← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9576

كشف الخفاء ت هنداوي

العجلوني

Полный текст (1 071 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

والمشهور في الحديث: "لقد حجرت واسعًا"، وفي سببه: "اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا". ١١١٢- الحجون١ والبقيع يؤخذان بأطرافهما وينثران في الجنة، وهما مقبرتا مكة والمدينة٢. ذكره في الكشاف, وبيض له الزيلعي في تخريجه وتبعه الحافظ ابن حجر, وسكت عليه السخاوي, وقال القاري: لا يعرف أصله. ١١١٣- "الحج جهاد كل ضعيف" ٣. رواه أحمد وابن ماجه والقضاعي عن أم سلمة مرفوعًا، ورجاله رجال الصحيح غير أن أبا جعفر منهم لا يعرف له سماع عن أم سلمة وإن أدرك ست سنين من حياتها، إذ مولده سنة ست وخمسين وموتها سنة اثنتين وستين على الراجح، وله شاهد عند القضاعي عن علي رفعه، وفيه: وجهاد المرأة حسن التبعل، لكن فيه ابن لهيعة، وعلق البخاري عن عمر: شدوا الرحال في الحج؛ فإنه أحد الجهادين" قال في المقاصد: وتساهل الصغاني فأدرجه في الموضوعات. ١١١٤- "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" ٤. رواه أحمد عن جابر, والطبراني عن ابن عباس، وعند مالك والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة ﵁: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما, والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. ١١١٥- "الحج عرفة" ٥. رواه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وقال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وكذا رواه الدارقطني

стр. 422

والبيهقي كلهم عن عبد الرحمن بن يعمر الديلمي قال: شهدت رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفات وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟ فقال: الحج عرفة، من جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه, هذا لفظ أحمد، وفي رواية لأبي داود: من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج، وألفاظ الباقين نحوه، وفي رواية للدارقطني والبيهقي تكرير: الحج عرفة, مرتين. ١١١٦- الحج وفد الله١. اشتهر على الألسنة، وفي معناه ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ: "الحاج والغازي وفد الله , إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم" وفي البيهقي عن أنس ﵁ بلفظ: "الحجاج والعمار وفد الله, يعطيهم ما سألوه, ويستجيب لهم ما دعوا, ويخلف عليهم ما أنفقوا: الدرهم ألف ألف". ١١١٧- حدث عن البحر ولا حرج. قال النجم: مثل وليس بحديث. ١١١٨- "حدثوا الناس بما يعرفون, تريدون أن يكذب الله ورسوله؟ " رواه البخاري عن علي موقوفًا، ورفعه الديلمي, وتقدم بأبسط في: أمرنا أن نكلم الناس، وقال ابن الغرس: وخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن علي مرفوعا، قال: وإسناده واهٍ، بل قيل: موضوع. ١١١٩- "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" ٢. رواه أبو داود عن أبي هريرة، قال في المقاصد: وأصله صحيح، وفي لفظ لأحمد بن منيع عن جابر: "حدثوا عن بني إسرائيل, فإنه كانت فيهم أعاجيب". قال ابن الغرس: مثل ما روي أن ثيابهم كانت تطول، وأن النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان، وغير ذلك, انتهى فاعرفه. ورواه تمام في فوائده وزاد: وأنشأ ﷺ يحدث قال: "خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة من مقابرهم، فقالوا: لو صلينا ودعونا الله

стр. 423

عز وجل يخرج لنا رجلًا ممن قد مات فنسأله عن الموت، ففعلوا, فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر، خلاسئ١، بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء ما أردتم إليَّ؟ لقد مت من مائة عام فما سكنت عني حرارة الموت، فادعوا الله يردني كما كنت انتهى. وهذه الزيادة تكاد تكون مقيدة؛ لكون المأذون في التحديث به هو ما يكون من هذا النمط, لا فيما يرجع إلى الأحكام ونحوها لعدم اتصالها، قال: وأحسن من هذا أن الواو للحال، هذا وقال الحافظ ابن حجر في خطبة اللآلئ المنثورة: نقل البيهقي في المعرفة عن الشافعي أن النبي ﷺ فرق بين الحديث عنه وبين الحديث عن بني إسرائيل، فقال: "حدثوا عني ولا تكذبوا علي" وأخرج النسائي بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج, وحدثوا عني ولا تكذبوا علي" وأخرجه مسلم عن أبي سعيد بغير هذا اللفظ، وأخرجه البخاري عن ابن عمرو بلفظ: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" , واختلف في أنه خطاب للمحدث عنهم، أو للمحدث، وعلى الأول فقيل: إنه خطاب إباحة بعد حظر؛ لأنه صح أن عمر أتاه بشيء من التوراة فغضب, وقال: أتتهودن فيها يا ابن الخطاب؟ فهذا نهي، فكأنه أباح الحديث عنهم بعد ذلك، وقيل: إنما قال: حدثوا فأتبعه بقوله: ولا حرج ليعلم أنه ليس بأمر وجوب، وحكى ابن الجوزي عن شيخه إبراهيم أنه قال: المعنى حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج إن لم تحدثوا، وقيل: إنه خطاب للمحدث فقيل: إن قوله: ولا حرج خبر بمعنى النهي أي: لا تخرج فيه سامعًا لكثرة العجائب فيهم، وقيل: معناه اقبلوا الحديث عن بني إسرائيل ممن يجهل حاله, ولا تقبلوه عني إلا ممن عرف صدقه, انتهى ملخصًا. ١١٢٠- الحدة تعتري خيار أمتي٢. قال في المقاصد: رواه الطبراني وأبو يعلى عن ابن عباس، لكن في سنده سلام الطويل متروك، ورواه الحسن بن سفيان في مسنده عن ذويد بن نافع، قلت لأبي منصور الفارسي: يا أبا منصور لولا حدة فيك، فقال: ما يسرني حدتي كذا وكذا, وقد قال رسول الله ﷺ : "إن الحدة تعتري خيار أمتي" وأخرجه البغوي في معجم الصحابة، ووصفا أبا منصور في روايتهما بالصحبة، قال: ورواه المستغفري عن يزيد بن أبي منصور وكانت له

стр. 424

صحبة بدلًا عن أبي منصور بلفظ الترجمة، والأول أكثر، قال: ورواه الطبري في الأوسط بسند فيه يغنم بن سالم كذاب عن علي رفعه: خيار أمتي أحِدَّاؤهم, وهم الذين إذا غضبوا رجعوا، ورواه البيهقي في شعبه، ورواه الديلمي عن أنس بلفظ "لا تكون -أي: الحدة- إلا في صالحي أمتي وأبرارها ثم تفيء" وفيه أيضا عن أنس بلفظ "ليس أحد أولى بالحدة من صاحب القرآن؛ لعز القرآن في جوفه" وفيه أيضا عن معاذ مرفوعا "الحدة تعتري جماعي القرآن في أجوافهم" ويشهد له ما رواه ابن عدي عن معاذ بلفظ "الحدة تعتري حملة القرآن؛ لعزة القرآن في أجوافهم" ويشهد له أيضا ما في الترمذي وحسنه عن أبي سعيد رفعه "ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى ... " الحديث، وفيه "ومنهم سريع الغضب سريع الفيء, فتلك بتلك", وأورده في الإحياء بلفظ "المؤمن سريع الغضب سريع الرضى" وقال مخرجه: لم أجده هكذا. ومحل مدح الحدة إذا لم تؤدِّ إلى ارتكاب محذور. ١١٢١- الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش١. قال القاري نقلًا عن المختصر أنه لم يوجد انتهى. والمشهور على الألسنة: الكلام المباح في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وذكره في الكشاف باللفظ الأول. ١١٢٢- حذف السلام سنة٢. تقدم في "التكبير جذم" وقال ابن القطان: لا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا, لكن أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه, وابن خزيمة والحاكم وصححه، قيل: معناه إسراع الإمام به لئلا يسبقه المأموم، وأغرب بعض المالكية حيث قال: هو أن لا يكون فيه: ورحمة الله. ١١٢٣- الحرائر صلاح البيت, والإماء هلاك البيت٣. رواه الثعلبي بسند فيه أحمد بن محمد اليماني متروك عن يونس بن مرداس خادم أنس -وهو مجهول- أنه قال: كنت بين أنس وأبي هريرة، فقال أنس: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أحب أن يلقى الله طاهرًا مطهرًا فليتزوج الحرائر" فقال أبو هريرة: سمعته يقول: "الحرائر صلاح البيت، والإماء فساد البيت" أو قال: هلاك

стр. 425

البيت، وللجملة الأولى طريق أخرى في ابن ماجه عن أنس سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحرائر صلاح البيت، وما أَحْسَنَ ما قِيلَ": ومن لم يكن في بيته قهرمانة ... فذلك بيت لا أبا لك ضائع وقوله: إذا لم يكن في منزل المرء حرة ... تدبره ضاعت عليه مصالحه ١١٢٤- الحرام يذهب، ويذهب الحلال. لم أقف على أنه حديث. ١١٢٥- "حرم على النار كل هين, لين, سهل, قريب من الناس" ١. رواه أحمد بن مسعود، قال ابن الغرس: حديث ضعيف. ١١٢٦- "الحرب خدعة". متفق عليه عن أبي هريرة قال: سمى النبي ﷺ "الحرب خدعة"، وليس عند مسلم سمى ... إلخ، واتفقا أيضا عليه عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "الحرب خدعة"، ورواه ابن ماجه عن عائشة أنها قالت: إن نعيم بن مسعود قال: يا نبي الله إني أسلمت ولم أعلم قومي بإسلامي فَأْمُرْني بما شئت، فقال: "إنما أنت فينا كرجل واحد، فخادع إن شئت؛ فإنما الحرب خدعة"، ورواه العسكري أيضا، وقال: أراد أن المماكرة في الحرب أنفع من المكاثرة، فهو كقول بعض الحكماء: إنفاذ الرأي في الحرب أنفع من الطعن والضرب، وكالمثل السائر: إذا لم تغلب فأخلب أي: اخدع، وقال بعض اللغويين: معنى خدع: أظهر أمرًا وأبطن خلافه، ومنه كان النبي ﷺ إذا غزا غزوة وَرَّى بغيرها، وخدعة مثلث الخاء والفتح أشهر, والدال ساكنة فيهن، ويجوز مع الضم فتح الدال، وعبارة القاموس: خدعة مثلثة وكهمزة, وروي بهن جميعًا انتهت. ونقل ابن الغرس عن الزركشي والسيوطي أنها بتثليث الخاء مع فتح الدال، قال: وأفصحها فتح الخاء مع سكون الدال, وأنها لغة النبي ﷺ .

стр. 426

١١٢٧- "الحرير ثياب من لا خلاق له" ١. رواه الطبراني عن ابن عمر ﵄. ١١٢٨- الحريص الذي يطلب الكسب من غير حله٢. الطبراني عن واثلة. ١١٢٩- الحزم سوء الظن٣. قال في التمييز: أخرجه الديلمي في مسنده عن علي من قوله، وهو ضعيف، وروي مرسلًا عن عبد الرحمن بن عائذ رفعه, وهو ضعيف أيضا انتهى. وقال في الدرر: رواه أبو الشيخ بسند واهٍ جدًّا عن عليٍّ موقوفًا انتهى. وتقدم في: احترسوا من الناس، وما أحسن ما قيل: لا يكن ظنك إلا سيئًا ... إن سوء الظن من حسن الفطن ١١٣٠- الحسد في الجيران. قال النجم: من كلام بشر الحافي, وسيأتي في "العداوة في الأهل". ١١٣١- الحسد يفسد الايمان كما يفسد الصبر العسل٤. قال في المقاصد: رواه الديلمي عن معواية بن حيدة، وشهد له حديث أبي هريرة رفعه "الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" ونحوه عن أنس, انتهى. ١١٣٢- الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب٥. رواه ابن ماجه عن أنس بزيادة "والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، والصلاة نور المؤمن، والصيام جنة من النار".

стр. 427

١١٣٣- الحسد عشرة أجزاء؛ تسعة في العرب، وواحد في سائر الناس١. رواه الديلمي عن أنس بن مالك. ١١٣٤- حسبي الله ونعم الوكيل٢. رواه ابن أبي الدنيا في الذكر عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا اشتد غمه, مسح بيده على رأسه ولحيته، ثم تنفس الصعداء، وقال: حسبي الله ونعم الوكيل. ذكره السيوطي في الدر المنثور في تفسير: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ٣. وفيه أيضا وأخرج أبو نعيم والديلمي عن شداد بن أوس قال: قال النبي ﷺ : "حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف" انتهى. ومما يناسب إيراده هنا ما أخرجه الحكيم الترمذي عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال عشر كلمات عند دبر كل صلاة غداة وجد الله عندهن مكفيًا مجزيًا؛ خمس للدنيا، وخمس للآخرة: حسبي الله لديني، حسبي الله لما أهمني، حسبي الله لمن بغى علي، حسبي الله لمن حسدني، حسبي الله لمن كادني بسوء، حسبي الله عند الموت، حسبي الله عند المساءلة في القبر، حسبي الله عند الميزان، حسبي الله عند الصراط، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب" انتهى. ١١٣٥- حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا. قال النجم: رواه ابن السني والديلمي عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أن النبي ﷺ قال لها: "إذا أخذت مضجعك فقولي: الحمد لله الكافي، سبحان الله الأعلى، حسبي الله وكفى، ما شاء الله قضى, سمع الله لمن دعا، ليس من الله ملجأ، ولا وراء الله ملتجأ، توكلت على الله ربي وربكم، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ ٤ الآية ما من مسلم يقرؤها عند منامه, ثم ينام وسط الشياطين والهوام فتضره" انتهى.

стр. 428

١١٣٦- حسبي من سؤالي علمه بحالي. ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء بلفظ: وروي عن كعب الأحبار أن إبراهيم قال حين أوثقوه ليلقوه في النار: لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد ولك الملك، لا شريك لك، ثم رموا به في المنجنيق إلى النار فاستقبله جبريل، فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، قال جبريل: فسل ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي, انتهى. وذكر البغوي في تفسير ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ ١ أن إبراهيم ﵇ قال: حسبي الله ونعم الوكيل حين قال له خازن المياه لما أراد النمرود إلقاءه في النار: إن أردت أخمدت النار، وأتاه خازن الرياح فقال له: إن شئت طيرت النار في الهواء، فقال إبراهيم: لا حاجة لي إليكم، حسبي الله ونعم الوكيل، انتهى. ١١٣٧- حسنات الأبرار سيئات المقربين٢. هو من كلام أبي سعيد الخراز كما رواه ابن عساكر في ترجمته، وهو من كبار الصوفية, مات في سنة مائتين وثمانين، وعده بعضهم حديثًا، وليس كذلك، وقال النجم: رواه ابن عساكر أيضا عن أبي سعيد الخراز من قوله, وحكى عن ذي النون انتهى. وعزاه الزركشي في لقطته للجنيد، وقال شيخ الإسلام في شرحها: الفرق بين الأبرار والمقربين, أن المقربين هم الذين أخذوا عن حظوظهم وإرادتهم واستعملوا في القيام بحقوق مولاهم عبوديةً وطلبًا لرضاه، وإن الأبرار هم الذين بقوا مع حظوظهم وإرادتهم، وأقيموا في الأعمال الصالحة ومقامات اليقين ليجزوا على مجاهدتهم برفع الدرجات، انتهى. ١١٣٨- حسنوا نوافلكم؛ فبها تكمل فرائضكم٣. قال في المقاصد: عزاه الفاكهاني لابن عبد البر في بعض تصانيفه، وتكملة الفرائض بالنوافل ثابت، كما أشار إليه ابن دقيق العيد في الكلام على الحديث الخامس من فضل

стр. 429

الجماعة بقوله: قد ورد أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض, وقرر فيه معنًى لطيفًا في السنن المشروعة قبل الفرائض وبعدها، وللديلمي من حديث عبد الله بن برقاء الليثي عن أبيه عن جده مرفوعًا: النافلة هدية المؤمن إلى ربه، فليحسن أحدكم هديته وليطيبها. وقال القاري: لا أصل له بهذا المعنى وإن كان يصح من حيث المعنى. ١١٣٩- "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" ١. رواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري رفعه وقال: حسن صحيح, وهو عند أحمد وصححه ابن حبان والحاكم وفيه زيادة: "إلا ابني الخالة عيسى ويحيى", وروى هذا الحديث سويد بن سعيد عن أبي معاوية عن أبي سعيد الخدري ﵁ لكن قال ابن معين: إنه باطل عن أبي معاوية, قال الدارقطني: فلم نزل نظن أنه كما قال ابن معين حتى دخلت مصر في سنة سبع وخمسين فوجدت الحديث في مسند إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي وكان ثقة, رواه ابن أبي كريب عن أبي معاوية كما قال سويد, وروى ابن ماجه والحاكم عن ابن عمر مرفوعًا بزيادة "وأبوهما خير منهما", وصححه الحاكم من هذا الوجه أيضًا, وقال النجم: وزاد أحمد في رواية كما عند عبد الرزاق والخطيب والطبراني: إلا ابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا, وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران. ١١٤٠- "حسين مني، وأنا من حسين" ٢. رواه الترمذي وحسنه عن يعلى بن مرة الثقفي مرفوعًا، ورواه أحمد وابن ماجه في سننه عن يعلى بن مرة باللفظ المذكور، وزاد: أحب الله من أحب حسينًا، حسين سبط من الأسباط. ١١٤١- "الحسن مني, والحسين من علي" ٣. ذكره الشعراني في البدر المنير بغير عزو، وقال فيه: قال العلماء: لأن الحسن كان الغالب عليه الحلم كجده ﷺ انتهى.

стр. 430

وأقول: ذكره السيوطي في الجامع الصغير، ورواه أحمد وابن عساكر عن المقدام بن معدي كرب، قال المناوي: قال الديلمي: معناه الحسن يشبهني، والحسين يشبه عليًّا، انتهى. قال: وكان الغالب على الحسن الحلم والأناة, وعلى الحسين الجرأة وشدة البأس كعلي, فالشبه معنوي، وقيل: صوري. ١١٤٢- حسن السؤال نصف العلم١. رواه الديلمي عن ابن عمر وتقدم في "الاقتصاد". ١١٤٣- حسن الظن من حسن العبادة٢. رواه الحاكم وأبو داود عن أبي هريرة ﵁. ١١٤٤- الحسن مرحوم. قال في المقاصد: ذكره الفاكهاني في كتاب مكة أنه من كلام أبي حازم التابعي انتهى، وأقول: الحسن بضم الحاء وسكون السين المهملتين مصدرًا، قال ابن الغرس في منظومته: أي صاحب الحسن إذا تنظره ... ترحمه طبعًا إذا تنصره والسر فيه مضمر يدريه ... رب الحجا ذوقًا ولا يرويه ١١٤٥- الحسود لا يسود. من كلام بعض السلف كما في رسالة القشيري، ويحكى عن ذي النون، قال في المقاصد: ومعناه صحيح، ففي المرفوع الذي رواه أبو داود: الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وإنه يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل، وإنه أحد خصال ثلاث أصل لكل خطيئة، وقال الأحنف بن قيس: لا راحة لحسود، وروى البيهقي في الشعب عن الخليل بن أحمد: ما رأيت من ظالم أشبه بمظلوم من حاسد: نفس دائم، وعقل هائم، وحزن لائم، وقال بعضهم: الحاسد جاحد؛ لأنه لا يرضى بقضاء الواحد، وفي بعض الكتب الإلهية: الحاسد عدو نعمتي، وما أحسن ما قيل:

стр. 431

ألا قل لمن كان لي حاسدًا ... أتدري على من أسأت الأدب أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترضَ لي ما وهب وفي الحقيقة الحسود إنما يضر نفسه، بل ربما كان سببًا لاشتهار المحسود كما قيل: وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود وقد أفرد ذم الحسد بالتأليف، وفي الرسالة القشيرية وإحياء الغزالي ما يكفي, ويشفي. ١١٤٦- "حسن العهد من الإيمان" ١. رواه الحاكم والديلمي عن عائشة بلفظ: جاءت عجوز إلى النبي ﷺ وهو عندي، فقال لها: "من أنتِ؟ " فقالت: أنا جثامة المزنية، قال: "أنت حسانة" -قوله: "جثامة" بفتح الجيم وتشديد المثلثة، وقوله: "حسانة" بفتح الحاء وتشديد السين المهملتين- "كيف أنتم, كيف حالكم, كيف كنتم بعدنا؟ " قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فلما خرجت قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال! قال: "إنها كانت تأتينا زمن خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان". وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وليس له علة، ورواه ابن عبد البر عن أبي عاصم وسمى المرأة الحولاء، فيحتمل أن يكون وصفًا أو لقبًا، ويحتمل التعدد على بعد لاتحاد الطريق، وللعسكري عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ أن عجوزًا سوداءَ دخلت على النبي ﷺ فحياها، وقال: "كيف أنت, كيف حالكم؟ " فلما خرجت قالت عائشة: يا رسول الله, ألهذه السوداء تحيي وتصنع ما أرى؟ فقال: "إنها كانت تغشانا في حياة خديجة, وإن حسن العهد من الإيمان". ونقل الزبير عن شيخ في مكة أنها أم ذفر ماشطة خديجة، وأقول: يمكن الجمع لمن تأمل. وروى البيهقي في شعبه بسند غريب عن عائشة قالت: كانت تأتي النبي ﷺ امرأة فيكرمها فقلت: يا رسول الله من هذه؟ فقال: "هذه كانت تأتينا على زمن خديجة, وإن حسن العهد من الإيمان". "تنبيه": العهد في اللغة بمعنى المراعاة واليمين والأمان والموثق والذمة والوصية والحفظ, وأظهرها هنا أولها.

стр. 432

١١٤٧- "حسن الصوت زينة القرآن" ١. قال ابن الغرس: عزاه في الجامع الصغير للطبراني عن ابن مسعود، وقال المناوي: ضعيف انتهى، وورد في تحسين القرآن بالصوت أحاديث؛ منها ما رواه الحاكم وغيره عن جابر بلفظ "حسنوا القرآن بأصواتكم؛ فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا". ١١٤٨- حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة, وأعدوا للبلاء الدعاء٢. قال ابن الغرس: ضعيف، لكن ورد له شواهد وقال في المقاصد: رواه الطبراني وأبو نعيم والعسكري والقضاعي عن ابن مسعود مرفوعًا، وللطبراني في الدعاء عن عبادة بن الصامت قال: أتى رسول الله ﷺ وهو قاعد في ظل الحطيم بمكة، فقيل: يا رسول الله أتى على مال لي بسيف البحر فذهب به، فقال رسول الله ﷺ : "ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بمنع الزكاة، فحرزوا أموالكم بالزكاة, وداووا مرضاكم بالصدقة, وادفعوا عنكم طوارق البلاء بالدعاء؛ فإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ما نزل يكشفه وما لم ينزل يحبسه"، وللبيهقي في الشعب عن أبي أمامة مرفوعًا: "حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء، لكن في سنده فضالة بن جبير صاحب مناكير"، ورواه الطبراني وأبو الشيخ عن سمرة بن جندب رفعه بلفظه إلا أنه قال: "وردوا نائبة البلاء بالدعاء" بدل الجملة الثانية, وفي سنده غياث مجهول، ورواه الديلمي عن ابن عمر رفعه بلفظ: "داووا مرضاكم بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة؛ فإنها تدفع عنكم الأعراض والأمراض"، قال البيهقي: إنه منكر بهذا الإسناد، وفي الباب أيضا مما رواه الديلمي عن أنس مرفوعًا: ما عُولِجَ مريضٌ بدواء أفضل من الصدقة، وغيره مما لا نطيل به. ١١٤٩- حصير في البيت خيرٌ من امرأة لا تلد٣. قال ابن الغرس: روي عن عمر مرفوعًا وموقوفًا، والوقف أقوى، انتهى.

стр. 433

١١٥٠- حضور مجلس عالم أفضل من صلاة ألف ركعة١. ذكره في الإحياء عن أبي ذر، قال العراقي: ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من حديث عمر, ولم أجده من طريق أبي ذر. ١١٥١- الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر٢. قال القاري: ليس بثابت هكذا، لكن رواه الخطيب في جامعه عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: حفظ الغلام الصغير كالنقش في الحجر، وحفظ الرجل بعد ما يكبر كالكتابة على الماء, انتهى. وقال ابن الغرس: ضعيف وذكره، وفي تخريج الحافظ ابن حجر لمسند الفردوس بلفظ: حفظ الغلام كالرسم في الحجر, الحديث أسنده الديلمي عن ابن عباس ﵄ انتهى. ١١٥٢- "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات". متفق عليه عن أبي هريرة، لكن للبخاري حجبت بدل حفت في الموضعين وتقدم في "حجبت" وعزاه في الدرر للشيخين عن أنس ﵁، والموجود فيهما عزوه لأبي هريرة بلفظ "حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره" وحجبت بمعنى حفت الواقع في رواية مسلم عن أنس، كما قاله النووي، وذكر أن المعنى: بينه وبينهما هذا الحجاب، فإذا فعله دخلهما. ١١٥٣- الحظ خير من مال مجموع. قال النجم: لم أجد له أصلًا في الحديث المرفوع، وعند أبي نعيم الأصبهاني عن ربيعة بن عبد الرحمن: شبر حظوة خير من باع علم. ١١٥٤- حفيظة رمضان٣. ستأتي في: لا آلاء إلا آلاؤك.

стр. 434

١١٥٥- الحق ثقيل. رواه ابن عبد البر وزاد: فمن قصر عنه عجز، ومن جاوزه ظلم, ومن انتهى إليه فقد اكتفى، قال ابن عبد البر: ويروي هذا المجاشع بن نهشل، قال: وعن النبي ﷺ قال: "الحق ثقيل، رحم الله عمر بن الخطاب: تركه الحق ليس له صديق" , نقله ابن مفلح في الآداب، وفي معناه ما في كتاب روح القدس في مناصحة النفس للشيخ الأكبر بلفظ: وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: "ما ترك الحق لعمر من صديق"، هكذا لفظه من غير ذكر مخرجه وصحابيه فلينظر. ١١٥٦- "حق على الله أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه". رواه البخاري وأبو داود عن أنس قال: كانت ناقة رسول الله ﷺ العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي بناقة فسبقتها، فشق ذلك على المسلمين، فقال ﵊: "إنه حق على الله أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه". ١١٥٧- الحكمة تزيد الشريف شرفًا، وترفع العبد المملوك حتى تجلسه مجلس الملوك١. رواه ابن عدي وأبو نعيم. ١١٥٨- الحكمة عشرة أجزاء؛ تسعة منها في العزلة، وواحد في الصمت٢. رواه ابن عدي وابن هلال عن أبي هريرة. ١١٥٩- الحكمة ضالة المؤمن٣. قال في المقاصد: رواه القضاعي في مسنده مرسلًا عن زيد بن أسلم رفعه بزيادة: "حيثما وجد المؤمن ضالته فليجمعها إليه"، ورواه الترمذي والعسكري والقضاعي أيضا عن أبي هريرة ﵁، وفي سندهم إبراهيم بن الفضل ضعيف, فلفظ العسكري والقضاعي: كلمة الحكمة ضالة كل حكيم, فإذا وجدها فهو أحق بها, ولفظ الترمذي

стр. 435

الكلمة الحكيمة ضالة كل مؤمن, فحيث وجدها فهو أحق بها, وقال: غريب، ورواه العسكري أيضا عن أنس رفعه بلفظ "العلم ضالة المؤمن حيث وجده أخذه"، ورواه أيضا عن ابن عباس من قوله بلفظ: خذوا الحكمة ممن سمعتموها, فإنه قد يقول الحكمة غير الحكيم, وتكون الرمية من غير رامٍ، وهذا عند البيهقي في المدخل عن عكرمة بلفظ "خذ الحكمة ممن سمعت, فإن الرجل يتكلم بالحكمة وليس بحكيم, فيكون كالرمية خرجت من غير رامٍ" وعنده أيضا عن سعيد بن أبي بردة قال: كان يقال: الحكمة ضالة المؤمن، يأخذها حيث وجدها، وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كان يقال العلم ضالة المؤمن يغدو في طلبها، فإن أصاب منها شيئًا حواه حتى يضم إليه غيره، وفي معناه ما رواه الديلمي عن علي مرفوعًا: ضالة المؤمن العلم، كلما قيد حديثًا طلب إليه آخر، وللديلمي أيضا عن ابن عباس مرفوعا "نعم الفائدة الكلمة من الحكمة يسمعها الرجل فيبديها لأخيه" وله أيضا بلا سند عن ابن عمر رفعه "خذ الحكمة ولا يضرك من أي وعاء خرجت" ويروي نحو هذا من قول علي، وروى العسكري عن مبارك بن فضالة قال: خطب الحجاج فقال: إن الله أمرنا بطلب الآخرة وكفانا مئونة الدنيا، فليته كفانا مئونة الآخرة, وأمرنا بطلب الدنيا، قال: يقول الحسن ضالة المؤمن عند فاسق فليأخذها، وعن يوسف بن أسباط قال: كنت مع سفيان الثوري وخازم بن خزيمة يخطب فقال: إن يومًا أسكر الكبار وأشاب الصغار ليوم عسير شره مستطير، فقال سفيان: حكمة من جوف خرب، ثم أخرج شريحة يعني ألواحًا فكتبها، ونحوه فرُبَّ مبلغ أوعى من سامع، انتهى. ١١٦٠- الحق بعدي مع عمر حيث كان١. قال الصغاني: موضوع، انتهى. وأقول: رواه في الجامع الكبير عن الحكيم الترمذي، وابن عساكر عن الفضل بن عباس بلفظ: الحق بعدي مع عمر بن الخطاب حيث كان، انتهى. ١١٦١- حكمي على الواحد حكمي على الجماعة. وفي لفظ "كحكمي على الجماعة" ليس له أصل بهذا اللفظ كما قال العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي، وقال في الدرر كالزركشي: لا يعرف، وسئل عنه المزي والذهبي فأنكره، نعم يشهد له ما رواه الترمذي والنسائي من حديث أميمة بنت رقيقة،

стр. 436

فلفظ النسائي ما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة، ولفظ الترمذي: إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني الشيخين بإخراجها لثبوتها على شرطهما، وقال ابن قاسم العبادي في شرح الورقات الكبير: حكمي على الجماعة لا يعرف له أصل بهذا اللفظ كما صرحوا به مع أنهم أولوه بأنه محمول على أنه يعم بالقياس، ويغني عنه ما رواه ابن ماجه وابن حبان والترمذي وقال: حسن صحيح من قوله ﷺ في مبايعة النساء "إني لا أصافح النساء، وما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة" انتهى. ١١٦٢- الحكم للغالب. قال النجم: ليس بحديث، بل هو من قواعد الفقهاء ما لم يعارضه أصل. ١١٦٣- الحكم ملح الأرض. ليس بحديث، بل هو كلام يجري على ألسنة الناس لكن معناه صحيح. ١١٦٤- الحكم لله. ليس بحديث، لكن معناه صحيح، ويزيد بعضهم بعده: الواحد القهار، انتهى. ١١٦٥- الحلف حنث أو ندم١. رواه ابن ماجه وأبو يعلى والطبراني عن ابن عمر رفعه بلفظ: إنما الحلف -إلا أبا يعلى فقال: إنما اليمين- حنث أو ندم، وفي لفظ أيضا: الحلف حنث أو مندمة. ١١٦٦- "الحلف منفقة للسلعة, ممحقة للبركة" -وفي رواية: "للكسب". رواه مسلم والبخاري عن أبي هريرة، والمشهور على الألسنة: الحلف منفق للسلعة, ممحق للبركة، وهو محمول كما قال ابن الغرس على اليمين الكاذبة دون الصادقة، قال: وإن استظهر المناوي التعميم.

стр. 437

١١٦٧- "الحلال بين، والحرام بين، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك" ١. رواه بهذا اللفظ الطبراني في الأوسط عن عمر٢، ورواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن النعمان بن بشير بلفظ: "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" وفي بعض رواياته اختلاف من ذلك زيادة "إن" في أوله لمسلم وغير ذلك مما بيناه في الفيض الجاري بشرح صحيح البخاري فراجعه في كتاب الإيمان. ١١٦٨- حمل علي باب خيبر. قال في المقاصد: أورده ابن إسحاق في سيرته عن أبي رافع، وإن سبعة هو ثامنهم اجتهدوا أن يقلبوه فلم يستطيعوا، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الدلائل، ورواه الحاكم والبيهقي عن جابر أن عليًّا حمل الباب يوم خيبر، وأنه جرب بعد ذلك، فلم يحمله أربعون رجلًا، لكن في سنده ليث ضعيف، والراوي عنه شيعي، وذكره البيهقي من جهة حرام بن عثمان عن جابر أن عليًّا لما انتهى إلى الحصن اجتبذ أحد أبوابه فألقاه بالأرض فاجتمع عليه بعده سبعون رجلًا، فكان جهدهم أن أعادوا الباب، وعلقه البيهقي مضعفًا له، وقال في المقاصد: وطرقه كلها واهية؛ ولذا أنكره بعض العلماء، انتهى. ١١٦٩- الحمية رأس الدواء٣. سيأتي في: المعدة بيت الداء.

стр. 438

١١٧٠- "الحمى من فيح جهنم, فابردوها بالماء". رواه البخاري وأحمد عن ابن عباس، وهما ومسلم والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر، والشيخان والترمذي عن عائشة, ورافع بن خديج وهؤلاء وأحمد عن أسماء، وعند ابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ "الحمى كير من كير جهنم، فنحوها عنكم بالماء البارد"، ورواه أحمد عن أبي أمامة كما في الجامع الصغير بلفظ "الحمى كير من جهنم, فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار" وعند الطبراني عن أبي ريحانة "الحمى كير من جهنم, وهي نصيب المؤمن من النار" وعنده عن أنس "الحمى حظ أمتي من جهنم" ورواه البزار عن عائشة بلفظ "الحمى حظ كل مؤمن من النار" ورواه ابن أبي الدنيا عن عثمان بلفظ "الحمى حظ المؤمن من النار يوم القيامة" والبزار والحاكم عن سمرة بلفظ "الحمى قطعة من النار, فأطفئوها بالماء البارد" فكان رسول الله ﷺ إذا حُمَّ دعا بقربة فأفرغها على رأسه, فاغتسل. تنبيه: همزة أبردها همزة وصل، والراء مضمومة على المشهور١. ١١٧١- الحمى رائد الموت٢. رواه أبو نعيم وابن السني في الطب عن أنس مرفوعًا بزيادة "وسجن الله في الأرض" ورواه أيضا عن الحسن مرسلا بلفظ "الحمى رائد الموت، وهي سجن الله في الأرض للمؤمن، يحبس بها عبده إذا شاء، ثم يرسله إذا شاء، ففتروها بالماء" وذكره ابن حجر المكي في فتاويه بلفظ "الحمى بريد الموت بالموحدة، أي رسوله لكنها لا تستلزمه" وفي الباب ما للبخاري في تاريخه وإسحاق في مسنده والحسن بن سفيان والبغوي وابن قانع عن عبد الرحمن بن المرقع، قال: لما فتح النبي ﷺ خيبر كان في ألف وثمانمائة, فقسمها على ثمانية عشر سهمًا، فذكر حديث الترجمة، ورواه الطبراني

стр. 439

في الكبير، قال في المقاصد: وبالجملة فهو حديث حسن، وقال المناوي: ورواه العسكري وزاد بيان السبب، فقال: لما افتتح المصطفى ﷺ خيبر وكانت مخضرة من الفواكه، وقع الناس فيها، فأخذتهم الحمى، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس الحمى رائد الموت، وسجن الله تعالى في الأرض، وقطعة من النار. ١١٧٢- "حولها ندندن" ١. قال النجم: رواه أبو داود عن بعض الصحابة أن النبي ﷺ قال لرجل: "كيف تقول في الصلاة؟ " قال: أتشهد وأقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقاله النبي ﷺ قال أبو داود: والدندنة أن تسمع من الرجل نغمة ولا تفهم ما يقول، انتهى. ١١٧٣- "حمى يوم كفارة سنة" ٢. قال في المقاصد: رواه القضاعي في مسنده عن ابن مسعود مرفوعا في حديث بلفظ "وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة" وله شاهد رواه ابن أبي الدنيا عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ "حمى ليلة كفارة سنة"، ورواه تمام في فوائده عن أبي هريرة ﵁ رفعه بلفظ الترجمة، وزاد: "وحمى يومين كفارة سنتين، وحمى ثلاثة أيام كفارة ثلاث سنين"، ولابن أبي الدنيا عن الحسن مرسلًا رفعه "أن الله ليكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة" وقال ابن المبارك عقب روايته له: إنه من جيد الحديث، ورواه ابن أبي الدنيا أيضا عن الحسن قال: كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة لما مضى من الذنوب"، وله شواهد كثيرة يقوي بعضها بعضًا، انتهى. ١١٧٤- الحمى تَحُتُّ الخطايا كما تحتُّ الشجرة ورقها٣. رواه ابن قانع عن أسد بن كرز.

стр. 440

١١٧٥- الحمى حظ أمتي من جهنم١. الطبراني في الأوسط عن أنس، ورواه البزار عن عائشة بلفظ "الحمى حظ كل مؤمن من النار" ورواه ابن أبي الدنيا عن عثمان بلفظ "الحمى حظ المؤمن من النار يوم القيامة". فائدة: قال ابن القيم في الهدى: ومما جرب لذهاب الحمى قراءة هذين البيتين وهما: زارت مكفرة الذنوب وودعت ... تبًّا لها من زائر ومودع قالت وقد عزمت على ترحالها: ماذا تريد؟ فقلت: أن لا ترجعي وقال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة في ترجمة سليمان بن سنيد بن نشوان أنه حج أربعين حجة، فوقع له في آخرها أنه أخذته سِنَةٌ من النوم عند القبر الشريف, فرأى النبي ﷺ فقال له: يا فلان, كم تجيء وما بلغت مني شيئًا؟ هات يدك، فكتب في كفه شيئًا للحمى، فإذا لحسه المحموم برئ بإذن الله تعالى، وهو: استجرت بإمام ما حكم فظلم، ولا تبع من هزم، أخرجي يا حمى من هذا الجسد لا يلحقه ألم، تخرج نجاح. ١١٧٦- حلالها حساب, وحرامها عذاب. رواه في الإحياء، وقال مخرجه: لم أجده، ورواه ابن أبي الدنيا والبيهقي عن علي موقوفا بلفظ: "وحرامها النار" وسنده منقطع، وفي مسند الفردوس عن ابن عباس رفعه "يا ابن آدم ما تصنع بالدنيا؟! حلالها حساب، وحرامها عذاب" وقال النجم: أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن مالك بزيادة "قال: قالوا لعلي بن أبي طالب: يا أبا الحسن صف لنا الدنيا، قال: أطيل أو أقصر؟ قالوا: أقصر، قال: حلالها حساب وحرامها النار" وأسنده الشيخ محيي الدين -قدس سره- في مسامراته من طريق أبي هريرة ﵁ انتهى فليراجع. ١١٧٧- الحياء يمنع الرزق. قال الصغاني: موضوع.

стр. 441

١١٧٨- حياتي خير لكم, وموتي خير لكم١. رواه الديلمي عن أنس وعزاه في الجامع الصغير للحارث عن أنس، وفيه عند ابن سعد عن بكر بن عبد الله مرسلًا بلفظ "حياتي خير لكم، تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرًا لكم، تعرض علي أعمالكم، فإن رأيت خيرًا حمدت الله, وإن رأيت شرًّا استغفرت لكم" وذكره ابن حجر الهيثمي في فتاواه، ولم يبين مخرجه ولا رتبته، وإنما ذكر معناه، فقال: الإشكال إنما يتأتى على تقدير خير أفعل تفضيل، وليس كذلك بل هو على حد قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ﴾ ٢ ففي كل من حياته, وموته ﷺ خير. ١١٧٩- "الحياء خير كله". رواه الشيخان وأبو داود عن عمران بن حصين، ورواه مسلم والبخاري عنه أيضا بلفظ: "الحياء لا يأتي إلا بخير"، ورواه الطبراني عن أبي قرة بلفظ: "الحياء هو الدين كله". ١١٨٠- "الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه، وجعل له مخرجًا" ٣. رواه أبو داود عن أبي أيوب. ١١٨١- "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات" ٤. رواه النسائي والطبراني عن عائشة ﵂. ١١٨٢- الحمد لله رداء الرحمن. قال القاري: لم يوجد له أصل. ١١٨٣- "الحياء من الإيمان". متفق عليه عن ابن عمر، ورواه مسلم عن أبي هريرة وفي الباب عن جماعة، وقال النجم: حديث ابن عمر أخرجه الترمذي، وحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي والحاكم

стр. 442

والبيهقي بزيادة "والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار" وأخرجه الطبراني والبيهقي عن عمران بن حصين، ورواه ابن عساكر عن أبي هريرة بلفظ: "الحياء من الإيمان، وأحيا أمتي عثمان" ورواه الترمذي عن أبي أمامة بلفظ "الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق" وورد الحديث بألفاظ أخر. ١١٨٤- حين تلقى تدري. هو مثل ذكره أبو عبيد وغيره بلفظ "حين تلقين تدرين" وقال في التمييز: ليس بحديث، ومعناه صحيح، ويشير إليه قوله تعالى: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ ١. ومثله في المقاصد, وزاد ويروى عن جابر قال: لما رجعت مهاجرة الحبشة إلى رسول الله ﷺ قال لهم: "ألا تحدثونني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ " فقال فئة منهم: بلى يا رسول الله, بينما نحن جلوس مرت بنا عجوز من عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قلة من ماء، فمرت بفتى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها, ثم دفعها فخرت على ركبتيها، فانكسرت قلتها, فلما ارتفعت التفتت إليه، فقالت: سوف تعلم يا غدر إذا وضع الله تعالى الكرسي وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدًا، قال رسول الله ﷺ : "صدقت، كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم؟! " قال: وقد جمعت طرقه في الأجوبة الدمياطية، وقال ابن الغرس وقلت في المعنى: وحين تجازى كل نفس بكسبها ... لعمرك تدري ما عليها وما لها ١١٨٥- الحي أفضل من الميت. قال النجم: ليس بحديث، ولا يصح معناه على الإطلاق، بل إن أريد به الحي إذا تساوى مع الميت في فضله كالإسلام والعلم, كان الحي أفضل من الميت بما يكسبه بعده من الأعمال, فإن معناه صحيح، وهو الذي أراده النبي ﷺ في

стр. 443

حديث أحمد بإسناد حسن عن أبي هريرة: كان رجلان من بلى١ أسلما مع رسول الله ﷺ فاستشهد أحدهما، وتأخر الآخر سنة, قال طلحة بن عبيد: فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد، فتعجبت لذلك, فأصبحت فذكرت ذلك للنبي أو ذكر لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "أليس قد صام بعده رمضان, وصلى ستة آلاف ركعة, وكذا وكذا ركعة صلاة سنة"، وأخرجه ابن ماجه وابن حبان من حديث طلحة بنحوه لكنه أطول منه، وزاد في آخره: وكان بينهما أبعد مما بين السماء والأرض، وعند أحمد عن عبد الله بن شداد وأبي يعلى عنه عن طلحة، ورواتهما رواة الصحيح أن نفرًا من بني عذرة ثلاثة أتوا النبي ﷺ فأسلموا، فقال النبي ﷺ : "من يكفيهم؟ " قال طلحة: أنا، قال: فكانوا عند طلحة، فبعث النبي ﷺ بعثًا فخرج فيه أحدهم فاستشهد, ثم بعث بعثًا فخرج فيه آخر فاستشهد، ثم مات الثالث على فراشه، قال طلحة: فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة؛ فرأيت الميت على فراشه أمامهم، ورأيت الذي استشهد أخيرًا يليه، ورأيت أولهم آخرهم، قال: فدخلني من ذلك، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: وما أنكرت من ذلك؟ ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام؛ لتسبيحه وتكبيره وتهليله. وعند مالك وأحمد بإسناد حسن والنسائي عن سعد بن أبي وقاص قال: كان رجلانِ أخوانِ هلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة، فذكرت فضيلة الأول منهما عند رسول الله ﷺ , فقال رسول الله ﷺ : "ألم يك الآخر مسلمًا؟ " قالوا: بلى وكان لا بأس به، فقال رسول الله ﷺ : "وما يدريكم ما بلغت به صلاته، إنما مثل الصلاة كمثل نهر عذب يمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات، فما ترون ذلك يبقي من درنه؟ فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته". ١١٨٦- الحمد لله الذي بنعمته وجلاله تتم الصالحات٢. النسائي والطبراني عن عائشة ﵂

стр. 444

١١٨٧- الحمد لله، دفن البنات من المكرمات١. الطبراني عن ابن عباس ﵄. ١١٨٨- "الحمد لله الذي أطعمنا, وسقانا, وآوانا". رواه مسلم عن أنس ﵁، ورواه أحمد بن منيع وأبو دواد من حديث أبي سعيد بلفظ "أطعمنا, وسقانا, وجعلنا مسلمين".

стр. 445

حرف الخاء المعجمة: ١١٨٩- خاب قوم لا سفيه لهم١. قال في الأصل: رواه ابن أبي الدنيا في الحلم له عن سعيد بن المسيب بلفظ: إن رجلًا استطال على سليمان بن موسى فانتصر له أخوه، فذكره مكحول، لكن بلفظ: ذل من لا سفيه له، ورواه البيهقي في الشعب، بلفظ: لقد ذل من لا سفيه له، وله أيضا عن صالح بن جناح أنه قال: اعلم أن من الناس من يجهل إذا حلمت عنه، ويحلم إذا جهلت عليه، ويحسن إذا أسأت به، ويسيء إذا أحسنت إليه، وينصف إذا ظلمته، ويظلمك إذا أنصفته، فمن كان هذا خلقه فلا بد من خلق ينصف من خلقه، ثم فجة تنصر من فجته، وجهالة تفزع من جهالته ولا أبا لك؛ لأن بعض الحلم إذعان، فقد ذل من ليس له سفيه يعضده، وضل من ليس له حليم يرشده، ولابن أبي الدنيا عن ابن عمر أنه كان إذا خرج في سفر أخرج معه سفيهًا، فإن جاء سفيه رده عنه، وعن أبي جعفر القرشي قال: اعتلج فتية من بني تميم يتصارعون والأحنف ينظر إليهم فقالت عجوز من تميم: ما لكم أقل الله عددكم! فقال لها: مه، تقولين ذاك، لولا هؤلاء لكنا سفهاء، أي: أنهم يدفعون السفهاء عنا، وسيأتي "قوام أمتي بشرارها". وروى البيهقي في مناقب الشافعي عن الربيع المزني أنهما سمعا الشافعي يقول: لا بأس بالفقيه أن يكون معه سفيه يسافه عنه، ولكن قال المزني بعده: إن من أحوجك الدهر إليه فتعرضت له هنت عليه، وهو صحيح مجرب في السفهاء، وما أحسن ما قيل: ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا وفي المجالسة للدينوري من حديث محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام, وكان من سروات الناس أنه قال: ما قل سفهاء قوم قط إلا ذلوا، ومن حديث الأصمعي قال: قال المهلب: لأن يطيعني سفهاء قومي أحب إليَّ من أن يطيعني حلماؤهم. ١١٩٠- "خاب عبد وخسر لم يجعل له في قلبه رحمة للبشر" ٢. رواه الحسن بن سفيان والدولابي والديلمي والحاكم عن عمر بن حبيب مرسلًا.

стр. 446

١١٩١- "الخازن الأمين المعطي ما أمر به كاملًا موفرًا طيبًا به نفسه أحد المتصدقين". متفق عليه عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا. ١١٩٢- خازن القوت ممقوت. قال في المقاصد: قد يستأنس له بقصة سويبط مع النعيمان، وقال القاري تبعًا للتمييز: ليس بحديث، لكن معناه صحيح لحديث: المحتكر ملعون. ١١٩٣- "الخالة بمنزلة الأم". ثابت في الصحيحين وغيرهما عن البراء. ١١٩٤- "الخال وارث من لا وارث له" ١. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن المقدام بن معدي كرب الكندي رفعه, لكن بزيادة: يعقل عنه ويرثه، وفي لفظ لأبي داود والنسائي بهذا السند: "الخال مولى من لا مولى له، يرث ماله، ويفك عانه" ٢, وعند النسائي أيضًا عن المقدام بلفظ: "الخال عصبة من لا عصبة له، يعقل عنه ويرثه"، وعنده أيضا عن المقدام أيضا بلفظ: "الخال ولي من لا ولي له، يفك عنه, ويرث ماله"، وعنده عن راشد رفعه معضلًا: "الخال ولي من لا ولي له، يرثه ويفك عنه"، هذا ما ذكره في المقاصد واللآلئ وغيرهما، لكن نقل بعضهم عن أطراف المزي أنه لم يرو هذا الحديث عن المقدام بن معدي كرب غير أبي داود فراجعه، وصحح الحاكم وابن حبان هذا الحديث، وقال أبو زرعة: حسن لكن أعله البيهقي بالاضطراب، ورجح وقفه كالدارقطني، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي أمامة بن سهل قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة وذكره مرفوعا، وقال البزار: إنه أحسن إسناد فيه، وأورد الديلمي بلا سند عن ابن عمرو رفعه: "الخال والد من لا والد له"، وللخرائطي في المكارم عن محمد بن عمير بن وهب خال النبي ﷺ , قال: جاء -يعني عمير- والنبي ﷺ قاعد، فبسط له رداءه، فقال: اجلس على ردائك يا رسول الله؟ قال: نعم، فإنما الخال والد، وفي سنده سعيد كذبه أحمد، وروى سعيد بن سلام عن عمير أنه قدم على النبي ﷺ فبسط له رداءه، وروى

стр. 447

ابن شاهين بسند ضعيف عن عائشة أن الأسود بن وهب خال النبي ﷺ استأذن عليه فقال: يا خال ادخل، فبسط رداءه ... الحديث، قال في المقاصد: وعلى تقدير ثبوتها فلعل القصة وقعت لكل من الأسود وأخيه عمير. ١١٩٥- "خالد بن الوليد سيف من سيوف الله، صبه الله على الكفار" ١. قال الحافظ بن حجر في تخريج أحاديث الديلمي: رواه أبو يعلى عن خالد بن الوليد، قال: وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى، ورواه ابن عساكر بلفظ: خالد بن الوليد سيف من سيوف الله على المشركين، وروي بألفاظ أخر. ١١٩٦- الخبر الصالح يجيء به الرجل الصالح٢. رواه أحمد بن منيع عن أنس، وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ: الرجل الصالح يحب الخبر الصالح, والرجل السوء يحب الخبر السوء، وعزاه في الجامع الصغير لأبي نعيم وابن عساكر, وسنده ضعيف. ١١٩٧- خذوها -يعني حجابة الكعبة- يا بني طلحة خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم٣. رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عباس ﵄ رفعه بسند فيه عبد الله بن المؤمل, وثقه ابن معين في رواية، وابن حبان وقال: يخطئ, وضعفه آخرون، وعن مصعب بن الزبير أن النبي ﷺ دفع إلى شيبة وعثمان بن طلحة مفتاح الكعبة، وقال: خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة، لا يأخذها منكم إلا ظالم. ولابن سعد عن عثمان بن طلحة أنه ﵊ قال له يوم الفتح: يا عثمان ائتني بالمفتاح، فأتيته به فأخذه مني، ثم دفعه إليَّ، وقال: خذوها تالدة خالدة, لا ينزعها منكم إلا ظالم, يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته, فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف، وللأزرقي عن جده عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] قال: نزلت في عثمان بن طلحة حين قبض النبي ﷺ مفتاح الكعبة، ودخل به الكعبة يوم الفتح، فرجع النبي ﷺ

стр. 448

وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فدفع إلى المفتاح، وقال ﷺ : خذوها يا بني طلحة بأمانة الله سبحانه، لا ينزعها منكم إلا ظالم. ١١٩٨- "خذوا شطر دينكم عن الحميراء" ١. قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث ابن الحاجب من إملائه: لا أعرف له إسنادًا، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير ذكره في مادة "ح م ر"، ولم يذكر من خرجه, ورأيته في الفردوس بغير لفظه وذكره عن أنس بغير إسناد بلفظ: خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء، وذكره ابن كثير٢ أنه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه، وقال السيوطي في الدرر: لم أقف ليه، لكن في الفردوس عن أنس: خذوا ثلث دينكم من بيت عائشة انتهى. وقال الحافظ عماد الدين في تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب: هو حديث غريب جدا، بل هو منكر، سألت عنه شيخنا المزي فلم يعرفه، وقال: لم أقف له على سند إلى الآن، وقال شيخنا الذهبي: هو من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها سند انتهى. قال القاري: لكن في الفردوس من غير إسناد وخذوا ثلث دينكم من بيت عائشة، لكن معناه صحيح، ثم قال: وقد اشتهر أيضا حديث: كلمتين يا حميراء، وليس له أصل عند العلماء، وقال ابن الغرس: رأيت في الأجوبة على الأسئلة الطرابلسية لابن قيم الجوزية أن كل حديث فيه يا حميراء أو ذكر الحميراء, فهو كذب مختلق كحديث: يا حميراء لا تأكلي الطين؛ فإنه يورث كذا وكذا، وحديث: خذوا شطر دينكم عن الحميراء، والحميراء تصغير حمراء، وكانت عائشة بيضاء، والعرب تسمي الأبيض أحمر، ومنه حديث: بعثت إلى الأحمر والأسود انتهى ملخصًا، وأقول فيه: إن الحديث الذي رواه البيهقي والدارقطني وغيرهما عن عائشة في الماء المشمس أن النبي ﷺ قال لها: لا تفعلي يا حميراء، فإنه يورث البرص ليس بكذب مختلق بل ضعيف، قال فيه الرملي: وهذا وإن كان ضعيفًا لكنه يتأيد بما روي عن عمر أنه كان يكره الاغتسال فيه، وقال: إنه يورث البرص, انتهى. ١١٩٩- خذ حقك في عفاف، واف أو غير واف٣. حسن، وصححه الحاكم، وسيأتي في: كفى بالمرء كذبًا.

стр. 449

١٢٠٠- خذ ما تيسر, واترك ما تعسر. ليس بحديث، لكن معناه صحيح كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ البقرة: ١٨٥. ١٢٠١- "خذوا من العمل ما تطيقون". الشيخان عن عائشة ﵂ بزيادة: فإن الله لا يمل حتى تملوا، ويقرب منه ما رواه الطبراني عن أبي أمامة، بلفظ: خذوا من العبادة ما تطيقون؛ فإن الله لا يسأم حتى تسأموا. ١٢٠٢- خذ الأمر بالتدبير, فإن رأيت في عاقبته خيرًا فامضِ، وإن خفت ضياعًا فأَمْسِكْ١. رواه عبد الرزاق وابن عدي والبيهقي عن أنس، قال البيهقي: ضعيف, انتهى. ١٢٠٣- "خذ الحديقة وطلقها تطليقة". رواه البخاري عن ابن قيس، وفي شرح المنهج اقبل بدل خذ، وقال الشبراملسي: ولعله رواية. ١٢٠٤- خذ من الدنيا ما شئت، وخذ بقدريها هَمًّا. هكذا اشتهر، ولم أره في كلام أحد سوى النجم، فإنه ذكره بلفظ: خذ ما تشاء من الدنيا، وخذ بقدره هما، وقال: لعله من كلام بعض الحكماء، وقد يستشهد له بحديث الطبراني عن أبي هريرة ﵁: الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد، قال المنذري: سنده مقارب, انتهى. ١٢٠٥- "الخراج بالضمان" ٢. رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي عن عائشة مرفوعًا، وقال النجم: رواه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه

стр. 450

وصححه عن عائشة ﵂ أن رجلًا اشترى غلامًا في زمن رسول الله ﷺ فمكث عنده ما شاء الله, ثم رده من عيب وجده فيه، فقضى رسول الله ﷺ برده بالعيب، فقال المقضي عليه: قد استعمله، فقال رسول الله ﷺ : "الخراج بالضمان"، قال ابن حجر: وصححه ابن قطان، وعند الشافعي والطيالسي والحاكم عن مخلد بن خفاف أنه ابتاع غلامًا، فاستعمله، ثم أصاب به عيبًا فقضى له عمر بن عبد العزيز برده ورد غلته، فأخبره عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قضى في مثل هذا: أن الخراج بالضمان، فرد عمر قضاءه, وقضى لمخلد بالخراج. ١٢٠٦- "خرجت من نكاح, ولم أخرج من سفاح" ١. رواه البخاري في الأدب والطبراني في الأوسط عن علي رفعه بزيادة: "من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، لم يصبني من سفاح" الجاهلية شيء، وفي لفظ من رواية ابن سعد عن ابن عباس: "خرجت من لدن آدم من نكاح غير سفاح". ١٢٠٧- خرافة٢. رواه الترمذي وأبو يعلى وأحمد عن عائشة بلفظ: أن النبي حدث نساءه ليلة حديثًا، فقالت امرأة منهن: يا رسول الله هذا حديث خرافة، فقال ﵊: "أتدرون ما خرافة؟ إن خرافة كان رجلًا من عذرة أسرته الجن في الجاهلية، فمكث فيهم دهرًا، ثم ردوه إلى الإنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس حديث خرافة"، قال أبو الفرج النهرواني في الجليس الصالح له: عوام الناس يرون أن قول القائل هذه خرافة معناه أنه حديث لا حقيقة له ولا أصل له، وقد بين خلاف ذلك الصادق ﷺ ، ونحوه قول ابن الأثير في نهايته: أجروه على كل ما يكذبونه من الأحاديث، وعلى كل ما يستملح ويتعجب منه. ويروى عنه ﷺ أنه قال: "خرافة حق"، زاد النجم وأخرج الضبي في أمثاله عن عائشة ﵂ قالت: رحم الله خرافة إنه كان رجلًا صالِحًا، ومنه قول الناس: خرف فلان, فهو خرف.

стр. 451

١٢٠٨- الخربز كان رسول الله ﷺ يحبه١. قال في المقاصد: يروى عن أنس أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين الرطب والخربز, وسيأتي في البطيخ انتهى. وقال النجم كالأصل وهو البطيخ بالفارسية انتهى. لكن قال في القاموس: الخربز بالكسر: البطيخ عربي صحيح وأصله فارسي, وعليه يحمل قول النجم. ١٢٠٩- خرقة الصوفية. ستأتي في "لبس الخرقة" من اللام. ١٢١٠- خشية الله رأس الحكمة٢. هو معنى تقوى الله وقد مضى، وقال النجم: أخرجه القضاعى عن أنس بزيادة: والورع سيد العمل. ١٢١١- خص البلاء بمن عرف الناس، وعاش فيهم من لم يعرفهم٣. رواه القضاعي بسند ضعيف مع إرساله أو إعضاله، وأخرجه الديلمي عن ابن عمر موقوفًا، والمشهور على الألسنة: خص بالبلاء من عرفته الناس، وعبارة اللآلئ: خص البلاء بمن عرف الناس, وعاش فيهم من لا يعرفهم، أسنده صاحب مسند الفردوس من حديث عمر انتهى، وقال المناوي: لفظ الديلمي خص بالبلاء من عرف الناس، وفي رواية: خص بالبلاء من عرف الناس أو عرفه الناس انتهى. ١٢١٢- خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل, وسوء الخلق٤. رواه الترمذي وأبو داود الطيالسي عن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه-، وفي الباب عن أبي هريرة ﵁.

стр. 452

١٢١٣- خصمي حاكمي. ليس بحديث كما قال النجم، وقال في المقاصد: كلام يشبه قول ابن أبي سلول المنافق لما لم يوافقه قومه على قوله للنبي ﷺ : اجلس في بيتك، فمن جاءك منا ... القصة، وقد عارضه عبد الله بن رواحة ﵁ بقوله: بلى يا رسول الله فأغثنا به، قال: متى ما يكن مولاك خصمك لم تزل ... تذل ويصرعك الذي تصارع وهل ينهض البازي بغير جناحه ... إن جز يومًا ريشه فهو واقع ١٢١٤- "خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ... " الحديث. رواه أحمد ومسلم والنسائي عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا، وتمام الحديث كما في النجم: وخلق الشجر يوم الاثنين, وخلق المكروه يوم الثلاثاء, وخلق النور يوم الأربعاء, وبث فيها الدواب يوم الخميس, وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق, في آخر ساعة من ساعات الجمعة, فيما بعد العصر إلى الليل. وعزاه لمن ذكر، وزاد البخاري في تاريخه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة وقال: أخذ النبي ﷺ بيدي وقال ... فذكره. وزاد الشعراني في كتابه البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير فقال: وفي رواية للحاكم: خلق الله أول الأيام يوم الأحد, وخلقت الجبال وشقت الأنهار وغرس في الأرض الأشجار يوم الاثنين, وقدر في كل أرض قوتها يوم الثلاثاء, ويوم الأربعاء: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ، فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١١-١٢] يوم الخميس ويوم الجمعة, وكان آخر الخلق في آخر الساعات يوم الجمعة, فلما كان يوم السبت لم يكن فيه خلق, انتهى. وفي تاريخ ابن عساكر عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله الأحد فسماه الأحد, ثم خلق الاثنين فسماه الاثنين, فخلق فيهما السماوات والأرض, ثم خلق الثلاثاء فسماه الثلاثاء, فخلق فيه الجبال فمن ثم يقول الناس: يوم ثقيل ثم خلق الأربعاء فسماه رابعًا فخلق فيه مواضع الأشجار والأنهار ثم خلق الخميس فسماه خامسًا, فخلق فيه البهائم والوحوش, ثم خلق الجمعة فخلق فيه آدم والأمهات وفرغ ﵎ يوم السبت ثم قرأ ابن عباس: ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] الآية كلها, انتهى.

стр. 453

١٢١٥- "خلق الله آدم على صورته". رواه الشيخان وأحمد عن أبي هريرة بزيادة: "وطوله ستون ذراعًا"، ثم قال: "اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك"، فذهب فقال: "السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طوله ستون ذراعًا، فلم تزل الخلق تنقص بعده حتى الآن". ١٢١٦- خلق الله الخير وخلق له أهلًا، وخلق الشر وخلق له أهلًا، فطوبى لمن أجرى الله الخير على يديه، وويل لمن أجرى الله الشر على يديه١. هكذا اشتهر، ولم أقف على حكمه، ثم رأيت حديثًا في الجامع الصغير يشهد له، وهو ما رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس بلفظ: إن الله قال: أنا خلقت الخير والشر؛ فطوبى لمن قدرت على يده الخير, وويل لمن قدرت على يده الشر, فاعرفه. ١٢١٧- الخطب يسير. رواه مالك والشافعي والبيهقي عن أسلم أن عمر أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين, قد طلعت الشمس، فقال عمر: الخطب يسير, وقد اجتهدنا. ١٢١٨- "خذوا عني مناسككم". رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: "لتأخذوا مناسككم" , فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه، وفي كتاب الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] وروى أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عبادة بن الصامت في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] خذوا عني, خذوا عني، خذوا عني, قد جعل الله لهن سبيلًا: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.

стр. 454

١٢١٩- خلقت المرأة من ضلع. متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعًا في حديث بلفظ: فإن المرأة خلقت. وفي لفظ للبخاري: فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج. ورواه مسلم أيضا عن أبي هريرة رفعه بلفظ: إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة, فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها. وهو عند العسكري بلفظ: خلقت المرأة من ضلع, إن تقمها تكسرها، وإن تتركها تعش معها على عوجها، والمشهور على الألسنة زيادة أعوج بعد ضلع. وفي الباب عن أنس وعائشة وغيرهما والعسكري روى أن إبراهيم الخليل شكى إلى ربه سوء خلق سارة، فأوحى الله إليه: إنما هي ضلع فارفق بها، أما ترضى أن تكون نصيبك من المكروه؟! وفي الحديث إشارة إلى ما روي أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر، ولسليمان بن يزيد العدوي قصيدة طويلة يذم فيها امرأة بقوله: هي الضلع العوجاء لست تقيمها ... ألا إن تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفًا واقتدارًا على الفتى ... أليس عجيبًا ضعفها واقتدارها؟! ١٢٢٠- الخلق كلهم عيال الله، فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله١. رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو النعيم في الحلية والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود مرفوعًا، ورواه أبو نعيم وأبو يعلى والطبراني والبزار وابن أبي الدنيا وآخرون عن أنس مرفوعا، والطبراني عن ابن مسعود بلفظ: فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله, ورواه الديلمي عن أنس رفعه بلفظ: الخلق كلهم عيال الله وتحت كنفه, فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله، وفي رواية للعسكري عن ابن عمر قال: قيل: يا رسول الله, أي الناس أحب إلى الله؟ قال: أنفع الناس للناس، وللطبراني عن زيد بن خالد مرفوعًا: خير العمل ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وخير الناس أنفعهم للناس، وعزاه في الدرر للبيهقي في الشعب وأبي يعلى عن أنس بسند ضعيف، ولابن عدي عن ابن مسعود بلفظ: الخلق كلهم عيال الله, وأحبهم إليه أنفعهم لعياله انتهى. وقال النووي في فتاواه

стр. 455

هو حديث ضعيف؛ لأن فيه يوسف بن عطية ضعيف باتفاق الأئمة، ورواه الحافظ عبد العظيم المنذري في أربعينه عن أنس رفعه بلفظ: الخلق كلهم عيال الله، فأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله، قال أبو عبد الله محمد السلمي في تخريجها: ومعنى عيال الله فقراء الله, فالخلق كلهم فقراء إلى الله، وهو الذي يعولهم انتهى. وله طرق بعضها يقوي بعضًا، قال العسكري: هذا الكلام على المجاز والتوسع كأن الله لما كان المتضمن بأرزاق العباد والكافل بهم, كان الخلق كالعيال له, ونحوه حديث: إن لله أهلين من الناس: أهل القرآن وهم أهل الله ... ، وما أحسن قول أبي العتاهية: عيال الله أكرمهم عليه ... أبثهم المكارم في عياله ولم نر مثنيًا في ذي فعال ... عليه قط أفصح من فعاله ولغيره: الخلق كلهم عيال الله تحت ظلاله ... فأحبهم طرًّا إليه أبرهم لعياله وللطيبي الصغير وأجاد: وخير عباد الله أنفعهم لهم ... رواه من الأصحاب كل فقيه وإن إله العرش ﷻ ... يعين الفتى ما دام عون أخيه وقال ابن حجر المكي في الفتاوى الحديثية: حديث الخلق عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله، ورد من طرق كلها ضعيفة، ولفظ بعضها: الخلق كلهم عيال الله وتحت كنفه، فأحب الخلق إلى الله من أحسن لعياله، وأبغض الخلق إلى الله من ضيق على عياله, انتهى. ١٢٢١- خلقهم من سبع, ورزقهم من سبع؛ فعبدوه على سبع. قال الصغاني: موضوع. ١٢٢٢- خَلِّ للصلح موضعًا. رواه الدينوري في المجالسة عن إسماعيل بن زرارة، قال: شتم رجل عمر بن ذر فقال: يا هذا لا تغرق في شتمنا، ودع للصلح موضعًا، فإني أمت مشاتمة الرجال صغيرًا ولم أحْيِها كبيرًا، وإني لا أكافئ من عصى الله فيَّ بأكثر من أن أطيع الله تعالى فيه.

стр. 456

١٢٢٣- خلقت النخلة من فضلة طينة آدم١. رواه ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: سألنا الرسول ﷺ : مماذا خلقت النخلة؟ قال: خلقت النخلة والرمان والعنب من فضلة طينة آدم، ومر حديث علي وابن عباس في "أكرموا عمتكم النخلة" وعند ابن أبي شيبة عن ابن النسيب قال: لما خلق الله آدم فضل من طينته شيء, فخلق منه الجراد. ١٢٢٤- خللوا أصابعكم لا تخللها النار يوم القيامة٢. رواه الدارقطني بسند واهٍ عن أبي هريرة مرفوعًا، وبسند ضعيف عن عائشة نحوه، نعم ورد الأمر بتخليل الأصابع في أحاديث قوية؛ منها ما أخرجه أحمد عن ابن عباس: خلل أصابع يديك ورجليك، ومنها ما أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة: خللوا بين أصابعكم لا يخللها الله يوم القيامة في النار. ١٢٢٥- "الخمر أم الخبائث" ٣. رواه القضاعي بهذا اللفظ عن ابن عمرو بسند حسن، ورواه الدارقطني وغيره عن عمرو مرفوعًا بلفظ: "اجتنبوا الخمر أم الخبائث"، ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ: "الخمر أم الفواحش"، ولابن أبي عاصم عن عثمان: اجتنبوا الخمر؛ فإن رسول الله ﷺ سماها أم الخبائث, وللطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عباس مرفوعا: "الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر, من شربها وقع على أمه وخالته وعمته". وله في الكبير عن ابن عمرو عن رجل رفعه في حديث: "إنها أكبر الكبائر وأم الفواحش"، وللعسكري عن أم أيمن مرفوعا: "إياك والخمر؛ فإنها مفتاح كل شر" , وله أيضا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: أوصاني رسول الله ﷺ أن لا أشرك بالله شيئًا، وأن أصل رحمي إن قُطعت، وأن لا أشرب خمرًا؛ فإنها مفتاح كل شر. ورواه النسائي والديلمي عن عقبة بن عامر بلفظ: "الخمر جماع الإثم"، وذكره رزين عن حذيفة بلفظ: "الخمر جماع الإثم، والنساء حبائل الشيطان، وحب الدنيا رأس كل خطيئة"، قال المنذري: ولم أره في

стр. 457

شيء من أصوله عن حذيفة، وشواهد هذا المعنى كثيرة، وقد صنف في ذم المسكر ابن أبي الدنيا ثم الضياء وآخرون، ورواه في الجامع الصغير للطبراني عن الأوسط عن ابن عمرو بلفظ: الخمر أم الخبائث، فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يومًا, فإن مات وهي في بطنه مات مِيتةً جاهليةً. ١٢٢٦- الخمول نعمة, وكلٌّ يأباها. ليس بحديث وإنما هو عن بعض السلف، ثم ثبت معناه عند أحمد ومسلم عن سعد مرفوعا: إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي، وسيأتي في "خير الذكر" قال القاري: وكذا حديث الخمول راحة، والشهرة آفة من كلام بعض المشايخ, انتهى. وقال ابن الغرس: وقد رأيت في بعض التعاليق زيادة: والشهرة نقمة، وكل يتوخاها، وقد جاء في السنة وفي كلام السلف ما يدل لهذه الزيادة أيضًا حتى إن إبراهيم بن أدهم كان يتحرى الخفاء ويهرب من الشهرة، ومن كلامه: حب لقاء الناس من حب الدنيا, وتركهم من ترك الدنيا، ولم يصدق الله في أعماله من أحب الشهرة. ١٢٢٧- خيار أمرائكم الذين يحبون قراءكم، وشرار قرائكم الذين يحبون أمراءكم. رواه أبو نعيم عن قتادة من قوله، ويقرب من هذا قول بعضهم: إذا رأيت الأمير بباب الفقير, فنعم الأمير ونعم الفقير، وإذا رأيت الفقير بباب الأمير, فبئس الفقير وبئس الأمير. ١٢٢٨- خيار أمتي أحداؤها -وفي لفظ: أحداؤهم- إذا غضبوا رجعوا١. رواه الطبراني في الأوسط عن علي وتقدم في "الحدة". ١٢٢٩- خيار البر عاجله -وفي لفظ: خير البر عاجله. ليس بحديث, لكن روي بمعناه عن العباس كما مر في تمام البر، وقال القاري: لا يصح مبناه، وقد ورد عن العباس في معناه: لا يتم المعروف إلا بتعجيله، وشاع على الألسنة واشتهر أن الانتظار أشد من الموت، وقال النجم: نعم قال العباس: لا يتم البر إلا بتعجيله, فإنه إذا عجله هناه, رواه القضاعي.

стр. 458

١٢٣٠- خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر الله١. رواه الحاكم والطبراني وأبو نعيم عن ابن أبي أوفى مرفوعًا، وللطبراني عن أنس رفعه: لو أقسمت لبررت: إن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر-يعني المؤذنين, وإنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم، وقال ابن الغرس: قال شيخنا: حديث حسن صحيح، ورواه الطبراني والحاكم عن عبد الله بن أبي أوفى أيضا بلفظ: إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله. ١٢٣١- "خيركم من طال عمره, وحسن عمله" ٢. رواه أحمد والترمذي وصححه عن عبد الله بن بُسْر بلفظ: خير الناس من طال عمره وحسن عمله، ورواه أحمد والحاكم وصححه الترمذي بهذا اللفظ، وزاد عقبه: وشر الناس من طال عمره وساء فعله، وقد أشرت إلى ذلك فقلت: طول الحياة حميدة إن ... راقب الرحمن عبده وبضدها فالموت خير ... والسعيد أتاه رشده ١٢٣٢- "خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر" ٣. رواه الأربعة والحاكم وصححه عن ابن عباس ﵄. ١٢٣٣- "خياركم أحسنكم قضاءً". رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة، لكن بلفظ البخاري: إن خياركم أو فإن خياركم أو من خياركم للناس, ولفظ مسلم: خياركم محاسنكم أو خيركم أحسنكم، أو فإن من خيركم، أو خيركم، ورواه مسلم أيضا ومالك وأبو داود عن أبي رافع بلفظ: أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاءً, أو فإن خير عباد الله أحسنهم قضاءً. وقد عقد هذا الحديث كثيرون منهم الحافظ ابن حجر في أبيات أرسلها إلى البدر الدماميني مهنئًا له بعام تسعمائة وثمانية وتسعين لما كان الدماميني قاضيًا بالإسكندرية بقوله:

стр. 459

أيا بدرًا سما فضلًا وأرضى ... رعيته وفي الظلما أضاءَا ويا أقضى القضاة ومرتضاها ... وأحسنها لما يقضي أداءَا تهن, العام أقبل في سرور ... وأبدى للهناء بكم هناءَا روى وأشار مقتبسًا إليكم ... خيار الناس أحسنهم قضاءَا ومنهم البدر الدماميني وكثير من العصريين، ومنهم حامد أفندي العمادي مفتي الشام مادحًا لي -حفظه الله تعالى- بأبيات منها: أيا بدرَ العلوم سما وأرضى ... ومَنْ عِلْمُ الحديث به أضاءَا ومن ألقت مقالدها إليه ... جهابذة الرواة له رضاءَا وعدتم بالقضاء لنا فأوفوا ... فخيرُ الناس أحسنهم قضاءَا فأجبته عاقدًا له بقولي: أيا شمسَ المعارف نلت حظًّا ... من الله المهيمن والرضاءَا ويا نجلَ العمادي من تباهى ... بك الإسلام, وازددنا ضياءَا عمادي أنتم, والشكر دأبي ... وحمدي دائمًا ملأ الفضاءَا أتاني منك ما قد نلت فخرًا ... به بالمدح منكم قد أضاءَا وزينتم حديثًا قد بناه ... خيار الناس أحسنهم قضاءَا وعقدته أيضًا في الفيض الجاري في باب: وكالة الشاهد الغائب جائزة, واستوفينا الكلام عليه بعض استيفاء بقولي: يا بدرُ واعدتني, والوصل يحسن بي ... أنجزه لي فحماك الله من كذب والوعد دين, وخير الناس أحسنهم ... له قضاءً, أتى عن سيد العرب ١٢٣٤- "خياركم خياركم لنسائهم" ١. رواه ابن ماجه عن ابن عمرو مرفوعًا، وللترمذي عن عائشة مرفوعًا، ولابن ماجه عن ابن عباس ﵄، وللطبراني عن معاوية بلفظ: "خيركم خيركم لأهله, وأنا خيركم لأهلي". ولأبي يعلى عن أبي هريرة بلفظ: لأهلي من بعدي، وللطبراني عن معاوية رفعه: خيركم خيركم لأهله، وزاد ابن عساكر عنه: ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم، ورواه البيهقي عن أبي هريرة بلفظ: "خيركم خيركم لنسائه وبناته"، وقد

стр. 460

وصنف الطبراني وغيره في معاشرة الأهل، وقال في التمييز: وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا في حديث لفظه: أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم. ١٢٣٥- خيركم في رأس المائتين الخفيف الحاذ، قيل: يا رسول الله, ما الخفيف الحاذ؟ قال: من لا أهل له, ولا مال١. رواه أبو يعلى في مسنده عن حذيفة مرفوعًا، قال الخليلي: ضعفه الحفاظ بسبب رواد بن الجراح، وحكم عليه الصغاني بالوضع، لكن أورده بلفظ: خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ, الذي لا أهل له ولا ولد، واشتهر بلفظ: خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ, الذي لا زوجة له ولا ولد. وقال في المقاصد في حديث الترجمة: فإن صح فهو محمول على جواز الترهب أيام الفتن، وفي معناه أحاديث كثيرة واهية: منها ما رواه الحارث بن أبي أسامة عن ابن مسعود مرفوعًا: سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزبة، ولا يسلم لذي دين إلا من فر به من شاهق إلى شاهق، ومن جحر إلى جحر، كالطائر بفراخه وكالثعلب بأشباله، فأقام الصلاة وآتى الزكاة واعتزل الناس إلا من خير -الحديث. ومنها ما رواه الديلمي عن حذيفة مرفوعًا: خير نسائكم بعد ستين ومائة العواقر، وخير أولادكم بعد أربع وخمسين البنات، وفي الترمذي عن أبي أمامة مرفوعا: إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ, ذو حظ من الصلاة, أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر والعلانية, وكان غامضًا في الناس، لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافًا فصبر على ذلك، ثم نفض يده فقال: عجلت منيته، قلت بواكيه، قل تراثه، وأخرجه أحمد والبيهقي في الزهد، والحاكم وقال: هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم، ولم يخرجاه، وأخرجه ابن ماجه عن أبي أمامة بلفظ: أغبط الناس عندي مؤمن خفيف الحاذ، وعزاه في الدرر لأبي يعلى عن حذيفة بن اليمان بلفظ: خيركم بعد المائتين كل خفيف الحاذ، قيل: يا رسول الله ومن الخفيف الحاذ؟ قال: من لا أهل له ولا مال, انتهى. وأورده في اللآلئ عن حذيفة بن اليمان بلفظ: خيركم في المائتين كل خفيف الحاذ، قيل: يا رسول الله من الخفيف الحاذ؟ قال: من لا أهل له ولا مال، ثم قال: والمعروف ما
следующие страницы →