← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9576

كشف الخفاء ت هنداوي

العجلوني

Полный текст (1 071 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٢٠٠٥- كأنك من أهل بدر وحنين. قال في "التمييز": هو كلام يقال لمن يتسامح أو يتساهل فيه، وليس بحديث؛ ولكن وقع في سنده ضعف؛ وذلك لقوله ﷺ : "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، ولم يرد في أهل حنين ذلك مع مزيد من التفاوت بينهما في المسافة فحنين في نواحي عرفة وبدر معروفة. انتهى. وقال ابن الفارض قدس سره١: هم أهل بدر فلا يخشون من حرج ٢٠٠٦- كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث٢. رواه ابن سعد عن قتادة مرسلًا. ٢٠٠٧- كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث٢. قال في "المقاصد": رواه أبو نعيم في "الدلائل"، وابن أبي حاتم في تفسيره، وابن لال، ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعًا، وله شاهد من حديث ميسرة الفخر. أخرجه أحمد والبخاري في "تاريخه"، والبغوي وابن السكن وأبو نعيم في "الحلية"، وصححه الحاكم بلفظ: "كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد". وفي الترمذي وغيره، عن أبي هريرة: "أنه قال للنبي ﷺ متى كنت أو كتبت نبيًا؟ قال: "كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد". وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم أيضًا. وفي لفظ: "وآدم منجدل ٣ في طينته". وفي صحيحي ابن حبان والحاكم، عن العرباض بن سارية مرفوعًا: "إني عند الله لمكتوب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته". وكذا أخرجه أحمد والدارمي وأبو نعيم، ورواه الطبراني عن ابن عباس قال: "قيل يا رسول الله متى كنت نبيًا؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد"، ثم قال السخاوي كغيره: وأما الذي يجري على الألسنة بلفظ "كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين"؛ فلم نقف عليه بهذا اللفظ فضلًا عن زيادة

стр. 702

"وكنت نبيًا ولا آدم ولا ماء ولا طين". وقال الحافظ ابن حجر في بعض أجوبته عن الزيادة: إنها ضعيفة، والذي قبلها أقوى، وقال الزركشي: لا أصل له بهذا اللفظ. قال السيوطي في "الدرر": وزاد العوام "ولا آدم ولا ماء ولا طين"؛ لا أصل له أيضًا، وقال القاري: يعني بحسب مبناه؛ وإلا فهو صحيح باعتبار معناه. وروى الترمذي أيضًا عن أبي هريرة: "أنهم قالوا: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال: وآدم بين الروح والجسد"، وفي لفظ: "متى كتبت نبيًا؟ قال: كتبت نبيا وآدم بين الروح والجسد". وعن الشعبي قال رجل: يا رسول الله، متى استنبئت؟ قال: وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق. وقال التقي السبكي: فإن قلت: النبوة وصف لا بد أن يكون الموصوف به موجودًا؛ وإنما يكون بعد أربعين سنة فكيف يوصف به قبل وجوده وقبل إرساله؟ قلت: جاء أن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد؛ فقد تكون الإشارة بقوله: "كنت نبيًا إلى روحه الشريفة أو حقيقته"، والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها وإنما يعرفها خالفها ومن أمده بنور إلهي. ونقل العلقمي عن علي بن الحسين، عن أبيه عن جده مرفوعًا: "أنه قال كنت نورًا بين يدي ربي عزل وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام". انتهى. ٢٠٠٨- كنت أحتسب أن الرجلين يحملان البطن، وإن البطن يحمل الرجلين. رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، عن عمر بن سراقة الصحابي، بعثه النبي ﷺ في سرية، فجاع، فكان لا يستطيع أن يمشي؛ فضيفه حي من العرب؛ فمشى، فقال ذلك. كذا في "الدرر" للسيوطي رحمه الله تعالى. ٢٠٠٩- كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث١. رواه ابن سعد عن قتادة مرسلًا. والله أعلم. ٢٠١٠- "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها؛ فإنها تذكر الآخرة". رواه مسلم عن بريدة، ورواه أيضًا عن أبي هريرة يرفعه بلفظ: "زوروا القبور؛ فإنها تذكر الموت"، ورواه الحاكم عن أنس رفعه بلفظ: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور؛ ألا فزوروها؛ فإنها ترق القلب، وتدمع العين وتذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرًا"، ورواه ابن ماجه عن ابن مسعود بلفظ: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور؛ فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة".

стр. 703

٢٠١١- "كان الله ولا شيء معه" ١. رواه ابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة عن بريدة، وفي رواية: "ولا شيء غيره"، وفي رواية "ولم يكن شيء قبله". قال القاري: ثابت؛ ولكن الزيادة وهي قوله "وهو الآن على ما عليه كان"؛ من كلام الصوفية. قال: ويشبه أن يكون من مفتريات الوجودية القائلين بالعينية. قال: وقد نص ابن تيمية كالحافظ العسقلاني على وضعها، أي هذه الزيادة: "وهو الآن على ما عليه كان"، وإن صحت؛ فتأويلها أنه تعالى ما تغير بحسب ذات الكمال وصفات الجلال عما كان عليه بعد خلق الموجودات انتهى ملخصًا. لكن قال النجم: ذكر ابن العربي في "الفتوحات": أنها مدرجة في الخبر"، ولفظه عن بريدة قال: "دخل قوم على رسول الله ﷺ ، فقالوا: جئنا نسلم على رسول الله ونتفقه في الدين، ونسأله عن بدء هذا الأمر، فقال رسول الله: "كان الله ولا شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق سبع سماوات". قال: "ثم أتاني آت: هذه ناقتك قد ذهبت، فخرجت والسراب يتقطع دونها، فلوددت أني كنت تركتها". ورواه أحمد والبخاري والترمذي وغيرهم عن عمران بن حصين قال: "قال يا رسول الله: أخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: "كان الله قبل كل شيء وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض؛ فنادى منادٍ: ذهبت ناقتك يا ابن الحصين؛ فانطلقت؛ فإذا هي تقطع دونها السراب، فوالله لوددت أني كنت تركتها". انتهى. ٢٠١٢- كان رسول الله ﷺ يأكل الرطب بيمينه والبطيخ بيساره، ويأكل الرطب بالبطيخ وكان أحب الفاكهة إليه٢. كذا رأيته في رسالة مجهولة الاسم والمؤلف. وقال فيها: وقال عبد الله بن أوفى: "أنه ﷺ كان يأكل الرطب بالخبز، وقال ﷺ : ليكن أول ما تأكل النفساء الرطب فإن الله قال لمريم بنة عمران ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ ٣، قيل: يا رسول الله فإن لم يكن إبان الرطب؟

стр. 704

قال: فسبع تمرات فإن الله تعالى قال: "وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا تأكل نفساء يوم تلد الرطب فيكون غلامًا إلا كان حليما، وإن كانت جارية كانت حليمة". وقال ﵇: أكل التمر أمان من القولنج". فلينظر حال هذه الأحاديث والظاهر عدم صحتها. والله أعلم. ٢٠١٣- كان ﵊ لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وسأله عن حاجته؛ فإذا فرغ عاد إلى صلاته. ذكره القاضي عياض في الشفا. قال الحافظ السيوطي في "الوفا في تخريج أحاديث الشفا"، نقلا عن العراقي في تخريج أحاديث "الإحياء ": أنه لم يجد له أصلًا. ٢٠١٤- كان وضوؤه ﵊ لا يبل الثرى. قال في الأصل: رواه أبو داود عن ذي مخبر الحبشي: "أنه ﷺ توضأ وضوءًا لم يبل منه التراب". وقال في "اللآلئ": أخرجه أبو داود في سننه عن ذي مخبر الحبشي في حديث "نومهم عن صلاة الصبح في الوادي"، قال: "فتوضأ -يعني النبي ﷺ وضوءًا لم يلت منه التراب، ثم أمر بلالًا فأذن"، وإسناده صحيح. انتهى. وقال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ. ٢٠١٥- كيف بكم وبزمان تغربل الناس فيه غربلة؟! ١. ذكره بعضهم، ولا أعلم حاله، ومعناه: كيف بكم إذا ذهب خياركم وبقي أرذالكم؛ أخذًا من الغربلة -وهي إدارة الحب في الغربال ليتنقى حبه من وسخه-. ومن كلام العرب: من غربل الناس نخلوه. أي: من فتش عن أصولهم وأحوالهم تركوه، وكأنهم جعلوه كالنخالة في عدم الالتفات إليه وطرحه. انتهى. ٢٠١٦- كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقًا، فعرفتهم بي؛ فعرفوني. وفي لفظ: "فتعرفت إليهم فبي عرفوني"؛ قال ابن تيمية: ليس من كلام النبي ﷺ ، ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف.

стр. 705

وتبعه الزركشي والحافظ ابن حجر في "اللآلئ"، والسيوطي وغيرهم. وقال القاري: لكن معناه صحيح مستفاد من قوله تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ١ أي ليعرفوني، كما فسره ابن عباس ﵄. والمشهور على الألسنة: "كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن أعرف فخلقت خلقًا فبي عرفوني". وهو واقع كثيرًا في كلام الصوفية، واعتمدوه وبنوا عليه أصولًا لهم. ٢٠١٧- "كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين " ٢. تقدم قريبًا: إنه لم يوجد بهذا اللفظ؛ لكن قال العلقمي في "شرح الجامع الصغير": حديث صحيح. ٢٠١٨- "كن عالمًا أو متعلمًا" ٣. تقدم في "أغد عالما". ٢٠١٩- كن من الخيرة منهن على حذر. يعني النساء، مضى عن علي: "عقولهن في فروجهن"، رواه في التذكرة عن علي في آخر كلام له طويل بلفظ: "استعيذوا بالله من شرارهن وكونوا على حذر من خيارهن". ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد الزهد"، عن إسماعيل بن عبيد قال: "قال لقمان لابنه: يا بني استعذ بالله من شرار النساء وكن من خيارهن على الحذر"، وفي لفظ: "هن إلى الشر أسرع"، وذكره النجم عن عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد"، عن أسماء بن عبيد الله بلفظ: "قال: قال لقمان لابنه: يا بني استعذ بالله من شرار النساء، وكن من خيارهن على حذر؛ فإنهن لا يسارعن إلى خير بل هن إلى شر أسرع". قال: وحكى القرطبي في التذكرة عن علي أنه قال: "أيها الناس لا تطيعوا النساء أمرًا ولا تدعوهن يدبرن أمر عشير؛ فإنهن إن تركن وما يردن أفسدن الملك وعصين الملك، وجدناهن لا دين لهن في خلواتهن، ولا ورع لهن عند شهواتهن، اللذة بهن يسيرة، والحيرة بهن كثيرة؛ فأما صوالحهن ففاجرات وأما طوالحهن فعاهرات، وأما المعصومات فهن

стр. 706

المعدومات، وبهن ثلاث خصال من اليهود: يتظلمن وهن الظالمات، ويحلفن وهن كاذبات، ويتمنعن وهن؛ راغبات فاستعيذوا بالله من شرارهن، وكونوا على حذر من خيارهن". انتهى. ٢٠٢٠- الكندر طيبي، وطيب الملائكة، وإنها مبعدة للشيطان مرضاة للرحمن. رواه الديلمي عن يزيد بن عبد الله معضلًا، ولا يصح، والكندر: هو اللبان الحاسكي والجاوي، وكان إمامنا الشافعي يكثر من استعماله لأجل الذكاء والفهم، كما نقله البيهقي في مناقبه، وعن ابن عبد الحكم عن الشافعي قال: "دمت على أكل اللبان -وهو الكندر- للفهم فأعقبني صب الدم سنة". ٢٠٢١- كن خير آخذ. قال في الأصل: هو من قول غورث للنبي ﷺ ، ومضى ما يشبهه في "كفى بالمرء كذبًا". وقال ابن الغرس: هو ثابت في الصحيح من قول غورث -وقيل غويرث- للنبي ﷺ . وقال النجم: رواه الحاكم، وصححه البيهقي عن جابر قال: "قاتل رسول الله ﷺ محارب خصفة ليحل؛ فرأوا من المسلمين غرة؛ فجاء رجل منهم يقال له غورث بن الحرث حتى قام على رسول الله ﷺ بالسيف، فقال: من يمنعك مني؟ قال: الله؛ فسقط من يده السيف، فأخذ رسول الله ﷺ السيف، فقال: من يمنعك مني؟ قال: كن خير آخذ؛ فخلى سبيله، فأتى أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس". ٢٠٢٢- كن عبد الله المظلوم، ولا تكن عبد الله الظالم. ورد بمعناه عند الطبراني، عن خباب بن الأرت في حديث بلفظ: "فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل". ورواه أحمد والحاكم، عن خالد بن عرفطة بلفظ: "فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل؛ فافعل"، وبعضها يقوي بعضًا، ونحوه ما في مسلم عن حذيفة في حديث أن النبي ﷺ أوصاه بقوله تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع. وعزاه الرافعي في الصيال من الشرح لحذيفة: "كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل"، وقال في "المقاصد":

стр. 707

وتعقب بأنه لا أصل له من حديث حذيفة؛ وإن زعم إمام الحرمين في النهاية أنه صحيح؛ فقد تعقبه ابن الصلاح، وقال: لم أجده في شيء من الكتب المعتمدة. انتهى. وقال النجم: لم يرد بهذا اللفظ، وعند ابن سعد والطبراني عن خباب بن الأرت: "أن النبي ﷺ ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي؛ قال: "فإن أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل". انتهى. ثم قال النجم: ومراد ابن الصلاح بقوله: لم أجده في شيء من الكتب المعتمدة؛ أي: بهذا اللفظ؛ وإلا فقد صحح الحاكم عن حذيفة: "أنه قيل له: ما تأمرنا إذا اقتتل المصلون؟ قال: آمرك أن تبصر أقصى بيت في دارك فتلج فيه؛ فإن دخل عليك، فتقول تعال بؤ بإثمي وإثمك فتكون كابن آدم"، وقال قبل ذلك في "كن خير ابني آدم": "كن المقتول ولا تكن القاتل"؛ لم يرد بهذا اللفظ؛ ولكن روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر: "أيعجز أحدكم إذا أتاه الرجل يقتله هكذا، وقال بإحدى يديه على الأخرى؛ فيكون كالخير من ابني آدم وإذا هو في الجنة وإذا قاتله في النار". ورواه البيهقي عن أبي موسى بلفظ: "اكسروا قسيكم -يعني في الفتنة- واقطعوا أوتاركم والزموا أجواف البيوت وكونوا فيها كالخير من ابني آدم". انتهى. وفي الباب غير ذلك. ٢٠٢٣- "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعد نفسك في أهل القبور" ١. رواه البيهقي في الشعب والعسكري عن ابن عمر مرفوعًا، وأخرج البخاري عنه في صحيحه شطره إلى قوله: "أو عابر سبيل". وزاد أحمد والنسائي أوله: "أعبد الله كأنك تراه". وأخرجه البخاري عن مجاهد، ورواه الترمذي وآخرون، وزاد العسكري: "إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك؛ فإنك لا تدري ما اسمك غدًا". وقال النجم: وفي معناه ما عند الحسن بن سفيان وأبي نعيم، عن الحكم بن عمير: "كونوا في الدنيا أضيافًا، واتخذوا المساجد بيوتًا، وعودوا قلوبكم الرقة، وأكثروا من التفكير والبكاء، ولا تختلفن بكم الأهواء؛ تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون".

стр. 708

٢٠٢٤- كن من تجار أول سوق. لم يرد كهذا، ولابن أبي شيبة عن الزهري مرسلًا: "أن النبي ﷺ مر بأعرابي يبيع شيئًا فقال: عليك بأول سومة أو -بأول السوم- فإن الربح مع السماح. ٢٠٢٥- كن مع الحق حيث كان، وميز ما اشتبه عليك بعقلك؛ فإن حجة الله عليك وديعة فيك وبركاته عندك. رواه الديلمي عن علي قال: "قلت يا رسول الله: أخبرني عن الزهد ما هو؟ فقال: يا علي مثل الآخرة في قلبك، وكن مع الحق" الحديث وقال ابن الغرس: ضعيف. ٢٠٢٦- كن ذنبًا ولا تكن رأسًا. قال القاري: هو من كلام إبراهيم بن أدهم. وزاد: "فإن الرأس يهلك والذنب يسلم". ويقرب من معناه قول بعضهم: "كن وسطًا وامش جانبًا". وقال النجم: رواه الدينوري عن إبراهيم بن أدهم، وليس بحديث، وقد أوصى به بعض أصحابه. ٢٠٢٧- كأنك بالدنيا ولم تكن وبالآخرة ولم تزل. قال في الدرر: أخرجه أبو نعيم عن عمر بن عبد العزيز من قوله. انتهى. ٢٠٢٨- "الكواكب أمان لأهل السماء" ١. قال النجم: قلت رواه أبو يعلى عن سلمة بن الأكوع بلفظ: "النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمتي". وعند أبي يعلى عن أبي موسى: "النجوم أمنة لأهل السماء؛ فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي؛ فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي؛ فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما توعد".

стр. 709

٢٠٢٩- "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله تعالى" ١. رواه أحمد وابن ماجه والحاكم والعسكري والقضاعي والترمذي، وقال: حسن، عن شداد بن أوس مرفوعًا. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. وتعقبه الذهبي بأن في سنده ابن أبي مريم واهٍ، وقال سعيد بن جبير: "الاغترار بالله المقام على الذنب ورجاء المغفرة". وفي الحديث رد على المرجئة وإثبات للوعيد، ورواه البيهقي عن أنس بلفظ: "الكيس من عمل لما بعد الموت، والعاري العاري من الدين اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة". انتهى. واشتهر في الرواية الأولى زيادة "الأماني" بعد "وتمنى على الله". بل هي رواية كما في المناوي. ٢٠٣٠- "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه" ٢. رواه أحمد والطبراني، عن أبي الدرداء والقضاعي، عن أبي أيوب -كلاهما- مرفوعًا، ورواه البزار عن أبي الدرداء بلفظ: "قوتوا"، وسنده ضعيف. وكذا أورده في "النهاية" بلفظ "قوتوا"، وحكي عن الأوزاعي أنه تصغير الأرغفة. وقال غيره: هو مثل "كيلوا" وحكاه البزار عن بعض أهل العلم، وقد أشار إلى ذلك في "فتح الباري" في "البيوع". ٢٠٣١- كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فإن أخي موسى بن عمران ذهب ليقتبس نارًا فكلمه ربه . رواه الديلمي عن ابن عمر وعزاه السيوطي في "الأرج" لعائشة. ولفظه: "أخرج الخطيب وابن عساكر عن عائشة قالت: لما لم ترج أرجى منك لما ترجو؛ فإن موسى بن عمران خرج يقتبس نارًا فرجع بالنبوة". وقال وهب بن ناجية المري:

стр. 710

كن لما لا ترجو من الأمر أرجى ... منك يومًا لما له أنت راجي إن موسى مضى ليقبس نارًا ... من ضياء رآه والليل داجي فأتى أهله وقد حكم الله ... وناداه وهو غير مناجي وكذا الأمر ربما ضاق بالمرء ... فيتلوه سرعة الانفراج ٢٠٣٢- كان جار النبي ﷺ يهوديًا. قال النجم: هذا يجري على ألسنة الناس كثيرًا، وقد أخرج التيمي في ترغيبه عن أنس: "أن النبي ﷺ عاد يهوديًا"، وفي "طبقات ابن سعد"، عن عائشة أنها قالت: "كنت بين شر جارين؛ بين أبي لهب، وعقبة ابن أبي معيط؛ إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي؛ حتى أنهم ليأتون ببعض ما يطرحون من الأذى فيطرحونه على بابي". ٢٠٣٣- كان عمر أشقر. قال النجم: هذا مشهور على الألسنة، ولا أصل له، وإنما كان أبيض، في لحيته صهوبة، وقيل آدم. وعند الطبراني بسند حسن عن ذر قال: "كنت بالمدينة؛ فإذا رجل آدم أعسر أشم ضخم، إذا أشرف على الناس؛ كأنه على دابة فإذا هو عمر". ورواه أحمد عن الأسود بن سريع قال: "أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إني حمدت ربي ﵎ بمحامد ومدح وإياك، فقال رسول الله ﷺ : "أما إن ربك ﵎ يحب المدح، هات ما امتدحت به ربك ﵎"، فجعلت أنشده فجاء رجل فاستأذن آدم طوال أصلع أيسر أعسر، قال: فاستنصتني له رسول الله ﷺ فخرج الرجل فتكلم ساعة ثم خرج، ثم أخذت أنشده أيضًا ثم رجع فاستنصتني رسول الله ﷺ أيضًا، فقلت يا رسول الله من ذا الذي استنصتني له؟ قال: "هذا رجل لا يحب الباطل هذا عمر بن الخطاب". رضي الله تعالى عنه. ٢٠٣٤- "كيف وقد قيل". رواه البخاري عن عقبة بن الحارث، وسببه أنه تزوج فأتته امرأة سوداء فقالت قد أرضعتكما. فسأل النبي ﷺ . فذكره.

стр. 711

حرف اللام: ٢٠٣٥- لبس خرقة الصوفية وكون الحسن البصري لبسها من علي. قال في "المقاصد": قال ابن دحية وابن الصلاح: باطل، ولم يسمع الحسن من علي حرفًا بالإجماع فكيف يلبسها منه؟!. وقال الحافظ ابن حجر: ليس فيه شيء من طرقها ما يثبت، ولم يرد في خبر صحيح ولا حسن ولا ضعيف أن النبي ﷺ ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لبعض أصحابه، ولا أمر أحدًا من الصحابة بفعل ذلك، وكل ما روي في ذلك صريحًا؛ فباطل. ثم قال إن من الكذب المفترى قول من قال: إن عليًا ألبس الخرقة الحسن البصري؛ فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من علي ﵁ سمعًا؛ فضلًا عن أن يلبسه الخرقة!. وقال في "اللآلئ" بعد أن ذكر ما تقدم: وسئل القاضي تقي الدين بن رزين عن لبس الخرقة التي يتداولها الصوفية؛ فأجاب: قد تداولها السلف، ولم يثبت فيها نقل على شرط الصحيح؛ لكن يكفي فيها التبرك بآثار الصالحين وآثارها صالحة في الغالب. انتهى. وقال في "التمييز": ولم ينفرد الحافظ ابن حجر بهذا؛ بل سبقه إليه جماعة، حتى من لبسها وألبسها، كالدمياطي والذهبي والهكاري وأبي حيان والعلائي والعراقي وابن الملقن والأنباسي والبرهان الحلبي وابن ناصر الدين، وذكرها في جزء مفرد فيها، وكذا غيره ممن توفي من أصحابنا. وقال في "المقاصد": وأوضحت ذلك كله مع طرقي بها في جزء مفرد، بل وفي ضمن غيره من تعاليقي مع إلباسي إياها لجماعة من أعيان الصوفية امتثالًا لإكرامهم لي بذلك حتى تجاه الكعبة المشرفة تبركًا بذكر الصالحين واقتفاء لمن أثبته من الحفاظ المعتمدين. انتهى. وقال السهروردي: لها أصل في السنة وهو: "أنه ﷺ ألبس أم خالد خميصة سوداء ذات أعلام". انتهى.

стр. 712

وزاد القاري: "ورد لبسهم لها مع الصحة المتصلة إلى كهيل بن زياد وهو سجان علي اتفاقًا، وفي بعض الطرق اتصالها بأويس القرني، وهو قد اجتمع بعمر وعلي ﵃". قال: وكذا نسبة التلقين المتعارف بين الصوفية لا أصل له، وكذا نسبة الخرقة إلى أويس وأنه ﵊ أوصى له بخرقته -أي لأويس- وأن عمر وعليًا سلماها إليه، وأنها وصلت إليهم منه -وهلم جرا- فغير ثابت، ولو ذكره بعض المشايخ الكرام فالمدار على طريقة الصحة ومتابعة الكتاب والسنة. انتهى ملخصًا. ٢٠٣٦- اللبن لا يرد. سيأتي في "من عرض عليه طيب". ٢٠٣٧- للبيت رب يحميه. تقدم أنه من كلام عبد المطلب جد النبي ﷺ لأبرهة صاحب الفيل لما سأله أن يرد عليه ماله؛ فقال: سألتني مالك ولم تسألني عن الرجوع عن قصد البيت مع أنه شرفكم! فقال: إن للبيت ربا يحميه. ٢٠٣٨- لحوم البقر داء، وسمنها ولبنها دواء١. رواه أبو داود في مراسيله عن مليكة بنت عمرو الحصيب، وأنها وصفت للراوية عنها سمن بقر من وجع بحلقها، وقالت: "قال رسول ﷺ : "ألبانها شفاء، وسمنها دواء، ولحومها داء". وأخرجه الطبراني في "الكبير" وابن مندة في "المعرفة" وأبو نعيم في "الطب" بنحوه؛ لكن الرواية عن مليكة لم تسم، وقد وصفها الراوي عنها -زهير بن معاوية أحد الحفاظ- بالصدق وأنها امرأته. وذكر أبي داود للحديث في مراسيله لتوقفه في صحبة مليكة ظنًا. وقد جزم بصحبها جماعة والحديث ضعيف؛ لكن في "المقاصد": وله شواهد: منها عن ابن مسعود رفعه: "عليكم بألبان البقر وسمنانها، وإياكم ولحومها؛ فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء، ولحومها داء". وأخرجه الحاكم، وتساهل في تصحيحه له كما بسطته مع بقية طرقه في بعض الأجوبة، وقد ضحى النبي ﷺ عن نسائه بالبقر وكأنه

стр. 713

لبيان الجواز أو لعدم تيسر غيره؛ وإلا فهو ﷺ لا يتقرب إلى الله تعالى بالداء. على أن الحليمي قال كما أسلفته في "عليكم": أنه ﷺ إنما قال في البقر ذلك ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر، ورطوبة ألبانها وسمنانها. واستحسن هذا التأويل. انتهى. وذكره في "اللآلئ" معزوًا للحاكم وصححه عن ابن مسعود بلفظ: "لحومها داء ولبنها شفاء"، ثم قال منقطع. وفي صحته نظر؛ فإن الصحيح أن النبي ﷺ ضحى عن نسائه بالبقر. وهو لا يتقرب بالداء. وروى ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا: "ما أنزل الله داء؛ إلا وأنزل له دواء؛ فعليكم بألبان البقر؛ فإنها ترم من كل الشجر " ١. ورواه الحاكم أيضًا من طرق، وقال: صحيح على شرط مسلم، وروى النسائي نحوه، ورأيت في "شعب الإيمان" للحليمي أن النبي ﷺ إنما قال في البقر: "لحومها داء ليبس الحجاز، ويبوسة لحم البقر فيه، ورطوبة ألبانها وسمنها". وهو تأويل حسن. انتهى. وتقدم الكلام عليه في "عليكم بألبان البقر". ٢٠٣٩- اللواء يحمله علي يوم القيامة. قال القاري: ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات". ٢٠٤٠- لئن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته٢. رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري ﵁، ورواه الترمذي بإسناد حسن، وصححه ابن حبان كما في فتح الباري. ٢٠٤١- لدوا للموت وابنوا للخراب. رواه البيهقي في "الشعب" عن أبي هريرة والزبير مرفوعًا بلفظ: "إن ملكًا بباب من أبواب السماء".. فذكر حديثًا، وفيه "وإن ملكًا بباب آخر يقول: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم؛ فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإن ملكًا بباب آخر ينادي: يا بني آدم

стр. 714

لدوا للموت وابنوا للخراب". ورواه أحمد والنسائي في "الكبير" بدون الشاهد منه وصححه ابن حبان. ونقل القاري عن الإمام أحمد أنه قال: هو مما يدور في الأسواق، ولا أصل له. انتهى. ورواه البيهقي أيضًا عن أبي حكيم مولى الزبير، رفعه: "ما من صباح يصبح على العباد إلا وصارخ يصرخ: لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب". وفي سنده ضعيفان وأبو حكيم مجهول. ورواه أبو نعيم عن أبي ذر موقوفًا منقطعًا: "أنه قال: تلدون للموت، وتبنون للخراب، وتؤثرون ما يفنى، وتتركون ما يبقى". وأخرج الثعلبي في تفسيره بإسناد واه جدًا، عن كعب الأحبار قال: "صاح ورشان عند سليمان بن داود فقال أتدرون ما يقول هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: يقول: لدوا للموت وابنوا للخراب" فذكر قصة طويلة. وأخرج أحمد في "الزهد" عن عبد الواحد بن زياد أنه قال: "قال عيسى بن مريم: يا بني آدم، لدوا للموت وابنوا للخراب، تفنى نفوسكم وتبلى دياركم". وأنشد البيهقي بسنده إلى ثابت البربري من أبيات له: وللموت تغدوا الوالدات سخالها ... كما لخراب الدور تبنى المساكن ولغيره: له ملك ينادي كل يوم ... لدوا للموت وابنوا للخراب ولابن حجر: بني الدنيا أقلوا الهم فيها ... فما فيها يؤول إلى الفوات بناء للخراب وجمع مال ... ليفنى والتوالد للممات ٢٠٤٢- لسعت حية الهوى كبدي ... فلا طبيب لها ولا راقي إلا الحبيب الذي شغفت به ... فإنه علتي وترياقي قال ابن تيمية -كما في "المقاصد"-: ما اشتهر أن أبا محذورة أنشدهما بين يدي النبي ﷺ ، وأنه تواجد حتى وقعت البردة الشريفة عن كتفيه فتقاسمها فقراء الصفة وجعلوها رقعًا في ثيابهم. كذب باتفاق أهل العلم بالحديث. وما روى في ذلك؛ فموضوع؛ منه ما رواه أبو طاهر المقدسي وصاحب العوارف، عن أنس: "أنه ﵊ أنشد بحضرته البيتان فتواجد ﵊ وتواجد أصحابه

стр. 715

الكرام وسقط رداؤه عن منكبيه؛ فلما فرغوا؛ أوى كل واحد إلى مكانه، ثم قال ﵊: ليس بكريم من لم يهتز عند السماع، ثم قسم رداءه على من حضر أربعمائة قطعة"؛ فهذا موضوع، كان واضعه عمار بن إسحاق؛ فإن باقي إسناده ثقات. هكذا قاله الذهبي وغيره. فاعرفه. ٢٠٤٣- اللعب بالحمام مجلبة للفقر. قال في "المقاصد" رواه ابن أبي الدنيا في "الملاهي" بمعناه عن النخعي، ورواه البيهقي عن النخعي أيضًا بلفظ: "من لعب بالحمام الطيار لم يمت حتى يذوق ألم الفقر". وروى البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود والبيهقي من حديث حماد بن سلمة عن أبي هريرة ﵁: "أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يتبع حمامة، فقال شيطان يتبع شيطانة". ورواه أيضًا من حديث الحسن: "أنه قال: كان عثمان لا يخطب جمعة؛ إلا أمر بقتل الكلاب وذبح الحمام"؛ فاللعب به مكروه. لكن الكراهة -كما قال البيهقي- محمولة عند بعض أهل العلم على إدمان صاحب الحمام على إطارته والاشتغال به وارتقائه السطوح التي يشرف منها على بيوت الجيران وحرمهم. ومن الواهي ما رواه الدارقطني في "الأفراد"، والديلمي عن ابن عباس مرفوعًا: "اتخذوا هذه المقاصيص؛ فإنها تلهي الجن عن صبيانكم". وعن خالد الحذاء، عن رجل -يقال له أيوب- قال: "كان تلاعب آل فرعون الحمام"، وأخرج ابن أبي الدنيا عن الثوري قال: "سمعت أن اللعب بالحمام من عمل قوم لوط"، وزيادة "أو جناح" في حديث "لا سبق إلا في خف"؛ كذب موضوعة باتفاق المحدثين. انتهى. ٢٠٤٤- "للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه". هو بعض حديث رواه البخاري وأحمد والنسائي وابن ماجه، عن أبي هريرة بلفظ: "كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، قال الله ؛ إلا الصوم؛ فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك"، ورواه الترمذي عن أبي هريرة بلفظ: "للصائم فرحتان: فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه"، وورد بغير ذلك.

стр. 716

٢٠٤٥- لعن الله الداخل فينا بغير نسب والخارج منا بغير سبب. قال في "المقاصد": بيض له شيخنا قال: وشواهده ثابتة أوردت الكثير منها في استجلاب ارتقاء الغرف. انتهى. وأقول: منها ما رواه البخاري بلفظ: "من أعظم الذنب أن يدعى الرجل إلى غير أبيه". وفي رواية له: "من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام". ونقل في "الشفا" عن الإمام مالك: "أن من انتسب إلى النبي ﷺ -يعنى بالباطل- يضرب ضربًا وجيعًا ويشهر ويحبس حبسًا طويلًا؛ حتى تظهر توبته؛ لاستخفافه بحق النبي ﷺ ". ٢٠٤٦- لعن الله سهيلًا فإنه كان عشارًا١. سيأتي في "هاروت وماروت". ٢٠٤٧- "لعلك به ترزق" ٢. قال في "التمييز" قاله: ﷺ للمحترف الذي شكا إليه أخاه الذي لا يحترف، رواه الترمذي عن أنس مرفوعًا بسند صحيح على شرط مسلم. ٢٠٤٨- "لعن الله الراشي والمرتشي والرائش" ٣. رواه أحمد بن منيع عن ابن عمر، وسنده حسن، وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعائشة وأم سلمة وآخرين. وروى الطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود: "أنه قال: الرشوة في الحكم كفر، وهي في الناس سحت". ورواه أحمد والطبراني والبزار عن ثوبان بلفظ: "لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما". ٢٠٤٩- لعن الله المغني والمغنى له. قال النووي: لا يصح وتبعه السخاوي والزركشي والسيوطي.

стр. 717

٢٠٥٠- لعن الله الكذاب ولو كان مازحًا. قال في "المقاصد": ما علمته في المرفوع، نعم في "الأدب المفرد" للبخاري عن ابن مسعود أنه قال: "لا يصلح الكذب في جد ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم ولده شيئًا ثم لا ينجز له"، ولأبي داود عن عبد الله بن عامر أنه قال: "دعتني أمي يومًا ورسول الله ﷺ قاعد بيننا فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله ﷺ : وما أردت أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمرًا فقال لها رسول الله ﷺ : أما أنك لو لم تعطه شيئًا كتبت عليك كذبة". وأخرجه البخاري أيضًا في تاريخه، والإمام أحمد وابن سعد، والطبراني والديلمي بسند حسن؛ لكن نقل ابن سعد أن الواقدي قال: ما أرى هذا الحديث محفوظًا؛ مع أن عبد الله بن عامر المذكور كان عند وفاة رسول الله ﷺ ابن خمس سنين، وقيل أربع؛ وأجاب الحافظ ابن حجر: بأنه يحتمل أن تكون أمه أخبرته بذلك، فأرسله هو. على أن كثيرًا من أئمة الحديث ذكروا عبد الله في الصحابة: فقال الترمذي: رأى النبي ﷺ وسمع منه أحرفًا، وقال أبو حاتم الرازي: رأى النبي ﷺ لما دخل على أمه وهو صغير، وقال ابن حبان في "الصحابة": أتاهم النبي ﷺ في بيتهم وهو غلام. ورواه أبو يعلى من حديث واثلة، وأبو نعيم من وجه آخر -كلاهما- عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "يا أبا هريرة دع الكذب وإن كنت مازحا؛ تكن أعبد الناس". ورواه أحمد والطبراني عن أبي هريرة بلفظ: "لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح، والمراء وإن كان صادقًا". ٢٠٥١- لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له١. رواه أحمد والنسائي والترمذي، وصححه عن ابن مسعود مرفوعًا. ٢٠٥٢- "لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء". رواه البخاري وأبو داود والترمذي عن ابن عباس، وفي لفظ عند أحمد وأبي داود وابن ماجه: "لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء". ولأبي داود عن عائشة: "لعن الله الرجلة من النساء"، والحاكم عن أبي هريرة: "لعن الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل".

стр. 718

٢٠٥٣- "لعن الله العقرب ما تدع نبيًا ولا غيره إلا لدغته" ١. رواه البيهقي عن علي. ٢٠٥٤- لفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد٢. رواه البيهقي في "الشعب" والطبراني في "الأوسط" وأبو بكر الآجري في "فرض العلم" وأبو نعيم في "رياضة المتعلمين"، والدارقطني في "سننه"، والقضاعي بسند ضعيف، عن أبي هريرة مرفوعًا في حديث لفظه: "ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين؛ ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد، وعماد هذا الدين الفقه". ورواه البيهقي عن أبي هريرة أيضًا بلفظ: "لكل شيء دعامة ودعامة الإسلام الفقه في الدين، والفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد". وللعسكري عن ابن عباس مرفوعًا: "الفقيه الواحد أشد على إبليس من ألف عابد"، رواه الترمذي وقال: غريب، وابن ماجه والبيهقي -ثلاثتهم- من وجه آخر عن ابن عباس بلفظ: "فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد"، وسنده ضعيف أيضًا؛ لكن يتقوى أحدهما بالآخر، وفي الديلمي بلا سند عن ابن مسعود رفعه: "لعالم واحد أشد على إبليس من عشرين عابدًا". وأخرجه ابن عدي بسند ضعيف عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد سبعون درجة". ولأبي يعلى وابن عدي أيضًا -من وجه آخر- عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "بين العالم والعابد مائة درجة؛ بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة"، وأخرجه أبو يعلى عن عبد الرحمن بن عوف، وأصحاب السنن الأربعة عن أبي الدرداء مرفوعًا بلفظ: "فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب". وما أحسن ما قيل: وإن فقيهًا واحدًا متعبدًا ... أشد على الشيطان من ألف عابد ٢٠٥٥- لقمة في بطن الجائع أفضل من عمارة ألف جامع. الظاهر أنه ليس بحديث.

стр. 719

٢٠٥٦- "لكل غد رزق". رواه أحمد في الزهد عن أنس بلفظ: "أهديت للنبي ﷺ ثلاثة طوائر؛ فأطعم خادمته طائرًا، فلما كان الغد أتته به فقال لها: رسول الله ﷺ : "ألم أنهك أن ترفعي شيئًا لغد، فإن الله يأتي برزق كل غدٍ". ومن كلام بعض الأولياء: "لكل غد طعام"، والمشهور على الألسنة "رزق غد لغد". ٢٠٥٧- لكل بلوى عون. قال في الأصل: ليس بحديث؛ لكنه صحيح المعنى، والصبر ينزل بقدر المصيبة، والمعونة بقدر المؤونة؛ كما بينته في ارتياح الأكباد. انتهى. ونقل ابن الغرس عن المشكاة: أنه من قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وأقول: ويشهد لمعناه ما ورد: "لكل داء دواء"، وقال النجم: ليس بحديث؛ لكن سبق في الهمزة: أن الله ينزل المعونة على قدر المؤونة، وينزل الصبر على قدر البلاء، والمشهور على الألسنة: "على كل بلوى عون". ٢٠٥٨- لكل حجرة أجرة. قال في "التمييز": ليس بحديث، وهو صحيح المعنى أيضًا، وزاد في "المقاصد": فأجرة المثل ومهر المثل وقيمة المثل منظور إليها. قال القاري: وكأنة أراد: لكل بيت أجرة ولو من حجارة. انتهى. ٢٠٥٩- لكل داخل دهشة. رواه الخطابي في الغريب عن الكسائي قال: يروى عن ابن عباس أنه قال: "لكل داخل برقة". قال الخطابي: البرقة الدهشة، برق كفرح إذا بهت من فزع أو نحوه، فيبقى شاخصًا بصره. ٢٠٦٠- "لكل حق حقيقة". تقدم في "عرفت فالزم". ٢٠٦١- لكل قادم نصيب. قال النجم: لا يعرف بهذا اللفظ؛ لكنه في معنى "الضيف يأتي برزقه" و "إذا دخل الرجل على قوم دخل برزقه". وقد سبق.

стр. 720

٢٠٦٢- لكل زمان رجال. والمشهور "لكل زمان دولة ورجال"، وسيأتي قريبًا في "لكل مقام مقال". وهو بمعنى قوله تعالى ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ ١. والله أعلم. ٢٠٦٣- لكل ساقطة لاقطة. قال في "المقاصد": هو من كلام السلف، وإليه يشير قوله تعالى ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٢، ولكن الجاري على الألسنة لا يقصد به هذا المعنى. وكثيرًا ما علل به انتقاض الوضوء بمس العجوز الشوهاء وتحريم رؤيتها ونحو ذلك. انتهى. وكان وجه إشارة الآية إليه: أن الملك لما كان يكتب على المكلف ما يعمله؛ فكأنه لفظ ما فعله العبد الذي بمنزلة الساقط، والمنزل بمنزلة الساقطة. والمشهور عن الشافعي رضي الله تعالى عنه: "ما من ساقطة إلا ولها لاقطة". ٢٠٦٤- لكل شيء آفة وللعلم آفات٣. قال القاري: هو من كلام بعض الأعلام، وأقول: قال النجم: "لكل شيء آفة" رواه الحارث بن أبي أسامة عن ابن مسعود بلفظ: "لكل شيء آفة تفسده، وآفة هذا الدين ولاة السوء". ورواه الديلمي عن أبي هريرة بلفظ: "لكل شيء آفة تفسده، وأعظم الآفات آفة تصيب أمتي؛ حبهم الدنيا وحبهم الدينار والدرهم، يا أبا هريرة لا خير في كثير من جمعها؛ إلا من سلطه الله على هلكتها في الحق". وتقدم في "آفة الكذب بأبسط". ٢٠٦٥- لكل مجتهد نصيب. قال القاري: هو من كلام بعضهم. وفي معناه: "من جد وجد، ومن لج ولج". قال ابن الغرس: ويؤيده قول بعض العارفين: الصدق ضامن لحصول المطلوب.

стр. 721

٢٠٦٦- لكل شيء أساس، وأساس الإسلام حب رسول الله ﷺ وحب أهل بيته. عزاه السيوطي في الدر المنثور لابن النجار في تاريخه عن أنس، ولم يبين حاله. ٢٠٦٧- "لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به". متفق عليه، عن أنس رفعه بلفظ: "لكل غادر لواء عند أسته يوم القيامة". ورواه أحمد عنه وعن أبي مسعود. وله عن أبي سعيد بلفظ: "لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة". ورواه مسلم: "ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة". ٢٠٦٨- "لكل غادر لواء عند أسته يوم القيامة". رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري. ٢٠٦٩- لكل مقام مقال. رواه الخطيب في الجامع عن أبي الدرداء، والخرائطي في المكارم، وابن عدي في الكامل عن أبي الطفيل موقوفًا، وزاد ابن عدي: "ولكل زمان رجال"، ويروى عن عوف بن مالك: "إن لكل زمان رجالًا؛ فخيارهم الذين يرجى خيرهم ولا يخاف شرهم، وشرارهم الذين يخاف شرهم ولا يرجى خيرهم، ولكل زمان نساء؛ فخيارهن الجوانيات العفيفات المتعففات، وشرارهن الزانيات المسرفات المترجلات". ٢٠٧٠- لكل شيء إقبال وإدبار. رواه ابن السني وأبو نعيم عن أمامة، زاد: "وإن من إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة كلها بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الرجل الجليف١، أو الرجلان، وإن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة كلها بأسرها؛ حتى لا يوجد فيها إلا الرجل الفقيه، أو الرجلان؛ فهما مقهوران ذليلان، لا يجدان على ذلك أعوانًا وأنصارًا".

стр. 722

٢٠٧١- "لكل عامل شرة ١، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح" ٢. رواه الطبراني عن ابن عمرو به، وأخرجه البيهقي ولفظه: "أن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة؛ فمن كانت فترته إلى سنتي؛ فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك؛ فقد هلك". ٢٠٧٢- لكل فرحة ترحة. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الاعتبار" عن ابن مسعود موقوفًا. وزاد "وما من بيت ملئ فرحًا إلا ملئ ترحًا". وله فيه عن أنس أنه ﷺ قال لعلي وهو بوادي العقيق: "يا علي ما من حبرة ٣ إلا ستتبعها عبرة، يا علي كل هم منقطع إلا هم النار، يا علي كل نعيم يزول إلا نعيم الجنة، يا علي عليك بالصدق وإن ضرك في العاجل كان فرجًا لك في الآجل". وفي لفظ: "يا علي، ما من أهل بيت كانوا في حبرة إلا سيتبعهم بعد ذلك عبرة". وقال لقمان: في كل عام أسقام ومع كل حبرة عبرة ومع كل فرحة ترحة. رواه ابن أبي الدنيا. ٢٠٧٣- للخير معادن٤. هو بمعنى "الناس معادن". وسيأتي. ٢٠٧٤- للسائل حق وإن جاء على فرس٥. رواه أحمد وأبو داود عن الحسين ابن علي مرفوعًا، وسنده جيد، كما قاله صاحب "المقاصد"، ومن يتبعه وسكت عليه أبو داود؛ لكن قال ابن عبد البر: ليس بالقوي. وقال في "التمييز": قال الإمام أحمد: حديثان يدوران في الأسواق لا أصل لهما ولا اعتبار: الأول للسائل حق وإن جاء على فرس والثاني يوم نحركم يوم صومكم. انتهى.

стр. 723

قيل: هذا لا يصح عن أحمد؛ فقد أخرج هذا الحديث في مسنده بسند رجاله ثقات، ورواه الطبراني بسند فيه عثمان بن فائد ضعيف، وأخرجه في "الموطأ" عن ابن عباس، وزيد بن أسلم رفعه مرسلًا بلفظ: " أعطوا السائل ولو جاء على فرس". وللدارقطني عن أبي هريرة رفعه: "لا يمنعن أحدكم السائل أن يعطيه، وإن كان في يده قلب من ذهب". وروى البخاري في "تاريخه" عن عمر بن عبد العزيز: أنه قال لبعض عماله، وقد أعطاه مالًا ليقسمه بالرقة فقال العامل: "إنك تبعثني إلى قوم لا أعرفهم وفيهم غني وفقير، فقال: يا هذا كل من مد يده إليك فأعطه". وفي النجم: روى أحمد في "الزهد": "قال عيسى بن مريم ﵍: إن للسائل حقًا؛ ولو أتاك على فرس مطوس بالذهب"، أي: مزين به. ٢٠٧٥- لما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، قال له: أدبر فأدبر، فقال: ما خلقت خلقًا أشرف منك؛ فبك آخذ وبك أعطي٢. قال الزركشي: كذب موضوع باتفاق. انتهى. لكن قال السيوطي في "الدرر" تابع الزركشي في ذلك ابن تيمية، قال: وقد وجدت له أصلًا صالحًا، أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، عن الحسن يرفعه قال: "لما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم أدبر فأدبر، قال: ما خلقت خلقًا أحب إلي منك فبك آخذ وبك أعطي"، وهذا مرسل جيد الإسناد، وهو موصول. وفي معجم الطبراني في "الأوسط" من حديث أبي هريرة بإسنادين ضعيفين. انتهى. ٢٠٧٦- لم يكن مؤمن ولا يكون إلى يوم القيامة؛ إلا وله جار يؤذيه٣. رواه أبو سعيد النقاش والأصبهاني وابن النجار عن علي -كرم الله وجهه- بسند ضعيف.

стр. 724

٢٠٧٧- لما غسلت النبي ﷺ اقتلصت من مياه محاجر عينيه فشربته فورثت علم الأولين والآخرين. يحكى عن علي ﵁، وليس بصحيح، كما قاله الإمام النووي، وقال القاري: وكذا ما ذكره الشيعة: "أنه شرب من ماء اجتمع بسرته ﵊ عند غسله؛ فلم يطل شاربه، ونحن لا نقص شواربنا اقتداء به. قال: وهذا كلام باطل أصلًا وفرعًا. ٢٠٧٨- "لن يعجز الله هذه الأمة من نصف يوم" ١. رواه أبو داود والطبراني في الشاميين، عن أبي ثعلبة الخشني بسند صحيح مرفوعًا، ورواه أبو داود بمعناه عن سعد بن أبي وقاص. ٢٠٧٩- لن يغلب عسر يسرين٢. رواه الحاكم والبيهقي في "الشعب" عن الحسن مرسلًا أن النبي ﷺ : "خرج ذات يوم وهو يضحك وهو يقول: لن يغلب عسر يسرين، إن مع العسر يسرًا". ورواه الطبراني عن معمر والعسكري في "الأمثال"، وابن مردويه عن جابر بسند ضعيف. وفي الباب عن ابن عباس من قوله؛ ذكره الفراء. وقال في "الدرر": وأخرجه الحاكم من حديث ابن عباس، وأخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود موقوفًا بلفظ: "لو كان العسر في جحر ضب؛ لتبعه اليسر حتى يستخرجه، لن يغلب عسر يسرين "؛ بل للطبراني عن ابن مسعود أيضًا مرفوعًا: "لو دخل العسر جحرًا لدخل اليسر حتى يخرجه؛ فيغلبه، فلا ينتظر الفقير إلا اليسر، ولا المبتلى إلا العافية ولا المعافى إلا البلاء". ورواه ابن أبي الدنيا ومن طريق البيهقي في "الشعب" عن ابن مسعود: "لو أن العسر دخل في جحر لجاء اليسر حتى يدخل معه ثم قرأ ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ ٣ "، وفي الموطأ بسنده: "أن عمر بن الخطاب بلغه أن أبا عبيدة حصر بالشام فكتب إليه كتابًا قال فيه: ولن يغلب عسر يسرين". وروى الحاكم من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه، وكذا ابن أبي الدنيا والبيهقي في "الشعب" عنه، قال في "المقاصد": وهذا أصح طرقه

стр. 725

أن أبا عبيدة حصر فكتب إليه عمر يقول له: "مهما تنزل بامرئ شدة يجعل الله بعدها فرجًا، وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإنه يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ١ ". وأخرجه البيهقي عن أنس أنه قال: "كان رسول الله ﷺ جالسًا وحياله جحر، فقال: لو جاء العسر فدخل هذا الجحر لجاء اليسر فدخل عليه؛ فأخرجه، قال: فأنزل الله تعالى ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ ٢ ". وقد ألف التنوخي وابن أبي الدنيا وغيرهما في الفرج بعد الشدة، ومما ذكره ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي في "الشعب" عن إبراهيم بن مسعود قال: "كان رجل من كبار المدينة يختلف إلى جعفر بن محمد وهو حسن الحال فتغيرت حاله فجعل يشكو إلى جعفر فقال جعفر: فلا تجزع وإن أعسرت يومًا ... فقد أيسرت في الزمن الطويل ولا تيأس فإن اليأس كفر ... لعل الله يغنى عن قليل ولا تظنن بربك ظن سوء ... فإن الله أولى بالجميل قال الرجل: فخرجت من عند جعفر وأنا أغنى الناس". وذكر البيهقي أن عبد بن حميد قال لرجل يشكو إليه العسرة في أموره: ألا يا أيها الذي في عسره أصبح ... إذا اشتد بك الأمر فلا تنس ألم نشرح وفي النجم: وروى ابن مردويه عن جابر: "بعثنا رسول الله ﷺ ونحن ثلاثمائة أو يزيدون، علينا أبو عبيدة بن عبد الله بن الجراح، وليس معنا من الحمولة إلا ما نركب فزودنا رسول الله ﷺ جرابين من تمر فقال بعضنا لبعض: قد علم رسول الله ﷺ أين تريدون، وقد علمتم ما معكم من زاد، فلو رجعتم إلى رسول الله ﷺ فسألتموه أن يزودكم؛ فرجعنا إليه، فقال: قد عرفت الذي جئتم له، ولو كان عندي غير الذي زودتكم لزودتكموه؛ فانصرفنا ونزلت ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ ٣ فأرسل نبي الله ﷺ

стр. 726

إلى بعضنا فدعاه فقال: أبشروا؛ فإن الله قد أوحى إلي ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [الشرح: ٦] ولن يغلب عسر يسرين. ٢٠٨٠- "لن يفلح قوم ولوْا أمرهم امرأة". رواه البخاري في "الفتن والمغازي"، عن أبي بكرة أنه قال: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل قالها النبي ﷺ لما بلغه أنهم ملكوا ابنة كسرى. ورواه الحاكم وأحمد وابن حبان مطولًا، ولفظ الحاكم عن أبي بكرة: "عصمني الله بشيء سمعته من النبي ﷺ لما بلغه أن ملك ذي يزن توفي، فولوا أمرهم امرأة". وله طريق أخرى عند أحمد عن أبي بكرة بلفظ: "لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة"، وسيأتي من وجه آخر، عن أبي بكرة بلفظ: "هلكت الرجال حين أطاعت النساء". وعن عروة بن محمد بن عطية أنه قال: ما أبرم قوم قط أمرًا فصدروا إليه عن رأي امرأة إلا تبروا". ٢٠٨١- "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به" ١. ٢٠٨٢- لن يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة٢. رواه الترمذي، وحسنه عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا. ٢٠٨٣- لن ينفع حذر من قدر. رواه أحمد عن معاذ بن جبل، وتقدم في حديث في "الدعاء يرد البلاء". ٢٠٨٤- لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع. قال الصغاني موضوع. ٢٠٨٥- لله ولي من سكت. تقدم في "فم ساكت".

стр. 727

٢٠٨٦- لهدم الكعبة حجرًا حجرًا أهون من قتل المسلم١. قال في "المقاصد": لم أقف عليه بهذا اللفظ؛ ولكن معناه عند الطبراني في الصغير، عن أنس رفعه: "من آذى مسلمًا بغير حق فكأنما هدم بيت الله". ونحوه عن غير واحد من الصحابة: "أنه ﷺ نظر إلى الكعبة؛ فقال: "لقد شرفك الله وكرمك وعظمك، والمؤمن أعظم حرمة منك". وسيأتي في حديث "المؤمن"، ويأتي حديث "ليس شيء أكرم على الله من المؤمن". قال: وقد أشبعت الكلام عليه فيما كتبته على الترمذي في باب "ما جاء في تعظيم المؤمن"، وأخرجه النسائي عن بريدة مرفوعًا بلفظ: "قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا". وابن ماجه عن البراء مرفوعًا بلفظ: "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق"، والنسائي عن ابن عمر رفعه بمثله؛ لكن قال: "من قتل رجل مسلم"، والترمذي وقال: "روي مرفوعًا وموقوفًا، والله أعلم. ٢٠٨٧- لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به. قال ابن تيمية: كذب، ونحوه قول الحافظ ابن حجر: لا أصل له، وفي معناه: "من بلغه عن الله شيء فيه فضيلة فعمل به إيمانًا به ورجاء ثوابه؛ أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك". قال في "المقاصد": ولا يصح أيضًا كما بينته في "القول البديع"، وسيأتي في "من بلغه"، وقال ابن القيم: هو من كلام عباد الأصنام الذين يحسنون ظنهم بالأحجار. والمشهور على الألسنة: "لو اعتقد أحدكم على حجر لنفعه". وعبارة النجم: "لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به" أو "لو اعتقد أحدكم حجرًا نفعه الله به" أو "لنفعه": كذب لا أصل له، كما قال ابن تيمية وابن حجر وغيرهما. انتهى. ٢٠٨٨- "لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب الله عليكم" ٢. رواه ابن ماجه عن أبي هريرة وسنده جيد.

стр. 728

قال المنذري: ويشهد له ما رواه الترمذي وحسنه عن أنس، والطبراني عن ابن عباس، والبيهقي عن أبي ذر، وابن النجار عن أبي هريرة بلفظ: "قال الله تعالى: "يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان ١ السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أنك أتيتني بقراب الأرض ٢ خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة". ٢٠٨٩- لو أن أهل العلم صانوه ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم - الحديث. رواه ابن ماجه عن ابن عمر موقوفًا، ورواه البيهقي في الشعب، عن ابن مسعود من قوله أيضًا بلفظ: "لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله؛ سادوا به أهل زمانهم، ولكن بذلوه لأهل الدنيا لينالوا من دنياهم؛ فهانوا على أهلها، سمعت نبيكم ﷺ يقول: "من جعل الهم همًا واحدًا هم آخرته كفاه الله ما همه من أمر دنياه، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك". ومعناه في أبيات الجرجاني الشهيرة قال فيها: ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما ولكن أهانوه فهان ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تصرما ٢٠٩٠- "لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت؛ لأدركه رزقه كما يدركه الموت" ٣. رواه أبو نعيم عن جابر، وفي سنده ضعيف ولابن عساكر عن أبي الدرداء: "لو أن عبدًا هرب من رزقه؛ لطلبه رزقه كما يطلبه الموت".

стр. 729

٢٠٩١- "لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا" ١. رواه أحمد والطيالسي في مسنديهما، وابن ماجه عن عمر مرفوعًا، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم، وحسنه الترمذي. وللعسكري عن وهب بن منبه أنه قال: "سئل ابن عباس عن المتوكل؛ فقال: الذي يحرث ويبذر ويذره بين المدر". وله أيضًا عن معاوية بن قرة أنه قال: "لقي عمر بن الخطاب ناسًا من أهل اليمن فقال: ما أنتم؟ فقالوا: متوكلون، فقال: كذبتم، أنتم متأكلون؛ إنما المتوكل رجل ألقى حبه في الأرض وتوكل على الله عزل وجل". وقد ألف في التوكل غير واحد كابن خزيمة وابن أبي الدنيا ﵃. ٢٠٩٢- لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله٢. رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال غريب. وفسره بعضهم فقال: لهبط على علم الله وقدرته وسلطانه. وهذه المذكورات في كل مكان؛ لأنه تعالى بصفاته مع العباد ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] . وقال الحافظ ابن حجر: معناه أن علم الله يشمل جميع الأقطار؛ فالتقدير: "لهبط على علم الله"، والله سبحانه منزه عن الحلول في الأماكن؛ فإنه تعالى كان قبل أن يحدث الأماكن. ونقل أن الشيخ الأكبر -قدس سره- نقله في أثناء أربعين حديثًا له وشرحه. ٢٠٩٣- لو اغتسل اللوطي بماء البحر لم يجئ يوم القيامة إلا جنبًا٣. أسنده الديلمي، عن أنس مرفوعًا. وأسنده أيضًا عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "المتلوط لو اغتسل بكل قطرة تنزل من السماء على وجه الأرض إلى أن تقوم الساعة؛ لما طهره الله من نجاسته أو يتوب". وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات". وقال في "المقاصد": وكل ما في معناه باطل.

стр. 730

نعم في "الجامع الكبير": "ملعون -ثلاثًا- من عمل عمل قوم لوط"، وفي "الجامع الصغير": "إذا ظلم أهل الذمة ... "، وفي آخره "وإذا كثرت اللوطية رفع الله تعالى يده عن الخلق، ولا يبالي في أي واد هلكوا". ٢٠٩٤- "لو بعث الله نبيًا بعدي لبعث عمر" ١. ويشهد له ما رواه أحمد والترمذي والحاكم، عن عقبة بن عامر بلفظ: "لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب"، وبسنده ضعيف. ٢٠٩٥- "لو بغى جبل على جبل لدك الباغي" ٢. رواه البخاري في "الأدب المفرد"، وأبو نعيم عن ابن عباس موقوفًا، ورواه ابن مردويه، عن الأعمش مرفوعًا قال ابن أبي حاتم: والموقوف أصح، ورواه ابن المبارك في "الزهد"، عن مجاهد مرسلًا، ورواه ابن مردويه عن ابن عمر، وابن حبان في "الضعفاء" عن أنس، وفي سنده أحمد بن الفضل وضاع. وقال النجم بسند ضعيف. وقد نظم ذلك بعضهم فقال: يا صاحب البغي إن البغي مصرعة ... فاعدل فخير فعال المرء أعدله فلو بغى جبل يومًا على جبل ... لاندك منه أعاليه وأسفله ٢٠٩٦- "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا". متفق عليه عن أنس مرفوعًا. وفي الباب عن أبي هريرة وجماعة، ورواه الحاكم عن أبي ذر، وزاد فيه: "ولما ساغ لكم الطعام والشراب". ٢٠٩٧- لو تعلم البهائم من الموت ما يعلم ابن آدم ما أكلتم منها سمينًا٣. رواه البيهقي في "الشعب"، والقضاعي عن أم حبيبة الجهنية مرفوعًا، ورواه الديلمي عن أبي سعيد رفعه بلفظ: "لو علمت البهائم من الموت ما علمتم ما أكلتم منها لحمًا سمينًا". وعنده بلا سند عن أنس مرفوعًا: "لو أن البهائم التي تأكلون لحومها علمت ما تريدون بها ما سمنت، وكيف تسمن أنت يا ابن آدم والموت أمامك؟!.".

стр. 731

٢٠٩٨- "لو تفتح عمل الشيطان" ١. رواه النسائي وابن ماجه والطحاوي عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز؛ فإن غلبك أمر؛ فقل قدر الله وما شاء فعل، وإياك واللو، فإن اللو يفتح عمل الشيطان". ورواه الطبراني بلفظ أوله: "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز؛ فإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا؛ ولكن قل قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو مفتاح الشيطان". ورواه الطبراني أيضًا، والنسائي من وجه آخر باللفظ المذكور. لكن في سنده فضيل بن سليمان ليس بالقوي؛ لكن رواه مسلم في صحيحه بطريقين؛ فطريق عبد الله بن إدريس لفظها: "وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا؛ ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان". وفي لفظ: "إياك و"لو"؛ فإن "لو" من عمل الشيطان". ووقع عند بعض رواة مسلم "اللو" بالتشديد. قال عياض: المحفوظ خلافه. وجمع النووي بينه وبين ما ثبت من استعماله ﷺ : "لو سلك الناس واديًا"، "لو استقبلت من أمري ما استدبرت"، بأن الظاهر: أن النهي عن إطلاقها فيما لا فائدة فيه؛ وأما من قالها تأسفًا على ما فات من طاعة الله تعالى، أو ما هو متعذر عليه منها ونحوه؛ فلا بأس، وعليه يحمل ما وجد في الأحاديث. ويشير إلى ذلك ترجمة البخاري بـ "التمني بما يجوز من اللو". ٢٠٩٩- لو شاء الله أن لا يعصى ما خلق إبليس. رواه أبو نعيم عن ابن عمر.

стр. 732

٢١٠٠- لو صدق السائل لخاب من رده. وفي لفظ: "ما أفلح من رده كما في الأصل، و"التمييز" و"الدرر"؛ رواه ابن عبد البر في الاستذكار، عن الحسين بن علي، وعن عائشة مرفوعًا بلفظ: "لولا أن السؤال يكذبون؛ ما أفلح من ردهم"، وحكم الصغاني عليه بالوضع، ورواه القضاعي عنها بلفظ: "ما قدس من ردهم"، إسناده ليس بالقوي؛ كما قاله ابن عبد البر. وسبقه ابن المديني لذلك وأدرجه في خمسة أحاديث، قال: لا أصل لها وذكرناها في: "أعطوا السائل". وقال أحمد: لا أصل له، وأدرجه أيضًا في ضمن أربعة أحاديث مرت هناك أيضًا، ورواه العقيلي في "الضعفاء"، عن عائشة، ثم قال: ولا يصح في الباب شيء، ورواه الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة مرفوعًا بلفظ: "لولا أن السائلين يكذبون ما أفلح من ردهم". والله أعلم. ٢١٠١- "لو عاش إبراهيم لكان نبيًا" ١. ورد عن ثلاثة من الصحابة، لكن قال النووي في تهذيبه في ترجمة إبراهيم: وأما ما روي عن بعض المتقدمين: "لو عاش إبراهيم لكان نبيًا"؛ فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات ومجازفة، وهجوم على عظيم، ونحوه قول ابن عبد البر في "تمهيده": لا أدري ما هذا؛ فقد ولد نوح ﵊ غير نبي، ولو لم يلد النبي إلا نبيًا؛ لكان كل أحد نبيًا؛ لأنهم من ولد نوح. انتهى. لكن قال الحافظ ابن حجر: ولا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره لما لا يخفي، وكان ابن عبد البر سلف النووي. وقال أيضًا: إنه عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة وكأنه لم يظهر له وجه تأويله؛ فقال في إنكاره ما قال، وجوابه أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع ولا يظن بالصحابي الهجوم على مثل هذا بالظن. انتهى. واعترض الجواب المذكور القاري بأنه بعيد جدًا. انتهى. وقال ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية: قال السيوطي: صح عن أنس: "أنه سأل النبي ﷺ عن ابنه إبراهيم، قال: "لا أدري رحمة الله على إبراهيم، لو عاش لكان صديقًا نبيًا". ورواه ابن منده والبيهقي، عن ابن عباس عن النبي، ورواه ابن عساكر عن جابر عن النبي ﷺ ، وأخرج ابن عساكر أيضًا بسنده، وقال

стр. 733

فيه من ليس بالقوي، عن علي بن أبي طالب: "لما توفي إبراهيم أرسل النبي إلى أمه مارية، فجاءته وغسلته وكفنته، وخرج به وخرج الناس معه، فدفنه، وأدخل ﷺ يده في قبره؛ فقال: "أما والله إنه لنبي ابن نبي"، وبكى المسلمون حوله حتى ارتفع الصوت، ثم قال ﷺ : "تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يغضب الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون"، وروى أبو داود أنه مات وعمره ثمانية عشر شهرًا؛ فلم يصل عليه رسول الله ﷺ ؛ صححه ابن خزيمة. قال الزركشي: اعتل من سلم ترك الصلاة عليه بعلل: منها أنه استغنى بفضيلة أبيه عن الصلاة كما استغنى الشهيد بفضيلة الشهادة، ومنها أنه لا يصلي نبي على نبي، وقد جاء لو عاش لكان نبيا. انتهى. ولا بعد في إثبات النبوة له مع صغره لأنه كعيسى القائل يوم ولد ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً﴾ [مريم: ٣٠] وكيحيى الذي قال تعالى فيه ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً﴾ [مريم: ١٢] قال المفسرون: نبئ وعمره ثلاث سنين، واحتمال نزول جبريل بوحي لعيسى وليحيى يجري في إبراهيم ويرشحه أنه ﷺ صومه يوم عاشوراء وعمره ثمانية أشهر. ثم قال بعد أن نقل عن السبكي كلامًا: وبه يعلم تحقيق نبوة سيدنا إبراهيم في حال صغره. انتهى، فاعرفه. وقال في "المقاصد": الطرق الثلاثة أحدها ما أخرجه ابن ماجه وغيره عن ابن عباس أنه قال: "لما مات إبراهيم بن النبي ﷺ صلى عليه وقال: إن له مرضعًا في الجنة، ولو عاش لكان صديقًا، ولو عاش لأعتقت أخواله من القبط وما استرق قبطي". وفي سنده إبراهيم بن عثمان الواسطي ضعيف. ومن طريقه أخرجه ابن منده في "المعرفة"، وقال: غريب. ثانيها: ما رواه إسماعيل السدي عن أنس قال: "كان إبراهيم قد ملأ المهد، ولو بقي لكان نبيًا؛ ولكن لم يكن ليبقى فإن نبيكم آخر الأنبياء". ثالثها: رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: رأيت إبراهيم بن النبي ﷺ [قال:] ١ مات صغيرًا، ولو قضي أن يكون

стр. 734

بعد محمد نبي عاش إبراهيم؛ ولكن لا نبي بعده. وأخرجه أحمد عن ابن أبي أوفى أنه كان يقول: "لو كان بعد النبي ﷺ نبي ما مات ابنه". قال: وعزاه شيخنا للبخاري من حديث البراء فيه؛ فينظر. انتهى. وروى أحمد والترمذي وغيرهما عن عقبة بن عامر رفعه: "لو كان بعدي نبي؛ لكان عمر"، وورد عن جماعة آخرين وقال القاري: ويشير إليه قوله ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ١؛ فإنه يومئ إلى أنه لا يعيش له ولد يصل إلى مبلغ الرجال؛ فإن ولده من صلبه يقتضي أن يكون لب قلبه كما يقال الولد سر أبيه، ولو عاش وبلغ أربعين سنة وصار نبيا لزم ألا يكون نبينا خاتم النبيين. ثم يقرب من هذا الحديث في المعنى ما رواه أحمد والحاكم عن عقبة مرفوعًا: "لو كان بعدي نبي؛ لكان عمر بن الخطاب". قلت: ومع هذا لو عاش إبراهيم وصار نبيًا لكان من أتباعه، وكذا لو صار عمر نبيًا لكان من أتباعه كعيسى والخضر وإلياس؛ فلا يناقض قوله تعالى ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] ؛ إذ المعنى أنه لا يأتي نبي بعده ينسخ ملته، ولم يكن من ملته، وبقوله: "لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي". انتهى. وقال النجم: وأورده السيوطي في "الجامع الصغير" بلفظ: "لو عاش إبراهيم لكان صديقًا نبيًا"، وقال: أخرجه البارودي عن أنس وابن عساكر، عن جابر وعن عباس وعن ابن أبي أوفى. ٢١٠٢- لو علمت البهائم من الموت ما علمتم - الحديث٢. وتقدم في "لو تعلم البهائم". ٢١٠٣- لو علم الله في الخصيان خيرًا؛ لأخرج من أصلابهم ذرية توحد الله؛ ولكنه علم أن لا خير فيهم؛ فأجبهم. رواه الديلمي بلا سند عن ابن عباس مرفوعًا، قال في "المقاصد": لا يصح، كذا كل ما ورد في الخصيان من مدح وقدح، ومن نسب لشيخنا فيهم جزءًا فقد افترى.

стр. 735

نعم، قال الشافعي فيما أخرج البيهقي في مناقبه: أربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة: زهد خصي، وتقوى جندي، وأمانة امرأة وعبادة صبي. وهو أغلبي. انتهى، فتأمل. ٢١٠٤- لو علم الناس رحمة الله بالمسافر لأصبح الناس وهم على سفر، إن المسافر، ورحله على قلت؛ إلا ما وقى الله تعالى١. رواه الديلمي بلا سند، عن أبي هريرة رفعه، وأورده ابن الأثير في النهاية بلفظ: "إن المسافر وماله لعلى قلت؛ إلا ما وقى الله"، وفسر القلت -بفتحتين- بالهلاك. وعند الديلمي أيضًا بسنده إلى أبي هريرة: "لو يعلم الناس ما للمسافر؛ لأصبحوا وهم على ظهر سفر، إن الله بالمسافر لرحيم"، وجميع طرقه ضعيفة، كذا في "المقاصد". ٢١٠٥- لو يعلم رسول الله ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد. رواه الشيخان، عن عائشة رضي الله تعالى عنها من قولها. ٢١٠٦- "لو قضى أو قدر كان" ٢. رواه الدارقطني في "الأفراد"، وأبو نعيم عن أنس. ٢١٠٧- "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة؛ ما سقى كافرًا منها شربة" ٣. رواه الترمذي والطبراني وأبو نعيم عن سهل بن سعد رفعه، وقال الترمذي: صحيح غريب من هذا الوجه، ورواه من طريق الأخيرين الضياء في المختارة، ورواه الحاكم وابن ماجه عن سهل من طريق أخرى بلفظ: "كنا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها، فقال: "أترون هذه هينة على صاحبها! فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذا على صاحبها، ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها قطرة أبدًا".

стр. 736

وصححه الحاكم؛ لكن تعقبه الذهبي فإن فيه ابن منظور ضعيف، ولو صح الحديث لكان موجهًا، وأخرجه القضاعي عن ابن عمر، لكن بلفظ "شربة ماء" بدل "قطرة أبدًا". ورواه الترمذي أيضًا عن أبي هريرة، وزاد في "اللآلئ": أن صاحب الفردوس أخرجه عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "يا ابن آدم ما تصنع بالدنيا؟! حلالها حساب، وحرامها عذاب". وفي النجم قلت: وعند أحمد في الزهد عن أبي الدرداء موقوفًا: "لو كانت الدنيا تزن عن الله جناح بعوضة ما سقى فرعون منها شربة ماء"، وعنده عن الحسن رفعه: "والذي نفسي بيده ما تعدل الدنيا عند الله جديًا من الغنم". ولابن عساكر، عن أبي هريرة: "لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة من خير؛ ما سقى كافرًا شربة". وعند أبي نعيم عن ابن عباس: "لو وزنت الدنيا عند الله بجناح بعوضة ما سقي كافرًا منها شربة ماء". انتهى. ٢١٠٨- لو كانت الدنيا دمًا عبيطًا؛ لكان قوت المؤمن منها حلالًا١. وفي لفظ: "كان نصيب المؤمن حلال"، قال في "المقاصد": لا يعرف له إسناد، لكن معناه صحيح؛ فإن الله لم يحرم على المؤمن ما يضطر إليه من غير معصية. وقال الزركشي: لا أصل له. وتبعه في "الدرر". وقال النجم: هو من كلام الفضيل بن عياض؛ وذلك لأن المؤمن لا يأكل إلا عن ضرورة ويقرب منه قول نجم الدين الكبري: الذكر يقطع لقيمات الحرام. والعبيط بالعين المهملة والموحدة، ففي القاموس: "لحم ودم وزعفران عبيط، بين العبطة بالضم: طري". وقال ابن الغرس: عبيطًا هو بالعين المهملة أي: طريًا. ٢١٠٩- لو كان الأرز رجلًا لكان حليمًا. قال الحافظ ابن حجر: موضوع، وإن كان يجري على الألسنة مرفوعًا. وممن صرح بكونه باطلًا موضوعًا ابن القيم في "الهدى"، وليس هو في الطب النبوي لأبي نعيم مع كثرة ما فيه من الأحاديث الواهية. قال في "المقاصد": ومن الباطل في الأرز ما عند الديلمي عن علي رفعه: "الأرز في الطعام كالسيد في قوم، والكرات في البقول بمنزلة الخبز، وعائشة كالثريد، وأنا كالملح في الطعام وعنده أيضًا عن صهيب مرفوعًا بلفظ: "سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز"، وتقدم في السين أيضًا. ورواه أيضًا عن أنس رفعه بلفظ: "نعم الدواء الأرز"، وسيأتي في النون، وروى أبو نعيم في الطب النبوي والديلمي عن علي رفعه سيد طعام الدنيا اللحم ثم الأرز وقال الصغاني:

стр. 737

ومن الموضوع قولهم: "لو كان الأرز حيوانًا؛ لكان آدميًا، ولو كان آدميًا لكان رجلًا صالحًا، ولو كان صالحًا لكان نبيًا، ولو كان نبيًا لكان مرسلًا، ولو كان مرسلًا لكان أنا". ٢١١٠- لو كان جريج فقيهًا عالمًا لعلم أن إجابته دعاء أمه أولى من عبادة ربه عز وجل١. رواه الحسن بن سفيان في مسنده والترمذي في "النوادر"، وأبو نعيم في "المعرفة" والبيهقي في "الشعب"، عن حوشب الفهري قال: "سمعت النبي ﷺ يقول.." فذكره، وقال ابن منده: غريب تفرد به الحكم بن الريان عن الليث. ومن شواهده: عن طلق بن علي مرفوعًا: "لو أدركت والدي أو أحدهما وقد افتتحت صلاة العشاء، ودعتني أمي يا محمد لأجبتها: لبيك". وفي لفظ عنده عن علي بن سيبان مرسلًا: "لو دعاني والدي أو أحدهما وأنا في الصلاة لأجبته"، والحديث ضعيف. ٢١١١- لو كان الصبر رجلًا كان كريمًا٢. رواه الطبراني والعسكري عن عائشة مرفوعًا وهو ضعيف، ورواه أبو نعيم عن عائشة ﵂ بلفظ: "لو كان الصبر رجلًا لكان رجلًا كريمًا"، قال المناوي: ومنه أخذ الحسن البصري قوله: الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا الكريم عنده. ٢١١٢- لو كان الفحش رجلًا لكان رجل سوء٣. رواه الطيالسي عن عائشة: "أن النبي ﷺ قال لها: يا عائشة لو كان الصبر.." وذكره، وهو ضعيف. ورواه ابن أبي الدنيا عن عائشة بلفظ: "لو كان الفحش خلقًا؛ لكان أشر خلق الله". وعند العسكري أيضًا: "دخل يهودي على النبي ﷺ فقال السام عليكم فقال له: عليكم؛ فلما خرج قلت أما فهمت ما قال؟! فقال: وما رأيت ما رددت عليه؟! يا عائشة إن الرفق لو كان خلقا لما رأى

стр. 738

الناس خلقًا أحسن منه، وإن الخرق١ لو كان خلقًا لما رأى الناس خلقًا أقبح منه". وعند مسلم وغيره من حديثهما: "يا عائشة عليك بالرفق؛ فإنه لم يكن في شيء إلا زانه، وإياك والفحش". بل في الصحيحين عنها: "إن شر الناس منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه". وقد استوفى السخاوي ما في ذلك في تكملة شرح الترمذي، وقال النجم والخرائطي في "مساوي الأخلاق" عن عائشة: "لو كان سوء الخلق رجلًا يمشي في الناس؛ لكان رجل سوء، وإن الله لم يخلقني فحاشًا"، وله في مكارم الأخلاق عنها: "لو كان حسن الخلق رجلًا يمشي في الناس لكان رجلاً صالحًا". وروى الخطيب عنها: "لو كان الحياء رجلًا لكان صالحًا. انتهى. ٢١١٣- "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى إليهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب". رواه الشيخان والترمذي وأبو عوانة وغيرهم بألفاظ متقاربة عن أنس مرفوعًا، واتفقا عليه عن ابن عباس، وفي حديث بعضهم أنه مما كان يقرأ في القرآن. وقال السهيلي في روضه: وكان قرآنًا يتلى؛ قوله ﷺ : "لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لابتغى له ثانيًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب". ويروى: "لا يملأ عيني ابن آدم وفم ابن آدم". وكلها في الصحيح. وكذلك روي "واديًا من مال". فهذا خبر، والخبر لا ينسخ منه أحكام التلاوة، وكان آية من سورة يونس عقب قوله ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ٢ انتهى. وقال أحمد: وابن جابر بلفظ: "لو كان لابن آدم وادٍ من نخل لتمنى مثله ثم تمنى مثله، حتى يتمنى أودية، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب". وفي الباب عن جماعة بينها السخاوي في جزء مستقل.

стр. 739

٢١١٤- "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" ١. رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا، ورواه أبو داود والحاكم، عن قيس بن سعد بن عبادة بلفظ: "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن؛ لما جعل الله لهم عليهن من الحق". انتهى. ٢١١٥- لو منع الناس عن فت البعر لفتوه، وقالوا ما نهينا عنه؛ إلا وفيه شيء. ذكره الغزالي في "الإحياء"، وقال العراقي: لم أجده. قال القاري: ويؤخذ من قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ ٢ وقول الشيطان ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ ٣. ٢١١٦- لوائي يحمله علي يوم القيامة. ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"، كما نقله الأنطاكي في "حاشية الشفا". ٢١١٧- لو كان المؤمن في جحر فأرة لقيض الله له فيه من يؤذيه٤. رواه ابن عدي والقضاعي بسند فيه عيسى بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب متروك الحديث، عن علي بن أبي طالب مرفوعا، والقضاعي عن أنس رفعه بلفظ: "لو أن المؤمن في جحر ضب؛ لقيض الله له من يؤذيه". وسنده حسن، والطبراني في "الأوسط" بسند حسن عن أنس، والديلمي بلا سند عن أنس مرفوعًا بلفظ: "لو خلق المؤمن على رأس جبل؛ لا بد له من منافق يؤذيه". وفي النجم ولأبي سعيد النقاش في معجمه، وابن الجار في تاريخه عن علي: "لم يكن مؤمن ولا يكون إلى يوم القيامة إلا وله جار يؤذيه، وللبيهقي عن الفضيل بن عياض قال: "إذا أراد الله أن يتحف العبد سلط عليه من يظلمه". انتهى.

стр. 740

٢١١٨- لولا الخليفى لأذنت. رواه أبو الشيخ ثم البيهقي، عن عمر من قوله، ورواه سعيد بن منصور عنه أنه قال: "لو أطيق مع الخليفى لأذنت". ولأبي الشيخ ثم الديلمي عنه أنه قال: "لو كنت مؤذنًا لكمل أمري، وما باليت أن لا أنتصب لقيام ليل ولا لصيام نهار، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اغفر للمؤذنين" ثلاثًا، قلت: يا رسول الله تركتنا ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف، فقال: "كلا يا عمر، إنه سيأتي زمان يتركون الأذان على ضعفائهم، تلك لحوم حرمها الله على النار لحوم المؤذنين". والخليفى -بكسر المعجمة واللام المشددة والقصر- الخلافة، وهو وأمثاله من الأبنية كالدليلى: مصدر يدل على الكثرة، يعني هنا: لولا كثرة الاشتغال بأمر الخلافة وضبط أحوالها لأذنت. ٢١١٩- لولا عباد لله ركع، وصبية رضع، وبهائم رتع؛ لصب عليكم البلاء - وفي رواية العذاب صبًا١. رواه الطيالسي والطبراني وابن منده وابن عدي وغيرهم، عن أبي هريرة رفعه، ولابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا في حديث أوله: "يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن.." فذكرها، ومنها "ولم يمنعوا زكاة أموالهم؛ إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا". وقال الشربيني: روي بسند ضعيف: "لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع؛ لصب عليكم العذاب صبًا". ونظم بعضهم ذلك فقال: لولا عباد للإله ركع ... وصبية من اليتامى رضع ومهملات في الفلاة رتع ... لصب عليكم العذاب الأوجع انتهى. وفي التحفة لابن حجر: وورد في خبر ضعيف، وذكر ما رواه الشربيني من الحديث. وقال الرملي: وورد "لولا بهائم" ... إلخ فأسقط: "لولا شباب خشع". ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" بلفظ: "لولا عباد لله ركع وصبية رضع، وبهائم رتع؛ لصب
следующие страницы →