خروجه من مكة إلى الدكن بمكة وتولد السيد: علي بالمدينة ولما مات قطب شاه وتملك أبو الحسن سعى في إتلاف أخلاف السيد أحمد فهرب السيد علي عن الأسر وجاء إلى السلطان عالمكير ببرهانبور فأعطاه منصب هزاري وبانصدي وثلاثمائة فارس كل واحد منهم صاحب فرسين ولقبه: بسيد عليخان.
ولما انتهض السلطان إلى أحمد نكركان السيد حارسا على أورنك آباد مدة ثم أخذ من السلطان حكومة ماهور قلعة مشهورة من ديار برار ثم استعفى عنها وأخذ ديواني برهانبور ثم رحل إلى الحرمين الشريفين وبغداد وسر من رأى وكربلاء ونجف وطوس ثم إلى أصفهان وأدرك السلطان: حسين الصفوي وذهب إلى شيراز وأقام بالمدرسة المنصورية وأفنى عمره في إفادة طلبة العلم.
وتوفي سنة ١١١٧هـ، ولم يكن في أصله من الهند وإنما دخل الهند وتوطن بها مدة طويلة.
له مصنفات منها: أنوار الربيع في أنواع البديع وسلافة العصر وشرح الصحيفة الكاملة.
السيد محمد بن السيد: عبد الجليل البلكرامي: كان حافلاً لأصناف العلوم وارثا لفضائل والده المرحوم ولد في سنة ١١٠١هـ، بمحروسة بلكرام تتلمذ على السيد: محمد الأترولوي وكان محررا لسوانح سلطان: فرخ سير ومتقلدا عمل بخشيكري - ببلدة بكر - وسيوستان له شعر حسن منه:
صنت عن عارضيه ناظرتي ... وتركت الهوى بلا ضنه
قال لي: لا ترد ريحانا ... إنه خارج من الجنه
وله: مختصر كتاب المستطرف ألفه في سنة ١١٥٥هـ، وسماه: الجزء الأشرف من المستطرف وللسيد آزاد في مدحه قصائد أمجاد
توفي سنة ١١٨٨هـ، وله أيضا: تبصرة الناظرين بالفارسي في التاريخ.
السيد: سعد الله السلوني هو العالم المجدد لقول: سلوني والإمام القائل: أنا طلاع الثنايا فاعرفوني.
ولد بسلون قصبة من صوبة إله آباد وهو سبط الشيخ: بير محمد السلوني من مشاهير المشائخ - وفق في صغر سنه باكتساب العلوم وطوى مسافة التحصيل في زمان يسير وتربع على دست التدريس وأطلق اليراع في مسارح التأليف وحج وأقام برهة في أم القرى واعتقده أهل الحرمين الشريفين وتتلمذوا عليه وأخذوا عنه الطريقة.
منهم: الشيخ عبد الله البصري المكي: صاحب: ضياء الساري شرح صحيح البخاري ثم عاد إلى الهند وتزوج بالبندر المبارك سرة وصار مرجعا للأنام وتوفي بسرة في سنة ١٠٣٨هـ الهجرية رحمه الله تعالى.
السيد طفيل محمد بن السيد: شكر الله الحسيني الأترولوي البلكرامي: كان فاضلاً عارفاً كاملاً عالماً بالعلوم الدرسية من العقلية والنقلية.
ولد بأترولي في سنة ١٠٧٣هـ قصبة من توابع: آكره رحل مع عمه السيد: أحسن الله إلى دهلي وقرأ الدرس الأول من: ميزان الصرف على السيد: حسين الملقب: برسول نما ثم قرأ على عمه المذكور شرح الجامي وجاء إلى بلكرام طلبا للعلم وتتلمذ على السيد المربي المتوفى في سنة ١١١٧هـ، والحاج السيد: سعد الله المتوفي سنة ١١١٩هـ، تلميذ ملا: عبد الرحيم قاضي مراد آباد من توابع شاهجهان آباد وهو تتلمذ على عبد الحكيم السيالكوني وعلى القاضي: عليم الله الكجندوي المتوفى سنة ١١١٥هـ، والسيد: قطب الدين الشمس آبادي ثم أحيى العلوم سبعين عاما وكان رفيق السيد: عبد الجليل البلكرامي في سفر آكره ولم يتزوج.
стр. 772
توفي في سنة ١١٥١ وله شعر حسن منه:
بهجتي غادة قالت لجارتها ... شخص أراه خليعا فارغ البال
يحوم كل أوان حول مشربتي ... إني لأقتله في أسرع الحال
مدحه السيد آزاد بقصيدة بديعة أولها:
يا للأحبة ساروا في التباشير ... فاسود يومي كأحداق اليعافير
الشيخ: نور الدين بن محمد صالح الأحمد آبادي: كان أوحد زمانه وفرد أوانه.
تتلمذ على ملا: أحمد السليماني وملا: فريد الدين الأحمد آباديين.
وأخذ من كل فن حظا وافرا وقسطا متكاثرا وحج وعاد إلى أحمد آباد ولبس الخرقة عن السيد محبوب عالم الملقب: بشاه عالم الثاني وبنى مدرسة بها رفيعة وعكف على التدريس والتصنيف وتواليفه تزيد على: مائة وخمسين كتاباً.
منها: تفسير مختصر والحاشية على البيضاوي ونور القاري شرح صحيح البخاري والحاشية القويمة على الحاشية القديمة وحاشية شرح المواقف وحل المعاقد حاشية شرح المقاصد وحاشية شرح المطالع وحاشية التلويح وحاشية العضدي والمعول حاشية المطول والحواشي على: شرح الوقاية وعلى شرح الجامي على الكافية وعلى المنهل والشمسية في المنطق وشرح تهذيب المنطق: وهو أدق تصانيفه والطريق الأمم شرح فصوص الحكم.
ولد بأحمد آباد في سنة ١٠٦٤هـ وتوفي بها في سنة ١١٥٥هـ، عن إحدى وتسعين سنة تاريخ وفاته أعظم الأقطاب.
ملا: نظام الدين بن ملا: قطب الدين السهالوي:
كان فاضلاً جيداً عارفا بالفنون الدرسية والعلوم العقلية والنقلية تتلمذ على الشيخ: غلام نقشبند اللكهنوي وأقام بلكهنؤ واشتغل بالتدريس والتأليف وانتهت إليه رياسة العلم في بورب بايع الشيخ: عبد الرزاق البانسوي المتوفى سنة ١١٣٦هـ، وأخذ النصوص الكثيرة عن السيد: إسماعيل البلكرامي المتوفي سنة ١١٦٤هـ.
قال السيد آزاد: اجتمعت به فوجدته على طريقة السلف الصالحين وكان يلمع من جبينه نور القدس توفي في سنة ١١٦١هـ.
ومن تصانيفه: حاشية على شرح هداية الحكمة للصدر الدين الشيرازي وشرح على مسلم الثبوت في أصول الفقه رحمه الله تعالى.
مسند الوقت الشيخ الأجل: شاه ولي الله أحمد بن عبد الرحيم المحدث الدهلوي.
له رسالة سماها: الجزء اللطيف في ترجمة العبد الضعيف ذكر فيها ترجمته بالفارسية مفصلة.
وحاصلها: أنه ولد يوم الأربعاء رابع شوال وقت طلوع الشمس في سنة ١١١٠هـ الهجرية تاريخه عظيم الدين ورأى جماعة من الصلحاء - منهم: والده الماجد - مبشرات قبل ولادته وهي مذكورة في كتاب: القول الجلي في ذكر آثار الولي للشيخ: محمد عاشق بن عبيد الله البارهوي البهلتي المخاطب بعلي واكتسب في صغر سنه الكتب الفارسية والمختصرات من العربية وشرع في قراءة شرح الجامي وهو ابن
стр. 773
إحدى عشرة سنة وتزوج وهو ابن أربع عشرة سنة واستسعد ببيعة والده في الخامسة عشر من عمره واشتغل بأشغال المشائخ النقشبندية ولبس خرقة الصوفية وقرأ البيضاوي وأجيز بالدرس وفرغ من تحصيل العلم وقرأ طرفا من: المشكاة والصحيح للبخاري والشمائل للترمذي والمدارك.
ومن علم الفقه: شرح الوقاية والهداية بتمامها إلا طرفا يسيراً.
ومن أصول الفقه: الحسامي وطرفا صالحا من التوضيح والتلويح.
ومن المنطق: شرح الشمسية وقسطا من شرح المطالع.
ومن الكلام: شرح العقائد وجملة من الخيالي وشرح المواقف وقطعة من العوارف.
ومن الطب: موجز القانون.
ومن الحكمة: شرح هداية الحكمة.
ومن المعاني: المختصر والمطول وبعض الرسائل في الهيئة والحساب إلى غير ذلك وبرع في هذه كلها وأجازه والده بأخذ البيعة ممن يريدها وقال: يده كيده.
ثم اشتغل بالدرس نحوا من اثنتي عشرة سنة وحصل له فتح عظيم في التوحيد والجانب الواسع في السلوك ونزل على قلبه العلوم الوجدانية فوجا فوجا وخاض في بحار المذاهب الأربعة وأصول فقههم خوضا بليغا ونظر في الأحاديث التي هي متمسكاتهم في الأحكام وارتضى من بينها بإمداد النور الغيبي طريق الفقهاء المحدثين واشتاق إلى زيارة الحرمين الشريفين فرحل إليهما في سنة ١١٤٣هـ، وأقام هناك عامين كاملين وتتلمذ على الشيخ: أبي الطاهر المدني وغيره من مشائخ الحرمين وتوجه إلى المدينة المنورة واستفاض فيضا كثيرا وصحب علماء الحرمين صحبة شريفة ثم عاد في سنة ١١٤٥هـ إلى الهند.
ومن نعم الله تعالى عليه: أن أولاه خلعة الفاتحية وألهمه الجمع بين الفقه والحديث وأسرار السنن ومصالح الأحكام وسائر ما جاء به ﷺ من ربه حتى أثبت عقائد أهل السنة بالأدلة والحجج وطهرها من قذى أمس المعقول وأعطي علم الإبداع والخلق والتدبير والتدلي مع طول وعرض وعلم استعداد النفوس الإنسانية لجميعها وأفيض عليه الحكمة العملية وتوفيق تشييدها بالكتاب والسنة وتمييز العلم المنقول من المحرف المدخول وفرق السنة السنية من البدعة الغير المرضية. انتهى.
وكانت وفاته في سنة ١١٧٦هـ الهجرية وله: مؤلفات جليلة ممتعة يجل تعدادها.
منها: فتح الرحمن في ترجمة القرآن والفوز الكبير في أصول التفسير والمسوى والمصفى في شروح الموطأ والقول الجميل والخير الكثير والانتباه والدر الثمين وكتاب: حجة الله البالغة وكتاب: إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء ورسائل التفهيمات وغير ذلك.
وقد ذكرت له ترجمة حافلة في كتابي: إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين وذكر له معاصرنا المرحوم: المولوي محمد محسن بن يحيى البكري التيمي الترهتي ﵀ ترجمة بليغة في رسالته: اليانع الجني وبالغ في الثناء عليه وأتى بعبارة نفيسة جدا وأطال في ذكر أحواله الأولى والأخرى وأطاب فإن شئت زيادة الاطلاع فارجع إليهما.
وقد طبع كتابه الحجة لهذا العهد بمصر، وكذا الإزالة بالهند بنفقة الشيخ الوزير محمد جمال الدين خان
стр. 774
مدير مهمات الرياسة عافاه الله تعالى وكان له أولاد صالحون: الشيخ عبد العزيز والشيخ رفيع الدين والشيخ عبد القادر والشيخ عبد الغني: والد الشيخ محمد إسماعيل الشهيد الدهلوي وكلهم كانوا علماء نجباء حكماء فقهاء كأسلافهم وأعمامهم كيف وهم من بيت العلم الشريف والنسب الفاروقي المنيف وقد آذن الزمان الآن بانصرام ذلك البيت وأهله فإنا لله وإنا إليه راجعون وكان بيته في الهند بيت علم الدين وهم كانوا مشائخ الهند في العلوم النقلية بل والعقلية أصحاب الأعمال الصالحات وأرباب الفضائل الباقيات لم يعهد مثل علمهم بالدين علم بيت واحد من بيوت المسلمين في قطر من أقطار الهند وإن كان بعضهم قد عرف بعض علم المعقول وعد على غير بصيرة من الفحول ولكن لم يكن علم الحديث والتفسير والفقه والأصول وما يليها إلا في هذا البيت لا يختلف في ذلك مختلف من موافق ولا من مخالف إلا من أعماه الله عن الإنصاف ومسته العصبية والاعتساف وأين الثرى من الثريا والنبيذ من الحميا والله يختص برحمته من يشاء.
ولكل من أخلافه ﵏: مؤلفات ممتعة نافعة: كفتح العزيز في التفسير والتحفة الإثنا عشرية في الرد على الروافض وسر الشهادتين وغيرها للشيخ: عبد العزيز الدهلوي.
ومثدمة العلم ورسالة العروض وكتاب: التكميل للشيخ: رفيع الدين.
وموضح القرآن للشيخ: عبد القادر ورسالة في أصول الفقه ورسالة في الإمامة ورد الإشراك للشيخ: محمد إسماعيل الدهلوي إلى غير ذلك وهذه المصنفات: ممتعة نافعة متداولة بين الناس وفضائلهم شهيرة وهي متلقاة بالقبول من العلماء الأكياس.
لا يدرك الواصف المطري خصائصهم ... وإن لم يكن بالغافي كل ما وصفا
والشيخ: عبد العزيز عمري: فاروقي في النسب وكان السلف من آبائه من حفدة السيد: ناصر الدين الشهيد وجده الأعلى: وجيه الدين الشهيد حفيد للسيد: نور الجبار المشهدي ونسبه يتصل بالإمام موسى الكاظم.
ولد عام تسعة وخمسين ومائة وألف دل عليه لقبه: غلام حليم قال صاحب: اليانع الجني: ومنها كتابه: بستان المحدثين جمع فيه علوم الحديث مهذبة واختصرها منقحة غير أني لم أقف عليها بعد. انتهى.
قلت: ليس فيه علوم الحديث بل فهرس كتبها وتراجم بعض أهلها على غير ترتيب وتهذيب وقد أدرجته في مطاوي كتابي: إتحاف النبلاء فليراجعه.
ومن أصحاب الشيخ عبد العزيز: أخوه: عبد القادر كان عالماً زاهداً فاضلاً عابداً ذا ورع في الدين وله وجه وأي وجه بين المتقين صادق الفراسة حسن التوسم أخذ عنه جماعة أجلهم: الشيخ أبو العلاء فضل الحق العمري الخير آبادي أحذق الناضرة والأدباء في زمانه قال في اليانع الجني: حدثنا هو بذلك وسمعته غير مرة يثني عليه ويحكي لنا من كراماته. انتهى.
ومنهم: أخوه: الشيخ رفيع الدين المحقق المتقن. كانت له خبرة بعلوم الأوائل وله مؤلفات جيدة يكثر فيها من رموز خفية يعسر الاطلاع عليها ويجمع مسائل كثيرة في كلمات يسيرة وكتابه: دمغ الباطل في بعض المسائل الغامضة من علم الحقائق معروف أثنى عليه به أهلها وله: مختصر جامع بين فيه سريان
стр. 775
الحب في الأشياء كلها وأوضح للناس أطواره يسمى: أسرار المحبة ومن أجل تلاميذه: سيدي الوالد الماجد العلامة: حسن بن علي بن لطف الله المحدث الحسيني القنوجي البخاري - قدس سره - واستنتج من رسائله كتبا كثيرة بيده الشريفة أوان طلب العلم بدهلي منها: كتاب: التكميل ورسالة العروض والقافية ورسالة مقدمة العلم وغير ذلك ثم إن الأخوين توفيا قبل الشيخ: عبد العزيز وكذا أخوهما: عبد الغني أبو إسماعيل الشهيد.
ومن أصحابه أيضا ختنه: الشيخ: عبد الحي البكري من برانه بلدة من أعمال دهلي وكان من أحسنهم خبرة بالفقه الحنفي وأمرسهم بالكتب الدرسية.
قال في اليانع الجني: رأيت له رسالة في حث الناس على تزويج أياماهم وردعهم عن استقباح ذلك توفي في الغزوة المشهورة بأرض الأفاغنة. انتهى.
قلت: وكان من أخبار سيدي الوالد وليس له تأليف مستقل إلا هذه الفتاوى التي كتبها ويذكر عنها في الحوائج وله إجازة عن شيخنا وبركتنا: الشوكاني مكاتبة وهو أول من جاء بتأليفه إلى أرض الهند وأشاعه ثم تتابع الناس.
ومنهم: ابن أخيه: إسماعيل بن عبد الغني كان من أذكى الناس بأيامه وكان أشدهم في دين الله وأحفظهم للسنة يغضب لها ويندب إليها ويشنع على البدع وأهلها ومن مصنفاته: كتاب الصراط المستقيم في التصوف والإيضاح في بيان حقيقة السنة والبدعة ومختصر في أصول الفقه وتنوير العيني.
قال في اليانع الجني: انفرد فيها بمسائل عن جمهور أصحابه واتبعه عليها أناس من المشرق ومن بنجالة وغيرها أكثر عددا من حصى البطحاء.
وله كتاب آخر في التوحيد والإشراك فيه أمور في حلاوة التوحيد والعسل وأخرى في مرارة الحنظل فمن قائل: إنها دست فيه وقائل: إنه تعمدها والله عالم بالسرائر. انتهى.
وأقول: ليس في كتابه الذي أشار إليه وهو المسمى: برد الإشراك في العربية وبتقوية الإيمان بالهندية شيء مما يشان به عرضه العلي ويهان به فضله الجلي وإنما هذه المقالة الصادرة عن صاحب اليانع الجني مصدرها تتلمذه بالشيخ: فضل حق الخير آبادي فإنه أول من قام بضده وتصدى لرده في رسائله التي ليست عليها آثاره من علم الكتاب والسنة وإن شئت زيادة الاطلاع على حاله ومآله فارجع إلى كتابنا: إتحاف النبلاء يتضح عليك ما تذهب به الشحناء من صدرك إن شاء الله تعالى.
ومنهم: ابن بنته: الشيخ محمد إسحاق المهاجر يقال: إنه ولد على التقوى ترجمة المشكاة له معروفة مرغوب فيها على ما فيها من عوج وكذا بعض رسائل فارسية تنسب إليه نعم كان كثير العبادة قليل العلم غزير التقوى نزره الاطلاع على الفنون.
ومنهم: الشيخ جمال الدين المعروف: بحسن علي الهاشمي اللكنوي كان له خبرة في الحديث يعتني بعلومه.
واشتهر أنه كان شافعي المذهب رأيت له فتاوى بالفارسية على طريقة الفقهاء ولم يجد له عزما يمتاز به عن غيره.
стр. 776
وكان من أحباب سيدي: الوالد الماجد ﵀ وقد تعقبه الوالد في بعض مسائله.
ومنهم: الشيخ: رشيد الدين خان الدهلوي كان فاضلا جامعا بين كثير من العلوم الدرسية وكان حسن العبارة دأبه الذب عن حمى أهل السنة والجماعة والنكاية في الرافضة المشائيم صنف في الرد عليهم كتابه: الشوكة العمرية وغيرها مما يعظم موقعه عند الجدليين من أهل النظر ونجاره كشميري.
ومن رهطه: شيخي المفتي: صدر الدين خان بهادر ولي الصدارة بدهلي من جهة البرطانية - حكام الهند اليوم - فاستمر عليها إلى الفتنة وأخذ الحديث عن الشيخ المهاجر وله رسالة: منتهى المقال في شد الرحال قال في اليانع الجني: قد تأنق فيها سلمه الله تعالى. انتهى. أي: أتى بتحقيقات رائقة.
قلت: هذا غلط بحت بل زل فيها زلة عظيمة تنبئ عن قلة اطلاعه على أدلة المسألة وماجرياتها وقد رد عليه فيها بعض علماء الهند ويغني عن ذلك كله كتاب: الصارم المنكي في هذا الباب.
ومنهم: السيد حيدر علي الرامفوري ١ نزيل تونك ﵀ أخذ عن الشيخ: عبد العزيز المحدث وكان فاضلا جليلا جمع علم الطب إلى سائر علومه وكان يذب عن إسماعيل الشهيد
قال في اليانع الجني: وله مع شيخنا أبي العلاء الفضل بن الفضل الخير آبادي مباحثات في شأن إسماعيل يحويها بطون مؤلفاتهما بدرت منه عند البحث بوادر وهاها العلماء توفي في المحرم مستهل عام القرطاس ﵀. انتهى.
قلت: والحق أن الحق في تلك المباحث بيد السيد لا بيد الشيخ كما يظهر من الرجوع إلى كتبهما عند نظر الإنصاف وقد رأيت أكثرها ولم أر السيد كما رأيت الشيخ وقد كتب على بعض كتب لي تقريظات حسنة وبالغ فيه في الثناء علي بما لست أهلاً له.
ومنهم: الشيخ الفاضل: سلامة الله البدايوني ثم الكانفوري من ذرية عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كان فقيها صوفيا شاعرا واعظا حصلت له الإجازة من قبل الشيخ عبد العزيز واجتمع معه في آخر عمره وكتب له أيضا الشيخ: رفيع الدين الإجازة بيده من قبل أخيه.
قال في اليانع الجني: وهو من أجلة أشياخي في الهند. انتهى. ثم أثنى عليه وذكر له تأليفات في: التصوف والشعر والرد على الرافضة.
وأقول: عداده عندنا من العلماء المبتدعين والفضلاء المريدين للدنيا المؤثرين لها على الآخرة والله أعلم.
السيد: محمد يوسف بن السيد: محمد أشرف الواسطي البلكرامي: كان قسطاس المعقولات ونبراس المنقولات ولد في سنة ١١١٦هـ، وهو سبط: السيد عبد الجليل وابن خالة: السيد آزاد كسبا العلوم بالموافقة وسلكا جادة التحصيل بالمرافقة وقرأ الكتب الدرسية والفنون - من البداية إلى النهاية على السيد: طفيل محمد المتقدم ذكره واللغة والسير على جدهما: السيد عبد الجليل والعروض والقوافي على السيد: محمد ثم اكتسب الهيئة والهندسة من: فضلاء دهلي حين رحل آزاد إلى الحرمين الشريفين وبايع السيد
стр. 777
لطف الله الحسيني الواسطي البلكرامي واستقام على الشرائع وأقام في الوطن ورمى الدهر آزاد إلى الدكن ثم توفي في سنة ١١٧٣هـ، ودفن عند قدم جده المذكور له شعر حسن في اللسانين: العربي والفارسي منه:
لاحت لنا روضة راقت مباسمها ... وعارضت في السنا برق اليعاليل
فلا تخل تلك أوراد بسمن بها ... هن المصابيح في حمر القناديل
وله كتاب: الفرع النابت من الأصل الثابت في التوحيد الشهودي وقفت عليه فوجدته مفيدا في بابه خطيبا في محرابه أرخ له السيد آزاد بأبيات عربية ذكرها في: سبحة المرجان في آثار هندوستان
السيد: قمر الدين الحسيني الأورنك آبادي
كان قمرا طالعا في ميزان الشرع المبين وكوكبا ساطعا في أوج الشرف الرصين آباؤه من سادات خجند والسيد ظهير الدين منهم هاجر منها إلى الهند وتوطن في آمن آباد من توابع لاهور ثم ابنه: السيد محمد رحل إلى الدكن وكان ابنه: السيد عناية الله من العرفاء أخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ: أبي المظفر البرهان فوري عن الشيخ: محمد معصوم عن أبيه: الشيخ أحمد السهرندي وتوطن ببلدة بالابور على أربع منازل من برهانفور وتوفي بها سنة ١١١٧هـ.
وابنه: السيد منيب الله المتوفي سنة ١١٦١هـ، كان من العرفاء أيضا وصاحب هذه الترجمة ولده الأرشد ولد سنة ١١٢٣هـ، وساح في مناهج الفنون وبرع في العلوم العقلية والنقلية حتى صار في النقليات إماما بارعا وفي العقليات برهانا ساطعا حفظ القرآن وزان العلم بالعمل وراح إلى دهلي وسهرند وزار قبر المجدد ورحل إلى لاهور واجتمع بطائفة من العلماء والعرفاء في تلك البلاد ثم رجع إلى بالابور وجاء إلى أورنك آباد وانعقد الوداد بينه وبين السيد آزاد فكانا فرقدين على فلك الاتحاد ثم ارتحل إلى الحرمين الشريفين مع ابنيه الكريمين: ميرنور الهدى ومينور العلي ورجع إلى الهند ثم انتهض مع أهل بيته إلى أورنك آباد.
له: كتاب في مسألة الوجود سماه: مظهر النور بين فيه مذاهب العلماء ومسالك المتكلمين والحكماء ذكر طرفا منها السيد آزاد في السبحة وأرخ له بأبيات عربية أولها:
فاح عرف النسيم في السحر ... وأتاني بأطيب الخبر
توفي في أرونك آباد في سنة ١١٩٣هـ، ودفن داخل البلد قال آزاد في تاريخ وفاته موت العلماء ثلمة.
المير نور الهدى بن السيد قمر الدين: نور هذا القمر الوقاد وثمر هذا الشجر المياد ولد في سنة ١١٥٣هـ بأورنك وتتلمذ من البدء إلى الغاية على أبيه وبرع في العلوم الدرسية وهو ابن ستة عشر سنة ثم حفظ القرآن الكريم وحج وعاد مع أبيه وعكف على التدريس والتصنيف وحرر شرحا على مظهر النور لوالده أورد آزاد شيئا من عبارة هذا الشرح في سبحة المرجان وأثنى عليه ثناء جميلاً.
السيد: غلام علي آزاد بن السيد: نوح الحسيني نسبا الواسطي حسبا البلكرامي مولدا ومنشأ والحنفي مذهبا الجشتي طريقة الملقب: بحسان الهند ذكر لنفسه الشريفة ترجمة حافلة بالعربية والفارسية في غالب كتبه.
стр. 778
وهذا خلاصتها: ولد في الخامس والعشرين من صفر يوم الأحد سنة ١١١٦هـ، بمحروسة بلكرام وأتم تحصيل الكتب الدرسية من البداية إلى النهاية على السيد: طفيل محمد وأخذ اللغة والسير وسند الحديث المسلسل بالأولية وحديث الأسودين وإجازة أكثر كتب الحديث والشعر العربي والفارسي عن جده: القريب من جهة الأم السيد: عبد الجليل البلكرامي والعروض والقوافي عن خاله: السيد محمد وبايع السيد: لطف الله البلكرامي المتوفى سنة ١١٤٣هـ، ورحل إلى البيت العتيق ولذلك قصة عريضة طويلة ذكرها في سبحة المرجان وتسلية الفؤاد وغيرهما بعبارة أحلى من العسل المصفى ومر في هذه الرحلة على بلدة بهوبال المحمية وقرأ بالمدينة المنورة صحيح البخاري على الشيخ: محمد حياة السندي وأخذ عنه إجازة الصحاح الستة وسائر مقروءاته وصحب الشيخ: عبد الوهاب الطنطاوي المصري المتوفى سنة ١١٥٧هـ وأخذ عنه فوائد جمة وعرض عليه تخلصه آزاد فقال: أنت من عتقاء الله تعالى فاستبشر بهذه الكلمة وأرخ لحجه بلفظ: عمل أعظم.
ورحل إلى الطائف وزار هناك قبر سيدنا: عبد الله بن عباس ﵁ ثم رجع إلى الهند وأرخ له لفظ: سفر بخير وألقى عصا التسيار بأورنك آباد وأقام في تكية الشاه: مسافر الغجدواني المتوفى سنة هـ١١٢٦ عند شاه محمود المتوفى في سنة ١١٧٥هـ سبعة أعوام وحصل بينه وبين نواب نظام الدولة: ناصر جنك خلف نواب نظام الملك: آصف جاه الموافقة فأحبه حبا شديدا ورفعه مكانا عليا وكان لا يدعه في الظعن والإقامة حتى فاز برتبة الشهادة في سنة ١١٦٤هـ، وكان يوما راكبا على الفيل وآزاد أيضا على فيل آخر فأنشد:
هو ناصر الإسلام سلطان الورى ... أبقاه في العيش المخلد ربه
حاز المناقب والمآثر كلها ... جبل الوقار يحبنا ونحبه
ولم ينظم قط في مدح غني بيتا إلا هذين وكان نزيلا بأورنك آباد ثابتا في مقام الفقر والفناء مجتمعا كالمركز في دائرة الانزواء ولما توفي نظام الملك في سنة ١١٦١هـ، وتولى نظام الدولة رياسة الدكن بالغ في اختياره لمنصب من مناصب الإمارة فأبى ونفض الذيل عن الهبا وقال١:
هذه الدنيا مثل نهر طالوت غرفة منه حلال والزيادة عليها حرام وأنشد:
عصابة أعطوا العافين سلطنة ... أن سلموني لنفسي فهو مغتنم
وله مصنفات: جليلة ممتعة مقبولة منها:
ضوء الدراري شرح صحيح البخاري إلى آخر كتاب الزكاة وقفت عليه وذكرت أوله في كتابي: الحطة بذكر الصحاح الستة وتسلية الفؤاد وسبحة المرجان وشفاء العليلي في المؤاخذات على المتنبي في ديوانه وغزلان الهند وسند السعادة وسرو آزاد وخزائنه عامرة ويده بيضاء وروضة الأولياء ومآثر الكرام وتاريخ بلكرام ورسائل أخر وديوانان وما ظهر في الهند قبله من يكون له ديوان عربي ومن
стр. 779
يكون له عشر عربي على هذه الحالة وقرر نصاب القصيدة أحدا وعشرين بيتا إلى أحد وثلاثين وهي الدرجة الوسطى التي تريح الأسماع ولا تمل الطباع وجملة أشعاره في الدواوين: ثلاثة آلاف وأرسلها إلى بعض الفضلاء بالمدينة المنورة فعرضها على الروضة الخضراء وأوصلها إلى داخل شباك القبة الغراء والأمثلة المترشحة من قلمه في كتاب سبحة المرجان زائدة على ثلاثين ألفاً.
هذا آخر ما لخصته من كتابه المذكور وله الدواوين السبعة بالعربية تغزل فيها وأكثر من مدحه ﷺ وهي موجودة عندي.
وله: مظهر البركات في البحر الفارسي واللسان العربي على وزن المثنوي أجاد فيه كل الإجادة وقد ذكرت ترجمته أيضا في كتاب: إتحاف النبلاء وأوردت طرفا صالحا من أشعاره الغراء.
وله: ثلاثة ديوان أخر غالبها مدح النبي ﷺ ولا يعرف لأحد من علماء الهند من يكون له الشعر العربي بهذه الكثرة والمثابة وأعطي لقب: حسان الهند من جهة الأستاذ١
وتوفي في سنة ١١٩٤هـ، في بلدة أورنك آباد ودفن بالموضع الذي يعرف: بالروضة - أحله الله تعالى في روضة الجنان وخصه بنعيم الروح والريحان.
السيد جان محمد البلكرامي: هو ابن عم السيد: عبد الجليل العلامة الواسطي.
ولد في سنة ١٠٨٣هـ، وكان أبوه: السيد معين الدين صاحب دار العدالة ببلدة ملتان أقره على هذه ناظمها: نواب مكرم خان خلف نواب شيخمير في عهد عالمكير وحفظ القرآن وأخذ القراءة ثم رتع في رياض العلوم وارتقى بها إلى أعالي الغصون فحاول من كل فن طرفا صالحا وتناول من كل نوع وزنا راجحا واكتسب قلم النسخ في غاية الملاحة وكان يتكلم بالفارسية في نهاية الفصاحة ثم خرج من الوطن شوقا إلى الحج وذهب إلى بغداد وسر من رأى ومنها إلى نجف وكربلاء وطوس ومنها إلى البيت الحرام وأدى مناسك الركن والمقام وسار إلى المدينة وأقام بها متمنيا للموت وكان يجلس بالمسجد النبوي ويصحح المصاحف إلى أن توفي في سنة ١١٤٩هـ، ودفن بالبقيع ومدحه السيد آزاد بقصيدة بليغة في تسلية الفؤاد أولها:
حي الغمام بساكب هتان ... أرضا هناك أو أنس الغزلان
ومنها:
طوبى لقوم هاجروا وتوطنوا ... تلك الديار ومعادن الإيمان
وذكر فيها قصة هجرته إلى الحرمين وما وقع له في هذا البين.
المولوي: فضل الحق العمري الحنفي الماتريدي الجشتي الخير آبادي ولد بها في سنة ١٢١٢هـ، يرجع نسبه إلى سيدنا عمر بن الخطاب ﵁.
تتلمذ على أبيه الفاضل فضل إمام وسمع الحديث على الشيخ الأجل: عبد القادر بن مسند الوقت الشاه ولي الله المحدث الدهلوي وحفظ الكتاب في أربعة أشهر وفرغ عن اكتساب العلوم وهو ابن ثلاث
стр. 780
عشرة سنة وأخذ الطريقة عن: شاه دهو من الدهلوي وصار بارعا في: علم المنطق والحكمة والفلسفة والعربية والكلام والأصول والشعر ونظمه: يزيد على أربعة آلاف شعر وغالب قصائده مدح النبي ﷺ .
وبعضها: في هجو الكفار والفساق أتته الطلبة للاشتغال عليه من بلاد بعيدة فدرس وأفاد وألف وأجاد إلى أن حبس على يد الإفرنج وأرسل به إلى جزيرة رنكون فتوفي بها ثاني عشر صفر من سنة ١٢٧٨هـ.
كان إمام وقته في العلوم الحكمية والفلسفية بلا مدافع غير أنه وقع في أهل الحق ونال منهم على تعصب منه وكان السبب في ذلك: قلة الخبرة منه بعلوم السلف وطريقتهم في الدين واتباعهم للأدلة الواردة عن سيد المرسلين مع ميل إلى البدع التي يستحسنها المقلدة ولذا انتقد عليه عصابة من علماء الحق تواليف في ذلك.
ومن مؤلفاته: رسالة: الجنس الغالي في شرح الجوهر العالي وحاشية شرح السلم للقاضي مبارك وحاشية الأفق المبين لباقر داماد وحاشية تلخيص الشفاء لابن سينا والهداية السعيدية في الحكمة الطبيعية ورسالة في: تحقيق العلم والمعلوم والروض المجود في تحقيق حقيقة الوجود ورسالة في: تحقيق الأجسام ورسالة في: تحقيق الكلي الطبعي وفي التشكيك وفي الماهيات وتاريخ فتنة الهند ... إلى غير ذلك.
وله: نظم رائق وشعر فائق لولا انه أكثر فيه من التجنيس الذي ينبو عنه السماع وتأباه الطباع وقصائد وغزليات وتقاريظ وأدبيات جمعها الشيخ الأديب: جميل أحمد البلكرامي المرحوم في مجموع وشرح معانيها وقد رأيت الشيخ: فضل الحق بدهلي زمان الطلب وهو كهل في المسجد الجامع وقد أتى هناك لصلاة الجمعة وزيه زي الأمراء دون العلماء وكان بينه وبين أستاذي الشيخ العلامة: محمد صدر الدين خان الدهلوي صدر الصدور بها مودة أكيدة ومحبة شديدة لأنهما كانا شريكين في الاشتغال على أستاذ واحد وعلى أبيه الفاضل: فضل إمام ومع ذلك يسخط أستاذي عليه في بعض أموره.
منها: رده على الشيخ الحافظ الواعظ المحدث الأصولي الحاج الغازي الشهيد: محمد إسماعيل الدهلوي ويقول: لا أرضى منك ذلك وليس هذا بعشك ثم رأيت ولده: الفاضل الفلسفي المولوي الشيخ: عبد الحق بن فضل حق في سفري إلى دهلي في سنة ١٢٩٤هـ، فوجدته أيضا كهلا في العمر وبارعا في العلم ومهذبا في الخلق وقد كتب كراسة في الشرح لرسالتي في أصول الفقه المسماة: بحصول المأمول من علم الأصول وهي داله على سعة علمه في هذا الفن حياه الله وبياه والذي لا يرتضيه منه أهل العلم بالكتاب والسنة مشيه على طريقة أسلافه من: الانهماك في الفلسفة وما يليها وعدم المبالاة بالعلوم الإسلامية وما يضاهيها - والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
وقد طالما خطر ببالي أن أكتب كتابا مستقلا في: تراجم علماء الهند وفضلائها إلى أن سودت أوراقا في ذلك ثم شغلني عنها عوائق الزمان ولم يتيسر لي تهذيبها إلى الآن ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فاقتصرت في هذا الكتاب هذه الساعة على ذكر جماعة خاصة منهم مشهورة وأعرضت عن ذكر الباقين لا سيما المعاصرين لوجوه ليس هذا موضع ذكرها كيف وليس في المعاصرين من يكون في طبقة الراسخين من العالمين.
стр. 781
المولوي: محمد باقر النائطي المدراسي المتخلص: بآكاه أصله من بيجابور وولد في ديلور في سنة ١١٥٨هـ، كان عالما شاعرا يعرف العلوم العجيبة والفنون الغريبة لم يقم من كرنائك مثله في الفضائل الجليلة ولم يدرس في بلدة مدراس غيره من أهل الفواضل الجميلة له يد طولى في الأدب وبراعة كاملة في لسان العرب وقفت له على أبيات في الرد على الشيعة وكان شافعي المذهب مات ﵀ في سنة ١٢٢٠هـ الهجرية.
الشاه: عبد القادر المتخلص: بمهربان المعروف: بالفخري: أصله من السادة النقوية الساكنة بنيشابور انتقل بعض أسلافه إلى قصبة كنتور من مضافات لكهنؤ ووالده: السيد شرف الدين خان ألقى عصا التسيار ببلدة أورنك آباد واختص بقضاء بلدة روضة وهناك ولد الفخري في سنة ١١٤٣هـ، وحفظ القرآن واكتسب العلوم العقلية والنقلية ودرس وطالع كتب: التفسير والحديث والتصوف حتى صار بارعا في ذلك كله ولبس خرقة الطريقة القادرية يتخلص مرة: بالفخري وأخرى: بمهربان له شعر مدون ذكر له أستاذه: آزاد ترجمة في تذكرته وأثنى على ذكائه وفطنته كثيرا جلس على كرسي الإفادة ومسند الإرشاد وأفنى عمره في هداية العباد وتكميل الزهاد.
ورحل في أواخر المائة الثانية عشر إلى مدراس وأقام بها مفيدا مفيضا وعظمه نواب والاجاه تعظيما جليلا وحسن العقيدة فيه إلى أن مات ﵀ في سنة ١٢٠٤هـ، ودفن بخانقاه الواقع بقصبة ميلابور من مضافات مدراس.
الشيخ الفاضل المفيد القاضي المفتي: محمد سعد الله المراد آبادي ﵀ لم أره ولكن كان بيننا وبينه الكتابة والخط أهدى إلينا رسائل من مؤلفاته وأتحفت إليه كتبا من مصنفاتي فاستحسنها كثيرا وأثنى عليه ثناء كبيرا وطلبت من ترجمته فكتب إلينا ما تعريبه:
ولدت بمراد آباد في سنة ١٢١٩هـ، تاريخه: ظهور حق وأيضا بيدار بخت اكتسبت في زمن الصبا الكتب الفارسية من معلمي المكاتب ورحلت إلى رامفور ونجيب آباد مراهقا وقرأت مختصرات الصرف والنحو عند المولوي: عبد الرحمن القهستاني - تلميذ بحر العلوم الملا: عبد العلي اللكنوي وفي سنة ١٢٣٩هـ وصلت إلى دهلي وحضرت في مجالس الوعظ للشاه: عبد العزيز وغيره من أكابر البلدة وكان يحلل الغوامض المستفسرة عنها بالإرشادات اللسانية وحصلت بعض الكتب الدرسية من المولوي: محمد حياة اللاري الفنجاني وأخوند شير محمد خان الفاضل والمفتي الكامل: محمد صدر الدين خان.
ثم رحلت في سنة ٤٣هـ إلى بلدة لكهنؤ وأكملت التحصيل في خدمة المولوي: محمد أشرف والمولوي: محمد ظهور الله والمولوي: محمد إسماعيل المراد آبادي والمولوي: حسن علي المحدث وأقمت هناك مدة اثنتين وعشرين سنة وسافرت في سنة٢٠هـ إلى الحرمين الشريفين ورجعت إلى لكهنؤ وبعدما انقلبت سلطنة أود وتسلطت عليها النصارى جئت إلى رامفور قبل الفساد الواقع في مملكة الهند وأنا نزيلها إلى يومنا هذا.
ومن مؤلفاته: القول المأنوس في صفات القاموس وميزان الأفكار شرح معيار الأشعار ونوادر الوصول في شرح الفصول وحاشية شرح السلم لحمد الله وحاشية شرح الجغميني وزاد اللبيب إلى دار
стр. 782
الحبيب ومحصل العروض مع شرحها ... إلى غير ذلك مما لم يتم. انتهى بلفظه الشريف.
وقد طلبته لقضاء بلدة بهوبال المحمية وأراد الرحلة إليها لكن سبق القضاء فتوفي ﵀ في سنة ١٢٩٣هـ الهجرية.
وطلبت منه تراجم علماء بلدة رامفور فكتب شيئا منها وذكر منهم:
المولوي: محمد حسن السهالوي اللكنوي وكتب أنه كان من أشهر علماء هذه البلدة جاء في عهد نواب فيض الله خان إلى رامفور وأقام بالمحلة المعروفة: بالمدرسة وله أولاد:
والمولوي: محمد إسحاق.
والمولوي: موسى.
والمولوي: عبد الله وهؤلاء الثلاثة هاهنا ورأيت له ولدين بلكنؤ وهما: المولوي غلام يحيى والمولوي غلام زكريا.
ومن مؤلفاته: شرح السلم والمسلم والحواشي: على الزواهد وعلى شرح هداية الحكمة والشمس البازغة ومعارج العلوم وغيرها وهي معروفة.
ومن أرشد تلاميذه: المولوي: محمد مبين اللكنوي والمولوي: عماد الدين اللبكني مات ﵀ في رامفور ودفن بمقبرة نواب محمد علي خان والد نواب أحمد علي خان تشرفت بزيارته حيا.
ومنهم: الملا عبد العلي بحر العلوم قدم برامفور في زمن نواب فيض الله خان وتقررت له وظيفة مائة ربية في كل شهر ثم سافر بعد سنة إلى مدراس وعظم قدومه نواب محمد علي خان والي صوبة أركات له من التأليفات: الحواشي والتعليقات والشروح على أكثر الكتب الدرسية وكان شديد البغض لمذهب الرفض مات بمدراس ﵀.
وكان حينئذ برامفور الملا: عمران والد المولوي: خليل الرحمن - صاحب حاشية الدوار على الدائر - والمولوي: رستم علي والمولوي: غلام بني الشاهجهانفوري ولهما: حواش على رسالة مير زاهد والمولوي: محمد جيلاني صاحب جنكنامه وهؤلاء كلهم تتلمذوا على بحر العلوم١.
ثم اشتهر الملا: أحمد الولايتي - تلميذ المولوي: بركت - في العلوم الدرسية والفلسفية اشتهارا وإليه تنتهي سلسلة علماء هذه البلدة وكان المفتي: شرف الدين ختنا له تتلمذ على أحمد جماعة من أهل العلم منهم.
المولوي: رستم علي والمولوي: هدايت علي وغيرهما ومن أكابر علماء هذه البلدة: المولوي: سلام الله من أولاد الشيخ: عبد الحق الدهلوي كان جامعا للمعقول والمنقول عارفا بالحديث مشهورا به له: الكمالين حاشية الجلالين والمحلى شرح الموطأ وترجمة صحيح البخاري بالفارسي وترجمة الشمائل للترمذي أيضا ولد له المولوي: نور الإسلام وبرع في العلوم العقلية والنقلية لا سيما علم الرياضي ومنهم: السيد المولوي: حيدر علي جاء في صغر السن وتتلمذ على المولوي: عبد الرحمن القهستاني الدكني أولا وعلى المولوي: محمد جيلاني ثانيا وكمل التحصيل وتزوج بابنته واختص بختانته وكان بارعا في علم الطب له يد طولى في ذلك خرج في آخر عهد نواب أحمد علي خان إلى طونك وارتفع بها شأنه وقدرته ومات هناك.
стр. 783
قلت: له تقريظ على رسالتنا المسماة: بكلمة الحق في رد علم المولد وكان من أحباب والدنا المرحوم وكان بيننا وبينه الخط والكتابة وكان قصير القامة نحيف البدن ومن مؤلفاته: صيانة الأناس عن وسوسة الخناس بالهندية ورسالة في: إثبات رفع اليدين في المواضع الأربعة من الصلاة حررها ردا على المولوي: محبوب علي الدهلوي بالفارسية وكان يدرس ويطبب وينفع الناس. انتهى قولي.
وأما الموالي الآخرون الذي اجتمعوا في رامفور وهم: الملا: محمود الولايتي والملا: كمال والد المولوي: جلال الدين والملا: عبد اللطيف الفقيه والملا: نسيم المنطقي والملا: جمال الصيرفي والملا: عبد الرحيم والملا: عبد الله البكلوي والملا: غفران المعروف: بروايت كش والمولوي: محمد حياة والمولوي: محمد علي ابن أخت زوجة المفتي: محمد شرف الدين والمولوي: إسحاق ولد الملا: أحمد المذكور إلى غير ذلك فلم تبق منهم آثار التأليف وكان الملا: عياض تلميذ المفتي: محمد شرف الدين رجلا بحاثا يباحث ويناظر كل واحد له كتاب: دستور المنتهى في الصرف ألفه في مقابلة دستور المبتدي واختار لفظ الشك والفك مكان السؤال والجواب واصطلح عليهما فيه.
ومن مؤلفات المفتي: شرف الدين: كتاب سراج الميزان في المنطق وشرح السلم إلى مقام لا يحد ولا يتصور وبعض الفتاوى الفقهية.
قلت: وكان شرا في الدين لا شرف الدين كما سماه بذلك سيدي الوالد قدس سره.
وكان أبعد خلق الله من السنة مع حفظ الحواشي والشروح الكثيرات للكتب الدرسية المتداولة منتصرا للبدعة رادا على أهل الحق بخرافاته محبا للدنيا - عفا الله عنه ما جناه.
وأما علماء هذا العهد فمنهم المولوي: عبد الحق بن المولوي: فضل حق والفاضل المولوي: حيدر علي الفيض آبادي صاحب منتهى الكلام والمولوي: سديد الدين خان ولد المولوي: رشيد الدين خان الدهلوي والمولوي: عبد العلي المنطقي والمولوي: حسن شاه المحدث والمولوي: محمود عالم والمولوي الحافظ: لطف الله ولدنا. انتهى كلام المفتي: محمد سعد الله ﵀ مع زيادة يسيرة عليه.
وقد لاقيت الأول والثاني من هؤلاء الجماعة ببلدة بدهلي وتأتي إلينا خطوطهم.
وممن يعد في العلماء ببلدة رامفور: إرشاد حسين ولكنه ليس برشيد ولا مرشد بل رجل متصوف متفلسف مقلد وأي مقلد والمهدي من هداه الله.
والمولوي: لطف الله ولد المولوي المفتي: محمد سعد الله جاء إلى بهوبال وصار ملازما بالرياسة وجدته عالما صالحا ذا متانة وتقاوة على قدم أبيه المرحوم ولما توفي والده ترك التعلق ورحل إلى رامفور وصار هناك قائمقام أبيه لطف الله به وأحسن إليه وقد أعاننا على بعض الكتب المطلوبة لنا بالاستعارة جزاه الله خيراً.
الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد العمري: نزيل المدينة المنورة حالا ولد في شعبان سنة ١٢٣٥هـ بدهلي دار ملك الهند حفظ القرآن واقتنى الفقه على مذهب النعمان وحصلت له الإجازة من علماء الهند والحجاز فاشتغل بدرس الحديث ورواية الأثر ببلدته وألف ذيلا على سنن ابن ماجة سماه: إنجاح الحاجة وقد طبع على هامشها بدهلي وله غير ذلك من المؤلفات.
стр. 784
ثم لما وقعت الفتنة في الهند وتسلط العلوج على دهلي توجه في رهطه إلى أرض العرب فقدم مكة المكرمة أولا ورحل إلى المدينة المنورة ثانيا وهو اليوم نزيلها مواظب على ما عوده من الوظائف رأيته بدهلي مرارا ثم لقيته بالطيبة الطابة آخرا في سنة ١٢٨٥هـ سلمه الله تعالى.
ومشائخه الذين أخذ منهم العلم وانتفع بهم جمع أجلة منهم:
والده١: الشيخ أبو سعيد قرأ عليه كتاب الموطأ لمحمد بن حسن الشيباني وأخذ منه طريقة الصوفية وصار مجازا بها وبسائر ما وصل إليه من أشياخه وصحبه في حجته وحصلت له دعوة بركته.
ومنهم: الشيخ مخصوص الله بن مولانا رفيع الدين الدهلوي قرأ عليه كتاب المشكاة للخطيب التبريزي وكان مقريا في دروس عمه الشيخ: عبد العزيز بعد ما توفي أبوه رأيته بمنزله في دهلي ووجدت فيه عصبية على بعض الفقهاء الحنفية وكان موصوفا بالصلاح مات في سنة ١٢٧٣هـ.
ومنهم: الشيخ أبو سليمان: إسحاق ابن بنت الشيخ عبد العزيز وأخذ من جده المذكور وجلس بعده مجلسه وكان معروفا بالزهد والصلاح وله مؤلفات بالفارسية يتعاطاها عوام أهل الهند هاجر إلى مكة المكرمة وأقام بها سنين ثم توفي بها عام ١٢٦٢هـ ومنهم: الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري نزيل المدينة المنورة قرأ عليه بعض صحيح البخاري وأجاره بباقيه وكتب له الإجازة العامة برواية الكتب السنة التي أوردها في كتابه: حصر الشارد.
ومنهم: الشيخ أبو زاهد إسماعيل بن إدريس الرومي ثم المدني أجازه كذلك إجازة عامة مكاتبة والله أعلم بالصواب ثم توفي ﵀ سنة ١٢٩٦هـ، بالمدينة المنورة.
стр. 785
علماء قنوج
الشيخ الأجل: علي أصغر بن الشيخ: عبد الصمد القنوجي البكري الكرماني: من أولاد الشيخ: عماد الدين الكرماني صاحب الفصول العمادية كان من أعيان علماء قنوج وأكابرها.
ولد في سنة ١٠٥١هـ، وأخذ العلوم الدرسية المتداولة عن السيد العلامة: محمد القنوجي وأتم المتوسطات والمطولات في حلقة درس السيد: عصمة الله السهارنقوري وقرأ فاتحة الفراغ عند الشيخ الكامل: ملا محمد زمان الكاكوروي وصار بارعا في جميع العلوم النقلية والعقلية إماما في التصوف والسلوك له مصنفات.
منها: اللطائف العلية في المعارف الإلهية على طريقة كتاب فصوص الحكم لابن عربي الطائي.
ومنها: تبصرة المدارج في علم السلوك جمع فيه ما استفاده من شيخه: بير محمد الجونفوري المولد اللكهنوي المحتد.
ومنها: القصيدة المهيمنية في النفحة المحمدية وشرحها المسمى: بالنفائس العلية في كشف أسرار المهيمنية.
стр. 786
ومنها: تفسير القرآن الكريم المسمى: بثواقب التنزيل مختصر على هيئة تفسير الجلالين لكن أحسن منه في البلاغة والمتانة.
وله: شرح فصوص الحكم وملخصه ينتهي نسبه إلى أبي بكر الصديق ﵁.
قال السيد غلام علي آزاد البلكرامي ﵀ في مآثر الكرام: خرج بعض آبائه من المدينة المنورة بتصاريف الزمان وتوطن بكرمان وارتحل الشيخ: مبارك بن عماد الدين الكرماني من كرمان الهند وأقام ببلدة قنوج وتوطن بها وفيها أعقابه إلى الآن شارك الشيخ: علي أصغر في تحصيل العلم مع الشيخ: أحمد ملا جيون صاحب نور الأنوار ولبس الخرقة من الشيخ: بير محمد اللكهنوي واستجاز فأجاز وبايعه وجلس في الأربعينات ورجع إلى قنوج واختار العزلة إلى آخر العمر ودرس ستين سنة بلغ خلق كثير في حوزة درسه إلى منتهى الفضيلة أدركت صحبته مرارا ووجدته ذاتا مقدسا مباركا توفي في سنة ١١٤٠هـ
وقلت: تاريخه بالفارسية:
مولوي زمان علي أصغر ... أزوفاتش كما شد معدوم
منال تاريخ أونوشت خرد ... شد نهان آفتاب صبح علوم
انتهى كلامه مترجما ١١٤٠هـ
السيد إمام والسيد حسن والسيد صدر الدين القنوجي كانوا من مشاهير علماء هذا البلد في عهد السلطان: سكندر اللودي في سنة ٦٠٤هـ وكان السيد: صدر الدين ملازما ركاب السلطان في كل حين وأوان.
الخواجه محمد بن عبد الرحمن القنوجي: كان سيدا عالما كبيرا وعارفا سالكا من سادات رسول دار له معارف وحقائق جيدة وفضائل شهيرة.
رحل إلى الحرمين الشريفين ولقي مشائخهما واستفاد منهم ثم رجع إلى قنوج وبها توفي مزاره يزار له كتاب سماه: هداية السالكين إلى صراط رب العالمين ألفه لابن السلطان المسمى: بشاه عالم بهادر وهو في علم التصوف والسلوك على طريقة كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكي وإحياء العلوم للغزالي لم أقف على تاريخ وفاته ﵀.
الشيخ ياسين القنوجي كان من أساتذة الوقت وأعيان العصر والفضلاء الكاملين المكملين تتلمذ عليه خلق كثير وبلغوا إلى منتهى الفضيلة.
منهم: السيد: مربي بن السيد: عبد النبي بن السيد: الطيب البلكرامي وملا: فيضي الأمروهي وقد ذكر لهذين ترجمة السيد: آزاد البكري ﵀ في كتابه: مآثر الكرام تاريخ بلكرام
المولوي محمد فصيح الدين: كان من شيوخ بلدنا قنوج ومن علمائها الكاملين اشتغل بالدرس والعبادة وبالغ في الإفاضة والإفادة حتى أتاه اليقين ولقي الله رب العالمين.
المولوي عليم الدين بن الشيخ فصيح الدين المذكور: كان في الفضائل: أنموذج السلف الصلحاء وفي العلوم العربية: تذكار العرب العرباء تتلمذ على الشيخ العلامة: عبد الباسط القنوجي وأتم الكتب الدرسية من البدء إلى الغاية في حلقة درسه وحوزة إفادته ودرس عمرا وألف كتبا منها: عين الهدى شرح قطر الندى
стр. 787
في النحو ودرر الفضائل في شرح الشمائل والرسائل في علم المنطق وعام تأليف عين الهدى سنة ١٣١١هـ.
المولوي: نعيم الدين هو أخو الشيخ: عليم الدين والابن الصغير للشيخ: فصيح الدين كان في أخذ العلوم وتحصيل الكمالات العلمية تلو أخيه الكبير تتلمذ على العلامة: القنوجي عبد الباسط.
ومن مصنفاته: شرح تصديقات سلم العلوم والحاشية على صدرا في الحكمة.
المولوي: رستم علي بن العلامة: علي أصغر القنوجي: عالم ابن عالم وفاضل ابن فاضل من بيت العلم المشهور والحي الذي بالفضائل مذكور.
ولد في سنة ١١١٥هـ، اكتسب العلوم المتداولة وكتبها المطولات من: أبيه العارف وأتمها بعد وفاته في حلقة درس ملا: نظام الدين اللكهنوي في سنة ١٢٤٠هـ، وجلس على صدر الإفادة مقام والده وعلم ودرس وألف.
ومن مصنفاته: تفسير القرآن الكريم المسمى: بالصغير وشرح على المنار في غاية من الاختصار
المولوي: محمد عبد العلي القنوجي أخو: الشيخ رستم علي المذكور كسب العلوم من أخيه وصار بارعا في كل فن نبيه له: حاشية على شرح المنار في أصول الفقه. توفي بقصبة: بندكي من توابع: كوره جهان آباد.
المولوي: حسين علي بن علامة العصر: عبد الباسط القنوجي: أخذ العلوم عن أبيه الماجد وتصدى في حياته للدرس وأفاد الطلبة وأفاضهم.
ومن مؤلفاته: كتاب: تمرين المتعلم في الصيغ المشكلة والتعليلات الصعبة توفي بعد أبيه بخمسة أشهر وعمره: أربع وعشرون سنة في سنة ١٢٢٣هـ، ودفن عند أبيه رحمة الله على شبابه وبوأه في دار النعيم وخصه بثوابه.
المولوي: غلام حسنين بن المولوي: حسين علي بن الشيخ العلامة: عبد الباسط القنوجي
ولد في سنة ١٢٢١هـ، واسمه التاريخي: غلام عليم تتلمذ على الشيخ العالم: محمد سعادت خان الفرخ آبادي المتوكل المشهور. وعلى العلامة: محمد ولي الله المفتي الفرخ آبادي وأخذ عنه علم الحديث والتفسير في سنة ١٣٣٦هـ، ورحل إلى الحرمين الشريفين وأقام في برودة من أرض كجرات وحج في سنة ١٢٥٥هـ، وصحب هناك الشيخ: عبد الله سراج والشيخ: شمس الدين شطا والسيد: عمر أفندي وغيرهم من أهل مكة المكرمة واستجاز بالمدينة المشرفة الشيخ: محمد عابد السندي فأجازه بكتب الصحاح والسنن المشهورة وزار القرآن العثماني واشتغل بكتب التصوف وطالعها.
له من التأليفات: ذيل كتاب المنازل الإثنا عشر لجده وقد قاسى في تكميله جهدا بليغا لاقيته مرارا وصحبته في صغر سني ببلدة قنوج وارتحل إلى برودة وسافر في آخر عمره إلى الحرمين الشريفين وحج وزار ثم رجع فلما بلغ بندر بمبئى مرض وتوفي في سنة١٢ الهجرية ﵀.
المولوي: محمد أمجد القنوجي: كان من كبار الفضلاء وأعاظم العلماء من أهل قنوج تتلمذ على الشيخ
стр. 788
العارف: علي أصغر القنوجي وبلغ الغاية في الكمال ودرس وألف وله: حاشية على صدرا في الحكمة متداولة في ديارنا لم أقف على تاريخ وفاته.
الشيخ المولوي فتح علي القنوجي: كان قاضيا بها أبا عن جد تتلمذ على ملا: علي أصغر القنوجي وحصل الحيثية العلمية المعتد بها وفاق الأقران وكان له مناسبة تامة بكل علم ومن مؤلفاته: حاشية على شرح التهذيب الجلالي وشرح لمقامات أبي القاسم الحريري.
السيد محمد القنوجي: هو من سادات رسول دار كان أستاذا للسلطان: عالمكير أورنك زيب ومن صالحاته الباقية: عمارة بيت المسافرين الذي لم يعهد مثله في هذه الديار وله بستان فيه مقبرة عظيمة فيها قبره كان له اليد الطولى في العلوم الرياضية والعربية ألف: حاشية على المطول وكان معظما ذا جاه وثروة ودولة عظمى جامعا بين رياسة العلم والحكومة والشرافة له أعقاب في تلك البلدة لكن كلهم جهلاء متشيعون.
الشيخ: عبد الوهاب الراجكيري المخاطب بنواب منعم خان بهادر وراجكير: محلة من محلات قنوج كان فاضلا جيدا وعالما نبيلا له اليد الطولى في العلوم المتداولة والتصانيف المفيدة في الفنون الدرسية المتناولة منها: مفتاح الصرف وبحر المذاهب في الكلام وكتاب الصدرة في علم العقائد وعندي منها شيء يسير.
الشيخ العارف حبيب الله القنوجي: هو من مشائخ قنوج اكتسب العلوم الدرسية وبرع فيها ثم توغل في السلوك والتصوف وصار رأسا في ذلك العلم والعمل وقصر نفسه على إرشاد الخلق إلى الله تعالى وذكره سبحانه وكان معاصر الملا: علي أصغر القنوجي.
ومن مؤلفاته: الجواهر الخمسة وتذكرة الأولياء وروضة النبي في السير وأنيس العارفين والفاضل في الفقه.
ومن آثاره الباقية إلى الآن: مسجد وخانقاه وروضة فيها قبره قال السيد: غلام علي آزاد في مآثر الكرام: توفي في سنة ١١٤٠هـ، تاريخه: الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب قبره بقنوج وشيخه الشاه: عبد الجليل الإله آبادي الآخذ للطريقة عن الشاه: محمد صادق الآخذ عن الشيخ: أبي سعيد من أحفاد الشيخ: عبد القدوس الكنكوهي ﵀.
سيدي الوالد الماجد المرحوم: حسن بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي قدس الله سره ونور الله مضجعه - ذكرت له ترجمة حافلة في إتحاف النبلاء المتقين فلا حاجة إلى إعادتها ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله.
وهو ابن السيد الأمير الكبير: نواب أولاد علي خان بهادر أنورجنك المتوفي بأرض حيدر أباد الدكن جده القريب: السيد أبو عبد الله جلال الدين حسين المعروف: بمخدوم جهانيان جهان كشت ونسبه الأقصى: ينتهي إلى سيدنا: زين العابدين علي أصغر بن حسين الشهيد بكربلاء رضي الله تعالى عنه في سنة ١٢١٠هـ.
أخذ أوائل العلوم الدرسية من: الشيخ العلامة: عبد الباسط القنوجي ورحل إلى لكهنؤ بعد وفاته
стр. 789
فاكتسب عن الشيخ العارف العالم: محمد نور وغيره من علماء عصره وسافر في سنة ١٢٣٣هـ إلى دهلي وتتلمذ على الشيخ: عبد العزيز والشيخ: رفيع الدين ابني الشيخ الأجل الشاه: ولي الله المحدث الدهلوي وأخذ الإجازة لكتب التفسير والحديث وغيرهما وصحب السيد الكبير والعارف الشهير: أحمد البريلوي مجدد المائة الثالثة عشر وبايعه واستفاض منه فيوضا كثيرة وجاهد معه في سبيل الله وصار خليفة له في دعوة الحق إلى دين الله تعالى فرجع إلى الوطن وتمكن به للدرس والإفادة والوعظ إلى آخر العمر وكان في: التقوى والديانة واتباع الحق واقتداء الدليل ورد الشرك والبدع آية باهرة وقدرة كاملة ونعمة ظاهرة من الله .
وله مؤلفات بالألسنة الثلاثة: الهندية والفارسية والعربية.
منها: راه سنت وهداية المؤمنين ونور الوفا من مرآة الصفا ورسالة في: معنى الكلمة الطيبة ورسالة في: رد التعزية والضريح ورسالة في: آداب التذكير ورسالة في: آداب البيعة وكتاب في الحدود والقصاص سماه: بالاختصاص وتقوية اليقين في الرد على عقائد المشركين إلى غير ذلك مما يعسر عدها.
توفي ﵀ في سنة ١٢٥٣هـ تاريخ وفاته: مات بخير استخرجه المولوي: أمين الدين الجاليسري من لفظ الحديث النبوي ﵌ الواقع في باب المساجد.
موت التقي حياة لا انقطاع لها ... قد مات قوم وهم في الناس أحياء
السيد العلامة: أحمد بن حسن بن علي العرشي القنوجي: أخونا الكبير كان أساسا محكما للمراتب العليا وقياسا منتجا للفضيلة الكبرى ميزان نقد العقليات برهان عدل النقليات ولد تاسع عشر رمضان يوم السبت وقت الإشراق سنة ١٢٤٦هـ وأخذ العلوم المروجة والفنون الدرسية متفرقة في بلاد شتى من أساتذة متعددين كبلدة دهلي وغيرها وساح البلاد ولاقى جماعة من أهل العلم المدرسين وبرع في الفضائل وجمع الفواضل المتكثرة: كالرمي بالبندق والركوب على الأفراس ونظم القصائد الغراء في الفارسية والعربية وفاق الأقران في: الذكاء والفطنة وقوة الحافظة وجودة الذهن وتتلمذ على المولوي: عبد الجليل الكولي وأجاز له الشيخ العارف: عبد الغني المجددي الدهلوي - نزيل المدينة المنورة حالا الآخذ لعلم الحديث - عن الشيخ: محمد عابد السندي الراوي عن إمام المحدثين وخاتمة المجتهدين الشيخ: صالح بن محمد العمري المسوفي الشهير: بالفلاني وسمع من الحديث المسلسل بالأولية في سنة ١٢٧١هـ، وسافر من الوطن قاصدا بيت الله الحرام في سنة ١٢٧٦هـ، فوارد ببلدة برودة من أرض كجرات - وأقام مدة يسيرة عن المولوي: غلام حسنين القنوجي ثم مرض بالحمى واشتد المرض وانجر إلى الإسهال وكان هناك الوباء فتوفي رحمه الله تعالى تاسع جمادى الأولى يوم الجمعة من شهور سنة ١٢٧٧هـ، ودفن بعد صلاة الجمعة في التكية الماتريدية عند مزار السيد: يحيى الترمذي - من خلفاء المخدوم: أخي جمشيد الراجكيري وكان عمره ثلاثين سنة وسبعة أشهر وعشرين يوما ولما جاء هذا الخبر ببلدة قنوج حزن عليه جميع أهل البيت وأهل البلد ومن سمع ذلك لا سيما أمه الشريفة وكنت إذ ذاك ببلدة بهوبال المحمية والله يعلم ماذا صب علي من المصائب والأحزان والنوائب؟ ولا مفر لأحد من تقدير
стр. 790
العزيز العليم ولا فرج بعد الشدة غير الاصطبار كما أمر به القادر الحكيم فرحمه الله تعالى وإيانا برحمته الواسعة وغفر لنا وله بكرمه العميم وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ . وروينا عن عمرو بن العاص أنه قال: مات رجل بالمدينة ممن ولد بها فصلى عليه رسول الله ﷺ ثم قال: "يا ليته مات بغير مولده" قالوا: ولم ذلك؟ قال: "إن العبد إذا مات بغير مولده قيس ما بين مولده إلى منقطع أثره في الجنة". أخرجه النسائي.
وفي حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر". رواه أحمد والبيهقي.
والحديث له شواهد ولنعم ما أنشدته عائشة ﵂ حين وردت على قبر أخيها: عبد الرحمن وزارته بمكة المكرمة:
وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
وعشنا بخير في حياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول افتراق لم نبت ليلة معا
ثم إنه رثاه الشيخ: حسن اليمني الأديب بقصيدة أولها:
خطب ألم وفادح قد أوجعا ... بمصاب ركن الدين يوم تصدعا
وقد ذكرت هذه القصيدة في ترجمته الشريفة في كتابي: إتحاف النبلاء فارجع إليه ووجدت بخطه:
أما بعد فإني رأيت رسول الله ﵌ بمحروسة قنوج في مبشرة أريتها في اليوم الثامن من رمضان المبارك سنة خمس وستين بعد ألف ومائتين من هجرته ﷺ رأيته وهو حسين ولونه أبيض من لون الحنطة ويده لا يشتكي منه قصر ولا طول فرأيت أني أكلت معه الطعام وطال يده ﷺ إلى قصعتي فقربت الإدام إليه فتناوله بيده الشريفة وأخذ كأنه يأكل في قصعتي ولم يبق شيء فقلت: أيتها الحضرة من رآكم في هذا الزمان وصحبكم في المنام هل يعد من أصحابكم؟ فأجاب بما مفهومه:
إنه لا يعد منهم وأعطاني فلوساً.
وسألت عنه ﷺ : ما بال الناس يتركون الحديث بقياس المجتهدين؟ مع أنهم إنما قاسوا إذ لم يجدوا الحديث من رسول الله ﷺ وأوصوا أصحابهم بالعمل على الحديث والناس في هذا الزمان قد غلوا في ذلك وكفروا من أرشدهم إلى اتباع السنة المخالفة لمذهبهم فشاهدت آثار الملال في بشرته ﷺ من صنع الناس.
هذا وكنت إذا سألته عن شيء أرى جسمي كأنه يمس جسم رسول الله ﷺ وهو ﷺ يتعطف علي ويقبل إلي ووجدت له ﷺ بعد هذه المبشرة محبة عظيمة من قلبي حتى أحببت أن جعلني الله فداه وأقتل في الجهاد وأنا أحميه ووجدته ﷺ يرضى بالعمل للحديث. انتهى.
وبالجملة: كان له اليد الطولى في الرد على المقلدة كما يلوح ذلك من كتابه: حديث الأذكياء الملقب: بالشهاب الثاقب وغيره وله نظم رائق وشعر فائق بالفارسية والعربية يربو على نظم الأدباء المتقدمين والبلغاء المتأخرين ذكرت جملة صالحة منها في كتابي: إتحاف النبلاء وتذكرتي المسماة: بشمع انجمن فارجع إليهما وهو نظير: المحدث العلامة الشيخ: محمد فاخر المتخلص: بالزائر الإله آبادي تلميذ الشيخ
стр. 791
محمد حياة السندي المدني في إيثار الاتباع ورفض الابتداع والتمسك بالأدلة والتجنب عن الآراء المضلة.
والعبد الضعيف أيضا رأى رسول الله ﷺ في الرؤيا ببلدة قنوج رأيته جالسا على سرير تحته يجري الماء الصافي فسلمت عليه وجلست على طرف من السرير موضع الحاشية أدبا منه ﷺ مقبلا إليه فقال قولا لم أفهمه حق الفهم لكن قلت في جوابه: أين أنا من هذه الرتبة؟
ورأيت أن وراء ظهره ﷺ عمارة كالحمام وقلة من رمان فأخذ رمانين منها وجاء إلي وأعطانيهما بيده الشريفة فتناولتهما ووقع لي ذهول ما في أثناء هذا الحال ثم أفقت ورأيت عمارة المدينة المنورة كأنها عمران قديم وديار بالية وسكك خالية ثم تيقظت والعين تجري بدموع وفي القلب من الراحة والسكينة مالا يعلمه إلا الله ثم تأملت في التأويل فوجدت أن الرمانين عبارة عن: العمل بالكتاب والسنة أو السفر إلى الحرمين الشريفين وقد وقع ما أولت - ولله الحمد - ونظمت هذه الرؤيا في أبيات أولها:
رأيت رسول الله في النوم ليلة ... وقد كنت مشتاقا إليه متيما
إلى آخر الأبيات
العبد الفقير لما أنزل إليه من خير الباري
أبو الطيب صديق بن حسن بن علي الحسنين القنوجي البخاري كان الله له في الدنيا والآخرة وحباه فيهما بنعمه الذاخرة الوافرة الفاخرة.
تولد في سنة ١٢٤٨هـ، ثمان وأربعين ومائتين وألف القدسية على صاحبها الصلاة والتحية ونشأ بموطنه بلدة قنوج وما إليها من الأقطار الهندية فهو مولده ومسكنه ومرباه ومحتده وداره ومثواه.
يرجع نسبه إلى حضرة سيد السادة وقدوة القادة: زين العابدين علي بن حسين السبط بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
تتلمذ العلوم الدرسية على الوجه المرسوم على شيوخ هذا العهد.
منهم: الشيخ الفاضل المفتي: محمد صدر الدين خان الدهلوي من تلامذة الشيخ: الكامل عبد العزيز وأخيه الشيخ العامل: رفيع الدين ابني الشيخ الأجل مسند الوقت: أحمد شاه ولي الله المحدث الدهلوي رحمهم الله تعالى.
واستفاد العلوم الملية من: التفاسير والأحاديث وما يليهما من مشيخة اليمن الميمون والهند.
منهم: الشيخ القاضي: حسن بن محسن السبعي الأنصاري تلميذ الشيخ الماهر: محمد بن ناصر الحازمي تلميذ القاضي الإمام العلامة المجتهد المطلق الرباني: محمد بن علي بن محمد اليمني الشوكاني.
والشيخ المعمر الصالح: عبد الحق بن فضل الله الهندي.
والشيخ التقي محمد يعقوب المهاجر إلى مكة المكرمة أخو الشيخ: محمد إسحاق حفيد الشيخ: عبد العزيز المحدث الدهلوي رحمهم الله تعالى.
стр. 792
وكلهم أجازوا له مشافهة وكتابة إجازة مأثورة عامة تامة.
وممن استجاز منه: العالم الكامل والمحدث الفاضل الشيخ: يحيى بن محمد بن أحمد بن حسن الحازمي - قاضي عدن حالا - أجاز له حسب اقتراحه في ذي الحجة سنة ١٢٩٥هـ الهجرية والشيخ العلامة زينة أهل الاستقامة السيد: نعمان خير الدين ألوسي زاده مفتي بغداد حالا أجاز له في هذا العام الحاضر وهو سنة ١٢٩٦هـ الهجرية.
ثم طالع بفرط شوقه وصحيح ذوقه: كتبا كثيرة ودواوين شتى في العلوم المتعددة والفنون المتنوعة ومر عليها مرورا بالغا على اختلاف أنحائها وأتى عليها بصميم همته وعظيم نهمته بأكمل ما يكون حتى حصل منها على فوائد كثيرة وعوائد أثيرة أغنته عن الاستفادة عن أبناء الزمان وأقنعته عن مذاكرة فضلاء البلدان.
وجمع بعونه تعالى وحسن توفيقه ولطف تيسيره من نفائس العلوم والكتب ومواد التفسير والحديث وأسبابها ما يعسر عده ويطول حده.
وأوعى من ضروب الفضائل العلمية والتحقيقات النفسية ما قصرت عنه أيدي أبناء الزمان ويعجز دون بيانه ترجمان اليراع عن إبراز هذا الشأن ولله الحمد على ما يكون وعلى ما كان.
ثم ألقى عصا التسيار والترحال بمحروسة بهوبال من بلاد مالوة الدكن فنزل بها نزول المطر على الدمن وأقام بها وتوطن وأخذ الدار والسكن وتمول وتولد واستوزر وناب وألف وصنف وعاد إلى العمران من بعد خراب وكان فضل الله عليه عظيما جزيلاً.
والحمد لله الذي فضله على كثير ممن خلق تفضيلاً.
ثم اختص بعونه تعالى وصونه بتدوين علوم الكتاب العزيز وأحكام السنة المطهرة البيضاء وتلخيصها وتلخيص أحكامها من شوب الآراء ومفاسد الأهواء.
وهذا إن شاء الله تعالى خاص به في هذا العهد الأخير والله يختص برحمته من يشاء كيف وعلماء الأقطار الهندية وإن بالغ بعضهم في الإرشاد إلى اتباع السنة وقرره في مؤلفاته وحرره في مصنفاته على وجه ثبت به على رقاب أهل الحق والمنة وشمر بعضهم عن ساق الجد والاجتهاد في الدعوة إلى اعتقاد التوحيد ورد الشرك والتقليد باللسان والبيان بل بالسيف والسنان لكن لم يدون أحد منهم أحكام الكتاب العزيز وعلوم السنة المطهرة من العبادة والمعاملة وغيرها خالصة عن آراء الرجال نقية عن أقوال العلماء على هذه الحالة المشاهدة في كتبه المختصرة والمطولة:
كالروضة الندية
ومسك الختام شرح بلوغ المرام.
وعون الباري.
стр. 793
وفتح البيان ورسالة القضاء والإفتاء والإمامة والغزو والفتن والنار ... وغير ذلك مما طبع واشتهر وشاع وسارت به الركبان إلى أقطار العالم من: العرب والعجم كالحجاز واليمن وما إليها ومصر والعراق والقدس وطرابلس وتونس والجزائر ومدن الهند والسند وبلغار ومليبار وبلاد الفرس.
وهذا من فضل الله تعالى على عباده المؤمنين وكتب إليه علماء الآفاق ومحرروها ومحدثو الديار ومفسروها كتبا كثيرة أثنوا فيها على تلك التواليف ودعوا له بإخلاص الفؤاد لحسن الدنيا والأخرى - تقبل الله فيه هذه الدعوات وختم بالحسنى وأحسن إليه بتيسير المنجيات.
وهذه الخطوط والرقائم قد ألحقت في خواتيم مؤلفاته فانظر إليها في تضاعيف محرراته يتضح لك القول الحق والكلام الصدق إن شاء الله تعالى.
ثم خوله سبحانه من المال الكثير والحكم الكبير والآل السعداء والأخلاف الصلحاء والنسب الحميد والحسب المزيد ما يقصر عن كشفه لسان اليراع ولو كشف عنه الغطاء ما ازداد الواقف عليه إلا يقينا وإن يأباه بعض الطباع.
وهو الذي يقول لأخلافه مقتديا بأسلافه بفم الحال ولسان المقال.
﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ وهو قد طعن الآن في عشر الخمسين من العمر المستعار مع ما هو مبتلى به من: سياسة الرياسة وقلة الشغل بالعلم والدراسة وفقد الأحبة والأنصار وتسلط الأعداء الجاهلين بالقضايا والأقدار.
والمرجو من حضرة رب العالمين أن يجعله ممن قال فيهم: ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ والحمد لله الذي جعله محسودا ولم يجعله حاسدا وخلقه صابرا شكورا ولم يخلقه فظا غليظ القلب عانداً ولله در الحسد أعدله ... بدأ بصاحبه فقتله.
وهذه أسماء كتبه المؤلفة على ترتيب حروف المعجم المطبوعة في مطابع بهوبال المحمية ومصر والقسطنطينية والشام وغيرها من البلاد العظام ويزيد الله في الخلق ما يشاء وهو المتفضل ذو الإنعام:
الألف
أبجد العلوم ع إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين ف الاحتواء على مسألة الاستواء هـ الإدراك لتخريج أحاديث رد الإشراك ع الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة ع أربعون حديثا في فضائل الحج والعمرة ع إفادة الشيوخ بمقدار الناسخ والمنسوخ ف الإكسير في أصول التفسير ف إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة ع الانتقاد الرجيح في شرح الاعتقاد الصحيح ع.
الباء الموحدة
بدور الأهلة من ربط المسائل بالأدلة ف بغية الرائد في شرح العقائد ف البلغة إلى أصول اللغة ع بلوغ السول من أقضية الرسول ع.
стр. 794
التاء الفوقانية
تميمة الصبي في ترجمة الأربعين من أحاديث النبي ﷺ هـ
الثاء المثلثة
ثمار التنكيت في شرح أبيات التثبيت ف.
الجيم
الجنة في الأسوة الحسنة بالسنة ع.
الحاء المهملة
حجج الكرامة في آثار القيامة ف الحرز المكنون من لفظ المعصوم المأمون ع حصول المأمول من علم الأصول ع الحطة بذكر الصحاح الستة ع حل الأسئلة المشكلة ف.
الخاء المعجمة
خبية الأكوان في افتراق الأمم على المذاهب والأديان ع.
الدال المهملة
دليل الطالب إلى أرجح المطالب ف.
الذال المعجمة
ذخر المحتي من آداب المفتي ع.
الراء المهملة
رحلة الصديق إلى البيت العتيق ع الروضة الندية شرح الدرر البهية ع رياض الجنة في تراجم أهل السنة ع.
السين المهملة
السحاب المركوم الممطر بأنواع الفنون وأصناف العلوم ع وهو القسم الثاني من هذا الكتاب: سلسلة العسجد في ذكر مشائخ السند ف.
الشين المعجمة
شمع انجمن در ذكر شعراء زمن ف
الصاد المهملة
الصافية في شرح الشافية ف في علم الصرف.
الضاد المعجمة
ضالة الناشد الغريب من بشرى الكئيب في شرح المنظوم المسمى: بتأنيس الغريب ف.
стр. 795
الظاء المعجمة
ظفر اللاضي بما يجب في القضاء على القاضي ع.
العين المهملة
العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة ع العلم الخفاق من علم الاشتقاق ع عون الباري بحل أدلة البخاري ع أربع مجلدات.
الغين المعجمة
غصن البان المورق بمحسنات البيان ع غنية القاري في ترجمة ثلاثيات البخاري هـ.
الفاء
فتح البيان في مقاصد القرآن ع أربع مجلدات فتح المغيث بفقه الحديث هـ الفرع النامي من الأصل السامي ف.
القاف
قصد السبيل إلى ذم الكلام والتأويل ع قضاء الأرب من مسألة النسب ع قطف الثمر من عقائد أهل الأثر ع.
الكاف
كشف الالتباس عما وسوس به الخناس في رد الشيعة بالهندية.
اللام
لف القماط على تصحيح بعض ما استعملته العامة من الأغلاط ع لقطة العجلان مما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان ع.
الميم
مثير ساكن الغرام إلى روضات دار السلام ع مراتع الغزلان من تذكار أدباء الزمان ع مسك الختام من شرح بلوغ المرام ف مجلدان ضخيمان منهج الوصول إلى اصطلاح أحاديث الرسول ف الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة ع.
النون
نشوة السكران من صهباء تذكار الغزلان ع نيل المرام من تفسير آيات الحكام ع.
الواو
الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم المنثور منها والمنظوم وهو القسم الأول من هذا الكتاب ع.
الهاء
هداية السائل إلى أدلة المسائل ف.
стр. 796
الياء
يقظة أولي الاعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار ع.
وهذا آخر ذكر الكتب المؤلفة إلى هذا التاريخ.
قال المحقق: ويرمز حرف ع إلى أن المؤلف هو باللغة العربية وحرف ف بالفارسية وحرف هـ بالهندية ثم اتفق أنه أتحف إلى حضرة السلطان المعظم: عبد الحميد خان ملك الدولة العثمانية تفسيره: فتح البيان في مقاصد القرآن وكتب إليه كتابا في ذلك فجاء إليه من بابه العالي المثال الغالي جوابا عليه مع نشان الدرجة الثانية المسمى بمجيدية ويقال له: ارنجي بالتركية.
وورد مكتوب من السيد: خير الدين باشا الصدر الأعظم مع كتاب: أقوم المسالك في أحوال الممالك هدية منه إليه وهذه نسختهما:
افتخار١ الأعالي والأعاظم مستجمع جميع المعالي والمفاخم صديق حسن خان دام علوه زوج سيدة المخدرات إكليلة المحصنات شاهجان بيكم دامت عصمتها التي هي من نوابة هند رئيسة خطة بهوبال اتصفت ذاته العالية الصفات بالأوصاف التي تمدح وتقبل لنا في حق كرامته اعتبار وتوجه سلطاني وقد سلمنا جنابه للدلالة على ذلك من جانبنا السني الجواب السلطاني قطعة نشان ذي الشان من الرتبة الثانية وأصدرنا إليه هذه البراءة العالية الشان حرر في اليوم العشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين وألف. انتهى.
وقد هناه على ذلك جمع جم من أهل العلم وأرخ له المؤرخون من شعراء الرياسة منها: قصيدة الشيخ الأديب والسفير اللبيب: محمد حسن بن محمد إسماعيل الدهلوي المتخلص: بالفقير أولها:
تجلى لنا نور الهنا ووفى البشر ... ومن زهر أفنان الورى عبق النشر
وعندل طير الأنس في روضة المنى ... على فنن الأفراح وانشرح الصدر
وهذه القصيدة بتمامها مع الكتابة التي كانت على اسم حضرة السلطان محررة في تاريخ بلدة بهوبال المحمية صانها الله وإيانا عن كل رزية وبلية بجاه نبيه المصطفى خير البرية صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه كل بكرة وعشية.
السيد الصالح: أبو الخير مير نور الحسن خان الطيب ولد المؤلف الكبير جمل الله الوجود ببقائه وعطر الأكوان بثنائه ولد ببلدة بهوبال المحمية يوم الأربعاء قبيل طلوع الشمس في الحادي والعشرين من شهر رجب سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف الهجرية ويوم ولادته هذا وافق يوم ولادة يونس بن متى ﵇ ويوم فتح غزوة الأحزاب لنبينا ﵌ وحين ولد كتب أهل العلم تهاني كثيرة منهم: شيخنا وأستاذه
стр. 797
القاضي: حسين بن محسن اليماني قال: هنا كم الله بالمولود السعيد وجعله من حملة القرآن والحديث المجيد ومنهم: الشيخ زين العابدين الأنصاري قاضي بهوبال حرر الكتاب وصدره بهذه الأبيات:
بشرى لقد طلعت شمس العلى وبدا ... بدر السيادة في أفق الكرامات
در من البحر بحر العلم قد ظهرا ... نور تفتح من روض السعادات
أبقاه رب الورى بالصالحات معا ... وأنبت الله سعدا خير إنبات
قال: وقد قلت عند حصول هذه النعمة وورودها ما كانت العرب تقوله عند التهاني بمولودها:
مد لك الله في الحياة مدا ... حتى ترى نجلك هذا جدا
كأنه أنت إذا تبدى ... شمائلا محمودة وعدا
هناكم الله مولده وقرن بالخير مورده وأطال عمره وأسعده وجعله مقربا في جنابه ورباه في ظلال السادة أهل كتابه وكتب الشيخ الأديب: علي عباس الجرباكوني رسالة فيها:
نصدر إليكم المسطور للتهنية والتبشير بالولد الصالح الفاقد النظير وأرجو من الله أن يكون عالما بارعا وإماما نافعا وأميرا عادلا وكريما باذلا وقد وجدت له اسمين دالين على تاريخ ميلاده ظهير الإسلام ونظير حسن وقلت أيضا:
ليحبني بحت الوداد وسنحته ... لا زال يصطاد الخلائق فخنته
أعطاه معبود السماء وأرضها ... ولدا منيرا ضحه أوفخته
قد قال لي أرخ وسر الأفئدة ... قد قلت تاريخا يا كرم بخته
إلى غير ذلك مما هنأ به جمع جم من أهل العلم والوداد وقد وقع لله الحمد كما هنوه به فإنه قد نشأ على الصلاح والطاعة ونمى في شغل العلم بقدر الاستطاعة وبرع في الذكاء والفطرة على الأقران وحاز من التقوى والفضائل مع حداثة سنه ما عجز عنه الأعيان
تتلمذ على جمع من أهل العلم الحاضرين ببلدة بهوبال المحمية الملازمين للرياسة العلية.
منهم: الشيخ العالم المفتي: محمد أيوب والشيخ الفاضل المولوي: أنور علي المراد آبادي والمولوي: إلهي بخش الفيض آبادي والمولوي الكامل القاضي: محمد بشير الدين العثماني القنوجي والشيخ العالم: محمد بشير السهسواني وشيخنا العلامة المحدث: حسين بن محسن الأنصاري اليماني وهذا العبد الفاني الجاني وهو الآن في كسب الفضائل والعلوم المنطوق منها والمفهوم له بعض تأليفات نفيسة.
منها: رسالة النهج المقبول من شرائع الرسول وكتاب: عرف الجادي من جنان هدي الهادي وهما في فقه السنة حررهما تحريرا بالغا وتذكرة في شعراء الفرس سماه نكارستان سخن وتذكرة أخرى في شعراء الهند وتعليقات على بعض العلوم الآلية وهو المقصود الأول والوجود الثاني لمحرر هذا الكتاب أثبت ترجمته أولا في كتابي: إتحاف النبلاء وثانيا في تذكرتي للشعراء المسماة: بشمع انجمن وهي أيضا محررة في صبح كلشن وغيره وجمعت له من الكتب النفيسة العزيزة الوجود خزينة ومن الأموال المحللة عدة يعيش بها عيشة رضية إن شاء الله تعالى وهو المخاطب من جهة الرئيسة المعظمة: بالخان والملحوظ بعين الشفقة الزائدة على الأقران له شعر حسن بالفارسية وكلام بليغ في العبائر الأدبية أدام الله سعده وأطال حياته ومجده.
стр. 798
السيد الشريف: أبو النصر مير علي حسن خان الطاهر ولد المؤلف الصغير ولد ببلدة بهوبال المحمية ونشأ بها في أرغد نعمة وأطيب أمنية وكانت ولادته هذه يوم الخميس رابع الربيع الآخر من سنة ١٢٨٣هـ، ثلاث وثماني ومائتين وألف الهجرية ذكرت له ترجمة في كتابي: إتحاف النبلاء وهي محررة أيضا في شمع انجمن تذكرة الشعراء.
قرأ الفارسي على الحكيم المولوي: محمد أحسن البلجرامي - مؤلف ارتنك فرهنك - وأخذ الصرف والنحو وهو يكتسب الآن بقية العلوم له ذكاء وفطنة وهمة وسعادة عظيمة يتدرب في الشعر حرر تذكرة لشعراء الفرس وسماها: صبح كلشن وإليه ينسب: شرح المرقاة في المنطق الذي استفاده من المولوي: إلهي بخش الفيض آبادي يحفظ من النظم العربي والفارسي قسطا كبيرا له حواش على مؤلفاتنا كما هي لأخيه ورسالة في: حكم التقليد كما لأخيه في الاجتهاد وقد طبعتا لهذا العهد في مطبعة الجوائب بالقسطنطينية وعليه شفقة عظيمة للرئيسة المعظمة وهي التي خاطبته: بالخان وأعطته من المعايش ما يكفي لمؤون الزمان وكذلك هو أحب أولادي إلي وإن كان قليل الاعتناء بالعلم وبما لدي لكن أرجو ربي أن يجعله من أهل العلم وخلص عباده ويخصه باعتمال مرضاته ومراده وما ذلك عليه بعزيز وكم دعوت له ولأخيه وأخته في الحرمين الشريفين وأماكن الإجابة وظني أن دعواتي قد حلت إن شاء الله تعالى محل القبول والاستجابة ولا عبرة بحركات عهد الصبا إنما العبرة بما يستقر عليه الحال عند الانتهاء - أحسن الله إلينا جميعا فإنه سبحانه كان بصيراً سميعاً.
стр. 799
علماء بلدة بهوبال المحمية
أي الواردين بها الملازمين للرياسة العلية وهم كثيرون وإن كانوا غرباء من بلاد شتى وقد حوى تراجمهم كتاب: تاريخ بهوبال الذي حرره بعض الفضلاء وحالتهم الراهنة وصفتهم الحاضرة تغني عن ذكرهم في هذا الكتاب ومؤلفاتهم الموجودة بين ظهراني الطلبة تنبئ عما في الباب كيف والفضل لا يخفى على الفضل والفرض لا يشتبه بالنفل ولكن لا بد هاهنا من ترجمة مليكة هذه الرياسة فإنها التي جمعت هؤلاء وهم الذين اجتمعوا على سدتها الرفيعة مستجدين للعطاء وهذه ترجمتها أدام الله تعالى رفعتها وأطال عصمتها.
تاج الهند المكلل: أهل بيتي نواب شاهجهان بيكم مليكة بلدة بهوبال المحمية ومالكة رياستها العلية - جمل الله الوجود ببقائها - المخاطبة: بالرئيس البطل الأعظم من الطبقة العليا للكواكب الهند ولدت بحصن إسلام نكر على ثلاثة فراسخ من بهوبال في سنة ١٢٥٤هـ، وجلست مجلس أبيها بالاستحقاق من غير شقاق وهي ابنة تسع سنين في الخامس عشر من شهر الله المحرم سنة ١٢٦٣هـ، وأتت إليها خلعة فاخرة من جهة ملكة البرطانية حاكمة الهند والإنكلند وربت في حجر أمها: نواب سكندر بيكم وحصلت الفنون الفارسية وتعلمت الخط والكتابة واستفادت سليقة الرياسة والسياسة حتى برعت في ذلك على الأقران وامتازت بينهم في القدرة على ترجمة القرآن وتحرير الرسائل الدينية وتقرير المسائل الدولية جامعة للفضائل الدنيوية والأخروية يضرب بها المثل في: الذكاء والحفظ والكرم والرحمة والجود فهي إنسان عين الشهود وعين إنسان الوجود.
стр. 800
ولما بلغت من العمر اثنتين وعشرين سنة فوضت عنان الرياسة إلى يد اقتدار أمها واكتفت لنفسها بولاية العهد وهذا غاية الهمة والجود فإنه لا يسمح بذلك إلا القليل النادر وحين توفت والدتها الشريفة في شهر رجب من شهور سنة ١٢٨٥هـ، جلست على مسند الرياسة وشرفت محل السياسة من جهة الأبوين ثم تزوجت بي في سنة ١٢٨٨هـ، بعد ما أجازته بذلك السلطنة البرطانية في عهد حكومة لارد ميو حاكم الهند - نزيل دار الإمارة: كلكته وتاريخ هذا العقد: بتعمية العدد الواحد وأخرى تحبونها ويا له من تاريخ ينبئ عن حسنات الدارين.
أما الأولى: وهي حسنة الدنيا فعموم النفع الذي سألت سيوله بهذا السبب.
وأما الثانية: فهي حب عقبي الدار وفي نحو هذا المحل يقال: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ .
ثم إنها سافرت في شهر رمضان إلى بندر ممبيء في سنة ١٢٨٩هـ، وهناك حصل له الخطاب العالي من الدرجة الأولى والنشان السلطاني المعنون بقلم الوزير الأعظم الذي يقال له: ممبراف دي امبرئيل آردر أف دي كرند كمندر اشتاراف إنديا ورجعت قريرة العين بإعزاز خاص واختصاص عام إلى دار مملكتها.
وسافرت بعد ذلك في أواخر ذي قعدة سنة ١٢٩٢هـ الهجرية إلى دار الإمارة: كلكته ولاقت بها برنس: اف ويلز أكبر أولاد ملكة إنكنلد وولي عهدها.
وقد عظمها تعظيما بليغا وأعطاها تمغة نبيلة وتحائف جليلة من التي تعمل بإقليم إفرنج
وكذلك لاقت قبل ذلك أخاه: برنس ايدنبرا ورأت من تلقائه تشريفا كبيرا وأرسل لها من لندرة أشياء نفيسة وكنت رفيقها في هذه الأسفار كما جرت بذلك العادة.
ثم سافرت أخرى إلى دهلي في سنة ١٢٩٤هـ، وحصل لها النشان القيصري العظيم الشأن المكتوب عليه العز من الله وأعطاها كورنر جنرل سيفا فرنجيا مع نطاق مطلي وصندوق محلى وهو موجود عندنا نربطه في المحافل ورجعت قرينة السرورة العظيم راقية على مقام كريم وفي هذا الاحتفال الكبير والجمع الغفير الذي حضر فيه رؤساء الهند جميعهم قاصيهم ودانيهم ولا يلفى له نظير في الأزمنة الخالية على هذه الحالة تقرر لنا ضرب سبعة عشر مدفعا من جهة ملكة إنكلند في جميع أرضها المعمولة فيها عند ورودنا وصدورنا في تلك البلاد ثم جاء لها خطاب آخر لفظه: كرون أف إنديا وترجمته: تاج الهند وفي هذا العام الحاضر أعني سنة ١٢٩٦هـ الهجرية ورد مثالان عظيمان على اسمها الشريف مع نشان الدرجة العليا التي يقال لها شفقت من جهة السلطان المعظم مالك رقاب الأمم: عبد الحميد خان ملك الدولة العثمانية خلد الله ملكه وجعل الدنيا بتمامها ملكه وهذه عبارتها مترجمة.
والحاصل: أن مليكة بهوبال المحمية زمانها هذا زمان السعادة وأوان ترقي العلوم وموسم المسرة والرفعة لكل خادم ومخدوم كيف وهي تاج الهند ورأس الرؤوس؟ وقد قيل في المثل السائر: لا عطر بعد عروس وهي التي عمرت الديار بعد خرابها وأحيت المدارس العلمية بعد دروسها وتبابها وبنت المساجد العظيمة وقررت الوظائف الفخيمة وحفرت الآبار وغرست الحدائق والأشجار وأحدثت العمائر الكبار وأكرمت الصغائر والصغار وأحيت السنن وأماتت البدع وقلعت أسباب الفجور
стр. 801
والفسوق وأخمدت نار الصبوح والغبوق وطهرت الديار عن أدناس الإشراك والمحدثات.
وأسبلت ذيول المنح والعطايا على أهل المكرمات وجمعت من نفائس الكتب على اختلاف أنواعها وتباين علومها ما يعظم قدره ويجل وصفه وأعطت الطلبة ألوفا من المصاحف والرسائل الدينية مجانا ولم تحرم من نوالها وجودها إنسانا وأوقفت أرزاقا كثيرة على الفقراء والمحاويج وقررت لهم وظائف جمة من النقود والغلات ولا تزال تعطي العفاة والواردين بمملكتها من الحجاج والغزاة والمسافرين والطلبة والمساكين من الأموال والأقمشة والبيوت ما يعسر حده ويطول عده إلى أن سالت سيول فيوضها العامة لكل حاضر وبادي وجالت خيول جودها في كل بادية ووادي وأمن الناس في ظلها الوارف من كل خوف تالد وطارف تتحرى الصدق والصواب في كل إياب وذهاب وتقيم الصلاة والصوم عند كل يقظة ونوم لها يد عاملة في النظم فارسيا كان أو هنديا ويمنى جارحة في النثر إنشاء سويا ونظمها مضبوط في ديوان الشعر وفي تذكرة الشعراء وقد حرر ترجمتها جمع جم من عصابة الأدباء.
وبالجملة: فقد جاءت في هذا الزمان الأخير والدهر الفقير جامعة للفضائل التي قلما تجتمع في رجل فضلا عن النسوان حاوية للفواضل التي قصر دون تبيانها لسان الترجمان وهذه ذرة من ميدان مناقبها العلية وقطرة من بحار مكارمها الجلية.
فلنقتصر هاهنا على هذا القدر النذر فإن المقام لا يتسع لذكرها على وجه الكمال أدام الله أيامها وسخر لها الدنيا تمامها وجعل آخرتها خيرا من الأولى وأولاها مزرعة للأخرى إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.