← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9576

كشف الخفاء ت هنداوي

العجلوني

Полный текст (1 071 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وقال النجم: أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال: أهل الجنة جرد مرد إلا ما كان من موسى, فإن له لحية تضرب إلى صدره. وأخرج ابن أبي شيبة وابن عساكر عن جابر: ليس يدخل أحد الجنة إلا أجرد أمرد، إلا موسى بن عمران فإن لحيته تبلغ سرته، وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم, فإنه يكنى أبا محمد. وله عن كعب قال: ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم, وله لحية سوداء إلى سرته, وذلك أنه لم يكن له في الدنيا لحية وإنما كانت اللحى بعد آدم، وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم, يكنى فيها أبا محمد. وذكر القرطبي في تفسيره أن ذلك ورد في حق هارون أخي موسى أيضًا، ورأيت بخط بعض أهل العلم أنه ورد في حق آدم، ولا أعلم شيئًا من ذلك ثابتًا, انتهى. وأقول في الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي: ليس في الجنة أحد غير آدم بلحية, وحديث "إن هارون" كذلك موضوع. وزاد بعضهم نوحًا ﵇. فغاية من قيل فيهم ذلك على ما فيه، ستة أشخاص, ونظم ذلك بعضهم فقال: وستة ليست لأهل الجنة ... لا بول, لا غائط, لا أجنه كذاك لا نوم ولا أسنانا ... ولا لحى أيضا كما أتانا وستة من أهلها قد خصوا ... بلحية قد جاء فيهم نص هم آدم, ونوح, وإبراهيم ... هارون, والصديق, والكليم وأقول: لم أر أنه لا أسنان لأهل الجنة إلا في هذا النظم فليراجع. ٧١٥- "إني لأمزح, ولا أقول إلا حقًّا" ١. رواه الطبراني عن ابن عمر والخطيب عن أنس ﵁. ٧١٦- إن لجواب الكتاب حقًّا كرد السلام٢. رواه الديلمي والقضاعي وكذا ابن لال عن ابن عباس رفعه، وأخرج أبو نعيم ومن طريقه الديلمي عن أنس رفعه: رد جواب الكتاب حق كرد السلام، وليس بثابت رفعه،

стр. 282

بل المحفوظ وقفه، وقال القضاعي: ليس بالقوي؛ ونقل ابن عبد البر عن الزبير بن بكار أنه قال: كتب إلي المغيرة يستبطئني كتبي، فكتبت إليه: ما غير النأي ودًّا كنت تعهده ... ولا تبدلت بعد الذكر نسيانَا ولا حمدت إخاء من أخي ثقة ... إلا جعلتك فوق الحمد عنوانَا ٧١٧- "إن لصاحب الحق مقالًا". رواه الشيخان عن أبي هريرة بلفظ: أن رجلًا تقاضى رسول الله ﷺ فأغلظ له، فهَمَّ به أصحابه فقال: "دعوه, فإن لصاحب الحق مقالًا"، وهو من غرائب الصحيح, فإنه لا يروى عن أبي هريرة إلا بإسناد مداره على سلمة بن كهيل, وقد صرح بأنه سمعه من أبي سلمة بن عبد الرحمن بمنى حين حج. ٧١٨- إن الله أخذ الميثاق على كل مؤمن أن يبغض كل منافق, وعلى كل منافق أن يبغض كل مؤمن. قال القاري: لم يوجد. ٧١٩- إن الله إذا أحب إنفاذ أمر, سلب كل ذي لُبٍّ لُبَّه١. قال في اللآلئ: ذكره الحافظان أبو نعيم في تاريخ أصبهان, والخطيب في تاريخ مدينة السلام في ترجمة لاحق بن الحسين المقدسي البغدادي عن ابن عباس، ثم قال الخطيب: لاحق كان كذابًا يضع الحديث على الثقات, ويسند المراسيل عمن لم يسمع منهم. وله طريق أخرى ذكرها الديلمي من طريق محمد بن مسلم الطائفي, وهو ضعيف عن ابن عباس رفعه: إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره, سلب ذوي العقول عقولهم, حتى ينفذ فيهم قضاءه وقدره. زاد علي بن أبي طالب: فإذا مضى أمره رد إليهم عقولهم, ووقعت الندامة انتهى، وتقدم بأبسط في: إذا أراد الله. ٧٢٠- "إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر" ٢. رواه ابن أبي الدنيا في المداراة عن أبي هريرة.

стр. 283

وروى البخاري أن النبي ﷺ قال لبلال: "يا بلال, قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". وروى الطبراني عن ابن عمرو: إن الله ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله. وروى أحمد والطبراني عن أبي بكرة والنسائي وابن حبان وابن أبي الدنيا عن أنس: "إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم". وفي رواية عند ابن أبي الدنيا: ليؤيدن الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم. وفي أخرى: إن الله يؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم. ورواه البيهقي في الأوسط والكبير بسند ضعيف عن ميمون بن سنداد: قوام أمتي بشرارها. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند. ٧٢١- "إن الله تعالى حرم على النار من قال: لا إله إلا الله, يبتغي بذلك وجه الله تعالى". رواه الشيخان عن عتبان بن مالك. ٧٢٢- إن الله كتب الغيرة على النساء, والجهاد على الرجال, فمن صبر منهن كان لها مثل أجر الشهيد١. قال في الأصل: رواه الطبراني والبزار عن ابن مسعود قال: كنت جالسًا مع رسول الله ﷺ ومعه أصحابه, إذ أقبلت امرأة عريانة فقام إليها رجل من القوم فألقى عليها ثوبًا وضمها إليه, فتغير وجه رسول الله ﷺ فقال بعض جلسائه: أحسبها امرأته, فقال النبي ﷺ : أحسبها غيرى, إن الله كتب الغيرة ... الحديث. قال البزار: لا نعلمه إلا من حديث عبيد بن صباح الكوفي, وليس به بأس لكن ضعفه أبو حاتم. لكن قال النجم: وسنده جيد بعد أن عزاه للطبراني عن ابن مسعود أيضًا بزيادة "إيمانًا واحتسابًا" بعد "فمن صبر منهن".

стр. 284

٧٢٣- إن الله لما خلق العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أشرف منك, فبك آخذ وبك أعطي. قال في المقاصد نقلا عن ابن تيمية وغيره: أنه كذب موضوع باتفاق. وفي زوائد عبد الله ابن الإمام أحمد على الزهد لأبيه بسند فيه ضعيف عن الحسن البصري مرفوعًا مرسلًا: لما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، قال: ما خلقت خلقًا أحب إليَّ منك، بك آخذ وبك أعطي. وأخرجه داود بن المحبر في كتاب العقل له، وهو كذاب عن الحسن أيضا بزيادة: ولا أكرم علي منك؛ لأني بك أُعرَف, وبك أُعبَد. وفي الكتاب المذكور لداود من هذا النمط أشياءُ منها: أول ما خلق الله العقل وذكره, لكن ذكره في الإحياء. وقال العراقي في تخريج أحاديثه: أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو نعيم بإسنادين ضعيفين. وقال السخاوي والسيوطي: رواه ابن أحمد في زوائد الزهد عن الحسن يرفعه، وهو مرسل جيد الإسناد, ولا يلزم من رواية ابن المحبر أن يكون موضوعًا، لا سيما وقد رواه الأئمة بغير إسناد ابن المحبر, فليس الحديث بموضوع. وقال الحافظ ابن حجر: والوارد في أول ما خلق الله حديث: أول ما خلق الله القلم, وهو أثبت من حديث العقل. وحاول الجمع بينهما البيضاوي في طوالعه بأن قال: يشبه أن يكون هو العقل لقوله: أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب ... الحديث فليتأمل. ويمكن أن يقال: الأولية فيهما نسبية وقال قبيل ذلك: إن العقول عند الحكماء أول المخلوقات, وإن العقل عندهم أعظم الملائكة وأول المبدعات. وفي كتاب المختار مطالع الأنوار للإمام محمد الغساني ما نصه: روي أن الله لما خلق العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: اسكن فسكن, فقال: وعزتي وجلالي لأركبنك في أحب الخلق إليَّ، ولما خلق الله الحمق قال له: أقبل فأدبر، ثم قال له: أدبر فأقبل، ثم قال: اسكن فاضطرب، فقال: وعزتي وجلالي لأركبنك في أبغض الخلق إلي, انتهى، ولا أعلم له أصلًا.

стр. 285

تذييل: قال القاضي زكريا في شرح آداب البحث: روي عن عائشة أنها قالت: قلت: يا رسول الله, بِمَ يتفاضل الناس في الدنيا؟ قال: بالعقل، قلت: أليس إنما يجزون بأعمالهم؟ فقال: وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم الله من العقل؟ فبقدر ما أعطوا منه كانت أعمالهم, وبقدر ما عملوا يجزون, انتهى. والقلم جسم نوراني خلقه الله تعالى وأمره بكتب ما كان, وما يكون إلى يوم القيامة, نمسك عن الجزم بتعيين حقيقته. وفي بعض الآثار: أول شيء خلقه الله القلم, وأمره أن يكتب كل شيء, وفي بعضها: أن الله خلق اليراع وهو القصب, ثم خلق منه القلم. وفي رواية: أول شيء كتبه القلم: أنا التواب, أتوب على من تاب, انتهى. ٧٢٤- "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم". رواه أحمد والطبراني في الكبير وابن أبي شيبة وآخرون عن أبي وائل قال: اشتكى رجل داء في بطنه, فنعت له المسكر, فأتينا عبد الله بن مسعود فسألناه فذكره. وهو عند الحاكم في صحيحه من حديث الأعمش، ورواه الأعمش أيضا عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال: قال ابن مسعود: لا تسقوا أولادكم الخمر؛ فإنهم ولدوا على الفطرة, فإن الله لم يجعل ... الحديث. ورواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث له عن مسروق بنحوه، وطرقه صحيحة؛ ولذا علقه البخاري بصيغة الجزم فقال: وقال ابن مسعود في السكر: إن الله لم يجعل ... الحديث. وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى وهو في مسنده بلفظ: "إن الله لم يجعل شفاءكم في حرام". ورواه البيهقي وأبو يعلى عن أم سلمة بلفظ: قالت: نبذت نبيذًا في كوز فدخل النبي ﷺ وهو يغلي، فقال: "ما هذا؟ " قلت: اشتكت ابنة لي فنعت لها هذا، فقال: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم". ٧٢٥- إن الله لينظر كل يوم إلى الغرائب ألف نظرة. قال ابن حجر المكي نقلًا عن السيوطي: إنه حديث موضوع, لا يحل روايته إلا لبيان أنه مفترًى كحديث: ارحموا اليتامى, وأكرموا الغرباء؛ فإني كنت في الصغر يتيمًا, وفي الكبر غريبًا, فإنه موضوع أيضًا.

стр. 286

٧٢٦- "إن لكل أمة فتنة, وإن فتنة أمتي المال" ١. رواه الترمذي والحاكم وابن مردويه عن كعب بن عياض, وابن مردويه عن عبادة بن الصامت وعن عبد الله بن أبي أوفى, كلاهما بلفظ: لكل فتنة ... الحديث. ٧٢٧- إن لكل مقام مقالًا. رواه الخرائطي والرامهرمزي في كتابه المحدث الفاضل عن قتادة قال: سألت أبا الطفيل عن شيء فذكره. وقال الناجي في المولد: رواه الخطيب البغدادي في كتاب الجامع من قول أبي الدرداء, والخرائطي في مكارم الأخلاق من قول أبي الطفيل، وزاد: ولكل زمان رجال, انتهى. ٧٢٨- "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته". رواه الشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي موسى. وتمام الحديث في البخاري: ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] . قال النجم: ولا يعارضه ما أخرجه ابن أبي شيبة عن قتادة في تفسير: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ﴾ [الأعراف: ١٣٧] قال: إن الله لا يملي للكافر إلا قليلًا حتى يوقعه بعمله؛ لأن الدنيا وإن طالت مدتها قليلة, فمهما أملى للكافر أو الظالم فيها، فما أملى له فيها إلا قليلًا, انتهى. ٧٢٩- إن الله نقل لذة طعام الأغنياء إلى طعام الفقراء. قال في المقاصد: حكم عليه شيخنا يعني: الحافظ ابن حجر, بالوضع. وذكر السيوطي في آخر الموضوعات أنه سئل عن حديث: إن الله نقل لذة طعام الأغنياء إلى طعام الفقراء, فأجاب بأنه موضوع. ٧٣٠- إن الله وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف, فإن نقصوا كملهم الله تعالى بالملائكة, وإن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة كل من حجها يتعلق بأستارها, يسعون حولها, حتى تدخل الجنة فيدخلوا. ذكره في الإحياء، قال العراقي: لم أجد له أصلًا.

стр. 287

٧٣١- إن الله خلق الكعبة وعظمها وشرفها وكرمها, فلو أن رجلًا هدمها حجرًا حجرًا ثم أحرقها, ما بلغ جرم من استخف بولي، قالوا: يا رسول الله من الولي؟ قال: كل مؤمن. لينظر هل هو حديث؟ وما رتبته؟. ٧٣٢- "إن الله وتر يحب الوتر "١. رواه أبو يعلى عن ابن مسعود ﵁ بزيادة: فإذا استجمرت فأوتر. ٧٣٣- إن الله ينتقم من الظالم بالظالم. قال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ, لكن روى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال: قرأت في الزبور: إني أنتقم بالمنافق من المنافق, ثم أنتقم من المنافقين جميعًا، وذلك في كتاب الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٩] . ٧٣٤- إن الله وكلني بقبض أرواح الخلق ما خلا روحك, وروح ابن عمك علي. قال ابن حجر المكي نقلا عن السيوطي: كذب مفترًى على النبي ﷺ . ٧٣٥- إن الله لا يعذب بقطع الرزق٢. رواه بمعناه الطبراني في الصغير عن أبي سعيد رفعه: إن الرزق لا تنقصه المعصية, ولا تزيده الحسنة, وترك الدعاء معصية. وعند العسكري بسند ضعيف عن ابن مسعود رفعه: ليس أحد بأكسب من أحد, قد كتب الله النصب والأجل، وقسم المعيشة والعمل، والرزق مقسوم وهو آتٍ على ابن آدم, على أي سيرة سارها، ليس تقوى تقي بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، وبينه وبينه ستر وهو في طلبه. ورواه أبو علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري في فوائده عن ابن مسعود بلفظ: قال: الرزق يأتي العبد في أي سيرة سار، لا تقوى متقٍ بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه، وبينه وبين العبد ستر والرزق طالبه، قال: وأنشدني أبو العتاهية لنفسه:

стр. 288

ورزق الخلق مجلوب إليهم ... مقادير يقدرها الجليل فلا ذو المال يرزقه بعقل ... ولا بالمال تنقسم العقول وهذا المال يرزقه رجال ... مناذيل قد اختيروا فسيلوا كما تسقى سباخ الأرض يومًا ... ويصرف عن كرائمها السيول وأصله عند ابن أبي الدنيا مرفوعًا: إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله. ويناسب هذا ما حُكي أن كسرى غضب على بعض مرازبته، فاستؤمر في قطع عطائه فقال: يحط عن مرتبته، ولا ينتقص من صلته؛ فإن الملوك تؤدب بالهجران, ولا تعاقب بالحرمان. وما روي عن الفضيل في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنون: ٧٢] قال: المخلوق يرزق، فإذا سخط قطع رزقه، والله تعالى يسخط ولا يقطع رزقه. تنبيه: ما ذكر في الحديث هنا برواياته قد يعارض بما ورد في الزنا أنه يورث الفقر كما سيأتي. وبما في النسائي وابن ماجه وأحمد وأبي يعلى وابن منيع والطبراني وغيرهم عن ثوبان مرفوعا في حديث: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. ورواه العسكري عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: إن الدعاء يرد القضاء, وإن البر يزيد العمر, وإن العبد ليحرم الرزق بذنب يصيبه. ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ، وَلا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٧-١٨] . وبما روي عن ابن مسعود رفعه: إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به الشيء من الرزق وقد كان هُيِّئ له، وإنه ليذنب الذنب فينسى به الباب من العلم قد كان علمه، وإنه ليذنب الذنب فيمنع به قيام الليل. وفي لفظ: إياكم والمعاصي، فإن العبد ليذنب ... وذكره. وبما في الحلية لأبي نعيم عن عثمان رفعه: إن الصبحة تمنع الرزق. وبما في طبقات الأصبهانيين عن أبي هريرة رفعه: الكذب ينقص الرزق. وبما في مسند الديلمي عن أنس رفعه: إذا ترك العبد الدعاء للوالدين؛ فإنه ينقطع عن الولد الرزق في الدنيا.

стр. 289

ويدل له أيضا قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢] وقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠] وغير ذلك من الآيات. ونحو ذلك قول وهيب بن الورد لمن سأله: "أيجد طعم العبادة من عصى الله سبحانه؟ قال: لا، ولا من هَمَّ بالمعصية". قال في المقاصد: ومما اشتهر مما لم أقف عليه، ومعناه صحيح: المعاصي تزيل النعم، حتى قال أبو الحسن الكندي القاضي مما أسنده البيهقي من جهته: إذا كنت في نعمة فارْعَهَا ... فإن المعاصي تزيل النعم وقد يدل له ما روي أنه ﷺ دخل على عائشة فرأى كسرة ملقاة فمسحها وقال: يا عائشة, "أحسني جوار نعم الله؛ فإنها ما نفرت عن أهل بيت, فكادت أن ترجع إليهم". وروي من حديث أنس وعائشة وغيرهما وتقدم في "أكرموا الخبز" قال: بل أوسعت الكلام عليها في جوابين, وجمعت بينها على تقدير تساويها, انتهى. وأقول: قال شيخ مشايخنا النجم الغزي تبعًا لغيره: وقد يجاب بأن ما يقضيه الله تعالى للعبد من أجل أو رزق أو بلاء، تارة يكون مبرمًا وهذا لا يؤثر فيه الدعاء والطاعة، وتارة يكون معلقًا على صفة، وقد سبق في القضاء وجودها، فهذا يؤثر فيه ما ذكره، ويكون ذلك من نفس القضاء. ولا محو ولا إثبات في المبرم -المتعلق به علم الله المعبر عنه بـ "أم الكتاب" أيضا- وإنما المحو والإثبات في اللوح المحفوظ -المكتوب فيه القضاء المعلق-، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩] ، قال: وقد أشار إلى ذلك الجد الرضي في الدرر اللوامع بقوله: والمحو والإثبات في نص الكتاب ... في لوحه المحفوظ لا أم الكتاب وبهذا يرتفع الإشكال الوارد على مذهب أهل السنة، الناطق به الكتاب والسنة، من أن الأجل والرزق مقسومان، وأن كل شيء بقضاء وقدر, انتهى ملخصًا.

стр. 290

٧٣٦- "إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش" ١. رواه أبو داود بسند حسن, ورواه أحمد عن أسامة بن زيد بلفظ: إن الله يبغض الفاحش المتفحش. ٧٣٧- إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه. قال الشمس الرملي في شرح المنهاج للنووي: ضعيف. ٧٣٨- إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم, ولكن ينظر إلى قلوبكم. رواه مسلم في صحيحه, وابن ماجه عن أبي هريرة. ٧٣٩- إن الله لا يهتك عبده أول مرة٢. رواه الديلمي في مسند الفردوس بلا سند عن أنس مرفوعًا بلفظ: إن الله لا يهتك ستر عبد فيه مثقال حبة من خير, وفي لفظ: مثقال ذرة من خير. وفي الستر أحاديث كثيرة منها: إني سترتها عليك في الدنيا, وأنا أغفرها لك اليوم. ونحوه ما أخرجه الديلمي عن أنس رفعه: يقول الله : إني أعظم عفوًا من أن أستر على عبدي ثم أفضحه، وقال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ. وفي معنى ما في الترجمة ما أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ سُئِل: كم للمؤمن من ستر؟ قال: "هي أكثر من أن تحصى، ولكن المؤمن إذا عمل خطيئة هتك منها سترًا, فإذا تاب رجع إليه ذلك الستر وتسعة معه, وإذا لم يتب هتك منها سترًا واحدًا حتى لا يبقى عليه منها شيء، قال الله تعالى لمن شاء من ملائكته: إن بني آدم يعيرون ولا يغيرون, فحفوه بأجنحتكم, فيفعلون به ذلك, فإن تاب رجعت إليه تلك الأستار كلها, وإذا لم يتب عجبت منه الملائكة, فيقول الله تعالى: أسلموه فيسلمونه حتى لا تستر منه عورة". ٧٤٠- "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" ٣. رواه أبو داود عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ .

стр. 291

وأخرجه الطبراني في الأوسط عنه أيضًا بسند رجاله ثقات. وأخرجه الحاكم من حديث ابن وهب وصححه، وقد اعتمد الأئمة هذا الحديث. قال البيهقي في المدخل بسنده إلى الإمام أحمد: إنه كان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وفي الثانية الشافعي، وزاد غيره: وفي الثالثة أبو العباس بن سريج، وقيل: أبو الحسن الأشعري، وفي الرابعة أبو الطيب سهل الصعلوكي، وأبو حامد الإسفراييني -أو الباقلاني- وفي الخامسة حجة الإسلام محمد الغزالي، وفي السادسة الفخر الرازي أو الحافظ عبد الغني، وفي السابعة ابن دقيق العيد، وفي الثامنة البلقيني أو الزين العراقي، قال في المقاصد: وفي التاسعة المهدي ظنًّا -أو المسيح ﵇، فالأمر قد اقترب والحال قد اضطرب، قال ابن كثير: وقد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر والله أعلم أنه يعم حملة العلم من كل طائفة, وكل صنف من أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين إلى غير ذلك من الأصناف، ونظم السيوطي في رسالة له سماها تحفة المهتدين بأسماء المجددين, ختم بهم كتابه التنبئة فيمن يبعثه الله على رأس المائة, فقال فيها: وكان عند المائة الأولى عمر ... خليفة العدل بإجماع وقر والشافعي كان عند الثانية ... لما له من العلوم السارية وابن سريج ثالث الأئمة ... والأشعري عده من أمه والباقلاني رابع أو سهل أو ... الإسفراييني خلف قد حكوا والخامس الحبر هو الغزالي ... وعده ما فيه من جدال والسادس الفخر الإمام الرازي ... والرافعي مثله يوازي والسابع الراقي إلى المراقي ... ابن دقيق العيد باتفاق والثامن الحبر هو البلقيني ... أو الحافظ الإمام زين الدين وهذه تاسعة المئين قد ... أتت ولا يخلف ما الهادي وعد وقد رجوت أني المجدد ... فيها, ففضل الله ليس يجحد وآخر المئين فيها يأتي ... عيسى نبي الله ذو الآيات يجدد الدين لهذي الأمة ... وفي الصلاة بعضنا قد أمه مقرر لشرعنا ويحكم ... بحكمنا إذ في السماء يعلم وبعده لم يبق من مجدد ... ويرفع القرآن مثل ما بدي وتكثر الأشرار والإضاعة ... من رفعه إلى قيام الساعة

стр. 292

انتهى مع حذف أبيات. ٧٤١- إن الله يستحي أن ينزع السر من أهله. كلام يجري على ألسنة العامة, وليس بحديث انتهى. ٧٤٢- إن الله يستحي أن يعذب شيبة شابت في الإسلام. هكذا ذكره الغزالي في الدرة الفاخرة. ورواه السيوطي في الجامع الكبير عن ابن النجار بسند ضعيف بلفظين آخرين: أحدهما: إن الله ليستحي من عبده وأمته يشيبانِ في الإسلام يعذبهما. ثانيهما: إن الله يستحي من ذي الشيبة إذا كان مسددًا كرومًا للسنة, أن يسأله فلا يعطيه, انتهى. وذكر الغزالي في الدرة الفاخرة لذلك حكاية، قال فيها: روي عن يحيى بن أكثم القاضي أنه رُئِي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقعني بين يديه الكريمتين ثم قال: يا شيخ السوء, فعلت كذا وفعلت كذا وفعلت كذا وفعلت وفعلت فقلت: يا رب ما بهذا حدثت عنك, فقال: بِمَ حدثت عني يا يحيى؟ فقلت: حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة عن نبيك ﷺ عن جبريل ﵇ عنك يا ذا الجلال والإكرام أنك قلت: إني أستحي أن أعذب ذا شيبة شابت في الإسلام, فقال: يا يحيى صدقت, وصدق الزهري وصدق معمر وصدق عروة وصدقت عائشة وصدق نبيي وصدق جبريل وصدقت, اذهب فقد غفرت لك. ٧٤٣- "إن الله يحب معالي الأمور, ويبغض سفسافها" ١. رواه الحاكم عن سهل بن سعد. ورواه أبو نعيم والطبراني وابن ماجه عن سهل أيضًا بلفظ: إن الله كريم يحب الكرم, ويحب معالي الأخلاق, ويكره سفسافها. ورواه ابن ماجه عن طلحة وأبو نعيم عن ابن عباس بلفظ: إن الله جواد يحب الجود, ويحب معالي الأخلاق, ويكره سفسافها. ورواه الطبراني عن الحسن بن علي بلفظ: إن الله يحب معالي الأمور وأشرفها, ويكره سفسافها.

стр. 293

٧٤٤- "إن الله يبغض السائل الملحف" ١. رواه أبو نعيم ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة ﵁ رفعه. ورواه الديلمي أيضا عن ابن عباس رفعه, وفي الباب عن أنس وابن عمر وأبي أمامة، وجاء في المرفوع أيضًا: لا يزال العبد يسأل وهو غني, حتى يخلق وجهه فما يكون له عند الله وجه، والمراد السائل للإنسان بالشرط المذكور, وإلا فالله يحب الملحين في الدعاء. ٧٤٥- إن الله يتجلى للناس عامة, ولأبي بكر خاصة٢. قال النجم: رواه الحاكم والخطيب وتعقبه عن جابر وابن مردويه عن أنس بلفظ: يا أبا بكر, إن الله أعطاك الرضوان الأكبر قال: وما الرضوان الأكبر؟ قال: إن الله يتجلى للخلق عامة, ويتجلى لك خاصة, انتهى. وأقول: رأيت في رسالة منسوبة لصاحب القاموس أنه عده من الموضوعات بلفظه الأول, فليراجع وليحرر. ٧٤٦- "إن الله يقول: أنا عند ظن عبدي بي؛ إن خيرًا فخير, وإن شرًّا فشر" ٣. رواه ابن ماجه وأبو نعيم عن واثلة يرفعه. ٧٤٧- "إن الله يحب إذا عمل أحدكم العمل أن يتقنه -وفى لفظ "عملًا" بالتنكير" ٤. رواه أبو يعلى والعسكري عن عائشة ترفعه. ورواه العسكري أيضا بلفظ: أن يحكمه. ورواه البيهقي بلفظ: إن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن. ورواه الطبراني عن عاصم بن كليب عن أبيه أنه خرج مع أبيه إلى جنازة شهدها رسول الله ﷺ وأنا غلام أعقل, فقال النبي ﷺ : "يحب الله العامل إذا عمل أن يتقن".

стр. 294

ورواه زائدة عن عاصم عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجت مع أبي فذكره, وصنيع الأئمة يقتضي ترجيحها, فقد جزم أبو حاتم والبخاري وآخرون بأن كليبًا تابعي، وكذا ذكره أبو زرعة وابن سعد وابن حبان في ثقات التابعين, فذكر ابن عبد البر وغيره له في الصحابة فيه نظر، قال العسكري: فأخذه بعض المتقدمين فقال: وما عليك أن تكون أدلما١ ... إذا تولى عقد شيء أحكمَا ونسب إلى الأحنف قوله: وما عليك أن تكون أزرقا ... إذا تولى عقد شيء أوثقَا ٧٤٨- إن الله يحب الشاب التائب٢. رواه أبو الشيخ عن أنس مرفوعا, ورواه الديلمي عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: إن الله يحب الشاب الذي يفني شبابه في طاعة الله. وروى الطبراني في الأوسط عن أنس رفعه: خير شبابكم من تشبه بكهولكم, وشر كهولكم من تشبه بشبابكم. وروى تمام في فوائده والقضاعي في مسنده من حديث ابن لهيعة عن عقبة بن عامر رفعه: إن الله ليعجب من الشاب الذي ليست له صبوة، وكذا هو عند أحمد وأبي يعلى بسند حسن، لكن قال في المقاصد: وضعفه شيخنا في فتاويه لأجل ابن لهيعة، وكان السلف يعجبهم أن لا يكون للشاب صبوة. ٧٤٩- إن الله يحب كل قلب حزين٣. رواه الطبراني والقضاعي عن أبي الدرداء مرفوعًا. ٧٥٠- إن الله يحب الملحين في الدعاء٤. رواه الطبراني وأبو الشيخ والقضاعي عن عائشة مرفوعا، وما أحسن قول بعضهم: الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب

стр. 295

٧٥١- إن الله يحب العبد التقي, الغني الخفي. رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص ﵁. ٧٥٢- "إن الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة, أن يرى أثر نعمته على عبده" ١. رواه البيهقي عن عمران بن حصين مرفوعًا. وفي لفظ: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" , رواه الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا. وقال النجم: رواه أحمد عن أبي هريرة, وابن أبي الدنيا عن علي بن زيد بن جدعان. ٧٥٣- "إن الله يحب العطاس, ويكره التثاؤب" -زاد ابن أبي شيبة: "في الصلاة". رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة بزيادة: "فإذا عطس أحدكم فحمد الله, كان حقًّا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان, فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع, فإن أحدكم إذا قال "ها" ضحك منه الشيطان". ٧٥٤- إن الله يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم؛ سترًا منه على عباده. رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس رفعه. وفي الباب عن أنس رفعه بلفظ: "يدعى الناس ... " الحديث. وعن عائشة ﵂ كذلك وكلها ضعاف. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات. قال في المقاصد: يعارضه ما رواه أبو داود بسند جيد عن أبي الدرداء رفعه: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم, فحسنوا أسماءكم. بل عند البخاري في صحيحه عن ابن عمر رفعه: إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة, يرفع لكل غادر لواء فيقال: هذه غدرة فلان ابن فلان. نعم, حديث التلقين بعد الدفن، وأنه يقال له: "يا ابن فلانة" فإن لم يعرف اسمها فـ "يا ابن حواء" أو "يا ابن أمة الله" مما يستأنس به لهذا، كما بينت ذلك مع الجمع في "الإيضاح والتبيين عن مسألة التلقين" انتهى.

стр. 296

٧٥٥- "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" ١. رواه الترمذي بسند حسن, وكذا أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن ابن عمر رفعه. ٧٥٦- إن الله لا يقبل دعاءً ملحونًا. نقل التقي السبكي أنه أثبت وروده، والأظهر أن المراد باللحن: الخطأ في الإعراب، وقيل: المراد به الدعاء بغير حق, انتهى. ٧٥٧- إن الله ينزل الرزق على قدر المئونة, وينزل الصبر على قدر البلاء٢. رواه ابن لال في المكارم عن أبي هريرة, والمشهور على الألسنة: المعونة على قدر المئونة وسيأتي بأبسط في: إن المعونة. ٧٥٨- "إن الله يبغض الشيخ الغربيب" ٣. رواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا، والغريب، بكسر الغين المعجمة، وسكون الراء، وبموحدتين بينهما تحتية: الذي لا يشيب، وقيل: الذي يسود الشعر. ٧٥٩- إن الله تعالى يبغض المعبس في وجوه إخوانه٤. رواه الديلمي عن علي ﵁، وقال الدارقطني: ضعيف. ٧٦٠- إن الله يبغض الآكل فوق شبعه. رواه الديلمي عن أبي هريرة. ٧٦١- إن الله يبغض الحبر السمين. رواه البيهقي في الشعب وحسنه عن كعب من قوله بلفظ: يبغض، وزاد: أهل البيت اللحميين، قيل في معنى الجملة الزائدة أنهم الذين يكثرون أكل لحوم الناس، لكن ظاهرها الإكثار من أكل اللحوم, وقرنه بالجملة الأخرى كالدليل على ذلك.

стр. 297

وروى أبو نعيم عن مالك بن دينار أنه قال: قرأت في الحكمة: إن الله يبغض كل حبر سمين، وعبارة الإحياء للغزالي وفي التوراة مكتوب: إن الله ليبغض الحبر السمين، وفي الكشاف والبغوي وغيرهما في قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] أن مالك بن الصيف من أحبار اليهود ورؤسائهم قال له رسول الله ﷺ : "أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها: إن الله يبغض الحبر السمين وكان حبرًا سمينًا فغضب" وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء، أخرجه الواحدي في أسباب النزول، وكذا الطبراني عن سعيد بن جبير مرسلًا، وعزاه القرطبي أيضا للحسن البصري. وروى أبو نعيم في الطب النبوي من طريق بشر الأعور قال: قال عمر بن الخطاب: إياكم والبطنة في الطعام والشراب؛ فإنها مفسدة للجسد, مورثة للفشل, مكسلة عن الصلاة, وعليكم بالقصد فيهما؛ فإنه أصلح للجسد, وأبعد عن السرف, وإن الله ليبغض الحبر السمين. ونقل الغزالي عن ابن مسعود أنه قال: إن الله يبغض القاري السمين، بل عزاه أبو الليث السمرقندي في بستانه لأبي أمامة الباهلي مرفوعًا، وقال في المقاصد: ما علمته في المرفوع. نعم, روى أحمد والحاكم والبيهقي في الشعب بسند جيد عن جعدة الجشمي أنه ﷺ نظر إلى رجل سمين, فأومأ إلى بطنه وقال: "لو كان هذا في غير هذا لكان خيرًا لك"، ثم قال: وقد أفردت لهذا الحديث جزءًا فيه نفائس. وذكر البيهقي في مناقب الشافعي ﵁ أنه قال: ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن، فقيل له: لم؟ فقال: لأنه لا يعدو العاقل إحدى حالتين: إما أن يهتم لآخرته ومعاده أو لدنياه ومعاشه والشحم مع الهم لا ينعقد، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فينعقد الشحم، ثم قال الشافعي ﵁: كان ملك في الزمان الأول مثقلًا كثير اللحم لا ينتفع بنفسه, فجمع المتطببين وقال: احتالوا لي حيلة تخفف عني لحمي هذا قليلًا, فما قدروا له على صفة قال: فنعت له رجل عاقل أديب متطبب، فبعث إليه فأشخص، فقال: تعالجني ولك الغنى فقال: أصلح الله الملك, أنا رجل متطبب منجم، دعني أنظر الليلة في طالعك أي دواء يوافق طالعك فأسقيك، فغدا عليه فقال: أيها الملك الأمان، قال: لك الأمان، قال: قد رأيت طالعك يدل على أن عمرك شهر, فإن أحببت حتى أعالجك, وإن أردت بيان ذلك فاحبسني عندك, فإن كان لقولي حقيقة فخَلِّ عني وإلا فاقتص علي قال: فحبسه ثم رفع الملك الملاهي واحتجب

стр. 298

عن الناس وخلا وحده مغتمًّا ما يرفع رأسه, يعد أيامه كلما انسلخ يوم ازداد غمًّا, حتى هزل وخف لحمه ومضى لذلك ثمانية وعشرون يومًا فبعث إليه فأخرجه فقال: ما ترى؟ فقال: أعز الله الملك, أنا أهون على الله من أن أعلم الغيب، والله ما أعرف عمري فكيف أعرف عمرك؟! إنه لم يكن عندي دواء إلا الهم, فلم أقدر أجلب إليك الهم إلا بهذه الفعلة, فأذابت شحم الكلى؛ فاستحسن منه ما فعل, فأجازه وأحسن جائزته. ٧٦٢- إن الله لما خلق آدم وأدخل الروح في جسده, أمرني أن آخذ تفاحة فاعصرها في حلقه, فعصرتها, فخلقك الله يا محمد من القطرة الأولى, ومن الثانية أبا بكر -الحديث. قال ابن حجر الهيثمي نقلًا عن السيوطي: كذب, موضوع. ٧٦٣- إن الله يكره الرجل البطال. قال الزركشي: لم أجده انتهى, ومثله في اللآلئ وزاد, لكن روى ابن عدي عن سالم عن أبيه مرفوعًا: إن الله يحب المؤمن المحترف، وفي سنده أبو الربيع متروك, انتهى ملخصًا. وأقول: ورواه أيضا الطبراني والبيهقي، والحكيم الترمذي عن ابن عمر بلفظ: إن الله تعالى يحب العبد المؤمن المحترف، والمشهور على الألسنة إبدال "الرجل" بـ "العبد". وفي معناه ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن ابن مسعود من قوله: إني لأكره الرجل فارغًا, لا في عمل الدنيا ولا الآخرة. ورواه أحمد وابن المبارك والبيهقي وابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه قال: إني لأمقت الرجل أراه فارغًا, ليس في شيء من عمل دنيا ولا آخرة. وذكره الزمخشري في تفسيره سورة الانشراح عن عمر بلفظ: إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللًا, لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة. وفي الشعب للبيهقي عن عروة بن الزبير أنه قال: يقال: ما شر شيء في العالم؟ قال: البطالة. وأخرج الطبراني في معجميه الكبير والأوسط وابن عدي في كامله عن ابن عمر مرفوعًا بسند فيه ضعيف ومتروك أنه قال: إن الله يحب المؤمن المحترف. وروى ابن ماجه والطبراني عن عمران بن حصين مرفوعًا: إن الله يحب عبده المؤمن, الفقير المتعفف, أبا العيال.

стр. 299

وروى الديلمي عن علي رفعه: إن الله يحب أن يرى عبده تعبًا في طلب الحلال، قال في المقاصد: ومفرداتها ضعاف ولكن بانضمامها تتقوى، أي فيصير الحديث حسنًا، وقال ابن وهب: لا يكون البطال من الحكماء. ٧٦٤- إن الله يكره الرجل الرفيع الصوت -أي عاليه- ويحب الرجل الخفيض الصوت١. رواه البيهقي عن أبي أمامة بلفظ: إن الله يكره من الرجال الرفيع الصوت، ويحب الخفيض من الصوت. ورواه الديلمي عن أبي هريرة بلفظ: إن الله يحب الرجل الرقيق الصوت ... الحديث. ٧٦٥- إن الله يكره العبد المتميز على أخيه. قال في المقاصد: لا أعرفه، وسيأتي لا خير في صحبة من لا يرى لك من الود مثلما ترى له، ثم قال: رأيت في جزء تمثال النعل الشريف لأبي اليمن بن عساكر, روى أنه ﷺ أراد أن يمتهن نفسه في شيء، قالوا: "نحن نكفيك يا رسول الله، قال: قد علمت أنكم تكفونني, ولكن أكره أن أتميز عليكم، فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزًا على أصحابه"، والمشهور على الألسنة إبدال "أخيه" بـ "إخوانه". ٧٦٦- إن الله يكره الرجل المطلاق, الذواق. قال في المقاصد: لا أعرفه كذلك، ولكن قد مضى حديث: أبغض الحلال إلى الله الطلاق، ويأتي حديث: لا أحب الذواقين والذواقات. ورواه الطبراني عن عبادة بن الصامت بلفظ: إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات. ٧٦٧- إن الله يحب الرجل المشعراني, ويكره المرأة المشعرانية. فلم أره بهذا اللفظ, لكنه بمعنى ما نقله السيوطي عن مجمع الغرائب للشيخ عبد القادر الفارسي حيث قال في الحديث: إن الله يحب الرجل الأزب وسكت عليه, ويبغض المرأة الزباء, انتهى.

стр. 300

٧٦٨- "إن لله أهلين من الناس"، قالوا: يا رسول الله, من هم؟ قال: "هم أهل القرآن, أهل الله وخاصته" ١. رواه النسائي وابن ماجه وأحمد والدارمي عن أنس مرفوعًا وصححه الحاكم، وقال: إنه روي من ثلاثة أوجه عن أنس، وهذا أمثلها. ٧٦٩- إن لله عبادًا خصهم بالنعم لمنافع الناس -الحديث٢. رواه الطبراني وأبو نعيم عن ابن عمر بزيادة: فإذا منعوها حولها عنهم, كذا في تخريج أحاديث مسند الفردوس للحافظ ابن حجر. ٧٧٠- إن لله عبادًا يفزع الناس إليهم في حوائجهم، هم الآمنون يوم القيامة٣. رواه أبو الشيخ عن ابن عباس، كذا في التخريج المذكور. ٧٧١- إن لله ملكًا موكلًا بجمع الأشكال بعضها إلى بعض. رواه الدينوري في المجالسة عن الشعبي قال: يقال: إن لله فذكره، وعند الديلمي عن أنس: إن لله ملكًا موكلًا بتأليف الأشكال، والمشهور على الألسنة: إن لله ملائكة, تسوق الجنس إلى الجنس. ٧٧٢- إن لله ملائكة تنقل الأموات. قال في المقاصد: لم أقف عليه, ولكن نقل إلينا عن العز يوسف الزرندي -أبي السادة الزرنديين المدنيين وهو ممن لم يمت بالمدينة- أنه رُئي في النوم وهو يقول للرائي: سلم على أولادي، وقل لهم: إني قد حملت إليكم ودفنت بالبقيع عند قبر العباس, فإذا أرادوا زيارتي فليقفوا هناك, ويسلموا ويدعوا. ونحوه ما حكاه البدر بن فرحون أن محمد بن إبراهيم المؤذن حكى له أنه حمل ميتًا في أيام الحج ولم يجد من يساعده عليه غير شخص واحد, قال: فحملناه ووضعناه في اللحد, ثم ذهب الرجل وجئت باللبن لأجل اللحد, فلم أجد الميت في اللحد, فذهبت وتركت القبر على حاله.

стр. 301

وحكى ابن فرحون أيضا أن شخصًا كان يقال له: ابن هيلان, من المبالغين في التشيع بحيث يفضي إلى ما يستقبح في حق الصحابة مع الإسراف على نفسه, بينما هو يهدم حائطًا إذ سقط عليه فهلك, فدفن بالبقيع فلم يوجد ثاني يوم في القبر الذي دفن فيه, ولا التراب الذي ردم به القبر بحيث يستدل بذلك لنبشه, وإنما وجدوا اللبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير, حتى كان ممن وقف عليه القاضي جمال الدين المطري, وصار الناس يجيئون لرؤيته أرسالًا أرسالًا إلى أن اشتهر أمره, وعد ذلك من الآيات التي يعتبر بها من شرح الله صدره. وقال الشعراني أيضا في كتابه البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير: قد ثبت وقوعه لطائفة منهم سيدي أبو الفضل الغريق, من أولاد السادات بني الوفاء, غرق في بحر النيل فوجدوه عند جده بالقرافة مدفونًا. وأما نقل الحديث فكثير, يتكلم الرجل بمصر فينتقل إلى مكة في ليلة, فيجده الناس هناك، انتهى. ٧٧٣- "إن لله ملكًا ما بين شعري عينيه مسيرة خمسمائة عام" ١. قال القاري: لم يوجد له أصل. ٧٧٤- إنكم في زمان ألهمتم فيه العمل، وسيأتي قوم يلهمون الجدل. كذا في الإحياء قال العراقي: لم أجده. ٧٧٥- إن من تمام إيمان العبد أن ينشئ في كل حديث٢. قال القاري: منكر، لكن معناه مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣] . ٧٧٦- إن نسبة الفائدة إلى مفيدها من الصدق في العلم وشكره، وإن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره. هو من كلام سفيان الثوري كما ذكر ابن جماعة في منسكه الكبير.

стр. 302

٧٧٧- إن المسجد لينزوي١ من النخامة. قال القاري: لم يوجد. ٧٧٨- إن لله مدينة تحت العرش, من مسك أذفر, على بابها ملك ينادي كل يوم: ألا من زار عالمًا فقد زار الرب, ومن زار الرب فله الجنة. كذب موضوع كما نقله ابن حجر المكي عن السيوطي, ولينظر ما نقله الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس عن أنس بلفظ: إن لله مدينة تحت العرش, من مسك أذفر, على بابها ملك ينادي كل يوم: ألا من زار العلماء فقد زار الأنبياء ... الحديث, انتهى. ٧٧٩- "إن لله ملائكة في الأرض تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر" ٢. رواه المحاملي في أماليه الأصبهانية، ومن طريقه الديلمي عن أنس قال: مرت جنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال رسول الله ﷺ : "وجبت"، ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرًّا، فقال: "وجبت"، فسئل عن ذلك فذكره، وأخرجه الحاكم أيضا, وقال: إنه على شرط مسلم. ٧٨٠- "إن من البيان سحرًا" ٣. رواه أحمد وأبو داود عن ابن عباس، وهو عند مالك وأحمد والبخاري وأبي داود والترمذي عن ابن عمر بلفظ: "إن من البيان لسحرًا". وفي رواية البخاري قال: جاء رجلان من الشرق فخطبا، فقال ﷺ : "إن من البيان لسحرًا". ٧٨١- إن المسافر وماله على قَلَتٍ. هو بفتح القاف واللام وبالمثناة الفوقية: الهلاك.

стр. 303

قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: ليس هذا خبرًا عن رسول الله ﷺ وإنما هو من كلام بعض السلف, فقيل له عن علي ﵁، فقال: ذكر ابن السكيت والجوهري أنه عن بعض الأعراب, انتهى. وروى الديلمي بلا إسناد عن أبي هريرة مرفوعًا: لو علم الناس رحمة الله بالمسافر, لأصبح الناس على سفر, إن المسافر ورحله على قلت إلا ما وقى الله. ورواه ابن الأثير في النهاية وهو ضعيف، وللديلمي أيضًا بسند ضعيف إلى أبي هريرة يرفعه: لو علم الناس ما للمسافر لأصبحوا وهم على ظهور سفر، إن الله بالمسافر لرحيم. ٧٨٢- "إن المعونة تأتي من الله للعبد على قدر المئونة, وإن الصبر يأتي من الله للعبد على قدر المصيبة" ١. رواه البيهقي في الشعب, والعسكري في الأمثال، والبزار وابن شاهين عن أبى هريرة ﵁. ورواه البيهقي أيضا بلفظ: أنزل الله المعونة على قدر المئونة, وأنزل الصبر عند البلاء. ورواه ابن الشخير بلفظ: أنزل المعونة مع شدة المئونة، وأنزل الصبر عند البلاء. ورواه عمر بن طلحة من حديث ابن الحواري, حدثنا عبد العزيز بن عمر أنه قال: أوحى الله إلى داود ﵇: "يا داود, اصبر على المئونة تأتك المعونة، وإذا رأيت لي طالبًا فكن له خادمًا". ٧٨٣- إن من الذنوب ذنوبًا لا تكفرها الصلاة ولا الصوم ولا الحج، ويكفرها الهم في طلب المعيشة٢. رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي هريرة مرفوعًا, ورواه الخطيب في تلخيص المتشابه، وفي لفظ: عرق الجبين بدل الهم. وللديلمي عن أبي هريرة رفعه: إن في الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب الهموم. ٧٨٤- إن من الذنوب ذنوبًا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة. كذا في الإحياء، قال مخرجه العراقي: لم أجد له أصلًا.

стр. 304

٧٨٥- "إن من الشعر حكمةً". رواه البخاري عن أبي بن كعب والترمذي عن ابن عباس رفعه بلفظ: إن من الشعر حكمًا، وأوله عند أبي داود بلفظ: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فجعل يتكلم بكلام، فقال رسول الله ﷺ : "إن من البيان سحرًا, وإن من الشعر حكمةً". وعند الطبراني عن ابن عباس زيادة وهي: وكان رسول الله ﷺ يتمثل من الأشعار: ويأتيك بالأخبار من لم تزود قال: نعم. وعنده أيضا عن ابن عباس رفعه: إن من الشعر حكمًا، وإن من البيان سحرًا، ولأبي داود عن بريدة مرفوعا: إن من البيان سحرًا، وإن من الشعر حكمًا، وإن من القول عيلًا. قال العسكري: والمعنى أن من الشعر ما يحث على الحسن ويمنع من القبيح؛ لأن أصل الحكمة في اللغة المنع، ومنه حكمة الدابة؛ لأنها تمنعها أن تنصرف كيف شاءت، ثم قال: وفي بعض كتب المتقدمين احكموا سفهاءكم، أي: امنعوهم من القبيح. ٧٨٦- إن من السرف أن تأكل كلما اشتهيت١. رواه ابن ماجه عن أنس. ٧٨٧- "إن من الناس ناسًا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس ناسًا مفاتيح للشر مغاليق للخير, فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه" ٢. قال في المقاصد: رواه ابن ماجه والطيالسي عن أنس رفعه. ورواه ابن ماجه أيضا بلفظ: إن لهذا الخير خزائن، ولتلك الخزائن مفاتيح، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، وويل لعبد جعله الله مفتاحًا للشر مغلاقًا للخير، ولكن في سنده عبد الرحمن بن زيد ضعيف.

стр. 305

٧٨٨- إن الميت يرى النار في بيته سبعة أيام. قال البيهقي في مناقب أحمد: إنه سئل عنه، فقال: باطل لا أصل له، وهو بدعة وينظر في معناه, انتهى. وأقول: لعل المراد ببيته قبره. وقال المنوفي: متنه مظلم, وواضعه مجرم -قبح الله من وضعه، ولا برد مضجعه-. وأخرج أبو داود عن عائشة قالت: لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور. ٧٨٩- إن الميت يؤذيه في قبره ما كان يؤذيه في بيته. رواه الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا، ويشهد له ما أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما عنها، رفعته: كسر عظم الميت ككسر عظمه حيًّا. وقال النجم: عند الطبراني والحاكم وابن منده عن عُمارة بن حزم قال: رآني رسول الله ﷺ جالسًا على قبر، فقال: "يا صاحب القبر, انزل عن القبر، لا تؤذي صاحب القبر ولا يؤذيك"، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود، قال: أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته. ورواه ابن منده عن القاسم بن مخيمرة قال: لأن أطأ على سنان محمى حتى ينفذ من قدمي أحب إلي من أن أطأ على قبر, وإن رجلًا وطئ على قبر، وإن قلبه ليقظان إذ سمع صوتًا: إليك عني يا رجل ولا تؤذني، انتهى. ٧٩٠- إن نوحًا ﵊ اغتسل، فرأى ابنه ينظر إليه، فقال: تنظر إلي وأنا أغتسل -خار الله لونك-، فاسوَدَّ فهو أبو السودان. رواه الحاكم عن ابن مسعود موقوفا وصحح إسناده. وقال في الدرر المنتثرة: رواه الحاكم عن ابن مسعود وصححه, انتهى. ولابن أبي حاتم والحاكم أيضا؛ لكن بسند ضعيف عن أبي هريرة رفعه: ولد لنوح سام وحام ويافث، فولد لسام العرب وفارس والروم, وولد لحام القبط والبربر والسودان، وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة. وزاد النجم وعند أحمد والترمذي والحاكم عن سمرة: سام أبو العرب, وحام أبو الحبش, ويافث أبو الروم.

стр. 306

٧٩١- إن من العصمة أن لا تجد. رواه ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن عون بن عبد الله أنه كان يقول: إن من العصمة أن تطلب الشيء, فلا تجده. وهو في كلام الإمام الشافعي عن الصوفية، والمشهور على الألسنة: من العصمة بإسقاط "إن". ٧٩٢- إن من القرف التلف. قال النجم: رواه أبو داود عن قرة بن معين، قال: قلت: يا رسول الله, أرض عندنا يقال لها: أرض أبين, هي أرض رفقتنا وميرتنا، وإنها وبيئة، أو قال: وباؤها شديد، فقال النبي ﷺ : دعها, فإن من القرف التلف انتهى. وقال ابن كمال باشا في أربعينه نقلًا عن صاحب الغريبين: وفي الحديث أنه ﵇ سئل عن أرض وبيئة، فقال: دعها, فإن من القرف التلف، قال: القرف مداناة المرض، وكل شيء قاربته فقد قارفته. وفي الصحاح للجوهري وفي الحديث، أن قومًا شكوا إليه وباء أرضهم فقال: تحولوا فإن من القرف التلف, انتهى. ٧٩٣- "إن المؤمن لا ينجس". رواه أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة، لكن لفظ البخاري في كتاب الغسل بزيادة: سبحان الله في أوله, مع بيان سبب الحديث. ورواه أيضا أحمد ومسلم وغيره عن حذيفة والنسائي عن ابن مسعود والطبراني عن أبي موسى. ٧٩٤- "إن المنبت لا ظهرًا أبقى, ولا أرضًا قطع" ١. رواه البزار عن جابر بلفظ: إن هذا الدين متين, فأوغل فيه برفق؛ فإن المنبت لا ظهرًا ... الحديث.

стр. 307

٧٩٥- "إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه". رواه الشيخان عن ابن عمر بلفظ: إن حفصة بكت على عمر فقال: مهلًا يا بنيتي ألم تعلمي أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وفي رواية: لما طعن عمر أُغمي عليه فصيح عليه فلما أفاق، قال: أما علمتم أن رسول الله ﷺ قال: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي"، ولهما عن أنس أن عمر بن الخطاب لما طعن عولت عليه حفصة فقال: يا حفصة أما سمعت رسول الله ﷺ قال: "المعول عليه يعذب". وزاد ابن حبان قالت: بلى، قال: وعول عليه صهيب فقال عمر: يا صهيب, أما علمت أن المعول عليه يعذب. ولهما عن عمر: الميت يعذب في قبره ما نِيحَ عليه. وعنه: من يبك عليه يعذب، قال موسى بن طلحة: كانت عائشة تقول: إنما كان أولئك اليهود. ورواه الشيخان وأحمد والترمذي عن المغيرة بلفظ: من نيح عليه يعذب بما نيح عليه. ولفظ مسلم: فإنه يعذب بما نيح عليه. وتأولوا ذلك بوجوه منها: أن ذلك محمول على ما إذا أوصى به الميت من البكاء والنياحة وعليه الأكثرون، ومنها: أن المراد بالبكاء النياحة أيضًا؛ لكن المراد بالعذاب ما ينال من الأذى بمعصية أهله, وهذا القول اختيار ابن جرير الطبري في تهذيبه. قال الحافظ ابن حجر: واختار هذا جماعة من الأئمة من آخرهم ابن تيمية، ومنها: أنه ورد في قوم كفار من اليهود، وعند الشيخين عن ابن أبي مليكة قال: تُوفيت بنت لعثمان بن عفان فجئنا نشهدها, وحضرها ابن عمر وابن عباس فقال ابن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؛ فإن رسول الله ﷺ قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه؟ فقال ابن عباس: قد كان عمر يقول بعض ذلك فذكر ذلك لعائشة، فقالت: رحم الله عمر, والله ما حدث رسول الله ﷺ "أن الله يعذب ببكاء أحد، ولكن قال: إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه"، قال:

стр. 308

وقالت عائشة: حسبك القرآن: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] قال ابن أبي مليكة: فوالله ما قال ابن عمر شيئًا، قال: حدثني القاسم بن محمد، قال: لما بلغ عائشة قول عمر وابنه، قالت: إنكم لتحدثون عن غير كاذبين ولا مكذبين, ولكن السمع يخطئ. وللشيخين أيضا عن عمرة أنها سمعت عائشة وذكر لها أن ابن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي, قالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن, أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ, إنما مر رسول الله ﷺ على يهودية يبكى عليها, فقال: "إنهم يبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها". ٧٩٦- إن هذا العلم دين, فانظروا عمن تأخذون دينكم. رواه مسلم عن ابن سيرين من قوله، قال النجم: رواه أبو نعيم بلفظ: عمن يأخذونه. ٧٩٧- إن الود يورث, والعداوة تورث١. رواه الطبراني عن عفير كذا في الجامع الصغير، وفي الكبير أيضًا. ٧٩٨- إن الورد خلق من عرق النبي ﷺ أو من عرق البراق. قال النووي: لا يصح. وقال الحافظ ابن حجر: موضوع، وسبقه ابن عساكر. وهو في مسند الفردوس للديلمي عن أنس رفعه بلفظ: الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة المعراج, والورد الأحمر خلق من عرق جبريل, والورد الأصفر خلق من عرق البراق. وسنده فيه مكي الزنجاني, اتهمه الدارقطني بالوضع ورواه أبو الفرج النهرواني في كتابه الجليس الصالح عن أنس رفعه بلفظ: لما عرج بي إلى السماء بكت الأرض من بعدي تحن, فنبت اللصف من بكائها, فلما رجعتُ قطر من عرقي على الأرض فنبت وردٌ أحمر, ألا من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر, ثم قال أبو الفرج المذكور: اللصف: الكبر, انتهى.

стр. 309

وأقول: اللصف بفتح اللام والصاد المهملة وبالفاء مبتدأ, خبره الكبر بفتح الكاف الموحدة وبالراء، قال في الصحاح في باب الراء: الكبر: اللصف، وقال في باب الفاء: اللصف بالتحريك: شيء ينبت في أصول الكبر كأنه خيارة, وهو أيضا جنس من التمر, انتهى فليتأمل. وقال أبو الفرج أيضا: وروينا معناه من طرق؛ لكن حضرنا هذا فذكرناه. ورواه أبو الحسين بن فارس اللغوي في الراح والريحان له عن مكي، وهو متهم بالوضع كما تقدم. ورواه ابن فارس أيضا عن عائشة مرفوعا: من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر, وقال الحافظ السيوطي في حسن المحاضرة. وروى فيه أحاديث كلها موضوعة، منها حديث علي مرفوعا" لما أسري بي إلى السماء سقط إلى الأرض من عرقي، فنبت منه الورد, فمن أحب أن يشم رائحتي فليشم الورد, رواه ابن عدي في كامله. ومنها حديث أنس مرفوعا وذكر الحديث المعزى لمسند الفردوس، ثم قال: والحديثان أوردهما ابن الجوزي في الموضوعات، ونص على وضع حديث أنس أيضا الحافظ الكبير القاسم ابن عساكر، وقال النجم: والحديث بجميع طرقه لا يصح, انتهى. ومن ذلك: خلق الله الورد من بهائه، وجعل رائحته رائحة أنبيائه، فمن أراد أن ينظر إلى بهاء الله تعالى ويشم رائحة أنبيائه, فلينظر إلى الورد، فاعرفه. ٧٩٩- إن حدثت أن جبلًا زال عن مكانه فصدق, وإن حدثت أن رجلًا زال عن خليقته فلا تصدق١. رواه ابن وهب في القدر عن الزهري مرسلًا رفعه. وأخرجه أحمد من حديث الزهري عن أبي الدرداء قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ نتذاكر ما يكون؛ إذ قال رسول الله ﷺ : إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا, وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا؛ فإنه يصير إلى ما جبل عليه.

стр. 310

قال في المقاصد: وهو منقطع، إذ الزهري لم يدرك أبا الدرداء لكن له شواهد، منها: ما في الأمثال للعسكري عن أبي هريرة مرفوعا: إن تغير الخُلُق كتغير الخَلْق, إنك لا تستطيع أن تغير خلقه حتى تغير خلقه. ومنها ما في المعجم الكبير للطبراني من حديث عبد الله بن ربيعة قال: كنا عند ابن مسعود، فذكر القوم رجلًا فذكروا من خُلُقه، فقال ابن مسعود: أرأيتم لو قطعتم رأسه أكنتم تستطيعون أن تعيدوه؟ قالوا: لا، قال: فيده، قالوا: لا، قال: فرجله، قالوا: لا، قال: فإنكم لا تستطيعون أن تغيروا خلقه حتى تغيروا خلقه. ومنها ما في أنس العاقل لأبي النرسي عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أنه قال له ابنه أبو إسحاق: إن بلغك أن رجلا مات فصدق، وإن بلغك أن فقيرا أفاد مالًا فصدق، وإن بلغك أن أحمق أفاد عقلًا فلا تصدق. ومنها ما في الأفراد للدارقطني عن أبي هريرة رفعه: إن الله مَنَّ على قوم فألهمهم فأدخلهم في رحمته، وابتلى قوما وذكر كلمة فلم يستطيعوا أن يرحلوا عما ابتلاهم فعذبهم، وذلك عدله فيهم. ومنها حديث ابن مسعود: فرغ من أربع: من الخَلْق والخُلُق كما سيأتي في جف القلم, وحديث: إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وما أحسن قول بعضهم: ومن تحلى بغير طبع ... يرد قسرًا إلى الطبيعة كخاضب الشيب في ثلاث ... تهتك أستاره الطليعة ٨٠٠- إن كان الكلام من فضة, فالصمت من ذهب١. رواه ابن أبي الدنيا في الصمت عن الأوزاعي، قال: قاله سليمان بن داود -عليهما الصلاة والسلام-, وسئل ابن المبارك عن قول لقمان لابنه: إن كان الكلام من فضة, فإن الصمت من ذهب, فقال ابن المبارك: لو كان الكلام بطاعة الله من فضة, فإن الصمت عن معصية الله من ذهب, وذكر ابن المبارك أبياتًا آخرها: إن كان من فضة كلامك يا نفـ ... ـسي فإن السكوت من ذهب

стр. 311

وفي كلام ابن المبارك إشارة إلى تأويله, وأوله بعضهم بأنه محمول على ما ليس فيه فائدة شرعية, وإلا فقد يكون النطق واجبًا وقد يكون مندوبًا. ٨٠١- إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن١. قال العراقي: لم أجد له أصلًا. ٨٠٢- إن من أقل ما أوتيتم: اليقين وعزيمة الصبر، ومن أُعطي حظه منهما لم يبالِ ما فاته من قيام الليل وصيام النهار٢. ذكره في الإحياء، قال العراقي: لم أقف له على أصل، وروى ابن عبد البر من حديث معاذ: ما أنزل الله شيئًا أقل من اليقين. ٨٠٣- "انظروا إلى من هو أسفل منكم, ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم". رواه مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة. ٨٠٤- "انهشوا اللحم؛ فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ" ٣. رواه أحمد في مسنده والترمذي والطبراني عن صفوان بن أمية مرفوعا، ولفظ أحمد من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الكريم: "فإنه أهنأ وأمرأ" أو "أشبع وأمرأ" قال سفيان: الشك مني أو منه, انتهى. وذكره في المسند بسند آخر عن صفوان المذكور قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا آخذ اللحم عن العظم بيدي، فقال: يا صفوان، قلت: لبيك، قال: قرب اللحم من فيك؛ فإنه أهنأ وأمرأ. ٨٠٥- أنين المذنبين أحب من زجل المسبحين. فلينظر.

стр. 312

حرف الهمزة مع الهاء: ٨٠٦- "أهل الجنة جرد مرد كحل، لا يفنى شبابهم, ولا تبلى ثيابهم" ١. الترمذي عن أبي هريرة ﵁. ٨٠٧- "أهل الشام سوط الله تعالى في الأرض، ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرام على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم، وأن يموتوا إلا همًّا وغمًّا وغيظًا وحزنًا" ٢. رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني والضياء عن خزيمة بن فاتك. ٨٠٨- أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدًا في الآخرة٣. رواه الطبراني عن ابن عباس ﵄. ٨٠٩- "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ". رواه الشيخان عن جابر، وفي ذلك يقول حسان: وما اهتز عرش الله من أجل هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو٤ ٨١٠- أهله في محله. كلام يجري على ألسنة العامة، وليس بحديث. ٨١١- "أهل القرآن أهل الله وخاصته" ٥. رواه ابن ماجه وأحمد عن أنس، وتقدم في: إن الله أهلين.

стр. 313

٨١٢- "أهل القرى من أهل البلاء" ١. قال النجم: هو دائر على الألسنة بهذا اللفظ. وفي معناه ما عند البخاري في الأدب المفرد والبيهقي عن ثوبان: لا تسكنوا الكفور، فإن ساكن الكفور كساكن القبور، وفي أربعينيات ابن كمال باشا: أهل الكفور أهل القبور، وفي لفظ: هم أهل القبور، قاله في أهل القرى يشير بذلك إلى جهل أهل القرى غالبًا. ٨١٣- أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة٢. رواه الطبراني عن سلمان، وأبو نعيم عن أبي هريرة. ٨١٤- أهن من هانك٣. رواه الديلمي عن الحسين بن علي، وزاد: ولو كان حرًّا قرشيًّا. ٨١٥- "أهل اليمن أرق أفئدة, وألين قلوبًا" -الحديث٤. رواه أحمد والطبراني عن عقبة بن عامر ﵁.

стр. 314

٨١٧- "أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب". رواه الشيخان عن أنس ﵁. ٨١٨- أول تحفة المؤمن إذا مات أن يغفر الله لكل من تبع جنازته١. رواه الديلمي عن أبي هريرة، وفي سنده عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية، رُمي بالكذب بحيث حكم الحاكم عليه بالوضع لأجله. وللبزار والديلمي عن ابن عباس مرفوعا: أول ما يجازى به العبد بعد موته أن يغفر لجميع من تبع جنازته، وله طرق كلها ضعيفة، لكنها مشعرة بأن له أصلًا. ٨١٩- أُوتيتُ جوامع الكلم، واختُصر لي الكلام اختصارًا٢. رواه العسكري عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا. ورواه النسائي عن ابن عباس بلفظ: أُعطيتُ، وله شواهد في الصحيح. ٨٢٠- أوحى الله تعالى إلى داود أن قل للظلمة لا يذكروني، فإني أذكر من يذكرني, وإن ذكري إياهم أن ألعنهم٣. رواه ابن عساكر عن ابن عباس. ٨٢١- أوحى الله إلى إبراهيم الخليل أن يا خليلي, حسن خلقك -الحديث٤. رواه الديلمي عن أبي هريرة. ٨٢٢- أول كرامة المؤمن أن يغفر لمن شهد جنازته, وفي رواية: لمشيعيه٥. قال في المقاصد: رواه الحاكم في بعض تصانيفه، ورواه الدارقطني في الأفراد من حديث عبد الرحمن بن قيس عن أبي هريرة بلفظ: كرامة المؤمن أن يغفر لمشيعيه.

стр. 315

٨٢٣- أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أشرف منك، فبك آخذ وبك أعطي, وبك أثيب وبك أعاقب١. قال الصغاني: موضوع باتفاق، وتقدم بأبسط في "إن الله لما خلق العقل". ٨٢٤- "أول ما خلق الله القلم" ٢. رواه أحمد والترمذي وصححه عن عبادة بن الصامت مرفوعا بزيادة: "فقال له: اكتب، قال: رب وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء". قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية: قد ورد -أي: هذا الحديث- بل صح من طرق، وفي رواية: "إن الله خلق العرش فاستوى عليه، ثم خلق القلم فأمره أن يجري بإذنه، فقال: يا رب بِمَ أجري؟ قال: بما أنا خالق وكائن في خلقي من قطر أو نبات أو نفس أو أثر أو رزق أو أجل، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة"، ورجاله ثقات إلا الضحاك بن مزاحم فوثقه ابن حبان, وقال: لم يسمع من ابن عباس، وضعفه جماعة، وجاء عن ابن عباس ﵄ موقوفًا عليه: "إن أول شيء خلقه الله القلم"، فأمره أن يكتب كل شيء, ورجاله ثقات. وفي رواية لابن عساكر مرفوعة: "إن أول شيء خلقه الله القلم، ثم خلق النون -وهي الدواة- ثم قال له: اكتب ما يكون أو ما هو كائن ... " الحديث. وروى ابن جرير: أنه ﷺ قال: ﴿نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] قال: لوح من نور، وقلم من نور، يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة، انتهى. وفي النجم: روى الحكيم الترمذي عن أبي هريرة: أن أول شيء خلق الله القلم، ثم خلق النون وهي الدواة، ثم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة, وذلك قوله تعالى: ﴿نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ ثم ختم على فم القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق الله العقل، فقال: وعزتي وجلالي لأكملنك فيمن أحببت, ولأنقصنك فيمن أبغضت، وقال اللقاني في شرح جوهرته:

стр. 316

القلم جسم نوراني, خلقه الله وأمره بكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، ونمسك عن الجزم بتعيين حقيقته. وفي بعض الآثار: أول شيء خلقه الله القلم، وأمره أن يكتب كل شيء. وفي بعضها: إن الله خلق اليراع -وهو القصب- ثم خلق منه القلم. وفي رواية: أول شيء كتبه القلم: أنا التواب, أتوب على من تاب، انتهى. ٨٢٥- "أولاد المؤمنين في جبل في الجنة، يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة" ١. رواه الحاكم، وقال: على شرط الشيخين، والديلمي عن أبي هريرة مرفوعا، وصححه ابن حبان، ورواه ابن مهدي وأبو نعيم عن الثوري موقوفا. وقال الدارقطني: إنه أشبه، وأصله عند البخاري عن سمرة عن النبي ﷺ أنه رأى في منامه جبريل وميكائيل أتياه, فانطلقا به، وذكر حديثًا طويلًا وفيه: وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة فذاك إبراهيم، وأما الصبيان الذين رأيت فأولاد الناس. وفي رواية: فكل مولود مات على الفطرة وكل به إبراهيم ﵊ يربيهم إلى يوم القيامة. قال في المقاصد: وقد بسطته في ارتياح الأكباد، انتهى. وتقدم بأبسط في حديث: أطفال المؤمنين في جبل في الجنة ... الحديث. ٨٢٦- "أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء" ٢. رواه النسائي عن ابن مسعود، وشطره الأخير عند الشيخين وأحمد وابن ماجه بزيادة: يوم القيامة. ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن تميم الداري، بلفظ: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته؛ فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها، قال الله

стр. 317

تعالى لملائكته: انظروا, هل تجدون لعبدي من تطوع؟ فيكملون به فريضته ثم الزكاة كذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك. ورواه الطبراني بسند جيد عن عبد بن قرط بلفظ: أول ما يحاسب به العبد الصلاة؛ ينظر الله في صلاته، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، وله أيضا عن أنس بلفظ: أول ما يحاسب به العبد ينظر في صلاته؛ فإن صلحت فقد أفلح, وإن فسدت خاب وخسر. ٨٢٧- أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر -الحديث١. رواه عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد الله، بلفظ٢: قال: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء. قال: يا جابر، إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله, ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي، فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء, فخلق من الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء, فخلق من الجزء الأول حملة العرش ومن الثاني الكرسي ومن الثالث باقي الملائكة، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء, فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهى المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد: لا إله إلا الله, محمد رسول الله ... الحديث. كذا في المواهب. وقال فيها أيضا: واختلف هل القلم أول المخلوقات بعد النور المحمدي, أم لا؟ فقال الحافظ أبو يعلى الهمداني: الأصح أن العرش قبل القلم، لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء". فهذا صريح في أن التقدير

стр. 318

وقع بعد خلق العرش، والتقدير وقع عند أول خلق القلم, فحديث عبادة بن الصامت مرفوعًا: "أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: رب وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء" رواه أحمد والترمذي وصححه. وروى أحمد والترمذي وصححه أيضا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا: إن الماء خلق قبل العرش. وروى السدي بأسانيد متعددة: إن الله لم يخلق شيئًا مما خلق قبل الماء، فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور النبوي المحمدي والماء والعرش, انتهى. وقيل: الأولية في كل شيء بالإضافة إلى جنسه، أي أول ما خلق الله من الأنوار نوري وكذا باقيها، وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "كنت نورًا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام" , انتهى ما في المواهب. تنبيه: قال الشبراملسي: ليس المراد بقوله من نوره ظاهره من أن الله تعالى له نور قائم بذاته لاستحالته عليه تعالى؛ لأن النور لا يقوم إلا بالأجسام، بل المراد خلق من نور مخلوق له قبل نور محمد, وأضافه إليه تعالى لكونه تولى خلقه، ثم قال: ويحتمل أن الإضافة بيانية، أي: خلق نور نبيه من نور هو ذاته تعالى، لكن لا بمعنى أنها مادة خلق نور نبيه منها, بل بمعنى أنه تعالى تعلقت إرادته بإيجاد نور بلا توسط شيء في وجوده، قال: وهذا أولى الأجوبة نظير ما ذكره البيضاوي في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ حيث قال: أضافه إلى نفسه تشريفًا وإشعارًا بأنه خلق عجيب, وأن له مناسبة إلى حضرة الربوبية, انتهى ملخصًا. ٨٢٨- أول من جزع من الشيب إبراهيم حين رآه في عارضه، فقال: يا رب , ما هذه المشوهة التي شوهت بخليلك؟ فأوحى الله إليه: هذا سربال الوقار ونور الإسلام, وعزتي وجلالي ما ألبسته أحدًا من خلقي يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي, إلا استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانًا وأنشر له ديوانًا وأعذبه بالنار، فقال: يا رب زدني وقارًا, فأصبح رأسه مثل الثغامة١ البيضاء. قال ابن حجر المكي نقلًا عن السيوطي: كذب موضوع.

стр. 319

٨٢٩- أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن١. رواه الطبراني وأبو الشيخ عن أم الدرداء: فتحسين الخلق مطلوب، وقد روى الديلمي عن أبي هريرة: أوحى الله إلى إبراهيم الخليل أن يا خليلي, حسن خلقك. ٨٣٠- أول من أضاف الضيف إبراهيم ﵊-٢. رواه مالك عن سعيد بن المسيب مرسلًا، والديلمي عن أبي هريرة ﵁. ٨٣١- "أول من اختتن إبراهيم" ﵊. رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁. ٨٣٢- أول من اختضب بالحناء والكتم٣ إبراهيم ﵊, وأول من اختضب بالسواد فرعون٤. رواه الديلمي عن أنس. ٨٣٣- أول من صُنِعت له النورة والحمام سليمان٥. رواه الطبراني عن أبي موسى. ٨٣٤- "أول من خط بالقلم إدريس" -الحديث. رواه أحمد عن أبي ذر ﵁ في حديث طويل. ٨٣٥- أول من قَصَّ شاربه إبراهيم ﵊. رواه الديلمي عن ابن عباس ﵄.

стр. 320

٨٣٦- أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة. رواه الترمذي وابن حبان عن ابن مسعود رفعه وقال الترمذي: حسن غريب, وفي سنده موسى بن يعقوب الزمعي قال فيه النسائي: ليس بالقوي, لكن وثقه ابن معين وحسبك به, ووثقه أيضًا أبو داود وابن حبان وابن عدي وجماعة. ورواه البخاري في تاريخه الكبير, وذكر ابن الزمعي رواه عن ابن كيسان عن عقبة بن عبد الله عن ابن مسعود. قال في المقاصد: وفيه منقبة لأهل الحديث, فإنهم أكثر الناس صلاةً عليه كما بينته في القول البديع. ٨٣٧- "أولم, ولو بشاة". رواه البخاري عن أنس قال: قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري, وعند الأنصاري امرأتان فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله, فقال: بارك الله لك في أهلك ومالك, دلوني على السوق, فأتى السوق فربح فيها شيئًا من أقط وسمن, فرآه النبي ﷺ بعد أيام وعليه وضر٢ من صفرة فقال: مَهْيَمْ يا عبد الرحمن؟ قال: تزوجت أنصارية, فقال: فما سقت لها؟ قال: وزن نواة من ذهب, قال: أولم ولو بشاة. وفي رواية عند البخاري: بارك الله لك, أولم ولو بشاة, وعلقه من حديث عبد الرحمن بن عوف.
следующие страницы →