من الشمال هضبة تادامايت، ومن الجنوب أمَّيْدر، وتعتبر عاصمة تديلكت. وكانت تمر منها القوافل التجارية إلى إليزي وغدامس وطرابلس وكانت معبراً للحجاج، ويحدها غرباً إينغر، وشرقاً فقارة الزوي وفقارة العرب وإيقسطن وحاسي الحجاز، ويوجد فيها فخذ من قبيلة فلان يتمثل في الشيخ محمد بن مالك الإمام وابنه أحمد مدير المعهد الإسلامي لتكوين الإطارات الدينية بعين صالح. وتوجد فيها قبائل من أولف منهم الشرفاء وأولاد الرقاني من خيار الشرفاء جوداً وكرماً وتواضعاً، فهم كواكب وشموس في عين صالح، وهم أولاد مولاي اليزيد، وأولاد مولاي محمد، وأولاد إسماعيل أجداد أولاد الطالب عبد الله. ويوجد فيها أهل عزي أصلهم من عزي من فنوغيل وهم من أولاد علي بن أبي طالب.
وفيها عرب متعددو الجنسيات، ولها ارتباط وثيق مع قرية ساهل، وقد تولى الإمامة فيها بعض الفُلاَّنين مثل الشيخ محمد عبد القادر بلعالم، وعمه بلعالم، والشيخ محمد بن محمد المختار بن حمزة السابق الذكر.
وكان الشيخ محمد عبد القادر بلعالم يمكث فيها المدة فيقوم فيها بحلقات يدرس فيها تارة في الليل وتارة في النهار.
ومن قرى عين صالح قرية تسمى (جواليل)، لهم محبة عميقة في العلم والعلماء، وفي كل سنة تقام فيها محاضرة يحضر فيها الشرائح بما فيهم من صبيان وشباب وكهول وشيوخ وهي من قرية الساهلة.
وقد أقام أهالي عين صالح معارك ومقاومات ضد فرنسا، مثل معركة الفقيقرة والدغامش، ولقد تطرقت لهذا الموضوع في كتابنا الرحلة العلية إلى
стр. 37
منطقة توات في الصفحات الأولى من الجزء الثاني.
وبالجملة فإن هذه النبذة قد جمعت قبائل وبطوناً من سكان عين صالح وتيط- تيط بلدية من دائرة أولف ولاية أدرار، تبعد عن أولف حوالي ٥٠ كلم شرقاً. ولا ننسى أن تيط البلدية واقعة بين إينغر وأقبلي لها علاقة ومصاهرة مع الفلانين وخصوصاً أولاد بالعالم فهم منصهرون مع أهيل تيط. ولقد كان في تيط رجال من أهل الجود والكرم أمثال أولاد سيدي بية، وأولاد عبد الدائم والشرفاء من أولاد وايني وأولاد زيداني. ولقد ذكر شيخنا مولاي أحمد الطاهري في كتابه النفحات في ذكر العلماء والأولياء بأرض توات، معلومات عن قرية تيط (١).
وكان بقرية تيط عوائد خرافية كثيرة، ولكن اختفت بفضل الرجال العظماء، وهم الذين سعوا في تجديد المسجد العتيق، الذي كانت قبلته منحرفة عن الاتحاه الصحيح، فأعيد بناؤه، وتحددت فيه القبلة، وهم الذين بنوا أيضاً المسجد الجديد المعروف باسم مسجد خالد بن الوليد الذي تلقى فيه المحاضرات في ١٢ رمضان من كل سنة، أسس عام ١٣٧٣ هـ- ١٩٥٤ م.
مرتفعات الهقار:
ومن المناطق التي يوجد فيها بطن من بطون فلان أولاد محمد العم
стр. 38
ابن مالك الهقار، وبالضبط قرية "تيفرت"، واسمها لفظ بربري معناه الكلمة والعهد. وهي من قرى بلدية أبلسة دائرة سيلت ولاية تمنراست، وتبعد عن مقر الولاية بحوالي ٧٠ كلم، وكانت مقر الشيخ سيدي أحمد بن محمد (محمد العم) الفُلاَّني وأولاده.
وقد زار هقار الكثير من الأعلام من الوطن وخارجه، ومن السواح والرحالة، وألفوا تآليف في حضارة هقار وتاريحها، ومنهم اللواء عبد السلام بوشارب وعنوان الكتاب " الهقار أمجاد وأنجاد"، تكلم فيه عن الطوارق وأصلهم ولهجتهم، وعلى هقار وتوزيعها ووضعها الجغرافي، وعلى جيولوجية الصحراء ومناخها وتربتها ومواردها المائية، وحياتها الثقافية والاجتماعية، وأدب الطوارق والرسوم والنقش والنحت والفنون الحرفية والثقافية والعادات والتقاليد عبر العصور، ونظام الأسرة والنظام القبلي للطوارق والخطوبة والزواج والختان والمآتم، ودخول الإسلام إلى المنطقة وانتشار الثقافة الإسلامية وعلوم الدين في الهقار، ومقاومة الطوارق للمستعمر، وثورة تسيلي، ودسائس الاستعمار من خلال حياة "شال دي فوكو"، وذكر بعض من نشاطاته وسيرته بمساهمة الطوارق في الثورة التحريرية. ثم إنه تعرض لقطاعات التربية والتكوين والثقافة والإعلام والسياحة والآثار وقطاع الفلاحة والري والثروة الحيوانية والتجارة والأشغال العمومية والنقل والطاقة والأبحاث المنجمية.
وبالجملة فإنه قد كشف الكثير من الكنوز وذكر الكثير من أعلام الطوارق وأبطالهم.
стр. 39
ويوجد في الهقار قبائل متعددة من الشرفاء أولاد الرقاني أولاد مولاي هيبة، ومن شرفاء توات أولاد السي حمو بالحاج وشرفاء سالي وشرفاء متليلي والكنتيون وآل عزي وقبيلة "وان هيقن" والطوارق وهم قبائل شتى.
كما يوجد فيها شرائح من عين صالح وإينغر وتيط وأقبلي ومن توات، وكان فيها من الشيوخ الشيخ الطالب التوهامي الذي كان إماماً وفقيهاً ومعلماً ومربياً، والشيخ الحاج البكاي الذي كان في "تيت" والشيخ مولاي عبد الله الهيباوي دغمولي، والسيد الحاج محمد علي منصوري وأسرته وأسر من الأنصار والشعانية ويوجد فيها أئمة ذكرتهم في كتابنا الرحلة العلية ومنهم الشيخ السيد محمد بن مولاي سليمان القائم المذكور في الرحلة العلية الجزء الثاني (ص ٤٢٦).
ولقد بعث لي في هذه المدة الأخيرة برسالة تتضمن أبياتاً شعرية يقول فيها: هذا ما جادت به القريحة في مدح الشيخ ابن العالم وقبيلته الحميرية الفُلاَّنية العربية اليمنية الجزائرية الصحراوية، يقول القايم محمد بن سليمان بن القايم:
إن المكارم والمجد الذي حظيت ... به فلانة مشهود لمن دانا
قوم يشار إليهم عند كل نازلة ... الجود ديدنهم سراً وإعلانا
وليس فيهم معيب غبر أنهم ... قد شيدوا الدين تصديراً وبرهانا
سرات فضل ومن صنعاء جدهم ... أصل العروبة أسلافاً لهم كانا
لهم مكارم لا تحصى لكثرتها ... إلا حسا وزكا في العد حسبانا
стр. 40
أصل الروعة من فلان منبعه ... فلا تبال بربذ نقصهم عانا
قد أدركوا الفضل بالأمرالذي ... نفس الطغام فباع بيع غبشانا
ومن كراماتهم باي الذي برزت ... في أول القرن آثاراً لها صانا
مجدد الدين لا تعبأ بحاسده ... فكل في نعمة للطيش قد لانا
قد ألف العلم في شتى ميادينه ... عقلاً ونقلاً وتدويناً وتبيانا
نيل العلا حصة إن رمت تكسبها ... فلا تكن غافلاً براً وإحسانا
والعلم يكسبك المجد الذي عجزت ... عنه المراتب أشرافاً وسقيانا
لا يكسب الجد تغرير بمن سبقوا ... ممن له قوله والفعل قد خانا
ونسأل الله للشيخ جليل على ... وللبنين ومن يحب فلانا
ثم الصلاة على النبي ما عملت ... نفس الكريم بما يرضيك إنسانا
وتشمل الآل والأصحاب كلهم ... وحسبنا الله تكميلاً وإتقانا
стр. 41
المبحث الخامس: الفُلاَّنيون في ولاية ورقلة
التعريف بولاية ورقلة:
وهي إحدى أهم الولايات الجزائرية؛ لأنها مصدر الثروة للجزائر. وسميت نسبة لمدينة ورقلة أو وارجلان والتي سكنت منذ فجر التاريخ، وهي العاصمة الإقليمية للجنوب الشرقي منذ الفترة العثمانية. وسميت ولاية الواحات إبان الاستقلال، وضمت جميع مدن الجنوب الشرقي من الأغواط شمالاً إلى تمنراست جنوباً لتكتفي بعد التقسيم الإداري لسنة ١٩٨٤ بثلاث مدن كبرى هي ورقلة عاصمة الولاية وحاسي مسعود القطب الصناعي وتقرت التي تعتبر قطباً هاماً من أقطاب التجارة.
ـ[خريطة تبين موقع ولاية ورقلة في دول الجزائر]ـ
стр. 42
وأهم البلديات بهذه الولاية هي: ورقلة، الرويسات، حاسي مسعود، البرمة، زاوية العابدية، تقرت عين البيضاء، سيدي خويلد، حاسي بن عبد الله، انقوسة، الحجيرة، العالية، بلدة عمر، النزلة، تماسين، الطيبات.
ويحد ولاية ورقلة شرقاً ولاية الواد، وغرباً وشمالاً ولاية غرداية، وجنوباً ولاية إليزي. وبالجملة فهي معروفة موقعاً وحدوداً وجغرافيةً، وفيها قبائل كثيرة من العرب والعجم، أي ما يعرف بالمدنية والشعانية والمخادمة واسعيد وبني ثور والقبائل الموجودة في الرويسات وأنقوسا.
ولقد كانت ولا زالت تزخر بالعلماء وحفظة القرآن، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ مسروق محمد بن الحاج عيسى، والشيخ محمد لخضر محجوبي، والشيخ عبد القادر بن الحاج النعيمي قريشي، والشيخ عبد القادر بلعالم الفلاني، والشيخ عبد الرحمن السكوتي ملايخافي، والشيخ محمد ناجي قريشي، وابنه الشيخ عبد القادر قريشي، والشيخ حمزة خضران (١٩٠٩ - ١٩٧٦ م)، والشيخ عمار بن داود- وهو من أعلام المذهب الإباضي (١٩٢٣ - ١٩٩٦ م)، والشيخ علي عياض (١٩٢١ - ١٩٩٢)، والشيخ محمد النقوسي (١٨٩٢ - ١٩٧٨)، والشيخ الحاج عمر حقيقة (١٩٠٣ - ١٩٦١م)، والشيخ بوحفص بونوة (١٨٧٠ - ١٨٥٣)، الشيخ الداوي عبد القادر بن صالح.
كما كان فيها الكثير من معلمي القرآن ذكر منهم الأستاذ إبراهيم بن ساسي في كتابه التاريخ القرآني والعلمي في ورقة: تراجم وآثار.
стр. 43
المبحث السادس: الفُلاَّنيون في ولاية غرداية
التعريف بولاية غرداية:
الاسم الأصلي البربري تغردايت وأصل تسميتها: تَغَرْدَايْتْ بالمزابية وهي القطعة المستصلحة من الأرض، والواقعة على حافة الوادي، وتوجد عدة قرى تحمل نفس الدلالة في أرجاء المغرب الإسلامي، وهي أول مدينة تُشاهَد عند القدوم من الشمال، حُرِّف اسمها إلى: غرداية.
تقع ولاية غرداية شمالي صحراء الجزائر، ومقر الولاية مدينة غرداية تبعدب ٦٠٠ كلم جنوب العاصمة الجزائر، مساحتها الإجمالية تقدر بـ ٨٦١٠٥ كلم ٢، امتدادها من الشمال إلى الجنوب ٤٥٠ كلم، ومن الشرق إلى الغرب من ٢٠٠ إلى ٢٥٠ كلم ترتفع عن مستوى سطح البحر بـ ٤٨٦م.
ـ[خريطة توضح موقع ولاية غرداية في الجزائر]ـ
стр. 44
تحد ولاية غرداية كل من: ولاية الجلفة وولاية الأغواط شمالاً، ولاية البيض وولاية أدرار غرباً، ولاية ورقلة شرقاً، وولاية تمنراست جنوباً. تبعد مدينة غرداية عاصمة ولاية غرداية بـ ٢٠٠ كلم عن عاصمة ولاية الأغواط و٢٠٠ كلم عن عاصمة ولاية ورقلة، و٨٤٠ كلم عن عاصمة ولاية أدرار وبـ ١٤٠٠ كلم عن عاصمة ولاية تمنراست ويعبرها الطريق الوطني رقم واحد الرابط العاصمة الجزائرية بالجنوب الكبير الساحر.
وبالنسبة لمناخ الولاية فلكون الولاية واقعة في مناطق صحراوية، فإن مناخ المنطقة صحراوي جاف، المدى الحراري واسع بين النهار والليل، وبين الشتاء والصيف، تتراوح درجة الحرارة شتاء بين ١ إلى ٢٥ درجة، وبين ١٨ إلى ٤٨ درجة صيفاً. يعتدل الجو في فصلي الربيع والخريف، وتصفو السماء في غالب أيام السنة.
معدل سقوط الأمطار بالولاية حوالي ٦٠ ملم سنوياً غالبها في فصل الشتاء كما تهب على المنطقة رياح شمالية غربية باردة في الشتاء وجنوبية غربية محملة بالرمال في الربيع وفي الصيف جنوبية حارة تعرف بالسيروكو. يقدر عدد سكان ولاية غرداية إلى غاية ٣٠ جوان ٢٠٠٣ بـ ٣٣٤٧٥٤ نسمة أي بكثافة تقدر بـ ٨٨،٣ نسمة كلم ٢ حيث نصف السكان متمركز في سهل وادي ميزاب.
يتكون النسيج السكاني من العرب (شعانبة ومذابح وأولاد السايح والعطاطشة) الذين استقروا بها منذ القرن العاشر للميلاد. والميزابيين الذين قدموا هاربين من سدراتة بورقلة والتي قدموا إليها هاربين من تيهرت (تيارت) عاصمة دولتهم.
стр. 45
دائرة المنيعة:
وهي دائرة من دوائر ولاية غرداية معروفة الموقع والحدود، ولها ارتباط مع الفلانين، فيوجد فيها أسرة السيد الحاج أحمد بن مالك، والتي يوجد فيها ضريح السيد الشيخ أحمد بن محمد العم الفلاني.
وأغلب سكانها من الشعانبة والزوي والماضوية وأولاد سيدي الحاج يحيى والشرفاء، كما كان فيها زميلنا في الدراسة الشيخ العيد حجاج وهو مذكور في كتابنا "الرحلة ص ٤١٩"، وكان فيها أيضاً العلامة العبقري الشيخ محمد علان الذي كان يراسل والدنا الحاج عبد القادر بلعالم الفلاني بالقصائد الشعرية.
стр. 46
المبحث السابع: القبائل المنصهرة مع قبيلة فلان
في قرية ساهل أقبلي دائرة أولف ولاية أدرار الجنوب الجزائري يوجد بها فخذان من قبيلة فلان هما: أولاد محمد بن مالك، وأولاد بلعالم، وكل من الفخذين يوجد في البلاد التالية:
أولف، تيمادنين، إينغر، عين صالح، هقار، المنيعة، ورقلة، وفي بعض القرى، ولقد تبادلت المصاهرة بين قبيلة فلان وقبائل وعائلات عدة منها: قبيلة كنتة (الرقادي الهمال) قبيلة الأنصار، وأولاد عبد الرحمن الشرفاء، وقبيلة تاكوبة، وقبيلة بوسلمة، وقبيلة ابن منصور، وقبيلة فرجاني السوفيين، وقبيلة عزي بعين صالح، وأولاد الرقاني، وأولاد العرابي، وأولاد أبكي، وأولاد بن دحان، وقبيلة ابن عبد الكريم بتيط، وقبيلة حفصي، وعائلة حامد لمين، وأولاد ابن هاشم، وقبيلة الزوي، وأولاد عزي بأولف، وعائلة الباشا، وعائلة الفقي، وقبيلة الشعانبة، والمخادمة، والطوارق، وقبائل أخرى من داخل الوطن وخارجه ..
وأما في قرية تيمادنين من دائرة رقان ولاية أدرار، فيوجد بها الفخذ الثالث لقبيلة فلان أولاد سيدي علي العالم (فلاني)، والذي تبادل المصاهرة مع قبائل وعائلات منها: قبيلة الهامل، قبيلة الدرسي، وقبيلة زنقي، وعائلة الباشا، وقبيلة بعثمان، وقبيلة اعبلة، وقبيلة ورتي، وقبيلة عكريمي، وأولاد لكمين، وكنتاوي.
стр. 47
وهناك عائلات لها مصاهرة معها خارج تيمادنين وهي: عائلة ابن عزاوي، وعائلة موساوي، وعائلة حريزي، وعائلة باجيندا ..
وما ذكرنا هنا على سبيل المثال لا على سبيل الحصر إلا ليعلم الباحث عن هذه القبيلة أن لها المكانة العليا في النسب، بحيث أنها انصهرت مع قبائل شريفة وعالية، مثل الشرفاء آل البيت والزوي آل أبي بكر الصديق، وكنتة آل عقبة بن نافع، والأنصار وأولاد السيد أحمد لعروسي في تيمادنين.
ومن القبائل القديمة في المنصور أقبلي، قبيلة أولاد أبكي، وأم الشيخ حمزة وإخوانه المختار وعبد الرحمن والسيد محمد ومحمد عبد الله وأخواتهن هي خديجة بنت أبكي، وهي أول تسكن المنصور (دابدر)، ومنهم أولاد محمد عبد الرحمن بن مبارك ولا زالوا موجودين في المنصور.
стр. 48
المبحث الثامن: العادات والتقاليد
العوائد الخيرية:
وأهمها العادات الرمضانية، حيث يتزايد النشاط في شهر رمضان، ويقبل الناس على المساجد والمدارس للعبادة وسماع القرآن والمواعظ، وتضاء المساجد بالأنوار، وتعمر بالذكر وصلاة التراويح، ويجتمع النساء في البيوت ليؤدين سنة التراويح خلف محرم من محارمهن أو أحد المراهقين الحافظين لكتاب الله.
ويعمد الأئمة في مساجد دائرة أولف إلى تنظيم برنامج للمحاضرات والدروس في رمضان من كل عام، حيث تُلقى محاضرة أو أكثر في بعض مساجد الدائرة وفق برنامج خاصٍ يعد لهذه المناسبة.
ومن العادات الخيرة إرسال الثمار والطعام إلى المساجد لإفطار الصائمين من طرف أهل الخير، ومن الأوقاف الموقوفة على هذا الغرض. ومنها إحياء ليلة القدر في ليلة السابع والعشرين، حيث يهرع الناس إلى المساجد فلا تجد أحد يتخلف، وتحيا الليلة المباركة بقراءة القرآن. كما تشهد المساجد كذلك دروساً وألواناً من الذكر وكانوا في القديم يحيون ليلة عيد الفطر بما يحيون به ليلة القدر من تلاوة وصلاة وذكر.
ومنها المواظبة على تلاوة أحزاب من القرآن العظيم في المسجد بعد السحور إلى وقت الصلاف ومثل ذلك في المدارس العلمية.
стр. 49
ومن العادات التي يقوم بها الناس في المواسم ما يأتي:
١ - تبادل أهل البلد الزيارات في عيد الفطر مع إخوانهم في القرى المجاورة، ومواساة الفقراء، ودعوة الأثرياء إخوانهم الفقراء لتناول الطعام.
٢ - تهادي اللحوم في عيد الأضحى المبارك، وتبادل الزيارات في الأحياء وتبادل الضيافات، حيث يجتمع جماعة القرية كل يوم في منزل أحدهم لتناول طعام الغداء، وطعام العشاء ابتداءً من يوم العيد، ويستمر ذلك إلى أن ينتهي عدد المتبادلين الضيافة.
٣ - وفي موسم عاشوراء يتم تبادل الزيارات بين الأقرباء، وزيارة الأموات، ويسود الفرح والسرور، ويعلو البشر على وجوه الفقراء والمساكين، حيث تدفع إليهم الزكاة من طرف من بلغوها، ومن لم يبلغ الزكاة فإنه يتصدق بما استطاع من دراهم أو خبز أو تمر أو حلوى أو لوز أو أي نوع من أنواع المفرحات للصبيان والفقراء والمساكين.
٤ - إقبال الناس على المساجد والمدارس لإنشاد المدائح النبوية، ابتداءً من النصف من شهر صفر بالنسبة لبعض الجهات، أما في بعضها فإن الاستعداد يبدأ من طلوع هلال شهر المولد النبوي، ويستمر ذلك إلى ليلة ١٢. وفي ليلة الثاني عشر يقام حفل عظيم يُحيا بإلقاء الدروس الدينية، في سيرة صاحب الأخلاق المرضية ﷺ إلى الفجر، وتنشد فيه القصائد المديحية، وتقدم إلى
стр. 50
المحتفلين ألوان من الأطعمة والأشربة، وفي بعض الجهات يحتفلون بذكرى يوم سابع المولد بمثل احتفال ذكرى المولد.
٥ - القراءة الجماعية للقرآن، وختم القرآن يوم الأحد فيما يعرف بالحزب الراتب، وبخاصة في قرية ساهل الفُلانية وتيمادنين وغيرها.
الأعياد الموسمية:
ويوم دخول أكتوبر (فصل الشتاء) تقع التوسعة على العيال، وعلى الفلاحين والعمال، ويتم تبادل الأطعمة بين الجيران، ويهرع الناس إلى البساتين زرافات ووحدانا، ليقتطفوا من خضرتها ألواناً فيأكلوها.
تظاهرة ختم الحديث النبوي:
ومن العوائد الجارية لدى الفلانين في أقبلي (ساهل) وأولف وهي قديمة يعود تاريحها إلى حياة الشيخ محمد بن مالك والشيخ أحمد العالم، مناسبة ختم الحديث النبوي بأقبلي، وهي الآن مقر لمدرسة مصعب بن عمير بحي الركينة، فيتسابق الناس لها من كل ضاحية وناحية، بما في ذلك شيوخ وعلماء المنطقة ورؤساء الأعلام وطلبة العلم في جموع مختلفة، يكسوها جمال الحديث ووقاره وجلاله، فلا تسمع إلا حديثاً حسناً، ولا ترى إلا نظاماً يسود الجميع، خروجاً ودخولاً، وأنه بحق لمشهد مؤثر رائع.
فيبدأ الجلسة شيخ المدرسة بعد افتتاحها بآيات من الذكر الحكيم من أحد الطلبة، ثم يتولى الشيخ بنفسه سرد الأبواب الأخيرة من صحيح
стр. 51
البخاري، أما صحيح مسلم وموطأ الإمام مالك فإن الطلبة يسردون أحاديثها، ويتولى الشيخ التعليق عليها، وشرح ما أمكن منها. ثم يشرع الشيخ في بداية صحيح البخاري للسنة المقبلة.
وفي نهاية التظاهرة تعقد عقود الزواج، وتسمى المواليد، وتوزع الجوائز على المتفوقين في الدراسة، وحفظ القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، واللغة تحفيزاً لهم على الاستمرارية والمنافسة، وقد يدوم الحفل إلى الساعة الواحدة زوالاً. وينوه الشيخ بمكانة هذه المدينة المضيافة التي عرفت بالكرم والعلم، ويرتجل كلمات قصيرة ومفيدة يشكر فيها الحاضرين على تلبية الدعوف خصوصاً أولئك الذين تجشموا عناء السفر.
ويشارك جميع الحاضرين في مأدبة الغداء التي أقيمت على شرفهم، وهكذا ينتهي الحفل بالتصافح وتبادل التحايا.
الاحتفال بذكرى غزوة بدر:
يحتفل الناسُ في ليلة السابع عشر من رمضان في كل عام بذكرى غزوة بدر الكبرى، بين المغرب والعشاء، حيث يجتمع رجال القرية وما حولها من القرى بعد صلاة المغرب، وبعد الإفطار تلقى محاضرة تشتمل على جوانب هذه الغزوة، من ابتدائها إلى انتهائها، وتقدم للحاضرين مأدبة الإفطار بين المغرب والعشاء، ثم بعدها صلاة العشاء والتراويح.
ويقوم العلماء عند سرد المرويات المتعلقة بغزوة بدر من صحيح الإمام البخاري بشرح أحداث الغزوة من أولها إلى آخرها واستخلاص الدروس والفوائد النافعة منها.
стр. 52
وأكثر عوائد أهل تيمادنين مثل عوائد قرية ساهل الفلانية مثل القراءة جماعة والحزب الراتب الذي يختم فيه القرآن يوم الأحد، وكذلك بالنسبة لعوائد الزواج والماتم.
العادات البعدية وما تبقى منها:
لقد سادت منطقة توات عوائد وتقاليد إيجابية وسلبية، وكنت قد أشرت إليها في كتاب "الرحلة العلية"، وأعيد ذكرها في هذا المقام كترداد لتاريخ يذكر، وخبر يذاع وينشر، مع أن السلبيات- ولله الحمد- قد اضمحلت وصارت حبراً على ورق بفضل التوجيهات الدينية التي تلقى في المدارس والمساجد، وفي الخطب وفي المدارسات، وقد بقي بعض العوائد لدى بعض الجهلة، وجل هذه العوائد له مساس بالعقيدة، وأظنه من وضع غير المسلمين الذين كانوا في المنطقة، أو من سكانها الأقدمين، لأن غالب أسماء العوائد غير عربية.
ومن العوائد السيئة والمعتقدات الفاسدة في العقيقة قيام بعض الناس في بعض القرى بدفن ربع العقيقة في التراب، وفي بعضها يطبخ الربع المقدم كاملاً بدون فصل العظم عن اللحم، ثم يأكله الأبوان ويعلقون العظام في سقف البيت، أو في نخلة، ومنها إعطاء الرأس والجلد للقابلة أجرة لها، كما أن من عادة قوم آخرين تعليق جلد العقيقة على حائط الدار فلا ينتفع به.
ومنها ما اعتاده قوم من ترك بعض الشعر في رؤوس أولادهم من المقدم ومن وسط الرأس ومؤخرته. ومنها إذا صارت الأمراض تصيب
стр. 53
الولد فإنه يباع للعبيد الموجودين، حيث تقدم لهم دعوة ليحضروا، فإذا ما حضروا أجروا العملية يستفتحونها بالرقص أولاً، ثم يطوفون حول الولد وهم يرقصون ويتضاربون برهة من الزمن. ثم يجلسون أمامه فيطلقون عليه اسماً من أسمائهم، ويعاهدون أبويه على أن يمنعوه من كل نوع من الأطعمة المباحة، فتارة تكون الكتف وأحياناً الكبد أو الرأس. ولهم عوائد متنوعة حول هذه الفعلة الشنيعة النكراء التي يزعمون أنها تزيد في الأعمار وتشافي الأسقام!!
ومنها ما يزعمه بعض القبائل من أن ولدهم إذا تجاوز قارة البلد التي هو فيها إلى بلدة أخرى قبل أن يكمل الحول يقع له ضرر، إما فقد عضو وإما مرض وإما موت.
ومنها التشاؤم بشهر صفر فإذا استهل هلاله فلا يحلقون شعراً، ولا يختنون ولداً، ولا يعقدون نكاحاً، حتى ينسلخ، زعماً منهم أنه مشؤوم، وهو الاعتقاد الفاسد الذي حذر منه من لا ينطق عن الهوى بقوله: "لا صفر". ومنها ما يزعمه بعض الجهلة أن من عزى في ميت لا يدخل داراً فيها مولود جديد (في النفاس) وإلا فإن الولد يصاب بالدمامل المعروفة بالنار الفارسية.
ومن المعتقدات الفاسدة أيضاً قولهم: إذا مات لرجل ولد وصلى عليه فإن أولاده كلهم يموتون في حياته، ولا يخلف بعده ولداً، وهذا كذب وافتراء، لأن الله عر وجل جعل لكل حي أجلاً.
стр. 54
ومنها ما يقع عند كسوف الشمس وخسوف القمر من الرقص والغناء واللهو برسم طلب الإفراج عن القمر، بل وقد بينت السنة واجب المؤمنين نحو هذا الحادث العظيم، قال الرسول ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة".
ومنها ما يقع عند خروج المعتدة من الوفاة من اجتماع النساء لذلك، ثم يخرجن معها في ضجيج ولغط إلى مكان معين خارج البلدة، وهناك تلقي ثيابها وترتدي ثياباً جديدة، ثم تعود للبلد ويزعمن أن من رآها من الرجال حالة خروجها من بيتها قبل غروب الشمس يصاب بمصيبة، وإن كانت امرأة متزوجة فقدت زوجها.
ومنها رمي الحشيش وراء المسافر من حين يخرج من بيته إلى أن يتعدى البلد فتملأ الشوارع بالحشيش ويعتقدون أنه سبب له في حصول الربح والغنيمة والسلامة.
ومنها صب الماء الفاضل عن دفن الميت على القبور المجاورة له.
ومنها إذا حفر القبر يترك فيه المعول إلى أن يوضع فيه الميت لئلا تسكنه الجن حسب زعمهم الفاسد.
عادات الطعام:
الأكلة الشعبية المفضلة لدى الجزائريين هي الكسكسي، وهي الطبق الوطني الأول دون منازع، وهو يتكون من السميد ويقدم مصحوباً باللحم
стр. 55
والخضروات والمرق الأحمر. وهناك العديد من الأكلات التقليدية، إلا أن الطابع السائد هو المطبخ الفرنسي وبخاصة في المدن.
والطعام الذي يصنع في المنطقة من غير تخصيص لقبيلة فلان أو غيرها المستعمل يتكون من القمح والذرة في الزمن السابق، والآن صار أغلب ما يتكون منه الطعام الدقيق والذي يسمى بـ "السميد"، و"الفرينة"، ومن هذه المواد تتكون الوجبة التي تعرف بالكسكس ذا الحب الرقيق جداً، و"المردود" وهذا الأخير يشتمل على نوعين هما: الخالص الذي يصنع من القمح والمحيمصة، والغالب من هذا الأخير يستورد من الشمال، وكذلك المقرون، ومن المواد التي كانت من الأقوات ولا زالت كذلك الشعير، ويصنع منه طعام يسمى باللغة العامية "أطرزَّه "، و"الخبز"، و"تونقال" ويصغ منه أيضاً الخبز في المخابز.
وفي هذه السنين كثر استعمال الأرز في الوجبات وهو يستورد من الخارج. ويستعمل من القمح الخبز الرقيق والخبز الغليظ- الكسرة- والحريرة، لكن الحريرة في الغالب تستعمل من القمح أو الشعير أو الذرة التي لم تنضج، ويعرف باللغة الدارجة بـ "زنبوا" ولتم تناول الحريرة في الفطور وفي رمضان عند الإفطار.
وهناك أشكال من الطعام متعددة منها: الراضين المردوف- وهو خبز محشو بالتوابل والشحم- والدشيشة، وهي وجبة بين الحريرة والعصيدة، لكن استعمال العصيدة في هذا الزمن نادر.
ومن أنواع الأطعمة ما يعرف بـ "الطنجية" وأكثر استعمالها في منطقة
стр. 56
توات الغربية، وهي تصنع من اللحم والبصل والتوابل، توضع في القدر وتجعل في وسط النار ويحضر لها حطب من الخشب، ثم الكسرة وبعد الطهي يجتمعان في قدح من الطين أو الحديد، وإلى جانب هذه المواد يأتي التمر فلا يستغنى عنه بها، وكان في الزمن السابق هو أكثر طعام أهل المنطقة، ولهذا كان علماء المنطقة يقولون: إن زكاة الفطر تعطى من التمر، لأنه آنذاك كان هو غالب قوت أهل المنطقة، وقد كان الشيخ حمزة الفلاني يقول في خطبة عيد الفطر: "وغالب قوتنا التمر فلا يجب علينا سواه".
ويؤكل في الخريف رطباً، وبعده يؤكل يابساً بعد أن يهرس ويصير قطعاً رقيقة جداً، يسمى بالعامية "السفوف"، وكذلك يصبر ويسمى "البطانة"، وفي هذا الزمن صار يستورد التمر من الصحراء الشرقية- أي الواحات- لأن تمر المنطقة صار لا يغطي الحاجة.
وللتمر أنواع كثيرة، وكذلك النخيل، ولقد ذكرنا هذا الموضوع في كتابنا الرحلة العلية الجزء الأول (٧٥ - ٧٧) فليراجع.
عادات اللباس:
يرتدي الجزائريون في المدن الملابس العصرية، كما يرتدي بعضهم الأزياء التقليدية التي تشكل النمط السائد في الأرياف، وأهم الملابس التقليدية للرجال البرنوس والقشابية، المصنوعان من الصوف والوبر، أما النساء، فيرتدين الحايك أو الملاية، وهو حجاب من القطن الأبيض أو الأسود يغطي كل أجزاء الجسم والوجه.
стр. 57
تساؤلات:
١ - ما وجه الشبه في اللباس بين الزي التقليدي في الجزائر وبعض دول غرب إفريقيا مثل مالي والنيجر والكاميرورن،،، الخ؟
٢ - ما زي العلماء والأمراء في القديم؟ وهل يتميز الفلانيون عن غيرهم في اللباس؟
السكن والأبنية:
يتمثل الفن المعماري القديم في بناء القلاع والقصور والسكن باللبن غالباً، إذ مادة الطين تلائم طقس المنطقة الحار، ويطول عمره أكثر من بناء الإسمنت، ولا تؤثر فيه الحرارة، ولقد شاهدنا جدراناً مرت عليها القرون ولا زالت على طبيعتها رغم تعاقب الدهور، والقلعة هي عبارة عن القصر المعروف باسم القصبة، ولا تخلوا قرية أو مدينة غالباً من وجود القلعة المحصنة بالخندق المحيط بها من جوانبها الأربعة، ولا يمكن الدخول إليها إلا بعبور قنطرة أمام الباب، وذلك لأجل التحصين من العدو، فإذا ما خيف هجوم على القصر، من خارج، نزعوا القنطرف ولأجل الدفاع توضع صخور كبيرة، خلال شرفات القصر العالية، وتجعل ثقب في جوانبه الأربعة، فعندما يريد العدو الهجوم على القصر ينقسم السكان إلى طائفتين: طائفة تصعد على الغرف وتقذف عليهم الصخور، والطائفة الأخرى ترميهم من النوافذ ..
ويوجد داخل القلعة مسجد للصلاة، ويوجد في أولف مسجد أسس سنة ١٦٤ هـ في عهد دولة الرستمين، لم يتجدد إلى سنة ١٤٠٢ هـ.
стр. 58
أما السكن العادي فإنه يشتمل على ثلاثة أجنحة، جناح للسكنى، والآخر للخزن، يسمى الميشار، وجناح للماشية، ودورة المياه، ولا يوجد مسكن إلا وبجواره مقر يستقبل فيه الضيوف، ويكرمون فيه وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على الكرم، الذي يتمتع به أهل المنطقة قديماً وحديثاً. أ. هـ.
عادات التداوي:
التداوي وهو مذكور في كتابنا الرحلة العلية الجزء الثاني (ص ٢٧١ -
٢٧٢)، ذكرنا فيها أولاً أسماء الأعشاب والأشجار الموجودة في أودية المنطقة، ثم العلاج التقليدي وذكر بعض الأعشاب.
عملية الحقنة:
الجراحة واستخراج الأمراض من البطن، وخياطة الجرح بعد شق البطن، قد كانت هذه العملية في القرون الماضية في زاوية الشيخ البكري وأنزجمير وبعض القصور، لكنها عملية قليلة جداً.
الدفن في التراب للمصابين بالروماتيزم ..
الحجامة للدغ العقرب، وغيره الكي ..
قطع العين بأنبوبة من القصبة .. كي الضرس بالنار ..
اللدد في الأنف ...
стр. 59
أما الصيدلية التقليدية فهي تتر كب من الأدوية الطبيعية التالية:
ومنها: الشيح- الشونيز- الحلبة- الكمون- العريضة "أم دريكة "
- الوزوازة- الكباد- غلاشم- شندقورة- النكد- السنا - الجعدة- الكمأة- تاتيش- العرعار- اليازير- النتل- الملوخية- الفجل- الكزبرة - البسباس- حب الكتان- كرمة الذئب- العك الحاد- الكضم- السدر - الزعتر- الحناء- الأبدخيل- حب الرشاد- الرمث- الحرمل- الحبق - عسل النخل- عسل النحل- الشب ..
هذه الأعشاب توجد في المنطقة حاضرة وبادية ..
ومن الأدوية التي كانت تستورد من تمبكتو (مالي) وغيرها: الزنينة-
أبو فتاش- بوصوصو- عرق السوس- الكست- فري- الأثمد- أحجار- أم الناس ..
ومما تتداوى به العين: لبن الآدمية ..
هذه الأدوية والأعشاب تعالج بها أمراض مختلفة كالأذن والبطن ووجع الرأس، العسر، لسع العقرب.
أما الدواء الكيمائي فهو نادر إلا ما يتركب من هذه الأعشاب مع معرفة الكمية والكيفية، مثل مسحوق العينين، وما يجعل في الحريرة، وما يسمى بالحشائش ..
стр. 60
عادات الضيافة:
إن من المعلوم أن منطقة توات كلها مأوى للواردين والصادرين من قديم الزمان، ويتجلى في أهلها الجود والكرم انطلاقاً من قوله ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".
والضيافة كانت في السابق تتوزع على بيوتات القرية، فمن القرى من يوزعونها على أيام الأسبوع، فيوم السبت عند دار فلان، ويوم الأحد عند دار فلان، إلى آخر الأسبوع ..
ومن القرى من يوزعونها على أيام الشهر، مثل اليوم الأول، ومنهم من يتولى يومين، ومنهم من يتولى ثلاثة أيام .. ويعرف هذا التقسيم بالنوبة، للضيوف الذين ليس لهم معرفة ولا علاقة بأهل القرية.
وأما الضيوف الذين يعرفون أهل القرية فإنهم ينزلون عند معارفهم، ولكن الضيف الذي يمكث أكثر من يوم فإن أهل القرية يشتركون في ضيافته غداءً وعشاءً ..
وفي بعض الأماكن تكون الضيافة فيها تابعة لوصية أو أوصى بها ميت، وكذلك توجد بيوتات مشهورة بمحط الأضياف فيها المعروفين وغير المعروفين.
المعروفين كما هو المعروف في أقبلي وتيط وأولف وفي سائر قصور توات وعين صالح وإينغر وعلى سبيل المثال لا على سبيل الحصر، بيوتات
стр. 61
في ساهل وزاوية الشيخ أبي نعامة شيخ الركب وقرية المنصور معروفة بالضيافة من زمن قديم، وكذلك أركشاش، وزاوية مولاي هيبة، وزاوية أولاد ملوكي قصبة الجنة، وزاوية أدريسي بالمرقب، وزاوية الميمون لأولاد باية، وفي تمقطن بيوتات للضيافة، وفي زاوية حينون أولاد صمادي، أولاد سنبير، وغيرهم .. وبالوافي في أولف، وفي تيط أولاد ابن عبد الكريم، وأولاد بن بية، وغيرهم .. وفي زاوية حينون بأولف دار السيد الرقاني محمد سيدي مولاي زيدان، وفي عمنات دار حفصي، وفي تقراف دار يوسفي وحفصي، وفي الركينة زاوية الركينة ومدرسة مصعب بن عمير، والدار التابعة لها، والتي هي محط لكل الضيوف الصادرين والواردين .. أسسها أولاد فرجاني ..
وأما الفلانيون المتواجدون خارج منطقة أولف فهم مشهورون بالضيافة سواء منهم من هو في ولاية تمنراست أو ولاية ورقلة، أو منطقة توات.
فالضيف في هذه المناطق لا يحتاج إلى الفنادق والمطاعم، فالأبواب مفتوحة أمامه للإطعام والإيواء، ولقد قلت في تعريفنا للزوايا كما هو في بعض المحاضرات وكذلك في الرحلة العلية من خلال أبيات عطفاً على تعريف الزوايا قلت:
فيجد الطالب فيها مثوى ... وهي للضيوف أيضاً مأوى
فهي على الجملة دار الدين ... ومنزل للضيف دور مين
стр. 62
عادات الزواج والطلاق:
أما بالنسبة للزواج فالعادة جارية عند الفلانيين وغيرهم في المنطقة تنقسم إلى عوائد حميدة وعوائد سيئة:
أما الفلانيون وأتباعهم في المنطة، فإن أنكحتهم موافقة للسنة المحمدية، فيوم عقد النكاح يستدعون جماعة من أهل العلم، وغيرهم من الأخيار، ويقع العقد في بيت ولي الزوجة، وتتم جميع شروط العقد من ولي وشهود وصيغة، وذكر المهر، يتولى العقد أمثلهم في العلم والسن، ويحضر لهم ولي الزوجة مائدة، ويتولى عقد الخطبة الأولى أحد المشايخ والثانية من هو أكبر منه علماً وسناً، وبعد أن يسند له الطرفان ولاية العقد والخطبتان معلومتان مشتملتان على الحمد والصلاة والسلام على رسول الله وآيات من القرآن، وبعد الفراغ من الخطبة الثانية يتوجه الحاضرون بالدعاء للعريسين ..
وأما يوم الدخول فإن الزوج هو الذي يقيم الوليمة ويدعو لها أهل القرية، ويدعو أناساً شتى من القرى المجاورة، ويطعمهم في تلك الليلة، وفي صبيحتها حسب الطاقة واليسر، وقد تقع بعض التظاهرات غير الخالية من الموانع كاجتماع الرجال مع النساء، فهذا أمر مخالف للشريعة الغراء.
ويوم الدخول يدفع الصداق إذا كان عرضاً ذهباً أو بدله من أوراق البنكنوت، أو عرضاً، وقد يدفع الصداق يوم العقد إن كان من الأوراق البنكية ..
ثم إن أهل الزوجة هم الذين يدفعون الشورى لدار العريس، وتتمثل في آليات الطبخ، والشرب وغيرها .. يسمى بالدارجة "العزول".
стр. 63
وفي هذا الزمن طرأت مستجدات لم تعهد في الزمن الأول، وهي عبارة عن الآلات الحديثة، مثل المسجلات والتلفزيونات وغرف النوم، وغيرها قد يأتي بها الزوج، وقد تشترى من الصداق. والحاصل أن أجهزة البيت قد تجتمع من صداق الزوجة ومن دفعات الزوج وكل منهما يعرف ماله.
وأما الطلاق بالنسبة للفلانين فهو قليل عندهم، وإن وقع فهو بما نصت عليه الشريعة ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، ولكن وقوعه نادر عند الفلانين، لأنه أبغض الحلال إلى الله، وكذلك مما يلاحظ أن تعدد الزوجات قليل جداً وذلك بمحض الاختيار دون منع.
تساؤلات:
١ - هل تزاوج الفلانيون مع غيرهم من القبائل والأجناس؟
٢ - هل هناك قيود في التزاوج؟
٣ - هل هناك تزاوج بينهم وبين جيرانهم في افريقيا السوداء؟
٤ - وإن وجد التزاوج فمع أي الدول أو القبائل؟ ومتى بدأ هذا التزاوج؟
الفنوق والألعاب:
أما الفنون والألعاب فإن الفلانين لا يمارسون هذه الثقافات، وهي موجودة عند غيرهم من الموالي مثل: رقصة البارود، ورقصة الطبل، ورقصة دارني، ورقصة المحضرة، ورقصة إيصارة، وأنواع الموسيقى.
стр. 64
المبحث التاسع: المدارس العلمية
الزوايا العلمية وطرق التدريس:
نضفي على هذين الموضوعين مقتطفات من كتابنا الرحلة العلية من خلال الصفحات (٣٢٣ - ٣٣٦) الجزء الأول كما تتناول هاته المقتطفات طرق التدريس:
لقد فكر السلف ومن بعدهم الخلف في تأسيس هذه المؤسسات الدينية والمراكز العلمية التي عرفت عبر العصور بالزاوية القرآنية وكانوا يشرفون على شؤونها وينشرون العلم والمعرفة بين جنباتها قديماً في وقت كانوا يعانون فيه من المسغبة والمجاعة الشيء العظيم، ولكنهم كانوا أقوياء بإيمانهم، وأقوياء في إرادتهم، فأسسوا المدارس وابتكروا لها نظاماً باهراً جعلها تعطي الثمرة المرجوة منها في أمد قليل ولقد ساعدها على أداء مهمتها عدم تحديد سن الدخول فهي لا تعتبر ذلك بل تستقبل كل من يرتادها من الطلبة ابتداء من السنة الرابعة من عمر الطفل إلى أن يبلغ ثمانين سنة والباب مفتوح على مصراعيه وهكذا لو انقطع عن الدراسة وأراد مواصلتها لا يمنع من ذلك.
أوقات التعليم:
تفتح المدارس القرآنية أبوابها في كل يوم من صلاة الصبح إلى قرب الزوال، ثم تغلق للاستراحة ثم تفتح أبوابها بعد صلاة الظهر إلى اصفرار الشمس، وبعد صلاة المغرب والفراغ من الحزب اليومي إلى صلاة العشاء.
стр. 65
ففي الفترة الصباحية: يكتب الطلبة ألواحهم، ويصححها لهم المعلم، ثم يرتل لكل طالب ما هو مكتوب في لوحه مرة أو مرتين حتى يتمرن على قراءة ذلك وحده.
أما الفترة المسائية: فإنهم يحفظون ألواحهم ويعرضونها على المعلم.
وفي فترة الليل: يقرأ لهم المعلم حزبين من القرآن الكريم، وبعضاً من متون العقيدة، هذا في سائر أيام الأسبوع باستثناء يومي الخميس والجمعة، وبهذه الطريقة تخرج الكثير من حفظة القرآن الكريم.
الاجتماع لقراءة الحزب اليومي:
ومما ساعد الجمهور من عمار المساجد وطلبة المدارس على حفظ القرآن قراءة الحزب اليومي، فقد كان المصلون في المساجد والطلبة في المدارس يجعلون حلقة في كل مساء بعد المغرب وفي كل صباح بعد الفجر لقراءة الحزب اليومي جماعة نقطة وكان لهذا العمل المبرور نتائجه الإيجابية وآثاره الطيبة، حيث إن كثيراً من الأميين قد حفظوا القرآن عن ظهر قلب حفظاً متقناً بفضل مواظبتهم على حضور الحزب، كما أن الكثير من حفظة القرآن الذين اعتراهم نسيانه من جراء شواغل قطعتهم عن استذكار القرآن لما رجعوا إلى قراءة الحزب اليومي أجادوا الحفظ وأتقنوه، وقد بارك هذه السنة الحميدة المصطفى ﷺ حيث قال: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" (١).
стр. 66
تعليم العلوم الشرعيه في الزوايا:
بعد أن يحفظ الطالب القرآن العظيم في المدرسة القرآنية يلتحق بالمدرسة الدينية لتلقي العلوم فيتابع متون العقيدة الإسلامية والفقه والنحو والصرف والفرائض يحفظها ثم يدرس تفسيرها ومعانيها على الأستاذ المدرس المتخصص فيها فيفسرها له بيتاً بيتاً وكلمة كلمة حتى يوقفه على معانيها ويطلعه على أسرارها وبعد إتقان العلوم السالفة الذكر يتنقل الطالب لعلوم الحديث ثم التفسير إلى أن يتخرج من المدرسة وقد تمكن من علوم الشريعة الغراء وفي العلوم اللسانية.
هكذا كانت ولا تزال الزوايا تقوم بنشر العلم والمعرفة وتحفيظ القرآن الكريم، وتمد الطلبة يد المساعدة بإيوائهم وإطعامهم وتزويدهم بكل ما يحتاجونه نحو أداء مهمتهم النبيلة.
لقد كان المتخرجون من هذه المدارس قديماً وحديثاً وهم الذين يتولون الإمامة والتعليم، وهم الذين يوجهون إلى الجهات العديدة من داخل الوطن وخارجه لنشر العلم وتحفيظ القرآن الكريم نقطة كما أن الكثير من المعلمين في التربية حديثاً تخرجوا من هذه المدارس فهي التي تلقوا منها العلوم التي أهلتهم للمشاركة في التعليم التربوي في سائر مراحلها.
كما أن لها الدور الهام في مكافحة الأمية، فلقد رأينا الكثير من الكهول والشيوخ لما انضموا إلى هاته المدارس الدينية المعروفة بالزاوية القرآنية تعلموا الكتابة والقراءة، وتحصلوا على معلومات لا بأس بها في العلوم الدينية، والكثير منهم قد حفظ الأمهات الفقهية وفهم معانيها.
стр. 67
كما تركت تلكم الزوايا ثروة هائلة من المخطوطات والمؤلفات مثل الشروح للكتب الفقهية وغيرها من فنون العلم ومثل القصائد الشعرية والدواوين الأدبية مما هو موجود في الخزائن العلمية.
إن التعليم الدينى هو الذي حول شعبنا الجزائري المسلم إلى طود شامخ البنيان راسخ الأركان متماسك الأجزاء لا تهزه العواطف ولا تزعزعه الحوادث، وقد لمسنا هذا وشاهدناه في مواقفه الثابتة في الظروف الحالكة. ومن العادات الحسنة أن الطالب إذا أتقن فناً من الفنون العلمية يمنح إجازة من طرف شيخه بمقتضى ذلك، وحيث أن سنة القراءة قراءة القرآن تلقيها من أفواه الرجال كانت هذه السنة سارية المفعول في الأقطار التواتية التي منها المناطق التي يسكنها الفلانيون.
الأوقاف والحبوس:
الأوقاف سارية المفعول، فمنها ما هو موقوف على المساجد ويصرف في مصالحها مثل: النخيل، مياه الفقاقير، الديار، الكتب، ومنها ما يكون وصية من بعض المحسنين بنخلات أو حبات من الماء على إنارة المساجد وفطور صيام رمضان عند المساجد.
ومنهم من يوصي على غلات ما عقار يصنع من تلك الغلة طعاماً يطعم منه الفقراء والمساكين والقراء والجيران والأقارب في كل سنة وهذه العادة لا زالت جارية عند الفلانين وغيرهم.
ومنها الوصية بإطعام المدارس القرآنية بالتمر في شهر ماي (مارس) وهذه العادة قد اختفت من سنين.
стр. 68
ومن الأوقاف: الخزائن العلمية (المكتبات) في بعض القرى، فالغالب أنها تكون وقفاً مثل خزانة الفلانين بساهل أقبلي، وخزانة الكنتيين بزاوية شيخ الركب. ومثل المصاحف القديمة المخطوطة مثل مصحف (تنغ بويا) ومثل مصحف (شيخ الركب)، وهناك من يوقف قراريط من الماء على السقي في الفقارة، لأن السقي كان منها في السابق كما كان يوجد في قرية ساهل أقبلي من فقارة أقبور.
ومن المحسنين من يوقف عقاراً على الضيوف وقد تقدم لنا ذكر النوبة للأضياف التي كانت في الزمن الأول.
فالأوقاف تتكون من الأحباس والوصايا والهبات لكل الأوقاف والهبات يشترط فيها الحيازة من الواقف والواهب، وتسند إلى منفذ من ناظر أو غيره قبل موت الواقف والواهب، وأما الوصية فإنها تخرج من التركة بعد الموت ..
стр. 69
المبحث العاشر: تراجم العلماء والقضاة من الفُلاَّنيين في الجزائر
السيد أحمد بن محمد العم بن الحاج عبد القادر بن محمد بن مالك (١٣٠٧ هـ -١٣٧٣ هـ):
كان عالماً فقيهاً ومقرئاً وقد تعرضنا لنبذة من حياته في الجزء الثاني من الرحلة العلية إلى توات ص: ٤٠٥ وفي نفس الصفحة تعرضنا لذكر ولده الشيخ محمد عبد القادر.
الشيخ أحمد بن محمد:
ازداد الشيخ أحمد بن محمد بقرية ساهل أقبلي سنة ١٣٠٧ هـ وكان فقيهاً عالماً جليلاً تتلمذ على مشايخ ساهل أمثال الشيخ حمزة والشيخ السكوتي والمختار بالعالم، وكان يجيد حفظ القرآن، وله معرفة جيدة بالروايات وفن التجويد والأداء ولقد رحل من مسقط رأسه إلى هقار، وكان يتولى فيها التعليم والفتوى وفصل الخصام بين المتنازعين، وكانت القرية التي يسكن بها "تفيرت" يرتادها من كل جهة وصوب من العرب والعجم، وكان يعلم العرب بلغتهم والعجم بلغتهم، وكان قبل أن يرحل إلى هقار قد تزوج بالسيدة خديجة بنت محمد بن الشيخ حمزة فولدت له ابن وبنتان، والابن هو السيد محمد عبد القادر الموجود الآن بتيفرت، وهو رجل فقيه وعالم كريم كان خير خلف لخير سلف، ولست مبالغاً إن قلت أنه لا يوجد مثله في بلده وقبيلته في السلوك والأخلاق والكرم، ولا زال على قيد الحياة وقد جاوز التسعين سنة، كرس حياته في العلم والتعليم وتحفيظ القرآن،
стр. 70
وكان شأنه شأن والده في مواصلة الجود والكرم ومحبة أهل الله ومحبة آل بيت رسول الله، وعلى مقام عظيم من الزهد والعفاف والتقوى والعبادة.
ثم إن الشيخ سيدي أحمد تزوج في هقار وولد له أربعة أولاد وهم على قيد الحياة منهم الإمام والمعلم والموظف، وهم على الترتيب: محمد الخليفة، ومحمد إبر اهيم وهو إمام ودرس في المدرسة الطاهرية بسالي، ومحمد مالك والذي هو عضو الجمعية الوطنية للزوايا الجزائرية ورئيس المكتب الولائي للزوايا ورئيس الغرفة الفلاحية بولاية تمنراست، ومحمد عبد الرحمن السكوتي الذي كان طالباً في أولف في مدرسة مصعب بن عمير ثم انتقل إلى تمنراست وقد تكلف بعدة مهام في تمنراست وكان ملحقاً في سفارة الجزائر بمالي، وهو الآن بتمنراست، وللسيد أحمد عدد من البنات: اثنان في مسقط رأسه ساهل وأقبلي وأربع بنات في هقار.
توفي الشيخ أحمد ﵀ بمدينة المنيعة ولاية غرداية وهو في طريقه إلى الديار المقدسة سنة ١٣٧٤ هـ (١).
وقد سجلنا لهؤلاء الشرائح تراجم في كتابنا قبيلة فلان في الماضي والحاضر، وكتابنا الرحلة العلية إلى منطقة توات، لذكر بعض الأعلام والآثار والمخطوطات والعادات وما يربط توات من الجهات.
الشيخ حمزة بن الحاج أحمد (١٢٥٩ هـ- ١٣٣٥ هـ):
كان معلماً وعالماً وقاضياً ..
стр. 71
الشيخ الطالب محمد التهامي:
المزداد بأقبلي سنة ١٣١٢ هـ والمتوفى سنة ١٤٠٣ هـ بتمنراست كان إمام علم وله نشاط كبير في التعليم والتوجيه، وقد ذكرنا رحلتهم إلى تمنراست في الجزء الأول من الرحلة العلية.
الشيخ عبد الرحمن السكوتي (١٢٨٥ هـ- ١٣٣٢ هـ):
هو ابن أخت العالمين السابقين، أمه الزهراء بنت الحاج أحمد بن محمد بن مالك الفلاني، ترجمته في كتاب قبيلة فلان في الماضي والحاضر من ص: ٤٢ إلى ص:٤٨ وفي الرحلة العلية من ص: ٢٤٠ - ٢٤٧.
وكنا قد جمعنا ما تحصلنا عليه من آثار الشيخ عبد الرحمن السكوتي من نثره ونظمه ومؤلفاته وما تحصلنا عليه سجلناه في الكتابين السابقين الذكر، ولكن الكثير لم نتحصل عليه لكون الشيخ كان يقيم في ورقلة وما تركه من ثروة علمية وغيرها وقعت عليه يد الظلم وغاب الكثير منها، ونحن من ولد هذا الشيخ ومن واجبنا البحث عن مآثر الشيخ، ومما تحصلنا عليه عدد من الخطابات والقصائد اقتطف مطلع إحدى هذه القصائد التي قالها:
نأت فمدامعي تسيل على نحري ... من أجل فراقها وقد غمرت صدري
كان محيا ضرة الشمس إذا بدت ... غداة تأت مثل اليواقيث والدر
وتفتر عن ألمي وعن برد منضدا ... وأقاخ أو لآلئ أو زهر
стр. 72
ومن أشعاره أيضاً التي يمدح فيها شيخ وخاله الشيخ حمزة بن الحاج أحمد يقول:
أيا منبر الدين الحنيفي الأورعا ... منار الهدى السامي المشيد الأورعا
حليف الجدى أخا الندا وارث ... ويا مانح العفات علماً وثعثعا
ويا واسط الأحساب ريحانة الأدا ... ب حائز شأو السبق في العلم أجمعا الشيخ محمد الحسن بن محمد بن الحاج أحمد الفلاني (١٢٨٣ هـ- ١٣٥٣ هـ):
كان عالماً قاضياً مؤلفاً ذكرت ترجمته في كتابنا الرحلة العلية إلى منطقة توات، الجزء الأول، ص:٢٤٧. وهو من أجل علماء توات أعطي من الذكاء والفطنة وحسن الخلق والكرم ما لا يكاد يعد ولا يحصى-، وكان لا يمل من المطالعة ليل نهار، وقد أثرى خزانة أجداده بكثير من الكتب، وتولى الفتوى والقضاء وتوفي ببلدة ساهل أقبلي عام ١٣٥٢ هـ.
الشيخ محمد باي بلعالم:
قام الأستاذ يوسف بن حفيظ بكتابة مقال في جريدة البصائر (لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) الصادرة في ٢٥ شعبان ١٤٢٧ هـ الموافق ١٨ سبتمبر ٢٠٠٦ م في الصفحة رقم (١٦)، والمقال بعنوان: (رجال صدقوا) وكتب فيه ما يأتي:
الشيخ محمد باي بلعالم: عالم من علماء الإسلام عاش وما يزال
للعلم مرابطاً في ثغره النائي البعيد خادماً للعلم الشريف منقطعاً له، فهو
стр. 73
المؤلف الذي جمع فأوعى فقد ألف عشرات الكتب في شتى العلوم والفنون وهو المعلم المتميز صاحب المدرسة العصرية التي تحفظ القرآن العظيم وتعلم العلم وهو المحاضر والواعظ المتجول للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهو بحق من العلماء العاملين الربانيين وسأحاول في هذه العجالة أن أعرِّف بهذا الشيخ الجليل ومؤلفاته الكثيرة الغزيرة العلم والمنفعة وسأحاول التحدث عن مدرسته وأعماله لأنه مع الأسف الشديد لا يقع التعريف برجال العلم إلا عند وفاتهم وكان الأجدر الكتابة عنهم والتنويه بهم وبأعمالهم وهم أحياء يرزقون أخذاً بأيديهم وحمداً على ما قدموا ويقدموا ..
التعريف بالشيخ وسيرته:
هو الشيخ الجليل سيدي الحاج محمد باي بلعالم ولد سنة ١٩٣٠ م في قرية (ساهل) من بلدية (أقبلي) دائرة (أولف) ولاية (أدرار) كان والده السيد الحاج محمد عبد القادر من كبار علماء تلك الجهات ترك كتاباً اسمه (تحفة الولدان فيما يجب على الأعيان) رفع فيه لواء السنة وحارب البدعة كما أنه شاعر له عدة قصائد جلها في مدح النبي ﷺ .
بداية علمه:
نشأ الشيخ في أسرة علمية متدينة اهتمت بتعليمه فقد أدخل في سن مبكرة إلى كتاب القرية (ساهل أقبلي) لحفظ كتاب الله العزيز فأتم حفظه على يد الشيخ الحافظ لكتاب الله الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن المكي بن العالم ثم أخذ على والده المبادئ النحوية والفقهية.
стр. 74
وكذلك على الشيخ محمد عبد الكريم المغيلي ثم انتقل إلى زاوية الشيخ أحمد السباعي ومكث فيها سبع سنوات حصل فيها العلوم الشرعية من فقه وأصول ونحو وفرائض وتفسير وحديث ولم تنقض السنين السبع حتى صار عالماً تام التحصيل وذلك لذكائه الحاد وقابليته الشديدة لتلقي العلوم والمعارف.
إجازاته وشهاداته:
أجيز الشيخ بإجازات عدة من كبار العلماء داخل الوطن وخارجه، منها:
١ - إجازة عامة من شيخه مولاي أحمد الطاهري بن عبد المعطي عند انتهاء الدراسة.
٢ - إجازة عامة من السيد الحاج أحمد الحسن بأسانيد متعددة.
٣ - إجازة من السيد علي البوديلمي في الحديث وعلومه.
٤ - إجازة من العالم اللبناني الشيخ زهير الشاويش.
٥ - وأجيز في مكة المكرمة من الشيخ العالم الشريف السيد محمد علوي المالكي.
٦ - وأجيز في المدينة المنورة من الشيخ محمد العربي السنوسي.
٧ - كما تحصل على شهادة الإمام الأستاذ من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وشهادة (الليسانس) في العلوم الإسلامية.
стр. 75
حياته العلمية:
أسس حفظه الله بمدينة أولف مدرسة شرعية- سيأتي الحديث عنها -.
التحق بالسلك الدينى إماماً ممتازاً معترفاً به فهو بمدينة أولف المدرس والخطيب والمفتي والقاضي الشعبي يحل المنازعات ويصلح ذات البين -يريد بذلك وجه الله- يجوب طول البلاد وعرضها محاضراً ومدرساً يكتب المقالات بالجرائد وينتدب بين الحين والآخر للتحدث في القضايا الدينية بالإذاعة والتلفزيون ناهيك عن ملاقاته ومدارساته ومناظراته مع العلماء داخل الوطن وخارجه وقد سجل الشيخ الكثير منها.
تأسيسه لمدرسة مصعب بن عمير:
أسس الشيخ- أيده الله- بمدينة أولف بداية الخمسينات القرن الماضي مدرسة مصعب بن عمير للعلوم الشرعية لتدريس الطلاب والطالبات الأمور الدينية واللغوية للقضاء على الجهل والأمية التي فرضها الاستعمار الغاشم على أبناء وطنه وأقبل أبناء تلك الجهات لطلب العلم بهذه المدرسة وقد كان بها الشيخ المدرس المشرف والمقيم. ولما انتشرت الثورة المباركة وعمت في الجزائر قرر إغلاقها خوفاً على طلبته من بطش المستعمر.
وبعد أن أشرقت أرض الجزائر بنور ربها بادر إلى إعادة فتحها من جديد لتحضن الطلاب بأعداد كبيرة وأقبل عليها الطلاب حتى من الأماكن البعيدة مما اضطر الشيخ إلى إضافة النظام الداخلي وذلك سنة ١٩٦٤ م فأصبح الطلاب بها ينعمون بطلب العلم الصحيح والغذاء