← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9576

كشف الخفاء ت هنداوي

العجلوني

Полный текст (1 071 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

القلم جسم نوراني, خلقه الله وأمره بكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، ونمسك عن الجزم بتعيين حقيقته. وفي بعض الآثار: أول شيء خلقه الله القلم، وأمره أن يكتب كل شيء. وفي بعضها: إن الله خلق اليراع -وهو القصب- ثم خلق منه القلم. وفي رواية: أول شيء كتبه القلم: أنا التواب, أتوب على من تاب، انتهى. ٨٢٥- "أولاد المؤمنين في جبل في الجنة، يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة" ١. رواه الحاكم، وقال: على شرط الشيخين، والديلمي عن أبي هريرة مرفوعا، وصححه ابن حبان، ورواه ابن مهدي وأبو نعيم عن الثوري موقوفا. وقال الدارقطني: إنه أشبه، وأصله عند البخاري عن سمرة عن النبي ﷺ أنه رأى في منامه جبريل وميكائيل أتياه, فانطلقا به، وذكر حديثًا طويلًا وفيه: وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة فذاك إبراهيم، وأما الصبيان الذين رأيت فأولاد الناس. وفي رواية: فكل مولود مات على الفطرة وكل به إبراهيم ﵊ يربيهم إلى يوم القيامة. قال في المقاصد: وقد بسطته في ارتياح الأكباد، انتهى. وتقدم بأبسط في حديث: أطفال المؤمنين في جبل في الجنة ... الحديث. ٨٢٦- "أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء" ٢. رواه النسائي عن ابن مسعود، وشطره الأخير عند الشيخين وأحمد وابن ماجه بزيادة: يوم القيامة. ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن تميم الداري، بلفظ: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته؛ فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها، قال الله

стр. 317

تعالى لملائكته: انظروا, هل تجدون لعبدي من تطوع؟ فيكملون به فريضته ثم الزكاة كذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك. ورواه الطبراني بسند جيد عن عبد بن قرط بلفظ: أول ما يحاسب به العبد الصلاة؛ ينظر الله في صلاته، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، وله أيضا عن أنس بلفظ: أول ما يحاسب به العبد ينظر في صلاته؛ فإن صلحت فقد أفلح, وإن فسدت خاب وخسر. ٨٢٧- أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر -الحديث١. رواه عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد الله، بلفظ٢: قال: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء. قال: يا جابر، إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله, ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي، فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء, فخلق من الجزء الأول القلم ومن الثاني اللوح ومن الثالث العرش ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء, فخلق من الجزء الأول حملة العرش ومن الثاني الكرسي ومن الثالث باقي الملائكة، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول السماوات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء, فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهى المعرفة بالله ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد: لا إله إلا الله, محمد رسول الله ... الحديث. كذا في المواهب. وقال فيها أيضا: واختلف هل القلم أول المخلوقات بعد النور المحمدي, أم لا؟ فقال الحافظ أبو يعلى الهمداني: الأصح أن العرش قبل القلم، لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء". فهذا صريح في أن التقدير

стр. 318

وقع بعد خلق العرش، والتقدير وقع عند أول خلق القلم, فحديث عبادة بن الصامت مرفوعًا: "أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: رب وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء" رواه أحمد والترمذي وصححه. وروى أحمد والترمذي وصححه أيضا من حديث أبي رزين العقيلي مرفوعا: إن الماء خلق قبل العرش. وروى السدي بأسانيد متعددة: إن الله لم يخلق شيئًا مما خلق قبل الماء، فيجمع بينه وبين ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور النبوي المحمدي والماء والعرش, انتهى. وقيل: الأولية في كل شيء بالإضافة إلى جنسه، أي أول ما خلق الله من الأنوار نوري وكذا باقيها، وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "كنت نورًا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام" , انتهى ما في المواهب. تنبيه: قال الشبراملسي: ليس المراد بقوله من نوره ظاهره من أن الله تعالى له نور قائم بذاته لاستحالته عليه تعالى؛ لأن النور لا يقوم إلا بالأجسام، بل المراد خلق من نور مخلوق له قبل نور محمد, وأضافه إليه تعالى لكونه تولى خلقه، ثم قال: ويحتمل أن الإضافة بيانية، أي: خلق نور نبيه من نور هو ذاته تعالى، لكن لا بمعنى أنها مادة خلق نور نبيه منها, بل بمعنى أنه تعالى تعلقت إرادته بإيجاد نور بلا توسط شيء في وجوده، قال: وهذا أولى الأجوبة نظير ما ذكره البيضاوي في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ حيث قال: أضافه إلى نفسه تشريفًا وإشعارًا بأنه خلق عجيب, وأن له مناسبة إلى حضرة الربوبية, انتهى ملخصًا. ٨٢٨- أول من جزع من الشيب إبراهيم حين رآه في عارضه، فقال: يا رب , ما هذه المشوهة التي شوهت بخليلك؟ فأوحى الله إليه: هذا سربال الوقار ونور الإسلام, وعزتي وجلالي ما ألبسته أحدًا من خلقي يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي, إلا استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانًا وأنشر له ديوانًا وأعذبه بالنار، فقال: يا رب زدني وقارًا, فأصبح رأسه مثل الثغامة١ البيضاء. قال ابن حجر المكي نقلًا عن السيوطي: كذب موضوع.

стр. 319

٨٢٩- أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن١. رواه الطبراني وأبو الشيخ عن أم الدرداء: فتحسين الخلق مطلوب، وقد روى الديلمي عن أبي هريرة: أوحى الله إلى إبراهيم الخليل أن يا خليلي, حسن خلقك. ٨٣٠- أول من أضاف الضيف إبراهيم ﵊-٢. رواه مالك عن سعيد بن المسيب مرسلًا، والديلمي عن أبي هريرة ﵁. ٨٣١- "أول من اختتن إبراهيم" ﵊. رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁. ٨٣٢- أول من اختضب بالحناء والكتم٣ إبراهيم ﵊, وأول من اختضب بالسواد فرعون٤. رواه الديلمي عن أنس. ٨٣٣- أول من صُنِعت له النورة والحمام سليمان٥. رواه الطبراني عن أبي موسى. ٨٣٤- "أول من خط بالقلم إدريس" -الحديث. رواه أحمد عن أبي ذر ﵁ في حديث طويل. ٨٣٥- أول من قَصَّ شاربه إبراهيم ﵊. رواه الديلمي عن ابن عباس ﵄.

стр. 320

٨٣٦- أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة. رواه الترمذي وابن حبان عن ابن مسعود رفعه وقال الترمذي: حسن غريب, وفي سنده موسى بن يعقوب الزمعي قال فيه النسائي: ليس بالقوي, لكن وثقه ابن معين وحسبك به, ووثقه أيضًا أبو داود وابن حبان وابن عدي وجماعة. ورواه البخاري في تاريخه الكبير, وذكر ابن الزمعي رواه عن ابن كيسان عن عقبة بن عبد الله عن ابن مسعود. قال في المقاصد: وفيه منقبة لأهل الحديث, فإنهم أكثر الناس صلاةً عليه كما بينته في القول البديع. ٨٣٧- "أولم, ولو بشاة". رواه البخاري عن أنس قال: قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري, وعند الأنصاري امرأتان فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله, فقال: بارك الله لك في أهلك ومالك, دلوني على السوق, فأتى السوق فربح فيها شيئًا من أقط وسمن, فرآه النبي ﷺ بعد أيام وعليه وضر٢ من صفرة فقال: مَهْيَمْ يا عبد الرحمن؟ قال: تزوجت أنصارية, فقال: فما سقت لها؟ قال: وزن نواة من ذهب, قال: أولم ولو بشاة. وفي رواية عند البخاري: بارك الله لك, أولم ولو بشاة, وعلقه من حديث عبد الرحمن بن عوف.

стр. 321

حرف الهمزة مع اللام ألف: ٨٣٨- "ألا إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة" ١. رواه ابن ماجه عن معاوية.

стр. 322

٨٣٩- "ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ قل أعوذ برب الفلق, وقل أعوذ برب الناس" ١. رواه الطبراني في الأوسط عن عقبة بن عامر. ٨٤٠- ألا أخبرك بتفسير لا حول ولا قوة إلا بالله؟ لا حول: عن معصية الله إلا بعصمة الله تعالى، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله، هكذا أخبرني جبريل يا ابن أم عبد٢. رواه النجار عن ابن مسعود ﵁. ٨٤١- "ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب؟ الله الله ربي لا أشرك به شيئًا" ٣. رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أسماء بنت عميس ﵂. ٨٤٢- ألا أعلمك كلامًا إذا قلته أذهب الله تعالى همك, وقضى عنك دينك؟ قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن, وأعوذ بك من العجز والكسل, وأعوذ بك من الجبن والبخل, وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال٤. رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري ﵁. ٨٤٣- ألا قال تعالى: إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته, ثم أخرب الدنيا. قال القاري نقلًا عن العراقي: لا أصل له.

стр. 323

٨٤٤- ألا لا تغالوا في صداق النساء؛ فإنها لو كانت مكرمة لكان أولاكم بها النبي ﷺ -١. ليس بحديث، وقال النجم: لكن أخرج أبو يعلى عن مسروق قال: ركب عمر منبر النبي ﷺ ثم قال: أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء, وقد كان رسول الله ﷺ وأصحابه إنما الصدقات بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك؟ ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم إليها، فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم! قال: ثم نزل، فاعترضته امرأة من قريش، فقالت: يا أمير المؤمنين, نهيتَ الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم، قال: نعم، فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟ قالت: أما سمعت الله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠] ؟! قال: فقال اللهم غفرًا؛ كل الناس أفقه من عمر، قال: ثم رجع فركب المنبر فقال: أيها الناس, إني كنت نهيت أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم, فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. قال أبو يعلى: وأظنه قال ممن طابت نفسه فليفعل, وسنده قوي. وهو عند البيهقي عن الشعبي، قال: خطب عمر الناس, فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء, فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله ﷺ أو سيق إليه, إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال, ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش، فقالت: يا أمير المؤمنين, أكتاب الله أحق أن يتبع أو قولك؟ قال: بل كتاب الله, قالت: نهيت الناس آنفًا أن لا يتغالوا في صداق النساء, والله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ ! فقال عمر: كل أحد أفقه من عمر -مرتين أو ثلاثًا- ثم رجع إلى المنبر، فقال للناس: إني كنت نهيتكم أن لا تغالوا في صداق النساء, ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له.

стр. 324

وأخرجه عبد الرزاق عن أبي الجعفاء السلمي خطبنا عمر فذكر نحوه، وفيه فقال: إن امرأة خاصمت عمر فخصمته، وأخرجه ابن المنذر من طريقه بزيادة: قنطارًا من ذهب، قال: كذلك في قراءة ابن مسعود. ورواه الزبير بن بكار عن عمه مصعب بن عبد الله عن أبيه، قال: قال عمر: لا تزيدوا في مهور النساء, فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال, وذكر نحوه وفيه: فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ.

стр. 325

حرف الهمزة مع الياء التحتية: ٨٤٥- أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم؛ فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين١. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، رفعه وصححه ابن حبان. ٨٤٦- أيكفر بي وأنا خالق العنب؟!. هكذا اشتهر على الألسنة أنه حديث قدسي، ولم أَدْرِ من ذكره. ٨٤٧- الإيناس ثم الإمساس. ليس بحديث، وإنما هو من أمثال العرب، لكن بلفظ: الإيناس قبل الإبساس -بالباء الموحدة. فقد قال ابن عساكر في تاريخه في الجزء الأول في باب تبشير المصطفى ﵇ بافتتاح الشام في حديث: ثم يجيء قوم يبسون بأهل المدينة، فقال: يقال: بَسَّ وأبَسَّ بمعنًى, يقال: أبسستَ بالناقة: دعوتَها للحلب. قال: وفي مثل العرب لا أفعل ذلك ما أبس عبد بناقة، وقال في مثل آخر: الإيناس قبل الإبساس, انتهى فاعرفه.

стр. 326

٨٤٨- أي شيء يخفى؟ قال: ما لا يكون١. قال في المقاصد: إن شيخه لا يعرف له أصلًا، ثم قال: نحوه حديث: من أخفى سريرة صالحة أو سيئة ألبسه الله منها رداء بين الناس يعرف به، فلو دخل المؤمن كوة في حائط, وعمل عملًا أصبح الناس يتحدثون به. وروينا عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قال: من لم يخف الله في السر, هتك ستره في العلانية, وأنشد: إذا المرء أخفى الخير مكتتمًا له ... فلا بد أن الخير يومًا سيظهر ويكسى رداء بالذي هو عامل ... كما يلبس الثوب التقي المشهر قال: وقد كتبت فيه جزءًا, انتهى. وفي معناه ما اشتهر وهو: من أسر سريرة ألبسه الله رداءها، وما أحسن ما قيل: ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم ٨٤٩- "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه, أو أهله فهو عاهر" ٢. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن حبان وصححه أيضا. ٨٥٠- "الأئمة من قريش" ٣. أخرجه أحمد والنسائي والضياء عن أنس، وزاد: "ولهم عليكم حق, ولكم مثل ذلك؛ ما إن استرحموا رحموا, وإن استحكموا عدلوا, وإن عاهدوا وفوا, فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين, لا يقبل منه صرف ولا عدل". ورواه الحاكم والبيهقي عن علي وزاد: "أبرارها أمراء أبرارها, وفجارها أمراء فجارها, وإن أمَّرَت عليكم قريش عبدًا حبشيًّا مجدعًا فاسمعوا له وأطيعوا ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه, فإن خُيِّر بين إسلامه وضرب عنقه فليقدم عنقه". ٨٥١- إياكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب٤. رواه أبو داود عن أبي هريرة رفعه.

стр. 327

٨٥٢- إياكم والدين؛ فإنه هَمٌّ بالليل, مَذَلَّةٌ بالنهار١. رواه الديلمي عن أنس. ٨٥٣- "إياكم والشح؛ فإنما أهلك مَنْ كان مِنْ قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا, وأمرهم بالقطيعة فقطعوا, وأمرهم بالفجور ففجروا" ٢. رواه أبو داود والحاكم عن ابن عمر. ٨٥٤- إياك وقرين السوء؛ فإنك به تعرف٣. رواه ابن عساكر عن أنس, وما أحسن ما قيل: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي ٨٥٥- إياكم, وخضراء الدمن٤. رواه الدارقطني في الأفراد والرامهرمزي والعسكري في الأمثال وابن عدي في الكامل والقضاعي في مسند الشهاب والخطيب في إيضاح الملبس والديلمي من حديث الواقدي عن أبي سعيد مرفوعًا لكن بزيادة: قيل: وماذا يا رسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء. قال عدي: تفرد به الواقدي، وذكره أبو عبيد في الغريب، وقال الدارقطني: لا يصح من وجه ومعناه: أنه كره نكاح ذات الفساد؛ فإن أعراق السوء تنزع أولادها، وأصله أن النبات ينبت على البعر في الموضع الخبيث، فيكون ظاهره حسنًا وباطنه قبيحًا فاسدًا, إذ الدمن جمع دمنة وهي البعر, وأنشدوا: وقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى حزازات النفوس كما هي ومعنى البيت: أن الرجلين قد يظهران الصلح أو المودة، وينطويان على البغضاء والعداوة كما ينبت المرعى على الدمن, وهذا أكثري أو كلي في زماننا, والله المستعان.

стр. 328

وذكره السخاوي، وقال القاري: لا يكون موضوعًا سواء كان موقوفًا أو مرفوعًا، وذكره صاحب تحفة العروس عن عمر موقوفًا، بلفظ: إياكم وخضراء الدمن؛ فإنها تلد مثل أصلها، وعليكم بذات الأعراق؛ فإنها تلد مثل أبيها وعمها وأخيها, انتهى. ٨٥٦- إياك والسجع يا ابن رواحة١. ذكره في الإحياء, قال العراقي: لم أجده هكذا. ورواه ابن السني وأبو نعيم عن عائشة بإسناد صحيح أنها قالت للسائب: إياك والسجع؛ فإن النبي ﷺ وأصحابه كانوا لا يسجعون. ولابن حبان: واجتنب السجع، وفي البخاري نحوه من قول ابن عباس, ثم السجع المذموم هو المتكلف كالصادر من نحو الكهان، وأما ما كان بمقتضى الطبع فلا منع منه، بل هو وارد عنه ﷺ في أدعية نحو: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع, وقلب لا يخشع, ونفس لا تشبع, ودعاء لا يسمع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع". رواه أبو داود والترمذي عن ابن عمر بلفظ: "اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع, ومن دعاء لا يسمع, ومن نفس لا تشبع, ومن علم لا ينفع, أعوذ بك من هؤلاء الأربع". ٨٥٧- إياكم وزي الأعاجم. سيأتي في "تمعددوا" أنه من قول عمر، واعتمده الإمام مالك حيث قال: أميتوا سنة العجم, وأحيوا سنة العرب. ٨٥٨- إياكم والزنى؛ فإن فيه أربع خصال: يذهب البهاء عن الوجه, ويقطع الرزق, ويسخط الرحمن, ويوجب الخلود في النار٢. رواه الطبراني في الأوسط وابن عدي عن ابن عباس. ٨٥٩- إياكم والطمع؛ فإنه الفقر الحاضر٣. قال في المقاصد: رواه الطبراني في الأوسط والعسكري عن جابر رفعه بزيادة: وإياكم وما يعتذر منه، وفيه ابن أبي حميد مجمع على ضعفه, لكن له شواهد منها ما رواه

стр. 329

العسكري أيضا عن ابن عباس بلفظ: قال: قيل: يا نبي الله ما الغنى؟ قال: اليأس مما في أيدي الناس, وإياكم والطمع فإنه الفقر الحاضر. ورواه أبو بكر بن عياش عن ابن مسعود وسئل النبي ﷺ : ما الغنى؟ فقال: اليأس مما في أيدي الناس, ومن مشى منكم إلى الطمع فليمش رويدًا. ورواه تمام في فوائده عن أبي أمامة مرفوعا: أعوذ بالله من طمع يجر إلى طبع١, ومن طمع في غير مطمع, ومن طمع حيث لا مطمع. ورواه أحمد أيضا بهذا اللفظ عن معاذ بن جبل مرفوعًا. ورواه الطبراني بأسانيد, رجال أحدها ثقات مع اختلاف في بعضهم عن عوف بن مالك أنه خرج إلى الناس فقال: إن رسول الله ﷺ أمركم أن تتعوذوا من ثلاث: من طمع حيث لا مطمع, ومن طمع يرد إلى طبع, ومن طمع إلى غير مطمع, انتهى. وما أحسن قول إمامنا الشافعي ﵁ حيث قال: أمتُّ مطامعي فأرحت نفسي ... فإن النفس ما طمعت تهون وأحييت القنوع٢ وكان ميتًا ... ففي إحيائه عرضي مصون إذا طمع يحل بقلب عبد ... علته مهانة وعلاه هون ٨٦٠- إياكم والأشقر الأزرق؛ فإنه من تحت قرنه إلى قدمه مكر وخديعة وغدر٣. رواه الديلمي عن ابن عمر رفعه وفي مناقب الشافعي للبيهقي أنه أمر صاحبه الربيع بن سليمان أن يشتري له عنبًا أبيض قال: فاشتريت له منه بدرهم فلما رآه استجاده قال: يا أبا محمد ممن اشتريت هذا؟ فسميت له البائع فنحى الطبق من بين يديه وقال لي: اردده عليه واشتر لي من غيره فقلت: وما شأنه؟ فقال: ألم أنهك أن تصحب أشقر أزرق؛ فإنه لا ينجب فكيف آكل من شيء يشترى لي ممن أنهى عن صحبته؟ قال الربيع: فرددته واعتذرت إليه, واشتريت له عنبًا من غيره.

стр. 330

وقال الربيع: وجه الشافعي رجلًا ليشتري له طيبًا فلما جاءه قال: اشتريته من أشقر كوسج فقال: نعم قال: عد فرده عليه، زاد حرملة عن الشافعي: فما جاءني خير قط من أشقر. وعن حرملة أيضا سمعت الشافعي يقول: احذروا الأعور والأحول والأحدب والأشقر والكوسج١ وكل من به عاهة في بدنه وكل ناقص الخلق فاحذره؛ فإنه صاحب التواء ومعاملتهم عسرة، وقال أيضا: فإنهم أصحاب خبث، قال ابن أبي حاتم: هذا إذا كان خُلُقيًّا، فأما من حدثت له هذه العلل فلا تضر مخالطته. وروى الحميدي عن الشافعي أنه قال: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها, ثم لما كان انصرافي مررت في طريقي برجل وهو محتبٍ بفناء داره أزرق العينين ناتئ الجبهة سناط -وهو الذي ليس في لحيته شعر- فقلت له: هل من منزل؟ قال: نعم -قال الشافعي: وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة- فأنزلني فرأيته أكرم رجل بعث إلي بعشاء وطيب وعلف لدابتي وفراش ولحاف، قال: فجعلت أتقلب الليل أجمع ما أصنع بهذه الكتب؟ فلما أصبحت قلت للغلام: أسرج فأسرج فركبت ومررت عليه وقلت له: إذا قدمت مكة ومررت بذي طوى فاسأل عن منزل محمد بن إدريس الشافعي فقال لي: أمولًى كنت أنا لأبيك؟ قلت: لا. قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟ فقلت: لا قال: فأين ما تكلفت لك البارحة؟ قلت: وما هو؟ قال: اشتريت لك طعامًا بدرهمين، وأدمًا بكذا وعطرًا بثلاثة دراهم، وعلفًا لدابتك بدرهمين، وكراء الفراش واللحاف درهمان، قال فقلت: يا غلام أعطه، فهل بقي من شيء؟ قال: نعم كراء المنزل، فإني وسعت عليك وضيقت على نفسي بتلك الكتب، فقلت له: هل بقي من شيء بعد ذلك؟ قال: لا. قلت: امض خزاك الله، فما رأيت قط شرًّا منك. ٨٦١- "إياكم وكثرة الضحك؛ فإنه يميت القلب, ويذهب بنور أهل الجنة" ٢. رواه ابن ماجه عن أبي هريرة ﵁. ٨٦٢- "إياكم واللو؛ فإن اللو تفتح عمل الشيطان". رواه مسلم عن أبي هريرة.

стр. 331

واللوّ، بتشديد الواو، بمعنى قول الشخص: "لو كان كذا أو لو فعلت كذا لم يحصل لي كذا". وقال الشاعر: أُلَامُ على لو ولو كنت عالمًا ... بأذناب لو لم تفتنى أوائله ٨٦٣- إياكم والالتفات في الصلاة؛ فإنها هلكة١. رواه العقيلي عن ابن عباس. ٨٦٤- إياكم والمزاح؛ فإنه يذهب بهاء المؤمن٢. رواه الديلمي عن علي, والمراد كثرة المزاح وإلا فالنبي ﷺ ربما مزح ولا يقول إلا حقًّا. ٨٦٥- إياكم والكذب؛ فإن الكذب مجانب للإيمان٣. رواه أحمد وأبو الشيخ في التوبيخ وابن لال في مكارم الأخلاق عن أبي بكر الصديق, ورواه أصحاب السنن عن ابن مسعود بلفظ: إياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور. ٨٦٦- "إياكم وكثرة الحَلِفِ في البيع؛ فإنه ينفق ثم يمحق" ٤. رواه مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي قتادة. ٨٦٧- إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث, ولا تجسسوا, ولا تحسسوا, ولا تنافسوا, ولا تحاسدوا, ولا تباغضوا, ولا تدابروا, وكونوا عباد الله إخوانًا, ولا يخطب الرجل على خِطْبة أخيه حتى ينكح أو يترك. متفق عليه عن أبي هريرة.

стр. 332

٨٦٨- إياك وما يسوء الأذن١. أحمد عن أبي الغادية، ورواه أبو نعيم عن عبد الله بن الحارث, وسيأتي له تتمة في الحديث بعده. ٨٦٩- "إياك وما يُعتذَر منه" ٢. رواه العسكري في الأمثال عن سعد بن أبي وقاص أن رجلًا قال: يا رسول الله أوصني وأوجز, فقال: عليك باليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى, وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر, وصَلِّ صلاتك وأنت مودع, وإياك وما يعتذر منه. ورواه الديلمي في مسنده عن أنس رفعه: اذكر الموت في صلاتك, فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن تحسن صلاته، وصَلِّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها، وإياك وكل أمر يعتذر منه. قال في المقاصد: وقال شيخنا: إنه حسن. قال: وهو عند الديلمي أيضا في حديث أوله: اعمل لله رأي العين, فإن لم تكن تراه فإنه يراك, وأسبغ طهورك, وإذا دخلت المسجد فاذكر الموت ... الحديث. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أبي أيوب: أن رجلًا قال: يا رسول الله عظني وأوجز, قال: إذا كنت في صلاتك فصل صلاة مودع، وإياك وما يعتذر منه، واجمع اليأس مما في أيدي الناس. ورواه الطبراني في الأوسط عن جابر مرفوعا بلفظ: إياكم والطمع؛ فإنه هو الفقر, وإياكم وما يعتذر منه. وأخرجه القضاعي عن ابن عمر, أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله حدثني حديثًا واجعله موجزًا لعلِّي أعيه, فقال ﷺ : "صل صلاة مودع كأنك لا تصلي بعدها، وأَيِسْ مما في أيدي الناس تَعِشْ غنيًّا، وإياك وما يعتذر منه". ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر بلفظ: صل صلاة مودع؛ فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك.

стр. 333

وأخرجه الطبراني في الأوسط عن سعد بن عمارة وكانت له صحبة: أن رجلًا قال: عظني في نفسي يرحمك الله قال: إذا انتهيت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء؛ فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له ولا إيمان لمن لا صلاة له، ثم إذا صليت فصل صلاة مودع, واترك طلب كثير من الحاجات فإنه فقر حاضر، واجمع اليأس مما عند الناس فإنه الغنى، وانظر ما يعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه. وهو موقوف وأخرجه أحمد والطبراني بسند رجاله ثقات. ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي, سمعت العاص قال: خرج أبو الغادية وحبيب بن الحارث وأم الغادية مهاجرينَ إلى رسول الله ﷺ فأسلموا فقالت المرأة: أوصني يا رسول الله, قال: "إياك وما يسوء الأذن"، وهو مرسل إذ العاص لا صحبة له. وأخرجه ابن منده في المعرفة والخطيب في المؤتلف عن العاص عن عمته أم غادية قالت: خرجت مع رهط من قومي إلى النبي ﷺ فلما أردت الانصراف قلت: يا رسول الله أوصني, قال: "إياك وما يسوء الأذن". وأخرجه ابن سعد في طبقاته بزيادة: ثلاثًا، وتمام وإن كان ضعيفًا فبروايته يعتضد المرسل. وخرج ابن عساكر عن ميمون بن مهران قال: قال له عمر بن عبد العزيز: احفظ عني أربعًا: لا تصحب سلطانًا وإن أمرته بمعروف ونهيته عن منكر، ولا تخلون بامرأة ولو أقرأتها القرآن، ولا تصلن من قطع رحمه فإنه لك أقطع، ولا تتكلمن بكلام تعتذر منه غدًا. ٨٧٠- "أيام التشريق أيام أكل وشرب وبعال" ١. رواه مسلم عن نبيشة، وأحمد وأبو يعلى وابن ماجه عن أبي هريرة, وفي لفظ: وقِرام بدل وبعال وهو بكسر القاف، الكل بمعنى السر يعني: الوطء والنكاح قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] أي: نكاحًا, لكن لفظ التخريج للحافظ ابن حجر: أيام التشريق أيام أكل وشرب وقرام, أي: سر -قال: قرام بكسر القاف أي: سر. وفي النجم وعند أحمد ومسلم من حديث نبيشة الهذلي -ويقال له: نبيشة الخير-: أيام التشريق أيام أكل وشرب, زاد في رواية: وذكر الله، وعند ابن أبي شيبة وإسحاق بن

стр. 334

راهويه وعبد بن حميد وأبي يعلى والطبراني عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ أرسل أيام منى صائحًا يصيح: أن لا تصوموا هذه الأيام؛ فإنها أيام أكل وشرب وبعال قال: وبعال: وقاع النساء. وللنسائي عن مسعود بن الحكم عن أمه أنها رأت وهي بمنى في زمان رسول الله ﷺ راكبًا يصيح يقول: يا أيها الناس, إنها أيام أكل وشرب ونساء وبعال وذكر الله, قالت: فقلت: من هذا؟ قالوا: علي بن أبي طالب, وله طرق صححها ابن حجر وغيره, انتهى. ٨٧١- "أيام منى أيام أكل وشرب" ١. ابن ماجه عن أبي هريرة ﵁. ٨٧٢- "الأَيِّمُ أحق بنفسها". رواه مالك ومسلم وأبو داود وغيرهم عن ابن عباس بزيادة: والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها, وفي لفظ عنه عند مسلم: الثَّيِّب أحق بنفسها من وليها, والبكر تستأذن وإذنها صماتها. ورواه أبو داود والنسائي وابن حبان بسند رواته ثقات عن ابن عباس: ليس للولي مع الثيب أمر, واليتيمة تستأمر, وإذنها إقرارها. ورواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة بلفظ: "لا تُنكَح البكر حتى تستأذن" قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: "أن تسكت". ولهما عن عائشة ﵂ قلت: يا رسول الله, إن البكر تستحي قال: "فإذنها صماتها". ٨٧٣- أي الرجال مهذب؟!. رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ثابت البناني قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد رأيتك في المنام تقول الشعر, فقال: وأي الرجال المهذب؟!.

стр. 335

حرف الباء الموحدة: ٨٧٤- الباذنجان لما أكل له. قال في اللآلئ: حديث باطل لا أصل له، وقد لهج به العوام حتى سمعت قائلًا منهم يقول: هو أصح من حديث: ماء زمزم لما شرب له، وهذا خطأ قبيح، ومثله في الزركشي. قال في المقاصد: باطل لا أصل له وإن أسنده صاحب تاريخ بلخ، وقد قال شيخنا: لم أقف عليه لكن وجدت في بعض الأجزاء من رواية أبي علي بن زيرك: الباذنجان شفاء ولا داء فيه, ولا يصح، وسمعت بعض الحفاظ يقول: إنه من وضع الزنادقة، وأطال الناجي في كتابه قلائد المرجان في الوارد كذبًا في الباذنجان الكلام فيه، وقال: إنه باطل موضوع كذب، ونقل فيه أن شيخه ابن ناصر الدين قال: وهل عالم بل عاقل بل إنسان يذهب إلى صحة حديث الباذنجان الذي وضعه أهل الافتراء والطغيان, ويوهي الحديث المحكم الثابت في ماء زمزم؟!. وقال فيه: رواه الديلمي في الفردوس عن أبي هريرة مرفوعًا: كلوا الباذنجان؛ فإنها شجرة رأيتها في جنة المأوى، شهدت لله بالحق، ولي بالنبوة، ولعليٍّ بالولاية، فمن أكلها على أنها داء كانت داءً، ومن أكلها على أنها دواء كانت دواءً، ثم قال: وعلق في الكتاب أيضا عن أنس مرفوعا: كلوا الباذنجان وأكثروا منه؛ فإنها أول شجرة آمنت بالله ، ثم قال: وقد ولد الحديثين بعض الكذابين، وزعم أن النبي ﷺ كان يأكل الباذنجان، ويقول -وحاشاه من هذا-: من أكله على أنه داء كان داء، ومن أكله على أنه دواء كان دواء، ويقول: نِعْمَ البقلةُ هِيَ، لبنوه وزيتوه وكلوا منه وأكثروا؛ فإنها أول شجرة آمنت بالله، وإنها تورث الحكمة، وترطب الدماغ, وتقوي المثانة، وتكثر الجماع. قال شيخنا: وهذا كما ترى كذب مفترًى لا يحل ذكره مرفوعًا, إلا لكشف ستره وعده موضوعًا إلى آخر ما ذكر فيه فراجعه, ومثله في المقاصد أيضًا. وقد نقل البيهقي في مناقب الشافعي عن حرملة قال: سمعت الشافعي ﵁ ينهى عن أكل الباذنجان بالليل، وكذا قال السيوطي في الدرر المنتثرة: إنه لا أصل له، وزاد: قلت لم أقف له على إسناد إلا في تاريخ بلخ، وهو موضوع.

стр. 336

وقال أيضا في فتاواه الحديثية: إن هذا القائل مخطئ أشد الخطأ؛ فإن حديث الباذنجان كذب باطل موضوع بالإجماع من أئمة الحديث, كما نبه على ذلك ابن الجوزي والذهبي وغيرهما، وحديث ماء زمزم مختلف فيه، فقيل: صحيح، وقيل: حسن، وقيل: ضعيف، ولم يقل أحد أنه موضوع, انتهى. وقال الصغاني: ومن الأحاديث الموضوعة ما ورد في فضائل البطيخ والباذنجان والكرفس والفوم والبصل, انتهى. وقال ابن الغرس: قال مجد الدين صاحب القاموس في كتابه سفر السعادة، ويسمى الصراط المستقيم أيضا: العدس والباقلاء والجبن والجوز والباذنجان والرمان والزبيب لم يصح فيها شيء، وإنما وضع الزنادقة في هذه الأبواب أحاديثَ, وأدخلوها في كتب المحدثين شينًا للإسلام -خذلهم المليك العلام-. ٨٧٥- باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء. قال القاري: غير ثابت وإنما ذكره ابن الحاج في المدخل في صلاة العيدين، وذكره ابن جماعة في منسكه في طواف النساء من غير سند، ولفظه يروى عن النبي ﷺ : باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء، ذكره دليلًا لقولهم: لا تَدْنُ النساءُ من البيت في الطواف؛ مخافةَ اختلاطهن بالرجال إن كانوا. ٨٧٦- باكروا بالصدقة؛ فإن البلاء لا يتخطاها -وفي لفظ: فإن البلاء لا يتخطى الصدقة١. رواه أبو الشيخ في الثواب وابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب عن أنس مرفوعًا، وكذا رواه الصقر بن عبد الرحمن عن المختار، والصقر ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: إن له حديثًا منكرًا في الخلافة، وصدقه أبو حاتم الرازي، وكذبه مطين وصالح جزرة، قال في المقاصد نقلًا عن الحافظ ابن حجر: وليس الحديث بموضوع كما فعل ابن الجوزي، لا سِيِّما وفي معناه ما أورده الديلمي عن أنس رفعه: الصدقات بالغدوات تذهب بالعاهات. وما رواه الطبراني بسند فيه ضعيف عن علي بن أبي طالب رفعه مثله، وذكره رزين في جامعه، وكذا البيهقي عن أنس موقوفًا.

стр. 337

ونقل الحافظ ابن حجر أن المرفوع وهم؛ ولذا قال المنذري: إن الموقوف أشبه. وفي حديث آخر: تداركوا الغموم والهموم بالصدقات يكشفِ اللهُ ضركم. ٨٧٧- البتيراء١. رواه عبد الحق في الأحكام بسند فيه عثمان بن محمد بن ربيعة -الغالب عليه الوهم- عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ نهى عن البتيراء: أن يصلي الرجل واحدة يوتر بها، وقال النووي في الخلاصة: حديث محمد بن كعب في النهي عن البتيراء مرسل ضعيف. وللبيهقي في المعرفة عن أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص، قال: سألت ابن عمر عن وتر الليل، فقال: يا بنيَّ هل تعرف وتر النهار؟ قلت: نعم هو المغرب، قال: صدقت ووتر الليل واحدة, بذلك أمر رسول الله ﷺ ، قلت: يا أبا عبد الرحمن, إن الناس يقولون هي البتيراء، قال: يا بني ليس تلك البتيراء, إنما البتيراء أن يصلي الرجل ركعة يتم ركوعها وسجودها وقيامها، ثم يقوم إلى الأخرى فلا يتم ركوعها ولا سجودها ولا قيامها, فتلك البتيراء. ٨٧٨- "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أحدهم دينه بعَرَضٍ قليلٍ من الدنيا". رواه مسلم وأحمد والترمذي عن أبي هريرة ﵁ لكن رواية مسلم بـ "أو" التي للشك. ٨٧٩- باكروا في طلب الرزق والحوائج؛ فإن الغدو بركة ونجاح٢. الطبراني وابن عدي عن عائشة ﵂ ولفظ الطبراني: بادروا طلب الرزق. ٨٨٠- البركة في صغر القرص, وطول الرشاء, وصغر الجدول يعني: النهر٣. ذكره في المقاصد في حديث: صغروا الخبز، وقال: إنه باطل، قال: قال القاري: وكأنه تبع النسائي فيما نقل عنه أنه كذب، وإلا فحديث البركة المذكور قد ذكره السيوطي في الجامع الصغير عن ابن عباس، وذكره السلفي في الطوريات عن ابن عمر, انتهى.

стр. 338

٨٨١- برمة الشرك لا تفور. نقله القاري عن ابن الديبع أنه ليس بحديث, انتهى. ولم أره في كتابه تمييز الطيب من الخبيث. ٨٨٢- بارك الله في الرجل القبار، ولا بارك الله في المرأة القبارة. ليس بحديث، بل هو من كلام العوامِّ. ٨٨٣- البحر هو جهنم١. رواه أحمد عن يعلى بن أمية رفعه، فقالوا ليعلى، فقال: ألا ترون أن الله يقول: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩] ؟ قال: لا والذي نفسي بيده, لا أدخلها أبدًا حتى أعرض على الله , ولا يصيبني منها قطرة حتى ألقى الله . وعزاه في الدرر لأحمد عن يعلى بن منبه بلفظ: البحر طبق جهنم، والمشهور على الألسنة: البحر غطاء جهنم، وهو بمعنى ما قبله. ورواه الحاكم في الأهوال عنه بلفظ: "إن البحر" وقال: صحيح الإسناد, وتقدمت الرواية الصحيحة أن جهنم تحت الأرض السابعة، وعن عبد الله بن عمرو قال: إن تحت البحر نارًا، ثم ماءً ثم نارًا. أخرجه ابن أبي شيبة وأبو عبيدة، زاد أبو عبيدة: حتى عد سبعة أبحر، وزاد غيره: وسبعة نيران. ٨٨٤- بخلاء أمتي الخياطون. قال في المقاصد: لم أقف عليه. وقال في التمييز: لا أصل له. قال القاري: فإن حديث: "عمل الأبرار من الرجال الخياطة، وعمل الأبرار من النساء الغزل" الذي رواه تمام في فوائده، وغيره عن سهل بن سعد، يرده. انتهى فتأمل. وذكر ابن الغرس أنه في بعض النسخ بالحاء المهملة والنون المشددة بمعنى بائع الحنطة.

стр. 339

٨٨٥- البخيل عدوُّ الله, ولو كان راهبًا. قال في التمييز تبعًا للمقاصد: لا أصل له، وتبعهما القاري، وزاد: وكذا لفظ: البخيل لا يدخل الجنة ولو كان عابدًا، والسخي لا يدخل النار ولو كان فاسقًا, انتهى. وسيأتي في حديث السخي مزيد كلام فيه. ٨٨٦- "البخيل من ذُكِرْتُ عنده فلم يُصَلِّ عليَّ" ١. رواه أحمد والنسائي في الكبرى والبيهقي في الشعب والدعوات والطبراني في الكبير وآخرون عن الحسين بن عليٍّ مرفوعًا، زاد البيهقي: وأحمد في رواية: كل البخيل، وصححه ابن حبان، وقال: إنه أشبه شيءٍ روي عن الحسين. ورواه الحاكم والدارقطني ورجحه عنه، وأخرجه الحاكم أيضا عن علي بن الحسين عن أبي هريرة. ورواه الترمذي عن علي بن أبي طالب رفعه، وقال: حسن صحيح، زاد في نسخة: غريب، وروي عن جماعة آخرين بَيَّنَهم في القول البديع. وفي رواية لأحمد والترمذي وأبي يعلى عن الحسن بن علي بلفظ: "ألا أنبئكم بأبخل الناس؟ من ذكرت عنده فلم يصل علي". الخطيب في كتاب البخلاء عن أنس ﵁: البخل عشرة أجزاء؛ فتسعة في فارس وواحد في الناس. ٨٨٧- "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا، فطُوبَى للغرباء". رواه مسلم عن أبي هريرة, رفعه. ورواه أيضا عن طريق عاصم بن محمد العمري عن أبيه عن ابن عمر رفعه بلفظ: إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يأرز٢ بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها. وعزاه في الدرر لمسلم عن ابن عمر بلفظ: بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ.

стр. 340

وللبيهقي في الشعب عن شريح بن عبيد مرسلًا: إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا, فطوبى للغرباء، ألا إنه لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في أرض غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض. ورواه ابن جرير، وابن أبي الدنيا كما في فتاوى ابن حجر المكي الحديثية، لكن من غير ذكر صحابيه، بلفظ: إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، ألا لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض، ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩] ، ثم قال: إنهما لا يبكيان على كافر. انتهى. وأنشد الإمام أحمد: إذا خلف القرن الذي أنت فيهم ... وخلفت في قرن فأنت غريب ومثله بيت الطغرائي: هذا جزاء امرئٍ أقرانه درجوا ... من قبله, فتمنى فسحة الأجل قال النجم: وفي الباب عن أنس وجابر وسعد بن أبي وقاص وسهل بن سعد وسلمان وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعمر وعلي وعمرو بن عوف وواثلة وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي سعيد وأبي موسى وغيرهم. قال: فهو مشهور أو متواتر. ٨٨٨- البادئ بالشر أظلم. ليس بحديث، ومثله: البادئ بالشر خسران. ٨٨٩- بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا صيام، ولكن يدخلونها بصفاء الأنفس, وسلامة الصدر, والنصح للمسلمين -وفي لفظ: أن بدلاء أمتي١. وتقدم مبسوطا في "الأبدال ثلاثون". ٨٩٠- البر وحسن الجوار عمارة الديار, وزيادة الأعمار. رواه ابن عبد البر عن أبي سعيد الخدري موقوفًا، وقيل: مرفوعًا، قال في المقاصد نقلًا عن ابن عبد البر: وفيه نظر، وتبعه الذهبي ثم شيخنا.

стр. 341

وقال النجم: قلت: وعند الديلمي عن ابن عباس: البر والصلة يطيلان الأعمار، ويعمران الديار، ويثريان الأموال، ويخففان سوء الحساب، وله شواهد. ٨٩١- البر شيء هين، وجه طليق وكلام لين. الأصفهاني في الترغيب وغيره عن ابن عمر موقوفًا من قوله. ٨٩٢- البر بار بأهله. هو من كلام العامة كما قاله القاري. ٨٩٣- البرد عدو الدين. قال القاري: ليس بحديث، بل هو من كلام سعيد بن عبد العزيز الدمشقي الإمام الكبير. وقال النجم: ليس بحديث، ولكن أخرجه أبو نعيم عن سعيد بن عبد العزيز. ٨٩٤- البرد أساس كل علة. ليس بحديث. ٨٩٥- "البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه" ١. رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح عن ابن عباس رفعه. ٨٩٦- البركة في البنات. قال القاري: روي عن ابن عباس أن رجلًا دعا على بناته بالموت، فقال ﵊: لا تدعُ، فإن البركة في البنات، وفي سنده من اتهم بالوضع وهو لا ينافي ما صح من أن موت البنات من المكرمات، فإن الحالات تختلف بتفاوت المقامات انتهى، وسيأتي لذلك مزيد في حديث: دفن البنات. ٨٩٧- "البركة في نواصي الخيل". الشيخان وأحمد والنسائي عن أنس.

стр. 342

٨٩٨- البركة عند تزاحم الأقدام. ليس بحديث. ٨٩٩- البركة مع الجماعة١. كذا نقله ابن الغرس عن الفائق للزمخشري. وعن النهاية لابن الأثير بزيادة: عليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الفسطاط. ٩٠٠- بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم٢. رواه الطبراني عن ابن عمر، وله وللحاكم عن جابر: بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعفوا عن النساء تعف نساؤكم، ومن تنصل له فلم يقبل فلن يرد علي الحوض. ٩٠١- "البر حسن الخلق, والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس". أحمد والبخاري في "الأدب"٣ المفرد، ومسلم والترمذي عن النواس بن سمعان. ٩٠٢- البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت, فكن كما شئت، فكما تدين تدان٤. أبو نعيم وابن عدي والديلمي عن ابن عمر ورواه عبد الرزاق في الزهد عن أبي قلابة مرسلًا، وأحمد عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ: البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، اعمل ما شئت فكما تدين تدان. ٩٠٣- "البركة مع أكابركم" ٥. رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما عن ابن عباس مرفوعًا.

стр. 343

ورواه الطبراني في الأوسط والديلمي وغيرهما عن ابن المبارك. قال ابن حبان: وليس هذا الحديث في كتب ابن المبارك مرفوعًا، ولم يحدث به بخراسان، إنما حدث به بطريق الروم، فسمعه منه أهل الشام. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وتبعه ابن دقيق العيد في الاقتراح، وفي صحته نظر كما في اللآلئ؛ لإعلاله بمثل ما تقدم عن ابن حبان. نعم قال فيها: وله شواهد، منها حديث الصحيح أنه قال: "كبر كبر" أي ليتكلم الأكبر، وحديث: "فإن استويا في القرآن والسنة والهجرة, فليؤمهم أكبرهم سنًّا". ورواه البزار عن ابن المبارك بلفظ: الخير مع أكابركم. ورواه هشام بن عمار عن خالد مرفوعًا، وله شاهد رواه ابن عدي عن أنس مرفوعًا، وكذا أبو نعيم عن ابن مسعود رفعه: "لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فإذا أخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا". وللبيهقي في الشعب عن الحسن قال: "لا يزال الناس بخير ما تباينوا, فإذا استوَوْا فذلك هلاكهم". ورواه الطبراني عن أبي أمامة بلفظ: البركة في أكابرنا, فمن لم يرحم صغيرنا, ويجل كبيرنا, فليس منا. ٩٠٤- باسم الله خير الأسماء١. رواه أبو الشيخ عن ابن عمر. ٩٠٥- باسم الله في أول التشهد. رواه الديلمي عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يقول قبل أن يتشهد: باسم الله خير الأسماء، وكان ابن عمر يقوله، وفي سنده ثابت ضعفه ابن عدي، وله طريق أخرى عن عائشة، ورواه النسائي وابن ماجه والترمذي في العلل، والحاكم، وصححه عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: باسم الله وبالله, التحيات لله ... الحديث، ورجاله ثقات.

стр. 344

قال في المقاصد: ويروى في البسملة في التشهد غير ذلك، ولكن صرح غير واحد بعدم صحته كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي انتهى، فلا تسن البسملة أولًا كما أوضحه شيخنا في تخريج الرافعي. ٩٠٦- البشاشة خير من القِرَى. قال في المقاصد: لا أعرفه, وقال النجم: مَثَلٌ وليس بحديث، ونظمه عبد العزيز الديريني في أبيات: بشاشة وجه المرء خير من القرى ... فكيف الذي يأتي به وهو ضاحك وفي لفظ: فكيف إذا جاء القرى وهو يضحك, ولبعض العصريين مبينًا أنه لا أصل له, فقال: بشاشة وجه المرء خير من القرى ... حديث كما قال السيوطي مفترَى فقد أخطأ المختوم قلبًا بجهله ... فلا تستمع منه كلامًا مزورَا ٩٠٧- بشر القاتل بالقتل. قال في المقاصد: لا أعرفه, انتهى, والمشهور على الألسنة بزيادة: والزاني بالفقر ولو بعد حين، ولا صحة لها أيضا وإن كان الواقع يشهد لذلك، ثم رأيته في الشهاب القضاعي بلفظ: الزناء يورث الفقر، وسيأتي في حرف الزاي، وقال النجم: وأحفظه بزيادة: والزاني بالفقر، وليس بحديث، ولكن يدل على معناه حديث ابن عمر: كما تدين تدان. وأخرجه ابن عدي والقضاعي، ولابن المبارك في الزهد عن وهب بن منبه قال: إني لأجد فيما أنزل تعالى في الكتاب أن الله تعالى يقول: لا تعجبن برحب اليدين بسفك الدماء، فإن له عند الله قاتلًا لا يموت، ولا تعجبن بامرئ أصاب مالًا من غير حله، فإن ما أنفق منه لم يبارك فيه، وما تصدق منه لم يقبله الله منه، وجعله زاده إلى النار، ولا تعجبن لصاحب نعمة بنعمة, فإنك لا تدري إلى ما يصير بعد الموت. ولأحمد في الزهد عن عبيد بن عمير: أن لقمان قال لابنه: يا بني لا تغبطن امرَأً رحب الذراعين بسفك دماء المؤمنين, فإن له عند الله قاتلًا لا يموت.

стр. 345

وأخرج ابن عساكر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أوحى الله إلى موسى ﵇: يا موسى, إني قاتل القاتلين، ومفقر الزناة. ٩٠٨- البطالة. تقدم في "إن الله يكره الرجل البطال" وقال ابن الغرس: حديث البطالة رواه البيهقي في الشعب من طريق عروة بن الزبير, قال: ما شر شيء؟ قال: البطالة في العالم -بفتح اللام- وهو ضعيف. ٩٠٩- البَطْنَةُ تذهب الفطنة١. قال في المقاصد: هو بمعناه عن عمرو بن العاص وغيره من الصحابة فمن بعدهم, كما مر في "إن الله يكره الحبر السمين". ٩١٠- البطيخ قبل الطعام يغسل البطن غسلًا، ويذهب بالداء أصلًا٢. ابن عساكر عن بعض عمات النبي ﷺ وقال: شاذ لا يصلح. ٩١١- البطيخ وفضائله. قال في المقاصد: صنف فيه أبو عمر النُّوقَاتِيّ٣ جزءًا, وأحاديثه باطلة، وكذا قال الزركشي وقال القاري، أما فضائله فكذلك، وأما ما ورد أنه ﷺ أكله فثابت، لا سيما مع الرطب كما في الشمائل للترمذي وغيره. وقال أبو القاسم التيمي فيما أجاب به أبا موسى المديني: لا تزيده كثرة الطرق إلا ضعفًا. قال النووي: حديث أكل البطيخ والباقلاء والعدس والأرز ليس شيء منها بصحيح، وقال في الدرر: أحاديث البطيخ وفضائله, والباقلاء, والأرز ليس منها شيء ثابت.

стр. 346

٩١٢- الباقلاء. قال في التمييز: ليس بثابت، وقال الزركشي: أحاديث الباقلاء والعدس باطلة، وقال النجم: لم يصح في الباقلاء شيء. ٩١٣- بُعِثْتُ بجوامع الكَلِمِ, واختُصِرَ لِيَ الكلامُ اختصارًا١. رواه البيهقي في الشعب وأبو يعلى عن عمر بن الخطاب، ومضى بأبسط في "أوتيت جوامع الكلم". وقال ابن شهاب فيما نقله البخاري في صحيحه: بلغني في جوامع الكلم أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله؛ الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك. وقال سليمان النوفلي: كان يتكلم بالكلام القليل, يجمع به المعاني الكثيرة. وقال بعضهم: يعني القرآن، بقرينة قوله: "بعثت"، والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعنى. وقال آخرون: هو القرآن وغيره مما أُوتِيه في منطقه بتبين من غيره, بالإيجاز والإبلاغ والسداد، بدليل: كان يعلمنا جوامع الكلم وفواتحه. ٩١٤- بعثت بالحنيفية السمحة٢. رواه الخطيب عن جابر بزيادة: ومن خالف سنتي فليس مني، ومر في: إني بعثت ... إلخ. ٩١٥- بعثت في زمن الملك العادل. قال النجم: باطل، وسيأتي في: إني ولدت في زمن الملك العادل. ٩١٦- "بعثت لأُتَمِّمَ مكارمَ الأخلاق" ٣. مر في: إنما بعثت.

стр. 347

٩١٧- بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنت في القرن الذي كنت فيه. رواه البخاري عن أبي هريرة. ٩١٨- بعثت بمداراة الناس١. البيهقي عن جابر، والمشهور على الألسنة: أمرت بالمداراة. ٩١٩- البغض في الأهل، والحسد في الجيران. لم أقف عليه. ٩٢٠- "بعثت أنا والساعة كهاتين". رواه الشيخان وأحمد عن أنس. ٩٢١- "بلوا أرحامكم ولو بالسلام" ٢. رواه البزار والعسكري عن أنس رفعه، وعند الطبراني وابن لال عن أبي الطفيل وعن سويد بن عامر، وله طرق بعضها يقوي بعضًا. ٩٢٢- بُنِيَ الدينُ على النظافة٣. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: لم أجده. وخرجه ابن حبان في الضعفاء عن عائشة بلفظ: تنظفوا؛ فإن الإسلام نظيف. والطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد بلفظ: الإسلام نظيف، فتنظفوا؛ فإنه لا يدخل الجنة إلا نظيف. وعزاه الديلمي إلى الطبراني عن ابن مسعود رفعه بزيادة: والنظافة تدعو إلى الإيمان. قال العراقي: وسنده ضعيف جدًّا. ورواه الترمذي بسند فيه خالد بن إياس أو إلياس ضعيف عن سعد بن أبي وقاص بلفظ: إن الله نظيف يحب النظافة، قال: وهو غريب.

стр. 348

وقال في الدرر: وأقرب منه ما أخرجه الترمذي عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: إن الله نظيف يحب النظافة، فنظفوا أفنيتكم، انتهى. وروى الطبراني وأبو نعيم عن ابن عمر مرفوعًا: إن من كرامة المؤمن على الله نقاء ثوبه, ورضاه باليسير. ولأبي نعيم عن جابر أن النبي ﷺ رأى رجلًا وسخةً ثيابُهُ، فقال: "أما وجد هذا شيئًا ينقي به ثيابه؟ " ورأى رجلًا أشعث الرأس، فقال: "أما وجد هذا شيئًا يسكن به شعره؟ وفي لفظ "رأسه". وروي في المرفوع: "نظفوا أفنيتكم، ولا تَشَبَّهوا باليهود: تجمع الأكباء في دورها"١. وروى الديلمي عن أنس رفعه: نظفوا أفواهكم؛ فإنها طرق القرآن. وأخرجه الرافعي عن أبي هريرة بلفظ: تنظفوا بكل ما استطعتم؛ فإن الله بنى الإسلام على النظافة، ولن يدخل الجنة إلا نظيف. ورواه الترمذي عن سعد بن أبي وقاص: "إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكريم، جواد يحب الجواد، فنظفوا" -أراه قال- "أفنيتكم"، وفي رواية: "أخبيتكم، ولا تشبهوا باليهود". وفي رواية الدارقطني عن جابر: إن الله يحب الناسك النظيف. ٩٢٣- "بُورِكَ لأمتي في بكورها" ٢. رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة، والمشهور على الألسنة: بورك لأمتي في بكورها؛ سبتها وخميسها، لا أصل له على ما مر بأبسط في: اللهم بارك لأمتي في بكورها. ٩٢٤- البلاد بلاد الله, والعباد عباد الله, فأي موضع رأيتَ فيه رفقًا فأقم٣. رواه الطبراني عن الزبير بسند ضعيف، وعزاه النجم أيضًا لأحمد والطبراني عن الزبير بسند ضعيف بلفظ: البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله, فحيثما أصبتَ خيرًا فأقم.

стр. 349

٩٢٥- "البينة على المدعي, واليمين على من أنكر" ١. قال النووي في أربعينه: حديث حسن رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين، وأخرجه الدارقطني بلفظ: البينة على المدعي، واليمين على من أنكر إلا في القسامة، وفيه ضعف مع أنه مرسل، وفي رواية له: المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم بينة، وله عدة طرق متعددة لكنها ضعيفة. ورواه الإسماعيلي في صحيحه بلفظ: لو يعطى الناس بدعواهم, لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب, كذا في شرح أربعين النووي لابن حجر المكي فاعرفه. وقال النجم: رواه ابن ماجه عن ابن عمر, وكذا ابن عساكر عنه بلفظ: واليمين على المدعى عليه بدل: اليمين على من أنكر, وأسقط إلا في القسامة. ورواه ابن ماجه عن ابن عباس بلفظ: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، وهو عند الشيخين لكن زعم الأصيلي أن قوله: "لكن البينة ... إلخ" مدرج في الخبر من قول ابن عباس كما حكاه عياض. وقال ابن حجر المكي في شرح الأربعين: وقول الأصيلي: "لا يصح مرفوعا" مردود بتصريحهما بالرفع فيه من رواية ابن جريج، ورفعه أبو داود والترمذي وغيرهما. قال النووي: وإذا صح رفعه بشهادة البخاري ومسلم وغيرهما لم يضره من وقفه، ولا يكون ذلك تعارضًا ولا اضطرابًا، فإن الراوي قد يعرض له ما يوجب السكوت عن الرفع من نحو نسيان أو اكتفاء بعلم السامع، والرافع: عدل ثبت، فلا يلتفت إلى الواقف إلا في الترجيح عند التعارض كما هو مبين في الأصول, انتهى فتأمله. ٩٢٦- البلاء موكل بالقول -وفي لفظ: "بالمنطق"٢. رواه القضاعي عن حذيفة وعن علي مرفوعًا, ورواه ابن لال عن ابن عباس رفعه، وأوله: ما من طامة إلا وفوقها طامة، والبلاء ... إلخ. وذكره البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في حديث عرض النبي ﷺ نفسه على القبائل، من قول الصديق لما قال له علي: "لقد وقعت من الأعراب

стр. 350

على باقعة"١-، يعني الذي دقق عليه في سؤاله عن نسبه بعد أن كان دقق في سؤال واحد منهم عن نسبه- بلفظ: أجل يا أبا الحسن، ما من طامة إلا وفوقها طامة، والبلاء موكل بالقول. ورواه الديلمي عن ابن مسعود رفعه بلفظ الترجمة، وزاد: فلو أن رجلًا عَيَّر رجلًا برضاع كلبة، لرضعها. ورواه ابن أبي شيبة في الأدب المفرد عن ابن مسعود بلفظ: البلاء موكل بالمنطق، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبًا. وعند الخرائطي في المكارم عن ابن مسعود من قوله: ولا تستشرفوا البلية؛ فإنها مولعة بمن يشرف لها، إن البلاء مولع بالكلم، فاتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم. ورواه الديلمي عن أبي الدرداء مرفوعًا بلفظ: البلاء موكل بالمنطق، ما قال عبد لشيء "والله لا أفعله" إلا ترك الشيطان كل شيء وولع به حتى يؤثمه. وأخرجه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم النخعي أنه قال: إني لأجد نفسي تحدثني بالشيء، فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أُبْتَلَى به. وأورده الصغاني بلفظ: البلاء موكل بالمنطق أو بالقول, وحكم عليه بالوضع، وأورده ابن الجوزي من حديثي أبي الدرداء وابن مسعود في الموضوعات. قال في المقاصد: ولا يحسن بمجموع ما ذكرناه الحكم عليه بالوضع، ويشهد لمعناه قوله ﷺ : "هلم" للأعرابي الذي دخل عليه يعوده وقال له: "لا بأس"، فقال له الأعرابي: "بل حمى تفور ... " الحديث، قال: "فنعم إذا". وأنشد ابن بهلول: لا تنطقن بما كرهت فربما ... عبث اللسان بحادث فيكون ويروى: لا تعبثن بحادث فلربما، وأنشد غيره: لا تمزحن بما كرهت فربما ... ضرب المزاح عليك بالتحقيق ٩٢٧- "بول الغلام ينضخ، وبول الجارية يغسل" ٢. رواه ابن ماجه عن أم كرز.

стр. 351

ورواه أحمد بن علي، وأبو يعلى عن أم سلمة بلفظ: بول الغلام يصب عليه الماء صَبًّا ما لم يطعم. ٩٢٨- "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله, وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان". رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن ابن عمر. ٩٢٩- بيت المقدس أرض المحشر والمنشر١. رواه ابن ماجه عن ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: قلت: يا رسول الله, أفتنا في بيت المقدس، قال: "أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه؛ فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره" الحديث. ورواه أيضا أبو علي بن السكن، وأبو داود، ومعاوية بن صالح. أقول: إن الصحيح: الصلاة فيه كخمسمائة صلاة في غيره. وقال ابن الغرس: ورأيت في كتاب خلاصة البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير للرافعي, لسراج الدين بن الملقن ما صورته: حديث "صلاة في مسجد إيليا تعدل ألف صلاة في غيره" رواه ابن ماجه من رواية ميمونة بإسناد حسن. فاستفدنا منه أن حديث الترجمة حسن, والله أعلم. ٩٣٠- بيت المقدس طست من ذهب مملوء عقارب٢. ذكره في أنس الجليل بلفظ: وما يقال من أن بيت المقدس طست من ذهب مملوء عقارب وأنه كأجمة الأسد، فداخله إما أن يسلم وإما أن يدركه العطب, فقد حمل ذلك على زمن بني إسرائيل الذين كانوا يعملون فيه بمعاصي الله، فإن اللفظ المذكور قيل: إنه مكتوب في التوراة, قال بعض العلماء: وظاهر الخطاب يدل على أنها -يعني العقارب- كانت موجودة في ذلك الوقت، ولو أراد أقوامًا من هذه الأمة لقال: املأوها عقارب حتى تكون للمستقبل، وأما اليوم فإنما فيه الطائفة المنصورة, انتهى.

стр. 352

ورواه إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمير، بلفظ: مكتوب في التوراة: بيت المقدس كأس بدل طست, وليس بحديث بل منسوب إلى التوراة، وقد عضده ابن الغرس في منظومته بقوله: ما جاء أن القدس طست من ذهب ... قد قيل في التوراة ثم لا عجب إن صح ذا وإن شككت فاسكن ... فيه تجد عقاربًا لم تسكن ٩٣١- "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا, أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر". رواه البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر، ورواه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁، ورواه أيضا ابن ماجه والحاكم عن سمرة مقتصرين على قوله: ما لم يتفرقا, والنسائي والحاكم والبيهقي بلفظ: حتى يتفرقا, ويأخذ كل منهما من البيع ما هوى ويتخايران ثلاث مرات. وعند أحمد والترمذي عن ابن عمر: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله". وعند الشيخين وأحمد وأبي داود والترمذي والنسائي عن حكيم بن حزام: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا, فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحِيت بركة بيعهما. ٩٣٢- "بئس مطية الرجل: زعموا" ١. وفي رواية: "المؤمن" بدل "الرجل"، رواه الطحاوي عن أبي عبد الله، ومن طريقه القضاعي بسند صحيح عن أبي عبد الله أيضا رفعه بهذا. ورواه أحمد عن أبي مسعود. ورواه أبو داود وأحمد أيضا عن أبي قلابة، قال: قال أبو مسعود لأبي عبد الله، أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول في زعموا؟ فذكره -وأبو عبد الله المذكور هو حذيفة بن اليمان كما جزم به القضاعي- وقال: إنه كان مع أبي مسعود بالكوفة، وكانا يتجالسان ويسأل أحدهما الأخر؛ لكن نظر فيه الحافظ ابن حجر بأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة مع أن أبا قلابة صرح بتحديث حذيفة له.

стр. 353

وأيده في المقاصد بأن ابن منده جزم بأنه غيره، وقد جزم ابن عساكر بأن أبا قلابة لم يسمع من أبي مسعود أيضا. ويستأنس له بما رواه الخرائطي في المساوئ عن أبي قلابة عن أبي المهلب، يعني: عمه، أن عبد الله بن عامر قال: يا أبا مسعود, ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول في "زعموا؟ " قال: سمعته يقول: "بئس مطية الرجل زعموا"، ورجاله موثقون فثبت اتصاله، وتأكد الجزم بأنه عن أبي مسعود. وفي الباب عن يحيى بن هانئ عن أبيه وهو أحد المخضرمين أنه قال لابنه: هب لي من كلامك كلمتين: "زعم" و "سوف". أخرجه الخرائطي في المساوئ مضافًَا للحديث، وترجم لهما، "كراهة إكثار الرجل من قوله زعموا". قال الخطابي: أصل هذا أن الرجل إذا أراد الظعن في حاجته والسير إلى بلد، ركب مطية وسار حتى يبلغ حاجته، فشبه النبي ﷺ ما يقدم الرجل أمام كلامه ويتوصل به إلى حاجته من قولهم "زعموا" بالمطية، وإنما يقال: "زعموا" في حديث لا سند له ولا يثبت، إنما هو شيء محكي على سبيل المبالغة، فذم النبي ﷺ من الحديث ما هذا سبيله وأمر بالتوثيق فيما يحكيه والتثبت فيه، فلا يروي شيئًا حتى يكون معزوًّا إلى ثبت, انتهى. ويؤيده حديث: كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع، وسيأتي. ٩٣٣- بئس البيت الحمام: ترفع فيه الأصوات، وتنكشف فيه العورات١. رواه ابن عدي عن ابن عباس, ورواه الطبراني عن عائشة بلفظ: البيت الحمام, بيت لا يستر, وماء لا يطهر. ٩٣٤- "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة". رواه مسلم عن جابر بلفظ: سمعت النبي ﷺ يقول: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، وفي رواية له عنه: إن بين الرجل ... إلخ. ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي الباب ما سيأتي في: من ترك الصلاة، لكن لفظ الترمذي: بين الإيمان والكفر ترك الصلاة. ورواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم عن بريدة بلفظ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة, فمن تركها فقد كفر.

стр. 354

ورواه الطبري عن ثوبان بإسناد صحيح: بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة, فإن تركها فقد أشرك. ٩٣٥- "بين كل أذانين صلاة, ثلاثًا لمن شاء". متفق عليه عن عبد الله بن مغفل مرفوعا، بل رواه عنه بقية الستة كأحمد وزاد النجم, وعند البزار عن بريدة: بين كل أذانين صلاة إلا المغرب. ٩٣٦- "بيت لا تمر فيه جياع أهله". أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن عائشة ﵂. ٩٣٧- البيت الذي فيه البنات ينزل فيه كل يوم ثنتا عشرة رحمة من السماء, ولا تقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت، يكتبون لأبويهن كل يوم وليلة عبادة سنة. موضوع صرح بذلك السيوطي كما نقل عنه ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية. ورواه الديلمي كما في تخريج الحافظ له عن سعد بلفظ: البيت الذي فيه البنات, ينزل عليه كل يوم وليلة اثنتا عشرة رحمة ... الحديث. ٩٣٨- بيت لا صبيان فيه لا بركة فيه١. رواه أبو الشيخ عن ابن عباس بزيادة: وبيت لا تحل فيه فقار لأهله. ٩٣٩- بالداخل دهشة، فتلقوه بـ "مرحبًا". رواه الديلمي عن [الحسن بن علي] ٢ والمشهور على الألسنة: "لكل داخل دهشة". ٩٤٠- بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي, والعقوق٣. رواه الحاكم في تاريخه عن أنس، والمشهور على الألسنة: ذنبان تعجل عقوبتهما في الدنيا قبل الآخرة: البغي, وعقوق الوالدين.

стр. 355

حرف المثناة الفوقية: ٩٤١- التاجر الصدوق تحت ظل عرش الرحمن يوم القيامة١. الديلمي عن أنس، ورواه الأصبهاني في ترغيبه والديلمي في مسند الفردوس عن أنس أيضا بلفظ: "التاجر الصدوق تحت ظل العرش" ورواه الترمذي والحاكم عن أبي جعيد عن أبي سعيد بلفظ: "التاجر الصدوق الأمين المسلم مع النبيين والصديقين والشهداء" ورواه ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر بلفظ: "التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة" ورواه ابن النجار في تاريخه عن ابن عباس بلفظ: "التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة". ٩٤٢- التاجر الجبان محروم، والتاجر الجسور مرزوق٢. رواه الديلمي والقضاعي عن أنس رفعه، قال المناوي: الأقرب إجراء الحديث على ظاهره، ولا مانع أن يجعل الله جسارة التاجر وإقدامه على البيع والشراء بقصد الاعتماد على الله تعالى في تحصيل الربح سببًا لسعة رزقه، ومن ثَمَّ قيل: لا تكونن للأمور هيوبًا ... فإلى خيبة يكون الهيوب ٩٤٣- "التأني من الله, العجلة من الشيطان" ٣. رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسانيدهم عن أنس رفعه، وأخرجه البيهقي عنه أيضا، وله شواهد عند الترمذي، وقال: حسن غريب بلفظ: "الأناة من الله والعجلة من الشيطان" والعسكري عن سهل بن سعد رفعه بلفظ: الأناة ... إلخ، لكن ضعفه بعضهم بأن فيه عبد المهيمن ضعيف، ورواه البيهقي أيضا عن ابن عباس رفعه بلفظ: "إذا تأنيتَ أصبتَ أو كدتَ تصيبُ، وإذا استعجلتَ أخطأتَ أو كدتَ تخطئُ" وفي سنده سعيد بن سماك متروك كما قال أبو حاتم، وللطبراني
следующие страницы →