← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9576

كشف الخفاء ت هنداوي

العجلوني

Полный текст (1 071 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

٢٤٦٤- من حفر لأخيه قليبًا١ أوقعه الله فيه قريبًا. قال الحافظ ابن حجر: لم أجد له أصلًا؛ وإنما ذكره صاحب الأمثال بلفظ: "من حفر جبًا أوقعه الله فيه منكبًا". وذكر عن كعب الأحبار: "أنه سأل ابن عباس: من حفر مهواة كبه الله فيها؟ فقال ابن عباس: إنا نجد في كتاب الله ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] ويجري على الألسنة أيضًا: "من حفر بئرًا لأخيه؛ أوقعه الله فيه". قال الشاعر: قضى الله أن البغي يصرع أهله ... وأن على الباغي تدور الدوائر ومن يتحفر بئرًا ليوقع غيره ... سيوقع في البئر الذي هو حافر ولآخر: ولا تحفرن٢ بئرًا تريد بها أخًا ... فإنك فيها أنت من دونه تقع كذاك الذي يبغي على الناس ظالمًا ... تصبه على رغم عواقبه ما صنع ٢٤٦٥- "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا بعث يوم القيامة فقيهًا"٣. رواه أبو نعيم بنحوه عن ابن عباس وابن مسعود. وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" عن أنس وعلي ومعاذ وأبي هريرة وغيرهم. ورواه ابن عدي عن ابن عباس بلفظ: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من السنة؛ كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة". وأخرجه ابن النجار في تاريخه عن أبي سعيد الخدري بلفظ: "من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من سنتي؛ أدخلته يوم القيامة في شفاعتي". وقال الدارقطني: طرقه كلها ضعيفة وليس بثابت. ولذا قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى: جمعت طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة.

стр. 842

وقال البيهقي في شعبه عقب حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: هذا متن مشهور فيما بين الناس، وليس له إسناد صحيح. وقال ابن عساكر: فيها مقال كلها. وقال النووي في خطبة أربعينه: واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف، وإن كثرت طرقه. انتهى. وقال العلامة ابن حجر المكي -رحمه الله تعالى- في شرحه: ولا يرد على قول المصنف قول الحافظ أبي طاهر السلفي في أربعينه: أنه روي من طرق وثقوا بها، وركنوا إليها، وعرفوا صحتها، وعولوا عليها. انتهى؛ لأنه معترض، وإن أجاب عنه الحافظ المنذري بأنه يمكن أن يكون سلك في ذلك مسلك من رأى أن الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها لبعض، أحدثت قوة. ولا يرد على المصنف ذكر ابن الجوزي له في "الموضوعات"؛ لأنه تساهل منه؛ فالصواب أنه ضعيف لا موضوع. انتهى. ثم قال: وأما خبر من حفظ على أمتي حديثًا واحدًا؛ كان له كأجر أحد وسبعين نبيًا صديقًا؛ فهو موضوع. انتهى كلام ابن حجر. ٢٤٦٦- من حفظ حجة على من لم يحفظ. قال النجم: هو من قواعد الفقهاء والمحدثين؛ وليس بحديث، وفي معناه: المثبت مقدم على النافي. ٢٤٦٧- "من حفظ ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة" ١. رواه الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة، وعن أبي موسى بلفظ: "من حفظ ما بين فقميه ورجليه"، ورواه الطبراني عن أبي رافع وعن سهل بن سعد بلفظ: "من حفظ ما بين فقميه، وفخذيه دخل الجنة"، وفقميه تثنية فقم وهما اللحيان والمراد الفم. ٢٤٦٨- من حسن المرافقة الموافقة. ترجمه السخاوي ولم يتكلم عليه، ومعناه في المثل: "لولا الوئام لهلك الأنام".

стр. 843

وقال القاري: ليس بحديث. انتهى. وأقول المشهور على الألسنة أيضًا: "من شرط المرافقة الموافقة" وليس بحديث. ٢٤٦٩- من حلف بالله صادقًا كان كمن سبح الله تعالى وقدسه. قال "التمييز": ما علمته في المرفوع، وقال الإمام الشافعي: ما حلفت بالله تعالى قط صادقًا ولا كاذبًا إجلالًا لله؛ فلو كان معنى هذا الحديث صحيحًا لما كان ترك اليمين إجلالًا لله من الخصال المحمودة. انتهى. وقال القاري: ترجمه السخاوي ولم يتكلم عليه ومعناه صدق، وصواب؛ لأنه إذا كان في يمينه صادقًا؛ يكون في حلفه بالله ذكرًا موافقًا. ثم قال بعد ذكر ما نقل في "التمييز" عن الشافعي ما نصه: ولا يخفى أنه لو كان تركه من الخصال الحميدة؛ ما كان فعله من الشمائل السعيدة. وقد حلف ﷺ في مواضع متعددة، من أحاديث متبددة، كما حلف بالله تعالى في أماكن، فينبغي أن يحمل أن ترك الحلف من الخصال المحمودة على حالة مخصوصة في المعاملة؛ بأن يعطي ما يتوجه عليه، ولا يحلف عملًا بالمجادلة. انتهى. ٢٤٧٠- "من حلف على يمين؛ فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه". رواه مالك وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن عدي بن حاتم. ورواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه عن أبي موسى بلفظ: "إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها؛ إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير". ٢٤٧١- من حلق رأسه أربعين أربعاء؛ صار فقيهًا. قال في التحفة: لا أصل له. انتهى. ومثله ما اشتهر: "من حلق رأسه أربعين سبتًا؛ لا يأمن قطع الرأس". والله أعلم. ٢٤٧٢- "من دخل السوق فقال "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؛ كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة" ١. قال ابن القيم: هذا الحديث معلول، أعله أئمة الحديث.

стр. 844

قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: حديث منكر. وقال الترمذي فيه: حديث وقع فيه خطأ أو غلط. ورواه ابن ماجه في سننه، وفي سنده ضعف؛ كما قال الدارقطني والنسائي الدارمي وأبو زرعة. وذكره الترمذي في جامعه وقال: حديث غريب. ورواه أحمد والترمذي وغيرهما عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له به ألف ألف حسنة" الحديث. ٢٤٧٣- من دعا على من ظلمه فقد انتصر١. رواه الترمذي وأبو يعلى وغيرهما عن عائشة مرفوعًا، وهو ضعيف. ٢٤٧٤- من دعا لظالم بطول البقاء؛ فقد أحب أن يعصي الله. ذكره البيهقي في الشعب، وابن أبي الدنيا في الصمت، من قول الحسن البصري. وأخرجه أبو نعيم في ترجمة سفيان الثوري من قوله. وذكره الزمخشري في تفسير "هود"، والغزالي أيضًا في موضعين آخرين من "الإحياء"؛ لكنه لم يرو في المرفوع؛ نعم في المرفوع كما لابن أبي الدنيا في الصمت، وابن عدي في الكامل، وأبي يعلى والبيهقي في "شعبه" عن أنس بسند ضعيف: "إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق". وروى ابن عدي عن عائشة، والطبراني في "الأوسط" وأبو نعيم في "الحلية" عن عبد الله بن بشر رفعه: "من وقر صاحب بدعة فقد أعان هدم الإسلام"، وأسانيده ضعيفة. بل قال ابن الجوزي: كلها موضوعة. وأورده الغزالي بلفظ: "من أكرم فاسقًا"، بدلًا من "وقر صاحب بدعة". ٢٤٧٥- "من دل على خير؛ فله مثل أجر فاعله" ٢. تقدم في "الدال على الخير كفاعله".

стр. 845

٢٤٧٦- من دخل على قوم لطعام لم يدع إليه؛ فإنه دخل فاسقًا وأكل ما لا يحل١. رواه البيهقي وضعفه وابن النجار عن عائشة. ورواه أبو داود والبيهقي عن ابن عمر بلفظ: "من دعي، فلم يجب؛ فقد عصى الله ورسوله، ومن دخلها على غير دعوة؛ دخل فاسقًا وخرج مغيرًا". ٢٤٧٧- من حمل سلعته فقد برئ من الكبر٢. رواه القضاعي والديلمي عن جابر مرفوعًا، وهو عند ابن لال عن أبي أمامة. وفي لفظ: "بضاعته" بدل "سلعته"، و"الشرك" بدل "الكبر"، قال ابن الغرس: ضعيف. ٢٤٧٨- "من حوسب عذب" ٣. رواه الترمذي والضياء عن أنس. ٢٤٧٩- من خاف من الله خوف الله منه كل شيء٤. رواه أبو الشيخ في الثواب، والديلمي والقضاعي عن واثلة، وهو ضعيف، وفي الباب أحاديث: منها عن علي، وبعضها يقوي بعضًا. وقال عمر بن عبد العزيز: "من خاف الله؛ أخاف منه كل شيء، ومن لم يخف الله؛ خاف من كل شيء". وقال الفضيل بن عياض: "من خاف الله؛ لم يضره أحد، ومن خاف غير الله؛ لم ينفعه أحد". وفي لفظ: "إن خفت الله؛ لم يضرك أحد، وإن خفت غير الله؛ لم ينفعك أحد". وقال يحيى بن معاذ الرازي: "على قدر حبك الله؛ يحبك الخلق، وعلى قدر خوفك من الله؛ يهابك الخلق، وعلى قدر شغلك بأمر الله؛ تشتغل في أمرك الخلق"، رواها كلها البيهقي في "الشعب".

стр. 846

٢٤٨٠- من خاض في العلم يوم الجمعة؛ فكأنما أعتق سبعين ألف رقبة، وكأنما تصدق بألف دينار، وكأنما حج أربعين ألف حجة. قال ابن حجر المكي نقلًا عن السيوطي: أنه موضوع. ٢٤٨١- "من رأى منكم امرأة فأعجبته؛ فليأت أهله فليواقعها؛ فإن معها مثل الذي معها" ١. رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن حبيب بلفظ: "قال خرج رسول الله ﷺ فلقي امرأة فأعجبته؛ فخرج إلى أم سلمة وعندها نسوة يدفن طيبًا، فعرفن في وجهه ما طلب ﵇؛ فقضى حاجته فخرج؛ فقال: من رأى.." وذكره. ورواه مسلم والترمذي عن جابر: أن النبي ﷺ رأى امرأة فأعجبته؛ فدخل على زينب فقضى حاجته وخرج، فقال: "إن المرأة إذا أقبلت، أقبلت في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته؛ فليأت أهله؛ فإن ذلك يرد ما في نفسه". ٢٤٨٢- "من رآني في المنام؛ فقد رأى الحق". متفق عليه عن أبي هريرة، وأبي قتادة. ورواه ابن ماجه عن أبي جحيفة وحذيفة وغيرهما. وفي لفظ لبعضهم: "فقد رآني؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي". ورواه أحمد والشيخان عن أبي قتادة بلفظ الترجمة، وزيادة: "فإن الشيطان لا يتزيا بي". ٢٤٨٣- "من رد عن عرض أخيه؛ رد الله عن وجهه النار يوم القيامة" ٢. قال في "التمييز": أخرجه الترمذي عن أبي الدرداء مرفوعًا وحسنه. ورواه البيهقي عن أبي الدرداء بلفظ: "من رد عن عرض أخيه؛ كان له حجابًا من النار". والله أعلم.

стр. 847

٢٤٨٤- من رفع كتابًا عن الطريق فيه بسم الله إجلالًا له؛ كتب من الصديقين١. رواه الدارقطني في "الأفراد" عن أبي هريرة رفعه، ولأبي الشيخ عن أنس رفعه: "من رفع قرطاسًا من الأرض فيه "بسم الله" إجلالًا؛ كتب من الصديقين. ومثله في الحكم كل اسم معظم. ٢٤٨٥- "من رأى منكم منكرًا؛ فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". رواه أحمد ومسلم والأربعة عن أبي سعيد. ٢٤٨٦- من رفع نفسه قمعه الله. رواه ابن عساكر عن أبي بن كعب بلفظ: "من رفع نفسه في الدنيا؛ قمعه الله يوم القيامة، ومن تواضع لله في الدنيا بعث الله إليه ملكًا يوم القيامة؛ فأنشطه من بين الجمع، فقال: أيها العبد الصالح يقول الله ائت إلي؛ فإنك ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". ٢٤٨٧- من رضي من الله باليسير من الرزق؛ رضي الله منه باليسير من العمل٢. رواه البيهقي والديلمي عن علي - رضي الله تعالى عنه. ٢٤٨٨- من رفع يديه؛ فلا صلاة له. قال القاري: موضوع. ٢٤٨٩- من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي٣. قال في الأصل: رواه أبو الشيخ، وابن أبي الدنيا وغيرهما عن ابن عمر، وهو في صحيح ابن خزيمة، وأشار إلى تضعيفه. وعند أبي الشيخ والطبراني وابن عدي والدارقطني والبيهقي، ولفظهم: "كان كمن زارني في حياتي"، وضعفه البيهقي.

стр. 848

وقال الذهبي: طرقه كلها لينة؛ لكن يتقوى بعضها ببعض؛ لأن ما في رواتها متهم بالكذب. قال: ومن أجودها إسناد حديث حاطب الذي أخرجه ابن عساكر وغيره: "من زارني بعد؛ فكأنما زارني في حياتي". وللطيالسي عن عمر مرفوعًا: "من زار قبري كنت له شفيعًا أو شهيدًا". وللسبكي "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" وذكر فيه أحاديث كثيرة في هذا المعنى. وكذا ذكر ابن حجر المكي في كتابه "الجوهر المنظم" أحاديث من هذا النمط: منها قوله ﵇ "من زارني أو من زار قبري إلى المدينة كنت له شفيعًا وشهيدًا". وروى البيهقي عن أنس -رضي الله تعالى عنه- "من زارني في المدينة محتسبًا؛ كنت له شهيدًا وشفيعًا يوم القيامة". ٢٤٩٠- من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد؛ دخل الجنة. قال النووي في "شرح المهذب" في آخر الحج: موضوع لا أصل له. وقال ابن تيمية: موضوع، ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث. ٢٤٩١- من زرع حصد١. قال في "المقاصد": معناه صحيح وإليه يشير قوله تعالى ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً﴾ [آل عمران: ٣٠] وقد مضى: "الدنيا مزرعة الآخرة"، واشتهر: "من زرع الأحن حصد المحن". ٢٤٩٢- من زوى ميراثًا عن وارثه زوى الله عنه ميراثه من الجنة٢. أورده الديلمي بلا سند عن أنس رفعه، ولا يصح، وأخرجه ابن ماجه عن أنس رفعه: "من فر عن ميراث وارثه؛ قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة"، وهو ضعيف جدًا. ٢٤٩٣- من زار حيًا ولم يكرمه؛ فكأنما زار ميتًا. لينظر.

стр. 849

٢٤٩٤- من زار العلماء؛ فكأنما زارني، ومن صافح العلماء؛ فكأنما صافحني، ومن جالس العلماء؛ فكأنما جالسني، ومن جالسني في الدنيا؛ أجلس إلي يوم القيامة. قال في الذيل: في إسناده حفص؛ كذاب. ٢٤٩٥- من سبق إلى مباح فهو له١. رواه أبو داود عن أسمر بن مضرس رفعه بلفظ: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه؛ فهو له"، وصححه الضياء، وقال البغوي: لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث، ونحوه: "من أحيا أرضًا ميتة في غير حق مسلم؛ فهي له" أخرجه البيهقي، وابن أبي شيبة وابن راهويه والبزار وأحمد، وغيرهم عن عمرو بن عوف المزني، ورواه الطبراني والبيهقي عن سمرة رفعه: "من أحاط حائطًا على أرض؛ فهي له"، وعبد بن حميد عن جابر رفعه. وأخرج البخاري وأحمد والنسائي عن عائشة مرفوعًا: "من عمر أرضًا ليست لأحد؛ فهو أحق بها"، ورواه أبو داود والضياء عن أم جندب بلفظ: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم؛ فهو له"، ويؤيده حديث: منى مناخ من سبق، وأخرجه الطبراني عن فضالة بن عبيد. ٢٤٩٦- من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص واللوص والعلوص٢. ذكره في النهاية وهو ضعيف، وفي "الأوسط" للطبراني عن علي رفعه: "من عطس عنده، فسبق بالحمد؛ لم يشتك خاصرته"، ونظم بعضهم الحديث فقال: من يبتدي عاطسًا بالحمد يأمن من ... شوص ولوص وعلوص كذا وردا عنيت بالشوص داء الرأس ثم بما ... يليه داء البطن والضرس اتبع رشدا وقال بعضهم: الشوص بفتح الشين المعجمة: وجع الضرس، وقيل: وجع البطن، والثاني بفتح اللام: وجع الأذن، وقيل: وجع المخ، والثالث وجع البطن من التخمة، وهو بكسر العين المهملة الثقيلة، وفتح اللام الثقيلة، وسكون الواو، آخر الجميع صاد مهملة.

стр. 850

وقال النجم: أخرج تمام وابن عساكر: "من سبق العاطس بالحمد؛ وقاه الله وجع الخاصرة، ولم ير فيه مكروهًا؛ حتى يخرج من الدنيا"، وفي سنده بقية، وقد عنعنه. ٢٤٩٧- "من ستر أخاه المسلم في الدنيا؛ ستره الله يوم القيامة" ١. قال النجم: رواه أحمد عن رجل من الصحابة. ورواه الطبراني عن عقبة بن عامر بلفظ: "من ستر أخاه في فاحشة رآها عليه؛ ستره الله في الدنيا والآخرة". ورواه أبو نعيم عن ثابت بن مخلد بلفظ: "من ستر مسلمًا؛ ستره الله في الدنيا والآخرة". ولابن أبي الدنيا وابن عدي والخطيب عن مسلمة بن مخلد بزيادة: "ومن فك عن مكروب كربه؛ فك الله عنه كربه من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته". وروى أحمد والبيهقي عن عقبة بن عامر، والطبراني والخرائطي وابن النجار عن مسلمة بن مخلد: "من ستر على مؤمن عورة؛ فكأنما أحيا موؤودة من قبرها". وروى ابن ماجه عن ابن عباس: "من ستر عورة أخيه المسلم؛ ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم؛ كشف الله عورته، ففضحه في بيته". ٢٤٩٨- من سر أخاه المؤمن فقد سر الله. كذا في "الإحياء". قال العراقي: رواه ابن حبان والعقيلي في "الضعفاء" من حديث أبي بكر الصديق بلفظ: "من سر مؤمنًا؛ فإنما سر الله". قال العقيلي: باطل لا أصل له. وفي الذيل: حديث "من سر مؤمنًا؛ فإنما يسر الله، ومن عظم مؤمنًا؛ فإنما يعظم الله، ومن أكرم مؤمنًا؛ فإنما يكرم الله كذب بين". وقال ابن حبان: سمعت جعفر بن أبان يملي: أنبأنا ابن أفج، حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر: "من سر مؤمن؛ فقد سرني، ومن سرني؛ فقد سر الله تعالى". فقلت: يا شيخ، اتق الله ولا تكذب على رسول الله ﷺ ؛ فقال: لست مني في حق، أنتم تحسدونني لإسنادي. فخوفته حتى حلف لا يحدث بمكة.

стр. 851

٢٤٩٩- "من سكن البادية جفا، ومن أتى السلطان؛ افتتن، ومن اتبع الصيد غفل" ١. رواه العسكري عن ابن عباس رفعه، وأبو داود والترمذي وأبو يعلى والطبراني عنه. يزيد بعضهم على بعض، وأوله عند بعضهم "من بدا جفا". أخرجه أحمد والبيهقي والقضاعي عن أبي هريرة رفعه بزيادة: "وما ازداد أحد من السلطان قربًا؛ إلا ازداد من الله بعدًا". ورواه السيوطي في كتاب سماه ما رواه "الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين"، عن ابن عباس رفعه بلفظ: "من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن". ورواه أيضًا أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من بدا فقد جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين افتتن، وما ازداد عبد إلى السلطان دنوًا؛ إلا ازداد من الله بعدًا". قال ابن الغرس: ضبط "افتتن" بالبناء للفاعل والمفعول. انتهى. وأقول في بنائه للمفعول نظر؛ لأنه لازم. فتأمل. ٢٥٠٠- "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا؛ سهل الله له طريقًا إلى الجنة" ٢. رواه أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. ٢٥٠١- من سلك مسلك التهم اتهم٣. رواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" عن عمر من قوله بلفظ: "من أقام نفسه مقام التهمة؛ فلا يلومن من أساء الظن به". وقد ذكر السخاوي آثارًا من معناه في تصنيف له في الظن: منها ما في الكشاف في أواخر تفسير الأحزاب بلفظ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فلا يقفن مواقف التهم". ٢٥٠٢- من سر؛ فليولم٤. قال القاري كالتمييز: ليس بحديث.

стр. 852

٢٥٠٣- من سمع المنادي بالصلاة فقال: مرحبًا بالقائلين عدلًا، مرحبًا بالصلاة وأهلًا؛ كتب الله له ألفي ألف حسنة ومحا عنه ألفي ألف سيئة، ورفع له ألفي ألف درجة١. هو موضوع كما في "اللآلئ". ٢٥٠٤- "من سمع؛ سمع الله به، ومن راءى؛ راءى الله به". متفق عليه عن جندب مرفوعًا، وأخرجه مسلم وغيره عن ابن عباس مرفوعًا. وفي الباب عن أبي سعيد وعن ابن عمر والبيهقي والطبراني في "الكبير" رفعه بلفظ: "من سمع الناس؛ سمع الله به سامع خلقه وحقره وصغره". وعزاه الغزالي لابن عمر، وفي الزهد لابن المبارك ومسند أحمد وابن منيع، عن ابن عمرو بن العاص. ٢٥٠٥- "من سئل عن علم فكتمه؛ ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة" ٢. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وأبو يعلى والترمذي وحسنه الحاكم، وصححه البيهقي عن أبي هريرة مرفوعًا وهو عند الحاكم أيضًا وغيره وصححه، عن ابن عمر وعند ابن ماجه عن أنس وأبي سعيد بسند ضعيف. وعند الطبراني عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود قال في "اللآلئ": بعد إيراد ما تقدم بزيادة: ورواه عبد الله بن وهب المصري، عن عبد الله بن عياش عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر: "أن رسول الله ﷺ قال: "من كتم علمًا؛ ألجمه الله بلجام من نار"، وهذا إسناد صحيح ليس فيه مجراح، وقد ظن ابن الجوزي أن ابن وهب هذا هو الفسوي الذي قال فيه ابن حبان: دجال، وليس كذلك. انتهى. ورواه ابن ماجه عن أبي سعيد بلفظ: "من كتم علمًا مما ينفع الله به الناس في أمر الدين؛ ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار". ورواه ابن عدي عن ابن مسعود بلفظ: "من كتم علمًا عن أهله؛ ألجم يوم القيامة لجامًا من نار".

стр. 853

٢٥٠٦- من شم الورد الأحمر ولم يصل علي؛ فقد جفاني١. موضوع كحديث "الورد الأحمر من عرق النبي ﷺ "؛ قاله الصغاني، وتقدم في "إن الورد.." الكلام عليه مستوفى. ٢٥٠٧- "من شاب شيبة في الإسلام؛ كانت له نورًا يوم القيامة" ٢. رواه أحمد أبو داود والترمذي والبيهقي، عن عمرو بن عنبسة رفعه، وهو حسن. وفي الباب أحاديث كثيرة منها ما أخرجه الديلمي في مسنده وأبو الشيخ وآخرون عن أنس رفعه: "يقول الله : "الشيب نوري، والنار خلقي، وأنا أستحي أن أعذب نوري بناري". وروى الديلمي عن أبي هريرة رفعه: "أن الله يبغض الشيخ الغربيب" -بكسر الغين المعجمة- الذي لا يشيب، وجمعه غرابيب، وقيل الذي يسود شعره يصبغه بالسواد. ٢٥٠٨- من سمى في وضوئه؛ لم يزل ملكان يكتبان له الحسنات؛ حتى يحدث من ذلك الوضوء٣. قال القاري: في إسناده ابن علوان، مشهور بالوضع. ٢٥٠٩- "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة؛ كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة". رواه مسلم عن جرير، قال في "فتح الباري": وهو محمول على من لم يتب من ذلك الذنب. انتهى. وعزاه النجم لمسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن جرير بلفظ: "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة؛ فعليه وزرها ووزر من عمل بها غير أن ينقص من أوزارهم شيء".

стр. 854

ورواه ابن ماجه عن أبي جحيفة نحوه. وعزاه النووي في رياض الصالحين لمسلم في آخر حديث عن جرير بلفظ: "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". انتهى. والمشهور على الألسنة بلفظ: "من سن سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة". فاعرفه. ٢٥١٠- "من شرب الخمر في الدنيا؛ لم يشربها في الآخرة" ١. رواه ابن ماجه عن أبي هريرة وهذا محمول على من لم يتب منها، كما عند أحمد والستة، عن ابن عمر بلفظ: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها؛ لم يشربها في الآخرة". وفي رواية: "من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب؛ لم يشربها في الآخرة". وفي لفظ عند مسلم: "ثم لم يتب منها؛ حرمها في الآخرة"، وتقدم في "الخمر أم الخبائث". ٢٥١١- من شكا ضرورته وجبت مساعدته - وروي معونته٢. هو من كلام بعض السلف. وفي الأحاديث شواهد لمعناه. ٢٥١٢- من صبر على حر مكة ساعة من نهار؛ تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام٣. ذكره الأزرقي في "تاريخ مكة" بغير إسناد. والزمخشري في تفسير "آل عمران". وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" عن ابن عباس رفعه: "من صبر على حر مكة ساعة؛ باعد الله جهنم منه سبعين خريفًا"، وقال هذا باطل لا أصل له.

стр. 855

وأورده الديلمي عن أنس بلفظ: "تباعدت منه جهنم مائة عام، وتقربت منه الجنة مائة عام". وقال القاري: قلت: قد ذكره الإمام النسفي في "تفسير المدارك"، وهو إمام جليل فلا بد أن يكون للحديث أصل أصيل، غايته أن يكون ضعيفًا. انتهى؛ فتأمله. وقال النجم: وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة بلفظ الترجمة، وزاد: "وتقربت منه الجنة مائتي عام"، وفي سنده عبد الرحيم بن زيد العمي، وهو متروك عن أبيه وليس بالقوي. ٢٥١٣- من صبر وتأنى؛ نال ما تمنى. قال النجم: ليس بحديث؛ بل من الحكم، ومن الأمثال في معناه: "من صبر على الحصرم أكله حلوى". ٢٥١٤- من صلى خلف عالم تقي؛ فكأنما صلى خلف نبي١. تقدم عن السخاوي أنه لم يقف عليه. ٢٥١٥- "من صلى الصبح في جماعة؛ فهو في ذمة الله، فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك الله بشيء من ذمته". رواه مسلم عن جندب بن سفيان مرفوعًا. وفي لفظ لأحمد والترمذي وابن ماجه وأبي يعلى عن أبي بكر الصديق: "فهو في جوار الله"، وليس فيه ذكر جماعة. ورواه الأوزاعي عن أبي سمرة رفعه بلفظ: "من صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى". ورواه الطبراني عن ابن عمر بلفظ: "من صلى الغداة؛ كان في ذمة الله حتى يمسي". وله عن أبي مالك الأشجعي: "من صلى الفجر؛ فهو في ذمة الله، وحسابه على الله". ٢٥١٦- من صلى علي مرة؛ لم يبق من ذنوبه ذرة. موضوع؛ كما قاله الصغاني.

стр. 856

٢٥١٧- "من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرًا". رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة. ورواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي عن أنس بلفظ: "من صلى علي صلاة واحدة؛ صلى الله عليه بها عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات". ورواه أحمد عن ابن عمر بلفظ: "من صلى علي صلاة؛ صلى الله عليه وملائكته بها سبعين صلاة؛ فليقل عند ذلك أو ليكثر". ٢٥١٨- من صلى علي في كتاب؛ لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب١. رواه الطبراني في "الأوسط" وابن أبي شيبة والمستغفري في "الدعوات" بسند ضعيف. ٢٥١٩- من صلى صلاة الصبح في جماعة؛ فكأنما حج مع آدم خمسين حجة، ومن صلى صلاة الظهر في الجماعة؛ فكأنما حج مع نوح أربعين حجة أو ثلاثين.." إلخ. موضوع؛ كما قاله الصغاني. ٢٥٢٠- من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة؛ كتب الله له صيام ستين شهرًا. هذا الحديث ذكره الحلبي في سيرته في أواخرها قبل باب ذكر عمره ﷺ من غير عزو لأحد، ثم نقل عن الحافظ الذهبي أنه حديث منكر جدًا؛ بل كذب فقد ثبت في الصحيح أن صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، فكيف يكون صيام يوم واحد يعدل ستين شهرًا؟ هذا باطل، فليتأمل. انتهى ما في السيرة، وذكر فيها قبيل ذكره أن الرافضة -قبحهم الله- اتخذوه عيدًا لهم لأمر ذكره فيها فليراجع. ٢٥٢١- "من صمت نجا" ٢. رواه الترمذي وقال: غريب، والدارمي وأحمد وآخرون عن ابن عمرو بن العاص مرفوعًا وفي سنده ابن لهيعة، ومن ثم قال النووي في الأذكار بعد ما عزاه الترمذي وإسناده ضعيف. انتهى.

стр. 857

لكن شواهده كثيرة: منها كما في حسن السمت عند الطبراني بسند جيد إلى أبي ذر قال: "قال رسول الله ﷺ : عليك بطول الصمت؛ إلا من خير؛ فإنه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك". ومنها ما سيأتي بعضه مفرقًا في الحروف، كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى. وصنف ابن أبي الدنيا في "الصمت" جزءًا حافلًا، ولخصه السيوطي مع زيادة وسماه "حسن السمت"١. ٢٥٢٢- "من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ الروح يوم القيامة وليس بنافخ". متفق عليه. ٢٥٢٣- "من ضمن لي ما بين لحييه ورجليه؛ ضمنت له على الله الجنة" ٢. رواه جماعة عن جابر مرفوعًا، وأخرجه البخاري والترمذي عن سهل بن سعد بلفظ: "من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه أضمن له الجنة". وفي لفظ: "من توكل لي ما بين فقميه ٣ ورجليه؛ أتوكل له بالجنة"، وفي آخر: "من تكفل لي تكلفت له"، وتكلم عليهما العسكري. ورواه عن ابن عباس وأبي هريرة ابن حبان وغيره ولفظ حديث أبي هريرة: "من وقاه الله شر ما بين لحييه وما بين رجليه؛ دخل الجنة"، وفي لفظ عنه: "من حفظ ما بين لحييه". وللديلمي بسند ضعيف عن أنس رفعه: "من وقى شر قبقبه وذبذبه ولقلقه؛ وجبت له الجنة"، ولفظ "الإحياء": "فقد وقي" بدل "وجبت له الجنة". وقبقبه -بقافين مفتوحتين وموحدتين؛ أولاهما ساكنة البطن- من القبقبة: وهي صوت يسمع من البطن، وذبذبه -بالذالين معجمتين مفتوحتين وموحدتين؛ أولاهما ساكنة- الذكر، ولقلقه -بلامين مفتوحتين وقافين أولاهما ساكنة- اللسان، ويجوز أن يكون القبقبة: كناية عن أكل الحرام.

стр. 858

٢٥٢٤- "من صنع إلى أحد من ولد عبد المطلب يدًا" ١. تقدم في "من أسدى". ٢٥٢٥- من طاف بهذا البيت أسبوعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وشرب من ماء زمزم؛ غفرت له ذنوبه بالغة ما بلغت٢. رواه الواحدي في "تفسيره" والجندي في "فضائل مكة" عن جابر رفعه. وأخرجه الديلمي في مسنده بلفظ: "من طاف بالبيت أسبوعًا، ثم أتى مقام إبراهيم فركع عنده ركعتين، ثم أتى زمزم فشرب من مائها؛ أخرجه الله من ذنوبه كيوم ولدته أمه". قال في "المقاصد": ولا يصح باللفظين، وقد ولع به العامة كثيرًا لا سيما بمكة؛ بحيث كتب على بعض جدرها الملاصق لزمزم، وتعلقوا في ثبوته بمنام وشبهه، مما لا تثبت الأحاديث النبوية بمثله. وقال القاري: ليس بموضوع؛ غايته أنه ضعيف، مع أن قول السخاوي لا يصح لا ينافي الضعيف ولا الحسن؛ إلا أن يريد به أنه لا يثبت، وكأن المنوفي فهم هذا المعنى حتى قال في المختصر: إنه باطل لا أصل له. وقد أغرب بعض علمائنا في استدلاله بهذا الحديث على تكفير الكبائر والصغائر؛ مع أن كون الحج يكفر الكبائر خلاف الإجماع، كما صرح به التوربشتي والقاضي عياض والنووي وغيرهم: أنه لا يكفر الكبائر إلا التوبة. انتهى، فليتأمل ويراجع. قال السخاوي: ومن المشهور بين الطائفين، حديث: "من طاف أسبوعًا في المطر؛ غفر له ما سلف من ذنوبه"، ويحرصون لذلك على الطواف في المطر، ولا أصل له في المرفوع، وهو فعل حسن؛ حتى أن البدر بن جماعة طاف بالبيت سباحة، كلما حاذى الحجر غطس لتقبيله، واتفق لغيره من المكيين وغيرهم. بل قال مجاهد إن ابن الزبير ﵁ طاف سباحة، وقد جاء سيل طبق الأرض وامتنع الناس من الطواف.

стр. 859

وعند الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر بلفظ: "من طاف بالبيت أسبوعًا وصلى ركعتين كان كعتق رقبة". وذكره الغزالي في "الإحياء" بهذا اللفظ؛ بل عنده أيضًا: "فمن طاف أسبوعًا حافيًا حاسرًا؛ كان له كعتق رقبة، ومن طاف أسبوعًا في المطر غفر له ما سلف من ذنبه". ولم يخرج ثانيهما العراقي، وأما أولهما فلابن ماجه عن أبي عقال، قال: "طفت مع أنس بن مالك في مطر؛ فلما قضينا الطواف أتينا المقام فصلينا ركعتين، فقال لنا أنس: ائتنفوا العمل فقد غفر لكم، هكذا قال لنا رسول الله ﷺ وطفنا معه في مطر". وفي لفظ لغيره: "من طاف بالكعبة في يوم مطير؛ كتب الله له بكل قطرة تصيبه حسنة ومحا عنه بالأخرى سيئة". ويشهد لذلك كثرة الأحاديث الواردة في فضل مطلق الطواف والترغيب فيه، كحديث ابن عمر عند الترمذي وحسنه واللفظ له ولابن ماجه مرفوعًا: "من طاف بهذا البيت أسبوعًا وأحصاه؛ كان كعتق رقبة". بل من المشهور أيضًا حديث "من طاف بالبيت سبعًا لا يتكلم إلا بـ "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله"؛ محيت عنه عشر سيئات، وكتبت له عشر حسنات، ورفع له بها عشر درجات، ومن طاف فتكلم في تلك الحال؛ خاض في الرحمة برجليه كخائض الماء برجليه". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" وابن ماجه بسند ضعيف، وفيه: "من طاف حول البيت سبعًا في يوم صائف شديد حره، وحسر عن رأسه، وقارب بين خطاه، وقل التفاته، وغض بصره، وقل كلامه إلا بذكر الله، واستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذي أحدًا؛ كتب الله له بكل قدم يرفعها ويضعها سبعين ألف حسنة، ومحا عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، ويعتق عنه سبعين ألف رقبة، ثمن كل رقبة عشرة آلاف درهم، ويعطيه الله سبعين شفاعة: إن شاء في أهل بيته من المسلمين، وإن شاء في العامة، وإن شاء عجلت له في الدنيا، وإن شاء أخرت له في الآخرة". وأخرجه الجندي في تاريخ مكة عن ابن عباس مرفوعًا، وفي رسالة الحسن البصري ومناسك ابن الحاج نحوه؛ ولكن آثار الوضع عليه لائحة، ولذا قال السخاوي أنه باطل.

стр. 860

٢٥٢٦- من طلب السلامة سلم١. قال في "المقاصد": معناه صحيح، وقال القاري: ليس بحديث. ٢٥٢٧- من طلب الدنيا بعمل الآخرة؛ فليس له في الآخرة من نصيب٢. رواه الديلمي عن أنس به والطبراني وأبو نعيم عن الجارود بن المعلي: "من طلب الدنيا بعمل الآخرة؛ طمس وجهه، ومحق ذكره وأثبت اسمه في أهل النار". ٢٥٢٨- "من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو ليماري به السفهاء، وليصرف وجوه الناس إليه؛ فهو في النار" ٣. رواه ابن ماجه عن ابن عمر ورواه ابن ماجه أيضًا عن ابن دريك بلفظ: "من طلب العلم لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار". ٢٥٢٩- من ظلم ذميًا؛ كنت خصمه٤. رواه أبو داود بسند حسن بلفظ: "من ظلم معاهدًا أو تنقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس؛ فأنا خصمه يوم القيامة". وتقدم في "من آذى ذميًا". ٢٥٣٠- من عبد الله بجهل؛ كان ما يفسد أكثر مما يصلح٥. قيل: هو من كلام ضرار بن الأزور الصحابي ﵁. وللديلمي عن واثلة بن الأسقع رفعه: "المتعبد بغير فقه؛ كالحمار في الطاحون". قال القاري ويؤيده حديث: "لفقيه واحد؛ أشد على الشيطان من ألف عابد". ٢٥٣١- "من عرض عليه طيب فلا يرده؛ فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة". رواه مسلم وأبو داود وغيرهما عن أبي هريرة مرفوعًا، ولفظ بعضهم ريحان بدل طيب، وللترمذي عن ابن عمر مرفوعًا، ولفظ بعضهم: "ريحان" بدل "طيب". وللترمذي: "ثلاثة لا ترد؛ اللبن، والوسادة، والدهن".

стр. 861

وزاد بعضهم "اللحم". وأنشد بعضهم في ذلك: قد كان من سيرة خير الورى ... صلى عليه الله طول الزمن أن لا يرد الطيب والمتكى ... واللحم أيضًا يا أخي واللبن وغاية ما ورد في الحديث سبع نظمها الجلال السيوطي بقوله على ما قيل: عن المصطفى سبع يسن قبولها ... إذا ما بها قد أتحف المرء خلان دهان وحلوى ثم در وسادة ... وآلة تنظيف وطيب وريحان ٢٥٣٢- من عرف نفسه فقد عرف ربه١. قال ابن تيميه موضوع. وقال النووي قبله: ليس بثابت. وقال أبو المظفر بن السمعاني في "القواطع": إنه لا يعرف مرفوعًا، وإنما يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي، يعني من قوله. وقال ابن الغرس بعد أن نقل عن النووي أنه ليس بثابت، قال: لكن كتب الصوفية مشحونة به يسوقونه مساق الحديث كالشيخ محي الدين بن عربي وغيره. قال وذكره لنا شيخنا الشيخ حجازي الواعظ شارح "الجامع الصغير" للسيوطي بأن الشيخ محي الدين بن عربي معدود من الحفاظ٢. وذكر بعض الأصحاب أن الشيخ محي الدين قال: هذا الحديث؛ وإن لم يصح من طريق الرواية؛ فقد صح عندنا من طريق الكشف٣. وللحافظ السيوطي فيه تأليف لطيف سماه "القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه"، وقال النجم: قلت: وقع في أدب الدين والدنيا للماوردي، عن عائشة: "سئل النبي ﷺ : من أعرف الناس بربه؟ قال: أعرفهم بنفسه". ٢٥٣٣- من عرف نفسه كل لسانه. قال القاري نقلًا عن السيوطي: ليس بثابت.

стр. 862

٢٥٣٤- من عرف نفسه استراح١. ليس في المرفوع؛ بل رواه ابن أبي الدنيا عن ابن عيينة بلفظ: "ليس يضر المدح من عرف نفسه"، ومعنى استراح أي: من مدح الخلق وذمهم. ٢٥٣٥- من عزى مصابًا؛ فله مثل أجره٢. رواه الترمذي وابن ماجه وابن منيع عن ابن مسعود رفعه، وذكره ابن طاهر في الكلام على أحاديث الشهاب بسند ضعيف جدًا بزيادة: "من غير أن ينقصه الله من أجره شيئًا". وذكر السخاوي بنحوه أحاديث في ارتياح الأكباد في موت الأولاد. والله أعلم. ٢٥٣٦- من عز بز. قال النجم هو مثل، وليس بحديث، ومعناه كما في القاموس: من غلب سلب انتهى. ٢٥٣٧- من عز بغير الله ذل٣. رواه أبو نعيم عن ابن عمر بسند ضعيف كما قال المناوي. وتقدم في "من اعتز بغير الله". ٢٥٣٨- من عشق فعف فكتم فمات؛ مات شهيدًا٤. رواه الخطيب في ترجمة محمد بن داود الأصبهاني، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ "فهو شهيد". ورواه جعفر السراج في "مصارع العشاق" عن سويد بلفظ: "من عشق فظفر فعف فمات مات شهيدًا". ورواه ابن المرزبان عن أبي بكر الأزرق عن سويد موقوفًا، وقال: إن شيخه كان حدثه به مرفوعًا؛ فعاتبه فيه، فأسقط الرفع، ثم صار بعد يرويه موقوفًا، وهو مما أنكره يحيى بن معين وغيره على سويد.

стр. 863

حتى إن الحاكم قال في تاريخه: يقال أن يحيى لما ذكر هذا الحديث قال: لو كان لي فرس ورمح غزوت سويدًا. قال في "المقاصد": لكنه لم ينفرد به، وقد رواه الزبير بن بكار، عن مجاهد مرفوعًا بسند صحيح وذكره ابن حزم في معرض الاحتجاج؛ فقال: فإن أهلك هوى أهلك شهيدًا ... وإن تمنن بقيت قرير عين روى هذا لنا قوم ثقات ... نأوا بالصدق عن كذب ومين وذكر نحوه منظومًا الباجي، وأبو القاسم القشيري وغيرهما، ومنه قول ابن الربيع: تعفف إذا ما تخل بالخل عالما ... بكون إلهي ناظرًا وشهيدا ففي خبر المختار من عف كاتما ... هواه إذا ما مات مات شهيدا وقال في "الدرر": حديث "من عشق فعف فكتم فمات؛ فهو شهيد" له طرق عن ابن عباس. وأخرجه الحاكم في "تاريخ نيسابور"، والخطيب في "تاريخ بغداد"، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"، وللديلمي بلا سند عن أبي سعيد رفعه العشق من غير ريبة كفارة للذنوب، وقد عقد شيخنا الشيخ عبد الغني -رحمه الله تعالى- حديث الديلمي فقال: يا من يحب حبيبه ... أترك جميع العيوب وأقدم بنفس منيبة ... واشرب بألطف كوب ولا تخف شر ريبه ... من جاهل محجوب وروى الثقات غريبه ... للديلمي المرغوب في ذي المعاني نسيبه ... فردوسه المطلوب قد قال من بث طيبه ... طه شفاء القلوب العشق من غير ريبه ... كفارة للذنوب وعند الطبراني في "الأوسط" والنسائي عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ بعث سرية، فغنموا وفيهم رجل، فقال: اللهم إني لست منهم؛ عشقت امرأة فلحقتها، فدعوني أنظر إليها نظرة ثم اصنعوا بي ما بدا لكم؛ فنظروا فإذا امرأة طويلة أدماء، فقال لها: اسلمي جيش قبل نفار العيش

стр. 864

أرأيت لو تبعتكم فلحقتكم ... بجيلة أو لقيتكم بالخوانق أما كان حق أن ينول عاشق ... تكلف إذ لاح السرى والودايق قالت نعم فديتك؛ فقدموه فضربوا عنقه، فجاءت المرأة، فوقفت عليه، فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت. فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه بذلك فقال رسول الله ﷺ : أما كان فيكم رجل رحيم؟ ". وأخرجه الخرائطي والديلمي وغيرهما، ولفظ بعضهم: "من عشق فعف فكتم فصبر فمات؛ فهو شهيد"، وله طرق عند البيهقي، ونظيره في توالي التعقيب بالفاء قوله تعالى ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ١ - الآية. ٢٥٣٩- من سرح لحيته حين يصبح كان له أمانًا حتى يمسي؛ لأن اللحية زين للرجال وجمال للوجه٢. موضوع كحديث "من أمر المشط على حاجبيه عوفي من الوباء"، وكحديث "عليكم بالمشط، فإنه يذهب الفقر جميعًا": موضوع كذب. كما نقل ذلك ابن حجر المكي عن الحافظ السيوطي. ٢٥٤٠- من عصى الله في غربته رده خائبًا -وفي لفظ- رده في كربته٣. قال القاري ترجمه السخاوي ولم يتكلم عليه، ولا أصل له فيما أعلمه. انتهى. ٢٥٤١- من علق قنديلًا في المسجد؛ صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يطفأ ذلك القنديل، ومن بسط فيه حصيرًا؛ صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يتقطع ذلك الحصير٤ ". قال في "اللآلئ": موضوع.

стр. 865

٢٥٤٢- من عمل بما علم؛ أورثه الله تعالى علم ما لم يعلم١. رواه أبو نعيم عن أنس. ٢٥٤٣- من علم عبدًا آية من كتاب الله تعالى؛ فهو له عبد٢. رواه الطبراني عن أبي أمامة مرفوعًا لكن بلفظ: "فهو مولاه". ونحوه ما جاء عن شعبة: أنه قال: "من كتبت عنه أربعة أحاديث أو خمسة؛ فأنا عبده حتى أموت". بل في لفظ عنه: "ما كتبت عن أحد حديثًا؛ إلا وكنت له عبدًا ما حيي". قال النجم: وفي الحديث زيادة بعد قوله: "فهو مولاه": "ينبغي أن لا يخذله ولا يستأثر عليه، فإن هو فعل قصم عروة من عرى الإسلام". والمشهور على الألسنة: "من علمني حرفًا كنت له عبدًا". وأما من علم أخاه آية من كتاب الله؛ فقد ملك رقبته. فقال ابن تيمية: إنه موضوع، وتبعه في الذيل وإن كان بمعنى ما قبله. ٢٥٤٤- من عير أخاه بذنب؛ لم يمت حتى يعمله٣. رواه الترمذي وابن منيع والطبراني وغيرهم عن معاذ مرفوعًا. وقال الترمذي: حسن غريب، وليس إسناده بمتصل. وقال ابن منيع: قالوا: يعني من ذنب قد تاب منه، ونحوه؛ فليجلدها ولا يثرب أي: لا يوبخ ولا يقرع بالزنا بعد الجلد. وتقدم ابن مسعود: "لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبًا". ولابن شيبة عن أبي موسى من قوله نحوه. وعزاه الزمخشري في تفسير الحجرات لعمرو بن شرحبيل بلفظ: "لو رأيت رجلًا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت أن أصنع مثل ما صنع".

стр. 866

وللبيهقي عن يحيى بن جابر قال: "ما عاب رجل قط رجلًا بعيب؛ إلا ابتلاه الله بذلك العيب". وعن النخعي قال: "إني لأرى الشيء فأكرهه، فما يمنعني أن أتكلم فيه؛ إلا مخافة أن أبتلى بمثله". ومن كلام بعضهم: "لا تعير أخاك بما فيه فيعافيه الله ويبتليك". ٢٥٤٥- "من علامة الساعة انتفاخ الأهلة" ١. رواه الطبراني في الصغير بلفظ: "من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة، وأن يرى الهلال الليلة فيقال لليلتين". ورواه أيضًا عن ابن مسعود في الكبير، وتمام في فوائده بلفظ الجملة الأولى فقط. ورواه أيضًا في "الأوسط" و"الصغير" عن أنس بلفظ: "من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلًا فيقال لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقًا، وأن يظهر موت الفجاءة ". وهذه الروايات بعضها يقوي بعضًا. ومن شواهده ما رواه البخاري في التاريخ عن طلحة بن أبي حدرد قال: "قال النبي ﷺ : "من أشراط الساعة أن يروا الهلال فيقولون ابن ليلتين وهو ابن ليلة ". والانتفاج: روى بالجيم من انتفج جنبا البعير إذا ارتفعا وعظما، وروي بالخاء المعجمة، ومعناه واضح، وقيل بفتح القاف والباء الموحدة: أي يرى ساعة ما يطلع لعظمه ووضوحه من غير أن يتطلب. ٢٥٤٦- "من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ؛ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها" ٢. ورواه أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم عن أوس بن أوس بلفظ: "من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع وأنصت، ولم يلغ؛ كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر صيامها وقيامها".

стр. 867

وذكره بلفظ الأول في التحفة والنهاية فقالا للخبر الصحيح، ولم تعرضا لمن خرجه ولا لصحابيه. وقالا في "غسل": إنه بالتخفيف على الأرجح، وأن معناه: غسل رأسه أو زوجته، لما مر من ندب الجماع يومها أو ليلتها. وقالا في "بكر": أنه بالتشديد على الأشهر، وأن معناه: أتى بالصلاة أول وقتها. وأما بالتخفيف فمعناه: خرج من بيته باكرًا، أو أن معنى "ابتكر": أدرك أول الخطبة، أو تأكيدًا. انتهى ما قالاه ملخصًا. وذكره النجم بألفاظ أخر فراجعه. ٢٥٤٧- "من غشنا فليس منا". رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه، وفيه: "ومن حمل علينا السلاح فليس منا". وعنده أيضا عنه مرفوعًا: "من غش فليس مني"؛ قاله حين مر على صبرة من طعام وأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابه السماء يا رسول الله. قال: هلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس" فذكره. ورواه ابن عنبسة عن العلاء بلفظ: "ليس منا من غش". وللعسكري عن أبي هريرة بلفظ الترجمة، وزاد، قيل: "يا رسول الله ما معنى قولك: "ليس منا؟ " فقال: "ليس مثلنا". وفي الباب عن أنس وبريدة وحذيفة وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وعلي وغيرهم. ولفظ حديث علي عند العسكري: "ليس منا من غش مسلمًا أو ضاره أو ماكره". ولفظ حديث ابن عمر عند القضاعي: "يا أيها الناس لا غش بين المسلمين؛ من غش فليس منا". ولفظ حديث أنس عند الدارقطني في الأفراد بسند ضعيف: "من غش أمتي فعليه لعنة الله". ٢٥٤٨- "من غرس غرسًا لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله؛ إلا كان له صدقة" ١. رواه أحمد والطبراني عن أبي الدرداء.

стр. 868

٢٥٤٩- من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من السكوت.. الحديث. ذكره الغزالي في "الإحياء". قال العراقي: رواه أبو نعيم وابن الجوزي في "الموضوعات"، وكذا في "المختصر". ٢٥٥٠- من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة. ذكره في "الإحياء". قال العراقي: لم أجد له أصلًا. ٢٥٥١- من أسر سريرة ألبسه الله رداءها. قيل: ليس بحديث؛ لكن معناه صحيح، ويقرب منه قول زهير١: ومهما تكن عند امرئ من خليفة ... وإن خالها تخفى على الناس تعلم ٢٥٥٢- أ- من أفرد الإقامة؛ فليس منا٢. قال القاري نقلًا عن "اللآلئ": موضوع. وكذا حديث جابر في ثواب المؤذن بطوله موضوع ٢٥٥٢- ب- من عمل في فرقة بين امرأة وزوجها؛ كان في غضب الله ولعنته في الدنيا والآخرة، وكان حقًا على الله أن يضربه بصخرة من نار جهنم؛ إلا أن يتوب. رواه الدارقطني في "الأفراد"؛ قاله ابن حجر المكي في فتاواه. والله أعلم. ٢٥٥٣- "من فرق بين والدة وولدها؛ فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" ٣. رواه أحمد والدارمي والترمذي، وقال: حسن غريب، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، والطبراني عن أبي أيوب رفعه بسند ضعيف، وتصحيح الحاكم بكونه على شرط الشيخين منتقد بأن يحيى بن عبد الله راوية لم يخرج له أحد من الشيخين. وأخرجه البيهقي بسند فيه انقطاع، ورواه الدارقطني بسند فيه الواقدي عن حريث بن سليم العذري. ورواه الحاكم وأبو داود عن علي، والحاكم عن عمران بن حصين.

стр. 869

٢٥٥٤- من فصل بيني وبين آلي بـ "علي" لم ينل شفاعتي١. هذا من موضوعات الشيعة - قبحهم الله، نبه عليه العصام في مناهي حواشي الجامي؛ لكن بزيادة لفظ "كلمة" قبل "علي". وأقول: رواه مصطفى أفندي الأنطاكي باللفظ المشهور، قال: ورد بأنه غير ثابت، وإن سلم فالمراد به علي بن أبي طالب. انتهى فتدبره. ٢٥٥٥- من فرح أنثى فكأنما بكى من خشية الله٢. موضوع كما نبه على ذلك ابن حجر المكي ناقلًا عن السيوطي. ٢٥٥٦- "من فطر صائمًا؛ كتب له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء" ٣. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن منيع، عن زيد بن خالد الجهني مرفوعًا، وفي لفظ: "كان له" بدل كتب له". ورواه الطبراني عن عائشة نحو الأول بزيادة: "وما عمل الصائم من الخير؛ كان له مثل أجره ما دام الطعام فيه". ورواه الديلمي عن علي بلفظ: "من فطر صائمًا مؤمنًا؛ وكل الله به سبعين ملكًا يقدسونه" - الحديث. وللبيهقي عن زيد بن خالد: "من فطر صائمًا أو جهز غازيًا؛ فله مثل أجره". وهو بمعناه عند الإمام أحمد وابن ماجه والطبراني والبيهقي والضياء في المختارة. وأخرجه الطبراني عن سلمان بلفظ: "من فطر صائمًا على طعام وشراب من حلال؛ صلت عليه الملائكة". وعزاه النجم للطبراني عن سلمان بلفظ: "من فطر صائمًا في رمضان على طعام وشراب من كسب حلال؛ صلت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان، وصلى عليه جبريل ليلة القدر"، وذكر حديثًا.

стр. 870

ولفظه عند علي بن حجر في فوائده، ومن طريقه ابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي في "الشعب" و"الفضائل": "من فطر صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء"، قالوا: يا رسول الله، ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم، فقال رسول الله ﷺ : "يعطي الله هذا الثواب من فطر صائمًا على مذقة ١ لبن، أو تمر، أو شربة ماء، ومن أشبع صائمًا سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة". وهما ضعيفان. ٢٥٥٧- من قال أنا مؤمن فهو كافر، ومن قال أنا عالم فهو جاهل٢. رواه الطبراني في "الأوسط" بالشطر الثاني منه عن ابن عمر بسند فيه ليث بن أبي سليم. وفي "الصغير" بالشطر الأول من قول يحيى بن أبي كثير بلفظ: "من قال أنا في الجنة فهو في النار"، وسنده ضعيف، ورواه الديلمي عن جابر بسند ضعيف جدًا. ورواه الحارث بن أبي أسامة عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه، وهو منقطع. وقال ابن حجر الهيثمي في فتاواه: هذا على ضعف في سنده من كلام يحيى بن كثير من صغار التابعين: قال ومن رفعه إلى النبي ﷺ فقد وهمه الحفاظ على أن رافعه لم يجزم برفعه، مع أنه ضعيف مختلط. وقد ثبت عن كثير من الصحابة وغيرهم ممن لا يحصي قول كل منهم "أنا عالم"، وما كانوا ليقعوا في شيء ذمه النبي ﷺ قال: وأبلغ منه قول يوسف ﵇ ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ ٣. ٢٥٥٨- من قاد أعمى أربعين خطوة غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر٤. رواه الخطيب عن ابن عمر. قال المناوي: وفيه عبد الباقي بن قانع، وأورده الذهبي في "الضعفاء"، وأورده الذهبي في "الميزان" عن ابن عباس رفعه بلفظ: "من قاد مكفوفًا أربعين ذراعًا دخل الجنة". وقال: في سنده عبد الله بن أبان الثقفي لا يعرف، وخبره منكر باطل.

стр. 871

٢٥٥٩- "من قتل دون ماله؛ فهو شهيد" ١. رواه أحمد والترمذي عن ابن عمر ورواه أبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه عن سعيد بن زيد وزاد: "ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد". ٢٥٦٠- "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". رواه أحمد والستة عن أبي موسى. ٢٥٦١- "من قال "لا إله إلا الله" مخلصًا؛ دخل الجنة" ٢. رواه البزار والطبراني عن أبي سعيد الخدري، ورواه ابن النجار عن أنس، وزاد: "قيل: أفلا أبشر الناس؟ قال: "إني أخاف أن يتكلموا". ورواه الطبراني وأبو نعيم عن زيد بن أرقم. لكنه زاد: "قيل: وما إخلاصها؟ قال: "أن تحجزه عن محارم الله". ٢٥٦٢- من قال في ديننا برأيه؛ فاقتلوه. ضعفه إسحاق الملطي كما في الوجيز. ٢٥٦٣- من قدم لأخيه إبريقا يتوضأ به؛ فكأنما قدم جوادًا مسروجًا ملجمًا٣ يقاتل عليه في سبيل الله. قال ابن تيمية: موضوع، وفي الذيل: هو كما قال. ٢٥٦٤- من قرأ القرآن معكوسًا ألقي في النار منكوسًا. قال القاري: موضوع. ٢٥٦٥- من قرأ البقرة وآل عمران ولم يدع بالشيخ؛ فقد ظلم٤. قال في "المقاصد": لا أصل له. نعم لأحمد وابن أبي شيبة عن أنس: "أن رجلًا كان يكتب للنبي ﷺ وقد قرأ البقرة وآل عمران، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل فينا -أي عظم" الحديث.

стр. 872

وأخرجه ابن حبان بلفظ: "عد فينا ذا بيان". وذكره الجوهري في صحاحه بلفظ: "كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل فينا". وذكره الزمخشري في تفسير البقرة. وأصله عند البخاري ومسلم عن أنس بدون الشاهد منه، ولم يصب الطيبي في عزوه لفظ الكشاف للصحيحين١. وعزاه الزمخشري في تفسير الجن إلى عمر، ولم يروه من حديثه. وللترمذي وحسنه وابن حبان عن أبي هريرة في حديث: "أنه ﷺ سأل رجلًا في قوم بعثهم بعثًا وهو من أحدثهم سنًا: "أمعك سورة البقرة؟ " قال: نعم، قال: "اذهب، فأنت أميرهم". ٢٥٦٦- من قرأ في الفجر بـ "ألم نشرح" و"ألم تر كيف"؛ لم يرمد٢. قال في "المقاصد": لا أصل له، سواء أريد بالفجر سنته أو الفرض؛ لمخالفته سنة القراءة فيهما، وإن حكيت لي تجربته عن غير واحد من العامة؛ بل يقال: إنه يحفظ من مطلق الألم. وفي روض الأفكار -لابن أبي الركن الحلبي- نقلا عن الغزالي أنه بلغه عن غير واحد من الصالحين وأرباب القلوب أنه من قرأ في ركعتي الفجر بهما قصرت عنه يد كل ظالم وعدو، ولم يكن لهم إليه سبيل، قال: وهذا صحيح لا شك فيه انتهى. قال: ولم أره في الإحياء. قال: وكذا قراءة: ﴿إِنا أَنْزَلْنَاهُ﴾ عقب الوضوء، ولا أصل له؛ وإن رأيت في المقدمة المنسوبة لأبي الليث من الحنفية إيراده، مما الظاهر إدخاله فيها من غيره، وهو أيضا مفوت سنته. انتهى. والله أعلم. ٢٥٦٧- من قتل حية فكأنما قتل كافرا٣. رواه الديلمي عن ابن مسعود، ولفظه عند الخطيب وابن النجار عن ابن مسعود: "من قتل حية أو عقربًا؛ فكأنما قتل كافرًا".

стр. 873

٢٥٦٨- "من قتل وزغًا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية؛ فله كذا وكذا حسنة دون الأولى، وإن قتلها في الضربة الثالثة؛ فله كذا وكذا حسنة لدون الثانية". رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. ٢٥٦٩- "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" ١. رواه الأربعة وصححه الترمذي وابن حبان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. ٢٥٧٠- "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة؛ أضاء له من النور ما بين السماء والأرض" ٢. رواه الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود. وأخرجه البيهقي عنه بلفظ: "من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة؛ أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق". ولابن مردويه عن ابن عمر: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة؛ سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين". ٢٥٧١- من قصدنا وجب حقه علينا٣. قال في "المقاصد": لم أقف عليه بهذا اللفظ، ولكن في معناه ما مضى من حديث: "للسائل حق وإن جاء على فرس". وقال القاري: وكذا في معناه: "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه"، ولا شك أن كل مؤمن كريم عند الله بشهادة قوله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ انتهى، فتدبر. ٢٥٧٢- من قص أظافره مخالفًا؛ لم ير في عينيه رمدًا٤. هو في كلام غير واحد كالشيخ عبد القادر في غنيته، وكابن قدامة في مغنيه.

стр. 874

قال في "المقاصد": ولم أجده. لكن كان الحافظ الدمياطي ينقل ذلك عن بعض مشايخه، ونص أحمد على استحبابه، وقد أشار بعضهم لذلك رامزًا بقوله: "يمينها خوابس يسارها أوخسب". وقد بسطنا الكلام في ذلك أواخر تحفة أهل الإيمان. ٢٥٧٣- من قطع رجاء من ارتجاه؛ قطع الله منه رجاءه يوم القيامة؛ فلم يلج الجنة - وفي لفظ: "فلم يدخل الجنة". عزاه بعضهم لأحمد عن أبي هريرة مرفوعًا؛ لكن قال السخاوي: هو مختلق على الإمام أحمد، وأقول المشهور على الألسنة: استرجاه بدل ارتجاه. ٢٥٧٤- "من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار" - وفي رواية للطبراني "من سدر الحرم" ١. وهي مبينة للمراد دافعة للإشكال. ٢٥٧٥- من قضى صلاة من الفرائض في آخر جمعة من شهر رمضان؛ كان ذلك جابرًا لكل صلاة فاتته في عمره إلى سبعين سنة٢. قال القاري: باطل قطعًا؛ لأنه مناقض للإجماع على أن شيئًا من العبادات لا يقوم مقام فائتة سنوات، ثم لا عبرة بنقل النهاية ولا ببقية شراح الهداية، فإنهم ليسوا من المحدثين، ولا أسندوا الحديث إلى أحد من المخرجين. انتهى. ٢٥٧٦- من كتب بقلم مقصور، وتمشط بمشط مكسور؛ فتح الله عليه سبعين بابًا من الفقر. قال الصغاني: موضوع، وكأن معنى مقصور قصير، والمشهور: "من كتب بقلم معقود أي له عقد".

стр. 875

٢٥٧٧- "من كان آخر كلامه "لا إله إلا الله"؛ دخل الجنة" ١. رواه أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن معاذ، وكذا ابن مندة عن أبي سعيد. ورواه ابن عساكر عن جابر بلفظ: "من ختم له عند موته بـ "لا إله إلا الله"؛ دخل الجنة". ورواه الطبراني عن علي بلفظ: "من كان آخر كلامه "لا إله إلا الله"؛ لم يدخل النار". ٢٥٧٨- من كان مع الله؛ كان الله معه. ٢٥٧٩- "من كان في حاجة أخيه؛ كان الله في حاجته" ٢. رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن عمر. ورواه الخطيب عن دينار بن أنس بلفظ: "من قضى لأخيه حاجه من حوائج الدنيا؛ قضى الله له اثنين وسبعين حاجة أسهلها المغفرة". ٢٥٨٠- "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليقل خيرًا أو ليسكت". رواه أحمد والشيخان والترمذي عن أبي شريح عن أبي هريرة. ٢٥٨١- "من رزق في شيء؛ فليلزمه" ٣. رواه البيهقي عن أنس وفي لفظ: "من رزقه الله رزقًا في شيء فليلزمه"، والمشهور على الألسنة: "من بورك له في شيء فليلزمه". ٢٥٨٢- من رضي عن الله رضي الله عنه٤. رواه ابن عساكر عن عائشة. ٢٥٨٣- من رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل٥.

стр. 876

٢٥٨٤- "من كانت له ثلاث بنات أو أخوات فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن؛ أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهن"، فقال رجل: واثنتان يا رسول الله؟ فقال: "واثنتان"، فقال رجل: وواحدة فقال: "وواحدة" ١. رواه الخرائطي واللفظ له، والحاكم ولم يقل: "أو أخوات"، وقال صحيح الإسناد. والله أعلم. ٢٥٨٥- من كتم سره؛ ملك أمره٢. قال في "المقاصد": ليس في المرفوع؛ لكن في "مناقب الشافعي" للبيهقي أنه قال: "من كتم سره كانت الخيرة في يده". وقال أيضًا: روي لنا عن عمرو بن العاص أنه قال: "ما أفشيت إلى أحد سرًا فأفشاه؛ فلمته لأني كنت أضيق صدرًا منه". نعم في المرفوع كما تقدم: "استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان". ٢٥٨٦- "من كتم علمًا يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار" ٣. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة، وقال الترمذي حسن صحيح. وله طرق كثيرة أورد ابن الجوزي منها الكثير في "العلل المتناهية"، وفي الباب عن أنس وجابر وعائشة وابن عباس وابن عمر وابن مسعود وغيرهم كما ذكرها الزيلعي في تخريجه من آل عمران. قال في "المقاصد": ويشمل الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع بها؛ لا سيما مع عدم التعذر لنسخها، ومع كون المالك لا يهتدي للمراجعة منها، والابتلاء بهذا كثير. والله أعلم.

стр. 877

٢٥٨٧- من كثرت صلاته بالليل؛ حسن وجهه بالنهار١. قال في "المقاصد": لا أصل له؛ وإن روي من طرق عند ابن ماجه بعضها عن جابر، وأورد الكثير منها القضاعي وغيره. قال: ولكن قرأت بخط شيخنا في بعض أجوبته أنه ضعيف؛ بل قواه بعضهم، والمعتمد الأول، وأطنب ابن عدي في رده. قال ابن طاهر: ظن القضاعي أن الحديث صحيح لكثرة طرقه، وهو معذور لأنه لم يكن حافظًا. انتهى. واتفق أئمة الحديث ابن عدي والدارقطني والعقيلي وابن حبان والحاكم على أنه من قول شريك لثابت. وقال ابن عدي: سرقه جماعة من ثابت كعبد الله بن شبرمة الشريكي وعبد الحميد بن بحر وغيرهما. وقال ابن حجر المكي في "الفتاوى": أطبقوا على أنه موضوع مع أنه في سنن ابن ماجه. ٢٥٨٨- "من كثر سواد قوم فهو منهم". رواه أبو يعلى وعلي بن معبد في كتاب الطاعة: "أن رجلًا دعا ابن مسعود إلى وليمة؛ فلما جاء ليدخل سمع لهوًا؛ فلم يدخل، فقيل له، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول.." وذكره، وزاد: "ومن رضي عمل قوم؛ كان شريك من عمل به"، وهكذا عند الديلمي بهذه الزيادة، ولابن المبارك في الزهد عن أبي ذر نحوه موقوفًا، وشاهده حديث: "من تشبه بقوم فهو منهم"، وتقدم. ٢٥٨٩- "من كثر همه سقم بدنه، ومن ساء خلقه عذب نفسه، ومن لاحى الرجال سقطت مروءته وذهبت كرامته". رواه الخطيب في المتفق والمفترق عن علي، وفي سنده مجهولان. ٢٥٩٠- من كرم أصله وطاب مولده حسن محضره٢. رواه ابن النجار عن أبي هريرة، قال المناوي: قال ابن النجار: باطل.

стр. 878

٢٥٩١- "من كنت مولاه؛ فعلي مولاه" ١. رواه الطبراني وأحمد والضياء في "المختارة" عن زيد بن أرقم، وعلي وثلاثين من الصحابة بلفظ: "اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه"؛ فالحديث متواتر أو مشهور. ٢٥٩٢- من كثر كلامه؛ كثر سقطه، ومن كثر سقطه؛ كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه؛ فالنار أولى به٢. وفي لفظ: "كانت النار أولى به"، وسنده ضعيف كما قاله الزين العراقي. رواه الطبراني وأبو نعيم والعسكري وغيرهم عن ابن عمر رفعه. وقال العسكري: أحسبه وهمًا، والصواب أنه من قول عمر، وأن الأحنف قال، قال لي عمر: "يا أحنف، من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه". ورواه عن معاوية أنه قال: "لو ولد أبو سفيان -يعني والده- الخلق كانوا عقلاء، فقال له رجل: قد ولدهم من هو خير من أبي سفيان، فكان فيهم العاقل والأحمق، فقال معاوية: من كثر كلامه كثر سقطه". وفي الباب عن معاذ وغيره، ومنه ما رواه ابن عساكر وقال: غريب الإسناد والمتن عن أبي هريرة بلفظ: "من كثر ضحكه استخف بحقه، ومن كثرت دعابته ذهبت جلالته، ومن كثر مزاحه ذهب وقاره، ومن شرب الماء على الريق ذهب بنصف قوته، ومن كثر كلامه كثرت خطاياه، ومن كثرت خطاياه فالنار أولى به". ٢٥٩٣- "من كذب علي متعمدًا؛ فليتبوأ مقعده من النار". متفق عليه عن علي، والبخاري عن مسلمة مرفوعًا. وهو من المتواتر، وأفرد جمع من الحفاظ طرقه، بل قال ابن الجوزي: رواه عن النبي ﷺ ثمانية وتسعون صحابيا منهم العشرة، ولا يعرف ذلك في غيره.

стр. 879

وذكر ابن دحية أنه خرج من نحو أربعمائة طريق، ومنها: "من نقل عني ما لم أقله؛ فليتبوأ مقعده من النار"، قالوا: وهذا أصعب ألفاظه وأشقها لشموله للمصحف واللحان والمحرف. ٢٥٩٤- "من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه؛ دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء" ١. رواه أبو داود والترمذي من حديث معاذ بن أنس به مرفوعًا، وقال الترمذي حديث حسن. وفي لفظ لابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أبي هريرة: "من كظم غيظًا وهو يقدر على إنفاذه؛ ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا". ورواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير" بلفظ: "من كظم غيظًا وهو قادر على إنفاذه؛ زوجه الله من الحور العين يوم القيامة، ومن ترك ثوب جمال وهو قادر على لبسه؛ كساه الله رداء الإيمان يوم القيامة، ومن أنكح عبدًا؛ وضع الله على رأسه تاج الملك يوم القيامة". ٢٥٩٥- "من لبس ثوب شهرة؛ ألبسه الله ثوب ذل ومذلة يوم القيامة" ٢. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بسند حسن عن ابن عمر به مرفوعًا، ورواه ابن ماجه وأبو نعيم عن أبي ذر بلفظ: "أعرض الله عنه حتى يضعه". ورواه الحارث والطبراني عن أنس بلفظ: "من لبس رداء شهرة أو ركب ذا شهرة؛ أعرض الله عنه"، وللديلمي عن أنس رفعه: "من لبس الصوف ليعرف؛ كان حقًا على الله أن يكسوه ثوبين من جرب حتى تتساقط عروقه". ٢٥٩٦- من لبس نعلًا أصفر قل همه٣. رواه العقيلي والطبراني والخطيب عن ابن عباس موقوفًا لكن بلفظ: "لم يزل في سروره ما دام لابسها" بدل "قل همه"، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كذب موضوع.

стр. 880

وعزاه في الكشاف لعلي باللفظ الأول، وكأن المأخذ قوله تعالى ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ ١. ٢٥٩٧- من لعب بالشطرنج فهو ملعون٢. قال النووي: لا يصح، قال في "المقاصد": وهو كذلك؛ بل لم يثبت من المرفوع في هذا الباب شيء كما بينته في عمدة المحتج. وقال القاري: قلت قد ورد: "ملعون من لعب الشطرنج"، والناظر إليها كالآكل لحم الخنزير - رواه السيوطي في "الجامع الصغير" مرسلًا، وغايته أن سنده ضعيف يتقوى بأحاديث وردت في ذم الشطرنج. انتهى. ٢٥٩٨- "من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله" ٣. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي موسى، وفي لفظ عند أحمد عنه: "من لعب بالكعاب"، وفي مسلم وهؤلاء عن بريدة: "من لعب بالنردشير؛ فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه". ٢٥٩٩- "من لقي الله لا يشرك به شيئًا؛ دخل الجنة". رواه البخاري عن أنس وأخرجه البيهقي وابن عساكر عن جابر، زاد: "ومن لقي الله يشرك به شيئًا دخل النار". ٢٦٠٠- من لم يخف الله خف منه٤. قال القاري: ليس بحديث. وقال في "المقاصد": معناه صحيح؛ فإن عدم الخوف من الله يوقع صاحبه في كل محذور ومكروه، وتقدم: "من خاف الله خوف الله منه كل شيء". وقال ابن أبي الدنيا في المداراة: "حدثني علي بن الجعد أخبرني الهيثم بن جماز قال: أوحى الله إلي داود ﵇: يا داود تخاف أحدًا غيري؟ قال: نعم يا رب أخاف من لا يخافك".
следующие страницы →