Полный текст (394 стр.). Показаны 386–394 · переход к 391.
стр. 386
هل كان يأكل أحد بشماله؟ استجابةً لثقافة اجتماعية تركها قبل الإسلام؟ غُير كل شيء حتى يتوافق مع الإسلام.
فالشيخ هنا يقبل ما قاله المستشرقون، وكما قلت: يعتمد على مصادر هي التي تناوئ السنة.
في صفحة ٣٠ يقول صاحب (أضواء على السنة)، ينقل كلامه ويقول الأستاذ أبو رية في كتابه (أضواء على السنة)، في صفحة ٩٩، وهذا كلام الشيخ في صفحة ٣١ إلى آخره.
يكاد أن يكون قد نقل كلام الشيخ، وفرقه في كتابه كما نقول، وبنَى عليه كتابه هذا، أو تعاون معه، ثم إنه كما قلت: يكثر من النقل عن المستشرقين، ويكثر من النقل عن الكتب التي أصحابها هناك لها شبهات من التشيع، وما إلى ذلك، يزين بها كتابه أو يعتمد عليها في المصادر، ويستشهد بكلام الأستاذ أحمد أمين، وبكلام المدرسة التي حكَّمت العقل في النص، وأرادت أن تجعل العقل قاضيًا على النص، وما قبله العقل قبلوه، وما رفضه رفضوه ... إلى آخره، كل ذلك اعتمد عليه في كتابه.
يقول: الوضَّاعون في عهد العباسيين بإرضائهم. يعني: كثر الوضاعون في العهد العباسيين؛ لإرضاء العباسيين، وهي نفس الفرية التي رددنا عليها، أن الحكام قد استمالوا من العلماء مَن يضع لهم أحاديثَ تُعضد مُلكهم، وهذه فرية، بل إن الحكام كانوا يتقربون إلى الله بدماء مَن تجرءوا على رسول الله ﷺ وهو هنا في هذا الصدد، يأتي بأحاديث يضع عنوانًا، فيقول: معاوية يضع نفسه. يقول: يروي عن الواقدي: أين قال الواقدي هذا الكلام؟ انظر راجع ص٣٦١ (شرح نهج البلاغة) الحديث. وهو كتاب شيعي معروف.
стр. 387
أنا هنا أستعرض مصادره التي بنى عليها، يعني: استعرضت أسسه التي يبني عليها كتابه، وفكرته الأصيلة التي يدندن حولها، ويحوم حولها، وهي أنه يريد أن يهدم السنة وأن يضيعها. ويعتمد في ذلك على المصادر التي تشترك معه في الغرض وفي الهدف، من كتب المستشرقين، ومن كتب الشيعة، ومن كتب المحدثين الذين تجرأت على السنة، ومن الشيخ أبي رية وغيره، ويردد نفس الشبهات والفريات التي اجتمعوا حولها جميعًا، من اتهام الحكام بدفع العلماء للوضع، بأن العلماء تمالئوا مع الحكام، مع أن هذه كلها أحاديث أجمعت الأمة على أنها موضوعة.
يعني: روى البزار عن أبي هريرة أن رسول ﷺ قال للعباس: "فيكم النبوة والمملكة"، وأخرجه كذلك أبو نُعيم في (الدلائل)، وابن عدي في (الكامل)، وابن عساكر: "فيكم النبوة وفيكم المملكة"، إلى آخره. هو هنا لا يذكر لا كتابًا ولا بابًا، يعني: إذا أردت أن تحاسبه فابحث، هذا الكلام حقيقة أو غير حقيقة، الله أعلم.
لكن على فرض حقيقته، مَن الذي قال: إن العلماء قبلوا هذه الأحاديث، وعملوا بمقتضاها؟
هي أحاديث موضوعة بإجماع الأمة، كيف تحاكم الأمة على أحاديث هي لم تقبلها، وعاقبتْ الوضَّاعين وفضحتهم، وألفت كتبًا حددتهم؛ ليكون الخزي لاحقًا بهم إلى يوم القيامة، وفي نفس الوقت جمعت هذه الأحاديث الموضوعة في كتب وبينت وَضْعها، وبينت الأسباب التي دعت إلى وضعها، وأن هناك مَن أراد أن يفتري على الله وعلى النبي ﷺ ولم يقبل الحكام ذلك، ولم يقبل العلماء ذلك، ولن تجد عالمًا أبدًا ذا شأن -ولو قليلًا- وضع حديثًا أبدًا، الوضاعون هؤلاء قوم كذابون، ليس من بينهم واحد من أهل العلم المحترمين أبدًا. إلخ.
стр. 388
إذن، هو يأتي بروايات وكأن العُرف الإسلامي أو كأن الواقع الإسلامي قبلها. وكأنهم أقروا أن هذه الأحاديث رضيناها، وعمِلنا بها، وأصبحت في مصادرنا المعتمدة، ولم نشر إلى ضعفها وإلى وضعها.
هذا خداع، هذا خلاف للمنهج العلمي، يعني: أنا لا أريد أن استعمل عبارات شديدة، كل كتابه مدمر من هذا الأمر من أساسه الذي بنَى عليه، من مصادره التي اعتمد عليها، من مخالفته لقواعد المنهج العلمي في أنه يسوق القضايا وكأنها مقررة عند الأمة، وكأنها رضيت به، من اعتماده على المصادر المناوئة للإسلام ... إلى آخره.
يقول: نكتة لطيفة في التعريض بالوضاعين ومؤسفة في وضع الحديث ص١٣٩ من (أضواء على السنة) كتاب الشيخ أبي رية: وقد بلغ من أمرهم أنهم كانوا يضعون الأحاديث لأسباب تافهة، ومن أمثلة ذلك ما أسنده الحاكم عن سيف بن عمر التميمي، قال: كنت عند سعد بن طريف، فجاءه ابنه من الكتاب يبكي، فقاله: ما لك؟ قال: ضربني المعلم، قال: لأخزينهم اليوم، حدثنا عِكرمة عن ابن العباس مرفوعًا: "معلمو صِبيانكم شِراركم، أقلهم رحمةً لليتيم، وأغلظهم على المساكين". قال الأستاذ أبو رية صاحب (أضواء على السنة): سيف بن عمر كان كذَّابًا، وكان أشهرَ مَن روى عنهم الطبري في (التاريخ) وغيره من كتبهم.
ماذا أقول؟ كان كذابًا لم يأتِ بها صاحب (الأضواء) من عند نفسه، هو معروف عند المحدثين، هل وجده في كتب المحدثين؟ هل ذكره أحد؟ هذا التعقيب من أبي رية لماذا جاء به؟ كأنه يقول: إن سيفًا هذا كان معتمدًا عند أهل العلم. وانظر إلى الخداع، روى الطبري عنه في (التاريخ) الطبري معروف، هو يعلم أنه
стр. 389
كان كذابًا وغيره روى عنه، الطبري لم يقل في منهجه في كتاب (التاريخ) أنه سيعتمد على الروايات الصحيحة فقط، لم يقل هذا، بل هو اعتمد على جَمْع الروايات بأسانيدها ثم بعد ذلك تُمَحَّصُ.
ولذلك وإن الطبري يعلم أن هذا كان كذابًا وغيره من الرواة كان كذابًا، وجاء بروايته؛ لأنه كان يريد أن يحافظ على المرويات التاريخية، كما جاءت بأسانيدها؛ تمهيدًا لنقدها، سواء على يده هو أو على يد غيره، نستطيع أن نقول: جمع المادة العلمية.
يقول الأستاذ أبو رية صاحب (أضواء على السنة): سيف بن عمر كان كذَّابًا، وكان أشهر مَن روى عنه الطبري في (التاريخ)، كأنه يريد أن يقول: إن الطبري اعتمد عليه ووثق بكلامه، وكل ذلك لم يحدث.
وليرجع إلى الطبري وغيره، وكما قلت: منهج الطبري كان مهمته الجمع.
بتر استخدام النصوص فيما يوافق أغراضهم
علامات وبراهين تكشف كذب الحديث المختلق:
صـ١٤٠ من (أضواء على السنة)، كما قلت ويذكر العلامات، وهذه العلامات لم يأتِ هو بها ولا شيخه الذي اعتمد على كتابه من عند نفسه، لكنهم يكذبون: مخالفته لظاهر القرآن، مخالفته للسنة المتواترة، مخالفته للإجماع القطعي، مخالفته للقواعد المقررة في الشريعة، أو البُرهان العقلي، مخالفته للحِس والعيان، اشتمال الحديث على مجازفات، كل ذلك قال به ابن القيم وغيرُه، وقد ذكرنا بعض أقوالهم في كتبهم.
لكن هل هنا كلام مخالفته لظاهر القرآن مخالفة لا يمكن الجمع بينها، ولن تجد حديثًا ذلك أبدًا، هذا من القواعد، انظر إلى المنهج العلمي الذي يعتمدونه: بتر القواعد، بتر
стр. 390
استخدام النصوص فيما يوافق أغراضهم، يعني: مصادرهم متهمة، أعمالهم متهمة، ليست متهمة يقينًا، يعني: هم أصلًا نحاسبهم بأقوالهم لا نفتري عليهم، واضح جدًّا عداؤهم للسنة، واكتفاؤهم بالقرآن، ويحاولون الدندنة حول هذه المسألة.
مخالفته للسنة المتواترة، بحيث يتعذر الجمع ويستحيل الجمع، والعلماء وضعوا مناهجَ للتعامل مع النصوص التي يبدو من ظاهرها التعارض مع القرآن، والقرآن مع السنة، والسنة مع القرآن، وحتى القرآن مع القرآن.
مخالفته لظاهر القرآن هكذا من غير أن تتم المسألة، قل: مخالفته لظاهر القرآن مخالفة يستحيل معها الجمع، أو الترجيح أو النسخ، حين يوجد نص شرعي ظاهره يتعارض مع نص شرعي آخر، العلماء لهم مناهج في الجمع بينهم، لكن هكذا بمجرد ما يبدو من مخالفة أو تعارض نقول: هذا الحديث مردود هكذا، ويزيف على الناس، ويقول: هذا منهج علمي، لا، ويقول: أو إن كان مناقضًا لما جاءت به السنة الصريحة العملية، أو كان باطلًا في نفسه، أو إن قامت الشواهد الصحيحة على بطلانه.
مثل ماذا؟ وَمن الذي يحكم بذلك؟
يعني: هو يأخذ القواعد وهم لم يأتوا بهذه القواعد من عند أنفسهم، وإنما أخذوها عن علماء الأمة، لكنهم يريدون أن ينحرفوا بها في التطبيق، يقول: أنا لم آتِ بهذا الكلام. لكنه يريد أن ينحرف بها في التطبيق، فيقول: هذا حديث معارض للقرآن والسنة فأرفضه، بدون أن يعمل مناهج العلماء في كيفية التعامل مع النصوص التي يبدو من ظاهرها التعارض.
أيضًا يستمر في هذا في الجزء الأول، إلى أن ينتقل إلى قواعد عامة يقول: عدد الأحاديث المنسوبة لكل صحابي .. يعني: أنموذج آخر، وأيضًا يعتمد على
стр. 391
مَن؟ يعتمد على حتى وضع تحقيق العلمي ص٢٥٤ من كتاب (أضواء على السنة) يعني: كأننا ندرس الكتابين معًا.
هنا انظر إلى الافتراء في التاريخ، يقول: عرفنا أن أبا هريرة روى عن رسول الله ﷺ ٥٣٧٤، روى منها البخاري ٤٤٦ في حين أنه لم يصاحب النبي ﷺ إلا عامًا وتسعةَ أشهر، وبقي أن تعرف ما رواه الذين سبقوه بالإيمان، وكانوا أدنى منه إلى رسول الله ﷺ وأعلم بالدين، ولهم خبرة عملية بسنة النبي ﷺ إلى آخره.
فقال: ما رواه أبو بكر ١٤٢ حديث، ورواه عمر ... إلى آخره.
أرقامه خطأ طبعًا، ما رواه عمر خمسون حديثًا، المسثبت ٥٣٩ لعمر، لكن وقفة هنا مع أبي هريرة في تزييف المعلومات؛ لأنه متأثر بكلام أبي رية، وأيضًا واضح في كلامه هنا أن أبا هريرة صاحب النبي ﷺ عامًا وتسعة أشهر فقط، هذا كذب. أبو هريرة صحب النبي ﷺ أربعةَ أعوام كاملة، لأنه باتفاق العلماء أن أبا هريرة جاء إلى المدينة أيام فتح خيبر، يعني: في المحرم وصفر من السنة الثانية، جيش المسلمين تحرك نحو خيبر في محرم، وحاصروها، وفتحها الله للمسلمين في صفر.
النبي ﷺ تُوفي في ربيع الأول سنة ١١، يعني: أن أبا هريرة أمضى مع النبي ﷺ أربعة أعوام كاملة، أنا لن أرد على الشبهة المتعلقة بأبي هريرة، أنا كل نقاشي هنا أنني أدمر أفند كل الأسس التي يبني عليها كتابه؛ لأنها تزييف في تزييف، وكذب في كذب، كما رأينا وبالأدلة، إذًا هو يريد أن يصعب الأمر على أن أبا هريرة عام وتسعة أشهر، ويروي أكثرَ من أبي بكر مع أنه في محاضرات في مواد أخرى ذكرنا أن ظروف الرواية غير ظروف السماع، كيف؟
يعني: لا أظن أن أحدًا من المسلمين يشك أن أبا بكر ﵁ سمع أكثرَ من أبي هريرة، هذه مسألة بَدهية لا تحتاج إلى أدلة، أبو بكر كان صديقًا للنبي ﷺ ليس من أول
стр. 392
الإسلام فحسب، حتى في الجاهلية من قبل الإسلام، وكان رفيقَ الدعوة، وكان ثاني اثنين في الإسلام ﵁ وأرضاه- هذا أمر -كما قلت- بدهي، والمؤكد أنه سمع أكثر من أبي هريرة، بل ربما مرات ومرات، هذه قضية لم ينازع فيها أحد، لكن السؤال المطروح: متى أُتيحت ظروف الرواية لأبي بكر؟ هل أُتيحت ظروف الرواية لأبي بكر كما أتيحت لأبي هريرة؟
الأمر مختلف، نعم، سمع أكثر من أبي هريرة، لكنه لم تتح له ظروف الرواية؛ لأسباب كثيرة، فهو أولًا قد تولى الخلافة، والخلافة أعباؤها ثقيلة ولا تسمح للإنسان بالرواية، ثم هو عاش مدة وجيزة يعني: سنتان ونصف مثلًا على الأكثر بعد وفاة النبي ﷺ أو بضعة أشهر بعد وفاة النبي ﷺ فمتى أتيحت له ظروف الرواية؟ ثم إن عصره كانت فيه بعض أمور الفتن التي تحتاج إلى تسكين، مثل: الردة، ومانعي الزكاة ... إلى آخره، فلم تتح لأبي بكر ﵁ ظروف الرواية، إنما أتيحت لأبي هريرة، عاش بعد حياة النبي ﷺ نصف قرن على الأقل، مات سنة ٥٧ أو ٥٨ أو ٥٩، على خلاف في سنة الوفاة، وأصبح له تلاميذ، وجلس إلى الرواية ... إلى آخره.
كل ذلك يثبت أن هذه الأرقام بالنسبة لأبي هريرة ليست صعبة، ثم هيا نعد الأيام السنة بالتقويم القمري الهجري ٣٥٤ يوم، أربعة وخمسون يومًا وثلاثمائة، أمضى أبو هريرة مع النبي ﷺ أربع سنوات، يعني: ألف وأربعمائة يوم، وزيادة، أنا لا أحسب الكسور، ١٤٠٠ يوم، إذا حسبته ٥٣٧٤ حديث على ١٤٠٠ يوم، يعني: أربعة أحاديث في اليوم أو أقل، لو أن أحد الذين يسمعونني الآن يجري القسمة على آلة حاسبة، تخرج له النتيجة بدقة، هل كثير أن يسمع صحابي يلازم النبي ﷺ ملازمةً تامةً، أربعة أحاديث، يعني: أربعة أسطر أو عشرة أسطر في كل يوم، أو عشرين سطر في كل يوم، حتى لو طال الحديث وكانت ألفاظه كثيرة؟!! بعض الأحاديث لا تتجاوز سطرًا واحدًا.
стр. 393
يعني: من الناحية البدهية العقلية لا نِقاشَ في هذا أبدًا، مع أن النبي ﷺ ، كل ما يصدر عنه حديث من أقواله أو أفعاله أو من تقريراته، فإذا كان الصحابي المتفرغ يروي عنه أربعة أحاديث في اليوم، فهذا عدد يسير جدًّا جدًّا، يستطيع أي طالب أن يتلقاه عن شيخه في نصف ساعة من كل يوم.
إذن، استعملوا تزييفَ التاريخ، واستعملوا تزييفَ المعلومات، مر بنا الإشارة إلى أن سيف بن عمر اعتمد عليه الطبري، وكأنه قبله، تزييف المعلومات بالنسبة لأبي هريرة، الاعتماد على المصادر -كما قلت- النية الواضحة في هدم السنة، التقويمات أو الاستنتاجات التي تخالف الواقع، المناهج العلمية التي لم يجمع عليها الأمة، الحديث الذي يخالف ظاهر القرآن مردود. من الذي قال ذلك؟ إلا بعد أن نتأكد من هذه المخالفة، لم تعالج بالأساليب العلمية التي اعتمدها العلماء عندنا، ولماذا ألف العلماء كتبًا في الجمع بين الأحاديث المتعارضة؟ ليدفعوا هذا التعارض، لا ليردوا أحد الدليلين، وكان العلماء واثقين من توافق المصادر الشرعية مع بعضها، فيقول العالم: ائتوني بأي أحاديث تقولون عنها: إنها متعارضة، وأنا أدفع لكم هذا التعارض؛ لأنهم يعلمون أن هذه الأحاديث إنما جاءت من مشكاة واحدة من الوحي عن الله ﵎.
انظر إلى تشنيع آخر في ص٧٧، يقول: الاستدراك على البخاري ومسلم، عنوان، قال النووي في (شرح مسلم): استدرك جماعةٌ على البخاري ومسلم أحاديثَ أخلَّا بشرطيهما فيها، فنزلت إلى درجة مَن التزمها، وقد ألف الإمام الحافظ الدارقطني في بيان ذلك في كتابه المسمى بـ (الاستدراك والتتبع)، ولأبي مسعود الدمشقي، صاحب (الأطراف) استدراكٌ عليه، وكذا لأبي علي الغساني في كتابه (تقييد المهمل).
هذا كلام لو وصفتُه بخيانة الأمانة العلمية كان وصفًا خفيفًا.
стр. 394
هو يأتي بهذا الكلام كأن النووي ﵀ قبله، وكأنه أقره، مع أن النووي رد عليه جملةً وتفصيلًا، ورد عليه أثناء شرحه للأحاديث التي تكلموا عنها، ثم إن استدراك هؤلاء العلماء ليس في أصل الصحة، حتى العبارة واضحة: نزلت عن درجة مَن التزمها، هو استدراك ليس مسلمًا في كل الأحوال، وليس اتهامًا بالضعف، إنما هو يقول: هذا حديث هو صحيح، لكن لم تتوفر فيه الشروط التي قلتها.
لكن انظروا إلى صياغة القضية: قال النووي في (شرح مسلم) ... ثم لم يأتِ بتعقيب النووي على هذا الكلام، وكأن النووي قبله، هل هناك خيانة أكثر من ذلك؟
هذه مناهجهم، وهذا كتاب تطبيقي لما ذكرناه، وقد كنتُ أتمنى أن يتسع الوقت؛ لندخل إلى بقية قضاياه، ثم إلى بعض الأحاديث التي أثارها، وحاول أن يبين أنها أحاديث ضعيفة، وفي (الصحيحين)، وهو يطهر البخاري الذي أجمعت الأمة على تلقيه بالقبول منها!!
لكن هذا كلام من الناحية العلمية زائف، أنا رددت على بعض أسسه التي بنى عليها كتابه، وأشرتُ إلى بعض الخيانات العلمية، وإلى كذا وإلى كذا، وأعتقد أن هذا كافٍ للرد على الكتاب، والكتاب يحتاج إلى أكثر من ذلك، لكنه أنموذج على كل حال للكتب التي تملأ الساحة، وللمناهج التي يعتمدون عليها، وهي مناهج زائفة، قد يُخدع بها بعض غير المتخصصين، أما المتخصصون فهم لها بالمرصاد -بإذن الله ﵎.
نسأل الله أن يجعل ما قدمناه في هذا المنهج وفي غيره في موازين حسناتنا، وأن يتقبل منا، وأن يجمعنا على خير ما يجمع به بين عباده الصالحين.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.