٦١٦- "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة".
رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة من حديث وهو عند أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد في حديث بزيادة: "ولا فخر, وبيدي لواء الحمد ولا فخر, وما من نبي يومئذٍ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي, وأنا أول من تَنْشَقُّ عنه الأرض ولا فخر, وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر".
وعند الترمذي عن أنس: "أنا أول من تنشق عنه الأرض, فأُكسَى حلة من حلل الجنة, ثم أقوم عن العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري".
وفي الفتوحات للشيخ الأكبر في الباب العاشر ما نصه: اعلم أنه ورد في الخبر أن النبي ﷺ قال: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" -بالراء، وفي رواية بالزاي وهو التبجح بالباطل, انتهى فاعرفه.
٦١٧- "أنا سيد الناس يوم القيامة".
رواه البخاري عن أبي هريرة، وروى البيهقي: أنا سيد العالمين.
٦١٨- أنا مدينة العلم, وعليٌّ بابها١.
رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في السنة وغيرهم كلهم عن ابن عباس مرفوعًا مع زيادة: فمن أتى العلم, فليأتِ الباب.
ورواه الترمذي وأبو نعيم وغيرهما عن علي بلفظ: أن النبي ﷺ قال: "أنا دار الحكمة, وعلي بابها" وهذا حديث مضطرب غير ثابت كما قاله الدارقطني في العلل وقال الترمذي: منكر، وقال البخاري: ليس له وجه صحيح، ونقل الخطيب البغدادي عن يحيى بن معين أنه قال: إنه كذب لا أصل له، وقال الحاكم في الحديث الأول: إنه صحيح الإسناد, لكن ذكره ابن الجوزي بوجهيه في الموضوعات، ووافقه الذهبي وغيره وقال أبو زرعة: كم خلق افتضحوا فيه! وقال أبو حاتم ويحيى بن سعيد: لا أصل له, لكن قال في الدرر نقلًا عن أبي سعيد العلائي: الصواب أنه حسن باعتبار تعدد طرقه لا صحيح، ولا ضعيف، فضلًا أن يكون موضوعًا، وكذا قال الحافظ ابن حجر في فتوى له، قال: وبسطت كلامهما في التعقيبات على الموضوعات انتهى.
стр. 247
وقال في اللآلئ بعد كلام طويل: والحاصل أن الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشريك إلى درجة الحسن المحتج به, انتهى.
وقال في شرح الهمزية لابن حجر المكي: قولهما *كم أبانت عن علوم* أنه حسن خلافًا لمن زعم وضعه انتهى.
وقال في الفتاوى الحديثية: رواه جماعة وصححه الحاكم وحسنه الحافظان العلائي وابن حجر, انتهى.
وقال ابن دقيق العيد: لم يثبتوه وقيل: إنه باطل وهو مشعر بتوقفه فيما قالوه من الوضع، بل صرح العلائي بذلك فقال: وعندي فيه نظر ثم بين ما يشهد لكون أبي معاوية حدث به عن ابن عباس وهو ثقة حافظ يحتج بأفراده كابن عيينة وأضرابه قال: فمن حكم على الحديث مع ذلك بالكذب فقد أخطأ، وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول, بل هو كحديث: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، فليس الحديث بكذب لا سيما وقد أخرج الديلمي بسند ضعيف جدا عن ابن عمر أنه قال: "علي بن أبي طالب باب حطة, فمن دخل فيه كان مؤمنًا, ومن خرج منه كان كافرًا"، وأخرجه أيضا عن أبي ذر رفعه بلفظ: "علي باب علمي, ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي, حبه إيمان, وبغضه نفاق, والنظر إليه رأفة".
ورواه أيضا عن ابن عباس رفعه: "أنا ميزان العلم, وعلي كفتاه, والحسن والحسين خيوطه".
وروى الديلمي بلا إسناد عن ابن مسعود رفعه: "أنا مدينة العلم, وأبو بكر أساسها, وعمر حيطانها, وعثمان سقفها, وعلي بابها".
وروي أيضا عن أنس مرفوعا: "أنا مدينة العلم, وعلي بابها, ومعاوية حلقتها" قال في المقاصد: وبالجملة فكلها ضعيفة وألفاظ أكثرها ركيكة، وأحسنها حديث ابن عباس بل هو حسن، وقال النجم: كلها ضعيفة واهية.
وقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم من حديث حبشي بن جنادة مرفوعا: "علي مني وأنا من علي, لا يؤدي عني إلا أنا أو علي" وليس في هذا كله ما يقدح في إجماع أهل السنة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أن أفضل الصحابة بعد النبي ﷺ على الإطلاق أبو بكر ثم عمر وقد قال ابن عمر: كنا نقول ورسول الله ﷺ حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان, فيسمع ذلك رسول الله ﷺ فلا ينكره, بل ثبت عن علي نفسه أنه قال: خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو
стр. 248
بكر ثم عمر ثم رجل آخر، فقال له ابنه محمد ابن الحنفية: ثم أنت يا أبتِ؟ فقال: ما أبوك إلا رجل من المسلمين.
٦١٩- أنا من الله والمؤمنون مني.
هو كذب مختلق كما قاله الحافظ ابن حجر وقال بعض الحفاظ: لا يعرف بهذا اللفظ مرفوعا, بل الذي ثبت في الكتاب والسنة أن المؤمنين بعضهم من بعض، أما الكتاب ففي قوله تعالى: ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ ١ وأما السنة ففي قوله ﷺ في حي الأشعريين: هم مني وأنا منهم, وقوله لعلي: أنت مني وأنا منك, وقوله للحسن: "هذا مني وأنا منه" وكله صحيح، وعند الديلمي بلا إسناد عن عبد الله بن جراد: "أنا من الله والمؤمنون مني, فمن آذى مؤمنًا فقد آذاني ... الحديث" ويجري فيه ما قيل في الأول.
٦٢٠- الأنبياء قادة, والفقهاء سادة, ومجالسهم زيادة٢.
قال القاري: هو موضوع كما في الخلاصة, انتهى.
٦٢١- أنا والأتقياء من أمتي بريئون من التكلف.
قال النووي: ليس بثابت وأخرجه الدارقطني في الأفراد بسند ضعيف عن الزبير بن العوام مرفوعًا: "ألا إني بريء من التكلف، وصالحو أمتي" وذكره في الإحياء: "أنا وأتقياء أمتي براء من التكلف".
وروى أحمد والطبراني في معجميه الكبير والأوسط وأبو نعيم في الحلية عن سلمان أنه قال لمن استضافه: لولا أنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم، وهذا حكمه الرفع على الصحيح.
وإلى هذا أشار الحافظ ابن حجر بقوله: روي مرفوعًا من حديث سلمان والصحيح عنه من قوله, وقال عمر كما في البخاري عن أنس عنه: نهينا عن التكلف، وأخرجه ابن عساكر بلفظ: اللهم إني وصالحي أمتي براء من كل متكلف.
وأخرجه أحمد وابنه والطبراني وغيرهم عن سلمان أنه قال لأضياف نزلوا به فقدم لهم ما تيسر ثم قال: لولا أَنَّا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم، قال النجم: وليس المراد أن لا يهتم الإنسان بضيفه, بل أن لا يتكلف له ما لا يقدر عليه، فقد أخرج الخرائطي عن
стр. 249
سلمان: لا يتكلفن أحد لضيفه ما لا يقدر عليه, وفى لفظ: أمر رسول الله ﷺ أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا, وأن نقدم إليه ما حضرنا، وهو عند الطبراني بلفظ: نهانا رسول الله ﷺ أن نتكلف للضيف ما ليس عندنا.
وروى البيهقي عن أبى سعيد أنه قال: صنعت لرسول الله ﷺ طعامًا, فأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم, فقال رسول الله ﷺ : "دعاكم أخوكم وتكلف لكم ويقول أحدكم: إني صائم! " وعند الدارقطني من حديث جابر نحوه وكلاهما ضعيف.
٦٢٢- أنا يعسوب المؤمنين.
مر في: أمير النحل علي.
٦٢٣- "أنا وكافل اليتيم في الجنة".
هكذا رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي عن سهل بن سعد.
٦٢٤- "أنا النبي لا كذب, أنا ابن عبد المطلب".
رواه الشيخان عن البراء بن عازب، ورواه الطبراني عن أبي سعيد بزيادة: "أنا أعرب العرب, ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر, فأنى يأتيني اللحن؟!.
٦٢٥- إنا لنبش في وجوه قوم, وقلوبنا تلعنهم١.
٦٢٦- "إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة" ٢.
رواه أحمد وابن حبان عن الحسن بن علي، ورواه أيضًا أبو داود والنسائي والحاكم عن أبي رافع، وزاد فيه: "وإن مولى القوم من أنفسهم".
٦٢٧- انتظار الفرج عبادة٣.
رواه الترمذي وابن أبي الدنيا في الفرج عن سعد بن أبي وقاص، وروياه أيضًا وأبو داود والنسائي والبيهقي في الشعب والعسكري في الأمثال والديلمي كلهم عن
стр. 250
عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ: "سلوا الله من فضله؛ فإن الله يحب أن يُسْأَلَ من فضله, وأفضل العبادة انتظار الفرج".
وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في بعض حواشيه، لكن قال الترمذي عقبه: هكذا رواه حماد بن واقد وليس بالحافظ، وقال البيهقي: تفرد به حماد وليس بالقوي، ورواه أبو نعيم عن رجل عن النبي ﷺ . قال في المقاصد: وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح.
وله طرق: منها ما رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي والديلمي عن علي رفعه: "انتظار الفرج من الله عبادة, ومن رضي بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل".
ومنها ما رواه العسكري والقضاعي عن ابن عمر رفعه: "انتظار الفرج بالصبر عبادة".
ومنها ما رواه البيهقي عن الزهري رفعه: "انتظار الفرج من الله عبادة". وقال: إنه مرسل ثم ساق عن بقية متصلًا بلفظ: "انتظار الفرج عبادة" وقال: الأول أولى.
ومنها ما رواه البيهقي أيضًا عن ابن عباس رفعه: "أفضل العبادة توقع الفرج" وأخرجه القضاعي عن ابن عباس رفعه: "انتظار الفرج بالصبر عبادة".
ومنها ما رواه الحكيم الترمذي في الأصل الثامن والخمسين: "الحياء زينة, والتقى كرم, وخير المركب الصبر, وانتظار الفرج من الله عبادة".
٦٢٨- "أنت ومالك لأبيك" ١.
رواه ابن ماجه عن جابر أن رجلًا قال: يا رسول الله, إن لي مالًا وولدًا, وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فذكره.
ورواه عنه الطبراني في الأوسط والطحاوي، ورواه البزار عن هشام بن عروة مرسلًا, وصححه ابن القطان من هذا الوجه.
وله طرق أخرى عند البيهقي في الدلائل والطبراني في الأوسط والصغير بسند فيه المكندر ضعفوه عن جابر, قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله, إن أبي أخذ مالي, فقال النبي ﷺ : "اذهب فأتني بأبيك" فنزل جبريل على النبي ﷺ فقال: "إن الله يقرئك السلام
стр. 251
ويقول لك: إذا جاءك الشيخ فسله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه" فلما جاء الشيخ قال له النبي ﷺ : "ما بال ابنك يشكوك, تريد أن تأخذ ماله؟ " قال: سله يا رسول الله هل أنفقته إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسي؟ فقال النبي ﷺ : "إيه, دعنا من هذا, أخبرني عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك" فقال الشيخ: والله يا رسول الله, ما يزال الله يزيدنا بك يقينًا، لقد قلت في نفسي شيئًا ما سمعته أذناي, فقال: قل وأنا أسمع, فقال: قلت:
غذوتك مولودًا ومنتك يافعًا ... تعل بما أجني عليك وتنهل
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت ... لسقمك إلا ساهرًا أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني فعيني تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنها ... لتعلم أن الموت وقت مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي ... إليها مدى ما كنت فيك أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتكَ إذا لم تَرْعَ حَقَّ أبوتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل
تراه معدًّا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب موكل
ويروى بدل البيت الأخير قوله -البيت-:
فأوليتني حق الجوار فلم تكن ... علي بمال دون مالك تبخل
قال: فحينئذٍ أخذ النبي ﷺ بتلابيب ابنه, وقال: "أنت ومالك لأبيك".
وذكر في الكشاف في تفسير سورة الإسراء بلفظ: شكا رجل إلى رسول الله ﷺ أباه, وأنه يأخذ ماله فدعا به, فإذا شيخ يتوكأ على عصا فسأله فقال: إنه كان ضعيفًا وأنا قوي, وفقيرًا وأنا غني, فكنت لا أمنعه شيئًا من مالي, واليوم أنا ضعيف وهو قوي, وأنا فقير وهو غني, وهو يبخل عليَّ بماله, فبكى ﵊ وقال: "ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى" ثم قال للولد: "أنت ومالك لأبيك" وقال مخرجه: لم أجده.
وقال في المقاصد: قال شيخنا: أخرجه في معجم الصحابة من طريق وبيض له قال: قلت: وكأنه رام ذكر الذي قبله، والحديث عند البزار في مسنده عن عمر أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إن أبي يريد أن يأخذ مالي فذكره, وهو منقطع
стр. 252
وأخرجه الطبراني في معاجمه الثلاثة عن ابن عمر قال: أتى رجل إلى النبي ﷺ يستعدي على والده قال: إنه أخذ مني مالي فقال له رسول الله ﷺ : "أما علمت أنك ومالك من كسب أبيك".
وأخرج ابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أبي اجتاح مالي, قال: "أنت ومالك لأبيك, إن أولادكم من أطيب كسبكم, فكلوا من أموالكم" وأخرجه أحمد عنه, وكذا ابن حبان عن عائشة في المقاصد, والحديث قوي.
٦٢٩- "أنزلوا الناس منازلهم" ١.
رواه مسلم وأبو داود عن عائشة، ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ بلفظ: "أنزلوا الناس منازلهم من الخير والشر, وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة" وتقدم في: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم بأبسط.
٦٣٠- "أُنزل القرآن على سبعة أحرف" ٢.
رواه أحمد والترمذي عن أبي ﵁ وأحمد عن حذيفة، وهو عند الطبراني من حديث ابن مسعود بزيادة: فمن قرأ على حرف منها, فلا يتحول إلى غيره رغبةً عنه، وفي رواية أخرى عنده: لكل حرف منها ظهر وبطن, ولكل حرف حد, ولكل حد مطلع. وعنده عن معاذ: "أنزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف, كلها كافٍ شافٍ".
٦٣١- "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا".
رواه البخاري عن أنس مرفوعًا وبقيته قال: يا رسول الله, هذا ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا؟! قال: "تأخذ فوق يديه" وفى لفظ: "تمنعه من الظلم, فذاك نصرك إياه" وهو أيضًا لفظ ترجمة البخاري، وأخرجه أيضًا في الإكراه وزاد: فقال رجل: يا رسول الله, أنصره إذا كان مظلومًا أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: "تحجزه أو تمنعه من الظلم, فإن ذلك نصره".
стр. 253
ورواه مسلم عن جابر، وفيه بيان سببه قال: اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار, فنادى المهاجري: يا للمهاجرين ونادى الأنصاري: يا للأنصار, فخرج رسول الله ﷺ فقال: "ما هذا دعوى أهل الجاهلية"، قالوا: يا رسول الله ألا إن الغلامين اقتتلا, فكسع أحدهما الآخر، فقال: "لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالمًا أو مظلومًا, فإن كان ظالمًا فلينهه فإنه له نصر, وإن كان مظلومًا فلينصره" , وأخرجه ابن عساكر والدارمي عن جابر بلفظ: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا, إن يك ظالمًا فاردده عن ظلمه, وإن يك مظلومًا فانصره".
٦٣٢- أنصف من بالحق اعترف.
قال في المقاصد: لم أعرفه هكذا، ولكن روى أحمد والحاكم عن الأسود بن سريع أنه قال: أتى النبي ﷺ بأعرابي أسير فقال: أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد, فقال ﷺ : "عرف الحق لأهله".
٦٣٣- انظروا إلى من أسفل منكم, ولا تنظروا إلى من فوقكم؛ فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم.
متفق عليه من حديث الأعرج، ورواه مسلم من حديث همام وأبي صالح ثلاثتهم عن أبي هريرة مرفوعًا، وفي لفظ لمسلم: "إذا نظر أحدكم إلى من فضله الله عليه في المال والخلق, فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه".
وروى أحمد وابن حبان في أثناء حديث عن أبي ذر: "أوصاني خليلي ﷺ أن أنظر إلى من هو دوني, ولا أنظر إلى من هو فوقي".
٦٣٤- "أَنفقْ, أُنفق عليك".
متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعًا قال: "قال الله : أنفق, أنفق عليك" وقال: "يد الله ملأى لا يغيضها ... الحديث"، وفى رواية لمسلم عن أبي هريرة أيضا مرفوعًا: "إن الله قال لي: أنفق، أنفق عليك".
٦٣٥- أنفق بلال, ولا تخشَ من ذي العرش إقلالًا١.
رواه الطبراني في الكبير والقضاعي في مسنده عن ابن مسعود قال: دخل النبي ﷺ على بلال, وعند صبرة من تمر فقال: "ما هذا يا بلال؟ " قال: يا
стр. 254
رسول الله ذخرته لك ولضيفانك, قال: "أما تخشى أن يفور لها بخار من جهنم, أنفق بلال ... الحديث"، وذكره النجم عن أبي هريرة أيضا بلفظ: "أما تخشى يا بلال أن ترى له بخارًا في نار جهنم".
ورواه العسكري في الأمثال وكذا البزار في مسنده عن عائشة بلفظ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أطعمنا بلال" فقال: يا رسول الله ما عندي إلا صبرة من تمر خبأته لك, فقال: "أما تخشى أن يقذف به في نار جهنم, أنفق ... " الحديث".
وأخرجه البزار أيضًا عن أبي هريرة بلفظ أن رسول الله ﷺ دخل على بلال وعنده صبرة من تمر فقال: ما هذا؟ قال: أدخره، فقال: "أما تخشى أن ترى له بخارًا في نار جهنم أنفق ... " الحديث.
ورواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة مرفوعا، ورواه أيضا مرسلًا عن ابن سيرين، ورواه أبو يعلى بلفظ: "أنفق يا بلال, ولا تخافن من ذي العرش إقلالًا".
قال في المقاصد: وما يحكى على لسان كثيرين في لفظ الحديث, وأنه "بلالًا" ويتكلفون في توجيهه بكونه نهيًا عن المنع وبغير ذلك فشيء لم أقف له على أصل انتهى.
وأقول: مما قيل فيه: إن أصله أنفق بلا قولك لا، ومنه أنه مصدر بلَّ يبلُّ مشدد اللام، وقد وجهه الجلال السيوطي في الأشباه والنظائر النحوية بأنه من الإتباع وإن كان منادًى مفردًا علمًا، وعبارته فيها: ومنه إتباع كلمة في التنوين لكلمة أخرى منونة صحبتها كقوله تعالى: ﴿وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ﴾ [النمل: ٢٢] ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلًا وَأَغْلالًا﴾ [الإنسان: ٤] في قراءة من نون الجميع، وحديث: أنفق بلالًا ولا تخشَ من ذي العرش انتهت.
وقال في "الهمع" أواخر الكتاب الخامس: روى البزار في مسنده وغيره أنفق بلالًا ولا تخش من ذي العرش إقلالًا, نون المنادى المعرفة ونصبه لمناسبة إقلالًا انتهى، وأقول: ظاهر كلامه في الكتابين أن الرواية بالنصب ومقتضى ما في المقاصد أنه بالضم فليراجع، وكلام السيوطي لا يفيد حصر الرواية بالنصب والإمام السخاوي نفى الوقوف فلا ينفي الورود، فمن حفظ حجة على من لم يحفظ فافهم, أي: فهما روايتان فلا منافاة.
٦٣٦- إنما الأعمال بالنيات١.
مر في الأعمال بالنيات في أول الكتاب.
стр. 255
٦٣٧- "إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابًا" ١.
رواه البخاري في التاريخ عن أبي هريرة، وكذا في الأدب المفرد عنه بلفظ: إني لم أبعث لعانًا, وإنما بعثت رحمة.
٦٣٨- "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ٢.
رواه مالك في الموطأ بلاغًا عن النبي ﷺ , وقال ابن عبد البر: هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره.
ومنها ما رواه أحمد والخرائطي في أول المكارم بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: " إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق".
ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط بسند فيه عمر بن إبراهيم القرشي وهو ضعيف عن جابر مرفوعًا بلفظ: "إن الله بعثني بتمام مكارم الأخلاق, وكمال محاسن الفعال". لكن معناه صحيح، ومنها ما عزاه الديلمي لأحمد في مسنده عن معاذ، لكن قال في المقاصد: وما رأيته فيه, والذي رأيته فيه: أبي هريرة ﵁.
٦٣٩- "إنما أجرك على قدر نصبك".
رواه مسلم عن عائشة ﵂.
٦٤٠- "إنما بقي من الدنيا بلاء وفتنة".
رواه أحمد والرامهرمزي في الأمثال، وأخرجه ابن ماجه عن معاوية، وصححه ابن حبان بلفظ: "لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة".
٦٤١- أنفق ما في الجيب, يأتك ما في الغيب.
ليس بحديث لكنه يقرب من معنى الحديث المتقدم المتفق عليه "أنفق, أنفق عليك" وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] والمشهور على الألسنة: يأتيك -بالياء- وله وجه في العربية، أخرج الخطيب في جزء له في الزهد عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قال: بدأ أمري في سياحتي حيث خرجت من الري فوقع في قلبي شأن المئونة والنفقة, فتفكرت في نفسي فإذا بهاتف لي في قلبي: أخرج ما في الجيب, نعطك من الغيب.
стр. 256
قال القاري في الموضوعات: وأما قولهم أنفق أبو بكر ما معه حتى تخلل بالعباءة, فليس في المرفوع, لكن معناه صحيح انتهى.
وقال النجم: أنفق أبو بكر ما معه حتى تخلل بالعباءة, ليس واردًا هكذا، ومعناه ثابت لقوله ﷺ : واساني بنفسه وماله، ولقوله: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، وأسلم وله أربعون ألفًا فأنفقها في سبيل الله، وقالت عائشة: ما ترك دينارًا, ولا درهمًا.
٦٤٢- "إنما البيع عن تراضٍ" ١.
رواه ابن ماجه والضياء عن أبي سعيد الخدري.
٦٤٣- "إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به؛ فإذا كبر فكبروا, وإذا ركع فاركعوا, وإذا رفع فارفعوا, وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد, وإذا سجد فاسجدوا, وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون".
رواه الشيخان ومالك وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس، ورواه الشيخان وأحمد عن عائشة, وله طرق وألفاظ أخرى.
٦٤٤- إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام٢.
رواه الطبراني في الأوسط بسند رجاله موثقون إلا شعيب بن طلحة, فالأكثرون على توثيقه عن أبي بكر مرفوعًا، قال في المقاصد: ولم أره في "الوشي المعلم" ولا في "تلخيصه" ولا في الأفراد للدارقطني عن ابن عباس رفعه: "إن حظ أمتي من النار طول بلائها تحت التراب" وبيض له الديلمي في مسنده.
٦٤٥- إنما السلطان ظل الله, ورمحه في الأرض.
رواه أبو الشيخ والديلمي والبيهقي وآخرون عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها؛ إنما السلطان ... الحديث".
وفي لفظ للديلمي وأبي نعيم وغيرهما عن أنس مرفوعًا: "السلطان ظل الله ورمحه في الأرض, فمن نصحه ودعا له اهتدى, ومن دعا عليه ولم ينصحه ضلَّ" قال في المقاصد:
стр. 257
وهما ضعيفان، لكن في الباب عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأبي بكرة وأبي هريرة وغيرهم كما بينتها واضحة في جزء رفع الشكوك في مفاخر الملوك انتهى، وسيأتي له طرق وألفاظ أخرى في: السلطان ظل الله, وقد ألف فيه السيوطي أيضًا كما قال النجم.
٦٤٦- "إنما شفاء العي السؤال" ١.
رواه ابن ماجه من طريق الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: سمعت ابن عباس يخبر أن رجلًا أصابه جرح -وفي رواية: في رأسه- على عهد رسول الله ﷺ ثم أصابه احتلام فأمر بالاغتسال, فاغتسل فمات, فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "قتلوه قتلهم الله، أَوَلَم يكن شفاء العي السؤال؟! "، قال عطاء: وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: "لو غسل جسده, وترك رأسه حيث أصابه الجرح به"، هكذا رواه بدون واسطة بين الأوزاعي وعطاء، وحكى ابن أبي حاتم إثبات إسماعيل بن مسلم بينهما وأثبت الواسطة أيضًا مع إبهامها محمد بن شعيب فقال: أخبرني الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء.
ورواه أبو داود عنه بلفظ: أصاب رجلًا جرحٌ في عهد رسول الله ﷺ ثم احتلم فأمر بالاغتسال, فاغتسل فمات, فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: "قتلوه قتلهم الله, ألم يكن شفاء العي السؤال؟ ".
ورواه أيضا أحمد والدارمي والدارقطني, ثلاثتهم عن الأوزاعي, وفي الباب أيضًا علي وجابر.
٦٤٧- "إنما الصبر عند الصدمة الأولى".
رواه الشيخان عن أنس, وسببه أن النبي ﷺ مر بامرأة تبكي على صبي لها, فقال رسول الله ﷺ لها: "اتقي الله واصبري" فقالت: "إليك عني, فإنك لم تصب بمصيبتي" ولم تعرفه, فقيل لها: إنه النبي ﷺ , فأتت بابه فلم تجد عنده بوابين, فقالت: لم أعرفك فذكره، وفي لفظ للبخاري: الصبر عند الصدمة الأولى, وفي لفظ له أيضا: إنما الصبر عند أول صدمة، والمعنى: إنما الصبر الكامل أو الذي تحمد عاقبته, عند الصدمة الأولى.
٦٤٨- "إنما الماء من الماء".
رواه مسلم وأبو داود عن أبي سعيد، ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي أيوب.
стр. 258
٦٤٩- "إنما النساء شقائق الرجال" ١.
رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن عائشة، ورواه البزار عن أنس، قال ابن القطان: هو من طريق عائشة ضعيف, ومن طريق أنس صحيح.
٦٥٠- إنما الأمل رحمة من الله لأمتي؛ لولا الأمل ما أرضعت أمٌّ ولدًا، ولا غرس غارسٌ شجرًا٢.
رواه الخطيب عن أنس.
٦٥١- إنما الطلاق لمن أخذ بالساق٣.
رواه ابن ماجه من طريق ابن لهيعة عن ابن عباس قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ فقال: يا رسول الله سيدي زوجني أمته, وهو يريد أن يفرق بيني وبينها قال: فصعد رسول الله ﷺ المنبر فقال: "أيها الناس, ما بال أحدكم يزوج عبده أمته، ثم يريد أن يفرق بينهما".
ورواه الدارقطني من طريق ابن لهيعة بدون ذكر ابن عباس، ولكن أخرجه بإثباته أبو الحجاج المهري عن موسى ولفظه: إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق، وقال النجم: وأخرجه الطبراني عن عصمة بن مالك: إنما الطلاق بيد من أخذ بالساق.
٦٥٢- "إنما العلم بالتعلم" ٤.
رواه الطبراني في الكبير, وأبو نعيم والعسكري عن أبي الدرداء رفعه بلفظ:
"إنما العلم بالتعلم, والحلم بالتحلم, ومن يتحرَّ الخير يُعْطَه, ومن يتوقَّ الشر يُوقه؛ لم يسكن الدرجات العلا -ولا أقول لكم: من الجنة- من استقسم, أو تطير طيرًا يرده من سفره".
وفى سنده محمد بن الحسن الهمذاني كذاب.
ولكن رواه البيهقي في المدخل عن أبي الدرداء موقوفًا.
стр. 259
وفي رواية للطبراني وكذا البيهقي عن أبي الدرداء بزيادة بعد قوله "يوقه": "ثلاث من كن فيه لم يسكن الدرجات العلا -ولا أقول لكم: الجنة-: من تكهن, أو استقسم, أو رد من سفر تطيرًا".
وأخرجه العسكري عن أنس مرفوعًا، وعن معاوية مرفوعًا بلفظ: "يا أيها الناس, إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما يخشى الله من عباده العلماء".
وأخرجه الطبراني في الكبير، وابن أبي عاصم في العلم عن معاوية أيضًا، وجزم البخاري بتعليقه فقال: وقال النبي ﷺ : "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" وقال: "إنما العلم بالتعلم".
وأخرجه الدارقطني في الأفراد عن أبي هريرة والخطيب عن أبي هريرة وعن أبي الدرداء بلفظ: "إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحرَّ الخير يُعطه، ومن يتقِ الشر يُوقه".
وأخرجه أبو نعيم عن شداد بن أوس بلفظ: أن رجلًا قال: "يا رسول الله, ماذا يزيد في العلم؟ " قال: "التعلم"، وفى سنده كذاب وهو عمر بن صبيح.
وأخرجه البزار بسند في حديث طويل رجاله ثقات عن ابن مسعود مرفوعًا، أنه كان يقول: "فعليكم بهذا القرآن؛ فإنه مأدبة الله، فمن استطاع منكم أن يأخذ من مأدبة الله فليفعل؛ فإنما العلم بالتعلم".
وروى البيهقي في المدخل والعسكري في الأمثال, كلاهما عن أبي الأحوص أنه قال: "إن الرجل لا يُولَد عالمًا، وإنما العلم بالتعلم".
وروى العسكري أيضًا عن حميد الطويل أنه قال: كان الحسن يقول: "إذا لم تكن حليمًا فتحَلَّمْ، وإذا لم تكن عالمًا فتعلَّمْ، فقلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم".
وروى العسكري أيضًا من وجه آخر عن عمرو البجلي أنه قال: "الحسن هو والله أحسن منك رداءً, وإن كان رداؤك حبرة رجل رداؤُه الحلم, فإن لم يكن حلم -لا أبا لك- فتحلم؛ فإنه من تشبه بقوم لحق بهم".
٦٥٣- إنما هي أعمالكم ترد عليكم.
قال النجم: رواه أبو نعيم عن حسان بن عطية قال: "بلغني أن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا بني آدم, إنا قد أنصتنا لكم مذ خلقناكم فأنصتوا لنا, اليوم نقرأ عليكم أعمالكم,
стр. 260
فمن وجد خيرًا فليحمد الله, ومن وجد شرًّا فلا يلومن إلا نفسه, إنما هي أعمالكم ترد عليكم" وفى كتاب الله تعالى: ﴿وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يس: ٥٤] .
٦٥٤- إنما يرحم الله من عباده الرحماء.
متفق عليه عن أسامة بن زيد مرفوعًا، قال في المقاصد: وقد جمعت في هذا المعنى جزءًا, وتقدم الكلام عليه مبسوطا في "ارحموا من في الأرض".
٦٥٥- إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذوو الفضل١.
رواه العسكري في الأمثال بهذا اللفظ عن أنس قال: بينما النبي ﷺ في المسجد إذ أقبل علي ﵁ فسلم ثم وقف ينظر موضعًا يجلس فيه فنظر النبي ﷺ في وجوه أصحابه "أيهم يوسع له" , وكان أبو بكر ﵁ عن يمينه فتزحزح له عن مجلسه وقال: "هاهنا يا أبا الحسن" , فجلس بين النبي ﷺ وبين أبى بكر فعرف السرور في وجه النبي ﷺ وقال: يا أبا بكر, إنما يعرف الفضل ... الحديث.
وهو عند الديلمي في مسنده عن أبي سعيد رفعه بلفظ: يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لذوي الفضل أهل الفضل.
وفي ترجمة العباس من تاريخ دمشق لابن عساكر عن عائشة أن النبي كان جالسًا مع أصحابه وبجنبه أبو بكر وعمر, فأقبل العباس, فأوسع له أبو بكر فجلس بين النبي ﷺ وبين أبي بكر فذكره، والحديثان ضعيفان، ولكن المعنى صحيح كما قاله السخاوي.
وعزاه في الجامع الصغير للخطيب ولابن عساكر عن عائشة ﵂ بلفظ: إنما يعرف الفضل لأهل الفضل, أهل الفضل.
٦٥٦- إنما اليمين حنث أو ندم٢.
رواه أبو يعلى عن ابن عمر, سيأتي في حرف الحاء من رواية ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: الحلف حنث أو ندم.
стр. 261
٦٥٧- "إنا أمة أمية, لا نكتب ولا نحسب".
رواه الشيخان عن سعد بن أبي وقاص، وهما وأبو داود والنسائي عن ابن عمر، وزاد فيه عمن ذكر كما في الجامع الكبير: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا" وعقد الإبهام في الثالثة: "والشهر هكذا وهكذا وهكذا"، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين.
٦٥٨- إني بعثت بالحنيفية السمحة.
رواه الديلمي عن عائشة ﵂ في حديث الحبشة ولعبهم ونظر عائشة إليهم بلفظ: لتعلم يهود أن في ديننا فسحة, وإني بعثت بالحنيفية السمحة.
ورواه أحمد بسند حسن عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "يومئذٍ ليعلم يهود أني أرسلت بالحنيفية السمحة"، وفي الباب عن أبي وجابر وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم.
وترجم البخاري في صحيحه بلفظ: "أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة" ورواه في الأدب المفرد عن ابن عباس بلفظ: قيل لرسول الله ﷺ : أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: "الحنيفية السمحة".
وقال النجم: وحديث جابر أخرجه الخطيب بلفظ: "بعثت بالحنيفية السمحة"، وقال النجم: وحديث جابر أخرجه الخطيب بلفظ: "بعثت بالحنيفية, ومن خالف سنتي فليس مني".
٦٥٩- إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن, أو من جانب اليمن.
قال العراقي: لم أجد له أصلًا.
٦٦٠- إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك, ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا١.
رواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁.
стр. 262
٦٦١- إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه, وحسن الخلق١.
رواه الحاكم والبزار وابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة.
٦٦٢- "إنه ليغان٢ على قلبي, وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة".
رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي عن الأوزاعي.
٦٦٣- إن التوبة تغسل الحوبة، وإن الحسنات يذهبْنَ السيئات٣.
رواه أبو نعيم عن شداد بن أوس, وزاد: "إذا ذكر العبد ربه في الرخاء أنجاه في البلاء" وذلك بأن الله تعالى يقول: "لا أجمع أبدًا لعبدي أمنين ولا أجمع له خوفين, إن هو أمنني في الدنيا خافني يوم أجمع فيه عبادي, وإن خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي في حظيرة القدس, فيدوم له أمنه, ولا أمحقه فيمن أمحقه" انتهى.
ورواه في الإحياء بلفظ: "إن الحسنات يذهبن السيئات, كما يذهب الماء الوسخ".
لكن قال الزين العراقي في تخريجه: لم أجده بهذا اللفظ، وهو صحيح المعنى وبمعنى: أتبع السيئة الحسنة تمحها.
٦٦٤- "إن أول ما يرفع من الناس الأمانة, وآخر ما يبقى الصلاة, ورب مُصَلٍّ لا خير فيه" ٤.
رواه البيهقي عن عمر, وسيأتي في أول ما يرفع.
ورواه الحكيم الترمذي عن زيد بن ثابت بلفظ: "إن أول ما يرفع من الناس الأمانة, وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة, ورب مصل لا خلاق له عند الله تعالى".
стр. 263
٦٦٥- إن التجار هم الفجار١.
قال النجم: رواه الطبراني عن معاوية وأحمد والحاكم والبيهقي عن عبد الرحمن بن شبل, زاد فقيل: يا رسول الله, أليس قد أحل الله البيع؟ قال: "نعم, ولكنهم يحلفون فيأثمون, ويحدثون فيكذبون"، نعم يستثنى التاجر الصدوق الأمين؛ لأنه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, كما أخرجه الترمذي والحاكم عن أبي سعيد الخدري, انتهى.
وقال ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية رادًّا على بعض الحفاظ المورد له بلفظ: إن التجار هم الفجار إلا من قال بيده هكذا وهكذا, قال: صدر الحديث إلى الاستثناء وارد, بل صحيح كما قاله الترمذي, وهو أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال: يا معشر التجار, فاستجابوا لرسول الله ﷺ ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال: التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا, إلا من اتقى الله وبر وصدق.
وفي رواية صحيحة: إن التجار هم الفجار, فسئل: يا رسول الله, أليس قد أحل الله البيع؟ قال: بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون, ويحلفون فيأثمون، قال: وأما آخره وهو إلا من قال بيده هكذا وهكذا. فلم يرد في شيء من كتب الحديث بعد البحث عنه, انتهى.
وأقول: ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري ما قد يشهد لهذا الخطيب حيث قال فيه: وفي رواية للبخاري عن أبي ذر بلفظ: "المكثرون هم الأخسرون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا ... الحديث" انتهى.
وفي رواية لمسلم عن أبي ذر قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: "هم الأخسرون, ورب الكعبة". فقلت: يا رسول الله، فداك أبي وأمي, من هم؟ قال: "هم الأكثرون أموالًا، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا, من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، وقليل ما هم؛ ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي زكاتها، إلا جاءت يوم القيامة أعظم مما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما نفذت أخراها عادت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس" انتهى فتأمله.
стр. 264
٦٦٦- إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون.
رواه مسلم عن ابن مسعود.
٦٦٧- "إن أبخل الناس من بخل بالسلام" ١.
رواه أبو يعلى، وعن ابن حبان والإسماعيلي من طريقه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة موقوفًا بلفظ: "إن أبخل الناس من بخل بالسلام, وأعجز الناس من عجز عن الدعاء" رواه الطبراني في الأوسط وفي الدعاء.
والبيهقي في الشعب عن عاصم مرفوعًا بلفظ: أعجز الناس من عجز في الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام. ورجاله رجال الصحيح.
وفي لفظ عن أبي هريرة: "البخيل كل البخيل...." وذكره.
وأخرجه الطبراني في الدعاء عن عبد الله بن معقل رفعه بلفظ: "أعجز الناس من عجز عن الدعاء, وأبخل الناس من بخل بالسلام".
وأخرجه العسكري بزيادة: "إن أسوأ الناس سرقةً الذي يسرق من صلاته".
وأخرجه أحمد والبزار والبيهقي عن جابر بلفظ: إن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: "إن لفلان في حائطي عذقًا، وإنه قد آذاني وشق علي مكان عذقه. فأرسل إليه رسول الله ﷺ فقال: بعني عذقك الذي في حائط فلان. قال: لا. قال: فهبه لي. قال: لا. قال: فبعنيه بعذق في الجنة. قال: لا. قال رسول الله ﷺ : "ما رأيت الذي هو أبخل منك، إلا الذي يبخل بالسلام".
وأخرجه أبو نعيم عن أنس، رفعه: بخيل الناس من بخل بالسلام.
٦٦٨- إن تحت كل شعرة جنابة, فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر٢.
رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة.
٦٦٩- "إن الدال على الخير كفاعله" ٣.
رواه الترمذي عن أنس, وسيأتي فيه زيادة في حرف الدال.
стр. 265
٦٧٠- إن الشمس ردت على عليِّ بن أبي طالب.
قال الإمام أحمد: لا أصل له، وقال ابن الجوزي: موضوع، لكن خطئوه، ومن ثَمَّ قال السيوطي: أخرجه ابن منده وابن شاهين عن أسماء بنت عميس, وابن مردويه عن أبى هريرة, وإسنادهما حسن.
وصححه الطحاوي والقاضي عياض، قال القاري: ولعل المنفي ردها بأمر علي، والمثبت بدعاء النبي ﷺ .
وأقول في عمدة القاري للعيني، كفتح الباري للحافظ ابن حجر, أن الطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل أخرجوا عن أسماء بنت عميس أن النبي نام على فخذ عليٍّ حتى غابت الشمس, فلما استيقظ رسول الله ﷺ , قال علي ﵁: يا رسول الله, إني لم أصلِّ العصر, فقال النبي ﷺ : "اللهم, إن عبدك عليًّا احتسب بنفسه على نبيك, فردها عليه". قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال وعلى الأرض, ثم قام علي فتوضأ وصلى العصر, وذلك بالصهباء.
قال الطحاوي: وكان أحمد بن صالح يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلف عن حفظ حديث أسماء؛ لأنه من أجل علامات النبوة. قال: وهو حديث متصل, ورواته ثقات, وإعلال ابن الجوزي له لا يلتفت إليه, انتهى.
وأقول: قد ذكرنا في الفيض الجاري في باب قول النبي ﷺ "أحلت لكم الغنائم" أن قصة علي في رد الشمس بعد مغيبها، وأنها ردت لنبينا أيضا في وقعة الخندق حين شغل عن صلاة العصر حتى صلاها، وكذا ردت لسليمان بن داود ﵉ على قول بعضهم، وأما حبسها عن المغيب فقد وقع ليوشع بن نون، وقبله لموسى بن عمران، ووقع بعدهما لسليمان بن داود، وأيضا لنبينا عن الطلوع ليلة الإسراء، وإن كان في بعضها مقال، فراجعه فقد ذكرناه هناك مبسوطًا.
٦٧١- "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم, فضيقوا مجاريه بالجوع" ١.
ذكره في الإحياء، قال العراقي: متفق عليه دون "فضيقوا مجاريه بالجوع" فإنه مدرج من بعض الصوفية.
стр. 266
٦٧٢- إن العالم والمتعلم إذا مرا على قرية, فإن الله تعالى يرفع العذاب عن مقبرة تلك القرية أربعين يومًا.
قال السيوطي: لا أصل له، ومثله ما أخرجه الثعلبي وكثير من المفسرين عن حذيفة رفعه بلفظ: "إن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتمًا مقضيًّا, فيقرأ الصبي من صبيانهم في الكتاب: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] فيسمعه الله تعالى فيرفع الله عنهم بذلك عذاب أربعين سنة, فإنه موضوع، كما قاله الحافظ العراقي وغيره، وقيل: إنه ضعيف, انتهى.
٦٧٣- إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب, وما يزن عند الله جناح بعوضة.
ذكره في الإحياء، قال العراقي: لم أجده هكذا، وفي الصحيحين عن أبي هريرة: "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة, لا يزن عند الله جناح بعوضة".
٦٧٤- إن ابن آدم لحريص على ما منع١.
رواه الطبراني, ومن طريقه الديلمي بسند ضعيف عن ابن عمر رفعه.
٦٧٥- إن أحدكم يأتيه الله برزق عشرة أيام في يوم واحد, فإن هو حبس عاش تسعة أيام بخير, وإن هو وسع وأسرف قتر عليه تسعة أيام٢.
رواه الديلمي عن أنس وقال الله تعالى: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] .
٦٧٦- "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" ٣.
أسنده البخاري في الطب عن ابن عباس رفعه في قصة اللديغ الذي رقاه أحد النفر من الصحابة, وهو ابن مسعود بفاتحة الكتاب على شاة شرطها فبرئ وكره أصحابه ذلك وقالوا له: أخذت على كتاب الله أجرًا حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا فذكره.
стр. 267
وعلقه البخاري في الإجارة جازمًا به فقال: وقال ابن عباس عن النبي ﷺ : "أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله"، لكنه في الطب أيضا علقه بصيغة التمريض مع إيراده له متصلا في صحيحه لروايته له بالمعنى.
وروى أبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أخذ أجرًا على القرآن فذاك حظه من القرآن".
وأما ما رواه أبو نعيم أيضا ومن طريقه الديلمي عن ابن عباس رفعه بلفظ: "فقد تعجل حسناته في الدنيا" , فيحمل إن ثبت على من تعين عليه التعليم.
٦٧٧- "إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم, فمن رضي فله الرضا, ومن سخط فله السخط" ١.
رواه الترمذي عن أنس, ورواه أحمد عن محمود بن لبيد لكن بلفظ: "فمن صبر فله الصبر, ومن جزع فله الجزع".
٦٧٨- "إن الله إذا استودع شيئًا حفظه" ٢.
رواه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي عن ابن عمر، ومما يناسب إيراده هنا ما ذكره عن عز الدين بن جماعة في كتاب هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك بقوله: وليستودع ربه ما خلفه من أهل ومال وولد بإخلاص وصدق نية, فقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه استعرض الناس ذات يوم, فرأى رجلًا معه ابنه فقال: ما رأيت غرابًا أشبه بغراب منك بهذا, فقال: يا أمير المؤمنين, ما ولدته أمه إلا وهي ميتة, فقال عمر: حدثني قال: خرجت في غزاة وأمه حامل به مثقلة, فقلت لها حين ودعتها بإخلاص وصدق نية: أستودع الله ما في بطنك فغبت ثم قدمت, فإذا بابي مغلق فقلت: ما فعلت فلانة فقالوا: ماتت, فذهبت إلى قبرها فبكيت عنده فلما كان من الليل قعدت مع بني عم لي نتحدث وليس يسترنا من البقيع شيء, فارتفعت لي نار بين القبور فقلت لبني عمي: ما هذه النار؟ فتفرقوا عني حياء مني فأتيت أقربهم إلي فسألته فقال: يُرَى على قبر زوجتك كل ليلة نار, فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون, إن كانت والله فيما علمت لصوامة قوامة عفيفة مسلمة, انطلق بنا, فأخذت الفأس وجئت إلى قبرها, فإذا هو
стр. 268
مفتوح, وإذا هذا يدب حولها ومنادٍ ينادي: ألا أيها المستودع ربه خذ وديعتك, أما والله لو استودعتنا أمه لوجدتها, فأخذته وانسد القبر, انتهى.
٦٧٩- إن الله أمرني بمداراة الناس, كما أمرني بإقامة الفرائض١.
رواه الديلمي عن عائشة ﵂.
٦٨٠- إن الله أنزل الداء, والدواء٢.
رواه أبو داود عن أبي الدرداء، وزاد: وجعل لكل داء دواء.
٦٨١- "إن الله جعل الحق على لسان عمر, وقلبه" ٣.
رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن أبي ذر، وأحمد والترمذي عن ابن عمر، وأبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة، والطبراني عن بلال ومعاوية، وابن سعد عن أيوب بن موسى مرسلًا، وزاد: وهو الفاروق, فرق الله به بين الحق والباطل.
٦٨٢- "إن أدنى أهل الجنة درجةً لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم, بيد كل واحد صفحتان؛ واحدة من ذهب والأخرى من فضة" -الحديث.
رواه الطبراني بإسناد قوي عن أنس، ورواه الترمذي عن أبي سعيد بلفظ: "أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة, وينصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء, وإن عليهم التيجان, وإن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب" , انتهى مفرقًا.
٦٨٣- إن الأرض لتنجس من بول الأبعر أربعين يومًا.
قال القاري: فيه داود الوضاع.
٦٨٤- إن لم تكن العلماء أولياء الله, فليس لله ولي.
قال السخاوي: لا أعرفه حديثًا, وكذا ما اتخذ الله من ولي جاهل، قال القاري: ليس بحديث بل هو من كلام أبي حنيفة والشافعي.
стр. 269
وأخرجه البيهقي عن الشافعي بلفظ: إن لم تكن الفقهاء أولياء الله في الآخرة فما لله ولي، وكيف لا والشافعي يقول أيضًا: ما أحد أودع لخالقه من الفقهاء؟!.
٦٨٥- إن الإيمان قول وعمل, ويزيد وينقص, والإيمان لا يزيد ولا ينقص.
قال القاري: قال الفيروزآبادي: كله لا يصح، وأقول: المراد بالإيمان ثانيًا بمعنى التصديق القلبي, على القول بأنه لا يزيد ولا ينقص, فتأمل.
٦٨٦- ... ١.
٦٨٧- "إن الله جميل يحب الجمال" ٢.
رواه أحمد عن أبي ريحانة، ومسلم والترمذي عن ابن مسعود، وأبو يعلى عن أبي سعيد, والطبراني عن أبي أمامة وابن عمر وجابر، زاد في حديث جابر: ويحب معالي الأخلاق, ويكره سفسافها.
ورواه البيهقي عن أبي سعيد، وزاد فيه: "ويحب أن يرى أثر نعمه على عبده, ويبغض البؤس والتبؤس" وابن عدي في الكامل عن ابن عمر، وزاد فيه: سخي يحب السخاء, نظيف يحب النظافة.
٦٨٨- "إن الله طيب, لا يقبل إلا الطيب".
رواه مسلم وأحمد وابن عدي والترمذي عن أبي هريرة، وعند الترمذي وغيره عن سعد بن أبي وقاص رفعه: "إن الله طيب يحب الطيب, نظيف يحب النظافة, كريم يحب الكرم, جواد يحب الجود, فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود".
٦٨٩- إن الله سأل عن صحبة ساعة٣.
قال النجم: دائر في ألسنة الناس, وفي معناه ما أخرجه ابن جرير في قوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: ٣٦] عن رجل من الصحابة أن النبي ﷺ دخل غيضة مع بعض أصحابه, فاجتنى منها سواكين أحدهما معوج, والآخر مستقيم, فدفع
стр. 270
المستقيم إلى صاحبه فقال له: يا رسول الله كنت أحق بالمستقيم, فقال: "ما من صاحب يصحب صاحبًا ولو ساعة من نهار, إلا سئل عن صحبته: هل أقام منها حق الله تعالى, أم أضاعه؟ " انتهى.
وأقول: المشهور على الألسنة الآن أن النبي ﷺ سأل عن صحبة ساعة.
٦٩٠- إن الله غيور يحب الغيور, وإن عمر غيور١.
رواه رسته٢ في كتاب الإيمان عن عبد الرحمن بن رافع مرسلًا، وعند الشيخين عن أبي هريرة: "إن الله تعالى يغار, وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله" زاد مسلم: "والمؤمن يغار" وعندهما عن المغيرة قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح٣ فقال النبي ﷺ : "أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه, والله أغير مني, ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن, ولا أحد أحب إليه العذر من الله؛ ومن أجل ذلك بعث المنذرين, ولا أحد أحب إليه المدح من الله؛ ومن أجل ذلك وعد الجنة".
وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وغيرهما، ورواه الشيخان وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ: "بَيْنَا أنا نائم ثم رأيتُني في الجنة, فإذا أنا بامرأة تتوضأ إلى جانب قصر, قلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب, فذكرت غيرته فوليت مدبرًا" , فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟!.
ورواه أيضا الشيخان عن جابر بن عبد الله بلفظ: "رأيتني في الجنة فإذا أنا بالوميصاء امرأة أبي طلحة, وسمعت خشفة فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا بلال ورأيت قصرًا بفنائه جارية فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب, فأردت أن أدخله فذكرت غيرتك" , فقال: بأبي وأمي يا رسول الله, أعليك أغار؟! وروى أبو داود والترمذي وابن حبان عن جابر بن عتيك: "إن من الغيرة ما يحبه الله, ومنها ما يبغضه الله؛ فأما الغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة، والغيرة التي يبغض الله فالغيرة في غير الريبة" الحديث.
стр. 271
٦٩١- إن أحسن الحسن الخلق الحسن١.
رواه المستغفري في المسلسلات وابن عساكر عن الحسن بن علي.
٦٩٢- "إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته, قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها" ٢.
رواه أحمد والدارمي عن أبي قتادة مرفوعا، وفي لفظ بحذف "إن" وصححه ابن خزيمة والحاكم، وقال: إنه على شرطهما، ورواه أحمد أيضا والطيالسي عن أبي سعيد مرفوعًا، ورواه ابن منيع عن أبي هريرة, ورواه مالك عن النعمان بن مرة مرسلًا.
٦٩٣- إن الأسود إذا جاع سرق, وإذا شبع زنى.
رواه الطبراني في الأوسط وابن عدي عن عائشة مرفوعا بزيادة: "وإن فيهم لخلتين: صدق السماحة, والبخل".
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات بلفظ: "الزنجي إذا جاع سرق, وإذا شبع زنى".
وله شاهد عند الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال:
قيل: يا رسول الله, ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردهم.
فقال: لا خير في الحبش, إذا جاعوا سرقوا، وإذا شبعوا زنوا, وإن فيهم لخصلتين حسنتين: إطعام الطعام، وبأس عند البأس.
ورواه البزار بلفظ: "لا خير في الحبش: إن شبعوا زنوا, وإن فيهم لخصلتين: إطعام الطعام، وبأس عند البأس".
وعند الطبراني في الكبير عن أم أيمن قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأسود لبطنه وفرجه".
وعنده أيضًا عن ابن عباس بلفظ: ذكر السودان عند النبي ﷺ فقال: "دعوني من السودان؛ فإن الأسود لبطنه وفرجه".
стр. 272
وبعضها يؤكد بعضًا، بل سند البزار حسن.
ولأبي نعيم فيما أسنده الديلمي من طريقه عن أبي رافع، رفعه: "شر الرقيق الزنج: إن شبعوا زنوا".
وقد اعتمد الحديث إمامنا الشافعي، فروى في مناقبه البيهقي عن المزني أنه قال:
كنت مع الشافعي في الجامع، إذ دخل رجل يدور على النيام.
فقال الشافعي للربيع: قم فقل: لك عبد أسود، مصاب بإحدى عينيه.
قال الربيع: فقمت إليه، فقلت له، فقال: نعم.
فقلت: تعاله!
فجاء إلى الشافعي، فقال: أين عبدي؟
قال: مر، تجده في الحبس.
فذهب الرجل، فوجده في الحبس.
قال المزني: فقلت له: أخبرنا، فقد حيرتنا.
فقال: نعم، رأيت رجلًا دخل من باب المسجد يدور بين النيام، فقلت: يطلب هاربًا.
ورأيته يجيء إلى السودان دون البيض، فقلت: هرب له عبد أسود.
ورأيته يجيء إلى ما يلي العين اليسرى، فقلت: مصاب بإحدى عينيه.
قلنا: فما يدريك أنه في الحبس؟
فقال: ذكرت الحديث في العبيد: "إن جاعوا سرقوا, وإن شبعوا زنوا" فتأولت أنه فعل أحدهما، فكان كذلك.
٦٩٤- إن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة, وذلك أنهم يزورون الله في كل جمعة فيقول: تمنوا علي ما شئتم, فيلتفتون إلى العلماء فيقولون: ماذا نتمنى على ربنا؟ فيقولون: تمنوا كذا وكذا -الحديث١.
قال القاري: ذكر في الميزان أنه موضوع.
стр. 273
٦٩٥- إن بلالًا كان يبدل الشين في الأذان سينًا١.
قال في الدرر: لم يرد في شيء من الكتب، وقال القاري: ليس له أصل، وقال البرهان السفاقسي نقلا عن الإمام المزي: إنه اشتهر على ألسنة العوام ولم يرد في شيء من الكتب, وسيأتي الكلام عليه بأبسط من هذا في سين بلال عند الله شين.
٦٩٦- "إن حسن العهد من الإيمان" ٢.
رواه الحاكم والديلمي عن عائشة ﵂ وسيأتي الكلام عليه مبسوطًا في حسن العهد.
٦٩٧- "إن رحمتي تغلب غضبي".
متفق عليه عن أبى هريرة رفعه أنه قال: "لما قضى الله" -وفى لفظ لمسلم: "لما خلق الله الخلق- كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت" -وفي لفظ: "تغلب- غضبي".
ورواه البخاري فقط من حديث مالك عن أبي هريرة أيضًا بلفظ: "إن رحمتي سبقت غضبي".
ورواه مسلم من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ: "قال الله: سبقت رحمتي غضبي" وفى لفظ لمسلم عن أبي هريرة: "إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي".
٦٩٨- إن خرافة كان من عذرة أسرته الجن, فمكث فيهم دهرًا ثم ردوه إلى الإنس, فكان يحدث الناس بما رأى من الأعاجيب, فقال الناس حديث خرافة٣.
وروى الترمذي عن عائشة أن النبي ﷺ حدث ذات ليلة نساءه حديثًا فقالت امرأة منهن: هذا حديث خرافة، فقال: "أتدرون ما خرافة؟ إن خرافة ... " الحديث.
стр. 274
٦٩٩- "إن الدين النصيحة" -قاله ثلاثًا- قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسله ولأئمة المسلمين وعامتهم".
رواه أحمد عن ابن عباس, وهو ومسلم وأبو داود والنسائي عن تميم الداري، والترمذي والنسائي عن أبي هريرة، والمشهور إسقاط "إن" في أوله وهو ما في صحيح البخاري في كتاب الإيمان معلقًا.
٧٠٠- إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه١.
رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن ثوبان, وصححه بزيادة: "ولا يرد القدر إلا الدعاء, ولا يزيد في العمر إلا البر".
٧٠١- إن الزامر يأتي يوم القيامة بمزماره، وإن السكران يأتي بقدحه، وإن المؤذن يأتي يؤذن، وهكذا كل من مات على شيء يأتي عليه٢.
قال ابن حجر الهيثمي في فتاويه: ورد في الحديث ما يقتضي ذلك, وورد التصريح بأفراد منه, ونص عليه العلماء.
أخرج مسلم: "يبعث كل عبد على ما مات عليه" والبيهقي: من مات على مرتبة من هذه المراتب, بعث عليها يوم القيامة، وعليه حمل العلماء "خبر يبعث الميت في ثيابه التي مات فيها" أي: الأعمال التي يموت عليها من خير وشر، وصح أن المجروح في سبيل الله يأتي يوم القيامة وجرحه يثعب٣ دمًا, وإن الميت محرمًا يبعث ملبيًا، وورد غير ذلك.
وفى الدرة الفاخرة للغزالي: يبعث السكران سكرانَ يوم القيامة، والزامر زامرًا، وشارب الخمر والكوز معلق في عنقه، وكل أحد على الحال الذي صده في الدنيا عن سبيل الله.
قال السيوطي بعد إيراده جميع ما مر: وفي هذا إشارة إلى تخصيص الحديث السابق بأن الحالة التي يأتي عليها في الآخرة، ما كان عليه في الدنيا، المراد بها حالة الطاعة أو المعصية، بخلاف المباحات فلا يأتي النجار بآلته ولا البناء ونحوهما، إلا إن استعملوها فيما لا يجوز شرعًا, انتهى.
стр. 275
٧٠٢- إن شيطانًا بين السماء والأرض يقال له: الولهان, معه ثمانية أمثال ولد آدم من الجنود, وله خليفة يقال له: خنزب.
نقل القاري عن ابن الجوزي أنه موضوع.
٧٠٣- إن القصيرة قد تطيل.
قال القاري: قال صاحب القاموس: إنه مثل وليس بحديث كما وهم فيه الجوهري، ومعنى قد تطيل: أي قد تلد ولدًا طويلًا انتهى. لكن الذي في القاموس بإسقاط "إن".
٧٠٤- إن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.
رواه١ وأما حديث خلق الله الأرواح قبل الأجسام بألفي عام فضعيف جدًّا، فلا يعول عليه, وكذا قول ابن عباس: "خلق الله الأرواح قبل الأجسام بأربعة آلاف سنة, وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة" فلم يثبت عن ابن عباس، بل هو باطل عنه، قاله ابن حجر المكي في فتاويه الحديثية.
٧٠٥- "إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله" ٢.
رواه البيهقي وأبو الشيخ والعسكري عن أبي الدرداء رفعه، ورواه القضاعي عنه بلفظ: "الرزق أشد طلبًا للعبد من أجله" ورواه الدارقطني في علله مرفوعًا وموقوفًا, والصواب الموقوف كما قال البيهقي والدارقطني.
قال: وروي عن أبي سعيد بمعناه مرفوعا وهو عند الطبراني في الأوسط عنه بلفظ: "لو فر أحدكم من رزقه, لأدركه كما يدركه أجله". ولأبي نعيم والعسكري عن جابر رفعه: "لو أن ابن آدم يهرب من رزقه كما يهرب من الموت, لادركه رزقه كما يدركه الموت".
ورواه البيهقي عن جابر رفعه: "لا تستبطئوا الرزق؛ فإنه لم يكن عبد يموت حتى يبلغه آخر الرزق, فأجملوا في الطلب" ورواه البيهقي عن عمر من قوله بلفظ: "ما من امرئ إلا وله أثر هو واطئه, ورزق هو آكله, وأجل هو بالغه, وحتف هو قاتله, حتى لو أن رجلًا هرب من رزقه لاتبعه حتى يدركه كما أن الموت يدرك من هرب منه, ألا فاتقوا الله, وأجملوا في الطلب".
стр. 276
وللعسكري عن عمر رفعه: والذي بعثني بالحق إن الرزق ليطلب أحدكم كما يطلبه أجله, وله عن ابن مسعود في حديث سيأتي "إن الله لا يعذب بقطع الرزق والعمل, والرزق مقسوم وهو آتٍ ابن آدم على أي سيرة سارها, ليس تقوى تقي بزائده ولا فجور فاجر بناقصه, وبينه وبينه ستر وهو في طلبه".
وبعض هذه الأحاديث يقوي بعضها, ومن الأحاديث الواهية ما رواه ابن عدي ومن جهته البيهقي عن ابن مسعود رفعه "ما بال أقوام يسترجون المترفين ويستخفون بالعابدين ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه, فعند ذلك يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض, ويسعون فيما يدرك بغير سعي من المقدور والأجل المكتوب والرزق المقسوم والتجارة التي لا تبور".
قال البيهقي عقبه: والمراد به والله أعلم أن ما قدر للعبد من الرزق يأتيه فلا يجاوز الحد في طلبه، يعني كما في الحديث الآخر: اتقوا الله وأجملوا في الطلب.
ورواه الديلمي بسند ضعيف عن جابر مرفوعا: إن للأرزاق حجبًا فمن شاء أن يهتك ستره بقلة حياء ويأخذ رزقه فعل, ومن شاء بقي حياؤه وترك رزقه محجوبًا عنه حتى يأتيه على ما كتب الله له, فعل.
قال في المقاصد: وظاهر قوله في حديث ابن مسعود: ولا فجور فاجر بناقصه يعارضه ظاهر حديث "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه" كما بينته مع الجمع في مكان آخر انتهى فليراجع. وقال النجم: وقد يجاب بأن ما يقضيه الله للعبد من أجل أو رزق أو بلاء تارة يكون مبرمًا وهذا لا يؤثر فيه ما ذكر، وتارة يكون معلقًا فهذا يؤثر فيه ما ذكر، أو تحمل المعصية على معصية مخصوصة انتهى ملخصًا.
وسيأتي له تتمة بحث في حديث "إن الله لا يعذب بقطع الرزق" ومن شواهده ما أخرجه الإمام أحمد والبيهقي عن أنس رفعه: "إن الله يأتي برزق كل غد" وكذا قوله ﷺ مخاطبا لاثنين: "لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رءوسكما؛ فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه شيء, ثم يرزقه الله".
٧٠٦- إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه, ولا نزع من شيء إلا شانه.
رواه مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعا، وفي رواية له من حديث شعبة عنها: ركبت عائشة بعيرًا, فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده فقال لها رسول الله ﷺ : "عليك بالرفق؛ إن الرفق ... " الحديث.
стр. 277
وعزاه في اللآلئ لمسند أحمد عن عائشة وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وآخرون بلفظ: كنت على بعير فيه صعوبة فقال النبي ﷺ : "عليك بالرفق فإنه لا يكون في شيء إلا زانه, ولا ينزع من شيء إلا شانه".
ورواه العسكري عن عائشة بلفظ: "ما كان الرفق في قوم إلا نفعهم, ولا كان الخرق في قوم إلا ضرهم".
وله من حديث حجاج بن سليمان الرعيني قال: قلت لابن لهيعة: كنت أسمع عجائز المدينة يقلن: إن الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة, فقال: حدثنيه محمد بن المنكدر عن جابر رفعه, وله أيضا عن عروة بن الزبير قال: مكتوب في التوراة: الرفق رأس الحكمة، وأثر عروة عند أبي الشيخ بلفظ: بلغني أنه مكتوب في التوراة: ألا إن الرفق ... إلخ.
وأخرج الطبراني عن جرير مرفوعا: "الرفق زيادة بركة".
وروى العسكري والقضاعي عن عائشة مرفوعا: "من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خيري الدنيا والآخرة, ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من خيري الدنيا والآخرة" وفي رواية للعسكري عنها بلفظ "إذا أراد الله بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق".
ومثله للقضاعي عن أبي الدرداء مرفوعا، وروى العسكري عن أنس مرفوعًا "ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه, ولا كان الخرق في شيء قط إلا شانه".
ورواه عن جرير رفعه "من يحرم الرفق, يحرم الخير كله".
وروى البيهقي في مناقب الشافعي عن ابنه محمد أنه قال: رآني أبي وأنا أعجل في بعض الأمر فقال: يا بني, رفقًا رفقًا؛ فإن العجلة تنقص الأعمال, وبالرفق تدرك الآمال, ثم ساق الشافعي سنده إلى أبي هريرة رفعه: "إن الله رفيق يحب الرفق, ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف".
وقال النجم: وعند الطبراني عن ابن مسعود "الرفق يمن, والخرق شؤم".
وهو عند البيهقي: "وإذا أراد الله بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق, فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه, وإن الخرق لم يكن في شيء قط إلا شانه".
стр. 278
وعند الدارقطني في الأفراد عن أنس: إذا أراد الله بأهل بيت خيرًا نفعهم في الدين, ووقر صغيرُهم كبيرَهم, ورزقهم الرفق في معيشتهم والقصد في نفقاتهم, وبصرهم عيوبهم فيتوبون منها، وإذا أراد بهم غير ذلك تركهم هملًا.
٧٠٧- "إن روح القدس نفث في روعي: لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها, فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" ١.
رواه في مسند الفردوس عن جابر في حرف الهمزة، ورواه في حرف النون عنه بلفظ: "نفث في روعي روح القدس: أن نفسًا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل رزقها ... " الحديث.
ورواه أبو نعيم والطبراني عن أبي أمامة والبزار عن حذيفة، وأخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا وصححه الحاكم عن ابن مسعود كذا في فتح الباري.
٧٠٨- إن لربكم في أيام دهركم نفحات, ألا فتعرضوا لها٢.
ذكره في الإحياء، وقال العراقي في تخريج أحاديثه: رواه الترمذي الحكيم في النوادر والطبراني في الأوسط من حديث محمد بن مسلمة، ولابن عبد البر في التمهيد نحوه من حديث أنس.
ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرح من حديث أبي هريرة، واختلف في إسناده, انتهى، وسكت عليه.
ورواه الطبراني في الكبير عن محمد بن مسلمة بلفظ: إن لربكم في أيام دهركم نفحاتٍ, فتعرضوا لها؛ لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقوا بعدها أبدًا.
٧٠٩- إن لكل شيء قلبًا, وقلب القرآن يس, ومن قرأها كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات٣.
رواه الدارمي والترمذي عن أنس قال الترمذي: غريب، قيل: لأن فيه هارون بن محمد لا يعرف، وأجيب بأن غايته أنه ضعيف, وهو يعمل به في الفضائل.
стр. 279
ورواه ابن الجزري في الحصن الحصين بلفظ: "قلب القرآن يس, لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له, اقرءوها على موتاكم".
قال شارحه القاري: وروى مرفوعا: "إن من قرأها وهو خائف أمن, أو جائع شبع, أو عارٍ كُسِي, أو عاطش سُقِي" في خلال كثيرة، وروى الحارث بن أبي أسامة: في سنده نظر لكن يشهد له أنه ﷺ في ليلة اجتماع قريش على قتله خرج وهو يقرأ أوائلها, وذر عليهم التراب، مع أن الحديث يعمل به في الفضائل, انتهى.
وقد يقال: قراءة أولها لخاصية فيها دون باقيها, فتدبر.
٧١٠- إن عليًّا ﵁ حمل باب خيبر.
أخرجه الحاكم عن جابر بلفظ: إن عليًّا لما انتهى إلى الحصن, اجتبذ أحد أبوابها فألقاه بالأرض, فاجتمع عليه بعدُ سبعون رجلًا فكان جهدهم أن أعادوا الباب.
وأخرجه ابن إسحاق في سيرته عن أبي رافع, وأن السبعة لم يقلبوه.
وقال في اللآلئ: زعم بعض العلماء أن هذا الحديث لا أصل له, وإنما روي عن رعاع الناس، وليس كما قال وذكر له طرقًا منها أن سبعة لم يقلبوه، ومنها أن سبعين لم يقلبوه، ومنها أن أربعين لم يقلبوه, انتهى ملخصًا.
٧١١- "إن ساقي القوم آخرهم".
رواه مسلم عن أبي قتادة مرفوعا في حديث طويل.
ورواه أبو داود عن ابن أبي أوفى والبيهقي في الدلائل عن أبي معبد الخزاعي في قصة اجتياز النبي ﷺ ومن معه بخيمتي أم معبد بإسقاط "إن" في أوله وبزيادة "شربًا" في آخره.
٧١٢- إن في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب١.
رواه البخاري في الأدب المفرد عن مطرف بن عبد الله, قال: صحبت عمران بن حصين في الكوفة إلى البصرة, فما أتى عليه يوم إلا أنشدنا فيه شعرًا وقال: إن في معاريض ... الحديث.
стр. 280
وعزاه في الدرر لابن السني عن عمران بن حصين، ولأبي نعيم عن علي بلفظ: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب.
وأخرجه البيهقي في الشعب والطبراني في الكبير والطبري في التهذيب بسند رجاله ثقات، ورواه ابن السني بسند جيد.
وقال البيهقي: رواه داود بن الزبرقان عن عمران مرفوعًا وموقوفًا والصحيح الموقوف.
ووهى المرفوع ابن عدي, وروي من وجه آخر ضعيف جدًّا عن علي رفعه، وكذا عند أبي نعيم عن علي رفعه: إن في المعاريض ما يكفي الرجل العاقل عن الكذب، وبالجملة: فالحديث حسن كما قاله العراقي؛ ولذا رد على الصغاني حكمه عليه بالوضع.
وروى البخاري في الأدب المفرد والبيهقي في الشعب عن عمران قال: أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب.
قال في المقاصد: ورواه العسكري عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب: إن في المعاريض لمندوحة للرجل المسلم الحر عن الكذب, وأشار إلى أن حكمه الرفع, انتهى فتدبر.
٧١٣- إن في الهند أوراقًا مثل آذان الخيل, فكلوا منها؛ فإن فيها منفعة.
قال الصغاني: موضوع.
٧١٤- إن لإبراهيم الخليل, وأبي بكر الصديق لحيةً في الجنة.
قال في المقاصد نقلًا عن شيخه ابن حجر: لم يصح أن للخليل في الجنة لحية ولا للصديق ولا أعرف ذلك في شيء من كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة، ثم قال: وعلى تقدير ثبوت وروده فيظهر لي أن الحكمة في ذلك: أما في حق الخليل فلكونه منزلًا منزلة الوالد للمسلمين؛ لأنه الذي سماهم بالمسلمين وأمروا باتباع ملته، وأما في حق الصديق؛ فلأنه كالوالد الثاني للمسلمين, إذ هو الفاتح لهم باب الدخول إلى الإسلام.
لكن أخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن مسعود: أهل الجنة جرد مرد، قال: إلا موسى ﵊ فإن له لحية تضرب إلى سرته.
стр. 281
وقال النجم: أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال: أهل الجنة جرد مرد إلا ما كان من موسى, فإن له لحية تضرب إلى صدره.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن عساكر عن جابر: ليس يدخل أحد الجنة إلا أجرد أمرد، إلا موسى بن عمران فإن لحيته تبلغ سرته، وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم, فإنه يكنى أبا محمد.
وله عن كعب قال: ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم, وله لحية سوداء إلى سرته, وذلك أنه لم يكن له في الدنيا لحية وإنما كانت اللحى بعد آدم، وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم, يكنى فيها أبا محمد.
وذكر القرطبي في تفسيره أن ذلك ورد في حق هارون أخي موسى أيضًا، ورأيت بخط بعض أهل العلم أنه ورد في حق آدم، ولا أعلم شيئًا من ذلك ثابتًا, انتهى.
وأقول في الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي: ليس في الجنة أحد غير آدم بلحية, وحديث "إن هارون" كذلك موضوع.
وزاد بعضهم نوحًا ﵇. فغاية من قيل فيهم ذلك على ما فيه، ستة أشخاص, ونظم ذلك بعضهم فقال:
وستة ليست لأهل الجنة ... لا بول, لا غائط, لا أجنه
كذاك لا نوم ولا أسنانا ... ولا لحى أيضا كما أتانا
وستة من أهلها قد خصوا ... بلحية قد جاء فيهم نص
هم آدم, ونوح, وإبراهيم ... هارون, والصديق, والكليم
وأقول: لم أر أنه لا أسنان لأهل الجنة إلا في هذا النظم فليراجع.
٧١٥- "إني لأمزح, ولا أقول إلا حقًّا" ١.
رواه الطبراني عن ابن عمر والخطيب عن أنس ﵁.
٧١٦- إن لجواب الكتاب حقًّا كرد السلام٢.
رواه الديلمي والقضاعي وكذا ابن لال عن ابن عباس رفعه، وأخرج أبو نعيم ومن طريقه الديلمي عن أنس رفعه: رد جواب الكتاب حق كرد السلام، وليس بثابت رفعه،
стр. 282
بل المحفوظ وقفه، وقال القضاعي: ليس بالقوي؛ ونقل ابن عبد البر عن الزبير بن بكار أنه قال: كتب إلي المغيرة يستبطئني كتبي، فكتبت إليه:
ما غير النأي ودًّا كنت تعهده ... ولا تبدلت بعد الذكر نسيانَا
ولا حمدت إخاء من أخي ثقة ... إلا جعلتك فوق الحمد عنوانَا
٧١٧- "إن لصاحب الحق مقالًا".
رواه الشيخان عن أبي هريرة بلفظ: أن رجلًا تقاضى رسول الله ﷺ فأغلظ له، فهَمَّ به أصحابه فقال: "دعوه, فإن لصاحب الحق مقالًا"، وهو من غرائب الصحيح, فإنه لا يروى عن أبي هريرة إلا بإسناد مداره على سلمة بن كهيل, وقد صرح بأنه سمعه من أبي سلمة بن عبد الرحمن بمنى حين حج.
٧١٨- إن الله أخذ الميثاق على كل مؤمن أن يبغض كل منافق, وعلى كل منافق أن يبغض كل مؤمن.
قال القاري: لم يوجد.
٧١٩- إن الله إذا أحب إنفاذ أمر, سلب كل ذي لُبٍّ لُبَّه١.
قال في اللآلئ: ذكره الحافظان أبو نعيم في تاريخ أصبهان, والخطيب في تاريخ مدينة السلام في ترجمة لاحق بن الحسين المقدسي البغدادي عن ابن عباس، ثم قال الخطيب: لاحق كان كذابًا يضع الحديث على الثقات, ويسند المراسيل عمن لم يسمع منهم.
وله طريق أخرى ذكرها الديلمي من طريق محمد بن مسلم الطائفي, وهو ضعيف عن ابن عباس رفعه: إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره, سلب ذوي العقول عقولهم, حتى ينفذ فيهم قضاءه وقدره.
زاد علي بن أبي طالب: فإذا مضى أمره رد إليهم عقولهم, ووقعت الندامة انتهى، وتقدم بأبسط في: إذا أراد الله.
٧٢٠- "إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر" ٢.
رواه ابن أبي الدنيا في المداراة عن أبي هريرة.
стр. 283
وروى البخاري أن النبي ﷺ قال لبلال: "يا بلال, قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".
وروى الطبراني عن ابن عمرو: إن الله ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله.
وروى أحمد والطبراني عن أبي بكرة والنسائي وابن حبان وابن أبي الدنيا عن أنس: "إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم".
وفي رواية عند ابن أبي الدنيا: ليؤيدن الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم.
وفي أخرى: إن الله يؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم.
ورواه البيهقي في الأوسط والكبير بسند ضعيف عن ميمون بن سنداد: قوام أمتي بشرارها.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند.
٧٢١- "إن الله تعالى حرم على النار من قال: لا إله إلا الله, يبتغي بذلك وجه الله تعالى".
رواه الشيخان عن عتبان بن مالك.
٧٢٢- إن الله كتب الغيرة على النساء, والجهاد على الرجال, فمن صبر منهن كان لها مثل أجر الشهيد١.
قال في الأصل: رواه الطبراني والبزار عن ابن مسعود قال: كنت جالسًا مع رسول الله ﷺ ومعه أصحابه, إذ أقبلت امرأة عريانة فقام إليها رجل من القوم فألقى عليها ثوبًا وضمها إليه, فتغير وجه رسول الله ﷺ فقال بعض جلسائه: أحسبها امرأته, فقال النبي ﷺ : أحسبها غيرى, إن الله كتب الغيرة ... الحديث.
قال البزار: لا نعلمه إلا من حديث عبيد بن صباح الكوفي, وليس به بأس لكن ضعفه أبو حاتم.
لكن قال النجم: وسنده جيد بعد أن عزاه للطبراني عن ابن مسعود أيضًا بزيادة "إيمانًا واحتسابًا" بعد "فمن صبر منهن".
стр. 284
٧٢٣- إن الله لما خلق العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أشرف منك, فبك آخذ وبك أعطي.
قال في المقاصد نقلا عن ابن تيمية وغيره: أنه كذب موضوع باتفاق.
وفي زوائد عبد الله ابن الإمام أحمد على الزهد لأبيه بسند فيه ضعيف عن الحسن البصري مرفوعًا مرسلًا: لما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، قال: ما خلقت خلقًا أحب إليَّ منك، بك آخذ وبك أعطي.
وأخرجه داود بن المحبر في كتاب العقل له، وهو كذاب عن الحسن أيضا بزيادة: ولا أكرم علي منك؛ لأني بك أُعرَف, وبك أُعبَد.
وفي الكتاب المذكور لداود من هذا النمط أشياءُ منها: أول ما خلق الله العقل وذكره, لكن ذكره في الإحياء.
وقال العراقي في تخريج أحاديثه: أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو نعيم بإسنادين ضعيفين.
وقال السخاوي والسيوطي: رواه ابن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن يرفعه، وهو مرسل جيد الإسناد, ولا يلزم من رواية ابن المحبر أن يكون موضوعًا، لا سيما وقد رواه الأئمة بغير إسناد ابن المحبر, فليس الحديث بموضوع.
وقال الحافظ ابن حجر: والوارد في أول ما خلق الله حديث: أول ما خلق الله القلم, وهو أثبت من حديث العقل.
وحاول الجمع بينهما البيضاوي في طوالعه بأن قال: يشبه أن يكون هو العقل لقوله: أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب ... الحديث فليتأمل.
ويمكن أن يقال: الأولية فيهما نسبية وقال قبيل ذلك: إن العقول عند الحكماء أول المخلوقات, وإن العقل عندهم أعظم الملائكة وأول المبدعات.
وفي كتاب المختار مطالع الأنوار للإمام محمد الغساني ما نصه: روي أن الله لما خلق العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: اسكن فسكن, فقال: وعزتي وجلالي لأركبنك في أحب الخلق إليَّ، ولما خلق الله الحمق قال له: أقبل فأدبر، ثم قال له: أدبر فأقبل، ثم قال: اسكن فاضطرب، فقال: وعزتي وجلالي لأركبنك في أبغض الخلق إلي, انتهى، ولا أعلم له أصلًا.
стр. 285
تذييل: قال القاضي زكريا في شرح آداب البحث: روي عن عائشة أنها قالت: قلت: يا رسول الله, بِمَ يتفاضل الناس في الدنيا؟ قال: بالعقل، قلت: أليس إنما يجزون بأعمالهم؟ فقال: وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم الله من العقل؟ فبقدر ما أعطوا منه كانت أعمالهم, وبقدر ما عملوا يجزون, انتهى.
والقلم جسم نوراني خلقه الله تعالى وأمره بكتب ما كان, وما يكون إلى يوم القيامة, نمسك عن الجزم بتعيين حقيقته.
وفي بعض الآثار: أول شيء خلقه الله القلم, وأمره أن يكتب كل شيء, وفي بعضها: أن الله خلق اليراع وهو القصب, ثم خلق منه القلم.
وفي رواية: أول شيء كتبه القلم: أنا التواب, أتوب على من تاب, انتهى.
٧٢٤- "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم".
رواه أحمد والطبراني في الكبير وابن أبي شيبة وآخرون عن أبي وائل قال: اشتكى رجل داء في بطنه, فنعت له المسكر, فأتينا عبد الله بن مسعود فسألناه فذكره.
وهو عند الحاكم في صحيحه من حديث الأعمش، ورواه الأعمش أيضا عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال: قال ابن مسعود: لا تسقوا أولادكم الخمر؛ فإنهم ولدوا على الفطرة, فإن الله لم يجعل ... الحديث.
ورواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث له عن مسروق بنحوه، وطرقه صحيحة؛ ولذا علقه البخاري بصيغة الجزم فقال: وقال ابن مسعود في السكر: إن الله لم يجعل ... الحديث.
وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى وهو في مسنده بلفظ: "إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام".
ورواه البيهقي وأبو يعلى عن أم سلمة بلفظ: قالت: نبذت نبيذًا في كوز فدخل النبي ﷺ وهو يغلي، فقال: "ما هذا؟ " قلت: اشتكت ابنة لي فنعت لها هذا، فقال: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم".
٧٢٥- إن الله لينظر كل يوم إلى الغرائب ألف نظرة.
قال ابن حجر المكي نقلًا عن السيوطي: إنه حديث موضوع, لا يحل روايته إلا لبيان أنه مفترًى كحديث: ارحموا اليتامى, وأكرموا الغرباء؛ فإني كنت في الصغر يتيمًا, وفي الكبر غريبًا, فإنه موضوع أيضًا.