← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 957

الرسالة المصرية - ضمن نوادر المخطوطات

أبو الصلت الأندلسي

Полный текст (52 стр.). Показаны 36–52 · переход к 41.

стр. 36

ما شهدت بالصعيد الأعلى. وذلك أن بعض الولاة حبس رجلاً من [بعض (١)] أهل تلك الناحية كان ينظر في علم النجوم، وشفع (٢) إليه فيه من يكرم عليه، فشفعه فيه، وأمر بإطلاقه وكان من الحبس في عذاب واصب، وجهد ناصب، فلما أتوه وقالوا له: انطلق لشأنك (٣)، أخرج من كمه أصطرلاباً فنظر فيه ثم أخذ طالع الوقت فنظر فيه، فوجده مذموما، فسألهم أن يتركوه مكانه (٤) إلى أن يتفق وقت يصلح للخروج من السجن، فعادوا إلى الوالي فأخبروه يخبره (٥)، فضحك منه وتعجب من جهله، وفساد عقله، وأجابه إلى سؤاله، وتركه على حاله، وأطال مدة اعتقاله. وفيما أوردته من أخبار الأطباء والمنجمين الآن بمصر كفاية وبلاغ، إلى أن أنتصب له انتصاباً ثانياُ، فأقول فيه قولاً شافياً. وأما الآن فإني ذاكر على الشرط من لقيته من أدبائها وظرفائها، وفضلائها في الأدب وعلمائها. وأولاهم بالتقديم، وأحقهم بالحظ الأوفر من التعظيم «القاضي أبو الحسن علي ابن النضر (٦)» المعروف بالأديب، ذو الأدب الجم والعلم الواسع، والفضل البارع. وله في سائر أجزاء الحكمة اليد الطولى، والرتبة الأولى. وقد كان ورد الفسطاط يلتمس من وزيرها الملقب الأفضل تصرفا وخدمة فخاب فيه أمله،

стр. 37

وضاع رجاؤه، وأخفق سعيه، فقال من قصيدة يعاتب فيها الزمان، ويشكو الخيبة والحرمان: بين التعززِ والتذللِ مسلكٌ … بادى المنار لعين كلَّ موفقِ فاسلكه في كل المواطن واجتنب … كبر الأبيّ وذلةَ المتملقِ ولقد جلبتُ من البضائع خيرها … لأجلَّ مختار وأكرم متقِ (١) ورجوتُ خفض العيش تحت رواقه … لا بد إن نفقت وإن لم تنفق (٢) ظناً شبيهاً باليقين ولم أخلْ … أن الزمان بما سقاني مشرقي ولعائبي بالحرص قول بين … لو كنتَ شمتَ سحابةُ لم تطرق (٣) ما ارتدتً إلا خيرَ مرتادٍ ولم … أصلِ الرجاءَ بحبل غير الأوثق (٤) وإذا أبى الرزقَ القضاءُ على امرئ … لم تغنِ فيه حيلةُ المسترزق ولعمرُ عاديةِ الخطوب وإنْ رمت … شملي بسهم تشتّت وتفرّق (٥) لأقارعنّ الدهرَ دون مروءَتي … وحرمتُ عزَّ النًصرِ إن لم أصدق (٦) وله في سفرته هذه (٧) وقد قوى يأسه من بلوغ أمله ونيل بغيته، وعزم على الصدر (٨) عن الفسطاط إلى مستقره، يحض على الزّهادة، ويحرّض على القناعة

стр. 38

ويذمّ الضّراعة، ويتأسّف على إذالة خدّه، وإراقة ماء وجهه: لهفى لملك قناعةٍ لو أنني … متعت فيه بعزه المتملكِ ولكنزِ يأسٍ كنتُ قد أحرزتُه … لو لم تعثْ فيه الخطوبُ وتفتكِ آليتُ أجعلُ ماء وجهي بعده … كدمٍ يهلُّ به الحجيجُ بمنسك وأخٍ من الصبر الجميل قطعته … في طاعة الأمل الذي لم يدرك يا قاتلَ الله الضرورة حالةً … أيَّ المسالكِ بالفتى لم تسلك (١) كم بات مشكوّ إليه [تحيفت … حلقاته قرعا] براحةِ ممسك (٢) وفمٍ على قدم رمت، ونواظر … كحلت محاجرها بموطئ سنبك (٣) ومسربل بالصبر والتقوى دعت … فأجامها في معرض المتنسك (٤) ظلت تصرفه كتصريف العصا … رأسَ البعير لمبرك عن مبرك وله إلى رئيس كان يكلفه زيارته ويقعد عن ذلك تعاظما وتكبراً: أكبرتَ نفسك أن تسعى مصادفةً … وسمتنيه لقد كلفتني شططا (٥) لا تكذبنَّ فما كنّا لنوجب من … حقٍ وأنت تراه عنك قد سقطا لو بعتك النفس بيعاً كنت تملكها … به لكان عليك العدل مشترطاً (٦) فهل سبيلٌ إلى أن لا تواصلني … ولا تكلف مثلى هذه الخططا (٧) عسى صحيفةُ ما بيني وبينك أن … تطوى وما ضمّنت غير الذي فرطا (٨)

стр. 39

وله (١) في صدر رسالة: أتى كتابك عن سخط فآنسنى … بما تضمن أنس العين بالوسنِ (٢) قرأته فجرت في كلّ جارحة … منّى معانيه جرى الماء في الغصن (٣) فما أقول بعثتَ الروح فيه إلى … قلبي ولكن بعثتَ الروح في بدني وله في شدة أصابته: يا مستجيبَ دعاء المستجير به … ويا مفرج ليلِ الكربة الداجي قد أرتجت دوننا الأبوابُ وامتنعت … وجلَّ بابك عن منعٍ وإرتاج تخافُ عدلك أن يجري القضاءُ به … ونرتجيك فكن للخائف الراجي (٤) ومن شعرائها المشهورين أبو الطاهر بن إسماعيل بن محمد المعروف بابن مكنسة (٥)، وهو شاعر كثير التصرف، قليل التكلف، مفتن في وشي (٦) جد القريض وهزله، وضارب بسهم في رقيقه وجزله. وكان في ريعان شبيبته، وعنفوان حداثته، يعشق غلاماً من أبناء عسكرية المصريين، يدعى عز الدولة فائق، وهو الآن بمصر من رجال دولتها المعدودين وأكابرها المقدمين. ولم يزل مقيما على عشقه له، وغرامه به إلى أن محا محاسنه الشعر، وغير معالمه الدهر. ولم يزل معز الدولة (٧) هذا متعهّدا له محسنا إليه، مشتملا عليه، إلى أن فرق الدهر بينهما. وكان في أيام أمير الجيوش بدر الجمالي منقطعاً إلى عامل من النصارى يعرف بأبى مليح،

стр. 40

وأكثر أشعاره فيه، فلما انتقل الأمر إلى الأفضل تعرّض لامتداحه، فلم يقبله ولم يقبل عليه، وكان سبب حرمانه ما سبق لأبي مليح ومراثيه ميتا، لا سيما قوله: طويت سماء المكرما … تِ وكورت شمسُ المديحِ ما كان بالنكس الدن … ي من الرجال ولا الشحيح كفر النصارى بعد ما … عقدوا به دين المسيح وكفله عز الدولة بن فائق، وقام بحالة إلى أن مات. ولم يقبل الأفضل على أحد من الشعراء كإقباله على رجل من أهل معرة النعمان (١) يدعى أبا الحسن علي بن جعفر بن النون (٢) فإنه أفاض عليه سحائب إحسانه، وأدر له حلوبة إنعامه، ولقبه بأمين [الملك (٣)] وأدناه واستخلصه، ولم يكن شعره هناك (٤) بل كان متكلفاً متعسفاً، ولست أعرف أحداً من أهل تلك البلاد يروي له بيتاً واحداً فما فوقه، لمنافرة الطباع كلامه، ونبو الأسماع عن طريقته. وقد كان أمره الأفضل يوماً أن يصف مجلساً عبّيت فيه فواكه ورياحين، فقال من مزدوجته (٥) يصف الأترج المصبع: كأنما أترجه المصبعُ … أيدي جناة من زنود تقطع فغلط ولم يفطن، وأساء أدبه ولم يشعر؛ لأنه قصد مدح الأترجّ فقذر نفس الملك منه وصرفها عنه، ولو قصد ذمة لما زاد على ما وصف به من الأيدي المقطوعة من زنودها. والبليغ الحاذق من إذا وصف شيئاً أعطاه حقه، ووفاه شرطه، ووصفه بما

стр. 41

يناسبه في حالتي مدحه وذمه، ووضع كل شيء في مكانه في نثره ونظمه (١). فأين هذا الشاعر في أدبه وحذقه بالصناعة (٢) وفطنته، من أبي علي الحسن ابن رشيق، وقد أمره المعز بن باديس أن يصف أترجه [مصبّعة (٣)] كانت بين يديه (٤)، فقال مرتجلاً على البديهة: أترجّة سبطة الأطراف ناعمة … تلقى العيونَ بحسنٍ غير مبخوسِ (٥) كأنها بسطت كفا لخالقها … تدعو بطول بقاء لابن باديس ولو أن ابن الرومي قصد مدح الورد بقوله: يا مادحَ الورد ما ينفك من غلطه (٦) … أما تأملته في كفِّ ملتقطه كأنه سرم بغلٍ حين يبرزه … عند الخراء وباقي الروث في وسطه لكان غالطاً أو جاهلاً أو غافلاً، بل قال ذلك حين قصد ذمه وأراد تخسيسه. فانظر هذا التشبيه الذي لم يسمع أعجب منه. فلعن اللّه شيطانه (٧)! وكذلك عبد الله بن المعتز في قوله يصف القمر من أبيات: وبات كما سَرّ حساده … إذا رام قرباً من النوم شذّ (٨) تفزّزه سروات البعوضِ … في قمر مثل ظهر الجرذ (٩) وقول ابن المعتز في القمر من أبيات: يا سارقَ الأنوارٍ من شمس الضحى … يا مثكلى طيب الكرى ومنغّصى

стр. 42

أمّا ضياء الشمس فيك فناقصٌ … وأرى حرارة نارها لم تنقص لم يظفر التشبيهُ فيك بطائل … متسلخاً بهقاً كجلد الأبرص (١) وهذا باب لو استقصيناه لطال واتسع (٢)، فلنتركه ولنصل من حبلنا ما انقطع (٣). وقال إسماعيل بن مكنسة (٤) من قصيدة: أعاذلُ ما هبت رياحُ ملامةٍ … بنار هوىَ إلا وزادت تضرّما فكلنى إلى عين إذا جفّ ماؤها … رأت من حقوق الحبّ أن تذرف الدّما فكم عبرة أعطت غرامي زمامها … عشيةَ أعملن المطيَّ المزمما وعين حماها أن يلمّ بها الكرى … أحاديث أيام تقضين بالحمى ولله قلبٌ قارعته همومه … فلم يبق حدٌّ منه إلا تثلما (٥) وله من أخرى: دقت معاقد خصره فكأنها … مشتقة من عهده وتجلدي (٦) وتجعدت أصداغه فكأنها … مسروقة من خلقه المتجعّد (٧) [ومنها (٨)]:

стр. 43

ما باله يجفو وقد زعم الورى … أنّ الندى يختصّ بالوجه الندي (١) لا يخدعنك وجنةٌ محمرّة … رقّت ففي الياقوت طبع الجلمد وله من قصيدة: وعسكرىّ أبداً حيثما … تلقاه يلقاكَ بكلِّ السلاح حاجبه قوس وأجفانه … نبلٌ وعطفاه تثنى الرماح [راح وفعل الراح فيه كما … يفعل بالغصن نسيم الرياح (٢) أغار في هذا البيت الأخير على خالد الكاتب في قوله: رأت منه عيني منظرينِ كما رأت … من الشمس والبدر المنيرِ على الأرضِ (٣) عشيةَ حياني بوردٍ كأنه … خدودٌ أضيفت بعضهن إلى بعض (٤) [وناولني كأساً كأنَّ مزاجها … دموعيَ لما صدَّ عن مقلتي الغمض (٥)] وراح وفعل الراح في حركاته … كفعل نسيم الريح في الغصن الغضِّ وأما البيت الذي قبله (٦) فقد تداوله الشعراء. ومن مليح ما وقع فيه قول بعض أهل العصر: بي من بني الأصفر ريمٌ رمى … قلبي بسهم الحور الصائب سهمٌ من اللحظ رمتني به … من كثب قوسٌ من الحاجب كأنما مقلته في الحشى … سيفٌ علىّ بن أبي طالب وله في ورق كاغد أهدى إليه:

стр. 44

أهدي لنا ورقاً أر … قَّ من الشراب المستحيل خلقا تمزقه الخطو … ط كأنه عرض البخيل لا بالصبيغ ولا الصقي … ل ولا العريض ولا الطويل إلا بياضاً خلته … وضحاً على جسم نحيل (١) وقد استوفى بعض أهل العصر هذا المعنى، فقال يذكر رزمة كاغد أخرجت إليه من خزانة السلطان، تستعمل في ديوان الإنشاء، وكان بعض كتاب الديوان يسرق الكاغد، فسلمت تلك الرزمة منه لدمامتها وخسة ثمنها: وكاغدٍ يشبه حالاتنا … في كلّ معنى ويحاكيها جنّس للخطّ به صورة … لا شيء في القبح يدانيها (٢) ينفذ في صفحته كلُّ ما … ترسمهُ أقلامنا فيها نودعه مكنون أسرارنا … وهو إلى الألحاظ يفشيها مختلف الأجزاء مستخشن … تلمسه الكفُّ فيدميها كجلدة الأبرصِ في لونه … وصفاً على الحق وتشبيها لو كان خلقاً كان مستبشعاً … أو كان خلقاً كان تشويها يعثر الأقلام حتى ترى … مفلولة فيه مواضيها (٣) يتركها تشبه أعجازها … في عدم البرى هواديها (٤) من بعد ما ضاهى بأطرافها … أطراف سمر الخطّ باريها (٥)

стр. 45

وتفعل الأنملُ في جريها … كالبرق … يها (١) وكم غدا يسلبها جاهداً … من كان بالنفس يفديها يقول من يبصر أطباقه … شلت يدٌ باتت تعبيها قد عبث السوس بأوساطها … وقرض الفأرُ حواشيها (٢) لو عرضت رزمتهُ لم تجد … مشترياً في الخلق يشريها لو بذل الفلس بها غالطاً … أوسع تضييعاً وتسفيها (٣) لا يرزأ السارقُ منها ولا … يغتالها من حيلة فيها (٤) تحصى الحصى مستوفيا عدّه … من قبل أن تحصى مساويها (٥) من ذم ذا نقصٍ وذا خسةٍ … فهو بذاك الذم يعنيها (٦) وقال أبو الطاهر (٧): قلت إذ عقربَ الدلا … لُ على خده الشعر هذه آيةٌ بها … ظهر الحسنُ وانتشر ما رئى قبلَ صدغه … عقربٌ حلت القمر (٨) هذا معنى مليح ولكنه سرقه من بيتين أنشدنيهما بمصر رجل يسمى أبا محمد التكريتي، من تلاميذ أبي حامد الغزالي، لأبي حامد، ولم أسمعها من غيره:

стр. 46

حلت عقارب صدغه في خده … قمراً فجلّ بها عن التشبيه (١) ولقد عهدناه يحلُّ ببرجها … فمن العجائب كيف حلت فيه وقال أبو الطاهر أيضاً من قصيدة وقد عزم عليه بعض الأمراء في الخروج (٢) معه إلى الشام لقتال الغز (٣)، أولها: غير عاصٍ عليك تقويم عودي … فانقصى من ملامتي أو فزيدي (٤) قل لمولاي إذ دعاني لأمر … قمت فيه له مقامَ العبيد ضعفت حيلتي وقل غنائي … ودنت غايتي ورثّ جديدى (٥) أنا ما لي وللشآم وإني … لأرى نار حربها في وقود بلد جنّه عفارية الغ … زَّ وأرضٌ وحوشها من أسود (٦) والجفار التي تقول إذا ما … قيل هلا امتلأت: هل من مزيد (٧) وكأن بي على بعيرٍ تراني … آخر الناس في لفيف الحشود (٨) أسود الوجه ناظرا في أمور … معضلات من الحوادث سود

стр. 47

وإذا قيل في غدٍ يلتقي النا … س فلا تنسَ فهو بيت القصيد حيث لا ناظرى تراه حديدا … حين يبدو له بريق الحديد حيث لا يتّقى لساني ولا يث … نى عنان المغير عنّى نشيدى (١) إن رأيي إذا يسدد نحوي … سهم رامٍ لغير رأي سديد (٢) فإذا ما قتلتُ كنت خليقاً … بدخولي جهنما وخلودي فاقلني عثارها وابقَ للمج … د وكبتِ العدى وغيظِ الحسود (٣) وقال من قصيدة في طريقة أبي الشمقمق (٤): أنا الذي حدّثكم … عنه أبو الشمقمق وقال عني إنني … كنت نديم المتقى وكنت كنت كنت كن … ت من رماة البندق حتى متى ألفي كذا … تيساً طويل العنق (٥) بلحية سابلة … وشارب محلّق (٦) [يا ليتها قد خلقت … من وجه شيخ حلقى (٧)] وقال (٨) من أخرى: عشت خمسين بل تزي … د رقيعا كما ترى

стр. 48

أحسبُ المقل بندقاً … وكذا الملحَ سكراً (١) وأظنُّ الطويل من … كل شيء مدورا قد كبر بر ببر ببر … ت وعقلي إلى ورا عجباً كيف كلُّ شي … ءٍ أراه تغيرا لا أرى البيض صار يؤ … كل إلا مقشرا وإذا دق بالحجا … ر زجاجٌ تكسرا وإذا مات ميت … لا يشمنّ عنبرا (٢) ومن شعراء المصريين زماننا هذا من يقول - وهو أبو مشرف الدجر جاوى (٣)، وهو منسوب إلى دجرجا، وهي ضيعة (٤) بالصعيد الأعلى: قاضٍ إذا انفصل الخصمان ردهما … إلى الخصام بحكم غير منفصل يبدي الزهادةَ في الدنيا وزخرفها … جهراً ويقبل سراً بعرةَ الجمل ومنهم من يقول، وهو أبو الحسن علي بن البرقي، من أهل قوص: رماني الدهرُ منه بكلِّ سهمٍ … وفاجأني ببين بعد بين (٥) وجمع في فؤادي كلَّ حزنٍ … وفرق بين أحبابي وبيني ففي قلبي حرارةُ كلَّ قلب … وفي عيني مدامعُ كل عين وله من أبيات: ولي سنةٌ لم أدر ما سنةُ الكرى … كأن جفوني مسمعي والكرى العذل (٦)

стр. 49

ومنهم من يقول، وهو أبو محمد عبد الله بن الطباخ الكاتب، يهجو رجلاً أوقص. أنشدتهما لأبي الحسن [علي بن (١)] الصوفي الحنبلي (٢): قصرت أخادعه وغاض قذاله … فكأنه متوقع أن يصفعا (٣) وكأنه قد ذاق أول درة … وأحس ثانية لها فتجمعا ومنهم من يقول، وهو أبو عبد الله محمد بن مسلم الكاتب: تعسّفها الحادي وقد هجر الفلا … ومرّ عليها الخمسُ يتبعه العشر (٤) وأنحلها لفحُ الهجير كأنّه … هوى وهو قلب قد أضرّ به الهجر ومنهم من يقول، ولا أتحقّق إسمه، في رجل يلقب بالرشيد (٥): شتان ما بين الرش … يد وبين هارونَ الرشيد هذا يعزّر بالجلو … د وذا يعزز بالجنود (٦) ومنهم من يقول، وهو محمود بن ناصر الإسكندري (٧) كاتب القاضي ابن حديد، في طبيب أعلم مشوه الخلق: صديقنا المستطبُّ نادرةٌ … قد أخذت منه أعينُ الناس (٨) أنياب غول ومشفرا جملٍ … ورأس بغل وذقن نسناس ومنهم من يقول، وهو أبو نصر ظافر بن قاسم المعروف بالحداد (٩) من أهل الإسكندرية، وكتب إلىّ بها في رسالة:

стр. 50

وما طائرٌ قصَّ الزمانُ جناحه … فأعدمه وكراً وأفقده إلفا تذكر زغباً بين أفنانِ أيكةٍ … خوافي الخوافي ما يطرن بها ضعفا إذا التحف الظلماءَ ناجى همومه … لترجيع لحنٍ كاد من رقّة يخفى (١) بأشوق منى إذ أطاعت بكَ النوى … هوائيةٌ مائيةٌ تسبق الطرفا تولت وفيها منك ما لو أقيسه … بما هي فيه كان في فضله أوفى (٢) وقال أيضا: رحلوا فلولا أنّنى … أرجو اللّقا لقضيت نحبي (٣) والله ما فارقتكم … لكنني فارقت قلبي (٤) ومنهم من يقول، وهو أبو القاسم بن رشد (٥) المصري: وكم قائلٍ ليَ سافر إلى … بلاد العراق تقع في الرخاء (٦) لعمري لقد صدقوا قد وقع … ت وسط الرخاء بتقديم خاء ومنهم من يقول - وهو الناجي المصري - يهجو حماما: إن حمامنا الذي نحنُ فيه … هو في حاجةٍ إلى حمامِ قد دخلنا ونحن أولاد سامٍ … وخرجنا ونحن أولاد حامِ وقال بعض أهل العصر في هذا المعنى: حمامنا هذا أشد ضرورة … ممن يحلُّ به إلى حمامِ تبيضُّ ألوان الورى في غيره … ويعيرها هذا ثيابَ سخام قد كنتُ من سامٍ فحين دخلته … لشقاء جدي ردني من حام (٧) ومنهم من يقول، وهو أبو الحسن مروان بن عثمان: تمكّن منى السّقم حثّى كأنني … توهّم معنى في خفىّ سؤال

стр. 51

[ولو سامحت عيناه عينيَّ في الكرى … لأشكل من طيف الخيال خيالي (١)] سمحت بروحي وهي عندي عزيزةٌ … وجدت بقلبي وهو عنديَ غالي وقد خفتُ أن تقضى علىّ منيتي … ولم أقضِ أوطاري بيوم وصال (٢) وهونَ ما ألقي من الوجد أنه … صدودُ دلال لا صدودُ ملال فلو كان ذاك الصدُّ منه ملالة … شددت عن الدنيا مطىّ رحالى (٣) هذا من قول العباس بن الأحنف: لو كنتِ عاتبةً لسكن لوعتي … أملي رضاك وزرتُ غير (٤) [مراقب لكن صددتِ فلم تكن ليَ حيلة … صدُّ الملول خلاف صدّ العاتب ولمروان: ما بالِ قلبك يستكينُ … أبه غرام أم جنونُ (٥) برحَ الخفاء بما تج … نُ، فأذهب الشك اليقين حتى متى بين الجوا … نح والضلوع هوىً دفين وإلى متى قلبُ المت … يم في يد البلوى رهين يا ماطلى بديونِ قل … بي آنَ أن تقضي الديون شخصت له فيك العيو … نُ وقسمت فيك الظنون وسلبتَ ألباب الورى … بلواحظٍ فيها فتون وقوام أغصان الريا … ض وأين تدركك الغصون الحسن في الأغصان … فنّ وهو في هذا فنون

стр. 52

من أين للأغصان ذا … ك الغنجُ والسحر المبين أم ذلك الورد الجن … ي بخده والياسمين ومنهم من يقول، وهو أبو إسحاق إبراهيم بن الأشعث]: إذا حل محمودٌ بأرضٍ فإنه … يفجر فيها من ندى كفه عينا (١) فتنبت نوراً مشبهاً لهباتهِ … يرى ورقاً بعض وبعض يرى عينا (٢) وله في غلام مليح أسمر: يا ذا الذي ينفق أمواله … في حبِّ هذا الرشا الفائق (٣) ما الذهب الصامت مستكثراً … إذهابه في الذهب الناطق (٤) ومنهم من يقول في معشوق له تمتام، وهو محمود بن إسماعيل بن حميد الدّمياطى: تمتمة تمّ غرامى بها … وعارضٌ عرضني للسقام ووفرةٌ همي بها وافر … وحاجب حجب عنّى المنام (٥) وله من أبيات يصف الخمر: وبتّ ليلي أرى النار التي سجدت … لها المجوس من الإبريق تسجد لي هذا - أطال الله بقاء الحضرة السامية - ما أملاه الخلد، على اليد، في مدة متقاربة الطرفين، ضيقة ما بين الحاشيتين. فإن تراخت المدة استدركت الفائت (٦) واستلحقت الناقص، إن شاء اللّه تعالى. نجزت يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي القعدة عام ١٠٩١ بأدرنة.