← Указатели

Указатели · id 9579

أبجد العلوم

صديق حسن خان

Полный текст (801 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

والصيد وكتاب السرقات وكتاب أشعار الملوك وكتاب الآداب وكتاب حلى الأخبار وكتاب طبقات الشعراء وكتاب الجامع في الغناء وغير ذلك وله أشعار رائقة وتشبيهات بديعة فائقة وله الأبيات المشهورة: سقى المطيرة ذات الظل والشجر ... ودير عبدون هطال من المطر فطالما نبهتني بالصبوح لها ... في غرة الفجر والعصفور لم يطر أصوات رهبان دير في صلاتهم ... سود المدارع نعارين في السحر مزمزمين على الأوساط قد جعلوا ... على الرؤوس أكاليلا من الشعر كم فيهم من مليح الوجه مكتحل ... بالسحر يطبق جفنيه على حور لاحظته بالهوى حتى استقاد له ... طوعا وأسلفني الميعاد بالنظر وجاءني في قميص الليل مستترا ... يستعجل الخطو أذيالي على الأثر ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدت من الظفر وكان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر عمر بن أبي الحسن علي بن المرشد: أبو حفص بن الفارض الحموي الأصل المصري المولد والدار والوفاة شيخ الصوفية وصوفي الشعراء له ديوان شعر لطيف وأسلوبه فيه رائق طريف ينحو ينحى طريقة الفقراء وله قصيدة مقدار ستمائة بيت مشتملة على اصطلاحهم ومنهجهم. قال ابن خلكان: سمعت أنه كان رجلا صالحا كثير الخير على قدم التجرد ثلاثة بمكة زمانا وكان حسن الصحبة محمود العشرة. أخبرني بعض أصحابه: أنه ترنم يوما وهو في خلوة ببيت الحريري - صاحب المقامات -: من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط فسمع قائلا يقول ولم ير شخصه: محمد الهادي الذي ... عليه جبريل هبط ولد في الرابع من ذي القعدة سنة ٥٧٦هـ، بالقاهرة وتوفي بها يوم الثلاثاء في الثاني من جمادى الأولى سنة ٦٣٢هـ، ودفن من الغد بسفح المقطم. والفارض: هو الذي يكتب الفروض للنساء على الرجال. انتهى. قلت: وهو أيضا ممن اختلف في إسلامه وكفره أهل العلم بناء على مقالاته التي تقضي بالإلحاد والوحدة وهو تلميذ الشيخ محي الدين بن عربي الطائف - عفا الله عنهما - وله دوبيت ومواليا وألغاز وقد طبع ديوانه مع الشرح لهذا العهد بمصر وهو موجود عندي وما ألطف قوله من جملة قصيدة طويلة: أهلا بمن لم أكن أهلا بموقعه ... قول المبشر بعد اليأس بالفرج لك البشارة فاخلع ما عليك فقد ... ذكرت ثم على ما فيك من عوج وله من قصيدة أخرى:

стр. 667

لم أخل من حسد عليك فلا تضع ... سهري بتشييع الخيال المرجف وأسأل نجوم الليل زار الكرى ... جفني وكيف يزور من لم يعرف ومنها: على تفنن واصفيه بحسنه ... يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف بهاء الدين زهير بن محمد بن علي بن يحيى الكاتب أبو الفضل. من فضلاء عصره وأحسنهم نظما ونثرا وخطا وأكبرهم مروءة كان قد اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح نجم الدين أبي الفتح أيوب بالديار المصرية وتوجه في خدمته إلى البلاد الشرقية ثم عاد معه إلى القاهرة. ولد في سنة ٥٨١هـ بمكة - حرسها الله تعالى - وتوفي عصر يوم الأحد سنة ٦٥٦هـ. قال ابن خلكان: اجتمعت به ورأيته فوق ما سمعت عنه عن مكارم الأخلاق وكثرة الرياضة ودماثة السجايا وكان متمكنا من صاحبه كبير القدر عنده لا يطلع على سره الخفي غيره ومع هذا كله فإنه كان لا يتوسط عنده إلا بالخير ونفع خلقا كثيرا بحسن وساطته وجميل سفارته وأنشدني كثيرا من شعره منه: يا روضة الحسن صلي فما عليك ضير ... فهل رأيت روضة لبس بها زهير وشعره كله لطيف وهو كما يقال: السهل الممتنع وأجازني رواية ديوانه. انتهى ملخصاً أبو علي دعبل بن علي الخزاعي: الشاعر المشهور أصله من الكوفة ويقال: من قرقيسا وأقام ببغداد وقيل: دعبل: لقب واسمه: الحسن أو عبد الرحمن أو محمد. كان أطروشا وفي قفاه سلعة وكان شاعرا مجيدا إلا أنه كان بذيء اللسان مولعا بالهجو والحط من أقدار الناس وهجا الخلفاء فمن دونهم منهم: المأمون وطال عمره وشاع ذكره وكان يقول: لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك. ومن كلامه: من فضل الشعر أنه: لم يكذب أحد قط إلا اجتواه الناس إلا الشاعر فإنه كلما زاد كذبه زاد المدح له ثم لا يقنع له بذلك حتى يقال له: أحسنت والله فلا يشهد له شهادة زور إلا ومعها يمين بالله تعالى. ولد سنة ١٤٨هـ، وتوفي سنة ٢٤٦هـ، ودعبل: بكسر الدال: اسم الناقة الشارف. ومدح دعبل علي بن موسى الرضا بقصيدة أولها: مدارس آيات خلت عن تلاوة ... ومهبط وحي مقفر العرصات فأمر له بجائزة سنية فقال: ما قلتها إلا لوجه الله وسأل منه قميصا يباشر جسده الشريف ليجعله في كفنه لعل الله يبرد به مضجعه فأعطاه ذلك. ولما سمعه فضل بن سهل حمل إلى دعبل ثلاثين ألف درهم وحمل إليه المأمون مالا جزيلا غفر الله له ذنوبه.

стр. 668

القاضي التنوخي أبو علي المحسن بن أبي القاسم علي بن محمد: صاحب كتاب الفرج بعد الشدة وله ديوان شعر جيد أكبر من ديوان أبيه وكتاب نشوان المحاضرة وكتاب المستجاد من فعلات الأجواد نزل بغداد وأقام بها وحدث إلى حين وفاته وكان سماعه صحيحا وكان أديبا شاعرا إخباريا تقلد القضاء والأعمال من قبل الإمام المطيع لله. ولد سنة ٣٢٧هـ، بالبصرة وتوفي ببغداد سنة ٣٨٤هـ، ذكره وأباه الثعالبي ثم قال في حقه: هلال ذلك القمر وغصن هاتيك الشجر والشاهد العدل بمجد أبيه وفضله والفرع المشيد لأصله والنائب عنه في حياته والقائم مقامه بعد وفاته ومن المنسوب إليه: قل للمليحة في الخمار المذهب ... أفسدت نسك أخي التقي المترهب نور الخمار ونور خدك تحته ... عجبا لوجهك كيف لم يلتهب وجمعت بين المذهبين فلم يكن ... للحسن عن ذهبيهما من مذهب وإذا أتت عين لتسرق نظرة ... قال الشعاع لها: اذهبي لا تذهبي قال ابن خلكان: وما ألطف قوله: اذهبي لا تذهبي. وأما ولده: أبو القاسم علي بن المحسن فكان أيضا أديبا فاضلا له شعر صحب أبا العلاء المعري. وأخذ عنه كثيرا وهم أهل بيت كلهم: فضلاء أدباء ظرفاء. ولد في منتصف شعبان سنة خمس وستين وثلاثمائة بالبصرة وتوفي مستهل المحرم يوم الأحد سنة سبع وأربعين وأربعمائة. انتهى. إبراهيم بن العباس بن محمد الصولي: كان أحد الشعراء المجيدين وله ديوان شعر كله نخب وهو صغير ومن رقيق شعره قوله: دنت بأناس عن تناء زيارة ... وشط بليلى عن دنو مزارها وإن مقيمات بمنعرج اللوى ... لأقرب من ليلى وهاتيك دارها وله نثر بديع فمن ذلك ما كتبه عن أمير المؤمنين إلى بعض البغاة الخارجين يهددهم ويتوعدهم وهو: أما بعد فإن لأمير المؤمنين أناة فإن لم تغن عقب بعدها وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه والسلام وهذا الكلام مع وجازته في غاية الإبداع فإنه ينشأ منه بيت شعر له أوله: أناة فإن لم تغن عقب بعدها ... وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه وله كل مقطوع بديع توفي بسر من رأى في سنة ٢٤٣هـ. أبو إسحاق إبراهيم بن علي المعروف: بالحصري القيرواني الشاعر المشهور له ديوان شعر وكتاب زهر الآداب وثمر الألباب جمع فيه كل غريبة وكتاب المصون في سر الهوى المكنون ومن شعره: إني أحبك حبا ليس يبلغه ... فهم ولا ينتهي وصفي إلى صفته أقصى نهاية علمي فيه معرفتي ... بالعجز مني عن إدراك معرفته

стр. 669

توفي في سنة ٢١٣هـ، والقيروان: بفتح القاف: مدينة بأفريقية١ بناها عقبة بن عامر الصحابي ﵁ وهو في اللغة: القافلة وهو: فارسي معرب: كاروان. وقال ابن القطاع اللغوي: بالفتح: الجيش وبضمها: القافلة يقال: إن قافلة نزلت بذلك المكان ثم بنيت المدينة في موضعها فسميت بها وهو: اسم للجيش أيضاً. أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الأندلسي الشاعر له ديوان شعر أحسن فيه كل الإحسان ذكره ابن بسام في الذخيرة وأثنى عليه وقال: كان مقيما بشرق الأندلس ولم يتعرض لاستماحة ملوك طوائفها مع تهافتهم على أهل الأدب ومن شعره في عشية أنس وقد أبدع فيه: وعشي أنس أضجعتني نشوة ... في تمهد مضجعي وتدمث خلعت علي به الأراكة ظلها ... والغصن يصغي والحمام يحدث والشمس تجنح للغروب مريضة ... والرعي يرقى والغمامة تنفث ولد في سنة ٤٥٠هـ بها سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن عثمان الأشهبي الغزي شاعر محسن: ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق له ديوان شعر اختاره لنفسه وذكر في خطبته: أنه ألف بيت وذكره العماد الكاتب في الخريدة وأثنى عليه وقال: إنه جاب البلاد وتغرب وأكثر النقل والحركات وتغلغل في أقطار خراسان وكرمان وبقي الناس ومن شعره: من آلة الدست لم يعط الوزير سوى ... تحريك لحيته في حال إيماء إن الوزير ولا أزر يشد به ... مثل العروض له بحر بلا ماء وله: إشارة منك تغنيني وأحسن ما ... رداك لام غداة البين بالعنم حتى إذا طاح عنها المرط من دهش ... وانحل بالضم سلك العقد في الظلم تبسمت فأضاء الليل فالتقطت ... حبات منتثر في ضوء منتظم وهو ما تستملحه الأدباء وتستظرفه الظرفاء. ولد بغزة سنة ٤٤١هـ، وتوفي سنة ٥٢٤هـ، وكان يقول لما حضرته الوفاة: أرجو أن يغفر الله لي ثلاثة أشياء: كوني من بلد الإمام الشافعي وأني شيخ كبير وأني غريب ﵀ وحقق رجاه. وإنما قال: إني غريب: لأنه مات بين مرو وبلخ من بلاد خراسان ونقل إلى بلخ ودفن بها. الشيخ عبد العزيز اللبناني: لم أقف له على ترجمة وذكره السيد أزاد في كتابه: الخزانة العامرة وقال: طالعت ديوانه الذي صدر من إيران إلى هند وتاريخ كتابته: سنة ست وسبعين وستمائة وهو في غاية المتانة وعليه ديباجة حررها ولده بالعربية في نهاية البلاغة والفطانة وهي: اللهم يا واسم البوادي بأطواق

стр. 670

الأيادي وناقع غلة الصوادي بالروائح والغوادي ودافع معرة العوادي من الحواضر والبوادي صل على نبينا الهادي محمد خير من حضر النوادي وعلى آله وصحبه بدور الظلم والدادي ما غنى الحمام الشادي وارتجز بأذناب القلائص الحادي وأنلني منية فؤادي يوم ينادي المنادي ... الخ ومن أشعار اللبناني ما حكاها أزاد في كتابه المذكور وهو تشبيب في قصيدة منها: بالله يا حادي الأنضاء ما الخبر ... أعرس الركب بالبطحاء أم عبروا إلا نشدت فؤادي عند كاظمة ... فإنه ضل حيث الضال والسمر أما مررت بوادي الأثل من إضم ... أما دعتك بها الآرام والعفر؟ خريدة ما جننت بالحسن وحبتها ... إلا ومقلتها بالسحر تعتذر طالت نواها كما طالت غدائرها ... وفي خطاها كما في وصلها قصر وإذا انتهيت إلى هذا المقام فلعلك تسأم من هذا النوع من الكلام مع أن إحصاء شعراء الإسلام أمر تنبو عنه الأوهام انظر في قلائد العقيان لأبي الفتح ابن خاقان وريحانة الألباء للخفاجي ونفحة الريحانة وغير ذلك مما ألف في هذا الباب وهو أكثر من أن يحصى وكذلك الدواوين في الشعر مما لا يستقصى يتضح لك حقيقة المرام. وأما الشعراء القدماء: فأشعرهم نذكر أسماءهم هاهنا: منهم: امرؤ القيس الكندي وهو الذي فتح لهم أفانين الشعر. ومنهم: النابغة الذبياني واسمه: زياد بن عمر وقد قدمه بعض الرواة على امرئ القيس لرقة شعره. ومنهم: زهير بن أبي سلمى - بضم السين - المازني هو أشدهم أمرا وأمدحهم وأجرؤهم على الكلام. وابنه: كعب بلغه الإسلام فأسلم ومدح رسول الله ﵌ بعدما هجاه وتاب بعد ما عصاه وأنشد عنده قصيدته المشهورة: بانت سعاد فعفا عنه النبي ﷺ بعد أن أهدر دمه وأجازه ببردة له ﷺ وأسلم فحسن إسلامه ذكره في مدينة العلوم وتكلم أهل الحديث على صحة هذه الرواية والله أعلم. ومنهم: الأعشى واسمه: ميمون بن قيس بن ثعلبة كان لا يمدح أحدا إلا رفع منه ولا يهجو أحدا إلا وضع عنه. ومنهم: طرفة بن العبد بن سفيان فضله بعض الشعراء على غيره وزعم لبيد: أنه أشعر الناس. ومنهم: أوس بن حجر من بني أسد أدرك زهيرا والنابغة وكان شاعر تميم. ومنهم: لبيد بن ربيعة من بني عامر بن صعصعة لم يدرك أحد من هؤلاء الإسلام غيره لطول عمره وكان أتقاهم تكلفا وأقلهم سقطاً. ومنهم: عدي بن زيد من بني امرئ القيس: كان الفضل بن محمد يقدمه عليهم بحسن استعاراته وحلاوة عباراته. ومنهم: عبيد بن الأبرص: هو أقدمهم سنا وقد جعلوه امرؤ القيس. ومنهم: بشر الأسدي: وهو عاشرهم وأهل الحجاز يقدمونه عليهم ويرون أنه أشعرهم وأسدهم سياقا للحديث - والله أعلم بالصواب.

стр. 671

علماء التواريخ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي الفقيه الشافعي الحافظ عماد الدين بن الخطيب شهاب الدين المعروف: بالحافظ ابن كثير. ولد سنة سبعمائة وقدم دمشق وله نحو سبع سنين مع أخيه بعد موت أبيه وحفظ التنبيه ومختصر ابن الحاجب. وتفقه بالبرهان ابن الفزاري والكمال ابن شهبة ثم صاهر المزي وصحب شيخ الإسلام ابن تيمية ومدحه في كتابه الباعث الحثيث أحسن مدح. وقرأ في الأصول على الأصبهاني وكان كثير الاستحضار وقليل النسيان جيد الفهم مشاركا في العربية ينظم نظما وسطا. قال ابن حجي: ما اجتمعت به قط إلا استفدت منه وقد لازمته ست سنين وذكره الذهبي في معجمه المختص فقال: الإمام المحدث المفتي البارع ووصفه بحفظ المتون وسمع من ابن عساكر وغيره. ولازم الحافظ المزي وتزوج بابنته وسمع عليه أكثر تصانيفه. وأخذ عن الشيخ تقي الدين بن تيمية فأكثر عنه وصنف التصانيف الكثيرة في التفسير والتاريخ والأحكام. وقال ابن حبيب فيه: إمام ذوي التسبيح والتهليل وزعيم أرباب التأويل سمع وجمع وصنف وأطرب الأسماع بأقواله وشنف وحدث وأفاد وطارت أوراق فتاويه إلى البلاد واشتهر بالضبط والتحرير وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير. مات بدمشق خامس عشر شعبان فقد أجاز لمن أدركه حيا وهو القائل: تمر بنا الأيام تترى وإنما ... تساق إلى الآجال والعين تنظر ولا عائد ذاك الشباب الذي مضى ... ولا زائل هذا المشيب المكدر ولو قال: فلا عائد صفو الشباب لكان أصنع أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري: وقيل: يزيد بن كثير بن غالب صاحب التاريخ الشهير والتفسير الكبير. كان إماما في فنون كثيرة منها: الحديث والفقه والتاريخ والتفسير وغير ذلك. وله مصنفات مليحة في فنون عديدة تدل على سعة علمه وغزارة فضله. وكان من الأئمة المجتهدين لم يقلد أحدا وكان أبو الفرح المعافى بن زكريا النهرواني المعروف: بابن طرار على مذهبه وكان ثقة في نقله وتاريخه أصح التواريخ وأثبتها وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء في جملة المجتهدين ولد سنة ٢٢٤هـ، بآمل طبرستان وتوفي في شوال سنة ٣١٠هـ، ببغداد ﵀ كذا في ابن خلكان. عز الدين أبو الحسن علي بن محمد المعروف: بابن الأثير الجزري: صاحب التاريخ المسمى بالكامل

стр. 672

المطبوع بمصر حالا ولد بالجزيرة ونشأ بها ثم سار إلى الموصل مع والده وأخويه وسمع بها وقدم بغداد مرارا حاجا ورسولا من صاحب الموصل وسمع من فضلائها ثم رحل إلى الشام والقدس وسمع هناك من جماعة ثم عاد إلى الموصل ولزم بيته منقطعا إلى التوفر على النظر في العلم والتصنيف وكان بيته مجمع الفضل لأهل الموصل والواردين عليها. وكان إماما في حفظ الحديث ومعرفته وما يتعلق به حافظا للتواريخ المتقدمة والمتأخرة خبيرا بأنساب العرب ووقائعهم وأخبارهم وأيامهم. صنف في التاريخ كتابا كبيرا سماه: الكامل ابتدأ فيه من: أول الزمان إلى آخر سنة ثمان وعشرين وستمائة وهو من خيار التواريخ وقفت عليه. واختصر كتاب الأنساب لأبي سعد السمعاني وزاد عليه أشياء أهملها ونبه على أغلاط واستدرك عليه فيه في مواضع وله: كتاب أخبار الصحابة في ست مجلدات. ولد في سنة ٥٥٥هـ، ومات في سنة ٦٣٠هـ. وقال ابن خلكان: اجتمعت به فوجدته رجلا مكملا في الفضائل وكرم الأخلاق وكثرة التواضع فلازمت الترداد إليه وكان بينه وبين الوالد مؤانسة أكيدة فكان بسببها يبالغ في الرعاية والإكرام. انتهى. أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التميمي الجوزي الصديقي البغدادي: الفقيه المحدث المفسر الواعظ الحنبلي المعروف: بابن الجوزي. الحافظ الملقب: جمال الحفاظ كان علامة عصره وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ صنف متونا في فنون عديدة. منها: زاد المسير في علم التفسير أربعة أجزاء أتى فيه بأشياء غريبة. وله في الحديث تصانيف كثيرة حسنة نافعة. منها: الموضوعات في أربعة أجزاء أورد فيها كل حديث موضوع لكن تعقب عليه في بعضها وله: تلبيس إبليس وهو نافع جدا مفيد لمن يريد الآخرة. والمنتظم في تواريخ الأمم وهو كبير. وكتاب تلقيح فهوم الأثر على وضع كتاب المعارف لابن قتيبة. ولقط المنافع في الطب. وبالجملة: فكتبه أكثر من أن تعد وكتب بخطه شيئا كثيرا والناس يغالون في ذلك حتى يقال: إنه جمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدة عمره وقسمت الكراريس عليها فكان ما خص كل يوم تسعة كراريس وهذا شيء عظيم لا يكاد يقبله١ العقل ويقال: إنه جمعت براية أقلامه التي كتب بها حديث رسول الله ﷺ فحصل منها شيء كثير وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ففعل ذلك

стр. 673

فكفت وفضل منها وله أشعار كثيرة وكانت له في مجالس الوعظ أجوبة نادرة. فمن أحسن ما يحكى عنه: أنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السنة والشيعة في المفاضلة بين أبي بكر وعلي ﵄ فرضي الكل بما يجيب به الشيخ فأقاموا شخصا سأله عن ذلك وهو على الكرسي في مجالس وعظه فقال: أفضلهما من كانت ابنته تحته وفي رواية: من كانت ابنته في بيته ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك. فقال السنية: هو أبو بكر لأن ابنته عائشة تحت رسول الله ﷺ . وقالت الشيعة: هو علي بن أبي طالب لأن فاطمة بنت رسول الله ﷺ تحته وهذه من لطائف الأجوبة ولو حصل بعد الفكر التام وإمعان النظر كان في غاية الحسن فضلا عن البديهة وله محاسن كثيرة يطول شرحها قاله ابن خلكان. وزاد في مدينة العلوم: وسئل: ما لنا نرى الكوز الجديد إذا صب فيه الماء ينش ويخرج منه صوت؟ فقال: يشكو ما لاقاه من أذى النار. وسئل: إن الكوز إذا ملأ فاه لا يبرد فإذا نقص برد؟ فقال: حتى تعلموا أن الهوى لا يدخل إلا على ناقص وسئل: كيف نسب قتل الحسين إلى يزيد وهو بدمشق؟ فأنشد: سهم أصاب وراميه بذي سلم ... من بالعراق لقد أبعدت مرماك وله من هذا النوع أجوبة لطيفة كثيرة وله: كتاب نزهة الناظر للمقيم والمسافر في المحاضرات كتبه سيدي الوالد العلامة: حسن بن علي الحسيني القنوجي البخاري ﵀ بيده الشريفة لحسن سبكه ولطف مطالبه. ولد سنة ثمان أو عشرة وخمسمائة وتوفي ثاني عشر رمضان سنة ٥٩٢هـ، ببغداد ودفن بباب حرب وتوفي والده سنة ٥١٤هـ، والجوزي: نسبة إلى فرضة الجوز وهو موضع مشهور سبط ابن الجوزي شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزاوغلي الواعظ المشهور حنفي المذهب له صيت وسماع في مجالس وعظه وقبول عند الملوك وغيرهم. روى عن جده ببغداد وسمع ابن طبرزد وسمع بالموصل ودمشق وحدث بها وبمصر وله: تاريخ: مرآة الزمان. قال ابن خلكان: رأيته بخطه في أربعين مجلداً. وقال صاحب مدينة العلوم: وأنا رأيته في ثمان مجلدات لكن ضخام بخط دقيق وله: كتاب إيثار الإنصاف ومنتهى السول في سيرة الرسول واللوامع في أحاديث المختصر والجامع وتفسير القرآن توفي سنة ٦٥٣هـ، بدمشق ومولده في سنة ٥٨١هـ، ببغداد وكان يقول: أخبرتني أمي أن مولدي سنة اثنتين وثمانين - والله أعلم. ابن خلكان شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم ابن أبي بكر بن خلكان البرمكي الشافعي كان ذا فضل في كل فن موصوفا بكرم الأخلاق والديانة ثقة في نقله صنف تاريخا سماه: وفيات الأعيان في

стр. 674

مجلدين كبيرين قد طبع بمصر القاهرة لهذا العهد وهو بخطه في خمس مجلدات رآه صاحب مدينة العلوم وكان قاضيا بالقاهرة مدة ذكره في تاريخه. ولد بعد صلاة العصر يوم الخميس حادي عشر ربيع الآخر سنة ٦٠٨هـ، بمدينة إربل بالمدرسة المظفرية ذكر تاريخ ولادته في ترجمة زينب بنت الشعري في آخر الأسامي المذكورة في حروف الزاي. وتوفي يوم السبت السادس والعشرين من رجب سنة ٦٨١هـ، بدمشق المحروسة. تفقه أولا على أبيه بإربل ثم انتقل بعده إلى الموصل وحضر درس كمال الدين بن يونس ثم انتقل إلى حلب. وقرأ النحو على أبي البقاء يعيش بن علي النحوي والفقه على أبي المحاسن يوسف بن شداد ثم قدم دمشق واشتغل على ابن الصلاح. ثم انتقل إلى القاهرة ثم ولي قضاء المحلة ثم صار قاضي القضاة بالشام وله في الأدب اليد الطولى وشعره أرق وأحسن وأعذب رحمه الله تعالى. شيخ الإسلام أبو الفضل أحمد بن شيخ الإسلام علاء الدين علي المعروف بابن حجر العسقلاني: المصري صاحب: فتح الباري شرح صحيح البخاري الإمام العلامة الحجة هادي الناس إلى المحجة له تصانيف على أكف القبول مرفوعة وآثار حسنة لا مقطوعة ولا ممنوعة. جمع من العلوم والفضائل والحسنات والكمالات والمبرات والتصنيفات والتأليفات مالا يأتي عليه الحصر. كان حافظا دينا ورعا زاهدا عابدا مفسرا شاعرا فقيها أصوليا متكلما ناقدا بصيرا جامعاً. حرر ترجمته جمع من الأعيان وعدوه في جملة البالغين إلى درجة الاجتهاد في هذا الشأن منها: كتاب الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر. وتشهد بفضائله وغزارة علومه وكثرة فواضله تآليفه الموجودة بأيدي الناس وقد رزق السعادة التامة والإتقان الكبير والإنصاف الكامل فيها منها: بلوغ المرام من أدلة الأحكام وهو كتاب لو خط بماء الذهب وبيع بالأرواح والمهج لما أدى حقه. وقد شرحته بالفارسية وسميته: مسك الختام. ومنها: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. وكتاب: تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. وتعجيل المنفعة في رجال الأربعة إلى غير ذلك من الرسائل المختصرة والدفاتر المطولة - والله يختص برحمته من يشاء - وقد ذكرت له ترجمة في أول مسك الختام في إتحاف النبلاء المتقين وهو الإمام العلامة حافظ العصر قاضي القضاة شيخ الإسلام ولد سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة وتوفي ليلة السبت المسفر صباحها في ثامن عشر ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وثمانمائة وكان عمره إذ ذاك تسعة وسبعين سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام وصلى عليه خلق كثير.

стр. 675

قال في مدينة العلوم: ومن جملتهم: أبو العباس الخضر ﵇ رآه عصابة من الأولياء. انتهى. قلت: وفيه نظر واضح عند من يقتدي بأهل الحديث. وتصانيفه أكثر من أن تحصى وكلها أتقن من تأليفات السيوطي وشهرته تغني عن إكثار المدح له وإطالة ترجمته وهو من مشائخي في علم الحديث وقد انتفعت بكتبه كثيرا ولله الحمد. خليل بن أيبك الشيخ: صلاح الدين الصفدي الشافعي: الإمام الأديب الناظم الناثر صاحب التاريخ الكبير وهو بخطه أكثر من خمسين مجلدا ولد سنة ٦٦٩هـ، وقرأ يسيرا من الفقه والأصلين وبرع في الأدب: نظما ونثرا وكتابة وجمعا وتتلمذ على الشيخ: تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي السبكي١ ولازم الحافظ فتح الدين بن سيد الناس وبه تمهر في الأدب. وقال: كتبت أزيد من ستمائة مجلد تصنيفاً. مات بالطاعون ليلة عاشر شوال سنة ٧٩٤هـ. - رحمه الله تعالى الحافظ: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي المعروف: بالخطيب صاحب تاريخ بغداد. كان من الحفاظ المتقنين والعلماء المتبحرين ولو لم يكن له سوى التاريخ لكفاه فإنه يدل على اطلاع عظيم وصنف قريبا من مائة مصنف وفضله أشهر من أن يوصف. أخذ الفقه عن: أبي الحسن المحاملي والقاضي أبي الطيب الطبري وغيرهما. وكان فقيها فغلب عليه الحديث والتاريخ. ولد يوم الخميس في سنة ٣٩٣هـ، وتوفي يوم الاثنين سابع ذي الحجة وقيل: في شوال سنة ٤٦٣هـ، ببغداد وحكايته في إبطال خط النبي ﵌ الذي أخرجه اليهود لإسقاط الجزية عنهم واحتجوا به مشهورة. وإن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي من جملة من حمل نعشه لأنه انتفع به كثيرا وكان يراجعه في تصانيفه والعجب أنه كان في وقته: حافظ الشرق وأبو عمرو يوسف بن عبد البر - صاحب كتاب الاستيعاب -: حافظ المغرب وماتا في سنة واحدة وقد كان تصدق بجميع ماله: وهو مائتا دينار فرقها على أرباب الحديث والفقهاء والفقراء في مرضه وأوصى أن يتصدق عنه بجميع ماله وما عليه من الثياب ووقف جميع كتبه على المسلمين ولم يكن له عقب وصنف أكثر من ستين كتابا ورؤيت له منامات حسنة صالحة بعد موته وكان قد انتهى إليه علم الحديث وحفظه في وقته هذا آخر ما نقلته من كتاب ابن النجار - رحمه الله تعالى الحافظ: محب الدين بن النجار صاحب: ذيل تاريخ بغداد جاوز ثلاثين مجلدا وذيله: دال على سعة حفظه وعلو شأنه. وهو: محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله الحافظ الكبير الثقة له: مصنف حافل في مناقب الشافعي وتصانيف أخر في السنن والأحكام ولد في سنة ٥٧٨هـ، وله: الرحلة الواسعة إلى الشام ومصر والحجاز ومرو وأصبهان وهراة ونيسابور وكانت رحلته سبعا وعشرين سنة توفي ببغداد في سنة ثلاث وأربعين وستمائة.

стр. 676

تاج الإسلام: أبو سعيد السمعاني عبد الكريم بن أبي بكر محمد بن أبي المظفر المروزي الفقيه الشافعي. رحل في طلب العلم والحديث إلى شرق الأرض وغربها وجنوبها وشمالها وسافر إلى ما وراء النهر وسائر بلاد خراسان عدة دفعات وإلى قومس والري وأصبهان وهمذان وبلاد الجبال والعراق والحجاز والموصل والجزيرة والشام وغيرها من المدن التي يطول ذكرها ويتعذر حصرها. ولقي العلماء وأخذ عنهم وجالسهم وروى عنهم واقتدى بأفعالهم الجميلة وآثارهم الحميدة وكان عدة شيوخه تزيد على أربعة آلاف شيخ. وصنف التصانيف الحسنة الغزيرة الفائدة منها: ذيل تاريخ بغداد وهو نحو خمسة عشر مجلدا وتاريخ مرو يزيد على عشرين مجلدا وكذلك: الأنساب نحو ثمان مجلدات وقد وقفت عليه ولله الحمد. ولد سنة ٥٠٦هـ، وتوفي بمرو سنة ٥٦٢هـ وكان أبوه وجده أيضا من الفضلاء العلماء النبلاء ذكرهما ابن خلكان. محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز: شمس الدين أبو عبد الله الذهبي١ محدث العصر إمام الوجود حفظا وذهبي العصر معنى ولفظاً. ولد سنة ٦٧٣هـ، وطلب الحديث وهو ابن ثمان عشرة. سمع بدمشق ومصر وبعلبك والإسكندرية. وسمع منه الجمع الكثير وكان شديد الميل إلى رأي الحنابلة كثير الإزراء بأهل الرأي فلذلك لايصفهم في التراجم. له التصانيف الجزيلة في الحديث وأسماء الرجال قرأ القرآن وأقرأه بالروايات صنف: التاريخ الكبير ثم الأوسط المسمى: بالعبر والصغير المسمى: بدول الإسلام وتاريخه من أجل التواريخ. وقف الشيخ كمال الدين بن الزملكاني على تاريخ الإسلام له جزءا بعد جزء إلى أن أنهاه مطالعة فقال: هذا كتاب جليل وتاريخه المذكور: عشرون مجلدا وكتاب تاريخ النبلاء عشرون مجلداً. وله: طبقات القراء. وطبقات الحفاظ مجلدين. وميزان الاعتدال ثلاث مجلدات. والمثبت في الأسماء والأنساب مجلد. ونبأ الرجال مجلد. وتهذيب التهذيب مجلد. واختصار سنن البيهقي خمس مجلدات. وتنقيح أحاديث التعليق لابن الجوزي. والمستحلي اختصار المحلي.

стр. 677

والمقتنى في الضعفاء. واختصار المستدرك للحاكم مجلدان. واختصار تاريخ الخطيب مجلدان. وتوقيف أهل التوفيق على مناقب الصديق مجلد. ونعم السمر في سيرة عمر مجلد. والتبيان في مناقب عثمان مجلد. وفتح الطالب في أخبار علي بن أبي طالب مجلد. ومعجم أشياخه وهو ألف وثلاثمائة شيخ واختصار كتاب الجهاد لابن عساكر مجلد. وما بعد الموت مجلد. وهالة البدر في عدد أهل بدر. وله في تراجم الأعيان: مصنف لكل واحد منهم قائم الذات مثل: الأئمة الأربعة ومن يجري مجراهم لكن أدخل الكل في تاريخ النبلاء ومن شعره: إذا قرأ الحديث علي شخص ... وأخلى موضعا لوفاة مثلي فما جازى بإحسان لأني ... أريد حياته ويريد قتلي وله: العلم: قال الله قال رسوله ... إن صح والإجماع فاجهد فيه وحذار من نصب الخلاف جهالة ... بين الرسول وبين رأي فقيه توفي ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ٧٤٨هـ ذكر له ابن شاكر الكتبي ترجمة حسنة في: فوات الوفيات إن شئت فراجعه. عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القشيري مولى بني أمية يعرف: بابن أبي الدنيا. ولد سنة ٢٠٨هـ، وتوفي سنة ٣٨٣هـ وكان يؤدب المكتفي بالله في حداثته. وهو أحد الثقات المصنفين للأخبار والسير والتاريخ له كتب كثيرة تزيد على مائة كتاب. سمع من المشائخ. وروى عنه جماعة قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وكان صدوقا إذا جالس أحدا: إن شاء أضحكه وإن شاء أبكاه - رحمه الله تعالى. عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر ابن داود بن مهران أبو محمد بن أبي حاتم التميمي الحنظلي الإمام ابن الإمام والحافظ ابن الحافظ سمع أباه وغيره. قال ابن مندة: صنف المسند ألف جزء وله: كتاب الزهد والكنى والفوائد الكبرى ومقدمة الجرح والتعديل والتاريخ. وصنف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار وهذا يدل على سعة حفظه وإمامته وكتاب الرد على المجسمة وتفسير كبير سائر آثاره مسندة في أربع مجلدات.

стр. 678

قال أبو يعلى الخليلي: كان يعد من الأبدال وقد أثنى عليه جماعة بالزهد والورع التام والعلم والعمل توفي في المحرم سنة ٣٢٧هـ - رحمه الله تعالى. أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن حبان الصدفي المحدث المؤرخ المصري كان خبيرا بأحوال الناس ومطلعا على تواريخهم عارفا بما يقوله جمع لمصر تاريخين وما قصر فيهما. ولد سنة ٢٨١هـ، وتوفي سنة٣٤٧هـ ورثاه الخولاني الخشاب بما منه قوله: ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه ... حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا أرخت موتك في ذكري وفي صحفي ... لمن يؤرخني إذا كنت محسوبا هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور المنجم البغدادي: الأديب الفاضل صاحب كتاب: البارع في أخبار الشعراء المولدين جمع فيه مائة وواحدا وستين شاعرا وافتتحه بذكر بشار بن برد العقيلي وختمه بمحمد ابن عبد الملك بن صالح واختار فيه من شعر كل واحد عيونه. وبالجملة: فإنه من الكتب النفيسة يغني عن دواوين الجماعة الذين ذكرهم فإنه اختصر أشعارهم وأثبت منها زبدتها وترك زبلتها وكتاب الخريدة وكتاب الخطيري والباخرزي والثعالبي: فروع عليه وهو الأصل الذي نسجوا على منواله. وله: كتاب النساء وما جاء فيهن من الخير ومحاسن ما قيل فيهن من الشعر والكلام الحسن وكان أبو منصور - جد أبيه - منجم أبي جعفر المنصور - أمير المؤمنين - وكان مجوسيا وهم أهل بيت فيهم: جماعة من الفضلاء والأدباء والشعراء جالسوا الخلفاء ونادموهم وقد عقد لهم الثعالبي في كتاب اليتيمة بابا مستقلا ذكر فيه جماعة منهم. وكان حافظا راوية للأشعار حسن المنادمة لطيف المجالسة توفي وهو حديث السن في سنة ٢٨٨هـ رحمه الله تعالى. أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي: الشاعر المشهور صاحب: دمية القصر وعصرة أهل العصر وهو ذيل: يتيمة الدهر للثعالبي. كان أوحد عصره في فضله وذهنه السابق إلى حيازة القصب في نظمه ونثره وكان في شبابه مشتغلا بالفقه فاختص بملازمة الشيخ: أبي محمد الجويني والد إمام الحرمين على مذهب الشافعي. ثم شرع في فن الكتابة وغلب أدبه على الفقه فاشتهر به واختلف إلى ديوان الرسائل وارتفعت به الأحوال وانخفضت ورأى من الدهر العجائب سفرا وحضرا وعمل الشعر وسمع الحديث. وقد وضع على دميته شرف الدين علي بن يزيد أبو الحسن البيهقي كتابا سماه: وشاح الدمية وهو: كالذيل له وديوان شعره: مجلد كبير والغالب عليه الجودة. وقتل الباخرزي في مجلس الأنس بباخرز في سنة ٤٦٧هـ، وذهب دمه هدراً. وباخرز: ناحية من نواحي نيسابور تشتمل على قرى ومزارع خرج منها جماعة من الفضلاء الكرام والأجلة العظام وغيرهم.

стр. 679

أبو المعالي سعد بن علي بن القاسم الأنصاري الخزرجي الوراق الخطيري المعروف: بدلال الكتب كانت لديه معارف وله نظم جيد وألف مجاميع ما قصر فيها منها: كتاب زينة الدهر وعصرة أهل العصر وذكر ألطاف شعر العصر الذي ذيله على: دمية القصر للباخرزي جمع فيه جماعة كثيرة من أهل عصره ومن تقدمهم وأورد لكل واحد طرفا من أحواله وشيئا من شعره. ذكره عماد الدين الكاتب في الخريدة وأنشد له عدة مقاطيع وروى عنه لغيره شعراً كثيراً. وكان مطلعا على أشعار الناس وأحوالهم وله: كتاب ملح الملح يدل على كثرة اطلاعه وله كل معنى مليح مع جودة السبك. توفي سنة ٥٦٨هـ، ببغداد ودفن بمقبرة باب حرب والخطيري: نسبة إلى موضع فوق بغداد يقال له: الخطيرة ينسب إليه كثير من العلماء والثياب الخطيرية: منسوبة إليه أيضاً. عماد الدين الكاتب محمد بن صفي الدين الأصفهاني كان فقيها شافعي المذهب تفقه بالمدرسة النظامية وأتقن الخلاف وفنون الأدب وله من الشعر والرسائل ما يغني عن الإطالة في شرحه ثم بلغ الرفعة عند السلطان صلاح الدين ونور الدين محمود بن أتابك زنكي وتقلبت به الأحوال إلى أن عظم أمره. وصنف التصانيف النافعة منها: كتاب خريدة القصر وجريدة العصر جعله ذيلا على: زينة الدهر للخطيري وجعله في عشر مجلدات. وله: كتاب البرق الشامي في سبع مجلدات في التاريخ وكتاب الفتح البستي في فتح القدسي. وصنف السيد على الذيل جعله ذيلا على خريدة القصر وله ديوان رسائل وديوان شعر توفي سنة ٥٩٧هـ، بدمشق وولد سنة ٥١٠هـ - رحمه الله تعالى. قاضي القضاة بدر الدين العيني الحنفي تفقه واشتغل بالفنون وبرع ومهر وولي قضاء الحنفية بالقاهرة وكان إماما عالما علامة عارفا بالعربية والتصريف وغيرهما وله: شرح البخاري والتاريخ المسمى: بالعيني وشرح معاني الآثار وشرح الهداية ومختصر تاريخ ابن عساكر مات بعين في ذي الحجة سنة ٨٥٥هـ رحمه الله تعالى. ثقة الدين الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف: بابن عساكر الدمشقي كان محدث الشام في وقته ومن أعيان الفقهاء الشافعية غلب عليه الحديث فاشتهر به وبالغ في طلبه إلى أن جمع منه ما لم يتفق لغيره ورحل وطوف وجاب البلاد ولقي المشائخ وكان رفيق الحافظ: أبي سعد السمعاني في الرحلة وكان حافظا دينا جمع بين المتون والأسانيد. سمع ببغداد ثم رجع إلى دمشق ثم إلى خراسان ودخل نيسابور وهراة وأصبهان والجبال. وصنف التصانيف المفيدة وخرج التخاريج وكان حسن الكلام على الأحاديث محفوظا في الجمع والتأليف. صنف: التاريخ الكبير لدمشق في ثمانين مجلدا بخطه أتى فيه بالعجائب. قيل: إنه جمع هذا منذ عقل نفسه وإلا فالعمر لا يتسع لوضعه بعد الاشتغال.

стр. 680

ولد في أول المحرم سنة ٤٩٩هـ وتوفي في رجب سنة ٥٧١هـ، بدمشق وحضر الصلاة عليه السلطان صلاح الدين. وله شعر لا بأس به وتواليف حسنة وأجزاء ممتعة. وأما الشيخ: عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الإمام المفتي أبو منصور الدمشقي المعروف: بابن عساكر فله أيضا: مؤلفات في الفقه والحديث توفي سنة ٦٢٠هـ ومولده سنة ٥٥٠هـ. وأما: عبد الصمد بن عبد الوهاب بن زين الأمناء حسن بن محمد بن عساكر فهو: الإمام المحدث الزاهد: أمين الدين أبو اليمن الدمشقي الشافعي نزيل الحرم سمع من جده ومن ابن التين وحدث بالحرمين بأشياء وكان عالما فاضلا جيد المشاركة في العلوم ولد سنة ٦١٤هـ وتوفي سنة ٦٨٠هـ وكان شيخ الحجاز في وقته له تآليف في الحديث. قال الشيخ علاء الدين علي بن إبراهيم بن داود العطار - قدس سره -: لما ودعت الشيخ محي الدين النووي بنوى - حين أردت السفر إلى الحجاز - حملني رسالة في السلام عنه للإمام ابن عساكر المذكور فلما بلغته سلامه رد ﵇ وسألني عنه: أين تركته؟ فقلت: ببلدة نوى فأنشدني بديها: أمخيمين على نوى أشتاقكم ... شوقا يجدد لي الصبابة والجوى وأريد قربكم لأني مرتجى ... يا سادتي قرب المقيم على نوى عبد الله بن أسعد المازني الشافعي اليافعي الرجل الصالح محب الصلحاء خادم أولياء الله تعالى المناضل عنهم والمنافح عن شأنهم صاحب المصنفات الكثيرة وكل تصنيفه نافع في بابه وتاريخه من أصح التواريخ وأحسنها وألطفها لوروده بعبارات عذبة وأنفعها للناس لاشتمالها على المهمات وهو مجلدتان كبيرتان. ومن لطيف مصنفاته: مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام. وكتاب: روض الرياحين في حكايات الصالحين. وبالجملة: هو رجل صالح مبارك عزيز الوجود فرد في زمانه ونادرة في أوانه أشعري العقيدة سالك طريقة الصوفية والمعاشر مع أهل الخير والزهد والصلاح. قال ابن السبكي - في طبقاته الكبرى -: اجتمعت به بمنى سنة ٧٤٧هـ وتوفي بمكة سنة ٧٦٧هـ روح الله روحه وزاد في أعلى الجنة فتوحه - وتاريخه مشهور موجود بأيدي الناس وقفت عليه.

стр. 681

علماء الحكمة فمن القدماء: أرسطو١ وأستاذه: أفلاطون ومن يليهما.

стр. 682

ومن المسلمين: الفارابي وابن سينا والفخر الرازي ونصير الطوسي. ومن يلي هؤلاء في معرفة الحكمة: الشيخ: شهاب الدين المقتول السهروردي. وممن خرط في سلكهم: القطب الشيرازي والقطب الرازي والسعد التفتازاني والشريف الجرجاني ثم الجلال الدواني وخواجه زاده ومصطفى الشهير: بالقسطلاني وقد تقدم تراجم بعضهم في القسم الثاني من هذا الكتاب تحت علم الألفي فتذكر وبيده النفع والضر.

стр. 683

علماء المنطق وهم علماء الحكمة غالبا لكن ذكرنا هاهنا: بعض من له تصنيف في علم المنطق واشتهر به مع مشاركته في سائر العلوم - رحمهم الله تعالى. محمود بن أبي بكر بن أحمد الأموي الشيخ سراج الدين أبو السنا صاحب كتاب: مطالع الأنوار وبيان الحق كان شافعيا قرأ بالموصل على كمال الدين بن يونس مولده: سنة ٥٩٤هـ، أربع وتسعين وخمسمائة ووفاته: سنة ٦٨٢هـ، بمدينة قونية. محمد قطب الدين الرازي المعروف: بالتحتاني وهذه النسبة: لتميزه عن قطب آخر فوقاني وكانا يسكنان في مدرسة واحدة أحدهما: في الطبقة الفوقانية والآخر: في التحتانية. وهو: إمام مبرز في المعقولات اشتهر اسمه وبعد صيته ورد إلى دمشق في سنة ٧٦٣هـ. قال ابن السبكي: بحثنا معه في دمشق فوجدناه إماما في المنطق والحكمة عارفا بالتفسير والمعاني والبيان مشاركا في النحو يتوقد ذكاء وله على الكشاف حواش مشهورة وله: شرح على المطالع للأرموي في المنطق وهذا شرح عظيم الشأن وله: شرح على الرسالة الشمسية للكاتبي في المنطق توفي سنة ٧٧٦هـ، بظاهر دمشق عن نحو أربع وسبعين سنة وكان له عبد رباه من صغره وعلمه حتى كان مدرسا فاضلا في كل العلوم وكان يدعى: بمبارك شاه المنطقي وهذا الذي أخذ عنه الشريف الجرجاني شرح المطالع لقطب الدين الرازي ﵀. أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك الملقب: بشهاب الدين المقتول السهروردي وقيل اسمه: أحمد وقيل: عمر. كان من علماء عصره قرأ الحكمة وأصول الفقه على الشيخ مجد الدين الجيلي أستاذ فخر الدين الرازي - بمدينة مراغة من أعمال أذربيجان إلى أن برع فيهما وعليه تخرج وبصحبته انتفع. وكان إماما في فنونه قال في طبقات الأباء: وكان السهروردي أوحد زمانه في العلوم الحكيمية جامعا للعلوم الفلسفية بارعا في الأصول الفقهية مفرط الذكاء فصيح العبارة وكان علمه أكثر من عقله ويقال: إنه يعرف علم السيمياء ويحكى عنه في أشياء غريبة حكي بعضها في: مدينة العلوم ووفيات الأعيان. وله تصانيف: منها: التلويحات والمطارحات في المنطق والحكمة وهياكل النور وحكمة الإشراق في الحكمة والتنقيحات في أصول الفقه إلى غير ذلك وله في النظم والنثر أشياء لطيفة لا حاجة إلى الإطالة بذكرها.

стр. 684

وكان شافعي المذهب وكان يلقب: بالمؤيد بالملكوت وكان يتهم باختلال العقيدة والتعطيل ويعتقد مذهب الحكماء المتقدمين واشتهر ذلك عنه فلما وصل إلى حلب أفتى علماؤها بإباحة دمه وقتله بسبب اعتقاده وما ظهر لهم من سوء مذهبه وكان أشد الجماعة عليه الشيخان: زين الدين ومجد الدين ابنا حميد. قال سيف الدين الآمدي: اجتمعت به في حلب فقال لي: لا بد أن أملك الأرض فقلت له: من أين لك هذا؟ قال: رأيت في المنام كأني شربت ماء البحر فقلت: لعل هذا يكون اشتهار العلم وما يناسب هذا فرأيته لا يرجع عما وقع في نفسه ورأيته كثير العلم قليل العقل وقال: إنه لما تحقق القتل كان كثيرا ما ينشد: أرى قدمي أراق دمي ... وهان دمي فها ندمي وكان ذلك في دولة الملك المظفر - صاحب حلب - ابن السلطان صلاح الدين فحبسه ثم خنقه في خامس رجب سنة ٥٨٢هـ، بقلعة حلب وعمره ثمان وثلاثون سنة وكان الناس مختلفين في حقه. منهم: من نسبه إلى الزندقة والإلحاد. ومنهم: من يشهد له بحسن الاعتقاد. قال القاضي بهاء الدين المعروف: بابن شداد - قاضي حلب -: إن السهروردي كان كثير التعظيم لشعائر الدين وأطال الكلام في ذلك وذكر نفسه في آخر التلويحات في وصايا ذكرها هناك: واتق شر من أحسنت إليه من اللئام ولقد أصابني منهم شدائد. قال شارحها: أراد به بعضا من تلامذته الذين يصاحبون معه السفر والحضر وينقلون عنه أشياء مخالفة للشرع ولعل قتله كان بسبب هؤلاء - نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة وأن يجعلنا من أهل الحق والرشاد وأن يعصمنا من شر أهل الزيغ والفساد إنه ولي الهداية والإرشاد ومن كلامه: الفكر في صورة قدسية يتلطف بها طالب الأريحية ونواحي القدس دار لا يطأها القوم الجاهلون وحرام على الأجساد المظلمة أن تلج ملكوت السموات فوحد الله وأنت بتعظيمه ملآن واذكره وأنت من ملابس الأكوان عريان ولو كان في الوجود شمسان لانطمست الأركان وأبى النظام أن يكون غير ما كان: فخفيت حتى قلت: لست بظاهر ... وظهرت من سعيي على الأكوان لو علمنا أننا ما نلتقي ... لقضينا من سليمى وطرا اللهم خلص لطيفي من هذا العالم الكثيف وذكر له ابن خلكان أشعارا لطيفة لا نطول الكلام بذكرها ههنا. أبو البركات البغدادي تقدم ترجمته تحت: علم المنطق فراجعه.

стр. 685

علماء الجدل أبو بكر محمد بن علي القفال بن إسماعيل الشاشي الفقيه الشافعي: أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء كان إمام عصره بلا مدافعة فقيهاً محدثاً أصولياً لغوياً شاعراً

стр. 686

لم يكن بما وراء النهر للشافعيين مثله في وقته. رحل إلى خراسان والعراق والحجاز والشام والثغور وسار ذكره في البلاد. أخذ الفقه عن ابن سريح وله مصنفات كثيرة في الجدل وكتاب في أصول الفقه وعنه انتشر مذهب الشافعي في بلاده. روى عن: محمد بن جرير الطبري وأقرانه. وروى عنه: الحاكم وابن مندة وجماعة كثيرة. توفي سنة ٣٣٦هـ، وقيل: توفي في الشاش في سنة خمس وستين وثلاثمائة. وشاش: مدينة ما وراء نهر سيحون في أرض الترك خرج منها جماعة من العلماء. وهذا القفال غير القفال المروزي وهو متأخر عن هذا كذا قال ابن خلكان في تاريخ وفيات الأعيان.

стр. 687

علماء الخلاف عبد الله بن عمر بن عيسى أبو زيد الدبوسي بفتح الدال وتخفيف الباء الموحدة نسبة إلى دبوسه: وهي بلدة بين بخارى وسمرقند نسب إليها جماعة من الأدباء كان من أكابر أصحاب الإمام أبي حنيفة ﵁ ممن يضرب به المثل وهو: أول من أخرج علم الخلاف في الدنيا وأبرزه إلى الوجود. له: كتاب الأسرار وتقويم الأدلة وغيره من التصانيف والتعاليق. وروي أنه ناظر بعض الفقهاء فكان كلما ألزمه أبو زيد إلزاما تبسم وضحك فأنشد أبو زيد: ما لي إذا ألزمته حجة ... قابلني بالضحك والقهقهه إن كان ضحك المرء من فقهه ... فالضب في الصحراء ما أفقهه قال الذهبي: كان ممن يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج. وله: كتاب الأمد الأقصى. توفي ببخارى سنة ٤٣٠هـ، وهو ابن ثلاث وستين ذكر له ابن خلكان ترجمة مختصرة. أبو الفتح أسعد بن أبي نصر الميهني الملقب: مجد الدين كان إماما مبرزا في الخلاف والفقه وله فيه تعليقة مشهورة. تفقه بمرو ثم رحل إلى غزنة واشتهر بتلك الديار وشاع فضله وقد مدحه الغزي ثم ورد إلى بغداد وفوض إليه تدريس المدرسة النظامية مرتين واشتغل الناس عليه وانتفعوا به وبطريقته الخلافية. والميهني: نسبة إلى ميهنة: قرية من قرى خابران وهي: ناحية بين سرخس وأبيورد من إقليم خراسان. أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الملقب: حجة الإسلام زين الدين الطوسي تلميذ إمام الحرمين: الجويني جد في الاشتغال حتى تخرج في مدة قريبة وصار من الأعيان المشار إليهم في زمن أستاذه ولقي الوزير نظام الملك فأكرمه وعظمه وبالغ في الإقبال عليه واشتهر اسمه وسارت بذكره الركبان وأعجب به أهل العراق وارتفعت عندهم منزلته ثم ترك جميع ما كان عليه وسلك طريق الزهد والانقطاع وقصد الحج فلما رجع توجه إلى الشام فأقام بمدينة دمشق مدة يذكر الدروس وانتقل منها إلى بيت المقدس واجتهد في العبادة ثم أقام بالإسكندرية مدة ثم عاد إلى وطنه طوس واشتغل بنفسه،

стр. 688

وصنف الكتب المفيدة في عدة فنون منها: إحياء العلوم وهو من أنفس الكتب وأجملها وكان إماما في الخلاف وأصول الفقه والجدل والكلام ومن شعره: حلت عقارب صدغه في خده ... قمرا فجل بها عن التشبيه ولقد عهدناه يحل ببرجها ... فمن العجائب كيف حلت فيه ومن قوله أيضا: فديتك لولا الحب كنت فديتني ... ولكن بحسر المقلتين سبيتني أتيتك لما ضاق صدري من الهوى ... ولو كنت تدري كيف حالي أتيتني ولد سنة ٤٥٠هـ، وقيل: سنة ٤٥١هـ وتوفي سنة ٥٠٥هـ، بالطابران: وهي قصبة طوس - رحمه الله تعالى. أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن الرازي الملقب: فخر الدين المعروف: بابن الخطيب صاحب التفسير الكبير فاق أهل زمانه وعلم الأوائل والأواخر وله التصانيف المفيدة في فنون عديدة منها: تفسير القرآن الكريم جمع فيه كل غريب وغريبة حتى قيل: فيه كل شيء إلا التفسير وهو كبير جدا وقد طبع لهذا العهد بمصر. قال ابن خلكان: لكنه لم يكمله ثم ذكر كتبا من تصانيفه. قال: وله طريقة في الخلاف وله في أصول الفقه: المحصول في علم الأصول ونهاية العقول في دراية الأصول والمطالب العلية في الكلام وله مؤاخذات جيدة على النحاة وكل كتبه ممتعة وانتشرت تصانيفه في البلاد ورزق فيها سعادة عظيمة فإن الناس اشتغلوا بها ورفضوا كتب المتقدمين. وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه وأتى فيها بما لم يسبق إليه وكان له في الوعظ اليد الطولى ويعظ باللسانين: العربي والعجمي وكان يلحقه الوجد في حال الوعظ ويكثر البكاء وكان يحضر مجلسه بمدينة هراة أرباب المذاهب والمقالات ويسألونه وهو يجيب كل سائل بأحسن إجابة ورجع بسببه خلق كثير من الطائفة الكرامية وغيرهم إلى مذهب أهل السنة وكان يلقب بهراة: شيخ الإسلام وكان العلماء يقصدونه من البلاد وتشد إليه الرحال من الأقطار. ولد بالري سنة ٥٤٤هـ وتوفي بهراة في سنة ٦٠٦هـ قال ابن خلكان: رأيت له وصية أملاها في مرض موته على أحد تلامذته تدل على حسن العقيدة. انتهى. وأطال في ترجمته. رحمه الله تعالى. أبو حامد محمد بن محمد بن محمد العميد ركن الدين الفقيه الحنفي كان إماما في فن الخلاف خصوصا: الجست. وهو أول من أفردها بالتصنيف ومن تقدمه: كان يمزجه بخلاف المتقدمين وصنف في هذا الفن طريقة وهي مشهورة بأيدي الفقهاء وكان كريم الأخلاق كثير التواضع طيب المعاشرة توفي في سنة ٦١٥هـ، خمس عشرة وستمائة ببخارى. أبو طالب محمود بن علي بن أبي الرجاء التيمي الأصبهاني: صاحب الطريقة في الخلاف برع فيه وصنف التعليقة التي شهدت بفضله وتحقيقه وتبريره على أكثر نظرائه وجمع فيها بين الفقه والتحقيق وكان عمدة المدرسين في إلقاء الدروس عليها واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به وصاروا علماء مشاهير، وكان له في الوعظ اليد الطولى وكان متفننا في العلوم خطيبا بأصبهان مدة طويلة توفي في سنة خمس وثمانين وخمسمائة.

стр. 689

علماء المقالات أبو الفتح محمد بن أبي القاسم عبد الكريم الشهرستاني: صاحب كتاب: الملل والنحل. أورد فيه: فرق المذاهب في العالم كلها وهو المتكلم على مذهب الأشعري. وكان إماما مبرزا فقيها متكلماً. تفقه على أحمد الخوافي وعلى أبي نصر القشيري وغيرهما وبرع في الفقه. وقرأ الكلام على أبي القاسم الأنصاري وتفرد فيه صنف: كتاب نهاية الإقدام في علم الكلام والمناهج والبيان وكتاب المضارعة وتلخيص الأقسام لمذاهب الأنام. وكان كثير المحفوظ حسن المحاورة ويعظ الناس. دخل بغداد سنة ٥١٠هـ، وأقام بها ثلاث سنين وظهر له قبول كثير عند العوام وسمع الحديث من: علي بن أحمد المديني بنيسابور ومن غيره وكتب عنه: الحافظ أبو سعد عبد الكريم السمعاني. ولد سنة ٤٦٧هـ، أو سنة ٤٧٩هـ، بشهرستان وتوفي بها في آخر شعبان سنة ٥٤٨هـ، أو سنة ٥٤٩هـ. وشهرستان: اسم لثلاث مدن: الأولى: شهرستان خراسان: بين نيسابور وخوارزم في آخر حدود خراسان وأول الرمل المتصل بناحية خوارزم وهي المشهورة ومنها: أبو الفتح المذكور وأخرجت خلقا كثيرا من العلماء ﵏. الثانية: شهرستان: قصبة ناحية سابور من أرض فارس. الثالثة: مدينة جي بأصبهان ومعناه: مدينة الناحية لفظة أعجمية.

стр. 690

علماء الطب بقراط الحكيم: أول من دون علم الطب وهو حكيم مشهور معتن ببعض علوم الفلسفة سيد الطبيعيين في عصره كان قبل الإسكندر بنحو مائة وسنة وله في الطب تصانيف شريفة وكان فاضلا متألها ناسكا يعالج المرضى احتسابا طوافا في البلاد وكان في زمن أردشير - من ملوك الفرس - وكان يسكن حمص من مدن الشام وكان يتوجه إلى دمشق ويقيم في غياضها للرياضة والتعلم والتعليم وفي بساتينها: موضع يعرف: بصفة بقراط وكان طبيبا فيلسوفا فاضلا كاملا معلما لسائر الأشياء قوي الصناعة والقياس والتجربة. ولما خاف أن يفنى الطب من العالم علم الغرباء الطب وجعلهم بمنزلة أولاده وظهر بقراط سنة ٩٦هـ لتاريخ: بخت نصر وهي: سنة ١٤هـ من ملك بهمن وعاش خمسا وتسعين سنة وله كتب نافعة مفسرة بالعربية. جالينوس الحكيم: الفيلسوف الطبيعي اليوناني ظهر بعد بقراط من مدينة فرغاموس من أرض اليونانيين إمام الأطباء في عصره ورئيس الطبيعيين في وقته مؤلف الكتب الجليلة في الطب وغيره: من

стр. 691

علم الطبيعة وعلم البرهان ومؤلفاته: تنيف على ستين مؤلفا وكان بعد المسيح ﵇ بنحو مائتي سنة وبعد الإسكندر بنحو خمسمائة سنة ونيف ولا يعلم بعد أرسطاطاليس أعلم بالطبيعي من هذين: بقراط وجالينوس قيل: هو من بلاد إيشيا شرقي قسطنطينية في دولة القيصر السادس وجاب البلاد وبرع في الطب والفلسفة والرياضة وهو ابن سبع عشرة سنة وجدد علم بقراط وفاق في علم التشريح وكان أبوه أعلم بالمساحة في زمانه وكانت ديانته النصرانية مات في مدينة سلطانية وقبره بها وعاش ثمان وثمانين سنة وكان يأخذ نفسه في كل يوم بقراءة جزء من الحكمة ولم يأخذ من الملوك شيئا ولا داخلهم ولولا هو ما بقي العلم والدرس ودثر من العالم جملته ولكنه أقام أوده وشرح غامضه وبسط مستصعيه وكان في زمانه فلاسفة مات ذكرهم عند ذكره وانتهت إليه الرياسة في عصره. أبو بكر محمد بن زكريا الرازي: من مشاهير العلماء في الطب طبيب المسلمين غير مدافع مهر في المنطق والهندسة وغيرها: من علوم الفلسفة وكان في شبيبته يضرب بالعود ويغني ثم أقبل على تعلم الفلسفة ودراسة كتب الطب فنال منها كثيرا وقرأها قراءة رجل متعقب على مؤلفيها فبلغ من معرفة غوائرها الغاية واعتقد الصحيح منها وعلل السقيم وكان إمام وقته في علم الطب والمشار إليه في ذلك العصر وكان متقنا لهذه الصناعة حاذقا بها عرافا بأوضاعها وقوانينها تشد إليه الرحال لأخذها وألف كتبا أكثرها في الطب وتوغل في الآلهة ولم يفهم غرضه فتقلد آراء سخيفة واتخذ مذاهب ضعيفة ودبر مارستان الري ثم مارستان بغداد في أيام المكتفي ثم عمي في آخر عمره وتوفي في سنة ٣١١هـ. قيل له: لو قدحت عينيك؟ قال: لا قد أبصرت من الدنيا حتى مللت وأحسن صناعة الكيمياء وذكر أنها أقرب إلى الممكن منها إلى الممتنع وألف فيها اثني عشر كتابا وكان كريما متفضلا بارا بالناس حسن الرأفة بالفقراء ولم يكن يفارق النسخ إما يسود أو يبيض وتصانيفه: تبلغ مائة وستة عشر من الكتب والرسائل في الطب والفلسفة وكلها نافع في بابه والله أعلم. ومن كلامه: مهما قدرت أن تعالج بالأغذية فلا تعالج بالأدوية ومهما قدرت أن تعالج بدواء مفرد فلا تعالج بدواء مركب. قال: وإذا كان الطبيب عالما والمريض مطيعا فما أقل لبث العلة وقال: عالج في أول العلة بما لا تسقط به القوة ولم يزل رئيس هذا الشأن وكان اشتغاله به على كبر يقال: إنه لما شرع فيه كان قد جاوز أربعين سنة من العمر وطال عمره. علي بن أبي الحزم علاء الدين بن النفيس الطبيب المصري صاحب كتاب: الموجز في الطب وشرح كليات القانون وغيرهما. كان فقيها على مذهب الشافعي صنف شرحا على التنبيه وصنف في الطب غير ما ذكرناه كتابا سماه: الشامل قيل: لو تم لكان ثلاثمائة مجلدة تم منه ثمانون مجلدة. وصنف في أصول الفقه والمنطق. وبالجملة: كان مشاركا في الفنون وأما الطب: فلم يكن على وجه الأرض مثله في زمانه قيل: ولا جاء بعد ابن سينا مثله قالوا: وكان في العلاج أعظم من ابن سينا وكان شيخه في الطب: الشيخ مهذب

стр. 692

الدين توفي سنة ٦٨٧هـ، عن نحو ثمانين سنة وخلف أموالا جزيلة ووقف كتبه وأملاكه على المارستان المنصوري. أبو يعقوب إسحاق بن حنين العبادي: الطبيب المشهور كان أوحد عصره في علم الطب وكان يعرف كتب الحكمة التي بلغه اليونانيين إلى اللغة العربية وله المصنفات المفيدة في الطب ولحقه الفالج في آخر عمره فتوفي في سنة ٣٩٨هـ. والعبادي: نسبة إلى عباد الحيرة وهم: عدة بطون من قبائل شتى نزلوا حيرة وكانوا نصارى ينسب إليهم خلق كثير والحيرة: مدينة قديمة كانت لبني المنذر. أبو زيد حنين بن إسحاق العبادي: الطبيب المشهور كان إمام وقته في صناعة الطب وكان يعرف لغة اليونانيين معرفة تامة وهو الذي عرب كتاب إقليدس وجاء ثابت بن قرة فنقحه وهذبه وكذلك كتاب المجسطي. وله في الطب مصنفات مفيدة وتقدم ذكر ولده: إسحاق آنفا وكان المأمون مغرما بتعريبها. واليونانيون: كانوا حكماء متقدمين على الإسلام وهم أولاد: يونان ابن يافث بن نوح توفي حنين في سنة ٢٦٠هـ. أبو الحسن هبة الله بن أبي الغنائم بن التلميذ: الطبيب البغدادي ذكره العماد الأصفهاني في الخريدة فقال: سلطان الحكماء ومقصد العالم في علم الطب بقراط عصره وجالينوس زمانه وختم به هذا العلم ولم يكن في الماضيين من بلغ مداه في الطب عمر طويلا وعاش نبيلا جليلا رأيته وهو شيخ بهي المنظر حسن الرواء عذب المجتلى والمجتنى لطيف الروح ظريف الشخص بعيد الهم عالي الهمة ذكي الخاطر مصيب الفكر حازم الرأي شيخ النصارى وقسيسهم ورأسهم ورئيسهم وله في النظم كلمات رائقة وحلاوة جنية وغزارة بهية وكان بينه وبين أبي البركات: هبة الله بن علي - الحكيم المشهور صاحب كتاب: المعتبر في الحكمة - تنافر وتنافس كما جرت العادة بمثله بين أهل كل فضيلة وصنعة ولهما في ذلك أمور ومجالس مشهورة وكان يهوديا ثم أسلم في آخر عمره وأصابه الجذام فعالج نفسه بتسليط الأفاعي على جسده بعد أن جوعها فبالغت في نهشه فبرئ من الجذام وعمي وقصته مشهورة. ولابن التلميذ في الطب تصانيف مليحة فمن ذلك: أقراباذين وحواش على كليات ابن سينا توفي في سنة ٥٦٠هـ، ببغداد وقد ناهر المائة من عمره مات في عيد النصارى. أبو علي يحيى بن عيسى بن جزلة: الطبيب صاحب: كتاب المنهاج الذي جمع فيه من أسماء: الحشائش والعقاقير والأدوية وغير ذلك شيئاً كثيراً. كان نصرانيا ثم أسلم وصنف: رسالة في الرد على النصارى وبين عوار مذاهبهم ومدح فيها الإسلام وأقام الحجة على أنه الدين الحق وذكر فيها ما قرأه في التوراة والإنجيل من: ظهور النبي ﷺ وأنه نبي مبعوث وأن اليهود والنصارى أخفوا ذلك ولم يظهروه ثم ذكر فيها: معائب اليهود والنصارى وهي رسالة حسنة أجاد فيها وهو: من المشاهير في علم الطب وعمله وكان يطبب أهل محلته ومعارفه بغير أجرة ويحمل إليهم الأشربة والأدوية بغير عوض ويتفقد الفقراء ويحسن إليهم ووقف كتبه قبل وفاته وجعلها في مشهد أبي حنيفة ﵀ توفي في سنة ٤٩٣هـ غفر الله له.

стр. 693

علماء أصول الفقه أحمد بن علي أبو بكر الرازي المعروف: بالجصاص ولد سنة ٣٠٥هـ، وسكن ببغداد وانتهت إليه رياسة الحنفية تفقه على الكرخي وكان على طريقه من الزهد والورع توفي ببغداد سنة ٣٧٠هـ. أبو الحسن علي بن محمد فخر الإسلام البزدوي فقيه ما وراء النهر على مذهب أبي حنيفة توفي سنة ٤٨٢هـ، ودفن بسمرقند له: كتاب المبسوط أحد عشر مجلدا وشرح الجامع الكبير ولكتابه في الأصول: شروح أشهرها: الكشف. شمس الأئمة السرخسي أبو بكر محمد بن أحمد صاحب: المبسوط تخرج بعبد العزيز الحلواني كان عالما أصوليا وقد شاع: أنه أملى المبسوط من غير مراجعة إلى شيء من الكتب وله كتاب في أصول الفقه أبدأه وهو في الجب محبوس بسبب كلمة نصح بها الأمراء وكان يجتمع تلامذته على أعلى الجب يكتبون فلما وصل إلى باب الشرط أطلق من الحبس فخرج إلى فرغانة فأكرمه الأمير حسن فوصل إليه الطلبة فأكمله. وقيل له يوما: حفظ الشافعي ثلاثمائة كراس فقال: حفظ زكاة ما أحفظه فحسب ما حفظ فكان: اثني عشر١ ألف كراس. توفي في حدود سنة خمسمائة - رحمه الله تعالى. سيف الدين الآمدي علي بن محمد بن سالم الثعلبي. ولد بآمد سنة ٥٥٠هـ قرأ على مشائخ بلده القراءات وحفظ كتابا على مذهب أحمد بن حنبل وبقي على ذلك مدة فكان في أول اشتغاله: حنبلي المذهب ثم انتقل إلى مذهب الشافعي ثم رحل إلى العراق وأقام في الطلب ببغداد مدة وحصل علم الجدل والخلاف والمناظرة ثم انتقل إلى الشام واشتغل بفنون المعقول وحفظ منه الكثير وتمهر فيه ولم يكن في زمانه أحفظ منه لهذه العلوم وصنف: في أصول الدين والفقه والمنطق والحكمة والخلاف وكل تصانيفه مفيدة. وكان قد أخذ علوم الأوائل من نصارى الكرخ ويهودها فاتهم لذلك في عقيدته ففر إلى مصر خوفا من الفقهاء سنة ٥٩٢هـ، وناظر بها وحاضر وأظهر تصانيف في علوم الأوائل ثم تعصبوا عليه فخرج من القاهرة مستخفيا ثم استوطن حماة أو دمشق وتولى بها التدريس ومات بها في سنة ٦٣١هـ. له: كتاب الماهر في علوم الأوائل والأواخر خمس مجلدات وكتاب أبكار الأفكار في أصول الدين أربع مجلدات قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ما سمعت أحدا يلقي الدرس أحسن من الآمدي وما علمنا قواعد البحث إلا منه وقال: لو ظهر متزندق مشكك في الدين ما تعين لمناظرته إلا هو وله: كتاب منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل ومختصرهما لابن الحاجب وله مقدار عشرين تصنيفا.

стр. 694

توفي سنة ٦٣١هـ، ودفن بسفح جبل قاسيون وكانت ولادته في سنة ٥٥١هـ والآمدي: نسبة إلى آمد وهي: مدينة كبيرة في ديار بكر مجاورة لبلاد الروم. أبو البركات النسفي عبد الله بن أحمد حافظ الدين صاحب كنز الدقائق وكتاب المنار في أصول الفقه وكتاب العمدة في أصول الدين تفقه على شمس الأئمة الكردري. وللمنار شروح منها: إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار لسعد الدين محمود الدهلوي رحمه الله تعالى. سراج الدين الهندي أبو حفص عمر بن إسحاق ابن أحمد الغزنوي قاضي الحنفية بالقاهرة. تفقه ببلاده على: الوجيه الرازي والسراج الثقفي والزين البدواني وغيرهم من علماء الهند وحج وظهرت فضائله له وجاهة في كل دولة واسع العلم كثير المهابة وكان يتعصب للصوفية الموحدة وعزر ابن أبي حجلة لكلامه في ابن الفارض. مات في الليلة التي مات فيها البهاء السبكي وهي: السابع من رجب سنة ٧٧٣هـ وكان يكتب بخطه: مولدي سنة ٧٠٤هـ. محمد بن محمد بن عمر حسام الدين الأخسيكثي: وأخسيكث قرية فيما وراء النهر ألف المختصر في أصول الفقه مات - رحمه الله تعالى - سنة ٦٤٤هـ. أبو المعالي إمام الحرمين: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني مولده: في الكامل: سنة ٤١٠هـ، وفي تاريخ ابن أبي الدم: ٤١٩هـ، إمام العلماء في وقته فحل المذهب. ومن تصانيفه: نهاية المطلب في دراية المذهب سافر إلى بغداد ثم إلى الحجاز وأقام بمكة والمدينة أربع سنين يدرس ويفتي ويصنف وأم في الحرمين الشريفين وبذلك لقب ثم رجع إلى نيسابور وجعل إليه الخطابة ومجلس الذكر والتدريس ثلاثين سنة وحظي عند نظام الملك وزير السلطان ألب أرسلان السلجوقي. ومن تلاميذه: الغزالي وحسبك وأبو الحسن علي إلكيا الهراسي. وادعى إمام الحرمين الاجتهاد المطلق لأن أركانه كانت حاصلة له ثم عاد إلى تقليد الإمام الشافعي ﵀ لعلمه بأن منصب الاجتهاد قد مضت سنوه. مات بقرية: بشتقان ونقل إلى نيسابور ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين فدفن بجنب أبيه وصلى عليه ولده: أبو القاسم فأغلقت الأسواق يوم موته وكسر منبره في الجامع وقعد الناس لعزائه ورثوه كثيرا منه: قلوب العالمين على المقالي ... وأيام الورى شبه الليالي أيثمر غصن أهل العلم يوما ... وقد مات الإمام أبو المعالي وقد كانت تلامذته يومئذ نحو أربعمائة فكسروا محابرهم وأقلامهم وأقاموا كذلك عاما كاملا كذا في تاريخ ابن الوردي. قال ابن خلكان: هو أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي على الإطلاق المجمع على إمامته المتفق

стр. 695

على غزارة مادته وتفننه في العلوم من: الأصول والفروع والأدب ورزق من التوسع في العبادة مالم يعهد من غيره وكان يذكر دروسا يقع كل واحد منها في عدة أوراق ولا يتلعثم في كلمة منها سافر إلى بغداد ولقي بها جماعة من العلماء ظهرت تصانيفه وحضر دروسه الأكابر من الأئمة وله إجازة من الحافظ: أبي نعيم الأصفهاني صاحب حلية الأولياء. ومن تصانيفه: الشامل في أصول الدين والبرهان في أصول الفقه وغياث الأمم في الإمامة وكان إذا شرع في علوم الصوفية وشرح الأقوال أبكى الحاضرين ولم يزل على طريقة حميدة مرضية من أول عمره إلى آخره. انتهى ملخصاً. الشيخ صفي الدين الهندي الأرموي المتكلم على مذهب الأشعري كان أعلم الناس بمذهبه وأدراهم بأسراره متضلعا بالأصلين اشتغل على سراج الدين صاحب التلخيص. صنف: الزبدة في علم الكلام والنهاية في أصول الفقه والفائق فيه أيضا وكل مصنفاته جامعة حسنة لا سيما: النهاية ولد ببلاد الهند سنة ٦٤٤هـ، ورحل إلى اليمن ثم حج وقدم إلى مصر ثم سار إلى الروم واجتمع بسراج الدين ثم قدم دمشق وأشغل الناس بالعلم توفي بها سنة ٧١٥، خمس عشرة وسبعمائة. صدر الشريعة عبد الله بن مسعود بن محمود عالم محقق وحبر مدقق له تصانيف: مثل: شرح الوقاية والوشاح في المعاني وتعديل العلوم في أقسام العلوم العقلية كلها والتنقيح وشرحه المسمى: بالتوضيح في أصول الفقه - رحمه الله تعالى رحمة واسعة. مولانا: خسرو اسمه: محمد بن قرامز بن خواجة علي كان عالما عاملا محققا فاضلا استقضاه السلطان محمد خان بالعسكر ثم صار قاضيا بمدينة قسطنطينية ثم صار مفتيا بها سنين كثيرة توفي سنة ٨٨٥ له مصنفات كثيرة في علوم عديدة مثل: الدرر وشرحه: الغرر وحواشي التلويح وحواشي المطول وغير ذلك من الكتب والرسائل. قاضي القضاة محمد بن علي الشوكاني وستأتي ترجمته.

стр. 696

علماء الفقه الإمام أبو حنيفة نعمان بن ثابت ﵁ إمام الحنفية ومقتدي أصحاب الرأي. ولد سنة ٨٠هـ من الهجرة. كذا ذكره الواقدي والسمعاني عن: أبي يوسف وقيل: عام إحدى وستين والأول: أكثر وأثبت لم ير أحدا من الصحابة باتفاق أهل الحديث وإن كان عاصر بعضهم على رأي الحنفية وبالغ في مدينة العلوم في إثبات اللقاء والرواية عن بعضهم وليس كما ينبغي قال: وقد ثبت بهذا التفصيل أن الإمام من التابعين وإن أنكر أصحاب الحديث كونه منهم إذ الظاهر أن أصحابه أعرف بحاله منهم. انتهى. وفيه نظر واضح لأن معرفة أهل الحديث بوفيات الصحابة وأحوال التابعين أكثر من معرفة أصحاب الرأي بها وقولهم: إن المثبت أولى من النافي تعليل لا تعويل عليه ولاعبرة بكثرة مشائخه ﵏ أيضا بالنسبة إلى مشائخ الشافعي ﵀ فإن الاعتبار بالثقة دون كثرة المشيخة وقد ضعف المحدثون أبا حنيفة ﵀ في الحديث وهو كذلك كما يظهر من الرجوع إلى فقه مذهب هذا الإمام وتصرفاته في

стр. 697

الكلام والإنصاف خير الأوصاف ولم يكن هو عالما حق العلم بلغة العرب ولسانهم. والكتب المؤلفة في ترجمته كثيرة يوجد بعضها فهي تغني عن الإطالة في هذا المقام. والكلام على ترجيح فقه إمام ومذهبه على فقه إمام آخر ومذهبه: ليس من العلم شيء. وأكثر من ابتلي بأمثال هذه الخرافات هم: المقلدون للمذاهب والمتمذهبون للمشارب والحق: عدم الترجيح وأحكم المذاهب وأصوبها وأشرفها ماكان موافقا للكتاب والسنة بعيدا عن شوائب الآراء والمظنة - وبالله التوفيق وبيده أزمة التدقيق والتحقيق. الإمام مالك بن أنس صاحب كتاب: الموطأ في الحديث الشريف عالم المدينة وإمامها أحد المجتهدين الأربعة مات وله تسعون سنة وقبره بالمدينة على شط بقيع الغرقد وكان وفاته في أيام الرشيد ولد وأسنانه ثابتة فسمي: ضحاكا أضحكه الله في جناته. أخذ عنه العلم جماعة كثيرة منهم: الشافعي قال: إذا ذكر العلماء فمالك النجم وإذا جاء الحديث عنه فاشدد يديك به. وقال مالك: ليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو نور يضعه الله تعالى في القلب. قال في مدينة العلوم: إنه لا يفي بتعداد فضائل هذا الطود العظيم الأشم والبحر الزخار الأطم بطون الكتب ومضامين الأسفار فضلا عن هذه الأوراق والسطور. انتهى. وهو كذلك وكتابه الموطأ: في الطبقة الأولى من كتب الحديث عند المحققين وكان شارحه صاحب المصفى والمسوى شديد الاعتناء به حتى قال: إن المقصود في هذه الدورة العمل بالموطأ وترك العمل بغيره من التفريعات والكتب. وهذا يدل على عظمة رتبة هذا التأليف. توفي في سنة تسع أو ثمان وسبعين ومائة وقد ذكرت له ترجمة حافلة في كتابي: الحطة في ذكر الصحاح الستة وإتحاف النبلاء فارجع إليهما. الإمام: محمد بن إدريس الشافعي: القرشي ثالث المجتهدين وأعلم العلماء الربانيين لما حملت به أمه: رأت كأن المشتري خرج من بطنها وانقض ووقع في كل بلدة منه شظية فعبر المعبر: أنه يخرج من بطنك عالم عظيم فكان كما عبر. وهو: أول من دون علم أصول الفقه ورزق السعادة التامة في علمه. قال أحمد بن حنبل: كان الشافعي كالشمس للنهار وكالعافية للناس وإني لأدعو له في أثر صلاتي: اللهم اغفر لي ولوالدي ولمحمد بن إدريس الشافعي. قال في مدينة العلوم: وبالجملة هو: عالم الدنيا وعالم الأرض شرقا وغربا جمع الله له من العلوم والمفاخر مالم يجمع لإمام بعده وفضائله أكثر من أن تحصى لا يسعها إلا المجلدات. حدث عنه أحمد بن حنبل وغيره مات بمصر سنة ٢٠٦هـ، وله أربع وخمسون سنة واتفق العلماء قاطبة من: أهل الفقه والأصول والحديث واللغة والنحو وغيرها على أمانته وعدالته وزهده وورعه وتقواه وجوده وحسن سيرته وعلو قدره فالمطنب في وصفه مقصر والمسهب في مدحه مقتصر وقد كثرت في ذلك

стр. 698

المجلدات الكبار ولم تبلغ ساحل هذا البحر وقد اعتنى جماعة من أهل العلم بترجمته مفردة. الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي إمام أهل السنة بلا مدافع وقدوة أهل الحديث بغير منازع. ولد ببغداد سنة ١٦٤هـ ومات بها سنة ٢٤١هـ، وله سبع وسبعون سنة به عرف صحيح الحديث من ضعيفه والمجروح من المعدل. رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة واليمن والشام والجزيرة وكتب عن علمائها. وسمع الحديث من شيوخ بغداد وسمع منه الشيخان الكبيران: البخاري ومسلم وأبو زرعة وأبو داود السجستاني وخلق كثير سواهم وفضائله كثيرة ومناقبه جمة في الإسلام وآثاره مشهورة ومقاماته في الدين مذكورة وهو رابع المجتهدين المعول على قوله ورأيه وروايته. قال ابن راهويه: هو حجة بين الله وبين عباده في أرضه وكان يحفظ ألف ألف حديث وكانت مجالسته مجالسة الآخرة لا يذكر من أمر الدنيا شيئا ضرب تسعة وعشرين سوطا على إنكار خلق القرآن قال أحمد بن محمد الكندي: رأيته في المنام فقلت: ما صنع الله بك؟ قال: غفر لي ربي وقال: يا أحمد ضربت في؟ قلت: نعم يا رب قال: هذا وجهي انظر إليه قد أبحتك النظر إليه. ولما مات صلى عليه من المسلمين من لا يحصى ومسح موضع الصلاة عليه فوجدوا موقف ألفي ألف وثلاثمائة ألف ذراع ونحوها ذكرت له ترجمة كافية في كتابي: الحطة وإتحاف النبلاء. وقد ألفت في مناقب هؤلاء الأربعة صحف كثيرة مستقلة لا حاجة بعدها إلى إطالة الكلام لهم في هذا المقام وأعلم الأربعة بعلم الحديث وأستاذ الكل فيه: هو ذاك أحمد الإمام ولولاه لم يكن لمذهب السنة بقاء في الدنيا وإليه تنتهي رياسة علم السنة وأهلها وظهر في أهل نحلته الأئمة المجتهدون على كثرة لا يعلم مثلها في مذهب آخر ورزق السعادة الكاملة في علمه ودينه. وقد ذكر في مدينة العلوم بعد تراجم الأئمة الأربعة تراجم غالب علماء المذهب الحنفي بالبسط التام لكونه من الحنفية وليس ذكرها من غرضنا في هذا الكتاب كذلك ذكر تراجم غيرهم من فقهاء المذاهب الثلاثة لأن تراجمهم مذكورة في كتب الطبقات كل واحد من هؤلاء مسطورة في محلها وهم أكثر من أن تحصى وأزيد من أن تستقصى وذكرهم يستدعي مجلدات ضخيمة وأسفار عظيمة. والأئمة منهم: معروفون مشهورون وإنما أشرنا إلى تراجم الأربعة المجتهدين لكونهم أئمة الفقهاء المتقدمين والمتأخرين وهاهنا أشير إلى أسمائهم ﵏: فمن الأئمة الحنفية: الإمام القاضي: أبو يوسف وكان من أهل الاجتهاد. والإمام: محمد وقد بلغ رتبة الاجتهاد أيضاً. وابن المبارك المحدث المروزي. والإمام: داود بن نصير الطائي الكوفي. ووكيع بن الجراح.

стр. 699

ويحيى بن زكريا. والحسن بن زياد اللؤلؤي الكوفي. وحماد بن أبي حنيفة الإمام. وإسماعيل بن حماد المذكور. ويوسف بن خالد صاحب أبي حنيفة. وعافية بن يزيد الكوفي. وحبان ومندل: ابنا علي الغزي. وعلي بن مسهر الكوفي. والقاسم بن معن. وأسد بن عمرو بن عامر. وأحمد أبو حفص الكبير. وخلف بن أيوب من أصحاب الإمام محمد. وشداد بن حكم من أصحاب زفر ﵀. وموسى بن نصر الدين الرازي. وموسى بن سليمان الجوزجاني. وهلال بن يحيى النصري. ومحمد بن سماعة وأبو مطيع الحكم بن عبد الله القاضي راوي كتاب: الفقه الأكبر عن أبي حنيفة. قال في المدينة: إن الأئمة الحنفية أكثر من أن تحصى لأنهم قد طبقوا أكثر المعمورة حتى قيل: إن لأبي حنيفة ﵀ سبعمائة وثلاثين رجلا من تلامذته وهذا ما عرف منهم وما لم يعرف فأكثر من ذلك. انتهى ثم ذكر الكتب المعتبرة في الفقه الحنفي على ما هو المشهور في ذلك الزمان وهي مذكورة في: كشف الظنون على وجه البسط والتفصيل مع ذكر الحواشي عليها والشروح لها. قال: واعلم أن استقصاء الأئمة الحنفية وتصانيفهم خارج عن طوق هذا المختصر فلنذكر بعد ذلك نبذا من: الأئمة الشافعية ليكون الكتاب كامل الطرفين حائز الشرفين وهؤلاء صنفان: أحدهما: من تشرف بصحبة الإمام الشافعي. والآخر: من تلاهم من الأئمة. أما الأول: من تشرف بصحبة الإمام الشافعي فمنهم: أحمد بن خالد الخلال أبو جعفر البغدادي وأحمد بن سنان الواسطي وأحمد بن صالح أبو جعفر الطبري وأحمد بن أبي سرح الصباح وأحمد بن عبد الرحمن القرشي وأحمد بن عمرو بن السرح الأموي والإمام: أحمد بن حنبل المشهور في الآفاق وأحمد بن محمد الوليد ويقال: عون بن عقبة وأحمد بن يحيى البغدادي المتكلم وأحمد بن الوزير المصري وأحمد بن سريج الرازي ومحمد بن عبد الحكم المصري ومحمد بن الإمام الشافعي وأبو ثور إبراهيم بن خالد البغدادي وإبراهيم بن محمد ابن عم الشافعي وإبراهيم بن محمد بن هرم وإسماعيل بن يحيى أبو إبراهيم المزني وبحر بن نصر الخولاني وحارث النقال وحسن بن محمد الصباح البغدادي الزعفراني وحسين بن علي الكراسي

стр. 700

والحسن الفلاس وحرملة التجيبي وربيع بن سليمان الجبري المصري وربيع بن سليمان المرادي وسليمان بن داود العباسي وأبو بكر الحميد بن زهير وعبد العزيز أبو علي الخزاعي وعبد العزيز الكناني وفضل بن ربيع والقاسم بن سلام - بتشديد اللام - وقحزم الأسواني وهو: آخر من صحب الشافعي ﵀ موتا وموسى بن أبي الجارود المكي ويوسف بن يحيى البويطي وبويط: من صعيد مصر ويونس بن علي الصدفي المصري. وأما الصنف الثاني: من تلاهم من الأئمة الشافعية فمنهم: محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي ومحمد بن إسماعيل البخاري ومحمد بن علي الحكيم الترمذي الصوفي ومحمد بن نصر المروزي والجنيد بن محمد البغدادي سيد الطائفة الصوفية وحارث بن أسد المحاسبي وداود بن علي البغدادي إمام أهل الظاهر وسليمان بن الأشعث السجستاني والحافظ: أبو سعيد الدارمي محدث هراة وأبو تراب عسكر بن محمد التخشبي وتخشب: بلدة من بلاد ما وراء النهر عربت فقيل لها: نسف والنسائي صاحب السنن وأحمد بن شريح القاضي وأحمد بن محمد أبو علي الرودباري وأبو منصور محمد بن أحمد الأزهري اللغوي وأبو زيد محمد بن أحمد الفاشاني المروزي وأبو بكر محمد بن أحمد الحداد المصري وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري أحد أئمة الدنيا علما ودينا ومحمد بن خفيف الشيرازي وأبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي وأبو بكر الصيرفي محمد بن عبد الله وأبو الحسن علي شيخ الأشاعرة وأبو إسحاق الشيرازي إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي وأبو إسحاق الإسفرائني إبراهيم بن محمد وإسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني وأبو القاسم القشيري حسن بن علي وأبو الطيب سهل بن محمد الصعلوكي والقاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وله مناظرات مع أبي الحسن القدوري من الحنفية. والعراقيون: إذا أطلقوا لفظ القاضي يعنون: إياه. والخراسانيون: يعنون: القاضي حسين. والأشعرية في الأصول: يعنون: القاضي أبا بكر الباقلاني. والمعتزلة: عبد الجبار الإسترابادي والقفال المروزي الصغير واسمه: عبد الله ابن أحمد وهو المراد عند الإطلاق والأكبر يقيد بالشاشي وابن هوازن القشيري وأبو محمد الجويني والد إمام الحرمين وأبو نصر ابن الصباغ وعبد القاهر التميمي أبو منصور البغدادي وعبد القاهر الجرجاني وأبو المعالي إمام الحرمين وأبو الحسن الماوردي صاحب: الحاوي والإقناع وأبو حيان التوحيدي وأبو المظفر السمعاني وأبو حامد الغزالي صاحب: الإحياء ومحمد الخيوشاني ومحيي السنة: الفراء البغوي وأبو المحاسن الروياني والحافظ: ابن عساكر والشيخ: صدر الدين القونوي والإمام: فخر الدين الرازي والشيخ: عز الدين بن عبد السلام ومن تلامذته: ابن دقيق العيد وأبو القاسم الرافعي وأبو نصر الشهروزي وأبو القاسم الصوفي وأبو الفتح الموصلي وأبو العباس أحمد بن محمد شارح الوسيط ومحمد التركماني الذهبي الحافظ والقاضي: جلال الدين القزويني والصفي الهندي وابن الزملكاني ومحمد بن سيد الناس الحافظ والحافظ: علم الدين العراقي الضرير وعلي ابن عبد الكافي السبكي الكبير وابن خطاب الباجي والقاضي: شرف الدين البارزي. انتهى.

стр. 701

ثم ذكر لهؤلاء تراجم مختصرة ومطولة كما ذكر تراجم الفقهاء الحنفية ولم يذكر للأئمة المالكية والحنبلية تراجم ولعل الوجه في ذلك كثرة أولئك وقلة هؤلاء ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ولكن تغني عن ذلك كتب الطبقات المختصة لتراجم المالكية والحنابلة وهي لم تغادر أحدا منهم. وقد ذكر القاضي: أبو اليمن مجير الدين الحنبلي في كتاب: الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل: جماعة من علماء المذاهب الأربعة وقضاتهم الذين كانوا في إيلياء ومنهم علماء الحنابلة وكذا ذكرهم ابن رجب الحنبلي في طبقاته وغيره من أهل التاريخ والسير في كتبهم الموضوعة لذلك. والذين ترجم لهم صاحب مدينة العلوم أكثرهم من رجال وفيات الأعيان لابن خلكان وقد رددت عليه رجالا منه ومن غيره وأشرت إلى المآخذ وتركت تراجم غالب العلماء تحت كل علم مذكور ها هنا وأومأت إلى أسمائهم ليسهل المراجعة للطالب إلى معرفة كل واحد منهم من المآخذ. وأذكر الآن: جماعة من علماء الحديث والقرآن ثم أردف ذلك: ذكر طائفة من علماء الهند المشهورين المشار إليهم في العلوم النقلية والعقلية ولم أدرجهم تحت علماء العلوم المذكورة هاهنا لسهولة الضبط والربط وهم مشاركو الجميع - إلا ما شاء الله تعالى فليكن ذلك على ذكر منك وما ذكرناه من علماء الحرمين واليمن فأكثرهم مشائخ مشائخنا وهم في سلسلة الإسناد لنا.

стр. 702

ذكر حفاظ الإسلام والمراد بهؤلاء في هذا الموضع الذين لم يقلدوا واحدا من أهل الاجتهاد ولم يكونوا أصحاب الرأي غالبا وهم المفسرون المتقنون والمحدثون المصنفون لكتب التفاسير والسنن على اختلاف أنواعها وتباين أنحائها سيما الأئمة منهم وإن انتسب بعضهم في الظاهر إلى أحد من المجتهدين فهو في الحقيقة ليس منتسبا إليه بل تابع للقرآن والحديث مجتهد بنفسه في علمه وعمله والله أعلم بالصواب. شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن المفتي: شهاب الدين عبد الحليم بن شيخ الإسلام: مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني الحنبلي. مولده ﵀ ورحمنا به: بحران يوم الإثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة هاجر والده به وبإخوته إلى الشام من جور التتر وعني الشيخ تقي الدين بالحديث ونسخ جملة من الكتب وتعلم الخط والحساب في المكتب وحفظ القرآن ثم أقبل على الفقه وقرأ أياما في العربية على ابن عبد القوي ثم فهمها وأخذ يتأمل كتاب سيبويه حتى فهمه وبرع في النحو وأقبل على التفسير إقبالا كليا حتى سبق فيه وأحكم أصول الفقه كل هذا وهو ابن بضع عشرة سنة فانبهر الفضلاء من فرط ذكائه وسيلان ذهنه وقوة حافظته وإدراكه ونشأ في تصون تام وعفاف وتعبد واقتصاد في الملبس والمأكل وكان يحضر المدارس والمحافل في صغره فيناظر ويفحم الكبار ويأتي بما يتحيرون منه وأفتى وله أقل من تسع عشرة سنة وشرع في الجمع والتأليف ومات والده وله إحدى وعشرون سنة وبعد صيته في العالم فطبق ذكره الآفاق وأخذ في تفسير الكتاب العزيز أيام الجمع على كرسي من حفظه فكان يورد المجلس ولا يتلعثم وكذلك الدرس بتؤدة وصوت جهوري فصيح يقول في المجلس أزيد من كراسين ويكتب على الفتوى في الحال عدة أوصال بخط سريع في غاية التعليق والإغلاق.

стр. 703

قال الشيخ العلامة كمال الدين بن الزملكاني - علم الشافعية - في خط كتبه في حق ابن تيمية: كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن وحكم بأن لا يعرفه أحد مثله وكانت الفقهاء من سائر الطوائف إذا جالسوه استفادوا في مذاهبهم منه أشياء. قال: ولا يعرف أنه ناظر أحدا فانقطع معه ولا تكلم في علم من العلوم سواء كان من علوم الشرع أو غيرها إلا فاق فيه أهله واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها. انتهى كلامه. وكانت له خبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم ومعرفة بفنون الحديث وبالعالي والنازل والصحيح والسقيم مع حفظه لمتونه الذي انفرد به وهو عجيب في استحضاره واستخراج الحجج منه وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة والمسند بحيث يصدق عليه أن يقال: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث ولكن الإحاطة لله غير أنه يغترف فيه من بحر وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي. أما التفسير فسلم إليه وله في استحضار الآيات للاستدلال قوة عجيبة ولفرط إمامته في التفسير وعظمة اطلاعه بين خطأ كثيرا من أقوال المفسرين ويكتب في اليوم والليلة من: التفسير أو من الفقه أو من الأصلين أو من الرد على الفلاسفة والأوائل نحوا من أربعة كراريس وما يبعد أن تصانيفه إلى الآن تبلغ خمسمائة مجلدة وله في غير مسألة مصنف مفرد كمسألة التحليل سماه: بيان الدليل على إبطال التحليل مجلد وغيرها. وله: مصنف في الرد على ابن مطهر الرافضي الحلي في ثلاث مجلدات كبار سماه: منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية. وتصنيف في: الرد على تأسيس التقديس للرازي في سبع مجلدات. وكتاب في: الرد على المنطق وكتاب في: الموافقة بين المعقول والمنقول في مجلدين وقد جمع أصحابه من فتاواه ست مجلدات كبار وله باع طويل في معرفة مذاهب الصحابة والتابعين قل أن يتكلم في مسألة إلا ويذكر فيها مذاهب الأربعة وقد خالف الأربعة في مسائل معروفة وصنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنة. وله: مصنف سماه: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية. وكتاب: رفع الملام عن الأئمة الأعلام وبقي عدة سنين لا يفتى بمذهب معين بل بما قام الدليل عليه عنده ولقد نصر السنة المحضة والطريقة السلفية واحتج لها ببراهين ومقدمات وأمور لم يسبق إليها وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا وجسر هو عليها حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياما لا مزيد عليه وبدعوه وناظروه وكابروه وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي بل يقول الحق المر الذي أدى إليه اجتهاده وحدة ذهنه وسعة دائرته في السنن والأقوال. وجرى بينه وبينهم حملات حربية ووقعات شامية ومصرية. وكان معظما لحرمات الله دائم الابتهال كثير الاستعانة قوي التوكل ثابت الجأش له أوراد وأذكار يديمها وله من الطرف الآخر محبون من: العلماء والصلحاء والجند والأمراء والتجار والكبراء وسائر

стр. 704

العامة تحبه بشجاعته تضرب الأمثال وببعضها يتشبه أكابر الأبطال ولقد أقامه الله في نوبة غازان والتقى أعباء الأمر بنفسه واجتمع بالملك مرتين وبخلطو شاه وبولان وكان قيحق يتعجب من إقدامه وجرأته على المغل. قال القاضي المنشي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن فضل الله في ترجمته: جلس الشيخ إلى السلطان محمود غازان حيث تجم الأسد في آجامها وتسقط القلوب دواخل أجسامها وجد النار فتورا في ضرومها والسيوف فرقا في قرمها خوفها من ذلك السبع المغتال والنمروذ المحتال والأجل الذي لا يدفع بحيلة محتال فجلس إليه وأومى بيده إلى صدره وواجهه ودار في نحره وطلب منه الدعاء فرفع يديه ودعاء منصف أكثره عليه وغازان يؤمن على دعائه. وكتب ابن الزملكاني على بعض تصانيف ابن تيمية ﵀ هذه الأبيات: ماذا يقول الواصفون له ... وصفاته جلت عن الحصر هو حجة لله قاهرة ... هو بيننا أعجوبة العصر هو آية في الخلق ظاهرة ... أنوارها أربت على الفجر قال القاضي أبو الفتح ابن دقيق العيد: لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلا كل العلوم بين عينيه يأخذ ما يريد ويدع ما يريد وحضر عنده شيخ النحاة: أبو حيان وقال: ما رأت عيناي مثله وقال فيه على البديهية أبياتا منها: قام ابن تيمية في نصر شرعتنا ... مقام سيد تيم إذ عصت مضر فأظهر الحق إذ آثاره درست ... وأخمد الشر إذ طارت له الشرر كنا نحدث عن حبر يجيء فها ... أنت الإمام الذي قد كان ينتظر قال ابن الوردي في تاريخه: بعد ذلك كله هو أكبر من أن ينبه مثلي على نعوته فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت بعيني مثله ولا رأى هو مثل نفسه في العلم وكان فيه قلة مداراة وعدم تؤدة غالبا ولم يكن من رجال الدول ولا يسلك معهم تلك النواميس وأعان أعداءه على نفسه بدخوله في مسائل كبار لا يحتملها عقول أبناء زماننا ولا علومهم كمسألة: التكفير في الحلف بالطلاق ومسألة: أن الطلاق بالثلاث لا يقع إلا واحدة وأن الطلاق في الحيض لا يقع. وساس نفسه سياسة عجيبة فحبس مراتب بمصر ودمشق والإسكندرية وارتفع وانخفض واستبد برأيه وعسى أن يكون ذلك كفارة له وكم وقع في صعب بقوة نفسه وخلصه الله وله نظم وسط ولم يتزوج ولا تسرى ولا كان له من المعلوم إلا شيء قليل وكان أخوه يقوم بمصالحه وكان لا يطلب منهم غداء ولا عشاء غالبا وما كانت الدنيا منه على بال وكان يقول في كثير من أحوال المشائخ: إنها شيطانية أو نفسانية فينظر في متابعة الشيخ الكتاب والسنة فإن كان كذلك فحاله صحيح وكشفه رحماني غالبا وما هو بالمعصوم وله في ذلك عدة تصانيف تبلغ مجلدات من أعجب العجب وكم عوفي من صرع الجني إنسان بمجرد تهديده للجني وجرت له في ذلك فصول ولم يفعل أكثر من أن يتلو آيات ويقول: إن تنقطع من هذا المصروع وإلا عملنا معك حكم الشرع وإلا عملنا معك ما يرضي الله ورسوله.

стр. 705

وفي آخر الأمر ظفروا له بمسألة السفر لزيارة قبور النبيين وأن السفر وشد الرحال لذلك منهي عنه لقوله ﷺ : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" مع اعترافه بأن الزيادة بلا شد رحل قربة فشنعوا عليه بها وكتب فيها جماعة: بأنه يلزم من منعه شائبة تنقيص للنبوة فيكفر بذلك. وأفتى عدة: بأنه مخطئ بذلك خطأ المجتهدين المغفور لهم ووافقه جماعة وكبرت القضية فأعيد إلى قاعة بالقلعة فبقي بضعة وعشرين شهرا وآل الأمر إلى أن منع من الكتابة والمطالعة وما تركوا عنده كراسا ولا دواة وبقي أشهرا على ذلك فأقبل على التلاوة والتهجد والعبادة حتى أتاه اليقين فلم يفجأ الناس إلا نعيه وما علموا بمرضه فازدحم الخلق عند باب القلعة وبالجامع زحمة صلاة الجمعة وأرجح وشيعه الخلق من أربعة أبواب البلد وحمل على الرؤوس وعاش سبعا وستين سنة وأشهرا وكان أسود الرأس قليل شيب اللحية ربعة جهوري الصوت أبيض أعين. قلت: تنقص مرة بعض الناس من ابن تيمية عند القاضي ابن الزملكاني وهو بحلب وأنا حاضر فقال: ومن يكون مثل الشيخ تقي الدين في زهده وصبره وشجاعته وكرمه وعلومه والله لولا نعرضه للسلف لزاحمهم بالمناكب وهذه نبذة من ترجمة الشيخ مختصرة أكثرها من: الدرة اليتيمية في السيرة التيمية للإمام الحافظ: شمس الدين محمد الذهبي ﵀. قال ابن الوردي: وفيها أي: سنة ٧٢٣هـ، ليلة الإثنين والعشرين من ذي القعدة توفي شيخ الإسلام ابن تيمية ﵁ معتقلا بقلعة دمشق وغسل وكفن وأخرج وصلى عليه أولا: بالقلعة الشيخ محمد بن تمام ثم: بجامع دمشق بعد الظهر من باب الفرج واشتد الزحام في سوق الخيل وتقدم عليه في الصلاة هناك أخوه وألقى الناس عليه مناديلهم وعمائمهم للتبرك وتراص الناس تحت نعشه وحضرت النساء خمسة عشر ألفا وأما الرجال فقيل: كانوا مائتي ألف وكثر البكاء عليه وختمت له ختم عديدة وتردد الناس إلى زيارة قبره أياما ورؤيت له منامات صالحة ورثاه جماعة قلت: ورثيته أنا بمرثية على حرف الطاء فشاعت واشتهرت وطلبها مني الفضلاء والعلماء من البلاد وهي: عثافي عرضه قوم سلاط ... لهم من نثر جوهره الالتقاط تقي الدين أحمد خير حبر ... خروق المعضلات به تخاط توفي وهو محبوس فريد ... وليس له إلى الدنيا انبساط ولو حضروه حين قضى لألفوا ... ملائكة النعيم به أحاطوا قضى نحبا وليس له قرين ... ولا لنظيره لف القماط فتى في علمه أضحى فريدا ... وحل المشكلات به يناط وكان إلى التقى يدعو البرايا ... وينهى فرقة فسقوا ولاطوا وكان الجن تفرق من سطاه ... بوعظ للقلوب هو السياط فيا لله ما قد ضم لحد ... ويا لله ما غطى البلاط هم حسدوه لما لم ينالوا ... مناقبه فقد مكروا وشاطوا وكانوا على طرائقه كسالى ... ولكن في أذاه لهم نشاط
следующие страницы →