← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9576

كشف الخفاء ت هنداوي

العجلوني

Полный текст (1 071 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

١٠٢٥- التوكؤ على العصا من سنة الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-١. قال القاري: كلام صحيح، وليس له أصل صريح، وإنما يستفاد من قوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ ٢ ومن فعل نبينا ﷺ في بعض الأحيان كما بينه في رسالة، قال: وأما حديث: "من بلغ الأربعين ولم يمسك العصا فقد عصى" فليس له أصل, انتهى. وقال ابن حجر الهيثمي: روى ابن عدي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء, وكان ﷺ يتوكأ عليها، ورواه الديلمي بسند عن أنس رفعه حديث: حمل العصا علامة المؤمن وسنة الأنبياء، وروي أيضا: كانت للأنبياء كلهم مخصرة يختصرون بها تواضعًا لله ، وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف حديث: "إن أتخذ العصا، فقد اتخذها أبي إبراهيم". وأخرج ابن ماجه عن أبي أمامة: خرج إلينا رسول الله ﷺ متوكئًا على عصاه. انتهى. وأما حديث: من خرج في سفر ومعه عصا وارى٣ فيه الله بكل سبع ضار، ومن بلغ أربعين سنة عَدَلَهُ ذلك من الكِبر والعُجْب. فقد قال فيه ابن حجر المكي في فتاواه -نقلا عن السيوطي-: إنه موضوع. ١٠٢٦- توقوا برد الخريف؛ فإنه يورث داءً في أبدانكم. لا أعلمه حديثًا فضلًا عن صحته. ١٠٢٧- التمر والرمان والتفاح والعنب من فضل طينة آدم٤. وقال٥ في رسالة لبعض مجهول: "بلا سند عن النبي ﷺ ولا أصل لذلك، وإنما ورد في شجر التمر أكرموا عمتكم النخلة؛ فإنها خلقت من فضلة طينة آدم" انتهى.

стр. 387

١٠٢٨- التواضع لا يزيد العبد إلا رفعةً، فتواضعوا يرفعكم الله١. الديلمي عن أنس، ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن محمد بن كثير العبدي بزيادة: "والعفو لا يزيد العبد إلا عِزًّا، فاعفوا يعزكم الله، والصدقة لا تزيد المال إلا كثرةً, فتصدقوا يرحمكم".

стр. 388

حرف الثاء المثلثة: ١٠٢٩- "ثلاثة حق على الله أن يغنيهم: الناكح ليستعف ... " ١. رواه ابن حبان والحاكم عن أبي هريرة. قال في الدرر: هذا تصحيف، وإنما هو "يعينهم" من "الإعانة" انتهى. لم يذكر تمام الثلاثة، لكن تقدم في "التمسوا الرزق بالنكاح" ما يؤخذ منه تمامها. وروى الطبراني في الأوسط عن جابر رفعه: "ثلاث من فعلهن ثقة بالله كان حقًّا على الله أن يعينه: من سعى في فكاك رقبة، ومن تزوج, ومن أحيا أرضًا ميتةً". ١٠٣٠- الثقة بكل أحد عجز. قال في المقاصد: لا أعرفه بهذا اللفظ، ولكن عند الخطابي في العزلة عن عبد الملك بن مروان أنه وجد حجرًا مكتوبًا فيه بالعبرانية، فبعث به إلى وهب بن منبه، فإذا فيه مكتوب: إذا كان الغدر في الناس طباعًا فالثقة بكل أحد عجز، وفيها أيضا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال لمحمد بن كعب القرظي: أي خصال الرجل أوضع له؟ قال: كثرة كلامه، وإفشاؤه سره، والثقة بكل أحد. وفي المجالسة للدينوري عن هشام بن إسماعيل قال: إن ملكًا من الملوك أمر بقتل رجل من أهل الإيمان بالله، فوجدوا معه كتابًا فيه ثلاث كلمات: إذا كان القدر حقًّا فالحرص باطل، وإذا كان الغدر في الناس طباعًا فالثقة بكل أحد عجز، وإذا كان الموت لكل أحد رصدًا فالطمأنينة إلى الدنيا حمق, انتهى. وقد وجد بخط النجم له في هامش كتابه نظم ما قاله عمر بن عبد العزيز بقوله: ثلاثة أوضع أوصاف الرجال ... إفشاء سره وكثرة المقال وثقة المرء بكل أحد ... لا تحسبن كل عثرة تقال ١٠٣١- ثلاث لا يعاد صاحبهن: الرمد, وصاحب الضرس، وصاحب الدمل٢. رواه الطبراني في الأوسط, والبيهقي في الشعب، وضعفه عن أبي هريرة رفعه، ورواه البيهقي أيضا عن يحيى بن أبي كثير من قوله وهو الصحيح، وروى البيهقي أيضا أن

стр. 389

زيد بن أرقم قال: رمدت فعادني النبي ﷺ ، فإن ثبت النهي أمكن أنه لكونها من الآلام التي لا ينقطع صاحبها غالبًا بسببها فلا يعاد، بل قد لا يفطن لمزيد ألمه مع المخالطة، وقد أفرد السخاوي هذا الحديث بتأليف. ١٠٣٢- الثبات نبات. قال النجم: ليس بحديث، ولعله مثل, انتهى. وقال في المقاصد له ذكر في "الحركات البركات". ١٠٣٣- ثلاثة لا يركن إليها: الدنيا والسلطان والمرأة. قال في المقاصد: كلام صحيح لا نطيل فيه بالاستشهاد لوضوح أمره انتهى، يعني: وليس بحديث كما في التمييز وغيره. ١٠٣٤- ثلاثة من كن فيه فهو منافق، وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال إني مسلم: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتُمِنَ خان١. أبو الشيخ عن أنس, وتقدم بأبسط في "آية المنافق ثلاث". ١٠٣٥- "ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوًى متبع، وإعجاب المرء بنفسه" ٢. البزار والطبراني وأبو نعيم عن أنس بسند ضعيف، ورواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر بلفظ: "ثلاث مهلكات, وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات؛ فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوًى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، القصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية، وأما الكفارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبْرات٣، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام, والصلاة بالليل والناس نيام".

стр. 390

١٠٣٦- ثلاثة يجلين البصر: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، وإلى الوجه الحسن١. الحاكم والديلمي عن ابن عمر رفعه، وروياه عن القاضي أبي البختري قال: كنت أدخل على الرشيد وابنه القاسم بين يديه، فكنت أدمن النظر إليه عند دخولي وخروجي، فقال لي بعض ندمائه: ما أظن أبا البختري لا يحب رأس الحملان، ففطن له، فما أن دخلت قال: أراك تدمن النظر إلى القاسم تريد أن تجعل انقطاعه إليك، قلت: أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن ترميني بما ليس في، وإنما إدمان النظر إليه لأن جعفرًا الصادق حدث عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب مرفوعا: "ثلاث يزدن في قوة البصر: النظر إلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، وإلى الوجه الحسن" لكن أبو البختري رمي بالوضع، وجعله الشعراني في البدر المنير من قول علي ﵁، نعم روى أبو نعيم في الطب عن عائشة مرفوعا: ثلاثة يجلين البصر: النظر في الماء الجاري، والنظر في الخضرة، والنظر إلى الوجه الحسن، وروى أيضا ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ كان يحب أن ينظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري، وقال ابن عباس ﵄: ثلاثة يجلين البصر: النظر إلى الخضرة، والإثمد عند النوم، والوجه الحسن يزيد في البصر" روى القضاعي عن جابر مرفوعا: "النظر في وجه المرأة الحسناء والخضرة يزيدان في البصر" وللديلمي عن أنس رفعه: "ثلاث فاتنات: الشعر الحسن، والوجه الحسن، والصوت الحسن" وقد كان النسائي يلبس الأخضر من الثياب ويقول: إن الأخضر مما يراد لقوة البصر، وللديلمي أيضا عن أبي هريرة رفعه: "أديموا النظر إلى ثلاثة: الماء الجاري فإنه يذهب بالغم ... " وما أحسن ما قيل في المقام: ثلاثة تذهب عنا الحزن ... الماء والخضرة والشكل الحسن ١٠٣٧- "الثلث, والثلث كثير". رواه الشيخان وأحمد والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس ﵄، وفي رواية لهم عن سعد بن أبي وقاص أنه مرض مرضًا أشرف منه على الموت، فأتى

стр. 391

النبي ﷺ يعوده، فقال: يا رسول الله إن لي مالًا كثيرًا، وليس يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بالثلثين؟ قال: لا، قال: فالشطر؟ قال: "لا"، قال: فالثلث؟ قال: "الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" ورواه أحمد والشيخان وابن ماجه وابن أبي شيبة عن ابن عباس ﵄ قال: وددت أن الناس نقصوا من الثلث؛ لأن رسول الله ﷺ قال: "والثلث كثير" وابن أبي شيبة عن علي ﵁: لأن أوصي بالخمس أحب إليَّ من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث لم يترك، وله عن ابن عمر قال: ذكر عند عمر الثلث في الوصية، قال: الثلث وسط، لا بخس ولا شطط، وله عن معاذ: الثلث وسط لا بخس ولا شطط، وله عن معاذ: إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم، وعند الطبراني عنه وأحمد عن أبي الدرداء وعند ابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة: إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم، ورواه الدارقطني والبيهقي عن أبي أمامة بلفظ: إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في حسناتكم؛ ليجعل لكم زكاة في أموالكم, وهما ضعيفان. ١٠٣٨- ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك: المرأة, والعبد، والفلاح. قال النجم: هو من كلام الشافعي، وليس في المرفوع. ١٠٣٩- ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله تعالى فوق الغمام, ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين١. رواه الترمذي عن أبي هريرة.

стр. 392

١٠٤٠- "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة, ولا يزكيهم, ولا ينظر إليهم, ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ, وملك كذاب، وعائل مستكبر". رواه مسلم والنسائي عن أبي هريرة ﵁، ومثله ما رواه الطبراني والبيهقي عن سلمان بلفظ: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشمط زانٍ، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته: لا يشتري إلا بيمينه, ولا يبيع إلا بيمينه". ١٠٤١- "ثلاثة لا يمنعن: الماء، والكلأ، والنار" ١. رواه ابن ماجه عن أبي هريرة. ١٠٤٢- "ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، واللبن" ٢. رواه الترمذي وأبو داود عن ابن عمر، وما أحسن ما قيل: قد كان من سيرة خير الورى ... -صلى عليه الله- طول الزمن أن لا يرد الطيب, والمتكا ... واللحم أيضا, يا أخي, واللبن ولبعضهم فيما لا ينبغي رده: عن المصطفى سبع يسن قبولها ... إذا ما بها قد أتحف المرء خلان دهان وحلوى ثم در وسادة ... وآلة تنظيف وطيب وريحان ١٠٤٣- "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة" ٣. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁، وقوله: جدهن جد -بكسر الجيم فيهما- ضد الهزل كما قال المناوي، ورواه القاضي أبو علي الطبري في الأربعين عن أبي هريرة بلفظ الترجمة لكن بإبدال "الرجعة" بـ "العتاق"، ورواه الطبراني عن فضالة بن عبيد بلفظ: "ثلاثة لا يجوز اللعب فيهن: الطلاق، والنكاح، والعتق"، وتحصل من هذه الأحاديث خمسة جدهن جد وهزلهن جد.

стр. 393

١٠٤٤- ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار. رواه الشيخان وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس. ١٠٤٥- "ثلاثة لا يرد الله دعاءهم: الذاكر الله كثيرًا، ودعوة المظلوم، والإمام العادل" ١. رواه البيهقي. ١٠٤٦- ثلاثة لا يُلَامون على سوء الخلق: المريض، والصائم، والإمام العادل٢. رواه الديلمي عن أبي هريرة -رضى الله عنه-. ١٠٤٧- ثلاثة من السعادة، وثلاثة من الشقاوة؛ فمن السعادة: المرأة الصالحة تراها فتعجبك، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق. ومن الشقاء: المرأة تراها فتسرك وتحمل لسانها عليك, وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفًا٣ وإن ضربتها أتعبتك, وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة المرافق ٤. ١٠٤٨- ثمن الجنة لا إله إلا الله٥. ابن عدي وغيره.

стр. 394

١٠٤٩- "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها". رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عباس ﵄، وعند أحمد وابن ماجه عن عميرة الكندي: "الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها". ١٠٥٠- الثيب عجالة الراكب. ذكره الزمخشري في ربيع الأبرار عن عمر موقوفًا.

стр. 395

حرف الجيم: ١٠٥١- الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، والزاد قبل الرحيل١. الخطيب في جامعه عن علي ورافع بن خديج بأسانيد ضعاف كما في اللآلئ وغيره، وسبق في: التمسوا الرفيق قبل الطريق. ١٠٥٢- "الجار أحق بسقبه". رواه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم عن أبي رافع، والنسائي وابن ماجه عن الشريد بن سويد، و"سقبه" بفتح السين المهملة والقاف الموحدة بمعنى: "الشفعة". ١٠٥٣- "جار الدار أحق بالدار" ٢. النسائي عن أنس مرفوعا وصححه ابن حبان ورواه الطبراني عن سمرة بلفظ: "جار الدار أحق بالشفعة" وقد ورد بألفاظ أخر. ١٠٥٤- الجار إلى أربعين. أبو يعلى وابن حبان في الضعفاء معًا عن أبي هريرة ﵁ رفعه بلفظ: "حق الجار إلى أربعين دارًا" هكذا وهكذا وهكذا وهكذا يمينًا وشمالًا وقدامًا وخلفًا، ورواه الديلمي عنه أيضا لكن بلفظ: "الجار ستون دارًا عن يمينه، وستون عن يساره، وستون خلفه، وستون قدامه" وسنده ضعيف، لكن للأول شاهد عن كعب بن مالك رفعه: "ألا إن أربعين دارًا جار" وسنده ضعيف أيضا، وروي عن عائشة أنها قالت: "يا رسول الله, ما حد الجوار؟ قال: أربعون دارًا". وفي رواية عنها: "أوصاني جبريل بالجار إلى أربعين دارًا، عشرة من هاهنا، وعشرة من هاهنا، وعشرة من هاهنا، وعشرة من هاهنا"٤، قال البيهقي: وكلاهما ضعيف أيضا.

стр. 396

والمعروف ما رواه أبو داود في مراسيله عن الزهري أن رجلًا أتى النبي ﷺ يشكو جاره، فأمره النبي ﷺ أن ينادي على باب المسجد: ألا إن أربعين دارًا جوارًا، وقال يونس بن زيد: فقلت لابن شهاب: كيف؟ قال: أربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأومأ إلى أربع جهات. وهو مروي عن عائشة قالت: حق الجوار أربعون دارًا من كل جانب. وذكره البخاري في "الأدب المفرد" من قول الحسن البصري فقال: أربعون دارًا أمامه، وأربعون خلفه، وأربعون عن يمينه، وأربعون عن يساره. وكذا جاء عن الأوزاعي. ١٠٥٥- الجيران ثلاثة: فجار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقًّا، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق: فأما الجار الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له -له حق الجوار، وأما الذي له حقان فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم١. البزار وأبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم عن جابر وهو ضعيف. ١٠٥٦- الجفاء والبغي في الشام٢. رواه ابن عدي وابن عساكر عن أنس. ١٠٥٧- الجلوس مع الفقراء من التواضع، وهو من أفضل الجهاد٣. الديلمي عن أنس، وفيه وضاع كما قال المناوي. ١٠٥٨- الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون٤. ابن ماجه والحاكم والدارمي وأبو يعلى وغيرهم بسند ضعيف عن عمر بن الخطاب رفعه، وفي ذم المحتكر أحاديث كثيرة.

стр. 397

١٠٥٩- جالسوا العلماء، وسائلوا الكبراء، وخالطوا الحكماء١. قال في الأصل: رواه الطبراني والعسكري عن أبي جحيفة مرفوعًا. وروي أيضا عن أبي جحيفة موقوفًا قال: "كان يقال: جالس الكبراء، وخالط العلماء, وخالل الحكماء". وفي الباب ما رواه العسكري عن ابن عباس ﵄ قيل: يا رسول الله من نجالس؟ أو قال: أي جلسائنا خير؟ قال: "من ذكركم الله رؤيته، وزاد في علمكم منطقه، وذكركم الآخرة علمه". وروى العسكري عن ابن عيينة قال: قيل لعيسى: يا روح الله من نجالس؟ فقال: من يزيد علمكم منطقه، وتذكركم الله رؤيته، ويرغبكم في الآخرة علمه. ورواه الديلمي من طريق الطبراني عن أبي أمامة بلفظ: "جالسوا العلماء, وزاحموا بوابيكم". ورواه في الجامع الصغير للطبراني عن أبي جحيفة بلفظ: "جالسوا الكبراء, وسائلوا العلماء, وخالطوا الحكماء". ١٠٦٠- جلساؤكم شركاؤكم في الهدية. قال ابن الملقن في شرح البخاري في باب الشرب وتبعه العيني, وقد روي أنه ﵊ فذكره، قال: وإسناده فيه لين, انتهى. ١٠٦١- الجالس وسط الحلقة ملعون٢. رواه أبو داود عن حذيفة أن رسول الله ﷺ لعن من جلس وسط الحلقة، وروى الترمذي عن أبي مجلز أن رجلًا قعد وسط الحلقة فقال حذيفة: ملعون على لسان محمد أو لعن الله على لسان محمد ﷺ من قعد وسط الحلقة، وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه الحاكم بلفظ: رأى حذيفة إنسانًا قاعدًا وسط حلقة فقال: لعن رسول الله ﷺ من قعد وسط حلقة،

стр. 398

وقال: هو على شرط الشيخين، ولم يخرجاه, وأخرجه أحمد وأبو يعلى والضياء وآخرون بلفظ الترجمة, انتهى. ١٠٦٢- الجبروت في القلب١. قال ابن الغرس: ضعيف, وقال في الأصل: رواه ابن لال عن جابر مرفوعًا، وروى أحمد بن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما عن علي مرفوعًا: "أن الرجل ليكتب جبارًا وما يملك غير أهل بيته" ومن كلامهم: "الظلم كمين في النفس، العجز يخفيه, والقدرة تبديه" والمشهور: والقدرة تظهره. ١٠٦٣- جبلت القلوب على حب من أحسن إليها, وبغض من أساء إليها٢. قال في المقاصد: رواه أبو نعيم في الحلية وابن حبان في روضة العقلاء والخطيب وآخرون أن الحسن بن عمارة بلغه أن الأعمش وقع فيه، فبعث إليه بكسوة، فمدحه، فقيل للأعمش: ذممته ثم مدحته، فقال: حدثني خيثمة عن ابن مسعود, فذكره. وأخرجه ابن عدي في كامله والبيهقي في شعبه عن ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا، قال البيهقي: وهو المحفوظ، وقال ابن عدي: وهو المعروف. ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية مرفوعًا وموقوفًا، وهو باطل من الوجهين. وقول ابن عدي والبيهقي: إن الموقوف معروف عن الأعمش, يحتاج إلى تأويل؛ فإنهما ذكراه بسند فيه متهم بالكذب والوضع يجل الأعمش عن مثله، فقد كان زاهدًا ناسكًا تاركًا للدنيا حتى وصفه بعضهم بقوله: ما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته، بل كان صبورًا مجانبًا للسلطان ورعًا عالمًا بالقرآن. ورويا أنه لما ولي الحسن بن عمارة مظالم الكوفة بلغ الأعمش فقال: ظالم ولي مظالمنا، فبلغ الحسن، فبعث إليه بأثواب ونفقة، فقال الأعمش: مثل هذا ولي علينا، يرحم صغيرنا، ويعود على فقيرنا، ويوقر كبيرنا. فقال رجل: يا أبا محمد، ما هذا قولك فيه أمس! فقال: حدثني خيثمة، وذكره موقوفًا.

стр. 399

وأخرجه القضاعي فقال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن القرشي أنه قال: كنت عند الأعمش، فقيل: إن الحسن بن عمارة ولي المظالم. فقال الأعمش: يا عجبًا من ظالم ولي المظالم، ما للحائك ابن الحائك والظالم ابن الظالم! فخرجت فأتيت الحسن فأخبرته، فقال: علي بمنديل وأثواب، فوجه بها إليه. فلما كان من الغد بكرت إلى الأعمش، فقلت: أجري الحديث قبل أن تجتمع الناس, فأجريت ذكره، فقال: بخ، بخ! هذا الحسن بن عمارة ولي العمل وما زانه. فقلت: بالأمس قلت ما قلت واليوم تقول هذا! فقال: دع عنك هذا، حدثني خثيمة عن ابن مسعود مرفوعا. قال في المقاصد: وربما يستأنس له بما روى: اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة يرعاه بها قلبي، وبحديث "الهدية تذهب بالسمع والبصر" وهو ضعيف، والكلام عليه مبسوط في الأجوبة الحديثية, انتهى. ١٠٦٤- الجبن داء, وأكله بالجوز شفاء. قيل: موضوع، ولم يوجد إلا في رسالة مجهولة ذكره فيها، كحديث: الجبن داء والجوز داء, فإذا اجتمعا صارا دواء, انتهى. وفيه أن الحافظ ذكر الثاني في تخريج أحاديث الديلمي، وقال: إن الديلمي أسنده عن ابن عباس ﵄ مسلسلًا، ولكن بإبدال "دواء" بـ "شفاء" وسكت عليه. ١٠٦٥- الجبن والجرأة غرائز يضعهما الله حيث يشاء١. البيهقي عن عمر بن الخطاب بلفظ: "الشجاعة والجبن غرائز في الناس، تلقى الرجل يقاتل عمن لا يعرف، وتلقى الرجل يفر عن أبيه" ورواه أبو يعلى ومن طريقه القضاعي في أثناء حديث عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بلفظ: "كرم المؤمن تقواه، ومروءته خلقه، ونسبه دينه، والجبن والجرأة غرائز يضعهما الله حيث يشاء" وفيه معدي بن سليمان مختلف فيه، فوَهَّاه أبو زرعة، وضعفه بعضهم، وقال الشاذكوني: كان من أفضل الناس ويعد من الأبدال٢، وصحح له الترمذي حديثا، وروى الدارقطني من

стр. 400

حديثه عن أبي هريرة ﵁ أيضا: الحسب المال, والكرم التقوى. وروى الخرائطي عن أبي هريرة مرفوعا: "كرم المرء دينه, ومروءته عقله، وحسبه خلقه، وأصله عقله". ١٠٦٦- "الجدال في القرآن كفر" ١. رواه الحاكم عن أبي هريرة وقال: صحيح، وتورع في تصحيحه, انتهى. ١٠٦٧- "الجرس مزامير الشيطان" ٢. وفي رواية "مزمار" وفي رواية "من مزامير" كما في المناوي، رواه مسلم وأحمد وأبو داود عن أبي هريرة ﵁، ومزامير: جمع مزمور بضم الميم وفتحها، وله مفرد أيضا مزمار بكسر الميم، وصح الإخبار بمزامير عن الجرس وإن كان مفردًا؛ لأن المراد به الجنس, انتهى. ١٠٦٨- جددوا إيمانكم، قيل: يا رسول الله, وكيف نجدد إيماننا؟ قال: أكثروا من قول: لا إله إلا الله٣. رواه أحمد والحاكم والنسائي والطبراني بسند حسن عن أبي هريرة ﵁. ١٠٦٩- جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين. كذا اشتهر, ولينظر حاله. ١٠٧٠- الجزاء من جنس العمل. قال في التمييز: لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقال في المقاصد: يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ ٤ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ ٥ ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ ٦ وكما تدين تدان, واسمح يسمح لك، وأشباهها وقع في كتب

стр. 401

النحاة كشروح الألفية وتوضيحها: الناس مجزيون بأعمالهم: إن خيرًا فخير, وإن شراًّ فشر, انتهى. وبيض لمخرجه وصحابيه، ويستدل له أيضا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا١ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ٢. ١٠٧١- "جف القلم بما هو كائن" ٣. تقدم في "تعرف إلى الله في الرخاء" وقال في التمييز: رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس ﵄، وهو حسن, انتهى. ورواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: "جف القلم بما أنت لاقٍ" وروى القضاعي عن ابن مسعود ﵁ سمعت النبي ﷺ يقول: "جف القلم بالشقي والسعيد، وفرغ من أربع: من الخَلْق والخُلُق والأجل والرزق" وكذا الديلمي لكن بلفظ: "جرى" بدل "جف". ١٠٧٢- "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" ٤. رواه ابن ماجه عن أبي هريرة, ورواه أيضًا عن أبي ذر. ١٠٧٣- جرى القلم بما حكم. الديلمي عن ابن مسعود ﵁، وهو في معني ما قبله، فتدبر٥. ١٠٧٤- "الجماعة رحمة، والفرقة عذاب" ٦. رواه الإمام أحمد والطبراني بسند ضعيف؛ لأن فيه الجراح أبا وكيع، قال الدارقطني فيه: ليس بشيء عن النعمان بن بشير، ورواه ابن الإمام أحمد في زوائده عن النعمان بن بشير بلفظ: قال رسول الله ﷺ على المنبر: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها

стр. 402

كفر، والجماعة رحمة والفرقة عذاب" قال: وقال أبو أمامة الباهلي: عليكم بالسواد الأعظم، فقال رجل: ما السواد الأعظم؟ فنادى أبو أمامة هذه الآية من سورة النور: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ﴾ ١ وهو عند القضاعي والديلمي، لكن اقتصر أولهما منه على الترجمة، وثانيهما على "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير" وروى الديلمي أيضا عن جابر رفعه: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، وما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة، في الجماعة رحمة، وفي الفرقة عذاب" وسنده ضعيف لكن له شواهد، منها ما روى الترمذي عن ابن عباس ﵄ رفعه: "يد الله على الجماعة، اتبعوا السواد الأعظم، فإن من شذ شذ في النار" ومنها ما روى الطبراني عن أسامة بن شريك رفعه: "يد الله على الجماعة، فإذا شذ الشاذ منهم اختطفته الشياطين ... " الحديث. ومنها ما رواه أيضا عن عرفجة رفعه: "يد الله مع الجماعة، والشيطان مع من فارق الجماعة يركض" ومنها ما رواه الديلمي عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "الشيطان يهم بالواحد والاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم". ١٠٧٥- جمال الرجل فصاحة لسانه٢. رواه القضاعي والعسكري والخطيب عن جابر ﵁ مرفوعًا، ورواه الديلمي عن جابر أيضًا رفعه: "الجمال صواب المقال، والكمال حسن الفعال بالصدق" وروى العسكري عن العباس قال: قلت: يا رسول الله, ما الجمال في الرجل؟ قال: "فصاحة لسانه" وهو عن ابن لال بلفظ: "الجمال في الرجل اللسان" وفي إسناده محمد بن الغلابي ضعيف جدا، ورواه الحاكم عن علي بن الحسين قال: أقبل العباس إلى رسول الله ﷺ وعليه حلتان وله ضفيرتان وهو أبيض، فلما رآه تبسم، فقال: يا رسول الله ما أضحكك؟! أضحك الله سنك، فقال: أعجبني جمال عم النبي ﷺ فقال العباس: ما الجمال؟ قال: "اللسان" وهو مرسل، وقال ابن طاهر: إسناده مجهول، وروى العسكري عن ابن عمر أنه قال: مر عمر بقوم يرمون، فقال: بئس ما رميتم، فقالوا: إنا متعلمين فقال عمر: والله لذنبكم في لحنكم

стр. 403

أشد إلي من ذنبكم في رميكم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رحم الله امرأً أصلح لسانه" وذكر الرافعي هذا الحديث في الديات بلفظ: إن النبي ﷺ سئل عن الجمال فقال: "هو اللسان". ١٠٧٦- الجمعة حج المساكين١. رواه القضاعي عن ابن عباس ﵄ رفعه, وفي لفظ له: "الفقراء" بدل "المساكين" وفي سنده مقاتل ضعيف، وعزاه في الدرر لابن أبي أسامة في مسنده عن ابن عباس ﵄، وقال الصغاني: موضوع. وروى الديلمي عن ابن عمر رفعه: "الدجاج غنم فقراء أمتي، والجمعة حج فقرائها" ولابن ماجه بسند ضعيف عن أبي هريرة ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ الأغنياء باتخاذ الغنم، وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج، وقال: "عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى". ١٠٧٧- جنبوا مساجدكم صبيانكم٢. قال البزار: لا أصل له, وتعقبه في المقاصد بأن ابن ماجه رواه مطولًا عن واثلة رفعه بلفظ: "جنبوا مساجدكم صبيانكم, ومجانينكم, وشراءكم, وبيعكم, وخصوماتكم, ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم, وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمروها في الجمع" وسنده ضعيف، لكن له شاهد عند الطبراني في الكبير والعقيلي وابن عدي بسند فيه العلاء بن كثير ضعيف أيضا عن أبي أمامة وأبي الدرداء وواثلة قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ ، وذكره بلفظ: "مساجدكم" لكن بدون "شراءكم وبيعكم" ولابن عدي عن أبي هريرة رفعه: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" وفي سنده عبد الله بن مُحَرَّرٍ -بمهملات بوزن محمد- ضعيف، وفي الباب مما يستأنس به لتقويته أحاديث, منها: "من رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد أو ينشد ضالة ... " الحديث، رواه الطبراني وابن السني وابن منده عن أبي هريرة ﵁: "من رأيتموه ينشد شعرًا في المسجد فقولوا: فض الله فاك ثلاثًا، ومن رأيتموه ينشد ضالة في

стр. 404

المسجد فقولوا: لا وجدتها ثلاثًا، ومن رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا ربح الله تجارتك". ١٠٧٨- الجنة تحت أقدام الأمهات١. أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله, أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: "فالزمها، فإن الجنة تحت رجليها" قال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقب بالاضطراب، وأخرجه ابن ماجه أيضا عن معاوية بن جاهمة قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال: "ويحك أَحَيَّةٌ أمك؟ " قلت: نعم يا رسول الله، قال: "فارجع فبرها"، ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك, أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: "ويحك أحية أمك؟ " قلت: نعم يا رسول الله، قال: "فارجع فبرها" ثم أتيته من أمامه فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال: "ويحك أحية أمك؟ " قلت: نعم يا رسول الله، قال: "ويحك الزم رجلها فثَمَّ الجنة" وفي الباب أيضا ما أخرجه الخطيب في جامعه والقضاعي في مسنده عن أنس ﵁ رفعه: "الجنة تحت أقدام الأمهات", وفيه منصور بن المهاجر وأبو النضر الأبار لا يعرفان، وذكره الخطيب أيضا عن ابن عباس ﵄ وضعفه، قال في المقاصد: وقد عزاه الديلمي لمسلم عن أنس، فلينظر! ومثله في الدرر، والمعنى: أن التواضع للأمهات وإطاعتهن في خدمتهن وعدم مخالفتهن إلا فيما حظره الشرع سببٌ لدخول الجنة. ١٠٧٩- جهد البلاء أن تحتاجوا إلى ما في أيدي الناس فتمنعوا٢. رواه الديلمي عن ابن عباس ﵄.

стр. 405

١٠٨٠- جهد البلاء كثرة العيال مع قلة الشيء١. رواه الحاكم في تاريخه عن ابن عمر ﵄ قال ابن عباس: كثرة العيال أحد الفقيرين, وقلة العيال أحد اليسارين. ١٠٨١- جُهد المُقِلِّ دموعه. قيل: هو بمعنى خبر: "وأفضل الصدقة جهد المقل" الذي أخرجه أبو داود وغيره عن أبي هريرة مرفوعا، وأقول: في كونه بمعناه وقفة فتأمل! وقال النجم فيه: ليس بحديث، وقال أيضا تبعا للمقاصد: نعم، روى أبو داود والحاكم وابن خزيمة عن أبي هريرة قيل: يا رسول الله, أي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل وابدأ بمن تعول" قال: وأسنده الديلمي عن ابن مسعود ﵁ أن نملة تجر نصف شقها حملت إلى سليمان بن داود ﵉ نبقة جلوقية وضعتها بين يديه فلم يلتفت إليها، فرفعت رأسها فقالت: ألا كلنا يهدي إلى الله ماله ... وإن كان عنه ذا غنًى فهو قابله ولو كان يهدي للجليل بقدره ... لقصر أعلى البحر منه مناهله ولكننا نهدي إلى من نحبه ... ولم يَكُ في وجداننا ما يشاكله فأتاه جبريل ﵊ فقال: إن الله يقرئك السلام ويقول لك: اقبل هديتها؛ فإن الله تعالى يحب جهد المقل، وأسنده الديلمي عن ابن عمر ﵄ رفعه: "خير الناس مؤمن فقير يعطي جهده" وما أحسن قول ابن الغرس: أرسلت دمعي للحبيب هدية ... ونصيب قلبي من هواه ولوعه قال اجتهد فيما يليق بقدرنا ... قلت اتئد جهد المقل دموعه وقال إبراهيم بن إسحاق العينوني: أنا المقل وحبي أذاب قلبي ولوعه ... أبكي عليه بجهدي جهد المقل دموعه

стр. 406

١٠٨٢- "الجنة تحت ظلال السيوف" ١. رواه الحاكم عن أبي موسى، وفي رواية للبخاري: "الجنة تحت بارقة السيوف" وفي رواية له عن ابن أبي أوفى مرفوعًا بلفظ: "اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف" ورواه مسلم عن أبي موسى بلفظ أنه قال بحضرة العدو: قال رسول الله ﷺ : "إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف" فقام رجل رث الهيئة، فقال: يا أبا موسى, أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا؟! قال: نعم، قال: فرجع إلى أصحابه، فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه وألقاه ثم مشى بسيفه إلى عدوه، فضرب به حتى قتل. ١٠٨٣- الجنة دار الأسخياء٢. رواه الخرائطي وابن عدي والخطيب والقضاعي عن عائشة ﵂، قال الدارقطني: لا يصح، وقال الذهبي: منكر, وعده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال النجم: لكن أخرجه الدارقطني من طريق آخر ضعيف، وله شواهد انتهى. وأقول: ورواه أبو الشيخ والخطيب في كتاب البخلاء والديلمي عن أنس بلفظ الترجمة بزيادة: "والذي نفسي بيده، لا يدخل الجنةَ بخيلٌ, ولا عاقٌّ والديه, ولا منانٌ بما أعطى". ١٠٨٤- الجود من الموجود. من كلام العامة، وقال الشاعر: ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك٣ قليل وفي الديلمي عن ابن عباس ﵄: الجود من جود الله، فجودوا. ١٠٨٥- جور الترك, ولا عدل العرب. قال في التمييز: كلام ساقط وليس بحديث، وقال القاري: بل كفر صريح ظاهره, حيث فَضَّلَ ظلم جماعة على عدل آخرين, مع أن أهل العدل أحسن أجناس الناس،

стр. 407

وأهل الجور أصلهم الأنجاس، وقال النجم: كلام ساقط مفترًى، وقد جعل الله النبوة والخلافة في قريش, وهم سادات العرب. ١٠٨٦- الجوع حكمة. يجري على ألسنة الناس. ١٠٨٧- الجوع كافر, وقاتله من أهل الجنة. قال في المقاصد: كلام يدور في الأسواق، أي وليس بحديث كما في التمييز، ورواه القاري بلفظ: "الجوع كافر، ولا يرحم على صاحبه في حاله، وقاتله من أهل الجنة" أي: دافعه عن مسلم مضطرمن أهل الجنة، ومعناه صحيح، وأما مبناه فكما قال ابن الديبع: إنه كان يدور في الأسواق، وليس بحديث انتهى. وقال النجم: ولعله من وضع السؤال انتهى. لكن قال في المقاصد: ويقرب من الشق الأول قوله ﷺ في حديث: "اللهم إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع" ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ﵁, وروى الطبراني في الأوسط عن عائشة مرفوعا في حديث: "اللهم إني أعوذ بك من الجوع ضجيعًا"، وأما الشق الثاني فأحاديث إطعام الجائع كثيرة مشهورة, أفردت بالتأليف كحديث "أفشوا السلام، وأحسنوا الكلام، وأطعموا الطعام تدخلوا الجنة بسلام" وكحديث "من أطعم كبدًا جائعة, أطعمه الله من أطيب طعام الجنة، ومن برد كبدًا عطشى ... " الحديث, وكحديث "من أطعم مؤمنًا حتى يشبعه, أدخله الله من باب من أبواب الجنة, لا يدخله إلا من كان مثله". ١٠٨٨- الجيزة روضة من رياض الجنة، ومصر خزائن الله في أرضه. قال في الأصل نقلًا عن شيخه الحافظ ابن حجر: كذب موضوع، وهو في نسخة نبيط الموضوعة، وفي النهاية: أن الجيزة -بكسر الجيم وسكون الياء- قرية على النيل قبالة مصر.

стр. 408

حرف الحاء المهملة: ١٠٨٩- "حبب إليَّ من دنياكم ثلاثٌ: النساء, والطيب، وجُعلت قرة عيني في الصلاة" ١. هكذا اشتهر على الألسنة، وترجم به النجم، لكن ذكره في المقاصد وكثيرون بدون "من دنياكم ثلاث" وقال: رواه الطبراني في الأوسط والصغير عن أنس رفعه، وكذا الخطيب في تاريخ بغداد مقتصرًا على جملة: جعلت ... إلخ، قال: ورواه النسائي عن أنس بلفظ الترجمة، والحاكم بدون "جعلت" وقال: صحيح على شرط مسلم، وأخرجه ابن عدي عن أنس بلفظ: "حبب إلي من الدنيا: النساء, والطيب, وجعل قرة عيني في الصلاة" وأخرجه أيضًا أحمد وأبو يعلى في مسنديهما, وأبو عوانة في مستخرجه، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في سننه وآخرون قال: كما بينت ذلك موضحًا في جزء أفردته لهذا الحديث انتهى ملخصًا. ثم قال: ورواه الديلمي بلفظ: "حبب إلي كل شيء, وحببت إلي النساء ... إلخ" وذكر ابن القيم أن أحمد رواه في الزهد بزيادة وهي: أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن. قال: وأما ما اشتهر من زيادة "ثلاث" فلم أقف عليها إلا في موضعين من الإحياء، وفي تفسير آل عمران من الكشاف، وما رأيتها في شيء من طرق هذا الحديث بعد مزيد التفتيش، قال: وبذلك صرح الزركشي، بل قال: زيادتها محيلة للمعنى, فإن الصلاة ليست من الدنيا، وقد تكلم الإمام أبو بكر بن فورك على معناه في جزء مفرد ووجهها فيه، وهذا يسمى عندهم طيًّا، وهو أن يذكر جمع، ثم يؤتى ببعضهم ويسكت عن الباقي لغرض كالتكثير فتأمل، وأنشد الزمخشري عليه: كانت حنيفة أثلاثًا فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها وقيل: الثالثة "وجعلت قرة عيني في الصلاة" فلا حذف. وقال في المواهب: وقع في الإحياء والكشاف وكثير من كتب الفقهاء "حبب إلي من دنياكم ثلاث: النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة" وقال ابن القيم

стр. 409

وغيره: من رواه "حبب إلي من دنياكم ثلاث" فقد وهم، ولم يقل ﵇ ثلاث؛ إذ الصلاة ليست من أمور الدنيا التي تضاف إليها, بل هي عبادة محضة، نعم يصح أن تضاف إليها لكونها ظرفًا لوقوعها فيها. وكذا قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي تبعًا لأصله، والولي ابن العراقي في أماليه: إن لفظ "ثلاث" لم يقع في شيء من طرقه، بل هي مفسدة للمعنى, انتهى ملخصًا. وأقول: في قولهم: "بل هي مفسدة للمعنى" كقول الزركشي: "زيادة ثلاث محيلة للمعنى ... إلخ" نظر وإن أقروه، بل المحيل زيادة: "من دنياكم ثلاث" لا لفظ "ثلاث" فقط فتأمل. وقال الجلال السيوطي في تخريج أحاديث الشفاء: أخرجه النسائي والحاكم عن أنس بدون "ثلاث" , لكن عند أحمد عن عائشة: كان يعجب رسول الله ﷺ من الدنيا ثلاثة أشياء: النساء والطيب والطعام، فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة، أصاب النساء والطيب، ولم يصب الطعام. إسناده صحيح إلا أن فيه رجلًا لم يُسَمَّ، انتهى. وأقول: يؤخذ منه أن الثالثة هي الطعام، على فرض ثبوت "ثلاث" فتأمل. وقال القاري: وأما صحته من جهة المعنى فلوقوعه قرة عينه في الدنيا جعل كأنه منها، ويؤيد ما جاء في رواية الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة، انتهى. وروى الديلمي عن أنس مرفوعا: "الجائع يشبع، والظمآن يروى، وأنا لا أشبع من حب الصلاة والنساء". والمراد بالصلاة العبادة المخصوصة فرضًا كانت أو نفلًا، وتردد القاري فقال: وهل المراد بالصلاة العبادة الموضوعة لسائر الأنام، أو الصلاة عليه ﵊, فيعني أنه حبب إليه ﷺ الصلاة عليه من أمته؟. تنبيه: قال في المواهب: وهاهنا لطيفة، وروى أنه ﵊ لما قال: "حبب إلي من دنياكم النساء, والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة" قال أبو بكر: وأنا يا رسول الله, حبب إلي من الدنيا النظر إلى وجهك، وجمع المال للإنفاق عليك، والتوسل بقرابتك إليك. وقال عمر: وأنا يا رسول لله، حبب إلي من الدنيا الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر، والقيام بأمر الله. وقال عثمان: وأنا يا رسول الله, حبب إلي من الدنيا

стр. 410

ثلاث: إشباع الجائع, وإرواء الظمآن، وكسوة العاري. وقال علي ﵁: وأنا يا رسول الله, حبب إلي من الدنيا الصوم في الصيف، وإقراء الضيف، والضرب بين يديك بالسيف. وقال الطبري: خرجه الجندي والعهدة عليه, انتهى. ونقل الشبراملسي في حاشيته على المواهب عن الذريعة لابن العماد أنه قال فيها: وعن الشيخ أبي محمد النيسابوري أن أبا بكر الصديق ﵁ لما قال النبي ﷺ ذلك، قال: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: القعود بين يديك، والصلاة عليك، وإنفاق مالي لديك. فقال عمر ﵁: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة حدود الله. فقال عثمان ﵁: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. فقال علي ﵁: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: الضرب بالسيف، والصوم بالصيف، وقرى الضيف. فنزل جبريل ﵇ وقال: أنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: النزول على النبيين، وتبليغ الرسالة للمرسلين، والحمد لله رب العالمين أي الثناء عليه. ثم عرج ثم رجع فقال، يقول تعالى: وهو حبب إليه من عباده ثلاث: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وجسم على بلائه صابر، وفي بعضها مخالفة لما في المواهب, انتهى. وفي المجالس للخفاجي بعض مخالفة وزيادة، وعبارته: قيل: إنه ﷺ لما ذكر هذا الحديث قال أبو بكر: وأنا يا رسول الله حبب إلي من الدنيا ثلاث: النظر إليك وإنفاق مالي عليك والجهاد بين يديك. وقال عمر: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة حدود الله. وقال عثمان: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. وقال علي بن أبي طالب: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: إكرام الضيف، والصوم بالصيف، والضرب بالسيف، فنزل جبريل ﵇ وقال: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: إغاثة المضطرين، وإرشاد المضلين، والمؤانسة بكلام رب العالمين. ونزل ميكائيل فقال: وأنا حبب إلي من الدنيا ثلاث: شاب تائب، وقلب خاشع، وعين باكية, انتهت. وفي كلام بعضهم أن أبا حنيفة لما وقف على ذلك قال: وأنا حبب إلي من دنياكم ثلاث: ترك الترفع والتعالي، وقلب من حبين خالي، والتهجد بالعلم في طول الليالي. وأن مالكًا لما وقف عليه أيضا قال: وأنا حبب إلي من دنياكم ثلاث: مجاورة تربة سيد

стр. 411

المرسلين، وإحياء علوم الدين، والاقتداء بالخلفاء الراشدين. وأن الشافعي ﵁ لما وقف عليه أيضا قال: وأنا حبب إلي من دنياكم ثلاث: ترك التكلف، وعشرة الخلق بالتلطف، والاقتداء بطريق أهل التصوف. وأن أحمد لما وقف عليه قال: وأنا حبب إلي من دنياكم ثلاث: عطاء من غير منة، ونفس مطمئنة, والاتباع للسنة. ١٠٩٠- حاسبوهم؛ فإنهم لا ذمة لهم. هو بمعنى حديث: حاكوا الباعة الآتي. ١٠٩١- الحاجة على قدر الرسول. قال النجم: ليس بحديث، لكن معناه مستعمل عند الناس, كما قيل: إذا كنت في حاجة مرسلًا ... فأرسل حكيمًا ولا توصه ١٠٩٢ حارم وارثه من أهل النار١. بمعنى المشهور على الألسنة "من حرم وارثًا إرثه حرمه الله الجنة" وهو بمعنى ما سيأتي مما لم يصح أيضا وهو: من زوى ميراثًا عن وارثه, زوى الله عنه ميراثه من الجنة. ١٠٩٣- حاكوا الباعة؛ فإنهم لا ذمة لهم٢. قال الحافظ ابن حجر: ورد بسند ضعيف لكن بلفظ: "مَاكِسوا الباعة؛ فإنه لا خلاق لهم" قال: وورد بسند قوي عن الثوري أنه قال: كان يقال وذكره. وقال في الدرر: رأيت عن ابن حجر أن له أصلا، وقال في المقاصد: وهو عندنا في مشيخة أبي محمد الحسن بن علي الجوهري عن يزيد بن أبي الزرقاء أنه قال: كنت مع سفيان الثوري فمر به دَجَّاج يبيع الدجاج فقال له سفيان: بكم هذه الدجاجة؟ فقال له الرجل: شراؤها درهم ودانق، فقال له سفيان: تبيعها بخمسة دوانق؟ فقيل له: يا أبا عبد الله يخبرك: شراؤها درهم ودانق, فتقول له: تبيعها بخمسة دوانق؟! فقال سفيان: كان يقال: ماكسوا الباعة؛ فإنه لا خلاق لهم. وترجم الحافظ في كتابه المطالب العالية بمماكسة الباعة، ثم أورد عن أبي الشعثاء أنه كان لا يماكس في ثلاثة: في الكراء إلى مكة، وفي الرقبة, وفي الأضحية،

стр. 412

وفي الفردوس بلا سند عن أنس رفعه: أتاني جبريل فقال: يا محمد ماكس عن درهمك، فإن المغبون لا مأجور ولا محمود، وروى أبو يعلى في مسنده عن الحسين بن علي رفعه قال: "المغبون لا محمود ولا مأجور" وفي المجالسة للدينوري عن محمد بن سلام الجمحي قال: رئي عبد الله بن جعفر يماكس في درهم، فقيل له: تماكس في درهم وأنت تجود من المال بكذا وكذا؟ فقال: ذاك مال جدت به, وهذا عقلي بخلت به. وفي معجم البغوي عن أبي هاشم القناد قال: كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسن بن علي، فكان يماكسني فيه، فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته، فقلت: يا ابن رسول الله أجيئك بالمتاع من البصرة فتماكسني، فلعلي لا أقوم حتى تهب عامته؟ فقال: إن أبي حدثني يرفع الحديث إلى النبي ﷺ : "المغبون ... " وذكره. قال البغوي: وهذا وهم من رواية كامل عن أبي هاشم، فقد رواه غيره عنه قال: كنت أحمل المتاع إلى علي بن الحسين ... ورواه الطبراني في الكبير عن الحسن رفعه، وأبو هاشم قال: الذهبي لا يعرف، وخبره منكر لا سيما وقد اضطرب فيه، وللطبراني في الكبير بسند ضعيف جدًّا عن أبي أمامة: سمعت النبي ﷺ يقول: "غبن المسترسل حرام". ورواه أحمد بلفظ: "ما زاد التاجر على المسترسل فهو ربا". وحاكّوا بتشديد الكاف، ورواه في اللآلئ "حاككوا" بفك الإدغام، وقال: لا أصل له, وفي الباب عن علي وأنس. ١٠٩٤- الحكم ملح الأرض. ليس بحديث، لكن معناه صحيح، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ ١. ١٠٩٥- حبك الشيء يعمي ويصم٢. قال في المقاصد: رواه أبو داود والعسكري عن أبي الدرداء مرفوعا وموقوفا والوقف أشبه، وفي سنده ابن أبي مريم ضعيف، ورواه أحمد عن ابن أبي مريم فوقفه، والرفع أكثر, ولم يصب الصغاني حيث حكم عليه بالوضع، وكذا قال العراقي: إن

стр. 413

ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بكذب، إنما سرق له حلي فأنكر عقله، وقال الحافظ ابن حجر تبعا للعراقي: ويكفينا سكوت أبي داود عليه فليس بموضوع ولا شديد الضعف، فهو حسن انتهى. وقال القاري بعد أن ذكر ما تقدم: فالحديث إما صحيح لذاته أو لغيره, مرتقٍ عن درجة الحسن لذاته إلى صحة معناه، وإن لم يثبت مبناه, انتهى. وفي الباب ما لم يثبت عن معاوية قال العسكري: إن النبي ﷺ أراد أن من الحب ما يعميك عن طريق الرشد ويصمك عن استماع الحق، وإن كان الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له رادع من عقل أو دين؛ أصمه حبه عن العذل, وأعماه عن الرشد؛ ولذا قال بعضهم رحمه الله تعالى: وعين أخي الرضا عن ذاك تعمى وقال آخر: وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا وقال ثعلب: معناه أن العين تعمى عن النظر إلى مساويه، وتصم الأذن عن استماع العذل فيه, وأنشأ يقول: وكذبت طرفي فيك, والطرف صادق ... وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع وقيل: معناه يعمى ويصم عن الآخرة، والغرض النهي عن حب ما لا ينبغي، وعن الإغراق في حبه، ومثل هذا الحديث ما ذكره في الجامع الصغير عن ابن عباس "حب الثناء من الناس يعمي ويصم" وسنده ضعيف كما في المناوي, انتهى. ١٠٩٦- الحبيب لا يعذب حبيبه. قال القاري نقلًا عن السخاوي: ما علمته في المرفوع، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ ١ يشير إلى صحة معناه وإن لم يثبت مبناه، وقال النجم: قلت: وعند أحمد عن أنس, مر النبي ﷺ في نفر من أصحابه وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ, فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، فسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله ما كانت هذه لتلقي ولدها في النار؟ فقال النبي ﷺ : ألا والله ولا يلقي حبيبٌ

стр. 414

حبيبه في النار، وله في الزهد عن الحسن مرسلًا: والله لا يعذب الله حبيبه، ولكن قد يبتليه في الدنيا. ١٠٩٧- "حبذا المتخللون من أمتي" ١. قال الصغاني: وضعه ظاهر وفسره بتخليل الأصابع واللحية في الوضوء، واعترضه القاري بأن وضعه غير ظاهر لثبوت الأحاديث في تخليل اللحية والأصابع حتى عدا من السنة المؤكدة انتهى. وأقول: ويحتمل أن يراد ما يشمل تخليل الأسنان من الطعام. ١٠٩٨- "الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام". رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقوله، ورواه عن عائشة أيضا أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "إن هذه الحبة" بزيادة: "إن هذه" وبلفظ: "إلا من السام" , قلت: وما السام؟ قال: "الموت"، ورواه أبو نعيم بلفظ: "الشونيز دواء من كل داء إلا الموت" وهو بمعنى الحبة السوداء, ورواه البخاري من حديث خالد بن سعد بلفظ: "خرجنا ومعنا غالب بن أبحر فمرض في الطريق، فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق، فقال لنا: عليكم بهذه الحبة السوداء، فخذوا منها خمسًا أو سبعًا، فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب؛ فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النبي ﷺ يقول: "إن هذه الحبة ... " الحديث. ١٠٩٩- حب الدنيا رأس كل خطيئة٢. رواه البيهقي في الشعب بإسناد حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلًا، وذكره الديلمي في الفردوس وتبعه ولده بلا سند عن علي رفعه، وقال ابن الغرس: الحديث ضعيف، ورواه البيهقي أيضا في الزهد وأبو نعيم من قول عيسى ابن مريم، وفي رواية لولد أحمد بلفظ: "رأس الخطيئة حب الدنيا, والنساء حبالة الشيطان، والخمر مفتاح كل شر", ولأحمد في الزهد عن سفيان، قال: كان عيسى ابن مريم يقول: "حب الدنيا أصل كل خطيئة، والمال فيه داء كثير, قالوا: وما داؤه؟ قال: لا يسلم صاحبه من الفخر

стр. 415

والخيلاء، قالوا: فإن سلم؟ قال: شغله إصلاحه عن ذكر الله تعالى" وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان له أنه من قول مالك بن دينار، وعند ابن يونس في تاريخ مصر له من قول سعيد بن مسعود، وجزم ابن تيمية بأنه من قول جندب البجلي، قال في المقاصد: وبالأول يرد عليه وعلى غيره ممن صرح بالحكم عليه بالوضع أي: كالصغاني لقول ابن المديني: مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها، وقال أبو زرعة: كل شيء يقول الحسن فيه: قال رسول الله ﷺ وجدت له أصلًا ثابتًا، ما خلا أربعة أحاديث, وليته ذكرها، وقال في الدرر: قد عد الحديث في الموضوعات، وتعقبه شيخ الإسلام ابن حجر بأنه أثنى على مراسيل الحسن, انتهى. لكن في اللآلئ للحافظ المذكور: مراسيل الحسن عندهم تشبه الريح انتهى. وقال الدارقطني: في مراسيله ضعف، وللديلمي عن أبي هريرة رفعه: "أعظم الآفات تصيب أمتي حبهم الدنيا, وجمعهم الدنانير والدراهم، لا خير في كثير ممن جمعها إلا من سلطه الله على هلكتها في الحق" وفي تاريخ ابن عساكر عن سعيد بن مسعود الصدفي التابعي بلفظ: حب الدنيا رأس الخطايا. ١١٠٠- حب العرب إيمان١. تقدم في: أحبوا العرب. ١١٠١- حب المؤمن من الإيمان. قال الصغاني: موضوع. ١١٠٢- حب الوطن من الإيمان. قال الصغاني: موضوع، وقال في المقاصد: لم أقف عليه، ومعناه صحيح، ورد القاري قوله ومعناه صحيح بأنه عجيب، قال: إذ لا تلازم بين حب الوطن وبين الإيمان، قال: ورد أيضا بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ الآية٢, فإنها دلت على حبهم وطنهم، مع عدم تلبسهم بالإيمان؛ إذ ضمير عليهم للمنافقين، لكن انتصر له بعضهم بأنه ليس

стр. 416

في كلامه أنه لا يحب الوطن إلا مؤمن، وإنما فيه أن حب الوطن لا ينافي الإيمان, انتهى. كذا نقله القاري ثم عقبه بقوله: ولا يخفى أن معنى الحديث حب الوطن من علامة الإيمان, وهي لا تكون إلا إذا كان الحب مختصًّا بالمؤمن، فإذا وجد فيه وفي غيره لا يصلح أن يكون علامة, قوله: ومعناه صحيح نظرًا إلى قوله تعالى حكاية عن المؤمنين: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا﴾ ١ فصحت معارضته بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا﴾ الآية٢ الأظهر في معنى الحديث إن صح مبناه أن يحمل على أن المراد بالوطن الجنة, فإنها المسكن الأول لأبينا آدم على خلاف فيه أنه خلق فيها أو أدخل بعدما تكمل وأتم، أو المراد به مكة فإنها أم القرى وقبلة العالم، أو الرجوع إلى الله تعالى على طريقة الصوفية, فإنه المبدأ والمعاد كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ ٣ أو المراد به الوطن المتعارف ولكن بشرط أن يكون سبب حبه صلة أرحامه، أو إحسانه إلى أهل بلده من فقرائه وأيتامه، ثم التحقيق أنه لا يلزم من كون الشيء علامة له اختصاصه به مطلقًا، بل يكفي غالبًا ألا ترى إلى حديث: حسن العهد من الإيمان, وحب العرب من الإيمان مع أنهما يوجدان في أهل الكفران انتهى. ومما يدل لكون المراد به مكة ما روى ابن أبي حاتم عن الضحاك قال: لما خرج النبي ﷺ من مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ ٤ قال: إلى مكة انتهى. وللخطابي في غريب الحديث عن الزهري قال: قدم أُصَيْلٌ -بالتصغير- الغفاري على رسول الله ﷺ من مكة قبل أن يضرب الحجاب، فقالت له عائشة: كيف تركت مكة؟ قال: اخضرَّت جنباتها، وابيضَّت بطحاؤها، وأغدق إذخرها، وانتشر سلمها ... الحديث، وفيه فقال رسول الله ﷺ : "حسبك يا أصيل لا تحزني"، وفي رواية: فقال له النبي ﷺ : "ويهًا يا أصيل! تدع القلوب تقر".

стр. 417

١١٠٣- حب الوطن قتال. قال النجم: ليس بحديث، وفي معناه ما رواه الدينوري في المجالسة عن الأصمعي قال: قالت الهند ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الحيوان: الإبل تحن إلى أوطانها وإن كان عهدها بعيدًا، والطير إلى وكره وإن كان موضعه مجدبًا، والإنسان إلى وطنه وإن كان غيره أكثر له نفعًا، وفيها أيضا عن الأصمعي سمعت أعرابيًّا يقول: إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه, وبكاؤه على ما مضى من زمانه. ١١٠٤- حب الهرة من الإيمان. قال القاري: موضوع كما قاله الصغاني وغيره، قال: وقد بسطت عليه الكلام في رسالة مستقلة لتحقيق المرام في تقريره من خصال أهل الإيمان وهو لا ينافي أنه من خصال بعض أهل الكفران كسائر مكارم الإحسان، ولا يعد من علامة الإيمان كما توهم السعد والسيد وأغرب الثاني حيث جعل إضافته من باب إضافة المصدر إلى مفعوله انتهى, وأقول: لا غرابة فيه فهو كقوله تعالى: ﴿لا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ . ١١٠٥- الحجامة تكره في أول النهار، ولا يرجى نفعها حتى ينقص الهلال٢. رواه عبد الملك بن حبيب في الطب النبوي عن عبد الكريم الحضرمي معضلًا، وقال الزركشي وتبعه في الدرر: لم أقف عليه، وقال السيد معين الدين الصفدي: ليس بثابت، وقيل: إنه من كلام بعض السلف، وقال النجم: ويعارضه ما رواه ابن السني والطبراني عن ابن عمر: الحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة، وما رواه الديلمي عن أنس: "الحجامة على الريق دواء، وعلى الشبع داء". تنبيه: قال بعضهم: نقصان الهلال هنا بأن ينتصف الشهر، قال العلقمي: لأن الدم هاج في أول الشهر وفي آخره قد سكن.

стр. 418

١١٠٦- الحجامة في نقرة الرأس تورث النسيان، فتجنبوا ذلك١. قال في المقاصد: رواه الديلمي عن أنس مرفوعا، وفي سنده عمر بن واصل اتهمه الخطيب بالوضع لا سيما وهي حكاية وقد احتجم النبي ﷺ في يافوخه من وجع كان به، ويروى أنه كان يحتجم على هامته، أي على رأسه وبين كتفيه، لكن قال أبو داود: قال عمر: احتجمت فذهب عقلي، حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي، وكان احتجم على هامته، وللطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمر رفعه: "الحجامة في الرأس شفاء من الجنون والجذام والبرص والنعاس والضرس", وللحاكم بسند ضعيف عن ابن عمر مرفوعًا: "الحجامة على الريق أمثل, وهي شفاء وبركة، وهي تزيد في العقل وتزيد في الحفظ ... " الحديث، وفيه: احتجموا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي صرف الله عن أيوب فيه البلاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، وأخرجه ابن ماجه بسند فيه مجهول عن نافع، وقد أفرد بعض الآخذين عن الحافظ ابن حجر أحاديث الحجامة في جزء, انتهى. ورواه كما في الجامع الصغير ابن ماجه والحاكم وابن السني وأبو نعيم عن ابن عمر بلفظ: "الحجامة على الريق أمثل, وفيها شفاء وبركة, وتزيد في الحفظ وفي العقل, فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس, واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة والسبت ويوم الأحد, واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء؛ فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء, واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء؛ فإنه اليوم الذي ابتلي فيه أيوب, وما يبدو جذام ولا برص إلا في يوم الأربعاء" وفي الحجامة أحاديث كثيرة فراجعها. ١١٠٧- "حجبت الجنة بالمكاره" ٢. وفي لفظ: حجبت النار بالشهوات, وحجبت الجنة بالمكاره، وسيأتي في "حفت الجنة" وهو أشهر من حجبت. ١١٠٨- "الحجر الأسود من الجنة" ٣. رواه النسائي عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا، وزاد الترمذي والحاكم: وأنه يبعث يوم القيامة له عينان ... الحديث، ولأحمد بن منيع عنه أيضًا مرفوعًا: الحجر مروة

стр. 419

من مرو الجنة، وأصله عند أحمد والترمذي وللديلمي عن عائشة مرفوعًا: الحجر الأسود من حجارة الجنة، وله شواهد كثيرة. ١١٠٩- الحجر الأسود يمين الله في أرضه١. رواه الطبراني في معجمه وأبو عبيد القاسم بن سلام عن ابن عباس ﵄ رفعه، وذكر ابن أبي الفوارس في تاسع مخلصياته عن ابن عباس ﵄ أيضا أنه قال: "الحجر يمين الله في الأرض, فمن لم يدرك بيعة رسول الله ﷺ فمسح الحجر؛ فقد بايع الله ورسوله", وكذا أخرجه الأزرقي في تاريخه، وأخرجه أيضا عن ابن عباس ﵄ قال: "الركن يمين الله في الأرض, يصافح بها عباده كما يصافح أحدكم أخاه" وفي لفظ: "أن هذا الركن الأسود يمين الله في الأرض, يصافح بها عباده مصافحة الرجل أخاه"، ورواه القضاعي أيضا عن ابن عباس ﵄ موقوفا عليه، لكنه صحيح بلفظ: "الركن يمين الله يصافح بها خلقه, والذي نفس ابن عباس بيده ما من مسلم يسأل الله عنده شيئًا إلا أعطاه إياه ومثله, مما لا مجال للرأي فيه"، وله شواهد فالحديث حسن وإن كان ضعيفًا بحسب أصله كما قال بعضهم: منها ما رواه الديلمي عن أنس بلفظ: "الحجر يمين الله, فمن مسحه بيمينه فقد بايع الله". ومنها ما رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن جابر بلفظ: "الحجر يمين الله في الأرض, يصافح بها عباده" ومعناه كما قال المحب الطبري: أن كل ملك إذا قدم عليه قبلت يمينه، ولما كان الحاج والمعتمر يسن لهما تقبيله نزل منزلة يمين الملك على سبيل التمثيل ولله المثل الأعلى؛ ولذلك من صافحه كان له عند الله عهد كما أن الملك يعطي العهد بالمصافحة. لطيفة: نقل المناوي عن السيوطي أنه قال في الساجعة: ورد في الأثر: ما بعث الله قط ملكًا ولا سحابًا إلا طاف بالبيت أولًا ثم مضى, انتهى. ١١١٠- حجوا قبل أن لا تحجوا٢. رواه عبد الرزاق وأبو نعيم والديلمي عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بزيادة: "تقعد أعرابها على أذناب أوديتها, فلا يدعون أحدًا يدخلها"، ورواه البيهقي عن

стр. 420

أبي هريرة باللفظ المذكور لكن بإبدال آخره بلفظ: "فلا يصل إلى الحج أحد"، ورواه الدارقطني في سننه بلفظ: "حجوا قبل أن لا تحجوا قالوا: وما شأن الحج يا رسول الله؟ قال: تقعد أعرابها على أذناب أوديتها؛ فلا يصل إلى الحج أحد"، لكن في سنده عبد الله ومحمد مجهولان كما قال العقيلي، وأورده الزمخشري في كشافه بلفظ: "حجوا قبل أن لا تحجوا, قبل أن يمنع البر جائبه والبحر راكبه"، وكذا أورد فيه: "حجوا قبل أن لا تحجوا؛ فإنه قد هدم البيت مرتين ويرفع في الثالثة"، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر مرفوعا أنه قال: "تمتعوا من هذا البيت؛ فإنه قد يهدم مرتين ويرفع في الثالثة"، وفي الكشاف أيضا مما لم يقف عليه مخرجوه عن ابن مسعود مرفوعا "حجوا هذا البيت قبل أن تنبت شجرة في البادية لا تأكل منها دابة إلا نفقت" انتهى. قال النجم عقبه: قلت: لما حججت سنة أربع عشرة وألف مررنا في أرض البلقاء فرعت دواب الناس من كلأ, فمات في ذلك اليوم خيل كثيرة وبغال كثيرة من غير عي ولا تعب, وفي البادية الآن شجرة الدفلى تقتل الدواب, انتهى. وأقول: وقد وقع لنا أنا حين توجهنا لزيارة إبراهيم بن أدهم -قدس سره- سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف, قد أكلت دابة رفيق لنا من شجر الدفلى فماتت على جبل قرب طرابلس, بعد أن شربت من نهر هناك يقال له: نهر البارد حين نزلنا للاستراحة، وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد مرفوعا "ليحجن البيت وليعمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج" وفيه أيضا وقال عبد الرحمن عن شعبة يعني عن قتادة: لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت, وأخرجه أبو يعلى وغيره قال البخاري: والأول أكثر سمع قتادة عبد الله وهو سمع أبا سعيد، وقال النجم: رواه الحاكم وابن ماجه عن علي "حجوا قبل أن لا تحجوا, فكأني أنظر إلى حبشي أصمع١ أقرع, بيده معول, يهدمها حجرًا حجرًا". ١١١١- "حجرت واسعًا, وحظرت واسعًا" ٢. رواه أحمد وأبو داود عن جندب بن عبد الله البجلي قال: جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها ثم صلى خلف رسول الله ﷺ ثم نادى: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا تشرك في رحمتنا أحدًا, فقال رسول الله ﷺ : "لقد حظرت رحمة واسعة، إن الله خلق مائة رحمة, فأنزل رحمة تتعاطف بها الخلق: جنها وإنسها وبهائمها، وعنده تسع وتسعون رحمة" , انتهى.

стр. 421

والمشهور في الحديث: "لقد حجرت واسعًا"، وفي سببه: "اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا". ١١١٢- الحجون١ والبقيع يؤخذان بأطرافهما وينثران في الجنة، وهما مقبرتا مكة والمدينة٢. ذكره في الكشاف, وبيض له الزيلعي في تخريجه وتبعه الحافظ ابن حجر, وسكت عليه السخاوي, وقال القاري: لا يعرف أصله. ١١١٣- "الحج جهاد كل ضعيف" ٣. رواه أحمد وابن ماجه والقضاعي عن أم سلمة مرفوعًا، ورجاله رجال الصحيح غير أن أبا جعفر منهم لا يعرف له سماع عن أم سلمة وإن أدرك ست سنين من حياتها، إذ مولده سنة ست وخمسين وموتها سنة اثنتين وستين على الراجح، وله شاهد عند القضاعي عن علي رفعه، وفيه: وجهاد المرأة حسن التبعل، لكن فيه ابن لهيعة، وعلق البخاري عن عمر: شدوا الرحال في الحج؛ فإنه أحد الجهادين" قال في المقاصد: وتساهل الصغاني فأدرجه في الموضوعات. ١١١٤- "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" ٤. رواه أحمد عن جابر, والطبراني عن ابن عباس، وعند مالك والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة ﵁: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما, والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. ١١١٥- "الحج عرفة" ٥. رواه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وقال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وكذا رواه الدارقطني

стр. 422

والبيهقي كلهم عن عبد الرحمن بن يعمر الديلمي قال: شهدت رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفات وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟ فقال: الحج عرفة، من جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه, هذا لفظ أحمد، وفي رواية لأبي داود: من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج، وألفاظ الباقين نحوه، وفي رواية للدارقطني والبيهقي تكرير: الحج عرفة, مرتين. ١١١٦- الحج وفد الله١. اشتهر على الألسنة، وفي معناه ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ: "الحاج والغازي وفد الله , إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم" وفي البيهقي عن أنس ﵁ بلفظ: "الحجاج والعمار وفد الله, يعطيهم ما سألوه, ويستجيب لهم ما دعوا, ويخلف عليهم ما أنفقوا: الدرهم ألف ألف". ١١١٧- حدث عن البحر ولا حرج. قال النجم: مثل وليس بحديث. ١١١٨- "حدثوا الناس بما يعرفون, تريدون أن يكذب الله ورسوله؟ " رواه البخاري عن علي موقوفًا، ورفعه الديلمي, وتقدم بأبسط في: أمرنا أن نكلم الناس، وقال ابن الغرس: وخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن علي مرفوعا، قال: وإسناده واهٍ، بل قيل: موضوع. ١١١٩- "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" ٢. رواه أبو داود عن أبي هريرة، قال في المقاصد: وأصله صحيح، وفي لفظ لأحمد بن منيع عن جابر: "حدثوا عن بني إسرائيل, فإنه كانت فيهم أعاجيب". قال ابن الغرس: مثل ما روي أن ثيابهم كانت تطول، وأن النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان، وغير ذلك, انتهى فاعرفه. ورواه تمام في فوائده وزاد: وأنشأ ﷺ يحدث قال: "خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة من مقابرهم، فقالوا: لو صلينا ودعونا الله

стр. 423

عز وجل يخرج لنا رجلًا ممن قد مات فنسأله عن الموت، ففعلوا, فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر، خلاسئ١، بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء ما أردتم إليَّ؟ لقد مت من مائة عام فما سكنت عني حرارة الموت، فادعوا الله يردني كما كنت انتهى. وهذه الزيادة تكاد تكون مقيدة؛ لكون المأذون في التحديث به هو ما يكون من هذا النمط, لا فيما يرجع إلى الأحكام ونحوها لعدم اتصالها، قال: وأحسن من هذا أن الواو للحال، هذا وقال الحافظ ابن حجر في خطبة اللآلئ المنثورة: نقل البيهقي في المعرفة عن الشافعي أن النبي ﷺ فرق بين الحديث عنه وبين الحديث عن بني إسرائيل، فقال: "حدثوا عني ولا تكذبوا علي" وأخرج النسائي بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج, وحدثوا عني ولا تكذبوا علي" وأخرجه مسلم عن أبي سعيد بغير هذا اللفظ، وأخرجه البخاري عن ابن عمرو بلفظ: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" , واختلف في أنه خطاب للمحدث عنهم، أو للمحدث، وعلى الأول فقيل: إنه خطاب إباحة بعد حظر؛ لأنه صح أن عمر أتاه بشيء من التوراة فغضب, وقال: أتتهودن فيها يا ابن الخطاب؟ فهذا نهي، فكأنه أباح الحديث عنهم بعد ذلك، وقيل: إنما قال: حدثوا فأتبعه بقوله: ولا حرج ليعلم أنه ليس بأمر وجوب، وحكى ابن الجوزي عن شيخه إبراهيم أنه قال: المعنى حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج إن لم تحدثوا، وقيل: إنه خطاب للمحدث فقيل: إن قوله: ولا حرج خبر بمعنى النهي أي: لا تخرج فيه سامعًا لكثرة العجائب فيهم، وقيل: معناه اقبلوا الحديث عن بني إسرائيل ممن يجهل حاله, ولا تقبلوه عني إلا ممن عرف صدقه, انتهى ملخصًا. ١١٢٠- الحدة تعتري خيار أمتي٢. قال في المقاصد: رواه الطبراني وأبو يعلى عن ابن عباس، لكن في سنده سلام الطويل متروك، ورواه الحسن بن سفيان في مسنده عن ذويد بن نافع، قلت لأبي منصور الفارسي: يا أبا منصور لولا حدة فيك، فقال: ما يسرني حدتي كذا وكذا, وقد قال رسول الله ﷺ : "إن الحدة تعتري خيار أمتي" وأخرجه البغوي في معجم الصحابة، ووصفا أبا منصور في روايتهما بالصحبة، قال: ورواه المستغفري عن يزيد بن أبي منصور وكانت له

стр. 424

صحبة بدلًا عن أبي منصور بلفظ الترجمة، والأول أكثر، قال: ورواه الطبري في الأوسط بسند فيه يغنم بن سالم كذاب عن علي رفعه: خيار أمتي أحِدَّاؤهم, وهم الذين إذا غضبوا رجعوا، ورواه البيهقي في شعبه، ورواه الديلمي عن أنس بلفظ "لا تكون -أي: الحدة- إلا في صالحي أمتي وأبرارها ثم تفيء" وفيه أيضا عن أنس بلفظ "ليس أحد أولى بالحدة من صاحب القرآن؛ لعز القرآن في جوفه" وفيه أيضا عن معاذ مرفوعا "الحدة تعتري جماعي القرآن في أجوافهم" ويشهد له ما رواه ابن عدي عن معاذ بلفظ "الحدة تعتري حملة القرآن؛ لعزة القرآن في أجوافهم" ويشهد له أيضا ما في الترمذي وحسنه عن أبي سعيد رفعه "ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى ... " الحديث، وفيه "ومنهم سريع الغضب سريع الفيء, فتلك بتلك", وأورده في الإحياء بلفظ "المؤمن سريع الغضب سريع الرضى" وقال مخرجه: لم أجده هكذا. ومحل مدح الحدة إذا لم تؤدِّ إلى ارتكاب محذور. ١١٢١- الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش١. قال القاري نقلًا عن المختصر أنه لم يوجد انتهى. والمشهور على الألسنة: الكلام المباح في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وذكره في الكشاف باللفظ الأول. ١١٢٢- حذف السلام سنة٢. تقدم في "التكبير جذم" وقال ابن القطان: لا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا, لكن أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه, وابن خزيمة والحاكم وصححه، قيل: معناه إسراع الإمام به لئلا يسبقه المأموم، وأغرب بعض المالكية حيث قال: هو أن لا يكون فيه: ورحمة الله. ١١٢٣- الحرائر صلاح البيت, والإماء هلاك البيت٣. رواه الثعلبي بسند فيه أحمد بن محمد اليماني متروك عن يونس بن مرداس خادم أنس -وهو مجهول- أنه قال: كنت بين أنس وأبي هريرة، فقال أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أحب أن يلقى الله طاهرًا مطهرًا فليتزوج الحرائر" فقال أبو هريرة: سمعته يقول: "الحرائر صلاح البيت، والإماء فساد البيت" أو قال: هلاك

стр. 425

البيت، وللجملة الأولى طريق أخرى في ابن ماجه عن أنس سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحرائر صلاح البيت، وما أَحْسَنَ ما قِيلَ": ومن لم يكن في بيته قهرمانة ... فذلك بيت لا أبا لك ضائع وقوله: إذا لم يكن في منزل المرء حرة ... تدبره ضاعت عليه مصالحه ١١٢٤- الحرام يذهب، ويذهب الحلال. لم أقف على أنه حديث. ١١٢٥- "حرم على النار كل هين, لين, سهل, قريب من الناس" ١. رواه أحمد بن مسعود، قال ابن الغرس: حديث ضعيف. ١١٢٦- "الحرب خدعة". متفق عليه عن أبي هريرة قال: سمى النبي ﷺ "الحرب خدعة"، وليس عند مسلم سمى ... إلخ، واتفقا أيضا عليه عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "الحرب خدعة"، ورواه ابن ماجه عن عائشة أنها قالت: إن نعيم بن مسعود قال: يا نبي الله إني أسلمت ولم أعلم قومي بإسلامي فَأْمُرْني بما شئت، فقال: "إنما أنت فينا كرجل واحد، فخادع إن شئت؛ فإنما الحرب خدعة"، ورواه العسكري أيضا، وقال: أراد أن المماكرة في الحرب أنفع من المكاثرة، فهو كقول بعض الحكماء: إنفاذ الرأي في الحرب أنفع من الطعن والضرب، وكالمثل السائر: إذا لم تغلب فأخلب أي: اخدع، وقال بعض اللغويين: معنى خدع: أظهر أمرًا وأبطن خلافه، ومنه كان النبي ﷺ إذا غزا غزوة وَرَّى بغيرها، وخدعة مثلث الخاء والفتح أشهر, والدال ساكنة فيهن، ويجوز مع الضم فتح الدال، وعبارة القاموس: خدعة مثلثة وكهمزة, وروي بهن جميعًا انتهت. ونقل ابن الغرس عن الزركشي والسيوطي أنها بتثليث الخاء مع فتح الدال، قال: وأفصحها فتح الخاء مع سكون الدال, وأنها لغة النبي ﷺ .
следующие страницы →