← Указатели

Указатели · id 9579

أبجد العلوم

صديق حسن خان

Полный текст (801 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

علماء التصريف مازن أبو عثمان بكر المازني بصري. روى عن أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد. وروى عنه المبرد وجماعة وهو أول من دون علم الصرف وكان إماما في العربية متسعا في الرواية يقول بالإرجاء وكان لا يناظره أحد إلا قطعه بقدرته على الكلام وقد ناظر الأخفش في أشياء كثيرة فقطعه قال المبرد: ولم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو منه. وأخذ عن الأخفش وقيل: عن الجرمي واختلف إليه إلى أن برع وكان يناظره وكان يقول: من أراد أن يصنف كتابا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي مات في سنة ٢٤٨هـ، كذا قال الخطيب البغدادي وقال غيره: مات سنة ٢٣٠هـ. عثمان بن جني أبو الفتح: كان من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف وعلمه بالصرف أقوى وأكمل من علمه بالنحو. وسببه: أنه كان يقرأ النحو بجامع الموصل فمر به أبو علي الفارسي فسأله عن مسألة في التصريف فقصر فيها فقال له أبو علي: تزببت قبل أن تحصرم فلزمه من يومئذ مدة أربعين سنة واعتنى بالتصريف ولما مات أبو علي تصدر ابن جني مكانه ببغداد وأخذ عنه عبد السلام البصري وأبو الحسن السمسمي.

стр. 632

قال في دمية القصر: وليس لأحد من أئمة الأدب في فتح المخلقات وشرح المشكلات ما له سيما في علم الإعراب وكان يحضر عند المتنبي ويناظره في النحو من غير أن يقرأ عليه شيئا من شعره أنفة وإكبارا لنفسه وكان المتنبي يقول فيه: هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس صنف الخصائص في النحو وغيره مولده قيل: سنة ٣٠٣هـ، ومات في صفر من سنة ٣٩٢هـ. محمد بن عبد الله بن مالك: جمال الدين أبو عبد الله الطائي الجياني الشافعي النحوي نزيل دمشق إمام النحاة وحافظ اللغة. قال الذهبي: ولد سنة ٦٠٠هـ، أو سنة ٦٠١هـ، وسمع بدمشق من السخاوي والحسن الصباح وجماعة. وأخذ العربية عن غير واحد وجالس بحلب ابن عمرون وغيره وتصدر بها لإقراء العربية وصرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية وحاز قصب السبق وأربى على المتقدمين. وكان إماما في القراءة وعللها. وأما اللغة فكان إليه المنتهى في الإكثار من نقد غريبها والاطلاع على وحشيها. وأما النحو والتصريف فكان فيه بحرا لا يجارى وبرا لا يبارى. وأما أشعار العرب التي يستشهد بها على اللغة والنحو فكان الأئمة الأعلام يتحيرون فيه ويتعجبون من أين يأتي بها وكان نظم الشعر سهلا عليه رجزه وطويله وبسيطه وغير ذلك هذا ما هو عليه من الدين المتين وصدق اللهجة وكثرة النوافل وحسن السمت ورقة القلب وكمال العقل والوقار والتؤدة. أقام بدمشق مدة يصنف ويشغل. روى عنه ابنه الإمام بدر الدين والشمس بن أبي الفتح والبدر بن جماعة والعلاء بن العطاء وخلق. انتهى كلام الذهبي. قال أبو حيان: لم يكن لابن مالك شيخ مشهور يعتمد عليه إلا أن بعض تلامذته ذكر أنه قال: قرأت على ثابت بن حيان وجلست في حلقة أبي علي بن الشلوبين نحوا من ثلاثة عشر يوما ولم يكن ثابت بن حيان من أئمة النحو وإنما كان من أئمة المعربين. قال السيوطي: وله شيخ جليل هو: ابن يعيش الحلبي. وأما تصانيفه فكثيرة جدا منها: الألفية في النحو تسمى الخلاصة والعمدة وإكمال العمدة وشرحها والتسهيل وشرحه ولم يتم وقصيدة في الأفعال وأرجوزة في المثلث وقصيدة في المقصور والمدود وشرحها وإعراب بعض أحاديث صحيح البخاري وقصيدة في الضاد والظاء وأخرى فيما هو مهموز وغير مهموز وتعريف في الصرف وشرحه وسبك المنظوم وفلك المحتوم إلى غير ذلك تصدر بالتربة العادلية والجامع المعمور وتخرج به جماعة كثيرة وصنف تصانيف مشهورة وإذا صلى بالعادلية - وكان إمامها - يشيعه قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان إلى بيته تعظيما له وكان آية في الاطلاع على الحديث وإذا لم يجد شاهدا في القرآن عدل إلى الحديث ثم إلى أشعار العرب وكان كثير العبادة والنوافل حسن السمت كامل العقل.

стр. 633

وانفرد عن المغاربة بشيئين: الكرم ومذهب الشافعية وكان الشيخ زكي الدين القريع يقول: إن ابن مالك ما خلى للنحو حرمة توفي ابن مالك ﵀ ثاني عشر شعبان سنة ٦٧٢هـ، اثنتين وسبعين وستمائة. عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس: العلامة جمال الدين أبو عمر بن الحاجب الكردي الدويني الأصل الأسنائي المولد المقري النحوي المالكي الأصولي الفقيه صاحب التصانيف المنقحة ولد سنة ٥٧٠هـ، أو سنة ٥٧١هـ بأسنا من الصعيد. قال الذهبي: وكان أبوه جنديا كرديا حاجبا للأمير عز الدين موسك الصلاحي - قال مازن بن مرشد الصلاحي محقق هذا الكتاب: وهو أحد أجدادنا القدماء - اشتغل في صغره بالقاهرة وحفظ القرآن وأخذ بعض القراءة عن الشاطبي وسمع منه اليسير وقرأ بالسبع على أبي الجود وسمع من البوصيري وجماعة وتفقه على أبي منصور الأنباري وغيره وتأدب على ابن البناء ولزم الاشتغال حتى برع في الأصول والعربية وأتقنها غاية الإتقان وكان من أذكياء العالم. ثم قدم دمشق ودرس بجامعها في زاوية المالكية وأكب الفضلاء على الاشتغال عليه والأخذ عنه وكان الأغلب عليه النحو والعربية وصنف في الفقه مختصرا وفي الأصول مختصرا آخر أكبر منه سماه: المنتهى وفي النحو الكافية وشرحها ونظمها الوافية وشرحها وفي التصريف الشافية وشرحها إلى غير ذلك وكل مصنفاته في غاية الحسن والإفادة ورزقت قبولا تاما لحسنها وجزالتها. وقد خالف النحاة في مواضع وأورد عليهم إشكالات وإلزامات مفحمة يعسر الجوابات عنها وكان فقيها مناظرا مفتيا مبرزا في عدة علوم متبحرا ثقة دينا ورعا متواضعا مطرحا للتكلف ثم دخل مصر هو والشيخ عز الدين بن عبد السلام وتصدر هو بالفاضلية ولازمه الطلبة قال ابن خلكان: وكان من أحسن خلق الله ذهنا وجاءنا مرارا بسبب أداء شهادات وسألته عن مواضع في العربية مشكلة فأجاب أبلغ إجابة بسكون كثير وتثبت تام. انتهى. ثم انتقل إلى الإسكندرية ليقيم بها فلم تطل مدته هناك ومات بها في سنة ٦٤٦هـ، وأسنا: بلدة صغيرة من أعمال القوصية بالصعيد الأعلى من مصر علي بن مؤمن بن محمد بن علي أبو الحسن بن عصفور النحوي الحضرمي الإشبيلي كان لواء العربية في زمانه بالأندلس. قال ابن الزبير: أخذ عن الرباح والشلوبين ولازمه مدة ثم كانت بينهما منافرة ومقاطعة وتصدر للاشتغال مدة وأقبل عليه الطلبة وكان أصبر الناس على المطالعة لا يمل من ذلك ولم يكن عنده ما يؤخذ عنه غير النحو ولا تأهل لغير ذلك. وقال الصفدي: ولم يكن عنده ورع وجلس في مجلس شراب فلم يزل يرجم بالتاريخ إلى أن مات في رابع عشر ذي القعدة سنة ٦٦٩هـ، أو سنة ٦٦١هـ، ومولده سنة ٥٩٩هـ، وصنف الممتع في التصريف. أحمد بن الحسن الشيخ فخر الدين الجاربردي: قال السبكي في طبقات الشافعية: نزيل تبريز كان إماما فاضلا دينا خيرا وقورا مواظبا على العلم وإفادة الطلبة. أخذ عن القاضي ناصر الدين البيضاوي وصنف شرح منهاجه وشرح الحاوي في الفقه لم يكمل وشرح الشافية لابن الحاجب وشرح الكشاف مات في رمضان سنة ست وأربعين وسبعمائة بتبريز ﵀.

стр. 634

عبد الوهاب بن إبراهيم بن أبي المعالي الخزرجي الزنجاني: صاحب شرح الهادي المشهور الذي أكثر الجاربردي من النقل عنه في شرح الشافية قال السيوطي: وقفت عليه بخطه وذكر في آخره: أنه فرغ عنه في بغداد سنة ٦٥٤هـ، ومتن الهادي له أيضا وله التصريف المشهور: بالغربي وله مؤلفات في العروض والقوافي وخطه في غاية الجودة وعلى مختصره في التصريف شروح مفيدة مشهورة عند أبناء الزمان أفضلها وأحسنها شرحا السعد التفتازاني والسيد الشريف الجرجاني - رحمهما الله تعالى. حسن بن محمد النيسابوري المشهور بالنظام الأعرج: شرح الشافية مزجا وهو مشهور متداول قال السيوطي: لم أقف له على ترجمة. أحمد بن علي بن مسعود: صاحب مراح الأرواح قال السيوطي: لم أقف له على ترجمة وعليه شروح مفيدة يتداولها المتأدبون من الصبيان والمراح: طبع بالهند مراراً.

стр. 635

علماء النحو ظالم بن عمرو بن ظالم - وقيل: ابن سفيان - أبو الأسود الدؤلي الكوفي المولد البصري المنشأ كان من سادات التابعين ومن أكمل الرجال رأيا وأسدهم عقلا شيعيا سريع الجواب ثقة في حديثه. روى عن أبي ذر وغيره وصحب علي بن أبي طالب وشهد معه صفين وقدم على معاوية فأكرمه وأعظم جائزته. وولي قضاء البصرة وهو أول من وضع علم النحو ونقط المصحف. مات سنة ٦٩هـ للهجرة بطاعون الجارف وعمره خمس وثمانون سنة وقيل: إنه مات قبل الطاعون بعلة الفالج. وتخرج به: معاذ بن مسلم الهراء وخلف أبو الأسود خمسة نفر أدبوا الناس. أولهم: عيينة بن معدان الفيل ولم يكن فيمن أخذ عنه النحو أبرع منه. وثانيهم: ميمون الأقرن. وثالثهم: يحيى بن يعمر العدواني التابعي. قال الحاكم: فقيه أديب نحوي مبرز سمع ابن عمر وجابرا وأبا هريرة. ورابعهم:...... وخامسهم: ابنا أبي الأسود: عطاء وأبو حرب. ثم خلف هؤلاء رجالا أحدهم: عبد الله الحضرمي أحد الأئمة في القراءة والعربية. وثانيهم: عيسى الثقفي إمام في النحو وأخذ عنه الأصمعي وصنف في النحو: الإكمال والجامع يقال: إن له نيفا وسبعين مصنفا ذهبت كلها مات سنة ١٤٩هـ، أو سنة ١٥٠هـ. ثالثهم: أبو عمرو بن العلاء المازني النحوي المقري أحد القراء السبعة والأصح أن اسمه: ريان قال أبو عبيدة: كان أعلم الناس بالقراءة والعربية وأيام العرب والشعر وكانت دفاتره تملأ بيته إلى السقف ثم تنسك فأحرقها وكان من أشراف العرب مدحه الفرزدق ووثقه يحيى بن معين. قال الذهبي: قليل الرواية للحديث وهو صدوق حجة في القراءة وكان نقش خاتمه:

стр. 636

وإن امرأ دنياه أكبر همه ... لمستمسك منها بحبل غرور مات سنة ١٥٤هـ، أو سنة ١٥٩هـ، ثم خلفهم: خليل بن أحمد وتقدم ترجمته ثم أخذ منه سيبويه وجمع العلوم التي استفاد منها في كتابه فجاء كتابه أحسن من كل كتاب صنف في النحو إلى الآن. عمرو بن عثمان بن قنبر المعروف بسيبويه أبو بشر وقيل: أبو الحسن مولى بني الحارث بن كعب. وسيبويه: لقب فارسي ومعناه: رائحة التفاح كانت أمه ترقصه بذلك في صغره. وقيل: كان تشم منه رائحة الطيب. وقيل: كان يعتاد شم التفاح. وقيل: للطافته لأن التفاح من لطاف الفواكه. وقيل: لأن وجنتيه كأنهما تفاحتان وكان في غاية الجمال ونظائره: نفطويه وعمرويه وخالويه وغير ذلك. والعجم يقولون: سيبويه بضم الباء وسكون الواو وفتح الياء لأنهم يكرهون أن يقع في آخر الكلمة: ويه فإنها للندبة قاله ابن خلكان وكان أصله من بيضاء من أرض فارس نشأ بالبصرة وأخذ عن الخليل ويونس وأبي الخطاب الأخفش وعيسى بن عمر وكان في لسانه حبسة وقلمه أبلغ من لسانه وناظر هو والكسائي في قولهم: كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي أو: هو إياها. فاختار سيبويه الرفع. وقال الكسائي: النصب. ورجح العرب جانب الكسائي. ومات بالبيضاء وقيل: بشيراز سنة ١٨٠هـ، وعمره اثنتان وثلاثون سنة. وقيل: نيف على أربعين وقيل: مات بالبصرة سنة ١٦١هـ، وقيل: سنة ١٨٨هـ. وقال ابن الجوزي: مات بساوة سنة ١٧٩هـ، تسع وسبعين ومائة علي بن حمزة الكسائي من ولد: بهمن بن فيروز إمام الكوفيين في النحو واللغة وأحد القراء السبعة وسمي الكسائي: لأنه أحرم في كساء واستوطن بغداد وتعلم النحو على كبر وخدم عمرو بن العلاء سبع عشرة سنة وجلس في حلقة خليل وكان يديم شرب النبيذ ويأتي الغلمان وأدب الأمين: ولد هارون الرشيد ولم يكن له زوجة ولا جارية وجرى بينه وبين أبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الفقيه الحنفي مجالس حكاها في طبقات النحاة وغيرها وله مع سيبويه وأبي محمد اليزيدي مجالس ومناظرات ذكر ابن خلكان بعضها في تراجم أربابها ومات هو ومحمد بن الحسن بالري في يوم واحد وكانا خرجا مع الرشيد فقيل: دفن النحو والفقه في يوم واحد وذلك سنة اثنتين أو ثلاث أو تسع وثمانين ومائة أو اثنتين وتسعين ومائة. ثم صار الناس فريقين: كوفيا: وشيخهم الكسائي وتلميذه المبرد. وبصريا: وشيخهم سيبويه والأخفش تلميذه. محمد بن يزيد أبو العباس الأزدي البصري المبرد إمام العربية ببغداد في زمانه كان إماما في النحو واللغة.

стр. 637

والمبرد: لقب عرف به واختلف العلماء في سبب تلقيبه بذلك ذكر له ابن خلكان ترجمة حافلة في تاريخه. أخذ عن الكسائي والأزدي وأبي حاتم السجستاني. وروى عنه: إسماعيل الصفار ونفطويه والصولي. وكان فصيحا بليغا مفوها ثقة إخباريا علامة صاحب نوادر وظرافة. وكان جميلا لا سيما في صباه. وكان الناس بالبصرة يقولون: ما رأى المبرد مثل نفسه. له تصانيف كثيرة منها: الرد على سيبويه والكامل ومعاني القرآن. وكان بينه وبين ثعلب من المنافرة ما صار مثلا حتى قال الشاعر: وأبداننا في بلدة والتقاؤنا ... عسير كأنا ثعلب ومبرد نفطويه الواسطي أبو عبد الله إبراهيم النحوي المتوفى سنة ٣٢٣هـ - رحمه الله تعالى إبراهيم الإفليلي القرطبي النحوي اللغوي المتوفى سنة ٤٤١هـ ﵀. سعيد بن مسعدة أبو الحسن الأخفش الأوسط. تلميذ سيبويه من أهل بلخ وكان أجلع: وهو الذي لا تنضم شفتاه ولا تنطبق على أسنانه والأخفش: الصغير العينين مع سوء بصرهما سكن البصرة وكان أسن من سيبويه وكان معتزليا يقول: ما وضع سيبويه في كتابه شيئا إلا وعرضه علي وكان يرى أنه أعلم به مني وأنا اليوم أعلم به منه. وهذا الأخفش: هو الذي زاد في العروض بحر الخبب. له كتاب المقاييس في النحو وكتاب الاشتقاق وكتاب العروض والقوافي وغير ذلك. ودخل بغداد وقام بها مدة وروى بها وصنف وقرأ عليه الكسائي كتاب سيبويه سرا صنف الأوسط في النحو مات سنة عشر أو إحدى وعشرين أو خمس عشرة ومائتين. والأخافش ثلاثة: الأكبر: عبد الحميد بن عبد المجيد. الأوسط: هذا السعيد. الأصغر: علي بن سليمان. وقيل: أربعة: والرابع: أحمد بن عمران. وقيل: أحد عشر: الخامس: أحمد بن محمد الموصلي. السادس: خلف بن عمرو. والسابع: عبد الله بن محمد. الثامن: عبد العزيز بن أحمد. التاسع: علي بن محمد المغربي الشاعر. العاشر: علي بن إسماعيل الفاطمي.

стр. 638

الحادي عشر: هارون بن موسى بن شريك كذا في مدينة العلوم للأرنيقي ﵀ محمد بن المستنير بن أحمد أبو علي النحوي المعروف: بقطرب اللغوي البصري مولى سالم بن زياد لازم سيبويه وكان يدلج إليه فإذا خرج رآه على بابه فقال له: ما أنت إلا قطرب ليل فلقب به. وقطرب: اسم دويبة لا تزال تدوب ولا تفتر وكان من أئمة عصره. وله من التصانيف: كتاب معاني القرآن وكتاب الاشتقاق وكتاب العلل في النحو وكتاب غريب الحديث. وهو أول من وضع المثلث في اللغة وكتابه -وإن كان صغيرا- لكن له فضيلة السبق وروى له ابن المنجم في كتاب البارع بيتين وهما: إن كنت لست معي فالذكر منك معي ... يراك قلبي إذا ما غبت عن بصري والعين تبصر من تهوى وتفقده ... وباطن القلب لا يخلو عن النظر وكان يرى رأي المعتزلة النظامية فأخذ عن النظام مذهبه واتصل بأبي دلف العجلي وأدب ولده ولم يكن ثقة وله تصانيف في النحو واللغة وغيرهما مات سنة ست ومائتين ﵀. صالح بن إسحاق أبو عمرو الجرمي البصري مولى جرم بن ربان من قبائل اليمن وقيل: مولى بجيلة وفي بجيلة: جرم بن علقمة بن أنمار والله أعلم بالصواب وكان يلقب: بالكلب وبالنباح: لصياحه حال المناظرة. قال الخطيب: كان فقيها عالما بالنحو واللغة دينا ورعا حسن المذهب صحيح الاعتقاد روى الحديث قدم بغداد وأخذ عن الأخفش ويونس واللغة عن الأصمعي ولم يلق سيبويه. وحدث عنه المبرد وناظر الفراء وانتهى علم النحو في زمانه مات سنة خمس وعشرين ومائتين له من التصانيف: التنبيه وغيره. وله في النحو: كتاب جيد يعرف: بالفرخ معناه: فرخ كتاب سيبويه. وكان يقول في قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ قال: لا تقل سمعت ولم تسمع ولا رأيت ولم تر ولا علمت ولم تعلم. وكان عالما باللغة حافظا لها وله كتب انفرد بها وكان جليلا في الحديث والأخبار وله كتاب في السير عجيب وكتاب العروض ومختصر في النحو وكتاب غريب سيبويه. والجرمي: نسبة إلى عدة قبائل كل واحدة منها يقال لها: جرم ولا أعلم إلى أيهم ينسب هذا الجرمي ولم يكن منهم وإنما نزل فيهم فنسب إليهم قاله ابن خلكان إبراهيم بن محمد بن السري أبو إسحاق الزجاج قال الخطيب: كان من أهل الفضل والدين حسن الاعتقاد جميل المذهب كان يخرط الزجاج مات سنة ٣١١هـ، وسئل عن سنه عند العرفات: فعقد سبعين وسمع منه يقول: اللهم احشرني على مذهب أحمد بن حنبل ﵁ له كتاب مختصر في النحو وكتاب فعلت وأفعلت وكتاب ما ينصرف ومالا ينصرف أخذ الأدب عن المبرد وثعلب وغير ذلك. محمد بن السري أبو بكر المعروف بابن السراج البغدادي النحوي.

стр. 639

قال المرزباني: كان أحدث أصحاب المبرد مع ذكاء وفطنة قرأ عليه كتاب سيبويه ثم اشتغل عليه بالموسيقى وعول على مسائل الأخفش والكوفيين وخالف أصول البصريين في مسائل كثيرة يقال: ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله. أخذ عنه السيرافي والفارسي والرماني مات شابا في ذي الحجة سنة ٣١٦هـ وكان أحد الأئمة المشاهير المجمع على فضله ونبله وجلالة قدره في النحو والأدب. أخذ عنه جماعة من الأعيان منهم: السيرافي والرماني وغيرهما ونقل عنه الجوهري في كتاب الصحاح في مواضع عديدة. وله التصانيف المشهورة في النحو. منها: كتاب الصحاح في مواضع عديدة. وله التصانيف المشهورة في النحو. ومنها: كتاب الأصول وهو من أجود الكتب المصنفة في هذا الشأن وإليه المرجع عند اضطراب النقل واختلافه وشرح كتاب سيبويه وكان يلثغ في الراء فيجعلها غينا والسراج: بفتح السين والراء المشددة وبعد الألف جيم: هذه النسبة إلى عمل السروج. عبد الله بن جعفر بن درستويه: أبو جعفر النحوي الفارسي أحد من اشتهر وعلا قدره وكثر علمه جيد التصنيف صحب المبرد ولقي ابن قتيبة وأخذ عنه الدارقطني وغيره وكان شديد الانتصار للبصريين في النحو واللغة وثقه ابن مندة وغيره ضعفه هبة الله اللالكائي ولد سنة ٢٥٨هـ، ومات سنة ٣٤٧هـ، وصنف الإرشاد في النحو والرد على المفضل في الرد على الخليل وغريب الحديث وغيرها. ضبطه السمعاني: درستويه: بضم الدال والتاء وقال ابن ماكولا: درستويه: بفتح الثلاث الأول. محمد بن يزيد الخزاعي: المعروف بابن الأزهر النحوي قال الخطيب: حدث عن المبرد وكان مستمليه وروى عنه أبو الفرج الأصبهاني والدارقطني. قال: كان ضعيفا يروى المناكير وقال غيره: كان كذا بأقبح الكذب مات سنة ٣٢٥هـ، عن نيف وتسعين. محمد بن مرزبان: ولد بطريق رامهرمز. وأخذ عن المبرد وأكثر بعده عن الزجاج وكان قيما بالنحو. أخذ عنه الفارسي والسيرافي وكان ضنينا لا يقري كتاب سيبويه إلا بمائة دينار وكان مع علمه ساقط المروءة سخيفا وإذا أراد أن يمضي إلى مكان بعيد طرح نفسه في طريق حمال وشده بحبل وربما كان معه تمر وغيره فيأكل ويرمي الناس بالنوى يتعمد رؤوسهم وربما بال على رأس الحمال فإذا قيل له يعتذر له شرح كتاب سيبويه لم يتم قال الزبيدي: توفي سنة ٣٦٥هـ ﵀. محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان النحوي: قال الزبيدي: وليس هذا بالقديم الذي له العروض والمعمى.

стр. 640

قال الخطيب: كان يحفظ المذهبين البصري والكوفي في النحو لأنه أخذ عن المبرد وثعلب وكان أبو بكر بن مجاهد يقول: كان أنحى منهما. قال ياقوت: لكنه إلى مذهب البصريين أميل. وقال ابن الأنباري: خلط المذهبين فلم يضبط منهما شيئاً. قال أبو حيان التوحيدي: ما رأيت مجلسا أكثر من فائدة وأجمع لأصناف العلوم والتحف من مجلسه وكان يجتمع على بابه نحو من مائة رأس من الدواب للرؤساء والأشراف الذين يقصدونه وكان إقباله على صاحب الرقعة والخلق كإقباله على صاحب الديباج والدابة والغلام مات ﵀ سنة ٣٢ هـ. حسن بن أحمد بن الفارسي أبو علي: ويقال له: الفسوي أيضا لأنه ولد بمدينة فسا من أعمال فارس. أخذ عنه: السيرافي والرماني ثم تتلمذ له: عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني وفاق أكثر من تقدمه في التحقيق والتدقيق ولو لم يكن له سوى كتاب أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز لكفاه شرفا وفخرا كان أوحد زمانه في علم العربية. أخذ عن الزجاج وابن السراج وطوف بلاد الشام وأقام بحلب عند سيف الدولة وجرت بينه وبين المتنبي مجالس قال تلامذته: إنه أعلم من المبرد وكان متهما بالاعتزال انتقل إلى بلاد فارس وصحب عضد الدولة وتقدم عنده وله كتاب الإيضاح والتكملة في النحو وقصته فيه مشهورة والكلمة في التصريف توفي ببغداد سنة ٣٧٧هـ، ذكر له ابن خلكان ترجمة حسنة في تاريخه فليرجع إليه. زيد بن علي بن عبد الله الفارسي: أبو القاسم الفسوي النحوي اللغوي قال ابن عساكر في تاريخ دمشق وابن العديم في تاريخ حلب: كان فاضلا يعلم اللغة والنحو عارفا بعلوم كثيرة شرح الإيضاح وسكن دمشق وأقرأ بها ومات بطرابلس سنة سبع وستين وأربعمائة ﵀. حسن بن عبد الله بن المرزبان: المعروف بالقاضي أبو سعيد السيرافي النحوي. قال ياقوت: كان أبوه مجوسيا اسمه: بهزاد فأسلم فسماه ابنه: أبو سعيد عبد الله وكان بينه وبين أبي الفرج الأصبهاني - صاحب كتاب الأغاني - ما جرت العادة بمثله بين الفضلاء من التنافس وسيراف: بكسر السين: بلدة من بلاد فارس على ساحل المجر مما يلي كرمان خرج منها جماعة من العلماء وكان يدرس ببغداد: علوم القرآن والنحو واللغة والفقه والفرائض. أخذ اللغة عن ابن دريد والنحو عن أبي السراج. قال أبو حيان التوحيدي: السيرافي: شيخ الشيوخ وإمام الأئمة له معرفة بالنحو والفقه واللغة والشعر والعروض والقوافي والقرآن والحديث والكلام والحساب والهندسة أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة فما وجد له خطأ ولا عثر له على زلة وقضى ببغداد - مع الثقة والديانة والأمانة والرزانة - أربعين سنة أو أكثر الدهر وكان نزها عفيفا جميل الأمر حسن الأخلاق معتزليا ولم يظهر منه شيء وكان لا يأكل إلا من كسب يده ينسخ ويأكل منه. وقال في محاضرات العلماء: شيخ الدهر قريع العصر العديم المثل المفقود الشكل ما رأيت أحفظ منه نظما ونثرا وكان دينا ورعا تقيا زاهدا عابدا خاشعا له دأب بالنهار من القراءات والخشوع وورد

стр. 641

بالليل من القيام والخضوع ما قرئ عليه شيء قط فيه ذكر الموت والبعث ونحوه إلا بكى وجزع ونغص عليه يومه وليلته وامتنع من الأكل والشرب وما رأيت أحدا من المشائخ كان أذكر لأحيان الشباب وأكثر تأسفا على ذهابه منه. وكان إذا رأى أحدا من أقرانه عاجله الشيب تسلى به. قال في الإمتاع: هو أجمع لشمل العلم ونظم مذاهب العرب وأدخل في كل باب وأخرج من طريق وألزم للجادة الوسطى في الخلق والدين وأروى للحديث وأقضى للأحكام وأفقه في الفتوى كتب إليه ملوك عدن كتبا مصدرة بتعظيمه تسأله فيها عن مسائل في الفقه والعربية واللغة وكان حسن الخط طلب أن يقرر في ديوان الإفتاء فامتنع وقال: هذا من يحتاج إلى درية وأنا عار منها وسياسة وأنا غريب فيها. وقال الخطيب: كان زاهدا ورعا لا يأخذ على الحكم أجرا إنما كان يأكل من كسب يمينه فكان لا يخرج إلى مجلسه حتى ينسخ عشر ورقات بعشرة دراهم تكون قدر مؤونته وكان أبو علي وأصحابه يحسدونه كثيرا مولده بسيراف قبل السبعين ومائتين وفيها ابتدأ طلب العلم وخرج إلى عمان وتفقه بها وأقام بالعسكر مدة ثم ببغداد إلى أن مات بها في خلافة الطائع ثاني رجب يوم الإثنين سنة ٣٦٨هـ. وله من التصانيف: شرح كتاب سيبويه لم يسبق إلى مثله وحسده عليه أبو علي الفارسي وغيره من معاصريه - رحمه الله تعالى رحمة واسعة. علي بن عيسى بن علي أبو الحسن الرماني: كان يعرف أيضا: بالإخشيدي وبالوراق وهو: بالرماني أشهر. كان إماما في العربية علامة في الأدب في طبقة الفارسي والسيرافي معتزليا ولد في سنة ٣٧٤هـ. وأخذ عن: الزجاج وابن السراج وابن دريد. قال أبو حيان التوحيدي: لم ير مثله قط علما بالنحو وغزارة بالكلام وبصيرة بالمقالات واستخراجا للعويص وإيضاحا للمشكل مع تنزه ودين وفصاحة وعفاف ونظافة وكان يمزج النحو بالمنطق حتى قال الفارسي: إن كان النحو ما يقول الرماني فليس معنا منه شيء. وإن كان ما نقوله نحن فليس معه منه شيء. قال السيوطي: النحو ما يقوله الفارسي وهذه مؤلفات الخليل وسيبويه ومعاصريهما ومن بعدهما بدهر لم يعهد فيها شيء من ذلك مات الرماني سنة ٣٨٤هـ. وله تصانيف مفيدة منها: شرح أصول ابن السراج وشرح مختصر الجرمي وشرح المقتضب وغير ذلك مما لا يحصى وأصله من سر من رأى. والرماني: نسبة إلى الرمان وبيعه أو إلى قصر الرمان: وهو قصر بواسط معروف وقد نسب إلى هذا وهذا خلق كثير من الناس. محمد بن الحسين الفارسي: النحوي ابن أخت أبي علي الفارسي.

стр. 642

قال ياقوت: أخذ عن خاله علم العربية وطوف الآفاق ورجع إلى الوطن وكان خاله أوفده على الصاحب بن عباد إلى الري فارتضاه وأكرم مثواه وورد بخراسان ونزل بنيسابور دفعات وأملى بها من الأدب والنحو ما سارت به الركبان وآل أمره إلى أن اختص بالأمير إسماعيل بن سبكتكين بغزنة ووزره ثم عاد إلى نيسابور ثم جاور مكة ثم عاد إلى غزنة ورجع إلى نيسابور ثم انتقل إلى إسفرائن ثم استوطن جرجان إلى أن مات. قرأ عليه أهلها منهم: عبد القاهر الجرجاني وليس له أستاذ سواه. وله تصانيف منها: الهجاء وكتاب مائة الشعر مات ﵀ سنة ٤٢١هـ، إحدى وعشرين وأربعمائة. عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني النحوي: الإمام المشهور أخذ النحو عن محمد الفارسي المذكور ولم يأخذ عن غيره لأنه لم يخرج عن بلده وكان من كبار أئمة العربية والبيان شافعيا أشعريا صنف: المغني في شرح الإيضاح والمقتصد في شرح إعجاز القرآن والعوامل المائة والعمدة في التصريف ومن مصنفاته: دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة في علمي المعاني والبيان وهما: الآية الكبرى واليد البيضاء في العلمين المذكورين وإليهما ينتهي علم من تأخر في ذينك العلمين وغير ذلك من التصانيف مات سنة ٤٧١هـ، أو سنة ٤٧٦هـ ومن شعره: كبر على العلم يا خليلي ... ومل إلى الجهل ميل هائم وعش حمارا تعش سعيدا ... فالسعد في طالع البهائم وقال أيضا: لا تأمن النفثة من شاعر ... ما دام حيا سالما ناطقا فإن من يمدحكم كاذبا ... يحسن أن يهجوكم صادقا ذكر له الصلاح الكتبي ترجمة مختصرة في فوات الوفيات وهؤلاء الأعلام الذين ذكرتهم كلهم: من تلامذة سيبويه إمام أهل البصرة وأما تلامذة الكسائي إمام أهل الكوفة فأشهر هؤلاء: الفراء وبعده: أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب وبعده: القاسم بن محمد الأنباري. أما الفراء فهو: يحيى بن زياد الديلمي إمام العربية: كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي. أخذ عنه وعليه اعتمد وأخذ عن يونس وأهل الكوفة يدعون: أنه استكثر عنه وأهل البصرة يدفعون ذلك. وكان يحب الكلام ويميل إلى الاعتزال وكان متدينا متورعا على تيه وعجب وتعظيم كان زائد العصبية على سيبويه وكان كتابه تحت رأسه وكان يتفلسف في تصانيفه ويسلك ألفاظ الفلاسفة وكان أكثر مقامه ببغداد فإذا كان آخر السنة أتى الكوفة فأقام بها أربعين يوما يفرق في أهله ما جمعه وكان شديد المعاش لا يأكل وجمع مالا خلفه لابن له شاطر. له تصانيف مفيدة منها: معاني القرآن التي يلحن فيها العامة مات بطريق مكة سنة ٢٠٧هـ، عن سبع وستين سنة. قال ثعلب: لولا الفراء لما كانت عربية لأنه خلصها وضبطها ذكر له ابن خلكان ترجمة طويلة.

стр. 643

قال الفراء: إن طباع أهل البدو الإعراب وطباع أهل الحضر اللحن فإذا تحفظت لم ألحن وإذا رجعت إلى الطباع لحنت وإنما قيل له: الفراء - ولم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها - لأنه كان يفري الكلام ذكره السمعاني في كتاب الأنساب. أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني: أبو العباس ثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة ولد سنة مائتين وابتدأ النظر في العربية والشعر واللغة سنة ست عشر وحفظ كتب الفراء فلم يشذ منها حرف وعني بالنحو أكثر من غيره فلما أتقنه أكب على الشعر والمعاني ولازم ابن الأعرابي بضع عشرة سنة وسمع من نفطويه وغيره قيل: إنما فضل أهل عصره بالحفظ للعلوم التي تضيق عنها الصدور. قال أبو الطيب اللغوي: كان ثعلب يعتمد على ابن الأعرابي في اللغة وعلى سلمة بن عاصم في النحو ويوري عن ابن أبي نجدة كتب أبي زيد وعن الأثرم كتب أبي عبيد وعن أبي فص كتب الأصمعي وعن عمرو بن أبي عمر كتب أبيه. وكان ثقة حجة صالحا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة والمعرفة بالعربية ورواية الشعر القديم مقدما عند الشيوخ منذ هو حدث متفننا يستغني بشهرته عن نعته وكان ضيق النفقة. قال أبو بكر بن مجاهد: قال لي ثعلب: يا أبا بكر اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا وأصحاب الحديث بالحديث ففازوا وأصحاب الفقه بالفقه ففازوا واشتغلت أنا بزيد وعمرو فليت شعري ماذا تكون حالي؟ فانصرفت من عنده فرأيت النبي ﷺ تلك الليلة فقال لي: أقرئ أبا العباس عني السلام وقل له: أنت صاحب العلم المستطيل وقال أبو عمرو الزاهد: سئل ثعلب عن شيء فقال: لا أدري فقيل له: أتقول لا أدري وإليك تضرب أكباد الإبل وإليك الرحلة من كل بلد؟ فقال: لو كان لأمك بعدد ما لا أدري بعر لاستغنت. صنف: الفصيح وهو صغير الحجم كثير الفائدة. وثقل سمعه في آخر عمره ثم صم انصرف يوم الجمعة من الجامع بعد العصر وإذا بدواب من ورائه فلم يسمع صوت حافرها فصدمته فسقط على رأسه في هوة من الطريق فلم يقدر على القيام فحمل إلى منزله ومات منه سنة ٢٩١هـ، وذكره الداني في طبقات القراء ومن تصانيفه: كتاب المصون وكتاب اختلاف النحويين وكتاب معاني القرآن وكتاب ما تلحن فيه العامة وكتاب ما يجري وما لا يجري إلى غير ذلك. محمد بن أبي محمد القاسم بن محمد بن بشار أبو محمد الأنباري النحوي: كان محدثا إخباريا عارفا بالأدب والنحو والغريب ثقة مات في سنة ٣٢٧هـ. كان علامة وقته في العربية وأكثر الناس حفظا لها وكان صدوقا دينا ثقة خيرا من أهل السنة صنف كتبا كثيرة في: علوم القرآن وغريب الحديث أثنى عليه الخطيب في تاريخ بغداد سكن بغداد وروى عنه جماعة من العلماء وكان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت شاهد لما في القرآن الكريم وقال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقا وكان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا للقرآن بأسانيدها. وله غريب الحديث خمسة وأربعون ألف ورقة.

стр. 644

وكتاب شرح الكافي نحو ألف ورقة والمذكر والمؤنث ما عمل أحد أتم منه ورسالة المشكل رد فيها على ابن قتيبة وأبي حاتم. وكانت ولادته سنة ٢٧١هـ هذه مشاهير علماء الأدب وهذه ترجمتهم بالاختصار ولم يخلف من بعدهم مثلهم إلا قليلا وستعرفهم إن شاء الله تعالى. رضي الدين الإسترابادي: محمد بن الطاهر الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ﵇ المعروف بالموسوي صاحب ديوان الشعر ذكره الثعالبي في كتاب اليتيمة وهو الإمام المشهور شارح الكافية لابن الحاجب الذي لم يؤلف عليها ولا في غالب كتب النحو مثله جمعا وتحقيقا وحسن تعليل ولقبه: نجم الأئمة قال السيوطي: لم أقف على اسمه ولا على شيء من ترجمته إلا أنه فرغ من تأليف هذا الشرح سنة ٤٨٣هـ١، وأخبرني صاحبنا المؤرخ شمس الدين بن عزم بمكة: أن وفاته سنة ٦٨٤هـ، أو سنة ٦٨٦هـ - الشك مني - وله شرح على الشافية. انتهى. قال في مدينة العلوم: يروى أن الرضي كان على مذهب الرفض يحكى عنه أنه كان يقول: العدل في عمر ليس بتحقيق موضع - قوله: العدل في عمر تقديري نعوذ بالله من الغلو في البدعة والعصبية في الباطل - يقال: إنه ليس في المتأخرين من اطلع على تدقيقات كتاب سيبويه مثله. انتهى وذكر له ابن الوردي في تاريخه ترجمة وقال: ذاكره شيخه السيرافي يوما وهو صبي فقال: رأيت عمرا ما علامة النصب في عمرو؟ فقال الرضي: بغض علي - أشار إلى عمرو بن العاص وبغضه لعلي - فعجب الحاضرون من ذهنه مولده سنة ٣٥٩هـ ببغداد ومات في سنة ٤٠٦هـ. قلت: ولو قال بدل قوله: بغض علي: خفض علي لكان أبدع وهو أشعر الطالبيين على كثرة شعرائهم المفلقين. انتهى. وذكر له ابن خلكان ترجمة حسنة وأثنى عليه وكان أنجب سادات العراق يتحلى مع محتده الشريف ومفخره المنيف بأدب ظاهر وفضل باهر وحظ من جميع المحاسن وافر ولو قيل: إنه أشعر قريش لم يبعد عن الصدق يشهد بذلك شاهد عدل من شعره العالي القدح الممتنع عن القدح الذي يجمع إلى السلامة متانة وإلى السهولة رصانة ويشتمل على معان يقرب جناها ويبعد مداها وديوانه في أربع مجلدات. توفي بكرة يوم الأحد سادس المحرم وقيل: صفر ببغداد ودفن في داره بخط مسجد الأنباريين بالكرخ وقد خربت الدار ودرس القبر ومضى أخوه المرتضى إلى مشهد موسى بن جعفر لأنه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه. حسن بن محمد بن شهنشاه: العلوي الإسترابادي أبو الفضائل السيد ركن الدين شارح الكافية. قال ابن رافع في تاريخ بغداد: قدم مراغة واشتغل على نصير الدين وكان يتوقد ذكاء وفطنة. أخذ أصول الفقه عن السيف الآمدي مات سنة ٧١٥هـ.

стр. 645

وقال الأسنوي: سنة ٧١٨هـ. قال الصفدي: كان شديد التواضع يقوم لكل أحد حتى السقاء شديد الحلم وافر الجلالة عند التتار عاش بضعا وسبعين سنة. أبو بكر الخبيصي: صاحب شرح الحاجبية سماه: الموشح قال السيوطي: لا أعرف من ترجمته زيادة على هذا قلت: خبيص: قرية من قرى كرمان ونسبته إليها لا إلى بائع الخبيصة - كما توهمه بعض الناس - وعلى هذا الشرح فوائد مهمة للشريف الجرجاني ﵀. عبد الرحمن الجامي شارح الكافية: بلغ غاية لا يمكن الزيادة عليها في لطف التحرير وحسن الترتيب وشهرة حاله أغنتنا عن التعرض لترجمته - قدس سره. علي مجد الدين بن مسعود ابن محمد البسطامي: من أولاد الإمام فخر الدين الرازي المعروف: بمصنفك لأنه صنف كتبا شريفة في حداثة سنه والكاف: في لغة العجم: للتصغير وكان الفخر الرازي يصرح في مصنفاته: بأنه من أولاد عمر بن الخطاب ﵁ وذكر أهل التاريخ: أنه من أولاد أبي بكر الصديق ولد مصنفك في سنة ٨٠٣هـ، وسافر مع أخيه إلى هراة لتحصيل العلم في سنة ٨٢٣هـ، ذكر له في مدينة العلوم تصانيف كثيرة يجل وصفها وهي بالعربية والفارسية وفي علم النحو والأدب والمعاني والبيان والفقه والأصول والمنطق والحكمة والتفسير إلى غير ذلك. أبو البقا يعيش بن علي بن يعيش: النحوي الحلبي موفق الدين المشهور: بابن يعيش وكان يعرف: بابن الصائغ ولد في رمضان في سنة ٥٥٣هـ بحلب كان من كبار أئمة العربية ماهرا في النحو والتصريف. سمع الحديث على الخطيب الطوسي بالموصل وقدم دمشق وجالس تاج الدين الكندي وتصدر بحلب للإقراء زمانا وطال عمره وشاع ذكره وغالب فضلاء حلب تلامذته وكان حسن الفهم لطيف الطبع طويل الروح على المبتدي والمنتهي ظريف الشمائل كثير المجون. حدث عنه جماعة آخرهم: أبو بكر الدشتي مات في سنة ٦٤٣هـ. قال ابن خلكان: لما وصلت إلى حلب لأجل الاشتغال بالعلم الشريف - وكان دخولي إليها سنة ٦٢٨هـ، وهي إذ ذاك أم البلاد مشحونة بالعلماء والمشتغلين وكان الشيخ موفق الدين شيخ الجماعة في الأدب لم يكن فيهم مثله - فشرعت في القراءة عليه وكان يقرئ بجامعها في المقصورة الشمالية بعد العصر وبين الصلاتين بالمدرسة الرواحية وكان عنده جماعة قد تنبهوا وتميزوا به وهم ملازمون مجلسه لا يفارقونه في وقت الإقراء وابتدأت بكتاب اللمع لابن جني فقرأت عليه معظمها مع سماعي لدروس الجماعة الحاضرين وله شرح كتاب المفصل للزمخشري شرحه شرحا مستوفيا وليس في جملة الشروح مثله وشرح تصريف الملوكي لابن جني شرحا جيدا وانتفع به خلق كثير من أهل حلب وغيرها حتى أن الرؤساء الذين كانوا بحلب ذلك الزمان كانوا تلامذته ﵀. عبد الله بن يوسف بن أحمد الشيخ جمال الدين الحنبلي النحوي الأنصاري: أبو محمد الشهير: بابن هشام صاحب كتاب مغني اللبيب. قال في الدرر الكامنة: ولد سنة ٧٠٨هـ، ولزم الشهاب عبد اللطيف بن المرحل وسمع على ابن حيان ديوان

стр. 646

زهير بن أبي سلمى وحضر دروس التاج التبريزي وقرأ على التاج الفاكهاني شرح الإشارة له إلا الورقة الأخيرة وتفقه للشافعي ثم تحنبل وذلك قبل موته بخمس سنين وأتقن العربية ففاق الأقران بل الشيوخ. وتخرج به جماعة من أهل مصر وغيرهم وتصدر لنفع الطالبين وانفرد بالفوائد الغريبة والمباحث الدقيقة. انتهى ملخصاً. قال ابن خلدون: ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له: ابن هشام أنحى من سيبويه وكان كثير المخالفة لأبي حيان شديد الانحراف عنه صنف: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب واشتهر في حياته وأقبل الناس عليه. انتهى. قال السيوطي: وقد كتبت عليه حاشية وشرحا لشواهده توفي ليلة الجمعة خامس ذي القعدة سنة إحدى وستين وسبعمائة الهجرية. أبو جعفر أحمد بن إسماعيل بن يونس النحاس النحوي: كان من الفضلاء وله تصانيف مفيدة وكتاب في النحو اسمه: التفاحة وكتاب الكافي في النحو وكتاب الناسخ والمنسوخ. روى عن النسائي وأخذ النحو عن أبي الحسن الأخفش والزجاج وابن الأنباري ونفطويه وأعيان أدباء العراق وكان قد رحل إليهم من مصر وكانت فيه خساسة وتقتير على نفسه وإذا وهب عمامة قطعها ثلاث عمائم بخلا وشحا وكان يلي شراء حوائجه بنفسه ويتحامل فيها على أهل معرفته مع هذا فكان للناس رغبة كبيرة في الأخذ عنه فنفع وأفاد. وأخذ عنه خلق كثير توفي بمصر سنة ٣٣٨هـ. والنحاس: نسبة إلى من يعمل النحاس وأهل مصر يقولون لمن يعمل الأواني الصفرية: النحاس والله أعلم بالصواب.

стр. 647

علماء المعاني والبيان يوسف بن أبي بكر محمد بن علي سراح الدين أبو يعقوب. السكاكي: كان علامة بارعا في علوم شتى خصوصا المعاني والبيان وله كتاب مفتاح العلوم اشتمل على اثني عشر علما من العلوم العربية ونقل عنه أبو حيان في الارتشاف في مواضع وقال فيه: إن السكاكي من خوارزم وذكره الشيخ سراج الدين البلقيني فقال: هو الخوارزمي إمام في النحو والتصريف والمعاني والبيان والاستدلال والعروض والشعر وله النصيب الوافر من علم الكلام وسائر العلوم من رأى مصنفه علم تبحره وفضله ونبله مات بخوارزم في أوائل رجب سنة ست وعشرين وستمائة وكانت ولادته سنة ٥٥٥هـ الهجرية. محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي الشهير: بقطب الدين الشيرازي الشافعي العلامة: ولد بشيراز سنة ٦٣٤هـ، وكان أبوه طبيبا فقرأ عليه وعلى عمه ثم سافر إلى نصير الطوسي فقرأ عليه وبرع ثم دخل الروم فأكرمه صاحبها وولي قضاء سيواس وملطية وقدم الشام ثم سكن تبريز وأقرأ بها العلوم العقلية وحدث بجامع الأصول عن الصدر القونوي عن يعقوب الهندباني عن المصنف. وكان ينظر في شرح السنة للبغوي وكان يخالط الملوك ظريفا مزاحا لا يحمل درهما ولا يغير زي

стр. 648

الصوفية وكان من بحور العلم ومن أذكياء العالم يخضع للفقهاء ويلازم الصلاة في جماعة وإذا صنف كتابا صام ولازم السهر ومسودته مبيضة ثم انقطع عن أبواب الأمراء والملوك إلى أن مات. وله شرح كليات القانون لابن سينا وشرح حكمة الإشراق وصنف: كتاب درة التاج على لسان الفرس أدرج فيه جميع أقسام الحكمة النظرية والعملية وصنف في الهيئة: التحفة ونهاية الإدراك وغير ذلك ومصنفاته كثيرة كلها في غاية الحسن والإتقان مات ﵀ في أربع وعشرين من رمضان سنة ٧١٦هـ. مسعود بن القاضي فخر الدين عمر بن برهان الدين الشهير: بسعد الدين التفتازاني: الإمام العلامة عالم بالنحو والتصريف والمعاني والبيان والأصلين والمنطق وغيرها شافعي. قال ابن حجر الحافظ: ولد سنة ٧١٢هـ، وأخذ عن القطب والعضد وتقدم في الفنون واشتهر ذكره وطار صيته وانتفع الناس بتصانيفه. وله: شرح العضدي وشرح التلخيص مطول وآخر مختصر وشرح القسم الثالث من المفتاح وله: التلويح شرح التوضيح وشرح العقائد النسفية وشرح الشمسية في المنطق وشرح تصريف الزنجاني والإرشاد في النحو وتهذيب المنطق والكلام وحاشية الكشاف ولم يتم وغير ذلك وتصانيفه كثيرة وكان في لسانه لكنة وانتهت إليه معرفة العلوم بالمشرق مات بسمرقند سنة ٧٩١هـ، ذكره فتح الله الشرواني في أوائل شرحه للإرشاد وقال: لقد زرت مرقده المقدس بسرخس فوجدت مكتوبا على صندوق مرقده من جانب القدوم: ولد في صفر سنة ٧٢٢هـ، وتوفي سنة ٧٩١هـ بسمرقند ونقل إلى سرخس. انتهى ثم ذكر تاريخ تأليف سائر مؤلفاته - رحمه الله تعالى. علي بن محمد بن علي الحنفي الشريف الجرجاني: قال العيني في تاريخه: عالم بلاد الشرق كان علامة دهره وفهامة عصره وكان بينه وبين الشيخ سعد الدين التفتازاني مباحثات ومحاورات في مجلس تيمورلنك وله تصانيف مفيدة. منها: شرح المواقف للعضد وحواشي شرح الأصفهاني على التجريد للطوسي ويقال: إن مصنفاته زادت على خمسين كتابا مات سنة ٨١٤هـ. انتهى. قال السيوطي: ومن مصنفاته: شرح القسم الثالث من المفتاح وحاشية المطول والمختصر وحاشية الكشاف ولم يتم وله: رسالة في تحقيق معاني الحروف وأفادني سيدنا المؤرخ شمس الدين بن عزم: أن مولد الشريف الجرجاني بجرجان من ولاية إستراباد سنة ٧٤٠هـ، وأنه توفي بشيراز في سادس ربيع الثاني سنة ٨١٦هـ. قلت: فمدة عمره ﵀ ست وسبعون سنة نقل السيوطي عن شيخه محمد الكافيجي أنه قال: السيد الشريف وقطب الدين الرازي: لم يرزقا علم العربية بل كانا حكيمين. قال في مدينة العلوم: قلت: وهذا الكلام خروج عن الإنصاف ولا يلزم من عدم انفرادهما بعلم العربية ومشاركتهما لسائر العلوم عدم معرفتهما بها فانظر بالإنصاف في تصانيفهما مباحث تتعلق بالعربية وقد عجز عنها القدماء من أرباب العلوم العربية. وعين البغض تبرز كل عيب ... وعين الحب لا تجد العيوبا. انتهى.

стр. 649

برهان الدين حيدر الشيرازي ثم الرومي كان علامة بالمعاني والبيان والعربية. أخذ عن التفتازاني وشرح الإيضاح للقزويني شرحا ممزوجا وقدم الروم وأقرأ وأفتى على مذهب أبي حنيفة ومات بعد العشرين وثمانمائة. قال السيوطي: أخذ عنه شيخنا: محيي الدين الكافيجي ﵀. عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار القاضي عضد الدين الإيجي: العلامة الشافعي المشهور: بالعضد. قال في الدرر الكامنة: وكان إماما في المعقول قائما بالأصول والمعاني والعربية مشاركا في الفنون كريم النفس كثير المال جدا كثير الإنعام على الطلبة. ولد بعد السبعمائة وأخذ عن مشائخ عصره ولازم الشيخ زين الدين تلميذ البيضاوي وولي قضاء المماليك ومن تلامذته: الشيخ شمس الدين الكرماني وسيف الدين الأبهري والتفتازاني وجرت له محنة مع صاحب كرمان حبسه في القلعة ومات مسجونا سنة ٧٥٦هـ وأورد ابن السبكي في الطبقات الشافعية: ما كتبه عضد الدين يستفتي به أهل عصره فيما وقع في الكشاف في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ﴾ حيث قال: من مثله متعلق بسورة صفة لها أي: بسورة كائنة من مثله والضمير: لما نزلنا أو لعبده ويجوز أن يتعلق بقوله: ﴿فَأْتُوا﴾ والضمير: للعبد حيث جوز في الوجه الأول كون الضمير لما نزلنا تصريحا وحظره في الوجه الثاني تلويحا فليت شعري فما الفرق بين: فأتوا بسورة كائنة من مثله فأنزلناه وفأتوا من مثل ما نزلنا بسورة؟ وكتب الجواب كثير من الفضلاء - سيما فخر الدين الجاربردي - ثم رد جواب عضد الدين إبراهيم ولد الجاربردي وأطالوا الكلام فيه تركنا ذكرها١ لطولها وعدم تعلق غرضنا بها في هذا المقام وله تصانيف جمة كثيرة الفوائد منها: الفوائد الغياثية مختصر المفتاح. محمد بن يوسف بن علي بن سعيد: شمس الدين الكرماني ثم البغدادي شارح البخاري الإمام العلامة في الحديث والتفسير والأصلين والفقه والمعاني والعربية قال ابنه في ذيل المسالك: ولد يوم الخميس سنة ٧١٧هـ، وقرأ على والده بهاء الدين ثم انتقل إلى كرمان وأخذ عن العضد وغيره وبهر وفاق أقرانه وفضل غالب أهل زمانه ثم دخل دمشق ومصر وقرأ بها البخاري على ناصر الدين الفارقي. وسمع من جماعة وحج ورجع إلى بغداد واستوطنها وكان تام الخلق فيه بشاشة وتواضع للفقراء والعلماء غير مكترث بأهل الدنيا ولا ملتفت إليهم ويأتي إليه السلاطين في بيته ويسألونه: الدعاء والنصيحة. وله من التصانيف: شرح البخاري أربع مجلدات. وشرح المواقف وشرح الفوائد الغياثية في المعاني والبيان وحاشية على تفسير البيضاوي ورسالة في مسألة الكحل مات يوم الخميس سنة ٧٨٦هـ، فنقل إلى بغداد ودفن بقبر أعده لنفسه بقرب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. محمد بن علي بن السيد الشريف الجرجاني: صاحب التصانيف.

стр. 650

قرأ على والده وبرع وأكمل حاشية أبيه على المتوسط وشرح الإرشاد في النحو للتفتازاني وشرح هداية الحكمة. وله: رسالة مختصرة في المنطق أورد فيها ما يحتاج إليه كتبها على أسلوب رسالة والده في المنطق مع زيادات شريفة لكن والده كتبها بالفارسية وشرح الفوائد الغياثية ممزوجا - رحمهما الله تعالى رحمة واسعة.

стр. 651

علماء العروض والقوافي أبو القاسم هبة الله بن الفضل المعروف: بابن القطان الشاعر المشهور البغدادي. سمع الحديث من جماعة من المشائخ. وسمع عليه وكان غاية في الخلاعة والمجون كثير المزاح والمداعبة والهجاء مغرى بالولوع بالمتعجرفين ولم يسلم منه أحد لا الخليفة ولا غيره ولهم وله في ذلك نوادر ووقائع وحكايات ظريفة وله ديوان شعر عبث فيه بجماعة من الأعيان وثلبهم وله مع حيص بيص١ ماجريات وله كتاب عروض أكثره جيد. ولد سنة ٤٧٧هـ، وتوفي سنة ٥٥٨هـ ببغداد ودفن بمقبرة معروف الكرخي يوم العيد. قال ابن خلكان: ولولا إيثار الاختصار لذكرت من أحواله ومضحكاته شيئا كثيرا فإنه كان آية في هذا الباب. محمد بن علي بن عبد الرحمن الشيخ أمين الدين المحلي: قال الذهبي: أحد أئمة النحو بالقاهرة تصدر لإقرائه وانتفع به الناس وله شعر حسن وتصانيفه حسنة منها: أرجوزة في العروض وشفاء العليل في علم الخليل مات سنة ٦٧٣هـ، عن ثلاث وسبعين سنة. يحيى بن علي بن محمد المعروف: بابن الخطيب التبريزي. قال ياقوت: وربما يقال له: الخطيب وهو وهم صاحب العروض كان أحد الأئمة في النحو واللغة والأدب حجة صدوقا ثبتا هاجر إلى أبي العلاء المعري. وأخذ عنه وعن عبيد الله الرقي وابن البرهان وعبد القاهر الجرجاني وغيرهم. وسمع الحديث وكتب الأدب على خلق منهم: القاضي أبو الطيب الطبري وأبو القاسم التنوخي والخطيب البغدادي. وروى عنه السلفي وتخرج عليه خلق كثير وتتلمذوا له ذكره السمعاني في كتاب الذيل وذكر فضائله. وله: تهذيب غريب الحديث وله في النحو مقدمات حسنة وكتاب في إعراب القرآن سماه: الملخص. قال ابن خلكان: رأيته في أربع مجلدات وكان قد دخل مصر في عنفوان شبابه فقرأ عليه بها ابن بابشاذ النحوي شيئا من اللغة ثم عاد إلى بغداد واستوطنها إلى الممات وولي تدريس الأدب بالنظامية وخزانة الكتب بها وانتهت إليه الرياسة في فنه وشاع ذكره في الأقطار وكان الناس يقرؤون عليه تصانيفه.

стр. 652

صنف: شرح القصائد العشر والكافي في العروض والقوافي وثلاثة شروح على الحماسة وشرح شعر المتنبي وشعر أبي تمام وغير ذلك ولد سنة ٤٤١هـ، ومات فجاءة في سنة ٥٠٢هـ الهجرية. علي بن جعفر بن علي السعدي: المعروف بابن القطاع الصيقلي المولد المصري الدار والوفاة كان أحد أئمة الأدب خصوصا اللغة صاحب الكتاب المعروف: الشافي في علم القوافي. قال ياقوت: كان إمام وقته بمصر في علم العربية وفنون الأدب قرأ على أبي بكر الصيقلي وروى عنه الصحاح للجوهري وكان نقاد المصريين ينسبونه إلى التساهل في الرواية صنف: الأفعال أحسن فيه كل الإحسان وهو أجود من الأفعال لابن القوطية وإن كان ذلك قد سبقه إليه وله: كتاب أبنية الأسماء جمع فيه فأوعى وفيه دلالة على كثرة اطلاعه. وله حواشي الصحاح والدرة الخطيرة في المختار من شعر شعراء الجزيرة وكتاب لمح الملح جمع فيه خلقا من شعراء الأندلس وغير ذلك وأجاد في النحو غاية الإجادة ورحل عن صقلية لما أشرف على تملكها الفرنج ووصل إلى مصر في حدود سنة ٥٠٠هـ، وبالغ أهل مصر في إكرامه وله شعر كثير ذكر طرفا صالحا منه ابن خلكان في تاريخه. ولد سنة ٤٣٣هـ بصقلية ومات سنة ٥١٥هـ، أو سنة ٥١٤هـ، ودفن بقرب ضريح الإمام الهمام: محمد بن إدريس الشافعي - رحمهما الله تعالى رحمة واسعة.

стр. 653

علماء الإنشاء والأدب أبو الفتح نصر الله بن أبي الكرم: محمد بن محمد المعروف: بابن الأثير الجزري الملقب: بضياء الدين. كان مولده بجزيرة ابن عمرو نشأ بها وانتقل مع والده إلى الموصل وبها اشتغل وحصل العلوم وحفظ: كتاب الله الكريم وكثيرا من الأحاديث النبوية ومن النحو واللغة وعلم البيان وشيئا كثيرا من الأشعار. وله: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر وهو في مجلدين ولد سنة ٥٥٨هـ، وتوفي سنة ٦٣٢ ببغداد وكان له أخوان: أحدهما: مجد الدين أبو السعادات المبارك تقدم ذكره في اللغة. والآخر: أبو الحسن علي الملقب: عز الدين يأتي ذكره في التواريخ وكان الإخوة الثلاثة كلهم فضلاء نجباء أصحاب التصانيف المقبولة قلما يتفق إخوة مثل هؤلاء وهم مشهورون بابن الأثير رحمهم الله تعالى. أبو القاسم علي بن محمد الحريري: صاحب المقامات ولد في حدود سنة ٤٤٦هـ، وكان غاية في الذكاء والفطنة والفصاحة والبلاغة تصانيفه تشهد بفضله وكفى له شاهدا على ذلك: المقامات التي فاق بها الأوائل وأعجز الأواخر وكان مولده ببلد قريب من البصرة يقال له: المشان وكان دميما مبتلى بنتف اللحية. قيل: إنه كتب سبعمائة نسخة من المقامات بخطه وقرئت عليه وله ديوان شعر مات بالبصرة في سادس رجب سنة ٥١٥هـ. ذكر له ابن الوردي في تاريخه ترجمة وأشعارا له وقال: إمام في النحو واللغة وله عدة

стр. 654

مصنفات منها: المقامات طبقت الأرض شهرة أمره بتصنيفها أنوشيروان بن خالد بن محمد وزير السلطان محمود وكان خصيصا به قدم بغداد ونزل الحريم. والحريري: بصري المولد والمنشأ من بني ربيعة الفرس وكان من أهل اليسار يقال: إنه كان له ثماني عشرة ألف نخلة بمشان البصرة وأصله منها وخلف ابنين: الواحد: عبد الله من رواة المقامات والثاني: كان متفقها. انتهى. - رحمهما الله. أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابئ: صاحب الرسائل المشهورة والنظم البديع كان كاتب الإنشاء ببغداد عن الخليفة وعن عز الدولة بن بويه الديلمي تقلد ديوان الرسائل وله كل شيء حسن من المنظوم والمنثور توفي سنة ٣٨٤هـ ببغداد وعمره: إحدى وسبعون سنة. قيل: إن صديقا له دخل عليه فرآه في شغل شاغل من التعليق والتسويد والتبييض فسأله: عما يعمل؟ فقال: أباطيل أنمقها وأكاذيب الفقهاء أبو الفضل أحمد بن الحسين المعروف: ببديع الهمداني صاحب الرسائل الرائقة والمقامات الفائقة وعلى منواله نسج الحريري مقاماته واحتذى حذوه واقتفى أثره واعترف في خطبته بفضله وأنه الذي أرشده إلى سلوك ذلك المنهج وهو أحد الفضلاء الفصحاء وله النظم المليح. روى عن أحمد بن فارس صاحب المجمل في اللغة وسكن هراة من بلاد خراسان وله كل معنى مليح حسن من نظم ونثر. فمن رسائله: الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه وإذا سكن متنه تحرك نتنه وكذلك الضيف: يسمج لقاؤه إذا طال ثواؤه ويثقل ظله إذا انتهى محله والسلام. ومنها: حضرته التي هي كعبة المحتاج لا كعبة الحجاج ومشعر الكرم لا مشعر الحرم ومنى الضيف لا منى الخيف وقبلة الصلات لا قبلة الصلاة وكانت وفاته سنة ٣٩٨هـ، مسموما بمدينة هراة. ويحكى: أنه مات من السكتة وعجل دفنه فأفاق في قبره وسمع صوته بالليل وأنه نبش عنه فوجدوه قد قبض على لحيته ومات من هول القبر - والله أعلم. أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الأندلسي الداني: كان فاضلا في علوم الأدب صنف كتابه الذي سماه: الحديقة على أسلوب يتيمة الدهر للثعالبي. وكان عارفا بفن الحكمة فكان يقال له: الأديب الحكيم سكن الإسكندرية ذكره العماد في الخريدة وأثنى عليه وذكر أشياء من نظمه توفي ﵀ سنة تسع وعشرين وخمسمائة. أبو أحمد بن عبد الله بن السعيد العسكري: أحد الأئمة في الآداب والحفظ وهو صاحب أخبار ونوادر وله التصانيف المفيدة منها: كتاب التصحيف الذي جمع فيه فأوعى وكتاب الحكم والأمثال توفي سنة ٣٨٢هـ، والعسكري: نسبة إلى عدة مواضع أشهرها: عسكر مكرم الباهلي: وهي مدينة من كور الأهواز. أبو علي الحسن بن رشيق: المعروف: بالقيرواني أحد الأفاضل البلغاء له التصانيف المليحة منها: كتاب الأنموذج والرسائل الفائقة والنظم الجيد وأبوه: مملوك رومي من موالي الأزد توفي سنة ٤٦٣هـ رحمه الله تعالى ومن شعره: يارب لا أقوى على دفع الأذى ... وبك استعنت على الضعيف المؤذي

стр. 655

ما لي بعثت إلي ألف بعوضة ... وبعثت واحدة إلى نمروذ وله أيضا: وقائلة: ماذا الشحوب وذا الضنا؟ ... فقلت لها قول المشوق المتيم: هواك أتاني وهو ضيف أعزه ... فأطعمته لحمي وأسقيته دمي ومن تصانيفه أيضا: قراضة الذهب وهو لطيف الجرم كثير الفائدة وله: كتاب الشذوذ في اللغة يذكر فيه كل كلمة جاءت شاذة في بابها. الشيخ المجيد: أبو علي الحسن بن عبد الصمد بن الشحناء العسقلاني: صاحب الخطب المشهورة والرسائل المحبرة كان من فرسان النثر وله فيه اليد الطولى. ذكره العماد في الخريدة فقال: المجيد: مجيد كنعته قادر على ابتداع الكلام ونحته له الخطب البديعة والملح الصنيعة. وذكره ابن بسام في الذخيرة وسرد جملة من رسائله توفي مقتولا بخزانة البنود: وهي سجن بمدينة القاهرة المعزية في سنة ٤٨٢هـ ومن شعره: حجاب وإعجاب وفرط تصلف ... ومد يد نحو العلا بتكلف ولو كان هذا من وراء كفاية ... عذرنا ولكن من وراء تخلف أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الملقب بتاج الدين البغدادي: كان أوحد عصره في فنون الآداب وعلو السماع وكان يبتاع الخليع ويسافر به إلى بلاد الروم ويعود إليها واستوطن دمشق وقصده الناس وأخذوا عنه توفي - رحمه الله تعالى - سنة ٦١٣هـ الهجرية. أبو غالب عبد الحميد بن يحيى بن سعد الكاتب المشهور: به يضرب المثل في البلاغة حتى قيل: فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد وكان في كل فن من العلم والأدب إماما وهو من أهل الشام وعنه أخذ المترسلون ولطريقته لزموا ولآثاره اقتفوا وهو الذي سهل سبيل البلاغة في الترسل ومجموع رسائله مقدار ألف ورقة. وهو أول من أطال الرسائل واستعمل التمهيدات في فصول الكتب فاستعمل الناس ذلك بعده وكان كاتب مروان بن الحكم الأموي: آخر ملوك بني أمية المعروف: بالجعدي. ومن كلامه: القلم شجرة ثمرتها الألفاظ والفكر بحر لؤلؤه الحكمة وخير الكلام: ما كان لفظه فحلا ومعناه بكرا ثم إنه قتل مع مروان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة. الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الطاهر: كان إماما في علم الكلام والأدب والشعر وهو أخو الشريف الرضي. وله تصانيف على مذهب الشيعة ومقالة في أصول الدين وله ديوان شعر كبير. وقد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام الإمام علي بن أبي طالب هل هو جمعه أم جمع أخيه الرضي؟ وقد قيل: إنه ليس من كلام علي وإنما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه. وله: كتاب الغرور والدرر هي مجالس أملاها تشتمل على فنون من معاني الأدب تكلم فيها على النحو

стр. 656

واللغة وغير ذلك وهو كتاب ممتع يدل على فضل كثير وتوسع في الاطلاع على العلوم ولد في سنة ٣٥٥هـ، وتوفي في سنة ٤٣٦هـ ببغداد ودفن في داره عشية ذلك النهار أبو نصر الفتح بن عبد الله بن خاقان القيسي الإشبيلي: صاحب كتاب قلائد العقيان له: عدة تصانيف منها: القلائد جمع فيه من شعراء المغرب طائفة كثيرة وتكلم على ترجمة كل واحد منهم بأحسن عبارة وألطف إشارة وكلامه في مؤلفاته تدل على غزارة فضله وسعة مادته. وكان كثير الأسفار سريع التنقلات توفي في سنة ٥٢٥هـ، بمدينة مراكش. قال ابن دحية: كان خليع العذار في دنياه لكن كلامه في تواليفه كالسحر الحلال والماء الزلال قتل ذبحا في مسكنه بفندق من حضرة مراكش في سنة ٥٢٩هـ. انتهى. الصاحب: أبو القاسم إسماعيل بن عباد الطالقاني: كان نادرة الدهر وأعجوبة العصر في فضائله ومكارمه وكرمه. أخذ الأدب عن: ابن فارس اللغوي وابن العميد وغيرهما. قال الثعلبي في اليتيمة: ليست تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن علو محله في العلم والأدب. انتهى. نشأ من الوزارة في حجرها ودب ودرج في وكرها وكان وزير ابن بويه الديلمي واجتمع عنده من الشعراء ما لم يجتمع عند غيره ومدحوه بغرر المدائح. صنف في اللغة: كتبا سماها: المحيط وهو في سبع مجلدات اشتمل من اللغة على جزء متوفر وله: رسائل بديعة ونظم جيد فمنه قوله: وشادن جماله تقصر عنه صفتي ... أهوى لتقبيل يدي فقلت: قبل شفتي وله في رقة الخمر: رق الزجاج ورقت الخمر ... وتشابها فتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر ولد سنة ٣٢٦هـ، وتوفي سنة ٣٨٥هـ، بالري ثم نقل إلى أصبهان والطالقان: اسم لمدينتين أحدهما: بخراسان والأخرى: من أعمال قزوين والصاحب من الأخرى.

стр. 657

علماء المحاضرة مفضل بن محمد الأصفهاني أبو القاسم الراغب: كان في أوائل المائة الخامسة له: المحاضرات وأفانين البلاغة وغير ذلك والناس يظنون أنه معتزلي لكن نقل السيوطي عن الفخر الرازي: أنه من أئمة السنة وقرنه بالغزالي وهذه فائدة حسنة فلا عبرة بظنون الناس وإن بعض الظن إثم. أبو المعالي محمد بن أبي سعيد بن الحسن بن حمدون: الكاتب الملقب: كافي الكفاءة بهاء الدين البغدادي صاحب: التذكرة الحمدونية في علم المحاضرات كان فاضلا ذا معرفة تامة بالأدب والكتابة من بيت مشهور بالرياسة وكتابه: التذكرة من أحسن المجامع يشتمل على التاريخ والأدب والنوادر والأشعار،

стр. 658

لم يجمع أحد من المتأخرين مثله. ولد في سنة ٤٩٥هـ، وتوفي سنة ٥٦٢هـ، وكان موته في الحبس. أبو عمرو أحمد بن محمد بن عبد ربه: مولى هشام القرطبي صاحب كتاب العقد الفريد كان من العلماء المكثرين من المحفوظات والاطلاع على أخبار الناس وكتابه: العقد من الكتب الممتعة حوى من كل شيء طبع في هذا الزمان بمصر القاهرة وله ديوان شعر جيد تشمل أشعاره كل معنى مليح وكل لفظ فصيح. ولد في سنة ٢٤٦هـ، وتوفي في سنة ٣٢٨هـ، وكان قد أصابه الفالج قبل ذلك بأعوام وقرطبة: بالضم: مدينة كبيرة من بلاد الأندلس وهي دار مملكتها. أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد: الكاتب الأموي الأصبهاني صاحب كتاب الأغاني الذي طبع بمصر حالاً. ولد بأصبهان ونشأ ببغداد وكان من أعيان أدبائها وأفراد مصنفيها عالما بأيام الناس والأنساب والسير. روى عن عالم كثير من العلماء يطول تعدادهم. قال التنوخي: وكان من المتشيعين الذي شاهدناهم وكان يحفظ من اللغة والنحو والمغازي والسير والأغاني والخرافات والأخبار والآثار والأحاديث المسندة والنسب مالم أر قط يحفظه مثله ويحفظ دون ذلك من علوم أخر ومن آلات المنادمة شيئا كثيرا مثل: البيطرة وعلم الجوارح وطرف من الطب والنجوم والأشربة وغيرها وشعره يجمع إتقان العلماء وإحسان الظرفاء. وله من المصنفات المستملحة: كتاب الأغاني في المحاضرات الذي وقع الاتفاق على أنه لم يعمل في بابه مثله يقال: إنه جمعه في خمسين سنة وحمله إلى سيف الدولة بن حمدان فأعطاه ألف دينار واعتذر إليه. وحكي: عن الصاحب بن عباد أنه كان في أسفاره وتنقلاته يستصحب حمل ثلاثين جملا من كتب الأدب ليطالعها فلما وصل إليه كتاب الأغاني لم يكن بعد ذلك يستصحب سواه استغناء به عنها. ومنها: كتاب القيان وكتاب الديارات وكتاب دعوة الأطباء. ومنها: كتاب جمهرة النسب وكتاب الغلمان المغنين وكتاب الإماء الشواعر وحصل له ببلاد الأندلس كتب صنفها لبني أمية ملوك الأندلس وكان منقطعا إلى الوزير المهلبي وله فيه مدائح وشعره كثير ومحاسنه شهيرة. ولد في سنة ٢٨٤هـ، وتوفي سنة ٣٥٦هـ ببغداد وكان قد خلط قبل أن يموت وكان من أولاد مروان بن الحكم الأموي آخر خلفاء بني أمية وهو: أصبهاني الأصل بغدادي المنشأ. أحمد بن يحيى بن أبي بكر التلمساني المعروف: بابن أبي حجلة: نزيل دمشق ثم القاهرة. ولد سنة ٧٢٥هـ، واشتغل ثم قدم إلى الحج فلم يرجع ومهر في الأدب ونظم الكتب ونثر فأجاد وترسل ففاق وعمل المقامات وغيرها وكان حنفي المذهب حنبلي المعتقد وكان كثير الحط على الاتحادية صنف: كتابا عارض به قصائد ابن الفارض كلها النبوية وكان يحط عليه لكونه لم يمدح النبي ﷺ ويحط على أهل نحلته ويرميه ومن يقول بمقالته بالعظائم وقد امتحن بسبب ذلك على يد سراج الهندي وكان

стр. 659

يقول الشعر ولا يحسن العروض وجمع مجاميع حسنة منها: ديوان الصبابة ومنطق الطير وسكردان السلطان في علم المحاضرات والأدب الغض وأطيب الطيب والنعمة الشاملة في العشرة الكاملة وقصيرات الحجال وغير ذلك مات في مستهل ذي الحجة سنة ٧٧٦هـ، وله إحدى وخمسون سنة. كمال الدين محمد بن موسى الدميري الشافعي: المصري صاحب كتاب حياة الحيوان في علم المحاضرة وله: تصانيف مفيدة في علوم عديدة كان كثير العبادة قائما بالصوم عدم النظير في وقته وكان يكتسب أولا بالخياطة ثم تركه ولم يتقلد القضاء أصلا ولا لبس لبسا فاخراً. أخذ عن الأسنوي والعراقي وأعيان العلماء ومن تأمل كتابه: حياة الحيوان وما أودعه فيه من الغرائب والفوائد عرف فضله. ولد سنة ٧٤٣هـ، وتوفي بالقاهرة سنة ٨٠٨هـ، والدميري: بكسر الدال والميم وقيل: بفتحها وكسر الميم قال في مدينة العلوم: ولعل الصواب هو الأخير لأني قد وجدته مضبوطا بخط بعض الثقات. أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري: صاحب كتاب: يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر وهو أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها. والثعالبي: نسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها. وله: كتاب فقه اللغة وسحر البلاغة وسر البراعة. قال ابن بسام صاحب الذخيرة في حقه: كان في وقته راعي تلعات العلم وجامع أشتات النثر والنظم رأس المؤلفين في زمانه وإمام المصنفين بحكم أقرانه سار ذكره سير المثل وضربت إليه آباط الإبل وتواليفه أشهر مواضع وأبهر مطالع وأكثر راو لها وجامع طلعت دواوينه في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب. ولد سنة ٣٥٠هـ، وتوفي سنة ٤٢٩هـ، وله كتاب: مؤنس الوحيد في المحاضرات وشيء كثير جمع فيه أشعار الناس ورسائلهم وأخبارهم وأحوالهم وفيها دلالة على كثرة اطلاعه وله أشعار كثيرة ذكر طرفا منها ابن خلكان في تاريخه. محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحاتمي: الطائي الأندلسي يعرف: بابن عربي١ عمدة الواصلين وسند السالكين كان جليل الشأن في العلم والعمل وله المصنفات الوافرة والمؤلفات الزاخرة منها: محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار من كتب علم المحاضرة. مولده سنة ٥٦٠هـ. وعنه أخذ: الشيخ شرف الدين بن الفارض والشيخ صدر الدين القونوي. وتوفي سنة ٦٣٨هـ، ودفن بالصالحية بسفح قاسيون بتربة بني الزكي وقبره بها يزار بدمشق وكان أبوه خمّاراً بها.

стр. 660

علماء الشعر حبيب بن أوس بن الحارث أبو تمام الطائي صاحب الحماسة وكان١ أبو تمام أسمر طويلا فصيحا حلو الكلام فيه تمتمة يسيرة واشتغل وتنقل إلى أن صار منه ما صار. وتوفي بالموصل سنة ٢٣١هـ، أو سنة ٢٢٨هـ، أو سنة ٢٢٩هـ، وقيل: سنة ٢٣٢هـ، كذا قاله ابن خلكان في تاريخه: وفيات الأعيان. أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور: المعروف: بالبسام الشاعر المشهور صاحب الذخيرة. كانت أمه: أمامة: ابنة حمدون النديم وهو من أعيان الشعراء وأفاضل الظرفاء لسنا مطبوعا في الهجاء لم يسلم منه أمير ولا وزير ولا صغير ولا كبير. توفي سنة ٣٠٣هـ، أو ٣٠٢هـ، عن نيف وسبعين سنة. أحمد بن عبد الله بن سيلمان التنوخي: أبو العلاء المعري من معرة النعمان من الشام بالقرب من حماة غزير الفضل شائع الذكر وافر العلم غاية في الفهم عالما باللغة حاذقا بالنحو جيد الشعر جزل الكلام شهرته تغني عن صفته. وله التصانيف المشهورة والرسائل المأثورة وله من النظم: لزوم مالا يلزم وهو كبير في خمسة أجزاء أو ما يقاربها وله: سقط الزند وشرحه بنفسه وسماه: ضوء السقط وله: كتاب الأيك والغصون في الأدب يقارب المائة جزء وكان علامة عصره متضلعا من فنون الأدب. ولد يوم الجمعة عند الغروب لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ٣٦٣هـ، بالمعرة وجدر في السنة الثالثة من عمره فعمي منه وهو مجدر الوجه نحيف الجسم وكان يقول: لا أعرف من الألوان إلا الأحمر لأني ألبست في الجدري ثوبا مصبوغا بالعصفر قال الشعر وهو ابن إحدى أو اثنتي عشرة سنة. وأخذ النحو واللغة عن أبيه وعن محمد بن سعد النحوي بحلب وهو من بيت علم ورياسة وكان متهما في دينه يرى رأي البراهمة والحكماء المتقدمين لا يرى أكل اللحم ولا يؤمن بالبعث والنشور وبعث الرسل وشعره المتضمن للإلحاد كثير. قال ابن العميل في كتابه: وقع التجري على المعري: كان يرميه أهل الحسد بالتعطيل ويعملون على لسانه الأشعار يضمنونها أقوال الملاحدة قصدا لهلاكه وقد نقل عنه أشعار تتضمن صحة عقيدته وكذب ما ينسب إليه من إسناد الإلحاد إليه. وقال الذهبي: إنه ملحد وحكم بزندقته وقال السلفي: أظنه تاب وأناب. وله من التصانيف: ديوان الشعر وشرح شعر المتنبي وسماه: معجز أحمد وشرح شعر البحتري وسماه: عبث الوليد واختصر ديوان أبي تمام وشرحه وسماه: ذكرى حبيب. والتنوخي: نسبة إلى تنوخ وهو: اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديماً بالبحرين وتحالفوا على التناصر وأقاموا

стр. 661

هناك فسموا: تنوخا والتنوخ: الإقامة وهذه القبيلة: إحدى القبائل الثلاث التي هي نصارى العرب وهم: بهراء وتنوخ وتغلب. مات ليلة الجمعة سنة ٤٤٩هـ، وذكر له ابن الوردي ترجمة حافلة في تاريخه فليعلم. أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكندي الكوفي أبو الطيب المتنبي: الشاعر المشهور وقيل: أحمد بن الحسين بن مرة بن عبد الجبار وهو من أهل الكوفة قدم إلى الشام في صباه وجال في أقطاره واشتغل بفنون الأدب ومهر فيها وكان من المكثرين في نقل اللغة والمطلعين على غريبها وحوشيها لا يسأل عن شيء إلا واستشهد فيه بكلام العرب من النظم والنثر حتى قيل: إن الشيخ أبا علي الفارسي قال له يوما: كم لنا من الجموع على وزن فعلى؟ فقال في الحال: حجلى وظربى. قال أبو علي: فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال على أن أجد لهذين الجمعين ثالثا فلم أجد قال ابن خلكان: وحسبك أن يقول في حقه أبو علي هذه المقالة وكان شعره بلغ الغاية من الفصاحة والبلاغة والحكمة وسائر المحاسن بحيث لا حاجة إلى مدحه. والناس في شعره على اختلاف. منهم: من يرجحه على شعر أبي تمام ومن بعده. ومنهم: من يرجح شعر أبي تمام عليه. اعتنى العلماء بشرح ديوانه حتى قال بعضهم: وقفت له على أكثر من أربعين شرحا ما بين مطول ومختصر ولم يفعل هذا بديوان غيره ولا شك أنه كان رجلا مسعودا رزق السعادة التامة في شعره وإنما قيل له: المتنبي لأنه ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم حتى حبس ثم تاب وأطلق وهذا أصح وقيل: لقوله: أنا أول نبي بالشعر وقيل: لقوله: أنا في أمة تداركها اللـ ... ـه غريب كصالح في ثمود وكان سبب قتله قوله: الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم وذلك في رمضان سنة ٣٥٤هـ، ومولده بالكوفة سنة ٣٠٣هـ، بمحلة كندة. ويقال: إن أباه كان سقاء بالكوفة وبالجملة: فسمو نفسه وعلو همته وأخباره وماجرياته: كثيرة والاختصار أولى. أبو عبادة وليد بن عبيد بن يحيى الطائي البحتري الشاعر المشهور: صاحب الديوان. مدح كثيرا من الخلفاء أولهم: المتوكل على الله وكثيرا من الأكابر والرؤساء وأقام ببغداد زمانا ثم عاد إلى الشام وله أشعار كثيرة فيها ذكر حلب ونواحيها وكان يتغزل بها. روى عنه أشياء من شعره: المبرد والمحاملي والحكيمي والصولي. قيل له: أيهما أشعر أنت أم أبو تمام؟ قال: جيده خير من جيدي ورديي خير من رديه. وقيل للمعري: أي الثلاثة أشعر أبو تمام أم البحتري أم المتنبي؟ فقال: هما حكيمان والشاعر البحتري.

стр. 662

قال ابن خلكان: ولعمري ما أنصفه ابن الرومي في قوله: والفتى البحتري يسرق مآقا ... مثل ابن أوس في المدح والتشبيب كل بيت له يجود معنا ... هـ فمعناه لابن أوس حبيب وشعره سائر وديوانه موجود دائر فلا حاجة إلى الإكثار في مدح شعره. وجمع شعره على الحروف: أبو بكر الصولي. وعلى الأنواع: علي بن حمزة. وللبحتري: كتاب الحماسة على مثال حماسة أبي تمام وله: كتاب معاني الشعر ولد سنة ست أو سبع أو خمس أو ثلاث أو اثنتين ومائتين والأول: أصح. وكان يقال لشعره: سلاسل الذهب وهو في الطبقة العليا قال ابن الجوزي - في كتاب أعمار الأعيان -: توفي البحتري وهو ابن ثمانين سنة وكان موته بمنيح - أطال ابن خلكان في ترجمته. جرير بن عطية بن الخطفي التميمي الشاعر المشهور صاحب ديوان الشعر: كان من فحول شعراء الإسلام وكانت بينه وبين الفرزدق مهاجاة ونقائض وهو أشعر منه عند أكثر أهل العلم بهذا الشأن. وأجمعت العلماء على: أنه ليس في شعراء الإسلام مثل ثلاثة: جرير والفرزدق والأخطل ويقال: إن بيوت الشعر أربعة: فخر ومديح ونسيب وهجاء وفي الأربعة: فاق جرير على غيره ويلقب: بابن المراغة وهذا لقب لأمه هجاه ابن الأخطل ونسبها إلى أن الرجال يتمرغون عليها ولما مات الفرزدق وبلغ خبره جريرا بكى وقال: أما والله إني لأعلم أني قليل البقاء بعده وقل ما مات ضد أو صديق إلا تبعه صاحبه وكذلك كان فتوفي سنة ١١٠هـ، وفيها مات الفرزدق وكان وفاته باليمامة وعمره نيفا وثمانين سنة ذكر له ابن خلكان ترجمة حافلة في تاريخه: وفيات الأعيان. أبو فراس همام بن غالب التميمي الشاعر المشهور بالفرزدق: صاحب جرير وكان بينهما من المهاجاة والمعاداة ما هو المشهور في كتب المحاضرات وقد جمع لهما كتاب يسمى: النقائض وهو من الكتب المشهورة. توفي بالبصرة سنة ١١٠هـ، قبل جرير بأربعين أو ثمانين يوماً. قال ابن الجوزي: إنهما توفيا في سنة ١١١هـ، قيل: لقي الفرزدق علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - وقد قارب المائة. والفرزدق: قطع العجين وإنما لقب به: لغلظه وقصره وقيل: لأنه كان جهم الوجه وقد أصابه جدري في وجهه وهذا القول: أصح وقصائده مشهورة موجودة منها: قصيدته في مدح الإمام زين العابدين التي سارت بها الركبان وشرحها جمع جم من الأعيان أولها: هذا سليل حسين وابن فاطمة ... بنت الرسول الذي انجابت به الظلم هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم ....إلخ وقد اختلف أهل المعرفة بالشعر في الفرزدق وجرير والمفاضلة بينهما والأكثرون على أن

стр. 663

جرير أشعر منه وأخبار الفرزدق كثيرة والاختصار أولى. وذكر له ابن خلكان ترجمة حافلة وذكر قصيدته المذكورة مع قصتها ولهذه القصيدة ترجمة بالنظم للشيخ عبد الرحمن الجامي ولها شرح للمولوي جميل أحمد البلجرامي بالفارسي. قال ابن خلكان: وكان الفرزدق كثير التعظيم لقبر أبيه فما جاءه أحد واستجار به إلا نهض معه وساعده على بلوغ غرضه. انتهى. أبو نواس حسن بن هاني ابن عبد الأول: الشاعر المشهور ولد بالبصرة ونشأ بها. وقيل: ولد بالأهواز ثم خرج إلى الكوفة ثم إلى بغداد. وأمه: هوازية اسمها: جلبان وكان أبوه من جند مروان بن محمد - آخر ملوك بني أمية - وكان من أهل دمشق وانتقل إلى الأهواز للرباط فتزوج جلبان وأولدها عدة أولاد منهم: أبو نواس وأبو معاذ. وروي أن الخصيب - صاحب ديوان الخراج بمصر - سأل أبا نواس: عن نسبه؟ فقال: أغناني أدبي عن نسبي فأمسك عنه. قال إسماعيل بن نوبخت: ما رأيت قط أوسع علما من أبي نواس ولا أحفظ منه - مع قلة كتبه - ولقد فتشنا منزله بعد موته فما وجدنا له إلا قمطرا فيه جزاز مشتمل على غريب ونحو لا غير. وكان في الطبقة الأولى من المولدين وشعره عشرة أنواع وهو مجيد فيها وقد اعتنى بجمع شعره طائفة من الفضلاء منهم: الصولي وتوزون ولهذا يوجد ديوانه مختلفا وأخباره كثيرة وأشعاره شهيرة. ولد في سنة ١٤٥هـ، أو سنة ١٣٦هـ، وتوفي سنة خمس أو ست وثمانين أو تسعين ومائة ببغداد وإنما قيل له: أبو نواس لذؤابتين كانتا تنوسان على عاتقيه وما أحسن ظنه بربه حيث قال: تكثر ما استطعت من الخطايا ... فإنك بالغ ربا غفورا ستبصر إن وردت عليه عفوا ... وتلقى سيدا ملكا كبيرا تعض ندامة كفيك مما ... تركت مخافة النار السرورا قال ابن خلكان: وهذا من أحسن المعاني وأغربها وأخباره كثيرة ومن شعره الفائق: قصيدته الميمية أولها: يا دار ما صنعت بك الأيام ... لم تبق فيك بشاشة تستام أبو إسماعيل الحسين بن علي بن محمد الملقب: مؤيد الدين عميد الملك فخر الكتاب الأصبهاني المنشي المعروف: بالطغرائي، كان غزير الفضل لطيف الطبع فاق أهل عصره بصنعة النظم والنثر ذكره السمعاني وأثنى عليه. له ديوان شعر جيد ومن محاسن شعره: قصيدته المعروفة: بلامية العجم وكان عملها ببغداد في سنة ٥٠٥هـ، يصف حاله ويشكو زمانه أولها: أصالة الرأي ضانتني عن الخطل ... وحلية الفضل زانتني لدى العطل

стр. 664

وهي مذكورة في تاريخ ابن خلكان بتمامها. وذكره أبو المعالي الخطيري في كتاب زينة الدهر وذكر له مقاطيع. وذكره أبو البركات في المستوفي في تاريخ إربل وقال: إنه ولي الوزارة في مدينة إربل مدة وذكر العماد الكاتب في نصرة الفترة وعصرة القطرة - وهو تاريخ الدولة السلجوقية -: إن الطغرائي كان ينعت بالأستاذ وكان وزير السلطان مسعود بن محمد السلجوقي بالموصل قتل سنة ثلاث أو أربع أو ثماني عشرة وخمسمائة وقد جاوز ستين سنة. والطغرائي: نسبة إلى من يكتب الطغراء: وهي الطرة التي تكتب في أعلى الكتب فوق البسملة بالقلم الغليظ ومضمونها: نعوت الملك الذي صدر الكتاب عنه وهي لفظة أعجمية. قال ابن الأثير في الكامل: كان الأستاذ يميل إلى صنعة الكيمياء وله فيها تصانيف قد ضيعت من الناس أموالا لاتحصى قيل: وتلك التصانيف معتبرة عند أهلها. منها: كتاب مفاتيح الرحمة ومصابيح الحكمة ومنها: جامع الأسرار وتراكيب النوار وكتاب حقائق الاستشهادات بين فيه إثبات صناعة الكيمياء ورد على ابن سينا في إبطالها بمقدمات من كتاب الشفاء يقال: إنه ألقى مثقالا من الإكسير على ستين ألف وأخرى على ثلاثمائة ألف فصار ذهباً. وإنما سمى قصيدته: لامية العجم تشبيها بلامية العرب التي مطلعها: أقيموا بني أمي صدور مطيكم ... فإني إلى قوم سواكم لأميل واللاميات كثيرة منها: لامية حسان الهند مير غلام علي آزاد البلجرامي في ديوانه - ولله درها - وما أبلغها وأفصحه؟ أبو نصر عبد العزيز بن عمر بن محمد وفي ابن خلكان: أبو يحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة كان شاعرا مجيدا إماما في علوم الأدب ورزق السعادة في خطبه التي وقع الإجماع على أنه ما عمل مثلها جمع فيها بين حسن السبك وجودة المعاني وفيها دلالة على غزارة علمه وقوة قريحته وهو من أهل ميافارقين وكان خطيب حلب وبها اجتمع بأبي الطيب المتنبي وقالوا: إنه سمع عليه بعض ديوانه طاف البلاد ومدح الملوك والوزارء والرؤساء وله في سيف الدولة بن حمدان غر القصائد ونخب المدائح ومعظم شعره جيد وله ديوان كبير. وكان سيف الدولة كثير الغزوات فلهذا أكثر الخطيب من خطب الجهاد ليحض الناس عليه ويحثهم على نصرته وكان رجلا صالحا ذكر الشيخ تاج الدين الكندي - بإسناده المتصل إلى الخطيب - أنه قال: لما عملت خطبة المنام وخطبت بها يوم الجمعة رأيت ليلة السبت في منامي كأني بظاهر ميافارقين عند الجبانة فقلت: ما هذا الجمع؟. فقال لي قائل: هذا النبي ﷺ ومعه أصحابه فقصدت إليه لأسلم عليه فلما دنوت منه التفت فرآني فقال: مرحبا يا خطيب الخطباء كيف تقول؟ وأومى إلى القبور قلت: لا يخبرون بما إليه آلوا ولو قدروا على المقال لقالوا: ... - إلى آخر ما ذكره ابن خلكان - فقال لي: أحسنت ادن فدنوت منه ﷺ فأخذ وجهي وقبله وتفل في فمي وقال: وفقك الله.

стр. 665

قال: فانتبهت من النوم وبي من السرور ما يجل عن الوصف فأخبرت أهلي بما رأيت. قال الكندي: وبقي الخطيب بعد هذا المنام ثلاثة أيام لا يطعم طعاما ولا يشتهيه وتوجد في فيه رائحة المسك ولم يعش إلا مدة يسيرة ولما استيقظ من منامه كان على وجهه أثر نور وبهجة لم يكن قبل ذلك وقص رؤياه على الناس وقال: سماني رسول الله ﷺ خطيبا وعاش ثمانية عشر يوما لا يستطعم فيها طعاما ولا شرابا من أجل تلك التفلة وبركتها. قال الوزير أبو القاسم بن المغربي: رأيت ابن نباتة في المنام بعد موته فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: دفع لي ورقة فيها سطران بالأحمر وهما: قد كان أمن لك من قبل ذا ... واليوم أضحى لك أمنان والصفح لا يحسن عن محسن ... وإنما يحسن عن جاني ولد سنة ٣٣٥هـ، وتوفي سنة ٣٧٤هـ، ببغداد. قال: كنت يوما قائلا في دهليزي فدق علي الباب. فقلت: من؟ فقال: رجل من أهل الشرق. فقلت: ما حاجتك؟ فقال: أنت القائل: ومن لم يمت بالسيف مات بعلة ... تنوعت الأسباب والداء واحد فقلت: نعم فقال: أرويه عنك؟ قلت: نعم فما كان آخر النهار دق علي الباب فقلت: من؟ فقال: رجل من أهل تاهرت من الغرب. فقلت: ما حاجتك؟ فقال: أنت القائل: ومن لم يمت ... الخ ... ؟ فقلت: نعم فقال: أرويه عنك؟ فقلت: نعم وعجبت كيف وصل شعري إلى الشرق والغرب؟ قلت: وعدم القدرة على الشعر ونظمه ثلمة في كون العالم من الطبقة الأولى لأهل العلم كما حرره وقدره شيخنا وبركتنا: محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - وتقدم. أبو العباس عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد الهاشمي: أخذ الأدب عن المبرد وثعلب وغيرهما كان أديبا بليغا شاعرا مطبوعا مقتدرا على الشعر قريب المأخذ سهل اللفظ جيد القريحة حسن الإبداع للمعاني مخالطا للعلماء والأدباء معدودا في جملتهم شديد السمرة مسنون الوجه يخضب بالسواد رخي البال في عيش رغيد إلى أن خلع المقتدر وبويع ابن المعتز ولقبوه: المرتضي بالله. وقيل: المنصف بالله. وقيل: الغالب بالله. وقيل: الراضي بالله. أقام يوما وليلة ثم أعيد المقتدر واختفى ابن المعتز ثم أخذه المقتدر وقتله يوم الخميس ثاني شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين والقصة مشهورة وفيها طول وهذه خلاصتها. وله من التصانيف: كتاب الزهر والرياض وكتاب البديع وكتاب مكاتبات الإخوان وكتاب الجوارح

стр. 666

والصيد وكتاب السرقات وكتاب أشعار الملوك وكتاب الآداب وكتاب حلى الأخبار وكتاب طبقات الشعراء وكتاب الجامع في الغناء وغير ذلك وله أشعار رائقة وتشبيهات بديعة فائقة وله الأبيات المشهورة: سقى المطيرة ذات الظل والشجر ... ودير عبدون هطال من المطر فطالما نبهتني بالصبوح لها ... في غرة الفجر والعصفور لم يطر أصوات رهبان دير في صلاتهم ... سود المدارع نعارين في السحر مزمزمين على الأوساط قد جعلوا ... على الرؤوس أكاليلا من الشعر كم فيهم من مليح الوجه مكتحل ... بالسحر يطبق جفنيه على حور لاحظته بالهوى حتى استقاد له ... طوعا وأسلفني الميعاد بالنظر وجاءني في قميص الليل مستترا ... يستعجل الخطو أذيالي على الأثر ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا ... مثل القلامة قد قدت من الظفر وكان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر عمر بن أبي الحسن علي بن المرشد: أبو حفص بن الفارض الحموي الأصل المصري المولد والدار والوفاة شيخ الصوفية وصوفي الشعراء له ديوان شعر لطيف وأسلوبه فيه رائق طريف ينحو ينحى طريقة الفقراء وله قصيدة مقدار ستمائة بيت مشتملة على اصطلاحهم ومنهجهم. قال ابن خلكان: سمعت أنه كان رجلا صالحا كثير الخير على قدم التجرد ثلاثة بمكة زمانا وكان حسن الصحبة محمود العشرة. أخبرني بعض أصحابه: أنه ترنم يوما وهو في خلوة ببيت الحريري - صاحب المقامات -: من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط فسمع قائلا يقول ولم ير شخصه: محمد الهادي الذي ... عليه جبريل هبط ولد في الرابع من ذي القعدة سنة ٥٧٦هـ، بالقاهرة وتوفي بها يوم الثلاثاء في الثاني من جمادى الأولى سنة ٦٣٢هـ، ودفن من الغد بسفح المقطم. والفارض: هو الذي يكتب الفروض للنساء على الرجال. انتهى. قلت: وهو أيضا ممن اختلف في إسلامه وكفره أهل العلم بناء على مقالاته التي تقضي بالإلحاد والوحدة وهو تلميذ الشيخ محي الدين بن عربي الطائف - عفا الله عنهما - وله دوبيت ومواليا وألغاز وقد طبع ديوانه مع الشرح لهذا العهد بمصر وهو موجود عندي وما ألطف قوله من جملة قصيدة طويلة: أهلا بمن لم أكن أهلا بموقعه ... قول المبشر بعد اليأس بالفرج لك البشارة فاخلع ما عليك فقد ... ذكرت ثم على ما فيك من عوج وله من قصيدة أخرى:

стр. 667

لم أخل من حسد عليك فلا تضع ... سهري بتشييع الخيال المرجف وأسأل نجوم الليل زار الكرى ... جفني وكيف يزور من لم يعرف ومنها: على تفنن واصفيه بحسنه ... يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف بهاء الدين زهير بن محمد بن علي بن يحيى الكاتب أبو الفضل. من فضلاء عصره وأحسنهم نظما ونثرا وخطا وأكبرهم مروءة كان قد اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح نجم الدين أبي الفتح أيوب بالديار المصرية وتوجه في خدمته إلى البلاد الشرقية ثم عاد معه إلى القاهرة. ولد في سنة ٥٨١هـ بمكة - حرسها الله تعالى - وتوفي عصر يوم الأحد سنة ٦٥٦هـ. قال ابن خلكان: اجتمعت به ورأيته فوق ما سمعت عنه عن مكارم الأخلاق وكثرة الرياضة ودماثة السجايا وكان متمكنا من صاحبه كبير القدر عنده لا يطلع على سره الخفي غيره ومع هذا كله فإنه كان لا يتوسط عنده إلا بالخير ونفع خلقا كثيرا بحسن وساطته وجميل سفارته وأنشدني كثيرا من شعره منه: يا روضة الحسن صلي فما عليك ضير ... فهل رأيت روضة لبس بها زهير وشعره كله لطيف وهو كما يقال: السهل الممتنع وأجازني رواية ديوانه. انتهى ملخصاً أبو علي دعبل بن علي الخزاعي: الشاعر المشهور أصله من الكوفة ويقال: من قرقيسا وأقام ببغداد وقيل: دعبل: لقب واسمه: الحسن أو عبد الرحمن أو محمد. كان أطروشا وفي قفاه سلعة وكان شاعرا مجيدا إلا أنه كان بذيء اللسان مولعا بالهجو والحط من أقدار الناس وهجا الخلفاء فمن دونهم منهم: المأمون وطال عمره وشاع ذكره وكان يقول: لي خمسون سنة أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك. ومن كلامه: من فضل الشعر أنه: لم يكذب أحد قط إلا اجتواه الناس إلا الشاعر فإنه كلما زاد كذبه زاد المدح له ثم لا يقنع له بذلك حتى يقال له: أحسنت والله فلا يشهد له شهادة زور إلا ومعها يمين بالله تعالى. ولد سنة ١٤٨هـ، وتوفي سنة ٢٤٦هـ، ودعبل: بكسر الدال: اسم الناقة الشارف. ومدح دعبل علي بن موسى الرضا بقصيدة أولها: مدارس آيات خلت عن تلاوة ... ومهبط وحي مقفر العرصات فأمر له بجائزة سنية فقال: ما قلتها إلا لوجه الله وسأل منه قميصا يباشر جسده الشريف ليجعله في كفنه لعل الله يبرد به مضجعه فأعطاه ذلك. ولما سمعه فضل بن سهل حمل إلى دعبل ثلاثين ألف درهم وحمل إليه المأمون مالا جزيلا غفر الله له ذنوبه.

стр. 668

القاضي التنوخي أبو علي المحسن بن أبي القاسم علي بن محمد: صاحب كتاب الفرج بعد الشدة وله ديوان شعر جيد أكبر من ديوان أبيه وكتاب نشوان المحاضرة وكتاب المستجاد من فعلات الأجواد نزل بغداد وأقام بها وحدث إلى حين وفاته وكان سماعه صحيحا وكان أديبا شاعرا إخباريا تقلد القضاء والأعمال من قبل الإمام المطيع لله. ولد سنة ٣٢٧هـ، بالبصرة وتوفي ببغداد سنة ٣٨٤هـ، ذكره وأباه الثعالبي ثم قال في حقه: هلال ذلك القمر وغصن هاتيك الشجر والشاهد العدل بمجد أبيه وفضله والفرع المشيد لأصله والنائب عنه في حياته والقائم مقامه بعد وفاته ومن المنسوب إليه: قل للمليحة في الخمار المذهب ... أفسدت نسك أخي التقي المترهب نور الخمار ونور خدك تحته ... عجبا لوجهك كيف لم يلتهب وجمعت بين المذهبين فلم يكن ... للحسن عن ذهبيهما من مذهب وإذا أتت عين لتسرق نظرة ... قال الشعاع لها: اذهبي لا تذهبي قال ابن خلكان: وما ألطف قوله: اذهبي لا تذهبي. وأما ولده: أبو القاسم علي بن المحسن فكان أيضا أديبا فاضلا له شعر صحب أبا العلاء المعري. وأخذ عنه كثيرا وهم أهل بيت كلهم: فضلاء أدباء ظرفاء. ولد في منتصف شعبان سنة خمس وستين وثلاثمائة بالبصرة وتوفي مستهل المحرم يوم الأحد سنة سبع وأربعين وأربعمائة. انتهى. إبراهيم بن العباس بن محمد الصولي: كان أحد الشعراء المجيدين وله ديوان شعر كله نخب وهو صغير ومن رقيق شعره قوله: دنت بأناس عن تناء زيارة ... وشط بليلى عن دنو مزارها وإن مقيمات بمنعرج اللوى ... لأقرب من ليلى وهاتيك دارها وله نثر بديع فمن ذلك ما كتبه عن أمير المؤمنين إلى بعض البغاة الخارجين يهددهم ويتوعدهم وهو: أما بعد فإن لأمير المؤمنين أناة فإن لم تغن عقب بعدها وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه والسلام وهذا الكلام مع وجازته في غاية الإبداع فإنه ينشأ منه بيت شعر له أوله: أناة فإن لم تغن عقب بعدها ... وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه وله كل مقطوع بديع توفي بسر من رأى في سنة ٢٤٣هـ. أبو إسحاق إبراهيم بن علي المعروف: بالحصري القيرواني الشاعر المشهور له ديوان شعر وكتاب زهر الآداب وثمر الألباب جمع فيه كل غريبة وكتاب المصون في سر الهوى المكنون ومن شعره: إني أحبك حبا ليس يبلغه ... فهم ولا ينتهي وصفي إلى صفته أقصى نهاية علمي فيه معرفتي ... بالعجز مني عن إدراك معرفته

стр. 669

توفي في سنة ٢١٣هـ، والقيروان: بفتح القاف: مدينة بأفريقية١ بناها عقبة بن عامر الصحابي ﵁ وهو في اللغة: القافلة وهو: فارسي معرب: كاروان. وقال ابن القطاع اللغوي: بالفتح: الجيش وبضمها: القافلة يقال: إن قافلة نزلت بذلك المكان ثم بنيت المدينة في موضعها فسميت بها وهو: اسم للجيش أيضاً. أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الأندلسي الشاعر له ديوان شعر أحسن فيه كل الإحسان ذكره ابن بسام في الذخيرة وأثنى عليه وقال: كان مقيما بشرق الأندلس ولم يتعرض لاستماحة ملوك طوائفها مع تهافتهم على أهل الأدب ومن شعره في عشية أنس وقد أبدع فيه: وعشي أنس أضجعتني نشوة ... في تمهد مضجعي وتدمث خلعت علي به الأراكة ظلها ... والغصن يصغي والحمام يحدث والشمس تجنح للغروب مريضة ... والرعي يرقى والغمامة تنفث ولد في سنة ٤٥٠هـ بها سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن عثمان الأشهبي الغزي شاعر محسن: ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق له ديوان شعر اختاره لنفسه وذكر في خطبته: أنه ألف بيت وذكره العماد الكاتب في الخريدة وأثنى عليه وقال: إنه جاب البلاد وتغرب وأكثر النقل والحركات وتغلغل في أقطار خراسان وكرمان وبقي الناس ومن شعره: من آلة الدست لم يعط الوزير سوى ... تحريك لحيته في حال إيماء إن الوزير ولا أزر يشد به ... مثل العروض له بحر بلا ماء وله: إشارة منك تغنيني وأحسن ما ... رداك لام غداة البين بالعنم حتى إذا طاح عنها المرط من دهش ... وانحل بالضم سلك العقد في الظلم تبسمت فأضاء الليل فالتقطت ... حبات منتثر في ضوء منتظم وهو ما تستملحه الأدباء وتستظرفه الظرفاء. ولد بغزة سنة ٤٤١هـ، وتوفي سنة ٥٢٤هـ، وكان يقول لما حضرته الوفاة: أرجو أن يغفر الله لي ثلاثة أشياء: كوني من بلد الإمام الشافعي وأني شيخ كبير وأني غريب ﵀ وحقق رجاه. وإنما قال: إني غريب: لأنه مات بين مرو وبلخ من بلاد خراسان ونقل إلى بلخ ودفن بها. الشيخ عبد العزيز اللبناني: لم أقف له على ترجمة وذكره السيد أزاد في كتابه: الخزانة العامرة وقال: طالعت ديوانه الذي صدر من إيران إلى هند وتاريخ كتابته: سنة ست وسبعين وستمائة وهو في غاية المتانة وعليه ديباجة حررها ولده بالعربية في نهاية البلاغة والفطانة وهي: اللهم يا واسم البوادي بأطواق

стр. 670

الأيادي وناقع غلة الصوادي بالروائح والغوادي ودافع معرة العوادي من الحواضر والبوادي صل على نبينا الهادي محمد خير من حضر النوادي وعلى آله وصحبه بدور الظلم والدادي ما غنى الحمام الشادي وارتجز بأذناب القلائص الحادي وأنلني منية فؤادي يوم ينادي المنادي ... الخ ومن أشعار اللبناني ما حكاها أزاد في كتابه المذكور وهو تشبيب في قصيدة منها: بالله يا حادي الأنضاء ما الخبر ... أعرس الركب بالبطحاء أم عبروا إلا نشدت فؤادي عند كاظمة ... فإنه ضل حيث الضال والسمر أما مررت بوادي الأثل من إضم ... أما دعتك بها الآرام والعفر؟ خريدة ما جننت بالحسن وحبتها ... إلا ومقلتها بالسحر تعتذر طالت نواها كما طالت غدائرها ... وفي خطاها كما في وصلها قصر وإذا انتهيت إلى هذا المقام فلعلك تسأم من هذا النوع من الكلام مع أن إحصاء شعراء الإسلام أمر تنبو عنه الأوهام انظر في قلائد العقيان لأبي الفتح ابن خاقان وريحانة الألباء للخفاجي ونفحة الريحانة وغير ذلك مما ألف في هذا الباب وهو أكثر من أن يحصى وكذلك الدواوين في الشعر مما لا يستقصى يتضح لك حقيقة المرام. وأما الشعراء القدماء: فأشعرهم نذكر أسماءهم هاهنا: منهم: امرؤ القيس الكندي وهو الذي فتح لهم أفانين الشعر. ومنهم: النابغة الذبياني واسمه: زياد بن عمر وقد قدمه بعض الرواة على امرئ القيس لرقة شعره. ومنهم: زهير بن أبي سلمى - بضم السين - المازني هو أشدهم أمرا وأمدحهم وأجرؤهم على الكلام. وابنه: كعب بلغه الإسلام فأسلم ومدح رسول الله ﵌ بعدما هجاه وتاب بعد ما عصاه وأنشد عنده قصيدته المشهورة: بانت سعاد فعفا عنه النبي ﷺ بعد أن أهدر دمه وأجازه ببردة له ﷺ وأسلم فحسن إسلامه ذكره في مدينة العلوم وتكلم أهل الحديث على صحة هذه الرواية والله أعلم. ومنهم: الأعشى واسمه: ميمون بن قيس بن ثعلبة كان لا يمدح أحدا إلا رفع منه ولا يهجو أحدا إلا وضع عنه. ومنهم: طرفة بن العبد بن سفيان فضله بعض الشعراء على غيره وزعم لبيد: أنه أشعر الناس. ومنهم: أوس بن حجر من بني أسد أدرك زهيرا والنابغة وكان شاعر تميم. ومنهم: لبيد بن ربيعة من بني عامر بن صعصعة لم يدرك أحد من هؤلاء الإسلام غيره لطول عمره وكان أتقاهم تكلفا وأقلهم سقطاً. ومنهم: عدي بن زيد من بني امرئ القيس: كان الفضل بن محمد يقدمه عليهم بحسن استعاراته وحلاوة عباراته. ومنهم: عبيد بن الأبرص: هو أقدمهم سنا وقد جعلوه امرؤ القيس. ومنهم: بشر الأسدي: وهو عاشرهم وأهل الحجاز يقدمونه عليهم ويرون أنه أشعرهم وأسدهم سياقا للحديث - والله أعلم بالصواب.
следующие страницы →