← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 9582

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (808 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

بالحاجة إلى استرضاء سكان هذا القسم أعلن الإمبراطور موافقته لآريوس على عقيدته، وعقد مجمع صور سنة ٣٣٤م ليعلي من عقيدة آريوس، ويلغي قرارات مجمع نيقية، ويقرر العفو عن آريوس وأتباعه، ولعن أثناسيوس ونفيه، وهكذا انتشرت تعاليم آريوس أكثر بمساندة الإمبراطور قسطنطين. · مرحلة الانفصال السياسي: - قسَّم قسطنطين الإمبراطورية قبل وفاته عام ٣٣٧م على أبنائه الثلاثة: فأخذ قسطنطين الثاني الغرب، وقسطنطيوس الشرق، وأخذ قنسطانس الجزء الأوسط من شمال أفريقيا، وعمد كل منهم إلى تأييد المذهب (*) السائد في بلاده لترسيخ حكمه. فاتجه قسطنطيوس إلى تشجيع المذهب الآريوسي، بينما شجع أخوه قسطنطين الثاني المذهب الأثناسيوسي مما أصَّل الخلاف بين الشرق اليوناني والغرب اللاتيني. - توحدت الإمبراطورية تحت حكم قسطنطيوس عام ٣٥٣ - ٣٦١م بعد وفاة قسطنطين الثاني، ومقتل قنسطانس، ووجد الفرصة سانحة لفرض مذهبه الآريوسي على جميع أجزاء الإمبراطورية شرقاً وغرباً. - لم يلبث الأمر طويلاً حتى اعتلى فلؤديوس عرش الإمبراطورية ٣٧٩ - ٣٩٥م الذي اجتهد في إلغاء المذهب الآريوسي والتنكيل بأصحابه، والانتصار للمذهب الأثناسيوسي. ولذا ظهرت في عهده دعوات تنكر الأقانيم (*) الثلاثة ولاهوت الروح القدس (*) ، فقرر عقد مجمع القسطنطينية الأول ٣٨٢م، وفيه فرض الإمبراطور العقوبات المشددة على أتباع المذهب الآريوسي. كما تقرر فيه أن روح القدس هو روح الله وحياته، وأنه من اللاهوت (*) الإلهي، وتم زيادته في قانون الإيمان النيقاوي، ولعن من أنكره مثل مكدنيوس، وذلك بالإضافة إلى عدة قوانين تنظيمية وإدارية تتعلق بنظام الكنيسة (*) وسياستها. · نشأة البابوية: - على إثر تقسيم الإمبراطورية إلى شرقية وغربية، ونتيجة لضعف الإمبراطورية الغربية تم الفصل بين سلطان الدولة والكنيسة، بعكس الأمر في الإمبراطورية الشرقية حيث رسخ الإمبراطور قسطنطين مبدأ القيصرية البابوية، ومن هنا زادت سلطات أسقف (*) روما وتحوَّل كرسيه إلى بابوية لها السيادة العليا على الكنيسة في بلدان العالم المسيحي الغربي (روما - قرطاجة) . وقد لعب البابا (*) داماسوس الأول ٣٦٦ - ٣٨٤م دوراً هامًّا في إبراز مكانة كرسي روما الأسقفي - سيادة البابوية -، وفي عهده تم ترجمة الإنجيل (*) إلى اللغة اللاتينية، ثم تابعه خلفه البابا (*) سيرى كيوس ٣٨٤ - ٣٩٩م في تأليف المراسم البابوية.

стр. 457

· بداية الصراع والتنافس على الزعامة الدينية بين الكنيستين: - ظهر الصراع والتنافس بين كنيسة (*) روما بما تدعي لها من ميراث ديني، وبين كنيسة القسطنطينية عاصمة الدولة ومركز أباطرتها في مجمع أفسس الأول عام ٤٣١م حيث نادى نسطور أسقف (*) القسطنطينية بانفصال طبيعة اللاهوت (*) عن الناسوت (*) في السيد المسيح (*) ﵇، وبالتالي فإن اللاهوت لم يولد ولم يصلب، ولم يقم مع الناسوت، وأن المسيح يحمل الطبيعتين منفصلتين: اللاهوتية والناسوتية (*) ، وأنه ليس إلهاً (*) ، وأمه لا يجوز تسميتها بوالدة الإله (*) ، وقد حضر المجمع مائتان من الأساقفة بدعوة من الإمبراطور ثاؤديوس الصغير، الذي انتهى بلعن نسطور ونفيه، والنص في قانون الإيمان بأن مريم العذراء والدة الإله (*) . - ويسبب دعوى أرطاخي باتحاد الطبيعتين في السيد المسيح عقد له أسقف القسطنطينية فلافيانوس مجمعاً محليًّا وقرر فيه قطعه من الكنيسة ولعنه؛ لكن الإمبراطور ثاؤديوس الصغير قبل التماس أرطاخي، وقرر إعادة محاكمته، ودعا لانعقاد مجمع أفسس الثاني عام ٤٤٩م برئاسة بطريرك (*) الإسكندرية ديسقورس لينتهي بقرار براءته مما نسب إليه. · انفصال الكنيسة مذهبيًّا: - لم يعترف أسقف روما ليو الأول بقرارات مجمع أفسس الثاني ٤٤٩م وسعى الإمبراطور مركيانوس لعقد مجمع آخر للنظر في قرارات ذلك المجمع، فوافق الإمبراطور على عقد المجمع في القسطنطينية، ثم في كلدونية ٤٥١م لمناقشة مقالة بابا (*) الإسكندرية ديسقورس: من أن للمسيح طبيعتين في طبيعة واحدة (المذهب (*) الطبيعي - المونوفيزتية) ، ليتقرر لعن ديسقورس وكل من شايعه ونفيه، وتقرير أن للمسيح طبيعتين منفصلتين. فكان ذلك دافعاً أن لا تعترف الكنيسة المصرية بهذا المجمع ولا بالذي يليه من المجامع. ومنذ ذلك التاريخ انفصلت في كنيسة مستقلة تحت اسم الكنيسة المرقسية - الكنيسة الأرثوذكسية - أو القبطية تحت رئاسة بطريرك (*) الإسكندرية، وانفصلت معها كنيسة الحبشة وغيرها، ليبدأ الانفصال المذهبي عن الكنيسة (*) الغربية. بينما اعترفت كنيسة أورشليم الأرثوذكسية بقرارات مجمع كلدونية وصارت بطريركية مستقلة تحت رئاسة البطريرك (*) يوفيناليوس. · نشأة الكنيسة اليعقوبية: - واجه الإمبراطور جستنيان ٥٢٧ - ٥٦٥م صعوبة بالغة في تحقيق طموحه بتوحيد مذهبي (*) الإمبراطورية لتتحقق له سلطة الإمبراطورية والبابوية معاً. وبعد انتصاره في إيطاليا ودخول جيوشه روما حاول إرضاء زوجته بفرض مذهب (*) الطبيعة الواحدة (المونوفيزتية)

стр. 458

على البابا (*) فجليوس الذي رفض ذلك بشدة، مما عرضه إلى القبض عليه وترحيله إلى القسطنطينية، ليعقد مجمع القسطنطينية الخامس سنة ٥٥٣م الذي انتهى بتقرير مذهب الطبيعة الواحدة، ولعن أصحاب فكرة تناسخ الأرواح (*) ، وتقرير أن عيسى ﵇ كان شخصية حقيقية وليست بخيالية. - ومن آثار هذا المجمع استقلالُ أصحاب مذهب الطبيعة الواحدة إقامةُ كنيسة (*) منفصلة لهم، تعرف بالكنيسة اليعقوبية، تحت رئاسة مؤسسها يعقوب البرادعي أسقف (*) الرَّها مما زاد في عداء البابوية للإمبراطورية الشرقية. · نشأة الكنيسة المارونية: في عام ٦٧٨ - ٦٨١م عمل الإمبراطور قسطنطين الرابع على استرضاء البابا أجاثون بعدما فقد المراكز الرئيسية لمذهب الطبيعة الواحدة في مصر والشام لفتح المسلمين لهما، فتم عقد مجمع القسطنطينية الثالث عام ٦٨٠م للفصل في قول يوحنا مارون من أن للمسيح (*) طبيعتين ومشيئة واحدة. وفيه تقرر أن للمسيح طبيعتين ومشيئتين، ولعن وطرد من يقول بالطبيعة الواحدة أو بالمشيئة الواحدة، ولذلك انفصلت طائفة المارونية ولحقت بسابقتها من الكنائس المنفصلة. · انفصال الكنيسة إداريًّا: - جاء هذا الانفصال بعد النزاع والصراع الطويل ابتداءً من الإمبراطور ليو الثالث ٧٢٦م الذي أصدر مرسوماً يُحرِّم فيه عبادة الأيقونات، ويقضي بإزالة التماثيل والصور الدينية والصلبان من الكنائس والأديرة والبيوت على أنها ضرب من الوثنية (*) ، متأثراً بدعوة المسلمين لإزالة هذه التماثيل التي بالكنائس في داخل الدولة الإسلامية. - تصدى لهذه الدعوة البابا (*) جريجوري الثاني، ثم خَلَفه البابا جريجوري الثالث ليصدر الإمبراطور قراراً بحرمان الكراسي الأسقفية في صقلية وجنوب إيطاليا من سلطة البابا الدينية والقضائية وجعلها تحت سلطان بطريرك (*) القسطنطينية. واستمر الوضع على ذلك إلى أن جاء الإمبراطور قسطنطين الخامس ٧٤١ - ٧٧٥م، وازدادت الثورات (*) اشتعالاً ضد دعاة اللاأيقونية، فعقد مجمعاً في القسطنطينية لتبرير سياسة تحريم الصور والأيقونات. وقد رفضت البابوية حضوره، ولم يحضره سوى ثلاثمائة وأربعين أسقفاً (*) تحت رئاسة بطريرك القسطنطينية ليقضي بتحريم تصوير المسيح في أي شكل، وكذلك تحريم عبادة صور القديسين، وتحريم طلب الشفاعة من مريم؛ لأن كل هذا من ضروب الوثنية. - ولكن هذه القرارات لم تدم طويلاً حيث أمرت الإمبراطورة الأيقونية إيرين التي خلفت

стр. 459

زوجها الإمبراطور ليو الخزري بعقد مجمع نيقية عام ٧٨٧م بعد تعيينها للبطريرك خرسيوس المتحمس للآيقونية بطريركاً على القسطنطينية، وانتهى المجمع على تقديس صور المسيح ووالدته والقديسين، ووضع الصور في الكنائس (*) والأديرة والبيوت والطرقات بزعم أن النظر إليهم يدعو للتفكير فيها. - في عام ٨٦٩م أثار بطريرك القسطنطينية فوسيوس مسألة انبثاق الروح القدس (*) من الأب (*) وحده، فعارضه - كالعادة - بطريرك روما وقال إن انبثاق الروح القدس من الأب والابن (*) معاً، وعقد لذلك مجمع القسطنطينية الرابع ٨٦٩م (مجمع الغرب اللاتيني) الذي تقرَّر فيه أن الروح القدس منبثقة من الأب والابن معاً، وأن جميع النصارى في العالم خاضعون لمراسيم بابا روما، وأن من يريد معرفة ما يتعلق بالنصرانية (*) وعقائدها عليه برفع دعواه إلى بابا روما. ولذلك تم لعن وعزل فوسيوس وحرمانه وأتباعه، إلا أن فوسيوس استطاع أن يعود إلى مركزه مرة أخرى. وفي عام ٨٧٩م عقد المجمع الشرقي اليوناني (القسطنطينية الخامس) ليلغي قرارات المجمع السابق، ويعلن أن الروح القدس منبثقة من الأب (*) وحده، ويدعو إلى عدم الاعتراف إلا بالمجامع السبعة التي آخرها مجمع نيقية ٧٨٧م. - وهكذا تم الانفصال المذهبي للكنيسة الشرقية تحت مسمى الكنيسة (*) الشرقية الأرثوذكسية، أو كنيسة الروم الأرثوذكس برئاسة بطريرك (*) القسطنطينية، ومذهباً (*) بأن الروح القدس (*) منبثقة من الأب (*) وحده، على أن الكنيسة الغربية أيضاً تميَّزت باسم الكنيسة البطرسية الكاثوليكية، وبزعم أن لبابا (*) روما سيادة على كنائس الإمبراطورية وأنها أم الكنائس ومعلمتهن، وتميزت بالقول بأن الروح القدس منبثقة عن الأب والابن (*) معاً. ولم يتم الانفصال النهائي - الإداري - إلا في عام (١٠٥٤م) ، وبذلك انتهى عهد المجامع المسكونية، وحلت محلها المؤتمرات الإقليمية أو سلطات البابا المعصوم لتستكمل مسيرة الانحراف والتغيير في رسالة عيسى ﵇. ومن أبرز سمات هذه المرحلة الأخيرة - القرون الوسطى - الفساد، ومحاربة العلم والعلماء والتنكيل بهم والاضطهاد لهم، وتقرير أن البابا معصوم له حق الغفران، مما دفع إلى قيام العديد من الحركات (*) الداعية لإصلاح فساد الكنيسة، وفي وسط هذا الجو الثائر ضد رجال الكنيسة انعقد مؤتمر ترنت عام ١٥٤٢ - ١٥٦٣م لبحث مبادئ مارتن لوثر التي تؤيدها الحكومة والشعب الألماني، وانتهى إلى عدم قبول آراء الثائرين أصحاب دعوة الإصلاح الديني. ومن هنا انشقَّت كنيسة جديدة هي كنيسة البروتستانت ليستقر قارب

стр. 460

النصرانية بين أمواج المجامع التي عصفت بتاريخها على ثلاث كنائس رئيسية لها النفوذ في العالم إلى اليوم، ولكل منها نحلة وعقيدة مستقلة، وهي: الأرثوذكس، الكاثوليك، البروتستانت، بالإضافة إلى الكنائس المحدودة مثل: المارونية، والنسطورية، واليعقوبية، وطائفة الموحدين، وغيرهم. أهم الأفكار والمعتقدات: يمكن إجمال أفكار معتقدات النصرانية بشكل عام فيما يلي، علماً بأنه سيفصل فيما بينهم من خلاف في المباحث التالية: * الألوهية والتثليث (*) : مع أن النصرانية في جوهرها تُعنى بالتهذيب الوجداني، وشريعتها هي شريعة موسى ﵇، وأصل اعتقادها هو دين (*) الإسلام حيث يقول النبي (*) ﷺ : "الأنبياء أخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد" لكنه بعد ضياع الإنجيل (*) وظهور العشرات من الأناجيل والمجامع والدعاوى المنحرفة استقرت أصول عقائد النصرانية على ما يلي: - الإله (*) : الإيمان بالله الواحد، الأب (*) مالك كل شيء، وصانع ما يرى وما لا يرى. هكذا في قانون إيمانهم، وواضحٌ تأثُّرهم بألفاظ الفلاسفة في قولهم صانع ما يرى. والأولى قولهم خالق ما يرى وما لا يرى حيث بينهما فرق كبير؛ فالصانع يخلق على أساس مثال سابق، بينما الخالق على العكس من ذلك. - المسيح (*) : إن ابنه (*) الوحيد يسوع المسيح بكر الخلائق ولد من أبيه قبل العوالم، وليس بمصنوع (تعالى الله عن كفرهم علوًّا كبيراً) ، ومنهم من يعتقد أنه هو الله نفسه عن إفكهم - وقد أشار القرآن الكريم إلى كلا المذهبين (*) ، وبيَّن فسادهما، وكفَّر (*) معتقدهما؛ يقول تعالى: ﴿وقَالت اليهودُ عُزيرٌ ابنُ الله وقَالت النصارى المسيحُ ابن الله) . [التوبة: ٣٠] . وقال تعالى: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيحُ ابنُ مَريم﴾ . [المائدة: ٧٢] . ـ روح القدس (*) : إن روح القدس الذي حلَّ في مريم لدى البشارة، وعلى المسيح (*) في العماد على صورة حمامة، وعلى الرسل من بعد صعود المسيح، الذي لا يزال موجوداً، وينزل على الآباء (*) والقديسين بالكنيسة (*) يرشدهم ويعلمهم ويحل عليهم المواهب، ليس إلا روح الله وحياته، إله (*) حق من إله حق. - الأقانيم (*) : ولذلك يؤمنون بالأقانيم الثلاثة: الأب (*) ، الابن (*) ، الروح القدس، بما يُسمونه في زعمهم وحدانية في تثليث (*) وتثليث في وحدانية. وذل زعمٌ باطل صعُب

стр. 461

عليهم فهمه، ولذلك اختلفوا فيه اختلافاً متبايناً، وكفرت كل فرقة من فرقهم الأخرى بسببه، وقد حكم الله تعالى بكفرهم (*) جميعاً إن لم ينتهوا عما يقولون، قال تعالى: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾ . [المائدة: ٧٢] . - الصلب والفداء: المسيح في نظرهم مات مصلوباً فداءً عن الخليقة، لشدة حب الله للبشر ولعدالته، فهو وحيد الله - تعالى الله عن كفرهم - الذي أرسله ليخلص العالم من إثم خطيئة أبيهم آدم وخطاياهم، وأنه دفن بعد صلبه، وقام بعد ثلاثة أيام متغلباً على الموت ليرتفع إلى السماء. - قال تعالى مبيناً حقيقة ما حدث وزيف ما ادعوه: ﴿وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا إتباع الظن وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً﴾ . [النساء: ١٥٧، ١٥٨] . * الدينونة والحساب: يعتقدون بأن الحساب في الآخرة سيكون موكولاً للمسيح (*) عيسى ابن مريم الجالس - في زعمهم - على يمين الرب في السماء؛ لأن فيه من جنس البشر مما يعينه على محاسبة الناس على أعمالهم. * الصليب: يعتبر الصليب شعاراً لهم، وهو موضع تقديس الأكثرين، وحملُه علامة على أنهم من أتباع المسيح، ولا يخفى ما في ذلك من خفة عقولهم وسفاهة رأيهم، فمن الأولى لهم أن يكرهوا الصليب ويحقروه لأنه كان أحد الأدوات التي صلب عليه إلههم (*) وسبب آلامه. وعلى حسب منطقهم فكان الأولى بهم أن يعظموا قبره الذي زعموا أنه دفن فيه، ولا مس جسده تربته فترة أطول مما لامس الصليب. · مريم البتول: يعتقد النصارى على ما أضيف في قانون الإيمان أن مريم ابنة عمران والدة المسيح (*) ﵇، هي والدة الإله (*) ، ولذا يتوجَّه البعض منهم إليها بالعبادة. * الدين (*) : يؤمن النصارى بأن النصرانية دين عالمي غير مختص ببني إسرائيل وحدهم، ولا يخلو اعتقادهم هذا أيضاً من مخالفة لقول المسيح المذكور في إنجيل (*) متى، الإصحاح (١٠:٥، ٦) : "إلى طرق الأمم لا تتجهوا، ومدن السامريين لا تدخلوا، بل انطلقوا بالحري إلى الخراف الضالة من آل بني إسرائيل". * الكتاب المقدس: يؤمن النصارى بقدسية الكتاب المشتمل على: العهد القديم (*) : والذي يحتوي التوراة (*) - الناموس - وأسفار (*) الأنبياء (*) التي تحمل تواريخ بني إسرائيل وجيرانهم، بالإضافة إلى بعض الوصايا والإرشادات.

стр. 462

العهد الجديد (*) : والذي يشمل الأناجيل (*) الأربعة: (متى، مرقس، لوقا، يوحنا) فقط، والرسائل المنسوبة للرسل، على أن ما في العهد الجديد يلغي ما في العهد القديم (*) ، لأنه في اعتقادهم كلمة الله، وذلك على خلاف بين طوائفهم في الاعتقاد في عدد الأسفار (*) والرسائل بل وفي صحة التوراة (*) نفسها. * المجامع (التقليد) : يؤمن النصارى بكل ما صدر عن المجامع المسكونية من أمور تشريعية سواء في العقيدة أو في الأحكام، وذلك على خلاف بينهم في عددها. * الختان: يؤمن النصارى بعدم الختان للأطفال على عكس شريعة التوراة. · الشعائر والعبادات: - الصلاة: الأصل عندهم في جميع الصلوات إنما هي الصلاة الربانية، والأصل في تلاوتها أن يتلوها المصلي ساجداً، أو تكون بألفاظ منقولة أو مرتجلة أو عقلية بأن تنوي الألفاظ ويكون الابتهال قلبيًّا، وذلك على خلاف كبير بين طوائفهم في عددها وطريقة تأديتها. ليس لها عدد معلوم مع التركيز على صلاتي الصباح والمساء. - الصوم: هو الامتناع عن الطعام الدسم وما فيه شيء من الحيوان أو مشتقاته مقتصرين على أكل البقول، وتختلف مدته وكيفيته من فرقة إلى أخرى. - الأسرار السبعة: والتي ينال بها النصراني النعم غير المنظورة في صورة نعم منظورة، ولا تتم إلا على يد كاهن (*) شرعي، ولذا فهي واجبة على كل نصراني ممارستها وإلا أصبح إيمانه ناقصاً. وبالجملة فإنها من ضمن التشريعات التي لم يُنزل الله بها من سلطان، وإنما هي من تخرُّصات البابوات (*) . - سر التعميد: ويقصد به تعميد الأطفال عقب ولادتهم بغطاسهم في الماء أو الرش به باسم الأب (*) والابن (*) والروح القدس (*) ، لتمحي عنهم آثار الخطيئة الأصلية، بزعم إعطاء الطفل شيئاً من الحرية (*) والمقدرة لعمل الخير، وهذا أيضاً على خلاف بينهم في صورته ووقته. - سر التثبيت (الميرون) : ولا يكون إلا مرة واحدة، ولا تكمل المعمودية (*) إلا به، حيث يقوم الكاهن (*) بمسح أعضاء المعتمد بعد خروجه من جرن المعمودية في ستة وثلاثين موضعاً - الأعضاء والمفاصل - بدهن الميرون المقدس. - سر العشاء الرباني (*) : ويكون بالخمر أو الماء ومعه الخبز الجاف؛ حيث يتحول في زعمهم الماء أو الخمر إلى دم المسيح (*) ، والخبز إلى عظامه، وبذلك فإن من يتناوله فإنما يمتزج في تعاليمه بذلك، وكذلك ففرقُهم على خلاف في الاستحالة بل وفي العشاء نفسه.

стр. 463

- سر الاعتراف: وهو الإفضاء إلى رجل الدين بكل ما يقترفه المرء من آثام وذنوب، ويتبعه الغفران والتطهير من الذنب بسقوط العقوبة، وكان الاعتراف يتكرر عدة مرات مدى الحياة، ولكن منذ سنة ١٢١٥م أصبح لازماً مرة واحدة على الأقل، وهذه الشعيرة عندهم أيضاً مما اختُلِف في وجوبها وإسقاطها. - سر الزواج: يُسمح الزواج بزوجة واحدة مع منع التعدد الذي كان جائزاً في مطلع النصرانية، ويُشترط عند الزواج حضور القسيس (*) ليقيم وحده بين الزوجين، والطلاق لا يجوز إلا في حالة الزنى - على خلاف بينهم - ولا يجوز الزواج بعده مرة أخرى، بعكس الفراق الناشئ عن الموت، أما إذا كان أحد الزوجين غير نصراني فإنه يجوز التفريق بينهما. - سر مسحة المرضى: وهو السر السادس بزعم شفاء الأمراض الجسدية المتسببة عن العلل الروحية وهي الخطيئة، ولا يمارس الكاهن (*) صلوات القنديل السبع إلا بعد أن يتثبَّت من رغبة المريض في الشفاء. - سر الكهنوت: وهو السر الذي ينال به الإنسان بزعمهم النعمة التي تؤهِّله لأن يؤدي رسالة السيد المسيح (*) بين إخوانه من البشر، ولا يتم إلا بوضع يد الأسقف (*) على رأس الشخص المنتخب ثم يتلى عليه الصلوات الخاصة برسم الكهنة. - الرهبانية (*) : اختلفت طوائفهم في مدى لزوم الرهبنة التي يأخذ رجال الدين أنفسهم بها. * التنظيم الكهنوتي: تختلف كل كنيسة (*) - فرقة - عن الأخرى في التنظيم (*) الكهنوتي، ولكنه بوجه عام هو تنظيمٌ استعارته الكنيسة (*) في عهودها الأولى من الرومان حيث كان يرأسها أكبرهم سنًّا على أمل عودة المسيح (*) ، ويقدسون رهبانهم (*) ورجال كنيستهم، ويجعلون لهم السلطة المطلقة في الدين (*) وفي منح صكوك الغفران؛ يقول تعالى مبيناً انحرافهم: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾ . [التوبة: ٣١] . * الهرطقة ومحاربتها: حاربت الكنيسة العلوم والاكتشافات العلمية وكل المحاولات الجديدة لفهم كتابهم المقدس، ورمت ذلك كله بالهرطقة، وواجهت هذه الاتجاهات بمنتهى العنف والقسوة، مما أوجد ردة فعل قوية تمثَّلت في ظهور المذاهب (*) العلمانية والأفكار الإلحادية (*) . - الجذور الفكرية والعقائدية: أساسها نصوص العهد القديم (*) ، فقد انعكست الروح والتعاليم اليهودية من خلاله،

стр. 464

ذلك أن النصرانية قد جاءت مكملة لليهودية، وهي خاصة بخراف بني إسرائيل الضالة، كما تذكر أناجيلهم (*) . - لقد أدخل أمنيوس المتوفى سنة ٢٤٢م أفكاراً وثنية (*) إلى النصرانية بعد أن اعتنقها وارتدَّ عنها إلى الوثنية الرومانية. - عندما دخل الرومان في الديانة (*) النصرانية نقلوا معهم إليها أبحاثهم الفلسفية وثقافتهم الوثنية، ومزجوها بالمسيحية التي صارت خليطاً من كل ذلك. - لقد كانت فكرة التثليث (*) التي أقرَّها مجمع نيقية ٣٢٥م انعكاساً للأفلوطونية الحديثة التي جلبت معظم أفكارها من الفلسفة (*) الشرقية، وكان لأفلوطين المتوفى سنة ٢٧٠م أثر بارز على معتقداتها، فأفلوطين هذا تتلمذ في الإسكندرية، ثم رحل إلى فارس والهند، وعاد بعدها وفي جعبته مزيج من ألوان الثقافات، فمن ذلك قوله بأن العالم في تدبيره وتحركه يخضع لثلاثة أمور: ١- المُنشئ الأزلي الأول. ٢- العقل (*) . ٣- الروح التي هي مصدر تتشعب منه الأرواح جميعاً. بذلك يضع أساساً للتثليث إذ أن المنشئ هو الله، والعقل هو الابن، والروح هو الروح القدس (*) . - تأثرت النصرانية بديانة (*) متراس التي كانت موجودة في بلاد فارس قبل الميلاد بحوالي ستة قرون التي تتضمن قصة مثيلة لقصة العشاء الرباني (*) . - في الهندوسية تثليث، وأقانيم (*) ، وصلب للتكفير عن الخطيئة، وزهد ورهبنة (*) ، وتخلُّص من المال للدخول في ملكوت السموات، والإله (*) لديهم له ثلاثة أسماء فهو فشنو (*) أي الحافظ وسيفا (*) المهلك وبرهما (*) المُوجِد. وكل ذلك انتقل إلى النصرانية بعد تحريفها. - انتقلت بعض معتقدات وأفكار البوذية التي سبقت النصرانية بخمسة قرون إلى النصرانية المحرَّفة، وإن علم مقارنة الأديان يكشف تطابقاً عجيباً بين شخصية بوذا (*) وشخصية المسيح (*) ﵇ (انظر العقائد الوثنية في الديانة النصرانية لمحمد طاهر التنير) . - خالطت عقيدة البابليين القديمة النصرانية إذ أن هناك محاكمة لبعل إله (*) الشمس تُماثِل وتطابق محاكمة المسيح (*) ﵇. وبالجملة فإن النصرانية قد أخذت من معظم الديانات والمعتقدات التي كانت موجودة

стр. 465

قبلها، مما أفقدها شكلها وجوهرها الأساسي الذي جاء به عيسى ﵇ من لدن رب العالمين. الانتشار ومواقع النفوذ: * تنتشر النصرانية اليوم في معظم بقاع العالم، وقد أعانها على ذلك الاستعمار (*) والتنصير الذي تدعمه مؤسسات ضخمة عالمية ذات إمكانات هائلة. يتضح مما سبق: * لم تكن عقيدة التثليث (*) معروفة في عصر الحواريين (*) (العصر الرسولي) تقول دائرة المعارف الفرنسية: "وإن تلاميذ المسيح (*) الأوّلين الذين عرفوا شخصه وسمعوا قوله كانوا أبعد الناس عن اعتقاد أنه أحد الأركان الثلاثة المكوِّنة لذات الخالق، وما كان بطرس حواريه يعتبره أكثر من رجل يوحي إليه من عند الله". وتستشهد على ذلك بأقوال قدماء المؤرخين مثل جوستن ماراستر من القرن الثاني الميلادي حيث يصرح بأنه كان في زمنه في الكنيسة (*) مؤمنون يعتقدون أن عيسى هو المسيح، ويعتبرونه إنساناً بحتاً، وأنه كان أرقى من غيره من الناس، وحدث بعد ذلك أنه كلما تنصَّر عدد من الوثنيين (*) ظهرت عقائد جديدة لم تكن من قبل. * لضياع النصوص الأصلية من الأناجيل (*) نتيجة للاضطهاد من جانب وللاحتكاك والتأثر بالفلسفات (*) والحضارات الشرقية والوثنية (*) من جانب آخر، حملت الديانة النصرانية المحرفة عوامل اختلافها وتناقض نصوصها، الذي ظهر بشكل واضح من خلال المجامع المختلفة التي عقدت لوضع أصول الدين (*) وتشريعاته بشكل لم يَرِد عن المسيح ﵇ ولا عن حوارييه. * سيطرت عقائد وأفكار بولس على النصرانية؛ يقول دبليو ريد "إن بولس قد غيَّر النصرانية لدرجة أنه أمسى مؤسسها الثاني، إنه في الواقع مؤسس المسيحية (*) الكنسية". ويؤيده لوني دنيله، وستون استيورت، جيمبرلين في أن بولس أضفى على المسيحية بتمزيقها إطاراً غير اليهودية ولذلك فبات خالق الكنائس (*) التي أسست باسم اليسوع. ويقول لوني نيك: "لو لم يكن بولس لعادت المسيحية فرقة من الديانة اليهودية، ولما كانت ديانة كونيه". * كل ما ذكر عن برنابا وبطرس في رسائل بولس فإنما هي قبل الافتراق، حيث كان لتلاميذ بولس من أمثال لوقا ويوحنا دورٌ كبير في إخفاء تاريخهما بعد الخلاف بينهما، وهذا ما أيدته دائرة المعارف البريطانية من أن قوة نفوذ وأتباع بولس أخفت تاريخ كل من يعارض بولس مثل برنابا وبطرس.

стр. 466

- هناك رسالتان تُنسبان لبطرس يوافق فيهما أفكار بولس، أثبتت دائرة المعارف البريطانية أنهما ليستا له وأنهما مزوَّرتان عليه حيث تتعلق بتاريخ ما بعد موته، ولم تقبلهما كنيسة (*) روما إلا في سنة (٢٦٤م) بينما اعترفت بهما الإسكندرية في القرن الثالث، وكذلك بالنسبة للرسالة المنسوبة ليعقوب، يؤكد العلماء عدم صحة نسبتها إليه أيضاً حيث أوصى يعقوب بولس بأداء الكفارة لخلافة شريعة التوراة (*) ، وألزمه بالعمل بها. * لم تُعرف الأناجيل (*) الأربعة المتفق عليها عند النصارى اليوم المعرفة الكاملة قبل مجمع نيقية (٣٣٥م) حيث تم اختيارها من بين عشرات الأناجيل، وأما الرسائل السبع فلم يعترف المجمع المذكور بالكثير منها، وإنما تم الاعتراف بها فيما بعد. - إن تلاميذ المسيح (*) ﵇ ليسوا بكتَّاب هذه الأناجيل فهي مقطوعة الإسناد، والنصوص الأصلية المترجَم عنها مفقودة، بل ونصوص الإنجيل الواحد متناقضة مع بعضها فضلاً عن تناقضها مع غيرها من نصوص الأناجيل الأخرى مما يبطل دعوى أنها كُتبت بإلهام من الله تعالى. - بعد الدراسة المتأنية لنصوص الإنجيل نجد فضلاً عن التناقضات، لا بين نصوص الإنجيل الواحد أو الأناجيل المختلفة فقط، وإنما بين نصوص الأناجيل ورسائل الرسل (*) المزعومة، وأيضاً بينها وبين نصوص العهد القديم (*) ما يدلِّل ويؤكد التحريف (*) سواء كان بقصد أو بغير قصد. - هناك مئات النصوص في الأناجيل الأربعة تدل على أن عيسى إنسان وليس إلهاً (*) ، وأنه ابن الإنسان وليس ابن الله (*) ، وأنه جاء رسولاً (*) إلى بني إسرائيل فقط، مكملاً لشريعة موسى وليس ناقضاً لها. - وهناك نصوص أخرى تدل على أن عيسى لم يُصلب وإنما أنجاه الله ورفعه إلى السماء، وتدحض كذلك عقيدة الغفران، وتبين أن الغفران يُنال بالتوبة وصلاح الأعمال. وهناك نصوص إنجيلية تؤكد بشارة عيسى بالرسول محمد ﷺ . - بل إن هناك نصوصاً عديدة في الرسائل تثبت زيف زعم بولس بأنه يوحي إليه، وتبين كذلك تناقضه مع نفسه ومع عيسى ﵇. * رأينا كيف تدخلت السياسة والحكام في تقرير عقائد الكنيسة (*) وتبديلها من خلال المجامع المختلفة، وأن الأصل في الخلاف بين الكنيستين الشرقية والغربية نشأ لا عن موقف عقدي بقدر ما هو محاولة إثبات الوجود والسيطرة. * لقد ذكر الله في القرآن في آيات عديدة إفكَ النصارى وقولهم في

стр. 467

مريم، واعتقادهم في المسيح (*) على اختلاف مذاهبهم (*) ، مبيِّناً انحرافهم، ومصحِّحاً عقائدهم، وداعياً إياهم عدم الغلو (*) في الدين (*) وأن لا يقولوا على الله إلا الحق. · وعموماً فإن النصارى يُعتبرون بالنسبة للمسلمين أهل كتاب مثل اليهود، وحكمهم في الإسلام سواء، فقد كذَّبوا برسول الله وآياته، وأشركوا بالله، فهم بذلك كفار (*) لهم نار جهنم خالدين فيها. يقول تعالى: ﴿إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية﴾ . [البينة: ٦] . لكنهم مع ذلك يعاملون بما أمر الله تعالى به من الإحسان والبر والقسط إليهم، وأكل طعامهم والتزوج من نسائهم، طالما أنهم لم يقاتلونا في الدين (*) ولم يخرجونا من ديارنا، فهم أهل ذمة إذا عاشوا في ديار المسلمين،؛ ما لم ينقضوا عهدهم فإن نكثوا عهدهم وتجرؤوا على الإسلام والمسلمين؛ بأن حاولوا الدعوة إلى باطلهم وكفرهم بين أبناء المسلمين، أو طعنوا في الدين مثلاً، فلابد من قتالهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. مراجع للتوسع: - لقرآن الكريم. -الكتاب المقدس، قاموس الكتاب المقدس - دار الكتاب المقدس بالشرق الأدنى. - البداية والنهاية، ابن كثير. - الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح، شيخ الإسلام ابن تيمية مطبعة المدني - القاهرة. - هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، ابن قيم الجوزية اعتنى به د. أحمد حجازي السقا - المكتبة القيمة القاهرة. إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ابن قيم الجوزية - مكتبة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة. -الملل والنحل، للشهرستاني، طبعة بيروت. الفصل في الملل والأهواء والنِّحل، لابن حزم - دار المعرفة بيروت.

стр. 468

العقائد الوثنية في الديانة النصرانية، محمد طاهر التنير - تحقيق د. محمد عبد الله الشرقاوي - دار الصحوة القاهرة. - الأديان في كفة الميزان، محمد فؤاد الهاشمي. -نجيل برنابا، تحقيق أ. د. محمود كريت، شباس الملح، القاهرة. - الفارق بين المخلوق والخالق، عبد الرحمن زادة. - المسيحية نشأتها وتطورها، شار جينيبير، ترجمة الدكتور عبد الحليم محمود، دار المعارف بمصر ١٩٨١م. - ما هي النصرانية، محمد تقي العثماني، مكتبة دار العلوم، كراتشي ١٤٠٣هـ. - أديان العالم، حبيب سعد، دار التأليف والنشر للكنيسة الأسقفية بالقاهرة، ١٩٧٧م. - يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، د. رؤوف شلبي، دار الاعتصام بالقاهرة، ١٩٨٠م. - أوروبا في العصور الوسطى، د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الأنجلو المصرية ط ١٩٩١م، الجزء الأول: التاريخ السياسي، الجزء الثاني: الحضارة والنظم. - تاريخ أوربا العصور الوسطى، د. السيد الباز العريني، دار النهضة العربية بيروت ١٩٦٨م. - تاريخ الدولة البيزنطية، د. نسيم جوزيف، مكتبة الأنجلو المصرية. المراجع الأجنبية: - ropertson: Pagan Christs. - Berry: religions of the World. - Berry: A History of Freedom of Thought. -Pfledere: The Early Christian Conception of Christ. - T.W. Doane: Bible Mythology. - Harnak: What is Christianity. - Encyclopedia of religion and Ethics. - Khwaja kamaluddin: The Sources of Christianity. -H. Maurica relton: Studies in Christion Dortrine. Encyclopedia Britonnica.

стр. 469

الأرثوذكس التعريف: هي أحد الكنائس (*) الرئيسية الثلاث في النصرانية، وقد انفصلت عن الكنيسة الكاثوليكية الغربية بشكل نهائي عام ١٠٥٤ م، وتمثَّلت في عدة كنائس مستقلة لا تعترف بسيادة بابا روما عليها، ويجمعهم الإيمان بأن الروح القدس منبثقة عن الأب (*) وحده وعلى خلاف بينهم في طبيعة المسيح (*)، وتُدعى أرثوذكسية بمعنى مستقيمة المعتقد مقابل الكنائس الأخرى، ويتركَّز أتباعها في المشرق ولذا يطلق عليها الكنيسة الشرقية. التأسيس وأبرز الشخصيات: في نهاية القرن التاسع الميلادي، وبالتحديد بعد انقضاء مجمع القسطنطينية الخامس عام ٨٧٩ م أصبح يمثل الأرثوذكسية كنيستان رئيسيتان: * الكنيسة الأرثوذكسية المصرية أو القبطية (*)، والمعروفة باسم الكنيسة المرقسية الأرثوذكسية أو كنيسة الإسكندرية، التي تؤمن بأن للمسيح طبيعة واحدة ومشيئة واحدة، وتضم كنائس الحبشة والسودان، ويوافقها على ذلك كنائس الأرمن واليعقوبية. * الكنيسة الأرثوذكسية أو كنيسة القسطنطينية، والمعروفة باسم كنيسة الروم الأرثوذكس أو الكنيسة الشرقية، تخالف الكنيسة المصرية في طبيعة المسيح بينما توافق الكنيسة الكاثوليكية الغربية بأن للمسيح طبيعتين ومشيئتين، ويجمعها مع الكنيسة المصرية الإيمان بانبثاق الروح القدس (*) عن الأب وحده، وتضم كنائس أورشليم واليونان وروسيا وأوروبا الشرقية. * الكنيسة الأرثوذكسية المصرية: - يدعي أصحابها أن مؤسسها مرقس الرسول عام ٤٥ م. * بوادر الانفصال: ظهرت بوادر الانفصال المذهبي للكنيسة المصرية، منذ أن جعل الإمبراطور ثيودوسيوس كنيسة القسطنطينية هي الكنيسة الرسمية للإمبراطورية الشرقية عام ٣٨١ م وأن كنيسة الإسكندرية تليها في المرتبة، مما دفع بطريرك (*) الإسكندرية كيرلس عام

стр. 470

٤١٢ م إلى تولي زعامة الشعب ضد الإمبراطور وعماله في مصر. - زادت هوَّة الخلاف بين الكنيستين على إثر إعلان نسطور - أسقف (*) القسطنطينية - مقالته التي تصدى لها كيرلس بطريرك الإسكندرية في مجمع أفسس عام ٤٣١ م الذي استطاع استصدار حكماً ضد نسطور باللعن والطرد. * الانفصال الرسمي: - بعث فلافيانوس بطريرك القسطنطينية مقالة نسطور مرة أخرى فتصدى لها ديسقورس بطريرك الإسكندرية في مجمع أفسس عام ٤٤٩ م والذي لم يعترف به أسقف روما، فعقد لذلك مجمع كليدونية عام ٤٥١ م ليقرر لعن ديسقورس ونفيه، بل وتعين بطريرك ملكاني خلفاً له، الأمر الذي دفع الكنيسة المصرية لإعلان عصيانها وعدم اعترافها بمجمع كليدونية عام ٤٥١ م ولا بقراراته، مما سبَّب عودة الاضطهاد مرة أخرى لحمل الكنيسة المصرية على إتباع عقيدة كنيسة القسطنطينية والتي توافقها عليها الكنيسة الغربية. - هكذا عاشت الكنيسة المصرية سلسلة من المنازعات حول تعيين الأسقف، إلى أن تم الاتفاق عام ٤٨٢ م على أن يختار المصريون أسقفهم دون تدخل من الإمبراطور، فكان هذا التاريخ يمثل بداية الانفصال الحقيقي عن كنيسة القسطنطينية. - سرعان ما عاد الاضطهاد مرة أخرى للكنيسة (*) المصرية، بعدما ولَّى هرقلُ المقوقس حُكم مصر بعد استردادها م الفرس عام ٦٢٨ م في محاولة منه لتوطيد أركان ملكه عن طريق توحيد عقيدة الإمبراطورية على مذهب (*) الطبيعتين، فلم يألُ المقوقس جهداً في إنفاذ ذلك، كما لم يعدم حيلة، مستخدماً الترغيب تارة، والترهيب والعذاب والتنكيل تارة أخرى، مما دفع بطريرك الكنيسة المصرية بنيامين للهروب إلى الصحراء، وأن يكتب إلى جميع أساقفته باللجوء إلى الجبال والبراري فراراً بعقيدتهم. · ما أن ظهرت بشائر الفتح الإسلامي منطلقة من الجزيرة العربية حتى رحبت بها الكنيسة المصرية، للتخلص من ظلم واضطهاد إخوانهم نصارى الإمبراطورية البيزنطية. وما إن وطئت طلائع الفتح الإسلامي أرض مصر بقيادة عمرو بن العاص ﵁، ودانت لهم، حتى أُعيد بنيامين بطريرك (*) الكنيسة المصرية إلى كرسيه، واجتمع به عمرو بن العاص ووافقه على ما أبداه من مقترحات لحفظ كيان الكنيسة (*)، كما وافقه على تشييد ما دعت إليه الحاجة من الكنائس وتجديد إصلاح البعض الآخر. - تأثر الكثير من النصارى المصريين بعدالة الإسلام، وسماحة مبادئه، حيث ترك لهم حق الاعتقاد وحرية (*) ممارسة العبادة والشعائر الخاصة بهم، كما سمح لهم بالمشاركة في

стр. 471

بعض وظائف الدولة، مما فتح قلوبهم لقبول الحق، والدخول في دين (*) الإسلام أفواجاً، وبذلك صارت اللغة العربية لغتهم ولغة البلاد، وأصبح منهم العلماء والقادة فيما بعد. * رغم ذلك لم يهدأ لكنيسة روما بال عن فرض سيادتها على كنائس الشرق، مستخدمة في ذلك أساليب الحرب والقوة تارة، والدبلوماسية والمفاوضات تارة أخرى. ففي سنة ١٢١٩م قامت الحملة الصليبية الخامسة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا في محاولة لإخضاع الكنيسة المصرية الأرثوذكسية لمذهب (*) الكنيسة الغربية الكاثوليكية. وقد تمكنت في بادئ الأمر من احتلال مدينة دمياط وفرض بطريرك كاثوليكي من الآباء الفرنسيسكان عليها، ليمثِّل أول وجود كاثوليكي في مصر، فما أن هب المسلمون لصد العدوان حتى انهزمت الحملة وأُسر قائدها وبذلك باءت مخططاتها بالفشل. - وفي سنة ١٧٦٩م أعادت الكنيسة الغربية الكَرَّة، ولكن هذه المرة عن طريق المفاوضات والمصالحة، وعرض انضمام الكنيسة المصرية إليها، ليقابلها بطريرك الكنيسة المصرية يؤانس الثامن عشر بالرفض التام. * بدأت بوادر حركة إصلاح وتطوير الكنيسة المصرية في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، وبخاصة في عهد البطريرك كيرلس الرابع ١٨٥٤ - ١٨٦٢م "أبو الإصلاح" كما يسميه أتباع الكنيسة لإدخاله العديد من الإصلاحات لمواجهة نشاط الإرساليات الكاثوليكية والبروتستانتية، التي زاد نشاطها واستطاعت تأسيس مراكز للدعوة إلى مذاهبهم في صعيد مصر بوجه خاص. وكانت استجابة بعض الأرثوذكس لهم دافعاً للقيام بهذه الإصلاحات وافتتاح مدارس للبنين والبنات، وإنشاء المدرسة البطريركية، بالإضافة إلى إدخال أول مطبعة إلى مصر. - وبأسلوب آخر تصدى البطريرك (*) ديمتريوس الثاني ١٨٦٢- ١٨٧٤م للتبشير الكاثوليكي والبروتستانتي في مصر، بإصدار قرارات الحرمان ضد المرسلين الأمريكيين ومن يتصل بهم من الأقباط (*) . - ازدادت حملة الكنيسة (*) المصرية ضراوة ضد إرساليات الكنائس الغربية في مصر في عهد البطريرك كيرلس الخامس ١٨٧٤ - ١٩٢٧م حيث أغلق مدارسهم، وأصدر قرارات تَعتبر هذه الكنائس وإرساليتها وتابعيها ومن ينضم إليها من الأقباط مهرطقين، ولم يفلح تدخل القنصل الأمريكي وليم تاير والمنصِّر جون هوم في إقناع البطريرك من أن نشاطهم غير موجه ضد الأرثوذكس. * يُعد حبيب جرجس ١٨٦٧-١٩٥١م من أبرز رواد الإصلاح والتطوير في الكنيسة

стр. 472

المصرية، حيث أنشأ مدارس الأحد والمدرسة الإكليريكية، ودعم وساهم في العديد من الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي توسَّعت بعده إلى حد كبير، فظهرت المجلات والجرائد النصرانية، كما أنشأ العديد من المدارس والمكتبات ودور النشر التي تهتم بنشر التعاليم النصرانية بين المسلمين. وازدادت تبعاً لذلك عدد المؤسسات الاجتماعية المختلفة التي تخدم الأرثوذكس، كل هذا بغية التصدي للإرساليات التبشيرية الغربية. · لكن هذا الموقف الرافض للتعاون أو القبول بوجود الكنائس الغربية بين الأرثوذكسية تغيَّر بشكل ملحوظ أيام الاحتلال الإنجليزي لمصر، الذي ساعد وشجع هذا الاتجاه بما أثاره في نفوس الأقباط من أن أرض مصر المسلمة أرض نصرانية وأن المسلمين دخلاء يجب طردهم، وشجع حبيب جرجس على رفع شعار الأمة القبطية مقابل الأمة الإسلامية. · وفي عهد الخديوي إسماعيل دخل عدد كبير من الأرثوذكس القضاء والمجالس النيابية وكلفوا بالخدمة العسكرية، وظهرت في الساحة السياسية أسماء كبيرة متعاونة مع الاستعمار الإنجليزي مثل بطرس باشا غالي ويوسف باشا سليمان. ـ بعد مؤتمر ١٩١٠م والذي انعقد بمناسبة مقتل بطرس باشا غالي، زاد نفوذهم السياسي وبخاصة بعد انضمامهم إلى حزب (*) الوفد وتولَّي مكرم عبيد منصب نائب رئيس الحزب. في عهد البطريرك يوساب الثاني أصدر القس إبراهيم لوقا مجلة اليقظة للدعوة إلى تقارب الكنيستين (*) : البروتستانتية الأسقفية والقبطية (*) ، كما دعا إلى أن الوقت قد حان لأن يتبادل قسوس (*) الطوائف النصرانية (*) المختلفة الوعظ في كنائس بعضهم البعض. - في عام ١٩٢١م عُقد مؤتمر حلوان بضاحية حلوان بمصر لعموم الكنائس الشرقية والغربية بهدف توحيد جهود الكنائس (*) لتنصير المسلمين لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الكنيسة المصرية. وإمعاناً في التقارب انضمت الكنيسة المصرية إلى عضوية مجلس الكنائس العالمي الذي أنشئ عام (١٩٤٦م) . * في عام (١٩٥٢م) عاد الأقباط مرة أخرى إلى الانزواء داخل الكنيسة لخوفهم من حكومة جمال عبد الناصر، ومن ثم هاجر الكثير منهم إلى أوروبا وأمريكا، مما كان لذلك أكبر الأثر في تحويل الرأي العام الغربي نحو الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، ومساندتها وممارسة الضغط السياسي والاقتصادي على الحكومة المصرية لتحقيق مركز ديني وسياسي واجتماعي متميز للأقباط الأرثوذكس في مصر.

стр. 473

* وفي هذه الأثناء أعلن إبراهيم فهمي المحامي أحد خريجي مدارس الأحد تأسيس جماعة الأمة القبطية وأنشأ لها فروعاً على مستوى محافظات مصر. وقد دعا إلى إحياء مفهوم الأمة القبطية من خلال التمسك بالعادات والتقاليد الكنسية، وبإحياء اللغة القبطية، واستخدام التقويم القبطي، وكذلك بإصدار الجرائد والمجلات التي تهتم بالأقلية القبطية، وهكذا تطور معه الأمر إلى أن أعلن بياناً يطالب فيه بالحكم الذاتي لأقباط مصر. - في عام ١٩٥٤م قامت جماعة الأمة القبطية باختطاف البطريرك (*) يوساب الثاني وإجباره على توقيع وثيقة تنازل عن كرسي البابوية، ودعوة المجمع المقدس للانعقاد، ووضع وثيقة جديدة لانتخاب البطريرك (*) تشارك فيها كل الطوائف النصرانية، لذلك ألقت الحكومة المصرية القبض على زعيم الجماعة واعتقلت أفرادها، ثم قامت بحلها وإعادة البطريرك إلى كرسيه. * خطا البطريرك (*) كيرلس السادس ١٩٥٩ - ١٩٦٩م خطوات جديدة نحو تطوير الكنيسة (*) ؛ حيث أنشأ العديد من الأسقفيات، منها أسقفيات الخدمات ومهمتها العلاقات الخارجية والاتصال بالكنائس الأخرى، سواء كانت الكنائس الغربية ومؤسساتها أو بالكنائس القبطية (*) خارج مصر، وأسقفية للخدمات والشئون المالية مهمتها جلب فرص العمل للأقباط والحصول على توكيلات أكبر البنوك والشركات في العالم، وأسقفية البحث العلمي ومهمتها إنشاء معهد عالٍ للدراسات القبطية وإصدار طبعات جديدة للكتاب المقدس، ووضع دائرة معارف قبطية، كما أنشأ أسقفية للتربية الكنسية مهمتها الإشراف على كليات اللاهوت ومدارس الأحد وجميع شؤون التعليم والتربية الكنسية. واستغلالاً للثقل الدولي للكنيسة بعد انضمامها إلى مجلس الكنائس العالمي، ومجلس الكنائس العالمية العاملة في أفريقيا، وتعاونها مع مجلس كنائس أمريكا زاد الضغط على الحكومة لإلغاء النظام الهمايوني الذي أصدرته الدولة العثمانية في عام ١٨٥٦م كنظام إصلاحي لتنظيم بناء وترميم الكنائس النصرانية داخل الدولة. وبالفعل تمت الاستجابة لمطلبهم، وأنشئت العديد من الكنائس منها كاتدرائية القديس مرقس بميدان العباسية بالقاهرة عام ١٩٦٧م، وتم إصلاح الأديرة وتعميرها وتحويلها من أماكن للعبادة إلى مراكز إنتاجية ومراكز اتصالات واسعة ومؤثرة على شؤون الكنيسة؛ مستخدمة في ذلك الدعم السخي والأموال الطائلة من الكنائس الغربية والقبطية في الخارج. * في عام ١٩٧١م تولى البابا (*) شنودة الثالث رئاسة الكنيسة المصرية واسمه نظير جيد، تخرج من كلية الآداب جامعة القاهرة، والتحق بالقوات المسلحة كضابط احتياط، ثم

стр. 474

عمل صحفياً وكاتباً وشاعراً، وتسمى بعد ترهُنُه باسم شنودة الثالث. وللأب شنودة الثالث درس أسبوعي - درس الجمعة - ظل محافظاً على إلقائه في كاتدرائية العباسية منذ افتتاحها. مما كان لدرسه هذا الأثر الكبير في تكوين وانتشار الأسر الدينية النصرانية في أروقة الجامعة المصرية المختلفة. - في عهده زاد التوجه السياسي للكنيسة المصرية وتقديم مفهوم جديد للنصرانية على أنها دين (*) ودولة، مستخدماً في ذلك سياسة الانتشار الدولي، والتقارب مع الكنائس الغربية ومؤسساتها لدعم السياسات الداخلية للكنيسة وتحقيق أغراضها، كما أعلن عن تنظيمات جديدة للكنيسة، ودعا إلى تطوير الكلية الأكليريكية وإعادة الكنيسة (*) إلى مكانتها العالمية، فزاد اهتمامه بإنشاء الكنائس في الخارج وعيّن لها الأساقفة، من أجل ذلك تعددت جولاته ولقاءاته. ومن أبرز هذه اللقاءات: لقاؤه ببابا (*) الفاتيكان بولس السادس عام ١٩٧٣م، الذي تمت فيه المصالحة بين الكنيسة الكاثوليكية الغربية والكنيسة المصرية الأرثوذكسية. وتوقيعه وثيقة رفع الحرم المتبادل بين كنيسته والكنائس الأرثوذكسية الكلدونية وغير الكلدونية في شميزي عام ١٩٩٠م. أيضاً الاتفاق على تحقيق الوحدة بين كل الكنائس النصرانية، وزيارته لرئيس أمريكا كارتر عام ١٩٧٧م والتي كان لها أثرها السياسي والديني لصالح الكنيسة المصرية. - تحت رئاسة وإشراف البابا شنودة تعددت الاجتماعات ذات الصبغة الدينية والسياسية، التي تطالب بإعطاء الكنيسة الأرثوذكسية في مصر دوراً فاعلاً في السياسة، وأن يكون لها نصيبها من المناصب الوزارية. كما دعت الحكومة المصرية إلى التخلي عن فكرة تطبيق الشريعة الإسلامية (*) ، والموافقة على إنشاء جامعة للأقباط على غرار جامعة الأزهر. ومن أشهر هذه الاجتماعات اجتماع الكنيسة المرقسية بالإسكندرية عام ١٩٧٣م واجتماع الإسكندرية عام ١٩٧٧م واجتماع تدريب مدرسي ومدرسات وخدام الدين النصراني في كنيسة مارجرجس بدمنهور في ٢٧-٢٨ يناير ١٩٧٧م، واجتماع المحامين الأقباط بالإسكندرية. كما اهتم بزيادة عدد الأبروشيات حيث ارتفعت إلى ثلاث وخمسين أبرشية بدلاً من ثلاث وعشرين في عهد سلفه، وبالتالي زاد عدد الأساقفة إلى اثنين وستين أسقفاً. - وزادت في عهده أيضاً وبشكل ملحوظ النشرات والكتب، وحملات التنصير والاستفزاز للمسلمين، مما أشعل المواجهات بين المسلمين والنصارى فيما عرف بأحداث الفتنة الطائفية (الزاوية الحمراء ومناطق مختلفة من صعيد مصر) الأمر الذي دعا الرئيس السابق لمصر - السادات- إلى عزله ونفيه في دير وادي النطرون، وقد أفرج عنه وعاد إلى كرسيه في عهد الرئيس الحالي لمصر محمد حسني مبارك.

стр. 475

- نتيجة للمنحى الجديد للكنيسة المصرية في عهد البابا (*) شنودة الثالث، ظهرت داخل الكنيسة (*) اتجاهات أخرى تعارضه، ويمكن تقسيم اتجاهات الكنيسة في عهده إلى: ١- اتجاه علماني: يؤكد انفصال الدين (*) عن الدولة في النصرانية (*) ويرى أن الكنيسة في هذا العصر خرجت على النصرانية الصحيحة - بزعمهم - لخلطها بين الدين والدولة، كما يطالب بأهمية قيام الكنيسة بواجبها الديني وابتعادها ورجال الكنيسة عن السياسة. ومن أبرز ممثلي هذا التيار المهندس ميلاد حنا الخبير الإسكاني وأحد رموز الحركة اليسارية في مصر. ٢- اتجاه انعزالي كنسي: يدعو إلى تبني الكنيسة للخطاب الديني المحض، ويتجه إلى إصلاح الأديرة وتطويرها، ويمثّله الأب متى المسكين اسمه يوسف اسكندر - صيدلي - انقطع للرهبنة في دير أبي مقّار قرب الإسكندرية. ٣- اتجاه روحي انعزالي: يدعو إلى تكفير (*) كل من يخالفه من المسلمين والأقباط على حد سواء، مستخدماً في محاربتهم الحرب الروحية بصراع الأرواح الشريرة. كما يدعو إلى محاربة التلفزيون كأحد أساليب مملكة الشر، وإلى مواجهة المجتمع والدولة سواء كانوا مسلمين أو نصارى مواجهة علنية. وإلى هذا الاتجاه تُنسب الحوادث الأخيرة من إغماء الفتيات المسلمات في شوارع مصر، ويمثل هذا التيار الأب دانيال البراموسي خريج كلية الهندسة، وصاحب النشاط المؤثر بين الشباب النصراني في صعيد مصر خاصة، والقمص زكريا بطرس كاهن كنيسة (*) مارجرجس بمصر الجديدة ١٩٧٩م الذي أُبعد عن منصبه وحُرم من الوعظ لمهاجمته الدولة ودعوته لتنصير المسلمين بشكل علني. ٤- اتجاه شمولي: يرى أن الكنيسة (*) مؤسسة شاملة مكلفة بأن تقدم الحلول لكل المشكلات، والأجوبة لكل الأسئلة المتصلة بالدين (*) والدنيا، ويمثله البابا (*) شنودة الثالث، والأنبا غريغوريوس أسقف (*) البحث العلمي وأسمه وهيب عطا حاصل على دكتوراه في فلسفة اللغات. ٥- اتجاه توفيقي: يرى أن للكنيسة دوراً دينيًّا ذا بعد وطني، يحتِّم عليها أداء أدوار وطنية محددة؛ مثل الوقوف في وجه المستعمر (*) مع البعد عن الأمور السياسية، ويمثله المفكر القانوني وليم سليمان قلادة. الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية: - رغم الانفصال المذهبي (*) للكنيسة الشرقية عن الكنيسة الغربية تحت اسم كنيسة الروم الأرثوذكس أو الكنيسة الشرقية، برئاسة بطريرك (*) القسطنطينية بعد رفض قرارات مجمع القسطنطينية الرابع عام ٨٩٦م إلا أنها خضعت إداريًّا للكنيسة الغربية تحت رئاسة

стр. 476

بابا (*) روما حتى الانفصال النهائي عام ١٠٥٤م. - توسعت الكنيسة (*) البيزنطية في القرن التاسع في أوروبا الشرقية؛ فأسست في بلغاريا كنيسة وأصبحت النصرانية الدين (*) الرسمي للدولة بعدما أجْبر الحاكم البلغاري بوريس الأول ٨٥٢-٨٨٨م على قبول المعمودية من الإرساليات التبشيرية. - عمل خليفته القيصر سيمون ٨٩٣ - ٩٢٧م على حماية الكنيسة، وجعل اللغة السلافية لغة الطقوس الكنيسية بدلاً من اليونانية وفي عهده استقلت الكنيسة البلغارية في بطريركية مستقلة. - أثناء حكم الإمبراطور باسل الثاني ٩٧٦ - ١٠٢٥م توطدت دعائم الكنيسة (*) الأرثوذكسية السلافية على يد مبشري الدولة البيزنطية مثل القديسان كيرلس، وميثيوديوس والمعروفان برسل السلاف، ولذلك حيكت ضد الإمبراطور المؤامرات مما اضطره إلى الاستعانة بأمير كييف فلاديمير ٩٧٨ - ١٠١٥م للتصدي لها، فكان ذلك سبباً في اعتناق فلاديمير النصرانية على المذهب (*) الأرثوذكسي عام ٩٩٠م لتنضم روسيا إلى الكنيسة الأرثوذكسية، وتصبح كنيستها أحد فروع الكنيسة اليونانية. - في الفترة ما بين القرنين العاشر والخامس عشر ظهرت داخل الأرثوذكسية فرقة البوجوميلي نسبة إلى مؤسسها القس (*) بوجوميل على أنها حركة سلافية تهدف إلى الإصلاح باسم الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية، متأثرة في ذلك بآراء الثنوية (*) والمانوية الحديثة. ولذلك فإنها تؤمن بأن العالم المرئي مملوء بالشر، كما تعارض عقيدة التجسد النصرانية من جانبها المادي، وترفض التعميد (*) ، وتحتقر الصليب والمعجزات والكنائس الضخمة ونظام الكهنة. وبالجملة ترفض النظام الكنسي العام. وسرعان ما انتشرت في البلدان الخاضعة للإمبراطورية البيزنطية مما أدى إلى الحكم بهرطقتها، وإنزال العذاب الشديد بأتباعها، وحرق قائدهم في القسطنطينية أمام الجماهير الحاشدة. * أراد ميخائيل كيرولاريوس بطريرك (*) القسطنطينية عام ١٠٥٣م الانفصال النهائي عن سلطة الكنيسة الغربية ليصبح إمبراطوراً وبطريركاً، مساوياً لبابا (*) روما، فاستغل الاضطراب السياسي في الإمبراطورية البيزنطية وأعلن أن البابوية في روما أصبحت ألعوبة في يد رجال الدولة الغربية، وأن تقاليد الكنيسة الغربية فيها كفر (*) ومخالفة للتعاليم النصرانية (*) الأولى؛ فتصدّى له بابا (*) روما ليو التاسع وقضى على حركته باستمالة الإمبراطور البيزنطي قسطنطين التاسع إلى جانب دعواه بأحقيَّة سيادة الكنيسة (*) الغربية على الكنيسة الشرقية. - ما لبث أن توفي بابا روما ليو التاسع عام ١٠٤٥م حتى استغل بطريرك القسطنطينية الفرصة

стр. 477

السانحة ليجمع حول دعوى الانفصال رجالَ الكنيسة الشرقية مرة أخرى، حيث خضع لرأيهم الإمبراطور وأعلن رسميًّا استقلال الكنيسة الشرقية استقلالاً تامًّا عن الكنيسة الغربية لتصبح كنيسة أجا صوفيا التي أعاد بناءها الإمبراطور جستنيان في القرن السادس مركزاً للحياة الدينية في الكنيسة الأرثوذكسية. * في عهد البابا أنورت الثالث ١١٩٨ - ١٢١٦م انطلقت الحملة الصليبية الرابعة لاحتلال القسطنطينية والقضاء على كنيستها لتحقيق وحدة الكنيسة المسيحية (*) على مذهب (*) روما الكاثوليكي. - دخلت الحملة الصليبية الرابعة القسطنطينية عام ١٢٠٤م كالجراد المنتشر، فأتت على الأخضر واليابس، فلم تترك فيها حرمة إلا انتهكتها، ولا ديراً ولا كنيسة إلا خربتها بعد نهب ما فيها من تحف وثروات. ولما استقر لهم الأمر ودانت لهم الإمبراطورية تم تقسيمها وعاصمتها على زعماء الحملة، وانتُخب بلدوين دي فلاندرز إمبراطوراً للإمبراطورية اللاتينية في القسطنطينية ١٢٠٤ - ١٢٦١م وتعين البطريرك (*) الكاثوليكي توماس مورسيني بطريركاً لكنيستها، مما زاد من حنق ونفور البيزنطيين من الغرب وكنيسته. * بعد عودة كنيسة القسطنطينية إلى سيادة الإمبراطورية البيزنطية، قامت محاولات عديدة لتوحيد الكنيستين الشرقية والغربية خلال الفترة من منتصف القرن الثالث عشر حتى بدايات القرن الخامس عشر الميلادي من أهمها: - ما قام به الإمبراطور البيزنطي ميخائيل الثامن ١٢٥٩ - ١٢٨٢م بالتعاون مع بابا روما نيقولا الثالث ١٢٧٧ - ١٢٨٠م والمتحمس لهذا الأمر، لكنها باءت بالفشل للمعارضة الشديدة من بطريرك القسطنطينية الذي أصدر قراراً بحرمان الإمبراطور ميخائيل الثامن، وأيَّده على ذلك بابا روما مارتن الرابع بقرار حرمان آخر للإمبراطور. - محاولة أخرى قام بها الإمبراطور البيزنطي مايكل فلايولتوس أثناء مواجهته لملك صقلية شارل أونجو حيث أرسل اعترافاً إلى البابا (*) جورج العاشر بسيادة الكنيسة (*) الغربية، وبذلك نجح الإمبراطور في فرض بطريرك (*) كاثوليكي شرقي يدعى جون بيكوس على رئاسة كنيسة (*) القسطنطينية، وما إن مات الإمبراطور حتى رفض المجلس الأرثوذكسي هذا الاعتراف. - ومن آخر محاولات التوحيد في تلك الفترة ما قام به المجمع الذي عقد في فرارا ثم فلورنس امتداداً لمجمع بال لمواجهة نشاط العسكرية الإسلامية التي طوَّقت القسطنطينية، وقد نجح هذا المجمع أن يقبل الأرثوذكس معظم النقاط التي عرضها الإمبراطور جون الثامن، ورغم توقيع الإمبراطور البيزنطي حنا السادس عليها إلا أنها لم تتم

стр. 478

للمعارضة الشديدة من الشعب وخدام كنيسة القسطنطينية، بالإضافة إلى معارضة بطاركة كنائس الإسكندرية وأنطاكية وبيت المقدس. - في منتصف القرن التاسع عشر ارتفعت من جديد نداءات الاتحاد بين الكنيستين: ففي عام ١٨٤٨م وجَّه البابا بيوس التاسع نداءه إلى الكنائس الشرقية للاتحاد مع كنيسة روما إلا أنه رُفِضَ كما رفض غيره من قبل. * في عهد الأمير أيفان الأول ١٣٢٨ - ١٣٤١م أصبحت موسكو المركز الروحي لروسيا بانتقال رئيس أساقفة (*) روسيا من كييف إلى موسكو. - تمتعت كنيسة روسيا بحماية ملوك المغول، وعدم تدخلهم في سياستها مما ضاعف من نفوذها وثرواتها. * في مايو ١٤٥٣م فتحت جيوش السلطان العثماني محمد الفاتح مدينة القسطنطينية، فأمَّن أهلهم وطمأنهم على أنفسهم وأعراضهم، ومنحهم حق الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر والعبادات الخاصة بهم، وأعلن الكثير منهم إسلامهم، ومن ثم أمر بتحويل كنيسة أجا صوفيا إلى مسجد. في الوقت نفسه اجتمع مع الأساقفة وهدَّأ من روعهم، وأمر بتنصيب بطريرك (*) جديد، فانتخبوا جليارنوس الذي استقبله السلطان محمد الفاتح بحفاوة وإكرام بالغ. - جعل السلطان بطريرك القسطنطينية رئيس النصارى الديني والمدني، وجرى تقسيم الكنيسة الأرثوذكسية البلقانية إلى وحدات قومية، أصبحت القسطنطينية مركزاً لليونان، وأصبح للصرب بطريركاً خاصًّا في بيج بيوغسلافيا، والبلغار مطرانيتهم في أوهريد. أما سكان رومانيا فكان لهم مؤسسات دينية مشابهة، وعهدت الحكومة العثمانية للكنيسة بسلطة إدارة العديد من الوظائف والمهام الدينية والمدنية. وبذلك أصبحت الكنيسة (*) جزءاً من الجهاز الحكومي. وهكذا مارس بطريرك القسطنطينية سلطات أوسع من السلطات التي كانت مُخوَّلة له عام ١٥٨٨م في الدولة البيزنطية، وجرت أعيادهم وعبادتهم بحرية (*) أوسع تحت حماية الدولة العثمانية. * استقلت الكنيسة الروسية ببطريركية مستقلة عام ١٥٨٨م وأبطلت سيادة كنيسة القسطنطينية عليها بعد فرار البطريرك (*) اليوناني من القسطنطينية إلى موسكو. - وفي عام ١٥٨٩م عين الإمبراطور فيودا الأول أول بطريرك روسي وحمل بطاركة الشرق على الاعتراف به عام ١٥٩٣م. - أصبحت الكنيسة الروسية ذات أهمية خاصة بعد سقوط القسطنطينية في أيدي العثمانيين عام ١٤٥٣م فقد اعتبرت نفسها المركز الحقيقي والحامية للأرثوذكسية الصحيحة،

стр. 479

وبذلك أصبحت روما الثالثة. يقول الراهب (*) فليوثيوس من باسكوف: "لقد سقطت الرومايان (روما والقسطنطينية) وهذه روما الثالثة، ولن يكون هناك روما رابعة". - في أثناء حكم نيكون ١٦٥٢ - ١٦٥٨م انقسمت الكنيسة الروسية نتيجة لاقتراح نيكون بضرورة أن تتطابق الكنيسة الروسية في أفكارها، ومعتقداتها الكنيسة (*) الإغريقية. - ألغى بيتر العظيم عام ١٧٢١م البطريركية الروسية وتبنى المذهب (*) البروتستانتي. - ألغى الإمبراطور بطرس الأكبر البطريركية الروسية مرة ثانية، وتولى مجمع السينودس المقدس إدارة الكنيسة في المسائل الدينية محتفظاً لنفسه وخلفائه برئاستها. - في عام ١٧٤٤م أصدرت بطريركية الكنيسة في القسطنطينية مرسوماً بتحريم الماسونية والانتساب إليها. - وفي أيام الإمبراطورة كاترين استولت الحكومة على أملاك الكنيسة الروسية واحتفظت لنفسها بأمر تعليم الكهنة (*) وتعيينهم. وقد استمر أثر هذه الإجراءات حتى عام ١٩١٧م حيث الثورة (*) البلشفية التي أدخلت النصرانية (*) في روسيا في مرحلة جديدة منفصلة بذلك عن الكنائس (*) الأخرى، وانتُخِب أول بطريرك لها أثناء الحرب العالمية الثانية، وبالتالي أصبحت تعلن ولاءها للحكومات الشيوعية وتؤكد سياستها ضد الغرب. * استقلت الكنيسة اليونانية في عام ١٨٣٣م عن كنيسة القسطنطينية. * ظهرت في بلغاريا حركة تعمل على إصلاح الكنيسة البلغارية برئاسة الأب نيوفت بوزقيلي، وبعد أن عينت الحكومة العثمانية أساقفة (*) غير بلغاريين على الكنيسة البلغارية. - وفي عام ١٨٦٠م أعلن الأسقف غيلادبون مكاريو بولسكي استقلال الكنيسة البلغارية، ووافقت السلطات العثمانية على ذلك، وأنشأت لهم كنيسة خاصة في استانبول تحت رئاسة مطران (*) وهيئة مساعدة خاصة بهم. - وردًّا على ذلك عقد مجمع القسطنطينية عام ١٨٧٣م بحضور بطاركة القسطنطينية وأنطاكية وأورشليم والإسكندرية ليصدر قراراً بحرمان جميع النظام الكنسي البلغاري. - بعد سيادة الشيوعية في دول شرق أوربا انضمت الكنيسة البلغارية والرومانية إلى الكنيسة الروسية مرة أخرى. - استقلت الكنيسة الأرثوذكسية اليابانية عام ١٩٣٩م عن الكنيسة الروسية التي ظلت تابعة لها منذ تأسيسها عام ١٨٦٠م على يد إرسالية أرثوذكسية روسية. أهم الأفكار والمعتقدات: * تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية مثل باقي الكنائس الأخرى بإله (*) واحد مثلث

стр. 480

الأقانيم (*) : الأب (*) ، الابن (*) ، الروح القدس (*) على حسب ما ورد في قانون الإيمان النيقاوي ٣٢٥م. - كما تؤمن بربوبية وألوهية الرب والمسيح (*) في آن واحد على أنهما من جوهر واحد ومشيئة واحدة، ومتساويين في الأزلية، لكن كنيسة أورشليم الأرثوذكسية اليونانية ومن يتبعها تؤمن بأن المسيح له طبيعتان ومشيئتان موافقةً لمجمع كليدونية ٤٥١م. - يؤمن الأرثوذكس بالزيادة التي أضيفت على قانون الإيمان النيقاوي في مجمع القسطنطينية عام ٣٨١م التي تتضمن الإيمان بالروح القدس الرب المحيي والمنبثق من الأب وحده، فله طبيعته وجوهره، وهو روح الله وحياة الكون ومصدر الحكمة والبركة فيه. - يعتقد الأرثوذكس الأقباط أن الأقانيم (*) الثلاثة ما هي إلا خصائص للذات الإلهية الواحدة، ومتساوية معه في الجوهر والأزلية، ومنزَّهة عن التأليف والتركيب، لكن الكنيسة (*) الأرثوذكسية اليونانية ومن تبعها تعتبر أقنوم الابن (*) أقل من أقنوم الأب في الدرجة، ولذلك فهي عند اليونان مراحل انقلت فيها الله إلى الإنسان. - الإيمان بتجسُّد الإله (*) في السيد المسيح (*) من أجل خلاص البشرية من إثم خطيئة آدم، وذريته من بعده، فيعتقدون أنه وُلد من مريم وصلب ومات فداءً لخطاياهم، ثم قام بعد ثلاثة أيام ليجلس على يمين الرب ليحاسب الخلائق يوم الحشر. * الإيمان بأن السيدة مريم العذراء والدة الإله، ولذا يوجبون تقديسها كما يقدسون القديسين، والأيقونات غير المجسمة، وذخائر القديسين، ويقدسون الصليب، ويتخذونه رمزاً وشعاراً. * تؤمن الكنيسة (*) الأرثوذكسية المصرية بالمجامع المسكونية السابقة على مجمع كليدونية لعام ٤٥١م بينما تؤمن الكنيسة اليونانية ومن تابعها وكنيسة أورشليم الأرثوذكسية بجميع المجامع السابقة على مجمع القسطنطينية ٨٦٩م. * الإيمان بنصوص الكتاب المقدس وبما يتضمنه من أسفار (*) التوراة (*) وأسفار الأنبياء بالإضافة إلى باقي الأسفار الأخرى، ولكنها تستخدم في الطقوس الكنسية النموذج البروتستانتي الذي يشتمل على الأسفار الخمسة فقط، كما تؤمن بنصوص العهد الجديد (*) ورسائل الرسل على ما أقر في مجمع نيقية الأول (٣٢٥م) . * العبادات والشعائر: - تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بالأسرار السبعة للكنيسة: ١- سر المعمودية (*) . ٢- سر الميرون. ٣- سر القربان. ٤- سر الاعتراف.

стр. 481

٥- سر مسحة المرض. ٦- سر الزواج. ٧- سر الكهنوت. - الصلاة: يعتقد الأرثوذكس بوجوب سبع صلوات: صلاة باكر، وتقال في الفجر، والساعة الثالثة وتقال التاسعة صباحاً، وصلاة السادسة، وتقال ظهراً، وصلاة التاسعة وتقال حوالي الثالثة بعد الظهر، وصلاة الغروب، وصلاة النوم، وصلاة نصف الليل وتقال على دفعات. والصلاة إما أن تكون فردية أو جماعية، وهي عبارة عن دعاء بهيئة معينة، ولا تستخدم الآلات الموسيقية في الترانيم الكنسية، ولا يقام فيها القداس يوميًّا. - الصوم: وهو الامتناع عن الأكل حتى الغروب، ولغير المستطيع أن يصوم على قدر طاقته، ويعفى منه خمس فئات: المرضى، والرجل الشيخ، والمرأة العجوز، والأطفال أقل من اثنتي عشر سنة، والمرأة الحامل، والمرضع ويمكنهم أن يأكلوا تبعاً لما رسمه لهم آباء الكنيسة (*) بالامتناع عن اللحوم بأنواعها ومستخرجاتها، ويقتصر على ما تنبت الأرض. وأنواع الصوم عندهم سبعة: الصوم الكبير السابق لعيد القيامة عندهم، والصوم السابق لعيد الميلاد، صوم يونان، صوم الرسل (*) بين عيد الخماسين وعيد الرسل، صوم السيدة العذراء، صوم البرمون، وذلك على مدد متفاوتة لكل منها. - الأعياد: تنقسم الأعياد في الأرثوذكسية إلى: ١- أعياد سيدية كبرى. ٢- أعياد سيدية صغرى، وللكنيسة (*) المصرية أعياد خاصة بها مثل أعياد القديسين والشهداء. - تحتفل الكنيسة الأرثوذكسية بعيد ميلاد السيد المسيح (*) في اليوم السادس من شهر يناير. * درجات الكهنوت: الكنيسة الأرثوذكسية كنيسة شعبية يقوم على رأسها البابا (*) أو البطريرك (*) ، ويرأس كل مجموعة كنائس بطريركية في البلد أو الإقليم، ويقوم بجانبها مجلس مقدس كالمجلس الملي في مصر الذي يضم مطارنة وعلمانيين، وتشرف عليه الحكومة المصرية. ويتكون التنظيم الكهنوتي للكنيسة من البطريرك، ثم المطارنة (*) ، ثم الأساقفة (*) ، ثم القمامصة، ثم القساوسة (*) ثم الشمامسة (*) ولا تعترف الكنيسة بسلطة بابا (*) روما ولا بعصمته. * الرهبنة (*) : وهي سبع مقامات روحية، وتنقسم إلى نوعين: رهبنة فردية، رهبنة ديرية. * الدين (*) : تؤمن الأرثوذكسية مثل باقي الكنائس بعالمية النصرانية، كما تؤمن

стр. 482

الكنيسة (*) الأرثوذكسية المصرية بضرورة بعث ميراث الكنيسة القبطية (*) وإحياء القومية واللغة القبطية. وينادي بطريرك الكنيسة الحالي شنودة الثالث بأن الكنيسة مؤسسة شاملة مكلفة بأن تقدم حلولاً لكل المشكلات وأجوبة على كل الأسئلة المتصلة بالدنيا والدين (*) ، ولذلك نشطت في عهده في التنصير وإقامة الكنائس في أفريقيا وغيرها. * تقبل زواج الكهنة (*) إذا تزوجوا قبل الدخول في الرتب الكنسية، ولا تسمح بزواج الكهنة بعد وفاة الزوجة الثانية. * تعمل الكنيسة الأرثوذكسية المصرية على عرقلة تطبيق الشريعة الإسلامية (*) أو قصرها على المسلمين فقط، كما تسعى إلى امتلاك ناصية الاقتصاد المصري. * تمنح الكنيسة الجوائز للمتزوجين ومساعدة من يريد الزواج منهم لزيادة نسلهم. الجذور الفكرية والعقائدية: * الكتاب المقدس بالإضافة إلى المجامع المسكونية حتى مجمع كليدونية ٤٥١م بالنسبة للكنيسة المصرية، ومجمع القسطنطينية بالنسبة للكنائس الأرثوذكسية الأخرى. * الفلسفة (*) الأفلاطونية الحديثة، والفلسفة الغنوصية (*) . * الحضارات القديمة: المصرية، اليونانية، الهندية. الانتشار ومواقع النفوذ: تنتشر الكنائس الأرثوذكسية اليونانية في الدول التالية: تركيا، اليونان، روسيا، ودول البلقان، وجزر البحر الأبيض، والمجر ورومانيا، وتشرف كنيسة أنطاكية على بيت المقدس، كما أن لطور سيناء في مصر كنيسة مستقلة تشرف على دير سانت كاترين ومطرانها هو الأب رئيس الدير. * ينتشر نفوذ الكنيسة المصرية في مصر حيث يبلغ إجمالي نصارى مصر بجميع مذاهبهم وطوائفهم ٥.٧٨% من إجمالي السكان حسب الإحصائيات الرسمية بالتعاون مع عشر هيئات محلية وعالمية من بينها الأمم المتحدة ويتبعها نصارى الحبشة والسودان حيث بها أقدم الكنائس التابعة لكنيسة الإسكندرية. وفي العصر الحديث أسست الكنيسة المصرية عدة كنائس (*) تابعة لها في كل من: كينيا، وليبيا، الجزائر، الكويت، العراق، الإمارات، دبي، أبو ظبي، البحرين، بلاد الشام، فلسطين، دير السلطان، الأردن، لبنان، أمريكا الشمالية: كندا، استراليا، وبعض دول أوروبا مثل: النمسا، وفرنسا. * الأرمن: تتفق كنيسة الأرمن مع الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في الأفكار والمعتقدات وإن كان لها ترتيب كنسي خاص بها.

стр. 483

* اليعقوبية: تتفق مع الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في الإيمان بالمذهب (*) المونوفيزيتي في القول بالطبيعة الواحدة للمسيح (*) ، ويتواجد معظم أتباعها في العراق، بينما يقيم بطريركهم في حمص بسوريا. يتضح مما سبق: * اختلاف أتباع المذهب (*) الأرثوذكسي فيما بينهم في أصل العقيدة وقانون الإيمان، ولذلك فإن الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية فضلاً عن الكنيسة الغربية الكاثوليكية تحكم بكفر (*) وهرطقة الكنيسة المصرية. * كان للفلسفة (*) الأفلاطونية الحديثة، وللأفكار الغنوصية (*) أثرُها على عقيدة الكنيسة الأرثوذكسية. * كان للتلفيق بين تعاليم النصرانية والعقائد الوثنية (*) في مصر وبلاد الكنيسة الأرثوذكسية بزعم الترغيب في النصرانية أثره البالغ في انحراف عقائد وأفكار الكنيسة. * ظهرت القسوة والاضطهاد بين أبناء الملة (*) الواحدة لمحاولة السيطرة وفرض مذاهبهم بالقوة مثل ما حدث بين أتباع الأرثوذكسية البيزنطية وبين أبناء الكنيسة المصرية من الاضطهاد والتعذيب، وبين أتباع الكنائس الغربية سواء كانت كاثوليكية أو بروتستانتية أو أتباع الأرثوذكسية. بالمقارنة بالمعاملة الحسنة من المسلمين للنصارى، وإظهار سماحة وعدالة الإسلام كيف كان لذلك دافعاً قويًّا للدخول في دين (*) الله تعالى أفواجاً، ويتضح ذلك من مواقف عمرو بن العاص ﵁، وسائر خلفاء الدولة الإسلامية مع النصارى، ومن مواقف السلطان محمد الفاتح وسلاطين الدولة العثمانية مع رعايا دولتهم من النصارى. * كان لتحكُّم الإمبراطورية البيزنطية في الكنيسة (*) وسياستها أثره البالغ على عدم استقرارها وكثرة انحرافاتها. * تحالف النصارى الأرثوذكس مع الحملات الصليبية في سوريا ولبنان ومصر إبان الحملة الفرنسية والحملة الإنجليزية على مصر والشام، وبرزت شخصيات نصرانية متعصبة، ومتأثرة بالدعاية الغربية التي أخذت تدعو في مصر مثلاً إلى إحياء القومية واللغة القبطية (*) . * الأثر البالغ والبعيد المدى لمدارس الأحد في تخريج قيادات الكنيسة المصرية على اختلاف اتجاهاتهم الفكرية. * ظهور التوجه السياسي للكنيسة القبطية ومحاولة التأثير في السياسات الحكومية بما يوافق مصالحهم وخططهم، مستخدمة في ذلك انتشار وزيادة نفوذ الكنيسة في داخل وخارج مصر،

стр. 484

مستغلة العلاقات الدولية والتجمعات القبطية في الخارج لتهيئة الرأي العام العالمي ضد المسلمين، لكسب المزيد من التعاطف الدولي لدعم قضاياهم الدينية والسياسية. * اهتمام الكنيسة المصرية بالحملات التنصيرية في داخل وخارج مصر مستخدمة في ذلك وسائل متعددة. أما الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية ومن يتبعها فكانت جهودهم ضعيفة في هذا الجانب نظراً للتحجيم الشيوعي لدور الكنائس في روسيا ودول أوروبا الشرقية. مراجع للتوسع: - دائرة المعارف الإسلامية، إصدار شركة سفير، القاهرة. -دائرة المعارف - القاموس العام لكل فن ومطلب، المعلم بطرس البستاني، دار المعرفة بيروت. - موسوعة تاريخ الأقباط، زكي شنودة - مطبعة التقدم - القاهرة. - تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الأنجلو المصرية. -تاريخ أوروبا في العصور الوسطى - الحضارة والنظم، د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مكتبة الأنجلو المصرية. - تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، السيد الباز، مكتبة الأنجلو المصرية. - تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، د. نسيم جوزيف يوسف، مكتبة الأنجلو المصرية. - تاريخ الدولة البيزنطية. د. نسيم جوزيف يوسف، مكتبة الأنجلو المصرية. - الدولة العثمانية والبلقان، د. علي حسون، المكتب الإسلامي. - مصر من الإسكندر الأكبر حتى الفتح العربي، مصطفى العبادي، مكتبة وهبة. - المسلمون والأقباط في إطار الوحدة الوطنية، طارق البشري، الهيئة العامة للكتاب، مصر. -الفتنة الطائفية في مصر - جذورها، أسبابها، جمال بدوي، المركز الدولي للصحافة. - الأقباط في السياسة المصرية، مصطفى الفقي، دار الشروق.

стр. 485

- قصة الكنيسة القبطية، إيزيس حبيب، المصري، كنيسة مارجرجس. - قذائف الحق، محمد الغزالي، المكتبة العصرية. - خريف الغضب، محمد حسنين هيكل، شركة المطبوعات العصرية. - يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء، د. رؤوف شلبي، مكتبة الاعتصام. - محاضرات النصرانية، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي. -ما هي النصرانية، محمد تقي الدين العثماني، رابطة العالم الإسلامي. -المسيحية نشأتها وتطورها، شارل جان بيير، ترجمة د. عبد الحليم محمود. -الفروق العقيدية بين المذاهب المسيحية، القس إبراهيم عبد السيد، كنيسة مارجرجس. - الماسونية عقدة المولد، محمود الشاذلي، مكتبة وهبة. - ملف الكنيسة المصرية، محمد مورو، مكتبة المختار الإسلامي. - تاريخ الفكر المسيحي، حنا جرجس الخضيري، دار الثقافة، القاهرة. - من أغمى فتيات مصر، أبو إسلام أحمد عبد الله، بيت الحكمة، القاهرة.

стр. 486

الكاثوليك التعريف: أكبر الكنائس (*) النصرانية في العالم، وتدعي أنها أم الكنائس ومعلمتهن، يزعم أن مؤسسها بطرس الرسول، وتتمثل في عدة كنائس تتبع كنيسة روما وتعترف بسيادة بابا (*) روما عليها، وسميت بالكنيسة الغربية أو اللاتينية لامتداد نفوذها إلى الغرب اللاتيني خاصة. التأسيس وأبرز الشخصيات: * يدعي أصحابها بأن القديس بطرس ت ٦٢ م هو المؤسس الأول لكنيستها على حسب ما أشار إليه القديس سيبريان ٢٤٨ - ٢٥٨ م مع أن مصادر التاريخ الكنسي تشير إلى أن لكل من بولس وبطرس دوره في وجودها. * أول من استعمل لفظ كاثوليك للدعوة لتأييد الكنيسة مقابل حركات (*) الخروج على مفاهيمها وعقائدها - الهرطقة - أسقُف (*) أنطاكية القديس أغناطيوس الأنطاكي في القرن الثاني الميلادي. * منذ أن أسس قسطنطين مدينة القسطنطينية روما الجديدة وبنى فيها كنيستها أجاصوفيا وجعلها تلي كنيسة روما في المكانة، قام التنافس بين الكنيستين في السيطرة على العالم المسيحي (*)، الذي استمر إلى أن تم الانفصال الإداري بينهما عام ٨٦٩ م بعد مجمع القسطنطينية. وفي خلال تلك الفترة وما يليها وقعت أحداث جسام، وبرز باباوات وقديسون، كان لهم أكبر الأثر في تطور الكنيسة. وفيما يلي أهم تلك الأحداث وأبرز هذه الشخصيات: * تأكيد سيطرة الكنيسة الغربية: - اعترف مجمع سرديكا عام ٣٤٣ أو ٣٤٤ م بحق استئناف قرارات المجامع الإقليمية إلى أسقف روما، مما زاد من دعاوى روما بأنها الحكم الأعلى للنصرانية. - يرجع الفضل إلى البابا (*) داماسوس الأول ٣٦٦ - ٣٨٤ م في ترجمة الإنجيل إلى اللاتينية، كما رأس مجمع روما عام ٣٨٢ م للرد على قرارات مجمع القسطنطينية لعام ٣٨١ م لتأكيد صدارة روما التي تستمد مكانتها من وعد المسيح (*) لبطرس الرسول بقوله: "وأنا أقول لك أنت الصخرة، وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها". - البابا ليو الأول ٤٤٠ - ٤٦١ م والملقب بليو العظيم حيث كان له دور بارز في حماية

стр. 487

روما والحفاظ عليها بعد سقوطها عام ٤١٠م في يد الآريوسيين - أتباع آريوس- ويرجع إليه الفضل في تمييز الكنيسة (*) الغربية بعقيدتها في المسيح من حيث أن له طبيعتين - المذهب الملكاني - بعد تصديه لأصحاب مذهب الطبيعة الواحدة للمسيح - المونوفيزتية - في مجمع كلدونية عام ٤٥١م. - أصدر الإمبراطور فالنتيان سنة ٤٥٥م مرسوماً يقضي بخضوع كل أساقفة (*) وموظفي الإمبراطورية للبابا، مما زاد في نفوذ وثروات الكنيسة، وأقبل الناس على الدخول في الكنيسة بأعداد كبيرة تطلعاً للمكانة والكسب المادي. * كان لاعتناق الإمبراطور كلوفس النصرانية، وتعميده (*) على العقيدة الكاثوليكية عام ٤٩٦م أكبر الأثر في اعتناق الفرنجة السالين - أحد الطوائف الجرمانية - للمذهب (*) الكاثوليكي. * في ٦ أغسطس سنة ٥٢٥م قرر الإمبراطور ثيودريك تسليم جميع الكنائس الكاثوليكية للآريوسيين، ردًّا على حملة الإمبراطور جستنيان في الدولة البيزنطية ضد الأريوسين. فأنزل الاضطهاد والتعذيب على الكاثوليك، وسجن في هذه الفتنة البابا (*) يوحنا الأول عام ٥٢٥م. · العصور المظلمة: ويطلقها مؤرخو النصرانية على الفترة من تولِّي البابا جرجوري الأول عام ٥٩٠م حتى تولي شارلمان الإمبراطورية ٨٠٠ - ٨٤٠م حيث شهدت العديد من الصراعات والانشقاقات التي أدت إلى الانهيار السياسي والانحطاط العلمي والثقافي للنصرانية. وإن تميزت بقوة التبشير النصراني، بالإضافة إلى شروق شمس الإسلام من جبال فاران (بمكة المكرمة) عام ٦١٠م حتى عمت أشعتها نصف العالم، وأخضعت العديد من الممالك النصرانية في مصر وأفريقيا والأندلس وصقلية ودول الشام وإيران، ومن أبرز شخصيات هذا العصر: - البابا (*) جرجوري الأول ٥٩٠ - ٦٠٤م: الذي يلقب بجريجوري العظيم، لاهتمامه البالغ بتطوير الكنيسة (*) وإصلاحها، متأثراً بمبادئ وأصول الأديرة البندكتية التي نشأ فيها. بالإضافة إلى اهتمامه بالنواحي السياسية والإدارية، والدعوة للنصرانية حتى امتد نفوذ الكنيسة في عهده إلى أفريقيا وغاليا - فرنسا- ودخلت أسبانيا وإنجلترا في النصرانية بعد بعثة القديس أوغسطين عام ٥٩٧م، وقد أصبحت الكنيسة في عهده أشبه بالحكومة المدنية العلمانية، وبذلك استطاع فرض سيادة البابوية على الأساقفة (*) الشرقيين في النواحي القضائية بما فيهم بطريرك (*) القسطنطينية، فحقق بذلك للبابوية قسطاً من السمو لم يسبق إليه

стр. 488

مما كان لذلك الأثر البالغ في تذكية الصراع بين البابوية والإمبراطورية. · القرون الوسطى: وتطلق على الفترة مابين ٨٠٠ - ١٥٢١م التي اتسمت بكثرة الحروب الأهلية، والتي دامت طويلاً بين البابوية والإمبراطورية، واتسمت بظهور حركات (*) الخروج على مبادئ الكنيسة فيما وسَمَتها الكنيسة بالهرطقة، ولذلك توسعت في استخدام محاكم التفتيش ضد هذه الحركات، وضد الأصوات المنادية بالإصلاح الكنسي. وفي تلك الفترة أيضاً كانت بداية الحروب الصليبية، بالإضافة إلى فتح المسلمين للقسطنطينية عام ١٤٥٣م ويمكن تقسيم أهم أحداث الكنيسة (*) الكاثوليكية خلالها إلى: - العهد فيما بين شارلمان وجريجوري السابع ٨٠٠ - ١٠٧٣م: وفيه ازدهرت البابوية، حيث اعتبر شارلمان المتوَّج من البابا ليو الثالث ٨٠٠م نفسه حامياً للبابوية، وأنه رأس الكنيسة والدولة معاً، فأصبح يعين الأساقفة (*) ويتولى رئاسة المجامع الرئيسية التي يدعو إليها، بالإضافة إلى تشريعه للقوانين اللازمة للكنيسة - القانون الكنسي (*) - كما اهتم بإصلاح المدارس الدينية، ورفع مستوى رجال الدين الثقافي؛ فظهرت لذلك نهضة علمية واسعة في عصره، إلا أن الصراع مع البابوية تجدد مرة أخرى لرغبة البابا ليو الثالث في التخلص من سيطرة الإمبراطور، لكنه لم يفلح في ذلك. - الشقاق العظيم: والمراد به الاختلاف الكبير الذي أدى إلى الانفصال النهائي للكنيسة الشرقية والأرثوذكسية عن الكنيسة الغربية الكاثوليكية، بعد محاولة البابا ليو التاسع ١٠٥٤م فرض عقائد وأفكار الكنيسة الغربية على الشرق، التي رفضها بطريرك (*) القسطنطينية ميخائيل كيرولاريوس الأمر الذي فجَّر ما بينهما من الخلافات القديمة حول انبثاق روح القدس (*) . - العهد فيما بين البابا (*) جريجوري السابع والبابا بويفيس ١٠٧٣- ١٢٩٤م: كان للبابوية في هذه الفترة دورها الكبير في تقرير تاريخ أوروبا كما كان لها في السابق، وذلك بعد سلسلة من الصراعات بين البابوية والإمبراطورية التي عقد من أجلها اللاتران الأول عام ١١١٢م والثاني عام ١١٣٩م الذي أعلن فيه البابا أنوسنت الثاني ١١٣٠-١١٤٣م أن البابا له السيادة العليا على جميع الحكام العلمانيين. وما انتهى هذا الصراع في هذه المرحلة إلا بعد توقيع الصلح بين البابوية والإمبراطور فردريك ١١٧٧م. ومن أهم أحداث هذه الفترة انطلاق الحملات الصليبية التي دعا إليها البابا جريجوري السابع عام ١٠٧٤م. وقد أعلن عن بداية هذه الحملات البابا أوربان الثاني في مجمع كليرمونت عام ١٠٩٥م، ولم يكتب هذه

стр. 489

الحملات النصر إلا في الحملة الأولى ثم انكسرت شوكتهم بعد ذلك. كما شهدت تلك الفترة ظهور حركات (*) الهرطقة ضد الكنيسة (*) ، ومنها حركة المارسونية (*) التي تُمثل أكبر بدعة (*) ناهضت الكنيسة في تلك الفترة، بالإضافة إلى سقوط القسطنطينية على يد الحملة الصليبية الرابعة ١٤٥٣م بالإضافة إلى تقنين القانون الكنسي (*) . - العهد بين البابا بونيفيس الثامن إلى عهد الإصلاح ١٢٩٤ - ١٥١٧م: وهذه الحقبة التاريخية تمثل أخر فترات القرون الوسطى في أوروبا، وفيها اشتد الصراع بين البابوية والإمبراطورية التي عملت على تفتيت قوة ونفوذ البابوية إلى أن تم إضعافها تحت ضربات حركات الإصلاح المتتالية، وتأسيس كنيسة (*) البروتستانت - المعترضين. ومن أهم الأحداث الكنيسية في تلك الفترة: فشل حركات الإصلاح الكنسي لتواطؤ البابا مارتن الخامس والبابا أبو جينوس الخامس ١٤١٧ - ١٤٤٧م على إجهاض حركات الإصلاح تحقيقاً لأطماعهم الشخصية. كما شهدت تأسيس عدد من الجمعيات (*) الرئيسية لمساعدة الكنيسة ضد حركات الخروج عليها، وإمدادها بأتباع مخلصين مثل: اليسوعيين عام ١٥٣٤م. والإخوان الفرنسيسكان والإخوان الدومينكان. * مجمع ترنت ١٥٤٢ - ١٥٦٣م: الذي عقد على أثر ثورات الإصلاح التي علا صوتها بعد إعدام حناهس التي من أبرزها ثورة (*) مارتن لوثر التي ساندتها الحكومة والشعب الألماني. وفي الوقت نفسه كان في سويسرا ثورة أخرى بقيادة الرخ زونجلي، ليعارض الكنيسة (*) ويؤيد دعوة لوثر، فعُقِد مجمع ترنت ليقرر عدم قبول آراء الثائرين، ويقضي بمحاكمة لوثر أمام محكمة التفتيش، ثم ليصدر البابا (*) ليو العاشر قراراً بحرمانه من الحقوق المدنية والرئيسية والقانونية، ليظهر بعد ذلك معارض ثالث في فرنسا: جون كلفن ١٥٠٩-١٥٦٤م الذي هرب إلى سويسرا لينشر مبادئ مارتن لوثر ويجمع حولها الأنصار، وتؤيده في ذلك بعض الدول؛ ليتقلص نفوذ الكنيسة (*) الغربية - الكاثوليكية- وتنفصل عنها كنيسة جديدة - البروتستانتية - لتزيد من الفرقة والشقاق في العالم النصراني (*) ، ولتشتعل الحروب الطاحنة بين الكنيستين لعدة سنوات التي ذهب ضحيتها خلق كثير، حتى أمكن التوصل إلى صلح - صلح أوجزبرج - سنة ١٥٥٥م على أساس إقرار مبدأ إسيبير الأول سنة ١٥٢٦م القائل: بأن لكل أمير الحق في اختيار المذهب (*) الذي يريد سريانه في إمارته. وهكذا غربت شمس الكنيسة الكاثوليكية، وتقلَّص سلطانها؛ إذ أصبح بمقدور كل دولة الخروج على سلطة البابا (*) . * مجمع روما ١٧٦٩م: في هذا الجو العاصف بالحركات الثائرة على الكنيسة عُقد

стр. 490

هذا المجمع ليحدث مزيداً من الانشقاق داخل الكنيسة بسبب تقريره عصمة البابا، لتظهر جماع من المخالفين للقرار، سموا أنفسهم بالكاثوليك القدماء. * موقف الكنيسة من العلم والعلماء: ما إن ظهرت في أوروبا بوادر النهضة العلمية المتأثرة بحضارة المسلمين في الأندلس بعد ترجمة العلوم الإسلامية واليونانية إلى اللاتينية، وبرز عدد من العلماء الذين بينوا بطلان آراء الكنيسة (*) العلمية وبخاصة في الجغرافيا والفلك، حتى تصدت لهم الكنيسة استناداً على ما ورد في الإصحاح الخامس من إنجيل يوحنا: "إن كان أحد لا يثبت في يطرح خارجاً كالغصن فيجف، ويجمعونه ويطرحونه في النار فيحترق". ولذلك استخدمت ضدهم الرقابة على الكتب والمطبوعات لئلا يذيعوا آراءً مخالفةً للعقيدة الكاثوليكية، وتوسعوا في تشكيل محاكم التفتيش ضدهم، وقد حكمت تلك المحاكم في الفترة من ١٤٨١-١٤٩٩م على تسعين ألفاً وثلاثة وعشرين شخصاً بأحكام مختلفة، كما أصدرت قرارات تحرِّم قراءة كتب جاليليو وجيوردا نويرنو، وكوبرنيكوس، ونيوتن لقوله بقانون الجاذبية الأرضية، وتأمر بحرق كتبهم. وقد أحرق بالفعل الكاردينال (*) إكيمنيس في غرناطة ثمانية آلاف كتاب مخطوط لمخالفتها آراء الكنيسة (*) . · الكنيسة في عصر النهضة: - في النصف الثاني من القرن السابع عشر، ازداد غضب الناس والعلماء والفلاسفة من سوء سلوك رجال الكنيسة (*) ، ومن الرقابة التي فرضوها على المطبوعات، وتوسُّعهم في استخدام محاكم التفتيش، ومبالغتهم في القسوة والتعذيب ضد المخالفين والعلماء، مما أثار الفلاسفة من أمثال ديكارت وفولتير، الذين وجّهوا سهام النقد إلى الكنيسة وآرائها، ودعوا إلى إعلاء العقل (*) مقابل النصوص الرئيسية، بفرض أن العقل يستطيع إدراك الحقائق العلمية، والخير والشر. - في عام ١٧٩٠م أصدرت الجمعية الوطنية الفرنسية قرارات قاصمة لظهر الكنيسة حيث ألغت العشور الكنسية، وصادرت أموالها، وأجبرت رجال الكنيسة على الخضوع للدستور المدني، وأخذت تعين رجال الكنيسة بدلاً من البابا (*) ، بالإضافة إلى إغلاق المدارس التابعة للكنيسة، وتسريح الرهبان (*) والراهبات. - في سبيل حفاظ البابا جريجوري السادس عشر على مكانته بعد هذه القرارات أصدر البابا عدة منشورات يدين فيها حركة (*) الحرية (*) السياسية، والحرية الاقتصادية، على أنها تحمل مضامين تخالف الدين (*) المسيحي. - جاء القانون الذي أقرَّته الحكومة الفرنسية ١٩٠٥م بفصل الدين (*) عن الدولة

стр. 491

على أساس التفريق بينهما وإعلان حياد الدولة تجاه الدين، كقاصمة أخرى شجعت المعارضين للكنيسة على نقد نصوص الكتاب المقدس والكنيسة بحرية، كما أجبر هذا القانون رجال الكنيسة على أن يقسموا يمين الولاء والطاعة للشعب والملك والدستور المدني الجديد. وقد امتدت هذه القرارات حتى شملت دول أوروبا، لينتهي بذلك دور الكنيسة (*) في محاولة السيطرة على السياسة، ولتنزوي داخل الجدران، لتمارس الوعظ والترانيم على الأنغام الموسيقية. · الكنيسة والماسونية: - تنبه رجال الكنيسة إلى شرور الحركات (*) السرية بعد أن رأوا أن معظم رجال تلك الحركات أعضاء في الجمعيات والأندية الماسونية، ويعتبر البابا (*) تليمنوس الثاني عشر أول من تصدى لهم وكشف زيفهم في مؤتمر ٢٨/٤/١٧٣٨م ثم تبعه البابا بندكتوس الرابع عشر، والبابا بيوس السابع، والبابا أوربان الذي أصدر قراراً بالبراءة من الماسونية. - كان موقف البابا بيوس العاشر من أقوى تلك المواقف في التصدي للماسونية في العصر الحاضر وذلك بعد رفضه محاولة مؤسس الصهيونية تيودر هرتزل عام ١٩٠٣م في كسب موافقة الفاتيكان (*) للاستيطان في فلسطين، كما رفض مبدأ قيام دولة لليهود في فلسطين، والاستيلاء على القدس، إلا أن اليهود استطاعوا بعد تغلغلهم في النصرانية تنصيب أحد عملائهم البابا بولس السادس الذي ما إن جلس على كرسي البابوية حتى غيَّر موقف الفاتيكان من الماسونية واليهود، حيث أعطى في ديسمبر ١٩٦٥م الحق للكهنة (*) في إلغاء الحرمان عن الكاثوليك الذين انضموا إلى الماسونية. بل عقد مجمعاً في الفاتيكان ليعلن براءة اليهود من دم المسيح (*) ، ضارباً بنصوص الكتاب المقدس وقرارات المجامع والباباوات السابقين له عرض الحائط متابعاً لرأي الكاردينال (*) بيا اليهودي الأصل. وقد عارضه في ذلك الكاردينال الكاثوليكي الفرنسي مارسيل ليفيفر بقوله: "لقد زج المجمع المسكوني الكنيسة (*) للثورة (*) . ومن هذا الزواج السفاح لا يجيء غير أبناء الزنا..". وفي أثناء زيارة البابا بولس السادس للقدس عام ١٩٦٤م أعلن اعترافه بدولة اليهود في فلسطين المحتلة. · الكنيسة في خدمة الاستعمار الغربي: - مع إقرار الكنيسة بفصل الدين (*) عن السياسة داخل أوروبا، فإن مجلس الكنائس العالمي يقرر في مؤتمر سالونيك باليونان عام ١٩٥٦م: "أن السياسة هي المجال الذي يتحتم على الكنيسة في دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية أن تعمل فيه، وأن على الكنائس أن

стр. 492

تراقب خطط التنمية في تلك الدول لتميز بين ما يتفق مع إرادة الله - الزراعة والفلاحة فقط - وبين عمل الشيطان - الصناعة والتقدم العلمي - لتعلن للقوم أين يقف الله، ومن أين يطل الشيطان"، ويقرر في مؤتمر نيودلهي عام ١٩٦١م: "إن على الكنيسة أن تكون متأهبة للصراع مع الدولة في أي وضع وتحت أي نظام سياسي" وما ذلك إلا لتسخير تلك الشعوب ومقدراتها، وضمان تبعيتها باستمرار للمستعمر الغربي؛ حيث تشيع بينهم أن التقدم الاقتصادي وارتفاع مستوى المعيشة سيأتي دائماً معه بكثرة الخطايا والشرور. · بعث الأمة الكاثوليكية: البابا (*) الحالي للفاتيكان (*) يوحنا بولس الثاني (١٩٧٨-...) الكاردينال (*) كارول البولندي الأصل الذي يتميز عن غيره بأنه رجل تنظيم وسياسة. ولذا فإنه يتبنى فكرة بعث الأمة الكاثوليكية من خلال إيجاد حكومة عالمية أو إمبراطورية مقدسة، التي لا تكون إلا من خلال تحقيق وحدة القارة المسيحية (*) الأوروبية وبناء أوروبا جديدة على القواعد النصرانية، مما لابد فيه من حدوث صراع سياسي ومالي وربما عسكري، وأن مهمة الفاتيكان فيه هو تهيئة الأجواء لكسب هذا الصراع الحتمي مع التجمعات الأيدلوجية (*) الأخرى. والبابا متأثر في ذلك بأفكار حركة (*) المنشأة الإلهية (Opos Dei) والقاضية بأنه بالحكم والمال وحدهما تتحقق الآمال، ويحدث التغيير. كما يراهن البابا يوحنا بولس الثاني على أن قارة أفريقيا ستصبح قارة نصرانية عام ٢٠٠٠م وفي سبيل ذلك فإنه يقوم بما يزيد على أربع رحلات سنويًّا، ويحاول التقارب وإيجاد أرضية عمل مشترك مع الطوائف النصرانية الأخرى رغم ما بينهم من خلافات جذرية. - أعلنت لجنة الفاتيكان (*) للعلاقات مع اليهود براءة جديدة لليهود من دم المسيح (*) في ٢٤ يونيو ١٩٨٥م ونشرتها مجلة أوبسير فاتوري رومانو لسان حال الفاتيكان في عددها الصادر بتاريخ ٢٥ يونيو ١٩٨٥م، وذلك بناءً على توجيهات البابا (*) يوحنا بولس الثاني. كما دعت تلك الوثيقة إلى عدم اعتبار اليهود شعباً منبوذاً أو معادياً للمسيح. على أن المسيح نفسه كان يهوديًّا وسيظل يهوديًّا، ولذلك فهي تؤكد أيضاً أن أرض فلسطين المحتلة هي أرض أجداد اليهود، كما تدعو إلى ترك المفهوم التقليدي للشعب المعاقب كما في نظر النصرانية لأنه يبقى في النهاية الشعب المختار. الأفكار والمعتقدات: * الألوهية: تؤمن الكنيسة (*) الكاثوليكية مثل باقي الكنائس الأخرى بإله (*) واحد مثلث الأقانيم (*) : الأب (*) ، الابن (*) ، الروح القدس (*) ، على حسب ما ورد في قانون

стр. 493

الإيمان النيقاوي لعام ٣٢٥م كما تؤمن بأن للمسيح (*) طبيعتين بعد الاتحاد: إحداهما لاهوتية، والأخرى ناسوتية. * يؤمن الكاثوليك بما أقر في مجمع القسطنطينية الرابع عام ٨٦٩م من أن الروح القدس منبثق من الأب والابن معاً. * الأقانيم (*) : يعتقد الكاثوليك أن أقنوم الابن أقل من أقنوم الأب في الدرجة، وأن الأقانيم ما هي إلا مراحل انقلب فيها الله إلى الإنسان، ولذا فهي ذوات متميزة يساوي فيها المسيح (*) الأب حسب لاهوته (*) وهو دونه حسب ناسوته (*) ، كما ينص على ذلك قانون الإيمان الأثناسيوسي. * التجسد والفداء: الإيمان بتجسُّد الله- تعالى عن قولهم - في السيد المسيح من أجل خلاص البشرية من إثم خطيئة آدم وذريته من بعده، فيعتقدون أنه وُلد من مريم وصلب ومات فداءً لخطاياهم، ثم قام بعد ثلاثة أيام ليجلس على يمين الرب ليحاسب الخلائق يوم الحشر. * السيدة مريم والأيقونات: يقدسون السيدة مريم والقديسين والقديسات، والأيقونات المجسمة والمصورة مع الإشادة بالمعجزات. * الإلهام: تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بالإلهام كأحد مصادر المعرفة والوحي (*) المستمرة. * الصليب: يقدسون الصليب ويتخذونه شعاراً. * الكتاب المقدس: تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بنصوص الكتاب المقدس وبما يتضمنه من التوراة (*) وأسفار الأنبياء وبالعهد الجديد (*) ورسائل الرسل (*) على ما أقر في مجمع نيقية الأول. * أسرار الكنيسة (*) : يؤمن الكاثوليك بممارسة سر الاعتراف مرة واحدة في السنة، وكذلك سر التناول في عيد الفصح، كما يستعملون الفطير في العشاء الرباني (*) بدلاً من الخبز المختمر، والمعمودية (*) لا تتم إلا بالرش لا بالتغطيس ثلاثاً وتكون من الكاهن (*) أو بالصبغة بدم الشهيد في سبيل الإيمان فقط، والمسح بالميرون المقدس يجوز تأخيره عن التعميد (*) للقاصر حتى يبلغ سن الرشد، ولا يمسح بالزيت المقدس إلا لمن شارف على الموت، ويحرم الطلاق في جميع الأحوال حتى في حالات الزنا، وقد انفردت الكنيسة الكاثوليكية بسر ثامن عن الكنائس الأخرى ألا وهو عصمة البابا (*) عن ارتكاب المعاصي والآثام. * الحياة الأخرى: يعتقد الكاثوليك أنه يوجد بعد الموت مكان ثالث يسمى المطهر تُعتقل فيه النفوس التي لم تصل إلى درجة النقاوة الكاملة، وتظل تُعذَّب حتى تطهر بما بقي

стр. 494

عليها من الدين للعدل الإلهي، وعندئذ يسمح لها بدخول الملكوت. * خلق أفعال العباد: وأن كل ما خلقه الله تعالى حسن وإنما الشر من خلق العباد. * تبيح أكل الدم والمنخنقة على خلاف قرارات مجمع الرسل الأول في أورشليم ٥١-٥٥م ويجوز للرهبان (*) أكل دهن الخنزير، ولبس الأساقفة (*) الخواتم في أصابعهم، كما يجوز للكهنة (*) حلق لحاهم على عكس الأرثوذكس. * القداس: القداس محور العبادة والحياة الروحية على أنه يقام يومياً. * الصلاة والصيام: الصلاة الفردية أساسية في الدين (*) على أن للصلاة طرقاً عديدة، وينبغي أن تقترن بشيء من التقشُّف، والصيام المفروض هو الصوم الكبير السابق لعيد الفصح، وجعل صوم الجمعة والسبت فقط عبارة عن الانقطاع عن أكل اللحوم. كما فرض أيضاً صوم الأزمنة الأربعة فيما يعرف بصوم البارامون (أي الاستعداد للاحتفالات) وهي السابقة لأعياد الميلاد، والعنصرة وانتقال العذراء وجميع القديسين. ويوجد خلاف بين الكنيسة (*) اللاتينية وطوائف الكنيسة الكاثوليكية الشرقية في قواعد الصوم. * الطقوس: تتميز باستعمال اللغة اللاتينية، والبخور، والصور، والتقويم الخاص بها. - للكنيسة الكاثوليكية عدة طقوس إلى جانب الطقوس الرومانية، هناك من يستعمل الطقوس الشرقية مثل الروم الكاثوليك، جنوب إيطاليا، والموارنة والسريان الذين يتبعون الطقس الأنطاكي، وهناك كاثوليك أقباط وأحباش يستمسكون بالطقس القبطي. * التنظيم الكهنوتي "الإكليروس": يدير البابا (*) الكنيسة (*) بواسطة كرادلة (*) في روما ومطارنة (*) في جميع أنحاء العالم. تنقسم الكنيسة عند الكاثوليك إلى أبروشيات (*) على رأس كل أبروشية مطران يعينه البابا، وفي كل أبروشية عدة كنائس يديرها كهنة رعاة لخدمة أبناء الكنيسة. - البابا: كما تعتقد أن السيد المسيح (*) أقام بطرس نائباً على الأرض ورئيساً على الرسل ورأساً للكنيسة، وعلى ذلك فالبابا في روما هو خليفة بطرس ورأس الكنيسة من بعده، ومرشدها الأعلى لجميع الكاثوليك في العالم. ونظراً لاعتقادهم بعصمة البابا فإن المغفرة حق من حقوق الكنيسة تعطيها لمن تشاء. - الجماعات الدينية المكونة من الرهبان (*) والراهبات تخضع لبابا روما عن طريق رؤسائها الموجودين في روما. - يدرس الكهنة (*) قبل اضطلاعهم بمهمتهم العلوم الدينية خمس أو ست سنوات

стр. 495

ويدربون في معاهد دينية خاصة، ولا يتزوج رجال الدين إلا القليل منهم. الجذور الفكرية والعقدية: * نصوص الكتاب المقدس، بالإضافة إلى المجامع المسكونية والإقليمية أو المحلية التي أيدت عقيدة الكنيسة. * الديانات الوثنية (*) : المجوسية (*) ، البوذية، الرومانية، المصرية القديمة. * الفلسفة (*) الأفلاطونية الحديثة، الفلسفة الغنوصية (*) . الانتشار ومواقع النفوذ: * تنتشر في أوروبا: إيطاليا، فرنسا، لتوانيا، بولندا، سلوفاكيا، المجر، كرواتيا، بلجيكا، أسبانيا، البرتغال، أيرلندا، كندا الفرنسية، أمريكا اللاتينية، الفلبين، وجنوب شرق آسيا. وهناك أقليات في الولايات المتحدة الأمريكية، وهولندا، وألمانيا، وبعض دول أفريقيا. يتضح مما سبق: * أن المتأمل في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية لَيجِد أنه كان لها دور كبير في أحداث تاريخ أوروبا بمختلف مراحله. * كان للصراع مع الحكام والملوك أثره في ظهور عقائد جديدة في الكنيسة لم تكن من قبل مثل: سمو مكانة البابوية والكنيسة الغربية، وعصمة البابا (*) عن ارتكاب الآثام والمعاصي بزعم أن روح القدس (*) ينطق من فِيِه - على ما أقر في مجمع روما عام ١٧٦٩م السر الثامن (١) . · ونظراً لإتباع الهوى وترك التشريع للرجال والمجامع ظهر التضارب في آراء الكنيسة (*) والانقسام في صفوفها، فما يُقر في مجمع يُنقض في آخر، وفي كلتا الحالتين يأخذ صفة الحكم الإلهي، ففي فترات سيطرة رجال الكنيسة على مقاليد الحكم تستند إلى أقوال القديس أغسطس القاضية بأن تخضع سلطة الدولة لسلطة الكنيسة التي تمثل مدينة الله. وفي
следующие страницы →