← Книги сунны

Книги сунны · id 95

الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط

أبو بكر الجوزقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 526–562 · переход к 531.

стр. 526

أمِّ حَبِيْبَةَ، عن زينبَ بنت جَحْشٍ قالتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَوْمِهِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَد اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ (١) مِثْلُ هَذِهِ»، وَحَلَّقَ حَلَقَةً. قُلْتُ (٢) : يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ (٣)». [خ¦٣٣٤٦] ١٨٤٤ - وعن طاوسٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَهَا (٤)، وَعَقَدَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ». وُيُرْوَى: «وَعَقَدَ (٥) تِسْعِينَ». [خ¦٧٠٥٩] ١٨٤٥ - وعن نافع بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، عن أمِّ سلمة قالتْ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الجَيْشَ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لَعَلَّ فِيْهِم المُكْرَهَ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ». أخرجه البخاري. [خ¦٢١١٨] ١٨٤٦ - وعن عُبَيْدِ الله ابن الْقِبْطِيَّةِ (٦) قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَفْوَانَ وَالْحَارِثُ بنُ رَبِيعَةَ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَا لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا تُحَدِّثِينَنَا عَنِ الخَسْفِ الَّذِي يُخْسَفُ بِالقَوْمِ. قَالَتْ: بَلَى. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَعُوذُ (٧) عَائِذٌ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِهِمْ، وَلَكِنْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» (٨). قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهَا بَيْدَاءُ مِن الْأَرْضِ. قَالَ: كَلَّا وَاللهِ، إِنَّهَا بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ. أخرجه مسلم. [خ¦٢١١٨] ١٨٤٧ - وعن عُروةَ، عن أسامة بن زيد قالَ: أَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ (٩) فَقَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ». [خ¦٢٤٦٧] ١٨٤٨ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ وأبي سَلَمةَ بن عبد الرَّحمن

стр. 527

أنَّ أبا هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِن الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِن الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِن السَّاعِي، مَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً فَلْيَعُذْ بِهِ». [خ¦٣٦٠١] ١٨٤٩ - وعن عثمانَ الشَّحَّامِ قالَ: أَتَيْتُ مُسْلِمَ بنَ أَبِي بَكْرَةَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: أَسَمِعْتَ (١) أَبَاكَ يُحَدِّثُ فِي الْفِتْنَةِ حَدِيثًا؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يُحَدِّثُ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ، ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِن الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِن الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِن السَّاعِي إِلَيْهَا، فَإِذَا نَزَلَتْ، فَمَنْ كَانَ (٢) لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَ (٣) لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ». ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ؟ قَالَ: «يَأْخُذُ سَيْفَهُ فَيَدُقُّ حِدَّتَهُ (٤) بِحَجَرٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ إِن اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ». قَالَ (٥) : فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَقَامَنِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ - أَوْ قَالَ: فِي أَحَدِ الصَّفَّيْنِ - حَتَّى أَرْمِي بِسَهْمٍ؟ قَالَ: «يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ فَيَكُونُ (٦) مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (٧)». أخرجه مسلم. [خ¦٣٦٠١] ١٨٥٠ - وعن الحسنِ، عن الأحنفِ بن قيسٍ، عن أبي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَهُمَا فِي النَّارِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ». [خ¦٦٨٧٥] ١٨٥١ - وعن رِبْعِيِّ بن حِرَاشٍ (٨)، عن أبي بَكْرَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه (٩) قالَ: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَحَمَلَ (١٠) أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلَاهَا جَمِيعًا». [خ¦٦٨٧٥] ١٨٥٢ - وعن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيرةَ

стр. 528

قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ (١) فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، تَكُونُ (٢) بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ (٣) عَظِيمَةٌ وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ». [خ¦٦٩٣٥] ١٨٥٣ - وعن أبي وائلٍ، عن حذيفةَ قالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَامًا، مَا تَرَكَ فِيهِ شَيْئًا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا قَدْ ذَكَرَهُ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، إِنِّي لَأَرَى الشَّيْءَ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ رَآهُ فَعَرَفَهُ. [خ¦٣١٩٢] ١٨٥٤ - وعن أبي إِدْرِيسَ عَائِذِ (٤) اللهِ بن عبدِ اللهِ الخَوْلَانِيِّ قال (٥) : سمعتُ حُذيفة بن اليمان يقول: وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَمَا ذَاكَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدَّثَنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ أَسَرَّهُ إِلَيَّ لَمْ يَكُنْ حَدِّثَ بِهِ غَيْرِي، وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَن الْفِتَنِ، وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ: «مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ لَا يَكدْنَ يَذرْنَ شَيْئًا (٦)، مِنْهُنَّ (٧) كَرِيَاحِ الصَّيْفِ، مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ». قَالَ حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي. من شرطِهما جميعًا، وأخرجه (٨) مسلم. ١٨٥٥ - وعن عِلْبَاءَ بنِ أَحْمَرَ قال (٩) : حَدَّثني أبو زيدٍ قالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى كَانَ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ صَعِدَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَانَتِ الْعَصْرُ، فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ صَعِدَ (١٠) فَخَطَبَنَا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا (١١) بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَعَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ. أخرجه مسلم. [خ¦٣١٩٢] ١٨٥٦ - وعن أبي إدريسَ الخَوْلَانِيِّ يقول: سمعتُ حذيفةَ بن اليمانِ يقول: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا (١٢) يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَن الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَن الشَّرِّ. فَقُلْتُ (١٣) : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا أَقْوَامًا (١٤) ضُلَّالًا بِشَرٍّ، فَجَاءَنَا

стр. 529

اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ وَجَاءَ بِكَ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ (١)». قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي (٢) وَيَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي يُعْرَفُ مِنْهُمْ وَيُنْكَرُ (٣)». قُلْتُ: حَلِّهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا (٤) وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا». قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَاكَ (٥) الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ قَذَفُوهُ فِيهَا»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَعْصِمُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامُهُمْ»، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ (٦) جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَإِنْ أَدْرَكَكَ أَجَلُكَ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ». [خ¦٣٦٠٦] ١٨٥٧ - وعن حَفْص ِبن عَاصِمٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «يُوشِكُ الْفُرَاتُ (٧) أَنْ يَحْسِرَ (٨) عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا». ويُروى: «يَحْسِرُ (٩) عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ». [خ¦٧١١٩] ١٨٥٨ - وعن ابن (١٠) المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى (١١)». [خ¦٧١١٨] ١٨٥٩ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا يحيى بن سعيد وأبو معاوية، عن الأعمش، قالَ: حَدَّثني شَقِيقٌ، قال (١٢) : سمعتُ حذيفةَ قالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرُ، فَقَالَ: مَنْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا. قَالَ: هَاتِ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ (١٣) عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهَا -. قُلْتُ (١٤) : فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفُ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ. قَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِن الفِتْنَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ (١٥) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ (١٦) بَابًا

стр. 530

مُغْلَقًا. قَالَ: فَيُكْسَرُ ذَلِكَ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قُلْتُ: يُكْسَرُ. قَالَ: إِذًا لَا يُغْلَقُ أَبَدًا. قَالَ: فَقِيلَ: هَلْ كَانَ يَدْرِي مَنِ الْبَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يُعْرَفُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً (١)، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ. قَالَ: فَهِبْنَا حُذَيْفَةَ أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ مَنِ الْبَابُ؟ فَسَأَلَهُ (٢). فَقَالَ: البَابُ عُمَرُ ﵁. [خ¦٥٢٥] ١٨٦٠ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ (٣) أَلَيَاتُ دَوْسٍ حَوْلَ (٤) ذِي الْخَلَصَةِ» وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا (٥) دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ (٦). [خ¦٧١١٦] ١٨٦١ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ». [خ¦٧١١٥] ١٨٦٢ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَظْهَرُ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ (٧) عَلَى الكَعْبَةِ»، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: «فَيَهْدِمُهَا». قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: يَعْنِي بِذِي السُّوَيْقَتَيْنِ الحَبَشَةَ. [خ¦١٥٩١] ١٨٦٣ - وعن أبي الغَيثِ، عن أبي هُرَيرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِن الْحَبَشَةِ يُخَرِّبُ بَيْتَ اللهِ ». [خ¦١٥٩١] ١٨٦٤ - وعن أبي الغَيثِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ». [خ¦٣٥١٧] ١٨٦٥ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا (٨) قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا (٩) قَوْمًا نِعَالُهُم الشَّعَرُ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ، ذُلْفُ (١٠) الْأُنُوفِ (١١)». [خ¦٢٩٢٩] ١٨٦٦ - وعن همَّامِ بن منبِّهٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ:

стр. 531

قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا (١) خُوزَ وَكَرْمَانَ قَوْمًا مِن الْأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، فُطْسَ الْأُنُوفِ، صِغَارَ الْأَعْيُنِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُم الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُم الشَّعَرُ». [خ¦٣٥٩٠] ١٨٦٧ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُولِيُّ، قالَ: حدَّثنا محمد بن اللَّيثِ المَرَوَزِيُّ، قالَ: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ عَبْدَانُ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن المبارك، قالَ: أخبرنا يونس بن يَزيدَ (٢)، عن الزُّهْريِّ قالَ: قال سعيد بن المُسيِّبِ: قال أبو هُرَيرةَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ». [خ¦٣٦١٨] ١٨٦٨ - وعن نافعٍ، عن ابن عمرَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ حَتَّى إِنَّ الْحَجَرَ يَقُولُ (٣) : يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ». [خ¦٢٩٢٥] ١٨٦٩ - وعن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «يُهْلِكُ أُمَّتِي هَذَا الْحَيُّ (٤) مِنْ قُرَيْشٍ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ». [خ¦٣٦٠٤] ١٨٧٠ - وعن عُروةَ بن الزُبير، أن أبا هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ». وفي رواية أُخرى: «فَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ بِشَيْءٍ (٥) مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ». [خ¦٣٢٧٦] ١٨٧١ - وعن المُخْتَارِ بنِ فُلْفُلٍ، عن أنسِ بن مالكٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهُ تَعَالَى قَالَ: لَا يَزَالُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِكَ يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ: مَا كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا الَّذِي (٦) خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ تَعَالَى؟». [خ¦٧٢٩٦] ١٨٧٢ - وعن

стр. 532

نافعٍ، عن ابن عمرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ عِنْدَ بَابِ عَائِشَةَ فَقَالَ: «الْفِتْنَةُ مِنْ هَاهُنَا، الْفِتْنَةُ مِنْ هَاهُنَا، حَيْثُ يَطْلُعُ (١) قَرْنُ الشَّيْطَانِ». وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ. [خ¦٣٥١١] ١٨٧٣ - وعن الأعرجِ، أنَّه سمعَ أبا هُرَيرةَ يقولُ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ (٢) كَذَّابُونَ (٣) قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ». [خ¦٣٦٠٩] ١٨٧٤ - وعن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام:١٥٨]». [خ¦٤٦٣٥] ١٨٧٥ - وعن إبراهيمَ التَّيْمِيِّ، عن أبيهِ، عن أبي ذرٍّ قالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ، فَلَمَّا غَابَت الشَّمْسُ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ الشَّمْسُ (٤)؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: اُطْلُعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا» ثُمَّ قَرَأَ: (وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا) فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ. [خ¦٧٤٢٤] ١٨٧٦ - وعن سالمِ بن عبد الله، أنَّ عبدَ اللهَ بنَ عمرَ أخبره: أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ ﵁ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابنِ صَائِدٍ (٥)، حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ (٦)، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَائِدٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِابْنِ صَائِدٍ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟» فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ (٧) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ. فَقَالَ ابْنُ الصَّيَّادِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَفَتَشْهَدُ (٨) أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟

стр. 533

فَرَفَضَهُ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ»، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا تَرَى؟» فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ (٢) : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. فَقَالَ لَهُ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ»، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا»، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ (٤). فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ»، فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: ذَرْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنْ يَكُنْهُ فَلَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ (٥) الزُّهْرِيُّ: وَقَالَ (٦) سَالِمٌ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّخْلَ، طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِن ابنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ (٧)، فَرَأَتْ أُمُّ ابنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ - وَهُوَ اسْمُ ابنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ، فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». قَالَ الزُّهْرِيَّ: قَالَ سَالِمٌ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرٍ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ (٨) بِمَا هُوَ لَهُ أَهْل، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: «إِنِّي لَأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ (٩) أَنْذَرَهُ (١٠) قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعَلَّمُوا (١١) أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ». [خ¦٦١٧٣] ١٨٧٧ - وَقَالَ الزُّهْرِيَ

стр. 534

أَخْبَرَنِي عُمَرُ بنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ﷺ يَوْمَ حَذَّرَ النَّاسَ الدَّجَّالَ: «إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ مَنْ يَكْرَهُ عَمَلَهُ - أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ -» قَالَ: تَعْلَمُنَّ (١) أَنَّهُ لَنْ يَرَى مِنْكُمْ أَحَدٌ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ». [خ¦٧١٣١] ١٨٧٨ - قال الزُهريُّ: أخبرني سالمٌ، عن ابن عمرَ قالَ: لَقِيتُ ابْنَ صَيَّادٍ يَوْمًا وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَإِذَا عَيْنُهُ قَدْ طَفَتْ (٢) أَوْ كَانَتْ عَيْنُهُ خَارِجَةً كَعَيْنِ الحِمَارِ، قُلْتُ (٣) : يَا ابْنَ صَيَّادٍ، أَنْشُدْكَ اللهَ، مَتَى فَقَأْتَ عَيْنَكَ هَذَا (٤)؟ قَالَ: فَمَسَّهَا ابْنُ صَيَّادٍ بِيَدِهِ وَقَالَ: لَا أَدْرِي، وَالرَّحْمَنِ. فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ؟ فَنَخَرَ (٥) ثَلَاثًا، فَفَجَأَنِي مِنْهُ مَالَمْ أَكُنْ أَحْسِبُ. فَزَعَمَ اليَهُودِيُّ أَنِّي ضَرَبْتُ صَدْرَهُ، وَلَا أَعْلَمُنِي فَعَلْتُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لَهُ: اِخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُو قَدْرَكَ. قَالَ: أَجَلْ، لَعَمْرِي لَا (٦) أَعْدُو قَدْرِي، وَكَأَنَّمَا كَانَ سِقَاءً فنَشَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ لِي (٧) : اِجْتَنِبْ هَذَا الرَّجُلَ (٨)، فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّمَا يُخْرِجُ الدَّجَّاَل (٩) غَضْبَةٌ يَغْضَبُهَا. [خ¦١٣٥٤] ١٨٧٩ - قال (١٠) الزُّهريُّ: قال سالمٌ: إن ابن عمر قالَ: سمعت رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعْرِ، بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً - وَيُهَرَاقُ (١١) رَأْسُهُ مَاءً- فَقَالُوا: هَذَا ابْنُ مَرْيَمَ (١٢)، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ (١٣)، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ الْعَيْنِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُ: الدَّجَّالُ، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ». أخبرنا بهذا الخبر في ذكر ابن الصَّيِّادِ وما قال فيه رسولُ الله ﷺ وما قالت فيه الصحابة: أبو العَبَّاس

стр. 535

الدَّغُوْلي، قالَ: أخبرنا محمد بن اللَّيثِ المَرْوَزِيُّ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بنُ عثمان، قالَ: أخبرنا عبد الله بنُ المبارك، قالَ: أخبرنا يونسُ بن يزيد، عن ابن شهاب الزُّهْري، قالَ: أخبرني سالم بن عبدِ الله، أن عبدَ الله بنَ عمر أخبره: أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ ﵁ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وذكر هذه القصَّة بتمامها (١). [خ¦٣٤٤١] ١٨٨٠ - وعن محمَّدِ بن الُمنْكَدِرِ، عن جَابِرِ بنَ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ حَلَفَ بِاللهِ: إِنَّ ابْنَ صَائِدٍ الدَّجَّالُ. فَقُلْتُ: أَتَحْلِفُ بِاللهِ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَحْلِفُ (٢) عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ . [خ¦٧٣٥٥] ١٨٨١ - وعن نافعٍ، أن (٣) عبدَ اللهِ بنَ عمرَ قالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». [خ¦٣٤٣٩] ١٨٨٢ - وعنْ قَتَادةَ قالَ: سمعتُ أنسَ بن مالكٍ يقول: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا وَإِنَّهُ (٤) أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ». [خ¦٧١٣١] ١٨٨٣ - وعن رِبْعِيِّ بن حِرَاشٍ (٥)، عن حُذَيْفَةَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال في الدجالِ: «إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا (٦)، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَمَاؤُهُ نَارٌ، فَلَا تَهْلِكُوا». قَالَ أَبُو (٧) مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ (٨) مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . [خ¦٧١٣٠] ١٨٨٤ - وعن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَن الدَّجَّالِ حَدِيثًا (٩) مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ: إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ (١٠) مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّذِي يَقُولُ: إِنَّهَا الْجَنَّةُ، هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أَنْذَرْتُكُمْ (١١) بِهِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ». [خ¦٣٣٣٨] ١٨٨٥ - وعن قيسِ بن أبي حازمٍ قالَ: قال لي (١٢) المغيرةُ بن شعبةَ: مَا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَحَدٌ عَن الدَّجَّالِ

стр. 536

أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ، وَإِنَّهُ قَالَ لِي: «مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ؟» قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَعَهُ جَبَلُ خُبْزٍ وَنَهَرُ مَاءٍ. قَالَ: «هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ». [خ¦٧١٢٢] ١٨٨٦ - وعن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحةَ قال (١) : حدَّثني أنسُ بن مالكٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «الدَّجَّالُ يطأُ كُلَّ بَلْدَةٍ إِلَّا مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ، فَأَمَّا المَدِينَةُ فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَقُومُ عَلَى كُلِّ نَقَبٍ مِنْ نِقَابِهَا، وَيَأْتِي حَتَّى يَنْزِلَ سَبْخَتَهَا، فَتَرْجُفُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى فِيهَا كَافِرٌ أَوْ مُنَافِقٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ». [خ¦١٨٨١] ١٨٨٧ - وعن إسحاقَ بنِ عبدِ الله (٢)، عن أنسٍ قالَ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا، عَلَيْهِم الطَّيَالِسَةُ». من شرطِهما جميعًا، وأخرجه مسلم. ١٨٨٨ - وعن أبي الدَّهْمَاءِ وأبي قَتَادَةَ قالَ: كُنَّا نَمُرُّ بِهِشَامِ بنِ عَامِرٍ فَنَأْتِي عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ، فَقَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّكُمْ لَتُجَاوِزُونَنِي (٣) إِلَى رِجَالٍ مَا كَانُوا بِأَحْضَرَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنِّي، وَلَا أَحْفَظَ لِحَدِيثِهِ مِنِّي. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَقِيَامِ السَّاعَةِ أَمْرٌ أَكْبَرُ (٤) مِن الدَّجَّالِ». أخرجه مسلم (٥). ذِكْرُ ما جاءَ عن رسول الله ﷺ في تقريبِه السَّاعةَ من مَبْعَثِهِ (٦) ١٨٨٩ - عن أبي حازمٍ، عن سهلِ بن سعدٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ هَكَذَا»، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ وَيَمُدُّهُمَا. ويُروى: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ (٧) كَهَاتَيْنِ». [خ¦٤٩٣٦] ١٨٩٠ - وعن أبي التَّيَّاحِ وقتادةَ وحمزةَ الضَّبِّيِّ أنَّهم سمعوا أنسًا قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا» وَأَشَارِ شُعْبَةُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. وكان قتادة يقول:

стр. 537

كَفَضْلِ إحداهما عَلَى الأُخْرَى. [خ¦٥٣٠١] ١٨٩١ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ قالتْ: كَانَ (١) الْأَعْرَابُ إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَن السَّاعَةِ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَيَنْظُرُ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ فَيَقَولُ: «إِنْ يَعِشْ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ (٢) قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ إِنْ شَاءِ اللهُ (٣)». [خ¦٦٥١١] ١٨٩٢ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَقُومُ السَّاعَةُ وَثَوْبُهُمَا بَيْنَهُمَا لَا يَطْوِيَانِهِ وَلَا يَتَبَايَعَانِ بِهِ (٤)، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ بِلَبَنِ لِقَحِهِ (٥) مِنْ تَحْتِهَا لَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ وَهُوَ يَلُوطُ (٦) حَوْضَهُ لَا يَسْتَقِي (٧) مِنْهُ، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ لُقْمَتَهُ إِلَى فِيهِ لَا يَطْعَمُهَا». [خ¦٦٥٠٦] ١٨٩٣ - وعن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ». قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أنيت (٨) - أَوْ (٩) أَبَيْتُ - قَالُوا (١٠) : أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالُوا (١١) : أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: «ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ تَعَالَى مِن السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، وَلَيْسَ مِن الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى، إِلَّا عَظْمٌ (١٢) وَاحِدٌ وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [خ¦٤٨١٤] ١٨٩٤ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «كُلُّ ابنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ، وَفِيهِ (١٣) يُرَكَّبُ». [خ¦٤٩٣٥] ذِكْرُ الأخبارِ عن رسول الله ﷺ في الزُّهد في الدُّنيا ١٨٩٥ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقيِّ ومَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن بِشْرٍ، قالَ: حدَّثنا سفيان بن عيينة، قال (١٤) : حدَّثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرِو (١٥) بن حزمٍ، سَمِعَ أنسَ بنَ مالكٍ يبلغُ به النَّبيَّ ﷺ قالَ: «يَتْبَعُ المُؤْمِنَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَةٌ:

стр. 538

أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ، يَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ». قال أبو حامدِ بنُ الشَّرْقيِّ: لم يروِ هذا الحديثَ عن عبد الله بن أبي بكر أحد غير سفيان بن عيينة. [خ¦٦٥١٤] ١٨٩٦ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامد بنُ الشَّرْقي ومَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيم بن سعد، قالَ: حَدَّثني أبي، عن صالحٍ (١)، عن ابن شهابٍ قال (٢) : أخبرني عروةُ بن الزُّبَيرِ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أخبرَه: أنَّ عَمْرَوَ بنَ عَوْفٍ - وكان حليفَ بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ وكان شهد بدرًا مع رَسولِ اللهِ ﷺ أخبرَهُ (٣) : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِم الْعَلَاءَ بنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِن الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَت الْأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ، فَوَافَتْ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ انْصَرَفَ، تَعَرَّضُوا (٤) لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ (٥) : أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الْجَرَّاحِ قَدْ جَاءَ وَجَاءَ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا (٦) كَمَا تَنَافَسُوهَا (٧)، وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ». ويُروى: «وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ». [خ¦٣١٥٨] ١٨٩٧ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ يَبْلُغُ به النَّبيَّ ﷺ قالَ: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ

стр. 539

عَلَيْهِ فِي المَالِ وَالجِسْمِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ دُونَهُ فِي المَالِ وَالجِسْمِ». [خ¦٦٤٩٠] ١٨٩٨ - وعن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ (١) فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا (٢) تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْكُمْ». [خ¦٦٤٩٠] ذِكْرُ النَّفرِ الثَّلاثةِ من بني إسرائيل: أعمى وأبرص وأقرع ١٨٩٩ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀ محمدُ بنُ عبدِ الله بن محمدِ بن زكريَّا، أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمد بن المهلَّبِ، قالَ: حدَّثنا عبدُ الله بن رَجَاءٍ، قالَ: حدَّثنا هَمَّامٌ، عن إسحاق بن عبد الله، قال (٣) : حَدَّثني عبد الرَّحمنِ بن أبي عَمْرَةَ، أنَّ أبا هُرَيرةَ حدَّثَه أنَّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَبْرَصَ وَأَعْمَى وَأَقْرَعَ، أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الْأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ (٤) : لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ (٥)، فَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا. فَقَالَ: أَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْإِبِلُ - أَوْ قَالَ: الْبَقَرُ. شَكَّ فِي ذَلكَ، أَنَّ الْأَبْرَصَ وَالْأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الْإِبِلُ، وَقَالَ الْآخَرُ: الْبَقَرُ - فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، قَالَ (٦) : يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الْأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا. فَقَالَ (٧) : فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ، (٨) فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلًا، وَقَالَ: يُبَارَكُ (٩) فِيهَا. وَأَتَى الْأَعْمَى وَقَالَ (١٠) : أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: يَرُدُّ اللهُ عَلَيَّ بَصَرِي فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ. قَالَ: فَمَسَحَهُ، فَرَدَّ اللهُ بَصَرَهُ. فَقَالَ: أَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ، وَأَعْطَاهُ (١١) شَاةً وَالِدًا. قَالَ: فَنَتَجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ (١٢) لِهَذَا وَادٍ مِن الْإِبِلِ، وَلِهَذَا

стр. 540

وَادٍ مِنْ بَقَرٍ (١)، وَلِهَذَا وَادٍ مِن الْغَنَمِ. قَالَ (٢) : ثُمَّ أَتَى الْأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، قَالَ (٣) : رَجُلٌ مِسْكِينٌ، تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِاللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ، بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ (٤) : كَأَنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصُ يَقْذَرُكَ النَّاسُ؟ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللهُ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَرِثْتُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الْأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ (٥)، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ (٦) هَذَا. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي فَلَا بَلَاغَ لِي الْيَوْمَ إِلَّا بِاللهِ ثُمَّ بِكَ، فَأَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي (٧) سَفَرِي (٨)، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللهُ إِلَيَّ بَصَرِي، وَفَقِيرًا (٩)، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللهِ لَا آخُذُكَ (١٠) الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِله. فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ (١١)، فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ». [خ¦٣٤٦٤] ١٩٠٠ - وعن قيسِ بن أبي حازمٍ قال (١٢) : سمعتُ سعدَ بن مالكٍ (١٣) يقول: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَابِعَ سَبْعَةٍ، مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ السَّمُرِ، الْحُبْلَةُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ مِثْلَ مَا تَضَعُ (١٤) الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ، لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَخَابَ عَمَلِي، وَإِنِّي (١٥) لَأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى». [خ¦٥٤١٢] ١٩٠١ - وعن أبي زُرعةَ بن عمرِو بن جَرِيرٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «اللَّهمَّ اجْعَلْ

стр. 541

رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا». [خ¦٦٤٦٠] ١٩٠٢ - وعن الأسودِ، عن عائشةَ قالتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ حَتَّى قُبِضَ. [خ¦٥٤١٦] ١٩٠٣ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّي بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبدُ الله بنُ هاشم، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ مَهْدِيٍّ، عن سفيان (١)، عن عبد الرَّحمن بن عَابِسٍ، عن أبيه أنَّ (٢) عائشةَ ﵂ قالتْ: ((مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ (٣) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ (٤). [خ¦٦٦٨٧] ١٩٠٤ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ قالتْ: ((مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامِ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَأَحَدُهُمَا تَمْرٌ (١))). [خ¦٥٤١٦] ١٩٠٥ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ أنَّها قالتْ: ((يَأْتِي عَلَى أَهْلِ بَيْتِ (٥) رَسُولِ اللهِ ﷺ الشَّهْرُ مَا تُوقَدُ (٦) فِيهِ نَارٌ إِلَّا أَنْ يَأْتِيهِمْ لَحْمٌ، وَكَانَ جِيرَانٌ لَهُ (٧) مِنَ الأَنْصَارِ يُرْسِلُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ حَرِيرَتِهِمْ أَوْ مِنْ خَزِيرَتِهِمْ)). [خ¦٦٤٥٨] ١٩٠٦ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ قالت: ((تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ (٨) ذُو كَبِدٍ إِلَّا قَرِيبًا مِنْ شَطْرِ شَعِيرٍ، فَأَكَلْتُ مِنْهُ فَطَالَ (٩) عَلَيَّ أَنْ يَفْنَى (١٠)، فَكِلْتُهُ (١١) فَفَنِيَ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكِلْهُ)). [خ¦٦٤٥١] ١٩٠٧ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ أنَّها كانتْ تقولُ: ((وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةِ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، فَمَا أُوقِدَتْ (١٢) فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَارٌ. قَالَ: قُلْتُ: يَا (١٣) خَالَةُ، فَمَنْ (١٤) كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالَتْ: الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جِيرَانٌ مِن الْأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، فَكَانُوا (١٥) يُرْسِلُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهَا فَيَسْقِينَاهُ)). [خ¦٦٤٥٩] ١٩٠٨ - وعن منصورٍ، عن أمِّه صفيَّةَ، عن عائشةَ أنَّها قالتْ: ((تُوُفِّيَ

стр. 542

رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ شَبِعَ النَّاسُ مِن الْأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ)). [خ¦٥٣٨٣] ١٩٠٩ - وعن أبي حازمٍ قال (١) : سمعتُ أبا هُرَيرةَ يشيرُ بإصبعِهِ مرارًا يقول: ((وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ حَتَّى فَارَقَ (٢) الدُّنْيَا)). أخرجه مسلم. [خ¦٥٤١٦] ١٩١٠ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسٍ قالَ: مَشَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ. وَلَقَدْ رَهَنَ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ. وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا أَصْبَحَ لِآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا صَاعٌ وَلَا أَمْسَى» وَإِنَّهُمْ يَومَئِذٍ تِسْعَةُ أَبْيَاتٍ. أخرجَه البخاري. ١٩١١ - وعن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن النُّعمانِ بن بَشيرٍ يقولُ (٣) : سمعتُ عمرَ بنَ الخطَّابِ ﵁ وذَكَرَ ما أصابَ مِنَ الدُّنيا-: ((لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَظَلُّ (٤) اليَوْمَ يَلْتَوِي مِنَ الجُوعِ مَا عِنْدَهُ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ مِنَ الدَّقَلِ)). أخرجه مسلم. ١٩١٢ - وعن عبدِ الله بن دينارٍ، عن ابن عمرَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ عُذِّبُوا، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ؛ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ الذِي أَصَابَهُمْ» يعني أصحاب الحِجْر. . [خ¦٤٣٣] ١٩١٣ - وعن سالمٍ، عن ابنِ عُمَرَ قالَ: لَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْحِجْرِ قَالَ: «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلَ الَّذِي أَصَابَهُمْ» ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ (٥) الْوَادِيَ. [خ¦٣٣٨٠] ١٩١٤ - وعن نافعٍ، أنَّ عبد الله بنَ عمر أخبره: ((أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْحِجْرَ - أَرْضَ ثَمُودَ - فَاسْتَقَوْا مِنْ بِيَارِهَا، وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 543

أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا، وَيَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِن الْبِئْرِ الَّتِي كَانَ (١) تَرِدُهَا النَّاقَةُ)). [خ¦٣٣٧٨] أبوابٌ شتَّى ١٩١٥ - قال ﵁ (٢) : عن عُبَيْدِ اللهِ الخَوْلَانِيِّ أنه سَمِعَ عثمانَ بنَ عفانَ ﵁ عِندَمَا قالَ النَّاس فيه ما قالوا، حينَ بَنَى مَسجِدَ رسولِ (٣) الله ﷺ : أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى بَنَى اللهُ تَعَالَى لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ». [خ¦٤٥٠] ١٩١٦ - وعن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ قال (٤) : سمعتُ جُنْدُبَ العَلَقِيَّ يقولُ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عيه وسلم: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ (٥) اللهُ بِهِ». [خ¦٦٤٩٩] ١٩١٧ - وعن عيسى بنِ طلحةَ التَّيْمِيِّ، عن أبي هُرَيرةَ أنَّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةٍ مَا يَدْرِي مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ». [خ¦٦٤٧٨] ١٩١٨ - وعن أبي وائلٍ قالَ: قِيلَ لِأُسَامَة: مَالكَ لَا تُكَلِّمُ عُثْمَانَ؟ قَالَ: أَتًرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا يُسْمِعُكُمْ، إِنِّي (٦) أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ، سَمِعْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يُجَاءُ بِالعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ (٧) أَقْتَابُهُ (٨)، ثُمَّ تَدُورُ بِهِ النَّارُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيُجْمَعُ (٩) إَلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ: يَا فُلَانُ، مَا شَأْنُكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَن الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَن الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ». [خ¦٣٢٦٧] ١٩١٩ - وعن سالمٍ قال (١٠) : سمعتُ أبا هُرَيرةَ يقول (١١) : سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافىً إِلَّا المُهَاجِرِينَ - ويُروى الْمُجَاهِرِينَ - فَإِنَّ مِن الْإِهْجَارِ أَنْ يَعْمَلَ العَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ، فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ، عَمِلْتُ

стр. 544

الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ سَتَرَهُ رَبُّهُ فَيَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ (١) وَيَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ تَعَالَى عَنْهُ». [خ¦٦٠٦٩] ١٩٢٠ - وعن محمِّد بن سيرين، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فُقِدَتْ، فَلَا يُدْرَى (٢) مَا صَنَعَتْ، فَأَخْشَى (٣) أَنْ تَكُونَ الْفَأرَ، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذَا وَجَدَتْ أَلْبَانَ الغَنَمِ شَرِبَتْهُ، وَإِذَا وَجَدَتْ أَلْبَانَ الْإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْهُ»، قال لي (٤) أبو هُرَيرةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ كَعْبًا، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [خ¦٣٣٠٥] ١٩٢١ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ، أنَّ أبا هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عيه وسلم: «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ». [خ¦٦١٣٣] ١٩٢٢ - وعن عبد الرَّحمنِ بن أبي بكرةَ، عن أبيهِ قالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «قَطَعْتَ ظَهْرَهُ، إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُهُ، وَاللهُ حَسِيبُهُ (٥)، وَلَا أَعْذِرُ عَلَى اللهِ أَحَدًا، أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ». [خ¦٦١٦٢] ١٩٢٣ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ (٦) فِي المَدْحِ، فَقَالَ: «لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهَرَ الرَّجُلِ». [خ¦٢٦٦٣] ١٩٢٤ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ قالت (٧) : ((أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ، جَلَسَ إِلَى حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عن النَّبيِّ ﷺ ، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ (٨) الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ)). [خ¦٣٥٦٨] ذكْرُ بيان أوَّلِ ما أُنزلَ منَ القرآنِ والاختلافِ فيه ١٩٢٥ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرقيِّ وأبو حاتمٍ مَكِّيُّ بن

стр. 545

عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا مَعْمَرٌ (١)، عن الزُّهْري قال (٢) : أخبرني عروةُ، عن عائشةَ ﵂ قالتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِن الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ (٣) فِي النَّوْمِ، فَكَانَ (٤) لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَ (٥) مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلَاءُ، فَكَانَ (٦) يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ بِمِثْلِهَا (٧)، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ رَسُولٌ اللهِ ﷺ : «فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَقَالَ (٨) : فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي (٩) حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق:١ - ٥]» فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ (١٠)، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي»، حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ: «يَا خَدِيجَةُ، مَا لِي»، فَأَخْبَرَهَا (١١) الْخَبَرَ، وَقَالَ: «قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ»، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بنَ نَوْفَلِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ الْعُزَّى بنِ قُصَيٍّ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي (١٢) أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ (١٣)، فَكْتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ (١٤) مِن الْإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ. اسْمَعْ مِن ابنِ أَخِيكَ، فَقَالَ (١٥)

стр. 546

وَرَقَةُ: ابْنَ أَخِي، مَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ بنُ نَوْفَلٍ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ (١) عَلَى مُوسَى ﵇، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا (٢) أَكُونُ حَيًّا حِينَ (٣) يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَمُخْرِجِيَّ (٤) هُمْ؟» قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَأُوذِيَ، إِنْ (٥) يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا (٦). ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ (٧) وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ. وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً، حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا - حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُؤوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى ذَرْوَةً لِكَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهَا تَبَدَّى (٨) لَهُ جِبْرَائِيلُ (٩) ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ رَسُولُ اللهِ حَقًّا، يُسْكِنُ (١٠) بِذَلِكَ (١١) جَأْشَهُ، وَيُقِرُّ (١٢) نَفْسَهُ، فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَ (١٣) عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ (١٤) ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى ذَرْوَةَ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرَائِيلُ (١٥) ﵇ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. [خ¦٣] ١٩٢٦ - وعن أبي سَلَمةَ بنِ عبد الرَّحمنِ، عن جابرِ بن عبد اللهِ قالَ: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ وهو يحدُّثُ عن فترة الوحي، فقالَ في حديثِه: «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِن السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجُئِثْتُ (١٦) مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إلى قوله (١٧) : ﴿وَالرِّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر:١ - ٥] قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. وَهِيَ الْأَوْثَانُ». وفي روايةٍ أُخْرى: «ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ (١٨) وَتَتَابَعَ (١٩)». [خ¦٣٢٣٨] ١٩٢٧ - وعن أبي سَلَمةَ قالَ: سألتُ جابرَ بن عبد الله فقلتُ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر:١]، قُلْتُ: أَوْ

стр. 547

﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق:١]، قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر:١] قُلْتُ: أَوْ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق:١]، قَالَ: سَأُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (١) : «اِعْتَكَفْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا، ثُمَّ اسْتَبْطَنْتُ (٢) الْوَادِي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي وَبَيْنَ يَدَيَّ وَخَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا - أُرَاهُ قَالَ: - ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ فِي الْهَوَاءِ، فَجُئِثْتُ (٣)، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: ((دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي))، فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر ١ - ٢]». [خ¦٤٩٢٤] ١٩٢٨ - وعن مالكِ بن أنسٍ، عن ابن شهابٍ (٤)، عن عُروةَ بن الزُّبير، عن عبد الرَّحمن بن عبدٍ القارِيِّ (٥) قالَ: سمعتُ عمرَ بنَ الخطَّاب ﵁ يقول: سَمِعْتُ هِشَامَ بنَ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ ((الْفُرْقَانِ)) عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ (٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ (٧) بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ ((الْفُرْقَانِ)) عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَرْسِلْهُ. اقْرَأْ» فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَكَذَا أُنْزِلَتْ»، ثُمَّ قَالَ (٨) : «اقْرَأْ»، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ؛ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». [خ¦٥٠٤١] ١٩٢٩ - وعن عبيدِ الله بنِ عبدِ الله، عن ابنِ عبَّاس، عن رسولِ الله ﷺ قالَ: «أَقْرَأَنِي جِبْرَائِيلُ (٩) ﵇ عَلَى حَرْفٍ (١٠)، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي فَانْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ (١١)». قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا (١٢) هَذِهِ الْأَحْرُفَ فِي الْأَمْرِ الوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ. [خ¦٤٩٩١] ١٩٣٠ - وعن مُجاهدٍ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ أبي ليلى

стр. 548

عن أُبيِّ بن كعبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ (١) بَنِي غِفَارٍ، وَجَاءَهُ جِبْرَائِيلُ (٢) ﵇ فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ. فَقَالَ: أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، إِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ (٣) عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ. فَقَالَ: أَسْأَلُ اللهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، إِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّ حَرْفٍ قَرَؤُوا عَلَيْهِ أَصَابُوا». من شرطهما جميعًا، وأخرجه مسلم. [خ¦٤٩٩١] ١٩٣١ - وعن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ في قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرَائِيلُ (٤) ﵇ بِالْوَحْيِ كَأَنَّهُ (٥) مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ، فَيَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ (٦)، فَكَانَ (٧) ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (٨) [القيامة:١٦] يَقُولُ: لِتَعْجَلَ بِأَخْذِهِ ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٧] فَإِنَّ (٩) عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ فَتَقْرَأَهُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٨] فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ له ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة:١٩] قَالَ: أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. فَكَانَ (١٠) النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرائيلُ (١١) ﵇ بَعْدَ ذَلِكَ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللهُ تَعَالَى. [خ¦٥٠٤٤] ١٩٣٢ - وعن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ في قولِهِ: ((﴿وَلَا (١٢) تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (١٣) [الإسراء:١١٠] :

стр. 549

نَزَلَتْ (١) هَذِهِ الْآيَةُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَارٍ (٢) بِمَكَّةَ، فَكَانَ (٣) إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ (٤) الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء:١١٠] أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فِيَسْمَعَ (٥) الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا القُرْآنَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء:١١٠] عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:١١٠] أَسْمِعْهُم القُرْآنَ وَلَا تَجْهَرْ، حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ (٦) الْقُرْآنَ)). [خ¦٧٤٩٠] ١٩٣٣ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ أنها قالتْ: ((إِنَّمَا نَزَلَتْ (٧) هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء:١١٠] فِي الدُّعَاءِ)). [خ¦٦٣٢٧] ١٩٣٤ - وعن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ قالَ: ((مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْجِنِّ وَلَا رَآهُمْ (٨) : انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ (٩)، وَقَدْ حِيلَ (١٠) بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِم الشُّهُبُ، فَرَجَعَت الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ (١١) عَلَيْنَا الشُّهُبُ. فَقَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ (١٢)، فَاضْرِبُوا فِي (١٣) مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ فِي (١٤) مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا يَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِنَخْلَةَ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ

стр. 550

وَاسْتَمَعُوا لَهُ قَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَهُنَاكَ (١) رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا (٢) : يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن:١ - ٢] فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِن الْجِنِّ﴾ [الجن:١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ)). [خ¦٧٧٣] ١٩٣٥ - وعن عُبَيْدِ بن السَّبَّاقِ، أنَّ زيدَ بن ثابتٍ حدثَّه قالَ: ((أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ ﵁ عِنْدَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَد اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ (٣) الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ (٤) كُلِّهَا فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَقُلْتُ لِعُمَرَ (٥) : كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ تَعَالَى لِذَلِكَ (٦) صَدْرِي، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدُ بنُ ثِابِتٍ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَتَتَبَّع الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. قَالَ زَيْدٌ: فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ (٧) جَبَلٍ مِن الْجِبَالِ (٨) مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي (٩) بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ [قال:] (١٠) هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ

стр. 551

صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. قَالَ: فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ (١) وَاللِّخَافِ (٢) وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ ((التَّوْبَةِ)) مَعَ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَلَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة:١٢٨] حَتَّى خَاتِمَةِ ((بَرَاءَةَ)).)) وَكَانَت الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ تَعَالَى، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ (٣) اللهُ تَعَالَى، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا بهذا الخبرِ أبو حامدِ بنُ الشَّرقيِّ ومَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم بن سعد، قالَ: حَدَّثني أبي، عن ابن شهاب، عن عبيد بن السَّبَّاق، أن زيد بن ثابت حدَّثه قالَ: ((أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ)) .. وذكر هذا الحديث إلى آخره. [خ¦٤٩٨٦] ١٩٣٦ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدٍ ومَكِّيٌّ، قالا: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم بن سعد، قالَ: حَدَّثني أبي (٤)، عن ابن شهابٍ، عن أنسٍ: أَنَّ حُذَيْفَةَ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي (٥) أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: ((يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالمُصْحَفِ (٦) نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ. فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ عُثْمَانُ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ (٧) بنَ الْحَارِثِ بنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ. وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ (٨) :

стр. 552

إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِن الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا نُسِخَتِ الصُّحُفَ رَدَّ عُثْمَانُ المُصْحَفَ (١) إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَى مَا فِيهِ مِن الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ)). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي (٢) خَارِجَةُ بنُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: ((فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ ((الْأَحْزَابِ)) حِينَ نَسَخْتُ الْمُصْحَفَ، قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا (٣)، فَوَجَدْتُهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ: ﴿مِن الْمُؤْمِنِينَ (٤) رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عليهِ﴾ [الأحزاب:٢٤] فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ)). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ((وَاخْتَلَفُوا يَوْمَئِذٍ فِي ((التَّابُوتِ))، فَقَالَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ: ((التَّابُوهُ))، وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: ((التَّابُوتُ))، فَرَفَعُوا اخْتِلَافَهُمْ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: اكْتُبُوهُ ((التَّابُوتُ))، فَإِنَّهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ)). [خ¦٤٩٨٧] ١٩٣٧ - وعن الأسودِ بن يزيدَ، عن عبدِ اللهِ عن النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَرَأَ ﴿فَهَلْ (٥) مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:١٥]. [خ¦٣٣٤١] ١٩٣٨ - وعن إبراهيمَ، عن علقمةَ قالَ: قَدِمْنَا الشَّامَ، فَأَتَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: ((أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: فَأَشَارُوا إِلَيَّ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا (٦). فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ عَبْدَ اللهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي ﴿وَاللَّيْلِ (٧) إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل:١] قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) قَالَ: وَأَنَا (٨) هَكَذَا وَاللهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَنِي أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل:٣] فَلَا أُتَابِعُهُمْ)). [خ¦٤٩٤٣] ١٩٣٩ - وعن عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عن عبد الله بن مسعود قالَ: قال لي (٩) رسول الله ﷺ : «اقْرَأْ عَلَيَّ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ

стр. 553

وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ ((النِّسَاءِ)) حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء:٤١] قَالَ: «حَسْبُكَ الْآنَ»، فَالْتَفَتُّ (١) إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. وفي روايةٍ أُخْرى عن عبد الله قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي». [خ¦٥٠٥٠] ١٩٤٠ - وعن علقمةَ قالَ: ((كُنَّا بِحِمْصَ. فَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ ((يُوسُفَ))، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ. فَقَالَ (٢) : هَكَذَا قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ . قَالَ: أَحْسَنْتَ. قَالَ (٣) : فَبَيْنَمَا (٤) هُوَ كَذَلِكَ إِذْ وَجَدَ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ. فَقَالَ (٥) : تُكَذِّبُ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَتَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ فَجَلَدَهُ الْحَدَّ)). قال الأعمش: كَانُوا أُمَرَاءَ حَيْثُ كَانُوا. من شرطهما جميعًا، وأخرجه مسلم. [خ¦٥٠٠١] ١٩٤١ - وعن نافعٍ، عن عبد الله بن عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ». [خ¦٥٠٣١] ١٩٤٢ - وعن أبي وائلٍ، عن عبدِ الله بن مسعودٍ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: «بِئْسَمَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ. وَاسْتَذْكِرُوا (٦) الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا (٧) مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِن النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا». [خ¦٥٠٣٢] ١٩٤٣ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِن الْإِبِلِ مِنْ عُقُلِهَا». [خ¦٥٠٣٣] ١٩٤٤ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ (٨) أنَّ أبا موسى الأشعري قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ

стр. 554

كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، مُرٌّ طَعْمُهَا طَيِّبٌ رِيحُهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، مُرٌّ طَعْمُهَا وَلَا رِيحَ لَهَا». قال ﵁، قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا بهذا الخبر أبو حامدِ بنُ الشَّرْقيِّ ومَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا أبو الأزهر، قالَ: حدَّثنا رَوْحُ بن عبادة قالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن قتادة، عن أنس، عَنْ أَبي مُوسَى. وذكر الحديث (١). [خ¦٥٠٥٩] ١٩٤٥ - وعن سعدِ (٢) بنِ هشامٍ، عن عائشةَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «إِنَّ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ مَعَ السَّفَرَةِ (٣) الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ، فَذَاكَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَانِ (٤)». [خ¦٤٩٣٧] ١٩٤٦ - وعن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ (٥) عِظَامٍ سِمَانٍ؟» قُالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهَا (٦) أَحَدُكُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ». من شرطهما جميعًا، أخرجه (٧) مسلم. ١٩٤٧ - وعن سالمٍ، عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ (٨)». [خ¦٥٠٢٥] في (٩) فضل تعلم (١٠) القرآن وقراءته وتعليمه ١٩٤٨ - قال ﵁ (١١) : عن أبي عبد الرَّحمن السُّلَمِيِّ، عن عثمان بن عفانَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». أخرجه البخاري. [خ¦٥٠٢٧] ١٩٤٩ - وعن أبي الطُّفَيلِ عامرِ بن وَاثِلَةَ (١٢) : أَنَّ نَافِعَ بنَ الحَارِثِ (١٣) لَقِيَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ بِعُسْفَانَ (١٤)، وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى

стр. 555

مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بنَ الخَطَّابِ (١) : مَن اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي (٢)؟ فَقَالَ: اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْهِ (٣) ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: وَمَن ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلىً مِنْ مَوَالِينَا. قَالَ: فَاسْتَعْمَلْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلىً! قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَدْ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ». أخرجه مسلم. ١٩٥٠ - وعن حفصِ بنِ عاصمٍ، عن أبي سعيدِ بن المُعَلَّى قالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَنَادَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟» قُلْتُ (٤) : كُنْتُ أُصَلِّي. قَالَ: «أَلَمْ يَقُلْ (٥) اللهُ تَعَالَى (٦) : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال:٢٤]» ثُمَّ قَالَ: «لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِن الْمَسْجِدِ»، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِن الْمَسْجِدِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قُلْتَ لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: «نَعَمْ، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:١] مِنَ (٧) السَّبْعِ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الَّذِي أُوتِيتُ». أخرجه البخاري. [خ¦٤٦٤٧] ١٩٥١ - وعن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: بَيْنَا جِبْرِيلُ ﵇ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعَ نَقِيضًا (٨) مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «هَذَا بَابٌ مِن السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ (٩) يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا، لَمْ (١٠) يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ (١١) بِحَرْفٍ مِنْهَا (١٢) إِلَّا أُعْطِيتَهُ». أخرجه مسلم. فضل آية الكرسي ١٩٥٢ - قال ﵁ (١٣) : عن محمدِ بن سيرينَ، عن

стр. 556

أبي هُرَيرةَ قالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِزَكَاةِ (١) رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَحْفَظُهَا، فَأَتَانِي آتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ (٢) اللهُ بِهِنَّ. قَالَ (٣) : مَا هِيَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ القيُّوم﴾ [البقرة:٢٥٥] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ (٤) عَلَيْكَ مِن اللهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ (٥) حَتَّى تُصْبِحَ. فَأَصْبَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ (٦) ﷺ : «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ؟» قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، عَلَّمَنِي شَيْئًا زَعَمَ أَنَّ اللهَ يَنْفَعُنِي بِهِ، قَالَ: «وَمَا هُوَ؟» قَالَ: أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ آيَةَ ((الْكُرْسِيِّ)) إِذَا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي، زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُنِي شَيْطَانٌ (٧) حَتَّى أُصْبِحَ، وَلَا يَزَالُ عَلَيَّ مِن اللهِ حَافِظٌ. قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ». أخرجه البخاري. [خ¦٣٢٧٥] ١٩٥٣ - وعن عبد الله بن رَبَاحٍ، عن أُبَيِّ بن كعبٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ سألَه: «أَيُّ آيَةٍ مِنْ (٨) كِتَابِ اللهِ أَعْظَمُ (٩)؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ (١٠) اللهِ تَعَالَى أَعْظَمُ؟» قُلْتُ: ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ القيَّوم﴾ [البقرة:٢٥٥] فَضَرَبَ صَدْرِي وَقَالَ: «لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ». أخرجه مسلم. في (١١) فضل سورة الكهفِ ١٩٥٤ - قال ﵁: عن (١٢) أبي إسحاقَ، عن البراءِ بن عازبٍ يقولُ: قَرَأَ رَجُلٌ سُورَةَ ((الْكَهْفَ)) وَفِي الدَّارِ دَابَّةٌ مَرْبُوطَةٌ، فَجَعَلَت الدَّابَّةُ تَنْفِرُ، فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَوْ سَحَابَةٌ غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْرَأْ يَا فُلَانُ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ (١٣) تَنَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ». [خ¦٤٨٣٩] ١٩٥٥ - وعن مَعْدَانَ بن أبي طلحةَ، عن أبي الدَّرداءِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ ((الْكَهْف)) عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ». أخرجه مسلم.

стр. 557

في فضل ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ١٩٥٦ - قال ﵁ (١) : عن عَمرةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ - وكانت في حِجْر (٢) عائشةَ - عن عائشةَ (٣) : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، فَكَانَ (٤) يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١]، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ صَنَعَ ذَلِكَ؟» فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا (٥) صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ». [خ¦٧٣٧٥] ١٩٥٧ - وعن عبد الرَّحمنِ بن أبي صَعْصَعةَ (٦)، عن أبي سعيد الخُدْريِّ قال (٧) : أخبرني قتادةُ بن النَّعمانِ قالَ: قَامَ رَجُلٌ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِن السَّحَرِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ: ﴿قُلْ (٨) هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١ - ٤] لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، كَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا (٩)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». أخرجه البخاري ﵀. [خ¦٦٦٤٣] ١٩٥٨ - وعن مَعْدَانَ بنِ أبي طلحةَ، عن أبي الدَّرداءِ، عن رسول الله ﷺ قالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟» قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ قَالَ: «﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١ - ٤] تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ (١٠)». أخرجه مسلم. [خ¦٥٠١٥] ١٩٥٩ - وعن (١١) أبي حازمٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «اُحْشُدُوا (١٢)، فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١ - ٤] ثُمَّ دَخَلَ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ))، إِنِّي أُرَى هَذَا خَبَرٌ جَاءَهُ مِن السَّمَاءِ، فَذَلِكَ (١٣) الَّذِي أَدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: «قُلْتُ: إِنِّي (١٤) سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، أَلَا وَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». أخرجه مسلم. [خ¦٥٠١٥] في فضل

стр. 558

المعوِّذتين والبيان أنَّهما من القرآن ١٩٦٠ - قال ﵁ (١) : عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ حازمٍ (٢)، عن عُقبةَ بنِ عامرٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَقَدْ أُنْزِلَ (٣) عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ (٤) مِثْلُهُنَّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١ - ٦] إِلَى آخِرِهَا، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١ - ٥] إِلَى آخِرِهَا». ذكْرُ أخبارٍ في التفسير ومعاني القرآن ١٩٦١ - قال ﵁ (٥) : عن همَّام بن منبِّهٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة:٥٨] فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ». [خ¦٤٤٧٩] ١٩٦٢ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ في قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:٦] قَالَ: «يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ يَقُومُ لَهُ عَلَى مَالِهِ». [خ¦٤٥٧٥] ١٩٦٣ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ في قول الله : ﴿إِذْ جَاؤوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَت الْأَبْصَارُ وَبَلَغَت الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب:١٠] قَالَتْ: ((كُلُّ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ)). [خ¦٤١٠٣] ١٩٦٤ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ في قول الله (٦) تعالى: ﴿وَإِن امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا (٧) بَيْنَهُمَا صُلْحًا (٨)﴾ [النساء:١٢٨] قَالَتْ: ((هِيَ الْمَرْأَةِ تَكْرَهُ زَوْجَهَا فَتَقُولُ (٩) : دَعْنِي عَلَى حَالَتِي وَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنِّي)). [خ¦٤٦٠١] ١٩٦٥ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ قالَ: قالت لي عائشةُ: ((يَا ابْنَ أُخْتِي، أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ (١٠) ﷺ فَسَبُّوهُمْ)). وعن سعيدِ بن جبيرٍ قالَ: قلتُ لابن عبَّاسٍ: ((هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا. فَتُلِيَتْ (١١) عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي ((الفُرْقَان)) : ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان:٧٠] قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ (١٢) مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدِينِيَّةٌ (١٣) : ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ

стр. 559

مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ (١)﴾ [النساء:٩٣]». [خ¦٤٧٦٢] ١٩٦٦ - وعن سعيدِ بن جبيرٍ قالَ: ((اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِيمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، فَرَحَلْتُ (٢) إِلَى ابنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَتْ (٣)، مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ)). [خ¦٤٧٦٢] ١٩٦٧ - وعن سعيدِ بن جبيرٍ قالَ: ((أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ (٤)﴾ [النساء:٩٣] فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: مَا نَسَخَهَا (٥) شَيْءٌ. وَقَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان:٦٨] إِلَى آخِرِ الآيَةِ قَالَ: أُنْزِلَتْ (٦) فِي أَهْلِ الشِّرْكِ)). [خ¦٤٧٦٥] ١٩٦٨ - وعن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ قالَ: ((لَقِيَ نَاسٌ مِن الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَأَخَذُوهُ وَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغُنَيْمَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُم السَّلَامَ (٧) لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء:٩٤] وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿السَّلَامَ﴾)). [خ¦٤٥٩١] ١٩٦٩ - وعن أبي مَعمرٍ، عن عبد اللهِ: ((﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِم الْوَسِيلَةَ (٨)﴾ [الإسراء:٥٧] قَالَ: كَانَ نَفَرٌ مِن الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِن الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ النَّفَرُ مِن الْجِنِّ وَاسْتَمْسَكَ الْإِنْسُ بِعِبَادَتِهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِم الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء:٧])). [خ¦٤٧١٥] ١٩٧٠ - وعن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ: ((أَنَّ عُمَرَ قِيلَ لَهُ: سُورَةُ ((التَّوْبَةِ)). قَالَ: أَيُّمَا سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالُوا: ((بَرَاءَةٌ)). قَالَ: هِيَ إِلَى أَنْ تَكُونَ سُورَةُ العَذَابِ أَدْنَى مِنْ أَنْ تَكُونَ سُورَةُ التَّوْبَةِ، مَا أَقْلَعَتْ (٩) عَنِ النَّاسِ حَتَّى كَادَتْ تَدَعُ (١٠) مِنْهُمْ أَحَدًا)). [خ¦٤٨٨٢] ١٩٧١ - وعن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ وسألَه عن سورةِ ((التوبة)) فقالَ له ابن عبَّاسٍ: يَا ابْنَ جُبَيْرٍ، بَلْ هِيَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالَ يَقُولُ (وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ) حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ (١١) لَمْ يُبْقِ أَحَدًا إِلَّا ذُكِرَ فِيهِ. قَالَ سَعِيدٌ: فَسُورَةُ ((الْأَنْفَالِ))؟ قَالَ: تِلْكَ سُورَةُ ((بَدْرٍ)). قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْتُ: ((الْحَشْرِ))؟ فَقَالَ (١٢) : نَزَلَتْ فِي

стр. 560

بَنِي النَّضِيرِ (١))). [خ¦٤٨٨٢] ١٩٧٢ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حاتمٍ مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا يحيى بن سعيد، قالَ: حدَّثنا التَّيمي أبو حَيَّانَ، قالَ: حَدَّثني عامرٌ الشَّعبي (٢)، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّه قام خطيبًا على منبر رسول الله ﷺ ، فحمدَ الله وأثنى عليه، ثمَّ قالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُهَا يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ: مِن العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالبُرِّ وَالشَّعِيرِ. وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ)). (٣) [خ¦٥٥٨١]

стр. 561

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .