← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9576

كشف الخفاء ت هنداوي

العجلوني

Полный текст (1 071 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وصححه الحاكم؛ لكن تعقبه الذهبي فإن فيه ابن منظور ضعيف، ولو صح الحديث لكان موجهًا، وأخرجه القضاعي عن ابن عمر، لكن بلفظ "شربة ماء" بدل "قطرة أبدًا". ورواه الترمذي أيضًا عن أبي هريرة، وزاد في "اللآلئ": أن صاحب الفردوس أخرجه عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: "يا ابن آدم ما تصنع بالدنيا؟! حلالها حساب، وحرامها عذاب". وفي النجم قلت: وعند أحمد في الزهد عن أبي الدرداء موقوفًا: "لو كانت الدنيا تزن عن الله جناح بعوضة ما سقى فرعون منها شربة ماء"، وعنده عن الحسن رفعه: "والذي نفسي بيده ما تعدل الدنيا عند الله جديًا من الغنم". ولابن عساكر، عن أبي هريرة: "لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة من خير؛ ما سقى كافرًا شربة". وعند أبي نعيم عن ابن عباس: "لو وزنت الدنيا عند الله بجناح بعوضة ما سقي كافرًا منها شربة ماء". انتهى. ٢١٠٨- لو كانت الدنيا دمًا عبيطًا؛ لكان قوت المؤمن منها حلالًا١. وفي لفظ: "كان نصيب المؤمن حلال"، قال في "المقاصد": لا يعرف له إسناد، لكن معناه صحيح؛ فإن الله لم يحرم على المؤمن ما يضطر إليه من غير معصية. وقال الزركشي: لا أصل له. وتبعه في "الدرر". وقال النجم: هو من كلام الفضيل بن عياض؛ وذلك لأن المؤمن لا يأكل إلا عن ضرورة ويقرب منه قول نجم الدين الكبري: الذكر يقطع لقيمات الحرام. والعبيط بالعين المهملة والموحدة، ففي القاموس: "لحم ودم وزعفران عبيط، بين العبطة بالضم: طري". وقال ابن الغرس: عبيطًا هو بالعين المهملة أي: طريًا. ٢١٠٩- لو كان الأرز رجلًا لكان حليمًا. قال الحافظ ابن حجر: موضوع، وإن كان يجري على الألسنة مرفوعًا. وممن صرح بكونه باطلًا موضوعًا ابن القيم في "الهدى"، وليس هو في الطب النبوي لأبي نعيم مع كثرة ما فيه من الأحاديث الواهية. قال في "المقاصد": ومن الباطل في الأرز ما عند الديلمي عن علي رفعه: "الأرز في الطعام كالسيد في قوم، والكرات في البقول بمنزلة الخبز، وعائشة كالثريد، وأنا كالملح في الطعام وعنده أيضًا عن صهيب مرفوعًا بلفظ: "سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم ثم الأرز"، وتقدم في السين أيضًا. ورواه أيضًا عن أنس رفعه بلفظ: "نعم الدواء الأرز"، وسيأتي في النون، وروى أبو نعيم في الطب النبوي والديلمي عن علي رفعه سيد طعام الدنيا اللحم ثم الأرز وقال الصغاني:

стр. 737

ومن الموضوع قولهم: "لو كان الأرز حيوانًا؛ لكان آدميًا، ولو كان آدميًا لكان رجلًا صالحًا، ولو كان صالحًا لكان نبيًا، ولو كان نبيًا لكان مرسلًا، ولو كان مرسلًا لكان أنا". ٢١١٠- لو كان جريج فقيهًا عالمًا لعلم أن إجابته دعاء أمه أولى من عبادة ربه عز وجل١. رواه الحسن بن سفيان في مسنده والترمذي في "النوادر"، وأبو نعيم في "المعرفة" والبيهقي في "الشعب"، عن حوشب الفهري قال: "سمعت النبي ﷺ يقول.." فذكره، وقال ابن منده: غريب تفرد به الحكم بن الريان عن الليث. ومن شواهده: عن طلق بن علي مرفوعًا: "لو أدركت والدي أو أحدهما وقد افتتحت صلاة العشاء، ودعتني أمي يا محمد لأجبتها: لبيك". وفي لفظ عنده عن علي بن سيبان مرسلًا: "لو دعاني والدي أو أحدهما وأنا في الصلاة لأجبته"، والحديث ضعيف. ٢١١١- لو كان الصبر رجلًا كان كريمًا٢. رواه الطبراني والعسكري عن عائشة مرفوعًا وهو ضعيف، ورواه أبو نعيم عن عائشة ﵂ بلفظ: "لو كان الصبر رجلًا لكان رجلًا كريمًا"، قال المناوي: ومنه أخذ الحسن البصري قوله: الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا الكريم عنده. ٢١١٢- لو كان الفحش رجلًا لكان رجل سوء٣. رواه الطيالسي عن عائشة: "أن النبي ﷺ قال لها: يا عائشة لو كان الصبر.." وذكره، وهو ضعيف. ورواه ابن أبي الدنيا عن عائشة بلفظ: "لو كان الفحش خلقًا؛ لكان أشر خلق الله". وعند العسكري أيضًا: "دخل يهودي على النبي ﷺ فقال السام عليكم فقال له: عليكم؛ فلما خرج قلت أما فهمت ما قال؟! فقال: وما رأيت ما رددت عليه؟! يا عائشة إن الرفق لو كان خلقا لما رأى

стр. 738

الناس خلقًا أحسن منه، وإن الخرق١ لو كان خلقًا لما رأى الناس خلقًا أقبح منه". وعند مسلم وغيره من حديثهما: "يا عائشة عليك بالرفق؛ فإنه لم يكن في شيء إلا زانه، وإياك والفحش". بل في الصحيحين عنها: "إن شر الناس منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه". وقد استوفى السخاوي ما في ذلك في تكملة شرح الترمذي، وقال النجم والخرائطي في "مساوي الأخلاق" عن عائشة: "لو كان سوء الخلق رجلًا يمشي في الناس؛ لكان رجل سوء، وإن الله لم يخلقني فحاشًا"، وله في مكارم الأخلاق عنها: "لو كان حسن الخلق رجلًا يمشي في الناس لكان رجلاً صالحًا". وروى الخطيب عنها: "لو كان الحياء رجلًا لكان صالحًا. انتهى. ٢١١٣- "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى إليهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب". رواه الشيخان والترمذي وأبو عوانة وغيرهم بألفاظ متقاربة عن أنس مرفوعًا، واتفقا عليه عن ابن عباس، وفي حديث بعضهم أنه مما كان يقرأ في القرآن. وقال السهيلي في روضه: وكان قرآنًا يتلى؛ قوله ﷺ : "لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لابتغى له ثانيًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب". ويروى: "لا يملأ عيني ابن آدم وفم ابن آدم". وكلها في الصحيح. وكذلك روي "واديًا من مال". فهذا خبر، والخبر لا ينسخ منه أحكام التلاوة، وكان آية من سورة يونس عقب قوله ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ٢ انتهى. وقال أحمد: وابن جابر بلفظ: "لو كان لابن آدم وادٍ من نخل لتمنى مثله ثم تمنى مثله، حتى يتمنى أودية، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب". وفي الباب عن جماعة بينها السخاوي في جزء مستقل.

стр. 739

٢١١٤- "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" ١. رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا، ورواه أبو داود والحاكم، عن قيس بن سعد بن عبادة بلفظ: "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن؛ لما جعل الله لهم عليهن من الحق". انتهى. ٢١١٥- لو منع الناس عن فت البعر لفتوه، وقالوا ما نهينا عنه؛ إلا وفيه شيء. ذكره الغزالي في "الإحياء"، وقال العراقي: لم أجده. قال القاري: ويؤخذ من قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ ٢ وقول الشيطان ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ ٣. ٢١١٦- لوائي يحمله علي يوم القيامة. ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"، كما نقله الأنطاكي في "حاشية الشفا". ٢١١٧- لو كان المؤمن في جحر فأرة لقيض الله له فيه من يؤذيه٤. رواه ابن عدي والقضاعي بسند فيه عيسى بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب متروك الحديث، عن علي بن أبي طالب مرفوعا، والقضاعي عن أنس رفعه بلفظ: "لو أن المؤمن في جحر ضب؛ لقيض الله له من يؤذيه". وسنده حسن، والطبراني في "الأوسط" بسند حسن عن أنس، والديلمي بلا سند عن أنس مرفوعًا بلفظ: "لو خلق المؤمن على رأس جبل؛ لا بد له من منافق يؤذيه". وفي النجم ولأبي سعيد النقاش في معجمه، وابن الجار في تاريخه عن علي: "لم يكن مؤمن ولا يكون إلى يوم القيامة إلا وله جار يؤذيه، وللبيهقي عن الفضيل بن عياض قال: "إذا أراد الله أن يتحف العبد سلط عليه من يظلمه". انتهى.

стр. 740

٢١١٨- لولا الخليفى لأذنت. رواه أبو الشيخ ثم البيهقي، عن عمر من قوله، ورواه سعيد بن منصور عنه أنه قال: "لو أطيق مع الخليفى لأذنت". ولأبي الشيخ ثم الديلمي عنه أنه قال: "لو كنت مؤذنًا لكمل أمري، وما باليت أن لا أنتصب لقيام ليل ولا لصيام نهار، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اغفر للمؤذنين" ثلاثًا، قلت: يا رسول الله تركتنا ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف، فقال: "كلا يا عمر، إنه سيأتي زمان يتركون الأذان على ضعفائهم، تلك لحوم حرمها الله على النار لحوم المؤذنين". والخليفى -بكسر المعجمة واللام المشددة والقصر- الخلافة، وهو وأمثاله من الأبنية كالدليلى: مصدر يدل على الكثرة، يعني هنا: لولا كثرة الاشتغال بأمر الخلافة وضبط أحوالها لأذنت. ٢١١٩- لولا عباد لله ركع، وصبية رضع، وبهائم رتع؛ لصب عليكم البلاء - وفي رواية العذاب صبًا١. رواه الطيالسي والطبراني وابن منده وابن عدي وغيرهم، عن أبي هريرة رفعه، ولابن ماجه عن ابن عمر مرفوعًا في حديث أوله: "يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن.." فذكرها، ومنها "ولم يمنعوا زكاة أموالهم؛ إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا". وقال الشربيني: روي بسند ضعيف: "لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع؛ لصب عليكم العذاب صبًا". ونظم بعضهم ذلك فقال: لولا عباد للإله ركع ... وصبية من اليتامى رضع ومهملات في الفلاة رتع ... لصب عليكم العذاب الأوجع انتهى. وفي التحفة لابن حجر: وورد في خبر ضعيف، وذكر ما رواه الشربيني من الحديث. وقال الرملي: وورد "لولا بهائم" ... إلخ فأسقط: "لولا شباب خشع". ورواه السيوطي في "الجامع الصغير" بلفظ: "لولا عباد لله ركع وصبية رضع، وبهائم رتع؛ لصب

стр. 741

عليكم العذاب صبًا، ثم رص رصًا. قال المناوي -بضم الراء وشد الصاد المهملة بضبطه- أي: ضم العذاب بعضه إلى بعض، ثم قال نقلًا عن الهيثمي، وهو ضعيف، ثم قال المناوي: وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه من التوقف؛ إلا أن يكون اعتضد. انتهى. ٢١٢٠- لو لم أبعث لبعثت يا عمر١. قال الصغاني: موضوع، وأقول: تقدم ما اشتهر: "لو بعث الله نبيا بعدي لبعث عمر"؛ فراجعه. ٢١٢١- لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم. رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه، وأوله: "والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا" الحديث. ورواه مسلم أيضًا عن أبي أيوب، رفعه بلفظ: "لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون يغفر لهم". وفي لفظ له: "لو أنكم لم تكن لكم ذنوب يغفرها الله لجاء بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم". وللقضاعي عن ابن عمر مرفوعًا: "لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون؛ فيغفر لهم ويدخلهم الجنة". وله أيضًا عن أنس، رفعه: "لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد من ذلك؛ العجب العجب". قال الديريني: "وإنما كان العجب أشد؛ لأن العاصي معترف بنقصه؛ فترجى له التوبة، والمعجب مغرور بعمله؛ فتوبته بعيدة، ويشير إليه قوله تعالى ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ ٢ ". ٢١٢٢- "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها؛ فاقتلوا منها الأسود البهيم" ٣. رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن عبد الله بن مغفل، وأخرجه في ذيل "الجامع" عن المذكور بهذا اللفظ والإسناد، وزاد "وما من أهل بيت يرتبطون كلبًا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط؛ إلا كلب صيد أو كلب حراث أو كلب غنم". انتهى. ٢١٢٣- لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك. قال الصغاني: موضوع، وأقول: لكن معناه صحيح وإن لم يكن حديثًا٤.

стр. 742

٢١٢٤- "لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز١ اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها". رواه أحمد والشيخان عن أبي هريرة. ٢١٢٥- لولا الخطأ ما كان الصواب. قال النجم: ليس بحديث. وفي معناه ما أخرجه أبو نعيم عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: من ضحك منه في مسألة لم ينسها. قال ولنا في المعنى: ما خجل المرء من كلام ... إلا تحاماه بعد ذلك لولا الخطأ لم يكن صواب ... والناس تستسهل المسالك ٢١٢٦- لو مد مسجدي هذا إلى صنعاء لكان مسجدي٢. وتقدم في "صلاة في مسجدي". والله أعلم. ٢١٢٧- لولا قومك حديثو عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم. هكذا اشتهر هذا اللفظ على ألسنة الفقهاء والمعربين. وهو عند الشيخين والنسائي عن عائشة بلفظ: "يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية؛ لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض وجعلت له بابين: بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا؛ فبلغت به أساس إبراهيم ﵇". وفي لفظ عند مسلم والترمذي: "لولا أن الناس حديثو عهد بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقوى على بنيانه -يعني البيت - لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع، ولجعلت له بابًا يدخل الناس منه وبابًا يخرجون منه". وفي لفظ عند مسلم: "لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية؛ لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها من الحجر". ولمالك والشيخين والنسائي عنها: "ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم! " فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: "لولا حدثان قومك

стр. 743

بالكفر"، قال: فقال ابن عمر: "ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر؛ إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم ﵊". ٢١٢٨- لولا النساء لعبد الله حق عبادته١. رواه الديلمي عن أنس وفيه متروك، ورواه ابن عدي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. ٢١٢٩- لولا النساء لعبد الله حقًا حقًا، وفي لفظ: "لولا المرأة لدخل الرجل الجنة٢ ". ٢١٣٠- لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الناس لرجح إيمان أبي بكر. رواه إسحاق بن راهويه والبيهقي في "الشعب" بسند صحيح، عن عمر من قوله، وأخرجه ابن عدي والديلمي -كلاهما- عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "لو وضع إيمان أبي بكر على إيمان هذه الأمة لرجح بها"، وفي سنده عيسى بن عبد الله ضعيف؛ لكن يقويه ما أخرجه ابن عدي أيضًا من طريق أخرى بلفظ: "لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجحهم". وله شاهد أيضًا في السنن عن أبي بكرة مرفوعًا: "أن رجلًا قال: يا رسول الله كأن ميزانًا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر؛ فرجحت أنت، ثم وزن أبو بكر بمن بقي؛ فرجح" الحديث. ٢١٣١- لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا. قال في "اللآلئ": هذا مأثور عن بعض السلف وهو كلام صحيح. وقال في "المقاصد" وتبعه في "الدرر": لا أصل له في المرفوع؛ وإنما يؤثر بعض السلف: فرواه البيهقي عن مطرف، قال: "لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان؛ ما كان بينهما خيط شعرة"، ورواه عن شعبة قال: "لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه؛ ما زاد خوفه

стр. 744

على رجائه، ولا رجاؤه على خوفه". ومعناه صحيح، وقال الروذباري: الخوف كجناحي الطائر، إذا استويا؛ استوى الطائر، وتم طيرانه، وإذا انتقص واحد منهما؛ وقع فيه النقص، وإذا ذهبا جميعًا؛ صار الطائر في حد الموت. ولذلك قيل: "لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه؛ لاعتدلا" أخرجه البيهقي أيضًا. وفي التنزيل: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ ١، وقال الزركشي: لا أصل له؛ لكن قال السيوطي: أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد "الزهد" عن ثابت البناني من قوله: "كانا سواء". انتهى. ٢١٣٢- "لو يعلم الناس ما في الحلبة لاشتروها ولو بوزنها ذهبًا". رواه الطبراني في "الكبير" عن معاذ بن جبل مرفوعًا. وفي سنده سليمان الجنائزي كذاب، ورواه ابن عدي في كامله عنه أيضًا من طريق أحمد بن عبد الرحمن الملقب جحدر كان ممن يسرق الحديث. ومن ثم ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"، وتبعه السيوطي في "اللآلئ المصنوعة". وفي "الدرر المنتثرة": وقال الزركشي ضعيف. نعم، روى البيهقي في مناقب الشافعي عنه: "أنه نقل عن سفيان بن عيينة أنه نظر إلى ابن أبجر وبه ضعف؛ فقال: عليك بالحلبة بالعسل. ٢١٣٣- ليس الأعمى من عمي بصره؛ الأعمى من عميت بصيرته٢. رواه البيهقي في "الشعب" والعسكري والديلمي عن عبد الله بن جراد مرفوعًا. قال العسكري: البصيرة الاستبصار في الدين يقال: فلان حسن البصيرة إذا كان بصيرًا بدينه. ولما قال معاوية لعقيل بن أبي طالب: "ما لكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم، فقال: كما تصابون يا بني أمية ببصائركم".

стр. 745

وفي التنزيل: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ ١ ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ ٢، وروى البيهقي عن أبي عبيد بن حربوية أنه ذكر عنده القاضي منصور بن إسماعيل الفقيه؛ فقال: ذاك الأعمى. فأنشأ يقول: ليس العمى أن لا ترى ... بل العمى أن لا ترى مميزًا بين الصواب والخطأ ٢١٣٤- ليس بحكيم من لا يعاشر بالمعروف من لا يجد له من معاشرته بدًا حتى يجعل الله له من ذلك مخرجًا٣. رواه الحاكم. ومن طريقه الديلمي عن محمد ابن الحنفية رفعه مرسلًا، ورواه الحسن بن عرفة في جزئه عن ابن المبارك موقوفًا، ورواه الخطابي وأبو الشيخ من طريق ابن عرفة، وأورده الحكيم الترمذي. ومن طريقه الديلمي عن ابن المبارك وزاد: قال ابن المبارك: "لما سمعت هذا الحديث صمت ذلك اليوم وتصدقت بدينار، ولولاه ما جمعني الله وإياكم على حديث". قال الحافظ: والموقوف هو معروف. وما أحسن قول المتنبي: ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوًا له ما من صداقته بد وقبله: لك الحمد إنا ما نحب فلا نرى ... وننظر ما لا نشتهي فلك الحمد وما أحسن قول البوريني مضمنًا: أصادق أعدائي لأمر مقدر ... وفي القلب نار لا يخف لها وقد ومن نكد الدنيا ... البيت ٢١٣٥- "ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرًا أو نمنى ٤ خيرًا". متفق عليه عن أم كلثوم بنت عقبة مرفوعًا.

стр. 746

٢١٣٦- "ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة" ١. تقدم في "بين العبد". ورواه ابن ماجه عن أنس بلفظ: "ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة؛ فإذا تركها فقد أشرك". وأطال النجم في ذلك. ٢١٣٧- "ليس الخبر كالمعاينة" ٢. رواه أحمد وابن منيع والطبراني والعسكري وابن حبان والحاكم، عن ابن عباس ﵄ بزيادة "إن الله قال لموسى: إن قومك فعلوا كذا كذا؛ فلما عاين ألقى الألواح". وفي لفظ: "إن موسى أخبر أن قومه قد ضلوا من بعده فلم يلق الألواح؛ فلما رأى ما أحدثوا ألقى الألواح". ورواه في "الجامع الصغير" عن أحمد والطبراني في "الأوسط" والحاكم عن ابن عباس بلفظ: "ليس الخبر كالمعاينة، إن الله تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في العجل؛ فلم يلق الألواح، فلما عاين ما صنعوا؛ ألقى الألواح فانكسرت". وفي "التحفة" لابن حجر قبيل "باب الربا": ومن ثم ورد: "ليس الخبر كالعيان -بكسر العين- وروى كثيرون منهم أحمد وابن حبان خبر: "يرحم الله موسى، ليس المعاين كالمخبر؛ أخبره ربه ﵎ أن قومه فتنوا؛ بعده فلم يلق الألواح؛ فلما رآهم وعاينهم؛ ألقى الألواح فتكسر منها ما تكسر". ورواه البغوي والدارقطني في "الأفراد"، والطبراني في "الأوسط"، عن هشيم، وصححه الحاكم وابن حبان وغيرهما، وأورده الضياء في "المختارة" وابن عدي وأبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" من حديث ثمامة عن أنس. ومن هذا الوجه أورده الضياء في "المختارة". وفي لفظ قال العسكري: أراد ﷺ أنه لا يهجم على قلب المخبر من الهلع بالأمر والاستفظاع له بمثل ما يهجم على قلب المعاين. قال وطعن بعض الملحدين في حديث موسى ﵇ فقال: "لم يصدق بما أخبره به ربه، ورد بأنه ليس في هذا ما يدل على أنه لم يصدق، أوشك فيما أخبره، ولكن للعيان روعة للقلب؛ فهو أبعث لهلعه من المسموع".

стр. 747

قال: ومن هذا قول إبراهيم ﵊: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ١ لأن للمشاهدة والمعاينة حالًا ليست لغيره. ولله در من قال: ولكن للعيان لطيف معنى ... له سأل المعاينة الخليل وقد أشار ابن الحاجب في المختصر إلى هذا الحديث. وقال الزركشي: ظن أكثر الشراح أنه ليس بحديث، وزاد الحافظ ابن حجر في المجلس الثامن والخمسين بعد المائة من تخريجه، وأغفله ابن كثير، وتنبه له السبكي. وقال في "اللآلئ": فإن قيل هو معلول بما قاله ابن عدي في "الكامل" من أن هشيمًا لم يسمع هذا الحديث من أبي بشر؛ وإنما سمعه من أبي عوانة، عن أبي بشر فدلسه. قلت: قال ابن حبان في صحيحه: لم ينفرد به هشيم؛ فقد رواه أبو عوانة عن أبي بشر أيضًا. وله طرق أخرى ذكرتها في المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر، انتهى. وأقول بما تقدم من رواية هذا الحديث عن أنس أيضًا يعلم ما في قول القرطبي في التذكرة لم يروه أحد غير ابن عباس، فتأمل والله أعلم. ٢١٣٨- ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء رواه الديلمي عن ابن عباس وهو مشهور من قول الحسن وغيره متمثلًا به. ٢١٣٩- ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا؛ ولكن خيركم من أخذ من هذه لهذه٢. رواه ابن عساكر والديلمي عن أنس بلفظ: "ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منهما جميعًا؛ فإن الدنيا بلاغ إلى الآخرة، ولا تكونوا كلًا على الناس". وأخرجه أبو نعيم والخطيب في تاريخه والديلمي من وجه آخر. ٢١٤٠- "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". متفق عليه عن أبي هريرة، ورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ: "ليس الشديد من غلب الناس إنما الشديد من غلب نفسه". ورواه العسكري عن أبي هريرة بلفظ: "ليس الشديد الذي يغلب الناس ولكن الشديد من يملك نفسه".

стр. 748

٢١٤١- "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء" ١. رواه أبو يعلى والعسكري عن أبي هريرة مرفوعًا، ورواه الطبراني عن ابن عمر: "ليس شيء أكرم على الله من المؤمن". قال النجم: أي: ليس شيء مطلقًا، وقوله: "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء": يريد من الأعمال، ولا ينافيه كون الصلاة لوقتها أحب الأعمال إلى الله؛ لأن الصلاة مشتملة على الدعاء. ٢١٤٢- "ليس شيء خيرًا من ألف مثله إلا الإنسان" ٢. رواه الطبراني والعسكري عن سلمان مرفوعًا، والطبراني في "الأوسط" عن ابن دينار بلفظ: "لا نعلم شيئًا خيرًا من ألف مثله إلا الرجل المؤمن". ورواه العسكري عن جابر مرفوعًا بلفظ: "ما من شيء خير من ألف مثله؟ " قيل: ما هو يا نبي الله؟ قال: "الرجل المسلم"، وأخرجه أيضًا عن إبراهيم مرفوعًا مرسلًا بلفظ: "ليس شيء أفضل من ألف مثله إلا الإنسان". وأيضًا عن الحسن البصري رفعه: "ليس شيء خيرًا من ألف مثله إلا الإنسان، وعمر خير من ألف مثله". وفي الباب عن عمر والحسن بن علي. وروى العسكري عن الحسن قال: "ما ظننت أن شيئًا يساوي ألفًا مثله؛ حتى رأيت عباد بن الحصين ليلة كابل، وقد ثلم العدو في الصور ثلمة؛ فكان يحرس ذلك الموضع ألف رجل فانهزموا ليلة، وبقي عباد وحده يدافع عن ذلك الموضع إلى أن أصبح وما قدر عليه العدو". وأنشد ابن دريد لنفسه: والناس ألف منهم كواحد ... وواحد كالألف إن أمر عني ولبعضهم: ولم أر أمثال الرجال تفاضلت ... إلى المجد حتى عد ألف بواحد

стр. 749

٢١٤٣- ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في النشور١. رواه أبو يعلى والطبراني والبيهقي في الشعب بسند ضعيف عن ابن عمر، وفي لفظ للطبراني: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في الموت، ولا في القبور ولا في النشور؛ كأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رؤوسهم من التراب، يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن". ٢١٤٤- ليس عدوك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة، وإذا قتلته كان لك نورًا؛ ولكن عدوك نفسك التي بين جنبيك، وامرأتك التي تضاجعك على فراشك، وولدك الذي من صلبك؛ فهؤلاء أعداء لك٢. وروى الديلمي عن أبي مالك الأشعري والعسكري، عن سعيد بن أبي هلال مرسلًا: "ليس عدوك الذي يقتلك فيدخلك الله به الجنة، وإن قتلته كان لك نورًا؛ ولكن أعدى الأعداء لك نفسك التي بين جنبيك". وحديث أبي مالك عند الطبراني بلفظ: "ليس عدوك الذي إن قتلته كان ذلك نورًا، وإن قتلك دخلت الجنة؛ ولكن أعدى عدو لك ولدك من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك". والله أعلم. ٢١٤٥- ليس في الموت شماتة. رواه أبو نعيم عن سفيان الثوري قال: "كان رجل يأتي باب أبي هريرة فيؤذيهم ويثقل عليهم، فقيل له: قد مات فقال أبو هريرة: ليس في الموت شماتة، ألا هل علمتم أنه أصاب مالًا أو ولد له غلام أو استعمل على إمارة". ٢١٤٦- ليس لعرق ظالم حق٣. رواه أبو داود عن سعيد بن بريد مرفوعًا في حديث رواه النسائي والترمذي، وأعله بالإرسال، ورجح الدارقطني إرساله.

стр. 750

وأخرجه الطيالسي وغيره بلفظ: "العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله؛ فمن أحيا من موات الأرض شيئًا؛ فهو له، وليس لعرق ظالم حق"، وفي سنده زمعة بن صالح ضعيف. وعلقه البخاري عن عمرو بن عوف، ورواه الطبراني عن عبادة وعبد الله بن عمرو، والعسكري عن ابن عمر، وقوله: "لعرق ظالم" -بالتنوين فيهما- كما جزم به الأزهري وابن فارس وغيرهما، وغلط الخطابي من رواه بالإضافة. ٢١٤٧- ليس على وجه الأرض أحل من القرض. يجري على ألسنة الناس وليس معناه على إطلاقه، فإن المال المقترض إذا لم يكن حلالًا كيف يكون أحل؛ إلا أن يراد من جهة كونه قرضًا. فافهم. ٢١٤٨- "ليس الغنى عن كثرة العرض". رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة بزيادة: "ولكن الغنى غنى النفس"، تقدم في الغنى. ٢١٤٩- ليس من المروءة استخدام الضيف. رواه أبو نعيم عن عمر بن عبد العزيز من قوله. ٢١٥٠- ليس من المروءة الربح على الإخوان١. رواه ابن عساكر عن ابن عمرو. ٢١٥١- ليس لفاسق غيبة٢. رواه الطبراني وابن عدي في "الكامل"، والقضاعي عن معاوية بن حيدة مرفوعًا، وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" له وقال: إنه حسن. قال في "المقاصد": وليس كذلك؛ فقد قال الحاكم فيما نقله البيهقي في "الشعب": إنه غير صحيح ولا معتمد. وأخرجه أبو يعلى والحكيم الترمذي في نوادره والعقيلي وابن عدي وابن حبان والطبراني والبيهقي وغيرهم بلفظ أترعون عن ذكر الفاجر؟! اذكروه بما فيه يحذره الناس.

стр. 751

وفي لفظ: "اذكروه بما فيه يحذره الناس". وفي سنده الجارود رمي بالكذب، وفي سند الطبراني أيضًا عبد الوهاب أخو عبد الرزاق كذاب، ورواه يوسف بن أبان عن عمر بن الخطاب، ورواه أبو الشيخ والبيهقي والقضاعي عن أنس رفعه بلفظ: "من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له". قال: لو صح فهو في الفاسق المعلن بفسقه. وبالجملة فالحديث كما قال العقيلي: ليس له أصل، وقال الفلاس: إنه منكر، نعم أخرج البيهقي في "الشعب" بسند جيد عن الحسن أنه قال: ليس في أصحاب البدع غيبة. وعن ابن عيينة أنه قال: "ثلاثة ليس لهم غيبة؛ الإمام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته". وعن زيد بن أسلم قال: "إنما الغيبة لمن يعلن بالمعاصي". ومن طريق شعبة قال: "الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة". ٢١٥٢- "ليس منا من حلف بالأمانة" ١. رواه أحمد والبيهقي والحاكم عن بريدة بزيادة: "ومن خبب على امرئ زوجته أو مملوكه فليس منا". وقوله: "خبب" أي: أفسد. ٢١٥٣- "ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت". رواه مسلم والطيالسي والنسائي والترمذي والقضاعي وآخرون، عن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: "أتيت رسول الله ﷺ فسمعته يقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] قال: "يقول ابن آدم: مالي مالي وليس لك" وذكر الحديث. وزاد النجم في آخره: "أو تصدقت فأمضيت". ٢١٥٤- ليس للمؤمن راحة دون لقاء ربه٢. رواه محمد بن نصر في "قيام الليل" له، عن وهب بن منبه من قوله. وفي المرفوع: "إنما المستريح من غفر له". والمشهور: "لا راحة للمؤمن دون لقاء ربه".

стр. 752

زاد النجم عن ابن مسعود من قوله: "ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله، ومن كانت راحته في لقاء الله تعالى وكأن قوله: ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الإحياء رواه الديلمي عن ابن عباس، وهو مشهور من قول الحسن وغيره متمثلًا به. ٢١٥٥- ليس للولي مع الثيب أمر١. رواه أبو داود والنسائي، عن ابن عباس ﵄ رفعه، وصححه ابن حبان. ٢١٥٦- ليس منا من لم يتغن بالقرآن. رواه البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا بزيادة: "يجهر به". وله أيضًا عنه: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن"، قال ابن عيينة: تفسيره: يستغني. ٢١٥٧- "ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا، ومن لم يعرف لعالمنا حقه" ٢. رواه الترمذي عن ابن عمرو، وأبو يعلى عن أنس، والعسكري عن عبادة بن الصامت، رفعوه، وأخرجه القضاعي عن ابن عباس بلفظ: "ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر" بدل الجملة الأخيرة. ويروى عن أنس أنه قال: "قال رسول الله ﷺ : "يا أنس ارحم الصغير ووقر الكبير؛ تكن من رفقائي". ورواه أحمد والترمذي عن عبادة بن الصامت بلفظ: "ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه". ورواه الترمذي عن أنس بلفظ: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا". ورواه الطبراني عن الضميرة ﵁ بلفظ: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يعرف حق كبيرنا، وليس منا من غشنا، ولا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه". ٢١٥٨- ليس من خلق المؤمن الملق٣ رواه القضاعي عن معاذ بن جبل مرفوعًا، والحديث ضعيف، والملق -بالتحريك- الزيادة في التودد والدعاء والتضرع فوق ما ينبغي٤.

стр. 753

وقال النجم: أخرجه ابن عدي عن معاذ وأبي أمامة، وزاد إلا في طلب العلم. قال: وحديث معاذ عند البيهقي ولفظه: "ليس من أخلاق المؤمن التملق ولا الحسد إلا في طلب العلم". ٢١٥٩- لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل١. تذكره الصوفية كثيرًا، وهو في رسالة القشيري بلفظ: "لي وقت لا يسعني فيه غير ربي"، ويقرب منه ما رواه الترمذي في "شمائله" وابن راهويه في مسنده عن علي في حديث: "كان ﷺ إذا أتى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءًا لله وجزءًا لأهله وجزءًا لنفسه، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس"، كذا في "اللآلئ"، وزاد فيها. ورواه الخطيب بسند قال فيه الحافظ الدمياطي: إنه على رسم الصحيح، وقال القاري بعد إيراده الحديث: قلت: ويؤخذ منه أنه أراد بالملك المقرب جبريل، وبالنبي المرسل أخاه الخليل. انتهى، فليتأمل. ثم قال القاري: وفيه إيماء إلى مقام الاستغراق باللقاء المعبر عنه بالسكر والمحو والفناء٢. انتهى. ٢١٦٠- "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" ٣. رواه أبو داود والنسائي عن الشريد رفعه، وعلقه البخاري، وصححه ابن حبان. وهو بمعنى الحديث المشهور الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة بلفظ: "مطل الغني ظلم". وسيأتي في حرف الميم. ٢١٦١- ليس في الحلي زكاة٤. قال البيهقي: لا أصل له، ورواه الدارقطني عن جابر، قال الحافظ ابن حجر: تبعًا لمخرجه الدارقطني: فيه أبو حمزة ضعيف. لكن قال ابن الجوزي: ما عرفنا أحدًا طعن فيه. ورده الذهبي في التنقيح فقال: هذا كلام غير صحيح والمعروف أنه موقوف.

стр. 754

٢١٦٢- "لو وضعت لا إله إلا الله في كفة ووضعت السموات والأرض في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله". رواه المستغفري في "الدعوات" عن أبي هريرة بنحوه، وهو معروف من حديث أبي سعيد بلفظ: "لو أن السموات السبع وعامرهن، والأرضين السبع في كفة مالت بهن لا إله إلا الله". أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم وصححاه. ٢١٦٣- "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم؛ ولكن البينة على المدعى واليمين على من أنكر" ١. رواه البيهقي في "السنن" عن ابن عباس، وفي لفظ: "لو يعطى الناس بدعواهم؛ لادعى رجال دماء رجال وأموالهم؛ ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب". وهو عند أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه بلفظ: "لو يعطى الناس بدعواهم؛ لادعى ناس دماء رجال وأموالهم؛ ولكن اليمين على المدعى عليه"، وزعم الأصيل كما ذكره عياض أن قوله: ولكن إلى آخره مدرج من كلام ابن عباس. ٢١٦٤- "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه؛ لاستهموا". رواه مالك وأحمد والشيخان والنسائي عن أبي هريرة به، وتمامه "ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا". ورواه أحمد عن أبي سعيد بلفظ: "لو يعلم الناس ما في التأذين لتضاربوا عليه بالسيوف". ورواه مسلم عن أبي هريرة: "لو تعلمون ما في الصف الأول ما كانت إلا قرعة". ورواه ابن ماجه عن عائشة: "لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء وصلاة الفجر لأتوهما ولو حبوًا". ٢١٦٥- "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل وحده". قال النجم: رواه البخاري والترمذي وابن ماجه عن ابن عمر، وفي لفظ: "لو يعلم الناس من الوحدة ما أعلم". وعقدت اللفظ الأول بقولي:

стр. 755

صح حديث عن رسول الله من ... يعمل به في السير نال رشده لو يعلم الإنسان ما في الوحدة ... ما سار راكب بليل وحده ٢١٦٦- لولا الأمل خاب العمل. هذا ليس بحديث؛ وإنما هو مثل معناه: أن الأمل لولا أنه يلقى على الناس ما عمرت الدنيا وتمت الأعمال. والأمل من هذه الحيثية نعمة على الخلق. وعند الإمام أحمد في "الزهد" عن الحسن قال: "كان آدم ﵊ قبل أن يصيب الخطيئة أجله بين عينيه وأمله وراء ظهره؛ فلما أصاب الخطيئة جعل أمله بين عينيه وأجله وراء ظهره، والحكمة فيه أنه حين أهبط إلى دار لا يعمرها هو وذريته إلا بالآمال؛ ألقيت عليهم لتتم أعمالهم فيستقيم معاشهم". لكن روى الخطيب عن أنس: "إنما الأمل رحمة من الله لأمتي، لولا الأمل ما أرضعت أم ولدًا ولا غرس غارس شجرًا".

стр. 756

حرف الميم: ٢١٦٧- ما أوتي قوم -وفي لفظ أحد - المنطق إلا منعوا العمل. ذكره في الإحياء، وقال العراقي: لم أجد له أصلًا. ٢١٦٨- "ماء زمزم لما شرب له" ١. رواه ابن ماجه بسند جيد، وكذا ابن أبي شيبه والبيهقي عن جابر رفعه، ورواه أحمد بلفظ: "لما شرب منه". وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة من هذا الوجه باللفظين، وسنده ضعيف؛ لكن له شاهد أخرجه الدارقطني، عن ابن عباس ﵄ رفعه بزيادة "إن شربته لتشفي شفاك الله، وإن شربته لشبعك -شبعك الله-، وإن شربته لقطع ظمئك -قطعه الله- هي هزمة جبريل وسقيا إسماعيل"، ورواه الحاكم من هذا الوجه، وقال: صحيح الإسناد؛ إن سلم من الجارود. قال في "المقاصد": هو صدوق؛ إلا أنه تفرد عن ابن عيينة بوصله، ومثله: إذا انفرد لا يحتج به، فكيف إذا خالف؛ فقد رواه الحميدي وغيره من الحفاظ كسعيد بن منصور عن ابن عيينة مرسلًا؛ لكن مثله لا يقال بالرأي. وأحسن من هذا عند شيخنا، ما أخرجه الفاكهي عن ابن الزبير قال: "لما حج معاوية حججنا معه، فلما طاف بالبيت؛ صلى عند المقام ركعتين، ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصفا فقال: انزع لي منها دلوًا يا غلام، قال فنزع له منها دلوًا، فأتى به فشرب وصب على وجهه ورأسه، وهو يقول: زمزم شفاء وهي لما شرب له". بل قال الحافظ ابن حجر: إنه حسن مع كونه موقوفًا؛ لوروده من طرق، وأفرد فيه جزءًا واستشهد له في موضع آخر بحديث أبي ذر رفعه؛ إنها طعام طعم وشفاء سقم. وأصله في مسلم. وهذا اللفظ عند الطيالسي ومرتبة هذا الحديث؛ أنه باجتماع هذا الطرق يصلح للاحتجاج به، وقد جربه جماعة من الكبار فذكروا أنه صح. بل صححه من المتقدمين ابن عيينة ومن المتأخرين المنذري والدمياطي، وضعفه النووي، وأخرجه الديلمي بسند واه عن صفية وابن عمر مرفوعًا: "ماء زمزم شفاء من كل داء".

стр. 757

وروي عن ابن عباس مرفوعًا: "التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق". ثم قال: يذكر على بعض الألسنة: إن فضيلته ما دام في محله؛ فإذا نقل تغير. وهو شيء لا أصل له؛ فقد كتب ﷺ إلى سهيل بن عمرو: " إن جاءك كتابي ليلًَا فلا تصبحن أو نهارًا فلا تمسين حتى تبعث إليّ بماء زمزم". وفيه "أنه بعث له بمزادتين وكان بالمدينة قبل أن تفتح مكة"، وهو حديث حسن لشواهده. وكذا كانت عائشة تحمله وتخبر "أنه ﷺ كان يفعله، ويحمله في الأداوي والقرب فيصب منه على المرضى ويسقيهم". وكان ابن عباس إذا نزل به ضيف أتحفه من ماء زمزم. وسئل عطاء عن حمله فقال: حمله النبي ﷺ والحسن والحسين وتكلمت عليه في الأمالي. انتهى ما في "المقاصد" ملخصًا. وتقدم في حديث: "الباذنجان لما أكل له" ما قيل فيهما. ٢١٦٩- ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر١. رواه الديلمي بلا سند عن علي رفعه، وبيض له السخاوي، وقال في "التمييز": لم أجد لفظه مسندًا، وأما شواهده فكثيرة؛ منها ما سيأتي بمعنى بعضه حديث الشيخين: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء". والله أعلم. ٢١٧٠- ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة٢. رواه أبو داود والترمذي وأبو يعلى والبزار عن أبي بكر مرفوعًا، وقال الترمذي: غريب، وليس إسناده بالقوي؛ لكن له شاهد عند الطبراني في الدعاء عن ابن عباس ﵄. ٢١٧١- ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نجبة النملة٣. قال الحافظ ابن حجر: لم أجده، وأقول: لكن يشهد له حديث "ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة"، وعزاه الطبراني، عن أبي أمامة، ويشهد له أيضًا ما رواه الشيخان عن أبي سعيد وأبي هريرة بلفظ: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها؛ إلا كفر الله بها من خطاياه".

стр. 758

٢١٧٢- "ما أضيف شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم" ١. رواه أبو الشيخ عن أبي أمامة وسيأتي في: "ما جمع شيء إلى شيء". ٢١٧٣- "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء بعد النبيين امرأ أصدق لهجة من أبي ذر" ٢. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والطبراني بسند جيد، عن ابن عمرو مرفوعًا، وله شاهد أخرجه العسكري عن أبي الدرداء بلفظ: "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر"، وذكره السخاوي مطولًا في النكت على "شرح ألفية العراقي" ﵁. ٢١٧٤- ما أعز الله بجهل قط ولا أذل بحلم قط، ولا نقصت صدقة من مال. رواه الديلمي واللفظ له، والقضاعي والعسكري عن ابن مسعود رفعه، ولفظ القضاعي: "ولا نقص مال من صدقة"، قال ابن الغرس: ضعيف، وليست هذه الجملة عند العسكري من هذا الوجه؛ بل عنده عن عبد الله بن المعتز قال: سمعت المنتصر يقول: "والله ما عز ذو باطل، ولو طلع القمر من جبهته، ولا ذل ذو حق ولو اتفق العالم عليه". ٢١٧٥- ما أعلم ما خلف جداري هذا. قال الحافظ ابن حجر: لا أصل له؛ لكنه قال في "تلخيص تخريج الرافعي" عند قوله في "الخصائص": ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدامه: هو في الصحيحين وغيرهما عن أنس وغيره، والأحاديث الواردة في ذلك مقيدة بحالة الصلاة. وبذلك يجمع بينه وبين قوله: لا أعلم ما وراء جداري. انتهى. قال في "المقاصد": وهذا مشعر بوروده على أنه على تقدير وروده لا تنافي بينهما لعدم تواردهما على أصل واحد؛ إذ الظاهر من الثاني نفي علم المغيبات مما لم يعلم به؛ فإنه ﷺ قد أخبر بمغيبات كثيرة كانت وتكون. وحينئذ فهو نظير "لا أعلم إلا ما علمني الله ".

стр. 759

لكن مشى ابن الملقن الحافظ بن حجر على أن معناه نفي الرؤية من خلف. وقال القرطبي: حمله على الظاهر أولى؛ لأن فيه زيادة كرامة للنبي ﷺ ؛ فإن قيل: "روي أنه ﷺ ورد عليه وفد عبد القيس وفيهم غلام وضيء، فأقعده وراء ظهره"، أجيب بأنه روي مرسلًا ومسندًا؛ لكن مع الحكم عليه بالنكارة وبأنه فعل على تقدير صحته، كما قال ابن الجوزي: ليسن أو لأجل غيره، وأطال عليه الكلام السخاوي في بعض أجوبته. ٢١٧٦- ما أفلح سمين قط. هو من كلام الإمام الشافعي بزيادة "إلا محمد بن الحسن"، ووجهه أن العاقل من هم لآخرته أو دنياه والشحم لا ينعقد مع الهم، وإذا خلا منهما صار في حد البهائم. وفيه قصة الملك المثقل وتطببه بخبر الموت قال القاري: وأقول هذا أغلبي. وما أحسن قول سيف الدين الباخرزي: يقولون أجسام المحبين نضوة ... وأنت سمين لست غير مرائي فقلت لهم إذ خالف الحب طبعهم ... ووافقه طبعي فصار غذائي وتقدم حديث "إن الله يكره الحبر السمين". ٢١٧٧- ما أفلح صاحب عيال قط. رواه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعًا وابن عدي عن عائشة مرفوعًا، قال: وعن النبي ﷺ ؛ منكر؛ إنما هو من كلام ابن عيينة عن هشام. قال في "المقاصد": وصح قوله ﷺ "وأي رجل أعظم أجرًا من رجل له عيال، يقوم عليهم حتى يغنيهم الله من فضله". ٢١٧٨- ما أكرم شاب شيخًا؛ إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه١. رواه الترمذي عن أنس مرفوعًا، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن بيان عن أبي الرجال.

стр. 760

قال في "المقاصد": هو وشيخه ضعيفان؛ لكن قال المناوي عن الترمذي: إنه حسن، وتعقبه بأنه منكر. فليتأمل. ورواه ابن أبي حزم عن الحسن البصري من قوله. ٢١٧٩- ما الذي يخفى قال ما لا يكون. قال ابن حجر في "الفتاوى الحديثة" نقلًا عن السيوطي: هو باطل. ٢١٨٠- ما أمطر قوم إلا ورحموا. لم أقف عليه حديثًا؛ لكن معناه صحيح، قال الله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: ٢٨] ٢١٨١- ما أنصف القارئ المصلي. قال الحافظ بن حجر: لا أعرفه. ولكن يغني عنه قوله ﷺ : "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". وهو صحيح من حديث البياضي في "الموطأ"، وأبي داود وغيرهما. وقال في موضع آخر: لم يثبت لفظه وثبت معناه. وقال في "المقاصد": وحديث البياضي عن أبي عبيد في فضائل القرآن، عن أبي حازم التمار قال: "خرج رسول الله ﷺ على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم فقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن". وللبيهقي في "الشعب" بسند ضعيف عن علي مرفوعًا: "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن قبل العشاء وبعدها". ورواه الغزالي في "الإحياء" بلفظ "بين المغرب والعشاء". وأخرجه أبو عبيد عن علي بلفظ: "نهى رسول الله ﷺ أن يرفع الرجل صوته بالقراءة في الصلاة قبل العشاء الآخرة وبعدها يغلط أصحابه". وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: "اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد؛ فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة".

стр. 761

٢١٨٢- ما أهدى مسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة١. رواه البيهقي في "الشعب"، وأبو نعيم والديلمي وآخرون عن ابن عمر ورفعه. وهو ضعيف وأورد في "الجامع الصغير"، عن ابن عمرو أيضًا بلفظ: "ما أهدى المرء المسلم هدية أفضل من كلمة حكمة؛ يزيده الله بها هدى، أو يرده بها عن ردى". ٢١٨٣- ما استرذل الله عبدًا إلا حظر عليه العلم والأدب٢. قال في الميزان: هو باطل. ٢١٨٤- "ما أوذي أحد ما أوذيت في الله " ٣. رواه أبو نعيم عن أنس رفعه. وأصله في البخاري. وقال النجم: أخرجه ابن عدي وابن عساكر عن جابر ولم يقل "في الله"، وإسناده ضعيف. ٢١٨٥- ما اتخذ الله من ولي جاهل ولو اتخذه لعلمه. قال في "المقاصد": لم أقف عليه مرفوعًا. وقال الحافظ بن حجر: ليس بثابت؛ ولكن معناه صحيح، والمراد بقوله: "ولو اتخذه لعلمه": لو أراد اتخاذه وليًا لعلمه ثم اتخذه وليًا. وقال ابن حجر المكي في فتاواه: معنى قولهم: إن الله تعالى يفيض على أوليائه الذين انتقوا الأحكام الظاهرة والأعمال الخالصة من مواقع الإلهام والتوفيق والأحوال والتحقيق ما يفرقون به على من عداهم؛ فمن ثبتت له الولاية؛ ثبتت له تلك العلوم والمعارف، فما اتخذ الله وليًا جاهلًا بذلك، ولو فرض أنه اتخذه: أي أهله إلى أن يصير من أوليائه لعلمه. أي لألهمه من المعارف ما يلحقه به غيره؛ فالمراد الجاهل بالعلوم الوهبية والأحوال الخفية لا الجاهل بمبادئ العلوم الظاهرة مما يجب تعلمه؛ فإن هذا لا يكون وليًا ولا يراد للولاية ما دام على جهله بذلك. انتهى والله أعلم. ٢١٨٦- ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال. قال ابن السبكي في "الأشباه والنظائر" نقلًا عن البيهقي: رواه جابر الجعفي عن ابن مسعود وفيه ضعف وانقطاع.

стр. 762

وقال الزين العراقي في تخريج "منهاج الأصول": لا أصل له، وأدرجه ابن مفلح -في أول كتابه في الأصول- فيما لا أصل له. ٢١٨٧- "ما اجتمع قوم في مجلس وتفرقوا ولم يذكروا الله ويصلوا على النبي ﷺ ؛ إلا كان مجلسهم ترة عليهم يوم القيامة" ١. رواه أحمد وابن حبان، عن أبي هريرة بسند صحيح. وقوله ترة: أي حسرة وندامة. ٢١٨٨- ما استفاد المؤمن من شيء بعد تقوى الله؛ خيرًا له من زوجة صالحة: إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله٢. رواه ابن ماجه والطبراني عن أبي أمامة بسند ضعيف؛ لكن له شواهد تدل على أن له أصلًا. ٢١٨٩- "ما جلس قوم يذكرون الله تعالى إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورًا لكم" ٣. أحمد والطبراني عن أنس ﵁، ولابن حبان عن أبي هريرة بلفظ: "ما جلس قوم في مسجد من مساجد الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه". ٢١٩٠- ما اهتزت اللحى على شيء أفضل من العنب. ليس بحديث. ٢١٩١- ما بدئ بشيء يوم الأربعاء إلا تم. قال في "المقاصد": لم أقف له على أصل؛ ولكن ذكر برهان الإسلام في كتابه "تعليم المتعلم" عن شيخه المرغيناني صاحب الهداية في فقه الحنفية أنه كان يوقف بداية

стр. 763

السبت على يوم الأربعاء، وكان يروي ذلك حديثًا ويقول: "قال رسول الله ﷺ ما من شيء بدئ به يوم الأربعاء إلا وقد تم". قال وهكذا كان يفعل أبي؛ فيروي هذا الحديث بإسناده عن القوام أحمد بن عبد الرشيد. انتهى. ويعارضه حديث جابر رفعه: "يوم الأربعاء يوم نحس مستمر؛ أخرجه الطبراني في "الأوسط"، ونحوه ما يروى عن ابن عباس أنه قال: لا أخذ فيه ولا عطاء". وكلها ضعيفة. انتهى. وقال القاري: وفيه أن معناه كان يومًا نحسًا مستمرًا على الكفار. ومفهومه أنه سعد مستقر على الأبرار. وقد اعتمد من أئمتنا صاحب الهداية على هذا الحديث، وكان يعمل به في ابتداء درسه. وقد قال العسقلاني: بلغني عن بعض الصالحين ممن لقيناه أنه قال: "اشتكت الأربعاء إلى الله تعالى تشاؤم الناس بها؛ فمنحها أنه ما ابتدئ بشيء فيها إلا وتم١". انتهى. ٢١٩٢- ما بعث الله نبيًا إلا عاش نصف ما عاش النبي قبله٢. رواه أبو نعيم عن زيد بن أرقم رفعه، وسنده حسن لاعتضاده؛ لكن يعكر عليه ما ورد في عمر عيسى. نعم أخرج الطبراني بسند رجاله ثقات عن فاطمة بنت الحسين بن علي: "أن عائشة كانت تقول: إن رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة: إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني بالقرآن العام مرتين، وأخبرني أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله، وأخبرني أن عيسى بن مريم عاش عشرين ومائة سنة، ولا أراني إلا ذاهبًا على رأس الستين؛ فبكت" الحديث. ولأبي نعيم عن ابن مسعود رفعه بلفظ: "يا فاطمة إنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي قبله". وفيه كلام في حواشي المواهب للشبراملسي. ٢١٩٣- ما بكيت من دهر إلا بكيت عليه. من كلام ابن عباس؛ ففي معجم "ابن جميع" عن الشعبي قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: يا ابن عباس أما تعجب من عائشة تذم دهرها، وتنشد قول لبيد:

стр. 764

ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب يتأكلون ملاذة ومشحة ... ويعاب قائلهم وإن لم يشغب فقال ابن عباس: "لئن ذمت عائشة دهرها فقد ذم عاد دهره، وجد في خزانة عاد سهم كأطول ما يكون من رماحها عليه مكتوب ... وذكر الشعر.. فقال ابن عباس: ما بكينا من دهر إلا بكينا عليه، والملاذة من الملاذ وهو الذي لا يصدق في مودته"؛ قاله في "المقاصد". انتهى. ٢١٩٤- "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة". متفق عليه عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- مرفوعًا. ٢١٩٥- ما بات -يعني التمر- في جوف إلا أفسده، وما بات -يعني الزبيب- في جوف إلا وأصلحه. ٢١٩٦- ما تبعد مصر عن حبيب. قال السخاوي يأتي في "ما ضاق مجلس عن متحابين"، ولفظه: "ما بعد طريق أدى إلى صديق، وقال النجم: "ما تبعد مصر عن حبيب أو عاشق" ليس بحديث. ٢١٩٧- "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء". رواه الشيخان عن أسامة بن زيد رفعه، ورواه الديلمي بلا سند عن علي رفعه: "ما أخاف على أمتي فتنة أخوف عليها من النساء والخمر". ٢١٩٨- ما ترك الحق لعمر صديقًا. قال النجم: هذا غير معروف في كتب الحديث في حق عمر، لا عنه ولا عن غيره؛ وإنما روى ابن سعد في طبقاته عن أبي ذر قال: ما زال بي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ما ترك الحق لي صديقًا. نعم تقدم في الحاء المهملة عن ابن عبد البر معناه في حق عمر ﵁.

стр. 765

٢١٩٩- ما ترك عبد شيئًا لله لا يتركه إلا له؛ إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه١. رواه أبو نعيم عن ابن عمر مرفوعًا، وقال: غريب. لكن له شواهد منها: ما رواه التيمي في ترغيبه عن أبي ابن كعب مرفوعًا بلفظ: "ما ترك عبد شيئًا لا يدعه إلا لله؛ إلا آتاه الله ما هو خير له منه". ولأحمد عن قتادة وأبي الدهماء: أنهما نزلا على رجل من البادية فقالا له: هل سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا؟ قال: نعم، سمعته يقول: "إنك لن تدع شيئًا لله إلا أبدلك الله به ما هو خير لك منه"، وفي لفظ له أيضًا: "إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله إلا أعطاك الله خيرًا منه"، ورجاله رجال الصحيح. وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر مرفوعًا: "ما ترك عبد لله أمرًا لا يتركه إلا لله؛ إلا عوضه الله منه ما هو خير له في دينه ودنياه". وللطبراني وأبي الشيخ، عن أبي أمامة مرفوعًا: "من قدر على طمع من طمع الدنيا فأداه، ولو شاء لم يؤده؛ زوجه الله من الحور العين حيث شاء". ٢٢٠٠- ما ترك القاتل على المقتول من ذنب قال الحافظ ابن حجر في "اللآلئ": هو حديث لا يعرف أصلًا ولا بإسناد ضعيف، ومعناه صحيح. وقال ابن كثير في "تاريخه": لا نعرف له أصلًا بهذا اللفظ، ومعناه صحيح كما أخرجه ابن حبان عن ابن عمر رفعه بلفظ: "إن السيف محاء للخطايا". وللعقيلي عن أنس رفعه: "لا يمر السيف بذنب إلا محاه"، قال: وليس له أصل يثبت. وللبيهقي عن عقبة السلمي في حديث مرفوع أوله: "القتلى ثلاثة"، وفيه قوله في المؤمن المقترف للخطايا "المقتول في سبيل الله": أن السيف محاء للخطايا، وفي المنافق المقتول في الجهاد: أن السيف لا يمحو النفاق. ولأبي نعيم والديلمي عن عائشة مرفوعًا: "قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه". ونحوه لسعيد بن منصور عن عمرو بن شعيب معضلًا: "من قتل صبرًا كان كفارة لخطاياه"، ورواه ابن الأحوص ومحمد بن الفضل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه بلفظ: "قتل الرجل صبرًا كفارة لما كان قبله من الذنوب".

стр. 766

ورواه صالح الطلحي عن أبي هريرة، قال الدارقطني: والأول أشبه وأخرجه البيهقي في "الشعب"، عن الأوزاعي أنه قال: من قتل مظلومًا كفر الله عنه كل ذنب؛ فإن ذلك في القرآن ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: ٢٩] انتهى. قال القاري وفي استدلاله بالقرآن بحث ظاهر. وقال في الدرر تبعًا للزركشي: حديث "ما ترك القاتل على المقتول من ذنب"، قال ابن كثير: لا أصل له، قلت: بمعناه حديث "السيف محاء للخطايا"، أخرجه ابن حبان من حديث ابن عمر، وأخرج الديلمي وأبو نعيم من حديث عائشة: "قتل الصبر لا يمر بذنب إلا محاه"، وأخرجه سعيد بن منصور من مرسل عمرو بن شعيب: "من قتل صبرًا كان كفارة لخطاياه". انتهى. ٢٢٠١- ما تعاظم علي أحد مرتين: قال القاري: هو من كلام السلف، ومعناه يؤخذ من حديث: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين". انتهى. وقال في "المقاصد": هو كلام غير واحد من السلف: فروى الدينوري في "المجالسة" عن الأصمعي قال: "قال رجل ما رأيت ذا كبر قط؛ إلا تحول داؤه فيّ" يريد: أني أتكبر عليه، ويروى عن الشافعي في هذا المعنى أيضًا، وقال النجم: نقل القشيري في الرسالة عن يحيى بن معاذ أنه قال: "التكبر على من تكبر عليك بماله تواضع". ٢٢٠٢- ما جبل ولي الله إلا على السخاء وحسن الخلق١. رواه الديلمي عن عائشة مرفوعًا بسند ضعيف، ورواه الدارقطني في الأجواد وأبو الشيخ وابن عدي؛ لكن ليس عند أولهم "وحسن الخلق". ومن شواهده ما رفعه أنس: "أن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصوم ولا صلاة؛ ولكن برحمة الله وسخاء الأنفس والرحمة للمسلمين"، ونحوه عن أبي سعيد، وفي كتاب "الجواهر المجموعة" عن عمر رفعه: "إن الله بعث جبريل إلى إبراهيم: إني لم أتخذ خليلًا على أنك عبد من عبادي؛ ولكن اطلعت على قلوب المؤمنين فلم أجد قلبًا أسخى من قلبك".

стр. 767

٢٢٠٣- ما جعل الله منية عبد بأرض إلا جعل له فيها حاجة١. ٢٢٠٤- ما جمع شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم٢. رواه العسكري عن علي بزيادة "وأفضل الإيمان التحبب إلى الناس؛ ثلاث من لم تكن فيه فليس مني، ولا من الله: حلم يرد به جهل الجاهل، وحسن خلق يعيش به في الناس، وورع يحجزه عن معاصي الله" وله أيضًا عن جابر مرفوعًا: ما أوتي شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم، وصاحب العلم عريان إلى حلم. ولأبي الشيخ عن أبي أمامة مرفوعًا: ما أضيف شيء إلى شيء أفضل من حلم إلى علم، وأخرجه ابن السني أيضًا. ٢٢٠٥- ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد٣. رواه الطبراني في الصغير والقضاعي عن أنس رفعه، وفي سنده ضعيف جدًا، وتقدم. وسيأتي ما سعد أحد برأيه ولا شقي عن مشورة. وما أحسن ما قيل: شاور سواك إذا نابتك نائبة ... يومًا وإن كنت من أهل المشورات فالعين تلقى كفاحًا من نأى ودنا ... ولا ترى نفسها إلا بمرآة وفي النجم: روى ابن أبي الدنيا في العقل عن زائدة قال: "إنما نعيش بعقل غيرنا" يعني المشاورة. ولبعضهم: "الناس ثلاثة؛ فواحد كالغذاء لا يستغنى عنه، وواحد كالدواء يحتاج إليه في بعض الأوقات، وواحد كالداء لا يحتاج إليه أبدًا"، وللخطيب في "تلخيص المتشابه"، عن قتادة قال: "الرجال ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا شيء؛ فأما الذي هو رجل فرجل له عقل ورأى يعمل به وهو يشاور، وأما الذي هو نصف رجل فرجل له عقل ورأي يعمل به وهو لا يشاور، وأما الذي هو لا شيء فرجل له عقل وليس له رأي يعمل به وهو لا يشاور".

стр. 768

قال النجم وقلت: ليس من عاش بعقله ... مثل من عاش بفضله إنما الفاضل من ضم ... حجى الناس لعقله وكذا الجاهل من لم ... ير في الناس كمثله نفسه يبصرها كا ... ملة من فرط جهله ٢٢٠٦- ما حل بحرمكم حل بكم. لينظر. ٢٢٠٧- ما خرج من فيك فهو فيك. ليس بحديث؛ بل هو شيء من كلام بعضهم. وفي معناه ما قيل: "وكل إناء بالذي فيه ينضج". ٢٢٠٨- ما خلا جسد من حسد. قال في "المقاصد" لم أقف عليه بلفظه؛ ولكن معناه عند أبي موسى المديني في "نزهة الحافظ" له عن أنس رفعه: "كل بني آدم حسود، وبعض أفضل في الحسد من بعض، ولا يضر حاسدًا حسده ما لم يتكلم باللسان، أو يعمل باليد"، وفي سنده خلف العمى ضعيف. ورواه الحاكم في علوم الحديث مسلسلًا بجماعة يسمون خلفًا. ولابن أبي الدنيا في ذم الحسد له بسند ضعيف أيضًا عن أبي هريرة رفعه: "ثلاث لا ينجو منهن أحد: الظن والطيرة والحسد" الحديث، وقد بسط الكلام عليه السخاوي في شرحه للترمذي. ٢٢٠٩- ما خلا قصير من حكمة١. قال في "المقاصد": لم أقف عليه. نعم في ابن لال عن عائشة مرفوعًا: "جعل الخير كله في الربعة". ويشهد: له "خير الأمور أوسطها"، وفي صفته ﷺ أطول من المربوع.

стр. 769

وعن الحسن بن علي رفعه: "إن الله جعل البهاء والهوج -بفتحتين أي الحمق- في الطول". ورواه بعضهم بلفظ: "ما خلا قصير من حكمة، ولا طويل من حماقة". انتهى. ٢٢١٠- ما خلا يهوديان بمسلم إلا هما بقتله١. رواه الثعلبي وابن مردويه وابن حبان في "الضعفاء" عن أبي هريرة مرفوعًا. وفي رواية ابن حبان: "يهودي" و"هم" بالإفراد، وأخرجه الديلمي بلفظ: "ما خلا قط يهودي بمسلم إلا حدث نفسه بقتله". وقد أطال الكلام عليه السخاوي في بعض الحوادث. فأقول ويؤيد ذلك ما ذكره شيخنا المرحوم يونس المصري: "أنه كان يقرأ على يهودي يومًا في المنطق؛ فقال له: وقد انفرد به: لا تأتني إلا ومعك سكين أو نحوها؛ لأن اليهودي إذا خلا بمسلم ولم يكن معه سلاح لزمه التعرض لقتله". وقال النجم: واشتهر في كلام الناس "أنه ما خلا قط رافضي بسني إلا حدثته نفسه بقتله"، وهي من الخصال التي شاركت الرافضة فيها اليهود. ٢٢١١- ما دفع الله كان أعظم. قال النجم: لم أجده في المرفوع؛ وإنما قال لقمان لابنه في قصة أصاب ابنه فيها بلاء، فقال له: "لعل ما صرفه الله عنك أعظم مما ابتليت به"، أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الرضاع" عن سعيد بن المسيب موقوفًا عليه وذكر الحديث. ٢٢١٢- ما رفع أحد أحدًا فوق مقداره؛ إلا واتضع عنده من قدره بأزيد. قال في "المقاصد": ليس في المرفوع؛ ولكن قد جاء عن الشافعي كما نقله البيهقي في مناقبه بلفظ: "ما أكرمت أحدًا فوق مقداره؛ إلا اتضع من قدري عنده بمقدار ما أكرمته". نعم، مضى "أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم، ومن رفع أخاه فوق قدره اجتر عداوته". وهذا في اللئام. قال الشافعي: "ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك: المرأة والعبد والفلاح".

стр. 770

وكذا روي مرفوعًا: "لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين، كما لا تصلح الرياضة إلا في النجيب"، رواه البزار عن عائشة، وقال: منكر. لكن قال الشافعي: "إنه لا صنيعة عند نذل ولا شكر للئيم ولا وفاء لعبد". والله أعلم. ٢٢١٣- ما خالطت الصدقة مالًا إلا أهلكته١. رواه البيهقي وابن عدي عن عائشة بسند ضعيف. ٢٢١٤- ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن٢. رواه أحمد في كتاب السنة، وليس في مسنده كما وهم عن ابن مسعود بلفظ: "إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمدًا ﷺ فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد فاختار له أصحابًا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه؛ فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح". وهو موقوف حسن. وأخرجه البزار والطيالسي والطبراني وأبو نعيم والبيهقي في "الاعتقاد" عن ابن مسعود أيضًا. وفي شرح الهداية للعيني روى أحمد بسنده عن ابن مسعود قال: "إن الله نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ﷺ فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد؛ فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن وما رأوه سيئًا -وفي رواية قبيحًا- فهو عند الله سيئ". وقال الحافظ ابن عبد الهادي روي مرفوعًا عن أنس بإسناد ساقط، والأصح وقفه على ابن مسعود. انتهى. ٢٢١٥- "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". متفق عليه عن عائشة وابن عمر مرفوعًا. وكذا رواه غير الشيخين. ٢٢١٦- ما سعد أحد برأيه ولا شقي مع مشورة٣. تقدم في "رأس العقل" وتقدم آنفا في أثناء حديث "ما خاب من استشار".

стр. 771

٢٢١٧- ما ضاق مجلس بمتحابين١. رواه الديلمي بلا سند عن أنس مرفوعًا، وأخرجه البيهقي في "الشعب" من قول ذي النون بلفظ: "ما بعد طريق أدى إلى صديق، ولا ضاق مكان من حبيب"، وفي معناه قول الشاعر: سم الخياط مع الأحباب ميدان لكن من آداب الجلوس ما قال سفيان: ينبغي أن يكون بين الرجلين في الصف قدر ثلثي ذراع. انتهى. أما في الشتاء أو الصلاة أو الجهاد فينبغي الالتصاق. وأخرج الدينوري عن اليزيدي قال: "أتيت الخليل بن أحمد وهو على طنفسة فأوسع لي وكرهت التضييق عليه، فقال: إنه لا يضيق سم الخياط على متحابين، ولا تتسع الدنيا على متباغضين". وعزاه المناوي للأصمعي. ولفظه: "قال دخلت على الخليل وهو قاعد على حصير صغير؛ فأومأ لي بالقعود فقلت: أضيق عليك، قال: مه إن الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين، وإن شبرًا في شبر يسع متحابين". انتهى. ٢٢١٨- ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه٢. لم يتكلم عليه في "المقاصد"؛ مع أنه بيض له، وقال في "التمييز": لم أره مرفوعًا ومعناه صحيح. انتهى. ٢٢١٩- ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط؛ فإن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه. رواه الشيخان، وفي رواية لمسلم: "وإن لم يشته كف". وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه: "أن رجلًا سأل النبي ﷺ إن من الطعام طعامًا أتحرج منه، قال: لا يختلجن في صدرك شيء ضارعت فيه النصارى٣ "، ويختلجن -بالخاء المعجمة ثم الجيم أو بالحاء المهملة- بمعنى يتحرك.

стр. 772

٢٢٢٠- ما عال من اقتصد١. رواه أحمد عن ابن مسعود ومضى في "الاقتصاد". ٢٢٢١- ما عبد الله بشيء أفضل - وفي لفظ أعظم- من جبر القلوب. قال في "المقاصد": لا أعرفه في المرفوع، والمشهور على الألسنة: "ما عبد الله بشيء أفضل من جبر الخواطر" بدل "القلوب". ٢٢٢٢- ما عبد الله بأفضل من فقه في دين٢. رواه البيهقي في "الشعب" بسند ضعيف عن ابن عمرو، وقال النجم وعند ابن أحمد عن جابر: ما عبد الله بشيء أفضل من حسن الظن، قال: "ولا معارضة بينه وبين ما قبله"؛ لأن حسن الظن بالله من جملة الفقه في الدين. ٢٢٢٣- ما عزل من ولى ولده. قال في "المقاصد": لا أصل له وقد كتبت فيه في بعض الأجوبة شيئًا. وقال القاري: بل هو موضوع في مبناه وباطل في معناه. انتهى. ٢٢٢٤- ما عز شيء إلا هان. هو معنى ما في البخاري وغيره من قوله ﷺ في العضباء لما سبقها أعرابي على قعود له حق على الله أن لا يرفع شيئًا من الدنيا؛ إلا وضعه. ٢٢٢٥- ما عزت الفقيه في الحديث إلا لشرفه. قال القاري نقلًا عن الخطيب: لا يحفظه مرفوعًا، وإنما هو قول ابن هارون. ٢٢٢٦- ما عظمت نعمة الله على عبد إلا عظمت مؤونة الناس عليه؛ فمن لم يحتمل تلك المؤونة فقد عرض تلك النعمة للزوال٣. رواه البيهقي وأبو يعلى والعسكري، عن معاذ بن جبل مرفوعًا. قال المناوي: وهو ضعيف، ورواه البيهقي أيضًا عنه، والطبراني والبيهقي أيضًا عن ابن عمر رفعه: إن لله

стр. 773

أقوامًا خصهم بالنعم لمنافع العباد؛ بقاؤهم فيها ما بذلوها؛ فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم. ورواه البيهقي أيضًا عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه إلا جعل إليه شيئًا من حوائج الناس؛ فإن تبرم بهم فقد عرض تلك النعمة للزوال". وبعضها يؤكد بعضًا. وأخرج عن الفضيل بن عياض قال: "إذا علمتم أن حاجة الناس إليكم نعمة من الله عليكم فاحذروا أن تملوا النعم فتصير نقمًا". ٢٢٢٧- ما عمل أفضل من إشباع كبد جائعة. رواه الديلمي عن أنس -رضي الله تعالى عنه- مرفوعًا وهو ضعيف. ٢٢٢٨- ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة؛ ولكن بشيء وقر في قلبه١. ذكره في "الإحياء"، وقال مخرجه العراقي: لم أجده مرفوعًا وهو عند الحكيم الترمذي وأبي يعلى عن عائشة، وأحمد بن منيع عن أبي بكر -كلاهما- مرفوعًا، وقال في النوادر: أنه من قول بكر بن عبد الله المزني. ٢٢٢٩- ما قبل حج امرئ إلا رفع حصاه٢. رواه الديلمي عن ابن عمر مرفوعًا، وكذا الأزرقي في تاريخ مكة عن ابن عمر وأبي سعيد، وعنده أيضًا بسنده إلى ابن خثيم قال: "قلت لأبي الطفيل: هذه الجمار ترمى في الجاهلية والإسلام، كيف لا تكون هضابًا تسد الطريق؟ قال: سألت ابن عباس فقال: إن الله وكل بها ملكًا فما يقبل منه رفع وما لم يقبل منه ترك". قال الحافظ ابن حجر: وأنا شاهدت من ذلك العجب؛ كنت أتأمل فأراهم يرمون كثيرًا ولا أرى يسقط إلى الأرض إلا شيء يسير جدًا. قال في "المقاصد": وكذا نقل المحب الطبري في شرح التنبيه عن شيخه بشير التبريزي -شيخ الحرم ومفتيه- أنه شوهد ارتفاع الحجر عيانًا، يعني حصى الرمي، واستدل لذلك الطبري على صحة الوارد في ذلك، وهي إحدى الآيات الخمس التي بمنى أيام

стр. 774

الحج: اتساعها للحجيج مع ضيقها في الأعين وكون الحداة لا تخطف بها اللحم، وكون الذباب لا يقع في الطعام، وإن كان لا ينفك عنه في الغالب كالعسل وشبهه، وقلة البعوض بها كما بسط ذلك الفاسي في "شفاء الغرام"، وأن الجمار مع كثرتها لا تصير هضابًا. ٢٢٣٠- ما من يوم إلا والذي بعده شر منه. هو بمعنى ما رواه البخاري عن أنس مرفوعًا بلفظ: "لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"، وتقدم مبسوطًا في "كل عام ترذلون". قال المناوي: يعني بقوله "حتى تلقوا ربكم" ذهاب العلماء وانقراض الصلحاء، وقال أيضًا: أما خبر "كل عام ترذلون"، وقول عائشة: "لولا كلمة سبقت من رسول الله ﷺ لقلت: كل يوم ترذلون"؛ فقال الحافظ ابن حجر: لا أصل له. انتهى. ٢٢٣١- "ما من عام إلا ينقص الخير فيه ويزيد الشر". رواه الطبراني بسند جيد. قال المناوي: قيل للحسن: هذا ابن عبد العزيز بعد الحجاج، فقال: لا بد للزمان من تنفس، وقال أيضًا: ورد بسند صحيح: "أمس خير من اليوم، واليوم خير من غد، وكذلك حتى تقوم الساعة". انتهى. ٢٢٣٢- ما من ميت يموت إلا ندم، قالوا: وما ندامته قال: إن كان محسنًا أن لا يكون زاد، وإن كان مسيئًا أن لا يكون استعتب١. رواه الترمذي عن أبي هريرة. ٢٢٣٣- ما من ليلة إلا ينادي مناد: يا أهل القبور من تغبطون؟ فيقولون: أهل المساجد٢. قال القاري: لم يوجد.

стр. 775

٢٢٣٤- ما من يوم إلا وتموت فيه سنة وتحيا فيه بدعة. وهو من كلام بعض السلف كما قاله الصغاني. ٢٢٣٥- ما قدر يكن. تقدم وسيأتي أيضًا في "لا يكثر همك، والمشهور على الألسنة ما قدر كان". ٢٢٣٦- "ما قل وكفى خير مما كثر وألهى" ١. رواه أبو يعلى والعسكري عن أبي سعيد قال: "سمعت النبي ﷺ يقول وهو على هذه الأعواد.." فذكره. قال المناوي: وهو صحيح. زاد النجم في "لدوا للموت" عن أبي هريرة أن ملكًا بباب من أبواب السماء يقول: "يا أيها الناس هلموا إلى ربكم؛ فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى". وأخرجه الديلمي عن عقبة بن عامر في حديث: "أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله" الحديث وأخرجه العسكري عن أبي أمامة الثعلبي في قصة ثعلبة بن حاطب بلفظ: "ويحك يا ثعلبة قليل تطيق شكره خير من كثير لا تؤدي حقه-أو لا تطيقه- ". ٢٢٣٧- ما كثر أذان بلدة إلا قل بردها. رواه الديلمي بلا سند عن علي، وفي "اللآلئ" حديث: "ما من بلدة مدينة يكثر أذانها إلا قل بردها" موضوع. انتهى. ٢٢٣٨- ماكسوا الباعة٢. تقدم في "حاكوا الباعة". ٢٢٣٩- ما كل مرة تسلم الجرة. قال القاري: ليس بحديث، وقال في "المقاصد": وقع في شعر المبرد: أقول للنفس وعاتبتها ... على التصابي مائتي مرة يا نفس صبرًا عن ظلال الهوى ... ما كل يوم تسلم الجرة
следующие страницы →