كلمة شكر
(إلى هيئة اتحاد الكتاب الجزائرين)
نظم هذا القصيد مجيبا به (اتحاد الكتاب الجزائريين) بعد تسلمه جائزتها الأولى لسنة ١٩٦٦.
ــ
هل تبسمت عن رباك بزهر ...*... ام تنسمت عن شذاك بعطر
ام ترسمت سير رواد جيل ...*... من ركاب الكتاب إثرا باثر
يا بلادي أكرمت مثواي ردحا ...*... ليس بدعا ان تكرمي اليوم شعري
إنني صغته لجيدك عقدا ...*... عبقري السنا بحبك يغري
مجلس الثورة ارتضى ان يجازي ...*... كل واع من قادة الفكر ثوري
انها منة تخلد مجدا ...*... ويد تثمر الرضى دون نكر
أيها الوفد مرحبا بك فانزل ...*... بفؤادي قبل الحلول بوكري
حي محروسة الجزائر عني ...*... إنها للنضال اقدم ثغر
وأباة بها على الضيم ثاروا ...*... ثورة توجت حماها بنصر
وجدوا مشكل الجزائر يأبى ...*... اي حل، فعاجلوه ببتر
نحن أبطال فكرة وسلاح ...*... في الميادين بين بيض وحمر
في سبيل اعتزازنا ما أرقنا ...*... من دم طيب العبير وحبر
نطلب العلم باللغات جميعا ...*... لا نبالي منها بسهل ووعر
قد فتحنا لها المجال فسيحا ...*... ولسان الفصحى أحق بصدر
كيف يقضى بموته وهو حي ...*... في شراييننا مع الدم يجري
стр. 492
غير انا لا نكتفي بلسان ...*... عن لسان مهما تناهى كبحر
فمن اليعربي نقبس نورا ...*... ومن الاعجمي بالكشف ندري
ومن العدل ان يسيرا سواء ...*... مستجيبين للجوار بيسر
و (اتحاد الكتاب) دوحة ادا ...*... ب إليها تضم اعلام فكر
شع انتاجهم كبدر منير ...*... واحاطوا به كهالة بدر
انهم عصبة اليراعة اطروا ...*... حكمة القول والجوائز تطري
اخجلوا بالجميل منهم زميلا ...*... فانحنى شاكرا ولاذ بستر
عمموا برهم ومن اجل هذا ...*... كان شفعا صنيعهم غير وتر
إنهم باعترافهم قلدوني ...*... وزميلي (ديب) الاديب بفخر
وأجازوا إنتاجنا باعتبار ...*... أدبي ولفتة ذات قدر
طوقوا مهنة الاديب بطوق ...*... شرفي ما قوموها بسعر
انما نوهوا بروح كفاح ...*... وصمود على الاداء وصبر
ورعوا مبدأ وأرضوا ضميرا ...*... وحموا فكرة وبروا بعمر
وسأزداد غبطة ان اجازوا ...*... زملائي الكتاب أحرار قطري
إنهم زودوا الجزائر زادا ...*... مستفيض الغنى به الفكر يثري
وأجادوا صقل النهى وأشادوا ...*... بالحضارات من قديم وعصري
قل لمن توجوا نتاج يراعي ...*... باحترام يجل عن كل اجر
انا ان كنت عن حماكم بعيدا ...*... فسأرعى صنيعكم طول دهري
قد تخلفت آسفا وكفاني ...*... مسليا علمكم بصادق عذري
قعد العجز بي عن الركب سيرا ...*... والهوى مصعد مع الركب يسري
واليكم ازف الف سلام ...*... مستطاب في طيه الف شكر
стр. 493
الألغاز
стр. 494
لغز أدبي
في عام ١٩٣٧ كثر الكلام في الصحف عن الحرب العالمية الثانية فنظم الشاعر فيها هذا اللغز فالمراد من الأنثى الحرب ومن النسر ألمانيا لأنه شعارها وكونه منتعلا إشارة إلى حلفه مع إيطاليا التي تمثل على الخريطة صورة الجزمة (النعل) وأشار بالزعفران إلى حلفه مع اليابان لأنه من الجنس الأصفر والمراد من الليث بريطاني لأنه شعارها ومن الوحش أحلافها والمراد من الديك فرنسا ومن الطير أحلافها والمراد من أبي الحرب الظرف الزمني هل يساعد ألمانيا أم يخذلها؟
نشرت في البصائر سنة ١٩٣٨م.
ــ
إليك تساق أبيات كلغز ...*... وتسلية بها يلهو الأديب
فما أنثى نبت عن كل أنثى ...*... بها كثر التغزل والنسيب؟
تجنت فالضعيف لها عدو ...*... مبين والقوي لها حبيب
أتاها النسر منتعلا تحيي ...*... يد بالزعفران له خضيب
سمعنا عنهما نبأ مريبا ...*... ولما يثبت النبأ المريب
فبعض قال وصلهما بعيد ...*... وبعض قال وصلهما قريب
стр. 495
فقام الليث يزأر من بعيد ...*... وقام الديك من قرب يهيب
فمن في الوحش عندك من يلبي ...*... ومن في الطير عندك من يجيب
وهل تستكشف الأنثى مراما ...*... خفيا حوله عكف الصليب؟
وهل يرضى بخطبتها أبوها ...*... وهل يحظى بها النسر الخطيب؟
وهل لك في مواقفها نصاب ...*... وهل لك من غنائهما نصيب؟
وان رمت الجواب فقل مصيبا ...*... فأحرى الناس بالقول المصيب
стр. 496
لا النافية
ما كلمة واحدة ...*... لكلمتين تجمع؟
تصل هذه لنا ...*... بتلك ثم تقطع
تسل رمحين معا ...*... منها على من يطمع
فهي سلاح كل من ...*... يأبى السخا ويمنع
لكنها في قولنا ...*... لها مقام أرفع
بذكرها في كلمة (١) ...*... بها الحنيف يصدع
فاكشف لناعن لغزها ...*... ولا تقل لا ينفع
стр. 497
اللغز
شيء به تختبر العقول ...*... صعب اليه يعسر الوصول
يلهو به السائل والمسؤول ...*... فحبله بينهما موصول
كأنه حمامة تجول ...*... يصطادها الحذاق والفحول
فبعضهم مخيب مخذول ...*... وبعضهم موفق مقبول
وفكرك الآن به مشغول ...*... فما ترى فيه وما تقول؟؟
стр. 498
لغز في الطربوش
أسود الشعر أحمر الذات أزهر ...*... ذو علو يسبي العيون ويبهر
أجنبي عن العروبة أمسى ...*... عربيا به العروبة تظهر
مله قومه وساموه هجرا ...*... ومن الظلم أن يمل ويهجر
كيف يقلى بعد الوداد ويلقى ...*... وهو بند وجنده ليس يحصر؟
وهو غمد وسيفه ضم علقا ...*... معنويا لا من نضار وجوهر
فاقبل اللغز تحفة لك مني ...*... وتأمل في حله وتفكر
стр. 499
لغز في الأذن
ما وردة بديعة الإحكام ...*... من غير أوراق ولا أكمام؟
شجرها مفرع الأغصان ...*... لكنه خال من العيدان
عديمة السقي بلا ذبول ...*... مفتوحة في سائر الفصول
راقت بحسن الشكل للأنظار ...*... واستأثرت بسائر الأخبار
قامت تباهينا على سفح جبل ...*... وأصبحت في الورد مضرب المثل
فاكشف لنا عنها بلا ارتياب ...*... وفقك الله إلى الصواب
стр. 500
لغز في الأسنان
أي جند مرابط وكمين ...*... مستعان ببعضه مستعين
هو في جسمه الأصيل أروبـ ...*... ـي وإن طال عهده فهو صيني
ليس يربو على ثلاثين واثنـ ...*... ـين ويفني أعداءه بالمئين
فترى أرضه من الدم حمرا ...*... ء وقد حاطها كأسد العرين
حارسا راصدا على باب كهف ...*... مستعدا لخصمه كل حين
يتلقاه بالحراب فتصغي ...*... لصليل في سلها ورنين
فاتكا يعدم المغير ويلقيـ ...*... ـه دفينا على باقايا دفين
فتأمل في لغزه فهو لغز ...*... ليس يدري معناه غير فطين
стр. 501
لغز في النعلين
عجبت من فارس وحيد ...*... قد اعتلى فوق مهرتين
بغير سرج ولا ركاب ...*... ولا لجام مسوقتين
ولا غذاء ولا شراب ...*... أقلتاه بغير ذين
لم تألما تحته بضرب ...*... أو تشعرا مطلقا بأين
في كل يوم نراه يعدو ...*... عليهما سادل اليدين
لو اكتفى منهما بإحدى ...*... رأته بالسخر كل عين
فاكشف لنا ما هما سريعا ...*... وقل لنا الحق دون مين
стр. 502
لغز في قريون
جار لكم لا يخون ...*... يرعى الحمى ويصون
سما عليكم جميعا ...*... فكلكم منه دون
حمى (مليلة) دهرا ...*... فلم تشنه الظنون
فرد من الخلق لكن ...*... لم تخترمه المنون
فعمره طال حتى ...*... مرت عليه قرون
أما اسمه إن تسلني ...*... عن لفظه ما يكون؟
فأول اللفظ قاف ...*... وآخر اللفظ نون (١)
стр. 503
الجارية السوداء
نظم الشاعر البيتين الأولين في بداية الحرب العالمية ٢ حيث فقدت "القهوة" وهي "الجارية السوداء". ونظم البيتين الأخيرين بعد الحرب وآلامها.
ــ
وجارة سوداء عز منالها ...*... على البيض واستعصى عليهم وصالها
تولت وصدت عنهم فتعوضوا ...*... جواري أخرى لا يطاق احتمالها
...
وها هي قد عادت وجادت بوصلها ...*... لنا بعدما غابت وطال ارتحالها
اذا حضرت في مجلس طاب أنسه ...*... وأغناه عن شرب الحرام حلالها
стр. 504
الأناشيد
стр. 505
نشيد كشافة الرجاء
نشرت في مجلة الشهاب ج: ٦م (١٢) جمادى ١ جمادى ٢ ١٣٥٥ هـ/ أوت سبتمبر ١٩٣٦.
ــ
خضناك للمجد والعلاء ...*... يا ارض تيهي على السماء
فنحن كشافة "الرجاء" ...*... ونحن جوابة البلاد
إنا على ربنا اعتمدنا ...*... إنا بتاريخنا أعتددنا
إناعلى الناس قبل سدنا ...*... وسيد الناس لا يساد
"سرتا" (١) لنا معقل حصين ...*... ونحن جند لها أمين
"سرتا" لأبنائها عرين ...*... وهم ليوث بها شداد
نطوف في أرضها الزكيه ...*... كالطير في الصبح والعشية
لنسعد الانفس الشقيه ...*... وندني الإخوة البعاد
أخلاقنا الصدق والأمانه ...*... والرفق والحذق والفطانه
والعلم والحلم والرزانه ...*... والعزم والحزم والرشاد
في عزمنا اليوم أن نعيدا ...*... تاريخنا الماضي المجيدا
ومن يكن عزمه شديدا ...*... لابد أن يبلغ المراد
стр. 506
نشيد الشباب
نشر بمجلة الشهاب ج: (١): (١٣) ١٣٥٦هـ ١٩٣٧م.
ــ
صوت بعيد المدى ...*... هل يجاب
ناداكم للندى ...*... بالرقاب
الى الفدى إلى الفدى ...*... يا شاب!
...
كنتم أساطين البناء ...*... في الوجود
بيعوا حياة الفناء ...*... بالخلود
من لا يبالي الردى ...*... لا يهاب
...
قولوا تقولوا السديد ...*... في المقال
نحن الشباب العتيد ...*... في النضال
سدنا وأنف العدى ...*... في التراب
...
قمنا لأخذ الحقوق ...*... من جديد
ما في تمادي الوثوق ...*... ما يفيد
ضاع التشكي سدى ...*... والعتاب
стр. 507
هيا نقاض الخصوم ...*... للسماء
قد خضبتنا الكلوم ...*... بالدماء
وحن فينا الصدى ...*... للشراب
...
هيا إلى الطيبات ...*... في الخصال
سيروا على البينات ...*... للكمال
وفقتم للهدى ...*... والصواب
...
صوت بعيد المدى ...*... هل يجاب؟
ناداكم للندى ...*... بالرقاب
إلى الفدى إلى الفدى ...*... يا شباب!
стр. 508
نشيد كشافة الإقبال
نشر في مجلة الشهاب ج: (٣) ١٣٥٦هـ ١٩٣٧م.
ــ
نفديك بالوح والبدن ...*... يا موطن الأشبال
فنحن في السر والعلن ...*... حماتك الأبطال
ونحن إن أعرض الزمن ...*... "كشافة الإقبال"
نحن السخيون كالمطر ...*... الغر كالأنوار
نهب كالطير في البكر ...*... والريح في الأسحار
لنسدي النفع للبشر ...*... في سائر الأقطار
أدلة الخير في الورى ...*... طلائع الركبان
نواصل السير في السرى ...*... في خدمة الأوطان
ونعمر المدن والقرى ...*... بالعلم والعرفان
لبيك يا موطنا هتف ...*... بذكرنا لبيك
يا مشبه الدر في الصدف ...*... والروض بين الأيك
أنا بجنبيك لا تخف ...*... بأسا على جنبيك
стр. 509
نشيد كشافة الصباح
منشور في مجلة الشهاب (١) مجلد (١٤) ١٩٣٧م.
ــ
نحن كشافة "الصباح" المجلى ...*... نحن صيابة الشباب المعلى
يا صباحا لنا أغر تولى ...*... قبل هلا تعود من بعد هلا؟
...
يا صباحا لنا من الشرق لاحا ...*... وغزا الغرب أفقه واستباحا
عد كما كنت مغنما ومراحا ...*... ومفازا لنا وأمنا وظلا
...
عد الينا فقد أطلت المغيبا ...*... وانفح الأرض من سناك نصيبا
عد إلى الشرق عد إليه قريبا ...*... انه قد جفا الرقاد وملا
...
حي كشافك الذي بك حيا ...*... أوجها في الثرى تباهي الثريا
وشبابا للعقبيات تهيى ...*... وخلالا بها الشباب تحلى
...
يا ثرى ضم أعظم الفاتحينا ...*... ورفات الأيمة الصالحينا
كن لنا مثلما لهم كنت حينا ...*... ساحة للوغى وحينا مصلى
...
نحن أبناؤك الكرام البنوه ...*... نحن فتيانك العظام الفتووه
قد أخذنا من قوة الله قوه ...*... واعتصمنا بالله عز وجلا
стр. 510
نشيد الإخوان
نشر بمجلة الشهاب الجزء الأول المجلد ١٥ محرم ١٣٣٨ فيفري ١٩٣٩م.
ــ
نحن الإخوان ...*... أهل الجنه
أهل القرآن ...*... أهل السنه
...
نحن الرواد ...*... للأرواح
ندعو الأشهاد ...*... للاصلاح
باسم الإسعاد ...*... والإنجاح
نتلوا لإنشاد ...*... حلو الغنه
نحن الإخوان ...*... الخ
نحن الأعلام ...*... في الأقوام
أهل الإنعام ...*... والإكرام
فلنعل الهام ...*... بالإسلام
إن الإسلام ...*... عالي القنه
نحن الإخوان ...*... الخ
نحيي الآثار ...*... بالتنويه
لا نؤذي الجار ...*... لا نخز
стр. 511
لا نجني العار ...*... لا نبغيه
يأبى الأطهار ...*... قرب الظنه
نحن الإخوان ...*... الخ
داعي الإحسان ...*... نادى هيا
نادى من كان ...*... منكم حيا
ارضوا الإيمان ...*... واعصوا الغيا
وارجو الرحمن ...*... رب المنة
نحن الإخوان ...*... الخ
стр. 512
نشيد نساء الجزائر
نشر في مجلة الشهاب/ ج: ٩ م/ ١٤/ ١٣٥٧ هـ / ١٩٣٧.
ــ
سرن سير الحرائر ...*... خلف ركب العشائر
يا نساء الجزائر
سرن نحو الذي دعا ...*... للمعالي فأسمعا
يا نساء الجزائر
قمن من رقدة الكسل ...*... وتحركن للعمل
يا نساء الجزائر
قمن لله بالقرب ...*... وتحلين بالأدب
يا نساء الجزائر
صن أعراضكن عن ...*... كل ريب وكل ظن
يا نساء الجزائر
من رعت واجب الشرف ...*... فهي كالدر في الصدف
يا نساء الجزائر
قرن في البيت إنه ...*... يقتضيكن فنه
يا نساء الجزائر
كن في البيت للرجل ...*... نسوة فذة المثل
يا نساء الجزائر
كن في البيت للولد ...*... هاديات إلى الرشد
يا نساء الجزائر
стр. 513
عشن للجيل ألسنا ...*... مرشدات وأعينا
يا نساء الجزائر
عشن كالزهر في السرى ...*... آية الله للورى
يا نساء الجزائر
عشن للصالح الحسن ...*... في حمى الله والوطن
يا نساء الجزائر
стр. 514
نشيد مدرسي
نظم الشاعر هذا النشيد سنة ١٩٥٠م لتلامذة مدرسة (العرفان) بمدينة عين مليلة.
ــ
كلنا كلنا جنود ...*... تحت راية النبي
كلنا كلنا أسود ...*... في عرين المغرب
نبتغي عز الوطن ...*... والفدى له ثمن
لا نبالي بالمحن ...*... إن نفر بالمأرب
كلنا صادق نزيه ...*... مستقيم المذهب
كلنا حاذق نبيه ...*... لا يرى فينا غبي
كلنا تحدرا ...*... من صناديد الورى
عربا وبربرا ...*... طيبا من طيب
إيه يا فتية المنى ...*... أطلبي العلم اطلبي
واجتني طيب الجنى ...*... من رياض المكتب
ها هنا ربة الحنان (١) ...*... ها هنا ضئر الصبي
ثديها دافق اللبان ...*... كوثري المشرب
كم شدا فيها غلام ...*... بأناشيد السلام
مثل تغريد الحمام ...*... أو بغام الربرب
كن كأحرار الامم ...*... راكبا متن الهمم
كن كـ (قريون) (٢) الأشم ...*... صامدا للأجنبي
стр. 515
نشيد عقبة
زار الشاعر في أواخر عام ١٩٦٥ - قرية "سيدي عقبة" لزياة مسجد الفاتح الإسلامي بها، فاحتفى بمقدمة أهلها، فأراد أن يستفز همم الشباب منهم بهذا النشيد الذي أهداه إليهم.
ــ
يا أرض عقبة اسلمي ...*... من الشرور واغنمي
فانت أرض المسلم ...*... وداره المفضله
بلغت في المجد المدى ...*... وكنت مطلع الهدى
وصنت دين أحمدا ...*... من اليد المضلله
تاريخك الماضي لنا ...*... فيه السناء والسنا
وفيه تصميم البنا ...*... للنشأة المستقبله
عقبة ضرغام هدم ...*... بأرضنا كل صنم
ونحن عقبانا القمم ...*... على البغاة مرسله
ثورتنا فزنا بها ...*... لم نخش من عذابها
فنحن من أقطابها ...*... وشهبها المشتعله
وديننا دين السلام ...*... دين الجهاد والنظام
دين سعادة الأنام ...*... والفطرة المكتمله
قرءانتا فيه الدوا ...*... من الضلال والهوى
من يسمع لما حوى ...*... أطاع من قد أنزله
لساننا أفصح ما ...*... به فم تكلما
стр. 516
يا فوز من تعلما ...*... بيانه وحصله
نحن شباب فاضل ...*... بكل بر حافل
مجاهده مناضل ...*... مقدم للأمثله
نترك أسباب القلى ...*... فلا تباغض ولا
سوى شواهد الولا ...*... للوحدة المؤمله
الطفل فينا راشد ...*... شيمته المحامد
وشغله المعاهد ...*... وكتبها المؤهله
البنت فينا مسلمه ...*... عن علمها مستفهمه
لبيتها منظمه ...*... وعرضها مجمله
قريتنا على القرى ...*... سمت بنا الى الذرى
يؤمها كل الورى ...*... للعظة الممثله
قرية عقبة البطل ...*... وعصبة الفتح الأول
آثارها تحيي الأمل ...*... بدمهم مسجله
هنا مشاهد السلف ...*... الى الفدى تهدى الخلف
الى حماية الشرف ...*... بالأنفس المسبله
من زارها كأنما ...*... بأرض مكة احتمى
طوبى لمن لها انتمى ...*... أو من له بها صله
أهلا بكل زائر ...*... يحل بالجزائر
بلاد كل ثائر ...*... على القوى المنكله
أنا حفيد عقبة ...*... أنا حنيف الملة
أنا مقيم السنة ...*... في أرضي المبجله
стр. 517
أحييتا سنة النبي ...*... فيها ومجد العرب
أنا ابن عقبة الأبي ...*... عقبة لي وأناله!
افريقيا أنارها ...*... فبوأته دارها
لقد غزى أقطارها ...*... مرحلة فمرحله
أتى المحيط فدفع ...*... جواده دون هلع
وقال قولة صدع ...*... بها مضت مجلجله
لو خلت برا ثانيا ...*... خلف المحيط نائيا
لخضت فيه ماضيا ...*... في الفتح حتى أكمله
стр. 518
أمير المؤمنين غنمت نصرا
هذا القصيد نظمه الشاعر إثر عودة الملك الزعيم "محمد بن يوسف" من منفاه إلى بلاده مظفرا منصورا باستقلال بلاده وتوجه وفد عن المجلس الإداري لجمعية العلماء إلى الرباط لتهنئته.
ورغم أن القصيد نشر في العدد (٢٤٦) من جريدة البصائر بتاريخ ٩ جمادى الأولى ١٣٧٥هـ ٢٣ ديسمبر ١٩٥٥ - إلا أننا غفلنا عن إدراجه في مكانه من الديوان، فاضطررنا إلى وضعه بعد هذا الباب فمعذرة للشاعر وللقراء.
ــ
أطل البدر وضاح الجبين ...*... فعم الأفق بالنور المبين
وعاد إلى مطالعه مشعا ...*... كأن لم ينأ عنها منذ حين
فقل لقوافل الأحزاب سيري ...*... على إشعاعه وبه استعيني
وقل للمغرب الأقصى هنيئا ...*... لقد شرفت بالعلق الثمين
بدا استقلالك الموعود فاحمل ...*... وظائفه وخذها باليمين
فإنك في البلاد به قمين ...*... وحسبك بالمناضل من قمين (١)
وأسرع بالتفاوض فيه واصدع ...*... بحقك لا تكن بالمستكين
وهل يرجو العزيز سوى عزيز ...*... وان شدت عليه يد الضنين (٢)
أراك بما حويت من المزايا ...*... رفيع القدر عن غبن الغبين (٣)
تؤلف بين (أبيض) ذي جمال ...*... أغرو "أطلسي" ذي رنين (٤)
стр. 519
الى أشبالك الأحرار أهدي ...*... تحيات من الأدب الرصين
أحاشي برهم بك ان يهموا ...*... بإجهازعلى الوطن الطعين
فذكرهم بوحدتهم ليحموا ...*... وشائجها من الخلف المشين
وكيف يريبهم في النصر ريب ...*... وهذا الليث عاد الى العرين
على الملك الزعيم سلام شعب ...*... أخ للمغرب الاقصى قرين
وتهنئة معطرة الحواشي ...*... معبرة عن الحب الكنين (١)
لقد رجحت اماني الشعب وزنا ...*... بعود "محمد" الملك الرزين
أمير المؤمنين غنمت نصرا ...*... كأنك عدت من غزو يمين (٢)
وما الابعاد للاحرار إلا ...*... كإقرار بحجتهم ضمين
وتمهيد لغزوهم المرجى ...*... وكشف عن مكانهم المكين
تركت المغرب الاقصى شجيا ...*... نجيا عنك يهمس بالأنين
يرى- متأسفا- عرشا رهينا ...*... ولا يقوى على فك الرهين
ولما عدت عاد العرش حرا ...*... وعاد البشر للشعب الحزين
صفحت عن "القلاوي" صفح حر ...*... وملت اليه في رفق ولين
وقلت له اطمئن فان شعبي ...*... وانك منه- في حصني الحصين
مضى الماضي وبالآتي اشتغلنا ...*... لعل بغيبه أزكى حنين
وفدت على "الرباط" وفود يمن ...*... على الأشراف فيها والقطين (٣)
وسرت فزرت أمك في ثراها ...*... (بفاس) ما هدأت من الحنين
لقد ذاقت بنفيك كل صاب ...*... وتاقت منك للوجه الحسين
стр. 520
فبعد غيابك افتقدتك عشرا ...*... طوالا من ليال كالسنين (١)
تحس كأن مهجتها تلظت ...*... فتسعفها بمدمعها المعين
ولم تلبث بها ان أسلمتها ...*... الى الرحمان صادقة اليقين
وضم ضريحها كنزا دفينا ...*... رعاه الله من كنز دفين
وكان خطاب عرشك مستفيضا ...*... يهز إليك إحساس الأذين (٢)
زأرت به كمثل الليث حرا ...*... فرعت به فؤاد المستهين
وأسفر عن نظام مستقل ...*... مضيء بالمصالح لا دخين
وجاءتك الوفود مهنئات ...*... بنيل مناك من دنيا ودين
فآثرت الجزائر باحتفاء ...*... بمقدم وفدها الحر الامين
تقدمت الجزائر بالتهاني ...*... فأدت يعض حقك كالمدين
وأدلى المغرب الأقصى اليها ...*... ببرهان على الود الكمين
وكيف يصد عنها وهي أخت ...*... تمت اليه بالنسب المتين
وقمت بواجب الشورى مضيفا ...*... لرأيك كل رأي مستبين
تساندك الشيوخ بكل نصح ...*... ويوليك الشباب يد المعين
ويبني باسمك (البكاي) صرحا ...*... سميكا جل عن حجر وطين
فيستقصي دعاة الرأي بحثا ...*... ويقصي كل ذي رأي مهين
ومن ساس المصاعب بالتروي ...*... ألان قيادها للمستلين
ورأيك كالمنار الضخم يهدي ...*... الى شطآنه كل السفين
وفيت فلم تخن للشرق عهدا ...*... ومثلك من رعى عهدالخدين (٣)
стр. 521
فأكدت الصلات به لتبقى ...*... وحاشيت الصريح من الهجين (١)
وكيف يتاح للانسان وعي ...*... بلا قلب له واع فطين
فإن مواطن الاسلام جسم ...*... وموطن شرقها مأوى الوثين (٢)
فشا الاسلام في شرق وغرب ...*... وألف بين مصري وصيني
وذللت المعارف كل صعب ...*... بعصر "الذر" عصر الهيدروجين
فليس لأمة الاسلام عذر ...*... اذا اقتنعت بغث عن سمين
أدام الله فوزك في اطراد ...*... وصان علاك من كيد الضنين (٣)
وأذكى فرقديك سنى وأزكى ...*... سناءهما بأفقك كل حين
وألهم سائر الاحزاب صفحا ...*... يبرئها من الحقد اللعين
وصدقا يغسل النيات مما ...*... يكدرها من الغرض الدرين (٤)
إذا بنيت على الصدق المساعي ...*... فقد بنيت على الركن الركين
стр. 522
المجد للباني
كم في قسنطينة من حسن بنيان ...*... ومنظر حسن للقلب فتان
ومن بساتين خضر في جوانبها ...*... كالعقد تصطف بستانا لبستان
ومن مبان بها للجو شامخة ...*... ومن عيون بها تجري ووديان
مهما نزلت بها ضيفا رأيت بها ...*... ما سرني من فنون ذات ألوان
قد زرت (مطبعة البعث) التي اشتهرت ...*... فيها بذوق وإبدل وإتقان
وطاب لي ولإخواني بزورتها ...*... أن ليس يعمل فيها غير إخواني
من سابقين بها امتازوا بتجربة ...*... ومن كهول ذوي حزم وشبان
مسخرين لآلات مكهربة ...*... كأن اجراءها اعضاء إنسان
تسعى كأبرع ساع غير وانية ...*... في السعي مزرية بالعامل الواني
ما كان يصنعه الصناع في مدد ...*... شتى تقدمه للناس في الآن
قام (الزبير) عليها حازما يقظا ...*... وافتن فيها يدا خطاطها (الهاني)
وزان مكتبها (عبد الحميد) بما ...*... يرضي الزبائن من حسن وإحسان
ولست أنسى لهم فضل الصنيع بما ...*... أبدوه من حزمهم في طبع ديواني
لقد بنوها لبعث الشعب مطبعة ...*... تحيي مآثره والمجد للباني
стр. 523
اعتراف بجميل
سيحمد ديواني لـ "أحمد طالب " ...*... يدا منه طولى قدمته لينشرا
تحمل أعباء الوزارة قادرا ...*... فأورد عن رأي سديد وأصدرا
ووكل بالديوان أكفأ نخبة ...*... بتبصرة أعطى بها القوس من برى
لقد أدلجت والصدق رائد ركبها ...*... فلا ريب عند الصبح أن تحمد السرى
بسكرة في ١٠ شعبان ١٣٨٥هـ - ٨ ديسمبر ١٩٦٥م.