← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 9582

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (808 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

· الأهداف الحقيقية: ـ ضم شباب الإسرائيليين بعضهم إلى بعض للنظر في مصالحهم العمومية والمحافظة عليها وإعدادها لأخذ فلسطين وطناً لهم وبث الحماسة في نفوسهم لتحقيق ذلك. ـ التصدي لمن يتعرض لليهود أو يحاول عرقلة جهودهم الرامية إلى تحقيق أطماعهم واتخاذ كافة السبيل لمواجهته. ـ تمويل عمليات الهجرة إلى إسرائيل وبيع سنداتها وتجميع الأموال اللازمة والمساعدات التي تساعد على إدخال المهاجرين وزيادة طاقة إسرائيل العدوانية، وإنشاء الشركات ـ لا سيما الأمريكية ـ في إسرائيل في شتى المجالات وتسويق منتجاتها في مختلف بلدان العالم. ـ الدعم العسكري لإسرائيل بصفة مستمرة وبصورة تدعو للدهشة والاستغراب في معرفة ما يلزم اليهود من المعدات العسكرية كماً وكيفاً ولتلك الجمعية دور بارز في إنشاء المستوطنات العسكرية قبل قيام إسرائيل. ـ تبرئة اليهود من دم المسيح (*) حتى يتيسر لليهود تحقيق أهدافهم بعيداً عن مناوأة المسيحية لهم. ـ التغلل في الأجهزة الحكومية والتحكم في سياسات الحكومات وخصوصاً في أمريكا وبريطانيا حيث تغلغلت في صميم الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية..الخ. ـ أن يكون الولاء أولاً وأخيراً لإسرائيل بحيث يتجاوز الوطن الذي يعيش فيه اليهودي. · أفكار ومعتقدات أخرى: ـ إنهم يهود ولا يهمهم إلا إعلاء هذا العنصر ليسود العالم. ـ دعم الماسونية العالمية في خططها وبرامجها الهدامة. ـ دعم الوجود الإسرائيلي في فلسطين وتشجيع اليهود ليهاجروا إليها. ـ العمل على تدمير الأخلاق (*) والحكومات الوطنية والأديان (*) عدا اليهودية. ـ التعاون مع الماسونية والصهيونية لإشعال الحروب والفتن وقد كان لهم دور بارز في الحرب العالمية الأولى. ـ قاموا بشن هجوم على هتلر وحكمه حينما جاء إلى الحكم سنة ١٩٣٣م. ـ كان لهم دور خطير في التمهيد للحرب العالمية الثانية. ـ التقاط الأخبار واحتلال المراكز الحساسة في الدول المختلفة، كما أن لهم أنظمة

стр. 422

داخلية سرية وشبكة من العملاء السريين. ـ تغلغلت هذه الجمعية (*) في صميم الحياة الأمريكية والإنجليزية وتحكمت في شؤون الاجتماع والسياسة والاقتصاد لهذين البلدين بخاصة. ـ إنهم يستخدمون المال والجنس والدعاية المركزة من أجل تحقيق الأهداف اليهودية المدمرة. ـ لقد عملوا على خطف أدولف إيخمان النازي الشهير في عام ١٩٦٠م من الأرجنتين إلى إسرائيل حيث أعدم هناك في ٣١/٥/١٩٦٢م. ـ التصدي لكل من يحاول النَّيل من اليهود واغتيال الأقلام التي تتعرض لهم حتى يخضع الجميع لهيبتهم. ـ إنها جمعية لا تقدم خدماتها إلا لأبناء الجالية اليهودية ولا تعمل إلا من أجل دعم تفوقهم وسيطرتهم. ـ في الاجتماع الذي عقد في مدينة بال بسويسرا ١٨٩٧م قال رئيس الوفد الأمريكي لجمعية بناي برث: "ولسوف يأتي الوقت الذي يسارع فيه المسيحيون أنفسهم طالبين من اليهود أن يتسلموا زمام السلطة". ـ حظيت (بناي برث) بتمثيل في الأمم المتحدة (*) وذلك من خلال عضويتها في المجلس التنسيقي للمنظمات اليهودية. الجذور الفكرية والعقائدية: ـ أنها منظّمة يهودية وبالتالي فإن التلمود هو محور عقيدتها وتفكيرها. ـ بروتوكولات حكماء صهيون (*) ركن أساسي في خططها وأهدافها. ـ طموحات الماسونية الهدّامة أمر مهم تعمل على تحقيقه وإنجازه. الانتشار ومواقع النفوذ: · تأسست بناي برث في نيويورك وانتشرت محافلها في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، وصارت لها في هذه الدول مواقع نفوذ قوية. · امتدت فروعها إلى استراليا وأفريقيا وبعض دول آسيا، كما أن لها نوادي في بعض البلدان الإسلامية: الأردن، سوريا، لبنان، البحرين، المغرب، تونس، العراق، مصر، السودان. ـ في مصر تأسس لها محفلان أحدهما محفل ماغين دافيد رقم ٤٣٦ وقانونه مطبوع

стр. 423

باللغة العربية، والآخر محفل ميمونت رقم ٣٦٥ وقانونه مطبوع بالألمانية، وقد تم حظر نشاطهما في الستينات، ولكن حدث أن التقى الرئيس المصري أنور السادات بوفد من المنظمة يضم ٢٤ عضواً باستراحة الرئيس بالمعمورة كما استقبل الوفد د. مصطفى خليل رئيس وزراء مصر آنذاك (مايو عام ١٩٧٩م) وهكذا تلقى وفودها ترحيباً في بعض الدول الإسلامية. ويتضح مما سبق: أنه بعد انكشاف أهداف الصهيونية ونشر بروتوكولاتهم (*) وإغلاق الكثير من محافل الماسونية، لجأ اليهود إلى تغيير الأسماء ووضعوا لافتات جديدة لنشاطاتهم مثل الروتاري والليونز وبناي برث، وهي جميعها حرب على الأديان (*) وتخريب للمبادئ الإنسانية السامية. مراجع للتوسع: ـ الماسونية ما هي حقيقتها، أسرارها، أهدافها، رابطة العالم الإسلامي ـ الأمانة العامة للمجلس الأعلى للمساجد ـ الدورة الثالثة ١٣٩٨هـ/١٩٧٨م. ـ خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية: عبد الله التل ـ المكتب الإسلامي ـ بيروت ودمشق ـ ط ٣ ـ ١٣٩٩هـ/١٩٧٩م. ـ حقيقة نوادي الروتاري، من رسائل جمعية الإصلاح الاجتماعي ـ الكويت ـ ط ٢ ـ ١٣٩٤هـ/١٩٧٤م. ـ الإسلام والحركات الهدامة، معالي عبد الحميد حمودة ـ سلسلة دعوة الحق ـ العدد ٢٥ ـ صادر عن رابطة العالم الإسلامي ١٤٠٤هـ/١٩٨٤م. ـ جذور البلاء، عبد الله التل ـ المكتب الإسلامي ـ بيروت ودمشق ـ ط ٢ ـ ١٣٩٨هـ/١٩٧٨م. ـ الصهيونية ودورها في السياسة العالمية، هايمان لوفر ـ دار الثقافة الجديدة ـ القاهرة. ـ شهادات ماسونية، حسين عمر حمادة ـ دار قتيبة ـ دمشق ـ ط ١ ـ ١٤٠٠هـ/١٩٨٠م. ـ التراث اليهودي الصهيوني في الفكر الفرويدي، د. صبري جرجس ـ عالم الكتب ـ طبعة ١٩٧٠م. ـ الموسوعة البريطانية Encyclopedia Britannica, Vol II (١٩٧٦) (Bnai Brith)

стр. 424

الروتاري التعريف: الروتاري جمعية (*) ماسونية يهودية تضم رجال الأعمال والمهن الحرة تتظاهر بالعمل الإنساني من أجل تحسين العلاقات بين البشر، وتشجيع المستويات الأخلاقية السامية في الحياة المهنية، وتعزيز النية الصادقة والسلام في العالم. وكلمة روتاري كلمة إنجليزية معناها دوران أو مناوبة. وقد جاء هذا الاسم لأن الاجتماعات كانت تعقد في منازل أو مكاتب الأعضاء بالتناوب، ولا زالت تدور الرئاسة بين الأعضاء بالتناوب. وقد اختارت النوادي شارة مميزة لها هي "العجلة المسننة" على شكل ترس ذات أربعة وعشرين سناً باللونين الذهبي والأزرق وداخل محيط العجلة المسننة تتحدد ست نقاط ذهبية، كل نقطتين متقابلتين تشكلان قطراً داخل دائرة الترس بما يساوي ثلاثة أقطار متقاطعة في المركز وبتوصيل نقطة البدء لكل قطر من الأقطار الثلاثة بنهاية القطرين الآخرين تتشكل النجمة السداسية تحتضنها كلمتي "روتاري" و "عالمي" باللغة الإنجليزية. أما اللونان الذهبي والأزرق فهما من ألوان اليهود المقدسة التي يزينون بها أسقف أديرتهم وهياكلهم ومحافلهم الماسونية وهما اليوم لونا علم "دول السوق الأوروبية المشتركة". التأسيس وأبرز الشخصيات: · في ٢٣ من فبراير عام ١٩٠٥م أسس المحامي بول هاريس أول ناد للروتاري في مدينة شيكاغو بولاية ألينوي وذلك بعد ثلاث سنوات من نشر بول هاريس لفكرته التي اقتنع بها البعض، ويعتبر سليفر شيلر (تاجر الفحم) وغوستاف ايه لوهر (مهندس المعادن) وسيرام إي شورى (التاجر الخياط) بالإضافة إلى بول هاريس (المحامي) مؤسسي الحركة الروتارية وواضعي أسسها الفكرية بعد اجتماعات متكررة دورية. وقد عقد اجتماعهم الأول في نفس المكان الذي بني عليه فيما بعد مقر النادي الروتاري الذي يحمل اسم شيكاغو ١٧٧ اليوم. لم يقبل بول هاريس أن يرأس النادي في أول عهده بل ترك رئاسته لأحد زملائه وهو سليفر ولم يقبل بول رئاسة النادي إلا في عام ١٩٠٨م.

стр. 425

ـ بعد ثلاث سنوات انضم إليه رجل يدعى شيرلي د. بري الذي وسع الحركة بسرعة هائلة، وظل سكرتيراً للمنظمة إلى أن استقال منها في سنة ١٩٤٢م. ـ توفي بول هاريس (المؤسس) سنة ١٩٤٧م بعد أن امتدت الحركة إلى ٨٠ دولة، وأصبح لها ٦٨٠٠ ناد تضم ٣٢٧٠٠٠ عضو. · انتقلت الحركة (*) إلى دبلن بأيرلندا سنة ١٩١١م ثم انتشرت في بريطانيا بفضل نشاط شخص اسمه مستر مورو الذي كان يتقاضى عمولة عن كل عضو جديد. · تأسس نادي الروتاري في مدريد سنة ١٩٢١م ثم أغلق ولم يسمح له بمعاودة النشاط في كل أسبانيا والسويد. · لا يدون الروتاي الدولي اسم فلسطين في سجلاته بل يذكر صراحة اسم إسرائيل ومن المعلوم أنمصر وفلسطين الدولتان الأوليان في العالم العربي والإسلامي اللتان تأسس فيهما أول نادي للروتاي وذلك في عام ١٩٢٩م (نادي روتاري القاهرة ٢/١/١٩٢٩م) نادي أورشليم (القدس) ١٩٢٩م أيضاً، كما أنهما أكثر عدداً (مصر أكثر من عشرين نادياً، فلسطين أكثر من أربعين نادياً) . وقد ارتبط تاريخ الروتاري في الوطن العربي بثلاث ظواهر: ـ بالاستعمار الغربي في نشأته وغالبية أعضائه. ـ بالطبقات الارستقراطية وذوي النفوذ والمال. ـ بنشاط شامل عام لجميع العالم العربي بصورة مباشرة أو غير مباشرة. · في الثلاثينات تم تأسيس فروع للروتاري في الجزائر ومراكش برعاية الاستعمار الفرنسي. · يوجد في طرابلس الغرب فرع للروتاري ومن أعضاء مجلس الإدارة فيه المستر جون روبنسون والمستر فونت كريج. · يعقوب بارزيف رئيس نادي الروتاي في إسرائيل عام ١٩٧٤م غادر إسرائيل في ١٤/٣/١٩٧٤م إلى مدينة تاور مينا بصقلية لحضور المؤتمر الذي ينظمه النادي الروتاري الإيطالي، وادعى أنه سيكون مؤتمراً عربيًا إسرائيلياً لاشتراك وفود عدد من الدول العربية مع وفد إسرائيلي. ـ كان أول المتحدثين مختار عزيز ممثل النادي الروتاري التونسي ثم تكلم بعده يعقوب بارزيف اليهودي.

стр. 426

الأفكار والمعتقدات: · عدم اعتبار "الدين (*) مسألة ذات قيمة لا في اختيار العضو، ولا في العلاقة بين الأعضاء، ولا يوجد أي اعتبار لمسألة الوطن: يزعم الروتاري أنه لا يشتغل بالمسائل الدينية أو السياسية وليس له أن يبدي رأياًًً في أي مسألة عامة قائمة يدور حولها جدال (*) . · تلقَّن نوادي الروتاري أفرادها قائمة بالأديان المعترف بها لديها على قدم المساواة مرتبة حسب الترتيب الأبجدي: البوذية، النصرانية (*) ، الكونفشيوسية، الهندوكية، اليهودية، المحمَّدية ... وفي أخر القائمة التأويزم "الطاوية". · إسقاط اعتبار الدين يوفر الحماية لليهود ويسهل تغلغلهم في الأنشطة الحياتية كافة، وهذا يتضح من ضرورة وجود يهودي واحد أو اثنين على الأقل في كل ناد. · عمل الخير لديهم يجب أن يتم دون انتظار أي جزاء مادي أو معنوي، وهذا مصادم للتصور الديني الذي يربط العمل التطوعي بالجزاء المضاعف عند الله. · لهم اجتماع أسبوعي، وعلى العضو أن يحرر ٦٠% من نسبة الحضور سنويًّا على الأقل. · باب العضوية غير مفتوح لكل الناس، ولكن على الشخص أن ينتظر دعوة النادي للانضمام إليه على حسب مبدأ الاختيار. · التصنيف يقوم على أساس المهنة الرئيسية، وتصنيفهم يضم ٧٧ مهنة. · العمال محرومون من عضوية النادي، ولا يختار إلا من يكون ذا مكانة عالية. · يحافظون على مستوى أعمار الأعضاء ويعملون على تغذية المنظمة بدم جديد وذلك باجتلاب رجال في مقتبل العمر. · يشترط أن يكون هناك ممثل واحد عن كل مهنة وقد تخرق هذه القاعدة بغية ضمّ عضو مرغوب فيه، أو إقصاء عضو غير مرغوب فيه، وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون الأساسي للروتاري الدولي على ما يلي: ـ لا يجوز قبول أكثر من عضو عامل واحد في تصنيف من تصنيفات الأعمال والمهن باستثناء تصنيفات الأديان ووسائل الإعلام والسلك الدبلوماسي ومع مراعاة أحكام اللائحة الداخلية الخاصة بالأعضاء العاملين الإضافيين. · يشترط أن يكون في المجلس الإداري لكل ناد شخص أو شخصان من رؤساء النادي السابقين أي من ورثة السر الروتاري المنحدر من (بول هاريس) . · تشارلز ماردن الذي كان عضوًا لمدة ثلاث سنوات في أحد نوادي الروتاري قام بدراسة عن الروتاري وخرج بعدد من الحقائق.

стр. 427

· بين كل ٤٢١ عضواً في نوادي الروتاري ينتمي ١٥٩ عضواً منهم للماسونية مع الاستنتاجات جعل الولاء للماسونية قبل النادي. · في بعض الحالات اقتصرت عضوية الروتاري على الماسون فقط كما حدث في أدنبرة ـ بريطانيا سنة ١٩٢١م. · ورد في محافل نانس بفرنسا سنة ١٨٨١م ما يلي: "إذا كون الماسونية جمعية بالاشتراك مع غيرهم فعليهم ألا يدعوا أمرها بيد غيرهم، ويجب أن يكون رجال الإدارة في مراكزها بأيد ماسونية وأن تسير بوحي من مبادئها". · نوادي الروتاري تحصل على شعبية كبيرة ويقوى نشاطها حينما تضعف الحركة الماسونية أو تخمد، ذلك لأن الماسون ينقلون نشاطهم إلهيا حتى تزول تلك الضغوط فتعود إلى حالتها الأولى. · تأسست الروتاري عام ١٩٠٥م وذلك إبان فترة نشاط الماسونية في أمريكا. · هناك عدد من الأندية تماثل الروتاري فكراً وطريقة وهي: الليونز، الكيواني، الاكستشانج، المائدة المستديرة، القلم، بناي برث (أبناء العهد) فهي تعمل بنفس الصورة ولنفس الغرض مع تعديل بسيط وذلك لإكثار الأساليب التي يتم بواسطتها بثُّ الأفكار واجتلاب المؤيدين والأنصار. بين هذه النوادي زيارات متبادلة، وفي بعض المدن يوجد مجلس لرؤساء النوادي من أجل التنسيق فيما بينها. الجذور الفكرية والعقائدية: · يوجد توافق كامل كبير بين الماسونية والروتاري في مسألة (الدين (*) والوطن والسياسة) ، وفي اعتمادهم على مبدأ (الاختيار) فالعضو لا يمكنه أن يتقدم بنفسه للانتساب ولكن ينتظر حتى ترسل إليه بطاقة دعوة للعضوية. · القيم والروح التي يُصْبغُ بها الفرد واحدةٌ في الماسونية والروتاري مثل فكرة المساواة والإخاء والروح الإنسانية والتعاون العالمي. وهذه روح خطيرة تهدف إلى إذابة الفوارق بين الأمم، وتفتيت جميع أنواع الولاءات، حتى يصبح الناس أفرادًا ضائعين تائهين، ولا تبقى قوة متماسكة إلا اليهود الذين يريدون السيطرة على العالم. · الروتاري وما يماثله من النوادي تعمل في نطاق المخططات اليهودية من خلال سيطرة الماسون عليها الذين هم بدورهم مرتبطون باليهودية العالمية نظريًّا وعمليًّا، ورصيد هذه المنظمات ونشاطاتها يعود على اليهود أولاً وأخرًا.

стр. 428

· تختلف الماسونية عن الروتاري في أن قيادة الماسونية ورأسها مجهولان على عكس الروتاري الذي يمكن معرفة أصوله ومؤسسيه، ولكن لا يجوز تأسيس أي فروع للروتاري إلا بتوثيق من رئاسة المنظمة الدولية وتحت إشراف مكتب سابق. · تتظاهر بالعمل الإنساني من أجل تحسين الصلات بين مختلف الطوائف، وتتظاهر بأنها تحصر نشاطها في المسائل الاجتماعية والثقافية، وتحقق أهدافها عن طريق الحفلات الدورية والمحاضرات والندوات التي تدعو إلى التقارب بين الأديان وإلغاء الخلافات الدينية. · أما الغرض الحقيقي فهو أن يمتزج اليهود بالشعوب الأخرى باسم الود والإخاء وعن طريق ذلك يصلون إلى جمع معلومات تساعدهم في تحقيق أغراضهم الاقتصادية والسياسية وتساعدهم على نشر عادات معينة تعين على التفسخ الاجتماعي، ويتأكد هذا إذا علمنا بأن العضوية لا تمنح إلا للشخصيات البارزة والمهمة في المجتمع. الانتشار ومواقع النفوذ: · بدأت أندية الروتاري في أمريكا سنة ١٩٠٥م وانتقلت بعدها إلى بريطانيا وإلى عدد من الدول الأوروبية، وفروعها الرئيسية في لندن وزيورخ وباريس وترتبط رئاسة كل منطقة روتارية على مستوى العالم ارتباطًا مباشرًا بالمركز العام في إيفانستون عن طريق ممثلها العالمي في الأفرع الرئيسية وقد غطت أندية الروتاري ١٥٧ دولة في العالم. · المنطقة ٢٤٥ تضم مصر، السودان، لبنان، الأردن، البحرين، قبرص، كما أن لهذه المنظمة أكثر من أربعين فرعاً في إسرائيل، ولها نواد في عدد من الدول العربية كمصر أكثر من ٢٣ نادياً والأردن ناديان وتونس والجزائر وليبيا والمغرب ١٣ نادي ولبنان ٥ أندية، وتعدّ بيروت مركز جمعيات الشرق الأوسط. ويتضح مما سبق: أن الروتاريين يستهدفون القضاء على المعالم الثقافية والدينية المتميزة لإيجاد بيئة واحدة تعمها الأفكار والمبادئ الروتارية التي تستمد مفاهيمها من الحركة (*) الماسوينة العالمية، وتتخذ الناقوس والمطرقة شعارًا لها وتتخذ هذه المنظمة أسماء أخرى تعمل في ظلها مثل: لجنة الإنرهويل التي تختص بالسيدات وتضم مصر والأردن منطقة إنرهويل واحدة تحمل رقم ٩٥، ولجنة الروتاراكت ولجنة الانتراكت. وتعتبر هذه النوادي خطرًا داهمًا على الإسلام والمسلمين لتظاهرها بالعمل الإنساني

стр. 429

في حين أنها معاول هدم للروح الإسلامية وتعمل في نطاق المخططات اليهودية العالمية. وقد أصدر المؤتمر الإسلامي العالمي للمنظمات الإسلامية الذي انعقد بمكة المكرمة عام ١٣٩٤هـ/١٩٧٤م قراره الحادي عشر والخاص بالماسونية وأندية الروتاري وأندية الليونز وحركات التسلح الخلقي وإخوان الحرية بأن: ـ على كل مسلم أن يخرج منها فورًا وعلى الدول الإسلامية أن تمنع نشاطها داخل بلادها وأن تغلق محافلها وأوكارها. ـ عدم توظيف أي شخص ينتسب إليها ومقاطعته كلية. ـ يحرم انتخاب أي مسلم ينتسب إليها لأي عمل إسلامي. ـ فضحها بكتيبات ونشرات تباع بسعر التكلفة. ـ كما أعلن بالمجمع الفقهي في دورته الأولى أن الماسونية وما يتفرع عنها من منظمات أخرى كالليونز والروتاري تتنافى كلية مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية. مراجع للتوسع: ـ الماسونية في العراء، الدكتور الشيخ محمد علي الزعبي. ـ أسرار الماسونية، جواد رفعت أتلخان. ـ الماسونية، دراسة نقدية باللغة الإنجليزية، مصباح الإسلام فاروقي. ـ خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية، عبد الله التل. ـ جذور البلاء، عبد الله التل. ـ مقال في مجلة أنوار الأحد، عدد ٤٦٢٧ في ٢٣ أيلول / سبتمبر ١٩٧٣م. ـ مقال في مجلة الفكر الإسلامي، (بيروت) العدد الأول ذي الحجة ١٣٩٣هـ/كانون الثاني ١٩٧٤م. ـ جريدة القيس الكويتية، في ١٤/٣/١٩٧٤م. ـ ملحق جريدة العلم الليبية، أغسطس ١٩٦٩م. ـ مجلة فلسطين، أكتوبر ١٩٦٩م. ـ حقيقة أندية الروتاري، من رسائل جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت. ـ دراسة عن أندية الروتاري الماسونية، بقلم أبي إسلام أحمد عبد الله. ـ الطابور الخامس، بقلم أبي إسلام أحمد عبد الله. ـ الماسونية في المنطقة (٢٤٥) ، بقلم أبي إسلام أحمد عبد الله. ـ شرخ في جدار الروتاري ـ أبو إسلام أحمد عبد الله. ـ لا يا شيخ الأزهر ـ الفتاوى الشرعية في أندية روتاري وليونز الماسونية ـ أبو إسلام أحمد عبد الله. ـ الماسونية العالمية في ميزان الإسلام، د. عبد الله سمك. ـ مجلات الروتاري (المنطقة ٢٤٥) ونشرات الأندية في مصر والسودان وغيرهما. ـ اليهود. د. أحمد شلبي. ـ صحيفة الأهرام ٦/٢/١٩٨٠م، ٢٧/٤/١٩٨٠م. ـ مجلة الجيل ١٠/٦/١٩٦٣م. ـ قوانين الروتاري الدولية ولوائحه الداخلية والإقليمية والمحلية. ـ القانون الأساسي للماسونية. ـ الدستور الماسوني. ـ الروتاري في قفص الاتهام، أبو إسلام أحمد عبد الله. ـ الموسوعة البريطانية المجلد ١٩. ـ قاموس الأندية الروتارية. ـ موسوعة المورد، منير البعلبكي. ـ حقيقة الروتاري في مصر، أبو إسلام أحمد عبد الله.

стр. 430

ـ شهادات روتارية، حسين عمر حماده. ـ روزاليوسف عدد ١٩٢١م. Rotary and Its Brothers, Charles F. Marden (Princeton University press - ١٩٦٣) . Towards my Neighbour. G.R.H. Nitt. My Road To rotoary, Ranl. P. Harris. Rotary Service. Service in life and work.

стр. 431

الليونز التعريف: الليونز مجموعة نواد ذات طابع خيري اجتماعي في الظاهر، لكنها لا تعدو أن تكون واحدة من المنظمات العالمية التابعة للماسونية التي تديرها أصابع يهودية بغية إفساد العالم وإحكام السيطرة عليه. التأسيس وأبرز الشخصيات: · في صيف ١٩١٥م دعا مؤسس هذه النوادي ملفن جونس إلى فكرة إنشاء نواد تضم رجال الأعمال من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، وكان أول نادٍ تأسس من هذا النوع في مدينة سانت أنطونيو ـ تكساس. · في مايو ١٩١٧م ظهرت المنظمة العالمية لنوادي الليونز إلى الوجود وقد عقدت اجتماعها الأول في شيكاغو حيث أقدم نوادي الروتاري هناك. · يعتقد بعض الدارسين أن هذا النادي تابع لنوادي بناي برث أي (أبناء العهد) الذي تأسس في ١٣/١٠/١٨٣٤م في مدينة نيويورك. · بصورة عامة فإن هذه النوادي جميعًا تتبع بشكل أو بآخر منظمة البنائين الأحرار (الماسون) . · لقد أنشئ نادي الليونز ليكون بديلاً عن النوادي السابقة في حالات انكشافها أو اضطهادها لما يتمتع به من مظهر اجتماعي إصلاحي خيري. الأفكار والمعتقدات: · إن اسمهم (الليونز) أي (الأسود) إنما يرمز إلى القوة والجرأة وحروف الكلمة بالإنجليزية (Lions) كل منها يرمز لمعنى عندهم. · تنهى كسائر النوادي الماسونية عن المجادلة في الأمور السياسية والعقائدية الدينية. · تتظاهر بالعمل في الميادين التالية: ـ الدعوة إلى الإخاء والحرية (*) والمساواة.

стр. 432

ـ الخدمات العلمية والثقافية. ـ تشجيع تبادل الزيارات والرحلات واللقاءات. ـ نشر معاني الخير والتعاون بين الشعوب. ـ تنمية روح الصداقة بين الأفراد بعيدًا عن الروابط العقدية. ـ الاهتمام بالرفاهية الاجتماعية. ـ العمل على نشر المعرفة بكل الوسائل الممكنة. ـ مساعدة المكفوفين والخدمات الاجتماعية الأخرى. ـ تخفيف متاعب الحياة اليومية عن المواطنين. ـ تقديم الخدمات إلى البيئة المحلية. ـ إقامة المسابقات الترفيهية وتشجيع اللقاءات وتبادل الزيارات والرحلات. ـ دعم المشروعات الخيرية. ـ دعم مشروعات الأمم المتحدة (*) . · العضوية: ـ شروط العضوية في هذه النوادي لا تختلف كثيرًا عن شروط العضوية في نوادي الماسونية والروتاري. ـ لكنها تمتاز عن النوادي الماسونية بأنه يجوز لديهم بأن يمثل المهنة الواحدة أكثر من عضوين. ـ لا يستطيع أي شخص أن يقدم طلب انتساب إليها، إنما هم الذين يرشحونه ويعرضون عليه ذلك إذا رأوا مصلحة لهم فيه. ـ يشترط أن يكون العضو من رجال الأعمال الناجحين. ـ يشترط أن يكون مكان عمل العضو في ذات المنطقة التي فيها النادي. ـ يفرض على كل عضو أن يحقق نسبة حضور في الاجتماعات الأسبوعية لا تقل عن ٦٠% سنوياً. ـ يمنعون منعاً باتاً دخول العقائديين وذوي الغيرة الوطنية الشديدة. ـ يجتذبون الشباب والشابات بغية المحافظة على أدنى مستوى ممكن من الأعمار الشابة للمحافظة على حيوية النادي الدائمة فضلاً عن سهولة التأثير. ـ يجتذبون السيدات من زوجات كبار المسؤولين كما يسند إليهن مهمة الاتصال بالشخصيات الكبيرة، ولهن نوادٍ بهنَّ تسمى نوادي سيدات الليونز.

стр. 433

الهيكل التنظيمي: · تتشابه أندية الليونز مع أندية الروتاري في وضع نظام شبه جغرافي يقسم العالم إلى عدد من التكتلات حسب كثافة انتشار الأندية ولكل تكتل رقم خاص ويتكون التكتل الواحد من دولة أو عدد من الدول ويسمى بالمنطقة أو المحافظة رقم ـ وترتبط رئاسة كل منطقة من المناطق على مستوى العالم مباشرة بالمركز العام وتقع مجموعة الدول العربية في المنطقة ٣٥٢. · يتكون كل نادٍ من: ـ رئيس. ـ نائب رئيس أو أكثر. ـ سكرتير ـ وأمين صندوق. ـ مجلس إدارة مؤلف من (١٢) عضواً على أن يكون بينهم شخص أو اثنان من رؤساء النادي السابقين بهدف إحكام القبضة على المجلس كي لا ينحرف في أي مسار لا يريدونه لناديهم. ـ لجان متنوعة تشكل من قبل المجلس لتشمل الأنظمة المختلفة. خطورة هذه النوادي: · نشاطاتها الخيرية الظاهرية مصيدة تخفي وراءها أهدافها الحقيقية. · يتسمون بالتخطيط الدقيق، ويعملون على أساس من السرية في جمع المعلومات. · يتعرفون على أسرار المهن من خلال لقاءاتهم مما يعطيهم قدرة على التحكم في السوق المحلية كما يعينهم على التدخل في الشؤون الاقتصادية للبلد. · يجمعون المعلومات المتعلقة بالشؤون السياسية والدينية للبلد الذي يعملون فوق أرضه ويرسلونها إلى مركز المنظمة العالمي التي تقوم بتحليلها ووضع الخطط اللازمة والمناسبة حيالها. · إنهم يُقَسِّمون المنطقة التي يعملون فيها، ومن ثم يجب أن يغطى كل قسم بنشاطه القطاع المتعلق به. · هناك غموض شديد يكتنف أسرارهم ومواردهم ووسائلهم. · تضرب مجالس إدارات مناطق الليونز إجراءات أمن مشددة حولها. · يرددون دائماً شعار (الدين (*) لله والوطن للجميع) .

стр. 434

· الإسلام لديهم يقف على قدم المساواة مع الديانات الأخرى سماوية كانت أم بشرية هذا من حيث الظاهر، أما الحقيقة فإنهم يكيدون له أكثر مما يكيدون لسواه. · يركزون في دعواتهم ومحاضراتهم على إبراز مكانة معينة لإسرائيل وشعبها، كما يقومون بزراعة أفكار صهيونية في عقول أعضائها. · لقد عقدوا دورة في نوادي ليونز مصر الجديدة بالقاهرة للحديث عن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل. · إنهم يقيمون حفلات مختلطة ماجنة راقصة تحت شعار (الحفلات الخيرية) . · لقد أصدر المجمع الفقهي في دورته الأولى المنعقدة في مكة المكرمة بتاريخ ١٠ رمضان ١٣٩٨هـ قراراً بَيَّنَ فيه أن مبادئ حركات (*) الماسونية والليونز والروتاري تتناقض كليًّا مع مبادئ وقواعد الإسلام. الجذور الفكرية والعقائدية: إن نوادي الليونز لا تخرج عن الدائرة الماسونية التي تتبع لها، فالجذور إذن واحدة. · إنها تدعو إلى فكرة الرابطة الإنسانية وإزالة العوائق بين البشر. · إنها تستمد جوهرها الحقيقي من الفكر الصهيوني. الانتشار ومواقع النفوذ: · لهذه المنظمة نوادٍ في أمريكا وأوروبا وفي كثير من بلدان العالم. · ادعت نوادي الليونز في أوائل عام ١٩٧٠م بأن عدد أعضائها يزيد عن (٩٣٤.٠٠٠) عضو موزعين في (١٤٦) بلداً. · مركزها الرئيسي الحالي هو في أوك بروك بولاية الينوي في الولايات المتحدة الأمريكية. · نوادي الليونز والروتاري نشطت في مصر بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل. · إنها تتخذ من الفنادق الضخمة مراكز لها كفندق السلام بمصر الجديدة وفندق هيلتون وشبرد وشيراتون. · إنها ترصد مبالغ ضخمة كجوائز تقدم خلال حفلات تنمية الصداقة وحفلات الاهتمام ببعض المشروعات مما يضع إشارة استفهام حول طبيعة الموارد المالية.

стр. 435

ويتضح مما سبق: أن الليونز لافتة جديدة للماسونية لجأ اليهود إليها عندما أغلقت المحافل الماسونية. والحقيقة أن ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، ومع الأسف فإنها تباشر نشاطها في كثير من البلاد الإسلامية مثل: مصر والأردن وسوريا ولبنان والبحرين والمغرب وتونس والعراق، وهم يعرضون أحياناً بعض ما يسمونه نشاطاً اجتماعيًّا ويدَّعون أنهم يريدون به للمجتمع أن ينمو وفق نظام هندسي دقيق تذوب فيه النعرات القومية والعصبيات الجنسية والاختلافات الدينية، والحقيقة التي يجب ألا تخفى على مسلم هي أنهم جماعة مشبوهة، ويكتنفها الريب والشكوك، ويكفي أنها مدعومة من جهات خارجية غير معلومة. مراجع للتوسع: ـ شهادات ماسونية، حسين عمر حماده ـ دار قتيبة بدمشق ـ ط ١ ـ ١٤٠٠هـ/١٩٨٠م. ـ حقيقة نوادي الروتاري، جمعية الإصلاح الاجتماعي ـ ط ٢ ـ ١٣٩٤هـ/١٩٧٤م. ـ الماسونية في العراء، الشيخ محمد علي الزغبي. ـ أسرار الماسونية، جواد رفعت أتلخان. ـ خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية، عبد الله التل. ـ جذور البلاء، عبد الله التل. الماسونية، محمد صفوت السقا وسعدي أوجيب ـ إصدار رابطة العالم الإسلامي ـ مكة المكرمة ـ طـ ٢ ـ ١٤٠٢هـ. ـ الماسونية والصهيونية والشيوعية، د. صابر عبد الرحمن طعيمه ـ دار الفكر العربي بالقاهرة ـ طـ ١ ـ ١٩٧٨م. ـ المثلث ٣٥٢ ـ أندية ليونز الماسونية في مصر ـ أبو إسلام أحمد عبد الله ـ بيت الحكمة ـ القاهرة. ـ مجلة الجندي المسلم، السنة الحادية عشر ـ العدد ٣٤ ـ ذو الحجة ١٤٠٤هـ/١٩٨٤م. ـ جريدة الأخبار القاهرية، بتاريخ ٢٧/١/١٩٨٤م. ـ لائحة النظام الأساسي للجمعية العالمية لأندية الليونز. ـ انظر الموسوعة البريطانية، طبعة ١٩٧٤م، مجلد ٤ ـ صفحة ٣٠٢ ـ في الحديث عن الماسونية (البناؤون الأحرار) . المراجع الأجنبية: Encyclopaedia Britannica, Nol, V.p. ٣٨٥, ١٩٧٤.

стр. 436

حيروت (الحرية) التعريف: حيروت حزب (*) سياسي صهيوني أسسه مناحم بيجين في فلسطين المحتلة بعد قيام الدولة اليهودية المسماة إسرائيل عام ١٩٤٨م، ويعد حزب حيروت وريث منظمة الأراجوان الإرهابية قبل عام ١٩٤٨م. التأسيس وأبرز الشخصيات: · بعد عام ١٩٤٨م: انصهرت منظمة الأراجون زفائي لؤمي في جيش الدفاع الإسرائيلي (تسهال) ، وأما من رفضوا الارتباط بالجيش الإسرائيلي فقد شكلوا حزبا سياسياً سموه حزب حيروت أو الحرية الذي يحمل لواء الإرهاب، وكان على رأس الحزب مناحم بيجين.. · وفي سنة ١٩٦٥م تحالف حزب حيروت مع حزب الأحرار وكونوا معاً تشكيلاً حزبيًّا تحت اسم جحل وهو الاختصار العبري لأسماء أحزاب (جوش حيروت ليبراليم) أو (كتلة حيروت والأحرار) . واتبعت خطاً فكريًّا وعقديًّا لا يخرج في قليل أو كثير عن خط حيروت العقدي. · وفي نهاية سنة ١٩٧٣م كووت جحل وعدة أحزاب يمينية هي: المركز الحر (ورئيسه شامير رئيس الوزراء السابق) والقائمة الرسمية وحركة أرض إسرائيل الكاملة، تكتلاً عرف باسم الليكود لمواجهة حزب العمل الحاكم، وظهرت في هذه التكتلات شخصيات إرهابية منها أرييل شارون وعزرا وايزمان والدكتور بنيامين هيلفي. ـ أعلنت (الليكود) برنامجها أمام الكنيست، وهو يبرز نفس السياسة الإرهابية، ويغضُّ بمفاهيم العنف والتأكيد على حقوق الاستيطان حتى في الأراضي المحتلة. وأهم الشخصيات في هذا التكتل: · مناحم بيجين: ولد سنة ١٩١٣م في بولندة، والتقى بالزعيم الصهيوني جابوتنسكي سنة ١٩٣٨م الذي عينه ممثلاً للحركة (*) الصهيونية ودخل بيجين فلسطين سنة ١٩٤٢م والتحق بالمنظمة الإرهابية الأراجون حيث تولى قيادتها في نفس العام.

стр. 437

وأسس حزب (*) حيروت سنة ١٩٤٨م بعد حل منظمة الأراجون. وفي سنة ١٩٧٣م قاد تكتل الليكود، وتولى رئاسة الحكومة اليهودية في فلسطين المحتلة سنة ١٩٧٧م. وفي سنة ١٩٧٧م، وقع اتفاقية كامب ديفيد مع الرئيس المصري أنور السادات. ـ يعد مناحم بيجين من أشد الإرهابيين المتبعين سياسة جابوتنسكي ويلخص سياسته بقوله: "أنا أحارب فأنا موجود". "القوة هي لغة التفاهم مع العرب". · عزرا وايزمان ولد في تل أبيب سنة ١٩٢٤م، عمل في صلاح الجو البريطاني.. واشترك في حرب فلسطين سنة ١٩٤٨م، وعين قائداً لسلاح الطيران الإسرائيلي من سنة ١٩٥٨م إلى ١٩٦٦م واشترك في حرب سنة ١٩٦٧م ثم عين وزيراً للمواصلات، ثم وزيراً للدفاع سنة ١٩٧٥م. · يوحنا بيدر: من منظمة الأرجوان الإرهابية وهو محرك الحزب وواضع نظرياته الفلسفية الإرهابية، ورئيس تحرير جريدة حيروت. · يعقوب ميريدور مدير عمليات الأرجوان السابق. · يوحنا بارو ـ ناحوم يثعن.. والجميع تجمعهم صفة الإرهاب والتطرف. · أرييل شارون: ولد في فلسطين سنة ١٩٢٨م وانضم إلى المنظمة الإرهابية الهاجاناه في سنة ١٩٤٤م واشترك في حرب ١٩٤٨م واشترك في حرب ١٩٥٦م بين إنكلترا وفرنسا وإسرائيل من جهة، ومصر من جهة أخرى.. واشترك في حرب ١٩٦٧م وأحيل إلى التقاعد بعد الحرب مباشرة واستعد للحرب في سنة ١٩٧٣م وقام بعملية الثغرة (الدفرسوار) في الضفة الغربية لقناة السويس. والتحق بتكتل الليكود الذي يعد حزب حيروت أكبر حزب فيه.. وأصبح من أبرز الزعماء اليهود.. فضلاً عن أنه قائد القوات اليهودية التي اجتاحت لبنان، وهو المخطط لمذبحة صبرا وشاتيلا في لبنان. الأفكار والمعتقدات: · أهم المبادئ الرئيسية ـ في التعريف بالحزب (*) ـ منذ تأسيسه كحزب مستقل، وحتى انضمامه إلى تكتل (الليكود) الذي ضم عدة أحزاب، كلها ذات مبادئ واحدة، أبرزها: ـ المطالبة بحدود إسرائيل الكبرى، وعدم التخلي عن أي أرض احتلت عام ١٩٦٧م وأن للشعب اليهودي حق تاريخي وغير قابل للتنازل عنه في أرض إسرائيل.. أرض الأجداد.

стр. 438

ـ مباركة الأعمال العدوانية ضد الدول العربية.. والحرب هي الوسيلة الوحيدة التي يفهمها العرب. ـ العمل على تشجيع الاستيطان الديني والريفي في فلسطين، واعتبار أن تشجيع الهجرة يقع على رأس مهام الدولة، بما يستلزمه ذلك من ضرورة تخصيص الأموال اللازمة للاستيطان. ـ إدراك وحدة المصير والنضال المشترك من أجل وجود الشعب اليهودي في أرض فلسطين والدياسبورا (أرض الشتات) . ـ التجنيد الإجباري واجب على كل مواطن، ولذا يلزم إعداد الجنود إعداداً فنيًّا حديثاً مع الاهتمام بالقوات الاحتياطية. ـ التعاون مع المعسكر الغربي والدخول في أحلاف عسكرية معه وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا. ـ يعد الحزب فرعاً لاتحاد الصهيونيين وأفرعها المنتشرة في أوروبا وأمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا. ـ التضييق على الأقلية العربية في الدولة والعمل على تصفية معسكرات اللاجئين. الجذور الفكرية والعقائدية: · إن ادعاء الصهيونية بالحق التاريخي لليهود في فلسطين، وأنها أرض الميعاد وأن اليهودي فوق الجميع، وأن اليهود شعب الله المختار. وكذلك أسلوب الإرهاب والعنف والقتل الجماعي الذي اتبعه اليهود في فلسطين المحتلة قبل عام ١٩٤٨م وبعده.. إن ذلك كله يرجع أولاً وقبل كل شيء إلى التعاليم التلمودية اليهودية التي يعدونها مقدمة على التوراة (*) نفسها. ـ فالعنصرية اليهودية الغالبة نجدها في قول التلمود: "إن اليهود أحب إلى الله من الملائكة" و "إن اليهود وحدهم هم البشر أما الشعوب الأخرى فليست سوى أنواع مختلفة من الحيوانات". ـ وسياسة العنف والقتل لدى الصهاينة الجدد.. نجد سندها في قول التلمود: "ليس من العدل استعمال الرحمة مع الأعداء" و" ممنوع العطف على الإنسان الأبله" و "من الواجب على اليهودي أن يبذل كنانة جهده في استئصال شأفة النصارى والمسلمين عن وجه الأرض..".

стр. 439

ـ وقد وعى مفكرو اليهود دروس التلمود، ونظَّروه في مبادئ وأفكار، حتى أصبحت هذه المبادئ فلسفة خاصة بهم، ومن هذا المنطلق نجد أن جذور الفكر الإرهابي لحزب حيروت ولأحزاب إسرائيل الأخرى تمتد إلى المفكر اليهودي زئيف جابوتنسكي ١٨٨٠ ـ ١٩٤٠م الذي ولد في روسيا وزار فلسطين سنة ١٩٠٨م وأسس منظمة الهاجاناه الإرهابية ووضع للمنظمات اليهودية المبادئ التي يجب السير عليها لتحقيق حلمهم في أرض فلسطين ومن هذه المبادئ: ١ ـ العنف هو الطريق الوحيد لإقامة دولة إسرائيل واستمرارها. ٢ ـ إن عصر الحريات والإنسانيات الذي يعترف بحقوق الآخرين قد ولَّى وحل مكانه عالم جديد يرفض النزعة الإنسانية ولا يلتفت إطلاقاً لحقوق الآخرين، ويستند على الأنانية القومية لتأكيد وجوده الذي لا ينتعش في ظل العقل (*) والأخلاق (*) بل في ظل الحيوية الجسدية. ٣ ـ عدم التقرُّب إلى العرب أو الثقافة العربية (عارض جابوتنسكي أي محاولة من قبل اليهود للتقرب إلى الثقافة العربية سنة ١٩٢٤م، وعندما قالوا له إن العرب أبناء عم لنا فهم من نسل إسماعيل، رد قائلاً: إن إسماعيل ليس بعمنا، فنحن ـ وهذا بفضل الله!! ـ ننتمي إلى أوروبا، وعلى مدى ألفي عام ساعدنا في خلق ثقافة الغرب) . ٤ ـ الشعب اليهودي هو شعب الله المختار، وثقافته فوق كل الثقافات. هذه هي المبادئ التي وضعها الإرهابي الأول جابوتنسكي. وأخذت هذه المبادئ سبيلها إلى التطبيق العملي على مستوى منظمات الدفاع اليهودية الرسمية قبل وبعد إنشاء إسرائيل، ويعدُّ مناحم بيجين التلميذ الأول الذي استوعب أفكار وآراء أستاذه جابوتنسكي وترسخت في مفهومه ومفهوم كل المنظمات الإرهابية، الأراجون والهاجاناه وغيرها. ـ إن الاتجاهات الصهيونية بمختلف انتماءاتها تسير على نهج جابوتنسكي وتشعر بشعوره المفعم بالكراهية للعرب والمسلمين، مهما حاولت الصهيونية الحالية أن تصفه بأنه لا يمثل إلا نفسه ولكن الواقع يثبت غير ذلك. ـ وهناك من مفكري الحركة (*) الصهيونية من تأثر بفلسفة نيتشه الفيلسوف الألماني عن الإنسان الأعلى (السوبر مان) ، وأن القوة هي الأساس في الكون، ومنهم جوزيف بيرويشفكي (١٨٦٥ ـ ١٩٢١م) الذي يرى أن التوتر، والثورة (*) العنيفة هي الطريق الوحيد لقيام إسرائيل.

стр. 440

ـ ومن هذا الفكر أصَّل بن جوريون ـ أول رئيس لدويلة اليهود ـ السياسة اليهودية تجاه المسلمين والعرب في كتابه إسرائيل: سنوات التحدي إذ يقول: "إن هذه الدولة المسماة بإسرائيل لا يمكنها أن تعيش إلا بالقوة والسلاح" "القوة هي لغة التفاهم مع العرب". ـ وكذلك مناحيم بيجين في كتابه التمرد فقد أعطى الأبعاد الكاملة لفلسفة التمرد والإرهاب قائلاً: "أنا أحارب فأنا موجود". "إذا لم نحارب فإننا سوف نفنى، والحرب هي الطريق الوحيد للخلاص". ويتضح مما سبق: أن حيروت حزب (*) سياسي صهيوني أسسه مناحم بيجين في فلسطين المحتلة بعد قيام إسرائيل عام ١٩٤٨م، وهو يطالب بحدود إسرائيل الكبرى، مع عدم التخلي عن أي أرض احتلت عام ١٩٦٧م، ويبارك الأعمال العدوانية ضد الدولة العربية ويعتبر الحرب هو الوسيلة الوحيدة التي يفهمها العرب ويشجع الاستيطان الديني والريفي في فلسطين، والتضييق على الأقلية العربية، وجعل إسرائيل تدور دائمًا في فلك المعسكر الغربي، حتى تتحقق الأهداف الإسرائيلية من حيث تكريس العنف ووأد حقوق الإنسان العربي والحيلولة دون شيوع الثقافة العربية في إسرائيل. مراجع للتوسع: ـ الصهيونية وسياسة العنف، محمود سعيد عبد الظاهر، الهيئة العامة المصرية للكتاب ـ القاهرة ١٩٧٩م. ـ العنف والسلام، دراسة في الاستراتيجية الصهيونية ـ إبراهيم العابد ـ منظمة التحرير ـ مركز الأبحاث ـ بيروت ١٩٦٧م. ـ نظرة في أحزاب إسرائيل، أسعد رزوق منظمة التحرير ـ مركز الأبحاث ـ بيروت ١٩٦٦م. ـ إسرائيل الكبرى، دراسة في الفكر الصهيوني التوسعي. ـ الجذور الإرهابية لحزب حيروت الإسرائيلي، بسام أبو غزالة منظمة التحرير ـ مركز الأبحاث ـ بيروت ١٩٦٦م. ـ المطامع الصهيونية التوسعية، عبد الوهاب كيالي ـ منظمة التحرير (*) مركز الأبحاث ـ بيروت ١٩٦٦م. ـ التمرد، قصة الأراجوان، مناحم بيجين ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٧٨م القاهرة.

стр. 441

ـ إني أتهم، روجيه ديلورم ـ دار الجرمق للطباعة والنشر ـ بيروت ١٩٨٠م. ـ همجية التعاليم الصهيونية، بولس حنا مسعد، المكتب الإسلامي ـ بيروت. ـ حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، د. محمد شتا أبو سعد، بحث مقدم لمؤتمر حقوق الشعوب العالمي، الذي نظمته جامعة الزقازيق ١٩٨٤م بالقاهرة ص ١ ـ ٦. Lenczowski, G: The middle East in the World Affairs. New York ١٩٥٦. Glubb, J.B.: Soldier with the Arabs, London ١٩٤٨. Herzle, Theodor: the Jewish State. New York ١٩٧٢. Menuhin Mashe: the Decadance of Judaism in our Time. Begin, Menachem: the Revolt. Story of the Irgunn, New York ١٩٥١. Herzle, Theodor: the Complete Diaries Vol.٤. ١٦١٦. Ben Gurion, David: Rebith and Destiny of Israel. New York ١٩٦٤

стр. 442

الأنتراكت التعريف: هي نوادي اجتماعية وثقافية مرتبطة بمنظمة الروتاري الدولية، التي تسيطر عليها اليهودية العالمية والمنظمات الماسونية، وتضم هذه النوادي طلبة المدارس الإعدادية والثانوية. التأسيس وأبرز الشخصيات: · بتوجيه من مؤتمر الروتاري الدولي عام ١٩٦١م/ ١٩٦٢م، أنشئت أندية الأنتراكت من طلبة المدارس الإعدادية والثانوية، وتسمى: بأندية الطلائع.. وتتراوح أعمار الأطفال بين ١٤ و ١٨ سنة. وقد دلت إحصائية خاصة عن أندية الأنتراكت عن العام ١٩٨٣م/ ١٩٨٤م بأنه تم إنشاء ١٢١ ناديًّا للأنتراكت بلغ عدد أعضائها من تلاميذ المدارس ٩٥١٥٠ عضواً. ويشرف على هذا العدد من أندية الأنتراكت: ٣٤٥٩ ناديًّا للروتاري في ٧٩ دولة من مجموع الدول الروتارية. · وفي سنة ١٩٨٦م صدرت عن المركز الرئيسي للروتاري بالولايات المتحدة الأمريكية نشرة خاصة بعنوان: هذا الروتاري جاء فيها عن الأنتراكت والروتراكت أنه أصبح لها أكثر من عشرة آلاف ناديًّا في مائة دولة. · وقد أنشئت نوادي الأنتراكت في بعض البلاد العربية منها: مصر.. ولقد نشرت مجلة: أكتوبر.. في تاريخ ١٦/١١/١٩٨٠م الحفل السنوي لنادي الأنتراكت، الذي أقيم في نادي سبورتنج بالإسكندرية، وأحيت الحفلة فرقة البتي شاه الغنائية الراقصة. ولا توجد تحت أيدينا إحصائيات عن نوادي الأنتراكت في البلاد العربية والإسلامية الأخرى. الأفكار والمعتقدات: · إن تخصيص هذه النوادي لرعاية الأطفال من ١٤ ـ ١٨ سنة يكشف المخطط الخطير الذي تسعى إليه منظمة الروتاري العالمية، للتأثير على الأطفال وصياغة تفكيرهم وسلوكهم وفق أهدافها الخبيثة، بعد أن تمت السيطرة على الكبار من الرجال والنساء.

стр. 443

· ترفع هذه النوادي شعارات خادعة تلبس ثوباً براقاً مثل التربية الحديثة، والرياضة، والثقافة. وقضاء أوقات الفراغ.. وإعداد الطفل للمجتمع.. الخ. وتخفي الهدف الحقيقي وهو إخضاع وتلقين الصغار مفاهيم روتارية لاستخدامهم في المستقبل في تنفيذ المآرب الصهيونية الخبثة. · تنشأ هذه النوادي في حدود منطقة الروتاري، حيث توجد نوادي الكبار، كي يسهل السيطرة عليها ضمن خطط الروتاري للرجال، والأنرهويل للنساء. · تنشأ هذه النوادي ـ على الأرجح ـ في المعاهد الخاصة التي تديرها الأقليات النصرانية واليهودية في البلاد العربية والإسلامية. · تقيم هذه النوادي حفلات غنائية ومسرحية خاصة بالصغار لما لهذه الوسائل من تأثير قوي فعال في الصغار. · من أنشطة هذه النوادي إقامة الرحلات والمخيمات الخلوية. الجذور الفكرية والعقائدية: · باعتبار أن الأنتراكت تأسست من قبل نادي الروتاري، فإن غرضها هو غرض نادي الروتاري العالمي. ذي الخلفية اليهودية الماسونية. وإن جميع الأنشطة التي تقوم بها هذه الأندية تخدم في النهاية اليهودية العالمية، باسم الإنسانية، والثقافة، والإخاء بين الشعوب. الانتشار ومواقع النفوذ: · تأسست هذه النوادي في الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه من مؤتمر الروتاري الدولي سنة ١٩٦١م وانتشرت في أوروبا، وصار لها فروع في معظم أنحاء العالم، ولها فرع في إسرائيل وفي بعض الدول العربية مثل مصر والأردن ولبنان ودول المغرب العربي. ويتضح مما سبق: أن الأنتراكت كأندية مشبوهة مرتبطة بمنظمة الروتاري الدولية التي تسيطر عليها اليهودية العالمية والمنظمات الماسونية، لها غايات وأهداف خفية وتعمد إلى تثبيت انتماءات الشباب الغض للأفكار الماسونية عن طريق منح السلام الدراسية وتبادل الشبيبة، وقد أفتى المجمع الفقهي في دورته الأولى بمكة المكرمة في ١٠ شعبان سنة

стр. 444

١٣٩٨هـ بتحريم الانتساب إلى هذه الأندية. مراجع للتوسع: ـ الروتاري في قفص الاتهام، أبو إسلام أحمد عبد الله ـ دار الاعتصام ـ القاهرة ط ١٩٨٧م. ـ شرخ في جدار الروتاري، أبو إسلام أحمد عبد الله ـ دار الاعتصام ـ القاهرة ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م. ـ شهادات روتارية، حسين عمر حمادة ـ دار قتيبة ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م. ـ مجلة أكتوبر، القاهرة ـ ١٦/١٢/١٩٨٠م. ـ مجلة الجندي المسلم، الرياض ـ العدد ٥٥ ربيع الأول ١٤١٠هـ / أكتوبر ١٩٨٩م. ـ حقيقة أندية الروتاري، من رسائل جمعية الإصلاح الاجتماعي ـ الكويت. - Rotary and its Brothers, Charles. F. Marden. ١٩٦٣ ١. - My Road Rotary, RarI.p. Harris. - Rotary Service.

стр. 445

الروتراكت (شباب الروتاري) التعريف: هي أندية اجتماعية ثقافية ترويحية، مرتبطة بمنظمة الروتاري الدولية التي تسيطر عليه اليهودية العالمية والمنظمات الماسونية. وتضم هذه النوادي طلبة الجامعات وخريجيها ممن لا يقل عمرهم عن ١٨ سنة، ولا يزيد عن ٢٨ سنة من الذكور أو الإناث أو من الجنسين حسب ما يقرره النادي الراعي. ونادي شباب الروتاري منظمة يرعاها نادي الروتاري وتهدف ـ كما يزعمون ـ إلى تشجيع التمسك بالمستويات الخلقية العليا في جميع الأعمال وتنمية القيادة والشعور بالمسؤولية عن طريق خدمة المجتمع وتعزيز التفاهم الدولي والسلام. التأسيس: · في عام ١٩١٧م بدأ الروتاري يعني بشؤون الشباب فأنشأ صندوقاً خاصاً لذلك الغرض، وأصبح هذا الصندوققا فيما بعد نواة لهذه المؤسسة. · أوصى مؤتمر الروتاري الدولي عام ١٩٦٧م/ ١٩٦٨م بإنشاء أندية للشباب من طلبة الجامعات وخريجيها، ويسمح لأندية الروتاري بإنشاء أندية الروتراكت في حدود منطقتها لإتاحة الفرصة أمام الشباب للدراسة في بلد

стр. 446

غير بلده. · وقد دلت إحصائية خاصة عن أندية الروتراكت عن العام الروتاري ١٩٨٣م/ ١٩٨٤م على أنه تم إنشاء ١٣٤ نادياً في شتى أنحاء العالم هذا العام وحده، وقد وصل عدد الأندية في العالم ٤٣٠٥ نادياً تتبع ٤٠١١ نادياً من أندية الروتاري المنتشرة في ٩٠ دولة من دول الروتاري، ووصل عدد أعضاء الروتراكت إلى ٨٦٠٠٠ ستة وثمانين ألف عضوٍ. · أنشئت نوادي الروتراكت في بعض البلاد العربية والإسلامية. الأفكار والمعتقدات: · من الأهداف المعلنة لنوادي الروتراكت إتاحة الفرصة للشباب للدراسة في بلد غير بلده، أي إعطاء منح دراسية على هيئة بعثات من المنطقة الروتارية ٢٤٥ التي تضم جمهورية مصر العربية والسودان ولبنان ودولة البحرين والأردن وقبرص. وهذه المنح خاصة بأبناء أعضاء الروتاري، وتخضع لتنظيم الروتاري العالمي.. وللخداع.. يشترط في الشباب المتقدم للحصول على المنحة أن يكون متمسكاً بدينه الإسلامي! وأن يكون متسامحاً! · ومن نشاط هذه النوادي مشروع تبادل الشباب المريب، الذي يتم فيه اختلاط الشباب من الجنسين.. ومن شروط المشروع: ـ تفضيل من كان عضواً في أحد أندية شباب الروتاريين أو أن يكون والده روتارياً. ـ السفر في الإجازة الصيفية، ومدة الإقامة ثلاثة أسابيع ويتكفل الطالب بمصاريف سفره في الذهاب والعودة، ومصاريف الإقامة يتحملها النادي المضيف. ـ أن يتراوح سن الطالب أو الطالبة بين ١٨ سنة و٢٢ سنة. ـ أن يكون حاصلاً على الشهادة الثانوية على الأقل وأن يكون ملماً بلغة البلد المسافر إليه. ـ يشترط أن يكون ولي الأمر مستعداً لاستضافة طالب أو طالبة في منزله لمدة مماثلة للمدة التي يقضيها ابنه أو ابنته في الخارج. · ومن تطبيقات هذا المشروع: سفر وفد صهيوني من الكيان اليهودي في فلسطين المحتلة يوم ٢٤/١/١٩٨١م برئاسة دافيد روزلين مدير العلاقات التربوية والعلمية في وزارة خارجية الكيان الصهيوني إلى مصر العربية المسلمة لبلورة تفاصيل تبادل الشباب، وتألفت المجموعة الأولى من ٥٠ طالباً إسرائيلياً لقضاء العطلة الصيفية بين الأسر العربية المسلمة في مصر، واستضاف الكيان الصهيوني مجموعة مماثلة من الشباب المسلم لقضاء الإجازة الصيفية بين الأسر اليهودية وقد تم الاتفاق على ذلك سابقاً أثناء محادثات إسحاق نافون في أواخر عام ١٩٨٠م بهدف تطبيع العلاقات! · ومن الأهداف المعلنة أيضاً: خلق روح القيادة الاجتماعية في الشباب والشعور بالمسؤولية لدى المواطنين وغرس المثل العليا للأخلاقيات، وبحث مشاكل المجتمع الصحية والتعليمية.. ويظهر أن هذه الأهداف المخادعة تعلن للسذَّج من أفراد المجتمع.. أو للحصول على الترخيص من الدولة.

стр. 447

· أما الهدف الحقيقي لهذه النوادي فهو إفساد الجيل المسلم أخلاقياً، وإبعاده عن قيم دينه وتعاليمه.. وتستخدم في ذلك الحفلات الموسيقية الراقصة (التي تسميها الخيرية) والسهر إلى ما بعد منتصف الليل مع الاختلاط بكل أشكاله، وشرب الخمر المسموح به في هذه الحفلات وقضاء الإجازات مع عائلات لا تتقيد بالأخلاق (*) الإسلامية.. والاتصالات الفاجرة بين الجنسين أثناء الرحلات والأسفار الترويحية أو الدراسية. ومن هذه الحفلات الفاسدة، ما أقامه شباب نادي روتراكت بالإسكندرية في نادي سبورتنج وحضره مجموعة من الضيوف البريطانيين من أصدقاء وشباب الروتراكت وعدد كبير من سيدات ورجال المجتمع المسلم! وأحيا الحفل الفنان عمر خورشيد وفرقة الجاز، ورقص على أنغامها الشباب والزهرات واستمر الحفل إلى ما بعد منتصف الليل.. وقد نشرت إحدى المجلات صوراً خليعة لعضوات النادي بأوضاع غير أخلاقية وشبه عارية..! ـ إلهاء الشباب في أنشطة سياحية وترفيهية منحرفة تشغلهم عن القضايا المصيرية التي تهم أمتهم، وأهمها قضية فلسطين واحتلال اليهود لها.. ـ إنشاء جيل روتاري يصل إلى درجة المسؤولية في بلده، لتنفيذ المخططات الروتارية الصهيونية الصليبية الخطيرة. الجذور الفكرية والعقائدية: ـ نوادي الروتراكت تتبع نادي الروتاري الدولي.. ذي الخلفية الماسونية اليهودية. ـ وبالتالي فإن جميع أنشطة النادي مخططة من قبل الماسونية العالمية وتخدم اليهودية العالمية. الانتشار وأماكن النفوذ: تأسست نوادي الروتراكت في الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه من الروتاري الدولي سنة ١٩٦١م. وانتشرت بعد ذلك في أوروبا وصار لها فروع في نواح كثيرة من العالم، ولها فرع في فلسطين المحتلة وبعض البلاد العربية.

стр. 448

ويتضح مما سبق: أن أندية الروتراكت ترتبط بمنظمة الروتاري الدولية التي تسيطر عليها اليهودية العالمية، كما أن هذه الأندية تعتبر وكراً للماسونية ويسيطر عليها اليهود وهدفهم من ذلك السيطرة على العالم عن طريق القضاء على الأديان (*) وإشاعة الفوضى الأخلاقية وتسخير أبناء البلاد للتجسس على أوطانهم باسم الإنسانية. ولذلك يحرم على المسلمين أن ينتسبوا لأندية هذا شأنها كما نصت عليه الفتوى التي أصدرها الأزهر في ٢٥ شعبان ١٤٠٥ هـ. وتعتبر أندية الانتراكت والروتراكت وجهان لعملة واحدة فعلى الشباب المسلم الحذر من ألاعيب التضليل الصهيوني والانخداع بالشعارات البراقة التي تضع السم في الدسم وتنشر الفساد وخراب الذمم. مراجع للتوسع: ـ الروتاري في قفص الاتهام، أحمد عبد الله ـ دار الاعتصام ـ القاهرة ط ١٩٨٧ م. ـ شرخ في جدار الروتاري، أحمد عبد الله ـ دار الاعتصام ـ القاهرة ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م. ـ شهادات روتارية، حسين عمر حمادة ـ دمشق ـ دار قتيبة ١٤٠٢ هـ/١٩٨٢ م. ـ مجلة أكتوبر، القاهرة ـ في ١٦/ ١٢/١٩٨٠ م. ـ مجلة الجندي المسلم، الرياض ـ العدد ٥٥ ربيع الأول ١٤١٠ هـ أكتوبر ١٩٨٩ م. ـ حقيقة أندية الروتاري، من رسائل جمعية الإصلاح الاجتماعي ـ الكويت. مراجع أجنبية: - Rotary and its Brothers, Charles. F. Marden. ١٩٦٣ ١. - My Road to Rotary, Ranl. P. Harris. - Rotary Service.

стр. 449

النصرانية وما تفرع عنها من مذاهب ١ - النصرانية ٢ - الأرثوذكس ٣ - الكاثوليك ٤ - البروتستانت - فروع أخرى: ١ - المارونية ٢ - الجزويت ٣ - المورمون ٤ - شهود يهوه ٥ - الأبوس دي ٦ - المونية "حركة صن مون التوحيدية"

стр. 450

النصرانية التعريف: هي الدين الذي انحرف عن الرسالة التي أُنزلت على عيسى ﵊، مكمِّلة لرسالة موسى ﵊، ومتممة لما جاء في التوراة (*) من تعاليم، موجهة إلى بني إسرائيل، داعية إلى التوحيد والفضيلة والتسامح، ولكنها جابهت مقاومة واضطهاداً شديداً، فسرعان ما فقدت أصولها، مما ساعد على امتداد يد التحريف إليها، فابتعدت كثيراً عن أصولها الأولى لامتزاجها بمعتقدات وفلسفات (*) وثنية (*). التأسيس وأبرز الشخصيات: مرت النصرانية بعدة مراحل وأطوار تاريخية مختلفة، انتقلت فيها من رسالة منزلة من عند الله تعالى إلى ديانة (*) مُحرَّفة ومبدلة، تضافر على صنعها بعض الكهان (*) ورجال السياسة، ويمكن تقسيم هذه المراحل كالتالي: · المرحلة الأولى: النصرانية المُنزَّلة من عند الله التي جاء بها عيسى ابن مريم ﵊: - هي رسالة أنزلها الله تعالى على عبده ورسوله عيسى ابن مريم ﵊ إلى بني إسرائيل بعد أن انحرفوا وزاغوا عن شريعة موسى ﵇، وغلبت عليهم النزعات المادية (*). وافترقوا بسبب ذلك إلى فرق شتى، فمنهم من يؤمن بأن غاية الإنسان هي الحياة الدنيا، حيث لا يوم آخر، ولا جنة ولا نار، ومنهم من يعتقد أن الثواب والعقاب إنما يكونان في الدنيا فقط، وأن الصالحين منهم يوم القيامة سيشتركون في ملك المسيح (*) الذي يأتي لينقذ الناس، ليصبحوا ملوك العالم وقضاته. كما شاع فيهم تقديم القرابين والنذور للهيكل رجاء الحصول على المغفرة، وفشا الاعتقاد بأن رضا الرهبان (*) ودعاءهم يضمن لهم الغفران. لذا فسدت عقيدتهم وأخلاقهم، فكانت رسالته ودعوته ﵊ داعية إلى توحيد الله تعالى حيث لا رب غيره ولا معبود سواه، وأنه لا واسطة بين المخلوق والخالق سوى عمل الإنسان نفسه، وهي رسالة قائمة على الدعوة للزهد في الدنيا، والإيمان باليوم الآخر وأحواله، ولذا فإن عيسى ﵊ كان موحِّداً على دين (*) الإسلام ملة (*) إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين.

стр. 451

- المبلِّغ: عيسى ابن مريم ﵇، أمُّه البتول مريم ابنة عمران أحد عظماء بني إسرائيل، نذرتها أمها قبل أن تحمل بها لخدمة المسجد، وكفلها زكريا أحد أنبياء (*) بني إسرائيل وزوج خالتها، فكانت عابدة قانتة لله تعالى، حملت به من غير زوج بقدرة الله تعالى، وولدته ﵇ في مدينة بيت لحم بفلسطين، وأنطقه الله تعالى في المهد دليلاً على براءة أمه من بهتان بني إسرائيل لها بالزنا، فجاء ميلاده حدثاً عجيباً على هذا النحو ليلقي بذلك درساً على بني إسرائيل الذين غرقوا في الماديات، وفي ربط الأسباب بالمسببات، ليعلموا بأن الله تعالى على كل شيء قدير. - بُعث عيسى ﵇ نبيًّا إلى بني إسرائيل، مؤيَّداً من الله تعالى بعدد من المعجزات (*) الدالة على نبوته، فكان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طيراً بإذن الله. ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله. كما كان يخبر الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم بإذن الله. وقد أيده الله هو وحواريِّيه (*) بمائدة من السماء أنزلها عليهم لتكون عيداً لأولهم وأخرهم. - تآمر اليهود على قتله برئاسة الحبر الأكبر (كايافاس) وأثاروا عليه الحاكم الروماني لفلسطين (بيلاطس) لكنه تجاهلهم أولاً، ثم لما كذبوا عليه وتقوَّلوا على عيسى ﵇ بأنه يدعو نفسه مسيحاً (*) ملكاً، ويرفض دفع الجزية للقيصر، دفع ذلك الحاكم إلى إصدار أمراً بالقبض عليه، وإصدار حكم الإعدام ضده ﵇. - اختفى عيسى وأصحابه عن أعين الجند، إلا أن أحد أصحابه دلَّ جند الرومان على مكانه، فألقى الله تعالى شبه عيسى ﵊ وصورته عليه، ويقال إنه يهوذا الإسخريوطي وقيل غيره، فنُفِّذ حكم الصلب فيه بدلاً من عيسى ﵊ حيث رفعه الله إليه، على أنه سينزل قبل قيام الساعة ليحكم بالإسلام، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ثم يموت كما دلت على ذلك النصوص من الكتاب والسنة الصحيحة. - آمن بدعوة المسيح ﵇ الكثير ولكنه اصطفى منهم اثني عشر حواريًّا (*) كما هم مذكورون في إنجيل (*) متى. - وهناك الرسل السبعون الذين يقال بأن المسيح (*) ﵇ اختارهم ليعلِّموا النصرانية في القرى المجاورة. · المرحلة الثانية: ويسميها مؤرِّخو الكنيسة (*) بالعصر الرسولي، وينقسم هذا العصر إلى قسمين:

стр. 452

التبشير وبداية الانحراف، والاضطهاد الذي يستمر حتى بداية العهد الذهبي للنصارى. · التبشير وبداية الانحراف: بعدما رُفع المسيح ﵊، واشتد الإيذاء والتنكيل بأتباعه وحوارييه بوجه خاص؛ حيث قُتل يعقوب بن زبدي أخو يوحنا الصياد فكان أول من قتل من الحواريين، وسجن بطرس، وعذب سائر الرسل، وحدثت فتنة عظيمة لأتباع المسيح ﵊ حتى كادت النصرانية أن تفنى. وفي ظل هذه الأجواء المضطربة أعلن شاول الطرسوسي اليهودي الفريسي، صاحب الثقافات الواسعة بالمدارس الفلسفية والحضارات في عصره، وتلميذ أشهر علماء اليهود في زمانه عمالائيل، أعلن شاول الذي كان يُذيق أتباع المسيح سوءَ العذاب، إيمانه بالمسيح بعد زعمه رؤيته عند عودته من دمشق، مؤنباً له على اضطهاده لأتباعه، آمراً له بنشر تعاليمه بين الأمم، فاستخف الطرب النصارى، في الوقت الذي لم يصدقه بعضهم، إلا أن برنابا الحواري دافع عنه وقدمه إلى الحواريين (*) فقبلوه، وبما يمتلكه من حدة ذكاء وقوة حيلة ووفرة نشاط استطاع أن يأخذ مكاناً مرموقاً بين الحواريين وتسمى بـ بولس. - انطلق الحواريون للتبشير بين الأمم اليهودية في البلدان المجاورة، التي سبق أن تعرفت على دعوة المسيح ﵇ أثناء زيارتها لبيت المقدس في عيد العنصرة، وتذكر كتب التاريخ النصراني بأن متَّى ذهب إلى الحبشة، وقُتل هناك بعد أن أسس فيها كنيسة ورسَّم - عيَّن- لهم أسقفها (*) . وكذلك فعل مرقس في الإسكندرية بعد أن أسس أول مدرسة لاهوتية وكنيسة فيها بتوجيه من بطرس الذي أسس كنيسة روما وقتل في عهد نيرون عام ٦٢م. - أما بولس فذهب إلى روما وأفسس وأثينا وأنطاكية، وأسس فيها كنائس نصرانية نظير كنيسة (*) أورشليم ورسَّم لهم أساقفة (*) . وفي أحد جولاته في أنطاكية صحبه برنابا فوجدا خلافاً حادًّا بين أتباع الكنيسة حول إكراه الأمميين (*) على إتباع شريعة التوراة (*) فعادا إلى بيت المقدس لعرض الأمر على الحواريين (*) لحسم الخلاف بينهم. · بداية الانحراف: - فيما بين عام ٥١ - ٥٥م عقد أول مجمع يجمع بين الحواريين - مجمع أورشليم - تحت رئاسة يعقوب بن يوسف النجار المقتول رجماً سنة ٦٢م ليناقش دعوى استثناء الأمميين، وفيه تقرر - إعمالاً لأعظم المصلحتين - استثناء غير اليهود من الالتزام بشريعة التوراة إن كان ذلك هو الدافع لانخلاعهم من ربقة الوثنية (*) ، على أنها خطوة أولى يُلزم بعدها بشريعة التوراة. كما تقرر فيه تحريم الزنا، وأكل المنخنقة، والدم، وما ذُبح للأوثان،

стр. 453

بينما أبيحت فيه الخمر ولحم الخنزير والربا، مع أنها محرمة في التوراة. - عاد بولس بصحبة برنابا إلى أنطاكية مرة أخرى، وبعد صحبة غير قصيرة انفصلا وحدث بينهما مشادة عظيمة نتيجة لإعلان بولس نسخ أحكام التوراة وقوله أنها: "كانت لعنة تخلَّصنا منها إلى الأبد" و"أن المسيح (*) جاء ليبدل عهداً قديماً (*) بعهد جديد (*) " ولاستعارته من فلاسفة اليونان فكرة اتصال الإله (*) بالأرض عن طريق الكلمة، أو ابن الإله (*) ، أو الروح القدس (*) ، وترتيبه على ذلك القول بعقيدة الصلب والفداء، وقيامة المسيح وصعوده إلى السماء؛ ليجلس على يمين الرب ليحاسب الناس في يوم الحشر. وهكذا كرر بولس نفس الأمر مع بطرس الذي هاجمه وانفصل عنه مما أثار الناس ضده، لذا كتب بولس رسالة إلى أهل غلاطية ضمنها عقيدته ومبادئه، ومن ثم واصل جولاته بصحبة تلاميذه إلى أوروبا وآسيا الصغرى ليلقى حتفه أخيراً في روما في عهد نيرون سنة ٦٥م. - قد استمرت المقاومة الشديدة لأفكار بولس عبر القرون الثلاثة الأولى: ففي القرن الثاني الميلادي تصدى هيولتس، وإيبيي فايتس، وأوريجين لها، وأنكروا أن بولس كان رسولاً (*) ، وظهر بولس الشمشاطي في القرن الثالث، وتبعه فرقته البوليسية إلا أنها كانت محدودة التأثير. وهكذا بدأ الانفصال عن شريعة التوراة، وبذرت بذور التثليث والوثنية في النصرانية، أما باقي الحواريين والرسل (*) فإنهم قُتلوا على يد الوثنيين (*) في البلدان التي ذهبوا إليها للتبشير فيها. · الاضطهاد: - عانت الدعوة النصرانية أشدَّ المعاناة من سلسلة الاضطهادات والتنكيل على أيدي اليهود الذين كانت لهم السيطرة الدينية، ومن الرومان الذين كانت لهم السيطرة والحكم، ولذلك فإن نصيب النصارى في فلسطين ومصر كان أشد من غيرهم، حيث اتخذ التعذيب والقتل أشكالاً عديدة؛ مابين الحمل على الخُشْبِ، والنشر بالمناشير، إلى التمشيط مابين اللحم والعظم، والإحراق بالنار. - من أعنف الاضطهادات وأشدها: ١- اضطهاد نيرون سنة ٦٤م الذي قُتل فيه بطرس وبولس. ٢- واضطهاد دمتيانوس سنة ٩٠م وفيه كتب يوحنا إنجيله (*) في أفسس باللغة اليونانية. ٣- واضطهاد تراجان سنة ١٠٦م وفيه أمر الإمبراطور بإبادة النصارى وحرق كتبهم، فحدثت مذابح مُروِّعة قُتل فيها يعقوب البار أسقف (*) أورشليم. ٤- ومن أشدها قسوة وأعنفها اضطهادُ الإمبراطور دقلديانوس ٢٨٤م الذي صمم على أن لا يكف عن قتل النصارى حتى تصل الدماء إلى ركبة فرسه، وقد نفذ تصميمه؛ وهدم

стр. 454

الكنائس (*) وأحرق الكتب، وأذاقهم من العذاب صنوفاً وألواناً، مما دفع النصارى من أقباط مصر إلى اتخاذ يوم ٢٩ أغسطس ٢٨٤م بداية لتقويمهم تخليداً لذكرى ضحاياهم. - هكذا استمر الاضطهاد يتصاعد إلى أن استسلم الإمبراطور جالير لفكرة التسامح مع النصارى لكنه مات بعدها، ليعتلي قسطنطين عرش الإمبراطورية. - سعى قسطنطين بما لأبيه من علاقات حسنة مع النصارى إلى استمالة تأييدهم له لفتح الجزء الشرقي من الإمبراطورية حيث يكثر عددهم، فأعلن مرسوم ميلان الذي يقضي بمنحهم الحرية (*) في الدعوة والترخيص لديانتهم ومساواتها بغيرها من ديانات (*) الإمبراطورية الرومانية، وشيَّد لهم الكنائس، وبذلك انتهت أسوأ مراحل التاريخ النصراني قسوة، التي ضاع فيها إنجيل عيسى ﵊، وقُتل الحواريون (*) والرسل، وبدأ الانحراف والانسلاخ عن شريعة التوراة (*) ، ليبدأ النصارى عهداً جديداً من تأليه المسيح (*) ﵊ وظهور اسم المسيحية (*) . · نشأة الرهبانية والديرية وتأثير الفلسفة على النصرانية: - في خلال هذه المرحلة ظهرت الرهبنة (*) في النصرانية في مصر أولاً على يد القديس بولس الطبي ٢٤١ - ٣٥٦م والقديس أنطوان المعاصر له، إلا أن الديرية - حركة (*) بناء الأديرة - نشأت أيضاً في صعيد مصر عام ٣١٥ - ٣٢٠م أنشأها القديس باخوم، ومنها انتشرت في الشام وآسيا الصغرى. وفي نفس الوقت دخلت غرب أوروبا على يد القديس كاسليان ٣٧٠ - ٤٢٥م ومارتن التوري ٣١٦ - ٣٨٧م، كما ظهرت مجموعة من الآباء (*) المتأثرين بمدرسة الإسكندرية الفلسفية (الأفلاطونية الحديثة) وبالفلسفة (*) الغنوصية (*) ، مثل كليمنت الإسكندري ١٥٠ - ٢١٥م أوريجانوس ١٨٥-٢٤٥م وغيرهما. ·العهد الذهبي للنصارى: - يطلق مؤرخو الكنيسة (*) اسم العهد الذهبي للنصارى ابتداء من تربُّع الإمبراطور قسطنطين على عرش الإمبراطورية الرومانية عام ٣١٢م لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل تاريخ النصرانية. ويمكن تقسيم ذلك العهد إلى مرحلتين رئيسيتين: * مرحلة جمع النصارى على عقيدة واحدة (عصر المجامع أو عهد الخلافات والمناقشات) : - ما إن أعلن قسطنطين إعلان ميلان حتى قرَّب النصارى وأسند إليهم الوظائف الكبيرة في بلاط قصره، وأظهر لهم التسامح، وبنى لهم الكنائس، وزعمت أمه هيلينا اكتشاف

стр. 455

الصليب المقدس، الذي اتخذه شعاراً لدولته بجانب شعارها الوثني، فنشطت الدعوة إلى النصرانية، ودخل الكثير من الوثنيين (*) أصحاب الفلسفات في النصرانية، مما كان له أثره البالغ في ظهور الكثير من العقائد والآراء المتضاربة، والأناجيل (*) المتناقضة، حيث ظهر أكثر من خمسين إنجيلاً، وكل فرقة تدعي أن إنجيلها هو الصحيح وترفض الأناجيل الأخرى. - وفي وسط هذه العقائد المختلفة والفرق المتضاربة مابين من يُؤَلِّه المسيح (*) وأمه (الريمتين) أو من يؤله المسيح فقط، أو يدعي وجود ثلاثة آلهة: إله (*) صالح، وإله (*) طالح، وآخر عدل بينهما (مقالة مرقيون) . أعلن آريوس أحد قساوسة (*) كنيسة (*) الإسكندرية صرخته المدوية بأن المسيح (*) ﵊ ليس أزليَّا، وإنما هو مخلوق من الأب (*) ، وأن الابن (*) ليس مساوياً للأب في الجوهر، فالتف حوله الأنصار وكثر أتباعه في شرق الإمبراطورية حتى ساد مذهبه (*) التوحيدي كنائس مصر والإسكندرية وأسيوط وفلسطين ومقدونيا والقسطنطينية وأنطاكية وبابل، مما أثار بطريرك (*) الإسكندرية بطرس ضده ولعنه وطرده من الكنيسة، وكذلك فعل خلفه البطريرك إسكندر، ثم الشماس (*) إثناسيوس، وضماناً لاستقرار الدولة أمر الإمبراطور قسطنطين عام ٣٢٥م بعقد اجتماع عام يجمع كل أصحاب هذه الآراء للاتفاق على عقيدة واحدة يجمع الناس حولها، فاجتمع في نيقية ٢٠٤٨ أسقفاً (*) منهم ٣٣٨ يقولون بألوهية المسيح، وانتهى ذلك المجمع بانحياز الإمبراطور إلى القول بألوهية المسيح ولينفضّ على القرارات التالية: ١- لعن آريوس الذي يقول بالتوحيد ونفيه وحرق كتبه، ووضع قانون الإيمان النيقاوي (الأثناسيوسي) الذي ينص على ألوهية المسيح. ٢- وضع عشرين قانوناً لتنظيم أمور الكنيسة والأحكام الخاصة بالأكليريوس (*) . ٣- الاعتراف بأربعة أناجيل (*) فقط: (متى، لوقا، مرقس، يوحنا) وبعض رسائل العهد الجديد (*) والقديم (*) ، وحرق باقي الأناجيل لخلافها عقيدة المجمع. - للتغلب على عوامل انهيار وتفكك الإمبراطورية أنشأ قسطنطين مدينة روما الجديدة عام ٣٢٤م في بيزنطة القديمة باليونان على نفس تصميم روما القديمة، وأنشأ بها كنيسة كبيرة (أجياصوفيا) ورسم لهم بطريركاً مساوياً لبطاركة الإسكندرية وأنطاكية في المرتبة على أن الإمبراطور هو الرئيس الأعلى للكنيسة. وعُرفت فيما بعد بالقسطنطينية، ولذلك أطلق عليها بلاد الروم، وعلى كنيستها كنيسة الروم الشرقية أو كنيسة الروم الأرثوذكس. - تمهيداً لانتقال العاصمة إلى روما الجديدة (القسطنطينية) اجتمع قسطنطين بآريوس حيث يدين أهل القسطنطينية والجزء الشرقي من الإمبراطورية بعقيدته، وإحساساً منه

стр. 456

بالحاجة إلى استرضاء سكان هذا القسم أعلن الإمبراطور موافقته لآريوس على عقيدته، وعقد مجمع صور سنة ٣٣٤م ليعلي من عقيدة آريوس، ويلغي قرارات مجمع نيقية، ويقرر العفو عن آريوس وأتباعه، ولعن أثناسيوس ونفيه، وهكذا انتشرت تعاليم آريوس أكثر بمساندة الإمبراطور قسطنطين. · مرحلة الانفصال السياسي: - قسَّم قسطنطين الإمبراطورية قبل وفاته عام ٣٣٧م على أبنائه الثلاثة: فأخذ قسطنطين الثاني الغرب، وقسطنطيوس الشرق، وأخذ قنسطانس الجزء الأوسط من شمال أفريقيا، وعمد كل منهم إلى تأييد المذهب (*) السائد في بلاده لترسيخ حكمه. فاتجه قسطنطيوس إلى تشجيع المذهب الآريوسي، بينما شجع أخوه قسطنطين الثاني المذهب الأثناسيوسي مما أصَّل الخلاف بين الشرق اليوناني والغرب اللاتيني. - توحدت الإمبراطورية تحت حكم قسطنطيوس عام ٣٥٣ - ٣٦١م بعد وفاة قسطنطين الثاني، ومقتل قنسطانس، ووجد الفرصة سانحة لفرض مذهبه الآريوسي على جميع أجزاء الإمبراطورية شرقاً وغرباً. - لم يلبث الأمر طويلاً حتى اعتلى فلؤديوس عرش الإمبراطورية ٣٧٩ - ٣٩٥م الذي اجتهد في إلغاء المذهب الآريوسي والتنكيل بأصحابه، والانتصار للمذهب الأثناسيوسي. ولذا ظهرت في عهده دعوات تنكر الأقانيم (*) الثلاثة ولاهوت الروح القدس (*) ، فقرر عقد مجمع القسطنطينية الأول ٣٨٢م، وفيه فرض الإمبراطور العقوبات المشددة على أتباع المذهب الآريوسي. كما تقرر فيه أن روح القدس هو روح الله وحياته، وأنه من اللاهوت (*) الإلهي، وتم زيادته في قانون الإيمان النيقاوي، ولعن من أنكره مثل مكدنيوس، وذلك بالإضافة إلى عدة قوانين تنظيمية وإدارية تتعلق بنظام الكنيسة (*) وسياستها. · نشأة البابوية: - على إثر تقسيم الإمبراطورية إلى شرقية وغربية، ونتيجة لضعف الإمبراطورية الغربية تم الفصل بين سلطان الدولة والكنيسة، بعكس الأمر في الإمبراطورية الشرقية حيث رسخ الإمبراطور قسطنطين مبدأ القيصرية البابوية، ومن هنا زادت سلطات أسقف (*) روما وتحوَّل كرسيه إلى بابوية لها السيادة العليا على الكنيسة في بلدان العالم المسيحي الغربي (روما - قرطاجة) . وقد لعب البابا (*) داماسوس الأول ٣٦٦ - ٣٨٤م دوراً هامًّا في إبراز مكانة كرسي روما الأسقفي - سيادة البابوية -، وفي عهده تم ترجمة الإنجيل (*) إلى اللغة اللاتينية، ثم تابعه خلفه البابا (*) سيرى كيوس ٣٨٤ - ٣٩٩م في تأليف المراسم البابوية.

стр. 457

· بداية الصراع والتنافس على الزعامة الدينية بين الكنيستين: - ظهر الصراع والتنافس بين كنيسة (*) روما بما تدعي لها من ميراث ديني، وبين كنيسة القسطنطينية عاصمة الدولة ومركز أباطرتها في مجمع أفسس الأول عام ٤٣١م حيث نادى نسطور أسقف (*) القسطنطينية بانفصال طبيعة اللاهوت (*) عن الناسوت (*) في السيد المسيح (*) ﵇، وبالتالي فإن اللاهوت لم يولد ولم يصلب، ولم يقم مع الناسوت، وأن المسيح يحمل الطبيعتين منفصلتين: اللاهوتية والناسوتية (*) ، وأنه ليس إلهاً (*) ، وأمه لا يجوز تسميتها بوالدة الإله (*) ، وقد حضر المجمع مائتان من الأساقفة بدعوة من الإمبراطور ثاؤديوس الصغير، الذي انتهى بلعن نسطور ونفيه، والنص في قانون الإيمان بأن مريم العذراء والدة الإله (*) . - ويسبب دعوى أرطاخي باتحاد الطبيعتين في السيد المسيح عقد له أسقف القسطنطينية فلافيانوس مجمعاً محليًّا وقرر فيه قطعه من الكنيسة ولعنه؛ لكن الإمبراطور ثاؤديوس الصغير قبل التماس أرطاخي، وقرر إعادة محاكمته، ودعا لانعقاد مجمع أفسس الثاني عام ٤٤٩م برئاسة بطريرك (*) الإسكندرية ديسقورس لينتهي بقرار براءته مما نسب إليه. · انفصال الكنيسة مذهبيًّا: - لم يعترف أسقف روما ليو الأول بقرارات مجمع أفسس الثاني ٤٤٩م وسعى الإمبراطور مركيانوس لعقد مجمع آخر للنظر في قرارات ذلك المجمع، فوافق الإمبراطور على عقد المجمع في القسطنطينية، ثم في كلدونية ٤٥١م لمناقشة مقالة بابا (*) الإسكندرية ديسقورس: من أن للمسيح طبيعتين في طبيعة واحدة (المذهب (*) الطبيعي - المونوفيزتية) ، ليتقرر لعن ديسقورس وكل من شايعه ونفيه، وتقرير أن للمسيح طبيعتين منفصلتين. فكان ذلك دافعاً أن لا تعترف الكنيسة المصرية بهذا المجمع ولا بالذي يليه من المجامع. ومنذ ذلك التاريخ انفصلت في كنيسة مستقلة تحت اسم الكنيسة المرقسية - الكنيسة الأرثوذكسية - أو القبطية تحت رئاسة بطريرك (*) الإسكندرية، وانفصلت معها كنيسة الحبشة وغيرها، ليبدأ الانفصال المذهبي عن الكنيسة (*) الغربية. بينما اعترفت كنيسة أورشليم الأرثوذكسية بقرارات مجمع كلدونية وصارت بطريركية مستقلة تحت رئاسة البطريرك (*) يوفيناليوس. · نشأة الكنيسة اليعقوبية: - واجه الإمبراطور جستنيان ٥٢٧ - ٥٦٥م صعوبة بالغة في تحقيق طموحه بتوحيد مذهبي (*) الإمبراطورية لتتحقق له سلطة الإمبراطورية والبابوية معاً. وبعد انتصاره في إيطاليا ودخول جيوشه روما حاول إرضاء زوجته بفرض مذهب (*) الطبيعة الواحدة (المونوفيزتية)

стр. 458

على البابا (*) فجليوس الذي رفض ذلك بشدة، مما عرضه إلى القبض عليه وترحيله إلى القسطنطينية، ليعقد مجمع القسطنطينية الخامس سنة ٥٥٣م الذي انتهى بتقرير مذهب الطبيعة الواحدة، ولعن أصحاب فكرة تناسخ الأرواح (*) ، وتقرير أن عيسى ﵇ كان شخصية حقيقية وليست بخيالية. - ومن آثار هذا المجمع استقلالُ أصحاب مذهب الطبيعة الواحدة إقامةُ كنيسة (*) منفصلة لهم، تعرف بالكنيسة اليعقوبية، تحت رئاسة مؤسسها يعقوب البرادعي أسقف (*) الرَّها مما زاد في عداء البابوية للإمبراطورية الشرقية. · نشأة الكنيسة المارونية: في عام ٦٧٨ - ٦٨١م عمل الإمبراطور قسطنطين الرابع على استرضاء البابا أجاثون بعدما فقد المراكز الرئيسية لمذهب الطبيعة الواحدة في مصر والشام لفتح المسلمين لهما، فتم عقد مجمع القسطنطينية الثالث عام ٦٨٠م للفصل في قول يوحنا مارون من أن للمسيح (*) طبيعتين ومشيئة واحدة. وفيه تقرر أن للمسيح طبيعتين ومشيئتين، ولعن وطرد من يقول بالطبيعة الواحدة أو بالمشيئة الواحدة، ولذلك انفصلت طائفة المارونية ولحقت بسابقتها من الكنائس المنفصلة. · انفصال الكنيسة إداريًّا: - جاء هذا الانفصال بعد النزاع والصراع الطويل ابتداءً من الإمبراطور ليو الثالث ٧٢٦م الذي أصدر مرسوماً يُحرِّم فيه عبادة الأيقونات، ويقضي بإزالة التماثيل والصور الدينية والصلبان من الكنائس والأديرة والبيوت على أنها ضرب من الوثنية (*) ، متأثراً بدعوة المسلمين لإزالة هذه التماثيل التي بالكنائس في داخل الدولة الإسلامية. - تصدى لهذه الدعوة البابا (*) جريجوري الثاني، ثم خَلَفه البابا جريجوري الثالث ليصدر الإمبراطور قراراً بحرمان الكراسي الأسقفية في صقلية وجنوب إيطاليا من سلطة البابا الدينية والقضائية وجعلها تحت سلطان بطريرك (*) القسطنطينية. واستمر الوضع على ذلك إلى أن جاء الإمبراطور قسطنطين الخامس ٧٤١ - ٧٧٥م، وازدادت الثورات (*) اشتعالاً ضد دعاة اللاأيقونية، فعقد مجمعاً في القسطنطينية لتبرير سياسة تحريم الصور والأيقونات. وقد رفضت البابوية حضوره، ولم يحضره سوى ثلاثمائة وأربعين أسقفاً (*) تحت رئاسة بطريرك القسطنطينية ليقضي بتحريم تصوير المسيح في أي شكل، وكذلك تحريم عبادة صور القديسين، وتحريم طلب الشفاعة من مريم؛ لأن كل هذا من ضروب الوثنية. - ولكن هذه القرارات لم تدم طويلاً حيث أمرت الإمبراطورة الأيقونية إيرين التي خلفت

стр. 459

زوجها الإمبراطور ليو الخزري بعقد مجمع نيقية عام ٧٨٧م بعد تعيينها للبطريرك خرسيوس المتحمس للآيقونية بطريركاً على القسطنطينية، وانتهى المجمع على تقديس صور المسيح ووالدته والقديسين، ووضع الصور في الكنائس (*) والأديرة والبيوت والطرقات بزعم أن النظر إليهم يدعو للتفكير فيها. - في عام ٨٦٩م أثار بطريرك القسطنطينية فوسيوس مسألة انبثاق الروح القدس (*) من الأب (*) وحده، فعارضه - كالعادة - بطريرك روما وقال إن انبثاق الروح القدس من الأب والابن (*) معاً، وعقد لذلك مجمع القسطنطينية الرابع ٨٦٩م (مجمع الغرب اللاتيني) الذي تقرَّر فيه أن الروح القدس منبثقة من الأب والابن معاً، وأن جميع النصارى في العالم خاضعون لمراسيم بابا روما، وأن من يريد معرفة ما يتعلق بالنصرانية (*) وعقائدها عليه برفع دعواه إلى بابا روما. ولذلك تم لعن وعزل فوسيوس وحرمانه وأتباعه، إلا أن فوسيوس استطاع أن يعود إلى مركزه مرة أخرى. وفي عام ٨٧٩م عقد المجمع الشرقي اليوناني (القسطنطينية الخامس) ليلغي قرارات المجمع السابق، ويعلن أن الروح القدس منبثقة من الأب (*) وحده، ويدعو إلى عدم الاعتراف إلا بالمجامع السبعة التي آخرها مجمع نيقية ٧٨٧م. - وهكذا تم الانفصال المذهبي للكنيسة الشرقية تحت مسمى الكنيسة (*) الشرقية الأرثوذكسية، أو كنيسة الروم الأرثوذكس برئاسة بطريرك (*) القسطنطينية، ومذهباً (*) بأن الروح القدس (*) منبثقة من الأب (*) وحده، على أن الكنيسة الغربية أيضاً تميَّزت باسم الكنيسة البطرسية الكاثوليكية، وبزعم أن لبابا (*) روما سيادة على كنائس الإمبراطورية وأنها أم الكنائس ومعلمتهن، وتميزت بالقول بأن الروح القدس منبثقة عن الأب والابن (*) معاً. ولم يتم الانفصال النهائي - الإداري - إلا في عام (١٠٥٤م) ، وبذلك انتهى عهد المجامع المسكونية، وحلت محلها المؤتمرات الإقليمية أو سلطات البابا المعصوم لتستكمل مسيرة الانحراف والتغيير في رسالة عيسى ﵇. ومن أبرز سمات هذه المرحلة الأخيرة - القرون الوسطى - الفساد، ومحاربة العلم والعلماء والتنكيل بهم والاضطهاد لهم، وتقرير أن البابا معصوم له حق الغفران، مما دفع إلى قيام العديد من الحركات (*) الداعية لإصلاح فساد الكنيسة، وفي وسط هذا الجو الثائر ضد رجال الكنيسة انعقد مؤتمر ترنت عام ١٥٤٢ - ١٥٦٣م لبحث مبادئ مارتن لوثر التي تؤيدها الحكومة والشعب الألماني، وانتهى إلى عدم قبول آراء الثائرين أصحاب دعوة الإصلاح الديني. ومن هنا انشقَّت كنيسة جديدة هي كنيسة البروتستانت ليستقر قارب

стр. 460

النصرانية بين أمواج المجامع التي عصفت بتاريخها على ثلاث كنائس رئيسية لها النفوذ في العالم إلى اليوم، ولكل منها نحلة وعقيدة مستقلة، وهي: الأرثوذكس، الكاثوليك، البروتستانت، بالإضافة إلى الكنائس المحدودة مثل: المارونية، والنسطورية، واليعقوبية، وطائفة الموحدين، وغيرهم. أهم الأفكار والمعتقدات: يمكن إجمال أفكار معتقدات النصرانية بشكل عام فيما يلي، علماً بأنه سيفصل فيما بينهم من خلاف في المباحث التالية: * الألوهية والتثليث (*) : مع أن النصرانية في جوهرها تُعنى بالتهذيب الوجداني، وشريعتها هي شريعة موسى ﵇، وأصل اعتقادها هو دين (*) الإسلام حيث يقول النبي (*) ﷺ : "الأنبياء أخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد" لكنه بعد ضياع الإنجيل (*) وظهور العشرات من الأناجيل والمجامع والدعاوى المنحرفة استقرت أصول عقائد النصرانية على ما يلي: - الإله (*) : الإيمان بالله الواحد، الأب (*) مالك كل شيء، وصانع ما يرى وما لا يرى. هكذا في قانون إيمانهم، وواضحٌ تأثُّرهم بألفاظ الفلاسفة في قولهم صانع ما يرى. والأولى قولهم خالق ما يرى وما لا يرى حيث بينهما فرق كبير؛ فالصانع يخلق على أساس مثال سابق، بينما الخالق على العكس من ذلك. - المسيح (*) : إن ابنه (*) الوحيد يسوع المسيح بكر الخلائق ولد من أبيه قبل العوالم، وليس بمصنوع (تعالى الله عن كفرهم علوًّا كبيراً) ، ومنهم من يعتقد أنه هو الله نفسه عن إفكهم - وقد أشار القرآن الكريم إلى كلا المذهبين (*) ، وبيَّن فسادهما، وكفَّر (*) معتقدهما؛ يقول تعالى: ﴿وقَالت اليهودُ عُزيرٌ ابنُ الله وقَالت النصارى المسيحُ ابن الله) . [التوبة: ٣٠] . وقال تعالى: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيحُ ابنُ مَريم﴾ . [المائدة: ٧٢] . ـ روح القدس (*) : إن روح القدس الذي حلَّ في مريم لدى البشارة، وعلى المسيح (*) في العماد على صورة حمامة، وعلى الرسل من بعد صعود المسيح، الذي لا يزال موجوداً، وينزل على الآباء (*) والقديسين بالكنيسة (*) يرشدهم ويعلمهم ويحل عليهم المواهب، ليس إلا روح الله وحياته، إله (*) حق من إله حق. - الأقانيم (*) : ولذلك يؤمنون بالأقانيم الثلاثة: الأب (*) ، الابن (*) ، الروح القدس، بما يُسمونه في زعمهم وحدانية في تثليث (*) وتثليث في وحدانية. وذل زعمٌ باطل صعُب
следующие страницы →