٢٥٨٤- "من كانت له ثلاث بنات أو أخوات فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن؛ أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهن"، فقال رجل: واثنتان يا رسول الله؟ فقال: "واثنتان"، فقال رجل: وواحدة فقال: "وواحدة" ١.
رواه الخرائطي واللفظ له، والحاكم ولم يقل: "أو أخوات"، وقال صحيح الإسناد. والله أعلم.
٢٥٨٥- من كتم سره؛ ملك أمره٢.
قال في "المقاصد": ليس في المرفوع؛ لكن في "مناقب الشافعي" للبيهقي أنه قال: "من كتم سره كانت الخيرة في يده".
وقال أيضًا: روي لنا عن عمرو بن العاص أنه قال: "ما أفشيت إلى أحد سرًا فأفشاه؛ فلمته لأني كنت أضيق صدرًا منه".
نعم في المرفوع كما تقدم: "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان".
٢٥٨٦- "من كتم علمًا يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار" ٣.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة، وقال الترمذي حسن صحيح.
وله طرق كثيرة أورد ابن الجوزي منها الكثير في "العلل المتناهية"، وفي الباب عن أنس وجابر وعائشة وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وغيرهم كما ذكرها الزيلعي في تخريجه من آل عمران.
قال في "المقاصد": ويشمل الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع بها؛ لا سيما مع عدم التعذر لنسخها، ومع كون المالك لا يهتدي للمراجعة منها، والابتلاء بهذا كثير. والله أعلم.
стр. 877
٢٥٨٧- من كثرت صلاته بالليل؛ حسن وجهه بالنهار١.
قال في "المقاصد": لا أصل له؛ وإن روي من طرق عند ابن ماجه بعضها عن جابر، وأورد الكثير منها القضاعي وغيره.
قال: ولكن قرأت بخط شيخنا في بعض أجوبته أنه ضعيف؛ بل قواه بعضهم، والمعتمد الأول، وأطنب ابن عدي في رده.
قال ابن طاهر: ظن القضاعي أن الحديث صحيح لكثرة طرقه، وهو معذور لأنه لم يكن حافظًا. انتهى.
واتفق أئمة الحديث ابن عدي والدارقطني والعقيلي وابن حبان والحاكم على أنه من قول شريك لثابت.
وقال ابن عدي: سرقه جماعة من ثابت كعبد الله بن شبرمة الشريكي وعبد الحميد بن بحر وغيرهما.
وقال ابن حجر المكي في "الفتاوى": أطبقوا على أنه موضوع مع أنه في سنن ابن ماجه.
٢٥٨٨- "من كثر سواد قوم فهو منهم".
رواه أبو يعلى وعلي بن معبد في كتاب الطاعة: "أن رجلًا دعا ابن مسعود إلى وليمة؛ فلما جاء ليدخل سمع لهوًا؛ فلم يدخل، فقيل له، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول.." وذكره، وزاد: "ومن رضي عمل قوم؛ كان شريك من عمل به"، وهكذا عند الديلمي بهذه الزيادة، ولابن المبارك في الزهد عن أبي ذر نحوه موقوفًا، وشاهده حديث: "من تشبه بقوم فهو منهم"، وتقدم.
٢٥٨٩- "من كثر همه سقم بدنه، ومن ساء خلقه عذب نفسه، ومن لاحى الرجال سقطت مروءته وذهبت كرامته".
رواه الخطيب في المتفق والمفترق عن علي، وفي سنده مجهولان.
٢٥٩٠- من كرم أصله وطاب مولده حسن محضره٢.
رواه ابن النجار عن أبي هريرة، قال المناوي: قال ابن النجار: باطل.
стр. 878
٢٥٩١- "من كنت مولاه؛ فعلي مولاه" ١.
رواه الطبراني وأحمد والضياء في "المختارة" عن زيد بن أرقم، وعلي وثلاثين من الصحابة بلفظ: "اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه"؛ فالحديث متواتر أو مشهور.
٢٥٩٢- من كثر كلامه؛ كثر سقطه، ومن كثر سقطه؛ كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه؛ فالنار أولى به٢.
وفي لفظ: "كانت النار أولى به"، وسنده ضعيف كما قاله الزين العراقي.
رواه الطبراني وأبو نعيم والعسكري وغيرهم عن ابن عمر رفعه.
وقال العسكري: أحسبه وهمًا، والصواب أنه من قول عمر، وأن الأحنف قال، قال لي عمر: "يا أحنف، من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه".
ورواه عن معاوية أنه قال: "لو ولد أبو سفيان -يعني والده- الخلق كانوا عقلاء، فقال له رجل: قد ولدهم من هو خير من أبي سفيان، فكان فيهم العاقل والأحمق، فقال معاوية: من كثر كلامه كثر سقطه".
وفي الباب عن معاذ وغيره، ومنه ما رواه ابن عساكر وقال: غريب الإسناد والمتن عن أبي هريرة بلفظ: "من كثر ضحكه استخف بحقه، ومن كثرت دعابته ذهبت جلالته، ومن كثر مزاحه ذهب وقاره، ومن شرب الماء على الريق ذهب بنصف قوته، ومن كثر كلامه كثرت خطاياه، ومن كثرت خطاياه فالنار أولى به".
٢٥٩٣- "من كذب علي متعمدًا؛ فليتبوأ مقعده من النار".
متفق عليه عن علي، والبخاري عن مسلمة مرفوعًا.
وهو من المتواتر، وأفرد جمع من الحفاظ طرقه، بل قال ابن الجوزي: رواه عن النبي ﷺ ثمانية وتسعون صحابيا منهم العشرة، ولا يعرف ذلك في غيره.
стр. 879
وذكر ابن دحية أنه خرج من نحو أربعمائة طريق، ومنها: "من نقل عني ما لم أقله؛ فليتبوأ مقعده من النار"، قالوا: وهذا أصعب ألفاظه وأشقها لشموله للمصحف واللحان والمحرف.
٢٥٩٤- "من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه؛ دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء" ١.
رواه أبو داود والترمذي من حديث معاذ بن أنس به مرفوعًا، وقال الترمذي حديث حسن.
وفي لفظ لابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أبي هريرة: "من كظم غيظًا وهو يقدر على إنفاذه؛ ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا".
ورواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" بلفظ: "من كظم غيظًا وهو قادر على إنفاذه؛ زوجه الله من الحور العين يوم القيامة، ومن ترك ثوب جمال وهو قادر على لبسه؛ كساه الله رداء الإيمان يوم القيامة، ومن أنكح عبدًا؛ وضع الله على رأسه تاج الملك يوم القيامة".
٢٥٩٥- "من لبس ثوب شهرة؛ ألبسه الله ثوب ذل ومذلة يوم القيامة" ٢.
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بسند حسن عن ابن عمر به مرفوعًا، ورواه ابن ماجه وأبو نعيم عن أبي ذر بلفظ: "أعرض الله عنه حتى يضعه".
ورواه الحارث والطبراني عن أنس بلفظ: "من لبس رداء شهرة أو ركب ذا شهرة؛ أعرض الله عنه"، وللديلمي عن أنس رفعه: "من لبس الصوف ليعرف؛ كان حقًا على الله أن يكسوه ثوبين من جرب حتى تتساقط عروقه".
٢٥٩٦- من لبس نعلًا أصفر قل همه٣.
رواه العقيلي والطبراني والخطيب عن ابن عباس موقوفًا لكن بلفظ: "لم يزل في سروره ما دام لابسها" بدل "قل همه"، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كذب موضوع.
стр. 880
وعزاه في الكشاف لعلي باللفظ الأول، وكأن المأخذ قوله تعالى ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ ١.
٢٥٩٧- من لعب بالشطرنج فهو ملعون٢.
قال النووي: لا يصح، قال في "المقاصد": وهو كذلك؛ بل لم يثبت من المرفوع في هذا الباب شيء كما بينته في عمدة المحتج.
وقال القاري: قلت قد ورد: "ملعون من لعب الشطرنج"، والناظر إليها كالآكل لحم الخنزير - رواه السيوطي في "الجامع الصغير" مرسلًا، وغايته أن سنده ضعيف يتقوى بأحاديث وردت في ذم الشطرنج. انتهى.
٢٥٩٨- "من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله" ٣.
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي موسى، وفي لفظ عند أحمد عنه: "من لعب بالكعاب"، وفي مسلم وهؤلاء عن بريدة: "من لعب بالنردشير؛ فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه".
٢٥٩٩- "من لقي الله لا يشرك به شيئًا؛ دخل الجنة".
رواه البخاري عن أنس وأخرجه البيهقي وابن عساكر عن جابر، زاد: "ومن لقي الله يشرك به شيئًا دخل النار".
٢٦٠٠- من لم يخف الله خف منه٤.
قال القاري: ليس بحديث. وقال في "المقاصد": معناه صحيح؛ فإن عدم الخوف من الله يوقع صاحبه في كل محذور ومكروه، وتقدم: "من خاف الله خوف الله منه كل شيء".
وقال ابن أبي الدنيا في المداراة: "حدثني علي بن الجعد أخبرني الهيثم بن جماز قال: أوحى الله إلي داود ﵇: يا داود تخاف أحدًا غيري؟ قال: نعم يا رب أخاف من لا يخافك".
стр. 881
٢٦٠١- "من لقي الله وهو مدمن خمر؛ لقيه كعابد وثن" ١.
رواه البخاري في تاريخه وابن حبان عن محمد بن عبد الله عن أبيه.
٢٦٠٢- من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لم يزدد من الله إلا بعدًا٢.
رواه أحمد في الزهد عن ابن مسعود موقوفًا، ورواه ابن جرير عنه مرفوعًا.
٢٦٠٣- من لقم أخاه لقمة حلو؛ صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة٣.
رواه الطبراني وأبو نعيم عن أنس. وفي سنده يزيد الرقاشي تفرد به.
٢٦٠٤- من لم يداوم على أربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي٤.
نقل السيوطي في آخر "الموضوعات" عن الحافظ ابن حجر أنه سئل عنه فأجاب بأنه: لا أصل له، والله أعلم.
٢٦٠٥- من لم يكن عنده صدقة؛ فليلعن اليهود٥.
رواه السلفي والديلمي وابن عدي، كذا في "الفتاوى الحديثية" لابن حجر من غير بيان صحابيه ومرتبته. وقال القاري: لا يصح.
٢٦٠٦- من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب٦.
رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي عن ابن عباس.
٢٦٠٧- من لزم هذا الدعاء؛ مات قبل أن يصيبه جهد من بلاء: "اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة".
رواه ابن عدي عن بسر بن أرطأة.
стр. 882
٢٦٠٨- من لم يكن معك؛ فهو عليك.
رواه أبو نعيم عن يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري من قوله.
٢٦٠٩- من لم يكن فيه واحدة من ثلاث؛ فلا تحتسب شيئًا من عمله: تقوى تحجزه عن المحارم، أو علم يكف به عن السفيه، أو خلق يعيش به في الناس١.
رواه الطبراني عن أم سلمة.
وعند البزار وضعفه عن أنس: "ثلاث من كن فيه؛ استوجب الثواب، واستكمل الإيمان: خلق يعيش به في الناس، وورع يحجزه عن محارم الله، وحلم يرده عن جهل الجاهل".
وللرافعي عن علي: "ثلاث من لم تكن فيه؛ فليس مني ولا من الله: "حلم يرد به جهل الجاهل، وحسن خلق يعيش به في الناس، وورع يحجزه عن معاصي الله".
٢٦١٠- من لم ينفعه علمه؛ ضره جهله٢.
قال القاري: لا أعرفه.
٢٦١١- من لم يرعو عند الشيب، ولم يستحِ من العيب، ولم يخش الله في الغيب؛ فليس له فيه حاجة٣.
قال ابن الغرس: ضعيف. وقال في "التمييز": ذكره الديلمي بلا سند عن جابر مرفوعًا.
٢٦١٢- من لم يزرني؛ فقد جفاني٤.
ذكره في "الإحياء" بلفظ: "من وجد سعة ولم يغد إلي؛ فقد جفاني".
ولم يخرجه العراقي؛ بل أشار إلى ما أخرجه ابن النجار في تاريخ المدينة عن أنس بلفظ: "ما من أحد من أمتي له سعة، ثم لم يزرني؛ إلا وليس له عذر".
стр. 883
ولابن عدي في "الكامل" وابن حبان في "الضعفاء" والدارقطني في "العلل" و"غرائب مالك" وآخرين جميعًا عن ابن عمر رفعه: "من حج ولم يزرني؛ فقد جفاني"، ولا يصح والله أعلم.
٢٦١٣- "من لم يشكر الناس؛ لم يشكر الله" ١.
رواه الترمذي وحسنه عن أبي سعيد رفعه.
ورواه الترمذي أيضًا، وقال: حسن صحيح، وأبو داود وابن حبان عن أبي هريرة.
ورواه القضاعي عن النعمان، والديلمي عن جابر، وأفرد الدمياطي طرقه في جزء.
٢٦١٤- "من لم يشكر القليل؛ لم يشكر الكثير".
رواه ابن أبي الدنيا في "اصطناع المعروف" عن النعمان.
وأخرجه عبد الله بن أحمد بإسناد لا بأس به. وزاد: "ومن لم يشكر الناس؛ لم يشكر الله، والتحدث بالنعمة شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".
٢٦١٥- من لم يصلحه الخير؛ يصلحه الشر٢.
ليس بحديث.
وقال النجم ومن أمثال العامة: "فلان كالجوز لا يؤكل حتى يكسر، ولا يخرج الزيت إلا المعصار".
وأقول من أمثالهم أيضًا: "من لم يجئ بعصا موسى؛ يجيء بعصا فرعون". بل هو من كلام بعض السلف.
ولأبي فراس:
فالناس إن فتشتهم ... من لا يعزك أو تذله
فاترك مجاهلة اللئيم ... فإن فيها العجز كله
وللنابغة:
ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولغيره:
في الناس من لا يرتجى خيره ... إلا إذا مس بإضرار
стр. 884
ولبعضهم:
لئن كنت محتاجًا إلى الحلم إنني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن شاء تقويمي فإني مقوم ... ومن شاء تعويجي فإني معوج
وما كنت أرضى الجهل خدنًا ولا أخًا ... ولكني أرضى به حين أخرج
فإن قال بعض الناس في سماجة ... فقد صدقوا والذل بالحر أسمج
وسلف في "خاب قوم" ما يجيء هنا.
٢٦١٦- من لم يكن ذئبًا أكلته الذئاب١.
رواه الطبراني في "الأوسط" عن أنس رفعه بلفظ: "يأتي على الناس زمان هم ذئاب، فمن لم يكن ذئبًا؛ أكلته الذئاب".
٢٦١٧- من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم٢.
رواه البيهقي عن أنس رفعه بلفظ: "من أصبح لا يهتم للمسلمين؛ فليس منهم، ومن أصبح وهمه غير الله؛ فليس من الله"، وهو عند الطبراني وأبي نعيم، قال في "المقاصد": وبسطت الكلام عليه في الأجوبة الدمياطية.
٢٦١٨- من مات؛ فقد قامت قيامته٣.
قال في "المقاصد": له ذكر في "أكثروا ذكر هادم اللذات".
ورواه الديلمي عن أنس رفعه بلفظ: "إذا مات أحدكم؛ فقد قامت قيامته"، وللطبراني عن المغيرة بن شعبة: قال: يقولون: القيامة، وإنما قيامة الرجل موته".
ومن رواية سفيان عن أبي قبيس، قال: "شهدت جنازة فيها علقمة؛ فلما دفن قال: أما هذا فقد قامت قيامته".
стр. 885
وروي عن أنس: "أكثروا ذكر الموت، فإنكم إن ذكرتموه في غنى؛ كدره عليكم، وإن ذكرتموه في ضيق؛ وسعه عليكم، الموت القيامة، إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته، يرى ما له من خير وشر".
٢٦١٩- من مات بين الحرمين بعث آمنًا يوم القيامة، ومن مات في طريق مكة حاجًا؛ لم يعرضه الله تعالى، ولم يحاسبه١.
قال الصغاني: موضوع. لكن في النجم: "من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة"، رواه البيهقي عن أنس وزاد: "ومن زارني محتسبًا إلى المدينة؛ كان في جواري يوم القيامة".
ورواه أحمد عن أبي هريرة بلفظ: "من مات في أحد الحرمين؛ بعث آمنًا يوم القيامة". انتهى.
وفي "مسند الفردوس" عن ابن عمر: "من مات بين الحرمين حاجًا أو معتمرًا؛ بعثه الله لا حساب عليه ولا عذاب".
٢٦٢٠- من مات من أصحابي بأرض؛ كان نورهم وقائدهم يوم القيامة٢.
تقدم في "ما من أحد مات من أصحابي بأرض".
٢٦٢١- من مات من أمتي وهو يعمل عمل قوم لوط؛ نقله الله إليهم حتى يحشر معهم٣.
رواه الديلمي بلا سند عن أنس مرفوعًا، وزاد النجم وأسنده الخطيب، وفيه كما قال المناوي: منكر الحديث.
وحكاه وكيع فيما أسنده ابن عساكر عنه فقال: وسمعت في حديث: "من مات من أمتي وهو يعمل عمل قوم لوط؛ سار به قبره حتى يصير معهم، ويحشر يوم القيامة معهم".
стр. 886
٢٦٢٢- "من مات ولم يغزوِ ولم يحدث نفسه بغزو؛ مات على شعبة من نفاق".
قال في "التمييز": هو في صحيح مسلم١.
٢٦٢٣- من كان مع الله؛ كان الله معه.
بيض له النجم رحمه الله تعالى.
٢٦٢٤- "من كان في حاجة أخيه؛ كان الله في حاجته" ٢.
رواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" عن ابن عمر. وعند الخطيب عن دينار بن أنس بلفظ: "من قضى لأخيه حاجة من حوائج الدنيا؛ قضى الله له اثنين وسبعين حاجة أسهلها المغفرة".
٢٦٢٥- من مات يوم الجمعة؛ كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر٣.
روى عبد الرزاق بن شهاب أن النبي ﷺ قال: "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي فتنة القبر، وكتب شهيدًا".
وروى أبو قرة في السنن، عن ابن عمرو مرفوعًا مثله، وأخرجه الترمذي عنه، ولم يذكر الشهادة وقال: غريب منقطع.
ووصله الطبراني وأبو يعلى عن ابن عمرو، وأخرجه عنه أيضًا أحمد وإسحاق والطبراني.
ورواه أبو نعيم عن جابر بلفظ: "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة؛ أجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة عليه طابع الشهداء".
ورواه أبو يعلى عن أنس والديلمي عن علي بلفظ: "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة؛ دفع الله عنه عذاب القبر".
ويروى: "الأمن من فتنة القبر لمن مات في أحد الحرمين أو في طريق مكة أو مرابطًا، ولمن يقرأ سورة الملك عند منامه"، في أشياء أخر نظمها ولي الله بن أرسلان بقوله:
стр. 887
عليك بخمس فتنة القبر تمنع ... وتنجي من التعذيب عنك وتدفع
رباط بثغر ليلة ونهارها ... وموت شهيد شاهر السيف يلمع
ومن سورة الملك اقترئ كل ليلة ... ومن روحه يوم العروبة تنزع
وموت شهيد البطن جاء ختامها ... وذو غيبة تعذيبه يتنوع
٢٦٢٦- "من مزح؛ استخف به" ١.
تقدم في "من كثر كلامه كثر سقطه".
٢٦٢٧- من مشى مع ظالم؛ فقد أجرم٢.
رواه القضاعي والديلمي عن معاذ ابن جبل مرفوعًا وقال: يقول الله تعالى ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ ٣.
وللطبراني عن أوس بن شرحبيل مرفوعًا: "من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم؛ فقد خرج من الإسلام". والحديث ضعيف كما قاله المنذري.
٢٦٢٨- من مشى في تزويج امرأة حلالًا يجمع بينهما؛ رزقه الله امرأة من الحور العين - الحديث بطوله٤.
ثم قال ابن حجر المكي في فتاويه نقلًا عن السيوطي: كذب موضوع.
٢٦٢٩- من مشى مع أخيه في حاجة فناصحه في الله؛ جعل الله بينه وبين النار يوم القيامة سبعة خنادق، بين الخندق والخندق كما بين السماء والأرض٥.
رواه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج"، وأبو نعيم عن ابن عباس ﵄.
стр. 888
٢٦٣٠- من مر بالمقابر فقرأ إحدى عشرة مرة "قل هو الله أحد"، ثم وهب أجره الأموات؛ أعطي من الأجر بعدد الأموات١.
رواه الرافعي في تاريخه عن علي.
٢٦٣١- من مات في بيت المقدس؛ فكأنما مات في السماء٢.
رواه البزار عن أبي هريرة.
٢٦٣٢- "من نبت لحمه من حرام -وفي لفظ "من سحت" - فالنار أولى به".
رواه مسلم عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه.
٢٦٣٣- "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس؛ لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله؛ فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل" ٣.
رواه الترمذي وصححه عن ابن مسعود، وفي لفظ لابن جرير في تهذيبه: "من نزلت به حاجة فأنزلها بالناس؛ لم تسد فاقته؛ فإن أنزلها بالله؛ أوشك له بالغنى: إما غنى عاجل وإما غنى آجل". وبهذا اللفظ أخرجه الطبراني وأبو نعيم والبيهقي ﵃.
٢٦٣٤- من نصح جاهلًا عاداه٤.
قال القاري: هو من كلام بعض السلف، ولم يوجد في شيء من المسندات.
وقال في "المقاصد": لا أستحضره؛ لكن ساق الخطيب في جامعه عن الخليل بن أحمد أنه قال لأبي عبيدة: "لا تردن على معجب خطأ فيستفيد منك علمًا ويتخذك عدوًا".
٢٦٣٥- من نظر إلى ما في أيدي الناس؛ طال حزنه، ولم يشف غيظه٥.
رواه العسكري عن أنس مرفوعًا، وأوله: "من لم يتعزز بعزة الله؛ تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن لم ير أن الله عنده نعمة إلا في مطعم أو مشرب؛ فذلك الذي قل علمه وكثر جهله، ومن نظر إلى ما في أيدي الناس.." فذكره، إلخ. ولكنه ضعيف.
стр. 889
قال النجم: قلت: وفي معنى بعضه ما عند الخطيب عن عائشة ﵂ "من لم يعرف فضل نعمة الله عليه إلا في مطعمه ومشربه؛ فقد قل علمه ودنا عذابه".
٢٦٣٦- من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه؛ فإنما ينظر في النار١.
رواه أبو داود عن ابن عباس رفعه، وقال: إنه روي من طرق كلها واهية، أمثلها مع ضعفها أيضًا طريق محمد بن كعب القرظي، وفيها عن حسان بن عطية أنه قال: قدم محمد ابن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز بعد ما ولى الخلافة، فذكره مطولًا.
٢٦٣٧- من نظر إلى من فوقه في الدين، وإلى من دونه في الدنيا؛ كتبه الله صابرًا شاكرًا، ومن نظر إلى من دونه في الدين وإلى من فوقه في الدنيا؛ لم يكتبه الله صابرًا ولا شاكرًا٢.
قاله الشعراني في "العقود" قال أبو طالب: وقد روينا حديثًا حسنًا عن النبي ﷺ من طريق مرسل، وذكره.
وقال النجم: ومن حديث أبي هريرة: "إذا نظر أحدكم إلى من فضله الله عليه في المال والخلق؛ فلينظر إلى من هو أسفل منه".
٢٦٣٨- من نظر إلى أخيه نظر ود؛ غفر الله له٣.
رواه الحكيم عن ابن عمرو.
٢٦٣٩- من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه بها في غير حق؛ أخافه الله يوم القيامة٤.
رواه الطبراني عن ابن عمرو، وهو عند الخطيب عن أبي هريرة بلفظ: "من نظر إلى أخيه نظرة يخيفة من غير حق؛ أخافه الله تعالى يوم القيامة".
стр. 890
٢٦٤٠- "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر؛ يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا؛ سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه؛ إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به؛ عمله لم يسرع به نسبه".
رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن عساكر عن أبي هريرة، وفي لفظ لمسلم وابن عساكر: "ومن بطأ" بتشديد الطاء من غير ألف أوله.
٢٦٤١- "من نوقش الحساب عذب".
متفق عليه عن عائشة مرفوعًا، وعند الطبراني عن ابن الزبير: "من نوقش المحاسبة هلك".
٢٦٤٢- من وسع على عياله في يوم عاشوراء؛ وسع الله عليه السنة كلها١.
وفي رواية: "سائر سنته"، قال في "الدرر" تبعًا للزركشي: لا يثبت؛ إنما هو من كلام محمد ابن المنتشر.
أورده السيوطي في "التعقبات" بأنه: ثابت صحيح.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن مسعود وجابر بأسانيد ضعيفة إذا ضم بعضها إلى بعض تقوت.
وقال الحافظ أبو الفضل العراقي في "أماليه": حديث أبي هريرة، ورد من طرق صحح بعضها الحافظ أبو الفضل بن ناصر.
وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من طريق سليمان بن أبي عبد الله عنه، وقال سليمان: مجهول، وسليمان ذكره ابن حبان في الثقات، قال: وله طريق عن جابر على شرط مسلم أخرجه ابن عبد البر في "الاستذكار" من رواية أبي الزبير، وهو أصح طرقه.
قال النجم ولفظه: "من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء؛ أوسع الله عليه سائر سنته".
стр. 891
وورد أيضًا من حديث ابن عمر؛ أخرجه الدارقطني في "الأفراد" موقوفًا على عمر، وأخرجه ابن عبد البر بسند جيد، ورواه في "الشعب" عن محمد بن المنتشر فذكره.
قال وقد جمعت طرقه في جزء، هذا كلام العراقي في أماليه، وقد لخصت الجزء الذي جمعه في "التعقبات" على "الموضوعات" انتهى ما في "الدرر".
وقال السخاوي في "المقاصد": رواه الطبراني والبيهقي وأبو الشيخ عن ابن مسعود والأولان فقط عن أبي سعيد، والثاني فقط عن جابر وأبي هريرة، وقال: إن أسانيده كلها ضعيفة؛ ولكن إذا ضم بعضها إلى بعض؛ استفاد قوة.
بل قال العراقي في أماليه: لحديث أبي هريرة طرق صحح بعضها الحافظ ابن ناصر الدين، قال العراقي وقد جمعت طرقه في جزء، واستدرك عليه الحافظ ابن حجر كثيرًا لم يذكره.
وتعقب اعتماد ابن الجوزي ذكره له في "الموضوعات"، وأورده ابن حبان في الثقات؛ فالحديث حسن على رأيه.
٢٦٤٣- من نام بعد العصر فأصابه لمم؛ فلا يلومن إلا نفسه١.
رواه أبو يعلى في مسنده عن عائشة بلفظ: "من نام بعد العصر فاختلس عقله؛ فلا يلومن إلا نفسه".
٢٦٤٤- من ولد له مولود فسماه محمدًا تبركًا به؛ كان هو ومولوده في الجنة٢.
رواه ابن عساكر عن أبي أمامة رفعه، قال السيوطي في "مختصر الموضوعات": هذا أمثل حديث ورد في هذا الباب، وإسناده حسن.
٢٦٤٥- من ولي القضاء٣.
تقدم في "من جعل قاضيًا".
стр. 892
٢٦٤٦- من يخطب الحسناء؛ يعط مهرها١.
قال في "المقاصد": كلام صحيح يشير إليه قوله تعالى ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ٢ وقال النجم: هو مثل.
وما أحسن قول ابن الفارض:
ومن يخطب الحسناء يسخو بمهرها ... وطالب شهد لم تخفه اللواسع
٢٦٤٧- "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".
رواه الشيخان وأحمد عن معاوية بزيادة: "وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم؛ حتى يأتي أمر الله تعالى".
ورواه الترمذي عن ابن عباس وصححه بلفظ الترجمة.
ورواه البزار عن ابن مسعود بلفظ: "إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين وألهمه رشده".
ورواه البيهقي عن أنس وعن محمد بن كعب القرظي مرسلًا: "إذا أراد الله بعبد خيرًا؛ فقهه في الدين وزهده في الدنيا وبصره عيوبه".
٢٦٤٨- من لانت كلمته وجبت محبته٣.
رواه الخطيب في المؤتلف من قول علي.
٢٦٤٩- "من يشاد هذا الدين يغلبه" ٤.
رواه العسكري والقضاعي عن بريدة مرفوعًا. وأوله عند أولهما: "عليكم هديًا قاصدًا؛ فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه".
وفي لفظ: "فإنه من يغالب هذا الدين يغلبه".
وللبخاري عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة".
стр. 893
٢٦٥٠- "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" ١.
رواه أحمد وأبو يعلى والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة، ورواه أحمد عن الحسين بن علي والعسكري عن علي، والطبراني عن زيد بن ثابت؛ أربعتهم رفعوه. وقد أوضحه السخاوي في تخريج الأربعين.
٢٦٥١- من سعادة المرء؛ حسن الخلق٢.
رواه الخرائطي في المكارم والقضاعي عن جابر مرفوعًا، وهو عند أولهما بلفظ: "من سعادة ابن آدم" عن سعد بن أبي وقاص. وأخرجه الخرائطي أيضًا عن ابن عباس.
قال النجم: وزاد في حديث جابر وحديث سعد: "ومن شقاوته سوء الخلق"، وله ولابن عساكر عن جابر: "من شقوة ابن آدم سوء الخلق"، وأنكره الذهبي. انتهى.
٢٦٥٢- من حسن المرافقة الموافقة٣.
ترجمه السخاوي، ولم يتكلم عليه، ومعناه في المثل: "لولا اللئام لهلك الأنام".
٢٦٥٣- من سعادة المرء خفة لحيته٤.
رواه الطبراني عن ابن عباس رفعه. قال السيوطي في "مختصر الموضوعات" أنه موضوع. وأخرجه ابن عدي عن أنس بزيادة ولفظه: "من سعادة المرء أن يشبه أباه، ومن سعادة المرء خفة لحيته". وفي لفظ "خفة عارضيه".
وقال في "الفتاوى الحديثية" لابن حجر المكي: رواه الطبراني والخطيب، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات".
وقيل أن فيه تصحيفًا؛ وإنما هو: "خفة لحييه بذكر الله"؛ حكاه الخطيب. انتهى، فتدبر.
ومما يناسب إيراده هنا، ما ذكره المناوي في شرحه الكبير على "الجامع الصغير"، أن الحسن بن المثنى قال: "إذا رأيت رجلًا له لحية طويلة، ولم يتخذ لحية بين لحيتين؛ كان في عقله شيء"، ثم حكى قصة المأموم وأعقبها بإنشاد بيتين:
стр. 894
ما أحد طالت له لحية ... فزادت اللحية في هيئته
إلا وما ينقص من عقله ... أكثر مما زاد في لحيته
٢٦٥٤- من كرامتي على ربي أني ولدت مختونًا لم ير أحد سوأتي١.
رواه الطبراني والخطيب وابن عساكر والضياء، عن أنس رضي الله تعالى عنه.
٢٦٥٥- من المروءة أن ينصت الرجل لأخيه إذا حدثه٢.
رواه الديلمي عن أنس وهو عند الخطيب بزيادة: "ومن حسن المماشاة أن يقف الأخ لأخيه إذا انقطع شسع٣ نعله".
٢٦٥٦- من نعمة الله على الرجل أن يشبهه ولده٤.
رواه الديلمي عن علي.
٢٦٥٧- من طلب الكل؛ فاته الكل.
ليس بحديث؛ قاله النجم؛ لكن أخرج.
٢٦٥٨- من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى٥.
رواه الديلمي عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا بلفظ: "من بركة المرأة تبكيرها بالإناث؛ ألم تسمع قوله تعالى ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩] فبدأ بالإناث".
ورواه أيضا عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "من بركة المرأة على زوجها؛ تيسير مهرها، وأن تبكر بالإناث"، وهما ضعيفان كحديث الترجمة، وثانيهما عند أحمد والطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، وأبي نعيم وغيرهم بلفظ: "إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها".
стр. 895
زاد الطبراني عن عروة: وأقول: "من أول شؤمها أن يكثر صداقها"، وروي: "لا تكرهوا البنات؛ فإنهن المؤنسات الغاليات". وفي "الفردوس" ومسنده بلا سند عن علي رفعه: "نعم الولد البنات؛ مؤنسات غاليات مباركات".
وروي عن إبراهيم بن حيان المدني -وهو متهم بالوضع- عن شعبة عن الحكم عن عكرمة عن ابن عباس: "أن رجلًا دعا على بناته بالموت، فقال له النبي ﷺ لا تدع؛ فإن البركة في البنات".
وعبارة السخاوي: ولأبي موسى المديني عن ابن عباس: "أن أوس بن ساعدة الأنصاري دخل على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: إن لي بنات، وأنا أدعو عليهن بالموت، فقال: يا ابن ساعدة، لا تدع عليهن؛ فإن البركة في البنات،
هن المجملات عند النعمة والمنعيات عند المصيبة والممرضات عند الشدة، ثقلهن على الأرض ورزقهن على الله تعالى". انتهى. وقال أيضًا: ولو لم يكن فيهن البركة ما كانت العترة الطاهرة والسلالة النبوية المستمرة إلا من الإناث.
ونقل عن فتاوى السيوطي: أنه قال: وأما حديث اليمن في التي بكرت بأنثى؛ فهو لا يصح.
٢٦٥٩- من علامة الساعة التدافع على الإمامة.
معناه ثابت، وفي ثامن "المجالسة" للدينوري من جهة عبد الرزاق: سمعت أبي يقول عن بعض أهل العلم قال: "أقيمت الصلاة، فجعل القوم يتدافعون، هذا يقدم هذا، وهذا يقدم هذا، فلم يزالوا كذلك حتى خسف بهم".
وقال النجم: قلت: ورد عن سلامة بنت الحر أخت خرشة ابن الحر: "أن من أشراط الساعة، أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إمامًا يصلي بهم".
٢٦٦٠- "منهومان لا يشبعان طالب العلم وطالب دنيا" ١.
رواه الطبراني في الكبير والقضاعي عن ابن مسعود رفعه، وهو عند البيهقي في المدخل عن ابن مسعود أنه قال: "منهومان لا يشبعان؛ طالب العلم وطالب دنيا، ولا يستويان؛ أما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان، وأما صاحب العلم فيزداد من رضا الرحمن" ثم قرأ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦] وقوله ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] " وقال: إنه موقوف
стр. 896
ومنقطع، ثم ساقه عن أنس مرفوعًا بلفظ: "منهومان لا يشبعان؛ منهوم في العلم لا يشبع منه، ومنهوم في الدنيا لا يشبع منها؛ قال وروي عن كعب الأحبار من قوله، ورواه البزار من حديث ليث عن طاووس أو مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ الترجمة، قال: لا نعلمه يروى من وجه أحسن من هذا.
ورواه العسكري عنه بلفظ: "منهومان لا يقضي واحد منهما نهمته؛ منهوم في طلب العلم، ومنهوم في طلب الدنيا".
وأخرجه العسكري أيضًا عن أبي سعيد رفعه: "لن يشبع المؤمن من خير سمعه؛ حتى يكون منتهاه الجنة".
ورواه أيضًا عن الحسن قال: "بلغني أن رسول الله ﷺ قال: يا أيها الناس، إنما هما منهومان، فمنهوم في العلم لا يشبع، ومنهوم في المال لا يشبع".
وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة؛ وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة، فبمجموعها يتقوى الحديث.
٢٦٦١- "المهدي من ولد فاطمة" ١.
ورد ذكره في أحاديث أفردها بعض الحفاظ بالتأليف، منهم الحافظ السخاوي في كتاب سماه "ارتقاء الغرف"،
ومنهم ابن حجر الهيثمي في جزء سماه "القول المختصر في أحوال المهدي المنتظر"، وكذلك ذكر كثيرًا منها في "الفتاوى الحديثية"، وكذلك شيخنا البرزنجي في الإشاعة؛ فمن تلك الأحاديث: ما أخرجه أبو داود وابن ماجه عن أم سلمة مرفوعًا: "المهدي من ولد فاطمة".
ومنها ما رواه الطبراني عن علي مرفوعًا: "المهدي منا يختم الدين به كما فتح بنا".
ومنها ما رواه الطبراني وغيره عن ابن مسعود رفعه بلفظ: "المهدي من أهل بيتي؛ يواطئ اسمه اسمي".
ومنها ما أخرجه الروياني في مسنده، وأبو نعيم عن حذيفة قال: "قال رسول الله ﷺ "المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي، وجسمه جسم إسرائيلي، على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا يرضى بخلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو".
стр. 897
ومنها ما رواه الدارقطني عن محمد بن علي قال: "إن لمهدينا آيتين لم يكونا منذ خلق الله السماوات؛ تنكسف الشمس لأول ليلة من رمضان، وتنكسف في النصف منه، ولم يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض"؛ فمن أراد المزيد فعليه بالتأليفين المذكورين وأمثالهما.
٢٦٦٢- "المهلكات ثلاث: إعجاب المرء بنفسه، وشح مطاع، وهوى متبع" ١.
رواه العسكري عن ابن عباس مرفوعًا، والنميري وقتادة بزيادة عن أنس مرفوعًا: "ثلاث منجيات وثلاث مهلكات.." وذكره.
وقال النجم: وحديثه عند الحاكم وابن أبي شيبة بلفظ: "ثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى، وثلاث مهلكات: هوى متبع، وشح مطاع، وإعجاب المرء بنفسه".
وروى الطبراني عن ابن عمر: "ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث كفارات، وثلاث درجات؛ فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية، وأما الكفارات: فانتظار الصلاة بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في السبرات ٢، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام". وله شواهد. انتهى.
٢٦٦٣- الموت كفارة لكل مسلم٣.
رواه البيهقي والقضاعي عن أنس مرفوعًا، وصححه أبو بكر بن العربي، وقال العراقي في أماليه: ورد من طرق يبلغ بها رتبة الحسن.
قال في "المقاصد": ولم يصب ابن الجوزي في ذكره في "الموضوعات" وإن تبعه الصغاني؛ ولذا قال شيخنا: لا يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجود هذه الطرق، ومع ذلك؛ فليس على ظاهره؛ بل محمول على مخصوص إن ثبت الحديث.
стр. 898
٢٦٦٤- موت العالم ثلمة في الإسلام لا تسد ما اختلف الليل والنهار١.
رواه أبو بكر بن لال عن جابر رفعه، وتقدم: "إذا مات العالم ثلم.." الحديث. والله أعلم.
٢٦٦٥- موت الغريب شهادة٢.
رواه أبو يعلى وابن ماجه والطبراني والبيهقي والقضاعي عن ابن عباس رفعه.، وله شواهد منها للطبراني عن عنترة -قال السخاوي وهو متروك- عن أبيه عن جده رفعه: "ما تعدون الشهيد فيكم؟ قلنا: يا رسول الله، من قتل في سبيل الله؛ فقال ﷺ : إن شهداء أمتي إذًا لقليل، ثم ذكر الشهداء، وقال: الغريب شهيد".
ومنها للنسائي وأحمد وابن ماجه وآخرين عن عبد الله بن عمرو وقال: "مات رجل بالمدينة ممن ولد بها؛ فصلى عليه رسول الله ﷺ ثم قال: يا ليته مات بغير مولده؛ فقالوا: ولم ذاك يا رسول الله؟ فقال: إن الرجل إذا
مات بغير مولده [قيس له] ٣ من مولده إلى منقطع أثره في الجنة".
وزاد النجم: وروى الرافعي في تاريخ قزوين عن وهب بن منبه عن ابن عباس: "موت الرجل في الغربة شهادة، وإذا احتضر فرمى ببصره عن يمينه وعن يساره فلم ير إلا غريبًا، وذكر أهله وولده وتنفس؛ فله بكل نفس يتنفسه به أن يمحو الله له ألفي ألف سيئة، ويكتب له ألفي ألف حسنة، ويطبع بطابع الشهداء".
٢٦٦٦- موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر٤.
رواه الإمام أحمد والبيهقي عن عائشة مرفوعًا بسند صحيح بلفظ: "وأخذة أسف للكافر".
ولأبي داود عن عبيد بن خالد السلمي رفعه: "موت الفجأة أخذة أسف".
وخرجه الزيلعي في سورة طه عن أنس وابن مسعود وعن عبيد بن عمير قال: "مات أخ لعائشة فجأة، فقالت عائشة: راحة للمؤمن وأخذة أسف على الكافر".
стр. 899
وعن أنس قال: "كنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله مات فلان، قال: أوليس كان عندنا آنفًا؟ قالوا بلى، قال: سبحان الله أخذة على غضب؛ المحروم من حرم وصيته".
وعند البيهقي عن أبي السكن البحتري قال مات خليل الله -يعني إبراهيم ﵇ فجأة، ومات داود فجأة، ومات سليمان بن داود فجأة، والصالحون؛ وهو تخفيف على المؤمن وتشديد على الكافر.
٢٦٦٧- الموت تحفة المؤمن١.
رواه الديلمي عن جابر بزيادة: "والدرهم والدينار مع المنافق وهما زاده إلى النار".
ورواه عن عائشة بلفظ: "الموت غنيمة، والمعصية مصيبة، والفقر راحة، والغنى عقوبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له".
٢٦٦٨- موت البنات من المكرمات٢.
رواه البزار عن ابن عباس، وسبق في "دفن البنات من المكرمات".
٢٦٦٩- موتوا قبل أن تموتوا٣.
قال الحافظ ابن حجر: هو غير ثابت، وقال القاري: هو من كلام الصوفية، والمعنى: موتوا اختيارًا بترك الشهوات، قبل أن تموتوا اضطرارًا بالموت الحقيقي.
٢٦٧٠- "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة".
رواه مسلم عن معاوية مرفوعًا، وأخرجه القضاعي عن أنس مرفوعًا، والبيهقي عن بلال قال: معناه: أن الناس يعطشون يوم القيامة، والإنسان إذا عطش انطوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون يومها فلا تنطوي أعناقهم.
٢٦٧١- "مولى القوم منهم".
رواه أصحاب السنن وابن حبان عن أبي رافع، وعند الشيخين عن أنس بلفظ "من أنفسهم"، وعند أحمد عن أم كلثوم -ابنة
علي ﵄ عن مولى لرسول الله ﷺ رفعه بلفظ: "إنا لا تحل لنا الصدقة، ومولى القوم منهم".
стр. 900
٢٦٧٢- "المؤمنون عند شروطهم"١.
تقدم في "المسلمون عند شروطهم".
٢٦٧٣- "المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف ٢؛ إ ن قدته انقاد وإن أنخته أناخ" ٣.
رواه البيهقي والقضاعي والعسكري عن ابن عمر مرفوعًا، والعسكري فقط عن العرباض بن سارية رفعه بزيادة: "إن انقيد انقاد، وإن أنيخ على صخرة استناخ"، والبيهقي عن مكحول وقال: إنه أصح، والبيهقي أيضًا عن ابن عباس وأبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "المؤمن لين تخاله من اللين أحمق"، والذي في "الجامع الصغير" معزو للبيهقي عن أبي هريرة بلفظ: "المؤمن هين لين، حتى تخاله من اللين أحمق"، واشتهر على ألسنة العامة: "المؤمن هين لين ينقاد بشعرة".
٢٦٧٤- "المؤمن إذا قال صدق وإذا قيل له صدق" ٤.
قال في "التمييز": لا أعلمه بهذا اللفظ،
وقال في "المقاصد": شقه الأول بمعنى: يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب،
وفي لفظ: "الكذب مجانب للإيمان"، وتقدما.
ويمكن الاستئناس للثاني بحديث: "رأى عيسى ﵇ رجلًا يسرق، فقال له: أسرقت؟ قال: لا والذي لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنت بالله، وكذبت بصري"، وهو صحيح.
بل جاء في المرفوع: "من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض بالله؛ فليس من الله". أخرجه ابن ماجه وغيره عن ابن عمر ﵄.
٢٦٧٥- "المؤمن أخو المؤمن" ٥.
رواه أبو داود عن أبي هريرة رفعه، وفيه أيضًا: "والمؤمن مرآة المؤمن"، وسيأتي، وقال النجم: ولابن النجار عن جابر: "المؤمن أخو المؤمن؛ لا يدع نصيحته على كل حال". وتقدم في "المسلم أخو المسلم".
стр. 901
٢٦٧٦- "المؤمن أعظم حرمة من الكعبة" ١.
رواه ابن ماجه بسند لين عن ابن عمر قال: "رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة وهو يقول: "ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده؛ لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك: ماله ودمه، وأن يظن به إلا خيرًا".
ولابن أبي شيبة عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ نظر إلى الكعبة فقال: "ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة منك: قد حرم الله دمه وماله وعرضه، وأن يظن به ظن السوء".
ونحوه عند البيهقي عن ابن عباس، ونحوه ما أخرجه البيهقي بسند ضعيف عن ابن عمرو من قوله: "ليس شيء أكرم على الله من ابن آدم، قلت: الملائكة؟ قال: أولئك بمنزلة الشمس والقمر، أولئك مجبورون". والصحيح وقفه.
وروى البيهقي أيضًا بسند متروك عن أبي هريرة من قوله: "المؤمن أكرم على الله من ملائكته".
٢٦٧٧- المؤمن حلوى والكافر خمرى٢.
قال الحافظ ابن حجر: لا أصل له وتقدم معنى الجملة الأولى في "قلب المؤمن حلو يحب الحلاوة"، وحلوى بضم الحاء المهملة كخمري بالخاء المعجمة؛ قاله النجم.
٢٦٧٨- المؤمن حلو يحب الحلاوة٣.
تقدم أنه ﵊ كان يحب الحلوى والعسل.
٢٦٧٩- المؤمن حلو يحب الحلو.
موضوع؛ كما قال الصغاني، واشتهر على الألسنة: "المؤمنون حلوية أو حلويون"؛ فلينظر؛ لكن معناه ثابت.
٢٦٨٠- المؤمن لا يخلو من قلة أو علة أو ذلة.
لا أعلم حاله؛ لكن قال ابن علان: "وفي الحديث ... "، وذكره.
стр. 902
٢٦٨١- المؤمن سريع الغضب سريع الرجوع١.
تقدم في "الحدة تعتري خيار أمتي"، وجاء في حديث طويل: أن المؤمن قد يكون سريع الغضب سريع الفيء؛ فتلك بتلك، وقد يكون بطيء الغضب سريع الفيء؛ فهذا هو المؤمن الأصل، والمنافق من يكون حاله بالعكس.
٢٦٨٢- "المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم" ٢.
قال الصغاني: موضوع. واعترض بأن إسناده جيد كما قال المناوي، وبأن الإمام أحمد رواه عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "المنافق" بدل "الفاجر"، وأحمد بن يحيى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه رفعه، وفي الباب: عن كعب بن مالك.
٢٦٨٣- المؤمن كيس فطن حذر وقاف لا يعجل٣.
رواه الديلمي والقضاعي عن أنس رفعه وهو ضعيف.
وللديلمي عن أنس أيضًا بلفظ: "المؤمن فطن حذر وقاف متثبت لا يعجل، عالم ورع، والمنافق همزة لمزة حطمة، لا يقف عند شبهة، ولا عند محرم، كحاطب ليل لا يبالي من أين كسب، ولا فيما أنفق".
وأخرجه البخاري في تاريخه عن كعب بن عاصم بمثله؛ إلا أنه زاد "كيس" كما في الترجمة، ولم يقل "كحاطب ليل.." إلى آخره.
٢٦٨٤- "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا".
رواه الشيخان عن أبي موسى مرفوعًا.
٢٦٨٥- المؤمن ليس بحقود٤.
ذكره في "الإحياء"، وقال مخرجه العراقي: لم أقف له على أصل. وقال النجم: يستأنس لمعناه بما عند ابن عدي، والبيهقي عن معاذ: "ليس من خلق المؤمن التملق ولا الحسد إلا في طلب العلم؛ فإن الحاسد مبدأ الحقد"؛ كما بينه صاحب "الإحياء" وكذلك ما عند الطبراني والديلمي وابن عساكر.
стр. 903
وضعف عن عبد الله بن بسر: "ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة؛ ولا أنا منه"، والديلمي عن ابن عمرو بلفظ: "النميمة والشتيمة، والحقد والحمية، في النار لا يجتمعن في صدر المؤمن".
٢٦٨٦- "المؤمن محفوظ في ولده".
رواه الدارقطني في "الأفراد" عن أبي سعيد الخدري؛ رفعه بلفظ: "إن الله ليحفظ المؤمن في ولده".
وللديلمي عن ابن عباس رفعه: "إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه حتى يلحقهم به في درجته".
وروي عن الضحاك في قوله تعالى ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] : إن المراد بهم الأطفال الذين لم يبلغوا إلى الإيمان، يلحق الأبناء بالآباء. والله أعلم.
٢٦٨٧- "المؤمن مرآة المؤمن" ١.
رواه أبو داود عن أبي هريرة؛ رفعه، والعسكري من طرق عن أبي هريرة، ولفظه في بعضها: "إن أحدكم مرآة أخيه؛ فإذا رأى شيئًا فليمطه".
وأخرجه الطبراني والبزار والقضاعي عن أنس، وأخرجه ابن المبارك عن الحسن من قوله.
وقال في "اللآلئ": أخرجه أبو داود في سننه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه"، وفي إسناده كثير بن زيد، مختلف في عدالته. انتهى.
والمشهور: "المؤمن مرآة أخيه"، ولبعضهم في معناه:
صديقي مرآة أميط بها الأذى ... وعضب حسام إن منعت حقوقي
وإن ضاق أمري أو ألمت ملمة ... لجأت إليه دون كل شقيق
٢٦٨٨- المؤمن ملقى والكافر موقى٢.
قال في "المقاصد" و"التمييز": ليس بحديث ومعناه صحيح.
стр. 904
٢٦٨٩- المؤمن في المسجد كالسمك في الماء، والمنافق في المسجد كالطير في القفص.
لم أعرفه حديثًا، وإن اشتهر بذلك، ويشبه أن يكون من كلام مالك بن دينار؛ فقد نقل المناوي عنه أنه قال: "المنافقون في المسجد كالعصافير في القفص".
٢٦٩٠- المؤمن مؤتمن على نسبه١.
قال في "المقاصد" بيض له شيخنا في بعض أجوبته، وأظنه من قول مالك أو غيره بلفظ: "الناس مؤتمنون على أنسابهم".
٢٦٩١- المؤمن يسير المؤونة٢.
موضوع؛ كما قاله الصغاني؛ لكن معناه صحيح.
٢٦٩٢- المؤمن يخدع٣.
من كلام سعيد بن جبير.
٢٦٩٣- "المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
رواه الشيخان عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما.
٢٦٩٤- المؤمن يغبط والمنافق يحسد٤.
من كلام الفضيل بن عياض.
٢٦٩٥- المؤمن واه راقع، وسعيد من هلك على رقعه٥.
رواه البيهقي والطبراني عن جابر مرفوعًا وهو ضعيف، والمعنى: أنه يخرق دينه بالذنب ثم يرقعه بالتوبة.
قيل ونحوه: "استقيموا ولن تحصوا"، ومنه: "يا حنظلة ساعة وساعة".
стр. 905
٢٦٩٦- المؤمن مبتلى.
٢٦٩٧- المؤمن يأكل بشهوة عياله، والمنافق بشهوة نفسه١.
رواه الديلمي عن أبي أمامة رفعه، ولعبد الرزاق والثعلبي بسند منقطع عن عمر بن الخطاب أنه قال: "كفى سرفًا أن لا يشتهي رجل شيئًا؛ إلا اشتراه فأكله".
ورواه الإمام أحمد في الزهد عن الحسن، وأخرجه ابن ماجه وأبو يعلى والبيهقي بسند فيه نوح -وهو ضعيف- عن أنس، رفعه بلفظ: "إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت"، والأول أصح.
٢٦٩٨- "المؤمن يألف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف" ٢.
رواه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بأن فيه انقطاعًا.
ورواه البيهقي والقضاعي والعسكري عن جابر مرفوعًا بلفظ: "المؤمن ألف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس"، ومن شواهده حديث: "خياركم أحسنكم أخلاقًا، الموطؤون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون".
٢٦٩٩- "المؤمن يموت بعرق الجبين" ٣.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن بريدة مرفوعًا وصححه ابن حبان.
٢٧٠٠- "المؤمن من أمنه الناس" ٤.
رواه الديلمي عن أنس به، وعند ابن ماجه عن فضالة بن عبيد: "المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب".
٢٧٠١- المؤمن ينظر بنور الله الذي خلق منه٥.
رواه الديلمي عن ابن عباس ﵄ رفعه.
стр. 906
٢٧٠٢- المعاصي تزيل النعم١.
قال النجم: أشار إليه السخاوي في حرف الهمزة في حديث: "إن الله لا يعذب بقطع الرزق"، وأيده بما أنشده أبو الحسن الكندي بقوله:
إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم
قال: وهو في معنى ما أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم عن ثوبان: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القضاء؛ إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر".
وتقدم نحوه عن ابن عباس عن ابن مسعود ووقفه على ابن المبارك وابن أبي شيبة عن الحسين.
٢٧٠٣- "المكاتب قن ما بقي عنده درهم" ٢.
رواه مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، ورفعه ابن قانع وأعله، والمشهور "عليه" بدل "عنده"، وأخرجه أبو داود والترمذي والحاكم عن ابن عمر بلفظ: "المكاتب قن ما بقي عليه من كتابته درهم". قال الشافعي ﵁: على هذا فتيا المفتين.
٢٧٠٤- المداراة عن العرض صدقة٣.
قال النجم كذا يدور على الألسنة، ولم أقف عليه بهذا اللفظ، وهو في معنى: "ما وقي المرء به"، ويروى "حسنة" بدل "صدقة".
٢٧٠٥- المرء بأصغريه.
أي: بلسانه وقلبه. قال النجم: ذكره السيوطي في "مختصر النهاية" من زياداته عليها، ونقل تفسيره المذكور عن الفارسي وابن الجوزي. والله أعلم.
٢٧٠٦- "المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان" ٤.
رواه الترمذي عن ابن مسعود ﵁.
стр. 907
٢٧٠٧- "المرأة لآخر أزواجها" ١.
رواه الطبراني عن أبي الدرداء، ورواه الخطيب، عن عائشة به، وهذا هو الصحيح، وقيل: لأحسنهم خلقًا، وقيل: تخير.
٢٧٠٨- المرأة من المرء.
قال النجم: لعله مثل، وهو في معنى: "النساء شقائق الرجال"، ويؤيده قوله تعالى ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: ١] .
٢٧٠٩- "مرحبًا وأهلًا" ٢.
رواه ابن أبي عاصم والحاكم وصححه عن بريدة: "أن عليًا لما خطب فاطمة ﵄ قال له النبي ﷺ "مرحبًا وأهلًا".
وفي الصحيح أنه ﷺ قال لفاطمة: "مرحبًا بابنتي"، وقالت أم هانئ: جئت النبي ﷺ فقال: "مرحبًا بأم هانئ".
وأخرج ابن أبي عاصم عن علي قال: "استأذن عمار بن ياسر على النبي ﷺ فقال له: "مرحبًا بالطيب المطيب".
وروى أبو نعيم عن علي: "أنه ﷺ قال له: مرحبًا بسيد المسلمين"؛ ذكره النجم: وما أحسن ما قيل:
ما كل من دخل الحمى سمع الندا ... من أهله أهلًا بذاك الزائر
٢٧١٠- "المساجد بيوت المتقين" ٣.
رواه البخاري في "الأدب المفرد"، عن أنس، وزاد: "وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة، والجواز على الصراط".
ورواه الطبراني والبزار، وحسنه هو والمنذري عن أبي الدرداء بلفظ: "المسجد بيت كل تقي، وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة، والجواز على الصراط إلى رضوان الله إلى الجنة". ورواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه والحاكم وصححه عن أبي سعيد: "إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان".
стр. 908
وتقدم في الهمزة مع الذال، وأطال النجم في ذلك.
٢٧١١- المساواة في الظلم عدل.
قال النجم: ليس بحديث أصلًا، والمراد بالعدل: اللغوي وهو مجرد المماثلة.
٢٧١٢- "المكر والخديعة في النار" ١.
رواه الديلمي عن أبي هريرة، وأخرجه القضاعي عن ابن مسعود بزيادة: "ومن غشنا فليس منا"، قال النجم: قلت وأخرجه أبو داود وأبو نعيم بلفظ: "من غشنا فليس منا والمكر والخديعة والخيانة في النار"، ورواه البيهقي عن قيس بن سعد قال: "لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المكر والخديعة في النار؛ لكنت أمكر أهل الأرض".
٢٧١٣- "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف".
رواه الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: "لو أني فعلت كان كذا"؛ ولكن قل: "قدر الله وما شاء فعل"، فإن لو تفتح عمل الشيطان".
ولا يعارضه ما عند البخاري٢ في تاريخه عن أنس: "المؤمن ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره"؛ فإن المراد بالقوي في الحديث الأول: القوة في الدين وفيما يوافق الشرع، وبالضعيف في الثاني: الضعيف في أمور الدنيا وما لا نفع فيه.
٢٧١٤- المؤمن مكفي بغيره.
قال النجم: لم أقف عليه.
وفي معناه قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨] وقرئ يدافع، وقوله تعالى ﴿وَلَوْلًا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ﴾ [الحج: ٤٠] ، ولابن أبي حاتم عن قتادة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨] قال: والله، لا يضيع الله رجلًا قط حفظ له دينه.
стр. 909
تنبيه: قال النجم: سمعت بعض من ينسب إلى العلم يورد الترجمة "مكفى" بضم الميم وفتح الفاء، وهو تحريف قبيح، ذكرته هنا ليحذر؛ وإنما هو مكفي بفتح الميم وكسر الفاء وتشديد الياء من الكفاية، والأول اسم مفعول من "أكفأ" مهموز، وهو و"كفأه" الثلاثي المهموز بمعنى صرفه أو كبه وقلبه، وهو هنا فاسد المعنى.
قال ونظير هذا التحريف ما حدثنا شيخنا الشيخ أحمد العيشاوي عن بعض شيوخه: "أن رجلًا من أهل العلم ركب سفينة وكان فيها رجل متزي بالعلم، فاضطربت فجعل يقول: اللهم اكفأها -ويهمز مع الفتح- فجعل العالم يقول له: قل اكفها بالكسر ولا تهمز، وجعل المتزي يقول: ما يقول؟ لا يفهم ما يقوله العالم، ولا يلوي عليه، فطفق العالم يقول: اللهم بنيته لا بلفظه".
٢٧١٥- المؤمن ملجم.
قال النجم: رواه الديلمي عن أنس، ومعناه أن الإيمان والخوف من الله يمنعه من شفاء غيظه وما لا يعنيه كما في حديث الآخر: "المؤمن لا يشفى غيظه، والصبر عن شفاء الغيظ كقتل في سبيل الله" أخرجه الديلمي عن ابن عباس،
وعند ابن أبي الدنيا في التقوى، والديلمي وابن النجار عن سهل بن سعد: "من اتقى الله كل لسانه، ولم يشف غيظه".
٢٧١٦- "الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض" ١.
رواه النسائي عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-.
٢٧١٧- "المحبة من الله" ٢.
رواه ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني عن أبي أمامة، ولفظه:
"المقة من الله" - وفي لفظ: "إن المقة٣ من الله، والصيت من السماء"، وفي لفظ: "في السماء"- فإذا أحب الله عبدًا قال لجبريل ﵊: إني أحب فلانًا فأحبه، وينادي جبريل: إن ربكم يحب فلانًا فأحبوه، فتنزل له المحبة في الأرض، وإذا
стр. 910
أبغض عبدًا قال لجبريل: إني أبغض فلانًا فأبغضه، فينادي جبريل: إن ربكم يبغض فلانًا فأبغضوه، فيجري له البغض في الأرض".
وعند البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة: "إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل ﵇: إني قد أحببت فلانًا فأحبه، فينادي في السماء، ثم تنزل المحبة في أهل الأرض، فذلك قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً﴾ [مريم: ٩٦] ، وإذا أبغض عبدًا نادى جبريل: إني قد أبغضت فلانًا، فينادي في أهل السماء، ثم تنزل له البغضاء في أهل الأرض".
وفي الباب عن ثوبان وغيره، والله أعلم.
٢٧١٨- "ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب، وما يدفع الله أكثر" ١.
رواه الطبراني عن البراء.
٢٧١٩- "ما أذن الله لشيء؛ ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به".
رواه الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة، وأخرجه ابن حبان بلفظ: "ما أذن الله لشيء كإذنه للذي يتغنى بالقرآن يجهر به"، وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي سلمة مرسلًا ولفظه: "ما أذن الله لشيء كإذنه لعبد يترنم بالقرآن"، وفي لفظ عند عبد الرزاق: "ما أذن الله لشيء ما أذن لرجل حسن الترنم بالقرآن"، ووصله أبو النصر السجزي في الإبانة عن أبي سلمة عن أبيه.
٢٧٢٠- ما أذن الله لعبد في الدعاء حتى أذن له في الإجابة٢.
رواه أبو نعيم في "الحلية" عن أنس -رضي الله تعالى عنه-.
٢٧٢١- "ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟! فوالله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية".
رواه الإمام أحمد والشيخان عن عائشة، ورواه أبو داود والنسائي عن أنس بلفظ: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ ولكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني".
стр. 911
٢٧٢٢- "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم إلى السماء؟ لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم".
رواه مالك وابن أبي شيبة والإمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أنس، رضي الله تعالى عنه.
٢٧٢٣- "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ ما كان شرطًا ليس في كتاب الله؛ فمردود إلى كتاب الله١".
رواه الطبراني عن ابن عباس. وعند الشيخين عن عائشة قالت: "جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية٢، فأعينيني. فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي، فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم، فأبوا عليها. فجاءت من عندهم ورسول الله ﷺ جالس فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم، فأبوا؛ إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي ﷺ فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء؛ فإنما الولاء لمن أعتق. ثم قال: أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله؛ فهو باطل وإن مائة شرط، قضاء الله أحق وشرط الله أوثق؛ وإنما الولاء لمن أعتق".
٢٧٢٤- "ما بعث الله من نبي إلا قد أنذر أمته الدجال".
رواه الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أنس، والبخاري عن ابن عمر ﵄.
٢٧٢٥- "ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم، وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط".
رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-.
٢٧٢٦- ما بعد طريق أدى إلى صديق، ولا ضاق مكان عن حبيب٣.
رواه أبو نعيم في "الحلية" من كلام ذي النون المصري عن يوسف بن الحسين قال: "زار ذو النون أخا له من شقة بعيدة، فقال ذو النون: ما بعد.." فذكره.
стр. 912
٢٧٢٧- "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة" ١.
رواه أبو نعيم والديلمي عن ابن عمر، زاد أبو نعيم: "إن منبري لعلى حوضي"، قال النجم: وهذا اللفظ أدور على الألسنة من الذي قبله مع أنه غريب.
٢٧٢٨- ما تقبل منها يرفع، ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال٢.
يعني حصى الجمار - رواه الطبراني والدارقطني والحاكم والبيهقي.
٢٧٢٩- "ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة"٣.
رواه الطبراني عن عمر، وتقدم في "حصنوا" من حديث عبادة بن الصامت، ولفظه بمنع الزكاة وفيه زيادة، وللشافعي وابن عدي والبيهقي عن عائشة: "ما خالطت الصدقة مالًا إلا أهلكته".
٢٧٣٠- "ما تواد اثنان في الإسلام فيفرق بينهما؛ إلا من ذنب يحدثه أحدهما" ٤.
رواه هناد بن السري عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-.
٢٧٣١- "ما جعل الله منية عبد بأرض إلا جعل له فيها حاجة" ٥.
رواه الطبراني والقضاعي عن أسامة بن زيد والحاكم عن مطر بن عكامس العبدي، ولفظه: "ما جعل الله أجل رجل بأرض؛ إلا جعلت له فيها حاجة".
٢٧٣٢- "ما جلس قوم يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورًا لكم" ٦.
رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني والضياء عن أنس، ولابن حبان عن أبي هريرة بلفظ: "ما جلس قوم في مسجد من مساجد الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن
стр. 913
أبطأ به عمله؛ لم يسرع به نسبه". ولابن أبي شيبة وابن حبان وابن شاهين في الترغيب في الذكر، وقال: حسن صحيح عن أبي سعيد وأبي هريرة معًا: "ما جلس قوم مسلمون مجلسًا يذكرون الله فيه؛ إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده"، وروى الطبراني والبيهقي عن سهل بن الحنظلية: "ما جلس قوم يذكرون الله فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم وبدلت سيئاتكم حسنات".
٢٧٣٣- "ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم؛ إلا كان عليهم ترة؛ فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم" ١.
رواه الترمذي وحسنه عن أبي هريرة وأبي سعيد، وهو عند ابن شاهين والبيهقي عن أبي هريرة وحده، ولفظه: "ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا فيه ربهم، ولم يصلوا على نبيهم؛ إلا كانت ترة عليهم يوم القيامة، إن شاء أخذهم، وإن شاء عفا عنهم".
٢٧٣٤- ما جمع شيء إلى شيء؛ أفضل من علم إلى حلم٢.
رواه الطبراني في "الأوسط" عن علي ﵁.
٢٧٣٥- ما حلف بالطلاق مؤمن، وما استحلف به إلا منافق٣.
ابن عساكر عن أنس.
٢٧٣٦- ما عبد الله بشيء؛ أفضل من فقه في دين٤.
رواه البيهقي عن ابن عمر، وأخرجه ابن النجار بلفظ "في الدين"، وزاد: "ونصيحة المسلمين"، وقال العراقي في تخريج أحاديث "الإحياء": رواه الطبراني في "الأوسط" وأبو بكر الآجري في كتاب "فرض العلم"، وأبو نعيم في "رياضة المتكلمين" من حديث أبي هريرة بلفظ الترجمة؛ لكن عبارته: "ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه".
стр. 914
٢٧٣٧- ما في السماء ملك؛ إلا وهو يوقر عمر، ولا في الأرض شيطان؛ إلا وهو يفر من عمر١.
رواه ابن عدي والحاكم في "تاريخ نيسابور"، وأبو نعيم في "الحلية" في فضائل الصحابة، والديلمي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-.
٢٧٣٨- "ما فتح عبد باب مسألة؛ إلا فتح الله عليه باب فقر" ٢.
رواه الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن أبي كبشة الأنماري.
٢٧٣٩- ما كان مؤمن ولا يكون إلى يوم القيامة؛ إلا وله جار يؤذيه٣.
رواه الديلمي عن علي -رضي الله تعالى عنه-.
٢٧٤٠- "ما كان الرفق في شيء؛ إلا زانه، ولا نزع من شيء؛ إلا شانه" ٤.
رواه ابن حبان عن أنس ﵁ به.
٢٧٤١- "ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا؛ إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها" ٥.
رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجه والطبراني والحاكم والبيهقي في "الشعب" عن ابن مسعود به. قال: "نام رسول الله ﷺ على حصير فقام، وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاء فقال: ... " وذكره. وعند الإمام أحمد والطبراني وابن حبان والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال: "دخل عمر على رسول الله ﷺ وهو على حصير قد أثر في جنبه؛ فقال يا رسول الله: لو اتخذت فراشًا أوثر من هذا، فقال: "ما لي وللدنيا، وما للدنيا وما لي، والذي نفسي بيده، ما مثلي ومثل الدنيا؛ إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها". والله تعالى أعلم.
стр. 915
٢٧٤٢- "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" - يعني الساعة.
قاله ﷺ لجبريل ﵇ في حديث سؤاله عن الإيمان والإسلام والإحسان والساعة كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة، وفي مسلم وغيره عن عمر -رضي الله تعالى عنه-.
٢٧٤٣- "ما منكم من أحد إلا وله شيطان، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا؛ إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، ولا يأمر إلا بخير".
رواه مسلم عن ابن مسعود، وللطبراني عن أسامة بن شريك بلفظ: "ما منكم من أحد؛ إلا ومعه شيطان"، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: "إن الله أعانني عليه فأسلم".
٢٧٤٤- ما من أحد يموت إلا ندم؛ إن كان محسنًا ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئًا ندم أن لا يكون نزع١.
رواه ابن المبارك في الزهد، والترمذي عن أبي هريرة.
٢٧٤٥- ما من أحد يوم القيامة غني ولا فقير إلا ود أن ما كان أوتي من الدنيا قوتًا٢.
رواه ابن ماجه، قال السيوطي: وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" فأفرط، ورواه الطبراني عن ابن مسعود بلفظ: "ما من أحد؛ إلا وهو يتمنى يوم القيامة أنه كان يأكل في الدنيا قوتًا".
٢٧٤٦- ما من ذنب إلا وله عند الله توبة؛ إلا سوء الخلق، فإنه لا يتوب صاحبه من ذنب إلا رجع إلى ما هو شر منه٣".
رواه أبو عثمان الصابوني في الأربعين عن عائشة.