآخرين، وذكره في الدرر من رواية البيهقي في الشعب عن أبي أمامة بسند لين بلفظ: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.
стр. 185
٤٥٨- أفضل طعام الدنيا والآخرة اللحم١.
أخرجه أبو نعيم والعقيلي من طريق عمرو السكسكي عن ربيعة بن كعب رفعه، وعمرو المذكور ضعيف جدًّا، وقال العقيلي: لا يعرف هذا الحديث إلا به ولا يصح فيه شيء٢، وأدخله ابن الجوزي في الموضوعات، وقال السخاوي: قال شيخنا: لم يتبين لي الحكم بالوضع على هذا المتن؛ فإن مسلمة غير مجروح وابن عطاء ضعيف، قلت: وقد أفردت فيه جزءًا ولأبي الشيخ من رواية ابن سمعان قال: سمعت من علمائنا يقولون: كان أحب الطعام إلى رسول الله ﷺ اللحم, ويقول وهو يزيد في السمع: وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة، ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل، وللترمذي في الشمائل عن جابر: أتانا رسول الله ﷺ في منزلنا فذبحنا شاة، فقال: كأنهم علموا أنا نحب اللحم فذكره، ورواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا بسند ضعيف بل موضوع بلفظ: سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم، لكن له شواهد منها عن عليٍّ رفعه بلفظ: سيد طعام الدنيا اللحم ثم الأرز، ورواه الديلمي عن صهيب رفعه بلفظ: سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز, وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، ورواه الطبراني عن يزيد مرفوعًا بلفظ: سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية، وكذا أبو نعيم لكن بلفظ: خير، وأبو عثمان الصابوني بلفظ: سيد، وكذا تمام بلفظ: سيد الإدام اللحم.
ثم قال السخاوي: وأصح من هذا كله ما أخرجه البخاري وغيره من قوله ﷺ : "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" وفي قصة مجيء الخليل لزيارة ابنه إسماعيل -عليهما الصلاة والسلام- وأنه لم يجده ووجد زوجته، فسألها: "ما طعامكم؟ " قالت: اللحم. قال: "فما شرابكم؟ " قالت: الماء. قال: "اللهم بارك لهم في اللحم والماء". قال النبي ﷺ : "ولم يكن لهم يومئذٍ حب، ولو كان لهم لدعا لهم فيه". قال: "فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه". وقال إمامنا الشافعي ﵁: إن أكله يزيد في العقل, انتهى.
стр. 186
٤٥٩- أفضل العبادات-وفي رواية بالإفراد- أحمزها.
قال في الدرر تبعًا للزركشي: لا يعرف، وقال ابن القيم في شرح المنازل: لا أصل له، وقال المزي: هو من غرائب الأحاديث ولم يرو في شيء من الكتب الستة، وقال القاري في الموضوعات الكبرى: معناه صحيح لما في الصحيحين عن عائشة: الأجر على قدر التعب, انتهى. وذكر في اللآلئ عقبه: أن مسلمًا روى في صحيحه قول عائشة: إنما أجرك على قدر نصبك، وهو في نهاية ابن الأثير مروي عن ابن عباس بلفظ: سئل رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: أحمزها -وهو بالحاء المهملة والزاي-: أقواها وأشدها،
وفي الفردوس عن عثمان بن عفان مرفوعًا: أفضل العبادة أخفها، وجمع بينهما على تقدير ثبوتها بأن القوة والشدة بالنظر لتمكن شروط الصحة ونحوها فيها, والخفة بالنظر لعدم الإكثار بحيث تمل، ولكن الظاهر أن لفظ الثاني العيادة بالتحتية لا بالموحدة، ويروى عن جابر مرفوعًا: أفضل العيادة أجرًا سرعة القيام من عند المريض، وفي فضائل العباس لابن المظفر من حديث هود بن عطاء أنه قال: سمعت طاوسًا يقول: أفضل العيادة ما خف منها، وروى الدينوري عن أبي هلال أنه قال: عاد قوم بكر بن عبد الله المزني فأطالوا الجلوس فقال لهم بكر: إن المريض ليعاد والصحيح يزار, يعني: والعيادة تخفف.
٤٦٠- "أفضل الكلام: سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر" ١.
رواه أحمد عن رجل، ورواه ابن أبي شيبة وابن حبان عن سمرة بن جندب بلفظ: "أفضل الكلام أربع لا يبالي بأيهن بدأت: سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر". قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وفي معناه ما أخرجه الحكيم الترمذي عن معاذ مرفوعًا: ألا أخبركم عن وصية نوح لابنه حين حضره الموت؟ قال: إني واهب لك أربع كلمات هن قيام السماوات والأرض, وهن أول كلمات دخولًا على الله, وآخر كلمات خروجًا من عنده، فاعمل بهن واستمسك حتى يلقاك، وهي أن تقول: سبحان الله وبحمده, ولا إله إلا الله, والله أكبر, والذي نفس نوح بيده لو أن السماوات والأرضين وما فيهن وزن بها لوزنتهن، قال الحكيم: فنعم الواهب ونعم الموهوب ونعمت المواهب.
стр. 187
٤٦١- "أفطر الحاجم والمحجوم" ١.
علقه البخاري بصيغة التمريض عن الحسن البصري عن غير واحد مرفوعًا، ثم قال: وقال لي عياش: حدثنا عبد الأعلى, حدثنا يونس عن الحسن مثله, فقيل له: عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم، ورواه البخاري في تاريخه، وأخرجه البيهقي من جهته، وكذا أخرجه هو أيضًا والنسائي من حديث ابن المديني عن الحسن عن غير واحد من الصحابة بعينه، وقال ابن المديني: رواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة، وقال البيهقي: رواه أشعث عن الحسن عن أسامة وقال ابن حجر: ورواه قتادة عن علي, ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وآخرون من حديث شداد وثوبان مرفوعًا، وقال أحمد والبخاري: إنه عن ثوبان أصح، ورواه الترمذي عن رافع بن خديج، ورواه غيرهم عن آخرين، وتأوله المرخصون في الحجامة على أنهما تعرضا للإفطار، أما المحجوم فللضعف، وأما الحاجم؛ فلأنه لا يأمن أن يصل إلى جوفه شيء بالمص فيفطر به لتقصيره، وقد جزم الشافعي وغيره بأنه منسوخ.
٢
٤٦٢- "أفضل الأعمال الكسب من الحلال"٣.
رواه ابن لال عن أبي سعيد.
٤٦٣- أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله تعالى٤.
رواه أبو داود عن أبي ذر ﵁.
٤٦٤- "أفضل الأيام عند الله يوم الجمعة" ٥.
رواه البيهقي عن أبي هريرة.
стр. 188
٤٦٥- أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله ، وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تقول خيرًا، أو تصمت١.
رواه الطبراني عن معاذ بن أنس.
٤٦٦- أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنًى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول.
رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن حكيم بن حزام.
٤٦٧- "أفضل الصدقة سقي الماء" ٢.
رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم عن سعد بن عبادة، ورواه أبو يعلى عن ابن عباس.
٤٦٨- أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح٣.
رواه الإمام أحمد والطبراني عن أبي أيوب وحكيم بن حزام.
٤٦٩- أفضل الصدقة أن تشبع كبدًا جائعًا٤.
رواه البيهقي عن أنس ﵁.
٤٧٠- "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" ٥.
رواه النسائي والطبراني عن زيد بن ثابت.
٤٧١- أفضل العبادة انتظار الفرج، زاد في رواية: من الله تعالى٦.
رواه البيهقي والقضاعي عن أنس.
стр. 189
٤٧٢- أفلح من رزق لُبًّا١.
البخاري في التاريخ والطبراني عن قرة بن هبيرة.
٤٧٣- "أفلح من هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافًا وقنع به" ٢.
رواه الطبراني والحاكم عن فضالة بن عبيد.
٤٧٤- أفلح إن صدق.
رواه البخاري عن طلحة بن عبيد الله من أثناء حديث في أواخر كتاب الإيمان, وذكره في الصوم عنه أيضًا بلفظ: "أفلح إن صدق"، أو دخل الجنة إن صدق بالشك من الراوي. وفاعل أفلح يرجع إلى الأعرابي في قوله. قيل: إن أعرابيًّا جاء إلى النبي ﷺ , واشتهر بلفظ: "أفلح الأعرابي إن صدق"، ولم أقف عليها في رواية وإن كان المعنى عليها كما علمت.
стр. 190
حرف الهمزة مع القاف:
٤٧٥- اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة.
رواه البخاري والنسائي عن ابن عباس.
٤٧٦- الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة, والتودد إلى الناس نصف العقل, وحسن السؤال نصف العلم١.
رواه البيهقي والعسكري وابن السني والديلمي والقضاعي عن ابن عمر مرفوعًا وضعفه البيهقي، لكن له شواهد، منها ما عزاها في الدرر لابن لال عن أنس بلفظ: الاقتصاد نصف العيش، ومنها ما عند العسكري عن أنس أيضا رفعه: الاقتصاد المعيشة, وحسن الخلق نصف الدين، ومنها عنده أيضًا: السؤال نصف العلم، والرفق نصف المعيشة، وما عال امرؤ في
стр. 191
اقتصاد، ومنها عند الديلمي عن أبي أمامة رفعه: السؤال نصف العلم، والرفق نصف المعيشة، وما عال من اقتصد، ومنها عند أحمد والطبراني والقضاعي عن ابن مسعود رفعه: ما عال من اقتصد، ومنها عند العسكري أيضا عن إبراهيم بن مسلم الهجري بلفظ: لا يعيل أحد على قصد، ولا يبقى على سرف كثير، وله عنده أيضا عن ابن عباس مرفوعًا: ما عال مقتصد، ومنها عند الطبراني عن عبد الله بن سرجس رفعه: التودد، والاقتصاد، والسمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزءًا من النبوة، ومنها عند البزار بسند ضعيف عن طلحة بن عبيد الله رفعه: من اقتصد أغناه الله، ومنها عند الديلمي عن أنس مرفوعًا: التدبير نصف المعيشة، والتودد نصف العقل، والهم نصف الهرم, وقلة العيال أحد اليسارين، ومنها عند البيهقي من قول ميمون بن مهران بلفظ: التودد إلى الناس نصف العقل, وحسن المسألة نصف الفقه، ورفقك في معيشتك يكفي عنك نصف المئونة، ومنها عند ابن حبان عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال له: "يا أبا ذر, لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق"، ومنها عند البيهقي والعسكري عن علي رفعه: التودد نصف الدين, وما عال امرؤٌ قط على اقتصاد, واستنزلوا الرزق بالصدقة, وأبى الله أن يجعل رزق عباده المؤمنين من حيث يحتسبون، ومنها عند العسكري عن أنس رفعه: رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس، وأهل التودد لهم درجه في الجنة، ونصف العلم حسن المسألة، والاقتصاد في المعيشة والرفق يكفي نصف المئونة, ومنها ما سيأتي عن أنس مرفوعًا: ما عال من اقتصد في حديث: ما خاب، فهذه الشواهد تقتضي حسن الحديث، وجاء في الاقتصاد أيضًا قوله ﷺ : السمت الحسن، والهدى, والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءًا من النبوة، وفي رواية: من ستة وأربعين, وقوله ﷺ : "من فقه الرجل أن يصلح معيشته".
٤٧٧- اقتلوا الفاعل والمفعول به١.
هذا في اللواط, رواه أحمد عن ابن عباس ﵄ بزيادة: والبهيمة, والواقع على البهيمة, ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه، وفي لفظ له عنه: من أتى بهيمة فاقتلوه, واقتلوا البهيمة, قيل لابن عباس: فما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها وقد عمل بها ذلك العمل، ويروى أنه قال في الجواب: "إنها ترى، فيقال:
стр. 192
هذه التي فعل بها ما فعل"، وفي إسناد هذا الحديث كلام، قاله الحافظ في تخريج أحاديث الرافعي.
٤٧٨- "إقامة حدٍّ من حدود الله خير من مطر أربعين -وفي رواية: ثلاثين- ليلة في بلاد الله" ١.
رواه ابن ماجه عن ابن عمر وهو ضعيف, وفي رواية للنسائي عن جرير بلفظ: ثلاث ليالٍ.
٤٧٩- "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء".
رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رفعه، ورواه البزار عن ابن مسعود بلفظ: "أقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد"، ورواه ابن النجار عن عائشة والطبراني عن ابن مسعود بلفظ: أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدًا.
٤٨٠- "أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم خلقًا" ٢.
رواه ابن النجار عن علي.
٤٨١- أقامها الله وأدامها, وجعلني من صالحي أهلها٣.
رواه أبو داود وابن السني عن أبي أمامة أو عن بعض الصحابة، وسببه أن بلالًا أخذ في الإقامة, فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قاله النبي ﷺ ، فيسن قوله حينئذٍ اقتداء برسول الله ﷺ .
٤٨٢- "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر" ٤.
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن حذيفة، زاد العقيلي: "واهتدوا بهدى عمار، وما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه".
стр. 193
ورواه الروياني بلفظ: "اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدى عمار, وتعهدوا بعهد ابن مسعود" وبهذا اللفظ أخرجه الترمذي عن ابن مسعود والطبراني عن أنس وله من حديث أبي الدرداء: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر؛ فإنهما حبل الله الممدود، ومن تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها".
٤٨٣- أقضوا الله تعالى؛ فالله أحق بالوفاء.
رواه البخاري عن ابن عباس.
٤٨٤- اقطعوا لسانه عني١.
وسببه كما رواه الخطابي في الغريب عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ لما قسم غنائم حنين, فضل عيينة بن حصين والأقرع بن حابس في العطاء, فقال العباس بن مرداس:
كانت نهابًا تلافيتها ... بكري على المهر بالأجرع
فأصبح نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع
وقد كنت في القوم ذا تدرأ ... فلم أعط شيئًا ولم أمنع
فقال رسول الله ﷺ : "اقطعوا لسانه عني".
وروى فيه عن عكرمة قال: أتى شاعر النبي ﷺ فقال: "يا بلال اقطع لسانه عني" , فأعطاه أربعين درهمًا، فقال: قطعت لساني في الله، وهما مرسلان، قال الخطابي: ومعناه: أَعْطُوا ما يسليه ويرضيه، كنى باللسان عن الكلام.
٤٨٥- أقيلوا السخي زلته, فإن الله آخذ بيده كلما عثر٢.
رواه الخرائطي عن ابن عباس، وهو عند الطبراني بلفظ: تجافوا عن زلة السخي، ورواه الطبراني أيضًا وابن أحمد عن ابن مسعود بلفظ: تجاوزوا عن ذنب السخي, فإن الله يأخذ بيده عند عثراته، وسنده ضعيف.
стр. 194
٤٨٦- الأقربون أولى بالمعروف.
قال السخاوي: ما علمته بهذا اللفظ, ولكن قال النبي ﷺ لأبي طلحة: "أرى أن تجعلها في الأقربين".
كما رواه البخاري في: باب -إذا وقف أو أوصى لأقاربه عن أنس، قال: وقال ثابت عن أنس: قال النبي ﷺ لأبي طلحة: اجعلها لفقراء قرابتك، وفي التنزيل: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ٢١٥] ، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٨٠] .
وفي أسنى المطالب: اشتهر على الألسنة: الأقربون أولى بالمعروف، وليس بحديث خلافًا لمن زعمه، لكن يشهد له قصة أبي طلحة وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الآية.
٤٨٧- اقرءوا على موتاكم يس١.
قال في التمييز: رواه أبو داود والنسائي عن معقل بن يسار مرفوعًا وصححه ابن حبان, والمراد: من شارف الموت، ورواه أحمد أيضًا.
٤٨٨- أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم٢.
رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن عدي والعسكري والعقيلي عن عائشة مرفوعًا بزيادة: لا في الحدود.
وعزاه في الدرر لأحمد عن عائشة بلفظ: أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم إلا الحدود، وقال العقيلي: له طرق لا يثبت منها شيء.
لكن قال ابن حجر في التحفة: للحديث المشهور من طرق ربما يبلغ درجة الحسن بل صححه ابن حبان بغير استثناء وذكره، ثم قال: وفسرهم الشافعي بمن لم يعرف بالشر, وقيل: أراد أصحاب الصغائر وقيل: ممن يندم على الذنب ويتوب منه، وفي عثراتهم وجهان: صغيرة لا حد فيها، أو أول زلة ولو كبيرة صدرت من مطيع، وكلام
стр. 195
ابن عبد السلام صريح في ترجيح الأول انتهى، ورواه الشافعي وابن حبان والعسكري أيضًا بسند ضعيف، وابن عدي والبيهقي عن عائشة بلفظ: زلاتهم دون ما بعده.
وتقدم آنفًا في أقيلوا السخي أن الطبراني رواه عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ: تجاوزوا عن ذنب السخي, فإن الله يأخذ بيده عند عثراتهم.
ورواه العسكري أيضًا عن عائشة رفعته بلفظ: تهادوا تزدادوا حبًّا, وهاجروا تورثوا أبناءكم مجدًا, وأقيلوا الكرام عثراتهم.
وقال الشافعي: وسمعت من أهل العلم ممن يعرف الحديث يقول: يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم تكن حدًّا، وقال: وذو الهيئات الذين يقالون عثراتهم هم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة, وقال الماوردي: المراد من عثراتهم وجهان: أحدهما الصغائر, والثاني أول معصية زل فيها مطيع.
٤٨٩- أقضاكم علي.
تقدم بمعناه في حديث: أرحم أمتي، ورواه البغوي في شرح السنة والمصابيح عن أنس.
ورواه البخاري وابن الإمام أحمد عن ابن عباس بلفظ: قال، قال عمر بن الخطاب: علي أقضانا, وأبي أقرؤنا، والحاكم وصححه عن ابن مسعود بلفظ: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي، ورواه الملا في سيرته عن ابن عباس في حديث مرفوع أوله: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر".
ورواه عبد الرزاق عن قتادة رفعه مرسلًا بلفظ: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر, وأشدهم في أمر الله عمر, وأصدقهم حياءً عثمان, وأقضاهم علي" الحديث، وهو موصول في فوائد ابن أبي نجيح عن أبي سعيد الخدري.
وروى البغوي في المرفوع عن أنس أيضا: "أقضى أمتي علي" وعزاه الطبري في الرياض النضرة للحاكم بسند واهٍ عن معاذ بن جبل مرفوعا في حديث أوله: "يا علي, تخصم الناس بسبع" وذكر منها: "وأبصرهم بالقضية" لكن أوردها ابن الجوزي في الموضوعات، ونحوه عند أبي نعيم عن أبي سعيد: "يا علي, لك سبع خصال لا يحاجك فيها أحد" وأثبت منها كلها ما رواه الحاكم وابن ماجه والترمذي والبزار من طرق عن
стр. 196
علي أحسنها رواية البزار عنه بسند واهٍ أنه ﷺ لما بعثه إلى اليمن قاضيًا قال: "يا رسول الله, بعثتني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء" فضرب رسول الله ﷺ في صدره وقال: "اللهم اهده, وثبت لسانه"، قال: فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين.
وقد رواه ابن حبان عن ابن عباس عنه، وهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا.
نعم, روى البخاري في التفسير وأبو نعيم عن ابن عباس قال: قال عمر: "أقضانا علي, وأقرؤنا أبي" ونحوه عن أبي وآخرين.
وللحاكم عن ابن مسعود قال: "كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي" وقال: صحيح، ومثل هذه الصيغة حكمها الرفع على الصحيح، وكذا قاله في الأصل, ونظر فيه القاري في الموضوعات؛ أي لأنه مما يمكن أن يكون للرأي فيه مجال, فليتأمل.
٤٩٠- "أقل أمتي الذين يبلغون السبعين" ١.
رواه الطبراني عن ابن عمر ﵁.
٤٩١- أقل من الذنوب يهن عليك الموت، وأقل من الدين تعش حرًّا٢.
رواه البيهقي عن ابن عمر ﵁.
٤٩٢- أقلوا الدخول على الأغنياء؛ فإنه أحرى أن لا تزدروا نعم الله عز وجل٣.
رواه الحاكم والبيهقي عن عبد الله بن الشخير ﵁.
٤٩٣- اقرءوا القرآن؛ فإن الله تعالى لا يعذب قلبًا وعى القرآن٤.
رواه تمام عن أبي أمامة.
стр. 197
حرف الهمزة مع الكاف:
٤٩٤- "اكتحلوا بالإثمد؛ فإنه يجلو البصر وينبت الشعر" ١.
رواه الترمذي وقال: حسن عن ابن عباس، ورواه الترمذي في الشمائل أيضًا وابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "اكتحلوا بالإثمد؛ فإنه يجلو البصر, ويجف الدمع، وينبت الشعر".
وفي الشرح الكبير للمناوي عند الكلام على قوله ﷺ : عليكم بالإثمد؛ فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذى، مصفاة للبصر.
قال: وفي معنى هذا ما رواه الضحاك في كتاب الشمائل له عن علي مرفوعا: أمرني جبريل بالكحل، وأنبأني أن فيه عشر خصال: يحلو البصر، ويذهب بالهم، ويلحس البلغم، ويحسن الوجه، ويشد الأضراس، ويذهب النسيان، ويذكي الفؤاد.
ورواه أحمد عن عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري عن أبيه عن جده بلفظ: اكتحلوا بالإثمد المروح؛ فإنه ينبت الشعر.
ورواه ابن النجار عن جابر بلفظ: اكتحلوا بالإثمد عند النوم؛ فإنه يجف الدمعة وينبت الشعر.
٤٩٥- أكثر أهل الجنة البله٢.
رواه البيهقي والبزار والديلمي والخلعي بسند فيه لين عن أنس رفعه، وله شاهد عند البيهقي من حديث مصعب بن ماهان عن جابر؛ لكن قال عقبه: إنه بهذا الإسناد منكر، وقال القاري في الموضوعات وصححه في التذكرة وليس كذلك, بل قال ابن عدي: إنه منكر, انتهى.
وقال فيها أيضًا: وروي بزيادة: وعليون لذوي الألباب ولم يوجد لها أصل كما قال العراقي, بل هي مدرجة من كلام أحمد بن أبي الحواري, انتهى.
стр. 198
وأقول: لكنه في التذكرة ذكرها من غير تعقب، وجاء عن سهل التستري في تفسير البله: بأنهم الذين ولهت قلوبهم وشغلت بالله ، وعن أبي عثمان: الأبله هو الأبله في دنياه, الفقيه في دينه.
وروى البيهقي عن الأوزاعي أنه قال: هو الأعمى عن الشر البصير بالخير، ومثله قول القرطبي: هم البله عن معاصي الله، وقال في النهاية: البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس؛ لأنهم أغفلوا أمر دنياهم فجهلوا حذق التصرف فيها, وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا أنفسهم بها؛ فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة، فأما الأبله وهو الذي لا عقل له فغير مراد في الحديث, وأنشدوا:
ولقد لهوت بطفلة ميالة ... بلهاء تطلعني على أسرارها
٤٩٦- "أكثر من يموت من أمتي من بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالعين" -وفي رواية: "بالأنفس" ١.
رواه البزار بسند رجاله ثقات عن جابر رفعه، وفسر البزار الأنفس بالعين، وعزاه في الدرر للديلمي عن جابر بلا إسناد بلفظ: أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين، ورواه الطبراني من حديث علي بن عروة لكنه كذاب عن أسماء بنت عميس قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نصف ما يحفر لأمتي من القبور من العين.
٤٩٧- أكثروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون -وفي رواية حتى يقال: إنه مجنون٢.
رواه أحمد وأبو يعلى والبيهقي عن أبي سعيد مرفوعًا وكذا ابن حبان والحاكم وصححاه، ورواه البيهقي عن أبي الجوزاء رفعه مرسلًا بلفظ: أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون: إنكم مراءون.
٤٩٨- أكثروا ذكر الله على كل حال؛ فإنه ليس عمل أحب إلى الله ولا أنجى لعبده من ذكر الله تعالى في الدنيا والآخرة٣.
رواه ابن أبي الدنيا, والبيهقي عن معاذ.
стр. 199
٤٩٩- "أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها ولقنوها موتاكم" ١.
رواه أبو يعلى وابن عدي والخطيب وابن عساكر والرافعي عن أبي هريرة ﵁، ورواه الديلمي عن أنس بسند فيه مقال بلفظ: أكثروا في الجنازة قول: لا إله إلا الله.
٥٠٠- "أكثروا ذكر هاذم اللذات" ٢.
يعني الموت، وهو بالذال المعجمة والمهملة، وإن قال السهيلي: الرواية بالمعجمة.
رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا وابن حبان والحاكم وصححاه وابن السكن وابن طاهر، وأعله الدارقطني بالإرسال، ولفظه عند العسكري عنه: مر رسول الله ﷺ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يمرحون ويضحكون فقال: "أكثروا ذكر هاذم اللذات؛ فإنه لم يذكر في كثير إلا قلله ولا في قليل إلا أكثره, ولا في ضيق إلا وسعه ولا في سعة إلا ضيقها"، ورواه البيهقي عن أبي سعيد الخدري بلفظ: دخل رسول الله ﷺ المسجد فرأى ناسًا يكشرون -بالشين المعجمة- أي: يضحكون فقال: "لو أكثرتم ذكر هاذم اللذات الموت, وإنه لم يأت على القبر يوم إلا وهو يقول: أنا بيت الوحدة وبيت الغربة، أنا بيت التراب، أنا بيت الدود"، ولفظه عنه عند العسكري: دخل النبي ﷺ مصلاه فرأى ناسا يكشرون فقال: "أما إنكم لو أكثرتم من ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى -الموت, فأكثروا ذكر هادم اللذات"، زاد النجم عقب اللذات "الموت" , "فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه فيقول: أنا بيت الغربة وأنا بيت الوحدة وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود ... " الحديث, انتهى.
وقال: رواه الترمذي وحسنه والبيهقي عن أبي سعيد، وأخرجه العسكري عن أنس بلفظ: أكثروا ذكر الموت؛ فإنكم إن ذكرتموه في غنًى كدره عليكم، وإن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم, الموت القيامة, إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته, يرى ما له من خير وشر.
стр. 200
وفي لفظ لأنس عند ابن أبي الدنيا بسند ضعيف جدا: أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب, ويزهد في الدنيا.
وفي لفظ له عند البيهقي أن النبي ﷺ مر بقوم يضحكون ويمزحون فقال: أكثروا ذكر هادم اللذات.
وفي لفظ لابن عمر مرفوعًا عند البيهقي أيضا: أكثروا ذكر هادم اللذات؛ فإنه لا يكون في كثير إلا قلله, ولا في قليل إلا كثره.
وروي عن معبد الجهني أنه قال: ذكر الموت يطرد فضول الأمل, ويكف غرب التمني, ويهون المصائب, ويحول بين القلب وبين الطغيان.
ورواه الديلمي عن أبي هريرة بلفظ: أكثروا ذكر الموت؛ فما من عبد أكثر ذكره إلا أحيا الله تعالى قلبه, وهون عليه الموت.
٥٠١- أكثروا الصلاة عليَّ في الليلة الزهراء واليوم الأغر؛ فإن صلاتكم تعرض عليَّ١.
قال في الأصل: رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي مودود عن أبي هريرة مرفوعا، وقال: تفرد به أبو مودود عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة، وله شواهد بينتها في القول البديع، منها: ما رواه ابن بشكوال بسند ضعيف عن عمر بن الخطاب مرفوعا بزيادة: فأدعوا لكم واستغفروا لليلة الزهراء ليلة الجمعة, واليوم الأغر يومها.
وعزاها في الدرر للبيهقي في الشعب والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة بلفظ: أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر؛ فإن صلاتكم تعرض علي.
قال النجم: ورواه البيهقي أيضا عن ابن عباس بزيادة: ليلة الجمعة ويوم الجمعة، وعند أحمد وأبي داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه عن أوس بن أوس: "من أفضل أيامكم يوم الجمعة, فيه خلق آدم, وفيه قبض, وفيه النفخة, وفيه الصعقة, فأكثروا علي من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي, قالوا: يا رسول الله, وكيف تعرض
стр. 201
صلاتنا عليك وقد أرمت؟ ١ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.
ورواه البيهقي بإسناد جيد عن أبي أمامة: أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة؛ فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة. وله عن أنس: أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة, فمن فعل ذلك كنت له شهيدًا أو شافعًا يوم القيامة.
ورواه الطبراني بلفظ: أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة؛ فإنه أتاني جبريل آنفًا عن ربه فقال: ما على الأرض من مسلم يصلي عليك واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشرًا.
ورواه ابن ماجه بإسناد جيد عن أبي الدرداء: أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة؛ فإنه مشهود تشهده الملائكة, وأن أحدًا لم يصل علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها، قلت: وبعد الموت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.
ورواه الدارقطني عن ابن المسيب قال: أظنه عن أبي هريرة بلفظ: "من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة؛ غفر الله له ذنوب ثمانين سنة" , قيل: يا رسول الله، "كيف الصلاة عليك؟ " قال: "تقول: اللهم صلِّ على محمد, عبدك ونبيك ورسولك, النبي الأمي" , وتعقد مرة واحدة، وهو حسن كما قاله العراقي.
٥٠٢- أكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها تدفع تسعة وتسعين بابًا من الضر, أدناها الهم٢.
رواه الطبراني عن جابر، ورواه العسكري والدارقطني في الأفراد عن أبي بكر بلفظ: أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها من كنوز الجنة، ومن أكثر منه نظر الله إليه، ومن نظر إليه فقد أصاب خيري الدنيا والآخرة.
ورواه الطبراني عن ابن عمر بلفظ: أكثروا من غرس الجنة؛ فإنه عذب ماؤها طيب ترابها، فأكثروا من غراسها: لا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 202
ورواه ابن عدي عن أبي هريرة بإسناد ضعيف بلفظ: أكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها من كنوز الجنة.
٥٠٣- أكذب الناس الصباغون, والصواغون١.
رواه ابن ماجه وأحمد وغيرهما بسند مضطرب عن أبي هريرة مرفوعًا، وأورده ابن الجوزي في العلل، وقال: لا يصح.
وأورده الديلمي بسند ضعيف عن أبي سعيد أنه ﷺ قال: أكذب الناس الصناع -أي: بضم الصاد المهملة وتشديد النون.
ورواه إبراهيم الحربي في غريبه عن أبي رافع بلفظ: الصائغ -بالغين المعجمة والإفراد، قال: كان عمر يمازحني فيقول: أكذب الناس الصواغ, يقول اليوم وغدًا، فأشار إلى السبب في كونهم أكذب الناس أي: بالمطل والمواعيد الكاذبة.
ورواه الديلمي عن أبي سعيد بلفظ: أكذب الناس الصباغ أي: بالإفراد فموحدة فغين معجمة آخره.
ونحوه ما روي عن أبي هريرة أنه رأى قومًا يتعادون فقال: ما لهم؟ فقالوا: خرج الدجال فقال: كذبة كذبها الصواغون.
ويروى الصياغون بالياء على لغة الحجاز كالديار والقيام, على أنه قيل: ليس المراد بالصواغين من يصوغ الحلي ولا بالصباغين من يصبغ الثياب، بل أراد الذين يصبغون الكلام ويصيغونه أي: يغيرونه ويزينونه يقال: صاغ شعرًا وصاغ كلامًا أي: وضعه وزينه، وإلى هذا جنح أبو عبيد القاسم بن سلام فقال: الصياغ الذي يصيغ الحديث أي: يزيد فيه من عنده ليزينه للناس.
٥٠٤- إكرام الميت دفنه.
قال في المقاصد: لم أقف عليه مرفوعًا، وإنما خرجه ابن أبي الدنيا من جهة أيوب السختياني قال: كان يقال: من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته، وقد عقد البيهقي بابًا لاستحباب تعجيل تجهيزه إذا بان موته، وأورد فيه ما رواه أبو داود من حديث حصين بن وحوح مرفوعًا: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله.... الحديث.
стр. 203
وللطبراني عن ابن عمر مرفوعا: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه, وأسرعوا به إلى قبره، ومن مات عشية فلا يبيتَنَّ إلا في قبره.
ويشهد لهذا حديث: أسرعوا بالجنازة.
وغالب الناس تاركون لهذه السنة, فإنهم يؤخرون الميت إلى وقت الظهر مثلًا وإن اتسع الوقت, انتهى ملخصًا. قال القاري في الموضوعات: وقد يعتذر عن التأخير بأنه لأجل اجتماع المسلمين في الصلاة وتتبع الجنازة, لا سيما في الأزمنة الحارة, وقد صح عن ابن مسعود مرفوعًا: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن, انتهى.
٥٠٥- أكرم المجالس ما استقبل به القبلة١.
رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط بسند فيه حمزة بن أبي جمرة -متروك- عن ابن عمر رفعه.
ورواه ابن عدي وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، والطبراني في الكبير، والعقيلي بسند فيه أبو المقدام هشام بن زياد -متروك- عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: "إن لكل شيء شرفًا، وإن شرف المجالس ما استقبل به القبلة".
ورواه الحاكم من جهة هشام المذكور ومن جهة مصادق بن زياد في حديث طويل وقال: إنه صحيح.
ورواه الطبراني أيضًا في الأوسط من حديث أبي هريرة رفعه: "إن لكل شيء سيدًا، وإن سيد المجالس حيالة القبلة" وسنده حسن.
لكن قال ابن حبان في كتابه "وصف الاتباع وبيان الابتداع": "إنه خبر موضوع" تفرد به أبو المقدام عن ابن عباس، وقد كانت أحواله ﷺ في مواعظه أن يخطب مستدبرَ القبلة, انتهى.
قال السخاوي: وما استدل به لا ينهض للحكم بالوضع؛ إذ استدباره للقبلة ليكون مستقبلًا لمن يعظه، لا سيما مع تعدد طرقه.
стр. 204
٥٠٦- أكرم الناس أتقاهم.
رواه الشيخان عن أبي هريرة قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ١.
٥٠٧- أكرموا حملة القرآن؛ فمن أكرمهم فقد أكرمني؛ ومن أكرمني فقد أكرم الله عز وجل٢.
قال السخاوي: رواه الوائلي في الإبانة والديلمي عن عبد الله بن عمرو بلفظ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقوله، وزاد الديلمي: ألا فلا تنقصوا حملة القرآن حقوقهم؛ فإنهم من الله بمكان, كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء إلا أنهم لا يوحى إليهم، وقال: غريب جدا من رواية الأكابر عن الأصاغر، قال السخاوي: وفيه من لا يعرف وأحسبه غير صحيح.
٥٠٨- "أكرموا الخبز" ٣.
قال في الأصل: رواه البغوي في معجم الصحابة وعنه المخلص من حديث عبد الله بن زيد عن أبيه مرفوعا بزيادة: فإن الله أنزل معه بركات من السماء وأخرج له بركات من الأرض, وفي لفظ له: فإن الله أنزله من بركات السماء، وكذا هو عند أبي نعيم عن عبد الله ابن أم حرام الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ وذكره بلفظ: فإن الله سخر له بركات السماوات والأرض, ورواه البزار والطبراني وغيرهما من حديث أبي سكينة بزيادة: ومن يتبع ما يسقط من السفر؛ غفر له.
وعزاه في الجامع الكبير للطبراني عن عبد الله ابن أم حرام بلفظ: أكرموا الخبز؛ فإنه من بركات السماء والأرض, من أكل ما يسقط من السفرة غفر له، قال في الأصل: وكل هذه الطرق ضعيفة مضطربة, وبعضها أشد ضعفًا من بعض وله طرق أيضا كذلك منها: ما رواه ابن قتيبة في كتاب تفضيل العرب من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: ولا أعلمه إلا رفعه بلفظ: أكرموا الخبز؛ فإن الله سخر له السماوات والأرض.
стр. 205
ويروي عن ابن عباس أيضا مرفوعا بلفظ ما استخف قوم بحق الخبز إلا ابتلاهم الله بالجوع، ومنها ما رواه تمام والمخلص عن أبي موسى الأشعري رفعه بلفظ أكرموا الخبز فإن الله سخر له بركات السماوات والأرض والحديد والبقر وابن آدم، قال ومنها غير ذلك مما أوردته واضحا معللا في جزء مفرد.
وفي الجملة أحسن طرقه الإسناد الأول على ضعفه ولا يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجوده لاسيما وفي المستدرك للحاكم عن عائشة أن النبي ﷺ قال أكرموا الخبز، قال شيخنا فهذا شاهد صالح انتهى.
وقال أيضا ومنه يكون القحط، وقال آخر الخبز يباس ولا يداس انتهى، ومن شواهده أيضا ما أخرجه الطبراني عن أبي سكينة بلفظ أكرموا الخبز فإن الله أكرمه فمن أكرم الخبز أكرمه الله، ومنها ما أخرجه الأصبهاني في ترغيبه عن أبي هريرة بلفظ أكرموا الخبز ولا تضيعوه فإنه ما ضيعه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع.
ومنها ما رواه ابن أبي الدنيا عن عائشة أنها قالت دخل علي النبي ﷺ فرأى كسرة ملقاة فقال يا عائشة أحسني جوار نعم الله فإنها قلما نفرت عن أهل فكادت أن ترجع إليهم، ومنها كما في اللآلئ ما أخرجه ابن ماجه والحاكم عن عائشة بلفظ قالت دخل علي النبي ﷺ البيت فرأى كسرة ملقاة فأخذها فمسحها ثم أكلها وقال: يا عائشة أكرمي كريمك فإنها ما نفرت عن قوم فعادت إليهم.
وقال الغزالي في الخبر لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا أولهم ميكائيل الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة ثم الملائكة التي تزجر السحاب والشمس والقمر والأفلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض وآخر ذلك الخباز ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ ١ انتهى.
٥٠٩- أكرموا الشهود فإن الله يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم٢.
رواه العقيلي في الضعفاء والنقاش في كتاب القضاة والشهود، والديلمي في مسنده والبانياسي في جزئه عن ابن عباس مرفوعا، وفي لفظ فإن الله يحي بدل يستخرج، وقال العقيلي لا يعرف هذا الحديث إلا من رواية عبد الصمد، ثم قال أنه غير محفوظ بل
стр. 206
صرح الصغاني بأنه موضوع، لكن قال القاري في الموضوعات الكبرى قلت وقد قال الحاكم صحيح الإسناد.
وذكر السيوطي في تعقباته على ابن الجوزي أن الذهبي لم يتعقبه على الحاكم.
وقال في الدرر ورواه الديلمي عن ابن عباس وهو منكر.
وقال ابن حجر في التحفة وخبر أكرموا الشهود فإن الله يدفع بهم الحقوق ويستخرج بهم الباطل ضعيف، بل قال الذهبي منكر انتهى.
وبه يعلم ما في قول الصغاني المار آنفا وذكره ابن الملقن في شرح المنهاج بسنده بلفظ ما في الترجمة ثم قال هذا حديث غير محفوظ عن أحد ضعفه البرقاني.
٥١٠- أكرموا الضيف وأقروا الضيف فإنه أول من يقدم برزقه جبريل ﵊ مع رزق أهل البيت.
رواه الديلمي عن ابن عباس ومر مستوفي في-اذا دخل الضيف.
٥١١- أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران فأطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر١.
رواه أبو نعيم والرامهرمزي في الأمثال عن على مرفوعا.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده عن ابن عباس، لكن بلفظ نزلت بدل ولدت وبلفظ فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم وليس من الشجر يلقح غيرها، وأخرجه عثمان الدارمى بلفظ أطعموا نفساءكم الرطب فإن لم يكن رطب فالتمر وهي الشجرة التي نزلت مريم ابنة عمران تحتها، وفي سنده ضعف وانقطاع، وفي خبر من كان طعامها في نفاسها تمرا جاء ولدها حليما.
ورواه في الإصابة بلفظ أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من الطينة التي خلق منها آدم، قال: وفي سنده ضعف وانقطاع انتهى.
стр. 207
وقال في الدرر: رواه أبو يعلى وأبو نعيم عن ابن عباس بسند ضعيف بلفظ: أكرموا عمتكم النخلة؛ فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم، وفي لفظ لهما عن ابن عباس أيضا بلفظ: أكرموا النخلة؛ فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم.
وفي الباب حديث: نعم المال النخل الراسخات في الوحل, المطعمات في المحل، وفي رواية ذكرها الشربيني في شرح الغاية بلفظ: أكرموا عماتكم النخل المطعمات في المحل, وإنها خلقت من طينة آدم، والنخل مقدم على العنب في جميع القرآن، وشبه ﷺ النخلة بالمؤمن, فإنها تشرب برأسها وإذا قطع ماتت, وينتفع بجميع أجزائها انتهى, وفيه أنه قدم العنب على النخل في سورة الكهف.
٥١٢- أكرموا العلماء؛ فإنهم ورثة الأنبياء١.
رواه ابن عساكر عن ابن عباس، ورواه الخطيب والديلمي بسند ضعيف عن جابر بزيادة: فمن أكرمهم فقد أكرم الله ورسوله.
وفي تخريج أحاديث الديلمي للحافظ ابن حجر مسندًا لأبي الدرداء بلفظ: أكرموا العلماء ووقروهم، وأحبوا المساكين وجالسوهم، وارحموا الأغنياء وعفوا عن أموالهم.
٥١٣- أكرموا الغرباء؛ فإن لهم شفاعة يوم القيامة لعلكم تنجون بشفاعتهم.
رواه الديلمي عن أبي سعيد في حديث أوله: الغريب في غربته كالمجاهد في سبيل الله. وله بلا سند عن ابن عباس بلفظ: من أكرم غريبًا في غربته وجبت له الجنة. وسيأتي في الغرباء بلفظ: أكرموا الغرباء؛ فإن لهم دولة. وهو ضعيف كما قال ابن الغرس.
٥١٤- أكرموا طهوركم.
قال القاري في الموضوعات نقلًا عن ابن تيمية: إنه موضوع، وفي الذيل: هو كما قال, انتهى.
٥١٥- أكرموا الكاتب والخياط؛ فإنهما يأكلان بنور أبصارهما.
لينظر، ولعله موضوع وغالب الصنائع كذلك.
стр. 208
٥١٦- أكرموا الهر؛ فإنه من الطوافين عليكم.
قال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ، لكن رواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن كبشة بنت كعب بن مالك أن أبا قتادة أصغى لهرة إناء فيه ماء للوضوء حتى شربت فنظرت إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إنها ليست بنجسة، وإنها من الطوافين عليكم والطوافات".
وفي لفظ: "أو الطوافات".
وروى أبو داود وابن ماجه عن داود بن صالح التمار عن أمه أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة فوجدتها تصلي فجاءت هرة فأكلت منها, فلما انصرفت أكلت حيث أكلت الهرة وقالت: إن رسول الله ﷺ قال: إنها ليست بنجسة, إنها من الطوافين عليكم، وقد رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها.
وقال ابن الغرس: حديث أكرموا الهر والهرة؛ فإنهما من الطوافين عليكم -لم أر من ذكره بهذا اللفظ، لكن الشق الأول يشهد له فعله ﵊ من أنه كان يصغي للهرة، ويشهد للثاني ما رواه أحمد بسند حسن عن أبي قتادة بلفظ: السنور من أهل البيت, وإنه من الطوافين والطوافات عليكم.
٥١٧- أكل النبي ﷺ الرطب بالقثاء, واستعان بيديه جميعًا.
رواه أحمد عن عبد الله بن جعفر قال: آخر ما رأيت رسول الله ﷺ في إحدى يديه رطبات وفي الأخرى قثاء, يأكل من هذه ويعض من هذه.
رواه الشيخان لكن بدون الاستعانة باليدين.
وروى ابن أبي شيبة وابن عدي والطبراني والبيهقي عن أنس كان النبي ﷺ يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره, ويأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحب الفاكهة إليه، لكن في سنده يوسف بن عطية الصفار مجمع على ضعفه.
وروى أبو بكر الشافعي في فوائده بإسناد ضعيف عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ أكل يومًا الرطب بيمينه وكان يحفظ النوى بيساره, فمرت شاة فأشار إليها بالنوى, فجعلت تأكل من كفه اليسرى, ويأكل هو بيمينه حتى فرغ.
стр. 209
٥١٨- أكلتان في يوم سرف١.
هكذا اشتهر، وهو قريب مما رواه البيهقي في الشعب عن عائشة بلفظ: أكثر من أكلة كل يوم سرف، وتمامه عند مخرجه البيهقي: والله لا يحب المسرفين.
٥١٩- أكل الطين حرام على كل مسلم٢.
أسنده الديلمي عن أنس مرفوعًا وساقه أيضًا بلا سند عن جابر مرفوعًا بلفظ: أكل الطين يورث النفاق، وله عن علي مرفوعا: أكل الطين وقلم الأظفار بالأسنان وقرض اللحية من الوسواس، وفي ذلك تصنيف لأبي القاسم بن منده، وله عن عائشة: يا حميراء, لا تأكلي الطين؛ فإن فيه ثلاث خصال: يورث الداء, ويعظم البطن, ويصفر اللون.
ورواه الدارقطني عنها أيضًا بلفظ: يا حميراء, لا تأكلي الطين؛ فإنه يصفر اللون، وقال البيهقي: لا يصح في الباب شيء.
وقال في الدرر تبعًا للزركشي: أحاديث أكل الطين وتحريمه صنف فيه بعضهم جزءًا وأحاديثه لا تصح, انتهى.
لكن قال القاري في الموضوعات: قلت: لا يلزم من عدم صحته نفي حسنه أو ضعفه؛ فقد ذكر السيوطي في جامعه الصغير من رواية الطبراني عن أبي هريرة مرفوعًا: من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه انتهى، وأقول: لا يلزم من ذكره في الجامع الصغير أن يكون مقبولًا؛ فقد اعترضوا بعض أحاديثه بأنها موضوعة فتدبر.
٥٢٠- الأكل في السوق دناءة٣.
رواه الطبراني وابن عدي عن أبي أمامة مرفوعًا وسنده ضعيف.
ورواه عبد بن حميد وابن عدي والخطيب عن أبي هريرة.
قيل: يعارضه ما أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان عن ابن عمر أنه قال: كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي, ونشرب ونحن قيام, انتهى.
стр. 210
وأقول: ليس في حديث ابن عمر ما يدل على المعارضة لمن تدبر, نعم الشرب قائمًا مكروه تنزيهًا.
ومن ظريف ما يحكى أنه شوهد من يأكل في الطريق، فلِيم عليه، فقال: قد تاقت نفسي للأكل ومعي خبز, فلا أمطلها؛ لأن مطل الغني ظلم.
٥٢١- أكل الهريسة.
لم يثبت فيها شيء, قال القاري في الموضوعات: حديث شكوت إلى جبريل ضعفي من الوقاع, فدلني على الهريسة، وفي رواية: فأمرني بأكل الهريسة موضوع، وقيل: ضعيف، وأما قول معاذ: هل أتيت يا رسول الله بطعام من الجنة؟ قال: "نعم، أتيت بهريسة فأكلتها, فزادت في قوتي أربعين ونكاح أربعين"، وكان معاذ لا يعمل طعامًا إلا بدأ بالهريسة -فقد وضعه محمد بن الحجام اللخمي وكان صاحب هريسة, وغالب طرق الحديث تدور عليه، وسرقه كذابون, انتهى.
وفي شرح ابن حجر المكي لشمائل الترمذي أن الطبراني روى في الأوسط أن جبريل أطعمني الهريسة يشد بها ظهري لقيام الليل، ورد بأنه موضوع انتهى.
وقال في فتاواه الحديثية: رواه ابن السني وأبو نعيم والخطيب بسند فيه كذاب؛ ومن ثم أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات, وفي المناوي عند شرح حديث: أتاني جبريل بقدر فأكلت منها, فأعطيت قوة أربعين رجلًا في الجماع ما نصه: ثم إنه لم يبين هنا المأكول الذي في القدر وبينه في خبر الدارقطني عن جابر وابن عباس مرفوعا: أطعمني جبريل الهريسة أشد بها ظهري, وأتقوى بها على الصلاة قال الذهبي: هو واهٍ وقال بعضهم: ضعيف جدًّا بل ألف الحافظ ابن ناصر الدين فيه جزءًا أسماه رفع الدسيسة عن أخبار الهريسة, انتهى.
٥٢٢- "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا" ١.
رواه أبو يعلى والحاكم في الكنى وابن أبي الدنيا عن أنس, وأحمد والدارمي وأبو داود وغيرهم عن أبي هريرة.
وفي الباب غيره من ذلك ما رواه الترمذي والنسائي واللفظ له والحاكم وقال: رواته ثقات على شرط التخير بلفظ: أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله، ورواه
стр. 211
الطبراني عن أبي سعيد بلفظ: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، الموطئون أكنافًا، الذين يَألفون ويُؤلفون، ولا خير فيمن لا يَألف ولا يُؤلف".
ورواه النسائي وقال: حسن صحيح وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة بلفظ: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا, وخياركم خياركم لنسائهم".
ورواه ابن النجار عن علي بلفظ: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا, وإنما المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده".
٥٢٣- "أكبر الكبائر الإشراك بالله, وقتل النفس, وعقوق الوالدين, وشهادة الزور".
رواه الشيخان عن أنس.
٥٢٤- أكبر الكبائر حب الدنيا١.
رواه الديلمي عن ابن مسعود ﵁ وهو ضعيف.
٥٢٥- أكبر الكبائر سوء الظن بالله٢.
رواه الديلمي وابن مردويه عن ابن عمر بسند ضعيف.
٥٢٦- "أكثر عذاب القبر من البول" ٣.
رواه الإمام أحمد وابن ماجه وسنده حسن, والبيهقي والحاكم عن أبي هريرة ﵁.
стр. 212
حرف الهمزة مع اللام
٥٢٧- التمسوا الخير عند حِسَانِ الوجوه١.
رواه الطبراني وأبو يعلى عن يزيد بن حصيفة عن أبيه عن جده مرفوعًا، ورواه تمام في فوائده بإسناد جيد عن ابن عباس، ورواه البخاري في تاريخه عن عائشة، ولا عبرة بمن
стр. 213
قال: إنه موضوع كما قال ابن حجر، وله طرق عن أنس وجابر وعائشة وابن عباس وابن عمر وأبي بكرة وأبي هريرة ويزيد القسملي، ولفظ أكثرهم: اطلبوا الخير عند حسان الوجوه، ولفظ القسملي: إذا طلبتم الحاجات فاطلبوها إلى الحسان الوجوه، وفي رواية: اطلبوا الحوائج والخير، وفي أخرى: اطلبوا الخير أو قال: العرف، وزاد بعضهم: فإن قضى حاجتك قضاها بوجه طلق، وإن ردك ردك بوجه طلق، فرب حسن الوجه ذميمه عند طلب الحاجة، ورب ذميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة.
ونحوه: ما قال ابن عباس جوابًا لمن قال: كم من رجل قبيح الوجه قَضَّاء للحوائج، فقال: إنما يعني حسن الوجه عند الطلب.
ورواه العقيلي بلفظ: اطلبوا الخير عند حسان الوجوه وتسموا بخياركم, وإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، وطرقه كلها ضعيفة وبعضها أشد ضعفًا، وأحسنها ما رواه تمام في فوائده وغيره عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: التمسوا الخير عند حسان الوجوه، وكذا البخاري في تاريخه بسند فيه متروك عن عائشة، وليس بموضوع كما نبه عليه السخاوي في المقاصد تبعًا لللآلئ؛ بل قال السيوطي في الدرر المصنوعة على ما نقل عنه الشيخ مرعي الحنبلي في رسالة له سماها تحسين الطرق والوجوه, في قوله ﷺ : اطلبوا الحوائج عند حسان الوجوه بعد نقل طرقه: وهذا الحديث في نقدي حسن صحيح, انتهى.
وقال النجم في طرقه: وكل منها يقوي الآخر، انتهى.
فمن طرقه أيضا ما رواه ابن النجار في تاريخ بغداد عن علي أن رسول الله ﷺ قال: "اطلبوا حوائجكم عند صباح الوجوه, وإذا بعثتم إلي بريدًا فابعثوه حسن الوجه، حسن الاسم".
وما رواه الحافظ السلفي عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سألتم الحوائج فاسألوها الناس، قالوا: ومن الناس يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن، قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: ثم أهل العلم، قالوا: ثم من يا رسول الله؟ قال: ثم صباح الوجوه".
وما رواه أبو الشيخ عن عبد الله بن جواد وزيادة بن ربيعة قال: قال رسول الله ﷺ : "في الجنة شجرة تسمى السخاء, ولن يلج الجنة شحيح, فإذا ابتغيتم المعروف ففي حسان الوجوه من الرجال".
стр. 214
ومنها ما رواه البيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من آتاه الله وجهًا حسنًا واسمًا حسنًا, وجعله في موضع غير شان له, فهو من صفوة الله من خلقه". وقد قيل فيه أشعار قديما وحديثا، وقد قدمناها عند حديث: "اطلبوا الخير" فراجعه, ومما لم يذكر هناك ما لبعضهم:
سيدي, أنت أحسن الناس وجهًا ... كن شفيعي في يوم هول كريه
قد روى صحبك الكرام حديثًا ... اطلبوا الخير عند حسان الوجوه
٥٢٨- التمسوا الرزق بالنكاح١.
رواه الثعلبي في تفسيره والديلمي بسند فيه لين عن ابن عباس رفعه. لكن له شاهد أخرجه البزار والدارقطني في العلل والحاكم وابن مردويه عن عائشة مرفوعا: "تزوجوا النساء؛ فإنهن يأتين بالمال". وقال الدارقطني والبزار: يرويه سلم بن جنادة مرسلًا. قال في المقاصد: وهو كما قالا.
وروى الثعلبي أيضًا عن ابن عجلان أن رجلًا أتى النبي ﷺ فشكا إليه الحاجة والفقر, فقال: "عليك بالباءة".
وروى عبد الرزاق عن عمر أنه قال: عجبت لرجل لا يطلب الغنى بالباءة، والله تعالى يقول في كتابه: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ .
وقال القفال في محاسن الشريعة: قد وعد الله على النكاح الغنى فقال: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ﴾ ٢ الآية.
وفي معناه ما في صحيحي ابن حبان والحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا: "ثلاثة حق على الله أن يغنيهم -وفي لفظ "عونهم"-: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف" وفي لفظ: "والناكح ليستعفف".
ولابن منيع عن أبي هريرة رفعه: "حق على الله عون من نكح يريد العفاف عما حرم الله".
стр. 215
وروى الديلمي عن أبي أمامة وجابر: "ثلاثة حق واجب على الله أن يؤدي عنهم" وذكر منهم: "متزوج ليستعف".
وروى الحارث بن أبي الصامت في مسنده عن ابن عمر ورفعه: "ثلاثة من ادَّانَ فيهن ثم مات ولم يقض، قضى الله عنه" وذكر "ورجل يخاف على نفسه العنت في العزوبة، فاستعف بدَيْن".
قال في التمييز: قلت: والذي يدور على ألسنة العوام معناه، وهو قولهم: "تزوجوا فقراء يغنكم الله" , انتهى.
ولا يعارض هذا ما روي عن عائشة مرفوعا: "التمسوا الرزق في خبايا الأرض" يعني: الزرع.
وكذا قال عروة بن الزبير: "عليكم بالزرع" وكان يتمثل بقوله:
تتبع خبايا الأرض وادْعُ مليكها ... لعلك يومًا أن تُجاب فتُرْزَقا
٥٢٩- التمسوا الرزق في خبايا الأرض١.
رواه الدارقطني والبيهقي عن عائشة, وتقدم في اطلبوا.
٥٣٠- التمسوها في العشر الأواخر.
يعني: ليلة القدر، رواه مسلم عن ابن عمر, زاد: "فإن ضعف أو عجز أحدكم, فلا يغلبن عن السبع البواقي".
ورواه مالك وأبو داود عن ابن عمر بلفظ: تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر.
ورواه أحمد والطبراني والضياء في المختارة عن جابر بلفظ: "التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في وتر, فإني قد رأيتها فنسيتها".
ورواه أحمد والبخاري وأبو داود عن ابن عباس بلفظ: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان, في تاسعة تبقى, وفي سابعة تبقى, وفي خامسة تبقى".
ورواه الطبراني عن عبادة بن الصامت بلفظ: "التمسوها في العشر الأواخر؛ فإنها في وتر في إحدى وعشرين, أو ثلاث وعشرين, أو خمس وعشرين, أو سبع وعشرين, أو تسع وعشرين, أو في آخر ليلة, فمن قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".