← Указатели

Указатели · id 9579

أبجد العلوم

صديق حسن خان

Полный текст (801 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الهاشميون حدث خط يسمى العراقي وهو المحقق ولم يزل يزيد حتى انتهى الأمر إلى المأمون فأخذ كتابه بتجويد خطوطهم وظهر رجل يعرف بالأحوال المحرر فتكلم على رسومه وقوانينه وجعله أنواعاً. ثم ظهر قلم المرضع وقلم النساخ وقلم الرياسي اختراع ذي الرياستين: الفضل بن سهل وقلم الرقاع وقلم غبار الحلية. ثم كان إسحاق بن إبراهيم التميمي المكنى بأبي الحسن معلم المقتدر وأولاده أكتب أهل زمانه وله رسالة في الخط اسماها تحفة الوامق. ومن الوزراء الكتاب: أبو علي محمد بن علي بن مقلة المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وهو أول من كتب الخط البديع ثم ظهر صاحب الخط البديع علي بن هلال المعروف بابن البواب المتوفى سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ولم يوجد في المتقدمين من كتب مثله ولا قاربه وإن كان ابن مقلة أول من نقل هذه الطريقة من خط الكوفيين وأبرزها في هذه الصورة وله بذلك فضيلة السبق وخطه أيضا في نهاية الحسن لكن ابن البواب هذب طريقته ونقحها وكساها حلاوة وبهجة وكان شيخه في الكتابة محمد بن أسد الكاتب. ثم ظهر أبو الدر ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي المتوفى سنة ست وعشرين وستمائة. ثم ظهر أبو المجد ياقوت بن عبد الله الرومي المستعصمي المتوفى سنة ثمان وتسعين وستمائة وهو الذي سار ذكره في الآفاق واعترفوا بالعجز عن مداناة رتبته. ثم اشتهرت الأقلام الستة بين المتأخرين وهي: الثلث والنسخ والتعليق والريحان والمحقق والرقاع. ومن الماهرين في هذه الأنواع: ابن مقلة وابن البواب وياقوت وعبد الله أرغون وعبد الله الصيرفي ويحيى الصوفي والشيخ أحمد السهروردي ومبارك شاه السيوفي ومبارك شاه القطب وأسد الله الكرماني. ومن المشهورين في البلاد الرومية: حمد الله بن الشيخ الأماسي وابنه دده جلبي والجلال والجمال وأحمد القرة الحصاري وتلميذه حسن وعبد الله القريمي وغيرهم من النساخين ثم ظهر قلم التعليق والديواني والدشتي وكان ممن اشتهر بالتعليق سلطان علي المشهدي ومير علي ومير عماد وفي الديواني تاج وغيرهم مدون في غير هذا المحل مفصلا ولسنا نخوض بذكرهم لأن غرضنا بيان علم الخط. وأما أبو الخير فأورد في الشعبة الأولى من مفتاح السعادة علوم متعلقة بكيفية الصناعة الخطية فنذكرها إجمالا في فصل فمما ذكره: أولا: علم أدوات الخط من القلم وطريق بريها وأحوال الشق والقط ومن الدواة والمداد والكاغد. فأقول هذه الأمور من أحوال علم الخط فلا وجه لإفراده ولو كان مثل ذلك علما لكان الأمر عسيراً. وذكر ابن البواب نظم فيه قصيدة رائية بليغة استقصى فيها أدوات الكتابة ولياقوت رسالة فيه أيضا ومنها علم قوانين الكتابة: أي معرفة كيفية نقص صور الحروف البسائط وكيف يوضع القلم ومن أي جانب يبتدئ في الكتابة وكيف يسهل تصوير تلك الحروف. ومن المصنفات فيه: الباب الواحد من كتاب صبح الأعشى وما ذلك إلا علم الخط. ومنها علم تحسين الحروف وتقدم في باب التاء وهو أيضا من قبيل تكثير السواد قال: ومبنى هذا

стр. 422

الفن الاستحسانات الناشئة من مقتضى الطباع السليمة بحسب الألف والعادة والمزاج بل بحسب كل شخص وغير ذلك مما يؤثر في استحسان الصور واستقباحها ولهذا يتنوع هذا العلم بحسب قوم وقوم ولهذا لا يكاد يوجد خطان متماثلان من كل الوجوه. أقول ما ذكره في الاستحسان مسلم لكن تنوعه ليس بمتفرع عليه وعدم وجدان الخطين المتماثلين لا يترتب على الاستحسان بل هو أمر عادي قريب إلى الجبلي كسائر أخلاق الكاتب وشمائله وفيه سر إلهي لا يطلع عليه إلا الأفراد. ومنها علم كيفية تولد الخطوط عن أصولها بالاختصار والزيادة وغير ذلك من أنواع التغيرات بحسب قوم وقوم وبحسب أغراض معلومة في فنه وحداق الخطاطين صنفوا فيها رسائل كثيرة سيما كتاب صبح الأعشى فإن فيه كفاية في هذا الباب لكن هو أيضا من هذا القبيل. ومنها علم ترتيب حروف التهجي بهذا الترتيب المعهود فيما بيننا واشتراك بعضها ببعض في صورة الخط وإزالة التباسها بالنقط واختلاف تلك النقط وتقدم ذكره في باء التاء ولابن جني والجزي١ رسالة في هذا الباب أما ترتيب الحروف فهو من أحوال علم الحروف وإعجامها من أحوال علم الخط. ذكر النقط والإعجام في الإسلام اعلم أن الصدر الأول أخذ القرآن والحديث من أفواه الرجال بالتلقين ثم لما كثر أهل الإسلام اضطروا إلى وضع النقط والإعجام فقيل: أول من وضع النقط مراد والإعجام عامر وقيل: الحجاج وقيل: أبو الأسود الدؤلي بتلقين علي كرم الله وجهه إلا أن الظاهر أنهما موضوعان مع الحروف إذ يبعدان الحروف مع تشابه صورها كانت عرية عن النقط إلى حين نقط المصحف وقد روي أن الصحابة جردوا المصحف من كل شيء حتى النقط ولو لم توجد في زمانهم لما يصح التجريد منها. وذكر ابن خلكان في ترجمة الحجاج أنه حكم أبو أحمد العسكري في كتاب التصحيف أن الناس مكثوا يقرؤون في مصحف عثمان ﵁ نيفا وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق ففزع الحجاج إلى كتابه وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات. فيقال: أن نصر بن عاصم وقيل: يحيى بن يعمر قام بذلك فوضع النقط وكان معه ذلك أيضا يقع التصحيف فأحدثوا الإعجام انتهى. واعلم أن النقط والإعجام في زماننا واجبات في المصحف وأما في غير المصحف فعند خوف اللبس واجبان البتة لأنهما ما وضعا إلا لإزالته وأما مع أمن اللبس فتركه أولى سيما إذا كان المكتوب إليه أهلا. وقد حكي أنه عرض على عبد الله بن طاهر خط بعض الكتاب فقال: ما أحسنه لولا أكثر شونيزة. ويقال: كثرة النقط في الكتاب سوء الظن بالمكتوب إليه. وقد يقع بالنقط ضرر كما حكي أن جعفر المتوكل كتب إلى بعض عماله: أن أخص من قبلك من الذميين

стр. 423

وعرفنا بمبلغ عددهم فوقع على الحاء نقطة فجمع العامل من كان في عمله منهم وخصاهم فماتوا غير رجلين إلا في حروف لا يحتمل غيرها كصورة الياء والنون والقاف والفاء المفردات وفيها أيضا مخير. ثم أورد في الشعبة الثانية علوما متعلقة بإملاء الحروف المفردة وهي أيضا كالأولى. فمنها: علم تركيب أشكال بسائط الحروف من حيث حسنها فكما أن للحروف حسنا حال بساطتها فكذلك لها حسن مخصوص حال تركيبها من تناسب الشكل ومباديها أمور استحسانية ترجع إلى رعاية النسبة الطبيعية في الأشكال وله استمداد من الهندسيات وذلك الحسن نوعان: حسن التشكيل في الحروف يكون بخمسة: أولها: التوفية: وهي أن يوفى كل حرف قسمته من الأقدار في الطول والقصر والرقة والغلظة. والثاني: الإتمام: وهو أن يعطى كل حرف قسمته من الأقدار في الطول والقصر والغلظة. والثالث: الانكباب والاستلقاء. والرابع: الإشباع. والخامس: الإرسال: وهو أن يرسل يده بسرعة. وحسن الوضع في الكلمات وهي ستة: الترصيف: وهو وصل حرف إلى حرف. والتأليف: وهو جمع حرف غير متصل. والتسطير: وهو إضافة كلمة إلى كلمة. والتفصيل: وهو مواقع المدات المستحسنة ومراعات فواصل الكلام وحسن التدبير في قطع كلمة واحدة بوقوعها إلى آخر السطر وفصل الكلمة التامة ووصلها بأن يكتب بعضها في آخر السطر وبعضها في أوله ومنها علم إملاء الخط العربي: أي الأحوال العارضة لنقوش الخطوط العربية لا من حيث حسنها بل من حيث دلالتها على الألفاظ وهو أيضا من قبيل تكثير السواد. ومنها علم خط المصحف: على ما اصطلح عليه الصحابة عند جمع القرآن الكريم على ما اختاره زيد بن ثابت ويسمى الاصطلاح السلفي أيضا وهذا العلم وإن كان من فروع علم الخط من حيث كونه باحثا عن نوع من الخط لكن بحث عنه صاحب مدينة العلوم في علوم تتعلق بالقرآن الكريم وإنما تعرضنا له هنا تتميما للأقسام. وفيه العقيلة الرائية للشاطبي. ومنها علم خط العروض: وهو ما اصطلح عليه أهل العروض في تقطيع الشعر واعتمادهم في ذلك على ما يقع في السمع دون المعنى المعبثة به في صنعة العروض إنما هو اللفظ لأنهم يريدون به عدد الحروف التي يقوم بها الوزن متحركا وساكنا فيكتبون التنوين نونا ساكنة ولا يراعون حذفها في الوقف ويكتبون الحرف المدغم بحرفين ويحذفون اللام مما يدغم فيه في الحرف الذي بعده كالرحمان والذاهب والضارب ويعتمدون في الحروف على أجزاء التفاعيل ويقطعون حروف الكلم بحسب قطعها كما في قول الشاعر: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود

стр. 424

فيكتبون على هذه الصورة: ستبدي لكلايا مما كن تجاهلا ... ويأتي كبلا خبار منلم تزودي قال في الكشاف: وقد اتفقت في خط المصحف أشياء خارجة عن القياس ثم ما دعا ذلك بضير ولا نقصان لاستقامة اللفظ وبقاء الخط وكان اتباع خط المصحف سنة لا تخالف. وقال ابن درستوري في كتاب الكتاب: خطان لا يقاسان خط المصحف لأنه سنة وخط العروض لأنه يثبت فيه ما أثبته اللفظ ويسقط عنه ما أسقطه هذا خلاصة ما ذكروه في علم الخط١ ومتفرعاته. وأما الكتب المصنفة فيه فقد سبق ذكر بعض الرسائل وما عداها نادر جدا سوى أوراق ومختصرات كأرجوزة عون الدين. علم الخفاء هو علم يتعرف منه كيفية إخفاء الشخص نفسه عن الحاضرين بحيث يراهم ولا يرونه ذكره أبو الخير من فروع علم السحر وقال: وله دعوات وعزائم إلا أن الغالب على ظني أن ذلك لا يمكن إلا بالولاية بطريق خرق العادة لا بمباشرة أسباب يترتب عليها ذلك عادة وكثيرا ما نسمع هذا لكن لم نر من فعله إلا أن خوارق العادات لا تنكر سيما من أولياء هذه الأمة. انتهى. أقول كونه علما من جهة تفرعه على السحر لا من جهة الكرامة فلا وجه لغلبة ظنه في عدم إمكانه إذ هو بطريق السحر ممكن لا شبهة فيه بل طريق الدعوة والعزائم أيضا كما يدعيه أهله وعدم الرؤية لا يدل على عدم الوقوع ويقال له علم الإخفاء ولذا تقدم في باب الألف. علم الخلاف هو علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية ودفع الشبه وقوادح الأدلة الخلافية بإيراد البراهين القطعية وهو الجدل الذي هو قسم من المنطق إلا أنه خص بالمقاصد الدينية. وقد يعرف بأنه علم يقتدر به على حفظ أي وضع وهدم أي وضع كان بقدر الإمكان ولهذا قيل الجدلي إما مجيب يحفظ وضعا أو سائل يهدم وضعا وقد سبق في علم الجدل. قال في مدينة العلوم: الفرق بين الجدل الواقع بين أصحاب المذاهب الفرعية كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما وبين علم الخلاف.

стр. 425

أن البحث في الجدل بحسب المادة وفي الخلاف بحسب الصورة. وقد صنف بعض العلماء في الخلاف المسائل العشرة وبعضهم العشرين وبعضهم الثلاثين لتكون مثالا يحتذى بها في غيرها انتهى. وقال ابن خلدون في مقدمته: اعلم أن هذا الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وأنظارهم خلافا لا بد من وقوعه لما قدمناه واتسع ذلك إلى الأمة الأربعين من علماء الأمصار وكانوا بمكان من حسن الظن بهم اقتصر الناس على تقليدهم ومنعوا من تقليد سواهم لذهاب الاجتهاد لصعوبة وتشعب العلوم التي هي مواده باتصال الزمان وافتقاد من يقوم على سوى هذه المذاهب الأربعة فأقامت هذه المذاهب الأربعة أصول الملة وأجري الخلاف بين المتمسكين بها والآخذين بأحكامها مجرى الخلاف في النصوص الشرعية والأصول الفقهية وجرت بينهم المناظرات في تصحيح كل منهم مذهب إمامه تجري على أصول صحيحة وطرائق قويمة يحتج بها كل على مذهبه الذي قلده وتمسك به وأجريت في مسائل الشريعة كلها وفي كل باب من أبواب الفقه. فتارة يكون الخلاف بين الشافعي ومالك وأبو حنيفة يوافق أحدهما. وتارة بين مالك وأبو حنيفة والشافعي يوافق أحدهما. وتارة بين الشافعي وأبي حنيفة ومالك يوافق أحدهما وكان في هذه المناظرات بيان مآخذ هؤلاء الأئمة مثارات اختلافهم ومواقع اجتهادهم كان هذا الصنف من العلم يسمى بالخلافيات يحتاج إليها المجتهد إلا أن المجتهد يحتاج إليها للاستنباط وصاحب الخلافيات يحتاج إليها لحفظ تلك المسائل المستنبطة من أن يهدمها المخالف بأدلته. وهو لعمري علم جليل الفائدة في معرفة مآخذ الأئمة وأدلتهم ومن أن المطالعين له على الاستدلال فيما يرومون الاستدلال عليه. وتآليف الحنفية والشافعية فيه أكثر من تآليف المالكية لأن القياس عند الحنفية أصل للكثير من فروع مذهبهم كما عرفت لذلك أهل النظر والبحث. وأما المالكية فالأثر أكثر معتمدهم وليسوا بأهل نظر وأيضا فأكثرهم أهل المغرب وهم بادية غفل من الصنائع إلا في الأقل. وللغزالي وفيه كتاب المآخذ. ولأبي زيد الدبوسي كتاب التعليقة. ولابن القصار من شيوخ المالكية عيون الأدلة وقد جمع ابن الساعاتي في مختصره في أصول الفقه جميع ما يبتنى عليها من الفقه الخلافي مدرجا في كل مسئلة ما يبتنى عليها من الخلافيات انتهى. ومن الكتب المؤلفة فيه أيضا المنظومة النسفية وخلافيات الإمام الحافظ أبي بكر احمد بن الحسين بن علي البيهقي المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة جمع فيه المسائل الخلافية بين الشافعي ﵀ وأبي حنيفة ﵀.

стр. 426

وقال في مدينة العلوم: وعلم الخلاف علم باحث عن وجوه الاستنباطات المختلفة من الأدلة الإجمالية أو التفصيلية الذاهب إلى كل منها طائفة من العلماء أفضلهم وأمثلهم: أبو حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي ومن أصحابه أبو يوسف ومحمد وزفر والإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل. ثم البحث عنها بحسب الإبرام والنقض لأي وضع أريد في تلك الوجوه ومباديه مستنبطة من علم الجدل والجدل بمنزلة المادة والخلاف بمنزلة الصورة. وله استمداد من العلوم العربية الشرعية. وغرضه تحصيل ملكة الإبرام والنقض. وفائدته: دفع الشكوك عن المذاهب وإيقاعها في المذهب المخالف وقد أورد علم الخلاف والجدل الإمام فخر الدين الرازي في كتاب المعالم وغير ذلك من الرسائل والتعليقات لكن قد ضاع كتبه وانطمس آثاره وبطل معالمه في زماننا هذا. واعلم أن أول من أخرج علم الخلاف في الدنيا أبو زيد الدبوسي المتوفى سنة وهو ابن ثلاث وستين ناظر مرة رجلا فجعل الرجل يبتسم ويضحك فأنشد أبو زيد لنفسه: مالي إذا ألزمته حجة ... قابلني بالضحك والقهقهة إن كان ضحك المرء من فقهه ... فالضب في الصحراء ما أفقهه ويمكن جعل علم الجدل والخلاف من فروع علم أصول الفقه انتهى كلامه ﵀. علم خواص الأقاليم علم يتعرف منه ما في كل إقليم أو بلد من المنافع والمضار والغرائب وهذا علم جليل ترتاح إليه النفوس مثل ما روي أن ببلاد الهند وردا مكتوب في الورقة منها محمد رسول الله ﷺ رواه الذهبي في الميزان ونظيره ما ذكره ابن العديم في تاريخه في ترجمة الحسن بن أحمد بن الحسن الوراق المصيصي أنه روى مسند إلى علي بن عبد ربه الهاشمي أنه رأى في بعض الهند وردة طيبة الرائحة سوداء عليها مكتوب بخط أبيض لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق قال: ظننت أنه معمول ففتحت وردة فلم تفتح بعد فكان فيها مثل ذلك وفي البلد منه شيء كثير. وأهل تلك القرية يعبدون الحجارة ولا يعرفون الله . وحكى الشيخ اليافعي في كتابه المسمى بروض الرياحين عن بعض الشيوخ أنه رأى ببلاد الهند شجرة مكتوبة عليها بالحمرة لا إله إلا الله محمد رسول الله كتابة جليلة وهم يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا من الغيث فحدث بها أبا يعقوب الصياد فقال: ما أستعظم هذا كنت أصطاد على نهر أبلة فاصطدت سمكة مكتوب على جبينها الأيمن وأذنها اليمنى لا إله إلا الله وعلى جنبها الأيسر وأذنها اليسرى محمد رسول الله فقذفتها في الماء احتراما لما عليها. قلت: سمعت ممن أثق به أنه يروي عمن يثق به أنه رأى جرادة في إحدى جناحيها لا إله إلا الله وفي الأخرى محمد رسول الله وأمثال هذه الغرائب في الآفاق خارجة عن إحاطة الأوراق سبحان مبدعها ومخترعها ﷻ وعم نواله.

стр. 427

وكتاب عجائب المخلوقات للقزويني التي فيه بالعجيب العجاب وكتاب آخر في هذه الباب أحسن من كتاب القزويني لكني لم أتذكر اسمه ثم سألت واحدا من أصحابي فقال: أنه خريدة العجائب لابن الوردي وفيها كتاب آخر وهو نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للشريف١ الصقلي وتقويم البلدان للياقوت الحموي وغير ذلك وانتهى ما في مدينة العلوم. وأقول: قد وقفت على الكتابين الأولين ورأيت فيهما من ذكر العجائب وغرائب الدنيا ما يستبعده العقل ولا يصدقه القلب المستقيم وإن كان الله قادرا على كل محال وما ذكر من أوراد الهند أعجب من كل عجاب لأن إقليم الهند حاله مع بعد مسافة بلاده معلوم لكل واحد ولم يسمع ممن يسكنه إلى الآن أن مثل هذه الأوراد في بلد من بلدانها موجود ولم يعين الحاكي لها اسم ذلك البلد أو كانت تلك الأوراد في وقت من الأزمنة الخالية ولم يبق لها الآن أثر ولا عين مع أن كل محال في حقه ممكن سهل الحصول والقدرة صالحة لأمثال تلك الأحوال لكن الكلام في صحة هذا الكلام وفيما ذكره من عجائب الأنام ولا توجد ولا تعلم منها إحدى العلامات والله أعلم. علم خواص الحروف اعلم أن الحروف لا سيما المقطعات التي في أوائل السور لها خواص شريفة وأحوال عجيبة يعرفها أهلها وقد فصلها أحسن تفصيل الشيخ عبد الرحمن البسطامي في كتبه المؤلفة في هذا الشأن كذا مدينة العلوم للأرنيفي ﵀. علم الخواص وهو علم باحث عن الخواص المترتبة على قراءة أسماء الله وكتبه المنزلة وعلى قراءة الأدعية ويترتب على كل من تلك الأسماء والدعوات خواص مناسبة لها كذا في مفتاح السعادة لطاشكبري زاده. قال: واعلم أن النفس بسبب اشتغالها بأسماء الله تعالى والدعوات الواردة في الكتب المنزلة تتوجه إلى الجناب المقدس وتتخلى عن الأمور الشاغلة لها عنه فبواسطة ذلك التوجه والتخلي تفيض عليها آثار وأنوار تناسب استعدادها الحاصل لها بسبب الاشتغال ومن هذا القبيل الاستعانة بخواص الأدعية بحيث يعتقد الراقي أن ذلك بفعل السحر انتهى. أقول: خواص الأشياء ثابتة وأسبابها خفية لأننا نعلم أن المغناطيس يجذب الحديد ولا نعرف وجهه وسببه وكذلك في جميع الخواص إلا أن علل بعضها معقولة وبعضها غير معقولة المعنى. ثم إن تلك الخواص تنقسم إلى أقسام كثيرة منها خواص الأسماء المذكورة الداخلة تحت قواعد علم

стр. 428

الحروف وكذلك خواص الحروف المركبة عنها الأسماء وخواص الأدعية المستعملة في العزائم وخواص القرآن. قال أبو الخير: غاية ما يذكر في ذلك تجارب الصالحين وورد في ذلك بعض من الأحاديث أوردها السيوطي في الإتقان وقال: بعضها موقوفات على الصحابة والتابعين وما لم يرد أثره فقد ذكر الناس من ذلك كثيرا والله أعلم بصحته. ويقال: أن الرقي بالمعوذات وغيرها من أسماء الله هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفا بإذن الله . فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني ويشير إلى هذا قوله١ ﵊: "لو أن رجلا موقنا قرأ بها على جبل لزال". وأجاز القرطبي الرقية بأسماء الله وكلامه قال: فإن كان مأثورا استحب. قال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال: لا بأس أن يرقى بكتاب الله تعالى وبما يعرف من ذكر الله. قال الحسن البصري ومجاهد والأوزاعي: لا بأس بكتب القرآن في إناء ثم غسله وسقيه المريض وكرهه النخعي. ومنها: خواص العدد والوفق والتكسير. ومنها: خواص الأعداد المتحابة والمتباغضة. قال في مدينة العلوم: أن كنكة الملك من حكماء الهند استنبط الأعداد المتحابة وذكر أنها إذا وضعت في طعام أو شراب أو غير ذلك مما يستعمله شخصان تآلف بينهما محبة عجيبة وإن رسمتها على ثوبك لم يفارقك والعدد الأصغر منها كزد والعدد الأكبر منها فرد ترسمها برسم قلم الغبار وتعطي الأصغر من شئت وتأكل أنت الأكبر فإن الأصغر يطيع الأكبر بخاصية ظريفة ويستعمل في الزبيب وحب الرمان وأشباههما عدد الأسماء. ثم إن أفلاطون الآلهي بين خواص الأعداد المتحابة والمتباغضة وذكر أنه لو كتب أعداد المتحابة في كوز لم يمسه الماء وشرب منه شخصين فإنه يتولد بينهما محبة أكيدة لم يعهد ذلك قبل وأنه لو فعل في الأعداد المتباغضة مثل ذلك فإنه يظهر بينهما عداوة راسخة بإذن الله انتهى. وبينه في تذكرة الأحباب في بيان التحاب مستوفى ببراهين عددية وخواص البروج والكواكب وخواص المعدنيات وخواص النباتات وخواص الحيوانات وخواص الأقاليم والبلدان وخواص البر والبحر وغير ذلك. وصنف في هذه الخواص جماعة منهم: أحمد البوني والغزالي والتميمي والجلنكي في كنز الاختصاص وهو كتاب مفيد في تلك المقاصد وغيرهم وخواص الأسرار في بواهر الأنوار وخواص الأسماء الحسنى للشيخ أبي العباس أحمد البوني مختصر وللشيخ جمال الدين قال في مدينة العلوم: علم الخواص علم

стр. 429

يحصل بسبب ترتيب ما له الخواص من المعادن والإبحار وغير ذلك آثار عجيبة وأمور غريبة يتحير فيها الناظرون. ومنها أن بعضا من الأوائل بنى دارا وجعل في جدرانها الأربعة والسقف والأرض ومن أحجار المغناطيس متساوية المقدار وجعل في وسطها صليبا إلى نفسه فوقف ذلك الحديد بالضرورة في الهواء في وسط البيت وافتتن بذلك جمع من النصارى. ومنها: أن في النبات نبتا إذا طلى به الإنسان بدنه لم تحرقه النار وأمثال ذلك كثيرة مذكورة في كتب الخواص. واعلم أن الخواص قد تترتب على أسماء الله تعالى وعلى الآيات التنزيلية وآيات التوراة والإنجيل لكن تلك الخواص ليست من فروع علم السحر بل هي من فروع علم القرآن انتهى١.

стр. 430

باب الدال المهملة علم دراية الحديث تقدم الكلام عليه في علم الحديث. وقال الشيخ شمس الدين الأكفاني السخاوي: دراية الحديث علم تتعرف منه أنواع الرواية وأحكامها وشروط الرواية وأصناف المرويات واستخراج معانيها ويحتاج إلى ما يحتاج إليه علم التفسير من اللغة والنحو والتصريف والمعاني والبيان والبديع والأصول ويحتاج إلى تاريخ النقلة انتهى. ولنا كتاب سميناه الحطة بذكر الصحاح الستة ذكرنا فيه جميع فروع علم الحديث. وشرف هذا العلم وأحوال الأمهات الست وتراجم أصحابها فإن شئت الزيادة فارجع إليه. وذكر في مدينة العلوم أن لفظ الصحيح في علم الحديث إذا أطلق يراد به عند المحدثين البخاري وإذا أطلق لفظ الصحيحين يراد به عندهم صحيح البخاري وصحيح مسلم. وإذا أطلق لفظ الصحاح يراد به عندهم الصحيحان وصحيح ابن حبان وصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن عوانة وصحيح مستدرك الحاكم وهذه هي الصحاح الستة انتهى. وفيه نظر واضح. قال: ثم إن السنن إذا أطلقت يراد بها في اصطلاحهم سنن أبي داود وسنن الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجة القزويني وأما سنن غير هؤلاء فتذكر مقيدة كسنن الدارقطني وسنن البيهقي وإذا أطلق المسانيد يراد بها في اصطلاحهم مسندا للإمام أحمد بن حنبل ومسند أبي يعلى الموصلي ومسند الدارمي ومسند البزار. ثم إن المعاجم إذا أطلقت يراد بها المعجم الكبير والأوسط والصغير الثلاثة للطبراني قال: ولما فرغنا عن ذكر الأقدمين من المحدثين اقتضى الرأي أن نورد ههنا بعضا من المتأخرين منهم وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة.

стр. 431

ثم ذكر أبا سليمان الخطابي وابن الجوزي والنووي وأبا السعادات الجزري وأبا محمد حسين البغوي وابن الصلاح والحسن الصغاني اللاهوري الهندي وأكمل الدين البابرني شارح المشارق والقاضي عياض وذكر تراجمهم بالاختصار وكتابنا إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين قد قضى الوطر عن ذكر الكتب المؤلفة في علم الحديث وتراجم أكابر هذا العلم. علم دعوة الكواكب قال في مدينة العلوم: كما أن استحضار الجن وبعض الملائكة ممكن فكذلك يمكن تسخير روحانية الكواكب سيما السبعة السيارة فيتوصل بذلك إلى المقاصد المهمة. من قتل الأعداء وإحضار المال والغائب وأمثال ذلك فيستحضرها متى شاء بعد الدعوة بلا تكلف ومشقة. حكي أن ملكا كان مشتغلا بدعوة زحل وكان أصحابه يلومونه في ذلك وفي بعض الأيام عرض له عدو وكان ذلك العدو ملكا عظيما أعجزه دفعه بالمحاربة فاشتغل ذلك الملك بدعوة زحل فإذا نزل من السماء شيء فخاف أهل المجلس عنه فتفرقوا فدعاهم الملك وأحضروا عنده فرأوا ظروفا من نحاس مثلث الشكل وفيه رأس الملك الذي خاصمه مقطوعا ففرحوا بذلك وهرب العسكر ونصر الملك بروحانية زحل وقال أنتم سفهتموني باشتغالي بالدعوة وهذا نفعه الأدنى فاعتقدوا الدعوة كلهم. وأما كون الظرف من النحاس وكونه مثلثا فلاقتضاء طبيعة زحل ذلك المعدن وذلك الشكل. واعلم أن دعوة الكواكب كانت مما اشتغل فيها الصابئة فبعث عليهم إبراهيم ﵇ مبطلا لمقالتهم ورادا عليهم وإذا جاء نهر الله بطل نهر العقل انتهى. قلت: وليست هذه الدعوة بعد ما نزل شرع نبينا ﷺ في شيء من أمر الدين بل هو شرك بحت وكفر محض أعاذنا الله وإخواننا المسلمين عن أمثال هذه العلوم. علم دفع مطاعن الحديث لم يزد في كشف الظنون على ذلك والظاهر أنه من فروع علم الحديث قال في مدينة العلوم: موضوعه ونفعه ظاهران لأولي الألباب وقد طعن في أحاديث النبي ﷺ طائفة من الملاحدة وهم القرامطة وعلماء الإسلام جزاهم الله تعالى خير الجزاء انتصبوا لدفع تلك الأوهام الفاضحة بأدلة قوية وبراهين واضحة وصنفوا فيه كتبا يجدها من يطلبها انتهى. علم دفع مطاعن القرآن علم باحث عن دفع شبهات أرباب الضلال الموردة على القرآن الكريم بحسب لفظه أو بحسب معناه ومباديه العلوم العربية وعلم الأصلين والله أعلم. علم دلائل الإعجاز هكذا في كشف الظنون ولم يكشفه والظاهر أنها من فروع: علم البيان والمعاني.

стр. 432

علم الدواوين لم يزد في كشف الظنون على هذا وذكر تحته أسماء دواوين الشعراء من العرب والعجم وأكثر وأطنب وأجاد. قال في مدينة العلوم: اعلم أن الكلام إما منثور أو منظوم. ولما كانت المحاضرة تقع بالمنظوم كما تقع بالمنثور دونوا الدواوين المشتملة بالقصائد والمقاطيع والأراجيز والمجاميع. وموضوعه وغايته وغرضه ومنفعته ظاهرة مما تقدم. ولا يخفي أن أفضل الشعراء شرفا وفضلا وأولاهم بالتقدم: حسان بن ثابت ﵁ لفضيلته بشرف صحبة النبي ﷺ وشرفه بمدحه ﷺ وهو شاعر رسول الله ﷺ المؤيد بروح القدس يكنى١ بأبي الحسام لمناضلته عن رسول الله ﷺ الغازي به أعراض المشركين عاش مائة وعشرين سنة. ستين في الإسلام وستين في الجاهلية وكذا أبوه وجده وأبو جده ولا يعرف في العرب أربعة من صلب واحد اتفقت مدة عمرهم غيرهم وكان له القدر الجليل عند رسول الله ﷺ انتهى ثم ذكر دواوين كثيرة وقال منها: نهاية الأرب في أشعار العرب يشتمل على ألف قصيدة مختارة ومنها٢ الحماسة اختيار أبي تمام الطائي وله مجموع آخر سماه: فحول الشعراء جمع فيه بين طائفة كثيرة من شعراء الجاهلية والمخضرمين والإسلاميين. وكتاب الاختيارات من شعر الشعراء ومنها: الذخيرة لابن بسام٣ وديوان أبي العلاء٤ المعري وكان مهتما في دينه يرى رأي البراهمة لا يرى أكل اللحم ولا يؤمن بالبعث

стр. 433

والنشر وبعث الرسل وشعره المتضمن للإلحاد كثير قال ابن العميد في كتابه وقع التحري على أبي العلاء المعري: كان يرميه أهل الحسد بالتعطيل ويعملون على لسانه أشعار أو يضمنونها أقوال الملاحدة قصدا لهلاكه وقد نقل عنه أشعار تتضمن صحة عقيدته وكذب ما ينسب إليه من إسناد الإلحاد إليه. وقال الذهبي: أنه ملحد وحكم بزندقته. وقال السلفي أظنه تاب أناب. وديوان أبي الطيب المتنبي١ وكان شعره بلغ الغاية من الفصاحة والبلاغة والحكمة وسائر المحاسن بحيث لا حاجة إلى مدحه والناس في شعره على اختلاف. منهم من يرجحه على شعر أبي تمام ومن بعده. ومنهم من يرجح شعر أبي تمام عليه. واعتنى العلماء بشرح ديوانه حتى قال بعضهم: وقفت له على أكثر من أربعين شرحا ما بين مطول ومختصر وكان رجلا مسعودا ورزق السعادة في شعره وإنما يقال له المتنبي لأنه ادعى النبوة حتى حبس ثم تاب وأطلق. وديوان البحتري٢ سئل المعري أي الثلاثة أشعر: أبو تمام أم البحتري أم المتنبي فقال: هما حكيمان والشاعر البحتري وشعره سائر وديوانه موجود. وديوان٣ جرير بن عطية الخطفي التميمي كان من فحول شعراء الإسلام وكانت بينه وبين الفرزدق مهاجاة وهو أشعر من الفرزدق عند أكثر أهل العلم وأجمعت العلماء على أنه ليس في شعراء الإسلام مثل ثلاثة جرير وفرزدق وأخطل ويقال: أن بيوت الشعر أربعة فخر ومديح ونسيب وهجاء وفي الأربعة فاق جرير على غيره. وديوان الفرزدق٤.

стр. 434

وديوان أبي نواس حسن بن هاني الشاعر المشهور كان المأمون يقول: لو وصفت الدنيا نفسها لما وصفت بمثل قوله: ألا كل حي هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق وديوان الطغرائي١ ومن محاسن شعره قصيدة لامية العجم وكان عملها ببغداد في سنة يصف حاله ويشكو زمانه وشرحها الصفدي في مجلدين وسماه الغيث الذي انسجم وقد ملأ شرحه بالفوائد الأدبية والغرائب الجدية والهزلية وبالجملة أنه من أحسن المجاميع وأنفعها. وديوان ابن نباته بالضم وديوان ابن المعتز بالله الخليفة العباسي وديوان ابن فارض وشعره لطيف وأسلوبه فيه رائق طريف وديوان بهاء الدين زهير وديوان دعبل الخزاعي بكسر الدال مدح علي بن موسى الرضا بقصيدة أولها: مدارس آيات خلت عن تلاوة ... ومهبط وحي مقفر العرصات وديوان التنوخي وله كتاب الفرج بعد الشدة. وديوان شمس الدين بن عفيف التلمساني وديوان ابن سناء الملك وديوان القاضي الفاضل وديوان ابن الوكيل. وديوان التهامي هؤلاء شعراء الإسلام وأما الشعراء القدماء فأشعرهم عشرة نذكر أسماءهم ههنا: منهم امرئ القيس الكندي والنابغة الذبياني ومنهم زهير بن أبي سلمى وابنه كعب أسلم ومدح رسول الله ﷺ والأعشى وطرفة بن العبد وأوس بن حجر ولبيد بن ربيعة وعدي بن زيد وعبيد بن الأبرص وبشر الأسدي وهو عاشرهم وأهل الحجاز يقدمونه عليهم ويرون أنه أشعرهم وأسدهم سياقا للحديث.

стр. 435

باب الذال المعجمة علم: الذكر والأنثى لم أر من ذكره في موضوعات العلوم وأن كان يستحق لذلك لما ألف في هذا الباب كتب مستقلة وهو في الأصل فرع من علم النحو ولذا دونوه معه. وأقول: هو علم يبحث فيه عن ألفاظ ولغات استعملت في العبارات مذكرة ومؤنثة أو مؤنثة وهي على شكل الألفاظ الغير المؤنثة.

стр. 436

وموضوعه اللفظ من حيث أنه يذكر ويؤنث. والغرض من استعمال الألفاظ على وجهها في التذكير والتأنيث. وغايته الاحتراز عن الخطأ في ذلك الاستعمال والإتيان به على ما هو عليه في كتب الأدباء. والمؤنث: ما فيه علامة التأنيث لفظا حقيقة كامرأة وظلمة أو حكما كزينب وعقرب فإن الحرف الزائد في المؤنث في حكم تاء التأنيث ولهذا لا يظهر التاء في تصغير غير الثلاثي من المؤنثات أو تقديرا كهند ودار والمذكر بخلافه أي ما لم يوجد فيه علامة التأنيث لا لفظا ولا تقديرا ولا حكما. ولجماعة من أئمة النحو كتب في هذا العلم. منها كتاب المذكر والمؤنث لابن خالويه حسين بن أحمد النحوي المتوفى سنة سبعين وثلاثمائة ولأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني. ولأبي الفتح عثمان بن جني المتوفى سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. وليحيى بن زياد العزي المتوفى سنة سبع ومائتين. ولابن شقير أحمد بن حسن النحوي المتوفى سنة سبع عشرة وثلاثمائة. ولأبي جعفر أحمد بن عبيد الكوفي الدئلمي المتوفى سنة ثلث وسبعين وسبعمائة. ولكمال الدين عبد الرحمن بن محمد الأنباري النحوي المتوفى سنة سبع وسبعين وخمسمائة مختصر سماه المبلغة أوله الحمد لله المتفرد بجلال الأحدية. ولأبي محمد القاسم بن محمد الأنباري المتوفى سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. ولابنه أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. قال ابن خلكان: ما عمل أتم منه. ولأبي بكر محمد بن عثمان المعروف بالجعد أحد أصحاب بن كيسان. ولابن مقسم محمد بن حسن بن أبي بكر العطار المقري النحوي المتوفى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. ولأبي عبيدة قاسم بن سلام النحوي المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين. ولأبي الحسن عبد الله بن محمد بن سفيان الجزار النحوي المتوفى سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ولأبي الجود قاسم بن محمد العجلاني وكان في عصر ابن جني وطبقته كذا في كشف الظنون ولابن الحاجب المالكي صاحب الكفاية والشافية في النحو والصرف قصيدة مختصرة في المؤنث السماعي أولها. نفسي الفداء لسائل وافاني ... بمسائل فاحت كغصن البان وللشيخ الفاضل اللغوي النحوي عبد الرحيم الصفي بوري أيضا رسالة مختصرة في ذلك سماها بضرورة الأديب. ولصاحب المكمل شارح المفصل أيضا رسالة في ذلك فكذا الكمال باشا. ولمحمد باقر الطهراني أيضا.

стр. 437

وللسيد الفاضل العلامة النحوي ذو الفقار أحمد بن السيد المرحوم همت علي التقوي البهوبالي طابت له الأيام والليالي كتاب١ في ذلك جمع فيه ما لم يتفق لغيره واستقرأه من كتب شتى ومواضع مختلفة حتى جاء حافلا في بابه خطيبا في محرابه قلما يوجد كتاب حاو لمثله في هذا الباب كما يظهر ذلك من النظر في هذا الكتاب.

стр. 438

باب الراء المهملة علم ربع الدائرة لم يزد عليه في كشف الظنون والظاهر أنه من فروع علم الهيئة وسيأتي في الهاء. علم رجال الأحاديث قال فيه سبط أبي شامة العلامة في وصف علم التاريخ وذم من عابه وشانه وقد ألف العلماء في ذلك تصانيف كثيرة لكن قد اقتصر كثير منهم على ذكر الحوادث من غير تعرض لذكر الوفيات كتاريخ ابن جرير ومروج الذهب والكامل وإن ذكر اسم من توفي في تلك السنة فهو عار عما له من المناقب والمحاسن. ومنهم من كتب في الوفيات مجردا عن الحوادث ك تاريخ نيسابور للحاكم وتاريخ بغداد لأبي بكر الخطيب والذيل عليه للسمعاني وهذا وإن كان أهم النوعين فالفائدة إنما تتم بالجمع بين الفنين وقد جمع بينهما جماعة من الحفاظ منهم: أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم وأبو شامة في الروضتين والذيل عليه وصل إلى سنة خمس وستين وستمائة. وقد ذيل عليه الحافظ علم الدين البرزالي. وممن جمع بين النوعين أيضا الحافظ شمس الدين الذهبي لكن الغالب في العبر الوفيات وجمع بينهما عماد الدين بن كثير في البداية والنهاية وأجود ما فيه السير النبوية وقد أخل بذكر خلائق من العلماء وقد يكون من أخل بذكره أولى ممن ذكره مع الإسهاب المخل وفيه أوهام قبيحة لا يسامح فيها وقد صار الاعتماد في مصر والشام في نقل التواريخ في هذا الزمان على هؤلاء الحفاظ الثلاثة: البرزالي والذهبي وابن كثير. أما تاريخ البرزالي فانتهى إلى آخر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ومات في السنة الآتية. وأما الذهبي فانتهى تاريخه إلى آخر سنة أربعين وسبعمائة. وأما ابن كثير فالمشهور أن تاريخه انتهى إلى آخر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة وهو آخر ما لخصه من تاريخ البرزالي وكتب حوادث إلى قبيل وفاته بسنتين ولما لم يكن من سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ما

стр. 439

يجمع الأمرين على الوجه الأتم شرع شيخنا الحافظ مفتي الشام شهاب الدين أحمد بن يحيى السعدي في كتابه ذيل من أول سنة إحدى وأربعين وسبعمائة على وجه الاستعياب للحوادث والوفيات فكتب منه سبع سنين ثم شرع من أول سنة تسع وستين وسبعمائة فانتهى إلى أثناء ذي القعدة سنة خمس عشرة وثمانمائة وذلك قبل ضعفه ضعفة الموت غير أنه سقط منه سنة خمس وسبعين فعدمت وكان قد أوصاني أن أكمل الخرم من أول سنة ثمان وأربعين إلى آخر سنة ثمان وستين فاستخرت الله تعالى في تكميل ما أشار إليه ثم التذييل عليه من حين وفاته ثم رأيت في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة فما بعدها إلى آخر سنة ثمان وأربعين فوائد جمة من حوادث ووفيات قد أهملها شيخنا ويحتاج الكتاب إليها فألحقت كثيرا منها والحوادث وشرعت من أول سنة إحدى وأربعين وسبعمائة جامعا بين كلامه وتلك الفوائد على أن الجميع في الحقيقة له. علم رسم كتابة القرآن في المصاحف وهذا العلم وإن كان من فروع علم الخط لكن باختصاصه بخط المصحف جعله صاحب مدينة العلوم من فروعه. وموضوعه رسم خط المصحف من الحذف والزيادة والبدل والفصل والوصل وما فيه قراءتان فيكتب على إحداهما. وغايته حفظ المصحف الإمام نقل عن مالك أنه لم يجوز كتابة المصحف على ما عليه الناس من الهجاء وأوجب اتباع المصحف الإمام ونقل عن أحمد أنه حرم مخالفته. وصنف فيه أبو عمرو الداني المقنع وأبو العباس المراكشي عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل والقصيدة الرائية الموسومة بالعقلية للشيخ الشاطبي وشرحها برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري المتوفى سنة ٧٣٣ وسماه جميلة أرباب المراصد. علم الرصد أول رصد وضع في الإسلام رصد وضع بدمشق سنة أربع عشرة ومائتين قلت: قال الفاضل أبو القاسم صاعد الأندلسي في كتاب التعريف بطبقات الأمم: لما أفضت الخلافة إلى عبد الله المأمون بن الرشيد العباسي وطمحت نفسه الفاضلة إلى درك الحكمة وسمت همته الشريفة إلى الإشراف على علوم الفلسفة ووقف العلماء في وقته على كتاب المجسطي وفهموا صورة آلات الرصد الموصوفة فيه فجمع علماء عصره من أقطار مملكته وأمرهم أن يصنعوا مثل تلك الآلات وأن يقيسوا بها الكواكب ويتعرفوا أحوالها بهما كما صنعه بطليموس ومن كان قبله. ففعلوا ذلك وتولوا الرصد بها بمدينة الشماسية وبلاد دمشق من أرض الشام سنة أربع عشرة ومائتين. فوقفوا على زمان سنة الشمس الرصدية ومقدار ميلها وخروج مراكزها ومواضع أوجها وعرفوا مع ذلك بعض أحوال ما في الكواكب من السيارة والثابتة ثم قطع بهم عن استيفاء عرفهم موت الخليفة المأمون في سنة ثمان عشرة ومائتين فقيدوا ما انتهوا إليه وسموه الرصد المأموني. وكان الذي تولى ذلك يحيى بن

стр. 440

أبي منصور كبير المنجمين في عصره وخالد بن عبد الملك المروزي وسند بن علي والعباس بن سفيد الجوهري وألف كل منهم في ذلك زيجا منسوبا إليه وكان إرصاد هؤلاء أول إرصاد كان في مملكة الإسلام وذكر تقي الدين في سدرة منتهى الأفكار: أن المعلم الكبير بطليموس ختم كتب التعاليم ب المجسطي الذي أعيت أولي الألباب عبارته وكان له مسك الختام تحرير النصير فلقد أتى فيه من الإيجاز ما تبهر به العقول ومن الاستدراكات والزيادات المهمة بما تحير فيه الفحول ولم يزل أصحاب الإرصاد ماشين على تلك الأصول إلى أن جاء العلامة الماهر والفهامة الباهر علي بن إبراهيم الشاطر فأصل أصولا عظيمة وفرع منها فروعا جسيمة وهي وإن لم تكن بصورها النوعية خارجة عن الأصل التدويري المبرهن على صحته في المجسطي برد مقدمات وقعت في أمثالها ونقود عبارات لم تسلم من النسج على منوالها وزيادات أفلاك مخلة بالقرب من المساحة والبساطة سلم ذلك الكتاب عن أمثالها تالله إنه لكتاب لا يتيسر لأحد كشف مجملاته إلا بتطليق الشهوات ولا يتيسر لبشر حل مشكلاته إلا بالانقطاع في الخلوات مع عقد القلب وربط اللب على ما عقد هو عليه قلبه من طلب الحق وإيثار الصدق وعدم قصد التكبر والفخار والوصول إلى درجات الاعتبار. قال: ولما كنت ممن ولد ونشأ في البقاع المقدسة وطالعت الأصلين بالجمل مطالعة وفتحت مغلقات حصولها بعد الممانعة والمدافعة ورأيته ما في الزيجات المتداولة من الخلل الواضح والزلل الفاضح تعلق البال والخلد بتجديد تحرير الرصد ومن الله علي بتلقي جملة الطرائق الرصدية من الكتب المعتبرة ومن أفواه المشائخ العظام واخترعت آلات أخرى من المهمات بطريق التوفيق وأقمت على صحة ما يتعاطى بها من الأرصاد البراهين ونصبتها بأمر الملك الأعظم السلطان مراد خان وبإشارة الأستاذ الأعظم حضرة سعد الدين أفندي ملقن الحضرة الشريفة وشرعت في تقرير التحريرات الرصدية الجديدة حاذيا حذو العلامة النصير ومقتفيا أثر المعلم الكبير وربما نقلت عبارته بعينها وزدت فيه من الوجوه القريبة والتحريرات الغريبة. حكي أن نصير الدين لما أراد العمل بالرصد رأى هولاكو ما ينصرف عليه فقال له: هذا العلم المتعلق بالنجوم ما فائدته أيرفع ما قدر فقال: أنا أضرب لمنفعته مثالا ألقاه أن يأمر من يطلع إلى أعلى هذا المكان ويدعه يرمي من أعلاه طشت نحاس كبير من غير أن يعلم به أحد ففعل ذلك فلما وقع ذلك كانت له وقعة عظيمة هائلة روعت كل من هناك وكاد بعضهم يصعق وأما هو وهولاكو فإنهما ما تغير عليهما شيء لعلمها بأن ذلك يقع فقال له: هذا العلم النجومي بهذه الفائدة يعلم المتحدث فيه ما يحدث فلا يحصل له من الروعة والاكتراث ما يحصل للغافل الذاهل منه. فقال: لا بأس بهذا وأمره بالشروع فيه وحكى من دخل الرصد وتفرجه أنه رأى فيه من آلات الرصد شيئا كثيراً. منها ذات الحلق وهي خمس دوائر متخذة من نحاس: الأولى دائرة نصف النهار وهي مركوزة على الأرض ودائرة معدل النهار ودائرة منطقة البروج ودائرة العرض ودائرة الميل. وفيه الدائرة السمتية يعرف بها سمت الكواكب واصطرلاب يكون سعة قطره ذراعا واصطرلابات

стр. 441

كثيرة وحكي عن العرضي أن نصير الدين أخذ من هولاكو بسبب عمارة الرصد ما لا يحصيه إلا الله وأقل ما كان يأخذ بعد فراغ الرصد لأجل الآلات وإصلاحها عشرين ألف دينار. رصد ابرخس قبل الهجرة بسنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ومنه إلى رصد مراغة أربعون ومائة سنة. رصد ابن الشاطر بالشام. رصد أبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري بأصبهان سنة خمس وثلاثين ومائتين. رصد أبي الريحان البيروني. رصد الغ بيك وبسمرقند سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة. رصد أيلخاني بمراغة سنة سبع وخمسين وستمائة. رصد بطليموس بعد رصد ابزخس بسنة خمس وثمانين ومائتين وقبل الهجرة بسنة ثمان وخمسين وأربعمائة. رصد بني الأعلم ببغداد سنة خمسين ومائتين. رصد تانجو بسواحل المحيط الغربي. رصد التباني بالشام. رصد ثاون الإسكندراني قبل الهجرة بسنة إحدى وعشرين وتسعمائة استعمل في زيجه المسمى بالقانون المحصول من الرصد المذكور تاريخ سلس الرومي أخ ذي القرنين. رصد الحاكمي بمصر سنة خمسين ومائتين ومنه الزيج المصطلح. رصد طيموحارس بالإسكندرية سنة أربع وخسمين وأربعمائة لبخت نصر قبل الهجرة بسنة خمس عشرة وتسعمائة. رصد مأمون الخليفة ببغداد سنة سبع وعشرين ومائتين. رصد مالانوس برومة سنة أربع وخمسين وثمانمائة قبل الهجرة بسنة خمس عشرة وخمسمائة. رصد راجه جي سنكة بالهند ببلدة جيبور١. علم الرقص لم يزد صاحب الكشف على هذا قال في مدينة العلوم: هو علم باحث عن كيفية صدور الحركات الموزونة عن الشخص بحيث يورث الطرب والسرور لمن يشاهدها ويرغب فيها أصحاب الرفه والأغنياء ومن يحذو حذوهم وأهل الهند ماهرون في الرقص ولهم فيها يد طولى إلا أن هذا العلم محرم في شريعتنا وإنما تعرضنا له تتميما لأقسام العلوم انتهى كلامه. علم الرقى هكذا في كشف الظنون وقال في مدينة العلوم: هو علم باحث عن مباشرة أفعال مخصوصة كعقد

стр. 442

الخيط والشعر وغيرهما أو كلمات مخصوصة بعضها بهلوية وبعضها قبطية وبعضها هندكية تترتب على تلك الأعمال والكلمات آثار مخصوصة من إبراء المرض ورفع أثر النظرة وحل المعقود وأمثال ذلك. وإنما سميت رقية لأنها كلمات رقيت من صدر الراقي وأهل الفرس يسمونها أبسون وإنما سموا بذلك لأنهم كثيرا ما يقرؤونها على الماء ويسقونه المريض أو يصبونه عليه والشرع أذن بالرقية لكن إذا كانت بكلمات معلومة من أسماء الله تعالى والآيات التنزيلية والدعوات المأثورة وهذا الذي أذن به الشرع من الرقي ليس من فروع علم السحر بل هي من فروع علم القرآن. انتهى. وفيه فضل واحد من كتاب القول الجميل في بيان سواء السبيل للشيخ المحدث ولي الله أحمد الدهلوي ﵀ وحكم المسألة١ مصرح في نيل الأوطار وشرح منتقى الأخبار لشيخنا القاضي محمد بن علي الشوكاني. علم الرمل هو علم يعرف به الاستدلال على أحوال المسئلة حين السؤال بأشكال الرمل وهي اثنا عشر شكلا على عدد البروج وأكثر مسائل هذا الفن أمور تخمينية مبنية على التجارب فليس بتام الكفاية ولا يفيد اليقين في مثل هذه الأمور الخفية لأنهم يقولون كل واحد من البروج يقتضي حرفا معينا وشكلا من أشكال الرمل فإذا سئل عن المطلوب فح يقتضي وقوع أوضاع البروج شكلا معينا فبدل بسبب المدلولات وهي البروج على أحكام مخصوصة مناسبة لأوضاع تلك البروج لكن المذكورات أمور تقريبية لا يقينية ولذلك قال ﵇: كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك قيل هو: إدريس ﵇ وهو معجزة له والمراد التعليق بالمحال وإلا لما بقي الفرق بين المعجزة والصناعة. روي عن بعض المشايخ أنه سئل عن النبي ﷺ عنه فقال من جملة الآثار التي ذكر الله قال: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وفي مصباح الرمل أين علم معجزة ششن بيغمبراست ﵈: الأول آدم، الثاني إدريس، الثالث لقمان، الرابع أرميا، الخامس أشعيا، السادس دانيال ﵈ يس اكر خط موافق خط بيغمبران أمدكما ينبغي حلال بود. والكتب المؤلفة في هذا الباب كثيرة يعرفها أهلها. منها أبواب الرمل أصل مفاتيح أصول الرمل. أنوار إقليدي تأليف مولانا بشه تحفه شاهي تقويم الرمل تلخيص توضيح تهذيب جامع الأسرار جهان رمل خلاصة البحرين ذخيرة رسالة يونس. رسالة سرخواب رسالة كله كبود روشي رياض الطالبين أوزان نزهة العقول وافي نصير طوسي هداية النقطة وكتاب تجارب العرب وكتاب الزماني أصح طرق هذا الفن.

стр. 443

علم رموز الحديث لم يذكر في الكشف غير ذلك وقال في مدينة العلوم: علم رموز أقوال النبي ﷺ وإشاراته وهذا علم ظاهر الموضوع باهر النفع لا يخفى غايته وغرضه ورأيت في هذا الفن تصنيفا لطيفا انتهى. علم الرمي لم يزد في الكشف على ذلك وقال في مدينة العلوم: علم الرمي مثل: رمي القوس والبنادق علم يتعرف منه رمي الأمور المذكورة بالمزاولة ليكون عملها على وجه الإصابة ومنفعته عظيمة في كل الأمور انتهى. قلت: ويلتحق بالبناديق المدافع وما يشابهها وحكام البرطانية أكمل الناس في هذا العلم في هذا الزمان وكذا الأتراك ويدل له قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. علم رواة الحديث وهو: علم أسماء الرجال وقد مر. وهذا العلم من فروع علم التواريخ من وجه لأنه يبحث فيه عن وفياتهم وقبائلهم وأوطانهم وتعديلهم وجرحهم وغير ذلك والمصنفات في هذا العلم كثيرة وقد سبق نبذ منها. علم رواية الحديث هو علم يبحث فيه عن كيفية اتصال الأحاديث بالرسول ﷺ من حيث أحوال رواتها ضبطا وعدالة ومن حيث كيفية السند اتصالا وانقطاعا وغير ذلك من الأحوال يعرفها نقاد الأحاديث. وموضوعه: ألفاظ الرسول من حيث صحة صدورها عنه ﷺ وضعفه إلى غير ذلك. وفي هذا الفن منفعة بينة وغاية عظيمة بل هو أحد أركان الدين. والكتب المصنفة في هذا العلم أكثر من أن تحصى. منها: كتاب ابن الصلاح وفيه تصنيف النووي. وكتاب الشيخ الإمام حافظ العصر نخبة الدهر أمير المؤمنين في الحديث شهاب الدين أحمد المعروف: بابن حجر العسقلاني مولدا المصري محتدا كذا في مدينة العلوم وقد تقدم الكلام عليه تحت علم الحديث مفصلا. علم الرياضة الرياضي من أقسام الحكمة النظرية. وهو: علم باحث عن أمور مادية يمكن تجريدها عن المادة في البحث سمي به لأن من عادة الحكماء أن يرتاضوا به في مبدأ تعليمهم إلى صبيانهم ولذا يسمى: علما تعليميا أيضا. وبالعلم الأوسط المتوسطة بين ما لا يحتاج إلى المادة وبين ما يحتاج إليها مطلقا لافتقاره من وجه وعدم افتقاره من وجه آخر. وله أصول ولكل منها فروع فأصوله أربعة: الهندسة والهيئة والحساب والموسيقى وذلك لأن

стр. 444

موضوعه الكم. وهو إما متصل أو منفصل. والأول متحرك أو ساكن فالمتحرك هو: الهيئة والساكن هو: الهندسة. والثاني: إما أن يكون له نسبة تأليفة أو لا. فالأول هو: الموسيقى. والثاني هو: الحساب وفروعه ستة: الأول: علم الجمع والتفريق. الثاني: علم الجبر والمقابلة. الثالث: علم المساحة. الرابع: علم جر الأثقال. الخامس: علم الزيجات والتقاويم. السادس: علم الأرغنوة وهو اتخاذ الآلات الغريبة. قال صاحب كشاف اصطلاحات الفنون الرياضي علم بأحوال ما يفتقر في الوجود الخارجي دون التعقل إلى المادة كالتربيع والثتليث والتدوير والكروية والمخروطية والعدد وخواصه فإنها أمور تفتقر إلى المادة في وجودها لا حدودها ويسمى: بالحكمة الوسطى. وقد اختلف قدماء الفلاسفة في ترجيح أحد من الرياضي والطبعي على الآخر في الشرف والفضل وكل قد مال إلى طرف بحجج مذكورة فيما بينهم والحق أن الحكم بجزم فضيلة أحدهما على الآخر غير سديد بل كل واحد أفضل من الآخر من وجه. فالطبعي أفضل من الرياضي من جهة أن موضوعه جسم طبعي وهو جوهر والرياضي موضوعه كم وهو عرض والجواهر أشرف من العرض وأيضا الطبعي في الأغلب معطي اللم والرياضي الآن ومعطي اللم أفضل وأيضا هو يشتمل على علم النفس وهو أم الحكمة وأصل الفضائل. والرياضي أفضل من الطبعي من جهة أن الأحوال الوهمية والخيالية غير متناهية القسمة فهناك لا تقف عند حد فهو أفضل مما هو محصور بين الحواصر. وأيضا الأمور الرياضية أصفى وألطف وألذ وأتم عن الأمور المكدرة الجسمانية وأيضا يقل التشويش والغلط في براهينه العددية والهندسية بخلاف الطبعي بل الإلهي ومن أجل ذلك قيل: إدراك الإلهي والطبعي من جهة ما هو أشبه وأحرى لا باليقين كذا في الصدر انتهى حاصله. علم رياضة النفس وتهذيب الأخلاق قال في مدينة العلوم: الخلق عبارة عن هيئة راسخة للنفس تصدر عنها الأفعال المحمودة بسهولة من غير حاجة إلى فكر وروية فإن صدر عنها الأفعال المحمودة عقلا وشرعا كذلك يسمى: خلقا حسنا وإن صدر عنها الأفعال الذميمة عقلا وشرعا كذلك. ويسمى: خلقا سيئا وقد ثبت بالأدلة العقلية والنقلية تغيير الأخلاق السيئة إلى الأخلاق الحسنة. وقد دلت الشواهد النقلية والتجارب الحسية على أن ذلك التغيير لا يمكن إلا برياضة النفس وتلك

стр. 445

الرياضة ليست في شريعتنا هذه إلا باتباع الرسول ﷺ ولا يمكن ذلك إلا بمجاهدات ورياضات يعرفها أهلها ويشعر بها أهل السلوك وليس هذا المختصر موضع تفصيلها انتهى. علم الريافة وهو: معرفة استبناط الماء من الأرض بواسطة بعض الأمارات الدالة على وجوده. فيعرف بعده وقربه بشم التراب أو برائحة النباتات فيه أو بحركة حيوان مخصوص وجد فيه فلا بد لصاحبه من حس كامل وتخيل قوي شامل ونفع هذا العلم بين وهو من فروع الفراسة من جهة معرفة وجود الماء والهندسة من جهة الحفر وإخراجه إلى وجه الأرض.

стр. 446

باب الزاء المعجمة علم الزائرجة هو: من القوانين الصناعية لاستخراج الغيوب المنسوبة إلى العالم المعروف: بأبي العباس أحمد السبتي وهو من أعلام المتصوفة بالمغرب كان في آخر المائة السادسة بمراكش وبعهد يعقوب بن منصور من ملوك الموحدين وهي كثيرة الخواص يولعون باستفادة الغيب منها بعملها وصورتها التي يقع العمل عندهم فيها دائرة عظيمة في داخلها دوائر متوازنها للأفلاك والعناصر وللمكونات والروحانيات إلى غير ذلك من أصناف الكائنات الموجودات والعلوم وكل دائرة منها مقسومة بانقسام فلكها إلى البروج والعناصر وغيرهما وخطوط كل منها مارة إلى المركز ويسمونها: الأوتار وعلى كل وتر حروف متتابعة موضوعة فمنها أعداد مرسومة برسوم الزمام التي هي من أشكل الأعداد عند أهل الدواوين والحساب بالمغرب. ومنها برسوم قلم الغبار متناسقة كلها مع تلك الحروف وفي داخل الزايرجة وبين الدوائر أسماء العلوم ومواضع الأكوان وعلى ظهور الدوائر جدول مستكفي البيوت المتقاطعة طولا وعرضا يشتمل على خمسة وخمسين بيتا في العرض ومائة وإحدى وثلاثين في الطول جوانب منه معمورة البيوت تارة بالعدد وأخرى بالحروف ومن جوانب أخرى منه خالية البيوت ولا يعلم نسبة تلك الأعداد في أوضاعها نسبة البيوت العامرة من الخالية وجانبي الزائرجة أبيات من عروض بحر الطويل الكامل على روي اللام المنصوبة تتضمن صورة العمل في استخراج المطلوب من تلك الزائرجة إلا أنها من قبيل اللغز في عدم الوضوح ومستعجمة غير جلية. فإذا أرادوا استخراج الجواب عما يسألون عنه أحضروا آلة الاصطرلاب لأخذ الارتفاع واستخراج الطالع فإذا علموا درجة من البرج أحصوه وأخذوا أس ذلك البرج في تلك الزائرجة وسموه: سلطان الطالع. ثم يعملون بعضا من الأعمال المتداولة بينهم المعروفة عندهم حتى يخرجون حروفا مقطعة إذا ركبت يخرج منها بيت منظومة على الوزن والروي الذي لأبيات القصيدة المرسومة مع الجدول. وقد يزعم بعضهم أنه يخرج منها أبيات أكثر من واحد وعلى أعاريض أخرى ولا بد عندهم لمن أحكم العمل بهذا القانون أن يخرج له الجواب عن سؤاله منظوما مفهوما وقد يكون مستغلقا على الفهم

стр. 447

لقصور الملكة في العمل بذلك القانون وهي من الأعمال الغريبة في استخراج الأجوبة. قال في الكشف: وفي بعض جوانب الزائرجة بيت من الشعر منسوب إلى بعض أكابر أهل الحذاقة بالمغرب وهو مالك بن وهيب الذي كان من علماء إشبيلية في الدولة اللمتونية والبيت هذا: سؤال عظيم الخلق حزت فصن إذا ... غرائب شك ضبطه الجد مثلا وفيه استخراج الجواب لما سئل عنه من المسائل على قانونه. وذلك إنما وقع من مطابقة الجواب للسؤال لأن الغيب لا يدرك بأمر صناعي البتة. وإنما المطابقة فيها بين الجواب والسؤال من حيث الإفهام ووقوع ذلك بهذه الصناعة في تكسير الحروف المجتمعة من السؤال والأوتار غير مستنكر وقد وقع اطلاع بعض الأذكياء على التناسب فحصل به معرفة المجهول منها بالتناسب بين الأشياء وهو سر الحضور على المجهول من المعلوم الحاصل للنفس بطريق حصوله سيما الرياضة فإنها تفيد العقل زيادة ولذلك ينسبون الزائرجة إلى أهل الرياضة في الغالب. وزائرجة منسوبة إلى سهل بن عبد الله أيضا وهي من الأعمال الغريبة. في تاريخ ابن خلدون وهي غريبة العمل وصنعة عجيبة وكثير من الخواص يعملون بها بإفادة الغيب وحلها صعب على الجاهل انتهى. وعبارة مدينة العلوم: مبنى هذا العلم هو أنهم يدعون أن العالم كله بما فيه من كلي وجزئي علوا وسفلا أفلاكا وعناصر ذواتا ومعاني ألفاظا وحروفا وأسماء وأفعالا متناسبة كلها على مقادير مقدرة ومرتبط بعضها ببعض ارتباطا غير منفصل. ومن ذلك السؤال والجواب في ألفاظها وحروفها ومعانيها. قال الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون في كتابه المسمى بعنوان العبر وديوان المبتدأ والخبر: إن الناس افترقوا في هذا العلم فرقتين. لأن منهم: المولعون به منها لكون في أحكام العمل بقانونه يعتقدون استخراج الغيوب بذلك القانون وعمله. وآخرون: مذعنون بإنكاره ويزعمون أن العمل بقانونه غير صحيح في نفسه وأنه من الحيل ظنا منهم أن صاحب ذلك العمل يعد البيت منظوما ويخبر به جوابا عن السؤال فيطير به الغراب كل مطار ثم قال: والحق أن مبنى هذا العلم كما مر على مراعاة التناسب بين الأمور المذكورة فيمكن أن يرفع الله الحجاب عن عقول بعض عباده فيطلع على وجه التناسب بينها فيقف على بعض الأمور الكائنة في عالم الملك ومع ذلك لا يمكن للبشر أن يطلع على علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه إذ التناسب بين العلم الرباني الذي من عالم الملكوت وبين عالم الملك بعيد فكيف يندرج تحت هذا القانون الذي مبناه على التناسب بين الكائنات في عالم الملك فالقوانين والصناعة لا توصل إلى معرفة الغيب بوجه من الوجوه والله يعلم وأنتم لا تعلمون انتهى. علم الزهد والورع قال في مدينة العلوم: الزهد: الإعراض عن الدنيا.

стр. 448

والورع: ترك الحلال خوفا من الوقوع في الشبهات. وقيل الزهد: ترك الشبهات خوفا من الحرام وكتب الشيخ الإمام العلامة الغزالي -رحمه الله تعالى- نافعة في هذا العلم. علم الزيج هكذا في كشف الظنون ولم يزد عليه والزيجات كثيرة ذكرها صاحب الكشف فمن شاء فليرجع إليه وقد تقدم في الألف في علم الأزياج. قال في مدينة العلوم: علم الزيجات والتقاويم: علم يتعرف منه مقادير حركات الكواكب سيما السبعة السيارة وتقويم حركاتها وإخراج الطوالع وغير ذلك منتزعا من الأصول الكلية ومنفعته: معرفة الاتصالات من الكواكب من المقارنة والمقابلة والتربيع والتثليث والتسديس والخسوف والكسوف وما يجري في هذا المجرى. وقال في كشاف اصطلاحات الفنون: منفعته معرفة موضع كل واحد من الكواكب السبعة بالنسبة إلى فلكه وإلى فلك البروج وانتقالاتها ورجوعها واستقامتها وتشريقها وتغريبها وظهورها واختفائها في كل زمان ومكان وما أشبه ذلك من اتصال بعضها ببعض وكسوف الشمس وخسوف القمر وما يجري هذا المجرى انتهى. والغرض منه أمران: أحدهما: ما ينتفع به في الشرع وهو: معرفة أوقات الصلوات وسمت القبلة والساعات وأحوال الشفق والفجر. وثانيهما: معرفة الأحكام الجارية في عالم العناصر وهذه المعرفة لكونها مبنية على أمور واهية ودلائل ضعيفة لا تفيد شبهة فضلا عن حجة ولهذا لا يعتد بها في الشرع والذي يصح منها في بعض الأوقات فإنما هو بطريق الاتفاق وذلك لا يدل على الصحة. وأنفع الزيجات الأيلخاني الذي تولاه خواجه نصير الدين الطوسي. وأتقنها زيج الغ بيك بن شاهرخ مرزا ابن أمير تيمور وقد تولاه بسمرقند غياث الدين جمشيد وتوفاه الله تعالى في مبادئ أحواله ثم تولاه قاضي زاده الرومي وتوفاه الله تعالى أيضا قبل إتمامه وإنما أتمه وأكمله علي بن محمد القوشجي. وأهل مصر يعتنون بالزيج المصطلح. وأهل الشام يعتنون بزيج ابن شاطر. والزيجات غير ما ذكر كثيرة يعرفها أهلها انتهى ما في مدينة العلوم للأرنيقي ﵀.

стр. 449

باب السين المهملة علم السباحة هذا من فروع علم الملاحة وأنه يحصل بالمزاولة والإدمان وأكثر ما يحتاج إليه الملاحون كذا في مدينة العلوم.

стр. 450

ورأيت أشخاصا لهم يد طولي في هذا العلم ولها أنواع كثيرة منها: السباحة في الأبحار والأنهار قائما ومنها: قاعدا ومنها: مستلقيا على الظهر إلى غير ذلك من الصور التي يعرفها أهلها. والأصل في معرفة هذا العلم دون المعرفة الساذجة. علم السجلات والشروط وهذا باعتبار اللفظ من فروع علم الإنشاء وباعتبار مدلوله من فروع علم الفقه. وهو: علم يبحث فيه عن إنشاء الكلمات المتعلقة بالأحكام الشرعية. وموضوعه ومنفعته ظاهرة. ومباديه: علم الإنشاء وعلم الفقه. وله استمداد من العرف. والكتب في هذا الفن كثيرة يجدها من يطلبها كذا في مدينة العلوم وسيأتي أيضا في باب الشين المعجمة إن شاء الله تعالى. علم السحر هو: علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأشياء خفية قاله في كشاف اصطلاحات الفنون. وفي كشف الظنون: هو ما خفي سببه وصعب استنابطه لأكثر العقول. وحقيقته: كل ما سحر العقول وانقادت إليه النفوس بخدعة وتعجب واستحسان فتميل إلى إصغاء الأقوال والأفعال الصادرة عن الساحر. فعلى هذا التقدير هو: علم باحث عن معرفة الأحوال الفلكية وأوضاع الكواكب وعن ارتباط كل منها مع الأمور الأرضية من المواليد الثلاثة على وجه خاص ليظهر من ذلك الارتباط والامتزاج عللها وأسبابها وتركيب الساحر في أوقات المناسبة من الأوضاع الفلكية والأنظار الكوكبية بعض المواليد ببعض فيظهر ما جل أثره وخفي سببه من أوضاع عجيبة وأفعال غريبة تحيرت فيها العقول وعجزت عن حل خفاها أفكار الفحول. أما منفعة هذا: العلم فالاحتراز عن عمله لأنه محرم شرعا إلا أن يكون لدفع ساحر يدعي النبوة فعند ذلك يفترض وجود شخص قادر لدفعه بالعمل ولذلك قال بعض العلماء: إن تعلم السحر فرض كفاية وإباحة الأكثرون دون عمله إلا إذا تعين لدفع المتنبي. واختلف الحكماء في طرق السحر: فطريق الهند: بتصفية النفس وطريق النبط: بعمل العزائم في بعض الأوقات المناسبة. وطريق اليونان: بتسخير روحانية الأفلاك والكواكب. وطريق العبرانيين والقبط والعرب: بذكر بعض الأسماء المجهولة المعاني فكأنه قسم من العزائم زعموا أنهم سخروا الملائكة القاهرة للجن.

стр. 451

فمن الكتب المؤلفة في هذا الفن: الإيضاح للأندلسي والبساطين لاستخدام الأنس وأرواح الجن والشياطين وبغية الناشد ومطلب القاصد على طريقة العبرانيين والجمهرة أيضا ورسائل أرسطو إلى الإسكندر وغاية الحكيم للمجريطي وكتاب طيماؤس وكتاب الوقوفات للكواكب على طريقة اليونانيين وكتاب سحر النبط لابن وحشية وكتاب العمي على طريقة العبرانيين ومرآة المعاني في إدراك العالم الإنساني على طريقة الهند انتهى ما في كشف الظنون وفي تاريخ ابن خلدون علم السحر والطلسمات هو: علم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر إما بغير معين أو بمعين من الأمور السماوية والأول هو: السحر والثاني: هو الطلسمات. ولما كانت هذه العلوم مهجورة عند الشرائع لما فيها من الضرر ولما يشترط فيها من الوجهة إلى غير الله من كوكب أو غيره كانت كتبها كالمفقود بين الناس إلا ما وجد في كتب الأمم الأقدمين فيما قبل نبوة موسى ﵇ مثل: النبط والكلدانيين فإن جميع من تقدمه من الأنبياء لم يشرعوا الشرائع ولا جاؤوا بالأحكام إنما كانت كتبهم مواعظ توحيد الله وتذكير بالجنة والنار وكانت هذه العلوم في أهل بابل من السريانيين والكلدانيين وفي أهل مصر من القبط وغيرهم وكان لهم فيها التأليف والآثار ولم يترجم لنا من كتبهم فيها إلا القليل مثل: الفلاحة النبطية من أوضاع أهل بابل فأخذ الناس منها هذا العلم وتفننوا فيه ووضعت بعد ذلك الأوضاع مثل: مصاحف الكواكب السبعة وكتاب طمطم الهندي في صور الدرج والكواكب وغيرهم. ثم ظهر بالمشرق جابر بن حيان كبير السحرة في هذه الملة فتصفح كتب القوم واستخرج الصناعة وغاص على زبدتها واستخرجها ووضع فيها غيرها من التآليف وأكثر الكلام فيها وفي صناعة السيمياء لأنها من توابعها لأن إحالة الأجسام النوعية من صورة إلى أخرى إنما يكون بالقوة النفسية لا بالصناعة العملية فهو من قبيل السحر ثم جاء مسلمة بن أحمد المجريطي إمام أهل الأندلس في التعاليم والسحريات فلخص جميع تلك الكتب وهذبها وجمع طرقها في كتابه الذي سماه غاية الحكيم ولم يكتب أحد في هذا العلم بعده ولنقدم هنا مقدمة يتبين بها حقيقة السحر وذلك أن النفوس البشرية وإن كانت واحدة بالنوع فهي مختلفة بالخواص وهي أصناف كل صنف مختص بخاصية واحدة بالنوع لا توجد في الصنف الآخر وصارت تلك الخواص فطرة وجبلة لصنفها. فنفوس الأنبياء ﵈ لها خاصية تستعد بها للمعرفة الربانية ومخاطبة الملائكة ﵈ عن الله كما مر وما يتبع ذلك من التأثير في الأكوان واستجلاب روحانية الكواكب للتصرف فيها والتأثير بقوة نفسانية أو شيطانية. فأما تأثير الأنبياء فمدد إلهي وخاصية ربانية ونفوس الكهنة لها خاصية الاطلاع على المغيبات بقوى شيطانية وهكذا كل صنف مختص بخاصية لا توجد في الآخر. والنفوس الساحرة على مراتب ثلاثة يأتي شرحها: فأولها: المؤثرة بالهمة فقط من غير إله ولا معين وهذا هو الذي تسميه الفلاسفة: السحر. والثاني: بمعين من مزاج الأفلاك أو العناصر أو خواص الأعداد ويسمونه: الطلسمات وهو أضعف رتبة من الأول.

стр. 452

والثالث: تأثير في القوى المتخيلة يعمد صاحب هذا التأثير إلى القوى المتخيلة فيتصرف فيها بنوع من التصرف ويلقي فيها أنواعا من الخيالات والمحاكات وصورا مما يقصده من ذلك ثم ينزلها إلى الحسن من الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه فينظر الراؤون كأنها في الخارج وليس هناك شيء من ذلك كما يحكي عن بعضهم أنه يرى البساتين والأنهار والقصور وليس هناك شيء من ذلك ويسمى هذا عند الفلاسفة: الشعوذة أو الشعبذة هذا تفصيل مراتبه. ثم هذه الخاصية تكون في الساحرة بالقوة شأن القوى البشرية كلها وإنما تخرج إلى الفعل بالرياضة ورياضة السحر كلها إنما تكون بالتوجه إلى الأفلاك والكواكب والعوالم العلوية والشياطين بأنواع التعظيم والعبادة والخضوع والتذلل فهي لذلك وجهه إلى غير الله وسجود له والوجهة إلى غير الله كفر فلهذا كان السحر كفرا والكفر من مواده وأسبابه كما رأيت ولهذا اختلف الفقهاء في قتل الساحر هل هو لكفره السابق على فعله أو لتصرفه بالإفساد وما ينشأ عنه من الفساد في الأكوان والكل حاصل منه. ولما كانت المرتبتان الأوليان من السحر لهما حقيقة في الخارج والمرتبة الأخيرة الثالثة لا حقيقة لها اختلف العلماء في السحر هل هو حقيقة أو إنما هو تخييل؟ فالقائلون بأن له حقيقة: نظروا إلى المرتبتين الأوليين. والقائلون بأن لا حقيقة له: نظروا إلى المرتبة الثالثة الأخيرة فليس بينهم اختلاف في نفس الأمر بل إنما جاء من قبل اشتباه هذه المراتب والله أعلم. واعلم أن وجود السحر لا مرية فيه بين العقلاء من أجل التأثير الذي ذكرناه وقد نطق به القرآن قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ . وسحر رسول الله ﷺ حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله وجعل سحره في مشط ومشاقة وجف طلعة ودفن في بئر ذروان فأنزل الله عليه في المعوذتين ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ . قالت عائشة ﵂: فكان لا يقرأ على عقدة من تلك العقد التي سحر فيها إلا انحلت. وأما وجود السحر في أهل بابل وهم الكلدانيون من النبط والسريانيون فكثير ونطق به القرآن وجاءت به الأخبار وكان للسحر في بابل ومصر زمان بعثه موسى ﵇ أسواق نافقة ولهذا كانت معجزة موسى من جنس ما يدعون ويتناغون فيه وبقي من آثار ذلك في البرابي بصعيد مصر شواهد دالة على ذلك ورأينا بالعيان من يصور صورة الشخص المسحور بخواص أشياء مقابلة لما نواه وحلوله موجودة بالمسحور وأمثال تلك المعاني من أسماء وصفات في التأليف والتفريق ثم يتكلم على تلك الصورة التي أقامها مقام الشخص المسحور عينا أو معنى ثم ينفث من ريقه بعد اجتماعه في فيه بتكرير مخارج تلك الحروف من الكلام السوء ويعقد على ذلك المعنى في سبب أعده لذلك تفاؤلا بالعقد واللزام وأخذ العهد على من أشرك به من الجن في نفثه في فعله ذلك استشعارا للعزيمة ولتلك البنية والأسماء السيئة

стр. 453

روح خبيثة تخرج منه مع النفخ متعلقة بريقه الخارج من فيه بالنفث فتنزل عنها أرواح خبيثة ويقع عن ذلك بالمسحور ما يحاوله الساحر. وشاهدنا أيضا من المنتحلين للسحر عمله من يشير إلى كساء أو جلد ويتكلم عليه في سره فإذا هو مقطوع مترف ويشير إلى بطون الغنم كذلك في مراعيها بالبعج فإذا أمعاؤها ساقطة من بطونها إلى الأرض. وسمعنا أن بأرض الهند لهذا العهد من يشير إلى إنسان فيتحتت قلبه ويقع ميتا وينقب عن قلبه فلا يوجد في حشاه ويشير إلى الرمانة وتفتح فلا يوجد من حبوبها شيء. وكذلك سمعنا أن بأرض السودان وأرض الترك من يسحر السحاب فيمطر الأرض المخصوصة. وكذلك رأينا من عمل الطلسمات عجائب في الأعداد المتحابة وهي رك رف د أحد العددين مائتان وعشرون والآخر مائتان وأربعة وثمانون. ومعنى المتحابة: أن أجزاء كل واحد التي فيه من نصف وثلث وربع وسدس وخمس وأمثالها إذا جمع كان مساويا للعدد الآخر صاحبه فيسمى لأجل ذلك: المتحابة. ونقل أصحاب الطلسمات: أن لتلك الأعداد أثرا في الإلفة بين المتحابين واجتماعهما إذا وضع لهما مثالان أحدهما بطالع الزهرة وهي في بيتها أو شرفها ناظرة إلى القمر نظر مودة وقبول ويجعل طالع الثاني سابع الأول ويضع على أحد التمثالين أحد العددين والآخر على الآخر ويقصد بالأكثر الذي يراد ائتلافه أعني المحبوب ما أدري الأكثر كمية أو الأكثر أجزاء فيكون لذلك من التأليف العظيم بين المتحابين ما لا يكاد ينفك أحدهما عن الآخر قاله صاحب الغاية وغيره من أئمة هذا الشأن وشهدت له التجربة. وكذا طابع الأسد ويسمى أيضا: طابع الحصى وهو أن يرسم في قالب هذا الطابع صورة أسد شائلا ذنبه عاضا على حصاة قد قسمها بنصفين وبين يديه صورة حية منسابة من رجليه إلى قبالة وجهه فاغرة فاها إلى فيه وعلى ظهره صورة عقرب تدب ويتحين برسمه حلول الشمس بالوجه الأول أو الثالث من الأسد بشرط صلاح النيرين وسلامتهما من النحوس فإذا وجد ذلك وعثر عليه طبع في ذلك الوقت في مقدار المثقال فما دونه من الذهب وغمس بعد في الزعفران محلولا بماء الورد ورفع في خرقة حرير صفراء فإنهم يزعمون أن لممسكه من العز على السلاطين في مباشرتهم وخدمتهم وتسخيرهم له ما لا يعبر عنه وكذلك السلاطين فيه من القوة والعز على من تحت أيديهم ذكر ذلك أيضا أهل هذا الشأن في الغاية وغيرها وشهدت له التجرية. وكذلك وفق المسدس المختص بالشمس ذكروا أنه يوضع عند حلول الشمس في شرفها وسلامتها من النحوس وسلامة القمر بطالع ملوكي يعتبر فيه نظر صاحب العاشر لصاحب الطالع نظر مودة وقبول ويصلح فيه ما يكون في مواليد الملوك من الأدلة الشريفة ويرفع خرقة حرير صفراء بعد أن يغمس في الطيب فزعموا أنه له أثرا في صحابة الملوك وخدمتهم ومعاشرتهم وأمثال ذلك كثيرة. وكتاب الغاية لمسلمة بن أحمد المجريطي هو مدون هذه الصناعة وفيه استيفاؤها وكمال مسائلها.

стр. 454

وذكر لنا١ أن الإمام الفخر بن الخطيب وضع كتابا في ذلك وسماه: بالسر المكتوم وإنه بالمشرق يتداوله أهله ونحن لم نقف عليه والإمام لم يكن من أئمة هذا الشأن فيما نظن ولعل الأمر بخلاف ذلك وبالمغرب صنف من هؤلاء المنتحلين لهذه الأعمال السحرية يعرفون بالبعاجين وهم الذين ذكرت أولا أنهم يشيرون إلى الكساء أو الجلد فيتخرق ويشيرون إلى بطون الغنم بالبعج فتنبعج ويسمى أحدهم لهذا العهد باسم: البعاج لأن أكثر ما ينتحل من السحر بعج الأنعام يرتب بذلك أهلها ليعطوه من فضلها وهم متسترون بذلك في الغاية خوفا على أنفسهم من الحكام لقيت منهم جماعة وشاهدت من أفعالهم هذه بذلك وأخبروني أن لهم وجهة ورياضة خاصة بدعوات كفرية وإشراك روحانيات الجن والكواكب سطرت فيها صحيفة عندهم تسمى الخزيرية يتدارسونها وإن بهذه الرياضة والوجهة يصلون إلى حصول هذه الأفعال لهم وإن التأثير الذي لهم إنما هو فيما سوى الإنسان الحر من المتاع والحيوان والرقيق يعبرون عن ذلك بقولهم: إنما انفعل فيما تمشي فيه الدراهم أي: ما يملك ويباع ويشترى من سائر الممتلكات هذا ما زعموه وسألت بعضهم فأخبرني به. وأما أفعالهم فظاهرة موجودة وقفنا على الكثير منها وعاينتها من غير ريبة في ذلك هذا شأن السحر والطلسمات وآثارهما في العالم فأما الفلاسفة ففرقوا بين السحر والطلسمات بعد أن أثبتوا أنهما جميعا أثر للنفس الإنسانية واستدلوا على وجود الأثر للنفس الإنسانية بأن لها آثارا في بدنها على غير المجرى الطبعي وأسبابه الجسمانية بل آثار عارضة من كيفيات الأرواح تارة كالسخونة الحادثة عن الفرح والسرور من جهة التصورات النفسانية أخرى كالذي يقع من قبل التوهم فإن الماشي على حرف حائط أو على حبل منتصب إذا قوي عنده توهم السقوط سقط بلا شك ولهذا تجد كثيرا من الناس يعودون أنفسهم ذلك حتى يذهب عنهم هذا الوهم فتجدهم يمشون على حرف الحائط والحبل المنتصب ولا يخافون السقوط فثبت أن ذلك من آثار النفس الإنسانية وتصورها للسقوط من أجل الوهم وإذا كان ذلك أثرا للنفس في بدنها من غير الأسباب الجسمانية الطبيعية فجائز أن يكون لها مثل هذا الأثر في غير بدنها إذ نسبتها إلى الأبدان في ذلك النوع من التأثير واحدة لأنها غير حالة في البدن ولا منطبعة فيه فثبت أنها مؤثرة في سائر الأجسام. وأما التفرقة عندهم بين السحر والطلسمات فهو: أن السحر لا يحتاج الساحر فيه إلى معين وصاحب الطلسمات يستعين بروحانيات الكواكب وأسرار الأعداد وخواص الموجودات وأوضاع الفلك المؤثرة في عالم العناصر كما يقوله المنجمون. ويقولون: السحر اتحاد روح بروح.

стр. 455

والطلسم: اتحاد روح بجسم. ومعناه عندهم: ربط الطبائع العلوية السماوية بالطبائع السفلية. والطبائع العلوية هي: روحانيات الكواكب ولذلك يستعين صاحبه في غالب الأمر بالنجامة. والساحر عندهم: غير مكتسب لسحره بل هو مفطور عندهم على تلك الجبلة المختصة بذلك النوع من التأثير. والفرق عندهم بين المعجزة والسحر أن المعجزة إلهية تبعث في النفس ذلك التأثير فهو مؤيد بروح الله على فعله ذلك والساحر إنما يفعل ذلك من عند نفسه وبقوته النفسانية وبإمداد الشياطين في بعض الأحوال. فبينهما الفرق في المعقولية والحقيقة والذات في نفس الأمر وإنما نستدل نحن على التفرقة بالعلامات الظاهرة وهي: وجود المعجزة لصاحب الخير وفي مقاصد الخير وللنفوس المتمحضة للخير والتحدي بها على دعوى النبوة والسحر إنما يوجد لصاحب الشر وفي أفعال الشر في الغالب من التفريق بين الزوجين وضرر الأعداء وأمثال ذلك وللنفوس المتمحضة للشر هذا هو الفرق بينهما عند الحكماء الإلهيين وقد يوجد لبعض المتصوفة وأصحاب الكرامات تأثير أيضا في أحوال العالم وليس معدودا من جنس السحر وإنما هو بالإمداد الإلهي لأن طريقتهم ونحلتهم من آثار النبوة وتوابعها ولهم في المدد الإلهي حظ على قدر حالهم وإيمانهم وتمسكهم بكلمة الله وإذا اقتدر أحد منهم على أفعال الشر فلا يأتيها لأنه متقيد فيما يأتيه ويذره للأمر الإلهي فما لا يقع لهم فيه الإذن لا يأتونه بوجه ومن أتاه منهم فقد عدل عن طريق الحق وربما سلب حاله. ولما كانت المعجزة بإمداد روح الله والقوى الإلهية فلذلك لا يعارضها شيء من السحر وانظر شأن سحرة فرعون مع موسى في معجزة العصا كيف تلقفت ما كانوا يأفكون وذهب سحرهم واضمحل كأن لم يكن وكذلك لما أنزل على النبي ﷺ في المعوذتين ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ قالت عائشة ﵂: فكان لا يقرؤها على عقدة من العقد التي سحر فيها إلا انحلت فالسحر لا يثبت مع اسم الله وذكره. وقد نقل المؤرخون أن زركش كاويان وهي راية كسرى كان فيه الوفق المئيني العددي منسوجا بالذهب في أوضاع فلكية رصدت لذلك الوفق ووجدت الراية يوم قتل رستم بالقادسية واقعة على الأرض بعد انهزام أهل فارس وشتاتهم وهو الطلسمات والأوفاق مخصوص بالغلب في الحروب وإن الراية التي يكون فيها أو معها لا تنهزم أصلا إلا أن هذه عارضها المدد الإلهي من إيمان أصحاب رسول الله ﷺ وتمسكهم بكلمة الله فانحل معها كل عقد سحري ولم يثبت وبطل ما كانوا يعملون. وأما الشريعة فلم تفرق بين السحر والطلسمات وجعلتهما بابا واحدا محظورا لأن الأفعال إنما أباح لنا الشارع منها ما يهمنا في ديننا الذي فيه صلاح آخرتنا أو في معاشنا الذي فيه صلاح دنيانا وما لا يهمنا في شيء منهما فإن كان فيه ضرر ونوع ضرر كالسحر الحاصل ضرره بالوقوع يلحق به الطلسمات لأن أثرهما واحد وكالنجامة التي فيها نوع ضرر باعتقاد التأثير فتفسد العقيدة الإيمانية برد الأمور إلى غير الله تعالى

стр. 456

فيكون حينئذ ذلك الفعل محظورا على نسبته في الضرر وإن لم يكن مهما علينا ولا فيه ضرر فلا أقل من أن تركه قربة إلى الله فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فجعلت الشريعة باب السحر والطلسمات والشعوذة بابا واحدا لما فيها من الضرر وخصته بالحظر والتحريم. وأما الفرق عندهم بين المعجزة والسحر: فالذي ذكره المتكلمون أنه راجع إلى التحدي وهو دعوى وقوعها على وفق ما ادعاه قالوا: والساحر مصروف عن مثل هذا التحدي فلا يقع منه وقوع المعجزة على وفق دعوى الكاذب غير مقدور لأن دلالة المعجزة على الصدق عقلية لأن صفة نفسها التصديق فلو وقعت مع الكذب لاستحال الصادق كاذبا وهو محال فإذا لا تقع المعجزة مع الكاذب بإطلاق. وأما الحكماء: فالفرق بينهما عندهم كما ذكرناه فرق ما بين الخير والشر في نهاية الطرفين فالساحر لا يصدر منه الخير ولا يستعمل في أسباب الخير وصاحب المعجزة لا يصدر منه الشر ولا يستعمل في أسباب الشر فكأنهما على طرفي النقيض في أصل فطرتهم والله يهدي من يشاء وهو القوي العزيز لا رب سواه. ومن قبيل هذه التأثيرات النفسانية الإصابة بالعين وهو تأثير من نفس المعيان عندما يستحسن بعينه مدركا من الذوات أو الأحوال ويفرط في استحسانه وينشأ عن ذلك الاستحسان حينئذ أنه يروم معه سلب ذلك الشيء عمن اتصف به فيؤثر فساده وهو جبلة فطرية أعني هذه الإصابة بالعين. والفرق بينها وبين التأثيرات وإن كان منها ما لا يكتسب أن صدورها راجع إلى اختيار فاعلها والفطري منها قوة صدروها لا نفس صدروها ولهذا قالوا: القاتل بالسحر أو بالكرامة يقتل والقاتل بالعين لا يقتل وما ذلك إلا لأنه ليس مما يريده ويقصده أو يتركه وإنما هو مجبور في صدوره عنه والله أعلم بما في الغيوب ومطلع على ما في السرائر انتهى كلام ابن خلدون ومن عينه نقلت هنا وفي كل موضع من هذا الكتاب والله تعالى الموفق للحق والصواب. علم السلوك هو: معرفة النفس ما لها وما عليها من الوجدانيات ويسمى: بعلم الأخلاق وبعلم التصوف أيضا وفي مجمع السلوك وأشرف العلوم علم الحقائق والمنازل والأحوال وعلم المعاملة والإخلاص في الطاعات والتوجه إلى الله تعالى من جميع الجهات. ويسمى هذا العلم: بعلم السلوك. فمن غلط في علم الحقائق والمنازل والأحوال المسمى: بعلم التصوف فلا يسأل عن غلطه إلا عالما منهم كامل العرفان ولا يطلب ذلك من البزدوي والهداية والوقاية وغير ذلك وعلم الحقائق ثمرة العلوم كلها وغايتها فإذا انتهى السالك إلى علم الحقائق وقع في بحر لا ساحل له وهو أي علم الحقائق علم القلوب وعلم المعارف وعلم الأسرار ويقال له علم الإشارة. وموضوعه: أخلاق النفس إذ يبحث فيه عن عوارضها الذاتية مثلا حب الدنيا في قولهم: حبا الدنيا رأس كل خطيئة خلق من أخلاق النفس حكم عليه بكونه رأس الخطايا ورأس الأخلاق الرذيلة التي تضرر بسببها النفس وكذا الحال في قولهم: بغض الدنيا رأس الحسنات وغرضه التقرب والوصول إلى الله

стр. 457

تعالى انتهى ما في كشاف اصطلاحات الفنون وتقدم الكلام على هذا العلم في باب التاء الفوقانية تحت علم التصوف فلا نعيده. علم السماء والعالم هو من أصول الطبعي وهو: علم يبحث فيه عن أحوال الأجسام التي هي أركان العالم وهي السموات وما فيها والعناصر الأربعة من حيث طبائعها وحركاتها ومواضعها وتعرف الحكمة في صنعها وترتيبها وموضوعه: الجسم المحسوس ومن حيث هو معرض للتغير في الأحوال والثبات فيها ويبحث فيه عما يعرض له من حيث هو كذلك كذا في التلويح وقيد الحيثية احترازا عن علم الهيئة. علم السياسية اقتصر صاحب كشف الظنون على ذلك ولم يزد عليه. قال في مدينة العلوم: هو: علم يعرف منه أحوال السياسات والاجتماعات المدنية وأحوالها مثل أحوال السلاطين والملوك والأمراء وأهل الإحستاب والقضاة والعلماء وزعماء الأموال ووكلاء بيت المال وما يجري مجرى هؤلاء. وموضوعه: المراتب المدنية وأحكامها. ومنفعته: معرفة الاجتماعات المدينة الفاضلة والمراد به وجه استيفاء كل واحد منها ودفع علل زوالها وجهات انتقالها ومن أعظم أسباب انتقال الدولة الإخلال بركن من أركان الشريعة وقواعد العمارات وكتاب السياسة الذي أرسله أرسطاطاليس إلى الإسكندر يشتمل على مهمات هذا العلم وكتاب آراء المدينة الفاضلة لأبي نصر الفارابي جامع لقوانينه. ومن الكتب الجامعة لهذه العلوم الثلاثة كتاب الأخلاق الناصرية لنضير الدين الطوسي وكتاب الأخلاق الجلالية لجلال الدين الدواني. ومن الكتب١ المختصرة الجامعة لأصول هذه الفنون الثلاثة: رسالة مولانا عضد الدين وشرحها تلميذه مولانا شمس الدين الكرماني وقد شرحها شرحا جامعا في عنفوان الشباب فعاد بحمد الله نافعا في هذا الباب انتهى. وأقول فيه كتاب السياسة الشرعية لإصلاح الراعي والرعية لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني ﵁ وأرضاه مختصر وجدته في مكة المكرمة واستنسختها بيدي لنفسي ولمن أخلفه وهو موجود في دار الكتب لي والله الحمد. وترجمه بير محمد بن علي العاشق لإعلام حاله إلى السلطان سليم خان وبيان عجزه عن القضاء وسماه معراج الأيالة ومنهاج العدالة زاد فيه أشياء متعلقة بالحرب وبيت المال. وفي كتابنا إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة فصول مستقلة في هذا الباب

стр. 458

علم السير قال في مدينة العلوم: علم سير الصحابة والتابعين من فروع المحاضرات وفيها كتاب سير الصحابة والتابعين وهو كتاب عظيم لم يعهد مثله انتهى. قال في كشف الظنون: أول من صنف فيه الإمام المعروف بمحمد بن إسحاق رئيس أهل المغازي المتوفى سنة إحدى وخمسين ومائة. فإنه جمعها ودونها أبو محمد عبد الملك بن هشام الحميري المتوفى سنة ثمان عشرة ومائتين فأحسن وأجاد وله كتاب في شرح ما وقع في أشعار السير من الغريب. ثم اعتنى به المتأخرون فشرح الإمام أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي المتوفى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة غريب السير وسماه الروض الأنف وهو كتاب مفيد معتبر. ونظم أبو نصر فتح بن موسى الخضراوي القصري المتوفى سنة ثلاث وستين وستمائة سيرة ابن هشام. وعبد العزيز بن أحمد المعروف بسعد الديري المتوفى في حدود سنة سبع وتسعين وستمائة وأبو إسحاق الأنصاري التلمساني على قافية اللام وفتح الدين محمد بن إبراهيم المعروف بابن الشهيد المتوفى سنة ثلث وتسعين وسبعمائة في بضع عشر ألف بيت وسماه فتح الغريب في سيرة الحبيب. وصنف علاء الدين علي بن محمد الخلاطي الحنفي المتوفى سنة ثمان وسبعمائة كتابا فيه وصنف فيه الحافظ الكبير عبد المؤمن بن خلف الدمياطي المتوفى سنة خمس وسبعمائة والشيخ ظهير الدين علي بن محمد الكازروني المتوفى سنة أربع وتسعين وستمائة وهو غير سعيد الكازروني صاحب المبتغى. وصنف الشيخ محمد بن علي بن يوسف الشافعي الشامي المتوفى سنة ستمائة كتابا في السير وشرحه قطب الدين عبد الكريم الحنبلي الحلبي المتوفى سنة خمس وثلاثين وسبعمائة وسماه المورد العذب الهني في الكلام على سيرة عبد الغني ومختصر سيرة ابن هشام البرهان إبراهيم بن محمد بن المرحل وزاد عليه أمورا ورتبه على ثمانية عشر مجلسا وسماه الذخيرة في مختصر السيرة وممن صنف في السير ابن أبي طي يحيى بن حميدة الحلبي المتوفى سنة ثلاثين وستمائة في ثلاث مجلدات وسيرة مغلطائي لخصها قاسم بن قطلوبغا الحنفي المتوفى سنة خمس وخمسين وثمانمائة وشرح منها قطعة كبيرة العلامة بدر الدين محمود بن أحمد العيني الحنفي المتوفى سنة خمس وخمسين وثمانمائة وسماه كشف اللثام. وصنف الشيخ عز الدين بن عمر بن جماعة الكناني مختصرا في السير أوله أما بعد حمد الله على جزيل أفضاله. علم السيميا اعلم أنه قد يطلق هذا الاسم على ما هو غير الحقيقي من السحر وهو المشهور. وحاصله إحداث مثالات خيالية في الجو لا وجود لها في الحس وقد يطلق على إيجاد تلك المثالات بصورها في الحس فحينئذ يظهر بعض الصور في جوهر الهواء فتمول سريعة لسرعة تغير جوهر الهواء ولا مجال لحفظ ما يقبل من الصورة في زمان طويل لرطوبته فيكون سريع القبول وسريع الزوال.

стр. 459

وأما كيفية إحداث تلك الصور وعللها فأمر خفي لا اطلاع عليه إلا لأهله وليس المراد وصفه وتحقيق ههنا بل المقصود هنا الكشف وإزالة الالتباس عن أمثاله. وحاصله ومجمله أن يركب الساحر أشياء من الخواص والأدهان أو المانعات أو كلمات خاصة توجب بعض تخيلات خاصة كدارك الحواس بعض المأكول والمشروع وأمثاله ولا حقيقة له. وفي هذا الباب حكايات كثيرة عن ابن سينا والسهروردي المقتول انتهى ما في كشف المظنون وأطال ابن خلدون في بيان هذا العلم إلى أوراق لسنا بصدد نقله في هذا الموضع. قال: في المدينة ومن جملة ما حكى الأوزاعي عن يهودي لحقه في السفر وأنه أخذ ضفدعا فسحرها بطريقة علم السيميا حتى صارت خنزيرا فباعها من قوم من النصارى فلما صاروا إلى بيوتهم عاد ضفدعا فلحقوا اليهودي وهو مع الأوزاعي فلما قربوا منه رأوا رأسه قد سقط ففزعوا وولوا هاربين وبقي الرأس يقول للأوزاعي: يا أبا عمرو هل غابوا إلى أن بعدوا عنه فصار الرأس في الجسد. هذا ما حكاه ابن السبكي في رسالته معيد النعم ومبيد النقم. ومنفعة هذا العلم وغرضه ظاهران جدا ولفظ سيميا عبراني معرب أصله سيم يه ومعناه: اسم الله وأما المقالات السبع عشرة للحلاج فإنما هي على سبيل الرمز وللشيخ ابن سينا أمور غريبة تنقل عنه في هذا العلم وكذا للشيخ شهاب الدين السهروردي المقتول انتهى. وقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مؤلفاته أن الحلاج كان من الساحرين المشعبذين ولم يكن من أولياء الله تعالى كما زعم جماعة من الصوفية والله أعلم وعلمه أتم.

стр. 460

باب الشين المعجمة علم الشامات والخيلان هكذا في كشف الظنون ولم يزد على ذلك قال في مدينة العلوم: هو علم باحث عن أحوال العلامات المذكورة بحسب دلالتها على الأحوال الباطنة والأخلاق الموجودة في الإنسان بحسب الفطرة وقد صنف فيه بعض الحكماء رسائل لكنها قليلة الوجود جدا انتهى. علم شرح الحديث هو: من فروع الحديث اعتنى العلماء بجمع حديث الأربعين وشرحه لما روي أن النبي ﷺ قال: "من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السنة كنت له شفيعا يوم القيامة". وفي رواية: "من حمل عني من أمتي أربعين حديثا لقي الله يوم القيامة فقيها عالماً". وفي رواية: "من تعلم أربعين حديثا ابتغاء وجه الله تعالى ليعلم به أمتي في حلالهم وحرامهم حشره الله يوم القيامة عالما. انتهى ما في كشف الظنون أقول وهذا الحديث من جميع طرقه ضعيف عند محققي أهل الحديث لا يعتمد عليه ولا يصير إليه إلا من لم يرسخ في علم الحديث قدمه. وقد تكلمنا عليه في غير هذا الموضع ولا يختص شرح الحديث بشرح أربعين حديثا بل كل من شرح
следующие страницы →