ومن كلام البديع الهمداني في رسالة: وقد حكمت علماء الأمة، واتّفق قول الأئمة على أنّ سيوف الحق أربعة، وسائرها للناس: سيف رسول الله ﷺ في المشركين، وسيف أبي بكر في المرتدين، وسيف عليّ في الباغين، وسيف القصاص بين المسلمين.
قال الشارح: وقولهم في ضد ذلك: سيف الفرزدق يضربون به المثل للسيف الكليل في يد الجبان.
قال الناظم في أبيات له (١): (من الطويل)
وأبيضَ طاغي الحدِّ يُرعِدُ متنُه ... مخافةَ عزمٍ منك أمضَى من النصلِ
عليمٌ بأسرارِ المَنونِ كأنَّما ... على مضربيه أُنزلتْ آيةُ القَتْلِ
تفيضُ نفوسُ الصِيدِ دونَ غِرارهِ ... وتطفَحُ عن متنيهِ في مَدْرجِ النملِ
وما أحسن قول القائل:
ما كنتُ أُوثِرُ أنْ يمتدَّ بي زمني ... حتى أرى دولةَ الأوغادِ والسّفَلِ
اللغة: آثرت فلانا على نفسي: اخترته، سأل بعض السوَّال شخصا، وألحّ، فقال السائل لمَّا لم تعط، أين الذين كانوا يؤثرون على أنفسهم، فقال له المسئول: ذهبوا مع الذين لا يسألون الناس إلحافا، يمتد: يتصل، الزمان: اسم لقليل / الوقت وكثيره، والوغد: [٦١ ب] الدنيء، والسفلة: سقط الناس.
الإعراب: ما: حرف نفي، كنت: كان واسمها، أوثر: في موضع النصب على أنه خبرها، أن يمتد: [أن حرف نصب ينصب الفعل المضارع، ويمتد فعل مضارع منصوب بأن، وأنْ هنا مصدرية فهي وما دخلت عليه في تأويل مصدر، وتقديره ما كنت أوثر امتداد زمني] (٢)، وحتى ها هنا لانتهاء الغاية، ومعنى الكلام إلى أن، أرى: فعل مضارع منصوب على إضمار أنْ، دولة الأوغاد: منصوب على أنه مفعول به، والسّفل: مجرور بالعطف.
المعنى: ما كنت أظن الزمان يمتد بي في عمري حتى تنقضي دولة الكرام، وأرى فيما بعد دولة الأوغاد والسّفل، وهو يشبه قول أبي الطيب (٣): (البسيط)
ما كُنتُ أَحسَبُني أَحيا إِلى زَمَنٍ ... يُسيءُ بي فيهِ كَلبٌ وَهوَ مَحمودُ
هذا قوله في بعض أهاجي كافور، ومن غرر مدائحه فيه قوله بعد ذكر الخيل (٤): (من الطويل)
стр. 107
قَواصِدَ كافورٍ تَوارِكَ غَيرِهِ ... وَمَن قَصَدَ البَحرَ اِستَقَلُّ السَواقِيا
فَجاءَت بِنا إِنسانَ عَينِ زَمانِهِ ... وَخَلَّت بَياضاً خَلفَها وَمَآقِيا
وما مدح أسود بأبلغ من هذا، ولا أحسن، ومما يدخل في بيت الطغرائي قول [أبي إسحاق إبراهيم الغزي] (١): (من البسيط)
لئن حلبْنا صُروفَ الدَّهرِ أشطرَها ... فكلُّنا بصروفِ الدَّهرِ جُهَّالُ
فلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنيا بمن رَفَعَتْ ... فلا حَقِيْقَةَ فيما يرفعُ الآلُ
الحمدُ للهِ أفْضيْنا إلى دُوَلٍ ... تعلو وليسَ لنا فيهنَّ آمال
وقال آخر (٢): (من المديد)
قَدْ دُفعْنا إلى زمانٍ لئيمٍ ... لمْ نَنَلْ منهُ غيرَ غلِّ الصدورِ
وقال آخر (٣): (من مجزوء الكامل)
قالوا فلانٌ قَد وَزِرْ ... فقلتُ كلاّ لا وَزَرْ
الدهر كالدولاب لـ ... يس يدور إلاّ بالبقرْ
وقال آخر (٤): (من البسيط)
لو أنّ أشياخَنا كانتْ لهم هِمَمٌ تبغي رِياسَتَنا لمْ تَرْأَسِ البقرُ
لكنَّهم وقَضاءُ اللهِ محتَمَلٌ ليسوا من النَّاسِ إلاّ أنَّهم بشرُ
وقال آخر (٥): (من الكامل)
هَوَّنْ عليكَ فقد مضى مَنْ يَعْقِلُ وَالْبِسْ مِنَ الأَخْلاقِ ما هو أَفْضَلُ
فلقلَّما تأتي إليكَ مَسَرَّةٌ إلاَّ تَتابَعَ بعدَها ما يُثْكِلُ
وَإذا خَبِرْت َ النَّاسَ لمْ تَلْقَ امرأً ... ذا حالَةٍ تُرْضِيْكَ لا تَتَحَوَّلُ
لكنَّهم نُكِبَتْ بهم أحوالُهمْ ... كلٌّ يَعِيْبُ / ولا يَرى ما يفْعَلُ ... [٦٢ أ]
فمُساتِرٌ ضَعُفَتْ قُوَى آرائه ... ومُجاهِرٌ يَرْمِي ولا يتأمَّل
وَمُقَلِّدٌ مُتَعَقِّلٌ مُتَأَدِّبٌ ... فإذا اخْتَبَرْتَ فَباقِل هو أَعْقَلُ
وما أحلى قول شرف الدين المناوي (٦): (من الطويل)
ولا خيرَ في عَيْشِ الفتَى بيْنَ مَعْشَرٍ تَعالَوْا على إخوانِهِمْ فتَسَافَلُوا
стр. 108
وقول محيى الدين بن عبد الظاهر (١): (من الكامل)
مَرِضَ الزمانَ وقد تمسَّكَ طَبْعُهُ مِنْ شَرَّ قُولَنْجٍ بهِ يَتَمَغَّسُ
حَقَنَتْهُ آراءُ المُلوكِ فجَاءهُ أهلُ المَنَاصِبِ كلُّ شَخْصٍ مَجْلِسُ
تقدَّمتني أناسٌ كان شَوطُهُمُ ... وراءَ خطويَ إذ أمشي على مَهَلِ
اللغة: تقدّمتني: صار أمامي، أُناس: هو الأصل في الناس فخفف، وعن بعضهم أنه كان يقول: مسكين الإنسان ما ذكره الله في القرآن إلاّ في مكان ذمٍّ أو شرٍّ، مثل قوله: [قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ] (٢)، [وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا] (٣) و [يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ] (٤)، وهذا معنى حسن نظمه الشارح، فقال (٥): (من مجزوء الكامل)
يا أيُّها الإنسانُ لا تفجُرْ بغيرِ تُقىً وعلمِ
وانْظُرْ فأكثرُ ما أتى الـ ... قرآنُ باسمكَ عند ذَمِّ
والشوط: الطَلَق، وخطو: جمع خطوة، والمهل: التؤدة والتأني.
الإعراب: تقدمتني أناس: فعل وفاعل، وشوطهم: اسم كان، وراء: ظرف، وهو خبر كان، وبعضهم روى هذا البيت: وراء خطوي إذ أمشي على مهل (٦)، وفي هذه الرواية فائدة ليست في الأولى؛ لأن إذ ظرف لما مضى من الزمان، ففيه دليل على أنه كان قد تقدم له قبل ذلك سؤدد وعلو، وأولئك كانوا متأخرين، وعلى رواية (لو) لا تفيد ذلك.
المعنى: صار أمامي، وعلاني وتقدمني قوم كان جريهم خلف خطوي إذا مشيت متمهلا، وهذه مبالغة في سوء الحال، وإخناء الزمان عليه بأن تعوقه الليالي والأيام عن السعي؛ حتى يتقدمه الذين كانت نهايات أشواطهم إذا بلغوها / وراء خطوه المتمهل، نعم: [٦٢ ب] (من السريع)
إنَّ المقاديرَ إذا ما مضتْ ... ألحقتِ العاجزَ بالحازمِ (٧)
ولكن مَنْ رُمِي بهذا السهم الصائب، ومُنِي من الزمن الخائب بهذه النوائب، حقيق بأن يُظلم ويتشكّى ويتألم ويتكلف بأن يقول له حيث لم يتكلم (٨): (من الطويل)
стр. 109
إذا لم يَكُنْ للفَضْلِ ثَمّ مَزِيّةٌ ... على النّقص فالوَيلُ الطويلُ من الغَبنِ
وقوله: كان شوطهم وراء خطوي ... البيت يشبه قول هشام الرقاشي (١): (من البسيط)
تقدَّمَتْنِي أُناسٌ ما يكونُ لهم ... في الحقِّ أنْ يلجُوا الأَبْوابَ مِنْ دونِي
هذا جَزاءُ امرئٍ أقرانُه درَجُوا ... من قَبْلهِ فتمنَّى فُسحةَ الأجلِ
اللغة: الجزاء: معروف، والقرين: الصاحب، [الأجل] مدة الأجل، وغاية العمر.
الإعراب: هذا: اسم إشارة في موضع رفع بالابتداء، والإشارة إلى ما قدّنه من تقدِّم غيره عليه، أقرانه درجوا: مبتدأ وخبر، من قبله: يحتمل من هذه أن تكون زائدة، وأن تكون ظرفية، فتمنى: الفاء للتعقيب، فسحة: مفعول به، والأجل: مضاف إليه.
المعنى: هذا الذي أنا فيه من الغربة، والفقر، والعطلة، والانفراد، وتقدّم الأراذل جزاء رجل درجت أقرانه قبله، وإخوانه، وتمنى الحياة بعدهم: (من الكامل)
ذَهَبَ الَّذينَ يُعاشُ في أَكنافِهِم ... وَبَقيتُ في خَلْفٍ كَجِلدِ الأَجرَبِ (٢)
حُكيَ أنَّ بعض الأرقَّاء كان عند سيد يأكل الخاص، ويطعمه الخشكار، فطلب البيع [فباعه] لرجل يأكل الخشكار، ويطعمه النخالة، [فطلب البيع] فباعه واشتراه من يأكل النخالة، ولا يطعمه شيئا، فطلب البيع، فباعه واشتراه مَن لا يأكل شيئا، وحلق رأسه، وكان في الليل يجلسه، ويضع السراج على رأسه بدلا من المنارة، فأقام عنده، ولم يطلب البيع، فقال له النخَّاس: لأي شيء رضيت بهذه الحالة عند المالِك، فقال: [أخاف] أن يشتريني في هذه / المرة مَنْ يضع الفتيلة في عيني عوضا عن السراج، ولله درُّ القائل (٣): (من السريع) [٦٣ أ]
كنا إِذا جئنا لمنْ قبلكم ... أنصفَ في الترحيبِ بعدَ القيامْ
والآنَ صِرْنا حينَ نأتيكمُ ... نقنعُ منكم بلطيفِ الكلامْ
لا غيَّرَ اللهُ بكمْ خشيةً ... من أن يجي من لا يرُدّ السلامْ
وإنْ عَلانِيَ مَنْ دُونِي فلا عَجَبٌ ... لي أُسوةٌ بانحطاطِ الشمس عن زُحَلِ
اللغة: علا: ارتفع، دوني: أي أنقص منه رتبة، والعجب: استغراب النفس الشيء، والأسوة: ما يتأسّى به الحزين، انحطاط: النقص، والشمس: معروفة، وزحل: كذلك.
стр. 110
الإعراب: إنْ: حرف شرط، علاني: هو الشرط، مَنْ: اسم ناقص يحتاج إلى صلة وعائد، دوني: اسم مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو هو دوني، وفي فلا الفاء: جواب الشرط، ولا النافية للجنس، عجب: اسم لا، أسوة: مبتدأ، وإنما تأخّر لأنه نكرة.
المعنى: أخذ يسلِّي نفسه، ويتأسى بما ضربه من المثل في انحطاط الشمس عن زحل، فقال: وإن علاني هؤلاء الذين ذممت دولتهم، وأيامهم، وهم دوني في كل شيء، لي أسوة بكون الشمس منحطة عن زحل، وهو مَثَل حسن، وهذا فيه من البديع إرسال المثل، والإيضاح، وقد تقدّم الكلام في ذلك، وهذا البيت قد أخذ بمجامع الحسن، ودار به على قطب الفصاحة فلكه الدائر، وسار في الأقطار مثله السائر، وأضاءت به الشموس في أيام الطروس، وأسفرت به البدور في ليالي السطور،
وأمَّا تمثيله بالشمس وزحل، فهو تمثيل مطابق لمن يكون بحالته التي ذكرها، وشرحها من ارتفاع السفل، وانحطاط الكرام، لأن الشمس في الفلك الرابع، وزحل في السابع، وإنما حكموا بأن زحل في السابع، والشمس في الرابع؛ لأن ذلك أمر يشاهده / الحسّ، ويحكم به العقل، وهو أنهم وجدوا زحل يدور [٦٣ ب] في فلكه في كلّ ثلاثين سنة دورة، والشمس يدور فلكها في كل سنة مرة، والزهرة مثل الشمس، ولكن تارة تُسرع؛ فتكون أمامها، وتارة تكون الشمس أمامها، وفلك البروج محيط بفلك زحل، والفلك الأطلس محيط بفلك البروج، والأطلس يدور بما فيه في اليوم والليلة من المشرق إلى المغرب مرة واحدة دورة كاملة، فتبارك الله أحسن الخالقين.
قال الأرجاني مشيرا إلى قول الطغرائي (١): (من الكامل)
ودَعِ التّناهيَ في طلابك للعُلا ... واقنعْ فلم أرَ مثْلَ عِزِّ القانع
فبسابعِ الأَفْلاكِ لم يَحْلُلْ سِوى ... زُحَلٍ ومجرى الشمسِ وسطَ الرابعِ
وهذا المعنى أخذه الأرجاني من الطغرائي؛ لأن الأرجاني [توفي] في سنة أربع وأربعين وخمسمائة، والطغرائي في سنة خمسمائة وخمس عشرة، ولكن بيت الطغرائي أبدع وأطرب، وأهزّ للأعطاف، قال ابن الساعاتي (٢): (من الكامل)
أتظُنُّ يا خيرَ الأَنامِ نقيصَةً والنقصُ للأطرافِ لا الأشرافِ
أَوَما ترى أنَّ الكواكبَ سبعةٌ والشمسُ رابعةٌ بغير خلافِ
стр. 111
والشمس هي الكوكب النَّيِّر الذي يمد سائر الكواكب بالنور على بعض الآراء، وإلى ذلك أشار التهامي (١) في قوله يمدح الشريف الزيدي لمَّا حُبس بالقاهرة في خزانة البنود، فقال: (من الكامل)
بَثَّ الفَضائِل خلفه وَأَمامه ... فَفَناء مُهجَتِهِ كَمِثلِ خُلودِها
كالشَمسِ تُوَدِع في الكَواكِب نورها ... فَتَنوب للسارين عَن مَفقودِها
وأجمع أهل الهيئة على أنّ القمر يستمد النور من الشمس، وزيادة النور فيه ونقصانه بحسب البعد منها والقرب؛ لأن جُرم القمر (٢) كثيف حديدي مستخصف، قابل لانطباع النور فيه كالمرآة، واعلم أن بيت الطغرائي هذا يصدع / الفؤاد، ويرضّ الأكباد؛ لأن الدهر [٦٤ أ] مولع بخفض الكامل، ورفع الناقص، وسعد الجاهل، وشقاء الفاضل، وبؤس الكريم، ونعيم اللئيم: (من الخفيف)
شِيَمٌ مرّت الليالي عليها ... والليالي قليلةُ الإنْصافِ (٣)
ومن الكلم النوابغ: ولا غرو أنْ يرتفع الجاهل، وينحط العالم، فقد يتدلّى سهيل، وتستعلى النعائم، والطغرائي قد اختلس بيته هذا من أبي الطيب (٤): (من الوافر)
وَلَو لَم يَعلُ إِلّا ذو مَحَلٍّ ... تَعالى الجَيشُ وَاِنحَطَّ القَتامُ
بل أخذه صريحا من أبي الفتح البستي (٥)، حيث قال: (من البسيط)
لا تَعْجَبَنَّ لدَهرٍ ظَلَّ في صَبَبٍ ... أشرافُهُ وعَلا في أوجِهِ السَّفِلُ
وانقَدْ لأحكامِه أنَّى يُقادُ بِها ... فالمُشتري السَّعْدُ يعلو فوقَهُ زُحَلُ
وقال ابن نفادة (٦): (من البسيط)
الدهرُ يرفعُ مخفوضا ويخفض مر فوعاً من الناس عمداً فهو لحَّانُ
فالفضلُ ينحطُّ والنّقصان مرتفعٌ كأنما صرفهُ في الحكمِ ميزانُ
قال ابن الرومي (٧): (من البسيط)
قالتْ علا الناسُ إلاّ أنتَ قلتُ لها كذاكَ يسفلُ في الميزانِ مّنْ رَجَحا
وقال آخر (٨): (من الكامل)
الدهرُ كالميزانِ يرفعُ ناقصاً ... أبداً ويخفضُ زائدَ المقدار
стр. 112
وإذا انتحى الإنصافُ ساوى كونُهلإ ... في الوزنِ بينَ حديدةِ ونُضارِ
فاصبرْ لها غيرَ محتالٍ ولا ضَجِرٍ ... في حادثِ الدهرِ ما يُغني عن الحِيَلِ
اللغة: [محتال]: اسم فاعل، مَنْ تعمَّد الحِيَل، والضجر: القلق، والحيل: جمع حيلة.
الإعراب: اصبر: فعل أمر، لها: اللام هنا للتعدية، والضجر: يرجع إلى معهود في النفس لم يُذكر، وهو المقادير، أو الأيام، غير محتال: غير منصوب على الحال، أي مسلِّما أمورك إلى الله تعالى، ولا ضجر: الواو عاطفة، عطفت النفي على النفي، في حادث الدهر: في هنا ظرفية، وحادث: / مجرور بالإضافة، ما يغني: ما هذه نكرة [٦٤ ب] موصوفة بما بعدها، ومعنى البيت فاصبر للحوادث مسلَِّما أمورك إلى الله، ففي حادث الدهر ما يغنيك عن الحِيَل.
المعنى: اصبر للنوائب صبر مَنْ لا يقلق، ولا يحتال، فإنّ في حوادث الدهر ووقائعه ما يغنيك عن الحيل، ويأتيك بما لا تقدر عليه، قال ﵊: انتظار الفرج بالصبر عبادة، وروى ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله، وقالت عائشة ﵂: لو كان الصبر رجلا لكان كريما، وقيل لعليّ كرم الله وجهه: أي شيء أقرب إلى الكفر، قال ذو فاقة لا صبر له، وقال المحاسبي ﵁: لكل شيء جوهر، وجوهر الإنسان عقله، وجوهر العقل الصبر، ومن كلامهم: الصبر مُرٌّ لا يتجرعه إلاّ حرٌّ، وقال (١): (من الخفيف)
صَبِّرِ النَفسَ عِندَ كُلِّ مُلِمٍّ ... إِنَّ في الصَبرِ حيلَةَ المُحتالِ
لا تَضيقَنَّ في الأُمورِ فَقَد يُكـ ... شَفُ عنها الردى بِغَيرِ اِحتِيالِ
رُبَّما تَجزَعُ النُفوسُ مِنَ الأَمـ ... رِ لَهُ فُرجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ
ولهذه الأبيات حكاية، وهي أنّ الحجاج كان أنكر على مَنْ يقرأ [إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ] (٢) وقال له: إن لم تأتني بدليل، وإلاّ ضربت عنقك، وأجّله على ذلك أجلا، فأخذ يطوف في أحياء العرب، فبينما هو في بعض الأسحار وإذا هو براكب ينشد هذه الأبيات، قال: قلت ما ذاك، قال: مات الحجاج، قال: فوالله ما أدري بإيهما أُسرُّ فرحا، بقوله مات الحجاج، أو بقوله: فُرجة، انتهى.
قال ابن حجاج: (من البسيط)
دعها سماوية تجري على قدرٍ ... لا تُفْسِدَ نْها برأيٍ منكَ أرضيّ (٣)
стр. 113
/ وقال آخر (١): (من الكامل) ... [٦٥ أ]
الدهر لا ينفك عن حدثانه ... والمرء منقاد لحكم زمانه
فدع الزمان فانه لم يعتمد ... لجلالة أحداً ولا لهوانه!
كالمزن لم يخصص بنافع صوبه ... أفقا ولم يخش أذى طوفانه
لكن لباريه بواطن حكمةٍ ... في ظاهر الأضداد من أكوانه
وقال [أبو] الخوارزمي (٢): (من الرجز)
ما أثقل الدهر على من ركبه ... حدثني عنه لسان التجربهْ!
لا تحمدن الدهر لشيء سببه ... فانه لم يتعمّد بالهِبهْ
وإنّما أخطأ فيك مذهبه ... كالسيل إذ يَسقي مكاناً أخربه!
وقال إبراهيم بن العباس الصولي (٣): (من الكامل)
وَلَرُبَّ نازِلَةٍ يَضيقُ بها الفَتى ... ذَرعاً وَعِندَ اللَهِ مِنها المَخرَجُ
كَمُلَت فَلَمّا اِستَحكَمَت حَلَقاتُها ... فُرِجَت وَكُان أيظُنُّها لا تُفرَجُ
وقال القاضي شمس الدين بن خلكان: يقال: ما رددها من نزلت به نازلة إلاّ فرّج الله عنه، وقال آخر (٤): (من مجزوء الكامل)
كن عن همومك معرضاً ... وكِلِ الأمورَ إلى القضا
وابشِرْ بخيرٍ عاجلٍ ... تنسى به ما قد مضى
فلرُبَّ أمرٍ مُسْخِطٍ ... لك في عواقِبه رضا
الله يفعل ما يشاء ... فلا تكن متعرضا
أعدى عدوِّكَ أدنى من وَثِقْتَ به ... فحاذرِ الناسَ واصحبهمْ على دَخَلِ
[اللغة] (٥) العدو: معروف، أدنى: أقرب، وثقت: ائتمنت، والمحاذرة: التحرُّز، والدخل: المكر والخديعة، قال تعالى: [وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ] (٦).
الإعراب: أعدى: في موضع رفع بالابتداء، عدوك: مجرور بالإضافة، أدنى: أفعل تفضيل من الدنو، وهو خبر المبتدأ، مَنْ: موضعها خبر لإضافتها إلى أدنى، وهو نكرة موصوفة، والجار والمجرور / على دخل في موضع الحال، أي اصحبهم مخادعاً. [٦٥ ب]
стр. 114
المعنى: أشد عداوة لك رجل وثقت به، فخذ حذرك من الناس، واصحبهم بالخديعة، والمكر، ولا تركن إلى أحد ممن وثقت، أو ظننت أنه صديقك، إنه أشد عداوة لك من كل عدو، وروى الشارح بسنده عن المزي إلى النبي ﷺ أنه كان يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشْرَهُ ولا خُلُقَه. وعن ربيعة بن ماجد: قيل لمعاوية بن أبي سفيان: ما بلغ من عقلك؟ قال: ما وَثِقْتُ بأحدٍ قطّ. ولله در القائل (١): (من السريع)
من أحسن الظن بأعدائه ... تجرع الهم بلا كاس
وكان ينبغي لهذا الناظم أن يقول بأحبابه بدل بأعدائه، يقال: كان رجل في عهد كسرى يقول: مَنْ يشتري ثلاث كلمات بألف دينار، فكل من سمعه سخر به إلى أنْ اتّصل بكسرى، فقال: ما هنّ، فقال: ليس في الناس كلهم خير، قال: صدقت، قال: ثم ماذا، قال: ولا بدّ منهم، قال: صدقت، ثم ماذا، قال: فألبسهم على قدر ذلك، قال كسرى: قد استوجبت المال فخذه.
قال أبو العلاء المعري (٢): (من البسيط)
جَرّبْتُ دَهْري وأهلِيه فما تَرَكتْ ... ليَ التّجارِبُ في وُدّ امرِئٍ غَرَضا
وقال أيضا (٣): (من الوافر)
فظُنّ بسائِرِ الإخْوانِ شَرّاً ... ولا تأمَنْ على سِرٍّ فُؤادا
فلو خَبَرَتْهُمُ الجَوزاءُ خُبْري ... لَما طَلَعَتْ مَخافَةَ أن تُكادا
فأيّ النّاسِ أجْعَلُهُ صَديقا ... وأيّ الأرضِ أسْلُكُهُ ارْتِيادا
وقال ابن الرومي (٤): (من الوافر)
عدوُّكَ من صديقك مستفادٌ ... فلا تستكثرنَّ من الصِّحابَ
فإن الداءَ أكثرَ ما تراهُ ... يكونُ من الطعام أو الشرابِ
/ وقال مجير الدين محمد بن تميم (٥): (من الكامل) ... [٦٦ أ]
من كان يرغبُ في حياةِ فؤادِهَ ... وصفائِه فلينأَ عن هذا الوَرى
فالماء يصفو إن نأى فإذا دنا ... منهم تغيَّر لونُهُ وتَكَدَّرا
وقال أبو الطيب (٦): (من البسيط)
стр. 115
كَلامُ أَكثَرِ مَن تَلقى وَمَنظَرُهُ ... مِمّا يَشُقُّ عَلى الآذانِ وَالحَدَقِ
وقال أيضا (١): (من الطويل)
وَمِن نَكَدِ الدُنيا عَلى الحُرِّ أَن يَرى ... عَدُوّاً لَهُ ما مِن صَداقَتِهِ بُدُّ
وقيل: إنّ المتنبي لمَّا ادّعى النبوة قيل له: ما معجزتك؟ قال: قولي: ومن نكد الدنيا .... البيت، وأمَّا المعري فإنه سلّى نفسه بالعمى بقوله (٢): (مجزوء البسيط)
قالوا العَمى مَنظَرٌ قَبيحٌ ... قُلت بِفَقدانكم يَهونُ
واللَهِ ما في الوجودِِ حُرٌّ ... تَأَسى عَلى فَقدِهِ العُيونُ
وإنّما رجلُ الدُّنيا وواحِدُها ... من لا يعوِّلُ في الدُّنيا على رَجُلِ
اللغة: الرجل: معروف، والدنيا: كذلك، والواحد: هنا الفرد الذي لا ثاني له، عولت عليه: إذا أدللت عليه.
الإعراب: إنما: كلمة حصر، رجل الدنيا: مبتدأ، ومضاف إليه، وواحدها: عاطف ومعطوف، مَنْ: اسم ناقص، لا بدّ له من صلة وعائد، وموضعه الرفع على أنه خبر المبتدأ، على رجل: على للاستعلاء، ورجل: مجرور به، وموضعهما النصب؛ لأنه مفعول به.
المعنى: ما أرى رجل الدنيا وواحدها، الذي تفرد فيها بالحزم، ولم يكن له فيها ثان إلاّ رجل ساء ظنه بالناس وبحبهم، فلم يعوِّل في دنياه على رجل، يريد أنّ الرجولية لا تنحصر إلاّ فيمن اتّصف بهذه الصفة، وأضاف الرجل إلى الدنيا بمعنى أنّه إنْ لم يكن كذلك لم يكن للدنيا رجل، وإن كان كذلك، ام يكن لها رجل غيره، ومن كلام / ابن سناء [٦٦ ب] الملك: إياك أنْ تغترَّ بخلب لسان، أو تثق بقلب إنسان، أو تركن إلى صداقة صديق، أو تأمن من شقاق شقيق، أو يروقك ملقى ملق (٣)، وعليك بالاحتراس من أبناء جنسك، والاحتراز حتى من نفسك، فما الناس بالناس الذين عهدتهم، ولا الدهر بالدهر الذي كنت تعرف، وقال بعضهم (٤): (من الوافر)
تَحَفَّظْ مِنْ ثِيَابِكَ ثُمَّ صُنْهَا ... وَإلاَّ سَوْفَ تَلْبُسُهَا حِدَادَا
وَمَيِّزْ عَنْ زَمانِكَ كُلَّ حِيْنٍ ... وَنَافِر أَهْلَهُ تَسُدِ العِبَادَا
وَظُنَّ بِسَائِرِ الأجْنَاسِ خَيْراً ... وَأَمَّا جِنْسُ آدَمَ فَالبِعَادَا
أَرَادُُونِي بِجَمْعِهُمُ فَرُدُّوا ... عَلَى الأعْقَابِ قَدْ نَكَصُوا فُرَادَى
стр. 116
وَعَادوا بَعْدَ ذَا إخْوَانَ صِدْقٍ ... كَبَعْضِ عَقَارِبٍ عَادَتْ جَرَادَا
وحُسْنُ ظَنِّكَ بالأيام مَعْجَزَةٌ ... فظُنَّ شَرّاً وكنْ منها على وَجَلِ
اللغة: الظن: عدم الجزم بالأمر، وقد يأتي بمعنى العِلم، قال أبو البركات ابن بنت العصار يرثي المعظم عيسى (١): (من السريع)
أظنُّ قدْ ماتَ النَّدَى بعدَه والظنُّ قد يأتي بمعنى اليقين
معجزةٌ: مثل مبخلة، ومجبنة، ومحمدة، والوجل: الخوف، قوله [تعالى] [وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ] (٢) أي خائفة.
الإعراب: وحسن: مبتدأ، وظنك: مضاف، والأيام: مفعول أول لظن، والثاني محذوف، دلّ عليه حُسن، كأنه قال: ظنك بالأيام خير، معجزة: خبر المبتدأ، وشراً: مفعول ثانٍ لظن، والأول محذوف، تقديره ظنّ بالأيام شراً، وقد منع النحاة من مثل هذا إلاّ أن يدل على الحذف دليل، وقد يقال إنه دلّ هنا على الحذف دليل، فجاز حذفه؛ لأنه مفهوم من سياق الكلام، وكن: الواو عطفت الأمر على الأمر / واسمها مستتر فيها، منها: [٦٧ أ] لبيان الجنس، والضمير يرجع إلى الأيام، على وجل: على للاستعلاء، ووجل: مجرور به (٣).
المعنى: حسن ظنك أن في الأيام خيرا معجزة منك، لأنك لم (٤) تخبر الأيام، ولا أهلها، ولا جربتهما لتعلم ما هما عليه، وهذا عجز ظاهر، وهو أن يصحب الإنسان غيره مدة العمر، وهو به جاهل، والحزم أن تظن الشر بالأيام، وتكزن منها على وجل، فلا تأمن إليها، وقال الرشيد أو المأمون: لو وصفت الدنيا نفسها ما زادت على قول أبي نواس (٥): (من الطويل)
إِذا امتَحَنَ الدُنيا لَبيبٌ تَكَشَّفَت ... لَهُ عَن عَدوٍّ في ثِيابِ صَديقِ
وقال الغزي (٦): (من البسيط)
كالشمع يبكي ولا يدري أعبرته ... من صحبة النار أو من فرقة العسل
غاضَ الوفاءُ وفاضَ الغدرُ وانفرجتْ ... مسافةُ الخُلْفِ بين القولِ والعَمَلِ
اللغة: غاض الماء: قلّ، والوفاء ضد الغدر، وفاض: أي شاع، والمراد بالانفراج هنا التباعد فيما بين الطرفين، والمسافة: البعد، الخلف: اسم من اسم من الأخلاف، وهو في المستقبل كالكذب في الماضي.
стр. 117
الإعراب: بين: ظرف مكان مفعول فيه، وهي لا تدخل إلاّ على مثنى أو مجموع؛ لاقتضائها الاشتراك، والقول مخصوص بالإضافة إلى الظرف المكاني، والعمل: معطوف عليه.
المعنى: إنّ الوفاء نقص، أو غاب، أو ذهب من بين الناس، والغدر اشتهر وشاع وذاع، واتّسعت مسافته بين القول والفعل في الوعود، أخذ يوضح الدلالة على عدم حسن الظن بالأيام، ويحقق ما ادَّعاه من الحزم في ذلك، وأنّ الإنسان لا يعول على أحد؛ لأن الوفاء / ذهب، والغدر ظهر، والخلف في الوعد زاد / وهذه موجبات تقتضي التأدّب [٦٧ ب] ... بما وعظ، والأخذ بما أمر، قال ﷺ : لكل غادر لواء يوم القيامة، وفي رواية لواء عند رأسه يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان، قال النووي ﵀: في هذا تغليظ الغدر، لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق، كذا بخط المصنف، ولعله خلق الله (١).
يقال: إنّ أعرق الناس بالغدر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس، غدرَ عبد الرحمن بالحجاج بن يوسف الثقفي، وغدر محمد بن الأشعث بأهل طبرستان، وغدر الأشعث ببني الحارث، وخلائق كثير، وأخذ ابن قلاقس قول الطغرائي، فقال (٢): (من مجزوء الكامل)
غاضَ الوفاءُ وفاضَ ما ... ءُ الغَدْرِِ أنهاراً وغُدرا
وتطابقَ الأقوامُ في ... أقوالهم سرّاً وجَهْرا
فانظر بعينكَ هل ترى ... عُرْفاً وليس تراهُ نُكْرا
وقال أيضا (٣): (من الكامل)
وبنو الزمان وإن صَفوا لكَ ظاهراً ... يوماً طووا لكَ باطناً ممذُوقا
دوحٌ تمرُّ لك الجنى أثمارَهُ ... ولقد تمرُّ به الرياحُ وريقا
وقال آخر (٤): (من الوافر)
ومنْ يكُ أصلهُ ماء وطيناً ... بعيدٌ من جِبلَّتهِ الصفاءُ
وقال السراج الوراق (٥): (من الوافر)
وكانَ الناسُ إنْ مُدِحوا أَثابوا ... ولِلكرماءِ بالمدحِ افتخارُ
وكانَ العُذْرُ في وقتٍ ووقتٍ ... فصرنا لا عطاَْ ولا اعتذارُ
стр. 118
وشانَ صدقَك عند الناس كِذبُهمُ ... وهل يُطابَقُ معوَجٌّ بمعتَدِلِ ؟
اللغة: الشين: ضد الزين، والكذب: خلاف الصدق، والمطابقة: الموافقة، والاعوجاج غير الاعتدال.
الإعراب: الواو: عطفت شان على ما قبله، صدقك: مفعول، عند: ظرف، وكذبهم: فاعل، وهل: الواو للابتداء، وهل / للاستفهام، وبقية البيت ظاهر. ... [٦٨ أ]
المعنى: وشان كذب الناس صدقك عندهم؛ لأنك تلبست بما لم يتلبسوا به، وخالفتهم في أخلاقهم، وأنت وهم في طرفي نقيض، ثم أخذ يستفهمه، ثم قال: هل يطابق المعوج بالمستقيم، فالمعوج الناس، والمعتدل أنت، وهذا عند أهل البديع يسمى حسن التعليل، لأنه علل شيئين صدقه، وكذب الناس، ثم قال: وهل يطابق المعوج، وهو الكذب، بالمعتدل، وهو الصدق.
واعلم أنّ الناظم ما وقعت له كمال المطابقة؛ لأن المعوج إنما يُطابق بالمستقيم، وقد اتفق له ما اتفق لأبي الطيب في قوله (١): (من الوافر)
رَأَيتُكَ في الَّذينَ أَرى مُلوكاً ... كَأَنَّكَ مُستَقيمٌ في مُحالِ
فَإِن تَفُقِ الأَنامَ وَأَنتَ مِنهُم ... فَإِنَّ المِسكَ بَعضُ دَمِ الغَزالِ
حكي أنه قيل لأبي الطيب هذا الإيراد وهو في المجلس من أنّ المحال لا يطابق الاستقامة، ولكن لو خرج: كأنك مستقيم في اعوجاج، ما كنت تصنع في البيت الثاني، فقال: كنت أقول: فإن البيض بعض دم الدجاج، فاستحسن منه سرعة الجواب.
إن كان ينجعُ شيءٌ في ثباتِهم ... على العُهودِ فسبَقُ السيفِ للعَذَلِ
اللغة: ينجع: أي أفاد، العذْل بالسكون: الملام، وبالتحريك الاسم.
الإعراب: ينجع: في موضع نصب خبر كان، وتقدم على الاسم، تقديره: إنْ كان شيءٌ ناجحا، والأصل تأخّر الخبر، لكن هنا يجوز تقديمه، وشيء: اسمها، على العهود: متعلق بثبات، والألف واللام فيه للجنس، وعلى العهود: في موضع نصب، فسبق: الفاء جواب الشرط، للعذل: اللام للتعدية، وهي / متعلقة بالخبر المحذوف، وتقديره فسبقُ [٦٨ ب] السيف العذل.
المعنى: إنْ كان شيء من الأشياء نافعا في ثبات الناس على العهود، ذلك الشيء مثل اللوم والعذل، أو التعنيف على ما ارتكبوه من [نقض] الوفاء، وإظهار العذر، فإنْ السيف يسبق مَنْ يعذل، ويفوت الفوت في كفه بعدما يمضي، وخلاصة ذلك أنَّ الوفاء بعهد منهم قد أيس
стр. 119
منه، كما أيس من حياة المقتول؛ لأن اللوم ربما يكون سبب الإغراء، قال القائل (١): (من الكامل)
فدعي الملامةَ في التَصابي واعلمي ... أنّ الملامةَ ربّما تُغريني
أمَّا هذا المثل، أعني سبق السيف العذل فقد استعمله الشعراء كثيرا، وأحسن ما فيه قول السراج الوراق (٢): (مجزوء الرمل)
قلتُ إذ جرَّد لحظاً ... حدُّه يُدني الأجَلْ
يا عذولي كُفَّ عني ... سَبَقَ السيفُ العَذَلْ
وقال أبو الطيب (٣): (من البسيط)
تُرابُهُ في كِلابٍ كُحلُ أَعيُنِها ... وَسَيفُهُ في جَنابٍ يَسبِقُ العَذَلا
يا وارداً سؤْرَ عيشٍ كلُّه كَدَرٌ ... أنفقتَ عُمرَكَ في أيامِكَ الأُوَلِ
اللغة: الوارد: الذي يرد الماء، والسؤر: البقية، كلّه: أي جميعه، والكدر: ضد الصفاء، والأول: جمع أولى، مثل كُبرى [وكُبَر].
الإعراب: يا: حرف نداء، واردا: نكرة منادى، سؤر: مفعول به، عيش: مضاف إليه، كله كدر: مبتدأ وخبر.
المعنى: يا مَنْ ورد بقية عيش كله كدر، لأي شيء ترد هذا الكدر، والصفو قد أنفقته وأفنيته في أيامك السالفة، وهذا الذي يسميه أهل البلاغة التجريد، وقد تقدم، وهذا المعنى يرجع إلى الصفو في أيام الشباب، قال الله تعالى: [وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ] (٤) وقال الشاعر (٥): (من البسيط)
/من عاشَ أخلقتِ الأيّامُ جدّتهُ ... وخانَهُ الثقتانِ السمعُ والبصرُ [٦٩ أ]
وقال آخر (٦): (من السريع)
ومن يُعمر يلقَ في نفسهِ ... ما يَتمناهُ لأعدائهِ
وقال آخر (٧): (من البسيط)
وَمَن يَطُل عُمرُهُ يَفقِد أَحِبَّتَهُ ... حَتّى الجَوارِحَ وَالصَبرَ الَّذي عيلا
فيمَ اقتحامكَ لُجَّ البحرِ تركَبُهُ ... وأنتَ تكفيك منه مصّةُ الوَشَلِ
стр. 120
اللغة: اقتحم الشيء: رمى بنفسه فيه من غير رؤية، اللج: معظم الماء، تركبه: تعلوه، والمصّ: معروف، والوشل: الماء القليل.
الإعراب: اقتحامك: مبتدأ، والخبر تقدّم في الجار والمجرور؛ لأنه تضمن الاستفهام، ولج: مفعول به، والهاء في تركبه في موضع نصب لتركب، والفاعل ضمير يرجع إلى المخاطب، وأنت: مبتدأ، وجملة يكفيك الخبر، منه هنا للتبعيض، وهي متعلقة بيكفي، ومصّة: فاعل يكفي، والوشل: مضاف، وقوله: وأنت يكفيك إلى آخر البيت جملة حالية.
المعنى: لآي شيء تقتحم البحر، وتركب لجته، وتصبر على الأهوال، والغرض يحصل في الشاطئ، لأن المقصود شربة تمصها من أي بحر كان، يعني بذلك أنه ليس المراد من الدنيا إلاّ قيام الصورة، لا غير، وهو ما يقوم بهذا الجسد من المأكل والمشرب والملبس، وهو يحصل بأدنى تحيّل، ولا يضطر مع هذا إلى ركوب الأخطار، ومكابدة الأهوال، ومقاساة المشاق، ومعاناة المتاعب: (من الخفيف)
ومراد النفوس أحقر من أنْ ... يتعادى له وأن يتعانى (١)
وقد أخذ الطغرائي يريّض نفسه ـ ويسكّن سورة غضبها بعد أن كان قد ثار واحتدم، وهذا صحيح، لأن الأمر أقل من هذا العناء كله، وهذا حقيق أن ينشد فيه: (من الكامل)
ما الجِزْعُ /أهْلٌ أنْ تُرَدّدَ نَظْرَةٌ ... فيه وتُعْطَفَ نحوَهُ الأعْناق (٢) ... [٦٩ ب]
وقال الشريف أبو الحسن العقيلي (٣): (من السريع)
وَقائِلٍ ما المُلكُ قُلتُ الغِنى ... فَقالَ لا بَل راحَةُ القَلبِ
وَصَونِ ماءِ الوَجهِ عَن ذِلَّةٍ ... في نَيلِ ما يَنفَدُ عَن قُربِ
قلت: وكان الشارح يستغني عن مثل هذا الشعر في الاستشهاد به بقول الصادق المصدوق: مَنْ أصبح آمنا في سربه معافىً في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما ملك الدنيا بحذافيرها، أو فكأنما حيزت له الدنيا، والناظم قد أشار في هذا البيت الآتي وهو:
مُلْكُ القناعةِ لا يُخْشَى عليه ولا ... يُحتاجُ فيه إِلى الأنصار والخَوَلِ
اللغة: القناعة: الرضا بالمقسوم، يُخشى: يُخاف، يُحتاج: يضطر، الأنصار: الذين ينصرون ويساعدون، الخول: خول الرجل حشمه، والواحد خائل، وهم اسم يقع على الأَمَة والعبد.
الإعراب: ملك: مبتدأ، ولا يُخشى عليه الخبر، وبقية البيت ظاهر.
стр. 121
المعنى: إنَّ القناعة صاحبها ملك؛ لأنه في غنىً عن الناس؛ لأنه لا يحتاج إلى خول، ولا أنصار، ولا عساكر، ولا يُخشى عليها من زوال؛ لأن ملوك الدنيا يحتاجون إلى الخول والأعوان والأنصار لأجل خوف زوال الملك منهم، ويدلك على ذلك الحديث المتقدم، وقال ﵊: ارضَ بما قسم لك تكن أغنى الناس، واجتنب ما حرّم الله عليك تكن أورع الناس، قال ابن عنين (١): (من البسيط)
الرِزقُ يَأتي وَإِن لَم يَسعَ صاحِبُهُ ... حَتماً وَلكِن شَقاءُ المَرءِ مَكتوبُ
وَفي القَناعَةِ كَنزٌ لا نَفادَ لَهُ ... وَكُلُّ ما يَملِكُ الإِنسانُ مَسلوبُ
وقال آخر (٢): (من المجتث)
خذ من العيش ما كفى ... فهو إنْ زادَ أَتْلَفا
كسراج منور ... إن طفا دهنته انطفا
وقال الطغرائي (٣): (من السريع)
لا تلتمسُ فضلَ الغِنَى إنهُ ... مَتْلَفةٌ يشقَى بها الحُرُّ
/أَما تَرى المرءَ له عِبرةٌ ... في صدفٍ أهلكه الدُّرُّ [٧٠ أ]
ترجو البَقاءَ بدارِ لا ثَباتَ لها ... فهل سَمِعْتَ بظلٍّ غيرِ منتقلِ
اللغة: الرجاء: الأمل، والبقاء: ضد الفناء، وبقية البيت مفهوم.
الإعراب: ترجو: فعل مضارع، وأصله أترجو، فحذفت منه همزة الاستفهام، وهو جائز، كقول الشاعر (٤): (من الطويل)
فوالله ما أدري وإن كنت دارياً ... بسبع رمين الجمر أم بثمان
والفاعل لترجو ضمير مستتر فيه تقديره أترجو أنت، البقاء: مفعول به، فهل: الفاء للتعقيب، هل: حرف استفهام، وغير: صفة لظل، منتقل: مجرور بالإضافة إلى غير.
المعنى: أترجو الخلود والبقاء بدار هي في نفسها لا بقاء لها، وهي أشبه شيء بالظل، كما قال القائل (٥): (من الكامل)
أَحلامُ نَومٍ أَو كَظِلٍّ زائِلٍ ... إِنَّ اللَبيبَ بِمثلِها لا يُخدَعُ
وأخذ يضرب له مثلا في الخارج، فقال له مستفهما: هل سمعت بظل غير منتقل؟ وهذا إلزام له؛ لأنه يضطر إلى أن يقول: ما رأيت، لأن الظل مستفاد من حركة الشمس،
стр. 122
وحركة الشمس لا وقفة لها، فالظل في انتساخٍ أبداً لا يستقر، قال تعالى: [ألم تر إلى ربك كيف مدّ الظل ولو شاء لجعله ساكنا] (١) والآيات الواردة في القرآن في تبدل الدنيا، وتغيُّرها كثير، فلا نطيل بذكرها، وكذلك أقوال الشعراء فيها كثيرة أيضا، ومُحبها ذليل حقير. (من الطويل)
وحُبُّ الفتى طولَ الحياةِ يُذِلّه ... وإنْ كان فيه نَخْوَةٌ وعُرامُ (٢)
وكُلٌّ يُريدُ العَيْشَ والعيشُ حَتفُه ... ويَسْتَعْذِبُ اللذّاتِ وَهْيَ سِهامُ
وقال بعض الأعراب (٣): (من الوافر)
وكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أخوهُ ... لَعَمرُ أَبيكَ إِلّا الفَرقَدانِ
قال بعض الناس: إلاّ هنا بمعنى حتى، قال أبو حيان: وهذا لم أقف عليه من كلام العرب، / وأمَّا قول الطغرائي: فهل سمعت بظل غير منتقل، هو كقول القائل (٤): (من الطويل) [٧٠ ب]
رأيتُ خيالَ الظِّلِ أعجب منظراً لمن هو في عِلمِ الحقيقةِ راقي
شُخوصٌ وأشكالٌ يزهرةُ بعضها ... لبعضٍ بأصواتٍ هناكَ دِقاقِ
تمرُّ وتمضي بَابَة بعد بابةٍ (٥) وتفنى جميعا والمحرك باقي
ويا خبيراً على الأسرار مُطّلِعاً ... اصْمُتْ ففي الصَّمْتِ مَنْجاةٌ من الزَّلَلِ
اللغة: السر: الذي يُكتم، والجمع أسرار، اصمت: اسكت، منجاة: سبب النجاة، والزلل: الخطأ.
الإعراب: الواو: عاطفة على المنادى في قوله يا وارداً، وعلى الأسرار: متعلق بمطلع، مطلعا: صفة لخبير، ففي: هاهنا جواب الأمر، وفي حرف [جر] منجاة: اسم مصدر، مثل مرضاة، وهو مرفوع على لأنه مبتدأ، والخبر تقدم في الجار والمجرور، من الزلل: [من] لبيان الجنس، وهو متعلق بمنجاة، الزلل: مجرور بمن.
المعنى: ويا مَن خبِر الأمور، واطّلع على الأسرار، اصمت ولا تُبدِ شيئامما خبرته، واطّلعت عليه، فإنّ صمتك منجاة لك من الزلل، يترتب على إفشاء السر مفاسد كثيرة، قال ﷺ : مَنْ أسرَّ إلى أخيه سراً لم يحلّ له أنْ يفشيَه، وقال عمر ﵁: مَنْ كتم سرَّه (٦) كان الخيار بيده، ومّنْ عرّض نفسه للتهمة فلا يلومن مَنْ أساء به الظن،
стр. 123
وقال عمرو [بن العاص] (١) ﵁: ما استودعت رجلا سراً فأفشاه فلمته؛ لأني كنت به أضيق صدراً حيث استودعته إياه، أخذه الشاعر فقال (٢): (من الطويل)
إِذا ضاقَ صَدرُ المَرءِ عَن سِرِّ نَفسِهِ ... فَصَدرُ الَّذي يُستَودَعُ السِرَّ أَضيَقُ
وقال آخر (٣): (من الوافر)
إذا ما ضاق صدرُك عن حديثٍ ... فأفشتهُ الرجالُ فمنْ تلومُ
إذا عاتبتُ من / أفشى حديثي ... وسري عنده فأنا الظلومُ ... [٧١ أ]
قال ابن المحجلي العنتري (٤): (من السريع)
من لزم الصمت اكتسى هيبةً ... تخفي عن الناس مساويه
لسان من يعقل في قلبه ... وقلب من يجهل في فيه
ومن الكلم النوابغ: ربّ كلام أوردك مورد القتال أو ردّك عن مورد القذال (٥)، ومنها يا بني قِ فاك ما يقرع قفاك، [ومنها] ملاك حسن السمت (٦) إيثار الصمت، قال أبو العلاء المعري (٧): (من الوافر)
فظُنّ بسائِرِ الإخْوانِ شَرّاً ... ولا تأمَنْ على سِرٍّ فُؤادا
وقال آخر (٨): (من الكامل)
ابخلْ بسرك لا تَبُح يوما به ... فصغيره يأتي بكل عظيم
أوما ترى سرَّ الزِّناد إذا فشا ... يأتي وشيكاً سقطه بجحيم
وقال الطغرائي (٩): (من الوافر)
ولا تستودِعَنَّ السِرَّ إلّا ... فؤادَك فهو موضِعُه الأمينُ
إِذا حُفَّاظُ سِرِّك زيدَ فيهم ... فذاك السرُّ أضيعُ ما يكونُ
стр. 124
وأمَّا الجاحظ فلم يرَ هذا، وعنده أنّ النطق خير من الصمت، وكيف يكون هذا ونفع الصمت لا يكاد يجاوز صاحبه، ونفع الكلام يخص ويعم، وبالكلام أرسل الرسل.
واعلم أنّ الصمت تارة يكون أحسن من الكلام، والكلام تارة أحسن من الصمت، قال ﵇: دع ما يريبك [إلى ما لا يريبك] (١)
قد رشَّحوك لأمرٍ إنْ فطِنتَ لهُ ... فاربأْ بنفسكَ أن ترعى مع الهَمَلِ
اللغة: رشحوك: أي ربوك وأهّلوك، والفطنة: الفهم، والهمل بالتحريك: الإبل بلا راعٍ.
الإعراب: قد: حرف يصحب الأفعال، ويقرب الماضي إلى الحال، ورشحوك: [فعل] وفاعل، ومفعول، إن: شرط، فطنت: فعل ماض، والتاء: ضمير الفاعل، وهو المخاطب، فاربأ: الفاء جواب الشرط، واربأ: فعل أمر مبني على السكون، أنْ: حرف ينصب الفعل المضارع، ترعى: منصوب بأنْ، مع الهمل: / قال الجوهري (٢) في [٧١ ب] صحاحه: مع كلمة تدل على المصاحبة.
المعنى: قد ربَّوْك وأهلوك لأمر، إنْ كنت تعلم باطن الأمر في مرادهم منك فاهرب منهم، ولا تطاوعهم على ما يرومونه منك، إنْ أردت ألاّ ترعى هاملاً، صار يحذر نفسه من أعاديه الذين يسعون في قهره، وحساده الذين يؤثرون هلاكه، ويتمنون وقوع الأذى به، ويتربصون به الدوائر، قال الأرجاني (٣): (من البسيط)
عَرفْتُ دهري وأهليه ببادرتي ... من قَبلِ أن نَجّذَتْني فِيهمُ الحُنَك
ولا أُغَرُّ ببِشرٍ في وجُوهِهمُ ... وربّما غَرّ َ حَبٍّ تحته شَبَك
قال أبو الطيب (٤): (من الطويل)
أُخالِطُ نَفسَ المَرءِ مِن قَبلِ جِسمِهِ ... وَأَعرِفُها من فِعلِهِ وَالتَكَلُّمِ
وقال آخر (٥): (من الخفيف)
وَإِذا خامَرَ الهَوى قَلبَ صَبٍّ ... فَعَلَيهِ لِكُلِّ عَينٍ دَليلُ
وقال أبو الطيب (٦): (من المنسرح)
وَيَعرِفُ الأَمرَ قَبلَ مَوقِعِهِ ... فَما لَهُ بَعدَ نُكره نَدَمُ
стр. 125
[الخاتمة]
قال المُلخص: هذا الكتاب للشيخ الإمام العلامة كمال الدين محمد بن موسى الدميري ﵀، هذا آخر ما أردنا تلخيصه من كتاب غيث الأدب الذي انسجم في شرح لامية العجم للشيخ الإمام أديب زمانه الشيخ صلاح الدين الصفدي سقى الله ثراه وجعل الجنة مثواه، وكانت مدة تلخيصه أربعة أيام من شهر ربيع الأول، سنة تسع وسبعين وستمائة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، ورضي الله عن ساداتنا أصحاب رسول الله أجمعين.
стр. 126
المصادر والمراجع
ابن الرومي، خليل مردم بك، دار صادر ـ بيروت، م.١٩٨٨
الإمتاع والمؤانسة، أبو حيان التوحيدي، تح , أحمد أمين، وأحمد الزين، دارمكتبة الحياة ... ـ
بيروت، لا , ت.
أوضح المسالك على ألفية ابن مالك، ابن هشام الأنصاري، تح. محمد محيى الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى ـ القاهرة، ١٩٦٧م.
البرصان والعرجان والعميان والحولان، عمرو بن بحر الجاحظ، تح. عبد السلام محمد هارون، دار الرشيد ـ بغداد، ١٩٨٢م.
تاج العروس من جواهر القاموس، محمد مرتضى الزبيدي، تح. عبد الستار أحمد فراج وآخرون، طبعة الكويت، ١٩٦٥ فما بعدها.
التبيان في شرح الديوان، المنسوب لأبي البقاء العكبري، دار المعرفة ـ بيروت، ١٩٧٨م.
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، عبد القادر بن عمر البغدادي، تح. عبد السلام محمد هارون، الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة، ١٩٧٩ م.
درة الغواص في أوهام الخواص، القاسم بن علي الحريري، تح. محمد أبو الفضل إبراهيم، دار نهضة مصر ـ القاهرة، ١٩٧٥م.
ديوان ابن عنيسن، محمد بن نصر، تح. خليل مردم بك، دار صادر ـ بيروت، الطبعة الثانية.
ديوان ابن المعتز، تقديم كرم البستاني، دار صادر ـ بيروت، لا. ت.
ديوان أبي تمام، شرح شاهين عطية، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ١٩٨٧م.
ديوان أبي العتاهية، دار صادر ـ بيروت، ١٩٨٠ م.
ديوان أبي نواس، شرح علي فاعور، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ١٩٨٧م.
ديوان الأرجاني، ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين، تح. محمد قاسم مصطفى، وزارة الثقافة والإعلام ـ بغداد، ١٩٧٩م.
ديوان امرئ القيس، تصحيح مصطفى عبد الشافي، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ١٩٨٣م. وزارة الثقافة والإعلام ـ بغداد، ١٩٧٤م.
ديوان البحتري، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ١٩٨٧م.
стр. 127
ديوان جرير، شرح مهدي محمد ناصر الدين، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ١٩٨٦م.
ديوان الحماسة، اختيار أبي تمام حبيب بن أوس الطائي، شرح التبريزي، دار القلم ـ بيروت، الطبعة الأولى.
ديوان حيص بيص، شهاب الدين أبو الفوارس سعد بن محمد الصيفي، تح. مكي السيد جاسم،
ديوان الراعي النميري، تح , راينهرت فايبرت، المعهد الألماني للأبحاث الشرقية ـ بيروت، ١٩٨٠ م.
ديوان سبط ابن التعاويذي، أبو الفتح محمد بن عبيد الله بن عبد الله، تح. د. س. مرجليوث، مصورة عن طبعة المقتطف، ١٩٨٨ م.
ديوان سقط الزند، أبو العلاء المعرّي، دار صادر ـ بيروت، ١٩٨٨ م.
ديوان صفي الدين الحلي، دار صادر ـ بيروت، لا. ت.
ديوان الطغرائي، تح. علي جواد الطاهر، ويحيى الجبوري، وزارة الإعلام ـ بغداد، ١٩٧٦م.
ديوان عمر بن أبي ربيعة، تح. علي مكي، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، لا. ت.
ديوان عنترة، تح. عبد المنعم عبد الرؤوف شلبي، المكتبة التجارية الكبرى ـ القاهرة، لا. ت.
ديوان الفرزدق، شرح علي فاعور، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ١٩٨٧م.
ديوان لبيد بن ربيعة، شرح ابراهيم جريني، دار القاموس الحديث ـ بيروت، لا. ت.
ديوان المتنبي، شرح مصطفى سبيتي، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ١٩٨٦ م.
ديوان النابغة الذبياني، تح. كرم البستاني، دار صادر ـ بيروت، لا. ت.
شذرلت الذهب في أخبار مَن ذهب، عبد الحي بن العماد الحنبلي، دار الفكر ـ بيروت، ١٩٨٨م.
شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، تح. محمد محيى الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى ـ القاهرة، ١٩٦٤م.
شعر النمر بن تولب، صنعة نوري حمودي القيسي، مطبعة المعارف ـ بغداد، لا. ت.
الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية)، إسماعيل بن حماد الجوهري، تح. أحمد عبد الغفور عطّار، دار العلم للملايين ـ بيروت، ١٩٧٩م.
عيون الأخبار، عبد الله بن مسلم بن قتيبة، دار الكتاب العربي ـ بيروت، مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية لسنة ١٩٢٥م.
стр. 128
الغيث المسجم في شرح لامية العجم، صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، دار الكتب العلمية ـ بيروت، ١٩٧٥م.
فوات الوفيات والذيل عليها، محمد بن شاكر الكتبي، تح. إحسان عباس، دار صادر ـ بيروت، ١٩٧٤م.
الكامل، محمد بن يزيد المبرد، تح. محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي ـ القاهرة، لا. ت.
لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور، دار صادر ـ بيروت، لا. ت.
مقامات الحريري، دار صادر ـ بيروت، لا. ت.
معجم الأدباء، ياقوت الحموي، تح. د. س. مرجليوث، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، لا. ت.
المكتبة الشاملة، الإصدار الثاني.
الموسوعة الشعرية، الإصدار الثالث.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أحمد بن محمد بن خلكام، تح. إحسان عباس، دار صادر ـ بيروت، ١٩٧٨م.
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي، تح. محمد محيى الدين عبد الحميد، دار الفكر ـ بيروت، ١٩٧٣م.