← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 9582

الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (808 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وأيًّا ما كان الأمر، فقد عالجت هذه الموسوعة أهم الأديان الشرقية المعاصرة، كما هي لا كما كانت، وهي: (١) الصابئة المندائيون: وتعد من أقدم الديانات التي تعتقد بأن الخالق واحد وهي بهذا الوصف تعتبر من الديانات السماوية ويعتبر أتباعها أتباع دين كتابي. (٢) الهندوسية: وتسمى أيضاً البرهمية (*) وهي ديانة وثنية يعتنقها معظم أهل الهند، وليس في الهندوسية دعوة إلى التوحيد، بل إنهم يقولون بأن لكل طبيعة نافعة أو ضارة إليها (*) يعبد، ثم قالوا بوجود آلهة ثلاثة من عبد أحدها فقد عبدها جميعاً وهي براهما (*) وفشنو (*) وسيفا (*) . (٣) الشنتوية: وهي ديانة ظهرت في اليابان منذ وقت طويل وقد بدأت بعبادة الأرواح ثم قوى الطبيعة ثم عبادة الإمبراطور مؤخراً حيث يعتبرونه من نسل الآلهة. (٤) الطاوية: وهي إحدى أكبر الديانات الصينية القديمة التي تستلزم العودة إلى الحياة الطبيعية مع ضرورة الإيمان بوحدة الوجود إذ الخالق والمخلوق شيء واحد. (٥) الجينية: وهي ديانة منشقة عن الهندوسية وتدعو إلى التحرر من كل قيود الحياة، والعيش بعيداً عن الشعور بالقيم كالعيب والإثم والخير والشر. (٦) الكونفوشيوسية: وهي ديانة أهل الصين وتدعو إلى إحياء الطقوس والعادات والتقاليد الدينية التي ورثها الصينيون عن أجدادهم، مع إضافة بعض آراء الحكيم كونفوشيوس إليها وهي تقوم على عبادة الإله (*) الأعظم وعبادة أرواح الآباء والأجداد وتقديس الملائكة. (٧) البوذية: وهي الديانة التي ظهرت في الهند بعد البراهمية (الهندوسية) في القرن الخامس قبل الميلاد، وهي تدعو إلى التصوف والخشونة ونبذ الترف والمناداة بالتسامح، ويعتقد البوذيون أن بوذا (*) هو ابن الإله عندهم وأنه مخلِّص البشرية من مآسيها.

стр. 597

(٨) السيخية: وهي ديانة السيخ الذين هم جماعة دينية هندية تدعو إلى دين جديد تزعم فيه شيئاً من الديانتين الإسلامية والهندوسية تحت شعار (لا هندوس ولا مسلمين) . (٩) المهاريشية: وهي نحلة هندوسية دهرية ملحدة (*) انتقلت إلى أمريكا وأوروبا داعية إلى طقوس كهنوتية بغية تحصيل السعادة الروحية.

стр. 598

الصابئة المندائيون التعريف: الصابئة المندائية هي طائفة الصابئة الوحيدة الباقية إلى اليوم والتي تعتبر يحيى ﵇ نبيًّا لها، يقدّس أصحابها الكواكب والنجوم ويعظمونها، ويعتبر الاتجاه نحو نجم القطب الشمالي وكذلك التعميد (*) في المياه الجارية من أهم معالم هذه الديانة التي يجيز أغلب فقهاء المسلمين أخذ الجزية من معتنقيها أسوة بالكتابيين من اليهود والنصارى. ولقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الرد على المنطقيين ط٦ (ص٤٥٤ وما بعدها) حقيقة الصابئة كما وردت في القرآن الكريم فقال ما حاصله: إن الصابئة نوعان: صابئة حنفاء وصابئة مشركون. أما الصابئة الحنفاء فهم بمنزلة من كان متبعاً لشريعة التوراة (*) والإنجيل (*) قبل النسخ والتحريف (*) والتبديل من اليهود والنصارى. وهؤلاء حمدهم الله وأثنى عليهم. والثابت أن الصابئين قوم ليس لهم شريعة مأخوذة عن نبي (*) ، وهم قوم من المجوس (*) واليهود والنصارى ليس لهم دين (*) ، ولكنهم عرفوا الله وحده، ولم يحدثوا كفراً، وهم متمسكون "بالإسلام المشترك" وهو عبادة الله وحده وإيجاب الصدق والعدل وتحريم الفواحش والظلم ونحو ذلك مما اتفقت الرسل على إيجابه وتحريمه وهم يقولون "لا إله إلا الله" فقط وليس لهم كتاب ولا نبي. والصحيح أنهم كانوا موجودين قبل إبراهيم ﵊ بأرض اليمن. وأما الصابئة المشركون فههم قوم يعبدون الملائكة ويقرؤون الزبور ويصلون، فهم يعبدون الروحانيات العلوية. وعلى ذلك فمن دان من الصابئة بدين أهل الكتاب فهو من أهل الكتاب، ومن لم يدن بدين أهل الكتاب فهو مشرك ومثالهم من يعبد الكواكب. كمن كانوا بأرض حران عندما أدركهم الإسلام وهؤلاء لا يحل أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم وإن أظهروا الإيمان بالنبيين (*) وقد أفتى أبو سعيد الاصطخري بأن لا تقبل الجزية منهم، ونازعه في ذلك جماعة من الفقهاء.

стр. 599

التأسيس وأبرز الشخصيات: · يدّعى الصابئة المندائيون بأن دينهم (*) يرجع إلى عهد آدم ﵇. · ينتسبون إلى سام بن نوح ﵇، فهم ساميون. · يزعمون أن يحيى ﵇ هو نبيهم الذي أرسل إليهم. · كانوا يقيمون في القدس، وبعد الميلاد طردوا من فلسطين فهاجروا إلى مدينة حران فتأثروا هناك بمن حولهم وتأثروا بعبدة الكواكب والنجوم من الصابئة الحرانيين. - ومن حران هاجروا إلى موطنهم الحالي في جنوبي العراق وإيران وما يزالون فيه، حيث يعرفون بصابئة البطائح. · منهم الكنزبرا الشيخ عبد الله بن الشيخ سام الذي كان مقيماً في بغداد سنة ١٩٦٩م وهو الرئيس الروحي لهم، وقد كان في عام ١٩٥٤م يسكن في دار واقعة بجوار السفارة البريطانية في الكرخ ببغداد. الأفكار والمعتقدات: · كتبهم: - لديهم عدد من الكتب المقدسة مكتوبة بلغة سامية قريبة من السريانية وهي: ١- الكنزاربّا: أي الكتاب العظيم ويعتقدون بأنه صحف آدم ﵇، فيه موضوعات كثيرة عن نظام تكوين العالم وحساب الخليقة وأدعية وقصص، وتوجد في خزانة المتحف العراقي نسخة كاملة منه. طبع في كوبنهاجن سنة ١٨١٥م، وطبع في لايبزيغ سنة ١٨٦٧م. ٢- دراشة إديهيا: أي تعاليم يحيى، وفيه تعاليم وحياة النبي (*) يحيى ﵇. ٣- الفلستا: أي كتاب عقد الزواج، ويتعلق بالاحتفالات والنكاح الشرعي والخطبة. ٤- سدرة إدنشاماثا: يدور حول التعميد (*) والدفن والحداد، وانتقال الروح من الجسد إلى الأرض ومن ثمّ إلى عالم الأنوار، وفي خزانة المتحف العراقي نسخة حديثة منه مكتوبة باللغة المندائية. ٥- كتاب الديونان: فيه قصص وسير بعض الروحانيين مع صور لهم. ٦- كتاب إسفر ملواشه: أي سفر البروج لمعرفة حوادث السنة المقبلة عن طريق علم الفلك والتنجيم (*) . ٧- كتاب النباتي: أي الأناشيد والأذكار الدينية، وتوجد نسخة منه في المتحف العراقي. ٨- كتاب قماها ذهيقل زيوا: ويتألف من ٢٠٠ سطر وهو عبارة عن حجاب يعتقدون

стр. 600

بأن من يحمله لا يؤثر فيه سلاح أو نار. ٩- تفسير بغره: يختص في علم تشريح جسم الإنسان وتركيبه والأطعمة المناسبة لكل طقس مما يجوز لأبناء الطائفة تناوله. ١٠- كتاب ترسسر ألف شياله: أي كتاب الأثنى عشر ألف سؤال. ١١- ديوان طقوس التطهير: وهو كتاب يبين طرق التعميد (*) بأنواعه على شكل ديوان. ١٢- كتاب كداواكدفيانا: أي كتاب العوذ. · طبقات رجال الدين: يشترط في رجل الدين أن يكون سليم الجسم، صحيح الحواس، متزوجاً منجباً، غير مختون، وله كلمة نافذة في شؤون الطائفة كحالات الولادة والتسمية والتعميد والزواج والصلاة والذبح والجنازة، ورتبهم على النحو التالي: ١- الحلالي: ويسمى "الشماس" (*) يسير في الجنازات، ويقيم سنن الذبح للعامة، ولايتزوج إلا بكراً، فإذا تزوج ثيباً سقطت مرتبته ومنع من وظيفته إلا إذا تعمد هو وزوجته ٣٦٠مرة في ماء النهر الجاري. ٢- الترميدة: إذا فقه الحلالي الكتابين المقدَّسين سدره إنشماثا والنياني أي كتابَيْ التعميد والأذكار فإنه يتعمد بالارتماس في الماء الموجود في المندي ويبقى بعدها سبعة أيام مستيقظاً لا تغمض له عين حتى لا يحتلم، ويترقى بعدها هذا الحلالي إلى ترميدة، وتنحصر وظيفته في العقد على البنات الأبكار. ٣- الأبيسق: الترميدة الذي يختص في العقد على الأرامل يتحول إلى أبيسق ولا ينتقل من مرتبته هذه. ٤- الكنزبرا: الترميدة الفاضل الذي لم يعقد على الثيبات مطلقاً يمكنه أن ينتقل إلى كنزبرا وذلك إذا حفظ كتاب الكنزاربّا فيصبح حينئذٍ مفسراً له، ويجوز له ما لا يجوز لغيره، فلو قتل واحداً من أفراد الطائفة لا يقتص منه لأنه وكيل الرئيس الإلهي عليها. ٥- الريش أمه: أي رئيس الأمة، وصاحب الكلمة النافذة فيها ولا يوجد بين صابئة اليوم من بلغ هذه الدرجة لأنها تحتاج إلى علم وفير وقدرة فائقة. ٦- الربّاني: وفق هذه الديانة لم يصل إلى هذه الدرجة إلا يحيي بن زكريا ﵉ كما أنه لا يجوز أن يوجد شخصان من هذه الدرجة في وقت واحد. والرباني يرتفع ليسكن في عالم الأنوار وينزل ليبلغ طائفته تعاليم الدين ثم يرتفع كرة أخرى إلى عالمه الرباني النوراني

стр. 601

· الإِله (*) : - يعتقدون من حيث المبدأ - بوجود الإِله الخالق الواحد الأزلي الذي لاتناله الحواس ولايفضي إليه مخلوق. - ولكنهم يجعلون بعد هذا الإله ٣٦٠ شخصاً خلقوا ليفعلوا أفعال الإله، وهؤلاء الأشخاص ليسوا بآلهة ولا ملائكة، يعملون كل شيء من رعد وبرق ومطر وشمس وليل ونهار... وهؤلاء يعرفون الغيب، ولكل منهم مملكته في عالم الأنوار. - هؤلاء الأشخاص الـ ٣٦٠ ليسوا مخلوقين كبقية الكائنات الحية، ولكن الله ناداهم بأسمائهم فخلقوا وتزوجوا بنساء من صنفهم، ويتناسلون بأن يلفظ أحدهم كلمة فتحمل أمرأته فوراً وتلد واحداً منهم. - يعتقدون بأن الكواكب مسكن للملائكة، ولذلك يعظمونها ويقدسونها. · المندي: - هو معبد الصابئة، وفيه كتبهم المقدسة، ويجري فيه تعميد (*) رجال الدين، يقام على الضفاف اليمنى من الأنهر الجارية، له باب واحد يقابل الجنوب بحيث يستقبل الداخل إليه نجم القطب الشمالي، لابدَّ من وجود قناة فيه متصلة بماء النهر، ولا يجوز دخوله من قبل النساء، ولا بدّ من وجود علم يحيى فوقه في ساعات العمل. · الصلاة: - تؤدى ثلاث مرات في اليوم: قبيل الشروق، وعند الزوال، وقبيل الغروب، وتستحبّ أن تكون جماعة في أيام الآحاد والأعياد، فيها وقوف وركوع وجلوس على الأرض من غير سجود، وهي تستغرق ساعة وربع الساعة تقريباً. - يتوجه المصلي خلالها إلى الجدي بلباسه الطاهر، حافي القدمي، يتلو سبع قراءات يمجد فيها الرب مستمداً منه العون طالباً منه تيسير اتصاله بعالم الأنوار. · الصوم: - صابئة اليوم يحرمون الصوم لأنه من باب تحريم ما أحل الله. - وقد كان الصوم عند الصابئة على نوعين: الصوم الكبير: ويشمل الصوم عن كبائر الذنوب والأخلاق (*) الرديئة، والصوم الصغير الذي يمتنعون فيه عن أكل اللحوم المباحة لهم لمدة ٣٢ يوماً متفرقة على طول أيام السنة. - ابن النديم المتوفى سنة ٣٨٥هـ في فهرسته، وابن العبري المتوفى سنة ٦٨٥هـ في تاريخ مختصر الدول ينصان على أن الصيام كان مفروضاً عليهم لمدة ثلاثين يوماً من كل سنة.

стр. 602

· الطهارة: - الطهارة مفروضة على الذكر والأنثى سواء بلا تمييز. - تكون الطهارة في الماء الحي غير المنقطع عن مجراه الطبيعي. - الجنابة تحتاج إلى طهارة وذلك بالارتماس في الماء ثلاث دفعات مع استحضار نية الاغتسال من غير قراءة لأنها لا تجوز على جنب. - عقب الارتماس في الماء يجب الوضوء، وهو واجب لكل صلاة، حيث يتوضأ الشخص وهو متجه إلى نجم القطب، فيؤديه على هيئة تشبه وضوء المسلمين مصحوباً بأدعية خاصة. - مفسدات الوضوء: البول، الغائط، الريح، لمس الحائض والنفساء. · التعميد (*) وأنواعه: - يعتبر التعميد من أبرز معالم هذه الديانة ولا يكون إلا في الماء الحي، ولا تتم الطقوس إلا بالارتماس في الماء سواء أكان الوقت صيفاً أم شتاءً، وقد أجاز لهم رجال دينهم مؤخراً الاغتسال في الحمامات وأجازوا لهم كذلك ماء العيون النابعة لتحقيق الطهارة. - يجب أن يتم التعميد (*) على أيدي رجال الدين. - يكون العماد في حالات الولادة، والزواج، وعماد الجماعة، وعماد الأعياد وهي على النحو التالي: ١- الولادة: يعمد المولود بعد ٤٥ يوماً ليصبح طاهراً من دنس الولادة حيث يُدخل هذا الوليد في الماء الجاري إلى ركبتيه مع الإتجاه جهة نجم القطب، ويوضع في يده خاتم أخضر من الآس. ٢- عماد الزواج: يتمّ في يوم الأحد وبحضور ترميدة وكنزبرا، يتم بثلاث دفعات في الماء مع قراءة من كتاب الفلستا وبلباس خاص، ثم يشربان من قنينة ملئت بماء أُخذ من النهر يسمى (ممبوهة) ثم يطعمان (البهثة) ويدهن جبينهما بدهن السمسم، ويكون ذلك لكلا العروسين لكل واحد منهما على حدة، بعد ذلك لا يُلمسان لمدة سبعة أيام حيث يكونان نجسين وبعد الأيام السبعة من الزواج يعمدان من جديد، وتعمد معهما كافة القدور والأواني التي أكلا فيها أو شربا منها. ٣- عماد الجماعة: يكون في كل عيد (بنجة) من كل سنة كبيسة لمدة خمسة أيام ويشمل أبناء الطائفة كافة رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، وذلك بالارتماس في الماء الجاري ثلاث دفعات قبل تناول الطعام في كل يوم من الأيام الخمسة. والمقصود منه هو التكفير عن الخطايا والذنوب المرتكبة في بحر السنة الماضية، كما يجوز التعميد في أيام البنجة ليلاً

стр. 603

ونهاراً على حين أن التعميد في سائر المواسم لا يجوز إلا نهاراً وفي أيام الآحاد فقط. ٤- عماد الأعياد: وهي: أ - العيد الكبير: عيد ملك الأنوار حيث يعتكفون في بيوتهم ٣٦ ساعة متتالية لا تغمض لهم عين خشية أن يتطرق الشيطان إليهم لأن الاحتلام يفسد فرحتهم، وبعد الاعتكاف مباشرة يرتسمون، ومدة العيد أربعة أيام، تنحر فيه الخراف ويذبح فيه الدجاج ولا يقومون خلاله بأي عمل دنيوي. ب - العيد الصغير: يوم واحد شرعاً، وقد يمتد لثلاثة أيام من أجل التزاور، ويكون بعد العيد الكبير بمائة وثمانية عشر يوماً. ت - عيد البنجة: سبق الحديث عنه، وهو خمسة أيام تكبس بها السنة، ويأتي بعد العيد الصغير بأربعة أشهر. ث - عيد يحيى: يوم واحد من أقدس الأيام، يأتي بعد عيد البنجة بستين يوماً وفيه كانت ولادة النبي يحيى ﵇ الذي يعتبرونه نبيًّا (*) خاصاً بهم، والذي جاء ليعيد إلى دين آدم صفاءه بعد أن دخله الانحراف بسبب تقادم الزمان. · تعميد المحتضر ودفنه: ج - عندما يحتضر الصابيء يجب أن يؤخذ - وقبل زهوق روحه - إلى الماء الجاري ليتمّ تعميده. ح - من مات من دون عماد نجس ويحرم لمسه. خ - أثناء العماد يغسلونه متجهاً إلى نجم القطب الشمالي، ثم يعيدونه إلى بيته ويجلسونه في فراشه بحيث يواجه نجم القطب أيضاً حتى يوافيه الأجل. د - بعد ثلاث ساعات من موته يغسل ويكفن ويدفن حيث يموت إذ لا يجوز نقله مطلقاً من بلد إلى بلد آخر. ذ - من مات غيلة أو فجأة، فإنه لا يغسل ولا يلمس، ويقوم الكنزبرا بواجب العماد عنه. ر - يدفن الصابيء بحيث يكون مستلقياً على ظهره ووجهه ورجلاه متجهة نحو الجدي حتى إذا بعث واجه الكوكب الثابت بالذات. ز - يضعون في فم الميت قليلاً من تراب أول حفرة تحفر لقبره فيها. س - يحرم على أهل الميت الندب والبكاء والعويل، والموت عندهم مدعاة للسرور، ويوم المأتم من أكثر الأيام فرحاً حسب وصية يحيى لزوجته.

стр. 604

ش - لا يوجد لديهم خلود في الجحيم، بل عندما يموت الإنسان إما أن ينتقل إلى الجنة أو المطهر حيث يعذب بدرجات متفاوتة حتى يطهر فتنتقل روحه بعدها إلى الملأ الأعلى، فالروح خالدة والجسد فان. · أفكار ومعتقدات أخرى: - البكارة: تقوم والدة الكنزبرا أو زوجته بفحص كل فتاة عذراء بعد تعميدها وقبل تسليمها لعريسها وذلك بغية التأكد من سلامة بكارتها. - الخطيئة: إذا وقعت الفتاة أو المرأة في جريمة الزنى فإنها لا تقتل، بل تهجر، وبإمكانها أن تكفر عن خطيئتها بالارتماس في الماء الجاري. - الطلاق: لا يعترف دينهم بالطلاق إلا إذا كانت هناك انحرافات أخلاقية خطيرة فيتمّ التفريق عن طريق الكنزبرا. - السنة المندائية: ٣٦٠ يوماً، في ١٢ شهراً، وفي كل شهر ثلاثون يوماً مع خمسة أيام كبيسة يقام فيها عيد البنجة. - يعتقدون بصحة التاريخ الهجري ويستعملونه، وذلك بسبب اختلاطهم بالمسلمين، ولأن ظهور النبي (*) محمد ﷺ كان مذكوراً في الكتب المقدسة الموجودة لديهم. - يعظمون يوم الأحد كالنصارى ويقدسونه ولا يعملون فيه أي شيء على الإطلاق. - ينفرون من اللون الأزرق النيلي ولا يلامسونه مطلقاً. - ليس للرجل غير المتزوج من جنة لا في الدنيا ولا في الآخرة. - يتنبئون بحوادث المستقبل عن طريق التأمل في السماء والنجوم وبعض الحسابات الفلكية. - لكل مناسبة دينية ألبسة خاصة بها، ولكل مرتبة دينية لباس خاص بها يميزها عن غيرها. - إذا توفي شخص دون أن ينجب أولاداً فإنه يمرّ بالمطهر ليعود بعد إقامته في العالم الآخر إلى عالم الأنوار ثم يعود إلى حالته البدنية مرة أخرى حيث تتلبس روحه في جسم روحاني فيتزوج وينجب أطفالاً. - يؤمنون بالتناسخ (*) ويعتقدون بتطبيقاته في بعض جوانب عقيدتهم. - للرجل أن يتزوج ما يشاء من النساء على قدر ما تسمح له به ظروفه. - يرفضون شرب الدواء، ولا يعترضون على الدهون والحقن الجلدية. - الشباب والشابات يأتون إلى الكهان (*) ليخبروهم عن اليوم السعيد الذي يمكنهم أن

стр. 605

يتزوجوا فيه، وكذلك يخبرون السائلين عن الوقت المناسب للتجارة أو السفر، وذلك عن طريق علم النجوم. - لا تؤكل الذبيحة إلا أن تذبح بيدي رجال الدين وبحضور الشهود، ويقوم الذابح - بعد أن يتوضأ - بغمسها في الماء الجاري ثلاث مرات ثم يقرأ عليها أذكاراً دينية خاصة ثم يذبحها مستقبلاً الشمال، ويستنزف دمها حتى آخر قطرة، ويحرم الذبح بعد غروب الشمس أو قبل شروقها إلا في عيد البنجة. - تنص عقيدتهم على أن يكون الميراث محصوراً في الابن الأكبر، لكنهم لمجاورتهم المسلمين فقد أخذوا بقانون المواريث الإسلامي. · الجذور الفكرية والعقائدية: · تأثر الصابئة بكثير من الديانات والمعتقدات التي احتكوا بها. · أشهر فرق الصابئة قديماً أربعة هي: أصحاب الروحانيات، وأصحاب الهياكل، وأصحاب الأشخاص، والحلولية. · لقد ورد ذكرهم في القرآن مقترناً باليهود والنصارى والمجوس والمشركين (انظر الآيات٦٢/ البقرة - ٦٩/ المائدة، ١٧/الحج) ، ولهم أحكام خاصة بهم من حيث جواز أخذ الجزية منهم أو عدمها أسوة بالكتابيين من اليهود والنصارى. · عرف منهم الصابئة الحرانيون الذين انقرضوا والذين تختلف معتقداتهم بعض الشيء عن الصابئة المندائيين الحاليين. · لم يبق من الصابئة اليوم إلا صابئة البطائح المنتشرون على ضفاف الأنهر الكبيرة في جنوب العراق وإيران. · تأثروا باليهودية، وبالمسيحية (*) ، وبالمجوسية (*) لمجاورتهم لهم. · تأثروا بالحرانيين الذين ساكنوهم في حران عقب طردهم من فلسطين فنقلوا عنهم عبادة الكواكب والنجوم أو على الأقل تقديس هذه الكواكب وتعظيمها وتأثروا بهم في إتقان علم الفلك وحسابات النجوم. · تأثروا بالأفلاطونية الحديثة التي استقرت فلسفتها في سوريا مثل الاعتقاد بالفيض (*) الروحي على العالم المادي. · تأثروا بالفلسفة (*) الدينية التي ظهرت أيام إبراهيم الخليل ﵇ فقد كان الناس حينها يعتقدون بقدرة الكواكب والنجوم على التأثير في حياة الناس. · تأثروا بالفلسفة (*) اليونانية التي استقلت عن الدين (*) ، ويلاحظ أثر هذه الفلسفة

стр. 606

اليونانية في كتبهم. · لدى الصابئة قسط وافر من الوثنية (*) القديمة يتجلى في تعظيم الكواكب والنجوم على صورة من الصور. · الانتشار ومواقع النفوذ: · الصابئة المندائيون الحاليون ينتشرون على الضفاف السفلى من نهري دجلة والفرات، ويسكنون في منطقة الأهوار وشط العرب، ويكثرون في مدن العمارة والناصرية والبصرة وقلعة صالح والحلفاية والزكية وسوق الشيوخ والقرنة وهي موضع اقتران دجلة بالفرات، وهم موزعون على عدد من الألوية مثل لواء بغداد، والحلة، والديوانية والكوت وكركوك والموصل. كما يوجد أعداد مختلفة منهم في ناصرية المنتفق والشرش ونهر صالح والجبابيش والسليمانية. · كذلك ينتشرون في إيران، وتحديداً على ضفاف نهر الكارون والدز ويسكنون في مدن إيران الساحلية، كالمحمرة، وناصرية الأهواز وششتر ودزبول. · تهدمت معابدهم في العراق، ولم يبق لهم إلا معبدان في قلعة صالح، وقد بنوا معبداً مندياً بجوار المصافي في بغداد، وذلك لكثرة الصابئين النازحين إلى هناك من أجل العمل. · يعمل معظمهم في صياغة معدن الفضة لتزيين الحلي والأواني والساعات وتكاد هذه الصناعة تنحصر فيهم لأنهم يحرصون على حفظ أسرارهما كما يجيدون صناعة القوارب الخشبية والحدادة وصناعة الخناجر. · مهاراتهم في صياغة الفضة دفعتهم إلى الرحيل للعمل في بيروت ودمشق والإسكندرية ووصل بعضهم إلى إيطاليا وفرنسا وأمريكا. · ليس لديهم أي طموح سياسي، وهم يتقربون إلى أصحاب الديانات الأخرى بنقاط التشابه الموجودة بينهم وبين الآخرين. ويتضح مما سبق: إن الصابئة من أقدم الديانات (*) التي تعتقد بأن الخالق واحد وقد جاء ذكر الصابئين في القرآن باعتبار أنهم أتباع دين كتابي. وقد اختلف الفقهاء حول مدى جواز أخذ الجزية منهم، إن كانوا أحدثوا في دينهم ما ليس منه. وقد أصبحت هذه الطائفة كأنها طائفة وثنية تشبه صابئة حران الذين وصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وعموماً فالإسلام قد جب ما قبله ولم يعد لأي دين (*) من الديانات السابقة مكان بعده.

стр. 607

مراجع للتوسع: - الصابئة المندائيون، الليدي دراوور - مطبعة الإرشاد - بغداد - ١٩٦٩م. - مندائي أو الصابئة الأقدمون، عبد الحميد عبادة - طبع في بغداد - ١٩٢٧م. -الصابئة في حاضرهم وماضيهم، عبد الرزاق الحسني - طبعة لبنان - ١٩٧٠م. -الكنزاربّا، وهو كتاب الصابئة الكبير ومنه نسخة في خزانة المتحف العراقي. - الفهرست، ابن النديم - طبع في القاهرة - ١٣٤٨هـ. - المختصر في أخبار البشر، تأليف أبي الفداء - طبع في القاهرة - ١٣٢٥هـ. - الملل والنحل، للشهرستاني - طبعة لبنان - ١٩٧٥م. - معجم البلدان، لياقوت الحموي - طبع في القاهر - ١٩٠٦م. - مقالة لأنستاس الكرملي، مجلة المشرق - بيروت - ١٩٠١م. - مقالة لزويمر، مجلة المقتطف - القاهرة - ١٨٩٧م. - مقالة لإبراهيم اليازجي، مجلة البيان - القاهرة - ١٨٩٧م. - الموجز في تاريخ الصابئة المندائين العرب البائدة، لعبد الفتاح الزهيري، مطبعة الأركان ببغداد ١٤٠٣هـ. - الصلاة المندائية وبعض الطقوس الدينية، لرافد الشيخ عبد الله نجم - بغداد ١٩٨٨م. - اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، فخر الدين الرازي - القاهرة - ١٣٥٦هـ. -إبراهيم أبو الأنبياء، عباس محمود العقاد - دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان - صفحة ١٣٩-١٤٨ طبعة عام ١٣٨٦هـ/١٩٦٧م. المراجع الأجنبية: - Handbook of Classical and Modern Mandai, Berlin ١٩٦٥. - Mandaean Bibliography, Oxford University Press, ١٩٣٣. - Die Mandaer: ihre relligion und ihre Geschichte Muller: Amsterdam ١٩١٦. - Frankfort Dr. Henri Archeology and the Sumerian Problem, Chicago Studies in Ancient Oriental Civilization. No. ٤ (Univ. of Chicago Press, ١٩٣٢) . - J.B. Tavernier, Les Six Voyaojes, Paris ١٧١٣. - M.N. Siouffi, Etudes Sur la religion des Soubbas, Paris ١٨٨٠. - E.S. Drower, The Mandaeans of Iraq and Iran, London ١٩٣٧. - H. Pognon, Inscriptions Mandaites des Coupes de Khouberir, Paris ١٨٩٨.

стр. 608

الهندوسية التعريف: الهندوسية ويطلق عليها أيضاً البرهمية (*) ديانة (*) وثنية (*) يعتنقها معظم أهل الهند، وهي مجموعة من العقائد والعادات والتقاليد التي تشكلت عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى وقتنا الحاضر. إنها ديانة تضم القيم الروحية والخلقية إلى جانب المبادىء القانونية والتنظيمية متخذة عدة آلهة بحسب الأعمال المتعلقة بها، فلكل منطقة إله (*) ، ولكل عمل أو ظاهرة إله. التأسيس وأبرز الشخصيات: · لا يوجد للديانة الهندوسية مؤسس معين، ولا يعرف لمعظم كتبها مؤلفون معينون، فقد تمّ تشكُّل الديانة وكذلك الكتب عبر مراحل طويلة من الزمن. · الآريُّون الغزاة الذين قدموا إلى الهند في القرن الخامس عشر قبل الميلاد هم المؤسسون الأوائل للديانة الهندوسية. - ديانة الفاتحين الجديدة لم تمح الديانة القديمة للهنود، بل مازجتها وتأثرت كل منهما بالأخرى. - في القرن الثامن قبل الميلاد تطورت الهندوسية على أيدي الكهنة (*) البراهمة الذين يزعمون أن في طبائعهم عنصراً إلهيًّا. - ثم تطورت مرة أخرى في القرن الثالث قبل الميلاد عن طريق قوانين منوشاستر (*) . الأفكار والمعتقدات: نستطيع فهم الهندوسية من خلال كتبها، ونظرتها إلى الإله، ومعتقداتها وطبقاتها إلى جانب بعض القضايا الفكرية والعقائدية الأخرى. · كتبها: للهندوسية عدد هائل من الكتب عسيرة الفهم غريبة اللغة وقد أُلّفت كتب كثيرة لشرحها وأخرى لاختصار تلك الشروح، وكلها مقدسة وأهمها: ١- الفيدا veda: وهي كلمة سنسكريتية معناها الحكمة والمعرفة، وتصور حياة الآريين، ومدارج الارتقاء للحياة العقلية من السذاجة إلى الشعور الفلسفي، وفيه أدعية تنتهي بالشك

стр. 609

والارتياب كما أن فيه تأليهاً يرتقي إلى وحدة الوجود، وهي تتألف من أربعة كتب هي: ١- رج فيدا أو راجا فندا (أي الفيدا الملكية) وترجع إلى ٣٠٠٠ سنة قبل الميلاد، فيها ذكر لإله (*) الآلهة (إنذار) ثم لإله النار (أغني) ثم الإله (فارونا) ثم الإله سوريه (إله الشمس) . ٢- يجور فيدا Yajur veda يتلوها الرهبان (*) عند تقديم القرابين. ٣- سم فيدا Sama veda: ينشدون أناشيده أثناء إقامة الصلوات والأدعية. ٤- أثروا فيدا Atharva veda: عبارة عن مقالات من الرقي (*) والتمائم (*) لدفع السحر والتوهم والخرافة والأساطير والشياطين. وكل واحد من هذه الفيدات يشتمل على أربعة أجزاء هي: - i- سَمْهِتا: تمثل مذهب (*) الفطرة، وأدعيته كان يقدمها سكان الهند الأقدمون لآلهتهم قبل زحف الآريين. ii- البراهمن: يقدمها البراهمة للمقيمين في بلادهم مبينة أنواع القرابين. iii-آرانياك: وهي الصلوات والأدعية التي يتقدم بها الشيوخ أثناء إقامتهم في الكهوف والمغاور وبين الأحراش والغابات. iv- آبا نيشادات: وهي الأسرار والمشاهدات النفسية للعرفاء من الصوفية. ٢- قوانين منو: وضعت في القرن الثالث قبل الميلاد في العصر الويدي الثاني، عصر انتصار الهندوسية على الإلحاد (*) الذي تمثل في (الجينية والبوذية) . وهذه القوانين عبارة عن شرح للويدات بين معالم الهندوسية ومبادئها وأسسها. ١- كتب أخرى: أ - مها بهارتا: ملحمة هندية تشبه الإلياذة (*) والأوديسة (*) عند اليونان ومؤلفها (وياس) ابن العارف (بوسرا) الذي وضعها سنة ٩٥٠ ق. م وهي تصف حرباً بين أمراء من الأسر المالكة، وقد اشتركت الآلهة في هذه الحرب. ب - كيتا: تصف حرباً بين أمراء من أسرة ملكية واحدة، وينسب إلى كرشنا (*) فيها نظرات فلسفية واجتماعية. ت - يوجا (*) وأسستها: تحتوي على أربعة وستين ألف بيت، ألفت إبتداء من القرن السادس عبر مرحلة طويلة على أيدي مجموعة من الناس، فيها أمور فلسفية ولاهوتية. ث - رامايانا: يعتني هذا الكتاب بالأفكار السياسية والدستورية وفيه خطب لملك أسمه (راما) .

стр. 610

· نظرة الهندوسية إلى الآلهة: - التوحيد: لا يوجد توحيد بالمعنى الدقيق، لكنهم إذا أقبلوا على إله (*) من الآلهة أقبلوا عليه بكل جوارحهم حتى تختفي عن أعينهم كل الآلهة الأخرى، وعندها يخاطبونه برب الأرباب أو إله (*) الآلهة. - التعدد: يقولون بأن لكل طبيعة نافعة أو ضارة إلهاً يُعبد: كالماء والهواء والأنهار والجبال.. وهي آلهة كثيرة يتقربون إليها بالعبادة والقرابين. التثليث (*) : في القرن التاسع قبل الميلاد جمع الكهنة الآلهة في إله واحد أخرج العالم من ذاته وهو الذي أسموه: ١- براهما (*) : من حيث هو موجود. ٢- فشنو (*) : من حيث هو حافظ. ٣- سيفا (*) : من حيث هو مهلك. فمن يعبد أحد الآلهة الثلاثة فقد عبدها جميعاً أو عبد الواحد الأعلى ولا يوجد أي فارق بينها. وهم بذلك قد فتحوا الباب أمام النصارى للقول بالتثليث. - يلتقي الهندوس على تقديس البقرة وأنواع من الزواحف كالأفاعي وأنواع من الحيوان كالقردة ولكن تتمتع البقرة من بينها جميعاً بقداسة تعلو على أي قداسة ولها تماثيل في المعابد والمنازل والميادين ولها حق الانتقال إلى أي مكان ولا يجوز للهندوكي أن يمسها بأذى أو بذبحها وإذا ماتت دفنت بطقوس دينية. - يعتقد الهندوس بأن آلهتهم قد حلت كذلك في إنسان اسمه كرشنا وقد التقى فيه الإله (*) بالإنسان أو حل اللاهوت (*) في الناسوت (*) ، وهم يتحدثون عن كرشنا كما يتحدث النصارى عن المسيح، وقد عقد الشيخ محمد أبو زهرة ﵀ مقارنة بينهما مظهراً التشابه العجيب، بل التطابق، وعلق في أخر المقارنة قائلاً: "وعلى المسيحيين (*) أن يبحثوا عن أصل دينهم". · الطبقات في المجتمع الهندوسي: - منذ أن وصل الآريون إلى الهند شكَّلوا طبقات ما تزال قائمة إلى الآن، ولا طريق لإزالتها لأنها تقسيمات أبدية من خلق الله (كما يعتقدون) . - وردت الطبقات في قوانين منو على النحو التالي: ١- البراهمة: وهم الذين خلقهم الإله (*) براهما من فمه: منهم المعلم والكاهن (*) ، والقاضي، ولهم يلجأ الجميع في حالات الزواج والوفاة، ولا يجوز تقديم القرابين إلا في حضرتهم.

стр. 611

٢- الكاشتر: وهم الذين خلقهم الإله من ذراعيه: يتعلمون ويقدمون القرابين ويحملون السلاح للدفاع. ٣- الويش: وهم الذين خلقهم الإله من فخذه: يزرعون ويتاجرون ويجمعون المال، وينفقون على المعاهد الدينية. ٤- الشودر: وهم الذين خلقهم الإله من رجليه، وهم مع الزنوج الأصليين يشكلون طبقة المنبوذين، وعملهم مقصور على خدمة الطوائف الثلاث السابقة الشريفة ويمتهنون المهن الحقيرة والقذرة. - يلتقي الجميع على الخضوع لهذا النظام الطبقي بدافع ديني. - يجوز للرجل أن يتزوج من طبقة أعلى من طبقته ويجوز أن يتزوج من طبقة أدنى على أن لا تكون الزوجة من طبقة الشودر الرابعة ولا يجوز للرجل من طبقة الشودر أن يتزوج من طبقة أعلى من طبقته بحال من الأحوال. - البراهمة هم صفوة الخلق، وقد ألحقوا بالآلهة، ولهم أن يأخذوا من أموال عبيدهم "شودر" ما يشاؤون. - البرهمي الذي يكتب الكتاب المقدس هو رجل مغفور له ولو أباد العوالم الثلاثة بذنوبه. - لايجوز للملك - مهما اشتدت الظروف - أن يأخذ جباية أو إتاوة من البرهمي. - إن استحق البرهمي القتل لم يجز للحاكم إلا أن يحلق رأسه، أما غيره فيقتل. - البرهمي الذي هو في العاشرة من عمره يفوق الشودري الذي ناهز المائة كما يفوق الوالد ولده. - لا يصحُّ لبرهمي أن يموت جوعاً في بلاده. - المنبوذون أحط من البهائم وأذل من الكلاب بحسب قانون منو (*) . - من سعادة المنبوذين أن يخدموا البراهمة وليس لهم أجر أو ثواب. - إذا مدّ أحد المنبوذين إلى برهمي يداً أو عصاً ليبطش به قطعت يده، وإذا رفسه فُدِعت رجله. - إذا هَمَّ أحد من المنبوذين بمجالسة برهمي فعلى الملك أن يكوي استه وينفيه من البلاد. - إذا ادّعى أحد المنبوذين أنه يعلِّم برهمياً فإنه يسقى زيتاً مغليًّا. - كفارة قتل الكلب والقطة والضفدعة والوزغ والغراب والبومة ورجل من الطبقة المنبوذة سواء.

стр. 612

- ظهر مؤخراً بعض التحسن البسيط في أحوال المنبوذين خوفاً من استغلال أوضاعهم ودخولهم في أديان أخرى لا سيما النصرانية التي تغزوهم أو الشيوعية التي تدعوهم من خلال فكرة صراع الطبقات. - ولكن كثيراً من المنبوذين وجدوا العزة والمساواة في الإسلام فاعتنقوه. معتقداتهم: - تظهر معتقداتهم في الكارما، وتناسخ الأرواح (*) ، والانطلاق، ووحدة الوجود: ١- الكارما: قانون الجزاء أي أن نظام الكون إلهي قائم على العدل المحض، هذا العدل الذي سيقع لا محالة إما في الحياة الحاضرة أو في الحياة القادمة، وجزاء حياةٍ يكون في حياة أخرى، والأرض هي دار الابتلاء كما أنها دار الجزاء والثواب. ٢- تناسخ الأرواح (*) : إذا مات الإنسان يفنى منه الجسد وتنطلق منه الروح لتتقمص وتحل في جسد آخر بحسب ما قدم من عمل في حياته الأولى، وتبدأ الروح في ذلك دورة جديدة. ٣- الانطلاق: صالح الأعمال وفاسدها ينتج عنه حياة جديدة متكررة لتثاب فيها الروح أو لتعاقب على حسب ما قدمت في الدورة السابقة. - من لم يرغب في شيء ولن يرغب في شيء وتحرر من رق الأهواء، واطمأنت نفسه، فإنه لا يعاد إلى حواسه بل تنطلق روحه لتتحد بالبراهما. - يؤخذ على هذا المبدأ أنه جعل التصوف والسلبية أفضل من صالح الأعمال لأن ذلك طريق للاتحاد بالبراهما. ٤- وحدة الوجود: التجريد الفلسفي ارتقى بالهنادكة إلى أن الإنسان يستطيع خلق الأفكار والأنظمة والمؤسسات كما يستطيع المحافظة عليها أو تدميرها، وبهذا يتحد الإنسان مع الآلهة (*) وتصير النفس هي عين القوة الخالقة. أ - الروح كالآلهة أزلية سرمدية، مستمرة، غير مخلوقة. ب - العلاقة بين الإنسان وبين الآلهة كالعلاقة بين شرارة النار والنار ذاتها، وكالعلاقة بين البذرة وبين الشجرة. ت - هذا الكون كله ليس إلا ظهوراً للوجود الحقيقي، والروح الإنسانية جزء من الروح العليا. · أفكار ومعتقدات أخرى: - الأجساد تحرق بعد الموت لأن ذلك يسمح بأن تتجه الروح إلى أعلى وبشكل عمودي

стр. 613

لتصل إلى الملكوت الأعلى في أقرب زمن، كما أن الاحتراق هو تخليص للروح من غلاف الجسم تخليصاً تاماً. - عندما تتخلص الروح وتصعد، يكون أمامها ثلاثة عوالم: ١- إما العالم الأعلى: عالم الملائكة. ٢- وإما عالم الناس: مقر الآدميين بالحلول. ٣- وإما عالم جهنم: وهذا لمرتكبي الخطايا والذنوب. - ليس هناك جهنم واحدة، بل لكل أصحاب ذنب جهنم خاصة بهم. - البعث في العالم الآخر إنما هو للأرواح لا للأجساد. - يترقى البرهمي في أربع درجات: ١- التلميذ وهو صغير. ٢- رب الأسرة. ٣- الناسك ويقوم بالعبادة في الغابات إذا تقدم به السن. ٤- الفقير: الذي يخرج من حكم الجسد وتتحكم فيه الروح ويقترب من الآلهة. - المرأة التي يموت عنها زوجها لا تتزوج بعده، بل تعيش في شقاء دائم، وتكون موضعاً للإهانات والتجريح، وتكون في مرتبة أقل من مرتبة الخادم. - قد تحرق المرأة نفسها إثر وفاة زوجها تفادياً للعذاب المتوقع الذي ستعيش فيه، وقد حرم القانون هذا الإجراء في الهند الحديثة. - الديانة الهندية تجيز عقد القران للأطفال وهم يَحْبُون، ويحدث أن يموت الولد فتشب البنت أرملة ابتداء، ولكن القانون الهندي الحديث حرم ذلك ومنع عقد القران إلا في سن الشباب. - ليس للفرد أهمية إلا إذا كان عضواً في جماعة، وتكون هذه الجماعة عضواً في جماعة أكبر، ذلك لأن العناية للجماعة لا للفرد. - يلاحظ هبوط المستوى الاقتصادي لمعتنقي الهندوسية لأن بعض الطبقات لا تعمل؛ ذلك لأن العمل لا يليق بمكانتها السامية كطبقة البراهمة مثلاً. - نظام الطبقات يعطل مبدأ تكافؤ الفرص. - رفضت الهندوسية حركة الإصلاح الداخلي المتمثلة في الإسلام وقاومتها محتفظة بتعليماتها ومعتقداتها. - حاول الزعيم الهندي (غاندي) تقليص الحدة بين الطبقات وبين المنبوذين ولكن

стр. 614

محاولاته ذهبت أدراج الرياح، بل كان هو ذاته ضحية لهذه المحاولة. - حاولت جماعة (السيخ) إنشاء دين (*) موحد من الهندوسية والإسلام لكنهم فشلوا إذ سرعان ما انغلقوا على أنفسهم وصاروا طبقات متميزة يرفضون التزاوج مع غيرهم. الجذور الفكرية والعقائدية: · في القرن الخامس عشر قبل الميلاد كان هناك سكان الهند الأصليين من الزنوج الذين كانت لهم أفكار ومعتقدات بدائية. · جاء الغزاة الآريون مارّين في طريقهم بالإيرانيين فتأثرت معتقداتهم بالبلاد التي مروا بها، ولما استقروا في الهند حصل تمازج بين المعتقدات تولدت عنه الهندوسية كدين فيه أفكار بدائية من عبادة الطبيعة والأجداد والبقر بشكل خاص. · وفي القرن الثامن قبل الميلاد تطورت الهندوسية عندما وُضع مذهب البرهمية وقالوا بعبادة براهما (*) . · عصفت بالديانة (*) الهندية حركتان قويتان هما الجينية والبوذية. · ظهرت قوانين منو (*) فأعادت إليها القوة وذلك في القرن الثاني والثالث قبل الميلاد. · انتقلت فكرة التثليث (*) من الفكر الهندي إلى الفكر النصراني بعد رفع المسيح ﵇. · انتقل فكر التناسخ (*) والحلول (*) ووحدة الوجود (*) إلى بعض المسلمين الذين ضلُّوا فظهرت هذه العقائد عند بعض المتصوفة، وكذلك ظهرت عند الإسماعيلية وعند الفرق الضالة كالأحمدية. الانتشار ومواقع النفوذ: كانت الديانة الهندوسية، تحكم شبه القارة الهندية وتنتشر فيها على اختلاف في التركيز، ولكن البون الشاسع بين المسلمين والهندوس في نظرتيهما إلى الكون والحياة وإلى البقرة التي يعبدها الهندوس ويذبحها المسلمون ويأكلون لحمها؛ كان ذلك سبباً في حدوث التقسيم حيث أُعلن عن قيام دولة الباكستان بجزأيها الشرقي والغربي والتي معظمها من المسلمين، وبقاء دولة هندية معظم سكانها هندوس والمسلمون فيها أقلية كبيرة. ويتضح مما سبق: أن الديانة الهندوسية مزيج من الفلسفة (*) الهندية والديانتين اليهودية (*) والمسيحية

стр. 615

كما أنها عقيدة محدودة الأتباع. ويعتقد الهندوس أنها جاءت عن طريق الوحي (*) ، ولو صح هذا فلا بد أنه قد حصل لها الكثير من التحريف والتبديل حتى أصبحت أسلوباً في الحياة أكثر مما هي عقيدة واضحة المعالم. وتشمل من العقائد ما يهبط إلى عبادة الأشجار والأحجار والقرود والأبقار.. إلى غير ذلك من أنواع الوثنية (*) التي تتنافى مع أبسط قواعد التوحيد. كما أن التقسيم الطبقي فيها يتعارض مع كرامة الإنسان ويجعلها بعيدة عن الوحي الرباني. مراجع للتوسع: - أديان الهند الكبرى، دكتور أحمد شلبي - ط٦- مكتبة النهضة - المصرية - ١٩٨١م. - محاضرات في مقارنات الأديان، الشيخ محمد أبو زهرة - مطبعة يوسف - مصر. - حقائق عن الهند، منشورات قلم الاستعلامات الهندي. - حضارة الهند، غوستاف لوبون. - أديان العالم الكبرى، لخصه عن الإنجليزية حبيب سعد. - الله، عباس محمود العقاد. - تاريخ الإسلام في الهند، عبد المنعم النمر. - فلسفة الهند القديمة، محمد عبد السلام. المراجع الأجنبية: - Weech and rylands: Peoples and religions of India. - Hinduism Ed. By Lewis renan. - Wells. A Short History of the World.

стр. 616

الشنتوية التعريف: الشنتوية ديانة وضعية اجتماعية ظهرت في اليابان منذ قرون طويلة، ولا زالت الدين (*) الأصيل فيها، وقد بدأت بعبادة الأرواح، ثم قوى الطبيعة.. ثم تطور احترام الأجداد والزعماء والأبطال إلى عبادة الإمبراطور الميكادو الذي يعد من نسل الآلهة، كما يزعمون. التأسيس وأبرز الشخصيات: · لا تنتسب الشنتوية إلى شخص معين كما نجد ذلك في البوذية، مثلاً، بل هي دين اجتماعي مر بأدوار كما رأينا في التعريف. الأفكار والمعتقدات: · تشيع في الشنتوية الحالية عبادة الطبيعة وقواها المنتجة، وهي من خصائص الأديان الفطرية الأولى، لذلك فإن الناس يعظمون الشمس وكذلك الأرز - الغذاء الرئيسي لهم- والذي تكثر معابده في الأقاليم الزراعية. · وفي الشنتوية يوقر الناس الأجداد والأسلاف من الزعماء والأبطال والملوك.. وهناك فرق بين عبادة الأسلاف في الصين وبين توقير اليابانيين واحترامهم لأجحدادهم. · يطلق الشنتويون لفظ كامي على كل إله (*) أو شيء يسمو فوق الإنسان كالسماء أو السلطان. · تطورت فكرة احترام الأجداد إلى عبادتهم، وانحصرت هذه العبادة والتأليه في الإمبراطور الميكادو الخالد في نظرهم، المنزه عن العيوب والنقائص، والسمو به إلى درجة لا يشاركه فيها سواه. وقد جاء في منشور صدر عن وزارة المعارف اليابانية عام ١٩٣٧م "إن أرضنا بلد إلهية يحكمها الإمبراطور وهو إله (*) ". ولا ندري كيف يجتمع هذا السخف مع التقدم العلمي في اليابان الحديثة. · الإمبراطور والدولة هما كل شيء، ولا قيمة للفرد في الديانة (*) الشنتوية لذلك تعد التضحية به شرف عظيم له.

стр. 617

· يعد الاهتمام بالنظافة أمراً مقدساً، ويكره أتباع الشنتوية كل شيء يدنس الجسد أو الثوب. الجذور الفكرية والعقائدية (تطور الشنتوية وصلتها بالبوذية) : · تطورت الشنتوية من احترام وتوقير الأسلاف من زعماء القبائل أو الأبطال إلى عبادتهم. وكان رجال قبيلة يماتو أشد الناس إحياء لتوقير السلف من القبائل، وهم الذين صاروا سادة اليابان فيما بعد، وكان زعيمهم المعروف بالميكادو مركز دينهم وعبادتهم. ثم زعموا أن الشمس تمتُّ إليهم بصلة القربى، ومنها تحدد الميكادو فحسبوه ممثل الشمس وآلهة السماء على الأرض. · وكانت عبادة أسلاف القبائل الذائعة في اليابان قبل إخضاع أسرة يماتو لها خير ممهد لهذه العقيدة الجديدة، وفعل رجال يماتو الكثير لتبسيطها وتقريبها إلى أذهان العامة بأن أدخلوا عليها آلهة (*) صغرى هم زعماء القبائل التي دانت بالطاعة والولاء لحكم الأسرة الغالبة، وكان لهذا الجمع بين الآراء السياسية والدينية أثره الكبير في وجود توقير يكاد يبلغ حد العبادة لشخص الإمبراطور. · وفي منتصف القرن السادس الميلادي هاجر إلى اليابان بعض الكهنة (*) البوذيين من كوريا والصين، وكان لهم أثر عميق في البلاط الملكي، فقد حاولوا أن ينشروا البوذية في اليابان ولكنهم أخفقوا إخفاقاً عظيماً وذلك لتمسك الشعب الياباني بالشنتوية. · وفي القرن الثامن الميلادي استطاع راهب بوذي أن يؤثر في الشنتوية على اعتبار أن آلهتها مظاهر مجسدة لبوذا (*) . · وفي العصر الحديث حينما استيقظ الشعور القومي في اليابان، وبلغ ذروته في ثورة ١٨٦٨م نفر الشعب من كل ما هو أجنبي، ومنه البوذية فأزيلت تماثيل بوذا (*) من المعابد، وأوقف الكهنة البوذيون عن ممارسة وظائفهم وعادت الشنتوية ديناً قومياً. وكانت الحكومة اليابانية تعمل على توطيد الشنتوية في البلاد للاحتفاظ بعبادة الإمبراطور الميكادو. · بعد انهزام اليابان في الحرب العالمية الثانية ١٩٣٩ - ١٩٤٥م عملت السياسة الأمريكية على إبطال عبادة الإمبراطور، وحاولت القضاء على الوطنية الفائقة التي تغرسها الشنتوية في النفس اليابانية، التي أفرزت أثناء الحرب العالمية الفرق الانتحارية التي أنهكت الأسطول الأمريكي. · ومن الملاحظ أن البوذية دخلت اليابان ولم تخرج منه، إلا أن البوذية اليابانية تختلف عن البوذية الهندية والصينية في كثير من التعاليم.

стр. 618

· ولكن التسامح سائد بين البوذية اليابانية والشنتوية، ولهذا نرى الناس في اليابان ينتقلون من هيكل بوذي إلى معبد شنتوي دون حرج، والعقائد التي يعتنقها الفرد الياباني العادي مزيج من الشنتوية والكونفشيوسية والبوذية. الانتشار ومواقع النفوذ: الشنتوية منتشرة في اليابان فقط. ويتضح مما سبق: أن الشنتوية ديانة وضعية اجتماعية ظهرت في اليابان منذ قرون طويلة، ولا زالت الدين (*) الأصيل فيها، وقد بدأت بعبادة الأرواح وقوى الطبيعة وانتهت بعبادة الإمبراطور الذي يعتبرونه من نسل الآلهة (*) كما يزعمون، هناك تسامح في اليابان بين البوذية اليابانية وبين الشنتوية وقد أصبحت عقيدة الفرد العادي الآن مزيجاً من الشنتوية والكونفوشيوسية والبوذية. مراجع للتوسع: - الملل والنحل، للشهرستاني - بتحقيق محمد سيد كيلاني (طبعة مزيدة من المحقق) . - محاضرات في مقارنات الأديان: الأديان القديمة، محمد أبو زهرة - مطبعة يوسف - مصر. - أديان العالم الكبرى، لخصه عن الإنجليزية حبيب سعد. - الديانات والعقائد في مختلف العصور، أحمد عبد الغفور عطار - مكة المكرمة - ١٤٠١هـ - ١٩٨١م. - Encyclopedia Britannica ١٩٦٨. - Berey: religions of the World.

стр. 619

الطاوية التعريف: الطاوية إحدى أكبر الديانات (*) الصينية القديمة التي ما تزال حية إلى اليوم إذ ترجع إلى القرن السادس قبل الميلاد، تقوم في جوهر فكرتها على العودة إلى الحياة الطبيعية والوقوف موقفاً سلبياً من الحضارة والمدنية. كان لها دور هام في تطوير علم الكيمياء منذ آلاف السنين وذلك من خلال مسيرتها في البحث في إكسير الحياة ومعرفة سر الخلود. التأسيس وأبرز الشخصيات: · يعتقد بأن لوتس Laotse الذي كان ميلاده عام ٥٠٧ ق. م هو صاحب مذهب الطاوية التي تُرجع بعض معتقداتها إلى زمن سحيق. وقد وضع كتابه طاو - تي - تشينغ Tao - te - ching أي كتاب طريق القوة. وقد التقى به كونفوشيوس فأخذ عنه أشياء وخالفه في أشياء أخرى. · بقيت الطاوية خلال أكثر من ألفي سنة تؤثر في الفكر الصيني وفي التغيرات التاريخية الصينية. · ظهر شوانغ تسو الذي يرجع إلى القرن الرابع والثالث قبل الميلاد زاعماً بأن لوتس كان أحد المعلمين السماويين، كما قام بشرح كتاب معلمه لوتس مضيفاً إليه شيئاً من فلسفته. · لقد نمت الطاوية المنظمة في منطقة جبال شي شوان قبل غيرها. · في عام ١٤٢م زعم شانغ طاولينغ أنه قد جاءه الوحي (*) من الرب تعالى بأن يتحمل تبعات إصلاح الدين الطاوي، وأنه قد ارتقى وسمي المعلم السماوي. وقاد ذلك التنظيم الذي صار تبعاً لسلالته الذين عرفوا بالمعلمين السماويين. · في القرن الثاني الميلادي انتشرت الطاوية الشعبية بفضل حركة السلم الكبير Tai-ping وقد كان للمعلمين السماويين دور كبير في نشرها. · في عام ٢٢٠م زالت أسرة هان مما أدى إلى انقسام الصينيين إلى ثلاثة أقسام الأمر الذي ترك أثره على الاختلافات الدينية الإقليمية فيما بينهم. · عقب سقوط أسرة هان، وفي القرنين الثالث والرابع الميلاديين ظهرت الطاوية الجديدة.

стр. 620

· في عام ٤٠٦- ٤٧٧م ظهر المصلح لوهيوشنغ الذي يرجع إليه مفهوم القانون الكنسي لجميع الكتب المقدسة الطاوية. · مؤسسو أسرتي تانغ ٦١٨ - ٩٠٧م ومينغ ١٣٦٨ - ١٦٤٤م قد استخدموا التنبؤات الطاوية والسحر لكسب التأييد الشعبي. · تدَّعي عائلة شانغ الحالية للمعلمين السماويين بأنها من سلالة شانغ طاو لينغ المعلم السماوي الأول الذي ظهر أيام أسرة هان. الأفكار والمعتقدات: الكتب: - كتاب لوتس المسمى طاو - تي تشينغ لم يكن ليكتب لولا رجاء حارس الممر ين شي الذي طلب من المعلم الشيخ أن يدون أفكاره. وهذا الكتاب مجموعة قطع أدبية تحيط بطبيعة طاو كما تشمل قواعد عامة وأمثلة للحاكم الذي يمتلك زمام أمر الطاو، وهو كتاب غامض في كثير من عباراته إذ أن ذلك الغموض مقصود لذاته. - شوانغ تسو: بحث في النظرة الطاوية الفلسفية، كما أجرى مقابلة بين السماء والبشر، وبين الطبيعة والمجتمع، طالباً من الطاويين طرح كل الحيل المصطنعة، وفيه قصص عن بشر كاملين يستطيعون الطيران هم الخالدون الذين لا يتأثرون بالعناصر الطبيعية ولا يمسهم حر ولا قر، أصحاب أرواح تمتاز بحرية في تصرفها. - كتاب هوانغ - تي - ني - تشينغ وهو من القرن الثالث قبل الميلاد، فيه تجارب على بعض المعادن والنباتات والمواد الحيوانية وذلك انطلاقاً من اهتمامهم بالمحافظة على الصحة وإطالة الحياة. - كتاب باو - بو - تسو الذي انتهوا من تأليفه عام ٣١٧م يبحث في علوم الكيمياء القديمة وفيه محاولات لتحويل المعادن إلى ذهب وإطالة الحياة بواسطة بعض الأكاسير. - لهم أدب فلسفي وديني سري، قسم منه يعود إلى القرن الرابع والقرن الثاني قبل الميلاد ويركز على إقناع الحكام، وقسم يبدأ منذ نهاية القرن الثاني الميلادي وهو يمثل حركات (*) دينية منظمة وينتقل من الشيخ إلى تلاميذه من أداء القسم للمحافظة على سريته. · فكرتهم عن الإله (*) : - الإله - لديهم - ليس بصوت، ولا صورة، أبدي لا يفنى، وجوده سابق وجود غيره

стр. 621

وهو أصل الموجودات، وروحه تجري فيها. - إن طاو هو المطلق الكائن، وهو مراد الكون، إنه ليس منفصلاً عن الكون بل هو داخل فيه دخولاً جوهريًّا، انبثقت عنه جميع الموجودات. - إنهم يؤمنون بوحدة الوجود (*) إذ إن الخالق والمخلوق شيء واحد لا تنفصل أجزاؤه وإلا لاقى الفناء. - إن نظرتهم إلى الإله قريبة جدّاً من مذهب الحلولية الذي يذهب إلى أن الخالق حالٌّ في كل الموجودات، كما أن الخالق لا يستطيع أن يتصرف أو يعمل إلا بحلوله في الأشياء. - يؤمنون بالقانون السماوي الأعظم الذي هو أصل الحياة والنشاط والحركة لجميع الموجودات في السماء والأرض. - يرى شونغ تسي بأن الإنسان قد جاء إلى الوجود مع الكون، فهو يحب الله ولكنه يحب المصدر الذي جاء منه الله أكثر من حبه الله، فهو تصور يدل على أنهم يعتقدون بأن هناك مبدأ قبل الله - تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً- · الاحتفالات الدينية والطقوس الطاوية: - هناك طقس شيو Chioo وهو أقدم الطقوس إذ هو تجديد لعلاقة الجماعة بالآلهة (*) ، ولا يزال هذا الطقس موجوداً في تايوان إلى اليوم. - هناك طقوس لتنصيب الكهنة (*) ، وأخرى عند ميلاد الآلهة. - بعض الكهنة يمارسون طقوساً معينة في مناسبات الدفن والزواج والولادة. - من طقوسهم معالجة المريض وذلك بإدخاله إلى غرفة هادئة يقضي فيها بعض الوقت متأملاً منشغلاً بذنوبه، كما يقوم بعضهم باستعمال الوسطاء الذين يسترخون في سبات ويزعمون أنهم يقومون بنقل آراء الآلهة أو الأموات أو الأقارب. - حرق البخور موضوع أساسي لكل عبادة طاوية فضلاً عن استعمال الخناجر والماء المسحور والموسيقى، والأقنعة والكتب المقدسة. · أفكار طاوية أخرى: - إنهم متصوفة، إذ إنه يجب على الطاوي أن ينظف نفسه من جميع المشاغل والشوائب ليوجد في داخله فراغاً هو في الحقيقة الامتلاء نفسه، وذلك بالوصول إلى الحقائق المجردة، ويتم ذلك عن طريق التجرد من الماديات ليصبح الإنسان روحاً خالصاً.

стр. 622

- أعلى مراتب التصوف هي مرحلة الوحدة التامة بين الفرد والقانون الأعظم وذلك بحصول اندماج بين المتصوف والذات العليا لتصيرا شخصية واحدة. - إذا ارتقى الإنسان إلى المعرفة الحقة عندها يستطيع أن يصل إلى الحالة الأثيرية حيث لا موت ولا حياة. - إن الطاوية تتجه اتجاهاً سلبياً - على عكس الكونفوشيوسية - ذلك لأن الفضيلة لديهم تكمن في عدم العمل والاقتصاد على التأمل داعين إلى الحياة على الجبال المقدسة وقرب الجزر النائية. - إنهم يهاجمون الشرائع والقوانين والعلم وما إلى ذلك من مظاهر المدنية التي عملت على إفساد فطرة الإنسان الذي ولد خَيِّراً. إن مثلهم الأعلى في ذلك هو في العودة إلى النظام الطبيعي المتميز بنقاء الفطرة وسلامتها. - اهتم الطاويون بطول العمر، ويعتبر التقدم في السن دليلاً على القداسة حتى صار من أهداف التصوف الطاوي السعي لإطالة العمر والخلود، وقد ذهب بعضهم إلى ادعاء إمكانية إطالة العمر مئات السنين. وأفضل الخالدين - في نظرهم - هم الذين يصعدون إلى السماء في وضح النهار، هذا الخلود الذي من الممكن أن يتم بواسطة تدريبات ورياضات خاصة جسدية وروحية كما يزعمون. - هذا الاهتمام في البحث عن إكسير الحياة كان عاملاً مهمًّا في تقدم الطب والكيمياء على أيديهم فضلاً عن السحر والشعوذة والدجل مما أدى إلى ثراء الكهنة ثراءً فاحشاً. - إنهم يؤكدون حرصهم على التعاليم الأخلاقية وعلى ضرورة المشاركة في الاحتفالات الجماعية الموسمية. - ليس لديهم بعث ولا حساب، إنما يكافأ المحسن بالصحة وبطول العمر بينما يجازى المسيىء بالمرض وبالموت المبكر. الجذور الفكرية والعقائدية: · المفاهيم الطاوية ترجع إلى زمن سحيق لكنها تبلورت على يد مؤسسها لوتس. · هناك عوامل تأثر وتأثير بين الطاوية والكنفوشيوسية والبوذية بسبب توطن هذه الديانات (*) في منطقة واحدة متجاورة، حيث يمكن ملاحظة فكرة التصوف التي يعبر عنها

стр. 623

بأساليب مختلفة ولكن في مضمون واحد. · الطاوية أقرب إلى الكنفوشيوسية منها إلى البوذية. · أخذ الطاويون عن البوذيين بناء الأديرة وتقرير الرهبنة (*) والعزوبية. · يذكر دوان في كتابه خرافات التوراة (*) وما يماثلها في الديانات الأخرى (ص١٧٢) ، بأن في الطاوية تثليث (*) ، فطاو هو العقل (*) الأزلي الأول، انبثق من واحد، ومن هذا انبثق ثالث كان مصدر كل شيء. الانتشار ومواقع النفوذ: · في عام ١٩٥٨م أُعلن أن ثلاثين ألفاً من الكهنة الطاويين لا يزالون ناشطين في مختلف أنحاء الصين. ومعلوم أن الثقافة الصينية التقليدية ما تزال الطاوية حية فيها. · في عام ١٩٤٩م هرب أخر المعلمين السماويين شانغ اين بو إلى تايوان، وفي عام ١٩٦٠م انبعثت هذه الديانة من جديد وظهرت المعابد الطاوية الضخمة كمعبد شهنان قرب تايبيه والذي يضم تمثال لو يونغ ين الذي تقمصته روح إله الطاو كما يزعمون، وفي عام ١٩٧٠ مات هذا المعلم السماوي ليخلفه ابنه شانغ يوان هسين. · توجد فئات طاوية في بعض نواحي ماليزيا وبينيانغ وسنغافورة وبانكوك. · تعتبر اليابان من أوسع البلاد علماً بالطاوية في أيامنا الحالية. · أما تايوان فهي أهم ملجأ للطاوية في القرن العشرين بسبب الهجرة الطاوية إليها في القرنين السابع عشر والثامن عشر. ويتضح مما سبق: أن الطاوية ديانة (*) صينية مؤسسها الفيلسوف لوتس الذي رأى أن الخير في الزهادة والاعتزال والعفو والتسامح مع الناس وعدم مقابلة السيئة بالسيئة. ولم يثبت أنها ديانة سماوية. مراجع للتوسع: - الملل والنحل للشهرستاني وذيله، الكتاب من تأليف الشهرستاني لكن الذيل الملحق به من تأليف محمد سيد كيلاني - جـ٢ - دار المعرفة - بيروت - ط٢ - ١٣٩٥هـ/ ١٩٧٥م.

стр. 624

- الديانات والعقائد في مختلف العصور، أحمد عبد الغفور عطار - ط١ - مكة المكرمة - ١٤٠١هـ/١٩٨١م. باللغة الأجنبية: -Encyclopaedia Britannica, ١٩٦٨, ١٧.P. ١٠٣٤ - ١٠٥٤. -Doane: Bible Myths and Their Parallels in other religion. P. ١٧٢.

стр. 625

الجينية التعريف: الجينية ديانة (*) منشقة عن الهندوسية، ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد على يدي مؤسسها مهافيرا وما تزال إلى يومنا هذا. إنها مبنية على أساس الخوف من تكرار المولد، داعية إلى التحرر من كل قيود الحياة والعيش بعيداً عن الشعور بالقيم كالعيب والإثم والخير والشر. وهي تقوم على رياضات بدنية رهيبة وتأملات نفسية عميقة بغية إخماد شعلة الحياة في نفوس معتنقيها. التأسيس وأبرز الشخصيات: · يعتقد الجينيون أن ديانتهم ساهم في تأسيسها ٢٤ ترنكاراً أو جيناً، حيث يظهر كل منهم في نصف دورة زمنية بدأت منذ الأزل. وسوف تستمر إلى ما لا نهاية. كان أول هؤلاء هو ريشابها أو أديناثا. ويعتبر وجود هؤلاء الجينيات من قبيل الأساطير التي لم تثبت تاريخيًّا. · نيميناثا أو أريشتمانيمي: هو الجيني الثاني والعشرون ويعتبرونه ابن عم كرشنا، ووصل إلى مرحلة النيرفانا (*) (الخلاص) في مدينة سوراسترا في ولاية كوجرات. · برشفا ابن ملك فاراناس يعتبر الجيني الثالث والعشرين، وهو أول الشخصيات التاريخية. عاش في القرن الثامن قبل الميلاد. · يعتبر مهافيرا المؤسس الحقيقي للجينية، وقد ولد عام ٥٩٩ ق. م وترهبن في سن الثلاثين، وعلى يديه تبلورت معتقداته التي ما تزال قائمة إلى يومنا هذا، وقد سار بدعوته بنجاح حتى بلغ الثانية والسبعين من العمر، وتوفي عام ٥٢٧ ق. م. - ينحدر مهافيرا من أسرة من طبقة الكاشتر المختصة بشؤون السياسة والحرب. - أبوه سدهارتها أمير مدينة في ولاية بيهار، ومهاويرا هو الابن الثاني له. - عاش حياته الأولى في كنف والديه متمتعاً بالخدم والملذات العادية، وكان شديد التقدير والاحترام لوالديه، تزوج ورزق بابنة. - لما توفي والده، استأذن أخاه في التخلي عن ولاية العهد والتنازل عن

стр. 626

الملك والألقاب. - حلق رأسه ونزع حليَّه، وخلع ملابسه الفاخرة، وبدأ مرحلة الزهد والخلوة والتبتل، وكانت سنه آنذاك ثلاثين عاماً. - صام يومين ونصف يوم، ونتف شعر جسده، وهام في البلاد عارياً مهتماً بالرياضات الصعبة والتأملات العميقة. - اسمه الأصلي فردهامانا لكن أتباعه يسمونه مهافيرا ويزعمون أن هذا الاسم من اختيار الآلهة له ومعناه البطل العظيم، ويطلقون عليه كذلك جينا أي القاهرة لشهواته والمتغلب على رغباته المادية. - يدعي أتباع هذه الطائفة بأن الجينية ترجع إلى ثلاثة وعشرين جينياً، ومهافيرا هو الجيني الرابع والعشرون. - تلقى مهافيارا علومه على يدي بارسواناث الذي يعتبرونه الجيني الثالث والعشرين، وقد أخذ عنه مبادىء الجينية، وخالفه بعد ذلك في بعض الأمور، وزاد على هذه الطريقة شيئاً استخلصه من تجاربه وخبرته مما جعله المؤسس الحقيقي لها. - غرق في تأملاته ورهبانيته وعرى جسده هائماً في البلاد لمدة ثلاثة عشر شهراً مداوماً على مراقبة نفسه في صمت مطبق، يعيش على الصدقات التي تقدم إليه. حصل بعدها على الدرجة الرابعة مباشرة إذ كان مزوداً بثلاثة منها أصلاً كما يقولون. - تابع بعد ذلك رحلة عدم الإحساس حتى حصل على الدرجة الخامسة وهي كما يزعمون درجة العلم المطلق ووصوله إلى مرحلة النجاة. - بعد سنة من الصراع والتهذيب النفسي فاز بدرجة المرشد، وبدأ بذلك مرحلة الدعوة لمعتقده، فدعا أسرته ثم عشيرته، ثم أهل مدينته، ومن ثم دعا الملوك والقواد، فوافقه كثير منهم لما في دعوته من ثورة على البراهمة (*) . - استمر بدعوته حتى بلغ الثانية والسبعين حيث توفي سنة ٥٢٧ ق. م. مخلفاً وراءه خطباً وأتباعاً ومذهباً. · أرياشاما: عاش في القرن الرابع بعد مهافيرا. · كونداكاوندا أكياريا: تقدره فرقة الديجامبرا وكتب بعض الكتب والشروح، عاش في القرون المسيحية (*) الأولى.

стр. 627

· انقسمت الجينية بعده إلى عدة أقسام وصلت إلى ثمان فرق أو أكثر، أهمها الآن: - ديجامبرا: أي أصحاب الزيِّ السماوي العراة، وهم طبقة الخاصة الذين يميلون إلى التقشف والزهد ومعظمهم من الكهان (*) والرهبان (*) والمتنسكين الذين يتخذون من حياة مهاويرا قدوة لهم، وقد انقسموا مؤخراً إلى عدد من الفرق. - سويتامبرا: أي أصحاب الزي الأبيض، وهم طبقة العامة المعتدلون الذين يتخذون من حياة مهاويرا الأولى في رعاية والديه نبراساً لهم حيث كان يتمتع حينها بالخدم والملذات، إذ يفعلون كل أمر فيه خير ويبتعدون عن كل أمر فيه شرّ أو إزهاق لأرواح كل ذي حياة، يلبسون الثياب، ويطبقون مبادىء الجينية العامة على أنفسهم. · أقبل الملوك والحكام في الهند على اعتناق الجينية مما سجل انتصاراً على العصر الويدي الهندوسي الأول، ذلك أنها تدعو إلى عدم إيقاع الأذى بذي روح مطلقاً، كما توجب أن يطيع الشعب حاكمه وتقضي بذبح من يتمرد على الحاكم أو يعصي أوامره، فصار لهم نفوذ كبير في بلاط كثير من الملوك والحكام في العصور الوسطى. - نالوا كثيراً من الاحترام والتقدير أيام الحكم الإسلامي للهند، وقد بلغ الأمر بالإمبراطور أكبر الذي حكم الهند من ١٥٥٦ - ١٦٠٥م أن ارتد عن الإسلام واعتنق بعض معتقدات الجينية واحتضن معلم الجينية هيراويجياً مطلقاً عليه لقب معلم الدنيا. الأفكار والمعتقدات: الكتب: - نزل مهاويرا قبل موته في مدينة بنابوري في ولاية تَبْنا وألقى خمساً وخمسين خطبة، وأجاب عن ستة وثلاثين سؤالاً. فهذه الخطب وتلك الأسئلة أصبحت كتابهم المقدس. - يضاف إلى ذلك الخطب والوصايا المنسوبة للمريدين والرهبان والنسَّاك الجينيين. - انتقل تراثهم مشافهة، وقد حاولوا تدوينه في القرن الرابع قبل الميلاد

стр. 628

لكنهم فشلوا في جمع كلمة الناس حول ما كتبوه، فتأجلت كتابته إلى سنة ٥٧م. - في القرن الخامس الميلادي اجتمع كبار الجينيين في مدينة ويلابهي حيث قاموا بتدوين التراث الجيني باللغة السنسكريتية في حين أن لغته الأصلية كانت أردها مجدى. - ويوجد الآن عدد من الكتب والشروح والأساطير الكثيرة يختلف الاعتراف بها من طائفة إلى أخرى. الإله (*) : - الجينية في الأصل ثورة على البراهمة، لذا فإنهم لا يعترفون بآلهة الهندوس وبالذات الآلهة الثلاثة (برهما (*) - فشنو (*) - سيفا (*)) ، ومن هنا سميت حركتهم بالحركة الإلحادية (*) . - لاتعترف الجينية بالروح الأكبر أو بالخالق الأعظم لهذا الكون لكنها تعترف بوجود أرواح خالدة. - كل روح من الأرواح الخالدة مستقلة عن الأخرى ويجري عليها التناسخ (*) . - لم يستطيعوا أن يتحرروا تحرراً كاملاً من فكرة الألوهية، فاتخذوا من مهافيرا معبوداً لهم وقرنوا به الجينيات الثلاثة والعشرين الآخرين لتكمل في أذهانهم صورة الدين (*) وليسدوا الفراغ الذي أحدثه عدم اعترافهم بالإله الأوحد. - خلق المسالمة والمجاملة دفعهم إلى الاعتراف بآلهة الهندوس (عدا الآلهة الثلاثة) ثم أخذوا يجلّونها، لكنهم لم يصلوا بها إلى درجة تقديس البراهمة (*) لها، ودعوا كذلك إلى احترام براهمة الهندوس باعتبارهم طائفة لها مكانتها في الدين الهندوسي. - لا توجد لديهم صلاة، ولا تقديم قرابين، ولا يعترفون بالطبقات، بل هم ثورة عليها، إذ ليس لديهم سوى طبقتي الخاصة والعامة. ولم يجعلوا لخاصتهم من الرهبان (*) أية امتيازات مما جعل الرهبنة ذات مشقة وتضحية وتكليف ذاتي. · من معتقداتهم الأخرى: · الكارما: - الكارما لديهم كائن مادي يخالط الروح ويحيط بها ولا سبيل لتحرير الروح منها إلا بشدة التقشف والحرمان من الملذات.

стр. 629

- يظل الإنسان يولد ويموت ما دامت الكارما متعلقة بروحه ولا تطهر نفسه حتى تتخلص من الكارما حيث تنتهي رغباته وعندها يبقى حيًّا خالداً في نعيم النجاة. وهي مرحلة النيرفانا (*) أو الخلاص التي قد تحصل في الدنيا بالتدريب والرياضة أو بالموت. · النجاة: - إنها تعني الفوز بالسرور الخالد الخالي من الحزن والألم والهموم، وتعني التطهر من أدران الحيوانية المادية، إنها ترمي إلى التخلص من تكرار المولد والموت والتناسخ (*) . - طريق الوصول إلى النجاة يكون بالتمسك بالخير والابتعاد عن الشرور والذنوب والآثام، ولا يصل إليها الإنسان إلا بعد تجاوز عوائق ومتاعب الحياة البشرية بقتل عواطفه وشهواته. - الشخص الناجي مكانه فوق الخلاء الكوني، إنها نجاة أبدية سرمدية. · تقديس كل ذي روح: - يقدسون كل ما فيه روح تقديساً عجيباً. - يمسك بعض الرهبان بمكنسة ينظف بها طريقه أو مجلسه خشية أن يطأ شيئاً فيه روح. - يضع بعضهم غشاءً على وجهه يتنفس من خلاله خوفاً من استنشاق أي كائن حي من الهوام العالقة في الهواء. - لا يعملون في الزراعة حذراً من قتل الديدان والحشرات الصغيرة الموجودة في التربة. - يذبحون الحيوانات، ولا يأكلون لحومها وهم نباتيون. - لا يشتركون في معركة ولا يدخلون في قتال خوفاً من إراقة الدماء وقتل الأحياء من البشر فهم مسالمون بعيدون عن كل مظاهر العنف. · العواف: - يجب قهر العواطف والمشاعر جميعاً، حتى لايشعر الراهب بحب أو كره، بحزن أو سرور، بحرّ أو برد، بخوف أو حياء، بخير أو شرّ، بجوع أو عطش، فيجب أن يصل إلى درجة الخمود والجمود والذهول بحيث تقتل في نفسه جميع العواطف البشرية.

стр. 630

- ترى أحدهم ينتف شعر جسده دون أن يشعر بأي ألم في ذلك. · العري: - قمة قتل العواطف هي الوصول إلى مرحلة العري الذي يعتبر أبرز مظاهر الجينية حيث يمشي الشخص في الشوارع بدون كساء يستر جسده من غير شعور بالحرج أو الحياء أو الخجل. وهذا تطبقه فرقة ديجامبرا من الجينية. - الرهبان (*) يعيشون عراة، وذلك نابع من فكرة نسيان العار أو الحياء مما يمكنه من اجتياز الحياة إلى مرحلة النجاة والخلود. - إذا تذكر الإنسان العاري الحياة والحسن والقبح فذلك يعني أنه مازال متعلقاً بالدنيا مما يحجبه عن الفوز والنجاة. - الشعور بالحياء يتضمن تصور الإثم، وعدم الشعور بالحياء معناه عدم تصور الإثم. فمن أراد الحياة البريئة البعيدة عن الشعور بالآلام فما عليه إلا أن يعيش عارياً متخذاً من السماء والهواء كساء له. الجذور الفكرية والعقائدية: · الجينية ثورة على الهندوسية مستنكرة آلهتها وطبقاتها، لكنها لم تستطع أن تتحرر من طابعها العام ومن سماتها البارزة فاتخذت لنفسها آلهة (*) خاصة بها. · الفكر الجيني يقوم أصلاً على أفكار هندوسية كالانطلاق، والكارما، والنجاة، والتناسخ وتكرار المولد، والدعوة إلى السلبية مع صبغ هذه المفاهيم بالصبغة الجينية وتطويرها لتلائم المعتقد الجيني. · تَدَّعي الجينية بأن فلسفتها ترجع إلى الجيني الأول الذي كان حيًّا في التاريخ البعيد، وإلى جيناتها الذين تتابعوا واحداً إثر الآخر حتى كان الجيني الثالث والعشرون بارسواناث؛ والرابع والعشرون مهافيرا الذي استقرت على يديه معالم هذه الديانة التي تشكلت خلال مرحلة طويلة من الزمن. · كان ظهورها مواكباً لظهور البوذية، وكلتاهما ثورتان داخل الفكر الهندوسي. · يعتقد بأن النصرانية قد أخذت عن الجينية فكرة الصيام عن كل ما فيه حياة إذ إنهم يصومون عن اللحوم وعن جميع المشتقات الحيوانية لأيام معدودة ويعيشون خلال ذلك على الأطعمة النباتية.

стр. 631

الانتشار ومواقع النفوذ: لم تخرج الجينية من الهند، فمعابدهم منتشرة في كلكتا ودلوارا، ولهم معابد في كهجورا وجبل آبو، وهي تعدُّ من عجائب الدنيا زينة وزخرفة، وفي القرن الثاني قبل الميلاد نحتوا كهفهم العظيم المسمى هاتي كنبا في منطقة إدريسه ولهم كهوف أخرى منتشرة في أنحاء الهند مما يدل على براعتهم في نحت التماثيل ورسوخ قدمهم في فن معمار المعابد وزخرفتها وتزيينها بالنقوش العجيبة. يبلغ تعدادهم الحالي حوالي المليون نسمة يعملون في التجارة وإقراض البنوك، فمعظمهم من الأغنياء مما ساعدهم على نشر الكتب والتأثير على الثقافة الهندية. ويتضح مما سبق: أن الجينية حركة (*) عقلية متحررة مطبوعة بطابع الذهن الهندوسي العام، فمنشؤها الزهد والتقشف، وطريقتها الرياضة الشاقة، ومظهرها الرهبانية، وهم يعترفون بآلهة الهندوس، ويعيشون شبه عراة، معرضين أجسامهم لظواهر الطبيعة، وأحياناً يلجئون إلى قطع الروابط بالحياة عن طريق الانتحار، ويعتبرونه غاية لا تتاح إلا للخاصة من الرهبان. مراجع للتوسع: - حضارة الهند، غوستاف لوبون. - مهافيرا: مؤسس الجينية، ثقافة الهند - يسدمبر ١٩٥١م. - الفلسفة الجينية، محي الدين الألوائي. - تاريخ الإسلام في الهند، عبد المنعم النمر. - فلسفة الهند القديمة، مولانا محمد عبد السلام الرامبوري. - أديان الهند الكبرى، د. أحمد شلبي - ط٦ - النهضة المصرية. - حقائق عن الهند، منشورات إدارة الاستعلامات الهندي. - أديان العالم الكبرى، حبيب سعيد. - المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب، العميد عبد الرزاق محمد أسود. المراجع الأجنبية: - H.G. Wells: A Short History of the World. - Berry: religions of the World. - History of Buddhist Thought: Edward Thomas. - Weeche and rylamds: The Peoples and religions of India.

стр. 632

الكونفوشيوسية التعريف: الكونفوشيوسية ديانة (*) أهل الصين، وهي ترجع إلى الفيلسوف كونفوشيوس الذي ظهر في القرن السادس قبل الميلاد داعياً إلى إحياء الطقوس والعادات والتقاليد الدينية التي ورثها الصينيون عن أجدادهم مضيفاً إليها جانباً من فلسفته وآرائه في الأخلاق والمعاملات والسلوك القويم. وهي تقوم على عبادة إله (*) السماء أو الإله الأعظم، وتقديس الملائكة، وعبادة أرواح الآباء والأجداد. التأسيس وأبرز الشخصيات: ·كونفوشيوس: - يعتبر كونفوشيوس المؤسس الحقيقي لهذه العقيدة الصينية. - ولد سنة ٥٥١ ق. م في مدينة تسو Tsou وهي إحدى مدن مقاطعة لو Lu. - اسمه كونج Kung وهو اسم القبيلة التي ينتمي إليها، وفوتس Futze معناه الرئيس أو الفيلسوف، فهو بذلك رئيس كونج أو فيلسوفها. - ينتسب إلى أسرة عريقة، فجدّه كان والياً على تلك الولاية، ووالده كان ضابطاً حربيًّا ممتازاً، وكان هو ثمرة لزواج غير شرعي، توفي والده وله من العمر ثلاث سنوات. - عاش يتيماً، فعمل في الرعي، وتزوج في مقتبل عمره قبل العشرين، ورزق بولد وبنت، لكنه فارق زوجته بعد سنتين من الزواج لعدم استطاعتها تحمل دقته الشديدة في المأكل والملبس والمشرب. - تلقى علومه الفلسفية على يدي أستاذه الفيلسوف لوتس Laotse صاحب النِحلة الطاوية، حيث كان يدعو إلى القناعة والتسامح المطلق، ولكن كونفوشيوس خالفه فيما بعد داعياً إلى مقابلة السيئة بمثلها وذلك إحقاقاً للعدل. - عندما بلغ الثانية والعشرين من عمره أنشأ مدرسة لدراسة أصول الفلسفة (*) ، تكاثر تلاميذه حتى بلغوا ثلاثة آلاف تلميذ، بينهم حوالي ثمانين شخصاً عليهم أمارات.

стр. 633

- تنقل في عدد من الوظائف فقد عمل مستشاراً للأمراء والولاة، وعيّن قاضياً وحاكماً، ووزيراً للعمل، ووزيراً للعدل ورئيساً للوزراء في سنة ٤٩٦ ق. م حيث أقدم حينها على إعدام بعض الوزراء السابقين وعدداً من رجال السياسة وأصحاب الشغب حتى صارت مقاطعة لو نموذجية في تطبيق الآراء والمبادئ الفلسفية المثالية التي ينادي بها. - رحل بعد ذلك وتنقل بين كثير من البلدان ينصح الحكام ويرشدهم ويتصل بالناس يبث بينهم تعاليمه حاثًّا لهم على الأخلاق (*) القويمة. - أخيراً عاد إلى مقاطعة لو فتفرغ لتدريس أصدقائه ومحبيه منكبًّا على كتب الأقدمين يلخّصها، ويرتبها، ويضمنها بعض أفكاره، وحدث أن مات وحيده الذي بلغ الخمسين من عمره، وفقد كذلك تلميذه المحبّب إليه هووي فبكى عليه بكاءً مرًّا. - مات في سنة ٤٧٩ ق. م بعد أن ترك مذهباً (*) رسميًّا وشعبيًّا استمرّ حتى منتصف القرن العشرين الحالي. · صفاته الشخصية: - دمث، مرح، مؤدّب، يحبّ النكتة، يتأثر لبكاء الآخرين، يبدو قاسياً وغليظاً في بعض الأحيان، طويل، دقيق في المأكل والملبس والمشرب، مولع بالقراءة والبحث والتعلم والتعليم والمعرفة والآداب. - مغرم بالبحث عن منصب سياسي بغية تطبيق مبادئه السياسية والأخلاقية لتحقيق المدينة الفاضلة التي يدعو إليها. - خطيب بارع، ومتكلّم مفوّه، لا يميل إلى الثرثرة، وعباراته موجزة تجري مجرى الأمثال القصيرة والحكم البليغة. - لديه شعور ديني، يحترم الآلهة التي كانت معبودة في زمانه، ويداوم على تأدية الشعائر الدينية، يتوجه في عباداته إلى الإِله (*) الأعظم أو إله السماء، يصلي صامتاً، ويكره أن يرجو الإله النعمة أو الغفران إذ إن الصلاة لديه ليست إلا وسيلة لتنظيم سلوك الأفراد، والدّين (*) - في نظره - أداة لتحقيق التآلف بين الناس. - كان يغني، وينشد، ويعزف الموسيقى، وقد ترك كتاب الأغاني Book of Songs كما أنه كان مغرماً بالحفلات والطقوس، إلى جانب اهتمامه بالرماية وقيادة العربات والقراءة والرياضة (الحساب) ودراسة التاريخ. · انقسمت الكونفوشيوسية إلى اتجاهين:

стр. 634

- مذهب (*) متشدد حرفي ويمثله منسيوس إذ يدعو إلى الاحتفاظ بحرفية آراء كونفوشيوس وتطبيقها بكل دقة، ومنسيوس هذا تلميذ روحي لكونفوشيوس إذ إنه لم يتلق علومه مباشرة عنه بل إنه أخذها عن حفيدة وهو Tsesze الذي قام بتأليف كتاب الانسجام المركزي Central Harmony. - والمذهب التحليلي، ويمثله هزنتسي Hsuntse ويانجتسي Yangtse، إذ يقوم مذهبهما على أساس تحليل وتفسير آراء المعلم واستنباط الأفكار باستلهام روح النص الكونفوشيوسي. · أما أبرز الشخصيات إضافة إلى ما سبق فهم: - تسي كنج Tsekung ولد سنة ٥٢٠م وأصبح من أعظم رجال السلك السياسي الصيني. - تسي هسيا Tsehsia ولد سنة ٥٠٧م وأصبح من كبار المتفقهين في الدين الكونفوشيوسي. - تسينكتنز Tsengtse كان أستاذاً لحفيد كونفوشيوس، ويأتي ترتيبه الثاني بعد منسيوس من حيث الأهمية. - تشي هزيوان Chi- Husan عاش في عصر أسرة هان ١٢٧ -٢٠٠ ميلادية. - تشو هزي Cho-Hsi ١١٣٠ - ١٢٠٠ ميلادية قام بنشر الكتب الأربعة التي كانت تدرس في المدارس الأولية والابتدائية في الصين، ويعد الحجة الوحيدة. - الفيلسوف موتزي Motze ٤٧٠ - ٣٨١ ق. م أضاف فكرة جديدة وهي تشخيص إله (*) السماء بشخص عظيم يشبه الآدميين. * في سنة ٤٢٢م أقيم معبد لكونفوشيوس في Chufu حيث قبره. * في سنة ٥٠٥ م أقيم معبد آخر في العاصمة، وأصبحت كتبه تدرس في المدارس على أنها كتب مقدسة. * في سنة ٦٣٠م أمر أحد الأباطرة ببناء معابد مزودة بتماثيل لكونفوشيوس في جميع أنحاء الإمبراطورية، كما أمر بإنشاء كليات لتعليم آراء كونفوشيوس الذي أصبح رمزاً للوحدتين السياسية والدينية. * في سنة ٧٣٥م منح كونفوشيوس لقب ملك. في سنة ١٠١٣م منح لقب القديس الأعظم. في سنة ١٣٣٠م منح الأفراد المنحدرون من سلالته رتبة الشرف وصاروا يعدّون من طبقة النبلاء.

стр. 635

في سنة ١٥٣٠م بدّلت التماثيل الموجودة في المعابد بصور ولوحات حتى لا تختلط الكونفوشيوسية بالوثنية. في سنة ١٩٠٥م بدأ نجم الكونفوشيوسية بالأفول، حيث أُلغي الامتحان الديني الذي كان يعتبر ضرورياً للتعيين في الوظائف. في سنة ١٩١٠م ظهر شهاب هالي Halley في الأجواء الصينية فاعتبر ذلك استياء من الآلهة (*) على أسرة مانتشو التي بلغ الفساد في عهدها قمته مما أدى إلى ثورة (*) شعبية انتهت بتنازل الإمبراطور عن العرش سنة ١٩١٢م وتحول الصين إلى النظام الجمهوري (*) مما أدى إلى اختفاء الكونفوشيوسية من الحياة الدينية والسياسية، لكنها بقيت ماثلة في الأخلاق (*) والتقاليد الصينية. في سنة ١٩٢٨م صدر قرار بتحريم تقديم القرابين لكونفوشيوس ومنع إقامة الطقوس الدينية له. عندما استولى اليابانيون على منشورياً عادت الصين إلى استنهاض الهمم بالعودة إلى الكونفوشيوسية وعاد الناس في عام ١٩٣٠ - ١٩٣٤م إلى تقديم القرابين مرة ثانية، كما أعيد تدريس الكونفوشيوسية في كل مكان لاعتقادهم بأن نكبتهم ترجع إلى إهمالهم تعاليم المعلم الأكبر، وسادت حركة إحياء جديدة بزعامة تشانج كاي شيك، وقد استمرت هذه الحركة إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. في عام ١٩٤٩م سيطرت الشيوعية على الصين، ولكن شيئاً فشيئاً بدأت الخلافات بين الصين والاتحاد السوفيتي بالظهور مما أوجد تبايناً بين كل منهما، وبعد موت الزعيم الصيني الشيوعي الشهير ماو تسي تونج بدأ التراجع عن الشيوعية في الصين، وبدأت رياح الغرب تهب عليها. يعتقد الباحثون بأن الروح الكونفوشيوسية ستعمل على تغيير معالم الشيوعية مما يجعلها أبعد ما تكون عن الشيوعية الروسية التي انهارت، لما للكونفوشيوسية من سيطرة روحية على الشعب الصيني. · الأفكار والمعتقدات: الكتب: هناك مجموعتان أساسيتان تمثلان الفكر الكونفوشيوسي فضلاً عن كثير من الشروح والتعليقات والتلخيصات، المجموعة الأولى تسمى الكتب الخمسة، والثانية تسمى الكتب الأربعة.
следующие страницы →