← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 9582

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (808 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

· وأول مرحلة للسفور كانت عندما دعا سعد زغلول النساء اللواتي يحضرن خطبه أن يزحن النقاب عن وجوههن. وهو الذي نزع الحجاب عن وجه نور الهدى محمد سلطان التي اشتهرت باسم: هدى شعراوي مكونة الاتحاد النسائي المصري وذلك عند استقباله في الإسكندرية بعد عودته من المنفى. واتبعتها النساء فنزعن الحجاب بعد ذلك. · تأسس الاتحاد النسائي في نيسان ١٩٢٤م بعد عودة مؤسسته هدى شعراوي من مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي الذي عقد في روما عام ١٩٢٢م.. ونادى بجميع المبادئ التي نادى بها من قبل مرقص فهمي المحامي وقاسم أمين. ـ مهد هذا الاتحاد بعد عشرين عاماً لعقد مؤتمر الاتحاد النسائي العربي عام ١٩٤٤م وقد حضرته مندوبات عن البلاد العربية. وقد رحبت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بانعقاد المؤتمر حتى أن حرم الرئيس الأمريكي روزفلت أبرقت مؤيدة للمؤتمر. من أبرز شخصيات حركة تحرير المرأة: · الشيخ محمد عبده ـ فقد نبتت أفكار كتاب تحرير المرأة في حديقة أفكار الشيخ محمد عبده. وتطابقت مع كثير من أفكار الشيخ التي عبر فيها عن حقوق المرأة وحديثه عنها في مقالات الوقائع المصرية وفي تفسيره لآيات أحكام النساء. (التفاصيل في كتاب المؤامرة على المرأة المسلمة د. السيد أحمد فرج ص ٦٣ وما بعدها. دار الوفاء سنة ١٩٨٥م كتاب عودة الحجاب الجزء الأول، د. محمد أحمد بن إسماعيل المقدم) . · سعد زغلول، زعيم حزب (*) الوفد المصري، الذي أعان قاسم أمين على إظهار كتبه وتشجيعه في هذا المجال. · لطفي السيد الذي أطلق عليه أستاذ الجيل وظل يروج لحركة تحرير المرأة على صفحات الجريدة لسان حال حزب الأمة المصري في عهده. · صفية زغلول. زوجة سعد زغلول وابنة مصطفى فهمي باشا رئيس الوزراء في تلك الأيام وأشهر صديق للإنكليز عرفته مصر. · هدى شعراوي ابنة محمد سلطان باشا الذي كان يرافق الاحتلال الإنكليزي في زحفه على العاصمة وزوجة علي شعراوي باشا أحد أعضاء حزب الأمة (حاليًّا الوفد) ومن أنصار السفور. · سيزا نبراوي (واسمها الأصلي زينب محمد مراد) ، وهي صديقة هدى شعراوي في المؤتمرات الدولية والداخلية. وهما أول من نزع الحجاب في مصر بعد عودتهما من الغرب إثر حضور مؤتمر الاتحاد النسائي الدولي الذي عقد في روما ١٩٢٣م.

стр. 352

· درية شفيق. من تلميذات لطفي السيد، رحلت وحدها إلى فرنسا لتحصل على الدكتوراه، ثم إلى إنكلترا، وصورتها وسائل الإعلام الغربية بأنها المرأة التي تدعو إلى التحرر من أغلال الإسلام وتقاليده مثل: الحجاب والطلاق وتعدد الزوجات. ـ لما عادت إلى مصر شكلت حزب (بنت النيل) في عام ١٩٤٩م بدعم من السفارة الإنكليزية والسفارة الأمريكية.. وهذا ما ثبت عندما استقالت إحدى عضوات الحزب وكان هذا الدعم سبب استقالتها. وقد قادت درية شفيق المظاهرات، وأشهرها مظاهرة في عام ١٩ فبراير ١٩٥١م و ١٢ مارس ١٩٥٤م بالتنسيق مع أجهزة عبد الناصر فقد أضربت النساء في نقابة الصحافيين عن الطعام حتى الموت إذا لم تستجب مطالبهن. وأجيبت مطالبهن ودخلت درية شفيق الانتخابات ولم تنجح. وانتهى دورها. وحضرت المؤتمرات الدولية النسائية للمطالبة بحقوق المرأة ـ على حد قولها ـ. · سهير القلماوي: ـ تربت في الجامعة الأمريكية في مصر ـ وتخرجت من معهد الأمريكان ـ وتنقلت بين الجامعات الأمريكية والأوربية، ثم عادت للتدريس في الجامعة المصرية. · أمينة السعيد: وهي من تلميذات طه حسين، الأديب المصري الذي دعا إلى تغريب مصر.. ترأست مجلة حواء. وقد هاجمت حجاب المرأة بجرأة ـ ومن أقوالها في عهد عبد الناصر: " كيف نخضع لفقهاء أربعة ولدوا في عصر الظلام ولدينا الميثاق؟ ". تقصد ميثاق عبد الناصر الذي يدعو فيه إلى الاشتراكية ـ وسخرت مجلة حواء للهجوم على الآداب الإسلامية. · د. نوال السعداوي زعيمة الاتحاد المصري حاليًّا. الأفكار والمعتقدات: نجمل أفكار ومعتقدات أنصار حركة تحرير المرأة فيما يلي: · تحرير المرأة من كل الآداب والشرائع الإسلامية وذلك عن طريق: ـ الدعوة إلى السفور والقضاء على الحجاب الإسلامي. ـ الدعوة إلى اختلاط الرجال مع النساء في كل المجالات في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، والأسواق. ـ تقييد الطلاق، والاكتفاء بزوجة واحدة. ـ المساواة في الميراث مع الرجل. · الدعوة العلمانية الغربية أو اللادينية بحيث لا يتحكم الدين (*) في مجال الحياة الاجتماعية خاصة.

стр. 353

· المطالبة بالحقوق الاجتماعية والسياسية. · أوروبا والغرب عامة هم القدوة في كل الأمور التي تتعلق بالحياة الاجتماعية للمرأة: كالعمل، والحرية الجنسية، ومجالات الأنشطة الرياضية والثقافية. الجذور الفكرية والعقائدية: بعد تبلور حركة تحرير المرأة على شكل الاتحادات النسائية في البلاد العربية خاصة والدولية عامة، أصبحت اللادينية أو ما يسمونه (العلمانية) الغربية هي الأساس الفكري والعقدي لحركة تحرير المرأة. وهي موجهة وبشكل خاص في البلاد العربية والإسلامية إلى المرأة المسلمة؛ لإخراجها من دينها أولاً. ثم إفسادها خلقيًّا واجتماعيًّا.. وبفسادها، يفسد المجتمع الإسلامي وتنتهي موجة حماسة العزة الإسلامية التي تقف في وجه الغرب الصليبي وجميع أعداء الإسلام وبهذا الشكل يسهل السيطرة عليه. ومن الأدلة على أن جذور حركة تحرير المرأة تمتد نحو العلمانية الغربية مايلي: ـ في عام ١٨٩٤م ظهر كتاب للكاتب الفرنسي الكونت داركور، حمل فيه على نساء مصر وهاجم الحجاب الإسلامي، وهاجم المثقفين على سكوتهم. ـ في عام ١٨٩٩م ألف قاسم أمين كتابه تحرير المرأة أيد فيه آراء داركور. ـ وفي نفس العام هاجم الزعيم الوطني المصري مصطفى كامل (زعيم الحزب (*) الوطني) كتاب تحرير المرأة وربط أفكاره بالاستعمار (*) الإنكليزي. ـ ألف الاقتصادي المصري الشهير محمد طلعت حرب كتاب تربية المرأة والحجاب في الرد على قاسم أمين ومما قاله: " إن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا ". ـ ترجم الإنكليز ـ أثناء وجودهم في مصر ـ كتاب تحرير المرأة إلى الإنكليزية ونشروه في الهند والمستعمرات الإسلامية. ـ الدكتورة (ريد) رئيسة الاتحاد النسائي الدولي التي حضرت بنفسها إلى مصر لتدرس عن كثب تطور الحركة (*) النسائية. ـ اغتباط الدوائر الغربية بحركة تحرير المرأة العربية وبنشاط الاتحاد النسائي في الشرق وتمثلت ببرقية حرم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للمؤتمر النسائي العربي عام ١٩٤٤م. ـ صلة حزب (بنت النيل) بالسفارة الإنكليزية والدعم المالي الذي يتلقاه منهما ـ كما رأينا عند حديثنا عن درية شفيق. ـ ترحيب الصحف البريطانية بدرية شفيق زعيمة حزب (بنت النيل) وتصويرها بصورة

стр. 354

الداعية الكبرى إلى تحرير المرأة المصرية من أغلال الإسلام وتقاليده. ـ برقية جمعية (سان جيمس) الإنكليزية إلى زعيمة حزب (*) بنت النيل تهنئها على اتجاهها الجديد في القيام بمظاهرات للمطالبة بحقوق المرأة. ـ مشاركة الزعيمة نفسها في مؤتمر نسائي دولي في أثينا عام ١٩٥١م ظهر من قرارته التي وافقت عليها أنها تخدم الاستعمار (*) أكثر من خدمتها لبلادها. إعلان (كاميلا يفي) الهندية أن الاتحاد النسائي الدولي واقع تحت ريادة الدول الغربية والاستعمارية واستقالتها منه. ـ إعلان الدكتورة نوال السعداوي رئيسة الاتحاد النسائي المصري عام ١٩٨٧م أثناء المؤتمر أن الدول الغربية هي التي هيأت المال اللازم لعقد مؤتمر الاتحاد النسائي والدول العربية لم تساهم في ذلك. هذه بعض الوقائع التي تدل دلالة لا ريب فيها على صلة حركة (*) تحرير المرأة بالقوى الاستعمارية الغربية. ويتضح مما سبق: أن حركة تحرير المرأة هي حركة علمانية، نشأت في مصر، ومنها نُشرت في أرجاء البلاد العربية والإسلامية، وهدفها هو قطع صلة المرأة بالآداب الإسلامية والأحكام الشرعية الخاصة بها كالحجاب، وتقييد الطلاق ومنع تعدد الزوجات والمساواة في الميراث وتقليد المرأة الغربية في كل شيء. ويعتبر كتاب المرأة في الشرق لمرقص فهمي المحامي، وتحرير المرأة والمرأة الجديدة لقاسم أمين من أهم الكتب التي تدعوا إلى السفور والخروج على الدين، وتمتد أهداف هذه الحركة لتصل إلى جعل العلمانية واللادينية أساس حركة المرأة والمجتمع. مراجع للتوسع: ـ الحركات النسائية في الشرق وصلتها بالاستعمار، د. محمد فهمي عبد الوهاب. ـ الاتجاهات الوطنية، د. محمد محمد حسين. ـ سعد زغلول، عباس محمود العقاد. ـ قاسم أمين، الأعمال الكاملة، د. محمد عمارة. ـ في مسألة السفور والحجاب، صافيناز كاظم. ـ نساء شهيرات من الشرق والغرب، وداد سكاكيني.

стр. 355

ـ مكانك تحمدي، أحمد محمد جمال. ـ مجلة منار الإسلام، رمضان ١٣٩٩هـ مقال "حركة تحرير المرأة". ـ قضية تحرير المرأة، محمد قطب ـ دار الوطن للنشر ١٤١٠هـ. ـ واقعنا المعاصر، محمد قطب ـ دار الشروق. ـ مذاهب فكرية معاصرة، محمد قطب ـ دار الشروق. ـ عودة الحجاب، د. محمد أحمد بن إسماعيل المقدم ـ الجزء الأول. ـ المؤامرة على المرأة المسلمة، د. السيد أحمد فجر دار الوفاء سنة ١٩٨٥م.

стр. 356

الحزب الديمقراطي الكردستاني التعريف: الحزب الديمقراطي الكردستاني حزب (*) قومي علماني اشتراكي يدعو إلى إنشاء دولة كردية في منطقة كردستان بعد توحيدها. التأسيس وأبرز الشخصيات: · في عام ١٩٢٧م توحدت جميع المنظمات الكردية في حزب (خويبون) الذي أسسه عدد من المهاجرين الأكراد المقيمين في الخارج. · وفي العام نفسه انعقد المؤتمر الأول للحزب في مصيف بحمدون في لبنان وقد أسهم في أعمال المؤتمر زعيم من الأرمن اسمه ف. بابازيان. · اعتمد الحزب على تأييد الدول الاستعمارية التي كانت ترى في المسألة الكردية وسيلة للضغط على تركيا (من الدول المؤيدة للأكراد انجلترا وفرنسا بشكل خاص) . · كان الحزب يخضع بشكل مباشر لنفوذ الطاشناق المؤلف من القوميين الأرمن ذوي الاتجاه الغربي، والمعادين لتركيا بشكل شديد. · في عام ١٩٣٠م قام الأكراد بثورة (*) إسلامية في تركيا في العهد الكمالي العلماني المعادي للإسلام، بقيادة الشيخ سعيد النورسي. · في عام ١٩٤٤م تأسست منظمة اسمها "كومة له زياني كورد" أي "جمعية الإحياء الكردي" في مهاباد عاصمة كردستان الإيرانية. · في عام ١٩٤٥م (١٥ آب) تأسس الحزب الديمقراطي الكردي أو ما يطلق عليه "البارتي" في مهاباد بإيران، متخذاً جمعية الإحياء الكردي قاعدة له. · في ١٩٤٦م (٢٣ ديسمبر) أعلن عن تأسيس حكومة وطنية كردية ذات نظام جمهوري في كردستان إيران، برئاسة قاضي محمد، زعيم الحزب، واستمر الحكم أقل من سنة، وقضي على الجمهورية بعد معركة مع الجيش الإيراني، ذبح فيها ما يزيد على ١٥٠٠٠ من أفراد الحزب (*) ومن الأكراد. · وفي ٣١ مارس ١٩٤٧م أُعدم قاضي محمد وأخوه صادر قاضي عضوي البرلمان الإيراني وابن عمه سيف قاضي وزير دفاع الجمهورية الكردية.

стр. 357

· مصطفى البرزاني قائد القوات المسلحة التابعة لجمهورية "مهاباد" الكردية لم يلق السلاح في المعركة، وهرب إلى العراق، إلا أن الجيش العراقي كان في انتظاره، فهرب مع ٥٠٠ فرد من مقاتليه إلى تركيا، ثم عاد إلى إيران مجددًا، وبعد معركة حاسمة دخل مصطفى البرزاني وقواته الاتحاد السوفيتي ولم يعودوا إلى العراق إلا بعد الثورة (*) العراقية عام ١٩٥٨م. وقاد مصطفى البرزاني أخر الثورات سنة ١٩٦١م التي انتهت سنة ١٩٧٥م بعد اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران. الأفكار والمعتقدات: · من برنامج الحزب الديمقراطي الكردي المعلن عند تأسيسه: ـ الحرية (*) والحكم الذاتي للشعب الكردي ضمن نطاق الدولة الإيرانية. ـ استعمال اللغة الكردية في التعليم وجعلها اللغة الرسمية في الشؤون الإدارية. ـ تولي السلطة العليا في المنطقة الكردية. ـ إقامة علاقات أخويه مع شعب أذربيجان في النضال المشترك جنباً إلى جنب مع بقية الأقليات القومية. ـ تحسين الأوضاع الاقتصادية باستثمار الموارد الطبيعية في كردستان وتنمية الزراعة والتجارة وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية. · للحزب توجه اشتراكي (*) ماركسي بالإضافة إلى التوجه القومي العرقي ويعد نضاله جزءً من نضال الحركة الديمقراطية للبروليتاريا (*) "طبقة العمال والفلاحين". · يعلن زعماؤه دائماً عن ارتباط حزبهم برباط الصداقة مع الاتحاد السوفيتي قبل انهياره والمعسكر الاشتراكي قبل زواله. · هذا ويمكن ملاحظة ما يلي: ـ لم ترد كلمة الإسلام الذي هو دين (*) الأكراد في مبادئ الحزب وتوجهاته أبداً، بينما ينوِّه الحزب بالرباط المتين الذي يربطهم بالأرمن في الاتحاد السوفيتي قبل تفككه، خاصة وبالأحزاب الأرمينية المتطرفة في العالم بصفة عامة. · يستخدم الحزب (*) المصطلحات الشيوعية في كتاباته وتوجيهاته مثل، الحزب التقدمي، الطبقة العاملة، طبقة الفلاحين، الطبقة البرجوازية (*) البروليتاريا (*) .. الخ. ـ يتكلم زعماء الحزب عن الأكراد الذين يعيشون في أرمينيا ويعدونهم من البناة النشطين للمجتمع الشيوعي السوفيتي قبل انهياره، ولا يذكرونهم على أنهم ذوي قومية تطالب بالانفصال كما هو شأن الأكراد في إيران والعراق وسوريا وتركيا. الجذور الفكرية والعقائدية: · يرجع الحزب الديمقراطي الكردستاني في أفكاره إلى الفكر القومي العرقي الذي ساد في المنطقة العربية وتركيا في بداية هذا القرن. · ونظراً لعلمانية هذا الحزب، فإن الفكر الماركسي الشيوعي يسير جنباً إلى جنب مع الفكر القومي، كما هو الحال في الأحزاب القومية العربية مثلاً. أماكن الانتشار: ينتشر الحزب الديمقراطي الكردستاني في كل من إيران والعراق وتركيا وسورية.

стр. 358

ويتضح مما سبق: أن الحزب الديمقراطي الكردستاني حزب قومي علماني يهدف إلى تحقيق الحرية والحكم الذاتي للشعب الكردي ضمن الدولة الإيرانية وإقامة علاقات أخوية مع شعب أذربيجان في ظل ما كان يعلنه زعماء الحزب دائماً من ارتباط حزبهم برباط الصداقة مع الاتحاد السوفيتي قبل تفككه وانهياره. ويلاحظ أن كلمة الإسلام، الذي هو دين (*) الأكراد، لم ترد ضمن مبادئ الحزب. مراجع للتوسع: ـ كردستان والأكراد ـ عبد الرحمن قاسملو ـ بيروت. ـ كردستان وطن وشعب بدون دولة ـ جواد الملا، لندن ١٩٨٥م. - Lothar A. Heinrich: die Kurdisch Nationlbeweyung in der Turdei ١٩٨٩.

стр. 359

الحزب القومي السوري التعريف: هو حزب (*) يدعو إلى القومية العربية، واعتبار الوطن السوري البيئةَ التي نشأت فيها الأمة السورية، والقول بأن النهضة السورية تستمد روحها وتاريخها السياسي والقومي من مواهب الأمة السورية. وقد اتخذ الحزب اسم " الحزب القومي الاجتماعي " وشعاره زوبعة لها أربعة رؤوس ترمز إلى الحرية (*) ، والواجب والنظام والقوة. التأسيس وأبرز الشخصيات: · في الثلاثينات من هذا القرن، وتحديداً في عام ١٩٣٢م، ظهر على مسرح السياسة في لبنان شاب عائد من البرازيل اسمه انطوان سعادة ألف حزباً منظماً دقيقاً مركزيًّا يعرف بالحزب القومي السوري. ـ لقد نشأ هذا الحزب بدعوى محاربة الطائفية والنزعة الانعزالية مستغلاً وجود العديد من الطوائف والديانات (*) في لبنان، داعياً إلى رابطة تلغي جميع الفوارق بين الناس وتربطهم برباط واحد هو رباط الأرض، وقد بارك الغرب هذا الحزب وأمده بالمال والسلاح. ـ وقد ازدهرت دعوة الحزب بانضمام الشبان المثقفين إليه، وتطور على يدي أكبر شخصية فيه وهو أنطوان سعادة الموجه الروحي والمنظِّر الفكري الذي أعدم رمياً بالرصاص عام ١٩٤٩م إثر محاولته القيام بثورة (*) مسلحة تهدد كيان الدولة في لبنان. · من شخصياته البارزة المقدم غسان جديد وهو مقدم سابق في الجيش السوري (نصيري) ، وعصام المحايري، ودكتور عبد الله سعادة، وفايز صايل، وجورج عبد المسيح، ومن رؤسائه مؤخراً إنعام رعد. الأفكار والمعتقدات: تتركز مبادئ الحزب في الأفكار التي يذكرها أنطوان سعادة في كتابه نشوء الأمم وهي: ـ فصل الدين (*) عن الدولة. ـ منع رجال الدين من التدخل في الشؤون السياسية والقضائية والقومية. ـ إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب (*) . ـ إلغاء الإقطاع، وتنظيم الاقتصاد القومي على أساس الإنتاج، وإنصاف العامل،

стр. 360

وصيانة مصلحة الأمة والدولة. ـ إعداد جيش قومي ذي قيمة فعلية في تقرير مصير الأمة والوطن. · كما أن للحزب (*) منطلقاته التي تعبر عن أفكاره ومعتقداته وتصوراته لحركة التاريخ ومن ذلك: ـ سوريا للسوريين، والسوريون أمة تامة. ـ يتميز السوريون عن أبناء الأمة العربية كما يتميز الفرنسيون عن الإنجليز، وكما يتميز الروس عن الألمان. ـ القضية السورية هي الأمة السورية والوطن السوري. ـ الأمة السورية هي وحدة الشعب السوري المتولدة من تاريخ طويل يرجع إلى ما قبل التاريخ الجلي. ـ الأمة السورية هيئة اجتماعية واحدة. ـ مصلحة سوريا فوق كل مصلحة. ـ القوميون السوريون يعتزون بالماضي السحيق الذي يمثله الفينيقيون بوثنيتهم (*) وخمرهم وآلهتهم وعاداتهم وتقاليدهم ولذاتهم ويعتزون بالثقافة الروحية والطابع العمراني الذي نشرته سوريا في البحر السوري المعروف بالبحر المتوسط. ـ الاعتزاز بما خلده العظام من مثل كرينون ـ بيار صليني ـ يوحنا فم الذهب ـ أفرام العمري ـ ديك الجن الحمصي ـ الكواكبي ـ جبران. ـ الاعتزاز بالمحاربين الخالدين مثل سرجون الكبير ـ أسرحدون ـ سنحاريب ـ نبوخذ نصر ـ آشور بانبال ـ هاني بعل ... إلى يوسف العظمة، وهم بذلك يغفلون مشاهير وعظماء الإسلام. ـ أزهى العصور في تاريخ سوريا هو العصر الفينيقي. ـ الفتح الإسلامي يعتبر فتحاً أجنبياً ولا يرون في التاريخ الإسلامي في سوريا بعد الفتح إلا تاريخاً سورياً خالصاً، فمعاوية ﵁ أصبح سورياً لإقامته في دمشق عشرين عاماً قبل الخلافة (*) ، وأمجاد الأمويين أمجاد سورية محضة، والنزاع بين معاوية وعلي ﵄ إنما هو نزاع بين القومية السورية والقومية العراقية، ويجعلون للأرض والتراب والجو أثراً سحرياً يحول الإنسان خلال فترة وجيزة من قومية إلى قومية ومن تاريخ إلى تاريخ. ـ عندما يتحدثون عن سوريا فإنما يقصدون بذلك سوريا الكبرى والتي تضم سوريا الحالية ولبنان والأردن وفلسطين.

стр. 361

الجذور الفكرية والعقدية: · رجالات هذا الحزب يحاربون الدين (*) بكل قواهم، ويستنكرون الرابطة الدينية بين الناس، وينطلقون في ذلك من عدة معتقدات وأفكار: من أهمها ما يلي: ـ الزعم بأن فكرة الألوهية اخترعها الإنسان يوم أن كان رازحاً تحت سلطان الخوف والوهم والخرافة. ـ النظر إلى الكون والإنسان والحياة نظرة مادية (*) تنكر وجود الله والبعث والرسالات واليوم الآخر. ـ الزعم بأن الإسلام دين جامد، وإنما الذي جعله متطوراً هم الخلفاء والفقهاء. ـ ينادون بفصل الدين عن الدولة وهي فكرة غربية يرفضها الإسلام جملةً وتفصيلاً. ـ يعتبرون التجمع على أساس ديني من أخطر العقبات في سبيل التقدم وينادون بالتخلي عنه حتى يسلم الكيان السوري القومي من التناقضات. · دعوتهم انعزالية تقتصر على الوطن، فهي تعمل على انكماش العالم العربي والإسلامي إلى عالم صغير محدود في عصر التكتلات العالمية والمعسكرات الدولية والتجمعات الأممية. ـ هذه الدعوة الانعزالية تخدم مصالح الغرب المستعمر وتخدم الصهيونية في تفتيت الوطن الإسلامي الكبير، وتمزيق القوة المحيطة بإسرائيل. ـ تدعو إلى الاستهتار بالقيم الأخلاقية، وذلك بتهيئة فرص الإغراء للشباب والفتيات بالانضمام إليها في حلقات ماجنة تلعب فيها الخمر بالرؤوس وتنطق فيها الغرائز جامحة مسترسلة. الانتشار ومواقع النفوذ: · اتخذ هذا الحزب من لبنان مركزاً له، وصار له أتباع في سوريا، ولكنه لقي اضطهاداً من مختلف الحكام لأنه يتعارض مع فكرة القومية العربية التي كان لها نفوذ أكبر، ومع ذلك ظل يعمل بشكل علني في لبنان متخذاً له اسماً جديداً وهو " الحزب القومي الاجتماعي". · عبر أنطوان سعادة عن حدود القومية السورية في كتابه نشوء الأمم بأنها البيئة الجغرافية المتميزة عما سواها فهي تمتد من جبال طوروس في الشمال إلى قناة السويس في الجنوب شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة ومن البحر السوري (المتوسط) في الغرب إلى الصحراء في الشرق حتى الالتقاء بدجلة. هذا والحزب الآن في حالة انحسار كبير.

стр. 362

ويتضح مما سبق: أن دعوة القومية السورية دعوة انعزالية تفرق ولا تجمع وتدعو إلى العصبية القومية في عصر التكتلات الكبرى ويعيش معتنقوها داخل حدود وهمية وأسرى روابط تمت إلى الماضي السحيق الذي لا يحرك المشاعر. وهم يعتبرون أن الأرض هي أقوى الروابط ومن ثم فنظريتهم تدعو إلى فصل الدين (*) عن الدولة. مراجع للتوسع: ـ نشوء الأمم، أنطوان سعادة. ـ المحاضرات العشر في الندوة الثقافية، أنطوان سعادة. ـ تعاليم وشروح في العقيدة القومية والاجتماعية، أنطوان سعادة. ـ الإسلام في رسالتيه المسيحية والمحمدية، أنطوان سعادة. ـ جريدة الشهاب الدمشقية لعام ١٩٥٥م، مقالات للدكتور مصطفى السباعي. ـ العروبة بين دعاتها ومعارضيها، ساطع الحصري. ـ حركات ومذاهب في ميزان الإسلام، فتحي يكن. ـ لبنان في التاريخ، فيليب حتي.

стр. 363

البانتشاسيلا التعريف: البانتشاسيلا (أو المبادئ الخمسة المتلاحمة) هي خمسة مبادئ رئيسة أعلنت غداة الاستقلال سنة ١٩٤٥م ووضعت في دستور اندونيسيا المسلمة، ليسير على هديها الشعب الاندونيسي المسلم، بديلاً عن العقيدة الإسلامية. التأسيس وأبرز الشخصيات: · في سنة ١٩٤٥م عقدت لجنة الإعداد للاستقلال في اندونيسيا، لوضع أسس للدولة المقبلة. ـ واحتدم الخلاف بين القوى الإسلامية والوطنية ـ كما يقال عنهم ـ حول أساس الدولة، هل هو الإسلام أو اللادينية؟. ـ في أثناء ذلك وضع سوكارنو ـ وهو أول رئيس لاندونيسيا بعد الاستقلال - المبادئ الخمسة (البانتشاسيلا) لتكون أساس وفلسفة الدولة. ـ وأنجزت اللجنة التساعية التي ضمت الزعماء الإسلاميين والزعماء الوطنيين مهمتها في وضع ميثاق جاكرتا وتم التوقيع عليه في ٢٢ يونيو ١٩٤٥م. وهذا الميثاق أصبح مقدمة لدستور سنة ١٩٤٥م. بعد إلغاء جملة: "مع وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية (*) على معتنقيها". ويقال إن سبب إلغاء هذه الجملة هو صدور إنذار من النصارى ـ وهم قلة قليلة في اندونيسيا ـ بعدم المشاركة في النضال لنيل الاستقلال إذا لم تحذف هذه العبارة. ـ وهكذا ضاع أمل الإسلاميين في إنشاء دولة إسلامية في اندونيسيا نتيجة فكر الدول الصليبية وتلاميذها من القادة العلمانيين. ـ وكان سوكارنو ـ واضع المبادئ الخمسة ـ يحكم اندونيسيا مثل باقي العسكريين الذين استولوا على السلطة في دول العالم الثالث بالحديد والنار. ـ وعرف سوكارنو ببعده عن الإسلام وتحلله الأخلاقي طوال فترة حكمه وقد لقيت الدعوة الإسلامية في اندونيسيا أشد العنت إبان حكمه. ـ الرئيس (سوهارتو) الذي استولى على السلطة بانقلاب عسكري وأقصى سوكارنو

стр. 364

عن الحكم.. سار على نهجه، في صبغ اندونيسيا المسلمة بالصبغة العلمانية (اللادينية) وأطلق يد كل أعداء الإسلام للعمل في البلاد وفتح أبواب اندونيسيا للتنصير وإحياء الوثنية (*) ونشر الفساد والتحلل الأخلاقي في البلاد. الأفكار والمعتقدات: · يقوم البانتشاسيلا على خمسة مبادئ هي: ـ الإيمان بالله الواحد الأحد (الربانية المتفردة) . ـ القومية وتنادي (بالوحدة الاندونيسية) . ـ الديمقراطية (*) أو (الشعبية الموجهة بالحكمة في الشورى النيابية) . ـ الإنسانية العادلة المهذبة. ـ العدالة الاجتماعية. ـ على أساس أن هذه المبادئ هي نقاط التفاهم بين جميع الطوائف في اندونيسيا. ـ هذه المبادئ الخمسة بقيت مبادئ نظرية محضة، أو شعارات مرفوعة ـ كما هي الحال في الحكومات العسكرية في العالم الإسلامي ـ وتخفي وراءها العلمانية التي تسعى إلى سلخ الشعب المسلم في اندونيسيا عن الإسلام شيئاً فشيئاً. ـ لا يقصد بـ (الإيمان بالله) (المبدأ الأول من المبادئ الخمسة) ، الإيمان القائم على العقيدة الصحيحة والوحي (*) الإلهي المجرد من كل المؤثرات، وفكرة الله عند سوكارنو (المنظِّر لهذه المبادئ) : (أن الإنسان الذي لا يزال يعيش على الزراعة يشعر بحاجة إلى الله، وإذا بلغ مرحلة الصناعة لم يعد يرى ثمة ضرورة لوجود الله) . ـ إذاً المقصود بوجود هذا المبدأ (الإيمان بالله) هو الخداع والتمويه على الحقيقة اللادينية للبانتشاسيلا. · العلمانية والتغريب هما خلفية البانتشاسيلا ومن هذا الباب دخلت الصليبية والجمعيات التنصيرية من كل طائفة وملة إلى اندونيسيا بتسهيلات من الحكومة الاندونيسية، والأمم المتحدة (*) باسم رعاية الأمومة والطفولة، ومكافحة الأمراض وفتح المستشفيات.. الخ. · بلغ عدد الذين تركوا الإسلام واعتنقوا الكاثوليكية في اندونيسيا ٢٠ ميلوناً ضمن سكان الدولة المسلمة التي كانت مسلمة مائة بالمائة. · الرابطة القومية ـ اللادينية ـ هي التي تربط أفراد الشعب الاندونيسي بعضهم ببعض.. وهذه الرابطة صدى للدعوات القومية التي ظهرت في أوروبا وتسعى الآن للتخلص

стр. 365

منها وإحياء الانتماء لديهم للنصرانية واليهودية.. وهدف القومية الاندونيسية إبعاد العقيدة الإسلامية عن عوامل وحدة الشعب الاندونيسي وبالتالي إبعاد الشعب عنها شيئاً فشيئاً. · الإنسانية فكرة أصبحت مبدأ من المبادئ الخمسة، تخفي وراءها الدعوة اللادينية، والحقد على الإسلام.. باعتبار أن الشعب الاندونيسي ليس كله مسلماً.. وأن الذي يجمعهم هو الإنسانية. · العدالة الاجتماعية.. مقولة جميع الحكام العسكريين في دول العالم الثالث ولكن بدون ممارسة حقيقية، أو وجود واقعي.. وإلا فلماذا انتشر الفساد واللصوصية والرشوة والمحسوبية بين المسؤولين في اندونيسيا وفي سواها ممن نهج نهجها؟. ـ انطلاقاً من التزام الحكومة بالبانتشاسيلا باعتبارها الأساس الوحيد المعترف به للسياسة العامة للدولة فقد صدرت القوانين التي اعتبرت أية دعوة لتطبيق الدين (*) الإسلامي دعوة تخريبية تهدد أساس استقرار المجتمع ـ كما حاولت الحكومة عام ١٩٧٣م منع المسلمين من التحاكم لقوانين الشريعة الإسلامية (*) المتعلقة بالزواج والطلاق والأحوال الشخصية إلا أن تلك المحاولة أسقطتها المظاهرة التاريخية الكبرى التي قام بها الشباب المسلم آنذاك. · كما اتجهت الحكومة لمنع حجاب الشابات المسلمات وألحقت جهاز بوليس بكل مصلحة حكومية لتولي مسؤولية مراقبة وملاحقة أنشطة الدعوة الإسلامية. · وعلى أساس البانتشاسيلا اعترفت الحكومة بالنصرانية وتمثل ٥ % والأديان الوثنية (*) [البوذية ٢ % والهندوكية ٢ % وباقي الوثنية ٢ %] على الرغم من أن الإسلام يمثل ٨٨ % من عدد السكان البالغ ١٦٠ مليون نسمة. · وتعامل الحكومة ـ انطلاقاً من البانتشاسيلا ـ الأديان (*) معاملة متساوية لذلك أتاحت للهيئات التبشيرية كامل الحرية في نشر الديانة النصرانية بين المسلمين وكذلك تقدم الحكومة برامج متساوية على شاشة التلفزيون لنشر تعاليم كل الأديان!!. ـ ونظراً لأعمال البانتشاسيلا فإن عدد الكنائس (*) والمعابد البوذية والهندوكية أصبحت مقاربة لعدد مساجد المسلمين. · أدخلت الحكومة مبادئ البانتشاسيلا كمادة أساسية في مجال التربية والتعليم في جميع المراحل التعليمية، وأعدَّت دورات تدريبية لجميع موظفي الحكومة والقطاع الخاص لدراسة مبادئها. زعماً بأن البانتشاسيلا ليست ضد الإسلام والمسلمين وإنما تعني حرية الأديان للتعايش السلمي. ·

стр. 366

ومما تجدر ملاحظته ما قيل من أن الرئيس سوكارنو قد اقتبس مبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والإنسانية من الزعيم الوطني " سون يات سن " وأضاف إليها مبدئي الألوهية ووحدة اندونيسيا. · وهكذا انطلقت الجمعيات التنصيرية لتنصير المسلمين في اندونيسيا حتى أصبح المُنَصَّرُون من المسلمين الاندونيسيين يتعدون عشرين مليوناً انطلاقاً من البانتشاسيلا التي باركها الغرب. ويتضح مما سبق: أن البانتشاسيلا هي خمسة مبادئ أعلنت غداة استقلال اندونيسيا المسلمة ليسير الشعب على هديها وهي: الإيمان بالله الواحد الأحد والقومية والديمقراطية (*) والإنسانية والعدالة الاجتماعية، وفي ظل هذه الشعارات النظرية عربدت العلمانية في اندونيسيا. ففي بيان المبدأ الأول قال سوكارنو منظِّر هذه المبادئ إن المزارع يشعر بحاجته إلى الله أما الصانع فلا يرى ضرورة لوجوده، وفي ظل هذه المبادئ تم تنصير الملايين من المسلمين في اندونيسيا، وفي ظل هذه المبادئ تمنع الحكومة الحجاب وتلاحق الدعاة إلى الله. مراجع للتوسع: ـ اختاروا إحدى السبيلين: الدين أو اللادينية للدكتور محمد ناصر رئيس وزراء اندونيسيا السابق الدار السعودية للنشر ط ٢، ١٤٠٣هـ/ ١٩٨٣م. ـ صفحات من تاريخ اندونيسيا المعاصرة لمحمد أسد شهاب. ـ مجلة الاعتصام ـ القاهرية ـ عدد ربيع الآخر ١٤١٠هـ ـ نوفمبر ١٩٨٩م. ـ مجلة الدبلوماسي العدد الثامن ذو القعدة ١٤٠٧هـ يوليو ١٩٨٧م مقال "البانتشاسيلا أساس الدولة في الجمهورية الاندونيسية".

стр. 367

حزب البعث العربي الاشتراكي التعريف: حزب البعث حزب (*) قومي علماني، يدعو إلى الانقلاب الشامل في المفاهيم والقيم العربية لصهرها وتحويلها إلى التوجه الاشتراكي، شعاره المعلن (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) وهي رسالة الحزب، أما أهدافه فتتمثل في الوحدة والحرية والاشتراكية. التأسيس وأبرز الشخصيات: · في سنة ١٩٣٢م عاد من باريس قادماً إلى دمشق كل من ميشيل عفلق (نصراني ينتمي إلى الكنيسة (*) الشرقية) ، وصلاح البيطار (سني) وذلك بعد دراستهم العالية محملين بأفكار قومية وثقافة أجنبية. ـ عمل كل من عفلق والبيطار في التدريس، ومن خلاله أخذا ينشران أفكارهما بين الزملاء والطلاب والشباب. ـ أصدر التجمع الذي أنشأه عفلق والبيطار مجلة الطليعة مع الماركسيين سنة ١٩٣٤م وكانوا يطلقون على أنفسهم اسم (جماعة الإحياء العربي) . ـ في نيسان ١٩٤٧م تم تأسيس الحزب تحت اسم (حزب البعث العربي) ، وقد كان من المؤسسين: ميشيل عفلق، صلاح البيطار، جلال السيد، زكي الأرسوزي كما قرروا إصدار مجلة باسم البعث. ـ كان لهم بعد ذلك دور فاعل في الحكومات التي طرأت على سوريا بعد الاستقلال سنة ١٩٤٦م وهذه الحكومات هي: ١ ـ حكومة شكري القوتلي: من ١٩٤٦م وحتى ٢٩/٣/١٩٤٩م. ٢ ـ حكومة حسني الزعيم: استلم السلطة عدة شهور من سنة ١٩٤٩م. ٣ ـ حكومة اللواء سامي الحناوي: بدأ حكمه وانتهى في نفس عام ١٩٤٩م. ٤ ـ حكومة أديب الشيشكلي: استمر حكمه حتى سنة ١٩٥٤م. ٥ ـ حكومة شكري القوتلي: عاد إلى الحكم مرة ثانية واستمر إلى توقيع اتفاقية الوحدة مع مصر سنة ١٩٥٨م.

стр. 368

٦ ـ حكومة الوحدة برئاسة جمال عبد الناصر: ١٩٥٨ـ ١٩٦١م. ٧ ـ حكومة الانفصال برئاسة الدكتور ناظم القدسي: وقد دام الانفصال من ٢٨/٩/١٩٦١م وحتى ٨/٣/١٩٦٣م. وقد قاد حركة الانفصال عبد الكريم النحلاوي. · منذ ٨/٣/١٩٦٣م وإلى اليوم فقد وقعت سوريا تحت حكم حزب (*) البعث، وقد مرت هذه الفترة بعدة حكومات بعثية هي: ـ حكومة قيادة الثورة: ١٩٦٣م وفيها برز صلاح البيطار كرئيس للوزراء. ـ حكومة أمين الحافظ: من ١٩٦٣م وحتى ١٩٦٦م. ـ حكومة نور الدين الأتاسي: ١٩٦٦مـ ١٩٧٠م حيث لعبت القيادة القطرية للحزب دوراً بارزاً في الحكم، وقد برز في هذه الفترة كل من صلاح جديد الذي عمل أميناً عاماً للقيادة القطرية وحافظ الأسد الذي عمل وزيراً للدفاع. ـ حكومة حافظ الأسد: من سنة ١٩٧٠م وإلى يومنا هذا. · ومن الشخصيات السورية البارزة التي ظهرت في تاريخ الحزب: ـ سامي الجندي: تقلد منصب وزير الإعلام بعد انقلاب ١٩٦٣م. ـ حمود الشوفي: عمل سكرتيراً عاماً للقيادة القطرية الأولى إلا أنه انشق وجماعته عن الحزب في آذار سنة ١٩٦٤م، وهو الآن في العراق. ـ منيف الرزاز: (أردني سني) عمل سكرتيراً عاماً للقيادة القومية للحزب من نيسان ١٩٦٥م إلى شباط ١٩٦٦م. ـ مصطفى طلاس: (سني) : ولد سنة ١٩٣٢م، درس في الكلية العسكرية بحمص، انضم إلى الحزب في سنة ١٩٤٧م وعمل رئيساً لمحكمة الأمن القومي للمنطقة الوسطى من ١٩٦٣م، ورئيس أركان اللواء المدرع الخامس من ١٩٦٤م ـ ١٩٦٦م ورئيس الأركان للقوات المسلحة من شباط ١٩٦٨م ونائب وزير الدفاع من ١٩٦٨ـ ١٩٧٢م وفي آذار ١٩٧٣م وصار وزيراً للدفاع. ـ اللواء يوسف شكور: خلف مصطفى طلاس في رئاسة الأركان وهو من منطقة حمص. ـ اللواء ناجي جميل: من دير الزور، كان قائداً لسلاح الجو من تشرين الثاني ١٩٧٠م وحتى آذار ١٩٧٨م. ـ سليم حاطوم: حاول أن يقود انقلاباً عام ١٩٦٦م لكنه فشل في ذلك. وقد أعدم في عام ١٩٦٧م.

стр. 369

ـ زكي الأرسوزي: (من لواء إسكندرون) مؤسس مع ميشيل عفلق ومنافس له. ـ شبلي العيسمي: ولد عام ١٩٣٠م، عمل وزيراً للإصلاح الزراعي ثم وزيراً للمعارف، ثم وزيراً للثقافة والإرشاد القومي ١٩٦٣مـ ١٩٦٤م ونائباً للأمين العام لحزب البعث ١٩٦٥م. ـ عبد الكريم الجندي: من أنصار صلاح جديد، انتهى منتحراً عام ١٩٦٩م. ـ سليمان العيسى: (من لواء إسكندرون) منظّر ومفكّر وشاعر. ـ أحمد الخطيب: استلم رئاسة الجمهورية من تشرين الثاني ١٩٧٠م واستقال في شباط ١٩٧١م وهي الفترة الانتقالية بين حكومة نور الدين الأتاسي وحكومة حافظ الأسد، وقد كان عضو القيادة القطرية الموسعة من ١٩٦٥م كما استلم رئاسة مجلس الشعب لفترة قصيرة. ـ يوسف زعين: مولود في البوكمال ١٩٣١م طبيب، عمل وزيراً للإصلاح الزراعي ١٩٦٣ـ ١٩٦٤م، وسفيراً في بريطانيا، وفي ١٩٦٥م انتخب عضواً في القيادة القطرية، ومن شباط ١٩٦٦م إلى تشرين الأول ١٩٦٨م، كان رئيساً للوزراء حتى عام ١٩٧٠م. ـ جلال السيد: عضو مؤسس في حزب (*) البعث وهو من مدينة دير الزور وقد ترك الحزب لكنه بقي نشيطاً في السياسة السورية. ـ عبد الحليم خدام: ولد ١٩٣٢م في بانياس، خريج كلية الحقوق بدمشق تنقل في عدة وظائف حيث عمل محافظاً لمدينة حماة ومحافظاً لمدينة القنيطرة ومحافظاً لمدينة دمشق ١٩٦٤م ووزيراً للاقتصاد ١٩٦٩م ووزيراً للخارجية من ١٩٧٠م وهو عضو القيادة القطرية منذ عام ١٩٦٩م وقد ارتقى عام ١٩٨٤م ليكون نائب رئيس الجمهورية للشؤون السياسية. ـ حافظ الأسد: ولد بالقرداحة من قرى اللاذقية سنة ١٩٣٠، تخرج في الكلية العسكرية بحمص ١٩٥٥م عمل قائداً لقاعدة الضمير الجوية ١٩٦٣م، وقائداً لسلاح الطيران ١٩٦٤م، انضم إلى المجلس الوطني لقيادة الثورة (*) ١٩٦٥م، انضم إلى صلاح جديد في انقلاب ١٩٦٦م وصار وزيراً للدفاع من ١٩٦٦م إلى ١٩٧٠م. ومن تشرين الثاني ١٩٧٠م صار رئيساً للجمهورية بعد قيادته الحركة التغييرية التي أوصلته إلى السلطة. ـ زهير مشارقة من حلب، عين مؤخراً نائب رئيس الجمهورية لشؤون الحزب. · لقد اندمج في سنة ١٩٥٣م كل من (حزب (*) البعث) و (الحزب العربي الاشتراكي) الذي كان يقوده أكرم الحوراني في حزب واحد أسمياه (حزب البعث العربي الاشتراكي) . · أما عن الجناح العراقي من حزب البعث فقد استولى على السلطة في العراق بعد أحداث دامية سارت على النحو التالي:

стр. 370

· استيلاء حزب البعث على ناصية الحكم في العراق: ـ في الرابع عشر من شهر يوليو عام ١٩٥٨م دخل لواء بقيادة عبد السلام عارف إلى بغداد قادماً من الأردن واستولى على محطة الإذاعة وأعلن الثورة (*) على النظام الملكي وقتل الملك فيصل الثاني وولي عهده عبد الإله ونوري السعيد وأعوانه وأسقط النظام الملكي وبذلك انتهى عهد الملك فيصل ودخل العراق دوامة الانقلابات العسكرية. ـ وفي اليوم الرابع والعشرين من شهر يوليو عام ١٩٥٨م أي بعد عشرة أيام من نشوب الثورة وصل ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث وزعيمه إلى بغداد وحاول إقناع أركان النظام الجديد بالانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة (سوريا ومصر) ولكن الحزب الشيوعي العراقي أحبط مساعيه ونادى بعبد الكريم قاسم زعيماً أوحد للعراق. ـ وفي اليوم الثامن من شهر فبراير لعام سنة ١٩٦٣م قام حزب البعث بانقلاب على نظام عبد الكريم قاسم وقد شهد هذا الانقلاب قتالاً شرساً دار في شوارع بغداد، وبعد نجاح هذا الانقلاب تشكلت أول حكومة بعثية، وسرعان ما نشب خلاف بين الجناح المعتدل والجناح المتطرف من حزب البعث فاغتنم عبد السلام عارف هذه الفرصة وأسقط أول حكومة بعثية في تاريخ العراق في ١٨ نوفمبر سنة ١٩٦٣م وعين عبد السلام عارف أحمد حسن البكر أحد الضباط البعثيين المعتدلين نائباً لرئيس الجمهورية. ـ في شهر فبراير سنة ١٩٦٤م أوصى ميشيل عفلق بتعيين صدام حسين عضواً في القيادة القطرية لفرع حزب البعث العراقي. ـ في شهر سبتمبر سنة ١٩٦٦م قام حزب البعث العراقي بالتحالف مع ضباط غير بعثيين بانقلاب ناجح أسقط نظام عارف. ـ وفي اليوم الثلاثين من شهر يوليو عام ١٩٦٨م طرد حزب البعث كافة من تعاونوا معه في انقلابه الناجح على عبد السلام عارف وعين أحمد حسن البكر رئيساً لمجلس قيادة الثورة ورئيساً للجمهورية وقائداً عاماً للجيش وأصبح صدام حسين نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة ومسؤولاً عن الأمن الداخلي. ـ وفي ١٥ أكتوبر سنة ١٩٧٠م تم اغتيال الفريق حردان التكريتي في مدينة الكويت وكان من أبرز أعضاء حزب البعث العراقي وعضواً في مجلس قيادة الثورة ونائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع. ـ وفي شهر نوفمبر من عام ١٩٧١م تم اغتيال السيد فؤاد الركابي وكان المنظّر الأول للحزب وأحد أبرز قادته في العراق وقد تم اغتياله داخل السجن.

стр. 371

ـ وفي ٨ يوليو سنة ١٩٧٣م جرى إعدام ناظم كزار رئيس الحكومة وجهاز الأمن الداخلي وخمسة وثلاثين شخصاً من أنصاره وذلك في أعقاب فشل الانقلاب الذي حاولوا القيام به. ـ وفي ٨ يوليو السادس من شهر مارس عام ١٩٧٥م وقّعت الحكومة البعثية العراقية مع شاه إيران الاتفاقية المعروفة باتفاقية الجزائر وقد وقعها عن العراق صدام حسين وتقضي الاتفاقية المذكورة بأن يوافق العراق على المطالب الإقليمية للشاه في مقابل وقف الشاه مساندته للأكراد في ثورتهم على النظام العراقي. ـ في شهر أكتوبر لعام ١٩٧٨م طردت الحكومة البعثية الخميني من العراق وقامت في شهر فبراير عام ١٩٧٩م الثورة (*) الخمينية في إيران. ـ وفي شهر يونيو عام ١٩٧٩م أصبح صدام حسين رئيساً للجمهورية العراقية بعد إعفاء البكر من جميع مناصبه وفرض الإقامة الجبرية عليه في منزله. ـ في يوليو سنة ١٩٧٩م قام صدام حسين بحملة إعدامات واسعة طالت ثلث أعضاء مجلس قيادة الثورة وأكثر من خمسمائة عضو من أبرز أعضاء حزب البعث العراقي. ـ وفي اليوم الثامن من شهر أغسطس من العام نفسه أقدم صدام حسين على إعدام غانم عبد الجليل وزير التعليم ومحمد محجوب وزير التربية ومحمد عايش وزير الصناعة وصديقه الحميم عدنان الحمداني والدكتور ناصر الحاني سعيد، ثم قتل مرتضى سعيد الباقي تحت التعذيب، وقد سبق لكل من الأخيرين أن شغلا منصب وزير الخارجية، وقد بلغ عدد من أعدمهم صدام حسين خلال أقل من شهر واحد ستة وخمسين مسؤولاً حزبياً، ولم يبق على قيد الحياة من الذين شاركوا في انقلاب عام ١٩٦٨م سوى عزت إبراهيم الدوري وطه ياسين رمضان وطارق حنا عزيز. ـ وفي اليوم التاسع من شهر إبريل عام ١٩٨٠م قام صدام حسين بإعدام محمد باقر الصدر أحد أبرز علماء الشيعة وأخته زينب الصدر المعروفة باسم (بنت الهدى) . ـ وفي يوم ٢٢ سبتمبر سنة ١٩٨٠م شن صدام حسين حربه على إيران التي أسفرت عن سقوط ما يقارب نصف المليون من أزاهير شباب العراق فضلاً عن سبعمائة ألف من المعاقين والمشوهين، إضافة إلى نفقات الحرب التي تجاوزت المائتي ألف مليون من الدولارات وكذلك تجميد كل تنمية طوال مدة زمنية تجاوزت الثماني سنوات، خرج صدام بعد كل هذه التضحيات ليعلن للعالم أن حربه مع إيران كانت خطأ وأن الحق كل الحق في العودة إلى الاتفاقية المبرمة بينهما ـ اتفاقية الجزائر ـ.

стр. 372

ـ وفي أثناء حربه مع إيران أنزل بالمواطنين الأكراد أبشع أنواع القتل والبطش والتنكيل والإبادة باستخدام الغازات السامة والكيماوية. ـ وفي ٢ أغسطس سنة ١٩٩٠م (١١ محرم سنة ١٤١١هـ) قام باجتياح دولة الكويت واستباحة أرضها وطرد شعبها، إلى أن تم تحريرها. ـ قامت أمريكا أخيرًا بإسقاط صدام ونظامه البعثي، واحتلت العراق، ونصبت حكومة علمانية موالية لها؛ وسط مقاومة عظيمة من الشعب العراقي السني المسلم. · سلوكيات ومبادئ حزب البعث العراقي: ـ نادى مؤسس الحزب بضرورة الأخذ بنظام الحزب الواحد لأنه كما يقول: (إن القدر الذي حمّلنا هذه الرسالة خولنا أيضاً حق الأمر والكلام بقوة والعمل بقسوة) لفرض تعليمات الحزب ومن ثم لا يوجد أي مواطن عراقي يتمتع بأبسط قدر من الحرية الشخصية أو السياسية فكل شيء في دولة حزب البعث العراقي يخضع لرقابة بوليسية صارمة، تشكل دوائر المباحث والمخابرات والأمن قنوات الاتصالات الوحيدة بين المواطنين والنظام. ـ تركيز سياسة الحزب (*) على قطع كافة الروابط بين العروبة والإسلام، والمناداة بفصل الدين عن السياسة، والمساواة في نظرتها للأمور بين شريعة حمورابي وشعر الجاهلية وبين دين محمد عليه والصلاة والسلام وبين ثقافة المأمون وجعلها جميعاً تتساوى في بعث الأمة العربية وفي التعبير عن شعورها بالحياة. ـ ادّعت سياسة الحزب أن تحقيق الاشتراكية (*) شرط أساسي لبقاء الأمة العربية ولإمكان تقدمها، مع أن النتيجة الحتمية للسياسة الاشتراكية التي طبقت في العراق لم تجلب الرخاء للشعب ولم ترفع مستوى الفقراء ولكنها ساوت الجميع في الفقر، وبعد أن كان العراق قمة في الثراء ووفرة الموارد والثروات أصبح بطيش حزب البعث عاجزاً عن توفير القوت الأساسي لشعبه.

стр. 373

ـ قيامه بتجريد الدستور العراقي من كل القوانين التي تمت إلى الإسلام بصلة، وأصبحت العلمانية هي دستور العراق ومعتقدات البعث ومبادئه هي مصدر التشريع لقوانينه. ـ ورد في التقرير المركزي للمؤتمر القطري التاسع والمنعقد في بغداد في شهر يونيو من عام ١٩٨٢م ما يلي: (وأما الظاهرة الدينية في العصر الراهن فإنها ظاهرة سلفية (*) ومتخلفة في النظرة والممارسة) . (ومن الأخطاء التي ارتكبت في هذا الميدان أن بعض الحزبيين صاروا يمارسون الطقوس الدينية وشيئاً فشيئاً صارت المفاهيم الدينية تغلب على المفاهيم الحزبية) . (إن النضال ضد هذه الظاهرة ـ يقصد الظاهرة الدينية ـ يجب أن يستهدفها (الحزب) حيث وجدت.. لأنها كلها تعبر عن موقف معادٍ للشعب وللحزب وللثورة وللقضية القومية) .

стр. 374

ـ حزب (*) البعث العربي الاشتراكي حزب قومي علماني انقلابي له طروحات فكرية متعددة يتعذر الجمع بينها أحياناً فضلاً عن الإقناع بها، لقد كُتِبَ عنه كثيراً وتحدث زعماؤه طويلاً، ولكن هناك بون واسع بين ممارسات وأقوال فترة ما قبل السلطة، وممارسات وأقوال فترة ما بعدها. ـ الرابطة القومية عنده هي الرابطة الوحيدة القائمة في الدولة العربية التي تكفل الانسجام بين المواطنين وانصهارهم في بوتقة واحدة وتكبح جماح سائر العصبيات المذهبية والطائفية والقبلية والعرقية والإقليمية حتى قال شاعرهم: آمنت بالبعث رباً لا شريك له وبالعروبة ديناً ما له ثان ـ تعلن سياسة الحزب التربوية أنها ترمي إلى خلق جيل عربي جديد مؤمن بوحدة أمته وخلود رسالتها أخذاً بالتفكير العلمي، طليقاً من قيود الخرافات والتقاليد والرجعية، مشبعاً بروح التفاؤل والنضال والتضامن مع مواطنيه في سبيل تحقيق الانقلاب العربي الشامل وتقدم الإنسانية، "والطريق الوحيد لتشييد حضارة العرب وبناء المجتمع العربي هو خلق الإنسان الاشتراكي العربي الجديد الذي يؤمن بأن الله والأديان والإقطاع ورأس المال وكل القيم التي سادت المجتمع السابق ليست إلا دمى محنطة في متاحف التاريخ". (إبراهيم خلاص ـ فيلسوف الحزب في العراق) . · من التوصيات العامة لمقررات المؤتمر القومي الرابع: ـ تقول التوصية الرابعة: "يعتبر المؤتمر القومي الرابع الرجعية الدينية إحدى المخاطر

стр. 375

الأساسية التي تهدد الانطلاقة التقدمية في المرحلة الحاضرة ولذلك يوصي القيادة القومية بالتركيز في النشاط الثقافي والعمل على علمانية الحزب، خاصة في الأقطار التي تشوه فيها الطائفية العمل السياسي". ـ التوصية التاسعة تقول: "إن أفضل سبيل لتوضيح فكرتنا القومية هو شرح وإبراز مفهومها التقدمي العلماني وتجنب الأسلوب التقليدي الرومنطيقي في عرض الفكرة القومية وعلى ذلك سيكون نضالنا في هذه المرحلة مركزاً حول علمانية حركتنا ومضمونها الاشتراكي لاستقطاب قاعدة شعبية لا طائفية من كل فئات الشعب". ـ أما عن الوحدة فهم يقولون: ليست الوحدة العربية مجرد تجميع ولصق لأجزاء الوطن العربي، بل هي التحام فصهر لهذه الأجزاء، لذا فإن الوحدة ثورة بكل أبعادها ومعانيها ومستوياتها، وهي ثورة لأنها قضاء على مصالح إقليمية عاشت وتوسعت وترسبت عبر القرون، وهي ثورة لأنها تجابه مصالح وطبقات تعارض الوحدة وتقف في وجهها (المنطلقات النظرية للمؤتمر القومي السادس) . ـ وأما الاشتراكية فهي تعني تربية المواطن تربية اشتراكية علمية تعتقه من كافة الأطر والتقاليد الاجتماعية الموروثة والمتأخرة لكي يمكن خلق إنسان عربي جديد يعقل علمي متفتح، ويتمتع بأخلاق اشتراكية جديدة ويؤمن بقيم جماعية. ـ الرسالة الخالدة: يفسرونها بأن الأمة العربية ذات رسالة خالدة تظهر بأشكال متجددة متكاملة في مراحل التاريخ ترمي إلى تجديد القيم الإنسانية وحفز التقدم البشري وتنمية الانسجام والتعاون بين الأمم. · هذا ويمكن ملاحظة ما يلي: ـ إن كلمة الدين لم ترد مطلقاً في صلب الدستور السوري أو العراقي. ـ كلمة الإيمان بالله على عموميتها لم ترد في صلب الدستور، لا في تفصيلاته ولا في عمومياته، مما يؤكد على الاتجاه العلماني لديه. ـ في بناء الأسرة لا يشيرون إلى تحريم الزنى ولا يشيرون إلى آثاره السلبية. ـ في السياسة الخارجية لا يشيرون إلى أية صلة مع العالم الإسلامي. ـ لا يشيرون إلى التاريخ الإسلامي الذي أكسب الأمة العربية مكانة وقدراً بين الشعوب. ـ رغم مطالبة الحزب بإتاحة أكبر قدر من الحرية للمواطنين، فإن ممارساته القمعية فاقت كل تصور وانتهكت كل الحرمات ووأدت كل الحريات وألجأت الكثيرين

стр. 376

إلى الهجرة والفرار بعقيدتهم من الظلم والاضطهاد. ـ القوانين في البلاد التي يحكمها البعث علمانية وحانات بيع الخمور مفتوحة ليل نهار، والنظام المالي ربوي ودعاة الإسلام مضطهدون بشكل سافر. الجذور الفكرية والعقائدية: ١ـ يعتمد الحزب على الفكر القومي الذي ظهر وبرز بعد سقوط الدولة العثمانية في العالم العربي والذي نادت به أوروبا، والذي نادى به منظَّر القومية العربية في العالم العربي آنذاك ساطع الحصري. ٢ـ يعتمد الحزب على الفكر العلماني إذ ينحي مسألة العقيدة الدينية جانباً ولا يقيم لها أي وزن سواء على صعيد الفكر الحزبي أو على صعيد الانتساب إلى الحزب أو على صعيد التطبيق العملي. ٣ـ يستلهم الحزب تصوراته من الفكر الاشتراكي ويترسم طريق الماركسية رغم انهيارها، والخلاف الوحيد بينهما أن اتجاهات الماركسية أممية، أما البعث فقومي، وفيما عدا ذلك فإن الأفكار الماركسية تمثل العمود الفقري في فكر الحزب ومعتقده، وهي لا تزال كذلك رغم انهيار البنيان الماركسي فيما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي. ٤ـ لقد كان الحزب واجهة انضوت تحته كل الاتجاهات الطائفية (درزية ـ نصيرية ـ إسماعيلية ـ مسيحية) وأخذ هؤلاء يتحركون من خلاله بدوافع باطينة يطرحونها ويطبقونها تحت شعار الثورة والوحدة والحرية والاشتراكية والتقدمية وقد كانت الطائفة النصيرية أقدر هذا الطوائف على استغلال الحزب لتحقيق أهدافها وترسيخ وجودها. الانتشار ومواقع النفوذ: ١ـ للحزب أعضاء ينتشرون في معظم الأقطار العربية، بعضهم يعمل بشكل علني وبعضهم الآخر سري، ويتفاوت وجودهم وتأثيرهم من بلد إلى آخر على حسب طبيعة البلد ونوعية حكمه. ٢ ـ يحكم حزب البعث بلدين عربيين مهمين هما سوريا والعراق، وقد عجز الحزب عن تحقيق الوحدة بين فصائله، بل إن الصراع بين شطري البعث مستمر وعلى أشده، واتهامات الخيانة بين الطرفين لا تنقضي، وإذا كان هذا هو شأن الحزب في بلدين يخضعان له فهو من باب أولى عاجز عن تحقيق وحدة الأمة العربية بكاملها. والبعثيون يتطلعون إلى استلام السلطة في جميع أرجاء الوطن العربي باعتبار ذلك جزءً

стр. 377

لا يتجزأ من طموحاتهم البعيدة، وقد أدت بهم هذه الرغبة العارمة إلى السقوط في حمأة الإنذار المقنع والتهديد السافر والعدوان الصريح وربما يكون حزب البعث في العراق أسوأ ما شهده التاريخ. ويتضح مما سبق: أن حزب البعث العربي الاشتراكي حزب قومي سلطوي يحاد الله ورسوله ويسعى إلى قلب الأوضاع في العالم العربي ويتخذ العلمانية وتحقيق الاشتراكية مطلباً يبرر سياسته القمعية، ورسالته التي يصفها، على خلاف الحقيقة، بالتقدمية ويجعل من الوحدة العربية هدفاً ينفذه بالضم والإرغام رغم إرادة الشعوب. والعلاقة معه يجب أن يحكمها قول الله سبحانه: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حاد الله ورسوله) الآية. مراجع للتوسع: ـ نضال البعث، بشير الداعواق ـ بيروت ـ ١٩٧٠م. ـ حزب البعث الاشتراكي مرحلة الأربعينات التأسيسية ١٩٤٠م ـ ١٩٤٩م، تأليف شبلي العيسمي ـ بيروت ١٩٧٥م. ـ التجربة المرة، منيف الرزاز ـ بيروت ١٩٦٧م. ـ البعث، سامي الجندي ـ بيروت ١٩٦٩م. ـ تجربتي مع الثورة، محمد عمران ـ بيروت ١٩٧٠م. ـ حزب البعث، مطاع صفدي. ـ الصراع من أجل سورية، باتريك سيل ـ لندن ١٩٦٥م. ـ أعاصير دمشق، فضل الله أبو منصور ـ بيروت ١٩٥٩م. ـ مذكراتي عن الانفصال، عبد الكريم زهر الدين. ـ الدروز، فؤاد الأطرش. ـ الحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام، محمد منير نجيب ـ ط ١ ـ ١٩٨١م ـ مكتبة الحرمين. ـ حزب البعث تاريخه وعقائده، سعيد بن ناصر الغامدي دار الوطن للنشر. ـ دراسة عن حزب البعث وردت للندوة من أحد الكتاب "لا يريد ذكر اسمه". ـ جريدة الحياة البيروتية ١٠/٢/١٩٦٥م ـ ١٥/٢/١٩٦٦م ـ ٨/٩/١٩٦٦م.

стр. 378

ـ جريدة الرياض، مجموعة مقالات الأستاذ أحمد الشيباني. ـ جريدة النهار البيروتية ١٥/٢/١٩٦٤م. ـ جريدة المحرر البيروتية ١٣/٩/١٩٦٦م. ـ مجلة المجتمع الكويتية العدد ٢٣١ ـ ٢٤/١٢/١٣٩٤هـ ـ ٧/١/١٩٧٥م. ـ مجلة الدعوة المصرية الأعداد ٧٠، ٧١، ٧٢، ٧٣، ٧٤. ـ مقال لفهمي هويدي العدد ٥٧٢ بتاريخ ٢٣/١/١٩٩١م.

стр. 379

الناصرية التعريف: الناصرية حركة (*) قومية عربية، نشأت في ظل حكم جمال عبد الناصر (رئيس مصر من عام ١٩٥٢مـ ١٩٧٠م) واستمرت بعد وفاته واشتقت اسمها من اسمه وتبنت الأفكار التي كان ينادي بها وهي: الحرية (*) والاشتراكية والوحدة وهي نفس أفكار الأحزاب (*) القومية اليسارية العربية الأخرى. التأسيس وأبرز الشخصيات: · أول من أطلق لفظ (الناصرية) محمد حسنين هيكل، الصحفي الذي رافق عبد الناصر إبان حكمه، وأصبح له شهرة في العالم العربي، وذلك بمقال له في جريدة الأهرام في ١٤/١/١٩٧٢م. · جاء بعده كمال رفعت وأصدر في عام ١٩٧٦م كتيباً بعنوان ناصريون ذكر فيه مبادئ الناصرية وأهدافها. · وبلور الدكتور عبد القادر حاتم الذي كان وزيراً في عهد عبد الناصر المذهب (*) الناصري في تأبينه لعبد الناصر، كما جاء في جريدة الأخبار (٢/١٠/١٩٧٠م) حينما قال: " أصبح في العالم اليوم مذهب (*) سياسي متميز ينتسب إلى عبد الناصر ". · وقد وافق القضاء المصري على إعلان الناصرية كحزب باسم (الحزب الديمقراطي الناصري) وذلك في يوم الاثنين ١٨/شوال/١٤١٢هـ (٢٠/٤/١٩٩٢م) برئاسة ضياء الدين داود المحامي، وعضو مجلس الشعب المصري. · وهناك من قادة الدول العربية ـ مثل معمر القذافي رئيس الجماهرية الليبية ـ من يصرح بأنه على منهج عبد الناصر!!. نظرة تاريخية على مؤسس الناصرية: ـ جمال عبد الناصر: وكان يتردد على مركز الإخوان المسلمين لسماع حديث الثلاثاء منذ عام ١٩٤٢م. (مذكرات عبد المنعم عبد الرؤوف) . ـ في أوائل عام ١٩٤٦م بايع الإخوان المسلمين على التضحية في سبيل الدعوة الإسلامية مجموعةٌ من الضباط منهم جمال عبد الناصر. (مذكرات عبد المنعم عبد الرؤوف) .

стр. 380

ـ بدأت علاقة عبد الناصر بالمخابرات الأمريكية منذ آذار (مارس) ١٩٥٢م أي قبل قيام الثورة (*) بأربعة أشهر، كما اعترف بذلك أحد رفاقه وهو خالد محي الدين. وتحدث اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر بعد الثورة عن هذه العلاقة في مذكراته، وأنهم هم الذين كانوا يرسمون له الخطط الأمنية ويدعمون حرسه بالسيارات والأسلحة الجديدة. ـ في ٢٧ يوليو ١٩٥٤م عقد اتفاقية الجلاء مع بريطانيا وعارضه فيها الإخوان المسلمون. ـ في ١٤ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٥٤م أعفي محمد نجيب من منصبه كرئيس للجمهورية ليصبح عبد الناصر فرعون مصر الجديد ـ على حد تعبير رفاقه ـ كمال الدين حسين وحسن التهامي. ـ ـ في ٨ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٥٤م (١٢ ربيع الآخر ١٣٧٤هـ) نفذ عبد الناصر حكم الإعدام في ستة من قادة جماعة الإخوان المسلمين منهم عبد القادر عودة مؤلف التشريع الجنائي في الإسلام. فضلاً عن الاعتقالات التي شملت الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وذلك بعد اتهامهم بالتآمر على قتله في حادث المنشية بالإسكندرية (في نفس العام) والتي قيل بأنها مسرحية دبرها عبد الناصر مع المخابرات المركزية للتخلص من الإخوان المسلمين الذين كانوا يشكلون عقبة كبيرة لحكمه الفردي البعيد عن الدين، ولتلميع شخصيته كزعيم وطني حتى تتعلق به الجماهير. ـ في عام ١٩٥٦م كان الاعتداء الثلاثي على مصر من قبل انجلترا وفرنسا وإسرائيل.. ولم ينسحب المعتدون إلا بعد استيلاء إسرائيل على شرم الشيخ في سيناء، وجزيرة تيران في البحر الأحمر. ـ شارك في الحرب اليمنية: التي قتل فيها الآلاف من الشعب المصري المسلم.. وخسرت فيها الملايين. ـ في عام ١٩٦٥م أقدم عبد الناصر على إعدام ثلاثة من كبار الإخوان المسلمين منهم سيد قطب مؤلف في ظلال القرآن. ـ في نفس العام صدر القرار الجمهوري (نيسان ـ أبريل ـ ١٩٦٥م) بالعفو الشامل عن جميع العقوبات الأصلية والتبعية ضد الشيوعيين في مصر، ودخل الماركسيون في جميع مجالات الحياة في مصر بعد ذلك. ـ في عام ١٩٦٧م كانت النكبة الثانية للعرب والمسلمين، فقد احتلت دولة اليهود في

стр. 381

فلسطين المحتلة، ثلاثة أمثال ما اغتصبوه عام ١٩٤٨م (سيناء والجولان والضفة الغربية) وسقطت القدس بلا قتال. ـ وتوفي عبد الناصر سنة ١٩٧٠م بعد أن غرقت مصر في الديون وبعد أن خرّب مصر سياسياً واقتصادياً وأخلاقياً، وملأ العالم العربي بالشعارات الجوفاء. · ومن أخلاق عبد الناصر على لسان رفاق حياته ومعاصريه: ـ يقول حسن التهامي وهو من أقرب المقربين لعبد الناصر: " إن عبد الناصر هو الذي أمر القوات المصرية بالانسحاب إلى الضفة الغربية من قناة السويس عام ١٩٦٧م. وأن عبد الناصر هو الذي دس السم لعبد الحكيم عامر، في بيت عبد الناصر نفسه ". الأهرام ٥/٨/١٩٧٧م. ـ حسين الشافعي وهو أحد الضباط الأحرار الذين قاموا بالانقلاب العسكري سنة ١٩٥٢م يقول في محاضرة له في جمعية الشبان المسلمين: " انقلوا عني: أن الجيش المصري لم يحارب في معركة ١٩٦٧م بل هزم بسبب الإهمال والخيانة، وأقول الخيانة وأضع تحتها عشرة خطوط ". ـ خالد محيي الدين: زعيم التنظيم اليساري في مصر وهو أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، يقول: " إن عبد الناصر كانت له علاقة بالمخابرات الأمريكية منذ مارس ١٩٥٢م أي قبل قيام الثورة (*) بأربعة أشهر ". الأفكار والمعتقدات: · من مبادئ الناصرية: ـ الحرية (*) والاشتراكية (*) والوحدة، للقضاء على مشكلات العالم العربي الأربعة: وهي الاستعمار (*) والتخلف والطبقية والتجزئة بين أقطار العالم العربي. (وهي نفسها أفكار حزب (*) البعث القومي اليساري: الوحدة، الحرية، الاشتراكية) . ـ الحرية المطلوبة هي حرية الناصريين وليست حرية الشعب بكامله، إذ أن الناصرية القديمة (في عهد عبد الناصر نفسه) رفعت شعارات لا حرية لأعداء الحرية، وهي تعتقد بأن كل معارض لها من أعداء الحرية. الاشتراكية أساس التقدم الاقتصادي.. وهي أساس بناء مجتمع الكفاية والعدل، والمجتمع الذي ترفرف عليه الرفاهية كما يزعمون. ـ ونادت الناصرية بتوزيع الثروة الوطنية لتحقيق التغيير الاجتماعي. ـ ونادت بالاشتراكية العلمية (*) .. وهي خليط من الاشتراكية الماركسية والليبرالية

стр. 382

(*) الغربية والأفكار والوطنية مع شيء من الأفكار الدينية. ـ الوحدة هي أساس القوة العربية.. والعروبة أو القومية العربية هي أساس قيام الوحدة. وأغفلت الناصرية رباط العقيدة التي لا تؤمن الشعوب العربية إلا بها ولا تجتمع إلا حول رايتها. وهي أساس وحدة العرب في الصدر الأول. ـ نادت الناصرية بالديمقراطية (*) ومفهوم الديمقراطية لديها هو ديمقراطية التحالف السياسي، تبعاً لتحالف القوى الاجتماعية.. أو كما وصفها محمد حسنين هيكل بديمقراطية الموافقة: أي أن الزعيم الحاكم ينفرد بالحكم وبإصدار القرارات المصيرية.. ودور الشعب يقتصر على تأييد هذه القرارات. لأنه يفترض في الزعيم العصمة والصواب والحكمة وتجسيد إرادة الشعب وحقوق التعبير عنها. ـ العلمانية ـ أو اللادينية ـ من أسس الناصرية أيضاَ.. فليس للدين (*) علاقة بالمجتمع وقوانينه ونظام حياته، وإنما هو طقوس تعبدية في المسجد فحسب. الجذور الفكرية والعقائدية: · الناصرية حركة قومية يسارية علمانية برزت بعد وفاة عبد الناصر لذلك فهي تعتمد على الفكر القومي الذي ظهر بعد سقوط الدولة العثمانية. · الفكر الماركسي المادي (*) أحد روافد فكرها الذي تلبسه الثوب القومي. · الناصرية أبعدت الدين من كل مبادئها وممارساتها، من هنا جاء وصفها بالعلمانية (أو اللادينية) . النفوذ وأماكن الانتشار: نشأت الناصرية في مصر وانتشرت في باقي البلاد العربية، وإن كان أتباعها في البلاد العربية قلة من المنتفعين، وقد طالب بعض الذين تعاونوا مع عبد الناصر إبان حكمه بتشكيل حزب ناصري في مصر وقد سمح لهم بذلك. ويتضح مما سبق: أن الناصرية تتجسد في حفنة من الذين تعاونوا مع عبد الناصر إبان حكمه وأظهروا الولاء لشخصه فلما سمح بالتعددية الحزبية في مصر اتفقوا على التجمع باسم القومية العربية وتحت لواء الحرية (*) والاشتراكية (*) والوحدة دون تحديد واضح لمضمون هذه الأهداف. ولكنهم على أية حال يدينون بالولاء لعبد الناصر ويعتبرونه رائدهم مشيدين بمواقفه الإيجابية

стр. 383

بحكم أنه أنهى الملكية الفاسدة في مصر وأمم قناة السويس، وأنهى الاحتلال البريطاني، وبنى السد العالي، وحرر اليمن الشمالي، وحقق مكاسب للعمال والفلاحين. ولكنهم يتغافلون عن سلبيات حكمه الفظيعة، التي تتمثل في إعلان الحرب على الاتجاه الإسلامي في الداخل والخارج، وتعذيب حملة لوائه عذاباً نكراً، تقتيل فطاحل علمائه من أمثال عبد القادر عودة وسيد قطب وغيرهم بعد محاكمات صورية. · كما دأب على الوقوف دائماً في صف أعداء الإسلام ومناصرة سياستهم فأيد نهرو في مواقفه الجائرة ضد باكستان، وأيد نيريري الذي قام بمذبحة ضد مسلمي زنجبار، وأيد مكاريوس الذي كافح من أجل إضاعة حقوق المسلمين في قبرص. وأحيا جاهلية (*) القرن العشرين بإثارة نعرة القومية العربية وإعلان الحرب على ملوك البلدان الإسلامية وتشجيع المؤامرات الانقلابية. · ورغم أنه في أول حكم الثورة (*) كان قد جعل الديمقراطية (*) أحد مبادئها، إلا أنه لم يسمح ببزوغ فجرها ووأدها في مهدها وقضى على كافة الأحزاب المطالبة بها، وأنشأ الحزب (*) الشمولي وألغى الدستور وجمع السلطة كلها في يده وظل طوال حكمه مثال الحاكم المستبد الذي يضرب خصومه بيد من حديد، دون أدنى مراعاة للقيم الأخلاقية ويفتعل المؤامرات للقضاء عليهم قضاء مبرماً. وانتشر في عهده التحلل الأخلاقي والتفكك الأسري والتزلف النفعي والفساد، وقام بإلغاء الأوقاف الإسلامية والمحاكم الشرعية، وأضعف كيان الأزهر، وأصبح للمخابرات والمباحث العامة والأمن القومي السيطرة على كل المؤسسات في الدولة، وقاصمة الظهر في هذا كله أنه عرَّض الجيش المصري لهزيمة ساحقة لم يعرف لها التاريخ مثيلاً وضاعت بسببها الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان والقدس الشريف وتمكنت إسرائيل من توسيع رقعتها بما لم تكن تحلم به. · ويعتبر مسؤولاً عن انفصال السودان عن مصر وعن حرب اليمن وعن السماح لإسرائيل باستعمال مضيق تيران. · والمؤمل، إذا تجملت الناصرية ـ بعد أن سمح لها من جديد بتشكيل حزب سياسي في مصر ـ أن تفتح أنصارها عيونهم على هذه الحقائق المؤلمة ويصححوا مسارها نحو فهم جديد مستند للإسلام كأهم عنصر إيجابي في تحقيق حكم نظيف قوامه العدالة الاجتماعية وإنجاز الحرية والشورى كأساس متين لتجمع المسلمين ووحدتهم. ولعلهم بذلك يخفون وجه الناصرية القبيح ويقضون على آثارها المتعفنة ورموزها القذرة، ولهم في ماضيهم عبرة

стр. 384

وفيما حدث في الكويت تبصرة وذكرى (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) . مراجع للتوسع: ـ كنت رئيساً لمصر محمد نجيب. ـ تاريخ بلا وثائق ـ إبراهيم سعدة. ـ البحث عن الذات، منير حافظ. ـ مذكرات عبد المنعم عبد الرؤوف. ـ الله أو الدمار، سعد جمعة. ـ الناصرية في قفص الاتهام ـ عبد المتعال الجبري. ـ الموتى يتكلمون ـ سامي جوهر. ـ الناصرية وثنية سياسية ـ د. فهمي الشناوي. ـ من أسرار علاقة الضباط الأحرار بالإخوان المسلمين ـ حسين محمد أحمد حمودة.

стр. 385

اليهودية وما تفرع عنها

стр. 386

١- اليهودية ٢-يهود الدونمة ٣-الماسونية ٤-الصهيونية ٥-أبناء العهد «بناي برت» ٦-الروتاري ٧-الليونز ٨-حيروت أو الحرية ٩-الانتراكت ١٠-الاوتراكت «شباب الروتاري»

стр. 387

اليهودية التعريف: اليهودية: هي ديانة العبرانيين المنحدرين من إبراهيم ﵇ والمعروفين بالأسباط من بني إسرائيل الذي أرسل الله إليهم موسى ﵇ مؤيداً بالتوراة (*) ليكون لهم نبيًّا (*) . واليهودية ديانة يبدو أنها منسوبة إلى يهود الشعب. وهذه بدورها قد اختلف في أصلها. وقد تكون نسبة إلى يهوذا أحد أبناء يعقوب وعممت على الشعب على سبيل التغليب. التأسيس وأبرز الشخصيات: · موسى ﵇: رجل من بني إسرائيل، ولد في مصر أيام فرعونها رمسيس الثاني على الأرجح ١٣٠١ـ ١٢٣٤ ق. م وقد تربى في قصر هذا الفرعون بعد أن ألقته أمه في النهر داخل تابوت عندما خافت عليه من فرعون، الذي كان يقتل أبناء بني إسرائيل. ولما شبَّ قتل مصريًّا مما دفعه للهرب إلى مدين حيث عمل راعياً لدى شيخ صالح هناك قيل أنه شعيب ﵇ الذي زوجه إحدى ابنتيه. ـ في طريق عودته إلى مصر أوحى الله إليه في سيناء بالرسالة، وأمره أن يذهب هو وأخوه هارون إلى فرعون لدعوته ولخلاص بني إسرائيل، فأعرض عنهما فرعون وناصبهم العداء، فخرج موسى ببني إسرائيل وقد كان ذلك سنة ١٢١٣ق. م في عهد فرعونها منفتاح

стр. 388

الذي خلف أباه رمسيس الثاني، ولحق بهم هذا الفرعون، لكن الله أغرقه في اليم، ونجَّى موسى وقومه. ـ في صحراء سيناء صعد موسى الجبل ليكلم ربه وليستلم الألواح، لكنه لما عاد وجد غالب قومه قد عكفوا على عجل من ذهب صنعه لهم السامري فزجرهم موسى، ولما أمرهم بدخول فلسطين امتنعوا عليه وقالوا له: (إنّ فيها قوماً جبارين وإنّا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإنْ يخرجوا منها فإنّا داخلون) . (المائدة: ٢٢) فلما حاورهم رجال من بني جلدتهم في ذلك قالوا لموسى: (إنّا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) . (المائدة: ٢٤) ، هنا دعا موسى على قومه: (قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) . (المائدة: ٢٥) . فغضب الله عليهم وتركهم يتيهون في الصحراء أربعين سنة مات خلالها موسى ودفن في كثيب أحمر دون أن يدخل فلسطين. ـ مات كذلك أخوه هارون ودفن في جبل هور، ويذكر المؤرخون أن الذين كانوا مع موسى ماتوا كلهم في التيه، باستثناء اثنين كان يوشع أحدهما. · يوشع بن نون:

стр. 389

تولى القيادة بعد موسى، ودخل ببني إسرائيل عن طريق شرقي الأردن إلى أريحا، وقد مات يوشع سنة ١١٣٠ق. م. · تم تقسيم الأرض المفتوحة بين الإثني عشر سبطاً، الذين كان يحكمهم قضاة من الكهنة (*) ، وقد ظهرت فيهم خلال ذلك قاضية اسمها دبورة، واستمر هذا العهد العشائري البدائي حوالي قرن من الزمان حسب تقدير المؤرخين. · آخر القضاة صموئيل شاءول صار ملكاً عليهم وهو الذي يسميه القرآن طالوت، وهو الذي قادهم في معارك ضارية ضد من حولهم، وكان داود واحداً من جنوده، وفي إحدى المعارك تغلب داود على جالوت قائد الفلسطينيين ومن هنا برز داود النبي (*) القائد. داود ﵇ أصبح الملك الثاني فيهم، وقد بقي الملك في أولاده وراثيًّا، واتخذ من أورشليم (القدس) عاصمة ملكه مشيداً الهيكل المقدس، ناقلاً إليه التابوت، وقد دام حكمه أربعين سنة. · سليمان بن داود ﵉: خلف أباه، وقد علا نجمه حتى إنه صاهر فرعون مصر شيشنق ودانت له سبأ، لكن ملكه انكمش بعد مماته مقتصراً على غرب الأردن.

стр. 390

· رحبعام: الذي صار ملكاً سنة ٩٣٥ ق. م إلا أنه لم يحظ بمبايعة الأسباط، فمال عنه بنو إسرائيل إلى أخيه يربعام، مما أدى إلى انقسام المملكة إلى قسمين: ـ شمالية اسمها إسرائيل وعاصمتها شكيم. ـ جنوبية اسمها يهوذا وعاصمتها أورشليم. ـ حكم في كل من المملكتين ١٩ ملكاً، واتصل المُلك في ذرية سليمان في مملكة يهوذا فيما تنقل في عدد من الأسر في مملكة إسرائيل. · عاموس: نبي (*) ظهر حوالي سنة ٧٥٠ ق. م وهو أقدم أنبياء العهد القديم الذين وردت أقوالهم إلينا مكتوبة إذ عاش أيام يربعام الثاني ٧٨٣ـ ٧٤٣ ق. م. · وقع اليهود الإسرائيليون في سنة ٧٢١ ق. م تحت قبضة الآشوريين في عهد الملك سرجون الثاني ملك آشور فزالوا من التاريخ، وسقطت مملكة يهوذا تحت قبضة البابليين سنة ٥٨٦ ق. م، وقد دمر نبوخذ نصر (بختنصر) أورشليم والمعبد وسبى اليهود إلى بابل وهذا هو التدمير الأول. · أشعيا: عاش في القرن الثامن ق. م وقد كان من مستشاري الملك حزقيال ملك يهوذا ٧٢٩ـ ٦٦٨ ق. م. · أرميا: ٦٥٠ـ ٥٨٠ ق. م ندد بأخطاء قومه، وقد تنبأ بسقوط أورشليم، ونادى بالخضوع لملوك بابل مما جعل اليهود يضطهدونه ويعتدون عليه. · حزقيال: ظهر في القرن السادس قبل الميلاد، قال بالبعث والحساب وبالمسيح (*) الذي سيجيء من نسل داود ليصبح ملكاً على اليهود، وقد عاصر فترة سقوط مملكة يهوذا، أبعد إلى بابل بعد استسلام أورشليم. · دانيال: أعلن مستقبل الشعب الإسرائيلي إذ كان مشتهراً بالمنامات والرؤى
следующие страницы →