فيكون حينئذ ذلك الفعل محظورا على نسبته في الضرر وإن لم يكن مهما علينا ولا فيه ضرر فلا أقل من أن تركه قربة إلى الله فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فجعلت الشريعة باب السحر والطلسمات والشعوذة بابا واحدا لما فيها من الضرر وخصته بالحظر والتحريم.
وأما الفرق عندهم بين المعجزة والسحر: فالذي ذكره المتكلمون أنه راجع إلى التحدي وهو دعوى وقوعها على وفق ما ادعاه قالوا: والساحر مصروف عن مثل هذا التحدي فلا يقع منه وقوع المعجزة على وفق دعوى الكاذب غير مقدور لأن دلالة المعجزة على الصدق عقلية لأن صفة نفسها التصديق فلو وقعت مع الكذب لاستحال الصادق كاذبا وهو محال فإذا لا تقع المعجزة مع الكاذب بإطلاق.
وأما الحكماء: فالفرق بينهما عندهم كما ذكرناه فرق ما بين الخير والشر في نهاية الطرفين فالساحر لا يصدر منه الخير ولا يستعمل في أسباب الخير وصاحب المعجزة لا يصدر منه الشر ولا يستعمل في أسباب الشر فكأنهما على طرفي النقيض في أصل فطرتهم والله يهدي من يشاء وهو القوي العزيز لا رب سواه.
ومن قبيل هذه التأثيرات النفسانية الإصابة بالعين وهو تأثير من نفس المعيان عندما يستحسن بعينه مدركا من الذوات أو الأحوال ويفرط في استحسانه وينشأ عن ذلك الاستحسان حينئذ أنه يروم معه سلب ذلك الشيء عمن اتصف به فيؤثر فساده وهو جبلة فطرية أعني هذه الإصابة بالعين.
والفرق بينها وبين التأثيرات وإن كان منها ما لا يكتسب أن صدورها راجع إلى اختيار فاعلها والفطري منها قوة صدروها لا نفس صدروها ولهذا قالوا: القاتل بالسحر أو بالكرامة يقتل والقاتل بالعين لا يقتل وما ذلك إلا لأنه ليس مما يريده ويقصده أو يتركه وإنما هو مجبور في صدوره عنه والله أعلم بما في الغيوب ومطلع على ما في السرائر انتهى كلام ابن خلدون ومن عينه نقلت هنا وفي كل موضع من هذا الكتاب والله تعالى الموفق للحق والصواب.
علم السلوك
هو: معرفة النفس ما لها وما عليها من الوجدانيات ويسمى: بعلم الأخلاق وبعلم التصوف أيضا وفي مجمع السلوك وأشرف العلوم علم الحقائق والمنازل والأحوال وعلم المعاملة والإخلاص في الطاعات والتوجه إلى الله تعالى من جميع الجهات.
ويسمى هذا العلم: بعلم السلوك.
فمن غلط في علم الحقائق والمنازل والأحوال المسمى: بعلم التصوف فلا يسأل عن غلطه إلا عالما منهم كامل العرفان ولا يطلب ذلك من البزدوي والهداية والوقاية وغير ذلك وعلم الحقائق ثمرة العلوم كلها وغايتها فإذا انتهى السالك إلى علم الحقائق وقع في بحر لا ساحل له وهو أي علم الحقائق علم القلوب وعلم المعارف وعلم الأسرار ويقال له علم الإشارة.
وموضوعه: أخلاق النفس إذ يبحث فيه عن عوارضها الذاتية مثلا حب الدنيا في قولهم: حبا الدنيا رأس كل خطيئة خلق من أخلاق النفس حكم عليه بكونه رأس الخطايا ورأس الأخلاق الرذيلة التي تضرر بسببها النفس وكذا الحال في قولهم: بغض الدنيا رأس الحسنات وغرضه التقرب والوصول إلى الله
стр. 457
تعالى انتهى ما في كشاف اصطلاحات الفنون وتقدم الكلام على هذا العلم في باب التاء الفوقانية تحت علم التصوف فلا نعيده.
علم السماء والعالم
هو من أصول الطبعي وهو: علم يبحث فيه عن أحوال الأجسام التي هي أركان العالم وهي السموات وما فيها والعناصر الأربعة من حيث طبائعها وحركاتها ومواضعها وتعرف الحكمة في صنعها وترتيبها وموضوعه: الجسم المحسوس ومن حيث هو معرض للتغير في الأحوال والثبات فيها ويبحث فيه عما يعرض له من حيث هو كذلك كذا في التلويح وقيد الحيثية احترازا عن علم الهيئة.
علم السياسية
اقتصر صاحب كشف الظنون على ذلك ولم يزد عليه.
قال في مدينة العلوم: هو: علم يعرف منه أحوال السياسات والاجتماعات المدنية وأحوالها مثل أحوال السلاطين والملوك والأمراء وأهل الإحستاب والقضاة والعلماء وزعماء الأموال ووكلاء بيت المال وما يجري مجرى هؤلاء.
وموضوعه: المراتب المدنية وأحكامها.
ومنفعته: معرفة الاجتماعات المدينة الفاضلة والمراد به وجه استيفاء كل واحد منها ودفع علل زوالها وجهات انتقالها ومن أعظم أسباب انتقال الدولة الإخلال بركن من أركان الشريعة وقواعد العمارات وكتاب السياسة الذي أرسله أرسطاطاليس إلى الإسكندر يشتمل على مهمات هذا العلم وكتاب آراء المدينة الفاضلة لأبي نصر الفارابي جامع لقوانينه.
ومن الكتب الجامعة لهذه العلوم الثلاثة كتاب الأخلاق الناصرية لنضير الدين الطوسي وكتاب الأخلاق الجلالية لجلال الدين الدواني.
ومن الكتب١ المختصرة الجامعة لأصول هذه الفنون الثلاثة: رسالة مولانا عضد الدين وشرحها تلميذه مولانا شمس الدين الكرماني وقد شرحها شرحا جامعا في عنفوان الشباب فعاد بحمد الله نافعا في هذا الباب انتهى.
وأقول فيه كتاب السياسة الشرعية لإصلاح الراعي والرعية لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني ﵁ وأرضاه مختصر وجدته في مكة المكرمة واستنسختها بيدي لنفسي ولمن أخلفه وهو موجود في دار الكتب لي والله الحمد.
وترجمه بير محمد بن علي العاشق لإعلام حاله إلى السلطان سليم خان وبيان عجزه عن القضاء وسماه معراج الأيالة ومنهاج العدالة زاد فيه أشياء متعلقة بالحرب وبيت المال.
وفي كتابنا إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة فصول مستقلة في هذا الباب
стр. 458
علم السير
قال في مدينة العلوم: علم سير الصحابة والتابعين من فروع المحاضرات وفيها كتاب سير الصحابة والتابعين وهو كتاب عظيم لم يعهد مثله انتهى.
قال في كشف الظنون: أول من صنف فيه الإمام المعروف بمحمد بن إسحاق رئيس أهل المغازي المتوفى سنة إحدى وخمسين ومائة. فإنه جمعها ودونها أبو محمد عبد الملك بن هشام الحميري المتوفى سنة ثمان عشرة ومائتين فأحسن وأجاد وله كتاب في شرح ما وقع في أشعار السير من الغريب.
ثم اعتنى به المتأخرون فشرح الإمام أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي المتوفى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة غريب السير وسماه الروض الأنف وهو كتاب مفيد معتبر.
ونظم أبو نصر فتح بن موسى الخضراوي القصري المتوفى سنة ثلاث وستين وستمائة سيرة ابن هشام. وعبد العزيز بن أحمد المعروف بسعد الديري المتوفى في حدود سنة سبع وتسعين وستمائة وأبو إسحاق الأنصاري التلمساني على قافية اللام وفتح الدين محمد بن إبراهيم المعروف بابن الشهيد المتوفى سنة ثلث وتسعين وسبعمائة في بضع عشر ألف بيت وسماه فتح الغريب في سيرة الحبيب.
وصنف علاء الدين علي بن محمد الخلاطي الحنفي المتوفى سنة ثمان وسبعمائة كتابا فيه وصنف فيه الحافظ الكبير عبد المؤمن بن خلف الدمياطي المتوفى سنة خمس وسبعمائة والشيخ ظهير الدين علي بن محمد الكازروني المتوفى سنة أربع وتسعين وستمائة وهو غير سعيد الكازروني صاحب المبتغى.
وصنف الشيخ محمد بن علي بن يوسف الشافعي الشامي المتوفى سنة ستمائة كتابا في السير وشرحه قطب الدين عبد الكريم الحنبلي الحلبي المتوفى سنة خمس وثلاثين وسبعمائة وسماه المورد العذب الهني في الكلام على سيرة عبد الغني ومختصر سيرة ابن هشام البرهان إبراهيم بن محمد بن المرحل وزاد عليه أمورا ورتبه على ثمانية عشر مجلسا وسماه الذخيرة في مختصر السيرة
وممن صنف في السير ابن أبي طي يحيى بن حميدة الحلبي المتوفى سنة ثلاثين وستمائة في ثلاث مجلدات وسيرة مغلطائي لخصها قاسم بن قطلوبغا الحنفي المتوفى سنة خمس وخمسين وثمانمائة وشرح منها قطعة كبيرة العلامة بدر الدين محمود بن أحمد العيني الحنفي المتوفى سنة خمس وخمسين وثمانمائة وسماه كشف اللثام.
وصنف الشيخ عز الدين بن عمر بن جماعة الكناني مختصرا في السير أوله أما بعد حمد الله على جزيل أفضاله.
علم السيميا
اعلم أنه قد يطلق هذا الاسم على ما هو غير الحقيقي من السحر وهو المشهور.
وحاصله إحداث مثالات خيالية في الجو لا وجود لها في الحس وقد يطلق على إيجاد تلك المثالات بصورها في الحس فحينئذ يظهر بعض الصور في جوهر الهواء فتمول سريعة لسرعة تغير جوهر الهواء ولا مجال لحفظ ما يقبل من الصورة في زمان طويل لرطوبته فيكون سريع القبول وسريع الزوال.
стр. 459
وأما كيفية إحداث تلك الصور وعللها فأمر خفي لا اطلاع عليه إلا لأهله وليس المراد وصفه وتحقيق ههنا بل المقصود هنا الكشف وإزالة الالتباس عن أمثاله.
وحاصله ومجمله أن يركب الساحر أشياء من الخواص والأدهان أو المانعات أو كلمات خاصة توجب بعض تخيلات خاصة كدارك الحواس بعض المأكول والمشروع وأمثاله ولا حقيقة له.
وفي هذا الباب حكايات كثيرة عن ابن سينا والسهروردي المقتول انتهى ما في كشف المظنون
وأطال ابن خلدون في بيان هذا العلم إلى أوراق لسنا بصدد نقله في هذا الموضع.
قال: في المدينة ومن جملة ما حكى الأوزاعي عن يهودي لحقه في السفر وأنه أخذ ضفدعا فسحرها بطريقة علم السيميا حتى صارت خنزيرا فباعها من قوم من النصارى فلما صاروا إلى بيوتهم عاد ضفدعا فلحقوا اليهودي وهو مع الأوزاعي فلما قربوا منه رأوا رأسه قد سقط ففزعوا وولوا هاربين وبقي الرأس يقول للأوزاعي: يا أبا عمرو هل غابوا إلى أن بعدوا عنه فصار الرأس في الجسد. هذا ما حكاه ابن السبكي في رسالته معيد النعم ومبيد النقم.
ومنفعة هذا العلم وغرضه ظاهران جدا ولفظ سيميا عبراني معرب أصله سيم يه ومعناه: اسم الله وأما المقالات السبع عشرة للحلاج فإنما هي على سبيل الرمز وللشيخ ابن سينا أمور غريبة تنقل عنه في هذا العلم وكذا للشيخ شهاب الدين السهروردي المقتول انتهى.
وقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مؤلفاته أن الحلاج كان من الساحرين المشعبذين ولم يكن من أولياء الله تعالى كما زعم جماعة من الصوفية والله أعلم وعلمه أتم.
стр. 460
باب الشين المعجمة
علم الشامات والخيلان
هكذا في كشف الظنون ولم يزد على ذلك قال في مدينة العلوم: هو علم باحث عن أحوال العلامات المذكورة بحسب دلالتها على الأحوال الباطنة والأخلاق الموجودة في الإنسان بحسب الفطرة وقد صنف فيه بعض الحكماء رسائل لكنها قليلة الوجود جدا انتهى.
علم شرح الحديث
هو: من فروع الحديث اعتنى العلماء بجمع حديث الأربعين وشرحه لما روي أن النبي ﷺ قال: "من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السنة كنت له شفيعا يوم القيامة".
وفي رواية: "من حمل عني من أمتي أربعين حديثا لقي الله يوم القيامة فقيها عالماً".
وفي رواية: "من تعلم أربعين حديثا ابتغاء وجه الله تعالى ليعلم به أمتي في حلالهم وحرامهم حشره الله يوم القيامة عالما. انتهى ما في كشف الظنون أقول وهذا الحديث من جميع طرقه ضعيف عند محققي أهل الحديث لا يعتمد عليه ولا يصير إليه إلا من لم يرسخ في علم الحديث قدمه.
وقد تكلمنا عليه في غير هذا الموضع ولا يختص شرح الحديث بشرح أربعين حديثا بل كل من شرح
стр. 461
كتابا من كتب السنة المطهرة وأتى بما ينبغي له وقضى حقه فقد شرح الحديث كما فعلنا في مسك الختام شرح بلوغ المرام وفي عون الباري لحل أدلة البخاري وكما فعل قبلنا جماعة من الأئمة الحفاظ يطول ذكرهم.
منها فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ الإمام الحجة ابن حجر العسقلاني.
ونيل الأوطار شرح منتقى الأخبار لشيخنا المجتهد القاضي محمد بن علي الشوكاني ﵄.
قال في مدنية العلوم: علم شرح الحديث علم باحث عن مراد رسول الله ﷺ من أحاديثه الشريفة بحسب القواعد العربية والأصول الشرعية بقدر الطاقة البشرية ونفعه وغايته بمكان لا يخفى على إنسان والكتب المصنفة فيه أكثر من أن تحصى.
وأشهرها شروح البخاري للكرماني والبرماوي وابن الملقن والعيني والحافظ ابن حجر والكوراني والسيوطي وغير ذلك وشرح مسلم النووي والسيوطي وشروح المصابيح للخلخالي والتوريشتي ومظهر وزين العرب وغير ذلك.
ومن شروح المشارق المبارق وشرح صاحب القاموس وشرح أكمل الدين وشرح ابن الملك وغير ذلك انتهى
قلت: وقد استوفيت شروح الكتب الحديثة في كتابي إتحاف النبلاء تحت ذكر المتون فارجع إليه.
علم الشرع
هو: علم صدر عن الشرع أو توقف عليه العلم الصادر عن الشرع توقف وجود كعلم الكلام أو توقف كمال كعلم العربية والمنطق كذا قال أبو حجر المكي في شرح أربعين النووي.
ومن آلات هذا العلم: علم الصرف والنحو واللغة والمعاني والبيان.
والعلم الشرعي عبارة عن التفسير والحديث.
وأما الفقه: فهو من علوم الدنيا والشرع ما شرعه الله تعالى لعباده من الأحكام التي جاء بها كتابه المنزل ونبيه المرسل الموحي إليه منه تعالى سواء كانت متعلقة بكيفية عمل وتسمى: فرعية وعملية ودون لها علم الفقه أو بكيفية الاعتقاد وتسمى: أصلية واعتقادية ودون لها علم الكلام ويسمى الشرع أيضا: بالدين والملة.
فإن تلك الأحكام من حيث أنها تطاع لها دين.
ومن حيث أنها تملي وتكتب ملة.
ومن حيث أنها مشروعة شرع فالتفاوت بينها بحسب الاعتبار لا بالذات إلا أن الشريعة والملة تضافان إلى النبي ﷺ وإلى الأمة فقط استعمالا والدين يضاف إلى الله تعالى أيضاً.
وقد يعبر عنه بعبارة أخرى فيقال: هو وضع إلهي يسوق ذوي العقول باختبارهم المحمود إلى الخير بالذات وهو ما يصلحهم في معاشهم ومعادهم.
فإن الوضع الإلهي هو: الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء ﵈.
وقد يخص الشرع بالأحكام العملية الفرعية وإليه يشعر ما في شرح العقائد النسفية.
العلم المتعلق بالأحكام الفرعية يسمى: علم الشرائع والأحكام.
стр. 462
وبالأحكام الأصلية يسمى: علم التوحيد والصفات. انتهى.
وما في التوضيح من أن الحكم بمعنى خطاب الله تعالى على قسمين: شرعي: أي خطاب الله بما يتوقف على الشرع ولا يدرك لولا خطاب الشارع كوجوب الصلاة.
وغير شرعي: أي خطابه تعالى بما لا يتوقف على الشرع بل الشرع يتوقف عليه كوجوب الإيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ – انتهى.
وما في شرح المواقف من أن الشرعي هو الذي يجزم العقل بإمكانه ثبوتا وانتفاء ولا طريق للعقل إليه ويقابله العقلي وهو ما ليس كذلك انتهى.
وقد يطلق الشرع على القضاء أي حكم القاضي.
ثم الشرعي كما يطلق على ما مر كذلك يطلق على مقابل الحسي.
فالحسي: ما له وجود حسي فقط.
والشرعي: ما له وجود شرعي مع الوجود الحسي كالبيع فإن له وجودا حسيا ومع هذا له وجود شرعي فإن الشرع يحكم بأن الإيجاب والقبول الموجودين حسا يرتبطان ارتباطا حكميا فيحصل معنى شرعي يكون الملك أثرا له فذلك المعنى هو البيع حتى إذا وجد الإيجاب والقبول في غير المحل لا يعتبره الشرع كذا في التوضيح وفي التلويح.
وقد يقال: إن الفعل إن كان موضوعا في الشرع لحكم مطلوب فشرعي وإلا فحسي انتهى
وقيل: الشرع المذكور على لسان الفقهاء بيان الأحكام الشرعية.
والشريعة كل طريقة موضوعة بوضع إلهي ثابت من نبي من الأنبياء ويطلق كثيرا على الأحكام الجزئية التي يتهذب بها المكلف معاشا ومعادا سواء كانت منصوصة من الشارع أو راجعة إليه.
والشرع كالشريعة كل فعل أو ترك مخصوص من نبي من الأنبياء صريحا أو دلالة فإطلاقه على الأصول الكلية مجاز وإن كان بخلاف الملة فإن إطلاقها على الفروع مجاز وتطلق على الأصول حقيقة كالإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه وغيرها ولا يتطرق النسخ فيها ولا تختلف الأنبياء فيها.
والشرع عند أهل السنة ورد منشأ للأحكام
وعند أهل الاعتزال ورد مجيزا لحكم العقل ومقررا له لا منشأ وقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ قال ابن عباس: الشرعة ما ورد به القرآن والمنهاج ما ورد به السنة.
والشريعة هي: الإئتمار بالتزام العبودية وقيل: هي الطريق في الدين وحينئذ الشرع والشريعة مترادفان كذا في الجرجاني وكذا في كشاف اصطلاحات الفنون.
علم الشروط والسجلات
هو: علم باحث عن كيفية ثبت الأحكام الثابتة عند القاضي في الكتب والسجلات على وجه يصح الاحتجاج به عند انقضاء شهود الحال.
وموضوعه: تلك الأحكام من حيث الكتابة.
وبعض مباديه مأخوذ من الفقه وبعضها من علم الإنشاء وبعضها من الرسوم والعادات والأمور الاستحسانية.
стр. 463
وهو من فروع الفقه من حيث كون ترتيب معانيه موافقا لقوانين الشرع وقد يجعل من فروع الأدب والإنشاء باعتبار تحسين الألفاظ.
وأول من صنف فيه هلال بن يحيى البصري الحنفي المتوفى سنة خمس وأربعين ومائتين.
ولأبي زيد أحمد بن زيد الشروطي الحنفي فيه ثلاث كتب كبير وصغير ومتوسط وليحيى بن بكر الحنفي مؤلف ولأبي جعفر أحمد بن محمد الإمام الطحاوي المتوفى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة مؤلف في أربعين جزءا أوله أما بعد حمد الله ولمحمد بن أفلاطون الرومي البرسوي الشهير بأفلاطون المتوفى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة وكان مقدما فيه ذكر الجرجاني في ترجيح مذهب أبي حنيفة أن الشروطي لم يسبقه أحد وأجاب أبو منصور عبد القاهر ابن طاهر البغدادي في رده: بأن النبي ﷺ أول من أملى كتب العهود والمواثيق.
منها: عهده لنصارى إبلة بخط علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه واستقصى محمد ابن جرير الطبري الشروط في كتاب على أصول الشافعي وسرق أبو جعفر الطحاوي من كتابه ما أودعه كتابه وأخبرهم أنه من نتيجة أهل الري ثم جاء بعده شيخ الشروط والمواثيق أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي فصنف في أدب القضاء والشروط والمواثيق وممن صنف في الشروط المزني أملى فيه كتابا جامعا وأبو ثور وكتابه فيها مبسوط وأبو علي الكرابيسي وبين في تأليفه ما وقع في كتب أهل الري من الخلل في شروطهم وداود بن علي الأصبهاني وشرح في كتابه أصول الشافعي وذكر ما عابه الأئمة على يحيى بن أكتم من الشروط وابنه أبو بكر وزاد على أبيه أبوابا وفصولا وقبله أبو عبد الرحمن الشافعي.
علم الشعبذة
قد تقدم الكلام عليه في ذيل علم السحر.
قال في مدينة العلوم: علم الشعبذة والتخيلات والأخذ بالعيون المخيلة لسرعة فعل صناعها برؤية الشيء على خلاف ما هو عليه.
والشعبذة: وقد يقال: الشعوذة معرب شعبادة وهي اسم رجل ينسب إليه هذا العلم.
وهو: علم مبني على خفة اليد بأن يرى الناس الأمر المكرر واحدا والواحد مكرر بسرعة التحريك ويرى الجماد حيا ويخفي المحسوس عن أعين الناس بلا أخذ من عندهم باليد إلى غير ذلك من الأحوال التي تعارفها الناس بالآنية دون اللمية وهذا ليس من السحر في شيء لكن لشبهه به في رأي العين جعلناه من فروعه انتهى.
علم الشعر
لم يتكلم عليه في كشف الظنون سوى ذكر اسمه وسيأتي في باب القاف.
وفي المستطرف من كل فن مستطرف فصل في ذكر الشعر والشعراء وسرقاتهم وكذا في محاضرات الأدباء وغيرهما من كتب الأدب.
والشعر بالكسر وسكون العين لغة الكلام الموزون المقفى كما في المنتخب.
стр. 464
وعند أهل العربية: الكلام الذي قصد إلى وزنه وتقفيته قصدا أوليا والمتكلم بهذا الكلام يسمى شاعراً.
فمن يقصد المعنى فيصدر عنه كلام موزون مقفى لا يكون شاعرا وعلى هذا فلا يكون القرآن والحديث شعر العدم القصد إلى وزن اللفظ قصد أوليا ويؤيد ما ذكرنا أنك إذا تتبعت كلام الناس في الأسواق تجد فيه ما يكون موزونا واقعا في بحر من بحور الشعر ولا يسمى المتكلم به شاعرا ولا الكلام شعر العدم القصد إلى اللفظ أولا وبالجملة.
فالشعر ما قصد وزنه أولا بالذات ثم يتكلم به مراعى جانب الوزن فيتبعه المعنى فلا يرد ما يتوهم من أن الله تعالى لا تخفى عليه خافية وفاعل بالاختيار فالكلام الموزون الصادر عنه سبحانه معلوم له تعالى كونه موزونا وصادرا عن قصد واختيار فلا معنى لنفي كون وزنه مقصودا لأن الكلام الموزون وإن صدر عنه تعالى عن قصد واختيار ولكن لم يصدر عن قصد أولي هو المراد ههنا فتأمل كذا ذكره الحلبي في حاشية شرح المواقف.
ولا بأس بالشعر إذا كان توحيدا أو حثا على مكارم الأخلاق من جهاد وعبادة وحفظ فرج وغض بصر وصلة رحم وشبهها أو مدحا للنبي ﷺ والصالحين بما هو الحق وكان أبو بكر وعمر شاعرين وكان علي أشعر الثلاثة ولما نزل ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ الآية جاء حسان وابن رواحة وغيرهما إلى النبي ﷺ وكان غالب شعرهم توحيدا وذكرا فقالوا: يا رسول الله قد نزلت هذه الآية والله يعلم إنا شعراء فقال ﷺ : "إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه وإن الذي ترمونهم به نضح النبل". ذكره أحمد الرازي في تفسيره.
وقال البيضاوي تحت قوله سبحانه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ لأن أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها وأغلب كلماتهم في النسيب بالحرم وذكر صفات النساء والغزل والابتهاء وتمزيق الأعراض في القدح في الأنساب والوعد الكاذب والافتخار الباطل ومدح من لا يستحقه والإطراء فيه ثم قال قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله والحث على طاعته ولو قالوا: اهجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم مكافحة هجاة المسلمين كابن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وكعب بن زهير وكان ﵇ يقول لحسان: قل وروح القدس معك. انتهى.
ذكر أبو الحسن الأهوازي في كتاب القوافي أن الشعر عند العرب ينقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: القصيدة وهو الوافي الغير المجز ولأنهم يصدوا به إثم ما يكون من ذلك الجنس.
الثاني: الرمل وهو المجز ورباعيا كان أو سداسيا لأنه اقصر عن الأول فشبه بالرمل في الطواف وقد يسمى هذا أيضا قصيدة.
والثالث: الرجز وهو ما كان على ثلاثة أجزاء كمشطور الرجز والسريع سمي بذلك لتقارب أجزائه وقلة حروفه تشبيها بالناقة التي في مشيها ضعف لداء يعتريها.
الرابع: الخفيف وهو المنهوك وأكثر ما جاء في ترقيص الصبيان واستقاء الماء من الآبار وإنما يدعى الرامل شاعرا إذا كان الغالب على شعره القصيدة فإن كان الغالب عليه الرجز سمي راجزا انتهى.
стр. 465
قلت: وللشعر أقسام كثيرة غير ما ذكر يعرفها الشاعرون وهي مدونة في كتب هذا الفن وقد تقدم الكلام منا على ذلك في القسم الأول من هذا الكتاب وإنما تعرضنا بالشعر في هذا المقام ضبطا لأطراف العلوم.
والشعر عند المنطقيين هو القياس المركب من مقدمات يحصل للنفس منها القبض والبسط ويسمى قياسا شعريا كما إذا قيل: الخمر ياقوتية سيالة تنبسط النفس ولو قيل العسل مرة مهوعة تنقبض والغرض منه ترغيب النفس وهذا معنى ما قيل هو قياس مؤلف من المخيلات. والمخيلات تسمى: قضايا شعرية وصاحب القياس الشعري يسمى: شاعرا كذا في شرح المطالع وحاشية السيد علي إيساغوجي.
وشعراء العرب على طبقات:
جاهليون: كامرئ القيس وطرفة وزهير.
ومخضرمون: المخضرم من قال الشعر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام كلبيد وحسان.
ومتقدمون: ويقال الإسلاميون وهم الذين كانوا في صدر الإسلام كجرير والفرزدق.
ومولدون: وهم من بعدهم كبشار.
ومحدثون: وهم من بعدهم كأبي تمام والبحتري.
ومتأخرون: كمن حدث بعدهم من شعراء الحجاز والعراق ولا يستدل في استعمال الألفاظ بشعر هؤلاء بالاتفاق كما يستدل بالجاهلين والمخضرمين والإسلاميين بالاتفاق.
واختلف في المحدثين فقيل: لا يستشهد بشعرهم مطلقا واختاره الزمخشري ومن حذا حذوه وقيل لا يستهشد بشعرهم إلا بجعلهم بمنزلة الراوي فيما يعرف أنه لا مساغ فيه سوى الرواية ولا مدخل فيه للدراية هذا خلاصة ما في الخفاجي وغيره من حواشي البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ كذا في كشاف اصطلاحات الفنون والكلام على فن الشعر وحسنه وقبحه والشعراء يطول جدا لا يسع له هذه المقام.
علم الشواذ
من فروع علم القراءة
стр. 466
باب الصاد المهلمة
علم الصرف
وهو: علم يعرف منه أنواع المفردات الموضوعة بالوضع النوعي ومدلولاتها والهيئات الأصلية العامة للمفردات والهيئات التغيرية وكيفية تغيراتها عن هيئاتها الأصلية على الوجه الكلي بالمقايس الكلية كذا في الموضوعات.
وموضوعه: الصيغ المخصوصة من الحيثية المذكورة.
وغرضه: ملكة يعرف بها ما ذكر من الأحوال.
وغايته: الاحتراز عن الخطأ من تلك الجهات.
ومباديه: مقدمات مستنبطة من تتبع استعمال العرب.
стр. 467
وفي كشاف اصطلاحات الفنون علم الصرف ويسمى بعلم التصريف أيضا وهو: علم بأصول تعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب ولا بناء هكذا قال ابن الحاجب والمراد من بناء الكلمة وكذا من صيغتها ووزنها هيئتها التي يمكن أن يشاركها فيها غيرها وهي عدد حروفها المرتبة وحركاتها المعينة وسكونها مع اعتبار حروفها الزائدة والأصلية كل في موضعه.
وموضوعه: هو الكلمة من حيث أن لها بناء ولا محذور في البحث عن قيد الحيثية إذا كانت بيانا للموضوع فلا محذور في البحث عن الأبنية في هذا العلم ويؤيد هذا ما ذكروه في تقسيم العلوم العربية من أن الصرف يبحث فيه عن المفردات من حيث صورها وهيئاتها وكذا ما ذكر المحقق عبد الحكيم في حاشية شرح الجامي من أن التصريف والمعاني والبيان والبديع والنحو بل جميع العلوم الأدبية تشترك في أن موضوعها الكلمة والكلام إنما الفرق بينها بالحيثيات انتهى.
وفي شرح الشافية للجار بردي أن موضوعه الأبنية من حيث تعرض الأحوال لها والأبنية عبارة عن الحروف والحركات والسكنات الواقعة في الكلمة فيبحث عن الحروف من حيث أنها ثلاثة أو أربعة أو خمسة ومن حيث أنها زائدة أو أصلية وكيف يعرف الزائد عن الأصلي وعن الحركات والسكنات من أنها خفيفة أو ثقيلة.
فيخرج عن هذا العلم معرفة الأبنية ويدخل فيه معرفة أحوالها لأن الصرف علم بقواعد تعرف بها أحوال الأبنية أي الماضي والمضارع والأمر الحاضر إلى غير ذلك فإن جميع ذلك أحوال راجعة إلى أحوال الأبنية لا إلى نفس الأبنية انتهى.
فعلى هذا إضافة أحوال الأبنية ليست بيانية ويرد عليه أن الماضي ونحوه ليس بناء ولا حال بناء بل هو شيء ذو بناء وأضعف منه ما وقع في بعض كتب الصرف من أن موضوعه الأصول والقواعد.
ومباديه: حدود ما تتبنى عليه مسائله كحد الكلمة والاسم والفعل والحرف ومقدمات حججها أي أجزاء على المسائل كقولهم: إنما يوقع الإعلال في الكلمة لإزالة الثقل منها
ومسائله الأحكام المتعلقة بالموضوع كقولهم: الكلمة إما مجردة أو مزيدة أو جزئه كقولهم: ابتداء الكلمة لا يكون ساكنا أو جزئية كقولهم: الاسم إما ثلاثي أو رباعي أو خماسي أو عرضه كقولهم الإعلال إما بالقلب أو الحذف أو الإسكان.
وغايته: غاية الجدوى حيث يحتاج إليه جميع العلوم العربية والشرعية كعلم التفسير والحديث والفقه والكلام ولذا قيل أن الصرف أم العلوم والنحو أبوها.
قال الرضي: إن التصريف جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من أهل الصيغة والتصريف على ما حكى سيبويه عنهم هو أن تبني من الكلمة بناء لم تبنه العرب على وزن ما بنته ثم تعمل في البناء الذي بنيته ما يقتضيه قياس كلامهم كما يتبين في مسائل التمرين والمتأخرون على أن التصريف علم بأبنية الكلمة وبما يكون لحروفها من أصالة وزيادة وحذف وصحة وإعلال وإدغام وإمالة وبما يعرض لآخرها مما ليس بإعراب ولا بناء من الوقف وغير ذلك انتهى.
فالصرف والتصريف عند المتأخرين مترادفان والتصريف على ما حكى سيبويه عنهم جزء من الصرف
стр. 468
الذي هو جزء من أجزاء النحو انتهى ما في الكشاف وقد أطال الكلام على قيود حد الصرف تركنا ذكره ههنا لقلة فائدته في هذا الكتاب.
قال في مدينة العلوم: إن أول من دون علم الصرف أبو عثمان المازني البصري ومن شعره:
شيئان يعجز ذو الرياضة عنهما ... رأي النساء وإمرة الصبيان
أما النساء فإنهن عواهر ... وأخو الصبا يجري بغير عنان
وصنف في التصريف أبو الفتح بن جني مختصرا سماه التصريف الملوكي وصنف ابن مالك في ضروري التصريف مختصرا وشرحه ووسمه بالتعريف من المتوسطات في هذا العلم كتاب ابن الحاجب المسمى بالشافية وأمثلها الممتع١ لابن عصفور علي بن مؤمن الإشبيلي وشرح الشافية لأحمد بن حسن الجاربردي ولرضي الدين الأسترآبادي ولحسن بن محمد النيسابوري المشهور بالنظام الأعرج وشرحه ممزوج مشهور متداول ومما اشتهر في ديارنا مختصر مسمى بالمقصد وهو كتاب مبارك مشهور بأيدي الناس اليوم وعليه شروح مفيدة مشهورة عند أبناء الزمان ومختصر لعز الدين عبد الوهاب بن إبراهيم الزنجاني وله التصريف المشهور بتصريف العزي وعلى مختصره شروح أفضلها وأحسنها شرح السعد التفتازاني والسيد الشريف الجرجاني.
ومن المختصرات: مراح الأرواح لأحمد بن علي بن مسعود وعليه شروح مفيدة يعرفها المتأدبون من الصبيان.
وأكثر المصنفات في علم النحو مذيلة بعلم التصريف ومختصر النجاح مفيد في الغاية لكنه غير مشهور وهو لحسام الدين الصغنافي شارح الهداية ومختصر نزهة الطرف في علم الصرف للميداني انتهى ملخصا.
وتركت ما ذكر من تراجم علماء الصرف تحت كل كتاب مذكور فإنه ليس من غرضنا في هذا الموضع.
قال في كشف الظنون ومن الكتب المصنفة في الصرف أساس الصرف تصريف الأفعال جامع الصرف عنقود للزواهر قصارى لامية الأفعال مقصود مضبوط مطلوب منازل الأبنية نجاح هارون انتهى.
قلت: ومنها نقود الصرف للشيخ المفتي ولي الله الفرخ آبادي وفصول أكبري وشفاء الشافية للشيخ المولوي عبد الباسط القنوجي وبنج كنج وصرف مير للسيد الشريف الجرجاني ﵀.
ورسائل أخرى وهي كثيرة جدا متداولة بين الصبيان ومؤدبيهم وهي بالفارسية والعربية.
علم صلاة الحاجات
الواردة في الأحاديث. وهي كثيرة جدا أشهرها: الضحى والتهجد وصلاة التسبيح وغير ذلك من نوافل الصلاة وقد دونها الشيخ فخر الدين الرومي في كتاب دعوات الليل والنهار ويجده من يطلبه هكذا في مدينة العلوم ولا حاجة تدعو إلى تسمية ذلك علما مستقلا فإنه داخل تحت كتاب الصلوات من كتب
стр. 469
الحديث الشريف وشرح السنة صرحوا بما صح من ذلك وما لم يصح.
وقد أكثر أهل البدع والضلالات في إيجاد الصلوات التي لا أصل لها في دين الإسلام كصلاة الرغائب وغيرها وأشنعها الصلاة التي تصلى إلى بغداد لأجل الشيخ الأجل السيد عبد القادر الجيلاني ﵀ فهذه الصلاة وأمثالها مما تكون للعباد أشد كبا للناس في النار الحامية أعاذنا الله تعالى من الشرك والبدعة ووفقنا لاتباع صرائح الكتاب والسنة.
علم صور الكواكب
هكذا في الكشف ولم يزد عليه شيئاً.
وقال في مدينة العلوم: هو: علم يتعرف منه الصور التي تخيلوها من اجتماع الكواكب الثابتة من تلك الصور اثني عشر صورة تخيلوها على منطقة فلك البروج وسموا البروج الإثني عشر بأسماء تلك الصور ومنها ثمانية وعشرون صورة هي منازل القمر وضبطوا لهذه الصور مواضع ألف واثنين وعشرين كوكبا من الكواكب الثابتة ولعبد الرحمن الصوفي كتاب نافع في هذا العلم وكذا لمحيي الدين المولى.
علم الصيدلية
من فروع علم الطب وهو علم يبحث فيه عن تمييز المتشابهات من أشكال النباتات من حيث أنها صينية أو هندية أو رومية وعن معرفة زمانها صيفية أو خريفية وعن تمييز جيدها عن الردي وعن معرفة خواصها والغرض والفائدة منه ظاهران لمن تأمل.
والفرق بينه وبين علم النباتات: أن علم الصيدلية باحث عن تمييز أحوالها أصالة وعلم النباتات باحث عن خواصها أصالة والأول أشبه للعمل والثاني أشبه للعلم وكل منهما مشترك بالآخر كذا في مدينة العلوم وغيرها.
ومن الكتب الجديدة فيه: كتاب عمدة المطببين المعروف بالأقراباذين للشيخ منصور أحمد أفندي ترجمه من الفرنساوية وأفرغه في القوالب العربية وطبع بمصر القاهرة في سنة ١٢٨٣ للهجرية في عهد إسماعيل باشا مصر قال فيه: علم الصيدلية أي: علم الأقراباذين علم يبحث فيه عن جمع وانتخاب الجواهر الدوائية وتحضيرها ومزجها وتهيئتها للاستعمال الطبي بقطع النظر عن الظواهر الكيماوية التي قد تظهر مدة هذه العمليات انتهى
وقد وقفت على هذا الكتاب ووجدته أنفس الكتب المؤلفة في هذا الباب ولله الحمد حمدا كثيراً.
علم الصيفي والشتائي
من فروع التفسير وموضوعه وغايته ومنفعته ظاهرة للناظرين.
قال الواحدي: أنزل الله في الكلالة آيتين: إحداهما وهي التي في أول النساء في الشتائي والأخرى وهي التي في آخرها الصيفي ومن الصيفي: فأنزل في حجة الوداع كأول المائدة وقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ﴾ وآية الدين وسورة النصر والآيات التي في غزوة الخندق.
стр. 470
باب الضاد المعجمة
علم ضروب الأمثال
قال الميداني: إن عقود الأمثال يحكم بأنها عديمة أشباه وأمثال تتحلى بفرائدها صدور المحافل والمحاضر ويتسلى بفوائدها قلب البادي والحاضر وتفيدوا بها في بطون الدفاتر والصحائف وتطير نواهضها في رؤوس الشواهق وظهور المنائف ويحتاج الخطيب والشاعر إلى إدماجها وإدراجها لاشتمالها على أساليب الحسن والجمال وكفى جلالة قدرها أن كتاب الله لم يعر من وشاحها وإن كلام نبيه ﷺ لم يخل في إيراده وإصداره من مثل يحوز قصب السبق في حلبة الإيجاز وأمثال التنزيل كثيرة.
وأما الكلام النبوي من هذا الفن فقد صنف العسكري فيه كتابا برأسه من أوله إلى آخره ومن المعلوم أن الأدب سلم إلى معرفة العلوم به يتوصل إلى الوقوف عليها ومن يتوقع الوصول إليها غير أن له مسالك ومدارج ولتحصيله مراقي ومعارج وإن أعلى تلك المراقي وأقصاها وأوعر تلك المسائل أعصاها هذه الأمثال الواردة كل مرتضع در الفصاحة يافعا ووليدا فينطق بما يعبر عنها حشوا في ارتقاء معارج البلاغة ولهذا السبب خفي أثرها وظهر أقلها ومن حام حول حماها علم أن دون الوصول إليها أحرق من خرط القتاد وأن لا وقوف عليها إلا للكامل المعتاد كالسلف الماضيين الذي نظموا من شملها ما تشتت وجمعوا من أمرها ما تفرق فلم يبقوا في قوس الإحسان منزعاً.
علم الضعفاء والمتروكين في رواة الحديث
صنف فيه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى بخرتنك سنة ست وخمسين ومائتين يرويه عنه أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي وأبو جعفر شيخ ابن سعيد وآدم بن موسى الجفاري وهو من تصانيفه الموجودة قاله الحافظ ابن حجر والإمام عبد الرحمن بن أحمد النسائي والإمام حسن بن محمد الصنعاني وأبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة. قال الذهبي في ميزان الاعتدال: إنه يسرد الجرح ويسكت من التوثيق وقد اختصره ثم ذيله كما قال.
وذيله أيضا: علاء الدين مغلطائي بن قليج المتوفى سنة اثنتين وستين وسبعمائة.
وصنف فيه علاء الدين علي بن عثمان المارديني المتوفى سنة خمسين وسبعمائة.
وصنف فيه محمد بن حيان البستي ووضع له مقدمة قسم فيها الرواة إلى نحو عشرين قسما ذكره البقاعي في حاشية شرح الألفية.
стр. 471
باب الطاء المهملة
علم الطب
هو: علم يبحث فيه عن بدن الإنسان من جهة ما يصح ويمرض لحفظ الصحة وإزالة المرض
قال جالينوس: الطب حفظ الصحة وإزالة العلة.
стр. 472
وموضعه: بدن الإنسان من حيث الصحة والمرض.
ومنفعته: لا تخفى وكفى بهذا العلم شرفا وفخرا أقوال الإمام الشافعي: العلم علمان: علم الطب للأبدان وعلم الفقه للأديان.
ويروى عن علي كرم الله وجهه: العلوم خمسة:
الفقه للأديان والطب للأبدان والهندسة للبنيان والنحو للسان والنجوم للزمان ذكره في مدينة العلوم.
قال في كشاف اصطلاحات الفنون: وموضوع الطب: بدن الإنسان وما يشتمل عليه من الأركان والأمزجة والأخلاط والأعضاء والقوى والأرواح والأفعال وأحواله من الصحة والمرض وأسبابهما من المآكل والمشرب والأهوية المحيطة بالأبدان والحركات والسكنات والاستفراغات والاحتقانات والصناعات والعادات والواردات الغريبة والعلامات الدالة على أحواله من ضرر أفعاله وحالات بدنه وما يبرز منه والتدبير بالمطاعم والمشارب واختيار الهواء وتقدير الحركة والسكون والأدوية البسيطة والمركبة وأعمال اليد لغرض حفظ الصحة وعلاج الأمراض بحسب الإمكان انتهى.
قال: وعلم الطب من فروع الطبعي وهو: علم بقوانين تتعرف منها أحوال أبدان الإنسان من جهة الصحة وعدمها لتحفظ حاصلة وتحصل غير حاصلة ما أمكن وفوائد القيود ظاهرة وهذا أولى ممن قال من جهة ما يصح ويزول عنه الصحة فإنه يرد عليه: إن الجنين غير الصحيح من أول الفطرة لا يصح عليه أنه زال عن الصحة أو صحته زائلة كذا في السديدي شرح الموجز فالمراد هنا بالعلم: التصديق بالمسائل ويمكن أن يراد به الملكة أي: ملكة حاصلة بقوانين ... الخ.
وفي شرح القانوجه هو: علم بأحوال بدن الإنسان وما يتركب منه من حيث الصحة والمرض انتهى.
اعلم: أن تحقيق أول حدوث الطب عسير لبعد العهد واختلاف آراء القدماء فيه وعدم المرجح فقوم يقولون بقدمه والذين يقولون بحدوث الأجسام يقولون بحدوثه أيضا وهم فريقان:
الأول: يقول أنه خلق مع الإنسان.
والثاني: وهم الأكثر يقول: إنه مستخرج بعده إما بإلهام من الله كما هو مذهب بقراط وجالينوس وجميع أصحاب القياس وإما بتجربة من الناس كما ذهب إليه أصحاب التجربة والحيل وثاسلس المغالط وفنين وهم مختلفون في الموضع الذي به استخرج وبماذا استخرج.
فبعضهم يقول: إن أهل مصر استخرجوه ويصححون ذلك من الدواء المسمى بالرأس.
وبعضهم يقول: إن هرمس استخرجه مع سائر الصنائع.
وبعضهم يقول: أهل تونس.
وقيل: أهل سوريا وأفروجيا وهم أول من استخرج الزمر أيضا وكانوا يشفون بالألحان والإيقاعات آلام النفس.
وقيل: أهل قو وهي الجزيرة التي كان بها بقراط وآباؤه وذكر كثير من القدماء: أنه ظهر في ثلاث جزائر إحداها: رودس والثانية: تسمى: قندس والثالثة: قو.
وقيل: استخرجه الكلدانيون.
стр. 473
وقيل: استخرجه السحرة من اليمن.
وقيل: من بابل.
وقيل: فارس.
وقيل: استخرجه الهند.
وقيل: الصقالبة.
وقيل: أقريطش.
وقيل: أهل طور سينا.
والذين قالوا بإلهام يقول بعضهم: هو إلهام بالرؤيا واحتجوا بأن جماعة رأوا في الأحلام أدوية استعملوها في اليقظة فشفتهم من أمراض صعبة وشفت كل من استعملها.
وبعضهم يقول: بإلهام من الله – بالتجربة.
وقيل: إن الله خلق الطب لأنه لا يمكن أن يستخرجه عقل إنسان وهو رأي جالينوس فإنه قال كما نقله عنه صاحب عيون الأنباء.
وأما نحن فالأصوب عندنا أن نقول: إن الله خلق صناعة الطب وألهمها الناس وهو أجل من أن يدرجه العقل لأنا نجد الطب أحسن من الفلسفة التي يرون أن استخراجها كان من عند الله بإلهام منه للناس فوجود الطب بوحي وإلهام من الله قال ابن أبي صاد في آخر شرحه لمسائل حنين: وجدت الناس في قديم الزمان لم يكونوا يقنعون من هذا العلم دون أن يحيطوا علما بجل أجزائه وبقوانين طرق القياس والبرهان التي لا غنى لشيء من العلوم عنها ثم لما تراجعت الهمم عن ذلك أجمعوا على أنه لا غنى لمن يزاول هذا العلم من أحكام ستة عشر كتابا لجالينوس كان أهل الإسكندرية لخصوها لنقبائها المتعلمين ولما قصرت الهمم بالمتأخرين عن ذلك أيضا وظف أهل المعرفة على من يقنع من الطب بأن يتعاطاه دون أن يتمهر فيه أن يحكم ثلاث كتب من أصوله.
أحدها: مسائل حنين.
والثاني: كتاب الفصول لبقراط.
والثالث: أحد الكناشتين الجامعتين للعلاج وكان خيرها كناش ابن سرافيون.
وأول من شاع عنه الطب إسقلنينوس عاش تسعين سنة منها وهو صبي وقبل أن تصح له القوة الإلهية خمسون سنة وعالما معلما أربعون سنة وخلف ابنين ماهرين في الطب وعهد إليهما أن لا يعلما الطب إلا لأولادهما وأهل بيته وعهد إلى من يأتي بعده كذلك وقال ثابت: كان في جميع المعمور لإسقلنينوس اثنا عشر ألف تلميذ وإنه كان يعلم مشافهة وكان آل إسقلنينوس يتوارثون صناعة الطب إلى أن تضعضع الأمر في الصناعة على بقراط ورأى أن أهل بيته وشيعته قد قلوا ولم يأمن أن تنقرض الصناعة فابتدأ في تأليف الكتب على جهة الإيجاز.
قال علي بن رضوان: كانت صناعة الطب قبل بقراط كنزا وذخيرة يكنزها الآباء ويدخرونها للأبناء وكانت في أهل بيت واحد منسوب إلى إسقلنينوس وهذا الاسم اسم لملك بعثه الله يعلم
стр. 474
الناس الطب أو اسم قوة الله تعالى علمت الناس الطب وكيف كان فهو أول من علم صناعة الطب ونسب المعلم الأول إليه على عادة القدماء في تسمية المعلم أبا للمتعلم وتناسل من المعلم الأول أهل هذا البيت المنسوبون إلى إسقلنينوس وكان ملوك اليونان والعظماء منهم ولم يكونوا غيرهم من تعلم الطب وكان تعليمهم إلى أبنائهم. فيفسر ذلك اللغز للابن وكان الطب في الملوك والزهاد فقط يقصدون به الإحسان إلى الناس من غير أجرة ولم يزل ذلك إلى أن نشأ بقراط من أهل قو ودمقراط من أهل إيديرا وكانا متعاصرين أما دمقراط فتزهد وأما بقراط فعمد إلى أن دونه بإغماض في الكتب خوفا على ضياعه وكان له ولدان: ثاسالوس ودراقر وتلميذ وهو: قولونس فعلمهم ووضع عهدا وناموسا ووصية عرف منها جميع ما يحتاج إليه الطبيب في نفسه.
وعبارة مدينة العلوم: إن أول من دون علم الطب بقراط ثم ظهر من بعده جالينوس من مدينة فرغاموس من أرض اليونانيين ولا أعلم بعد أرسطاطاليس أعلم بالطبعي من هذين بقراط وجالينوس وظهر جالينوس بعد ستمائة وخمس وستين سنة من وفاة بقراط وبينه وبين المسيح سبع وخمسون سنة المسيح أقدم منه.
واعلم: أن من وفاة جالينوس إلى هذا التاريخ - وهو ثمان وأربعون وتسعمائة سنة من هجرة نبينا ﷺ : ألف وأربعمائة وستة وسبعون سنة تقريباً.
ومن مشاهير العلماء في الطب: محمد بن زكريا أبو بكر الرازي ألف كتبا كثيرة في الطب.
ومن الكتب المختصرة النافعة غاية النفع المباركة للطلاب كتاب الموجز لابن النفيس المصري ومن المبسوطة: القانون لابن سينا وعليه شرح لابن النفيس وللعلامة الشيرازي انتهى.
حاصله
قلت: يحتاج القانون إلى إصلاح عبارة وتلخيص وتهذيب فقد أطال فيه وجاء بعبارات سخيفة بشعة كما لا يخفى على الماهر فيه. ومن الكتب الجديدة التأليف: كتاب الحكيم أحمد بن حسن أفندي الرشيدي المطبوع بمصر القاهرة سماه بعمدة المحتاج في علمي الأدوية والعلاج ألفه باسم إسماعيل باشا مصر وهو في أجزاء جمعه من المؤلفات العربية والإفرنجية وله كتاب بهجة الرؤساء في علاج أمراض النساء طبع بمصر القاهرة في سنة ١٢٦٠، ألفه باسم محمد علي باشا وأفاد وأجاد. وله كتاب نزهة الإقبال في مداواة الأطفال وهو مجلد كبير طبع بمصر في سنة ١٢٦١ الهجرية باسم محمد علي باشا أيضاً.
ومن الكتب الجديدة كتاب المنحة في سياسة حفظ الصحة للحكيم الأجل محمد الهراوي طبع بمصر في سنة ١٢٤٩، ترجمة من الفرنساوي إلى العربي وهو مجلد متوسط.
والكتب المؤلفة في هذا العلم كثيرة جدا ذكرها ملا كاتب الجلبي في كشف الظنون على ترتيب حروف الأعجام وأما الذي في مقدمة ابن خلدون فنصه هكذا: ومن فروع الطبيعيات: صناعة الطب وهي صناعة تنظر في بدن الإنسان من حيث يمرض ويصح فيحاول صاحبها حفظ الصحة وبرء المرض بالأدوية والأغذية بعد أن يتبين المرض الذي يخص كل عضو من أعضاء البدن وأسباب تلك الأمراض التي تنشأ
стр. 475
عنها وما لكل مرض من الأدوية مستدلين على ذلك بأمزجة الأدوية وقواها على المرض بالعلامات المؤذنة بنضجه وقبوله الدواء أولا: في السجية والفضلات والنبض محاذين لذلك قوة الطبيعة فإنها المدبرة في حالتي الصحة والمرض وإنما الطبيب يحاذيها ويعينها بعض الشيء بحسب ما تقتضيه طبيعة المادة والفصل والسن ويسمى العلم الجامع لهذا كله: علم الطب. وربما أفردوا بعض الأعضاء بالكلام وجعلوه علما خاصا كالعين وعللها وأكحالها.
وكذلك ألحقوا بالفن من منافع الأعضاء ومعناها المنفعة التي لأجلها خلق كل عضو من أعضاء البدن الحيواني وإن لم يكن ذلك من موضوع علم الطب إلا أنهم جعلوه من لواحقه وتوابعه.
وإمام هذه الصناعة التي ترجمت كتبه فيها من الأقدمين: جالينوس يقال: إنه كان معاصرا لعيسى ﵇ ويقال: إنه مات بصقلية في سبيل تغلب ومطاوعة اغتراب وتأليفه فيها هي الأمهات التي اقتدى بها جميع الأطباء بعده.
وكان في الإسلام في هذه الصناعة أئمة جاؤوا من وراء الغاية مثل: الرازي والمجوسي وابن سينا.
ومن أهل الأندلس أيضا كثير وأشهرهم: ابن زهر وهي لهذا العهد في المدن الإسلامية كأنها نقصت لوقوف العمران وتناقصه وهي من الصنائع التي لا تستدعيها إلا الحضارة والترف.
قف: وللبادية من أهل العمران طب يبنونه في غالب الأمر على تجربة قاصرة على بعض الأشخاص متوارثا عن مشائخ الحي وعجائزه وربما يصح منه البعض إلا أنه ليس على قانون طبيعي ولا على موافقة المزاج وكان عند العرب من هذا الطب كثير وكان فيهم أطباء معروفون كالحارث بن كلدة وغيره.
والطب المنقول في الشرعيات من هذا القبيل وليس من الوحي في شيء وإنما هو أمر كان عاديا للعرب ووقع في ذكر أحوال النبي ﷺ من نوع ذكر أحواله التي هي عادة وجبلة لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل فإنه ﷺ إنما بعث ليعلمنا الشرائع ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع فقال: "أنتم أعلم بأمور دنياكم" فلا ينبغي أن يحمل شيء من الطب الذي وقع في الأحاديث الصحيحة المنقولة على أنه مشروع فليس هناك ما يدل عليه اللهم١ إلا إذا استعلم على جهة التبرك وصدق العقد الإيماني فيكون له أثر عظيم في النفع وليس ذلك في الطب المزاجي وإنما هو من آثار الكلمة الإيمانية كما وقع في مداواة المبطون بالعسل والله الهادي إلى الصواب لا رب سواه.
стр. 476
علم الطب الشرعي
قال في المنحة في سياسة حفظ الصحة: هو المعارف الطبية والطبيعية المستعملتان في الأحكام الواقعة بين الناس في المحاكم فمن ذلك يعلم أن تسميته بالطب الشرعي اصطلاح إفرنجي وحقه أن يسمى بالطب المحكمي ولذا سميناه بذلك في جميع ما يأتي.
وهو فن به يهتدي أرباب المحاكم لما يناط بها من القضايا فيعرف كل من تصدر عنه حكومة كيف تكوين الحكومات والتراتيب القانوينة التي غايتها استراحة شعبه واطمئنانه وبه يهتدي القضاة لإدراك الأشياء التي تفعل على خلاف الشرع ولمعرفة الجاني وخلاص البريء المتهم ظلما بل ولمعرفة أحكام المشاجرات المدنية الواقعة في غير الجنايات أيضا وكل من القاضي ومن تصدر عنه الحكومة من حيث أنه غير عارف للأشياء التي تكون المعارف الطبية واسطة للاهتداء إليها محتاج للالتجاء للطبيب المحكمي ليهتدي به في فعل ما هو نافع للشعب حتى لا يحكم على إنسان بأنه مذنب بغير حق.
وعلى الطبيب الذي يدعوه الحاكم لواقعة حكمية أن يحرر تقريرا بما يراه ليكون أساسا للحاكم يحكم بموجبه ومما تقدم من تفسير الطب المحكمي وما يتفرع عليه يعلم أن منفعته ليست قاصرة على تحرير التقارير التي يكتبها الطبيب بما يظهر له حين الكشف عن شيء ليتنور بذلك الحاكم فقط بل أعظم منافع هذا العلم أنه يلزم الناس باستعمال الرئيس من المعارف الطبية وما يتبعها في تكوين أحكام المشاجرات الواقعة أمام الحكام ومسائلها وسواء في الجنايات وغيرها.
وفوائد الطب المحكمي لا حصر لها إذ لا توجد حركة من حركات الإنسان في مدة معيشته مع الناس بدون أن يستدعي ذلك الطب الموجود في جميع الأماكن في كل الأزمان فهو أول الفنون الحكمية وأفضلها لأن غاية استراحة الناس واطمئنانهم وأساس المعارف الطبية المستعملة في الطب المحكمي استخراج ما هو أكثر تعلقا بالقضايا المحكمية من تلك المعارف أو ترتيبه وجعله طريقا ومذهبا يتبع ونظن أنه لا يوجد شيء تستفاد منه قواعد كلية بما يستعمل في المحاكم من المعارف الطبية أقرب من التفتيش في الفنون المحتوية على تلك المعارف.
علم طب النبي ﷺ
وهو علم باحث عن الطب الذي ورد في الأحاديث النبوية الذي داوى به المرضى وفيه الطلب البتوني لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني المتوفى سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة ولجلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة أوله: الحمد لله الذي أعطى كل نفس خلقها وهو مرتب على ثلاثة فنون:
الأول: في قواعد الطب.
الثاني: في الأدوية والأغذية.
الثالث: في علاج الأمراض.
وكتب أبو الحسن علي بن موسى الرضا للمأمون رسالة مشتملة عليه والحبيب النيسابوري جمعه أيضاً
стр. 477
وابن السني وعبد الملك بن حبيب ولابن طرخان تصنيف في هذا الفن وكذا للإمام المستغفري ونفع هذا العلم لا يخفى على أحد فليتذكره.
علم طبخ الأطعمة والشربة والمعاجين
هو علم يعرف به كيفية تركيب الأطعمة اللذيذة النافعة بحسب الأمزجة المتخالفة وكيفية تركيب المركبات الدوائية من جهة الوزن والوقت والتقديم والتأخير وفي المزج ومعرفة ما يسحق منه وما يذاب وكيفية ضبطه في الظروف ومعرفة بقاء نفعه وبطلان فائدته إلى غير ذلك من الأحوال التي يعرفها من يزاولها وهو من فروع الطب. غير طبخ الأطعمة.
علم الطبقات
أي طبقات كل صنف من أهل العلم كالأدباء والأصوليين والأطباء والأولياء والبيانيين والتابعين والحفاظ والحكماء والحنفية والحنابلة والمالكية والشافعية والمفسرين والمحدثين والخطاطين والرواة والخواص والشعراء والصحابة والمجتهدين والصوفية والطالبين والأمم والعلوم والفرسان والعلماء والقرضيين والفقهاء ورؤساء الزمن والقراء والنحاة واللغويين والمتكلمين والمعبرين والمعتزلين والممالك والنسابين والنساك إلى غير ذلك وفي كل من هذا كتب مستقلة تكفلت لبيان طبقة من تلك الطبقات قال في مدينة العلوم.
علم طبقات القراء
هو عمل يذكر فيه القراء السبعة بل العشرة بل الثلاثة عشر بل الخمسة عشر ورواة هؤلاء وغير ذلك من الشيوخ والمصنفين في هذا العلم ويذكر فيه أيضا قراء الصحابة والتابعين وتبع تابعيهم إلى هذا الآن وطبقات الحافظ الذهبي تصنيف مفيد في هذا العلم ولا أجمع ولا أنفع من طبقات الشيخ الجزري رحمه الله تعالى.
علم طبقات المفسرين
هو من فروع التواريخ أيضا فيه المجلدات الكبار للعلماء رحمهم الله تعالى.
علم طبقات المحدثين
من فروع التواريخ أيضا وفيها المصنفات العظام.
علم طبقات الشافعية
صنف فيها ابن السبكي الكبرى والصغرى وأطنب فيها وأجمع وأوعب كل من انتسب إلى مذهب الشافعية وقد اشتمل على فوائد لا تكاد توجد في كتاب.
علم طبقات الحنفية
صنف فيها العلماء مثل الجواهر المضيئة في طبقات الخفية ومثل مختصر قاسم بن قطلوبغا سماه
стр. 478
تاج التراجم وهو كان في الباب مع اشتمالها على المهمات.
علم طبقات المالكية
صنف فيها ابن فرحون برهان الدين إبراهيم المتوفى سنة تسع وتسعين وسبعمائة سماه الديباج المذهب في علماء المذاهب.
علم طبقات الحنابلة
صنف فيه ابن رجب الحنبلي وقد وقفت عليه في مكة المكرمة زادها الله شرفاً.
علم طبقات النحاة
صنف فيه كثيرون مثل ياقوت الحموي ومجد الدين الشيرازي وصلاح الدين الصفدي وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي وغيرهم من العلماء.
علم طبقات الحكماء
قد اعتنى بذلك كثيرون منهم الصاعد الذي من مشاهير الحكماء وصنف فيه كتاب صوان الحكمة ورأيته في عنفوان الشباب وهو كتاب لطيف لكني نسيت اسم١ مؤلفه.
علم طبقات الأطباء
قد صنف في ذلك العلماء ورأيت في هذا العلم كتابا موسوما بعيون الأنباء في طبقات الأطباء.
وطبقات هؤلاء المذكورين من فروع علم التواريخ وموضوع كل منها وغايتها ومنفعتها ظاهرة على من تتبع تلك العلوم.
قلت قد قصر همم أبناء الزمان عن إدراك هذه العلوم وهي مما يحتاج إليه العالم والعاقل في كل وقت وما أشد حاجة المحدثين إلى ذلك لكن طمست آثار كتبها واندرست معالم زبرها فلا يوجد منه إلا كتاب وأحد في بعض البلاد وعند أفراد من أهل العلم والله الموفق للصواب.
علم الطبعي
هو علم يبحث فيه عن أحوال الأجسام الطبعية وموضوعه الجسم ويسمى أيضا بالعلم الأدنى وبالعلم الأسفل وهو علم بأحوال ما يفتقر إلى المادة في الوجودين.
وموضوعه الجسم الطبعي من حيث إن يستعد للحركة والسكون.
وفي إرشاد القاصد للشيخ الأكفاني السخاوي العلم الطبعي: علم يبحث فيه عن أحوال الجسم المحسوس من حيث هو معرض للتغير في الأحوال والثبات فيها.
فالجسم من هذه الحيثية موضوعه.
стр. 479
وأما العلوم التي تفرع عليه وتنشأ منه فهي عشرة.
وذلك لأن نظره إما أن يكون فيما يفرع على الجسم البسيط أو الجسم المركب أو ما يعمهما.
والأجسام البسيطة أما الفلكية فأحكام النجوم.
وأما العنصرية فالطلسمات.
والأجسام المركبة أما ما لا يلزمه مزاج وهو: علم السيميا.
وما يلزمه مزاج فإما بغير ذي نفس فالكيمياء أو بذي نفس.
فأما غير مدركة فالفلاحة.
وأما مدركة فأما لها مع ذلك أن يعقل أولا.
الثاني البيطرة والبيزرة وما يجري مجراهما.
والذي بذي النفس العاقلة هو الإنسان وذلك إما في حفظ صحته واسترجاعها وهو الطب أو أحواله الظاهرة الدالة على أحواله الباطنة وهو الفراسة أو أحوال نفسه حال غيبته عن حسه وهو تعبير الرؤيا والعام للبسيط والمركب السحر انتهى.
وأصول الطبعي ثمانية:
الأول: العلم بأحوال الأمور العامة للأجسام.
الثاني: العلم بأركان العالم وحركاتها وأماكنها المسمى بعلم السماء والعالم.
الثالث: العلم بكون الأركان وفسادها.
الرابع: العلم بالمركبات الغير التامة لكائنات الجو.
الخامس: العلم بأحوال المعادن.
السادس: العلم بالنفس النباتية.
السابع: العلم بالنفس الحيوانية.
الثامن: العلم بالنفس الناطقة.
قال ابن خلدون: هو علم يبحث عن الجسم من جهة ما يلحقه من الحركة والسكون فينظر في الأجسام السماوية والعنصرية وما يتولد عنها من حيوان وإنسان ونبات ومعدن وما يتكون في الأرض من العيون والزلازل وفي الجو من السحاب والبخار والرعد والبرق والصواعق وغير ذلك وفي مبدأ الحركة للأجسام وهو النفس على تنوعها في الإنسان والحيوان والنبات.
وكتب أرسطو فيه موجودة بين أيدي الناس مع ما ترجم من علوم الفلسفة أيام المأمون وألف الناس على حذوها.
وأوعب من ألف في ذلك ابن سينا في كتاب الشفا جمع فيه العلوم السبعة للفلاسفة.
ثم لخصه في كتاب النجاة.
وفي كتاب الإشارات وكأنه يخالف أرسطو في الكثير من مسائلها ويقول برأيه فيها وأما ابن رشد فلخص كتب أرسطو وشرحها متبعا له غير مخالف وألف الناس في ذلك كثيرا لكن هذه هي
стр. 480
المشهورة لهذا العهد والمعتبرة في الصناعة.
ولأهل المشرق عناية بكتاب الإشارات لابن سينا وللإمام ابن الخطيب عليه شرح حسن وكذا الآمدي وشرحه أيضا نصير الدين الطوسي المعروف بخواجه من أهل المشرق وبحث مع الإمام في كثير من مسائله فأوفى على أنظاره وبحوثه وفوق كل ذي علم عليم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
علم الطلسمات
قد تقدم الكلام عليه في بيان علم السحر ومعنى الطلسم: عقد لا ينحل وقيل: هو مقلوب اسمه أي: المسلط لأنه من جواهر القهر والتسلط.
وهو علم باحث عن كيفية تركيب القوى السماوية الفعالة مع القوى الأرضية المنفعلة في الأزمنة المناسبة للفعل والتأثير المقصود مع بخورات مناسبة مقوية جالبة لروحانية ذلك الطلسم ليظهر من تلك الأمور في عالم الكون والفساد فعال غريبة وهو قريب المأخذ بالنسبة إلى علم السحر لكون مبادئه وأسبابه معلومة.
وأما منفعته فظاهرة لكن طريق تحصيله شديد العنا وبسط المجريطي قواعد هذا الفن في كتابه غاية الحكيم فأبدع لكنه اختار جانب الإغلاق والدقة لفرط ضنته وكمال بخله في تعليمه.
وللسكاكي كتاب جليل فيه
ونقل ابن الوحشية من النبط كتاب طبتانا في ذلك العلم.
علم الطيرة والزجر
هذا ضد الفال إذ الفال سبب للإقدام وهذا سبب للإحجام وهو تشاؤم بشيء يرد المناظر والمسامع مما نفر منه النفس وأما ما ينفر منه الطبع كصرير الحديد وصوت الحمار فليس من ذلك والطيرة مأخوذ من الطير وهو الأصل في هذا الباب وألحق به ما عداه.
وكانت العرب إذا أرادوا سفرا يطيرون طيرا فإذا طار عن اليمين يتوجهون إلى المقصد وإن طار عن اليسار يرجعون عن السفر ويسمون الأول السانح والثاني البارح والنبي ﷺ نهى عن الطيرة وأمر بالفال.
قال في مدينة العلوم قال الحافظ ابن القيم ﵀ في كتابه مفتاح دار السعادة:
إن التطير إنما يضر من أشفق منه وخاف وأما من لم يبال به ولم يخشه فلا يضره البتة لا سيما إن قال عند رؤية ما يتطير به أو عند سماعه: اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك.
وقال ابن عبد الحكم: خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة والقمر في الدبران فكرهت أن أخرج به فقلت: ما أحسن استواء القمر في هذه الليلة فنظر فقال: كأنك أردت أن تخبرني أن القمر في الدبران إنا لا نخرج بشمس ولا بقمر ولكنا نخرج بالله الواحد القهار.
قال في مفتاح دار السعادة أيضا وأما من كان معتنيا بالطيرة فهي أسرع إليه من السيل إلى منحدره قد فتحت له أبواب الوسواس فيما يسمعه ويراه ويفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة ما يفسد
стр. 481
عليه دينه وينكر عليه معيشته هذا ما ذكره.
واعلم أن بعضا من الناس قد فتح له باب الوسواس واعتبر أمورا بعيدة يضحك منه الشيطان ويستهزئ به الصبيان مثلا يتشاءم بعضهم بالسفرجل إذا سمعه ورآه يقول: إنه سفرجل.
وبعضهم يتشاءم بالياسمين ويقول: إنه يأس ومين.
وبعضهم يتشاءم بالسوسنة ويقول: إنه سوء ويبقى سنة.
حكي أن جعفر البرمكي اختار وقتا لينتقل إلى داره التي بناها فاختاروا له ساعة من ليلة عينوها فخرج في ذلك الوقت والطرق خالية إذ سمع منشدا يقول:
يدبر بالنجوم وليس يدري ... ورب النجم يفعل ما يريد
فتطير ودعا بالرجل وقال له: ما أردت بهذا؟ قال: ما أردت به معنى من المعاني لكنه شيء عرض لي وجرى على لساني فأمر له بدينار ومضى لوجهه وقد تنغص سروره وتكدر عيشه فلم يمض إلا قليلا حتى أوقع به الرشيد ما هو المشهور انتهى ما في مدينة العلوم.
стр. 482
باب الظاء المعجمة
علم الظاهر والباطن
أما الظاهر فهو علم الشرع وقد تقدم.
وأما الباطن فيقال له: علم الطريقة وعلم التصوف وعلم السلوك وعلم الأسرار وقد تقدم أيضا ولا حاجة لنا إلى الإعادة ولكن نتحفك هنا بفائدة جديدة وعائدة سديدة اشتملت على حكم هذا العلم.
قال شيخنا الإمام العلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني ﵁ وأرضاه في الفتح الرباني ولفظه: اعلم أن معنى التصوف المحمود يعني: علم الباطن هو الزهد في الدنيا حتى يستوي عنده ذهبها وترابها.
ثم الزهد فيما يصدر عن الناس من المدح والذم حتى يستوي عنده مدحهم وذمهم.
ثم الاشتغال بذكر الله وبالعبادة المقربة إليه فمن كان هكذا فهو الصوفي حقا وعند ذاك يكون من أطباء القلوب فيداويها بما يمحو عنها الطواغيت الباطنية من الكبر والحسد والعجب والرياء وأمثال هذه الغرائز الشيطانية التي هي أخطر المعاصي أقبح الذنوب ثم يفتح الله له أبوابا كان عنها محجوبا كغيره لكنه لما أماط عن ظاهره وباطنه في غشاوة صار حينئذ صافيا عن شوب الكدر مطهرا عن دنس الذنوب فيبصر ويسمع ويفهم بحواس لا يحجبها عن حقائق الحق حاجب ولا يحول بينها وبين درك الصواب حائل ويدل على ذلك أتم دلالة وأعظم برهان ما ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزته بالمحاربة" وفي رواية: "فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضت عليه ولا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما
стр. 483
ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه".
ومعلوم أن من كان يبصر بالله سبحانه ويسمع به ويبطش به ويمشي به له حال يخالف حال من لم يكن كذلك لأنها تنكشف له الأمور كما هي وهذا هو سبب ما يحكى عنهم من المكاشفة لأنه قد ارتفع عنهم حجب الذنوب وذهب عنهم أدران المعاصي وغيرهم من لا يبصر ولا يسمعه به ولا يبطش به ولا يمشي به لا يدرك من ذلك شيئا بل هو محجوب عن الحقائق غير مهتد إلى مستقيم الطريق كما قال الشاعر:
وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما طهرتها بالمدامع
وتلتذ منها بالحديث وقد جرى ... حديث سواها في خروق المسامع
أجلك يا ليلى عن العين إنما ... أراك بقلب خاشع لك خاضع
وأما من صفا عن الكدر وسمع وأبصر فهو كما قال الآخر:
ألا إن وادي الجزع أضحى ترابه ... من المسك كافورا وأعواده رندا
وما ذاك إلا أن هندا عشية ... تمشت وجوت في جوانبه بردا
ومما يدل على هذا المعنى الذي أفاده حديث أبي هريرة حديث: "اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله" وهو حديث صححه الترمذي فإنه أفاد أن المؤمنين من عباد الله يبصرون بنور الله سبحانه وهو معنى ما في الحديث الأول من قوله ﷺ : "فبي يبصر".
فما وقع من هؤلاء القوم الصالحين من المكاشفات هو من هذه الحيثية الواردة في الشريعة المطهرة وقد ثبت أيضا في الصحيح عنه ﷺ أنه في هذه الأمة محدثين وإن منهم عمر بن الخطاب ففي هذا الحديث فتح باب المكاشفة لصالحي عباد الله وأن ذلك من الله سبحانه فيحدثون بالوقائع بنور الإيمان الذي هو من نور الله سبحانه فيعرفونها كما هي حتى كان محدثا يحدثهم بها ويخبرهم بمضمونها.
وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يقع له من ذلك الكثير الطيب في وقائع معروفة منقولة في دواوين الإسلام ونزل بتصديق ما تكلم به القرآن١ الكريم فمن كان من صالحي العباد متصفا بهذه الصفات متسما بهذه السمات فهو رجل العالم فرد الدهر وزين العصر والاتصال به مما تلين به القلوب وتخشع له الأفئدة وتنجذب بالاتصال به العقول الصحيحة إلى مراضي الرب سبحانه وكلماته هي الترياق المجرب وإشاراته هي طب القلوب القاسية وتعليماته كيمياء السعادة وإرشاداته هي الموصلة إلى الخير الأكبر والكرمات الدائمة التي لا نفاذ لها ولا انقطاع ولم تصف البصائر ولا صلحت السرائر
стр. 484
بمثل الاتصال بهؤلاء القوم الذين هم خيرة الخيرة وأشرف الذخيرة فيا لله قوم لهم السلطان الأكبر على قلوب هذا العالم يجذبونها إلى طاعات الله سبحانه والإخلاص له والاتكال عليه والقرب منه والبعد عما يشغل عنه ويقطع عن الوصول إليه وقل أن يتصل بهم ويختلط بخيارهم إلا من سبقت له السعادة وجذبته العناية الربانية إليهم لأنهم يخفون أنفسهم ويطهرون في مظاهر الخمول ومن عرفهم لم يدل عليهم إلا من أذن الله له ولسان حاله يقول كما قال الشاعر:
وكم سائل عن سر ليلى كتمته ... بعمياي عن ليلى بعين يقين
يقولون خبرنا فأنت أمينها ... وما أنا إن خبرتهم بأمين
فيا طالب الخير إذا ظفرت يدك بواحد من هؤلاء الذين هم صفوة الصفوة وخيرة الخيرة فاشددها عليه واجعله مؤثرا على الأهل والمال والقريب والحبيب والوطن والسكن فإنا إن وزنا هؤلاء بميزان الشرع واعتبرناهم بمعيار الدين وجدناهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقلنا لمعاديهم أو للقادح في علي مقامهم أنت ممن قال فيه الرب سبحانه كما حكاه عنه رسول الله ﷺ : "من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وقد آذنته بالحرب" لأنه لا عيب لهم إلا انهم أطاعوا الله كما يحب وآمنوا به كما يحب ورفضوا الدنيا الدنية وأقبلوا على الله في سرهم وجهرهم وظاهرهم وباطنهم وإذا فرضنا أن في المدعين للتصوف والسلوك من لم يكن بهذه الصفات وعلى هذا الهدى القويم فإن بدا منه ما يخالف هذه الشريعة المطهرة وينافي منهجها الذي هو الكتاب والسنة فليس من هؤلاء والواجب علينا رد بدعته عليه والضرب بها في وجهه كما صح عنه ﷺ أنه قال: "وكل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد" وصح عنه ﷺ أنه قال: "كل بدعة ضلالة" ومن أنكر علينا ذلك قلنا له وزنا هذا بميزان الشرع فوجدناه مخالفا له ورددنا أمره إلى الكتاب والسنة فوجدناه مخالفا لهما وليس المدين إلا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والخارج عنهما المخالف لهما ضال مضل ولا يقدح على هؤلاء الأولياء وجود من هو هكذا فإنه ليس معدودا منهم ولا سالكا طريقتهم ولا مهديا بهديهم فاعرف هذا فإن القدح في قوم بمجرد فرد أو أفراد منسوبين إليهم نسبة غير مطابقة للواقع لا تقع إلا ممن لا يعرف الشرع ولا يهتدي بهديه ولا يبصر بنوره.
وبالجملة فمن أراد أن يعرف أولياء هذه الأمة وصالحي المؤمنين المتفضل عليهم بالفضل الذي لا يعد له فضل والخير الذي لا يساويه خير فليطالع الحلية لأبي نعيم وصفوة الصفوة لابن الجوزي فإنهما تحريا ما صح وأودعا كتأبيهما من مناقب الأولياء المروية بالأسانيد الصحيحة ما يجذب بعضه بطبع من يقف عليه إلى طريقتهم والاقتداء بهم وأقل الأحوال أن يعرف مقادير أولياء الله وصالحي عباده ويعلم أنهم القوم الذين لا يشقى بهم جليسهم وقد صح عنه ﷺ أنه قال: "أنت مع من أحببت" فمحبة الصالحين قربة لا تهمل وطاعة لا تضيع وإن لم يعمل كعملهم ولا جهد نفسه كجهدهم انتهى حاصله.
وأما ما يحدث من أولياء الله من الكرامات الظاهرة التي لا شك فيها ولا شبهة فهو حق صحيح لا يمتري فيه من له أدنى معرفة بأحوال صالحي عباد الله المخصوصين بالكرامات التي أكرمهم بها وتفضل بها عليهم ومن شك في شيء من ذلك نظر في كتب الثقات المدونة في هذا الشأن كحلية الأولياء للشرجي وكتاب روض الرياحين لليافعي وسائر الكتب المصنفة في
стр. 485
تاريخ العالم فإن كلها مشتملة على تراجم كثير منهم ويغني عن ذلك كله ما قصه الله إلينا في كتابه العزيز عن صالحي عباده الذين لم يكونوا أنبياء كقصة ذي القرنين وما تهيأ له مما تعجز عنه الطباع البشرية وقصة مريم كما حكاه الله تعالى.
ومن ذلك قصة أصحاب كهف فقد قص الله علينا فيها أعظم كرامة وقصة آصف من برخيا حيث حكى عنه قوله: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ وغير ذلك مما حكاه عن غير هؤلاء والجميع ليسوا بأنبياء وثبت في الأحاديث الثابتة في الصحيح مثل حديث الثلاثة الذي انطبقت عليهم الصخرة وحديث جريج الراهب الذي كلمه الطفل وحديث المرأة التي قالت سائلة الله أن يجعل الطفل الذي ترضعه مثل الفارس فأجاب الطفل بما أجاب وحديث البقرة التي كلمت من أراد أن يحمل عليها وقالت إني لم أخلق لهذا.
ومن ذلك وجود القطف من العنب عند خبيب الذي أسرته الكفار.
وحديث أن أسيد بن حضير وعبادة بن بشر خرجا من عند النبي ﷺ في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصاحبين وحديث رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره.
وحديث لقد كان فيمن قبلكم محدثون.
وحديث إن في هذه الأمة محدثين وإن منهم عمر.
ومن ذلك كون سعد بن أبى وقاص مجاب الدعوة وهذه الأحاديث كلها ثابتة في الصحيح وورد لكثير من الصحابة ﵃ كرامات قد اشتملت عليها كتب الحديث والسير.
ومن ذلك الأحاديث الواردة في فضلهم والثناء عليهم كما ثبت في الصحيح أنه قال رجل: أي الناس أفضل يا رسول الله؟ قال: "مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله" قال: ثم من؟ قال: "ثم رجل معتزل في شعب من شعاب يعبد ربه".
وحديث "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" وهذه الأحاديث كلها في الصحيح وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية.
стр. 486
باب العين المهملة
علم عجائب القلب
وله معنيان:
أحدهما: اللحم الصنوبري المودع في الجانب الأيسر من الصدور وفي باطنه دم أسود ينبعث منه بخار لطيف يسري إلى سائر البدن ويحدث منه الحواس الظاهرة والباطنة والحيوانات كلها متشاركة في هذا النوع من القلب ولهذا يسمى الروح الحيواني.
وثانيهما: لطيفة ربانية نورانية نازلة من عالم القدس يتعلق بالقلب بالمعنى الأول وهو المخاطب والمكلف وبه يثاب الإنسان ويعاقب ولهذا يسمى الروح الإنساني.
ثم إن للإنسان نفسا وهي قوة حالة في البدن تنشأ منها الشهوة والغضب وبين الروح الإنساني والنفس
стр. 487
مجادلة مستمرة ولكل منهما قوى تعين وتجادل مع الأخرى والعقل هو المميز بينهما وتفاصيل تلك القوى وكيفية المخاصمة بينهما وحكم العقل بين الطرفين مفصلة في موضعها ولسنا نحن بصدد بيانها في هذا المختصر ذكره في مدينة العلوم تحت ذكر الأخلاق المهلكات.
علم العدد
هكذا في كشف الظنون ويسمى الأرتماطيقي وقد تقدم في باب الألف من أول الكتاب وقال في كشاف اصطلاحات الفنون: علم العدد هو من أصول الرياضي ويسمى بعلم الحساب أيضا وهو نوعان:
نظري: وهو علم يبحث فيه من ثبوت الأعراض الذاتية للعدد وسلبها عنه وهو المسمى بالأرتماطيقي وتشتمل عليه المقالات الثلاث السابعة والثامنة والتاسعة من كتاب الأصول وموضوعه العدد مطلقاً.
وعملي: وهو علم يعرف به طرق استخراج المجهولات العددية من المعلومات العددية والمراد بها مجهولات لها نسبة إلى العدد نسبة الجزئي إلى الكلي وكذا الحال في المعلومات العددية مثلا: في الضرب المضروب والمضروب فيه معلومان ومنهما يستخرج الحاصل الذي هو عدد مجهول بالطريق المعين وكذا في سائر الأعمال.
فهو علم تعرف به الطرق التي يستخرج بها عدد مجهول من عدد معلوم وقيد من المعلومات العددية احتراز عما إذا استخرج المجهول العددي بغير علم الحساب كاستخراج عدد الدراهم من علم الرمل ولا يخرج عنه علم المساحة لأنها علم بطرق استخراج المجهولات المقدارية من حيث عروض العدد لها فيؤول إلى المجهولات العددية عند التأمل.
ثم اعلم أن الحساب العملي نوعان أحدهما هوائي تستخرج منه المجهولات العددية بلا استعمال الجوارح كالقواعد المذكورة في كتاب البهائية.
ثانيهما: غير هوائي وهو المسمى بالتخت والتراب يحتاج إلى استعمال الجوارح كالشبكة وضرب المحاذاة.
ثم النظري والعملي ههنا بمعنى ما لا يتعلق بكيفية العمل وما يتعلق بها فتسميه النوع الأول بالنظري ظاهرة وكذا تسمية القسم الثاني من النوع الثاني بالعملي.
وأما تسمية القسم الأول منه بالعملي فعلى تشبيه الحركات الفكرية بالحركات الصادرة عن الجوارح أو يقال المراد بالعمل في تعريفي النظري والعملي أعم من العمل الذهني والخارجي
ثم اعلم أن لاستخراج المجهولات العددية من معلوماتها طرقا مختلفة وهي إما محتاجة إلى فرض المجهول شيئا وهو الجبر والمقابلة وإما غير محتاجة إليه وهو علم المفتوحات وهي كمقدمات الحساب التي سوى المساحة أو مما يحصل ببعض من تلك المقدمات واستعانة بعض القوانين من النسبة وهو شامل أسئلة الخطأين أيضاًظ.
وموضوعه العدد مطلقا كما هو المشهور.
والتحقيق أن موضوعه العدد المعلوم تتعقل عوارضه، من حيث أنه كيف يمكن التأدي منه إلى بعض
стр. 488
عوارضه المجهولة. وأما العدد المطلق فإنما هو موضوع علم الحساب النظري هذا كله خلاصة ما في شرح خلاصة الحساب والله أعلم بالصواب.
علم العرافة
هو معرفة الاستدلال ببعض الحوادث الخالية على الحوادث الآتية بالمناسبة أو المشابهة الخفية التي تكون بينهما أو الاختلاط أو الارتباط على أن يكونا معلولي أمر وأحد أو يكون ما في الحال علة لما في الاستقبال وشرط كون الارتباط المذكور خفيا أن لا يطلع عليه إلا الأفراد وذلك إما بالتجارب أو بالحالة المودعة في أنفسهم عند الفطرة بحيث عبر عنهم النبي ﷺ بالمحدثين المصيبين في الظن والفراسة.
حكي أن الاسكندر حين أراد قتال ملك الفرس قال: ذلك الملك لا حاجة إلى مقابلة عساكرهم نقاتل معك فإما أن تقتلني وإما أن أقتلك ففرح الاسكندر بهذا الكلام حيث قدم ذلك الملك نفسه في ذكر القتل فكان كما قال.
ويحكى عنه أيضا أنه لما دخل بلاد المغرب فمر على امرأة في مدينة تنسج ثوبا فقالت له: أيها الملك أعطيت ملكا ذا طول وعرض ثم مر عليها الملك الأول فقالت له: سيقطع الاسكندر ملكك فغضب الملك فقالت: لا تغضب إن النفوس قد تشاهد أمور قبل وقوعها بعلامات تحكم النفس بصدقها لما مر علي الاسكندر كنت أنسج طول الثوب وعرضه ولما مررت أنت فرغت وأردت قطعه وكان الأمر كما قالت.
ويحكى أنه كان في زمن هارون الرشيد رجل أعمى من أهل العرافة وكان يستدل على المسئول عنه بكلام مصدر عن الحاضرين عقيب السؤال فسرق يوما من خزانة هارون بعض من الأشياء فطلب الرجل وأمر أن لا يتكلم أحد بعد السؤال أصلا ففعلوا كما أمر هارون والأعمى ألقى سمعه ولم يسمع شيئا فأمر يده على البساط فوجد فيه نواة تمرة فقال: إن المسئول عنه در وزبرجد وياقوت. فقال الرشيد: في أين هو؟ قال: في بئر فوجدوه كما ذكر الأعمى فتحير الرشيد فيه.
فسأل عن سبب معرفته.
فقال: وجدت نواة تمرة وطلع النخل أبيض وهو كالدرة ثم يكون بسرا وهو أخضر وهو لون الزمرد ثم يكون رطبا وهو أحمر وهو لون الياقوت ثم لما سألتم عن مكان المسروق سمعت صوت دلو فعرفت أنه في بئر فاستحسن الرشيد فراسته فأعطاه مالا جزيلاً.
وحكي أن أبا معشر وصاحبه ذهبا إلى عراف فسألاه عن شيء فقال: أنكما سألتما عن مسجون فقالا: إنه يخلص قال: نعم يخلص فسألاه عن سبب معرفته فقال: إنكما لما سألتماني وقع نظري على قربة ماء فعرفت أن السؤال عن مسجون ولما سألتماني عن خلاصة نظرت فإذا هو قد فرغ قربته.
وحكى عن المهدي أنه رأى رؤيا فنسيها فأمر بعراف فأحضر فسأله عن رؤياه فقال: يا أمير المؤمنين صاحب العرافة ينظر إلى الحركة فغضب المهدي من أنه يدعي العرافة ولا يعرف شيئا فوضع يده على رأسه ثم مسح وجهه ثم ضرب يده على فخذه من شدة غضبه قال العراف: يا أمير المؤمنين أخبرك عن رؤياك.
стр. 489
إنك صعدت على جبل ثم نزلت إلى أرض ملساء فيها عينان مالحتان ثم لقيت رجلا من قريش فسأله المهدي عن سبب معرفته فقال: مسحت الرأس وهو الجبل ومسحت الجبهة وهي أرض ملساء فيها عينان مالحتان ثم مسحت الفخذ وهي قبيلتك قال المهدي: صدقت وأمر له بمال جزيل وأمثال هذه الحكايات كثيرة يعرفها من تتبع المحاضرات ذكر ذلك صاحب مدينة العلوم.
علم العروض
هو علم يبحث فيه عن أحوال الأوزان المعتبر للشعر العارضة للألفاظ والتراكيب العربية.
وموضوعه الألفاظ العربية من حيث إنها معروضة للإيقاعات المعتبرة في البحور الستة عشر عند العرب على ما وضعه واضع هذا الفن خليل بن أحمد.
فعلى الأول: يكون من فروع الموسيقى.
وعلى الثاني: من فروع علم الشعر على مذهب المتأخرين.
وإن اعتبرت في الأشعار العربية تكون من فروع العلوم الأدبية.
وغايته الاحتراز عن الخطأ في إيراد الكلام على الإيقاعات المعتبرة.
ومباديه مقدمات حاصلة من تتبع أشعار العرب كذا في مدينة العلوم.
قال ابن صدر الدين الشرواني في الفوائد الخاقانية: هو علم يبحث فيه عن المركبات الموزونة من حيث وزنها.
واعلم إن أول من اخترع هذا الفن الإمام خليل بن أحمد تتبع أشعار العرب وحصرها في خمسة عشر وزنا ويسمى كلا منها: بحرا قيل إنما وضعه أحمد وهذبه الجوهري وزاد الأخفش بحرا آخر سماه المتدارك ولا حاكم في هذه الصناعة إلا استقامة الطبع وسلامة الذوق.
فالذوق إن كان فطريا سليقيا فذاك وإلا احتيج في اكتسابه إلى طول خدمة هذا الفن.
ومن الكتب المؤلفة فيه عروض ابن الحاجب والخطيب التبريزي.
وعروض ابن القطاع.
وعروض أبي الجيش الأندلسي.
وعروض الخزرجي.
وعروض الخيل بن أحمد النحوي إلى غير ذلك.
وللآيكي مختصر بديع وشفاء العليل في علم الخليل لأمين الدين المحلي وفيما أورده السكاكي في تكملة مفتاح العلوم كفاية في هذا الفن والكتب والرسائل في هذا العلم بالفارسية والعربية كثيرة شهيرة متداولة بين أيدي الناس.
علم العزائم
العزائم مأخوذ من العزم وتصميم الرأي والانطواء على الأمر والنية فيه والإيجاب على الغير يقال: عزمت عليك أي أوجبت عليك حتمت.
стр. 490
وفي الاصطلاح: الإيجاب والتشديد والتغليظ على الجن والشياطين ما يبدو للحائم حوله المتعرض لهم به وكلما تلفظ بقوله: عزمت عليكم فقد أوجب عليهم الطاعة والإذعان والتسخير والتذليل لنفسه وذلك من الممكن والجائز عقلاً وشرعاً١ ومن أنكرها لم يعبأ به لأنه يفضي إلى إنكار قدرة الله لأن التسخير والتذليل إليه وانقيادهم للإنس من بديع صنعه.
وسئل آصف بن برخيا هل يطيع الجن والشياطين للإنس بعد سليمان ﵇؟ فقال: يطيعونهم ما دام العالم باقيا وإنما يتسق بأسمائه الحسنى وعزائمه الكبرى وأقسامه العظام والتقرب إليه بالسير المرضية.
ثم هو في أصله وقاعدته على قسمين محظور ومباح.
الأول: هو السحر المحرم.
وأما المباح فعلى الضد والعكس إذ لا يستم منه شيء إلا بورع كامل وعفاف شامل وصفاء خلوة وعزلة عن الخلق وانقطاع إلى الله تعالى.
وقد علمت أن التسخير إلى الله تعالى غير أن المحققين اختلفوا في كيفية اتصاله بهم منه تعالى
فقيل: على نهج لا سبيل لأحد دونه .
وقيل: بالعزيمة كالدعاء وإجابته.
وقيل: بها والسير المرضية.
وقيل: بالجواسيس الطائعين المتهيئين.
وقيل: بالمحتسبة والسيارة.
وقيل: بالعمار هذا ما يعتمد من كلام المحققين.
قال فخر الأئمة: أما الذي عندي أنه إذا استجمع الشرائط وصوب العزائم صيرها الله تعالى عليهم نارا عظيمة محرقة لهم مضيقة أقطار العالم عليهم كيلا يبقى لهم ملجأ ولا متسع إلا الحضور والطاعة فيما يأمرهم به وأعلى من هذا أنه إذا كان ما هو مسيرا في سيرة الرضية وأخلاقه الحميدة فإنه يرسل عليهم ملائكة أقوياء غلاظ أشداد ليزجروهم ويسوقوهم إلى طاعته وخدمته.
وأثبت المتكلمون وغيرهم من المحققين هذه الأصول حيث قالوا:
أما يمنع من أن يكون من الكلام أسماء الله تعالى أو غيرها في الكتب والعزائم والطلمسات ما إذا حفظه الإنسان وتكلم به سخر الله تعالى بعض الجن وألزم قلبه وطاعته واختياره بما طلب منه من الأمور الكائنة فيما عرفه الجني وشاهده ليخبر به الإنسي وهذا هو بيان قول من قال: إن منهم متهيئين
стр. 491
وجواسيس. قالوا: وطاعتهم للإنس غير ممتعة في عقل ولا سمع.
علم عقود الأبنية
علم يتعرف منه أحوال أوضاع الأبنية وكيفية أحكامها وطرق حسنها كبناء الحصون المحكمة وتنضيد المنازل البهية والقناطر المشيدة وأمثالها وأحوال كيفية شق الأنهار وتقنية القنئي وسد البثوق١ وإنباط المياه ونقلها من الأغوار إلى النجود وغير ذلك ومنفعته في عمارة المدن والمنازل والقلاع وفي الفلاحة ظاهرة عظيمة. وفيه كتاب لابن الهيثم وكتاب آخر للكرخي وللنصارى حكام الهند وهم البرطانية يد طولى في هذا العلم.
علم علل القراءات
علم باحث عن لمية القراءات كما إن علم القراءات باحث عن آنيتها فالأول دراية والثاني رواية.
ولما كانت الرواية أصلا في العلوم الشرعية جعل الأول فرعا والثاني أصلا ولم يعكس الأمر وإن أمكن ذلك باعتبار آخر وموضوع هذا العلم وغايته ظاهران للمتأمل المتيقظ ذكره في مدينة العلوم.
علم عمل الإصطرلاب
علم يتعرف منه كيفية استخراجا الأعمال الفلكية من الإسطرلاب بطريق خاصة في كتبه وهذا أيضا علم نافع يستخرج منه كثير من الأعمال من معرفة ارتفاع الشمس ومعرفة المطالع والطوالع ومعرفة أوقات الصلاة وسمت القبلة ومعرفة طول الأشياء بالذراع وعرضها إلى غير ذلك وفي هذا العلم رسائل كثيرة مشهورة عند أهله.
علم عمل ربع الدائرة
وهو علم يعرف منه كيفية استخراج الأعمال الفلكية بطرق مختصة وفي هذا العلم رسائل كثيرة أيضا يعرفها أهله.
وصنفت فيه في عنفوان الشباب رسالة نافعة جامعة لجميع الأعمال وللأعمال الفلكية آلات أخر سوى ما ذكر كالعصا والزرقالة والشكازية وأمثالها فلا نطول الكلام بذكرها لأن الكلام فيها كالكلام فيما سبق ذكره في مدينة العلوم.
علم العيافة
ويسمى قيافة الأثر وهو علم باحث عن تتبع آثار الأقدام والأخفاف والحوافر في المقابلة للأثر وهي التي تكون في تربة حرة يتشكل بشكل القدم.
ونفع هذا العلم بين إذ القائف يجد بهذا العلم الفار من الناس والضوال من الحيوان يتتبع آثارها وقوائمها بقوة الباصرة وقوة الخيال والحافظة حتى يحكى أن بعض من اعتنى به يفرق بين أثر قدم
стр. 492
الشاب والشيخ وقدم الرجل والمرأة وهو غريب كذا في مدينة العلوم لكن الذي يفيده المصباح والقاموس أن العيافة هي زجر الطير فلينظر في ذلك.
стр. 493
باب الغين المعجمة
علم غريب الحديث والقرآن
قال أبو سليمان محمد الخطابي الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم كما إن الغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل والغريب من الكلام يقال به على وجهين:
أحدهما: أن يراد به أأأنه بعيد المعنى غامضه لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر.
والوجه الآخر: يراد به كلام من بعدت به الدار من شواذ قبائل العرب فإذا وقعت إلينا الكلمة من كلامهم استغربناها انتهى.
وقال ابن الأثير في النهاية: وقد عرفت أن رسول الله ﷺ كان أفصح العرب لسانا حتى قال له علي ﵁ وقد سمعه يخاطب وفد بني نمر: يا رسول الله نحن بنو أب واحد ونراك تكلم وفود الغرب بما لا نفهم أكثره فقال: أدبني ربي فأحسن تأديبي.
فكان ﵊ يخاطب العرب على اختلاف شعوبهم وقبائلهم بما يفهمونه فكان الله قد أعلمه ما لم يكن يعلمه غيره وكان أصحابه يعرفون أكثر ما يقوله وما جهلوه سألوه عنه فيوضحه لهم واستمر عصره إلى حين وفاته ﵊.
وجاء عصر الصحابة جاريا على هذا النمط فكان اللسان العربي عندهم صحيحا لا يتداخله الخلل إلى أن فتحت الأمصار وخالط العرب غير جنسهم فامتزجت الألسن ونشأ بينهم الأولاد فتعلموا من عصر الصحابة وجاء التابعون فسلكوا سبيلهم فما انقضى زمانهم إلا واللسان العربي قد استحال أعجميا فلما أعضل الداء الهم الله جماعة من أولي المعارف انصرفوا إلى هذا الشأن طرفا من عنايتهم فشرعوا فيه حراسة لهذا العلم الشريف
فقيل إن أول من جمع في هذا الفن شيئا أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي البصري المتوفى سنة عشر ومائتين فجمع كتابا صغيرا ولم تكن قلته لجهله بغيره وإنما ذلك لأمرين:
أحدهما: إن كل مبتدئ بشيء لم يسيق إليه يكون قليلا ثم يكثر.
والثاني: إن الناس كان فيهم يؤمئذ بقية وعندهم معرفة فلم يكن الجهل قد عم وله تأليف آخر في غريب القرآن وقد صنف عبد الواحد بن أحمد المليح المتوفى سنة اثنتين وستين وأربعمائة كتابا في رده وأبو سعيد أحمد بن خالد الضرير وموفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي المتوفى سنة تسع وعشرين وستمائة صنفا في رد غريب الحديث.
ثم جمع أبو الحسن النضر بن شميل المازني النحوي بعده أكثر منه المتوفى سنة أربع ومائتين ثم جمع عبد الملك بن قريب الأصمعي كتابا أحسن فيه وأجاد وكذلك محمد بن المستنير المعروف بقطرب وغيره من الأئمة جمعوا أحاديث وتكلموا على لغتها في أوراق ولم يكد أحدهم ينفرد عن غيره بكثير حديث لم يذكره الآخر.
стр. 494
ثم جاء أبو عبيد القاسم بن سلام بعد المائتين فجمع كتابه فصار هو القدوة في هذا الشأن فإنه أفنى فيه عمره حتى لقد قال فيما يروى عنه: أني جمعت كتابي هذا في أربعين سنة وربما كنت استفيد الفائدة من الأفواه فأضعها في موضعها فكان خلاصة عمري وبقي كتابه في أيدي الناس يرجعون إليه في غريب الحديث وعليه كتاب مختصر لمحب الدين أحمد بن عبد الله الطبري المتوفى سنة أربع وتسعين وستمائة سماه بقريب المرام في غريب القاسم بن سلام مبوبا على الحروف.
ثم جاء عصر أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة ست وسبعين ومائتين فصنف كتابه المشهور حذا فيه حذو أبي عبيدة فجاء كتابه مثل كتابه أو أكبر.
وقال في مقدمته: أرجو أن لا يكون بقي بعد هذين الكتابين من غريب الحديث ما يكون لأحد فيه مقال.
وقد كان في زمانه الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي الحافظ وجمع كتابه فيه وهو كبير في خمس مجلدات بسط القول فيه واستقصى الأحاديث بطرق أسانيدها وأطاله بذكر متونها وإن لم تكن فيها إلا كلمة واحدة غريبة فطال ذلك كتابه فترك وهجر وإن كان كثير الفوائد توفي ﵀ ببغداد سنة خمس وثمانين ومائتين.
ثم صنف الناس غير من ذكر منهم شمر بن حمدويه وأبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب المتوفى سنة خمس وثمانين ومائتين وأبو بكر محمد بن قاسم الأنباري المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وأحمد بن حسن الكندي وأبو عمر ومحمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب المتوفى سنة خمس وأربعين وثلث مائة وغريبه غريب مسند الإمام أحمد. وغير هؤلاء أقول كأبي الحسين عمر بن محمد القاضي المالكي المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ولم يتم وأبي محمد سلمة بن عاصم النحوي وأبي مروان عبد الملك بن حبيب المالكي المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائتين وأبي القاسم محمود بن أبي الحسن بن الحسين النيسابوري الملقب ببيان الحق وقاسم بن محمد الأنباري المتوفى سنة أربع وثلاثمائة وأبي شجاع محمد بن علي بن الدهان البغدادي المتوفى سنة تسعين وخمسمائة وهو كبير في ستة عشر مجلدا. وأبي الفتح سليم بن أيوب الرازي المتوفى سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة وابن كيسان محمد بن أحمد النحوي المتوفى سنة تسع وستين ومائتين ومحمد بن حبيب البغدادي النحوي المتوفى سنة خمس وأربعين ومائتين وابن درستويه عبد الله بن جعفر النحوي المتوفى سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وإسماعيل بن عبد الغافر راوي صحيح مسلم المتوفى سنة خمس وأربعين وأربعمائة وكتابه جليل الفائدة مجلد مرتب على الحروف.
واستمر الحال إلى عهد الإمام أبي سليمان أحمد بن محمد الخطابي البستي المتوفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة فألف كتابه المشهور سلك فيه نهج أبي عبيدة وابن قتيبة فكانت هذه الثلاثة فيه أمهات الكتب إلا أنه لم يكن كتاب صنف مرتبا يرجع الإنسان عند طلبه إلا كتاب الحربي وهو على طوله لا يوجد إلا بعد تعب وعناء فلما كان زمان أبي عبيد أحمد بن محمد الهروي المتوفى سنة إحدى وأربعمائة صاحب الأزهري وكان في زمن الخطابي صنف كتابه المشهور في الجمع بين غريبي القرآن والحديث ورتبه على
стр. 495
حروف المعجم على وضع لم يسبق فيه وجمع ما في كتب من تقدمه فجاء جامعا في الحسن إلا أنه جاء الحديث مفرقا في حروف كلماته فانتشر فصار هو العمدة فيه وما زال الناس بعده يتبعون أثره على عهد أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري فصنف الفائق ورتبه على وضع اختاره مقفى على حروف المعجم ولكن في العثور على طلب الحديث منه كلفة ومشقة لأنه جمع في التقفية بين إيراد الحديث مسرودا جميعه أو أكثره ثم شرح ما فيه من غريب فيجيء بشرح كل كلمة غريبة يشتمل عليها ذلك الحديث في حرف وأحد فرد الكلمة في غير حروفها وإذا طلبها الإنسان تعب حتى يجدها فكان كتاب الهروي أقرب متناولا وأسهل مأخذاً.
وصنف الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر الأصفهاني كتابا فيه ما فات الهروي من غريب القرآن والحديث مناسبة وفائدة ورتبه كما رتبه ثم قال: واعلم أنه سيبقى بعد كتابي أشياء لم تقع لي ولا وقفت عليها لأن كلام العرب لم ينحصر. وتوفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة سماه كتاب الغث كمل به الغريبين ومعاصره أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الإمام ابن الجوزي صنف كتابا في غريب الحديث نهج فيه طريق الهروي مجردا عن غريب القرآن وكان فاضلا لكنه يغلب عليه الوعظ وقال فيه: قد فاتهم أشياء فرأيت أن أبذل الوسع في جمع غريب وأرجو أن لا يشذ عني مهم من ذلك قال ابن الأثير: ولقد تتبعت كتابه فرأيته مختصرا من كتاب الهروي منتزعا من أبوابه شيئا فشيئا ولم يزد عليه إلا الكلمة الشاذة وأما أبو موسى فإنه لم يذكر في كتابه مما ذكره الهروي لا كلمة اضطر إلى ذكرها فإن كتابه أيضا يضاهي كتاب الهروي لأن وضعه استدراك ما فات الهروي ولما وقفت على ذينك الكتابين وهما في غاية من الحسن وإذا أراد أحد كلمة غريبة يحتاج إليهما وهما كبيران ذوا مجلدات عدة فرأيت أن أجمع بين ما فيهما من غريب الحديث مجرد من غريب القرآن وأضيف كل كلمة إلى أختها وتمادت بين الأيام فحينئذ أمعنت النظر في الجمع بين ألفاظهما فوجدتهما على كثرة ما أودع فيهما قد فاتهما الكثير فإني في بادئ الأمر مر بذكري كلمات غريبة من أحاديث البخاري ومسلم لم يرد شيء منها في هذين الكتابين فحيث عرفت نبهت لاعتبار ما سوى هذين من كتب الحديث فتتبعتها واستقصيت قديما وحديثا فرأيت فيها من الغريب كثيرا وأضفت ما عثرت عليه.
وأنا أقول: كم يكون ما قد فاتني من الكلمات الغريبة تشتمل عليها أحاديث رسول الله ﷺ وأصحابه وتابعيهم ذخيرة لغيري انتهى كلام ابن الأثير من كتابه المسمى بالنهاية ملخصاً.
أقول: وصنف الأرموي بعده كتابه في تتمة كتابه وصنف مهذب الدين بن الحاجب عشر مجلدات وتصنيف قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي المتوفى سنة ثلاثين وثلاثمائة بسرقسطة كان في عصر الحربي ذلك في الشرق هذا في الغرب ولم يطلع أحدهما على ما صنع الأخر ذكره البقاعي رحمه الله تعالى.
علم غرائب لغات الحديث
وهذا علم شريف موضوعه لطيف نفعه وغايته ولقد صنف فيه العلامة الزمخشري كتاب الفائق والإمام ابن الأثير الجزري كتاب النهاية قال في مدينة العلوم: وقد ذكرنا هذين الكتابين في علم اللغة لأن