وإن كان صدوقًا، وأورده في اللآلئ والدرر من رواية البزار عن ابن عباس بلفظ: استعينوا على قيام الليل بقيلولة النهار، وعلى صيام النهار بأكلة السحر انتهى، وروى البزار كما في اللآلئ من حديث قتادة: سمعت أنسًا يقول: ثلاث من أطاقهن أطاق الصوم: من أكل قبل أن يشرب، وتسحر, وقال: يعني نام بالنهار وقت القيلولة، وكذا جاء الأمر بالقيلولة عند الطبراني عن أنس مرفوعًا بلفظ: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل، ولمحمد بن نصر من حديث مجاهد قال: بلغ عمران عاملًا له لا يقيل، فكتب إليه: أما بعد: فقل فإن الشيطان لا يقيل، ومن حديث إسماعيل بن عياش عن أبي فروة أنه قال: القائلة من عمل أهل الخير وهي مجمة للفؤاد مقواة على قيام الليل، وعن خوات بن جبير أنه قال: نوم أول النهار حمق، ووسطه خلق، وآخره خرق، ولمحمد بن نصر أيضًا عن الفضل بن الحسن، وقد مر بقوم في السوق فرأى منهم ما رأى أنه قال: أما يقيل هؤلاء؟ قالوا: لا, قال: إني لأرى ليلهم ليل سوء.
٣٣١- "استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه -وفي لفظ: وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه- فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا".
رواه الشيخان عن أبي هريرة، وفي رواية لمسلم: "إن المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها"، ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح عن عمرو بن الأحوص الجشمي ﵁ أنه سمع النبي ﷺ في حجة الوداع يقول في أثناء خطبته: "ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوانٍ عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إن لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا، فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون, ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن"، وعوج بفتح العين المهملة وبكسرها وبفتح الواو، وعوان بكسر النون منونة كجوار، قال النووي: جمع عانية: أسيرات، والعاني: الأسير, شبه ﷺ النساء في دخولهن تحت حكم أزواجهن بالأسيرات.
стр. 142
٣٣٢- استفتحوا بالصدقات أو بقضاء الدين.
قال في الموضوعات الكبرى نقلًا عن ابن الديبع: يدور على الألسنة ولم أره بهذا اللفظ انتهى، وأقول: لم أره في التمييز له لكن رأيت ما قد يدل له في مسند الفردوس بلفظ: استعينوا على الرزق بالصدقة، رواه عن عبد الله بن عمرو المزني انتهى فتدبر، واشتهر على الألسنة بلفظ: ما خاب من استفتح بصدقة أو بوفاء دين، وبعضهم يروي المشهور بلفظ: من استفتح بصدقة أو بوفاء دين كفاه الله شر ذلك اليوم.
٣٣٣- "استوصوا بالمعزى خيرًا، فإنها مال رقيق، وهو في الجنة، وأحب المال إلى الله الضأن، وعليكم بالبياض، فإن الله خلق الجنة بيضاء، فليلبسه أخياركم، وكفنوا فيه موتاكم، وإن دم الشاة البيضاء أعظم عند الله من دم السوداء" ١.
قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية: رواه الطبراني, ولم يبين رتبته ولا صحابيه.
٣٣٤- أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر٢.
رواه الترمذي والنسائي وابن حبان عن رافع بن خديج، ورواه الديلمي عن أنس بلفظ: أسفروا بالفجر يغفر لكم.
٣٣٥- أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم.
رواه الشيخان عن أبي هريرة.
٣٣٦- استعيذوا بالله من طمع يهدي إلى طبع، ومن طمع يهدي إلى غير مطمع، ومن طمع حيث لا مطمع٣.
رواه أحمد والطبراني والحاكم عن معاذ بن جبل.
стр. 143
٣٣٧- استفرهوا ضحاياكم، فإنها مطاياكم على الصراط١.
رواه الديلمي بسند ضعيف جدًّا عن أبي هريرة رفعه، ووقع في نهاية إمام الحرمين، ثم في وسيط الغزالي ووجيزه بلفظ: "عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم" قال إمام الحرمين: معناه: إنها تكون مراكب للمضحين، وقيل: إنها تسهل الجواز على الصراط، لكن قال ابن الصلاح: هذا الحديث غير معروف ولا ثابت فيما علمناه، وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: ليس في الأضحية حديث صحيح, ومنه: إنها مطاياكم إلى الجنة.
٣٣٨- استاكوا عرضًا، وادهنوا غبًّا، واكتحلوا وترًا.
قال النووي في شرح المهذب: هذا الحديث ضعيف غير معروف انتهى، ونقل في اللآلئ عن ابن الصلاح وأقره أنه قال: بحثت عنه فلم أجد له أصلًا، وليس له ذكر في شيء من كتب الحديث، وعقد البيهقي بابًا في الاستياك عرضًا، ولم يذكر فيه حديثًا يحتج به انتهى، ومثله في المقاصد، إلا أنه زاد وروى أبو داود مرسلًا عن عطاء بن أبي رباح قال قال رسول الله ﷺ : إذا شربتم فاشربوا مصًّا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضًا، وعند البيهقي أيضًا والبغوي وابن عدي وابن مندة وابن قانع والطبراني بسند فيه ضعف وانقطاع عن بهز بن حكيم قال: كان رسول الله ﷺ يستاك عرضًا وبشرب مصًّا ويتنفس ثلاثًا، ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ، ورواه علي بن ربيعة القرشي عن سعيد بن المسيب عن ربيعة بن أكثم بدل بهز، وأخرجه البيهقي والعقيلي عنه أيضا بسند ضعيف جدًّا بل قال ابن عبد البر: ربيعة قتل بخيبر فلم يدركه ابن المسيب، وقال في التمهيد: لا يصحان من جهة الإسناد، وروى أبو نعيم معنى الجملة، وروى أبو نعيم معنى الجملة الأولى عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يستاك عرضًا ولا يستاك طولًا، وفي سنده عبد الله بن حكيم متروك، وروى معنى الجملة الثانية أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي مما صححه هو وابن حبان عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غبًّا، وفي الشمائل بإسناد حسن عن صحابي لم يسم أنه ﷺ كان يترجل غبًّا, وروى معنى الجملة الثالثة أبو داود عن أبي هريرة ﵁ رفعه: من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج.
стр. 144
٣٣٩- استعينوا على إطفاء الحريق بالتكبير.
تقدم الكلام عليه في: إذا رأيتم الحريق فكبروا.
٣٤٠- استعينوا على كل صنعة بصالح أهلها.
قال في الأصل: قد يستأنس له بقوله ﷺ : ما كان من أمر دنياكم فإليكم، وقال في التمييز: ويشهد له ما ثبت في سنن أبي داود عن سعد قال: مرضت مرضًا فأتاني رسول الله ﷺ يعودني فوضع يده بين ثدييَّ حتى وجدت بردها على فؤادي وقال لي: إنك رجل مفئود، فأتِ الحارث بن كلدة من ثقيف؛ فإنه رجل يطبب. الحديث.
٣٤١- استعينوا على النساء بالعري، فإن المرأة إذا عريت لزمت بيتها١.
الطبراني في الأوسط عن أنس، وفي الباب علي بن أبي طالب، وفي رواية ابن عدي عن أنس بلفظ: استعينوا على النساء بالعري؛ فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها وأحسنت زينتها, أعجبها الخروج.
٣٤٢- "استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان؛ فإن كل ذي نعمة محسود" ٢.
رواه الطبراني وأبو نعيم بسند ضعيف عن معاذ بن جبل رفعه، وكذا البيهقي وابن أبي الدنيا والعسكري والقضاعي بسند فيه سعيد بن سلام كذبه أحمد، وأخرجه العسكري أيضًا من غير طريقه بسند ضعيف، وفيه انقطاع بلفظ: استعينوا على طلب حوائجكم بكتمانها، فإن لكل نعمة حسدة, ولو أن امرأً كان أقوم من قدح لكان له من الناس غامز، وله طريق أخرى عند الخلعي في فوائده عن علي رفعه: استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان لها، ويستأنس له بما أخرجه الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا: إن لأهل النعم حسادًا فاحذروهم، وذكر الزيلعي في سورة الأنبياء من تخريجه جماعة روى الحديث عنهم والأحاديث الواردة في التحدث بالنعم محمولة على ما بعد وقوعها، فلا تكون معارضة لهذه، نعم إن ترتب على التحدث بها حسد بعده، فالكتمان أولى.
стр. 145
٣٤٣- "استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك" ١.
رواه البزار والطبراني والعسكري والقضاعي بسند رجاله ثقات عن ابن عباس رفعه، ورواه العسكري مرفوعًا بلا إسناد بلفظ: استغنوا عن الناس ولو بقضمة سواك، والأحاديث الواردة في التعفف عن سؤال الناس مفردة بالتأليف، ومن أقربها لهذا الحديث الحديث الصحيح: "لأن يأخذ أحدكم حبلًا فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها نفسه خير له من أن يسأل الناس, أعطوه أو منعوه" وما أحسن قول إمامنا الشافعي ﵁:
لنقل الصخر من قلل الجبال ... أحب إليَّ من منن الرجال
وقالوا لي بأن الكسب عار ... فقلت العار في ذل السؤال
٣٤٤- "أسلمت على ما أسلفت من خير" ٢.
رواه مسلم عن حكيم بن حزام، وسببه كما فيه عنه أنه قال لرسول الله ﷺ : أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فذكره. وفي رواية أخرى: قلت: فوالله لا أدع شيئًا صنعته في الجاهلية إلا فعلت في الإسلام مثله.
٣٤٥- "استفتِ قلبك, وإن أفتاك الناس وأفتوك" ٣.
رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى وأبو نعيم عن وابصة مرفوعا، وفي الباب النواس وواثلة وغيرهما.
٣٤٦- اسجد للقرد في زمانه.
قال في الموضوعات: أورده السيوطي عن أبي نعيم في الحلية عن طاوس، قال: كان يقال: اسجد للقرد في زمانه انتهى، وأقول: المشهور يرقص للقرد في دولته.
стр. 146
٣٤٧- استفقاد الله لعبده طيب.
قال النجم: هذا الكلام يجري على ألسنة الناس في المرض ومعناه: أنه تعالى يذكر عبده بالمرض ليثيبه، ويؤيده ما رواه ابن أبي الدنيا في المرض عن حبيب أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: "أتحبون أن لا تمرضوا؟ " قالوا: والله يا رسول الله, إنا لنحب العافية، فقال رسول الله ﷺ : "وما ضر أحدكم أن لا يذكره الله"، ويذكر بالتشديد من التذكير، والمشهور على الألسنة الآن استفقاد الله رحمة.
٣٤٨- أسأل الله العظيم رب العرش العظيم, أن يعافيك ويشفيك.
قال في المقاصد: رواه أحمد وابن منيع وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان والحاكم وقال: هو على شرط البخاري، أخرجوه كلهم عن ابن عباس رفعه بلفظ: من عاد مريضًا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك, إلا عافاه من ذلك المرض، وليس عند أحد منهم أن يعافيك وهي مستفيضة على الألسنة، بل ربما يقتصر عليها ولم أرها في شيء من هذه الكتب، نعم في الدعاء للطبراني بلفظ: من دخل على مريض فقال: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعافيك, إلا عُوفي ما لم يحضر أجله، ورواه أبو نعيم في عمل اليوم والليلة مقتصرًا على أن يعافيك دون أن يشفيك، وقد وقعتا مجتمعتين في نسخة واحدة من عدة الحصن الحصين لابن الجزري، لكن يعافيك ملحقة بالهامش، وجوز بعضهم غلطها؛ لأنها ليست في أصل الحصن الحصين، وقال النجم: وروى ابن أبي الدنيا عن علي أن رسول الله ﷺ عاد عليًّا فقال: ما من مريض لم يقض أجله تعوذ بهؤلاء الكلمات, إلا خفف الله عنه: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك, سبع مرات يرددها، والمشهور على الألسنة تقديم أن يشفيك على يعافيك.
٣٤٩- "أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك" ١.
رواه الترمذي وصححه وأبو داود والنسائي عن ابن عمر، يقال هذا الكلام عند توديع المسافر، وفي رواية: زودك الله التقوى, ويسر لك الخير حيث كنت, وغفر لك ذنبك.
стр. 147
٣٥٠- استتمام المعروف أفضل من ابتدائه١.
رواه الطبراني في الصغير عن جابر، وعزاه في الدرر للطبراني في الأوسط عن جابر أيضا بسند فيه عبد الرحمن بن قيس الضبي متروك، ورواه عن مسلم بن قتيبة بلفظ: تمام المعروف أشد من ابتدائه؛ لأن ابتداءَه نافلة وتمامه فريضة، وعن العباس: لا يتم المعروف إلا بتعجيله، فإنه إذا عجله هنأه، ورواه القضاعي عن جابر رفعه بلفظ: استتمام المعروف خير من ابتدائه، واشتهر أيضا: المعروف بالتمام، واشتهر أيضا: الإحسان بتمامه.
٣٥١- استحيوا من الله حق الحياء: احفظوا الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، واذكروا الموت والبلاء، فمن فعل ذلك كان ثوابه جنة المأوى٢.
رواه الطبراني وأبو نعيم عن الحكم ين عمير، وورد بألفاظ أخر منها ما رواه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود بلفظ: استحيوا من الله تعالى حق الحياء، من استحيا من الله حق الحياء, فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلاء، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء.
٣٥٢- استكثروا من الإخوان؛ فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة٣.
رواه ابن النجار في تاريخه عن أنس.
٣٥٣- استكثروا من قول: لا إله إلا الله, والاستغفار.
رواه أبو يعلى والديلمي عن أبي بكر الصديق ﵁.
٣٥٤- استكثروا من لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها تدفع تسعة وتسعين بابًا من الضر, أدناها الهم٤.
رواه العقيلي عن جابر.
стр. 148
٣٥٥- اسمع من مبكياتك, ولا تسمع من مضحكاتك.
قال النجم: يجري على ألسنة الناس وأصله من كلام الحسن, أخرجه أحمد في الزهد بمعناه.
٣٥٦- اسمعوا وأطيعوا, وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة.
رواه البخاري وأحمد وابن ماجه وابن حبان عن أنس مرفوعا، ومسلم عن أبي حصين.
٣٥٧- "أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا مخلصًا من قلبه".
رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعا.
٣٥٨- "أسوأ الناس الذي يسرق صلاته؛ لا يتم ركوعها ولا سجودها، وأبخل الناس من بخل بالسلام" ١.
رواه الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن مغفل.
٣٥٩- "أسوأ الناس سرقةً الذي يسرق من صلاته، قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها".
رواه الحاكم عن أبي قتادة، وفي رواية زيادة: "ولا خشوعها"، ورواه الدارمي وابن خزيمة، وصححه الحاكم وقال: إنه على شرطهما عن أبي قتادة مرفوعًا بزيادة "إن" في أوله، وكذا رواه بها أحمد عن أبي هريرة وأبي قتادة.
٣٦٠- أسحر من هاروت وماروت٢.
كلام يضرب به المثل في استجلاب القلوب المتنافرة, وهو بعض حديث تقدم في: اتقوا الدنيا، فوالذي نفسي بيده إنها لأسحر من هاروت وماروت.
стр. 149
٣٦١- أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر١.
رواه الترمذي والنسائي وابن حبان عن رافع بن خديج، ورواه أبو داود الطيالسي عنه أيضًا بلفظ: أسفر بالفجر فإنه أعظم للأجر، ورواه الديلمي في مسنده عن أنس بلفظ: أسفروا بالفجر يغفر لكم، وأما ما اشتهر بلفظ: اركعوا الفجر فإنه أعظم للأجر, فلم أره فليراجع.
٣٦٢- "الإسلام يعلو ولا يعلى" ٢.
رواه الدارقطني والضياء في المختارة والروياني عن عائذ بن عمرو المزني رفعه والطبراني والبيهقي عن معاذ رفعه، وعلقه البخاري في صحيحه، والمشهور على الألسنة زيادة: عليه آخرًا، بل هي رواية أحمد، والمشهور أيضا على الألسنة: الحق يعلو ولا يعلى عليه.
٣٦٣- "الإسلام يَجُبُّ ما قبله" ٣.
رواه ابن سعد في طبقاته عن الزبير وجبير بن مطعم، ورواه أحمد والطبراني عن عمرو بن العاص.
٣٦٤- اسمح يسمح لك٤.
رواه أحمد والطبراني والبيهقي بسند رجاله ثقات عن ابن عباس، وحسنه العراقي، وخطئوا من حكم عليه بالوضع، ورواه عبد الرزاق عن عطاء مرسلًا بلفظ: اسمحوا يسمح لكم، وروى الشيخان وأحمد عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي ﷺ قال: "أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك"، وعندهم أيضا عن أبي هريرة أنه قال: قال الله: "أنفق أنفق عليك"، وفي معناه ما في المجالسة من طريق عون أنه قال: أخذ الحسن شعره، فأعطى الحجام درهمين فقيل له: يكفيه دانق فقال: "لا تدنقوا فيدنق عليكم انتهى".
стр. 150
٣٦٥- اسمعي يا جارة.
هو بعض مثل ما قاله الحجاج لأنس بن مالك حين شكا منه، وهو إنما مثلي ومثلك كقول الذي قال: إياكم أعني واسمعي يا جارة.
стр. 151
الهمزة مع الشين المعجمة
٣٦٦- "اشتدي أزمة تنفرجي١".
رواه العسكري والديلمي والقضاعي بسند فيه كذاب عن علي، قال: كان رسول الله ﷺ يقوله، والأزمة: الشدة وسنة القحط والمجاعة، وأصل الأزمة: الحمية والإمساك بالأسنان بعضها على بعض، ومنه قيل للفرس قد أزم على اللجام، والمعنى: أبلغي يا شدة في الشدة النهاية حتى تنفرجي، وذلك أن العرب كانت تقول: إن الشدة إذا تناهت انفرجت، قال النجم: وكذب من قال: إنه اسم امرأة أخذها الطلق فقيل لها ذلك، نقله أبو موسى المديني في ذيل الفرس عن بعض الجهال، وقال: هذا باطل، وقال السخاوي: زاد بعضهم أن الذي قال لها ذلك هو النبي ﷺ قال: قلت: وهذا باطل بلا شك في الأصل، لا يجوز ذكره إلا للتنبيه على أنه باطل، موضوع انتهى. وقال في الأصل: وقد عمل أبو الفضل يوسف بن محمد المعروف بابن النحوي لفظ هذا الحديث مطلع قصيدة في الفرج بديعة في معناها, وشرحها بعض المغاربة في مجلد حافل، ولخص منه غير واحد من العصريين شرحًا، وعارضها الأديب أبو عبد الله محمد التجاني لكن ابتدأها بقوله:
لا بد لضيق من فرج ... بخواطر علمك لا تهج
ولشيخنا العارف عبد الغني النابلسي قصيدة أولها:
ما الشدة إلا للفرج ... وستأتي أنواع الفرج
وللإمام العارف أبي حامد الغزالي قصيدة أولها:
الشدة أودت بالمهج ... يا رب فعجل بالفرج
стр. 152
٣٦٧- أشهد أني رسول الله.
قال الرافعي: المنقول أن النبي ﷺ كان يقول في تشهد الصلاة: وأشهد أني رسول الله، وقال الحافظ ابن حجر في تخريجه: ولا أصل لذلك بل ألفاظ التشهد متواترة عنه ﷺ وأنه كان يقول: "وأشهد أن محمدًا رسول الله, أو عبده ورسوله"، وللأربعة من حديث ابن مسعود في خطبة الحاجة: "وأشهد أن محمدًا رسول الله"، نعم في البخاري عن سلمة بن الأكوع لما خفت أزواد القوم فذكر الحديث في دعاء النبي ﷺ بأن الله تعالى يكثر لهم الزاد قال: "أشهد أن لا إله إلا الله, وأني رسول الله" وله شاهد عند مسلم عن أبي هريرة بلفظ: "أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أني رسول الله، لا يلقى الله عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة"، وفي مغازي ابن عقبة معضلًا كما رواه البيهقي في دلائل النبوة أن الوفد قالوا: يأمرنا رسولك أن نشهد أنه رسول الله ولا يشهد به في خطبته، فلما بلغه قولهم قال: "فإني أول من شهد أني رسول الله"، وفي البخاري من الأطعمة في قصة جداد نخل جابر واستيفاء غرمائه, وفضل له فضلة فبشره جابر بذلك فقال ﷺ : "أشهد أني رسول الله".
٣٦٨- "اشفعوا تؤجروا".
رواه الشيخان عن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال: "اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء"، وفي لفظ لأبي داود: "اشفعوا كي تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء"، وهي بمعنى رواية الصحيحين، ولأبي داود والنسائي عن معاوية ﵁ أنه قال: إن الرجل ليسألني الشيء وأمنعه كي تشفعوا فتؤجروا، وإن رسول الله ﷺ قال: "اشفعوا تؤجروا"، وروى البيهقي عن الشافعي أنه قال: الشفاعات زكاة المروءات.
٣٦٩- اشتد غضب الله على من ظلم من لا يجد ناصرًا غير الله١.
رواه القضاعي والديلمي بسند فيه كذاب عن علي رفعه، وعزاه في الدرر للطبراني عن علي، وقال النجم: وفي لفظ أخرجه الطبراني وابن عساكر يقول الله: اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرًا غيري، قال: ووقعت هذه العبارة: اشتد غضب الله في عدة أحاديث, روى الشيخان وأحمد عن أبي هريرة والطبراني والحارث بن أبي أسامة عن
стр. 153
ابن عباس: اشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك لا ملك إلا الله، والبزار: اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم ولدًا ليس منهم يطلع على عوراتهم ويشركهم في أموالهم، وابن أبي شيبة في عواليه والديلمي عن أنس: اشتد غضب الله على الزناة، والديلمي أيضا عن أبي سعيد: اشتد غضب الله على من آذاني في عترته.
٣٧٠- أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل١.
رواه الطبراني والبيهقي عن ابن عباس.
٣٧١- أشراف المجالس ما استقبل به القبلة٢.
رواه الطبراني عن ابن عباس.
٣٧٢- "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل" ٣.
رواه الترمذي وقال: حسن صحيح وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلي الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه"، وفي لفظ: "ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"، ورواه النسائي وابن ماجه والدارمي وأحمد وابن منيع وأبو يعلى من حديث عاصم ومالك وآخرين, وابن حبان والحاكم وصححاه، ورواه الطبراني من حديث فاطمة مرفوعًا: "أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون الأمثل فالأمثل"، وأورده في الإحياء بلفظ: "البلاء موكل بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل"، ورواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا والحاكم واللفظ له عن أبي سعيد أنه قال: يا رسول الله من أشد الناس بلاءً؟ قال: "الأنبياء" , قال: ثم من؟ قال: "العلماء"، قال: ثم من؟ قال: "الصالحون كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله، ويبتلى أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها، ولأحدهم كان أشد فرحًا بالبلاء من أحدكم بالعطاء"، وفي الباب عن غير واحد من ذلك ما رواه ابن ماجه وأبو يعلى والحاكم عن أبي سعيد الخدري بلفظ: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون، لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجدها فيلبسها, ويبتلى بالقمل حتى يقتله, ولأحدهم كان أشد فرحًا بالبلاء من أحدكم بالعطاء"،
стр. 154
ونقل الشعراني في اليواقيت والجواهر عن الجلال السيوطي أنه قال في كتابه التحدث بالنعمة: وللحاكم في المستدرك بلفظ: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم العلماء ثم الصالحون انتهى، وقال السيوطي في كتابه كشف المغمى في فضل الحمى: أخرج هناد بن السري وابن أبي الدنيا وأبو نعيم والبيهقي من طريق أبي عبيدة بن حذيفة عن عمته أنها دخلت على رسول الله ﷺ وقد حُمَّ، فأمر بسقاء فعلق على شجرة، ثم اضطجع تحته فجعل يقطر على فؤاده، فقلت: ادعُ الله فيكشف عنك فقال: إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم انتهى، وقال النجم: وفي رواية ابن حبان: سئل رسول الله ﷺ : أي الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل, يبتلى الناس على قدر دينهم, فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه، ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه، وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الأرض ما عليه خطيئة.
٣٧٣- أشقى الناس عاقر ناقة ثمود، وابن آدم الذي قتل أخاه١.
رواه الطبراني والحاكم عن ابن عمر بزيادة: ما سفك على الأرض من دم إلا لحقه منه؛ لأنه أول من سن القتل.
٣٧٤- أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون.
رواه الإمام أحمد عن ابن عمر بزيادة: يقال لهم: أحيوا ما خلقتم، ورواه الشيخان وأحمد والنسائي عن عائشة بلفظ: أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله، وفي بعض الروايات: إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون، وخرج عند الجمهور على حذف ضمير الشأن، وجوز الكسائي وجماعة زيادة: من في الإثبات.
٣٧٥- أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة٢.
رواه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد، ورواه أبو الشيخ في الثواب عن أبي سعيد بلفظ: أشقى الأشقياء من اجتمع عليه عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.
٣٧٦- أشد الناس عذابًا عالم لم ينفعه علمه٣.
رواه الطبراني وابن عدي وابن ماجه عن أبي هريرة.
стр. 155
حرف الهمزة مع الصاد المهملة
٣٧٧- أصدق الحديث ما عطس عنده١.
رواه الطبراني في الأوسط، وكذا أبو يعلى والحكيم الترمذي عن أنس ﵁.
٣٧٨- "أصدق كلمة قالها الشاعر, كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل".
رواه الشيخان عن أبي هريرة, وفي رواية عند أحمد والترمذي عن أبي هريرة: أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد، وتتمته: وكل نعيم لا محالة زائل.
٣٧٩- أصف النية, ونم في البرية.
قال في التمييز وغيره: ليس بحديث، وأقول: لكن يشهد له عموم حديث نقله السيوطي في عقود الجمان من غير عزو بلفظ مكتوب في الإنجيل: اتق الله ثم نم حيث شئت, انتهى فتأمل.
٣٨٠- أصل كل داء البردة٢.
رواه أبو نعيم والمستغفري والدارقطني في العلل بسند فيه تمام بن نجيح, ضعفه الدارقطني ووثقه ابن معين وغيره عن أنس رفعه، وفي رواية عند المستغفري كما في النجم: أصل كل داء البردة، ولأبي نعيم أيضًا عن ابن عباس مرفوعًا مثله، ومن حديث عمر بن الحارث عن أبي سعيد رفعه: أصل كل داء من البردة، ومفرداته ضعيفة، وقال الدارقطني كغيره: الأشبه بالصواب أنه من قول الحسن البصري، وحكاه في الفائق من كلام ابن مسعود، قال الدارقطني: المحدثون يروونه بسكون الراء؛ ولذلك ضم إليه بعضهم "الحر" والصواب: فتحها بمعنى التخمة؛ لأنها تبرد حرارة الشهوة, أو لأنها ثقيلة على المعدة بطيئة الذهاب من برد: إذا ثبت وسكن, وقد أورد أبو نعيم أيضًا عن أبي هريرة رفعه: استدفئوا من الحر والبرد، وكذلك المستغفري مع ما رواه عن أنس
стр. 156
أيضًا مرفوعًا: إن الملائكة لتفرح بارتفاع البرد عن أمتي، وروى أيضا كما مر: أصل كل داء البرد، وهما ضعيفان، وذلك منهما دليل على المحدثين الذين رووه بالسكون.
٣٨١- أصحابي كالنجوم، فبأيهم اقتديتم اهتديتم١.
رواه البيهقي، وأسنده عن ابن عباس بلفظ: أصحابي بمنزلة النجوم في السماء, بأيهم اقتديتم اهتديتم.
٣٨٢- أصل كل داء الرضا عن النفس.
قال النجم نقلًا عن السخاوي: ليس بحديث واستأنس لمعناه بكلام الصوفية المتأخرين، قال ابن عطاء الله في الحكم: أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس، وقال في المقاصد: لكنه ورد في كلام السلف معناه بألفاظ مختلفة، منها ما أورده القشيري من قول أبي عمر بن بجيد: آفة العبد رضاه عن نفسه بما هو فيه, وقول ذي النون: علامة الإصابة مخالفة النفس والهوى، وقول ابن عطاء: أقرب شيء إلى مقت الله وبلائه النفس وأحوالها، وأشد من ذلك مطالعة الأعواض أي بأن يطلب العبد العوض من الله تعالى على فعلها، وقول أبي حفص: من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورًا، ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها، وكيف يصح لعاقل الرضا عن نفسه والكريم ابن الكريم يقول: وما أبرئ نفسي؛ إن النفس لأمارة بالسوء.
قال القشيري: وسئل المشايخ عن الإسلام, فقالوا: ذبح النفس بسيوف المخالفة، قال: وروي عن جابر مرفوعا: أخوف ما أخاف على أمتي اتباع الهوى فيضل عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة، وفي التنزيل: ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٢ وسيأتي حديث: أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، وفي رواية: زوجتك التي تضاجعك وما ملكت يمينك.
стр. 157
٣٨٣- "أصبحنا وأصبح الملك لله" ١.
رواه كما في الأذكار ابن السني عن عبد الله بن أبي أوفى بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا أصبح قال: "أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله, والكبرياء والعظمة لله، والخلق والأمر والليل والنهار وما سكن فيهما لله تعالى، اللهم اجعل أول هذا النهار صلاحًا, وأوسطه نجاحًا, وآخره فلاحًا يا أرحم الراحمين".
٣٨٤- اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس أهله، فإن أصبت أهله فهو أهله, وإن لم تصب أهله فأنت من أهله٢.
رواه القضاعي مرسلٍا والدارقطني في المستجاد، ورواه الخطيب في رواة مالك عن ابن عمر، وابن النجار في تاريخه عن علي بلفظ: اصنع المعروف إلى أهله وإلى غير أهله، فإن أصبت أهله أصبت من هو أهله، وإذا لم تصب أهله كنت أنت من أهله، قال السخاوي: وقد أوردت من الأحاديث في هذا المعنى جملة في كتاب الجواهر المجموعة.
٣٨٥- "اصنعوا ما بدا لكم، فما قضى الله تعالى فهو كائن، وليس من كل الماء يكون الولد" ٣.
رواه أحمد عن أبي سعيد.
стр. 158
الهمزة مع الضاد المعجمة:
٣٨٦- أضف بطعامك من تحب في الله.
رواه ابن مبارك في الزهد عن الضحاك مرسلًا.
стр. 159
٣٨٧- اضمنوا لي ست خصال أضمن لكم الجنة: لا تظالموا عند قسمة مواريثكم، وأنصفوا الناس من أنفسكم، ولا تجبنوا عند قتال عدوكم، ولا تغلوا غنائمكم، وامنعوا ظالمكم من مظلومكم١.
رواه الطبراني عن أبي أسامة ﵁.
٣٨٨- "اضمنوا لي ستًّا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم, وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم, وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم" ٢.
رواه أحمد وابن حبان والطبراني والبيهقي والحاكم عن عبادة بن الصامت.
٣٨٩- اضربوهن, ولا يضرب إلا شراركم٣.
رواه ابن سعد عن قاسم بن محمد مرسلًا.
стр. 160
حرف الهمزة مع الطاء المهملة:
٣٩٠- أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر، فإن من كان طعامها في نفاسها التمر, كان ولدها حليمًا.
قال ابن حجر: رواه عبد الله بن المنذر بسند فيه كذاب، [ومن ثم أورده ابن عبد الله بن المنذر بسند فيه كذاب] ١، ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوعات, ويقرب منه ما رواه أبو نعيم في الطب بلفظ: أطعموا حبالاكم اللبان، فإن يكن في بطنها ذكر يكن زكي القلب، وإن يكن أنثى حسن خلقها وتعظم عجيزتها.
стр. 161
٣٩١- أطفئوا الحريق بالتكبير١.
مر في: إذا رأيتم الحريق فكبروا.
٣٩٢- "أطفال المؤمنين في جبل في الجنة، يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة" ٢.
رواه أحمد والحاكم والبيهقي في البعث عن أبي هريرة، كذا ذكره النجم, لكن رواه السيوطي في بشرى الكئيب عمن ذكر مع زيادة ابن أبي الدنيا وابن أبي داود عن أبي هريرة أيضًا بلفظ: قال: قال رسول الله ﷺ : "أولاد المؤمنين في جبل في الجنة, يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردوهم لآبائهم يوم القيامة" انتهى، ومما يناسب إيراده هنا ما حكاه الأستاذ أبو الحسن البكري في نبذته المتعلقة بالكلام على ليلة النصف من شعبان عن الإمام ابن الجوزي في كتاب التوابين، قال: وروي عن مالك بن دينار أنه سئل عن سبب توبته، فقال: كنت شرطيًّا، ثم اشتريت جارية نفيسة ووقعت مني أحسن موقع، فولدت مني بنتًا، فشغفت بها، فلما دبت على الأرض ازدادت في قلبي حبًّا وألفتني وألفتها، فلما تم لها سنتان ماتت، فأكمدني حزنها، فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة نمت فرأيت في منامي كأن القيامة قد قامت, ونفخ في الصور, وبعثر ما في القبور, وحشر الخلائق وأنا معهم، فسمعت حسًّا فالتفتُّ فإذا بتنين عظيم أسود أزرق قد فتح فاه مسرعًا نحوي، ففررت بين يديه هاربًا فزعًا مرعوبًا، فمررت في طريقي فإذا أنا بشيخ نقي الثياب طيب الرائحة، فسلمت عليه فرد السلام فقلت له: أيها الشيخ أجرني من هذا التنين -أجارك الله , فبكى وقال: أنا ضعيف وهذا أقوى مني، فوليت هاربًا على وجهي، فصعدت على شرف القيامة، فأشرفت على طبقات النيران، فكدت أهوي فيها من فزعي، فصاح صائح: ارجع فلست من أهلها، فاطمأننت ورجعت، ورجع التنين في طلبي، فأتيت الشيخ، فقلت: سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل، فبكى فقال: أنا ضعيف، ولكن سر إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع للمسلمين, فإن لك فيه وديعة فتنصرك، فنظرت إلى جبل مستدير من فضة فيه طاقات مخرمة وستور معلقة، على كل طاقة مِصْرَاعان من الذهب الأحمر، مفصلة بالياقوت, مكفوفة بالدر، على كل مصراع ستر من الحرير، فلما نظرت إلى الجبل هرولتُ إليه والتنين من ورائي، حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة: ارفعوا الستور, وافتحوا المصاريع وأشرفوا، فرأيت أطفالًا كالأقمار، وقرب التنين مني فحِرْتُ في أمري،
стр. 162
فقال بعض الأطفال: ويحكم أشرفوا كلكم، فقد قرب منه عدوه، فأشرفوا فوجًا بعد فوج, وإذا بابنتي التي ماتت قد نظرت إليَّ وبكت، وقالت: أبي والله، ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى صارت عندي، ومدت يدها الشمال إلى يدي اليمين، فعلقت بها، ومدت يدها اليمين إلى التنين فولى هاربًا، ثم أجلستني وقعدت في حجري، وضربت بيدها اليمين إلى لحيتي، وقالت: يا أبت ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ؟ ١ فبكيت، وقلت: أنتم تعرفون القرآن؟ فقالت: نحن أعرف به منكم أيها الأحياء، فقلت: فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني، قالت: ذلك عملك السيئ قويته فأراد أن يغرقك في نار الجحيم، قلت: فالشيخ؟ قالت ذاك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السيئ، فقلت: يا بنية, ما تصنعون في هذا الجبل؟ قالت: أطفال المؤمنين قد سكنوا فيه إلى أن تقوم الساعة, ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم، فانتبهت فزعًا مرعوبًا، فكسرت آلات المخالفة وتركت جميع ذلك, وعقدت مع الله توبة نصوحًا فتاب عليَّ سبحانه، أي: قبل توبتي.
٣٩٣- "أطفال المشركين خدم أهل الجنة" ٢.
رواه الطبراني عن أنس، وسعيد بن منصور عن سلمان موقوفًا، ورواه البخاري في تاريخه الأوسط عن سمرة مرفوعًا، وفيهم عشرة أقوال: أصحها ما دل عليه الحديث من أنهم في الجنة، وذكرها الحافظ ابن حجر في شرح البخاري وغيره، ثانيها: أنهم في مشيئة الله تعالى، ثالثها: أنهم تبع لآبائهم في النار، رابعها: أنهم في سرح بين الجنة والنار، خامسها وعليه الأكثر: أنهم في النار، سادسها: أنهم سيصيرون ترابًا، سابعها: أنهم يمتحنون في الآخرة، فمن امتثل دخل الجنة وإلا فالنار، ثامنها: أنهم يبقون في المحشر، تاسعها: الوقف عاشرها: الإمساك، وفي الفرق بينهما دقة وخفاء فليتأمل.
٣٩٤- اطلبوا الخير عند حسان الوجوه٣.
هذه رواية الأكثر عن أنس وجابر وابن عباس وعائشة وغيرهم، وفي رواية للطبراني من حديث يزيد بن خصيفة مرفوعًا بلفظ: التمسوا الخير، ورواه الدارقطني في الأفراد عن أبي هريرة بلفظ: ابتغوا الخير عند حسان الوجوه، وفي رواية القسملي: إذا طلبتم الحاجات فاطلبوها إلى حسان الوجوه، وفي لفظ: اطلبوا الحوائج والخير، وفي آخر: اطلبوا
стр. 163
الخير أو قال: العرف وكلاهما عند العسكري، وعند بعضهم من الزيادة: فإن قضى حاجتك قضاها بوجه طلق، وإن ردك ردك بوجه طلق، فرُبَّ حسن الوجه دميمه عند طلب الحاجة، ورب دميم الوجه حسنه عند طلب الحاجة، ونحوه قيل لابن عباس: كم من رجل قبيح الوجه قَضَّاء للحوائج، قال: إنما يعني حسن الوجه عند الطلب، وطرقه كلها ضعيفة، وبعضها أشد في ذلك من بعض، وأحسنها ما أخرجه تمام عن ابن عباس رفعه بلفظ: التمسوا الخير، وكذا ما أخرجه البخاري في تاريخه عن ابن عباس وقيل عن أبي هريرة بسند فيه متروك، وكذا ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس بسند رجاله موثقون إلا عبد الله بن خراش فقال ابن حبان: ربما أخطأ وإن كان ثقة، وضعفه غيره، ومع هذا فلا يتهيأ الحكم على الحديث بالوضع الذي قاله الصغاني وكثيرون كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر وغيره، وروى العسكري عن رجل من جهينة رفعه، وشر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة، وروى البزار عن بريدة رفعه: إذا أبردتم إلي بريدًا, فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم، وله عن أبي هريرة: إذا بعثتم إلي رجلًا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم، وأحدهما يقوي الآخر، وفي رواية للخطيب: اطلبوا الخير عند صباح الوجوه، وسيأتي في: التمسوا الخير عند حسان الوجوه، وقد قيل فيه أشعار قديمًا وحديثًا على سبيل العقد للحديث، فمن الأشعار القديمة ما ورد عن ابن عباس أنه قال: قال الشاعر:
ائت شرط النبي إذ قال يومًا ... فابتغوا الخير في صباح الوجوه
ولابن رواحة أو حسان ﵄ كما رواه العسكري:
وأنشد بعضهم:
يدل على معروفه حسن وجهه ... وما زال حسن الوجه إحدى الشواهد
وفيه عن الحسن بن عبد الرحمن:
لقد قال الرسول وقال حقا ... وخير القول ما قال الرسول
إذا الحاجات أبدت فاطلبوها ... إلى من وجهه حسن جميل
ومن الأشعار الحديثة ما لشيخنا عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى:
يا أخا البدر قد صفا لك ودي ... وغدا سالمًا من التمويه
إن طلبت الوصال منك فجد لي ... وأنلني منك الذي أبتغيه
وهو خير وفي الحديث روينا ... اطلبوا الخير من حسان الوجوه
وأقول: لم أره بلفظ من، وقلت تشبهًا بهم منبهًا على أنه بالمعنى:
стр. 164
يا من سبى بالحسن كل فقيه ... واستجمعت عليا المكارم فيه
جد لي بخير فهو خير قد أتى ... فيه حديث صالح نرويه
ما إن معناه اطلبوا من خيركم ... الخير أعني: من حسان الوجوه
٣٩٥- اطلبوا الله تجدوه.
روى أحمد في الزهد عن قتادة معناه قال: مكتوب في الحكمة: اتق توقه، ابتغ تجد، اشرب تشبع، وعند ابنه في زوائده عن ابن حبس قال: قالت الحكمة: يا ابن آدم, تلتمسني وأنت تجدني في حرفين: تعمل بخير ما تعلم، وتدع شر ما تعلم.
٣٩٦- اطلبوا الرزق في خبايا الأرض١.
يعني الزراعة, رواه أبو يعلي والطبراني والبيهقي بسند ضعيف عن عائشة.
٣٩٧- اطلبوا العلم ولو بالصين؛ فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم٢.
رواه البيهقي والخطيب وابن عبد البر والديلمي وغيرهم عن أنس، وهو ضعيف، بل قال ابن حبان: باطل، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، ونوزع بقول الحافظ المزي: له طرق ربما يصل بمجموعها إلى الحسن، ويقول الذهبي في تلخيص الواهيات: روي من عدة طرق واهية وبعضها صالح، ورواه أبو يعلى عن أنس بلفظ: اطلبوا العلم ولو بالصين فقط، ورواه ابن عبد البر أيضا عن أنس بسند فيه كذاب بلفظ: اطلبوا العلم ولو بالصين؛ فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب، وستأتي الجملة الثانية بما فيها في الطاء معزوةً لابن ماجه وغيره.
٣٩٨- اطلبوا العلم يوم الاثنين -وفي لفظ: في كل يوم اثنين- فإنه ميسر لطالبه٣.
رواه الديلمي وابن عساكر وأبو الشيخ بسند ضعيف عن أنس، ويشارك يوم الاثنين في ندب الطلب فيه يوم الخميس لحديث ابن عدي عن جابر بلفظ: اطلبوا العلم لكل اثنين وخميس؛ فإنه ميسر لمن طلب.
стр. 165
١٥٧
٣٩٩- اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس؛ فإن الأمور تجري بالمقادير١.
رواه تمام وابن عساكر بسند ضعيف عن عبد الله بن بسر، لكن يقويه ما رواه الطبراني وأبو نعيم من حديث أبي أمامة: إن روح القدس نفث في روعي: لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب. وفي لفظ: نفث في روعي روح القدس أن نفسًا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ورواه البزار عن حذيفة بلفظ: هذا روح القدس نفث في روعي: لن تموت ... الحديث، وفي الباب عن جابر كذا في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر.
٤٠٠- اطلع في القبور, واعتبر بالنشور٢.
رواه البيهقي والديلمي بسند فيه متروك ومتهم بالوضع عن أنس، وسببه أن رجلًا شكا إلى رسول الله ﷺ قسوة قلبه, فذكره.
٤٠١- "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء".
رواه الشيخان وأحمد والترمذي عن ابن عباس، والبخاري والترمذي عن عمران بن حصين، وأحمد بأسانيد جيدة عن ابن عمر، إلا أنه قال فيه: واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء، والشيخان عن أسامة بلفظ: قمت على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء، والجد بفتح الجيم: الحظ والغنى.
٤٠٢- أطيب الطيب المسك.
رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد.
٤٠٣- "أطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور" ٣.
أحمد والطبراني وأبو الشيخ عن رافع بن خديج.
стр. 166
٤٠٤- "أطول الناس أعناقًا يوم القيامة المؤذنون" ١.
رواه أحمد عن أنس.
٤٠٥- اطلبوا المعروف من رحماء أمتي تعيشوا في أكنافهم، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم، فإن اللعنة تنزل عليهم، يا علي إن الله خلق المعروف وخلق له أهلًا، فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله ووجه إليهم طلابه، كما وجه الماء في الأرض الجدبة لتحيا به ويحيا به أهلها، إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة٢.
الحاكم عن علي، ورواه ابن عساكر عن عبد الله بن بسر بلفظ: اطلبوا الفضل عند الرحماء من أمتي تعيشوا في أكنافهم، فإن فيهم رحمتي، ولا تطلبوا من القاسية قلوبهم، فإنهم ينتظرون سخطي، رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي سعيد ﵁.
стр. 167
حرف الهمزة مع الظاء المشالة:
٤٠٦- إظلال الغمامة لرسول الله ﷺ -١.
رواه القاضي عياض في الشفاء، وعزا الرواية: أن خديجة ونساءها رأينه حين قدم من سفره لبصرى وملكان يظللانه، فذكرت ذلك لميسرة غلامها، فأخبرها أنه رأى ذلك منذ خرج معه في سفره، وروي أن حليمة رأت غمامة تظلها وهو عندها، وروي ذلك عن أخيه من الرضاعة ومن ذلك أنه نزل في سفر له قبل مبعثه تحت شجرة يابسة، فاعشوشب ما حولها وأينعت هي، وتدلت عليه أغصانها بمحضر من رآه، وفي خبر آخر: مالت إليه الشجرة حتى أظلته, انتهى. وروى ابن إسحاق معضلًا أنه لما خرج مع عمه إلى الشام في جماعة نزلوا قريبًا من صومعة بحيرى وصنع لهم طعامًا كثيرًا؛ لأنه فيما يزعمون رأى رسول الله ﷺ حين أقبل وغمامة تظله من بين
стр. 168
القوم، ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبًا منه، فنظر إلى الغمام حين أظلته الشجرة وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله ﷺ حين استظل تحتها، ووصله البيهقي والخرائطي واللفظ له عن أبي موسى الأشعري قال: خرج أبو طالب إلى الشام ومعه النبي ﷺ في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب يعني بحيرى -بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة مقصورًا-, واسمه جرجيس -بكسر الجيمين- هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب وكان قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت، قال: فنزل وهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم، حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ وقال: هذا سيد العالمين، وزاد البيهقي: هذا رسول رب العالمين، هذا ابتعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: وما علمك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من الثنية لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبي، وأنه عرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع لهم طعامًا، فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل، فقال: أرسلوا إليه، فأقبل وغمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى الشجرة، فلما جلس ﷺ مال فيء الشجرة عليه فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه، فبينا هو قائم عليهم يناشدهم: أن لا تذهبوا به إلى الروم إذا رأوه عرفوه بصفته فقتلوه، فالتفت فإذا هو بسبعة نفر قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا إلى هذا النبي، وهو خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس، وإنا أخبرنا خبره، فبعثنا إلى طريقك هذا، قال: أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا قال: فبايعوه وأقاموا معه فأتاهم فقال: أيكم وليه؟ قال أبو طالب: أنا، فلم يزل يناشده حتى رده وبعث معه أبو بكر بلالًا، وزوده الراهب من الكعك والزيت، لكن هذا الحديث ضعفه الذهبي لقوله في آخره: "وبعث معه أبو بكر بلالًا" فإن أبا بكر لم يكن إذ ذاك اشترى بلالًا، وقال الحافظ ابن حجر: الحديث رجاله ثقات وليس فيه منكر سوى هذه اللفظة، فيحمل على أنها مدرجة مقتطعة من حديث آخر، وقال البيهقي: هذه قصة مشهورة عند أهل المغازي، وذكر الجلال السيوطي في الخصائص الكبرى لها شواهد، وقال النجم: رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه، وابن أبي شيبة والبيهقي وأبو نعيم والأصبهاني والخرائطي في الهواتف، وابن عساكر عن أبي موسى، ثم ذكر الحديث باللفظ المتقدم آخرًا، وقال الترمذي بعد ذكره الحديث: إنه حسن غريب لا نعرفه إلا من طريق أبي نوح قراد، واسمه عبد الرحمن بن غزوان وهو ممن خرج له البخاري ووثقه جماعة من الحفاظ وقد سمعه منه أحمد وابن
стр. 169
معين، وأبو موسى إما أن يكون تلقاه من النبي ﷺ فيكون أبلغ، أو من بعض كبار الصحابة، أو كان مشهورًا فأخذه بطريق الاستفاضة، وقال السخاوي: وبالجملة فلم تذكر الغمامة في حديث أصح من هذا، ولم يكن تظليل الغمامة له ﷺ إلا قبل البعثة، فلا ينافي ما جاء أنه ظلله أبو بكر برداء حين قدم المدينة في الهجرة لما أصابته الشمس، وأنه ظلل بثوب في الجعرانة، وأنهم كانوا إذا أتوا على شجرة ظليلة تركوها له ﷺ وغير ذلك.
٤٠٧- أظهروا النكاح، وأخفوا الخِطْبَة١.
رواه الديلمي في الفردوس عن أم سلمة وسيأتي بلفظ: أعلنوا النكاح.
стр. 170
حرف الهمزة مع العين المهملة:
٤٠٨- "أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام" ١.
رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي عن أبي هريرة ﵁.
٤٠٩- أعروا النساء، يلزمن الحجاب٢.
رواه الطبراني عن مسلمة بن مخلد ﵁.
٤١٠- الإعادة سعادة.
قال السخاوي: وتبعه في التمييز ما علمته في المرفوع، وصح أنه ﷺ كان إذا تكلم كلمة أعادها ثلاثًا لتفهم عنه، وفي لفظ للبخاري وأحمد والترمذي عن أنس بلفظ: حتى تفهم عنه، والمشهور على الألسنة: الإعادة إفادة، وقال القاري في الموضوعات الكبرى والمشهور على الألسنة: "الإفادة خير من الإعادة"، لكن الشمائل للترمذي كان ﷺ يعيد الكلام ثلاثًا لمزيد الإفادة, انتهى.
стр. 171
وقال النجم: والذي سمعناه دائرًا على الألسنة: "في الإعادة إفادة"، وهو أقرب لمعنى الحديث.
٤١١- أعدد ستًّا بين الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوتانًا يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى من العرب بيت إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية, تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا.
رواه البخاري عن عوف بن مالك.
٤١٢- أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك.
رواه البيهقي في الزهد بإسناد ضعيف، وله شاهد من حديث أنس، ويجري على ألسنة كثيرين: أعدى عدويك -بالتثنية في الموضعين- ولا أصل له بهذا اللفظ، والمشهور على الألسنة: أعدى عدوك -بالأفراد في عدوك-, وما أحسن ما قيل:
إني بليت بأربع ما سلطوا ... إلا لأجل شقاوتي وعنائي
إبليس والدنيا ونفسي والهوى ... كيف الخلاص وكلهم أعدائي؟!
٤١٣- أعدى عدوك زوجتك التي تضاجعك, وما ملكت يمينك١.
رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي مالك الأشعري ﵁.
٤١٤- اعتبروا الأرض بأسمائها، واعتبروا الصاحب بالصاحب٢.
رواه ابن عدي عن ابن مسعود والبيهقي عنه موقوفًا.
٤١٥- "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" ٣.
رواه ابن ماجه بإسناد جيد عن ابن عمر, وأبو يعلى عن أبي هريرة ﵁, والطبراني عن جابر, والحكيم الترمذي عن أنس، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بزيادة: وأعلموه أجره وهو في عمله.
стр. 172
٤١٦- أُعطي يوسف شطر الحسن.
رواه أبو يعلى وكذا مسلم عن أنس، لكن في أثناء حديث الإسراء مرفوعًا، وفيه: فإذا أنا بيوسف إذا هو قد أعطي شطر الحسن، وأخرجه أبو نعيم بلفظ: أتيت على يوسف وقد أعطي شطر الحسن، وكذا رواه أحمد وابن أبي شيبة والحاكم عن أنس، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه, وقد علمت تخريج مسلم له في أثناء حديث الإسراء، وزاد بعضهم: وأمه شطر الحسن، وزاد آخر: ومن سواه شطره، ولإسحاق بن راهويه عن ابن مسعود: أُوتي يوسف وأمه ثلث الحسن وسنده صحيح، ورواه ابن جرير عن الحسن مرسلًا بلفظ: أُعطي يوسف وأمه ثلث حسن أهل الدنيا، وأُعطي الناس الثلثين.
٤١٧- أعطوا السائل ولو جاء على فرس١.
رواه مالك في الموطأ مرسلًا عن زيد بن أسلم، قال ابن حجر في خطبة اللآلئ المنثورة: وهو أحد الأحاديث الخمسة التي قال فيها علي بن المديني: خمسة أحاديث يروونها عن رسول الله ﷺ ولا أصل لها عنه: حديث: لو صدق السائل ما أفلح من رده, وحديث: لا وجع إلا وجع العين ولا غم إلا غم الدين، وحديث: إن الشمس ردت على علي بن أبي طالب ﵁, وحديث: أنه ﷺ قال: أنا أكرم على الله من أن يدعني تحت الأرض مائتي عام، وحديث: أفطر الحاجم والمحجوم؛ إنهما كانا يغتابان، وهو أيضًا أحد الأحاديث الأربعة التي تدور على الألسنة في الأسواق عن رسول الله ﷺ وليس لها أصل على ما نقل ابن الصلاح عن الإمام أحمد, وهي: حديث من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة، وحديث: من آذى ذميًّا فأنا خصمه، وحديث: يوم نحركم يوم صومكم، وحديث: للسائل حق وإن جاء على فرس، لكن ناقش الحافظ ابن حجر في ثبوت ذلك عن أحمد بالنسبة لحديث السائل، ولحديث من آذى ذميًّا فإن لهما أصلًا، وسيأتي ما يتعلق بذلك في محالها.
٤١٨- "اعقلها وتوكل" ٢.
رواه الترمذي عن أنس وقال: غريب، ونقل عن يحيى بن سعيد القطان أنه منكر، والبيهقي وأبو نعيم وابن أبي الدنيا عن أنس أنه قال: قال رجل: يا رسول الله، أعقلها
стр. 173
وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ " قال: "اعقلها وتوكل" يعني: الناقة, وأخرجه ابن حبان وأبو نعيم أيضًا عن عمرو بن أمية الضمري أنه قال: قال رجل للنبي ﷺ , وقيل القائل عمرو: "أرسل ناقتي وأتوكل؟ " قال: "اعقلها وتوكل". ورواه الطبراني عن أبي هريرة بلفظ: "قيدها وتوكل".
٤١٩- "أعفوا اللحى، وجزوا الشوارب، وغيروا شيبكم، ولا تشبهوا باليهود والنصارى" ١.
رواه أحمد عن أبي هريرة.
٤٢٠- أعطيت جوامع الكلم، واختصر لي الكلام اختصارًا٢.
رواه أبو يعلى عن عمر، وفي معناه ما رواه أبو يعلى والطبرانى عن أبي موسى بلفظ: أعطيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه.
٤٢١- أعطوا العين حظها من العبادة, قيل: ما حظها يا رسول الله؟ قال: النظر في المصحف٣.
رواه الحكيم الترمذي في النوادر، والبيهقي عن أبي سعيد بسند ضعيف: أعطوا أعينكم حظها من العبادة, قالوا: يا رسول الله وما حظها؟ قال: النظر في المصحف, والتفكر فيه, والاعتبار عند عجائبه.
٤٢٢- أعلنوا بالنكاح، واجعلوه في المساجد, اضربوا عليه بالدف -وفي رواية: بالدفوف.
رواه الترمذي عن عائشة وضعفه، لكن له شواهد فيكون حسنًا لغيره بل صحيحًا على ما سيأتي، فمن الشواهد ما رواه ابن ماجه وابن منيع من حديث أنس وعائشة كما في اللآلئ والمقاصد وغيرهما وما في مسند أحمد عن ابن الزبير أن رسول الله ﷺ قال: "أعلنوا النكاح"، قال السخاوي: وفي لفظ: "وأخفوا الخطبة"، وبه تمسك من أبطل نكاح السر، ومن الشواهد ما رواه ابن حبان والحاكم وصححاه
стр. 174
والطبراني وأبو نعيم عن ابن الزبير ومنها ما رواه الطبراني عن هبار بن الأسود بلفظ: أشهروا النكاح وأعلنوه، وما رواه الديلمي عن أم سلمة بلفظ: أظهروا النكاح وأخفوا الخِطبة, وقال النجم: ومن شواهده ما أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه عن محمد بن حاطب بلفظ: فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف والصوت في النكاح.
٤٢٣- "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين, وأقلهم من يجوز ذلك١".
رواه الترمذي وابن ماجه وآخرون عن أبي هريرة مرفوعًا، وصححه ابن حبان والحاكم وقال: على شرط مسلم، وقال: حسن غريب من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة، ورواه الترمذي أيضًا من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه بلفظ: عمر أمتي من ستين إلى سبعين، وقال فيه أيضا: حسن غريب من حديث أبي صالح، ورواه ابن عساكر والحكيم الترمذي عن أبي هريرة أيضا رفعه بلفظ: أقل أمتي أبناء السبعين، وفي لفظ لأحمد والترمذي وابن ماجه وأبي يعلى والعسكري والقضاعي والرامهرمزي وغيرهم: معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين، وفي لفظ لابن منيع والرامهرمزي: من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر، يريد قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ ٢. ورواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ: أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى يبلغ ستين سنة، وللعسكري عن محمد القرشي قال: قال رجل لعبد الملك بن مروان: كم تعد يا أمير المؤمنين؟ فبكى، وقال: أنا في معترك المنايا، هذه ثلاث وستون فمات لها، وللرامهرمزي عن وهب بن منبه في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨] قال هذه المقالة وهو ابن ستين أو خمس وستين سنة، وأصل الحديث في البخاري من حديث سهل بن سعد، وفي لفظ: الذين يبلغون السبعين، ولفظ الآخر: حصاد أمتي ما بين الستين إلى السبعين، ورواه الترمذي والطبراني عن ابن عباس مرفوعًا: إذا كان يوم القيامة نودي: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ .
стр. 175
٤٢٤- "أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة" ١.
رواه البخاري في الرقائق عن أبي هريرة ﵁.
٤٢٥- أعظم الناس ذنبًا من وقف بعرفة فظن أن الله لم يغفر له٢.
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: رواه الخطيب في المتفق والمفترق, والديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بسند ضعيف, انتهى.
٤٢٦- أعظم النساء بركةً أيسرهن مئونة٣.
رواه أحمد والحاكم والبيهقي عن عائشة، وفي رواية: مهورًا بدل مؤنة، وفي أخرى: صداقًا وسنده جيد.
٤٢٧- أعمالكم عمالكم.
قال النجم: لم أره حديثًا لكن ستأتي الإشارة إليه في كلام الحسن في حديث: كما تكونوا يولَّ عليكم، وأقول: رواه الطبراني عن الحسن البصري أنه سمع رجلًا يدعو على الحجاج، فقال له: لا تفعل, إنكم من أنفسكم أوتيتم، إنما نخاف إن عزل الحجاج أو مات أن يتولى عليكم القردة والخنازير, فقد روي: أن أعمالكم عمالكم, وكما تكونوا يولَّ عليكم.
٤٢٨- "الأعمال بالخواتيم".
رواه البخاري في أثناء حديث رواه عن سهل بن سعد الساعدي أن رجلًا من أعظم المسلمين غناءً غزا مع النبي ﷺ , فنظر النبي ﷺ إليه فقال: "من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار" وذكر الحديث, وفي آخره: إنما الأعمال بالخواتيم، ورواه أحمد عن جابر وابن حبان أيضًا عن عائشة بلفظ: "إنما الأعمال بالخواتيم"، وأخرجه ابن حبان أيضا عن معاوية قال: قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إنما الأعمال بخواتيمها، كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه خبث أسفله"، وكذا أخرجه عنه ابن ماجه والعسكري بلفظ: إنما العمل كالوعاء, إذا طاب ... الحديث، وأخرجه الطبراني عن علي في حديث بلفظ: وصاحب
стр. 176
الجنة مختوم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل, الأعمال بخواتيمها، ورواه أحمد وابن منيع وأبو يعلى في مسانيدهم والترمذي وصححه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أنس مرفوعًا.
٤٢٩- اعبد الله كأنك تراه، فإن تكن لا تراه فإنه يراك، واحسب نفسك من الموتى، واتق دعوة المظلوم؛ فإنها مستجابة.
رواه أبو نعيم في الحلية عن زيد بن أرقم ﵁.
٤٣٠- "اعملوا, فكل ميسر لما خلق له" ١.
رواه الطبراني عن ابن عباس، ومثله ما رواه الطبراني عن عمران بن حصين أيضًا بلفظ: اعملوا, فكل ميسر لما يهدى له من القول.
٤٣١- "الأعمال بالنيات".
متفق عليه عن عمر لكن بزيادة: إنما, ورواه ابن حبان بدونها، وورد بألفاظ مختلفة بَيَّناها في أوائل الفيض الجاري, منها: العمل بالنية، ومنها: لا عمل إلا بالنية، وهو فرد باعتبار أوله؛ إذ لم يصح إلا عن عمر، مشهور باعتبار آخره.
٤٣٢- أعينوا الشاري.
قال في التمييز: لا أصل له بهذا اللفظ، وكذا قولهم: المشتري معان لا أصل له، وقال السخاوي: حديث: أعينوا الشاري لا أصل له بهذا اللفظ، نعم عند الديلمي عن أنس رفعه: ألا أبلغوا الباعة والسوقة أن كثرة الشؤم في بضائعهم من قلة الرحمة وقساوة القلب، ارحم من تبيعه, وارحم من تشتري منه؛ فإنما المسلمون إخوة، ارحم الناس يرحمك الله، من لا يَرحم لا يُرحم.
٤٣٣- أعوذ بالله من عمامة صماء.
أي: لا عذبة لها، قال الجلال السيوطي: لا أصل له.
٤٣٤- أعوذ بالله من غضب الحليم.
ليس بحديث كما زعمه بعضهم.
стр. 177
٤٣٥- أعوان الظلمة كلاب النار.
رواه أبو نعيم عن ابن عمر وهو ضعيف.
стр. 178
حرف الهمزة مع الغين المعجمة:
٤٣٦- "اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك, وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك" ١.
رواه الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عباس قال: قاله رسول الله ﷺ لرجل وهو يعظه، وهو عند أحمد في الزهد والبيهقي عن عمرو بن ميمون مرسلًا.
٤٣٧- اغدُ عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا أو محبًّا، ولا تكن الخامسة فتهلك٢.
رواه البيهقي وابن عبد البر من حديث عطاء بن مسلم الخفاف عن أبي بكرة مرفوعًا بسند ضعيف كما قال الحافظ أبو زرعة العراقي، وإن قال الهيثمي: رجاله موثقون، وفيه قال عطاء: قال لي مسعر: يا عطاء, زدتنا في هذا الحديث زيادة لم تكن في أيدينا، قال: أين الخامسة معاداة العلماء وبغضهم, ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب، وفيه الهلاك؟ وعند البيهقي في آخره يا عطاء, ويل لمن لم يكن فيه واحدة منهن، وقال: إن عطاء تفرد به ويروى عن ابن مسعود وأبي الدرداء من قولهما ولفظ أبي الدرداء متبعًا بدل مستمعًا، والحديث عند أبي نعيم والطبراني وآخرين، وفي رواية في الجامع الكبير من غير عزو بلفظ: اغد عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا ولا تكن الرابعة فتهلك, والمشهور على الألسنة: كن عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا ولا تكن الرابعة فتهلك.
стр. 179
٤٣٨- أغلقوا أبوابكم، وخمروا آنيتكم، وأطفئوا سرجكم، وأوكئوا أسقيتكم، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، ولا يكشف غطاءً، ولا يحل وكاءً، وإن الفويسقة تضرم البيت على أهله.
رواه أحمد ومسلم عن جابر ﵁.
٤٣٩- اغدوا في طلب العلم؛ فإن الغدو بركة ونجاح١.
الخطيب عن عائشة.
٤٤٠- اغتنموا الدعاء عند الرقة؛ فإنها رحمة٢.
الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بن كعب.
٤٤١- اغتنموا دعوة المؤمن المبتلى٣.
أبو الشيخ عن أبي الدرداء.
٤٤٢- اغتنموا دعاء ضعفاء أمتي٤.
رواه في مسند الديلمي عن علي بن أبي طالب.
٤٤٣- أغنى الناس حملة القرآن٥.
رواه ابن عساكر عن أنس, ورواه أيضًا عن أبي ذر بلفظ: أغنى الناس حملة القرآن, من جعله الله في جوفه.
стр. 180
حرف الهمزة مع الفاء:
٤٤٤- افتضحوا فاصطلحوا.
هو من الأمثال السائرة وليس بحديث، وقد رواه الخطابي في العزلة من طريق محمد بن حاتم المظفري، قال النجم: وفي معناه: تعالوا نقتبح ساعة, ونصطلح.
٤٤٥- أفرضكم زيد١.
تقدم في أثناء حديث: أرحم أمتي، ورواه الحاكم عن أنس بلفظ: أفرض أمتي زيد بن ثابت.
٤٤٦- "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقةً، فواحدة في الجنة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين، فواحدة في الجنة, واثنتان وسبعون في النار" ٢.
رواه ابن أبي الدنيا عن عوف بن مالك، ورواه أبو داود والترمذي والحاكم وابن حبان وصححوه عن أبي هريرة بلفظ: "افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة, والنصارى كذلك, وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة"، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي"، ورواه الشعراني في الميزان من حديث ابن النجار وصححه الحاكم بلفظ غريب، وهو: ستفترق أمتي على نَيِّفٍ وسبعينَ فرقةً, كلها في الجنة إلا واحدة، وفي رواية عند الديلمي: الهالك منها واحدة، قال العلماء: هي الزنادقة انتهى. وفي هامش الميزان المذكور عن أنس عن النبي ﷺ بلفظ: تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، كلها في الجنة إلا الزنادقة، قال: وفي رواية عنه أيضًا: تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة، إني أعلم أهداها: الجماعة انتهى. ثم رأيت ما في هامش الميزان مذكورًا في تخريج أحاديث مسند