← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 9582

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (808 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ـ أنها ربانية: لأن الأساس الذي تدور عليه أهدافنا أن يتقرب الناس إلى ربهم. ـ وأنها عالمية: لأنها موجهة إلى الناس كافة لأن الناس في حكمها إخوة أصلهم واحد، لا يتفاضلون إلا بالتقوى وبما يقدم أحدهم للمجموع من خير سابغ وفضل شامل. ـ وأنها إسلامية: لأنها تنتسب إلى الإسلام. · ويقرر الشيخ البنا أن مراتب العمل المطلوبة من الأخ الصادق هي: ـ إصلاح نفسه حتى يكون قوي الجسم، وأن يكون متين الخلق، مثقف الفكر، قادراً على الكسب، سليم العقيدة، صحيح العبادة. ـ وتكوين البيت المسلم بأن يحمل أهله على احترام فكرته والمحافظة على آداب الإسلام في كل مظاهر الحياة المنزلية. ـ إرشاد المجتمع بنشر دعوة الخير فيه ومحاربة الرذائل والمنكرات. ـ تحرير الوطن بتخليصه من كل سلطان أجنبي غير إسلامي، سياسي أو اقتصادي أو روحي. ـ إصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية بحق. ـ إعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية بتحرير أوطانها وإحياء مجدها. ـ أستاذية العالم بنشر دعوة الإسلام في ربوعه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) . ـ يقسم البنا مراحل الدعوة إلى ثلاث: ١ـ التعريف. ٢ـ التكوين. ٣ـ التنفيذ. · يقول الأستاذ البنا في رسالة التعاليم: (أركان بيعتنا عشرة فاحفظوها: الفهم، والإخلاص، والعمل، والجهاد (*) ، والتضحية، والطاعة، والثبات، والتجرد، والأخوة، والثقة) . ثم يأخذ في شرح كل ركن من هذه الأركان ثم يقول بعدها: (أيها الأخ الصادق: هذا مجمل لدعوتك وبيان موجز لفكرتك، وتستطيع أن تجمع هذه المبادئ في خمس كلمات: الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن شرعتنا، والجهاد سبيلنا، والشهادة أسمى أمانينا، وأن تجمع مظاهرها في خمس كلمات أخرى: البساطة، والتلاوة، والصلاة، والجندية، والخلق) . · يعكس الأستاذ سيد قطب في كتابه "خصائص التصور الإسلامي ومقوماته" فهمه وفهم

стр. 107

الإخوان للإسلام حيث يجعل خصائص هذا التصور تقوم على "الربانية.. الثبات.. الشمول.. التوازن.. الإيجابية.. الواقعية.. التوحيد" ويعقد المؤلف لكل خاصية فصلاً مستقلاً بذاته يشرحها ويوضح معناها. · شعار الإخوان: سيفان متقاطعان يحيطان بمصحف شريف، واللفظة القرآنية (وأعدوا) ، وثلاث كلمات هي: حق، قوة، حرية. · عدلت الجماعة من أسلوب المواجهة المباشرة مع السلطات الحاكمة لما سببه هذا الأسلوب من إضرار بالجماعة سواء في مصر أو سوريا حيث فقدت العديد من القيادات المؤثرة وتعرض المنضمون للجماعة للتعذيب في السجون والمعتقلات واختفى وجودهم العلني الذي كان يساعد على انتشار الدعوة. · أصبح للجماعة سيطرة واضحة على النقابات المهنية وظهور واضح في الساحات السياسية المختلفة. · لا تسمح الحكومة المصرية حتى الآن بقيام أحزاب (*) على أساس ديني بحجة عدم إقحام الدين (*) في السياسة، ولوجود أقليات غير مسلمة مما يحرم الإخوان من الوجود الشرعي المعترف به. وقد اضطرهم ذلك للتحالف مع أحزاب المعارضة السياسية القائمة وتشكيل تحالف يسمح لهم بدخول مجلس الشعب المصري. وقد استقطب هذا التحالف وبعض ممارسات الجماعة الأخرى، بعض النقد من بعض مؤيديها ومعارضيها في أكثر من مناسبة. مآخذ على جماعة الإخوان: · إن المآخذ على جماعة الإخوان المسلمين لم تقتصر على المواقف السياسية. بل وجه لها النقد في بعض الجوانب العقائدية والمنهجية وأقوال الأتباع: فمن الناحية العقائدية أخذ على البنا قوله في مجال تعداد صفات الحركة الشمولية "وحقيقة صوفية". والتصوف - كما هو معلوم - مخالف لمنهج أهل السنة. ولعل الشيخ ﵀ قد تأثر بنشأته الأولى مع الطريقة الحصافية، أو أنه أراد (تقريب) أهل التصوف للجماعة. وهذا مسلك خاطئ؛ لأنه يستحيل جمع الحق بالباطل إلا بالتنازل والمداهنة. كما أخذ على البنا موقفة التفويضي (*) في مجال الأسماء والصفات واعتبار البدعة (*) الإضافية (*) خلافًا فقهيًا (*) .

стр. 108

كما أن الجماعة لاتعنى كثيرًا بنشر عقيدة السلف والدعوة إلى التوحيد الخالص، والتحذير من البدع والشركيات المنتشرة؛ سواء في مصر منشأ الجماعة أو غيرها؛ مما جعلها تهتم (بالتجميع) على حساب التصفية، وبالكم لا الكيف. · وقد أخذ على بعض أتباع الحركة (*) الغلو (*) في إعجابهم بالشيخ حسن البنا. كما صدرت عن بعضهم (التلمساني وسعيد حوى) عدد من الأقوال التي لا يجيزها الإسلام. الانتشار ومواقع النفوذ: ·بدأت الحركة (*) في الإسماعيلية ثم انتقلت إلى القاهرة ومنها إلى معظم بلاد وقرى مصر، وقد بلغ عدد شعب الإخوان في أواخر الأربعينات في مصر (٣٠٠٠) شعبة ضمنت أعداداً كبيرة من الأعضاء. · انتقلت الحركة إلى الأقطار العربية وصار لها وجود قوي في سوريا وفلسطين والأردن ولبنان والعراق واليمن والسودان وغيرها.. كما أن لها أتباعاً في معظم أنحاء العالم اليوم. ويتضح مما سبق: أن الإخوان المسلمين، حركة إسلامية معاصرة، هدفها تحكيم الكتاب والسنَّة، وتطبيق شريعة الله في شتى مناحي الحياة، والوقوف بحزم أمام سياسة فصل الدين (*) عن الدنيا، ووقف المد العلماني، والعمل لإعلاء كلمة الله في الأرض، من خلال حركة عالمية تبعد عن مواطن الخلاف وتكوِّن الشباب عبر هذه الدعوة الربانية، لإصلاح أنفسهم وبيئاتهم وحكوماتهم، أملاً في إعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية، وقد أخذ على

стр. 109

حركة الإخوان ـ كما سبق ـ بعض المآخذ التي ينبغي لعقلاء الجماعة التخلص منها، وتنقية مسلك الجماعة من أي انحراف أو مخالفة؛ مع الاستفادة من نصائح العلماء وتوجيهاتهم. مراجع للتوسع: أ - كتب الجماعة: ـ حسن البنا، مبادئ وأصول في مؤتمرات خاصة ـ المؤسسة الإسلامية ـ دار الشهاب بالقاهرة ـ ط ١ ـ ١٤٠٠هـ/١٩٨٠م مطبعة الإخوان المسلمين ـ ١٣٥٤هـ. ـ قانون جمعية الإخوان المسلمين العام المعدل. ـ الإخوان المسلمون: أحداث صنعت التاريخ ـ محمود عبد الحليم ـ دار الدعوة ـ الإسكندرية ـ ط ١ ـ مطابع جريدة السفير ـ ١٩٧٩م. ـ حسن البنا، الداعية الإمام المجدد، أنور الجندي ـ دار القلم ـ بيروت. ـ الشهيد سيد قطب، يوسف العظم ـ دار القلم ـ بيروت. ـ الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية، د. زكريا سليمان بيومي ـ مكتبة وهبة ـ القاهرة. ـ مذكرات الدعوة والداعية، حسن البنا ـ المكتب الإسلامي ـ ط ٤ ـ بيروت ـ ١٣٩٩هـ ـ ١٩٧٩ م دار الشهاب ـ القاهرة. ـ مجموعة رسائل الإمام حسن البنا. ـ الإخوان المسلمون، د. ريتشارد ميتشل ـ ترجمة عبد السلام رضوان مكتبة مدبولي ـ ط ١ ـ القاهرة ١٩٧٧م. ـ الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة، إسحق موسى الحسيني. ـ الإخوان المسلمون والمجتمع المصري، محمد شوقي زكي. ـ الحركات الإسلامية في مصر وإيران، د. رفعت سيد أحمد ـ سينا للنشر. ـ تقرير استراتيجي عن جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الأخرى أعده مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية بجريدة الأهرام المصرية (وعليه تعليق للدكتور علي جريشه) . ـ شهيد المحراب ـ عمر التلمساني. ـ جند الله ثقافة وأخلاقاً ـ سعيد حوى.

стр. 110

ب - كتب انتقدت الجماعة: ـ فتاوى اللجنة الدائمة. ـ نظرات في مناهج الإخوان المسلمين ـ أحمد سلام. ـ الطريق إلى الجماعة الأم ـ عثمان نوح. ـ دعوة الإخوان المسلمين في ميزان الإسلام ـ فريد الثبيت. ـ الحصاد المر ـ أيمن الظواهري. الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية التعريف: الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية الباكستانية جماعة إسلامية معاصرة كرست جهودها في سبيل إقرار الشريعة الإسلامية (*) وتطبيقها في حياة الناس والوقوف بحزم ضد جميع أشكال الاتجاهات العلمانية التي تحاول السيطرة على المنطقة. التأسيس وأبرز الشخصيات: · أبو الأعلى المودودي: ١٣٢١ ـ ١٣٩٩هـ (١٩٠٣ ـ ١٩٧٩م) وُلِد في مدينة أورنك آباد الدكن بولاية حيدر آباد، وتلقى تعليمه وتربيته الأولى على يد والده السيد أحمد حسن الذي يرجع بنسبه إلى عائلة قطب الدين مودود الشهيرة بتدينها ومكانتها. ـ بدأ حياته الدعوية بالدخول إلى ميدان الصحافة عام ١٩١٨م، وفي عام ١٩٢٠م كوَّن جبهة صحفية هدفها تبليغ الإسلام، وقد تنقل في عدد من الصحف كاتباً ومديراً ورئيساً. ـ كان لكتابه الجهاد في الإسلام الذي نشره عام ١٩٢٨م دويٌّ واسع وأثر بالغ ضد الإنجليز والوثنيين (*) وأعداء الإسلام في كل مكان. ـ أصدر ترجمان القرآن من حيدر أباد الدكن عام ١٩٣٣م وكان شعارها "احملوا أيها المسلمون دعوة القرآن، وانهضوا، وحلِّقوا فوق العالم" وعن طريق هذه المجلة انتقلت أفكاره إلى مسلمي شبه القارة الهندية / الباكستانية مما مهَّد له الطريق إلى تأسيس جماعته الإسلامية فيما بعد. - في عام ١٩٣٧ - ١٩٣٨م قدم إلى لاهور تلبية لدعوة محمد إقبال ١٨٧٣ - ١٩٣٨م وأسس في باثانكوت داراً للإسلام يربي فيها الرجال، ويؤلف الكتب، لكن إقبالاً ما لبث أن انتقل إلى ربه بعد أشهر قليلة من وصول المودودي. ـ عن طريق مجلة ترجمان القرآن وجه المودودي دعوة لعلماء المسلمين وقادتهم لحضور المؤتمر الذي عقد فعلاً في ٢٦ أغسطس ١٩٤١م / ١٣٦٠هـ بلاهور بحضور ٧٥ شخصاً يمثلون مختلف بلاد الهند وتأسست في هذا المؤتمر الجماعة الإسلامية وانتخب

стр. 111

المودودي أميراً لها. ـ في تلك الأيام كان البريطانيون يمسكون بزمام السلطة حينما أطلق المودودي فتواه الجريئة بتحريم العمل في خدمة قوات الاحتلال مما عرض الجماعة الإسلامية للهجوم من قبل القوى الاستعمارية (*) منذ أول ظهورها. ـ في ٢٨ أغسطس ١٩٤٧م ظهرت الباكستان بشطريها دولة مستقلة عن الهند الوثنية (*) وتبع ذلك ظهور قيادة جديدة للجماعة في الهند مستقلة بذاتها لتسهيل النواحي الإدارية لا أكثر، ووقفت الجماعة حينها على قدم وساق تقيم المعسكرات لإيواء المسلمين المهاجرين وتقدِّم لهم العون ريثما تستقر بهم الأحوال. ـ اعتقل المودودي في حياته عدة مرات بسبب جرأته ووقوفه ضد معارضي تطبيق الشريعة الإسلامية (*) في الباكستان، وحكم عليه في بعضها بالإعدام ثم خفف الحكم بعد ذلك، ولم تفتَّ هذه الاعتقالات في عضده بل زادته إيماناً راسخاً بدعوته وبمبادئه الإسلامية. ـ ساعدت الجماعة الإسلامية المجاهدين الكشميريين في جهادهم ضد الهند وقدمت لهم المؤن والمراكز الطبية والمخيمات. ـ في نوفمبر ١٩٧١م انشطرت الباكستان إلى شطرين، الغربية حافظت على اسم الباكستان، والشرقية عرفت باسم بنغلاديش، وقد أزعج هذا الانقسام الشيخ المودودي كثيرًا. ـ ابتداءً من نوفمبر ١٩٧٢م أُعْفي المودودي من منصبه كأمير للجماعة بناء على طلبه لاعتلال صحته، فانصرف إلى البحث والكتابة عاكفاً على إكمال كتابه تفهيم القرآن واختير ميان طفيل محمد أميراً للجماعة بعده. ـ منحت جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام للمودودي في ٢٧ فبراير ١٩٧٩م، وقد تبرع بقيمة الجائزة لإنشاء مجمع المعارف الإسلامية بلاهور. ـ في ١/١١/١٣٩٩هـ الموافق ٢٢/٩/١٩٧٩م انتقل المودودي إلى رحاب ربه إثر عملية جراحية أجريت له في نيويورك وقد نقل جثمانه إلى لاهور مشيَّعاً برثاء العالم الإسلامي له. ـ خلَّف المودودي وراءه دعوة، ورجالاً، ومكتبة عامرة من تأليفه ترجمت إلى لغات كثيرة وطبعت عديداً من المرات. وقد صدرت عن المودودي ﵀ بعض الآراء التي كانت موضع جدل بين الدعاة خصوصاً حول بعض القضايا الجديدة التي كان يطرحها. · ميان طفيل محمد: مواليد ١٩١٤م أحد الأعضاء المؤسسين، عمل أميناً عاماً للجماعة أيام

стр. 112

المودودي، ثم حل محله عام ١٩٧٢م أميراً للجماعة، وأعيد انتخابه مرة أخرى عام ١٩٧٧م، واستمر في منصبه حتى عام ١٩٨٧م. دخل السجن مع المودودي وشارك في العديد من المؤتمرات واللقاءات داخل الباكستان وخارجها، يحمل شهادات جامعية في الفيزياء والرياضيات والقانون. · قاضي حسين أحمد: كان أميناً عاماً للجماعة ثم انتخب أميراً لها بعد ميان طفيل محمد عام ١٩٨٧م. · خورشيد أحمد: نائب الأمير، ووزير سابق في وزارة ١٩٨٧م، عضو مجلس النواب الباكستاني. · محمد أسلم سليمي: الأمين العام للجماعة. · خليل أحمد الحامدي: مدير دار العروبة، ومدير معهد المودودي العالمي للدراسات الإسلامية. · خرم جاه مراد: - توفي ﵀ عام ١٤١٦هـ بباكستان كان مدير المؤسسة الإسلامية في إنجلترا (ليستر) وأمير الجماعة الإسلامية في عاصمة الباكستان الشرقية قبل الانفصال ونائب الأمين العام حاليَّا. ·أمين أحسن إصلاحي: من كبار العلماء، اعتقل مع المودودي، سبق له أن ترك الجماعة لدخولها المعترك السياسي والانتخابات، ولكن كتبه ما تزال تُدرَّس ضمن مناهج الجماعة. · بروفسور عبد الغفور أحمد: كان أمير فرع الجماعة في كراتشي، وعضو البرلمان المركزي ووزيراً للصناعات والمواد المعدنية في وزارة ١٩٧٨م. · محمود أعظم الفاروقي: كان عضو البرلمان المركزي ووزيراً للإعلام والإذاعة ١٩٧٨م. · السيد أسعد الجيلاني: أمير إقليم البنجاب، وعضو البرلمان (*) المركزي عن الجماعة الإسلامية سابقاً، وقد صدر له أكثر من ٨٠ كتاباً في مختلف مجالات الحياة الإسلامية. - شودري رحمة إلهي: كان وزيراً للمياه ومصادر القوى في وزارة ١٩٧٨م. · أبو الليث الإصلاحي الندوي: أول أمير للجماعة في الهند، ثم ترك الإمارة، ثم أعيد انتخابه مرة ثانية وما يزال في منصبه. · الشيخ محمد يوسف: عمل أميراً للجماعة بعد الفترة الأولى لأبي الليث. · سيد حامد حسين: من رجال الدعوة والخطباء البارزين، توفي بعد حج عام ١٤٠٥هـ في جدة.

стр. 113

· أفضل حسين: الأمين العام للجماعة حاليًّا، وهو خبير في التربية، وقد ألَّف حوالي ثلاثين كتاباً في ذلك. · سيد أحمد عروج القادري: نائب أمير الجماعة حاليًّا، ورئيس تحرير مجلة زندنكي (الحياة) وهي لسان حال الجماعة الإسلامية في الهند. · أبو الكلام محمد أبو يوسف: أول أمير فعلي للجماعة من بنغلاديش بعد انفصالها عن الباكستان سنة ١٩٧٢م. عباس علي خان: الأمير الحالي للجماعة. · غلام أعظم: الذي كان يعيش في بلاده بدون جنسية حيث إن الحكومة قد سحبتها منه لإزعاجه ولتضييق الخناق على حركته الدعوية، كان أمير الجماعة الإسلامية في الباكستان الشرقية قبل الانفصال، وبعد خروجه من السجن أصبح أمير الجماعة في بنغلاديش. الأفكار والمعتقدات: · عقيدة الجماعة - في الغالب - عقيدة أهل السنة والجماعة من حيث الدعوة، ولا يخرج فكرها في مجمله عن هذه العقيدة من دعوة إلى التمسك بكتاب الله وسُنة نبيه والعمل الحثيث من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية (*) في واقع الحياة البشرية. (ولها انحرافات لاسيما في مجال السنة بينها العلماء كما سيأتي) . - كان رأي المودودي الدائم: أن الإسلام ليس نظاماً فلسفيًّا محضاً للحياة بل هو نظام كامل تام للحياة، وما لم نر نموذجاً له ممثلاً أمامنا فلن نتمكن أبداً من تقديم أيَّة خدمة للإسلام عن طريق الكلام والحديث. · أهداف الجماعة: تتلخص أهداف الجماعة فيما يلي: - الإسلام نظام شامل للبشرية كافة وللمسلمين خاصة. - الدعوة لكل من أظهر الإسلام أن يخلصوا دينهم لله ويزكوا أنفسهم لتتخلص من التناقض والنفاق. - الدعوة لكل أهل الأرض أن يستخلصوا الحكم الحاضر من الطواغيت (*) المستبدة والفجرة والفَسَدة وأن ينتزعوا الإمامة الفكرية والعلمية من أيديهم وينقلوها إلى أيدي المؤمنين المسلمين. · لقد ركز المودودي جهاده ضد أربع جهات: ـ ضد النظرية القومية الواحدة داخل الهند، وهي دعوة رفعها حزب المؤتمر الذي يدعو إلى قومية مشتركة بين الهنادكة والمسلمين، وقد ألف في هذا الصدد كتابيه: المسلمون والصراع الحالي ومسألة القومية.

стр. 114

ـ ضد سيطرة وتحكم الحضارة الغربية. ـ ضد القيادات التي تحمل أفكاراً تتعارض والفكر الإسلامي. ـ ضد الأفكار التي يراها تحمل طابع الجمود الديني. · أكَّد المودودي على ثلاثة أمور لتوطيد الحركة هي: ـ لا يكفي أن يكون زملاؤه في العمل أقوياء في عقيدتهم بل يجب كذلك أن يكونوا موثوقين في سلوكهم الفردي. ـ أن يكون نظام الدعوة محكماً، فلا يقبل التساهل والتهاون. ـ أن تشتمل الدعوة في آن واحد على عنصرين من الدعاة: ١ـ أصحاب الثقافة الإسلامية القديمة. ٢ـ أصحاب الثقافة العصرية الحديثة. · في خطابه الذي ألقاه في كلية الحقوق بلاهور بتاريخ ١٩/٢/١٩٤٨م أعلن المودودي المطالبة بأربع نقاط رئيسية كأهداف للدولة الباكستانية الوليدة وهي: ـ أن الحاكمية في الباكستان لله وحده وليس للحكومة الباكستانية إلا تنفيذ مرضاة الله. ـ الشريعة الإسلامية (*) هي القانون الأساسي للدولة. ـ إلغاء جميع القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية ولا يوضع في المستقبل قانون ينافي الشريعة الإسلامية. ـ على الحكومة الباكستانية أن تمارس سلطاتها ضمن الحدود التي حددتها الشريعة الإسلامية. · لقد كان صدى هذه النقاط واسعاً حيث انهالت آلاف الرسائل من مختلف المناطق مطالبة بها ومؤيدة لها، وقد عارضتها الحكومة أول الأمر واعتقلت المودودي وزملاءه بسببها لكنها ما لبثت أن رضخت لها وصدر قرار الجمعية التأسيسية في مارس ١٩٤٩م المعروف بقرار الأهداف الذي ما يزال يعتبر أساس الوجهة الإسلامية في الدولة الباكستانية إلى الآن. · وسائل الجماعة لتحقيق أهدافها: ـ تصحيح الأفكار وتعهدها بالغرس والتنمية لتوضيح الصراط المستقيم، ونقد الغرب الذي افتتن به أغلبية الناس. ـ استخلاص الأفراد الصالحين وتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة. ـ السعي في الإصلاح الاجتماعي وهو يشمل كل طبقات المجتمع واتخاذ الحلول العلمية لمشكلاتهم على أساس مبادئ الإسلام الإنسانية من أخوة وعدالة ومساواة.

стр. 115

ـ إصلاح الحكم ويكون ذلك بإيجاد البرامج الإصلاحية للمفاسد الاجتماعية ونشر الوعي الإسلامي الذي يمهد لتسلم رجال صالحين مقاليد الحكم لينهضوا بالإصلاح على أساس كتاب الله وسنة نبيه ﷺ . · عملت الجماعة على إيجاد حركة طلابية إسلامية منظمة عرفت باسم (إسلامي جمعية الطالبة) وهي جمعية مستقلة في نشاطاتها وإداراتها. ـ وقفت الجماعة إلى جانب اللاجئين والمجاهدين الأفغان إذ قدمت لهم المخيمات والمستشفيات وساندتهم، وما يزال هذا الأمر الشغل الشاغل للجماعة في الباكستان من مرحلة ما بعد الحرب. · دخلت الجماعة في صراع مع الاشتراكيين والهندوس واللادينيين لمدة تسع سنوات (١٩٤٧م ـ ١٩٥٦م) حتى وضع دستور ١٩٥٦م الذي يعد انتصاراً للاتجاه الإسلامي وما يزال هذا الصراع يأخذ أشكالاً مختلفة حتى اليوم. · ورد في دستور الجماعة في الباكستان: · "أن تتخذ (الجماعةُ) كتاب الله وسُنة رسوله مصدرين للاحتجاج والاستناد في كل شأن من شؤون الحياة". · "لا يقوم كفاح (الجماعة) لأجل الوصول إلى غايتها على النشاط السري على غرار الحركات السرية في العالم بل إنها تعمل كل ما تعمل علناً وفي وضح النهار". ـ "أن (الجماعة) تمارس الطرق الدستورية والقانونية للقيام بالإصلاح الذي تنشده والانقلاب الذي تستهدفه، كما أنها تحاول كسب تأييد الرأي العام للتغيير الذي وضعته نصب عينيها". · للجماعة أمير ومجلس شورى ولها صلات طيبة مع الهيئات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة الإسلامية. الجذور الفكرية والعقائدية: · استمد أبو الأعلى المودودي دعوته ابتداء من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . · تأثرت دعوته - في الغالب - بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إذ كان شديد الإلحاح على تنقية العقيدة من شوائب الشرك وضرورة العود دائماً إلى النبعين الصافيين والرجوع إلى الدليل في كل أمر وترك البدع. · تأثر المودودي بالفيلسوف محمد إقبال الذي تغنَّى بفكرة انفصال الباكستان المسلمة عن الهند الوثنية (*) ، وكان شديد الإعجاب به، وقد التقيا ثلاث مرات فقط

стр. 116

كانت أفكارُهما خلال ذلك متطابقة إلى أبعد الحدود. (راجع قسم الشخصيات لمعرفة محمد إقبال) . · هناك عملية تأثُّر وتأثير بين دعوة الإخوان المسلمين ودعوة الجماعة الإسلامية هذه، وكُتُبُ كلٍّ منهما تُدرس في مناهج الأخرى، وقد وجد حسن البنا في كتاب الجهاد في الإسلام الذي ألفه المودودي تطابقاً بينه وبين أفكاره التي يحملها عن الجهاد وأبدى إعجابه به. من مخالفات المودودي في مجال السنة: عدم اعترافه بحكم المحدثين على الحديث! وقبوله الحديث بدلالة الذوق على صحته، وإن لم يكن إسناده صحيحًا! ، فهو يمجد (الدراية) على حساب (الرواية) ؛ ولذا فهو يرد بعض الأحاديث في البخاري التي لم يقبلها عقله أو ذوقه. (انظر للمزيد: زوابع في وجه السنة قديمًا وحديثًا، للدكتور صلاح مقبول) . الانتشار ومواقع النفوذ: · تتركز الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية الباكستانية. · مركز الجماعة الإسلامية في الباكستان هو مدينة لاهور ـ المنصورة. · على الرغم من أن لأفراد الجماعة قيادات متعددة في كل من بنغلاديش والهند وسريلانكا وكشمير وغيرها إلا أنها جميعاً ذات اتجاه وفكر واحد لا يختلف من منطقة إلى أخرى، إذ أن ذلك أمر إداري فقط. · للجماعة وجود ونشاط في الدول الغربية بين أفراد الجالية من شبه القارة الهندية، وقد أسهم أفرادها في الدعوة الإسلامية في الباكستان، وتربية الأجيال المسلمة حيثما وجدوا. · وجه نقاد الجماعة الإسلامية للمودودي ﵀ وللجماعة من بعده بعض النقد الذي لا يخلو من وجاهة. ويتضح مما سبق: أن الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية الباكستانية هي جماعة إسلامية تهدف إلى تطبيق الشريعة الإسلامية (*) والوقوف بحزم أمام جميع أشكال العلمانية، وقد أسسها الشيخ أبو الأعلى المودودي ﵀، وهي جماعة تهدف إلى جعل الإسلام نظاماً شاملاً للبشرية كافة وللمسلمين عامة، وترى ضرورة استخلاص المسلمين الحكم من الطواغيت (*) ، خروجاًًً من النظرية القومية الضيقة ونأياً عن تحكم الحضارة الغربية ووأداً لكل الأفكار التي تعارض الفكر الإسلامي وتحقيقاً لسيادة الأفكار التي تقضي على الجمود الديني. وقد كافح المودودي من أجل تأكيد أن الحاكمية لله وحده وأنه ليس للحكومة إلا تنفيذ مرضاة الله، ورأى وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية وإلغاء جميع القوانين المخالفة لها، وبين أن الحكومة الباكستانية تمارس سلطاتها ضمن حدود الشريعة الإسلامية. وقد اعتقل المودودي بسبب هذا الإعلان، ولكنَّ الحكومة رضخت لهذه

стр. 117

المبادئ بعد ذلك. وترى الجماعة وجوب السعي في الإصلاح الاجتماعي ونشر الوعي الإسلامي وإيجاد حركة إسلامية طُلاَّبية منظمة، للعمل في سبيل إعلاء شرع الله. ولاتخلو الجماعة من انتقادات؛ كرأيها في السنة تبعًا لمؤسسها، وإغراقها في العمل السياسي على حساب نشر العقيدة السلفية والدعوة إلى التوحيد الخالص الذي يحتاجه المسلمون في الهند والباكستان، وتربية الناس على ذلك. نسأل الله أن يوفق القائمين على الجماعة لتجنب هذه الانتقادات، وأن ينفع بهم المسلمين. مراجع للتوسع: ـ زوابع في وجه السنة، د صلاح مقبول. ـ موقف الجماعة الإسلامية من الحديث النبوي، محمد إسماعيل السلفي. ـ أبو الأعلى المودودي فكره ودعوته، أسعد جيلاني ـ ترجمة دكتور سمير عبد الحميد إبراهيم ـ شركة الفيصل بلاهور ـ طبعته الأولى بالعربية ١٣٩٨هـ / ١٩٧٨م. ـ الإمام أبو الأعلى المودودي: حياته، دعوته، جهاده، خليل أحمد الحامدي ـ المكتبة العلمية ـ لاهور ـ الباكستان ـ ١٩٨٠م. ـ الموسوعة الحركية (مجلدان، فتحي يكن ـ دار البشير ـ عمان ـ الأردن ـ ١٤٠٣هـ / ١٩٨٢م) . ـ دستور الجماعة الإسلامية بباكستان، نقله إلى العربية خليل أحمد الحامدي ـ دار العروبة ـ المنصورة ـ لاهور ـ باكستان ـ ١٩٨٢م. ـ المذاهب والأفكار المعاصرة في التصور الإسلامي، محمد الحسن. ـ كتب ومؤلفات أبي الأعلى المودودي وهي كثيرة ومعروفة. ـ الجماعة الإسلامية في سطور. ـ دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب في شبه القارة الهندية. أبو المكرم بن عبد الجليل ط. مكتب دار السلام بالرياض ولاهور. ـ أثر دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية في الحركات الإسلامية المعاصرة. صلاح الدين مقبول ط. مجمع البحوث العلمية الإسلامية نيودلهي ١٤١٢هـ / ١٩٩٢م.

стр. 118

حركة الاتجاه الإسلامي بتونس"حزب النهضة " التعريف: حركة (*) الاتجاه الإسلامي بتونس، حركة إسلامية، قامت على منهج (*) فكر الإخوان المسلمين في العالم الإسلامي، وظهرت كرد فعل شعبي ضد التطرف العلماني المتمثل في الاستهتار بالإسلام وقيمه وأحكامه، ونتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية واستشراء الاستبداد السياسي. وقد بدأها راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو واحميده النيفر، والتف حولهم عدد من الشباب وشكلوا جميعاً النواة الأولى لانتشار الفكرة الإسلامية، وأصبحت المساجد والمعاهد والجامعات رافداً أساسياً للحركة الإسلامية، التي واصلت معركتها ضد رموز التبعية والتغريب. وظلت تنشط في الساحة التونسية حتى صدر قرار بحلها وبدأ اعتقال قادتها وشبابها في ظل الحكم الحالي، إلا أنها حركة مستقلة في قرارها. ومازال لها وجود داخل تونس وخارجها رغم المطاردة. التأسيس وأبرز الشخصيات: تأسست حركة الاتجاه الإسلامي في ١٩٦٩م بتونس بعد سلسلة من الأحداث كان هدفها محو الشخصية الإسلامية لتونس، ومن أبرز شخصيات هذه الحركة: · الدكتور راشد الغنوشي: ـ مؤسس حركة الاتجاه الإسلامي. ـ ولد في مدينة الحامة بولاية قابس بالجنوب الشرقي لتونس سنة ١٩٣٩م، ودرس في دمشق. ـ أتم دراسته العليا في الفلسفة والتربية في فرنسا، اعتقل مرات كثيرة في أواخر السبعينات وحوكم في صائفة سنة ١٩٨١م وحكم عليه بعشر سنوات سجناً، ثم أطلق سراحه سنة ١٩٨٤م ثم اعتقل في ٩مارس ١٩٨٧م وعندما أفرج عنه خرج من البلاد ويعيش الآن في الخارج. · الشيخ عبد الفتاح مورو: ـ الأمين العام لحركة الاتجاه الإسلامي.

стр. 119

ـ من مواليد سنة ١٩٤٨م في تونس ـ حصل على إجازة الحقوق سنة ١٩٧٠م وتولى مهنة القضاء حتى سنة ١٩٧٧م ثم التحق بالمحاماة. ـ التقى مع راشد الغنوشي سنة ١٩٦٩م وتعاهدا على العمل والدعوة للإسلام، وتأثر الاثنان بفكر سيد قطب ﵀. ـ وخلال تعرض الحركة (*) للمحنة في عهد ابن علي (خليفة بورقيبة) في ١٤١٢هـ ـ ١٩٩٢م انشق عن الحركة وشكل جماعة جديدة. أحداث وتطورات الحركة: · منذ أن أعلن بورقيبة سنة ١٩٤٥م ـ قبل إعلان الاستقلال بسنتين أنه ينوي إقامة حكم لا ديني في البلد، قرر بورقيبة وحزبه ـ فعلاً ـ تجريد البلد من كل مقوماته الإسلامية.. ففي سنة ١٩٥٧م أعلنت قوانين الأحوال الشخصية التي تقطع علاقتها بالشريعة الإسلامية (*) في مجال الأسرة. وفي سنة ١٩٥٨م ألغيت الأوقاف العامة، و١٩٥٩م منع التعليم الديني و١٩٦٠م شن بورقيبة حرباً ضد الصيام و١٩٦٢م ألغي التقويم الهجري، و١٩٦٥م ـ فتح أول ناد للعراة، و١٩٦٨م بدأت تعرية المرأة المسلمة من لباسها الإسلامي. و١٩٦٩م بدأت حملة لغلق المساجد، و١٩٧٤م بدأ بورقيبة بإلقاء محاضرات ضد القيم الإسلامية، وتهجم على القرآن الكريم والسنة النبوية، والآداب الشرعية والعادات الإسلامية. ـ وكان من نتيجة هذه الأحداث تحرك بعض الغيورين على الإسلام، ومنهم الشيخ راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو للوقوف ضد هذه الهجمة الشرسة وتأسيس حركة الاتجاه الإسلامي سنة ١٩٦٩م. ـ وبارك الله في الدعوة الإسلامية فانضم إليها الشباب من الجنسين وطلاب الجامعات، وبرزت ملامح الإسلام عليهم، من إطلاق اللحى إلى الزي الشرعي وغير ذلك. · أهداف الاتجاه الإسلامي بتونس: · بعث الشخصية الإسلامية لتونس حتى تستعيد مهمتها كقاعدة كبرى للحضارة الإسلامية بأفريقيا، ووضع حد لحالة التبعية والاغتراب والضلال. · تجديد (*) الفكر الإسلامي على ضوء أصول الإسلام الثابتة ومقتضيات الحياة المتطورة وتنقيته من رواسب عصور الانحطاط وآثار التغريب. · استعادة الجماهير حقها المشروع في تقرير مصيرها بعيداً عن كل وصاية داخلية أو هيمنة خارجية.

стр. 120

· إعادة بناء الحياة الاقتصادية على أسس إنسانية وتوزيع الثروة بالبلاد توزيعاً عادلاً على ضوء المبدأ الإسلامي "الرجل وبلاؤه، والرجل وحاجته" أي "من حق كل فرد أن يتمتع بثمار جهده في حدود مصلحة الجماعة وأن يحصل على حاجته في كل الأحوال" حتى تتمكن الجماهير من حقها الشرعي المسلوب في العيش الكريم بعيدًا عن كل ضروب الاستغلال والدوران في فلك القوى الاقتصادية الدولية. · المساهمة في بعث الكيان السياسي والحضاري للإسلام على المستوى المحلي والمغربي والعربي والعالمي وحتى يتم إنقاذ شعوبنا والبشرية جمعاء مما تردت فيه من ضياع نفسي وحيف اجتماعي وتسلط دولي. وتتخذ الحركة الوسائل التالية لتحقيق هذه المهام: · إعادة الحياة إلى المسجد كمركز لتعبد والتعبئة الجماهيرية الشاملة أسوة بالمسجد في العهد النبوي وامتداداً لما كان يقوم به الجامع الأعظم، جامع الزيتونة، من صيانة للشخصية الإسلامية ودعماً لمكانة البلاد كمركز عالمي للإشعاع الحضاري. · تنشيط الحركة الفكرية والثقافية، ومن ذلك: إقامة الندوات وتشجيع حركة التأليف والنشر، وتأصيل وبلورة المفاهيم والقيم الإسلامية في مجالات الأدب والثقافة عامة وتشجيع البحث العلمي ودعم الطلاب، واللباس الشرعي للفتيات. ـ هذا الوضع أثار صحيفة اللوموند الفرنسية فكتبت صفحة كاملة سنة ١٩٧٤م تحذر بورقيبة من ظاهرة الصحوة الإسلامية، وخطرها على التقدم والمدنية في تونس. ـ في نفس السنة شنَّت جرائد الحزب الحاكم حملة شعواء على الإسلاميين وسخرت منهم. ثم انتقلت إلى التهديد والوعيد وما إن أعلن راشد الغنوشي عن تشكيل المكتب السياسي العلني الأول لحركة الاتجاه الإسلامي، وتقدم بطلب رسمي للترخيص القانوني بقيام الحزب حتى دخلت مجال العمل السياسي وبدأت الحرب ضدها. · سنة ١٩٨١م فتحت أبواب السجون لرجال الحركة (*) الإسلامية وصدرت أحكام بسجن ما يقرب من ٢٠٠منهم بتهم ملفقة. · سنة ١٩٨٤م أطلق سراح العاملين بحركة الاتجاه الإسلامي، وحرموا حقهم في الوظيفة ومنعت صحفهم الإسلامية ودروسهم المسجدية. · سنة ١٩٨٦م أعلن بورقيبة أنه سيكرس العشر سنوات القادمة من حياته لمحاربة الاتجاه الإسلامي. · وفي سنة ١٩٨٧م/ رجب ١٤٠٧هـ أعيد رجال الحركة إلى السجون التونسية.

стр. 121

ـ وفي نفس هذه السنة سقط بورقيبة ومات سياسياً على يد حركة الاتجاه الإسلامي. · وجاء ابن علي خليفة بورقيبة واستبشر المسلمون خيرًا، إلا أنه اتّبع سياسة بورقيبة بعد ذلك في محاربة حركة الاتجاه الإسلامي ... ورجال الحركة حالياً ١٤١٧هـ بين سجين ومطارد. المبادئ والأفكار: · جاء في البيان التأسيسي لحركة الاتجاه الإسلامي أن الحركة تعمل على تحقيق المهام التالية: ـ الإعلام الملتزم حتى يكون بديلاً عن إعلام الميوعة والنفاق. ـ دعم التعريب في مجال التعليم والإدارة مع الاهتمام باللغات الأجنبية. ـ رفض العنف كأداة للتغيير وتركيز الصراع على أسس شورية تكون هي أسلوب الحسم في مجالات الفكر والثقافة والسياسة. ـ رفض مبدأ الانفراد بالسلطة الأحادية (Unipartisme) لما يتضمنه من إعدام لإرادة الإنسان وتعطيل لطاقات الشعب ودفع البلاد في طريق العنف، مع إقرار حق كل القوى الشعبية في ممارسة حرية التعبير والتجمع وسائر الحقوق الشرعية، والتعاون في ذلك مع كل القوى الوطنية. ـ بلورة مفاهيم الإسلام الاجتماعية في صيغ معاصرة وتحليل الواقع الاقتصادي التونسي حتى يتم تحديد مظاهر الحيف وأسبابه، والوصول إلى بلورة الحلول البديلة. ـ الانحياز إلى صفوف المستضعفين من العمال والفلاحين وسائر المحرومين في صراعهم مع المستكبرين والمترفين. ـ دعم العمل النقابي بما يضمن استقلاله وقدرته على تحقيق التحرر الوطني بجميع أبعاده الاجتماعية والسياسية والثقافية. ـ اعتماد التصور الشمولي للإسلام، والتزام العمل السياسي بعيدًا عن اللادينية والانتهازية. ـ تحرير الضمير المسلم من الانهزام الحضاري إزاء الغرب. ـ بلورة وتجسيم الصورة المعاصرة لنظام الحكم الإسلامي بما يضمن طرح القضايا الوطنية في إطارها التاريخي والعقائدي والموضوعي مغربياً وعربياً وإسلامياً وضمن عالم المستضعفين عامة. ـ توثيق علاقات الأخوة والتعاون مع المسلمين كافة: في تونس وعلى صعيد

стр. 122

المغرب والعالم الإسلامي كله. ـ دعم ومناصرة حركات التحرر في العالم. الجذور الفكرية والعقائدية: ـ حركة (*) الاتجاه الإسلامي قامت على منهج (*) حركة الإخوان المسلمين في مصر والعالم العربي. (ولهذا فيلحقها ما يلحق أصلها من مؤاخذات) . ـ كما تأثرت الحركة بمنهج المدرسة العقلية (المعتزلة ـ أهل الكلام) في التاريخ الإسلامي؛ كما يظهر ذلك جليًا في كتابات مؤسسها. الانتشار ومواقع النفوذ: · انتشر فكر الحركة (*) في تونس بشكل خاص وأعلنت الحركة عام ١٩٨٥م عن مكتبها التنفيذي الثالث برئاسة الأستاذ راشد الغنوشي والأستاذ عبد الفتاح مورو أميناً عاماً، وعضوية السادة حمادي الجبالي والحبيب اللور والحبيب السويسي واعتُرف بالحركة رسمياً عندما استقبلهم الوزير الأول محمد المزالي في قصر الحكومة، واعترفت كل الأطراف بالوجود السياسي الفعلي لحركة الاتجاه الإسلامي واضطرت للتعامل معها. وكانت جريدة الرأي وسيلة النشر لمؤلفات بعض مفكري الحركة مثل الدكتور عبد المجيد النجار ومحسن الميلي وعندما تولى ابن علي السلطة أفرج عن رموز الحركة في البداية واضطر قادتها في ٨ فبراير ١٩٨٩م أن يتقدموا بطلب تأشيرة للسماح للحركة بمزاولة نشاطها تحت اسم جديد هو "حزب النهضة" تمشياً مع قانون الأحزاب ولكن سرعان ما غيرت السلطة موقفها وقلبت لهم ظهر المجنَّ، وسارعت إلى القبض على الكثير من شباب الحزب وأودعتهم السجون واضطر الكثيرون من رموز الحركة إلى الفرار بدينهم إلى خارج البلاد بعد مصادرة نشاطها. ويتضح مما سبق: أن حركة الاتجاه الإسلامي بتونس هي حركة إسلامية تتبنى كثيراً من المفاهيم الفكرية لحركة الإخوان المسلمين، وهدفها القضاء على المد العلماني، وبعث الشخصية الإسلامية وتجديد (*) الفكر الإسلامي، وإعادة بناء الحياة الاقتصادية على أسس إنسانية، وبعث الكيان السياسي والحضاري للإسلام

стр. 123

داخل البلاد وخارجها في ظل إعلام إسلامي ملتزم، ورفض كامل للعنف كأداة للتغيير، وتكريس السلطة الإسلامية الشورية الجماعية والانحياز إلى صفوف المستضعفين من العمال والفلاحين. ويلحقها ما يلحق جماعة الإخوان من مؤاخذات؛ إضافة إلى الانحراف بالجماعة نحو الفكر العصراني المتميع والمخالف للنصوص الشرعية استجابة للواقع المنحرف. مراجع للتوسع: ـ تدرجات راشد الغنوشي، سليمان الخراشي، بحث منشور في موقع (صيد الفوائد) . ـ معلومات عن حركة الاتجاه الإسلامي بتونس ـ (نشرة موسعة باللغة العربية عن الحركة) . ـ تصريحات ومقابلات كل من الشيخ راشد الغنوشي والشيخ عبد الفتاح مورو ـ في كل من: ـ مجلة المجتمع الكويتية في ١٥/١/١٩٨٥م ـ ٤/١٠/١٩٨١م. ـ مجلة الإصلاح العدد ١١٣ و١١٤ في ١/٦/١٩٨١م. ـ مجلة الغرباء رمضان ١٤٠٧هـ آيار ١٩٨٧م. ـ مجلة البلاغ في ١٢/٩/١٩٨٤ و٢٣/٨/١٩٨١م. ـ البيان التأسيسي للحركة في ٦/٦/١٩٨١م. ـ حركة الاتجاه الإسلامي في تونس ـ راشد الغنوشي ـ نشر دار القلم ـ الكويت ١٤٠٩هـ/١٩٨٩م.

стр. 124

حزب السلامة الوطني (الرفاه الإسلامي) التعريف: حزب السلامة حزب (*) إسلامي تركي يعمل على إعادة بناء الحياة وصياغتها من جديد على أساس مبادئ الإسلام، وقد اختار الطريق السياسي وسيلة لتحقيق أفكاره على أرض الواقع، واضعاً كل طاقاته للوقوف أمام التيار العلماني الذي سيطر على تركيا إثر زوال الدولة العثمانية. وقد غير اسم الحزب حديثاًًً إلى حزب الرفاه الإسلامي. التأسيس وأبرز الشخصيات: · المؤسس نجم الدين أربكان: المولود عام ١٩٢٦م بمدينة سينوب على البحر الأسود، يرجع بنسبه إلى أسرة عريقة، تخرج من كلية الهندسة باستانبول عام ١٩٤٨م وأوفد إلى ألمانيا لينال الدكتوراه عام ١٩٥٣م من جامعة آخن في المحركات والترموديناميك. ـ كان متفوقًا على جميع أقرانه خلال مراحل الدراسة المختلفة. ـ يذكر ملف الجامعة التكنيكية بألمانيا عنه: "أنه كان أثناء دراسته يكثر من شيئين: الصلاة وعمل المشروعات". ـ احتل عدداً من المناصب الجامعية العليا في بلده، ونشر عدداً من الأبحاث العلمية المختلفة والتي تدور حول المحركات والآليات. ـ أول انعطاف سياسي له كان في عام ١٩٦٨م عندما صار عضواً في مجلس إدارة اتحاد غرف التجارة والصناعة التركي. ـ في انتخابات عام ١٩٦٩م رشح أربكان نفسه مستقلاً عن قونية، وقد فاز بمعظم أصواتها وذلك بمؤازرة عشرة آلاف شاب من خريجي المعاهد الدينية. ـ عقد نجم الدين عدة مشاورات مع الشخصيات الإسلامية البارزة، وبعدها شكَّل مع مجموعة من أصدقائه (حزب النظام الوطني) في ٢٦ يناير ١٩٧١م الذي اتخذ رمزاً له قبضة يد منطلقة في الهواء وإصبع الشهادة موجهاً نحو الأمام.

стр. 125

ـ في أبريل ١٩٧١م اصطنعت له بعض التهم حيث قدُِّم للمحكمة التي أصدرت أمراً بإلغاء حزبه الذي لم يستمر سوى (١٦) شهراً، مع مصادرة ممتلكاته ومنع شخصياته من العمل من خلال أي حزب سياسي آخر، ومنعهم من تأسيس أي حزب جديد كما أنه لا يجوز لهم ترشيح أنفسهم ولو كانوا مستقلين. ـ ازدادت موجة العنف والاضطراب في تركيا من أوائل ١٩٧١م وقد أيقنت الحكومة حينها أن عودة الإسلاميين إلى الساحة قد يوازن الأمور. ـ لم يكن بإمكان أربكان أن يتقدم للحصول على ترخيص للحزب الجديد حيث تقدم عنه كل من: ١ ـ عبد الكريم دوغر: مدير شركة الآزوت، والذي صار فيما بعد وزيرًا للتكنولوجيا. ٢ ـ طورهان أكيول: وهو من رجال الاقتصاد. ـ تمَّ تأسيس حزب السلامة فعلاً وبترخيص حكومي في ١١/١٠/١٩٧٢م. ـ إثر انتخابات ١٤/١٠/١٩٧٣م شكَّل حزب (*) السلامة مع حزب الشعب ائتلافاً وزاريًّا أحرز فيه أربكان منصب نائب رئيس الوزراء كما نال الحزب سبع وزارات هي وزارات الدولة والداخلية والعدل والتجارة والجمارك والزراعة والتموين والصناعة. ـ سقطت هذه الوزارة بعد تسعة أشهر ونصف. ـ انضم حزب السلامة إلى حزب الحركة وحزب العدالة لتشكيل الائتلاف الوزاري الجديد في ١/٨/١٩٧٧م. ـ في ٥/١٢/١٩٧٨م طالب المدعي العام التركي فصل أربكان عن حزبه بدعوى أنه يستغل الدين في السياسة وهو أمر مخالف لمبادئ أتاتورك العلمانية. ـ في ١٢/٩/١٩٨٠م قاد الجنرال كنعان ايفرين انقلاباً تسلم الجيش بموجبه زمام الأمور في البلاد. ـ اعتقل نجم الدين مع ٣٣ من قادة حزبه ورجالاته البارزين، وحدد يوم ٢٤/٤/١٩٨١م موعداً لمحكمة عسكرية. ـ في الأشهر الأولى من عام ١٩٨٥م خرج أربكان من السجن ووضع تحت الإقامة الجبرية التي استمرت حتى أواخر العام ذاته، وقد حضر إلى مكة معتمرًا مع بداية عام ١٩٨٦م، وقد عاود نشاطه من جديد من خلال حزبه الجديد المسمى بحزب الرفاء.

стр. 126

ـ في أوائل عام ١٩٩٦م استطاع الحزب اكتساح منافسيه في الانتخابات التشريعية في البلاد وبذلك تولى البروفيسور نجم الدين أربكان رئاسة الوزارة للمرة الثانية. · حسن أقصاي: من كبار رجال حزب السلامة، وقد شغل منصب وزير الشؤون الدينية. الأفكار والمعتقدات: · لا يوجد ثمة خلاف بين أفكار حزب النظام الوطني وأفكار حزب السلامة ذلك لأن تغيير الاسم لم يكن غير أمر شكلي. · ترتكز أهداف حزب السلامة على خمسة مبادئ: ـ السلام والأمن في الداخل. ـ امتزاج الأمة بالدولة. ـ تركيا الكبيرة من جديد. ـ النهضة الأخلاقية. ـ النهضة المادية. · في ٢٦/٤/١٩٨٠م ألقى نجم الدين أربكان خطاباً أمام البرلمان التركي دعا فيه إلى: ـ أمم متحدة للأقطار الإسلامية. ـ سوق إسلامية مشتركة. ـ إنشاء عملة إسلامية واحدة (الدينار الإسلامي) . ـ إنشاء قوة عسكرية تدافع عن العالم الإسلامي. ـ إنشاء مؤسسات ثقافية تبني الوحدة الثقافية والفكرية على أساس المبادئ الإسلامية. · من آراء وأفكار الحزب الأخرى: ـ ضرورة عودة المؤسسات المهمة التي تكرس العقيدة الإسلامية. ـ العمل على إرجاع الناس إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها. ـ الحكم وسيلة لمرضاة الله وخدمة للأمة. ـ إصلاح التعليم ليكون أداة موجهة إلى الأخلاق الفاضلة. ـ افتتاح المصانع في الأناضول واستيعاب الشباب للعمل فيها بدلاً من

стр. 127

هجرتهم للعمل في أوروبا مما يفقدهم دينهم وأخلاقهم. ـ ضرورة مقاطعة السوق الأوروبية المشتركة. ـ إصلاح جهاز الإعلام ليخدم مصالح الأمة وينمي ثقافتها. ـ لابد من قيام التصنيع الثقيل وكذلك التصنيع الحربي. · أثناء مشاركة الحزب في الحكم رفع شعار "مصنع لكل ولاية" وقد وضع هذا الشعار موضع التنفيذ لكنه لم يمهل ليتم إنجازه الذي بدأ به ومن تصوراته: ـ فتح عدد كبير من المدارس للأئمة والخطباء. ـ تدريس مادة الأخلاق (*) في المدارس واعتبارها مادة إجبارية. ـ السماح للأتراك بالسفر برًّا إلى الحج. ـ العفو السياسي والذي يشمل الإسلاميين. ـ الدعوة إلى إلغاء الربا بكل أشكاله. ـ الدعوة إلى عودة الكتابة بالحروف العربية وإقصاء الكتابة بالحرف اللاتيني. ـ بناء المساجد في المدن والقرى وتشكيل إدارة قوية للأوقاف الإسلامية. ـ مناصرة القضية الفلسطينية واعتبارها قضية إسلامية، وقد ظهر ذلك في: ١ ـ الوقوف ضد التوجه الإسرائيلي في الحكومة التركية. ٢ ـ المطالبة بقطع علاقات تركيا مع إسرائيل إثر إطلاق دعوتها إلى نقل العاصمة إلى القدس. ٣ ـ الفوز بالاقتراع على حجب الثقة عن وزير الخارجية التركي خير الدين أركمان وإقالة هذا الوزير من منصبه بسبب ولائه الشديد للغرب ولإسرائيل. ٤ ـ مؤتمر قونية الإسلامي الذي خرج فيه مائة ألف مسلم يوم ٦/٩/١٩٨٠م وهم يرددون شعارات إسلامية يطالبون فيها بتطهير القدس من اليهود ويطالبون بفتح باب الجهاد (*) من أجل تحريرها. ٥ ـ فتح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في تركيا. ٦ ـ الإشادة بالمواقف المشرفة التي وقفها السلطان عبد الحميد من القضية الفلسطينية. ـ تنمية شعور الاعتزاز بالانتماء إلى أمة الإسلام. ـ التأكيد على أن (اليمين واليسار والوسط) إنما هي أوجه مختلفة لعملة علمانية واحدة تقف على قدم واحدة أمام التيار الإسلامي، وترسيخ فكرة أن

стр. 128

حزب (*) العدالة ليس بأقل شرًّا ولا أهون خطباً من حزب الشعب في موقفهما المعادي للإسلام. · قال أربكان مرة: "إنهم قد اتهمونا بالرجعية والتخلف، لكنهم يخجلون إذا علموا أن نواب حزب السلامة في البرلمان وهم خمسون نائباً يشكلون ٩٥% من مثقفي المجلس". · تصدى الحزب للماسونية وطلب إعادة النظر في محافلها وعمل على الكشف عن حقيقتها المعادية للدين (*) والوطن. · في الفترة التي شارك فيها الحزب في السلطة تدخلت القوات التركية وأحرزت نصراً عسكريًّا مؤزراً في قبرص. · دعا الحزب إلى العمل من أجل تغيير الدستور التركي الكمالي. · في يناير ١٩٧٥م استصدر الحزب من البرلمان قانوناً يجيز لبني عثمان العودة إلى ديارهم بعد أن طردوا منها منذ صدور قرار ٣/٣/١٩٢٤م عقب استيلاء أتاتورك على الحكم. · هناك صحيفتان تعبران عن وجهة نظر الحزب (*) هما: مللي جازيت وبني دور. · يؤخذ على الحزب أنه يعنى بالتجميع والكثرة العددية على حساب الاهتمام بنشر التوحيد الخالص والعقيدة السلفية، التربية والعمل الهادئ. الجذور الفكرية والعقائدية: · أفكارهم ومعتقداتهم سنية في جوهرها ومستمدة في كثير منها من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . · استفاد حزب السلامة من الشعور الديني المتنامي الذي هيأته جماعة النور وعملت على ترسيخه والمحافظة عليه في تركيا وذلك على الرغم من أن أنصار النور لم يلتحقوا جميعاً بالحزب الجديد. · يعد حزب السلامة امتداداً لحزب النظام الوطني، وحزب الرفاه الحالي امتداداً لهما جميعاً. · إن الأراضي التركية هي مسرح هذا الحزب (*) الإسلامي الذي يسعى إلى

стр. 129

إيقاظ الروح الإسلامية والمحافظة على التراث الإسلامي فيها بعد أن كادت هذه الجذوة أن تنطفئ بسبب التغريب والعلمنة. · لقد زاد عدد المدارس الإسلامية بسبب حزب السلامة ليصل إلى ٢٨٠٠ مدرسة لتحفيظ القرآن، وبلغ عدد مدارس الأئمة والخطباء ١٧٢مدرسة، وأربعة معاهد عليا يدرس بها ٢٤ألف طالب فضلاً عن ٥٠٠٠ مدرس لتدريس مادة الأخلاق (*) والتي هي في جوهرها مادة الدين (*) في تركيا. ويتضح مما سبق: أن حزب السلامة الوطني أو ما يعرف الآن بحزب الرفاه، رغم أنه لا يحمل لافتة أو تسمية إسلامية، بسبب أنظمة تركيا العلمانية، التي لا تسمح بالترخيص لأي حزب أو جماعة دينية، إلا أنه يتبنى أيديولوجية (*) إسلامية تقوم على الإيمان بالله والاهتمام بالأخلاق والاعتزاز بحضارة الإسلام والعودة بتركيا إلى تراثها الإسلامي. (مع التنبه إلى المؤاخذات التي سبقت الإشارة لها) . مراجع للتوسع: ـ العلمانية وآثارها على الأوضاع الإسلامية في تركيا، عبد الكريم مشهداني، منشورات المكتبة الدولية بالرياض، مكتب الخافقين بدمشق، ط١، ١٤٠٣هـ/ ١٩٨٣م. ـ الحركة الإسلامية الحديثة في تركيا، مصطفى محمد، ألمانيا الغربية، ط١، ١٤٠٤هـ/١٩٨٤م. ـ الموسوعة الإسلامية "جزءان"، فتحي يكن، دار البشير، عمان، ط١، ١٤٠٣هـ/١٩٨٤م. ـ مجلة الشهاب البيروتية، العدد الخامس، السنة التاسعة، ١٩٧٤م. ـ مجلة الشهاب البيروتية، العدد السادس، السنة التاسعة، ١٩٧٥م. ـ مجلة المجتمع الكويتية، العدد ٢٩٦، السنة السابعة، أبريل ١٩٧٦م. ـ صحيفة الميثاق المغربية، العدد ٢٩١، ربيع الثاني، ١٣٩٩هـ. ـ مجلة القبس الكويتية، ١٢ أبريل ١٩٧٧م، وهي تنقل عن صحيفة انجلس تايمز.

стр. 130

الحزب الإسلامي الكردستاني التعريف: الحزب الإسلامي الكردستاني: حزب (*) سياسي إسلامي يهدف إلى تكوين دولة إسلامية في منطقة كردستان، ورفع الظلم والتمزق الواقع على الأكراد خاصة ومحاربة المخططات الاستعمارية تجاههم. نظرة جغرافية وتاريخية: · تقع كردستان (أرض الأكراد) في كل من تركيا وإيران والعراق وسورية والاتحاد السوفيتي السابق. وتبلغ مساحتها نصف مليون كيلومتر مربع تقريباً. وعدد سكانها ٤٠ مليون نسمة يدين أكثرهم بالإسلام ـ وهم سنَّة ـ وتوجد أقليات كردية في كل من باكستان وأفغانستان والسودان. · تمتاز كردستان بثروتها النفطية والمعدينة والحيوانية والمائية، إذ يمر فيها أنهار دجلة والفرات وآراس والخابور. · يتكلم الأكراد اللغة الكردية التي تنتمي إلى مجموعة اللغات الإيرانية، التي تمثل فرعاً من أسرة اللغات الهندية وأوربية التي تضم: الكردية والفارسية والبشتو والطاجيكية. وتكتب اللغة الكردية في إيران والعراق بالحرف العربي، وفي تركيا وسورية بالحرف اللايتني، وفي الدولة التي تسلل إليها الاتحاد السوفيتي بالحرف الروسي. · تعد كردستان مهد البشرية (في الجودي، بعد الطوفان) وفي القرن السادس قبل الميلاد سقطت مملكة ميديا الكردية على أيدي الفرس الأحمينيين. · وفي عام ١٨ من الهجرة النبوية دخل الإسلام إلى كردستان على يد عياض بن غنم ﵁ واستمر الأكراد منذ ذلك التاريخ حماة الإسلام وحملته، فكان منهم صلاح الدين الأيوبي هازم الصليبيين.. ومنهم العلماء والمصلحون أمثال ابن تيمية وابن حجر وابن الصلاح وغيرهم كثير. · قسمت كردستان بعد الحرب العالمية الأولى ووزعت على العراق وسورية وتركيا وإيران وروسيا.

стр. 131

· اتبعت الدول المذكورة فيهم سياسة التتريك والتغريب والتفريس مع محاولة القضاء على إسلامهم وشجاعتهم، بإثارة النزعات القبلية ونشر الأفكار الماركسية والعلمانية فيهم.. ولم يخضع الأكراد لهم فقامت ثورات لم تنطفئ شعلتها حتى يومنا هذا وأهم هذه الثورات: ـ في تركيا: ١ ـ ثورة الشيخ سعيد بيران سنة ١٩٢٥م. ٢ ـ ثورة الجنرال إحسان نوري باشا سنة ١٩٢٧ ـ ١٩٣٠م. ٣ ـ ثورة وبرسم سنة ١٩٣٧م. ـ وفي إيران: ـ ثورة قاضي محمد وجمهورية مهاباد الكردية سنة ١٩٤٥م. ـ وفي العراق: ١ ـ ثورة الشيخ محمود الحفيد سنة ١٩٢٠ ـ ١٩٣٠م. ٢ ـ ثورة الشيخ أحمد البرزاني سنة ١٩٣١م. ٣ ـ ثورة الملا مصطفى البرزاني سنة ١٩٣٥ و ١٩٤٣م. وانتهت ثورة البرزانيين سنة ١٩٧٥م بعد اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران. التأسيس وأبرز الشخصيات: اجتمع بعض الإسلاميين الأكراد، في موسم الحج بتاريخ ١١/١٢/١٤٠٠هـ في مكة المكرمة، وتباحثوا في قضية شعبهم الكردي المسلم، وما أصابهم من تمزق ودمار وهلاك على يد السلطات في البلاد الموزعين فيها.. ومحاولة القضاء عليهم بكافة السبل وبمختلف الحجج الواهية. وتبع ذلك قيام حركات وطنية وقومية غلب على كثير منها طابع العلمانية الاشتراكية، فكانت في حال عداء للإسلام. وقد أدى هذا إلى تشويه سمعة الأكراد في النصف الثاني من هذا القرن، من خلال ما كانت تطرحه الأحزاب (*) من إلحاد (*) ومخالفات للدين (*) واستخفاف به أو إهمال له. وكان من المحزن أن يضطر كثير من المتدينين إلى الالتحاق بتلك الأحزاب بسبب عدم وجود البديل الإسلامي الكردي. وقد وجد المجتمعون الحاجة ماسة إلى إقامة حزب (*) إسلامي في كردستان يشعر بآلام الشعب الكردي المسلم، ويحل عقده ويحمل عنه بعض همومه ومشاكله، ويطلق طاقاته نحو بناء الدولة المسلمة التي تحمل شعار الإسلام ديناً ودولة، وتطبق الإسلام في

стр. 132

جميع مجالات الحياة.. وقرر المجتمعون تأسيس هذا الحزب الذي أطلقوا عليه "بارتيا إسلامياً كردستاني" (الحزب الإسلامي الكردستاني) . وعقب هذا الاجتماع عقد أربع مؤتمرات عامة للحزب خارج كردستان، وفي المؤتمر الأخير منها قررت المبادئ الأساسية لفكر الحزب وحركته، كما تقرَّر النظام الداخلي، الذي اعتمد فتح مكاتب للحزب في أوروبا وأمريكا الشمالية. وتم إصدار مجلة جودي الناطقة باسم الحزب باللغات العربية والتركية والكردية. و"جودي هو الجبل الذي رست عليه سفينة نوح ﵇ وموطنه كردستان، وهو يعد مهد البشرية الثاني بعد الطوفان حيث انطلقت البشرية من سفوحه لتعمر شتى بقاع الأرض. · ومن أبرز شخصيات الحزب، كما وردت في كتب صدرت عن القضية الكردية عربية وأجنبية، هي: ـ الدكتور مظفر من العراق. ـ الدكتور صالح كابوري من سوريا. ـ أسروان من الولايات المتحدة الأمريكية. ـ م. الكردي من السودان. ـ م. كزب شوتي من تركيا. الأفكار والمعتقدات: · الشعب الكردي المسلم جزء من الأمة الإسلامية الواحدة، وكردستان المسلمة جزء من دار الإسلام الكبرى، وهي وطن الشعب الكردي تاريخيًّا وجغرافياً، وتشمل تلك الأرض التي يكوِّن الكرد غالبية سكانها. · الشعب بيده السلطات: الاجتهادية والتنفيذية والقضائية. ومصدر التشريع كتاب الله تعالى وسنة رسول الله ﷺ وينوب عن الشعب في حمل سلطاته مجلس الشورى المنتخب من قبل الشعب. · الكليات التي تراها السلطات للمجتمع حفظاً وتكميلاً وتحسيناً هي: الدين (*) والعقل (*) والعرض والنفس والمال. والخصوصيات التي ترعاها للأفراد كل الحاجات المادية وبناء العلاقات بين أفراد المجتمع على الأخلاق الإسلامية الصحيحة. · الدعوة لنشر الإسلام لا تكون إلا بإقناع العقول وتأليف القلوب ولا إكراه في الدين، أما الجهاد (*) فهو القتال في سبيل الله لدفع الظالمين المتكبرين، والدفاع عن المظلومين المستضعفين مسلمين كانوا أو غير مسلمين.

стр. 133

(فالحزب يرى أن الجهاد للدفاع فقط، وهذا غير صحيح؛ بل الجهاد شُرع لنشر الإسلام وإزالة المعوقات التي تحول بينه وبين الناس، ثم لا إكراه في الدين) . · العلم حق عام، والعلم بأصول الدين فرض عين على المسلمين. · الحرية (*) حق عام. وهي مصونة في التفكير والتعبير والمعتقد، والتأليف والنشر وتأليف التجمعات النقابية والنسائية ما لم يتعارض شيء من ذلك مع الإسلام. · المرأة مثل الرجل تتساوى معه في الحقوق والواجبات وفي بناء المجتمع وتوجيهه. والتمييز القائم بينهما مفروض شرعاً بسبب التكوين الخلقي والوظيفة الاجتماعية. (والصواب أن الإسلام لم يأت بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة؛ بل لكل واحد طبيعته وما يصلح له، فالإسلام دين العدل لا دين المساواة؛ لأن مساواة المختلفين مما يُذم ولا يُمدح) . · الأسرة الصالحة هي اللبنة الأساسية في تكوين المجتمع السليم. وينبغي دعم الأسرة وتقوية الروابط بين أفرادها والتشجيع على النسل والزواج بتيسير أسبابه وتوفير مطالبه. · المسألة الاقتصادية تحل وفق تعاليم الإسلام. الجذور الفكرية والعقائدية: · يرجح الحزب الإسلامي الكردستاني في أصوله الفكرية والعقائدية إلى الإسلام السني بوجه عام. · أما أصوله الحركية والدعوية فترجع إلى حركة الإخوان المسلمين. (فيلحقه ما يلحقها من مؤاخذات) . · وفي الفقه يتبع الحزب فقه الإمام الشافعي ﵀، الذي هو مذهب عامة الأكراد تقريباً. · والحزب الإسلامي الكردستاني ليس حزباً قوميًّا كما يوحي اسمه وإن كان هدفهم هو إنشاء دولة إسلامية كردية في منطقة كردستان، تحكِّم الإسلام في كل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. أماكن الانتشار: ينتشر الحزب الإسلامي الكردستاني في جميع مناطق كردستان في كل من تركيا والعراق وسوريا وإيران. يتضح مما سبق: أن الحزب الإسلامي الكردستاني يدين بعقيدة سنية في مجملها، ويظهر هذا في مبادئ الحزب ونظامه الداخلي وتصريحات زعمائه في جميع المؤتمرات التي عقدها. وهو يهدف إلى إقامة دولةٍ إسلامية للجمع بين المسلمين في كردستان، ورفع الظلم عنهم، ومحاربة المخططات الاستعمارية تجاههم، والحزب جزء من الحركة الإسلامية العالمية التي تهدف إلى تحكيم شرع الله في شتى مجالات الحياة.

стр. 134

مراجع للتوسع: ـ كردستان وطن وشعب بدون دولة: جواد الملا ـ لندن ١٩٨٥م. ـ مجلة جودي الصادرة في أوروبا باللغتين العربية والتركية منذ عام ١٤٠٠هـ والناطقة باسم الحزب الإسلامي الكردستاني. ـ مجلات وصحف تركية. ـ نشرات جمعية حقوق الإنسان الكردية ـ في لندن. ـ محاضر جلسات المؤتمر الإسلامي الأول الذي عقد في كولونيا بألمانيا في ٢١/١/١٩٩٠م لبحث القضية الكردية. ـ محاضر جلسات المؤتمر الإسلامي الأول الذي عقد في لندن عام ١٩٨٩م، ومؤتمر بشاور عام ١٤١١هـ. ـ نشرة: تعريف عام بالقضية الكردية وهي التي ألقاها الدكتور محمد صالح، أحد مؤسسي الحزب الإسلامي الكردستاني في المؤتمر السنوي الثالث عشر لرابطة الشباب المسلم العربي في ٢٢/١٢/١٩٩٠م في الولايات المتحدة الأمريكية. مراجع أجنبية: Lothar A. Heinrich Die Kurdische Nationalbewegung in der Turkei. ١٩٨٩ Hambery. (وقد ألف هذا الكتاب وقدمهُ لإحدى الجمعيات الاستشراقية) .

стр. 135

الجبهة الإسلامية القومية بالسودان التعريف: الجبهة (*) الإسلامية القومية: حركة إسلامية انبثقت من حركة (*) الإخوان المسلمين، واستقطبت بعض القوى الإسلامية في السودان لتكوين جبهة واحدة ضد الأحزاب (*) الأخرى، ثم بدأت تنحو منحاً بعيداً نسبيًّا عن منهج الإخوان المسلمين. التأسيس وأبرز الشخصيات: · مؤسس هذه الحركة هو الدكتور حسن عبد الله الترابي، من مواليد قرية ود الترابي بمقاطعة الجزيرة بالسودان ١٩٣٢م. تلقى من والده علوم العربية والفقه، وأصول الأحكام وفقه المذاهب وعلوم القرآن والتفسير وقد حفظ القرآن ببضع قراءات. ـ عمل محاضراً ثم عميداً لكلية القانون بجامعة الخرطوم، ثم نائباً عاماً ثم وزيراً للعدل، وأخيراً رئيساً للبرلمان السوداني. ـ يتكلم ويكتب الإنجليزية والفرنسية ويقرأ الألمانية. ـ قاد الحركة الإسلامية في السودان منذ الستينات كمراقب عام للإخوان المسلمين. ـ اختير كأمين عام لجبهة الميثاق الإسلامي ١٩٦٤م ـ ١٩٦٩م والجبهة الإسلامية القومية ١٩٨٥ ـ ١٩٨٩م. ـ تعرض في مجال العالم الإسلامي للحبس التحفظي لفترات تجاوزت السبع سنوات. ـ نشرت له عدة مؤلفات في قضايا الدين والعبادة، والمرأة والمجتمع، والتجديد والدستور والحكم، وقضايا إسلامية وسياسية شتى. للدكتور الترابي عدد من الآراء والانحرافات التي خالف فيها أحكام الإسلام وكانت سبباً في كثير من النقد الموجه للدكتور الترابي خاصة، ولأفكار الجبهة بصفة عامة.

стр. 136

تطور الحركة: يرى أنصار الجبهة أنها أخذت عدة مراحل أو عهود حتى ظهرت بالشكل التالي ويمكن تلخيص أهم هذه العهود كالتالي: · عهد التكوين: امتد هذا العهد منذ عام ١٩٤٩م، وحتى عام ١٩٥٥م، حيث تأسست رسميًّا بمؤتمر جامع عام ١٩٥٤م، وكان كل اعتمادها على حركة الإخوان المسلمين بمصر في الثقافة والتنظيم والبناء الفردي والجماعي. · عهد الظهور الأول: ويمتد من عام ١٩٥٦م حتى عام ١٩٥٩م، وهو عهد ما بعد الاستقلال في السودان، وفي هذا العهد ظهرت الدعوة لأول مرة بالصحف والخطب، وبرز الدعاة، وكانت القضية الأولى التي شغلت الحركة في هذا العهد هي قضية الدستور الإسلامي. · عهد الكمون الأول: ويمتد من عام ١٩٥٩م، وحتى ١٩٦٤م. وهي فترة سلطة الفريق عبّود وزمرته العسكرية: وقد تخرجت في هذا العهد قيادات إسلامية كثيرة، ونشطت الحركة العمالية والنقابية. · عهد الخروج العام: ١٩٦٤ ـ ١٩٦٩م: وهو عهد ثورة أكتوبر وقد أصبحت فيه الحركة محوراً لولاء شعبي منظم لأول مرة، فأقامت جبهة الميثاق الإسلامي، مؤسَّسةً على منهاج مكتوب وضعته الجماعة، وجمعت حوله الجماعات الإسلامية والأفراد في حركة (*) سياسية موحدة، وجرت فيه أكبر الحملات السياسية، وهي حملة الدستور الإسلامي. وفي أواخر هذا العهد استفحلت الثنائية في الحركة الإسلامية بين التنظيم الأم الداخلي وبعض جبهاته الخارجية، إلا أن الحركة توحدت بعد ذلك وحسمت خلافاتها. · عهد المجاهدة والنمو: ١٩٦٩ ـ ١٩٧٧م: وهو عهد الشطر الأول من سلطة جعفر نميري ونظام مايو، الذي أجهض الديمقراطية، والقوى الوطنية والحركة الإسلامية بدافعٍ من الشيوعية والقوى القومية العربية، فتعرضت الحركة لابتلاءات شديدة واضطهادات واعتقالات وتصفيات وإعدامات. وفي ظروف الاعتقال أصَّلت الحركة عملها في مجال الاعتقاد ونشر الدعوة وقضية المرأة. · عهد المصالحة والتطور: ١٩٧٧ ـ ١٩٨٤م: وهو عهد مايو الأخير حيث بدأ نظام المصالحة الوطنية، وتصفية اتجاهات جعفر نميري اليسارية، وبدء الاتجاه إلى

стр. 137

الإسلام. وفي هذا العهد بدأ الوعي بقضية الجنوب في السودان، وتوجهت عناصر من الحركة (*) لتأسيس (منظمة الدعوة الإسلامية) لتُعنى بنشر الإسلام في المناطق المسلمة في السودان من خلال الدعوة والخدمة الاجتماعية. وفي هذا العهد أيضاً نشط العمل النسوي، ودخلت المرأة بشكل كامل في الحركة الإسلامية. وفي آخر هذا العهد كان تطبيق الشريعة الإسلامية (*) ، الذي أعلنه نميري وساعده الترابي فيه بقوة. · عهد النضج: ١٩٨٤ ـ ١٩٨٧م: وفي هذا العهد بلغت الحركة من الوعي بذاتها وبالواقع من حولها قدراً كبيراً، وتأسست في هذا العهد (الجبهة (*) الإسلامية القومية) بناء على القاعدة الشعبية التي تعبَّأت منذ بدء تطبيق الشريعة. الأفكار والمعتقدات: · حركة الجبهة الإسلامية القومية، حركة إسلامية، أخذت جميع أفكارها الأصولية من حركة الإخوان المسلمين، وتربى أفرادها على مؤلفات الأستاذ البنا، وسيد قطب، ومحمد الغزالي، وأبو الأعلى المودودي، ومالك بن نبي ... إلخ. · من خصائص فكرة الدعوة في الجبهة نرى أنه: ـ فكر مرتبط بالهوية الإسلامية، والبعد عن الانتماء إلى الولاءات الأخرى. ـ فكر إحياء لمجد الإسلام، وذلك بإتمام الدين وإقامة جوانبه التي أُميتت أو ضعفت. · موقف الحركة من الحرية والسلطة كان موقفاً وسطاً، فقد رحبت بالنظام الديمقراطي التعددي على عِلاَّته. · وضعت استراتيجية استيعاب المجتمع، ومنافسة الأحزاب التقليدية ذات الولاء الجماهيري العريض. وفي هذا السبيل بدَّلت لوائح العضوية، فتجاوزت منهج الانتقاء الفردي، وأصبح متاحاً للناس أن يدخلوا في الجماعة أفواجاً لا أفراداً؛ فقد تدخل القبيلة والطائفة والفرقة كما يدخل الأفراد ولا يترتب عليهم في ذلك أدنى حرج، حتى لو دخلوا بما يحملون من ولاءات فرعية في الطرق الصوفية أو القبائل أو الأحزاب الفكرية والسياسية، إذا جعلوا الولاء الأعلى للجبهة الإسلامية. وبهذا تحاول الجبهة (*) الإحاطة بالمجتمع التقليدي في السودان وأن توحِّده كله في إطارها.

стр. 138

ـ استفادت الجبهة الإسلامية القومية كثيراً من فكر التنظيم الأوروبي وتجاربه، فهو فكر إداري متقدم جدًّا ـ كما يقول الترابي ـ ولكنه ليس بديلاً للفكر الإسلامي. · سادت الحركة روحُ الاجتهاد (*) وعلت فيها الصيحة لتجديد الدين (*) مما أوقعها في عدد من الانحرافات. · تتجنب الحركة الجدال والمراء مع الاتجاهات الإسلامية الأخرى في المجتمع، وذلك في سبيل تأليف الجبهة الإسلامية الواحدة. · المرأة لها دور فعال في الجبهة، وهي تقوم بأعمال كثيرة في مجال الدعوة والتنظيم والتعليم والجهاد، وعدد النساء يضاهي عدد الرجال في الحركة. · وضعت الجبهة برنامجاً ثقافيًّا لإعداد الداعية المسلم، ضم البرنامج تسع فقرات وهي: ـ علوم القرآن. ـ السنة النبوية. ـ السيرة النبوية. ـ العقيدة. ـ الفقه. ـ أصول الفقه. ـ التاريخ الإسلامي. ـ دراسات سودانية. ـ اللغة العربية. ووزعت البرنامج على ثلاث مستويات متدرجة في أخذ البرنامج والاستفادة منه. الانتشار ومواقع النفوذ: انتشرت الحركة (*) بشكل واسع في السودان، ولها اتصالات وثيقة بحركة الاتجاه الإسلامي بتونس بشكل خاص، وقد ساندت الحركة الانقلاب العسكري الذي أتى بحكومة الفريق البشير إلى السلطة وهي الآن ساعدُ النظام الأيمن. يتضح مما سبق: أن الجبهة الإسلامية القومية في السودان، هي جبهة واحدة انبثقت من حركة الإخوان المسلمين، ولكنها الآن تعتبر تنظيماً مستقلاً عنها. فهي جبهة واحدة ضد كل الأحزاب تعمل لخدمة الإسلام باجتهادها الخاص. ومما يُؤسَف له أنها وقفت إلى جانب العراق البعثي المعتدي في أزمة الخليج رغم مواقفه المعروفة ضد الإسلام ورغم تناقض اتجاهاته مع الاتجاه العقائدي للجبهة، لتناقض القومية العربية مع عالمية الإسلام. ويبدو أن فكر الجبهة قد اتجه أخيراً إلى اتخاذ الانقلاب العسكري وسيلةً لاستلام السلطة، وهذا التفكير يتعارض مع ما يذهب إليه بعض

стр. 139

المفكرين الإسلاميين. مراجع للتوسع: ـ انحرافات الترابي، (ملف منوع يحتوي على ردود العلماء والدعاة عليه) ، إعداد: سليمان الخراشي، منشور في موقع (صيد الفوائد) . ـ الحركة الإسلامية في السودان، د. حسن الترابي. ـ تجديد الفكر الإسلامي، د. حسن الترابي. ـ البرنامج الثقافي للجبهة الإسلامية القومية، إصدار الجبهة الإسلامية القومية. ـ الأصول الفكرية والعملية لوحدة العمل الإسلامي، إصدار الحركة الإسلامية بالسودان ١٩٧٦م. ـ شرح نظام الأحكام القضائية الإسلامي السوداني، د. محمد شتا أبو سعد ١٩٨٥م، مطبعة جامعة القاهرة. ـ حوار هادئ مع الترابي، الأمين الحاج.

стр. 140

حماس (حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين) التعريف: حماس حركة (*) إسلامية جهادية فلسطينية، نشأت في مدينة غزّة بفلسطين، ثم انتشرت في كافة أرجاء الأرض المحتلة. وكما جاء في ميثاق الحركة الذي أصدرته في ١ محرم ١٤٠٩هـ ١٨/٨/١٩٨٨م، فإنها تعد جناحاً من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين. التأسيس وأبرز الشخصيات: · أعلنت حماس في بيانها الأول الذي صدر يوم ١٤ كانون الأول ديسمبر ١٩٨٧م بأنها الذراع الضارب لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين المحتلة، وهددت العدو اليهودي بأنها ستقابله بعنف أشد كلما اشتد عنفه.. مؤكدة أن الإسلام هو الحل العملي لقضية فلسطين، وأنها ترفض إضاعة الجهد والوقت في الركض وراء الحلول السلمية والمؤتمرات الدولية الفارغة. · من أكبر ما قامت به حركة حماس، هو تفجيرها الانتفاضة الباسلة التي أطلق عليها ثورة الحجارة في ٨ كانون الأول ديسمبر ١٩٨٧م، وقدمت مئات الشهداء والسجناء ولا زالت تقدم ... وتقول الحركة إنها لن توقف ثورتها حتى تحرر فلسطين من رجس اليهود. · ومن أبرز شخصياتها التي أعلنت حتى الآن: ـ الشيخ أحمد ياسين: وهو رجل مقعد، ويعد المؤسس لحركة حماس وقائدها الأول، قبض عليه اليهود عام ١٩٨٤م في غزة لوجود أسلحة في منزله كانت معدة للمواجهة العسكرية مع الصهاينة وحكم عليه بالسجن عدة سنوات. ثم اغتاله اليهود أخيرًا ﵀. ـ الأستاذ خليل القوقا. أحد قادة حماس، وقد أبعدته سلطات الاحتلال اليهودي بعد الانتفاضة إلى خارج فلسطين المحتلة. الأفكار والمعتقدات: · إن أفكار ومعتقدات حركة (*) حماس تتمثل في ميثاقها الأول الذي أعلنته يوم ١

стр. 141

محرم ١٤٠٩هـ/ ١٥/٨/ ١٩٨٨م. ويمكن أن نجملها فيما يلي: ـ حركة المقاومة الإسلامية: الإسلام منهجها (*) ، منه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها عن الكون والحياة والإنسان وإليه تحتكم في كل تصرفاتها ومنه تستلهم ترشيد خطاها (المادة الأولى) . ـ حركة المقاومة الإسلامية: حركة إنسانية، تلتزم بسماحة الإسلام، وترى أنه في ظل الإسلام يمكن أن يتعايش أتباع الديانات جميعاً. آمنين على أنفسهم وأموالهم وحقوقهم. ـ إن أرض فلسطين وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، لا يصح التفريط فيها أو في جزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، ولا تملك ذلك دولة عربية أو كل الدول العربية ولا يملك ذلك ملك أو رئيس أو كل الملوك والرؤساء، ولا تملك ذلك منظمة أو كل المنظمات سواء كانت فلسطينية أو عربية. ـ جهاد اليهود في فلسطين فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وتخرج المرأة للقتال بغير إذن زوجها.. ولا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد (*) . ـ معارضة المبادرات وما يسمى بالحلول السلمية للقضية الفلسطينية فهي مضيعة للوقت، وعبث لا طائل منه. ـ للمرأة المسلمة دور في معركة التحرير لا يقل عن الرجل، فهي مصنع الرجال ومربية الأجيال على القيم والمفاهيم الأخلاقية المستمدة من الإسلام. ـ احترام الرأي الآخر في الحركات الإسلامية الأخرى ما دامت تصرفاتها في حدود الدائرة الإسلامية. · وهذا الميثاق يتكون من ٣٦ مادة من أهمها اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية من أقرب المقربين إلى حركة المقاومة الإسلامية ولكنها لا توافقها في تبنيها للفكرة العلمانية. الجذور الفكرية والعقائدية: أعلنت حماس في ميثاقها (المادة الثانية) : أنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين، فجذورها الفكرية والعقائدية تمتد ضمن التصور الإسلامي للكون والإنسان والحياة. (ويلحقها ما يلحق جماعة الإخوان من مؤاخذات) . ويتضح مما سبق: أن حركة حماس (*) إسلامية جهادية فلسطينية، نشأت في غزة بفلسطين ثم انتشرت في كافة أرجاء الأرض المحتلة، وقائدها الأول هو الشيخ أحمد ياسين

стр. 142

ر ﵀، وتتخذ الحركة من الإسلام منهجاً لها. وهي حركة إنسانية تلتزم بسماحة الإسلام وترى أنه في ظل الإسلام يمكن أن يتعايش أتباع الديانات جميعاً. كما أن أرض فلسطين تعتبر أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة ولا يصح التفريط فيها أو في جزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، فلا تملك ذلك دولة عربية أو كل الدول العربية، وجهاد (*) اليهود في فلسطين هو فرض علين على كل مسلم ومسلمة. مراجع للتوسع: ـ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في فلسطين. لأحمد عز الدين، دار التوزيع والنشر الإسلامية ـ القاهرة. ـ ميثاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) . ـ بيانات الحركة التي تصدر تباعاً. ـ مجلة الدعوة السعودية (١٣/١٠/١٤٠٩هـ) . ـ مجلة المجتمع الكويتية التي نشرت عدة مقابلات مع قادة (حماس) المبعدين عن فلسطين المحتلة. ـ حماس حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين، للدكتور عبد الله عزام ـ دار الهدى.

стр. 143

الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر التعريف: هذه الجبهة (*) حركة إسلامية سلفية (*) في جوهرها، تنادي بالعودة على الإسلام، باعتباره السبيل الوحيد للإصلاح والقادر على إنقاذ الجزائر مما تعانيه من أزمات اجتماعية، واقتصادية، واستعمار (*) فكري وثقافي، والمؤهل للحفاظ على شخصية الشعب الجزائري المسلم بعد احتلال دام ١٣٢ سنة وترك انعكاسات حضارية عميقة لفّت البلاد كلها بظاهرة التغريب والفَرْنَسة، الأمر الذي حفز ثلة من العلماء آلمهم تردِّي الأحوال إلى التحرك لإثارة الضمير الجزائري والاتجاه إلى الإصلاح الديني والسياسي والاجتماعي. التأسيس وأبرز الشخصيات: · قبل إعلان تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر في عام ١٩٨٩م كانت هناك أنشطة دعوية وأحداث وتجمعات إسلامية عُدَّتْ إرهاصات لقيام جبهة الإنقاذ: ـ في نهاية السبعينات بدأ الظهور العلني لشباب الإسلام في الجامعات الجزائرية وغيرها وتقاسم العمل الإسلامي المنظم في مدة ما قبل ١٩٨٨م ثلاث جماعات وهي: جماعة الإخوان الدوليين بقيادة الشيخ محفوظ نحناح وجماعة الإخوان المحليين بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله، وجماعة الطلبة أو جماعة مسجد الجامعة المركزي أو أتباع مالك بن نبي بقيادة الدكتور محمد بوجلخة ثم الشيخ محمد السعيد. ـ في ١٢ نوفمبر ١٩٨٢م اجتمع مجموعة من العلماء منهم: الشيخ أحمد سحنون والشيخ عبد اللطيف سلطاني والدكتور عباسي مدني ووجهوا نداءً من ١٤ بنداً يطالب بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية ويشجب تعيين نساء وعناصر مشبوهة في القضاء، ويدعو إلى اعتماد توجه إسلامي للاقتصاد، ويرفض الاختلاط في المؤسسات، ويدين الفساد، ويطالب بإطلاق سراح المعتقلين ويندد بوجود عملاء أعداء للدين في أجهزة الدولة.. إلخ (انظر فقرة الأفكار والمعتقدات) . · الشيخ أحمد سحنون، أحد تلاميذ الإمام عبد الحميد بن باديس، وقد شارك في حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، ودعا بعد الاستقلال إلى تحكيم الإسلام؛ لأن

стр. 144

الجزائر دولة إسلامية، وتولى تخريج مجموعات من الدعاة والعلماء. وبعد توقيعه على البيان الآنف الذكر. اعتقل ووضع رهن الإقامة الجبرية حتى عام ١٩٨٤م. · ثم تم تأسيس (رابطة الدعوة) ١٩٨٩م برئاسة الشيخ أحمد سحنون وذلك لأنه أكبر الأعضاء سناً حيث كان عمره ٨٣ عاماً وكانت الرابطة مظلة للتيارات الإسلامية كلها، ومن بين أعضاء رابطة الدعوة: محفوظ نحناح، وعباسي مدني، وعبد الله جاب الله، وعلي بلحاج، ومحمد السعيد. ومن أبرز أهداف رابطة الدعوة ما يلي: ـ إصلاح العقيدة. ـ الدعوة إلى الأخلاق الإسلامية. ـ تحسين الاقتصاد المنهار في الجزائر. ـ النضال على مستوى الفكر. · دارت حوارات عديدة في (رابطة الدعوة) كان من نتيجتها بروز تيارات متعددة أهمها: ـ دعوة الشيخ الشاب علي بلحاج إلى تشكيل (الجبهة الإسلامية الموحدة) إلا أن الدكتور الشيخ عباسي مدني اقترح لها اسماً آخر هو (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) ، معللاً هذه التسمية: بأن الجبهة تعني المجابهة، والاتساع لآراء متعددة، وهذه الجبهة (إسلامية) لأنه هو السبيل الوحيد للإصلاح والتغيير (وإنقاذ) مأخوذ من الآية (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) [سورة آل عمران، الآية: ١٠٣) . ـ بينما رفض الشيخ محمد السعيد تشكيل الجبهة ابتداء ثم التحق بها بعد الانتخابات البلدية. ـ ورفض محفوظ نحناح أيضاً فكرة الجبهة (الحزب) في البداية.. ثم أسس حركة المجتمع الإسلامي كما أسس عبد الله جاب الله حركة النهضة الإسلامية. · وتم الإعلان الرسمي عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مطلع عام ١٩٨٩م، وذلك بمبادرة من عدد من الدعاة المستقلين من بينهم الدكتور عباسي مدني الذي أصبح رئيسًا للجبهة ونائبه الشيخ علي بلحاج. · الدكتور عباسي مدني: ولد سنة ١٩٣١م في سيدي عقبة جنوب شرقي الجزائر، ودرس في المدارس الفرنسية في صغره إبان الاستعمار الفرنسي، ثم في مدارس جمعية العلماء، وتخرج من كلية التربية، ثم انخرط في جهاد (*) المستعمر الفرنسي، واعتقل

стр. 145

وقضى في السجن سبعة أعوام، وبعد الاستقلال وخروجه من السجن أرسلته الحكومة إلى لندن ١٩٧٥ ـ ١٩٧٨م ليحصل على الدكتوراه في التربية المقارنة. ثم عاد إلى الجزائر ليقوم بالتدريس في الجامعة، وقد شارك العلماء في النداء الذي وجهوه إلى الحكومة في ١٩٨٢م، مطالبين بالإصلاح وتطبيق الشريعة الإسلامية (*) .. وشارك في الأحداث في العام نفسه فاعتقل وسجن.. وقد شكل مع بعض العلماء رابطة الدعوة، ثم الجبهة (*) الإسلامية للإنقاذ، بعد مظاهرات الخبز عام ١٩٨٨م ـ كما أطلق عليها. وأخيراً اعتقل مرة أخرى هو وكثير من العلماء. ثم أطلق سراحه أخيرًا. · الشيخ علي بلحاج: ولد في تونس عام ١٩٥٦م، ثم استشهد والداه في الثورة ضد الاستعمار الفرنسي. درس العربية ودرَّسها، وشارك في الدعوة الإسلامية منذ السبعينات وسجن خمس سنوات ١٩٨٣م/ ١٩٨٧م بتهمة الاشتراك وتأييد حركة مصطفى بويعلي الجهادية. تأثر بعلماء من الجزائر ومنهم عبد اللطيف سلطاني وأحمد سحنون وكذلك درس كتابات الشيخ حسن البنا وسيد قطب وعبد القادر عودة وغيرهم. ـ انتمى إلى التيار السلفي (*) ، ولذلك لم يتحمس للثورة الإيرانية، وانتقد كتابات الخميني، واعتبر تشيع بعض الجزائريين خطراً على الدعوة الإسلامية يجب التصدي له. انتخب نائباً للرئيس في الجبهة الإسلامية للإنقاذ واعتقل بعد المظاهرات التي قامت في الجزائر سنة ١٩٨٨م. ثم أطلق سراحه ثم اعتقل مرة أخرى بعد الإضراب العام الذي دعت إليه الجبهة (*) . · خاضت الجبهة الانتخابات البلدية في عام ١٩٩٠م، وحققت فوزراً كبيراً في ٨٥٦ بلدية، وبعد هذا الفوز بدأ الحزب الحاكم في الجزائر وهو ـ جبهة التحرير ـ يشعر بخطر الجبهة على وجوده في الحكم. وبدأت حكومة الجزائر تضع العراقيل في طريق تقدم الجبهة وأصدرت نظاماً جديداً للانتخابات. · على إثر ذلك قامت مظاهرات كبيرة تطالب بالإصلاح، انتهت بمصادمات دامية بعد أن قابلتها بإطلاق النار، واعتقل على إثرها عباسي مدني ونائبه بلحاج بتهمة التآمر على أمن الدولة. · وعلى الرغم من اعتقال زعماء الجبهة، خاضت الجبهة الانتخابات التشريعية لاختيار مجلس الشعب في الجزائر في ٢٦/١٢/١٩٩١م، وحصلت على ١٨٨ مقعداً من أصل ٢٢٨ في المرحلة الأولى، بينما لم يحصل الحزب الحاكم إلا على ١٦ مقعداً فقط. ـ عد فوز الجبهة في الانتخابات التشريعية خطراً يهدد الغرب كله (انظر الصحف
следующие страницы →