← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 9582

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (808 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ـ نشأة الفلسفة الصوفية وتطورها، د. عرفان عبد الحميد فتاح، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٣٩٤هـ/١٩٧٤م. ـ في التصوف الإسلامي وتاريخه، أبو العلا عفيفي. ـ الصوفية الإسلامية، نيكلسون، ترجمة شريبة. ـ إحياء علوم الدين، للإمام الغزالي، دار إحياء الكتب العربية، ١٩٥٧م. ـ الفتوحات المكية، للشيخ الأكبر محيي الدين محمد بن عربي، بيروت، دار صادر، بلا تاريخ. ـ كتاب الطواسين للحلاج، نشرة لويس ماسنيون، باريس ١٩١٣م. ـ أخبار الحلاج، نشرة لو. م سيراب، نوينسان س ش. ـ ديوان الحلاج، نشرة لويس ماسنيون، باريس ١٩٣١م. ـ كتاب اللمع، لأبي نصر السراج الطوسي، تحقيق د. عبد الحليم محمود، وطه عبد الباقي سرور، دار الكتب الحديثة، مصر ١٩٦٠م. ـ الرسالة القشيرية، لأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن، مكتبة محمد علي صبيح، القاهرة ١٩٥٧م. ـ في التصوف الإسلامي وتاريخه، أرنولد رينولدز نيكلسون، مجموع مقالات ترجمها الدكتور أبو العلا عفيفي، القاهرة ١٩٤٧م. ـ المذاهب الصوفية ومدارسها، عبد الحكيم عبد الغني قاسم. ـ الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، عبد الرحمن عبد الخالق. ـ المصادر العامة للتلقي عند الصوفية، عرضاً ونقداً، صادق سليم صادق. ـ أبو حامد الغزالي والتصوف، عبد الرحمن دمشقية. ـ دراسات حول التصوف، إحسان إلهي ظهير. ـ الصوفية، محمد العبدة، طارق عبد الحليم. ـ المذاهب والأفكار في التصور الإسلامي، محمد الحسن. ـ دراسات في الفرق والمذاهب القديمة والمعاصرة، عبد الله الأمين. ـ التصوف والأدب، زكي مبارك، د. عبد الرحمن بدوي. ـ تاريخ التصوف، د. عبد الرحمن بدوي.

стр. 177

المراجع الأجنبية: - Nicholson. R. A Studies in Islamic Mysticism. Combridge ١٩٦١. - Spencer Trimingham. T. The sufi Orders of Islam. Oxford ١٩٧١. - Arberry. A.J. An Introduction to the History of Sufism. Oxford ١٩٤٢. - Nicholson: Literary History of the Arabs. - Macdonald: Development of Moslem Theology. - Sufism: An Account of the Mystics of Islam, London ١٩٥٦. - Fazlur Rahman: Islam, London ١٩٦٦. - Encyclopedia of Religion and Ethics ١٩٠٨. the Articles: Soul-Pantheism sufis. - Encyclopedia of Islam the New Edition the Articles: Al-Hallja-ibn-Arabi Al-Bistami-Asceticism.

стр. 178

طرق الصوفية الصوفية وما تفرع عنها من طرق: ١- الشاذلية ٢- التيجانية ٣-السنوسية ٤- الختمية ٥- البريلوية الشاذلية التعريف: طريقة صوفية تنسب إلى أبي الحسن الشاذلي، يؤمن أصحابها بجملة الأفكار والمعتقدات الصوفية، وإن كانت تختلف عنها في سلوك المريد وطريقة تربيته بالإضافة إلى اشتهارهم بالذكر المفرد "الله" أو مضمرًا "هو". التأسيس وأبرز الشخصيات: · أبو الحسن الشاذلي: اختلف في نسبه، فمريدوه، وأتباعه ينسبونه إلى الأشراف ويصلون بنسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ كعادة أهل كل طريقة صوفية، وبعضهم ينسبه إلى الحسين، وبعضهم إلى غيره. ـ ذكره الإمام الذهبي في العبر فقال: "الشاذلي: أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار المغربي، الزاهد، شيخ الطائفة الشاذلية، سكن الإسكندرية وله عبارات في التصوف توهم، ويتكلف له في الاعتذار عنها، وعنه أخذ أبو العباس المرسي، وتوفي الشاذلي بصحراء عيذاب متوجهًا إلى بيت الله الحرام في أوائل ذي القعدة ٦٥٦هـ"، (عيذاب على طريق الصعيد بمصر) . ـ تتلمذ أبو الحسن الشاذلي في صغره على أبي محمد عبد السلام بن بشيش، في المغرب، وكان له أكبر الأثر في حياته العلمية والصوفية. ـ ثم رحل إلى تونس، وإلى جبل زغوان، حيث اعتكف للعبادة، وهناك ارتقى منازل عالية، كما تزعم الصوفية. ـ رحل بعد ذلك إلى مصر وأقام بالإسكندرية، حيث تزوج وأنجب أولاده شهاب الدين أحمد وأبو الحسن علي، وأبو عبد الله محمد وابنته زينب، وفي الإسكندرية أصبح له أتباع ومريدون، وانتشرت طريقته في مصر بعد ذلك، وانتشر صيته على أنه من

стр. 179

أقطاب (*) الصوفية. ـ تروي كتب الصوفية كثيرًا من كراماته (*) وأقواله البعيدة عن التصديق، التي تنطوي على مخالفة صريحة لعقيدة الإسلام وللكتاب والسنة، اللذين هما أساس دعوته كما يقول عن نفسه، ومن هذه الكرامات (*) والأقوال: ـ ينقل الدكتور عبد الحليم محمود نقلاً عن درَّة الأسرار: "لما قدم المدينة زادها الله تشريفًا وتعظيمًا، وقف على باب الحرم من أول النهار إلى نصفه، عريان الرأس، حافي القدمين، يستأذن على رسول الله ﷺ فسئل عن ذلك فقال: حتى يؤذن لي، فإن الله يقول: (يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَدْخُلوا بيوتَ النبي إلا أن يؤذَنَ لكم) فسمع النداء من داخل الروضة الشريفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام: يا علي، ادخل". وهذا مخالف للعقيدة. ويقول عن نفسه: "لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يكون في غد وبعد غد إلى يوم القيامة" وهذا ادعاءٌ لعلم الغيب وشرك بالله تعالى. ـ للشاذلي أوراد تسمى حزب الشاذلي ورسالة الأمين في آداب التصوف رتَّبها على أبواب، وله السر الجليل في خواص حسبنا الله ونعم الوكيل وللإمام تقي الدين ابن تيمية رد على حزبه. · أبو العباس المرسي: أحمد بن عمر المرسي أبو العباس شهاب الدين، من أهل الإسكندرية، لا يُعرف تاريخ ولادته وأهله من مرسيه بالأندلس، توفي سنة ٦٨٦هـ ـ ١٢٨٧م. ـ يعد خليفة أبي الحسن الشاذلي وصار قطبًا (*) بعد موته، حسب ما يقول الصوفية، وله مقام كبير ومسجد باسمه في مدينة الإسكندرية. ـ قال عن نفسه: "والله لو حُجب عني رسول الله ﷺ طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين". ـ وكان يدعي صحبة الخضر واللقاء معه. ـ وكان له تأويل (*) باطني (*) مثل ما كان لشيخه أبي الحسن، ومثال ذلك ما ذكره تلميذه ابن عطاء الله الإسكندري: سمعت شيخنا ﵁ يقول في قوله تعالى: (ما نَنْسَخْ من آيةٍ أو نُنْسِها نأتِ بخيرٍ منها أو مِثْلِها) أي: ما نُذهب من ولي (*) لله إلا ونأتي بخير منه أو مثله. وهذا إلحادٌ (*) بيِّنٌ في آيات الله تعالى. ثم خلف على مشيخة الشاذلية بعد أبي العباس المرسي ياقوتُ العرش، وكان حبشيًّا، وسمي بالعرش لأن قلبه لم يزل تحت العرش كما تقول الصوفية، وما على الأرض إلا جسده.

стр. 180

وقيل: لأنه كان يسمع أذان حملة العرش. هذا ما جاء في طبقات الشعراني، وهو من خرافات الصوفية التي لا تقف عند حد. الأفكار والمعتقدات: · تشترك كل الطرق الصوفية في أفكار ومعتقدات واحدة، وإن كانت تختلف في أسلوب سلوك المريد أو السالك وطرق تربيته، ونستطيع أن نُجمِل أفكار الطريقة الشاذلية في نقاط محددة، مع العلم أن هذه النقاط كما سنرى قد تفسر لدى الصوفية غير التفسير المعهود لدى عامة العلماء والفقهاء، وهذه النقاط هي: ـ التوبة: وهي نقطة انطلاق المريد أو السالك إلى الله تعالى. ـ الإخلاص: وينقسم لديها إلى قسمين: ١ ـ إخلاص الصادقين. ٢ ـ إخلاص الصِّدِّيقين. ـ النية: وتعد أساس الأعمال والأخلاق (*) والعبادات. ـ الخلوة: أي اعتزال الناس، فهذا من أسس التربية الصوفية. وفي الطريقة الشاذلية يدخل المريد الخلوة لمدة ثلاثة أيام قبل سلوك الطريق. ـ الذكر: والأصل فيه ذكر الله تعالى، ثم الأوراد، وقراءة الأحزاب المختلفة في الليل والنهار. والذكر المشهور لدى الشاذلية هو ذكر الاسم المفرد لله أو مضمرًا (هو هو) . وهذا الذكر بهذه المثابة بدعة (*) ، وقد مر بنا ما قاله عنه ابن تيمية بأنه ليس بمشروع في كتاب ولا سنة، وأن الشرع لم يستحب من الذكر إلا ما كان تامًّا مفيدًا مثل: لا إله إلا الله، والله أكبر. ـ الزهد: وللزهد تعاريف متعددة عند الصوفية منها: ١ ـ فراغ القلب مما سوى الله، وهذا هو زهد العارفين. ٢ ـ وهو أيضًا ـ عندهم ـ الزهد في الحلال وترك الحرام. ـ النفس: ركزت الشاذلية على أحوال للنفس هي: ١ ـ النفس مركز الطاعات إن زَكَتْ واتقت. ٢ ـ النفس مركز الشهوات في المخالفات. ٣ ـ النفس مركز الميل إلى الراحات. ٤ ـ النفس مركز العجز في أداء الواجبات. لذلك يجب تزكيتها حتى تكون مركز الطاعات فقط. ـ الورع: وهو العمل لله وبالله على البينة الواضحة والبصيرة الكامنة.

стр. 181

ـ التوكل: وهو صرف القلب عن كل شيء إلا الله. ـ الرضى: وهو رضى الله عن العبد. ـ المحبة: وهي في تعريفهم: سفر القلب في طلب المحبوب، ولهج اللسان بذكره على الدوام. ـ وللحب درجات لدى الشاذلية وأعلى درجاته ما وصفته رابعة العدوية بقولها: أحبك حبَّين: حب الهوى وحبًّا لأنك أهل لذاك ـ الذوق: ويعرِّفونه بأنه تلقي الأرواح للأسرار الطاهرة في الكرامات (*) وخوارق العادات، ويعدونه طريق الإيمان بالله والقرب منه والعبودية له. لذلك يفضل الصوفية العلوم التي تأتي عن طريق الذوق على العلوم الشرعية من الفقه والأصول وغير ذلك، إذ يقولون: علم الأذواق لا علم الأوراق، ويقولون: إن علم الأحوال يتم عن طريق الذوق، ويتفرع منه علوم الوجد (*) والعشق والشوق. ـ علم اليقين: وهو معرفة الله تعالى معرفة يقينية، ولا يحصل هذا إلا عن طريق الذوق، أو العلم اللدني أو الكشف (*) ..إلخ. · ومع ذلك فإن الشاذلي يقول بأن التمسك بالكتاب والسنة هو أساس طريقته، فمن أقواله: "إذا عارض كشفك الكتاب والسنة فتمسك بالكتاب والسنة ودع الكشف، وقل لنفسك إن الله تعالى قد ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة، ولم يضمنها لي في جانب الكشف ولا الإلهام ولا المشاهدة". ـ ويقول أيضًا: "كل علم يسبق إليك فيه الخاطر، وتميل إليه النفس وتلذّ به الطبيعة فارمِ به، وإن كان حقًّا، وخذ بعلم الله الذي أنزله على رسوله ﷺ واقتدِ به وبالخلفاء والصحابة والتابعين من بعده". · وكذلك فإن الصوفية عامة يرون ـ ومنهم الشاذلية ـ أن علم الكتاب والسنة لا يؤخذان إلا عن طريق شيخ أو مربٍّ أو مرشد، ولا يتحقق للمريد العلم الصحيح حتى يطيع شيخه طاعة عمياء في صورة: "المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي مُغسِّله" لذلك يُنظر إلى الشيخ نظرة تقديسية ترفعه عن مرتبته الإنسانية. ـ السماع: وهو سماع الأناشيد والأشعار الغزلية الصوفية. وقد نقل عن أحد أعلام التصوف قوله: "الصوفي هو الذي سمع السماع وآثره على الأسباب". ونقل عن الشعراني عن الحارث المحاسبي قوله: "مما يتمتع به الفقراء سماع الصوت الحسن"، و"إنه من أسرار الله تعالى في الوجود".

стр. 182

ـ وقد أفرد كُتَّاب التصوف للسماع أبوابًا منفصلة في مؤلفاتهم، لما له من أهمية خاصة عندهم. ـ يكثر في السماع الأشعار التي تصل إلى درجة الكفر (*) والشرك، كرفع الرسول (*) ﷺ إلى مرتبة عالية لم يقل بها أحد من أصحابه، ولا هي موجودة في كتاب ولا سنة، فضلاً عن الإكثار من الاستغاثة لا المناجاة كما يقول البعض: يا كتاب الغيوب قد لجأنا إليك يا شفاء القلوب الصلاة عليك · وهناك أفكار واعتقادات كثيرة يجدها القارئ في كتب التصوف مبتدعة (*) دخلت الفكر الإسلامي عن طريق الفلسفات (*) اليونانية والهندية. الجذور الفكرية والعقائدية: كانت المذاهب (*) الصوفية كلها عبارة عن مدارس تربوية تدعو إلى تزكية النفس وإلى الزهد في الدنيا والعمل الصالح، إلا أن هذه المدارس دخلتها الفلسفة اليونانية والفلسفة الهندية، وحتى النصرانية واليهودية وغيرها من الفلسفات، وذلك أثناء حركة الترجمة في القرن الرابع الهجري، فتأثرت الصوفية بها، وبدأ الانحراف في هذه المدارس عن الطريق الإسلامي السوي. فقد أخذت الصوفية من الفلسفة (*) الهندية مراحل ترقِّي الإنسان إلى الفناء (*) أو الزفانا (*) ، وذلك بتطهير نفسه بالجوع والزهد وترك الدنيا حتى يصل إلى السعادة الحقيقية. وأخذت الصوفية الرهبانية (*) من النصرانية المنحرفة، وهو الانقطاع عن الناس والعزلة عن الخلق والزهد. ومن الفلسفة اليونانية نظرية الفيض (*) الإلهي، والاتحاد (*) والحلول (*) عند بعض الصوفية. ولو تتبع المدقق في المذاهب الصوفية لوجد العجب من المصطلحات والمعلومات البعيدة كل البعد عن تعاليم الشريعة الإسلامية (*) الواضحة البينة. أماكن الانتشار: مركز الشاذلي الأول هو مصر وبخاصة مدينة الإسكندرية، وطنطا، ودسوق بمحافظة كفر الشيخ، ثم انتشرت في باقي البلاد العربية. وأهم مناطق نشاطها سوريا والمغرب العربي، ولها وجود إلى الآن في ليبيا، وفي السودان في الوقت الحاضر.

стр. 183

يتضح مما سبق: أن الشاذلية طريقة صوفية تنتسب إلى أبي الحسن الشاذلي، وهو علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف أبو الحسن الهذلي الشاذلي نسبة إلى شاذلة في المغرب بشمال أفريقيا. وتشترك هذه الطريقة مع غيرها من الطرق الصوفية في كثير من الأفكار والمعتقدات، وإن كانت تختلف في أسلوب سلوك المريد أو سالك وطرق تربيته. ومجمل أفكار هذه الطريقة: التوبة، والإخلاص، النية، الخلوة، الذكر، الزهد، النفس، الورع، التوكل، الرضى، المحبة، الذوق، علم اليقين، السماع. ولهذه الألفاظ معانٍ تختلف بدرجات متفاوتة عن المعاني الشرعية. أما علم القرآن والسنة فلا يؤخذان عند الشاذلي إلا عن طريق شيخ أو مُربٍّ أو مرشد، وهو ما يستوجب على السالك الطاعة العمياء لهم. ويؤخذ على الشاذلية ما يؤخذ على الطرق الصوفية من مآخذ انحرفت بسالكيها عن الطريق الإسلامي السوي. مراجع للتوسع: ـ المدرسة الشاذلية الحديثة ـ إمامها أبو الحسن الشاذلي، للدكتور عبد الحليم محمود. ـ دراسات في التصوف، إحسان إلهي ظهير، لاهور، باكستان ١٤٠٩هـ. ـ المذاهب الصوفية ومدارسها، عبد الحكيم عبد الغني قاسم، مكتبة مدبولي، القاهرة ١٩٨٩م. ـ التصوف في ميزان البحث والتحقيق، عبد القادر حبيب الله السندي، مكتبة ابن القيم، المدينة المنورة ١٤١٠هـ ـ ١٩٩٠م. ـ الطبقات الكبرى، للشعراني، مكتبة القاهرة ١٣٩٠هـ. ـ لطائف المنن، ابن عطاء الله الإسكندري، مطبعة حسان، القاهرة. ـ من أعلام التصوف الإسلامي، طه عبد الباقي سرور، دار نهضة مصر. ـ سير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي، طـ. بيروت. ـ جامع الرسائل، ابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، القاهرة ١٣٨٩هـ/ ١٩٦٩م. ـ الاستقامة، ابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم ط. جامعة الإمام ١٤٠٣هـ/١٩٨٣م.

стр. 184

التيجانية التعريف: التيجانية: فرقة صوفية يؤمن أصحابها بجملة الأفكار والمعتقدات الصوفية ويزيدون عليها الاعتقاد بإمكانية مقابلة النبي (*) ﷺ ، مقابلة مادية واللقاء به لقاءً حسيًّا في هذه الدنيا، وأن النبي ﷺ قد خصهم بصلاة (الفاتح لما أُغلق) التي تحتل لديهم مكانة عظيمة. التأسيس وأبرز الشخصيات: ·المؤسس هو: أبو العباس أحمد بن محمد بن المختار ابن أحمد بن محمد سالم التيجاني، وقد عاش مابين (١١٥٠-١٢٣٠هـ) (١٧٣٧ ـ ١٨١٥م) وكان مولده في قرية عين ماضي من قرى الصحراء بالجزائر حاليًّا. ـ حفظ القرآن الكريم ودرس شيئًا من الخليل. ـ درس العلوم الشرعية، وارتحل متنقلاً بين فاس وتلمسان وتونس والقاهرة ومكة والمدينة ووهران. ـ أنشأ طريقته عام (١١٩٦هـ) في قرية أبي سمغون وصارت فاس المركز الأول لهذه الطريقة، ومنها تخرج الدعوة لتنتشر في أفريقيا بعامة. ـ أبرز آثاره التي خلَّفها لمن بعده زاويته التيجانية في فاس، وكتابه جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني الذي قام بجمعه تلميذه علي حرازم. من مشاهيرهم بعد المؤسس: ـ علي حرازم أبو الحسن بن العربي برادة المغربي الفاسي وقد توفي في المدينة النبوية. ـ محمد بن المشري الحسني السابحي السباعي (ت١٢٢٤هـ) صاحب كتاب الجامع لما افترق من العلوم وكتاب نصرة الشرفاء في الرد على أهل الجفاء. ـ أحمد سكيرج العياشي ١٢٩٥ ـ ١٣٦٣هـ ولد بفاس، ودرس في مسجد القرويين، وعين مدرسًا فيه، تولى القضاء، وزار عددًا من مدن المغرب، وله كتاب الكوكب الوهاج وكتاب كشف الحجاب عمن تلاقى مع سيدي أحمد التيجاني من الأصحاب. ـ عمر بن سعيد بن عثمان الفوتي السنغالي: ولد سنة ١٧٩٧م في قرية الفار من بلاد ديمار بالسنغال حاليًّا، تلقى علومه في الأزهر بمصر، ولما رجع إلى بلاده أخذ ينشر علومه بين الوثنيين (*) ، وكانت له جهود طيبة في مقاومة الفرنسيين. وقد كانت وفاته سنة ١٢٨٣هـ، وخلفه من بعده اثنان من أتباعه، وأهم مؤلفاته رماح حزب الرحيم على نحور

стр. 185

حزب الرجيم الذي كتبه سنة ١٢٦١ ـ ١٨٤٥م. ـ محمد عبد الحافظ بن عبد اللطيف بن سالم الشريف الحسني التيجاني المصري ١٣١٥ ـ ١٣٩٨هـ وهو رائد التيجانية في مصر، وقد خلف مكتبة موجودة الآن في الزاوية التيجانية بالقاهرة وله كتاب الحق والخلق، وله الحد الأوسط بين من أفرط ومن فرط، وشروط الطريقة التيجانية كما أسس مجلة طريق الحق سنة ١٣٧٠ ـ ١٩٥٠م. الأفكار والمعتقدات: · من حيث الأصل هم مؤمنون بالله إيمانًا يداخله كثير من الشركيات. · ينطبق عليهم ما ينطبق على الصوفية بعامة من حيث التمسك بمعتقدات المتصوفة وفكرهم وفلسفتهم ومن ذلك إيمانهم بوحدة الوجود، انظر جواهر المعاني١/٢٥٩، وإيمانهم بالفناء (*) الذي يطلقون عليه اسم (وحدة الشهود (*)) انظر كذلك جواهر المعاني ١/١٩١. · يقسمون الغيب إلى قسمين: غيب مطلق استأثر الله بعلمه، وغيب مقيد وهو ما غاب عن بعض المخلوقين دون بعض. ورغم أن هذا في عمومه قد يشاركهم فيه غيرهم من المسلمين إلا أنهم يتوسعون في نسبة علم الغيب إلى مشايخهم. ـ يزعمون بأن مشايخهم يكشفون (*) عن بصائرهم، فهم يقولون عن شيخهم أحمد التيجاني: (ومن كماله ﵁ نفوذ بصيرته الربانية وفراسته النورانية التي ظهر بمقتضاها في معرفة أحوال الأصحاب، وفي غيرها إظهار المضمرات وإخبار بمغيبات وعلم بعواقب الحاجات وما يترتب عليها من المصالح والآفات وغير ذلك من الأمور الواقعات" (انظر الجواهر ١/٦٣) . · يدعي زعيمهم أحمد التيجاني بأنه قد التقى بالنبي (*) ﷺ لقاءً حسيًّا ماديًّا وأنه قد كلمه مشافهة، وأنه تعلم من النبي ﷺ صلاة (الفتح لما أغلق) . ـ صيغة هذه الصلاة: "اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم" ولهم في هذه الصلاة اعتقادات نسوق منها ما يلي: ـ أن الرسول (*) ﷺ أخبر بأن المرة الواحدة منها تعدل قراءة القرآن ست مرات. ـ أن الرسول ﷺ قد أخبره مرة ثانية بأن المرة الواحدة منها تعدل من كل ذكر ومن كل دعاء كبير أو صغير، ومن قراءة القرآن ستة آلاف مرة؛ لأنه كان من الأذكار. (انظر الجواهر ١/١٣٦) .

стр. 186

ـ أن الفضل لا يحصل بها إلا بشرط أن يكون صاحبها مأذوناً بتلاوتها، وهذا يعني تسلسل نسب الإذن حتى يصل إلى أحمد التيجاني الذي تلقاه عن رسول الله ـ كما يزعم. ـ أن هذه الصلاة هي من كلام الله تعالى بمنزلة الأحاديث القدسية، (انظر الدرة الفريدة ٤/١٢٨) . ـ أن من تلا صلاة الفاتح عشر مرات كان أكثر ثواباً من العارف الذي لم يذكرها، ولو عاش ألف ألف سنة. ـ من قرأها مرة كُفِّرت بها ذنوبه، ووزنت له ستة آلاف من كل تسبيح ودعاء وذكر وقع في الكون.. إلخ (انظر كتاب مشتهى الخارف الجاني ٢٩٩ ـ ٣٠٠) . · يلاحظ عليهم شدة تهويلهم للأمور الصغيرة، وتصغيرهم للأمور العظيمة، على حسب هواهم، مما أدى إلى أن يفشو التكاسل بينهم والتقاعس في أداء العبادات والتهاون فيها وذلك لما يشاع بينهم من الأجر والثواب العظيمين على أقل عمل يقوم به الواحد منهم. · يقولون بأن لهم خصوصيات ترفعهم عن مقام الناس الآخرين يوم القيامة ومن ذلك: ـ أن تخفف عنهم سكرات الموت. ـ أن يظلهم الله في ظل عرشه. ـ أن لهم برزخًا يستظلون به وحدهم. ـ أنهم يكونون مع الآمنين عند باب الجنة حتى يدخلوها في الزمرة الأولى مع المصطفى ﷺ وأصحابه المقربين. · يقولون بأن النبي (*) ﷺ قد نهى أحمد التيجاني عن التوجه بالأسماء الحسنى، وأمره بالتوجه بصلاة الفاتح لما أغلق وهذا مخالف لصريح الآية الكريمة: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) [سورة الأعراف، الآية: ١٨٠] . ـ يقولون بأن النبي ﷺ قد أمر أحمد التيجاني بالتوجه بصلاة الفاتح لما أغلق، وأنه لم يأمر بها أحدًا قبله، وفي ذلك افتراء بأن النبي ﷺ قد كتم عن الأمة المسلمة شيئًا مما أوحي إليه من ربه، وقد ادخره حتى حان وقت إظهاره حيث باح به لشيخهم أحمد التيجاني. · هم كباقي الطرق الصوفية يجيزون التوسل بذات النبي ﷺ وعباد الله الصالحين، ويستمدون منه ومنهم ومن الشيخ عبد القادر الجيلاني ومن أحمد التيجاني ذاته، وهذا مما نهى عنه شرع الله الحكيم. · تتردد في كتبهم كثير من ألقاب الصوفية كالنجباء (*) والنقباء (*) والأبدال (*) والأوتاد (*) ، وتترادف لديهم كلمتا الغوث (*) والقطب (*) (الذي يقولون عنه بأنه ذلك

стр. 187

الإنسان الكامل الذي يحفظ الله به نظام الوجود!! · يقولون بأن أحمد التيجاني هو خاتم الأولياء (*) مثلما أن النبي ﷺ خاتم الأنبياء. · يقول أحمد التيجاني (من رآني دخل الجنة) . ويزعم أن من حصل له النظر إليه يومي الجمعة والاثنين دخل الجنة. ويؤكد على أتباعه بأن النبي ﷺ ذاته قد ضمن له ولهم الجنة يدخلونها بغير حساب ولا عقاب. · ينقلون عن أحمد التيجاني قوله: "إن كل ما أعطيه كل عارف بالله أعطي لي". · وكذلك قوله: إن طائفة من أصحابه لو وزنت أقطاب (*) أمة محمد ما وزنوا شعرة فرد من أفرادهم، فكيف به هو!!. · وقوله: "إن قَدَميَّ هاتين على رقبة كل ولي من لدن خلق الله آدم إلى النفخ في الصور". · لهم ورد يقرؤونه صباحًا ومساءً، ووظيفته تقرأ في اليوم مرة صباحًا أو مساءً، وذكر ينعقد بعد العصر من يوم الجمعة على أن يكون متصلاً بالغروب، والأخيران الوظيفة والذكر يحتاجان إلى طهارة مائية، وهناك العديد من الأوراد الأخرى لمناسبات مختلفة. · من أخذ وردًا فقد ألم نفسه به ولا يجوز له أن يتخلى عنه وإلا هلك وحلت به العقوبة العظمى!!. · نصَّب أحمد التيجاني نفسه في مقام النبوة (*) يوم القيامة إذ قال: "يوضع لي منبر من نور يوم القيامة، وينادي مناد حتى يسمعه كل من في الموقف: يا أهل الموقف هذا إمامكم الذي كنتم تستمدون منه من غير شعوركم" (انظر الإفادة الأحمدية ص ٧٤) . الجذور الفكرية والعقائدية: · مما لا شك فيه بأنه قد استمد معظم آرائه من الفكر الصوفي وزاد عليها شيئًا من

стр. 188

أفكاره. · وقد نهل من كتب عبد القادر الجيلاني وابن عربي والحلاج وغيرهم من أعلام المتصوفة. · وخلال فترة تشكله قبل تأسيس الطريقة قابل عددًا من مشايخ الصوفية وأخذ إذناً وأورادًا عنهم وأبرز تلك الطرق القادرية والخلوتية. · واستفاد من كتاب المقصد الأحمد في التعريف بسيدي أبي عبد الله أحمد تأليف أبي محمد عبد السلام بن الطيب القادري الحسيني والمطبوع بفارس سنة ١٣٥١هـ. · كان لانتشار الجهل أثر كبير في ذيوع طريقته بين الناس. الانتشار ومواقع النفوذ: · بدأت هذه الحركة (*) من فاس وما زالت تنتشر حتى صار لها أتباع كثيرون في بلاد المغرب والسودان الغربي (السنغال) ونيجيريا وشمالي أفريقيا ومصر والسودان وغيرها من أفريقيا. · صاحب كتاب التيجانية علي بن محمد الدخيل الله يقدر في عام ١٤٠١هـ ـ ١٩٨١م عدد التيجانيين في نيجيريا وحدها بما يزيد على عشرة ملايين نسمة. ويتضح مما سبق: أن التيجانيين مبتدعون في عباداتهم وكل بدعة (*) ضلالة؛ لأنهم ذهبوا إلى تخصيص أدعية بذاتها غير واردة في الشرع، وألزموا الناس بعبادات معينة في أوقات مخصوصة لا تستند إلى أساس، فضلاً عن أن لهم معتقدات تخرج بمن يعتنقها عن الملة (*) كالقول بالحلول (*) والاتحاد. مراجع للتوسع: ـ الهداية الهادية إلى الطائفة التيجانية، الدكتور محمد تقي الدين الهلالي ـ دار الطباعة الحديثة بالدار البيضاء، ط. ٢. ١٣٩٧هـ ـ ١٩٧٧م. ـ كتاب مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التيجاني الجاني، محمد الخضر ابن سيدي عبد الله بن مايابي الجكني الشنقطي ـ طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر. ـ التيجانية، علي بن محمد الدخيل الله، نشر وتوزيع دار طيبة ـ الرياض ـ دار مصر للطباعة ١٤٠١ هـ ـ ١٩٨١م. ـ الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية، عبد الرحمن بن يوسف الأفريقي ـ ط. ٤، توزيع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ١٣٩٦هـ ـ ١٩٧٦م.

стр. 189

ـ جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس، التيجاني، وبهامشه رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم، قام بجمعه علي حرازم (وهو في جزأين) مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ١٣٨٠هـ ـ ١٩٦١م. ـ المقتصد الأحمد في التعريف بسيدنا أبي عبد الله أحمد، أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادري الحسيني ـ المطبعة الحجرية بفاس ـ طبع سنة ١٣٥١هـ. ـ الدرة الخريدة شرح الياقوتة الفريدة، محمد بن عبد الواحد السوسي النظيفي، طبعة ١٣٩٨هـ ـ ١٩٧٨م. ـ بغية المستفيد بشرح منية المريد، محمد العربي السائح ـ دار العلوم للجميع ـ ١٣٩٣هـ ـ ١٩٧٣م. ـ أقوى الأدلة والبراهين على أن أحمد التيجاني خاتم الأقطاب المحمديين بيقين، جمعه حسين حسن الطائي التيجاني، دار الطباعة المحمدية ـ القاهرة. ـ أعداد مجلة طريق الحق، وهي خاصة بالطريقة التيجانية ـ تصدر بالقاهرة. ـ الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، عبد الرحمن عبد الخالق، الطبعة الثانية ـ مكتبة ابن تيمية، الكويت.

стр. 190

السنوسية التعريف: السنوسية دعوة إسلامية مشوبة بالصوفية؛ ظهرت في ليبيا، وعمت مراكزها الدينية شمالي أفريقيا والسودان والصومال، وبعض البلاد الإسلامية. التأسيس وأبرز الشخصيات: · تأسست الدعوة السنوسية في ليبيا في القرن الثالث عشر الهجري (التاسع عشر الميلادي) ، بعد شعور مؤسسها بضعف المسلمين وتأخرهم دينيًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، فأنشأ حركته (*) التجديدية. ومن أبرز شخصياتها: ـ الشيخ محمد بن علي السنوسي ١٢٠٢هـ ـ ١٢٧٦هـ (١٧٨٧ ـ ١٨٥٩م) وهو المؤسس للدعوة السنوسية، وتنسب السنوسية لجده الرابع. وُلد في مستغانم في الجزائر، ونشأ في بيت علم وتُقىً. وعندما بلغ سن الرشد تابع دراسته في جامعة مسجد القرويين بالمغرب، ثم أخذ يجول في البلاد العربية يزداد علماً فزار تونس وليبيا ومصر والحجاز واليمن ثم رجع إلى مكة وأسس فيها أول زاوية لما عُرِف فيما بعد بالحركة السنوسية. وله نحو أربعين كتاباً ورسالة منها: الدرر السنية في أخبار السلالة الإدريسية وإيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن. ـ الشيخ المهدي محمد بن علي السنوسي ١٢٦١ ـ ١٣١٩هـ (١٨٤٤ ـ ١٩٠٢م) خلف والده في قيادة الدعوة السنوسية وعمره اثنا عشر عاماً. ـ الشيخ أحمد الشريف السنوسي ابن عم المهدي ـ ولد سنة ١٢٩٠هـ (١٨٧٣م) تلقى تعليمه على يد عمه شخصيًّا، وعاصر هجمة الاستعمار (*) الأوروبي على شمال إفريقيا وهجوم إيطاليا على ليبيا فاستنجد في عام ١٩١٧م بالحكومة العثمانية، فلم تنجده خوفاً من على مركزها الديني. وقد وقف مع (مصطفى كمال أتاتورك) ظناً منه أنه حامي الدين ـ كما كان يطلق عليه ـ ولصد الهجمة الغربيَّة على تركيا.. ولما تبين له مقاصده الحقيقية المعادية للإسلام غادر الشيخ أحمد تركيا إلى دمشق عام ١٩٢٣م، وعندما شعرت فرنسا بخطره على حكومة الانتداب طلبته فهرب بسيارة عبر الصحراء إلى الجزيرة العربية.

стр. 191

ـ الشيخ عمر المختار ١٢٧٥ ـ ١٣٥٠هـ (١٨٥٦ ـ ١٩٣١م) وهو البطل المجاهد، أسد القيروان، الذي لم تحل السنوات السبعون من عمره بينه وبين الجهاد (*) ضد الإيطاليين المستعمرين لليبيا، حيث بقي عشر سنوات يقاتل قوى الاستعمار أكبر منه بعشرات المرات، ومجهزة بأضخم الأسلحة في ذلك العصر، إلى أن تمكن منه الاستعمار (*) الإيطالي الغاشم، ونفَّذ فيه حكم الإعدام وذلك في يوم الأربعاء السادس عشر من أيلول (سبتمبر) ١٩٣١م ويرجى أن يكون شهيداً في سبيل الله. الأفكار والمعتقدات: · السنوسية حركة تجديدية (*) إسلامية. ـ تأثَّر السنوسيُّ بالإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية وأبي حامد الغزالي ومحمد بن عبد الوهاب وبحركته السلفية (*) في مجال العقيدة بوجه خاص. ـ وتأثر السنوسيُّ أيضاً بالتصوف الخالي من الشركيات والخرافات، كالتوسل بالأموات والصالحين، ووضع منهجاً للارتقاء بالمسلم. ـ تتشدد السنوسية في أمور العبادة، وتتحلى بالزهد في المأكل والملبس. وقد أوجب السنوسيون على أنفسهم الامتناع عن شرب الشاي والقهوة والتدخين. ـ تدعو السنوسية إلى الاجتهاد (*) ومحاربة التقليد (*) . وعلى الرغم من أن السنوسيِّ مالكيُّ المذهب، إلا أنه يخالفه إن جاء الحق مع غيره. ـ الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والابتعاد عن أسلوب العنف واستعمال القوة. ـ الاهتمام بالعمل اليدويِّ لجاد من تعاليم السنوسية. وكان السنوسي يقول دائمًا: "إن الأشياء الثمينة توجد في غرس شجرة وفي أوراقها" لذلك ازدهرت الزراعة والتجارة في الواحات الليبية حيث مراكز الدعوة السنوسية. ـ "الجهاد (*) الدائم في سبيل الله ضد المستعمرين الصليبيين وغيرهم"، هذا هو الشعار الدائم للسنوسية. وقد دفع ثمن ذلك آلاف في جهادهم ضد الاستعمار الإيطالي (*) يرجى ألا يحرموا أجر الشهادة في سبيل الله. الجذور الفكرية والعقائدية: · إن تربية السنوسي الإسلامية وقوة إخلاصه وحماسه للإسلام فضلاً عن ذكائه

стр. 192

وصلابته ـ كل ذلك كان من الدوافع الأساسية للحركة السنوسية بشكل عام. · أما المؤثِّرات والجذور الفكرية والسلوكية التي أثرت في دعوته فنجملها فيما يلي: ـ تأثره الشديد بتعاليم الإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وخاصة أفكارهم السلفية في مجال العقيدة، وقد اكتسب هذا التأثر أثناء زيارته للحجاز لأداء فريضة الحج عام ١٢٥٤هـ (١٨٣٧م) التي كانت نقطة البداية للحركة السنوسية. وأخذ السنوسيُّ من الصوفية أساليب البيعة (*) ودرجات التزكية الروحية مثل درجة المنتسب ثم درجة الإخوان ثم درجة الخواص. الانتشار ومواقع النفوذ: ـ تعد واحة (جغبوب) في الصحراء الليبية بين مصر وطرابلس مركز الدعوة السنوسية، ففي هذه القرية كان يتعلم كل عام مئات من الدعاة، ثم يرسلون إلى كافة أجزاء أفريقيا الشمالية، دعاة للإسلام. · وقد بلغت زوايا السنوسية الفرعية ١٢١ زاوية تتلقى من زاويتهم الرئيسية التعليمات والأوامر في كل المسائل المتعلقة بتدبير وتوسيع أمر الدعوة السنوسية التي أصبحت تضم المسلمين من جميع الأجناس. · وانتشرت الدعوة السنوسية في أفريقيا الشمالية كلها، وقد امتدت زواياها من مصر إلى مراكش. ووصلت جنوبًا إلى الصحراء في السودان والصومال وغرباً إلى الجزائر وكذلك انتشرت الدعوة السنوسية في خارج أفريقية حيث وصلت إلى أرخبيل الملايو في الشرق الأقصى. · وقد استطاعت السنوسية أن تنشر الإسلام في القبائل الوثنيَّة (*) الإفريقية وتؤسس المدارس التعليمة والزوايا. ولم يقتصر التعليم على الذكور بل امتد التعليم إلى النساء والأطفال من الجنسين، واستعانت الدعوة بالنساء لنشر الإسلام بين نساء القبائل الوثنية. ويتضح مما سبق: أن السنوسية حركة دعوة إسلامية إصلاحية تجديدية (*) تعتمد في معظم أمورها على الكتاب والسُّنة مع تأثر بالتصوف، وقد ظهرت في ليبيا في القرن الثالث عشر الهجري، ومنها انتشرت إلى شمال أفريقيا والسودان والصومال وبعض البلاد العربية. وقد تأثرت هذه الحركة الدعوة بالإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية وأبي حامد الغزالي والشيخ محمد بن عبد الوهاب وحركته السلفية (*) في مجال العقيدة. كما تأثرت هذه الحركة بالتصوف الخالي من الشركيات والخرافات كالتوسل بالأموات

стр. 193

والصالحين ولها منهج متكامل للارتقاء بالمسلم. ومؤسس هذه الحركة هو محمد بن علي السنوسي ١٢٠٢ ـ ١٢٧٦هـ الذي تأثر بالمذهب المالكي إلا أنه يخالفه إن جاء الحق مع غيره. وتعتمد الحركة في الدعوة إلى الله على أسس الحكمة والموعظة الحسنة والابتعاد عن العنف. وهي تهتم بالعمل اليدوي الجاد والجهاد (*) الدائم في سبيل الله ضد المستعمرين والصليبيين وغيرهم. مراجع للتوسع: ـ الإسلام في القرن العشرين، عباس محمود العقاد. ـ حركة التجديد الإسلامي في العالم العربي الحديث، جمال الدين عبد الرحيم مصطفى. ـ محاضرات عن الحركات الإصلاحية ـ جمال الدين الشيَّال. ـ محاضرات عن تاريخ العالم الإسلامي المعاصر، د. عبد الفتاح منصور. ـ محمد بن عبد الوهاب، أحمد عبد الغفور عطار. ـ قادة فتح المغرب العربي، محمود شيت خطاب. ـ حاضر العالم الإسلامي، لوثروب ستودارد ـ تعليق شكيب أرسلان. ـ الأعلام، للزركلي. ـ الإسلام في النظرية والتطبيق، المهدية مريم جميل.

стр. 194

الختمية التعريف: الختمية طريقة صوفية، تلتقي مع الطرق الصوفية الأخرى في كثير من المعتقدات، مثل: الغلوِّ (*) في شخص الرسول ﷺ ، وادعاء لقياه وأخذ تعاليمهم وأورادهم وأذكارهم التي تميزوا بها، عنه مباشرة. هذا إلى جانب ارتباط الطريقة بالفكر والمعتقد الشيعيِّ وأخذهم من أدب الشيعة (*) وجدالهم، ومحاولة المعاصرين منهم ربط الطائفة بالحركة الشيعيَّة المعاصرة. التأسيس وأبرز الشخصيات: · مؤسس الطريق: محمد عثمان بن محمد أبو بكر بن عبد الله الميرغني المحجوب ويلقب (بالختم) إشارة إلى أنه خاتم الأولياء، ومنه اشتق اسم الطريقة الختمية، كما تسمى الطريقة أيضاً الميرغنية ربطاً لها بطريقة جد المؤسس عبد الله الميرغني المحجوب. ـ وُلد محمد عثمان الميرغني (الختم) بمكة عام ١٢٠٨هـ/١٨٣٣م، وتلقَّى العلوم الشرعيَّة على يد علمائها، وغلب عليه الاهتمام بالتصوف شأن أفراد أسرته جميعاً، فانخرط في عدة طرق: القادرية، الجنيدية، النقشبندية، الشاذلية، وطريقة جدِّه الميرغنية، كما تتلمذ على الشيخ أحمد بن إدريس وأخذ تعاليم الطريقة الإدريسية ومن هذه الطرق جميعاً استمد تعاليم طريقته الختمية. ـ أوفده شيخه أحمد بن إدريس لنشر الطريقة الإدريسية الشاذلية في السودان، وقد لاقى نجاحاً محدوداً في شمال السودان وشرقه. ـ بعد وفاة الشيخ أحمد بن إدريس ١٢٥٣هـ/ ١٨٣٨م تنافس الميرغني ومحمد بن علي السنوسي (مؤسس الطريقة السنوسية) على خلافة الشيخ، وبتأييد من بعض أتباع الشيخ كسب الميرغني المنافسة والتأييد واستطاع أن يكون طريقته الختمية وينشيء لها عدة زوايا في مكة وجدة والمدينة والطائف. ـ بعث الميرغني بأبنائه إلى عدة جهات: جنوب الجزيرة ومصر والسودان للدعوة للطريقة الختمية ونشرها.

стр. 195

ـ ألَّف عدة كتب في التفسير والتوحيد وعدة دواوين شعرية يغلب عليها جميعاً الطابع الصوفي في لغتها ومضمونها. من أهم هذه الكتب: تاج التفاسير، النفحات المكِّية واللمحات الحقِّية في شرح أساس الطريقة الختمية، النور البراق في مدح النبي المصداق، ديوان النفحات المدنية في المدائح المصطفوية، ديوان مجمع الغرائب والمفرقات من لطائف الخرافات الذاهبات، مجموعة فتح الرسول، مولد النبي المسمى بالأسرار الربانية. ـ على إثر خلاف مع بعض العلماء في مكة، رحل محمد عثمان الميرغني وذهب إلى الطائف، حيث أقام هناك حتى وفاته عام ١٢٦٨هـ/١٨٥٣م. الحسن بن محمد عثمان (الختم) : · وُلد في مدينة بارا بغرب السودان عام ١٢٣٥هـ/١٨١٦م من امرأة تزوجها والده بتلك المدينة خلال رحلته إلى السودان التي أشرنا لها من قبل، التحق بوالده في مكة وتلقى تعليمه بها. بعث به والده إلى السودان لنشر الطريقة الختمية. لقي الحسن نجاحًا كبيرًا في دعوته لا سيما في شمال السودان وشرقه. أصبح الحسن شيخ الطريقة في السودان وأسَّس قرية الختمية بالقرب من مدينة كسلا في شرق السودان، كمركز للطائفة، وأصبح له مكانة كبيرة في تلك الأنحاء فاقت مكانة والده مؤسس الطريقة، وظل الحسن شيخًا للطريقة حتى وفاته عام ١٢٨٦هـ/١٨٩٩م. محمد عثمان تاج السر بن الحسن بن محمد عثمان (الختم) : · أصبح شيخ الطريقة بعد وفاة والده، وخلال فترة تولِّيه زعامة الطائفة ظهرت الحركة المهدية في السودان، فعارضها محمد عثمان تاج السر معارضةً شديدةً، وقاد أتباعه من الختمية لمقاومتها وخاضوا عدة معارك ضد جيوش المهدية في شرق السودان. وانتهى الأمر بهزيمته وفراره إلى مصر حيث ظل بها حتى وفاته عام ١٣٠٣هـ/١٨٨٦م. علي الميرغني بن محمد عثمان تاج السر ١٨٨٠ ـ ١٩٦٨م: ولد بجزيرة مسّاوي مركز مروري بشمالي السودان عام ١٨٨٠م، انتقل مع والده إلى مدينة كسلا، وحينما اضطر والده إلى الهجرة إلى مصر إثر هزيمته على يد جيوش المهدية، تركه والده مع عمه تاج السر الحسن في سواكن. ثم لحق بأبيه وبقي في مصر حتى مجيء جيش الغزاة الإنجليز للسودان، حيث اختاره الإنجليز لمرافقتهم في غزوهم للسودان للقضاء على دولة المهدية. وحينما تمَّ للإنجليز الاستيلاء على السودان وهزيمة المهدية، اتخذوه

стр. 196

صنيعة لهم وأطلقوا عليه الألقاب ومنحوه الأوسمة والمكافآت نظير خدماته لهم. واعترفوا به زعيمًا لعموم طائفة الختمية في السودان. واستفادوا منه في القضاء على المشاعر الدينية التي حركت الثورة (*) المهدية من ناحية، وفي كسب ولاء السودانيين من ناحية أخرى. ـ وحينما بدأت الحركة المهديَّة تظهر من جديد على يد أحد أبناء المهدي، وبمباركة الإنجليز، شعر علي الميرغني بخطورة الموقف لا سيما وأن الإنجليز أرادوا ضرب الطائفتين (الختمية والأنصار) والاستفادة من العداء التقليدي بينهما والصراع بين زعيميهما. نتيجة لذلك تحول ولاء زعيم الختمية نحو مصر، وأصبح راعياً فيما بعد للحركة السياسية التي كانت تدعو إلى الوحدة بين مصر والسودان، وظل يحرك الأحداث السياسية من وراء ستار ويلعب دوراً خطيراً فيها حتى وفاته عام ١٩٦٨م. محمد عثمان بن علي الميرغني: وُلد عام ١٩٣٦م، تولَّى زعامة الطريقة بعد وفاة والده عام ١٩٦٨م، وهو الزعيم الحالي للختمية. وخلافاً لوالده الذي كان يحرِّك الأحْداث السياسيَّة ويشارك فيها من وراء ستار، انخرط محمد عثمان في العمل السياسي، مستنداً إلى ولاء أتباعه وأصبح زعيماً للطائفة وللحزب (*) الاتحادي الديمقراطي الذي تزعَّمه. س وقد استغل ولاء أتباعه لخدمة الحزب بينما الحزب يضم كثيراً من العلمانيين واليساريين، بل وحتى النصارى الذين تولوا مناصب عليا فيه، ومن ثم اتخذ الحزب مواقف لا تتلاءم مع انتماء الطائفة الديني كتحالفه مع الشيوعيين، وعقد اتفاقية من طرف واحد مع المتمردين، وأخيراً قيادته للتجمع الديمقراطي الذي يضم خليطاً من العلمانيين واليساريين المناهضين لشرع الله والموالين لحركة التمرد التي تحارب الإسلام. الأفكار والمعتقدات: · الختمية طائفةٌ صوفية تتمسك بمعتقدات الصوفية وأفكارهم وفلسفاتهم: تبنوا فكرة وحدة الوجود (*) التي نادى بها من قبل محيي الدين بن عربي وتلامذته، وقالوا بفكرة النور المحمدي والحقيقة المحمدية وعبّروا عن ذلك نظماً ونثراً وبسطوها لأتباعهم في مدائحهم ومناجاتهم وأذكارهم وأورادهم، واستخدموا مصطلحات الوحدة والتجلي والانبجاس والظهور والفيض (*) وغيرها من المصطلحات الفلسفية الصوفية. واستشهدوا بما استشهد به أصحاب هذه النظريات من آيات أوّلوها، وأحاديث وضعوها وأفكار انتحلوها.

стр. 197

· أسبغوا على الرسول ﷺ من الأوصاف ما لا ينبغي أن يكون إلا لله تعالى، وذهبوا إلى أن حقيقته لا تدرك ويعجز الوصف عن بيان ذاته. ومن ثم جعلوه ﷺ غاية فنائهم ومنتهى سيرهم. كما توجهوا بدعائهم واستغاثاتهم ورفعوا شكاواهم إليه، سائلينه أن يفك ضيقهم وينصرهم على أعدائهم، مخاطبينه ﷺ بأنه مزيل للغمّ والكرب مفرج للهمّ والضيق. · ادعى مشايخ الطريقة بأنهم لقوا الرسول ﷺ ورأوه عياناً، وأنه يحضر احتفالاتهم بمولده ﷺ ، وأنهم تلقوا منه أسس الطريقة وأورادها وتعاليمها. ـ فمؤسس الطريقة يدَّعي أنه وضع راتبه بإذن من الرسول ﷺ ، وأنه هو الذي أمره بتصنيف المولد وأن يجعل إحدى قافيته هاء والأخرى نوناً، وبشَّره بأنه يحضر قراءته، وأن الدعاء عنده مستجاب في ختمه وعند ذكر ولادته ﷺ . ـ كما يزعم أيضاً أن الرسول ﷺ أوصى رضوان بأن يعمر جناناً ومساكن له ولأبنائه وصحبه وأتباعه وأتباع أتباعه إلى يوم القيامة، وأمر مالك بأن يعمر في النار مواضع لأعدائه. · يدعي مشايخ الختمية بأنهم المدخل للحضرات الإلهية، وأن مقامهم برزخ بين النبوة (*) والولاية (*) ، ويدعون أن لهم التصرف في الكون، وأنهم يغيثون من يلتجئ إليهم ويحتمي بحماهم، فيزيلون كربات المكروبين، وهمّ المهمومين، وأنهم الوسيلة للسعادة في الدنيا والنجاة من العذاب يوم الدين. · يدعى مؤسس الطريقة، بأنه خاتم الأولياء وأنه أعظم من كل الأولياء السابقين وأن مكانته تأتي بعد مكانة الرسول ﷺ . · يقول مؤسس الطريقة أيضاً: "إن من رآني أو رأى من رآني إلى خمسة لا تمسه النار" ويزعم أن الرسول ﷺ أخبره بذلك. كما يدعي أن الرسول ﷺ قال له: "من صحبك ثلاثة أيام لا يموت إلا ولياً" وحينما قدم المدينة قال له الرسول ﷺ : "إن من زارني في سنتك هذه والتي قبلها والتي بعدها فعندنا مقبول". · للطريقة الختمية أوراد وأذكار وآداب معينة في الذكر والدعاء ميّزوا بها أنفسهم وركزوا عليها دون غيرها. ـ كما يهتمون بإقامة احتفالات معينة وإحياء مناسبات خاصة: كإحياء ذكرى مولد النبي ﷺ والاحتفال بمولد ووفاة مشايخ الطريقة، وإقامة ما يعرف لديهم بليالي الذكر أو

стр. 198

الحولية، ويمارسون في كل ذلك طقوساً خاصة في الزيِّ، والذكر والإنشاد. ـ أذكار الطريقة وأورادها بعيدة كل البعد عن الأذكار الواردة في القرآن أو المأثور عن الرسول ﷺ . كما يخصصون أورادًا معينة بأيام وأوقات خاصة من غير دليل شرعي أو سند من أثر، كما يغلب على أورادهم وأذكارهم السجع المتكلف الذي يصرف الذهن عن التوجُّه إلى الله في صدق وإخلاص. كما أن بعض أورادهم تشتمل على ألفاظ أعجمية وأسماء غريبة لروحانيات يخاطبونها ـ كما يزعمون ـ ويسعون إلى السيطرة عليها وتسخيرها لخدمتهم في مناصرة أتباعهم، وإلحاق الأذى بخصوصهم. · للختمية بيعة (*) خاصة يردد فيها المريد من بين ما يردد من أقوال: "اللهم إني تبت إليك ورضيت بسيدي السيد محمد عثمان الميرغني شيخاً لي في الدنيا والآخرة فثبتني اللهم على محبته وعلى طريقته في الدنيا والآخرة". · للختمية خلوة للعبادة، يطلبون فيها من المريد أن يطلب المدد من الرسول ﷺ وجبريل ومشايخ الطريقة، كما يطلبون منه استحضار صورة السيد محمد عثمان (الختم) حتى تظهر منه روحانيته. ثم يظهر نور من جهة القلب ويظل هكذا ـ كما يزعمون ـ حتى تظهر للمريد روحانية النبيِّ ﷺ . · هناك ارتباط وثيق بين فكر الختمية وفكر الشيعة (*) ، كما يحاول المعاصرون منهم الربط بين طائفتهم وبين الحركة الشيعية المعاصرة. ـ يربط مشايخ الطريقة نسبهم بأئمة الشيعة الاثني عشرية، ويعتبرون أنفسهم من سلالتهم، علماً بأن الإمام الثاني عشر عند الشيعة ـ وحسب مقولتهم ـ اختفى أو غاب وهو صغير لم يتجاوز الثالثة أو الخامسة من عمره. ـ تبنت الطائفة فكر الشيعة حول آل البيت، وارتباطهم بقضية الإمامية واستحقاقهم لها، كما استندوا إلى أدب الشيعة وحججهم وبراهينهم لإثبات أحقية أهل البيت بالولاية والإمامة سعياً لإثبات هذا الحق لمشايخهم. ـ وقع بعض الختمية المعاصرين فيما وقع فيه الشيعة من تجريح للصحابة واتهامهم بأنهم كتموا بعض الأحاديث الدالة على ولاية علي ﵁ كما يزعمون. وفسروا أحداث التاريخ الإسلامي بمثل ما فسر به الشيعة، من الادعاء بأن هناك مؤامرات حيكت من أجل إبعاد أهل البيت من تولِّي السلطة والإمامة. ـ ربط الختمية المعاصرون تاريخ طائفتهم ومستقبلها بتاريخ الحركة الشيعية، عن طريق الربط بين أصول التصوف والتشيُّع من ناحية، وعن طريق ربط حركة البعث الإسلامي

стр. 199

وقصرها على الطائفتين المؤمنتين بولاية أهل البيت (الشيعة والختمية) ـ كما يزعمون ـ من ناحية أخرى. الجذور الفكرية والعقائدية: يحدِّد مؤسس الطريقة محمد عثمان الميرغني المصادر التي استمد منها أصول طريقته قائلاً: "اعلم أن طريقتنا هذه مجتمعة من خمسة حروف نقشها (نقش جم) تنقش من الفؤاد التصوف جم، فالنون نقشبندية، والقاف قادرية، والشين شاذلية، والجيم جنيدية، والميم ميرغنية، وهي محتوية على أسرار هذه الطرق الخمس وبعض أواردها". · يتضح من تحليل معتقداتهم وأفكارهم أنهم استفادوا من ذلك التراث الصوفي الفلسفي الغنوصي (*) الذي بدأه الحلاج، وعدّل فيه وزاد عليه وطوَّره تلامذته كابن سبعين وابن الفارض، وعبروا عنه في نظرياتهم عن الفناء (*) والحلول (*) والاتحاد (*) ووحدة الوجود (*) . · استمد الختمية ـ المعاصرون منهم خاصةً ـ كثيراً من أفكارهم من فكر الشيعة (*) ومعتقداتهم واستفادوا من أدب الشيعة وما استندوا إليه من جدل (*) حول الإمامة. الانتشار ومواقع النفوذ: ـ بدأت الطريقة من مكة والطائف، وأرست لها قواعد في جنوب وغرب الجزيرة العربية، كما عبرت إلى السودان ومصر. ـ تتركز قوة الطريقة من حيث الأتباع والنفوذ الآن، في السودان، لا سيما في شمال السودان وشرقه وأطراف إريتريا المتاخمة للسودان ومصر. يتضح مما سبق: أن الختمية طريقة صوفية تلتقي مع الطرق الصوفية الأخرى في كثير من المعتقدات المنحرفة والتي من أبرز الغلو (*) في شخص الرسول ﷺ والقول بالحلول ووحدة الوجود. هذا فضلاً عن ارتباطها الوثيق ـ في العصر الحاضر ـ بالفكر والمعتقد الشيعي خاصة فيما يتعلق بأقوال الشيعة وجدلهم حول الإمامة، وينتشر أتباع هذه الطريقة حاليًّا في مصر وفي السودان وبخاصة في الشمال والشرق، وأطراف إريتريا المتاخمة للسودان. مراجع للتوسع: ـ مجموعة النفحات الربانية، المشتملة على سبعة رسائل ميرغنية، مصر، مصطفى الحلبي ط ثانية ١٤٠٠هـ/١٩٨٠م.

стр. 200

ومن أهم ما تشتمل عليه: (أ) النفحات المكية واللمحات الحقية في شرح أساس الطريقة الختمية، محمد عثمان الميرغني المكِّي. (ب) لؤلؤة الحسن الساطعة في بعض مناقب ذي الأسرار اللامعة، جعفر الصادق بن محمد عثمان. (ج) شرح الراتب المسمى بالأسرار المترادفة، محمد عثمان الميرغنيّ المكِّي. ـ النور البراق في مدح النبي المصداق، محمد عثمان الميرغني، القاهرة مكتبة القاهرة د. ت. ـ تاج التفاسير، محمد عثمان الميرغني بيروت، دار المعرفة ١٣٩٩هـ/١٩٧٩م. ـ ديوان النفحات المدنية في المدائح المصطفوية، محمد عثمان الميرغني، ملحق بالنور البراق. ـ مجموعة فتح الرسول ـ محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي ١٣٦٧هـ/ ١٩٤٨م. ـ ديوان مجمع الغرائب والمفارقات من لطائف الخرافات الذاهبات، محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي ١٣٥٥هـ/١٩٣٦م. ـ مولد النبيِّ المسمى بالأسرار الربانية، محمد عثمان الميرغني، الخرطوم، المكتبة الإسلامية، ط أولى ١٣٩٦هـ/١٩٧٦م. ـ الديوان الكبير المسمى رياض المديح، جعفر بن محمد عثمان الميرغني، بيروت، المكتبة الثقافية. ـ طائفة الختمية أصولها التاريخية وأهم تعاليمها، أحمد محمد أحمد جلي، بيروت، دار خضر للنشر والتوزيع، ط أولى ١٤١٣هـ/١٩٩٢م. ـ الختمية: العقيدة والتاريخ والمنهج، محمد أحمد حامد محمد خير الخرطوم، دار المأمون، ط ثانية ١٤٠٧هـ/ ١٩٨٧م. ـ تاج الأولياء، علي زين العابدين، دار مكتبة الهلال، ط أولى ١٩٨٤م. ـ مجموع الأوراد الكبير، محمد عثمان الميرغني، مصر، مصطفى الحلبي ١٣٥٨هـ/١٩٣٩م.

стр. 201

البريلوية التعريف: البريلوية فرقة صوفية نشأت في شبه القارة الهندية الباكستانية في مدينة بريلي في ولاية أوترابراديش بالهند أيام الاستعمار (*) البريطاني وقد اشتهرت بمحبة وتقديس الأنبياء والأولياء (*) بعامة، والنبي ﷺ بخاصة. التأسيس وأبرز الشخصيات: · مؤسس هذه الفرقة أحمد رضا خان تقي علي خان وقد كان من ١٢٧٢ـ١٣٤٠ هـ الموافق ١٨٦٥ـ١٩٢١م ولقد سمى نفسه عبد المصطفى، وهذا لا يجوز في الإسلام، لأن العبودية لله وحده. ولد في بريلي بولاية اترابراديش وتتلمذ على الميرزا غلام قادر بيك. ـ زار مكة المكرمة وقرأ على بعض المشايخ فيها عام ١٢٩٥هـ، وكان نحيلاً حاد المزاج، مصاباً بالأمراض المزمنة، دائم الشكوى من الصداع والآم الظهر، شديد الغضب، حاد اللسان، مع فطنة وذكاء، ومن أبرز كتبه أنباء المصطفى وخالص الاعتقاد ودوام العيش والأمن والعي، لناعتي المصطفى ومرجع الغيب والملفوظات وله ديوان شعر حدائق بخش. · ديدار علي: بريلوي، ولد سنة ١٢٧٠هـ في نواب بور بولاية ألور وتوفي في أكتوبر ١٩٣٥م ومن مؤلفاته تفسير ميزان الأديان وعلامات الوهابية. · نعيم الدين المراد آبادي ١٣٠٠ـ١٣٦٧هـ الموافق ١٨٨٣ـ ١٩٤٨م وهو صاحب المدرسة التي سماها الجامعة النعيمية ويلقب بصدر الأفاضل، ومن كتبه الكلمة العليا في عقيدة علم الغيب. · أمجد علي بن جمال الدين بن خدابخش: ولد في كهوسي، وتخرج في المدرسة الحنفية بجونبور سنة ١٣٢٠ هــ، وكان موته سنة ١٣٦٧هـ الموافق ١٩٤٨م وله كتاب بهار شريعت. · حشمت علي خان: ولد في لكهنو، وفرغ من دراسته سنة ١٣٤٠ هـ، وكان يسمى نفسه كلب أحمد رضا خان معتزاً بهذه التسمية وله كتاب تجانب أهل السنة، ويلقب بـ (غيظ المنافقين) ، وكان موته سنة ١٣٨٠ هـ.

стр. 202

· أحمد يارخان: ١٩٠٦-١٩٧١م كان شديد التعصب للفرقة، ومن مؤلفاته جاء الحق وزهق الباطل، سلطنت مصطفى. الأفكار والمعتقدات: · يعتقد أبناء هذه الطائفة بأن الرسول (*) ﷺ لديه قدرة يتحكم بها في الكون، يقول أمجد علي: " إن النبي ﷺ نائب مطلق لله ، وإن العالم كله تحت تصرفاته، فيفعل ما يشاء، يعطي ما يشاء لمن يشاء، ويأخذ ما يشاء، وليس هناك أحد مصرّف لحكمه في العالمين، سيد الآدميين، ومن لم يجعله مالكاً له حرم من حلاوة السنة". · وأن محمداً ﷺ والأولياء من بعده لديهم قدرة على التصرف في الكون يقول أحمد رضا خان: "يا غوث" أي يا عبد القادر الجيلاني "إن قدرة" كن "حاصلة لمحمد من ربه، ومن محمد حاصلة لك، وكل ما يظهر منك يدل على قدرتك على التصرف، وأنك أنت الفاعل الحقيقي وراء الحجاب". · لقد غالوا في نظرتهم إلى النبي ﷺ حتى أوصلوه إلى قريب من مرتبة الألوهية - والعياذ بالله - يقول أحمد رضا خان في حدائق بخشش ٢/١٠٤: "أي يا محمد ﷺ لا أستطيع أن أقول لك الله، ولا أستطيع أن أفرق بينكما، فأمرك إلى الله هو أعلم بحقيقتك". · كما بالغوا في إضفاء الصفات التي تخالف الحقيقة على النبي ﷺ حتى جعلوه عالماً للغيب، يقول أحمد رضا خان في كتابه خالص الاعتقاد ص ٣٣: " إن الله ﵎ أعطى صاحب القرآن سيدنا ومولانا محمد ﷺ جميع ما في اللوح المحفوظ ". · لديهم عقيدة اسمها (عقيدة الشهود) حيث إن النبي ﷺ في نظرهم حاضر وناظر لأفعال الخلق الآن في كل زمان ومكان، يقول أحمد يارخان في كتابه جاء الحق ١/١٦٠: "المعنى الشرعي للحاضر والناظر هو أن صاحب القوة القدسية يستطيع أن يرى العالم مثل كفه من مكان وجوده، ويسمع الأصوات من قريب ومن بعيد، ويطوف حول العالم في لمحة واحدة ويعين المضطرين، ويجيب الداعين". · ينكرون بشرية النبي ﷺ ويجعلونه نوراً من نور الله. يقول أحمد يارخان في كتابه مواعظ نعيمية ص ١٤: "إن الرسول ﷺ نور من نور الله، وكل الخلائق من نوره "ويقول أحمد رضا خان في أشعاره " ما قيمة هذا الطين والماء إذا لم يكن النور الإلهي حل في صورة البشر". · يحثون أتباعهم على الاستغاثة بالأنبياء (*) والأولياء (*) ، ومن يستنكر عليهم ذلك يرمونه بالإلحاد (*) ، يقول أمجد علي في كتابه بهار شريعت ١/١٢٢: " إن المنكرين

стр. 203

للاستمداد بالأنبياء والأولياء وبقبورهم، ملحدون". · يشيدون القبور ويعمرونها ويجصصونها وينيرون فيها الشموع والقناديل وينذرون لها النذور، ويتبركون بها ويقيمون الاحتفالات لأجلها، ويضعون عليها الزهور والورود والأردية والستائر، ويدعون أتباعهم للطواف حول الضريح تبركاً به. · لديهم غلو (*) شديد في تقديس شخصية عبد القادر الجيلاني، ويعظمون باقي الأولياء من أئمة المتصوفة وينسبون إليهم أفعالاً خيالية خارقة للعادات متسمة بالنسيج الخرافي الأسطوري. · ويقولون بالإسقاط وهي صدقة تدفع عن الميت بمقدار ما ترك من الصلاة والصيام وغيرها، ومقدار الصدقة عن كل صلاة أو صيام تركه الميت هو مقدار صدقة الفطر المعروفة، وقد يعمدون إلى الحيلة في ذلك إذ يوزعون مقداراً يغطي سنة واحدة ثم يستردون ذلك هبة ومن ثم يعيدون توزيعه، ويكررون ذلك بعدد السنين التي تركت فيها تلك الفريضة. · أعظم أعيادهم هو ذكرى المولد النبوي الشريف إذ ينفقون فيه الأموال الطائلة، وهو يوم مقدس مشهور لديهم، ينشدون فيه الأناشيد التي تمجد الرسول ﷺ من خلال القصص الخرافية ويقرءون فيه كتاب سرور القلوب في ذكر المولد المحبوب الذي ألفه أحمد رضا خان ملأه بالأساطير والخيالات. · الأعراس: وهي تعني زيارة القبور والاجتماع عليها من مثل عرس الشيخ الشاه وارث في بلدة ديوه وعرس الخواجة معين الدين جشتي، حيث يجتمع له الملايين ويختلط فيه الرجال بالنساء وتحصل فيه بعض المفاسد المحرّمة شرعاً. ـ إن من يترك الصوم والصلاة يجد له خلاصاً، أما الطامة الكبرى والمصيبة العظمى في نظرهم فإنما تقع على من يتخلف عن الاحتفال بالمولد أو الفاتحة أو العرس. وهم يكفّرون المسلمين من غير البريلويين لأدنى سبب ولم يتركوا تجمعاً إسلاميًّا ولا شخصية إسلامية من وصف الكفر، وكثيراً ما يرد في كتبهم بعد تكفير (*) أي شخص عبارة "ومن لم يكفره فهو كافر"، وقد شمل تكفيرهم الديوبنديين وزعماء التعليم والإصلاح ومحرري الهند من الاستعمار (*) . كما شمل الشيخ إسماعيل الدهلوي وهو من علماء الهند ممن حاربوا البدع والخرافات، ومحمد إقبال والرئيس الباكستاني الراحل ضياء الحق وعدداً من وزرائه. ـ وهم يكفرون شيخ الإسلام ابن تيمية وينعتونه بأنه مختل وفاسد العقل (*) ويدرجون معه تلميذه ابن القيم. ـ يكرهون الإمام محمد بن عبد الوهاب ويرمونه بأشنع التهم وأسوأ الألفاظ وما

стр. 204

ذلك إلا لأنه وقف أمام الخرافات موقفاً حازماً داعياً إلى التوحيد الخالص. · يعملون دائماً على شق صفوف المسلمين وتوهين قوتهم وإضعافهم وإدخالهم في متاهات من الخلافات التي لا طائل تحتها. فمن ذلك إصرارهم على بدعة تقبيل الإبهامين عند الأذان ومسح العينين بهما، واعتبار ذلك من الأمور الأساسية ولا يتركها - في نظرهم - إلا من كان عدواً لرسول الله ﷺ . ويزعمون أن من يفعل ذلك لا يرمد أبداً، انظر مؤلفهم منير العينين في تقبيل الإبهامين. الجذور الفكرية والعقائدية: تصنف هذه الفرقة من حيث الأصل ضمن جماعة أهل السنة الملتزمين بالمذهب الحنفي. وهذا خطأ حيث يرى بعض الدارسين أن أسرة مؤسس الفرقة كانت شيعية ثم أظهرت تسننها تقية (*) ، لكنهم مزجوا عقائدهم بعقائد أخرى ودأبوا على الاحتفال بالمولد النبوي على غرار الاحتفالات بعيد رأس السنة الميلادية. وهم يغلون في شخصية النبي ﷺ بما يوازي الخرافات المنسوبة إلى عيسى ﵊. · وبسبب عيشهم ضمن القارة الهندية ذات الديانات المتعددة فلقد انتقلت أفكار من الهندوسية والبوذية لتمازج عقيدتهم الإسلامية. · لقد أضفوا على النبي (*) ﷺ وعلى الأولياء (*) صفات تماثل تلك الصفات التي يضفيها الشيعة (*) على أئمتهم المعصومين في نظرهم. · كما انتقلت إليهم عقائد غلاة المتصوفة والقبوريين وشركياتهم ونظرياتهم في الحلول (*) والوحدة والإتحاد (*) حتى صارت هذه الأمور جزءاً من معتقداتهم. هذا ويؤخذ على البريلوية: · التطرف الشديد والغلو في الرسول (*) ﷺ ومزج ذلك بعقائد المشركين. · مجانبتهم الصواب في هجومهم وافتراءاتهم على شيخ الإسلام ابن تيمية وعلى الإمام محمد بن عبد الوهاب وعلى كل دعاة التوحيد الخالص من أفاضل علماء الأمة الإسلامية. · إطلاق العنان لألسنتهم في تكفير (*) المسلمين لمجرد مخالفتهم في الرأي. · سعيهم الدؤوب لتفريق كلمة المسلمين وتوهين قوتهم. · على الرغم مما سبق فإن هذه الفرقة ونظيراتها تحتاج إلى من ينير لها الطريق بالحكمة والموعظة الحسنة ويزيل عن أعين أصحابها ومريديها أوهام الجهل والخرافة

стр. 205

والتخلف حتى تكون على الجادة المستقيمة، كما حصل بالفعل في بعض الأماكن. الانتشار ومواقع النفوذ: · انطلقت الدعوة من بريلي بولاية أوترابرديش بالهند، لتنتشر في القارة الهندية كلها (الهند والباكستان وبنجلاديش وبورما سريلانكا) . · لهم وجود في انجلترا، كما لهم نفوذ في جنوب أفريقيا وكينيا ومورشيوس وعدد من البلدان في قارة أفريقيا. ويتضح مما سبق: إن البريلوية فرقة صوفية نشأت في شبه القارة الهندية الباكستانية إبان الاستعمار (*) البريطاني، وهم يغلون (*) في الأنبياء (*) والأولياء (*) ، ويحاربون دعاة التوحيد الخالص، ويعتقدون أن الرسول ﷺ له قدرة يتحكم بها في الكون، وأنه ﷺ والأولياء من بعده لهم قدرة على التصرف في الكون، ولديهم عقيدة اسمها عقيدة الشهود فيعتقدون أن النبي ﷺ حاضر وناظر لأعمال الخلق في كل زمان ومكان، وهم ينكرون بشريته ﷺ ويحثون أتباعهم على الاستغاثة بالأنبياء ويشيدون القبور ويعمرونها وينيرونها بالشموع والقناديل. مراجع للتوسع: ـ البريلوية: عقائد وتاريخ، إحسان إلهي ظهير ـ ط ١ ـ ١٤٠٣هـ/١٩٨٣م ـ إدارة ترجمان السنةـ لاهور ـ باكستان. ـ البريلوية، رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ـ كلية أصول الدين. ـ الأمن والعلى لناعتي المصطفى، أحمد رضا خان ـ قادري بكديو ـ بريلي ـ الهند. ـ أبناء المصطفى، أحمد رضا خان ـ مطبعة صبح صادق ـ بديوان الهند ١٣١٨هـ. ـ أنوار رضا، جماعة من المؤلفين ـ لاهور ـ ١٣٩٧هـ. ـ بهار شريعت، أمجد علي الأعظمي ـ دلهي ـ الهند. ـ تجانب أهل سنت، حشمت علي خان ـ بريس بيلي بهيت ـ الهند. ـ جاء الحق وزهق الباطل، أحمد يارخان نعيمي ـ كانفور ـ الهند. ـ حدائق بخش، أحمد رضا خان ـ مراد آباد ـ الهند.

стр. 206

ـ خالص الاعتقاد، أحمد رضا خان ـ بريلي ـ الهند ١٣٢٨هـ. ـ سلطنت مصطفى، أحمد يارخان ـ كانفور ـ الهند. ـ مجلة صراط مستقيم، محمود أحمد ميرفوري ـ برمنجهام ـ بريطانيا ـ أغسطس ١٩٨٠م. ـ ملفوظات، أحمد رضا خان ـ لاهور ـ باكستان. ـ الكوكبة الشهابية في كفريات أبي الوهابية، أحمد رضا خان ـ عظيم آباد ـ الهند ـ ١٣١٦هـ. ـ تسكين الخواطر في مسألة الحاضر والناظر، أحمد سعيد ـ طبعة سكر ـ باكستان.

стр. 207

الديوبندية التعريف: تنسب الديوبندية إلى جامعة ديوبند - دار العلوم في الهند. فهي مدرسة فكرية عميقة الجذور طبعت كلَّ خريج منها بطابعها العلمي الخاص، حتى أصبح ينسب إليها. التأسيس وأبرز الشخصيات: · أسس جامعة ديوبند مجموعة من علماء الهند بعد أن قضى الإنجليز على الثورة (*) الإسلامية في الهند (*) عام ١٨٥٧م فكان تأسيسها ردً فعل قويٍّ، لوقف الزحف الغربي ومدنيته الماديَّة على شبه القارة الهندية لإِنقاذ المسلمين من مخاطر هذه الظروف، خاصة وأن دلهي العاصمة قد خرِّبت بعد الثورة، وسيطر عليها الإنجليز سيطرة كاملة، وخاف العلماءُ أن يُبْتَلع دينُهم، فأخذ الشيخ إمداد الله المهاجر المكي وتلميذه الشيخ محمد قاسم الناناتووي وأصحابهم برسم الخطط للمحافظة على الإسلام وتعاليمه. فرأوا أن الحل بإقامة المدارس الدينية، والمراكز الإسلامية. وهكذا أسست المدرسة الإسلامية العربية بديوبند كمركز للدين والشريعة في الهند في عصر حكومة الإنجليز. ـ وقد بدأت دار العلوم بمدرسة دينية صغيرة بقرية ديوبند تأسست في ١٥ محرم ١٢٨٣هـ الموافق ٣٠ أيار (مايو) ١٨٦٦م، ثم أصبحت من أكبر المعاهد الدينية العربية في شبه القارة الهندية. ـ وفي عام ١٢٩١هـ تم إنشاء البناء الخاص بالجامعة، بعد بقائها تسع سنوات بدون بناء وكانت الدروس في ساحة المسجد الصغير وفي الهواء الطلق.

стр. 208

من أبرز شخصيات هذه المدرسة الفكرية: · الشيخ محمد قاسم ولد بناتوته سنة ١٢٤٨هـ ورحل إلى سهارنبور في صغر سنه وقرأ المختصرات على الشيخ محمد نواز الهارنبوري. ثم سافر إلى دهلي وقرأ على الشيخ مملوك على النانوتي سائر الكتب الدراسية، وأخذ الحديث على الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي، وأخذ الطريقة عن الشيخ الحاج إمداد الله العمري التهانوي المهاجر المكي، وكان ممن قام ضد الاستعمار (*) البريطاني في الثورة المشهورة سنة ١٢٧٣هـ. وفي ١٥ محرم ١٢٧٣هـ أسس مدرسة دار العلوم بديوبند وتحمل مسؤلية إدارتها وشاركت في تربية طلابها رفيقة الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي. وقد لخص هدفها في رده على اللورد ميكالي الإنجليزي بقوله: " إن غرضنا من التعليم هو إيجاد جيل يكون بلونه وعنصره هندياً، يتنور قلبه وعقله بنور الإسلام، وتموج نفسه بالعواطف الإسلامية، ثقافة وحضارة وسياسة ". وذلك رداً على قول اللورد ميكالي " إن الفرصة من خطتنا التعليمية هو إنشاء جيل من الهند، يكون هندي النسل واللون، وأوربي الفكر والذهن ". · الشيخ أحمد الكنكوهي: أحد أعلام الحنفية وأئمتهم في الفقه والتصوف قرأ على كبار مشايخ عصره حتى برع وفاق أقرانه في المنقول والمعقول واستفاد منه خلق كثير. وهو أحد الذين بايعوا الشيخ إمداد الله المهاجر المكي على الطريقة. وكان زميلاً للشيخ محمد قاسم الناناتوي. وله مؤلفات عديدة منها مجموعة فتاواه في عدة مجلدات، توفي عام ١٣٢٣هـ. · الشيخ حسين أحمد المدني والملقب بشيخ الإسلام: ولد في التاسع عشر من شوال سنة ١٢٩٦هـ وتلقى مبادئ العلوم في تانده من مديرية فيض آباد الهند وطن آبائه. وفي سنة ١٣٠٩هـ سافر إلى دار العلوم الديوبندية وفيها تعلم الحديث عن الشيخ محمود حسن الديوبندي الذي لازمه مدة طويلة وكذلك تلقى من الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، وبايع (*) على الطريقة (*) على يد الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي الذي أجازه على البيعة (*) والإرشاد والتلقين. ولا شك أن هذا السلوك سلوك مبتدع لم يعرفه السلف الصالح. ـ سافر إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، بصحبة والده أيام

стр. 209

الحرب العالمية فأسره ولاة الأمر ـ الشريف حسين بعد خروجهم على الدولة العثمانية ـ وتم ترحيله بصحبة شيخه محمد حسن الديوبندي إلى مصر ثم إلى مالطا أسرى لمدة ثلاثة سنين وشهرين. وفي عام ١٣٣٨هـ أفرج عنه ثم عاد إلى الهند وقام بتدريس الحديث وإلقاء المحاضرات والخطب الحماسية ضد الاستعمار (*) الإنجليزي فتم القبض عليه مرة أخرى في جماد الآخرة ١٣٦١هـ وسجن لمدة سنتين وعدة أشهر في سجن مراد آباد وسجن إله آباد إلى أن أطلق سراحه في السادس من رمضان ١٣٦٣هـ. استمر في جهاده (*) بالتعليم ومناهضة الاستعمار إلى أن وافاه الأجل في الثالث عشر من جماد الأولى سنة ١٣٧٧هـ. ومن مؤلفاته: نقش حيات في مجلدين، وكتاب الشهاب الثاقب على المسترق الكاذب. · محمد أنور شاه الكشميري: أحد كبار فقهاء الحنفية وأساطين مذهبهم تخرج في جامعة ديوبندي وولي التدريس في المدرسة الأمينية بدلهي، ثم شغل مشيخة الحديث في جامعة ديوبند. في عام ١٣٤٦هـ تولى رئاسة التدريس وشياخة الحديث فيها إلى جامعة دابهيل كجرات وله مؤلفات عديدة. ويعد من أبرز علماء عصره في قوة الحفظ وسعة الإطلاع. وكان أحد الذين لعبوا دوراً هامًّا في القضاء على فتنة القاديانية في شبه القارة الهندية. توفي عام ١٣٥٢هـ. · ومن أعلام الديوبندية الحديثة: ـ الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي، رئيس جامعة ندوة العلماء في لكنهو ورئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وهو داعية مشهور. · والشيخ حبيب الرحمن الأعظمي. الأفكار والمعتقدات: · ترجح الديوبندية مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ في الفقه والفروع ومذهب أبي منصور الماتريدي في الاعتقاد والأصول، وتنتسب من طرق الصوفية إلى طرق النقشبندية الجشيتية والقادرية السهروردية طريقاً وسلوكاً.

стр. 210

· ويمكن تلخيص أفكار ومبادئ المدرسة الديوبندية بما يلي: ـ المحافظة على التعاليم الإسلامية، والإبقاء على شوكة الإسلام وشعائره. ـ نشر الإسلام ومقاومة المذاهب (*) الهدَّامة والتبشيريّة. ـ نشر الثقافة الإسلامية ومحاربة الثقافة الإنجليزية الغازية. ـ الاهتمام بنشر اللغة العربية، لأنها وسيلة الاستفادة من منابع الشريعة الإسلامية. ـ الجمع بين القلب والعقل (*) وبين العلم والروحانية. الجذور الفكرية والعقائدية: · القرآن والسُّنة هما أساسها العقائدي والفكري وذلك على أساس: ـ مذهب (*) أبي منصور الماتريدي في الاعتقاد. ـ مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان في الفقه (*) والفروع. ـ سلاسل الطرق الصوفية من النقشبندية والجشتية والقادرية والسهروردية في السلوك والإتباع. الانتشار ومواقع النفوذ: · لم تمض سوى فترة قصيرة على تأسيس دار العلوم بديوبند حتى اشتهرت وتقاطرت إليها قوافل طلاب العلوم الإسلامية من أطراف القارة الهندية. · وقد لعبت دارُ العلوم دوراً هاماً في نشر الثقافة الإسلامية خارج الهند، وقد انتشرت المدارس الشرعية التابعة لدار العلوم في أقطار عديدة منها الهند وباكستان. · وقد أسس أحد خريجي دار العلوم المدرسة الصولتيَّة في مكة المكرمة في بداية هذا القرن. وهي المدرسة التي قدمت خدمة جليلة من نشر العلوم الشرعية، وكذلك المدرسة الشرعية في المدينة المنورة - بجوار الحرم المدني وقد أسستها أسرة الشيخ حسين أحمد المدني رئيس هيئة التدريس في دار العلوم سابقاً الذي ظل سبع عشرة سنة يدرس في الحرم النبوي بعد هجرته إلى المدينة أثناء الاضطرابات في الهند. · ومعلومٌ أن أغلب رجال جماعة التبليغ المشهورة في الهند والعالم الإسلامي، هم من خريجي دار العلوم مثل الشيخ محمد يوسف مؤلف كتاب حياة الصحابة والشيخ محمد إلياس مؤسس الجماعة. · بالنسبة لندوة العلماء في لكنهو بالهند فإنَّ أغلب علمائها من خريجي دار العلوم أيضاً، ومنهم رئيسها الحالي العلاّمة الداعية أبو الحسن الندوي. مما يؤخذ على الديوبندية: اتباعها في العقيدة للمذهب الماتريدي المخالف للكتاب والسنة وعقيدة السلف، وتعلقها بالتصوف البدعي، وتعصبها للمذهب الحنفي في الفقه. ويتضح مما سبق: أن الديوبندية مدرسة فكريَّة أسسها مجموعة من علماء الهند ونمت حتى أصبحت أكبر المعاهد الدينية العربية للأحناف في الهند. ومن أعلامها المعاصرين الشيخ أبو الحسن

стр. 211

علي الحسني الندوي. ومن أهداف هذه المدرسة المحافظة على التعاليم الإسلامية ونشر الإسلام ومقاومة المذاهب (*) الهدَّامة ومحاربة الثقافة الأجنبية والاهتمام بنشر اللغة العربية باعتبارها أداة فهم الشريعة الغراء. وترجِّح الديوبندية المذهب الحنفي في مجال الفقه - مع تعصب شديد له - والعقيدة الماتريدية في مجال الاعتقاد والطرق الجشتية والسهوردية والنقشبندية والقادرية والصوفية في مجال السلوك والإتباع. وهذا كله مما يؤخذ عليها. فالواجب على عقلاؤها التخلص من هذه الانحرافات، والعودة إلى دعوة الكتاب والسنة. مراجع للتوسع: مراجع الديوبندية: ـ جامعة ديوبند رسالتها وإنجازاتها لعدد من العلماء. ـ جامعة دار العلوم بديوبند تاريخها وخدماتها. ـ مائة وسبعة عشر عاماً للجامعة الإسلامية ـ دار العلوم بديوبند ـ الهند ـ في ضوء خدماتها العلمية والدعوية والاجتماعية. ـ (هذه المطبوعات من نشر مكتب الاحتفال المئوي للجامعة الإسلامية ـ دار العلوم ـ ديوبند ـ الهند) . ـ أرواح ثلاثة "أردو" نجم الدين حفقاني مطبعة كتب خانه مظهري كراجي. ـ الشهاب الثاقب "أردو" حسين أحمد مدني ـ مطبعة مكتبة مدينة لاهور. ـ عقائد وكمالات ديوبند "أردو" مولانا الله بار ـ مطبعة مكتبة رشيدية لاهور. ـ نقش حيات "أردو" حسين أحمد مدني ـ مطبعة الأشاعت كراجي. ـ مقدمة مسلك علماء ديوبند "أردو" مولانا يوسف بنوري ـ مطبعة الأشاعت كراجي. ـ سوانح قاسمي ـ مناظر أحمد كيلاني، مكتبة رحمانية لاهور. ـ شمائم إمدادية حاج إمداد الله المهاجر المكي. ـ مقالات حكمت، أشرف علي تهانوي ـ إدارة التأليف. ـ المهند على المفند ـ أحمد سهارنفوري ـ مكتبة المدينة لاهور. ـ نشر الطيب، أشرف علي تهانوي. ـ كرامات إمدادية ـ أشرف تهانوني. ـ جريدة الداعي من إصدار الجامعة الإسلامية دار العلوم ديوبند الهند العدد ١٧ ـ ١٨ السنة ١٦ العدد ١٠ السنة ١٧.

стр. 212

كتب ورسائل لغير الديوبنديين: ـ دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية وأثرها على الحركات الإسلامية المعاصرة ـ صلاح الدين مقبول أحمد. ـ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ـ أبو المكرم بن عبد الجليل في شبه القارة الهندية بين مؤيديها ومعانديها ـ مكتبة دار السلام ـ الرياض. ـ الديوبندية ـ سيد طالب الرحمن ـ نازكوبرنترز راولبندي "باكستان".

стр. 213

المهدية التعريف: المهدية واحدة من الحركات الثورية التي ظهرت في العالم العربي والإسلامي مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلادي، وهي ذات مضمون ديني سياسي شابته بعض الانحرافات العقائدية والفكرية، وما يزال أحفاد المهدي وأنصاره يسعون لأن يكون لهم دور في الحياة الدينية والسياسية في السودان. التأسيس وأبرز الشخصيات: المؤسس: · محمد أحمد المهدي بن عبد الله ١٢٦٠ ـ ١٣٠٢هـ (١٨٤٥ ـ ١٨٨٥م) ، وُلد في جزيرة لبب جنوب مدينة دنقلة، يقال بأن نسبه ينتهي إلى الأشراف. حفظ القرآن وهو صغير ونشأ نشأة دينية متتلمذًا على الشيخ محمود الشنقيطي، سالكًا الطريقة السمَّانية القادرية الصوفية، متلقياً عن شيخها محمد شريف نور الدائم. ـ فارق محمدٌ شيخه لِما لاحظه عليه من تهاون في بعض الأمور وانتقل إلى الشيخ القرشيِّ وَدْ الزين في الجزيرة وجدد البيعة (*) على يديه. ويلاحظ أن شيخيه الأول والثاني من أشهر مشايخ الطرق الصُّوفية آنذاك. ـ في عام ١٨٧٠م استقر في جزيرة أبا حيث يقيم أهله والتزم أحد الكهوف مستغرقاً في التأمل والتفكير. ـ وفي عام ١٢٩٧هـ/١٨٨٠م توفي شيخه القرشي حيث قام المهدي بتشييد ضريحه وتجصيصه وبناء القبة عليه، وصار خليفته من بعده حيث توافد عليه المبايعون مجددين الولاء (*) للطريقة في شخصه. ـ في عام ١٨٨١م أصدر فتواه بإعلان الجهاد (*) ضد الكفار والمستعمرين الإنجليز، وأخذ يعمل على بسط نفوذه في جميع أنحاء غرب السودان. ـ اعتكف أربعين يوماً في غاره بجزيرة أبا وفي غرة شعبان ١٢٩٨هـ/٢٩ يونيو ١٨٨١م أعلن للفقهاء والمشايخ والأعيان أنه المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.

стр. 214

ـ قابل قوة الحكومة التي أرسلت لإخماد حركته في ١٦رمضان ١٢٩٨هـ/أغسطس ١٨٨١م وأحرز عليها انتصاراً دعم موقفه ودعواه. ـ هاجر إلى جبل ماسة ورفع رايته هناك، وعين له أربعة من الخلفاء هم: ١ ـ عبد الله التعايشي. صاحب الراية الزرقاء ولقبه بأبي بكر. ٢ ـ علي وَدْ حلو: صاحب الراية الخضراء ولقبه بعمر بن الخطاب. ٣ ـ محمد المهدي السنوسي، رئيس الطريقة السنوسية ذات النفوذ الكبير في ليبيا، فقد عرض عليه المهدي منصب الخليفة عثمان بن عفان، لكن السنوسيَّ تجاهله ولم يرد عليه. ٤ ـ محمد شريف: وهو ابن عم المهدي الذي جعل له الراية الحمراء ولقبه بعلي بن أبي طالب. ـ في عام ١٨٨٢م قابل الشلالي الذي أراد أن ينفذ إرادة جيجلر نائب الحكمدار عبد القادر حلمي، وقد لاقى الشلالي حتفه في هذه المعركة. ـ في نوفمبر ١٨٨٣م التقى مع هكس الذي لاقى حتفه أيضاً بعد يومين من بداية المعركة. ـ التقى جيش المهدي بجيش غوردون في الخرطوم، وفي ٢٦ يناير ١٨٨٥م اشتدت المعركة وقُتِل غوردون الذي جُزَّ رأسُه وبُعِثَ به إلى المهدي الذي كان يأمل إلقاء القبض عليه حيًّا ليبادل به أحمد عرابي الذي أُجبر على مغادرة مصر إلى المنفى. وكان سقوط الخرطوم بين يدي المهدي آنذاك إيذانًا بانتهاء العهد العثماني على السودان. ـ من يومها لم يبق للمهدي منافس حيث قام بتأسيس دولته مبتدئًا ببناء مسجده الخاص الذي تم إنهاءُ بنائه في ١٧جمادى الأولى ١٣٠٥هـ. ـ قلَّد القضاءَ للشيخ محمد أحمد جبارة ولقبه بقاضي الإسلام. ـ وفي يوم ٩ رمضان ١٣٠٢هـ/٢٢ يونيو ١٨٨٥م توفي المهدي بعد أن أسس أركان دولته الوليدة، ودفن في المكان الذي قبض فيه. وجدير بالذكر أن هذه الدولة لم تدم طويلاً ففي عام ١٨٩٦م قضى اللورد كتشنر الذي كان سرداراً لمصر على هذه الدولة ونسف قبة المهدي ونبش قبره وبعث هيكله وبعث بجمجمته إلى المتحف البريطاني انتقاماً لمقتل غوردون. شخصيات أخرى: عبد الله التعايشي: ولد في دار التعايشة في دارفور، وجاء المهدي في الحلاويين بالجزيرة وهو يشيد قبة على شيخه القرشي وبايعه، وهو الذي قوَّى في نفس المهدي ادعاءه

стр. 215

المهدية، وقد احتل عبد الله المكانة الأولى في حياة المهدي إذ كان رجل التطبيق والإدارة والتنفيذ. ـ بعد موت المهدي صار عبد الله الخليفة الأول وذلك بناء على وصية من المهدي ذاته إذ كان يقول عنه: "هو مني وأنا منه". ـ عندما استلم منصب الخلافة (*) تفرَّغ لبث الدعوة وجعل أخاه الأمير يعقوب مكانه الذي كان قد بوَّأه إيَّاه المهدي. ـ كتب إلى السلطان عبد الحميد وتطلع إلى بسط نفوذ المهدية إلى نجد والحجاز وغربي السودان. ـ عبد الرحمن النجومي: من القادة العسكريين، وقد سار على رأس جيش كبير في ٣ رمضان ١٣٠٦هـ/٣ مايو ١٨٨٩م متقدماً نحو الشمال لملاقاة الجيش المصري لكنه رجع دون أن يحقق تقدماً أو نصراً. · الشاعر الصوفي الحسين الزهراء ١٨٣٣ ـ ١٨٩٥م: من رجال المهدية، حاول أن يربط بين فلسفة ابن سينا الإشراقية وبين العقيدة المهدية. · حمدان أبو عنجة: كان قائد جيش المهدي أمام هكس الذي التقى به خارج الأبيض. ثالثاً: أبناء المهدي وأحفاده: عبد الرحمن بن محمد أحمد المهدي ١٨٨٥ ـ ١٩٥٦م وُلد في أم درمان وتلقى تعليماً دينيًّا، وعندما شبَّ سعى لتنظيم المهدية بعد أن انفرط عقدها، وصار في عام ١٩١٤م زعيماً روحيًّا للأنصار. وفي عام ١٩١٩م بعثت به الحكومة لتهنئة ملك بريطانيا بانتصار الحلفاء، حيث قام بتقديم سيف والده هدية للملك الذي قبله ثم أعاده إلى عبد الرحمن طالباً منه أن يحتفظ به لديه نيابة عن الملك وليدافع به عن الإمبراطورية. وقد شكَّل هذا اعترافاً ضمنيًّا بالطائفة واعترافاً بزعامته لها. وقد أنشأ عبد الرحمن أيام الاستعمار (*) الإنجليزي على السودان (حزب الأمة) وهو حزب المهدية السياسي. · الصديق بن عبد الرحمن: توفي عام ١٩٦١م. · الهادي بن عبد الرحمن: قتل في عام ١٩٧١م. · وقد انقسم حزب الأمة إلى ثلاثة أقسام: ـ قسم برئاسة الصادق بن الصديق بن عبد الرحمن وهو أقوى الأقسام حاليًّا في السودان.
следующие страницы →