← Книги сунны

Книги сунны · id 95

الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط

أبو بكر الجوزقي

Полный текст (562 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

سفيان الثَّوريُّ وشعبة والخَلقُ عن الأعمش. [خ¦٣٣٣٢] ١٧٠٢ - وعن عُبيدِ الله بنِ أبي بكرِ بن أنسٍ، عن أنسِ بن مالكٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالرَّحِمِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ (١)، نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، أَيْ رَبِّ شَقِيٌّ (٢) أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الْأَجَلُ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ». [خ¦٣١٨] ١٧٠٣ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا أبو معاوية وعبد الله بن نُمَيرٍ، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة (٣)، عن أبي عبد الرَّحمن السُّلَمِيِّ، عن عليٍّ ﵁ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسًا وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ (٤) بِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ (٥) مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَقَدْ عُرِفَ مَنْزِلُهُ مِن الْجَنَّةِ وَمَنْزِلُهُ مِن النَّارِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ (٦)؟ قَالَ: «لَا، اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل:٥ - ١٠] [خ¦٤٩٤٦] ١٧٠٤ - وعن مُطَرِّفٍ، عن عمرانَ بنِ حُصَينٍ قالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: فَقَالَ (٧) : «نَعَمْ» قَالَ: فَقِيلَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ (٨) الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ (٩) مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ». [خ¦٧٥٥١] ١٧٠٥ - وعن يحيى بن يَعْمَرَ، عن أبي الأسودِ الدُّؤَليِّ (١٠)، قالَ: قَالَ لِي (١١) عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ ذَاتَ يَوْمٍ وَغَدَوْتُ عَلَيْهِ: يَا أَبَا الأَسْوَدِ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ (١٢) نَبِيُّهُمْ ﷺ ، وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ (١٣). فَقَالَ لِي: فَهَلْ (١٤) يَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ

стр. 492

فَزَعًا شَدِيدًا وَقُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا هُوَ (١) خَلْقُ اللهِ وَمِلْكُ يَدِهِ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ. فَقَالَ: سَدَّدَكَ اللهُ تَعَالَى، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَحْزِرَ عَقْلَكَ. إِنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ﷺ وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ» قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُونَ إِذًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ اللهُ خَلَقَهُ لِوَاحِدَةٍ مِنَ المَنْزِلَتَيْنِ هَيَّئَهُ لِعَمَلِهَا، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس:٧ - ٨]». أخرجَه مسلم. وهذا وحديث مُطَرِّف عن عمران بن حصين الذي أخرجاه جميعًا سواء، إلا أنَّ في هذا الحديث زيادة. حكاية أبي الأسود الدُّؤلي (٢) ١٧٠٦ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن بشر، قالَ: حدَّثنا سفيان، عن عمرو (٣)، عن طاوسٍ، عن أبي هُرَيرةَ يَبلُغُ به النَّبيَّ ﷺ قالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا، خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِن الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ (٤) آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ تَعَالَى بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ (٥) بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَحَجَّ (٦) آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى». قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: سمعت أبا العَبَّاس الدَّغُوْلي يقول: سمعت أبا

стр. 493

الحسن محمد بن حاتم المُظَفَّري يقولُ: سمعتُ عمرَو بن محمدٍ النَّاقدَ يقولُ (١) : كان أبو معاويةَ الضَّريرُ يُحدِّث هارونَ الرَّشيد بحديثِ أبي هُرَيرةَ: «احْتَجَّ (٢) آدَمُ وَمُوسَى ﵉» قال (٣) : فقال عيسى بن جعفر: فكيف هذا وبين آدم وموسى ما بينهما؟ قالَ: فوثب به (٤) هارون وقال (٥) : يُحدِّثكَ عن النَّبيِّ ﷺ وتعارضُه بكيف! قال (٦) : فما زال يوقع به حتى سكتَ عنه. [خ¦٣٤٠٩] ١٧٠٧ - وعن أبي عبد الرَّحمن الحُبُلِيِّ (٧)، يقول (٨) : سمعتُ عبدَ الله بن عمرِو بن العاص يقولُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «قَدَّرَ اللهُ تَعَالَى الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ». ١٧٠٨ - وعن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ قالَ: مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ (٩) مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى ابنِ آدَمَ حَظَّهُ مِن الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ (١٠)، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ». [خ¦٦٢٤٣] ١٧٠٩ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمد بن اللَّيثِ المَروزيُّ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن عثمان، قالَ: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قالَ: أخبرنا يونس (١١)، عن ابن شهابٍ قال (١٢) : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرَّحمن أنَّ أبا هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ (١٣)، هَلْ تُحِسُّونَ (١٤) فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟» ثُمَّ يَقُولُ اقْرَؤُوا: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الْآيَةَ (١٥) [الروم:٣٠]. [خ¦١٣٥٩] ١٧١٠ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقيِّ، قالَ: حدَّثنا محمدُ بن يحيى، وعبدُ الرحمن بن بِشرٍ وأحمدُ بن يوسف، قالوا: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا

стр. 494

مَعْمَرٌ (١)، عن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ يُولَدُ (٢) يُولَدُ عَلَى هَذِهِ (٣) الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوَ (٤) يُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تَنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ، فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: «اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». قال ﵁ (٥) : قال الشيخ أبو (٦) بكر ﵀: سمعت أبا حامد بن الشَّرْقي يقول (٧) : سمعت محمد بن يحيى قالَ: هذه خَليقةُ الله التي يخلُقُه الله (٨) عليها، إما شقيٌّ وإما سعيدٌ. [خ¦٦٥٩٩] ١٧١١ - وعن عطاءِ بن يزيدَ اللَّيثيِّ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ: «اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». [خ¦١٣٨٤] ١٧١٢ - وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ: «اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». [خ¦١٣٨٣] ١٧١٣ - وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن أُبيِّ بن كعبٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا، وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا». أخرجَه مسلم. [خ¦٤٧٢٦] ١٧١٤ - وعن عائشةَ بنت طلحةَ، عن عائشةَ أمِّ المؤمنينَ قالتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جَنَازَةِ غُلَامٍ مِن الْأَنْصَارِ لِيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ. قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَهُا لَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُا لَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ». أخرجَه مسلم. ١٧١٥ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا أبو صالحٍ الحسينُ بن الفرجِ، قالَ: حدَّثنا القَعْنَبي، قالَ: حدَّثنا يزيد بن إبراهيم التُّسْتَري، عن عبد الله بن أبي مُلَيكةَ (٩)، عن القاسم، عن عائشةَ قالتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ

стр. 495

صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ (١)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ (٢) إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران:٧] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُم الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ (٣) فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ، فَاحْذَرُوهُمْ». [خ¦٤٥٤٧] ١٧١٦ - وعن عبدِ الله بن رَبَاحٍ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو قالَ: هَجَّرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْكِتَابِ». [خ¦٢٤١٠] ١٧١٧ - وعن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ (٤)». [خ¦٢٤٥٧] ١٧١٨ - وعن عطاءِ بن يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ (٥) الَّذِينَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ» (٦). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ؟». [خ¦٣٤٥٦] كتاب العِلْم ذكر بيانِ رسول الله ﷺ أنَّ مِنْ أشراطِ السَّاعة رَفْعَ العلمِ وظهورَ الجهلِ ١٧١٩ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمد بن المُهَلَّبِ، قالَ: حدَّثنا مُعلَّى بن أسد، قالَ: حدَّثنا عبد الوارث، قال (٧) : حدَّثنا أبو التَّيَّاحِ، عن أنسِ بن مالكٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَتُشْرَبَ (٨) الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ

стр. 496

الزِّنَا». [خ¦٨٠] ١٧٢٠ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسٍ قالَ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَتُشْرَبَ (١) الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ». [خ¦٥٢٣١] ١٧٢١ - وعن شَقيقٍ قالَ: كنتُ مع (٢) عبد الله وأبي موسى فقالا: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ أَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ (٣)، وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ». [خ¦٧٠٦٢] ١٧٢٢ - وعن حُميدِ بن عبد الرَّحمن بن عَوفٍ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ (٤)». [خ¦٦٠٣٧] ١٧٢٣ - وعن عُروةَ قال (٥) : سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرِو بن العاصِ (٦) يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِن النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ (٧) الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». [خ¦١٠٠] كتاب الذِّكرِ والاستغفارِ والدُّعاءِ (٨) ١٧٢٤ - قال ﵁: وعن (٩) همَّام بن مُنَبِّهٍ قالَ: هذا ما حدَّثنا (١٠) أبو هُرَيرةَ ﵁ عن محمدٍ رسولِ الله ﷺ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي». قالَ: وقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: إِذَا تَلَقَّانِي عَبْدِي بِشِبْرٍ تَلَقَّيْتُهُ (١١) بِذِرَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِذِرَاعٍ تَلَقَّيْتُهُ بِبَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ جِئْتُهُ -أَوْ قَالَ أَتَيْتُهُ - بِأَسْرَعَ». [خ¦٧٤٠٥] ١٧٢٥ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀:

стр. 497

أخبرنا بهذا الخبر أبو حامدِ بنُ الشَّرْقيِّ، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى وعبد الرَّحمن بن بِشْرٍ وأحمد بن يوسف السُّلَمي، قالوا: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامٍ (١)، وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ اللهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حين (٢) يذكُرني (٣)». أخرجَه البخاري. [خ¦٧٤٠٥] ١٧٢٦ - وعن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «يَقُولُ اللهُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي (٤)، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِن اقْتَرَبَ إِلَّيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِن اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» أخرجَه مسلم. [خ¦٧٤٠٥] ١٧٢٧ - وعن سليمانَ التَّيميِّ، عن أنسٍ أنَّ أبا هُرَيرةَ حدَّثَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّهُ (٥) حدَّثَ عن ربِّهِ تعالى ذِكْرُهُ قالَ: «إِذَا تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَوْعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي بَوْعًا أَتَيْتُهُ أُهَرْوِلُ» أو كما قالَ. [خ¦٧٥٣٦] ١٧٢٨ - وعنْ قَتَادةَ قالَ: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ: إِنْ تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ أُهَرْوِلُ». أخرجَه البخاري. [خ¦٧٥٣٦] ١٧٢٩ - وعن المعرورِ (٦) بن سُوَيدٍ، عن أبي ذرٍّ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا أَوْ أَزِيدُ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَجَزَاؤُهَا مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ عَمِلَ قُرَابَ الْأَرْضِ (٧) خَطِيئَةً ثُمَّ لَقِيَنِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا جَعَلْتُ لَهُ مِثْلَهَا مَغْفِرَةً، وَمَن اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ (٨) ذِرَاعًا، وَمَن اقْتَرَبَ إِلَيَّ

стр. 498

ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». أخرجَه مسلم. [خ¦٣٤١٨] ١٧٣٠ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لِله تَعَالَى تِسْعَةً (١) وَتِسْعِينَ (٢) اسْمًا، مِئَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا (٣) دَخَلَ الْجَنَّةَ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ». [خ¦٢٧٣٦] ١٧٣١ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ: اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ. اللَّهمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِم الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ». وفي روايةٍ أُخْرى: «إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا أَنَّهُ (٤)، لَا مُكْرِهَ لَهُ (٥)». [خ¦٦٣٣٩] ١٧٣٢ - وعن عبد العِزيزِ بن صُهيبٍ، عن أنسٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ، وَلَا يَقُلْ: اللَّهمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ». [خ¦٦٣٣٨] ١٧٣٣ - وعن إسماعيل بن أبي خالدٍ قالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ وَقَد اكْتَوَى سَبْعَةَ (٦) كَيَّاتٍ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [خ¦٦٣٤٩] ١٧٣٤ - وعن النَّضْرِ بن أنسٍ قالَ: قَالَ أَنَسٌ: لَوْلَا أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَمَنَّوْا الْمَوْتَ» لَتَمَنَّيْتُهُ. [خ¦٧٢٣٣] ١٧٣٥ - وعن عبد العَزيزِ بن صُهَيبٍ، عن أنسٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُم الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَلْيَقُلْ: اللَّهمَّ أَحْيِنَا مَا كَانَت الْحَيَاةُ خَيْرًا لَنَا، وَتَوَفَّنَا إِذَا كَانَت الْوَفَاةُ خَيْرًا لَنَا». [خ¦٥٦٧١] ١٧٣٦ - وعن همَّامِ بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَتَمَنَّى (٧) أَحَدُكُم الْمَوْتَ، وَلَا يَدْعُو بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ (٨) يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُم انْقَطَعَ أَمَلُهُ -أَوْ قَالَ: أَجَلُهُ - إِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا». [خ¦٧٢٣٥] ١٧٣٧ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسٍ، عن عبادةَ بن الصَّامتِ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ

стр. 499

وسَلَّمَ قالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ تَعَالَى لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ تَعَالَى لِقَاءَهُ». قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا نَكْرَهُ الْمَوْتَ. قَالَ (١) : «لَيْسَ ذَاكُمْ (٢)، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بُشِّرَ بِكَرَامَةِ اللهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، وَأَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ وَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ. وَأَمَّا الْكَافِرُ إِذَا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ بِعُقُوبَةِ اللهِ وَعَذَابِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَكَرِهَ لِقَاءَ اللهِ وَكَرِهَ (٣) اللهُ لِقَاءَهُ». [خ¦٦٥٠٧] ١٧٣٨ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ». [خ¦٦٥٠٨] ١٧٣٩ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبدالله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا أبو معاوية وعبد الله بن نُميرٍ، عن الأعمشِ (٤)، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَفَّسَ (٥) عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ تَعَالَى فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ (٦) عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ. وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى وَيُدَارِسُونَهُ (٧) بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِم السَّكِينَةُ وَحَفَّتْ بِهُم الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُم الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُم اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ (٨)». [خ¦٢٤٤٢] ١٧٤٠ - وعن أبي صالحٍ السمَّانِ (٩)، عن أبي هُرَيرةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عِدْلُ

стр. 500

عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِن الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ (١) مِمَّا جَاءَ، بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ فِي كُلٍّ يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». [خ¦٣٢٩٣] ١٧٤١ - وعن أبي زُرعةَ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ». [خ¦٧٥٦٣] ١٧٤٢ - وعن أبي عثمانَ النَّهديِّ، عَنْ أَبي مُوسَى قالَ: افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ - أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى خَيْبَرَ - انْتَهَى النَّاسُ إِلَى وَادٍ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ (٢) لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا (٣) عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا (٤)، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهُوَ مَعَكُمْ» وَأَنَا خَلْفَ (٥) دَابَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعَنِي أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. فَقَالَ لِي: «يَا عَبْدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ» فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟» فَقُلْتُ: بَلَى، فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. قَالَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ». [خ¦٢٩٩٢] ١٧٤٣ - وعن عبد العَزيزِ بن صُهيبٍ قالَ: سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا: أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَ؟ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا يَقُولُ: «اللَّهمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». قَالَ: وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهِ. [خ¦٤٥٢٢] ١٧٤٤ - وعن أبي الخيرِ، عن عبدِ الله بن عمرٍو،

стр. 501

عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: «قُلْ: اللَّهمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، اغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». [خ¦٦٣٢٦] ١٧٤٥ - وعن عُروةَ، عن عائشةَ قالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: «اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِن الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ (١) الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِن الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ (٢) بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن الْكَسَلِ وَالهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ». [خ¦٦٣٦٨] ١٧٤٦ - وعن المعتمرِ، عن أبيه، عن أنسٍ قالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ». [خ¦٦٣٦٩] ١٧٤٧ - وعن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرةَ عن النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُ (٣) كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ، وَجَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ. قال سفيان: وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ. [خ¦٦٦١٦] ١٧٤٨ - وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى الأشعريَّ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يدعو بهذا الدُّعاءِ: «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ». وفي روايةٍ (٤) : «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي» وذكر الحديث إلى آخرِه. [خ¦٦٣٩٨] ١٧٤٩ - وعن سعدِ (٥) بن عُبيدةَ، عن البراءِ بن عازبٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «اِئْتِ فِرَاشَكَ طَاهِرًا»، وفي روايةٍ أُخْرى:

стр. 502

«تَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا جِئْتَ فِرَاشِكَ طَاهِرًا فَقُلْ: اللَّهمَّ إِنِّي (١) أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً (٢) إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ (٣) مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ (٤) الَّذِي أَرْسَلْتَ» قَالَ: فَقُلْتُ كَمَا قَالَ، غَيْرَ أَنِّي قُلْتُ: وَبِرَسُولِكَ (٥) الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَقَالَ- وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى صَدْرِي-: «وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ». [خ¦٢٤٧] ١٧٥٠ - وعن أبي بكرِ بن أبي موسى، عن البراءِ بن عازبٍ، عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ: «اللَّهمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ» (٦). وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». أخرجَه مسلم. [خ¦٧٣٩٤] ١٧٥١ - وعن رِبْعِيِّ بن حِرَاشٍ (٧) عن حذيفةَ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ: «بِاسْمِكَ اللَّهمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا»، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». أخرجَه البخاريُّ. [خ¦٦٣١٢] ١٧٥٢ - وعن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ (٨)، ثُمَّ يَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ (٩) وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ». [خ¦٦٣٢٠] ذكر فضل التَّسبيح عند النَّوم ١٧٥٣ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي وعبد الواحد بن محمد بن سعيدٍ، قالا: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن بِشْرٍ، قالَ: حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن مجاهدٍ (١٠)، عن ابن (١١) أبي ليلى، عن عليِّ بن أبي طالب

стр. 503

رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَت النَّبِيَّ ﷺ تَسْتَخْدِمُهُ (١) خَادِمًا فَقَالَ: «أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ؟ إِذَا أَوَيْتِ إِلَى فِرَاشِكِ فَسَبِّحِي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرِي وَاحْمَدِي أَحَدُهُمَا ثَلَاثًا (٢) وَثَلَاثِينَ، وَالآخَرُ (٣) أَرْبَعًا (٤) وَثَلَاثِينَ». قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا تَرَكْتُهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقِيلَ لَهُ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟ قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ، ذَكَرْتُهَا مِنْ (٥) آخِرِ اللَّيْلِ. [خ¦٥٣٦١] ١٧٥٤ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقيِّ، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن بِشْر، قالَ: حدَّثنا بَهْزُ بن أسدٍ، قالَ: حدَّثنا شعبة، عن الحكَمِ (٦)، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن عليٍّ (٧) : أَنَّ فَاطِمَةَ شَكَتْ (٨) مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَى فِي يَدَيهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأُتَيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْيٍ، فَانْطَلَقَتْ إِلَيهِ فَلَمْ تُوَافِقْهُ وَوَافَقَتْ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا بِحَاجَتِهَا. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ (٩) بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ إِلَيهَا. قَالَ: فَجَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ، فَقَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمَا» فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ (١٠) عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: «أُعَلِّمُكُمَا مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَا: إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا (١١) ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا (١٢) اللهَ تَعَالَى أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَذَاكَ (١٣) خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ». [خ¦٣١١٣] ١٧٥٥ - وعن أبي العاليةِ، عن ابن عبَّاسٍ: أن النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَربِّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ». [خ¦٦٣٤٥] ١٧٥٦ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ، عن رسول الله ﷺ قالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيكِ (١٤) فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، فَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا، فَتَعَوَّذُوا

стр. 504

بِاللهِ مِنْ شَرِّهِ». ويُروى: «مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ». [خ¦٣٣٠٣] ١٧٥٧ - وعن أبي عُبيدٍ مولى ابنِ أزهر، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ (١) دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي». [خ¦٦٣٤٠] ١٧٥٨ - وعن أبي سَلَمةَ بن عبد الرَّحمن، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» (٢). [خ¦٦٣٤٠] ١٧٥٩ - وعن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً». ويُروى: «أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً (٣)». أخرجَه البخاريُّ. [خ¦٦٣٠٧] ١٧٦٠ - وعن أبي بُرْدَةَ، عن الأَغَرِّ المُزَنِيِّ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّهُ لَيُغَانُ (٤) عَلَى قَلْبِي (٥)، وَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ». أخرجَه مسلم. [خ¦٦٣٠٧] ١٧٦١ - وعن أبي عثمان (١)، عن أسامة بن زيدٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا الْفُقَرَاءُ، وَإِذَا أَصْحَابَ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، وَوَقَفْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا النِّسَاءُ». [خ¦٥١٩٨] ١٧٦٢ - وعن أبي رجاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ قالَ: قال محمد ﷺ : «اطَّلَعْتُ فِي (٦) الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي (٧) النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» أخرجَه مسلم. [خ¦٥١٩٨] ١٧٦٣ - وعن أبي رجاءٍ، عن عِمرانَ بن حُصَينٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». أخرجَه البخاريُّ. [خ¦٥١٩٨] ذكر النَّفرِ الثَّلاثةِ الَّذين أصابَهم المطرُ فأوَوا إلى غارٍ (٨) ١٧٦٤ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمد بن

стр. 505

الأزهرِ ومحمد بن المُهَلَّبِ، قالا: حدَّثنا إسماعيلُ بن الخليلِ، قالَ: حدَّثنا علي بن مُسْهِرٍ، عن عبيد الله بن عمر (١)، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ، فَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِم الغَارُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: يَا هَؤُلَاءِ، قَدْ تَرَوْنَ مَا (٢) نَزَلَ بِكُمْ، فَليَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا عَلِمَ اللهُ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي دُعَائِهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ (٣) مِنْ أَرُزٍّ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ، فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْ ذَلِكَ الفَرَقِ بَقَرًا (٤)، فَجَاءَ يَطْلُبُ أَجْرَهُ بَعْدُ، فَقُلْتُ: سُقْ تِلْكَ الْبَقَرَ (٥) فَإِنَّهَا مِنْ أَجْرُكَ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَتَسْخَرُ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: سُقْهَا فَإِنَّهَا مِنْ أَجْرِكَ. فَسَاقَهَا. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي (٦) إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَانْسَاخَتْ (٧) الصَّخْرَةُ قَلِيلًا. وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي طَلَبْتُ امْرَأَةً فَأَبَتْ عَلَيَّ إِلَّا أَنْ آتِيَهَا بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَطَلُبُهَا حَتَّى قَدَرْتُ عَلَى مِئَةِ دِينَارٍ، فَجِئْتُ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا، وَقَعَدْتُ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِن امْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ لِي (٨) : اتَّقِ اللهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ (٩) إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا وَتَرَكْتُ لَهَا الْمِئَةَ الدِّينَارٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي جعلتُ (١٠) ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَانْسَاخَت الصَّخْرَةُ، وَنَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ أَرْعَاهَا، وَكُنْتُ إِذَا انْصَرَفْتُ بَدَأْتُ بِأَبَوَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ عِيَالِي وَأَهْلِي، فَجِئْتُ ذَاتَ لَيْلَةً وَقَدْ رَقَدَا (١١) فَأَتَيتُهُمَا بِاللَّبَنِ، فَقُمْتُ عَلَى رُؤُوسِهِمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَفَرَّجَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ». وفي رواية سالمٍ، عن أبيهِ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ

стр. 506

حَتَّى آوَاهُم الْمَبِيتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِن الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِم الْغَارَ» وذكر الحديث: «وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ (١) عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ»، وقال في القصَّة الثالثة: «فَثَمَّرْتُ (٢) أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ فَارْتَعَجَتْ (٣)». [خ¦٢٢١٥] ١٧٦٥ - وعن الحارثِ بن سُوَيدٍ قالَ: اشْتَكَى عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ فَعُدْتُهُ، قَالَ: فَحَدَّثَنَا حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ (٤) : سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَلهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ بِأَرْضٍ دَوِّيَّةٍ (٥) مَهْلَكَةٍ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَنَزَلَ عَنْهَا، فَنَامَ وَرَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَاسْتَيْقَظَ (٦) وَقَدْ ذَهَبَتْ، فَقَامَ فِي طَلَبَهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ المَوْتُ وَالْعَطَشُ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأَرْجِعَنَّ فَلَأَمُوتَنَّ حَيثُ كَانَ رَحْلِي، فَرَجَعَ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ». قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ جَالِسٌ فِي أَصْلِ جَبَلٍ (٧)، يَخَافُ أَنْ يَنْقَلِبَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ (٨) هَكَذَا، وَأَمَرَّ بِيَدِهِ (٩) عَلَى أَنْفِهِ. [خ¦٦٣٠٨] ١٧٦٦ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَسْتَيْقِظُ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فَلَاةٍ (١٠)». [خ¦٦٣٠٩] ١٧٦٧ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «قَالَ اللهُ ﵎: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي». [خ¦٧٤٢٢] ١٧٦٨ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ، أنَّ أبا هُرَيرةَ قالَ: سَمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: «جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِئَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ

стр. 507

حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ يُصِيبَهُ». [خ¦٦٠٠٠] ١٧٦٩ - وعن أسلمَ، عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ قالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِن السَّبْيِ تَبْتَغِي، إِذْ (١) وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ فِي بَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَتُرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟» قُلْنَا: لَا وَاللهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «للهُ (٢) أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ المَرْأَةِ بِوَلَدِهَا». [خ¦٥٩٩٩] ١٧٧٠ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ لِأَهْلِهِ: إِذَا مَا (٣) مُتُّ فَأَحْرِقُوهُ فَاذْرُوهُ (٤) نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَرَ اللهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبُهُ (٥) عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِن الْعَالَمِينَ. فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا، فَأَمَرَ اللهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ. قَالَ: فَغَفَرَ لَهُ» (٦). [خ¦٧٥٠٦] ١٧٧١ - وعن عقبةَ بن عبد الغَافِرِ يقولُ (٧) : سمعتُ أبا سعيد الخُدْريَّ يُحدِّثُ عن النَّبيِّ ﷺ : «أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ (٨) اللهُ تَعَالَى مَالًا وَوَلَدًا (٩)، فَقَالَ لِوَلَدِهِ: لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ أَوْ لَأُوَلِّيَنَّ مِيرَاثِي غَيْرَكُمْ، إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي - وَأَكْبَرُ (١٠) عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ- ثُمَّ اسْحَقُونِي وَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ، فَإِنِّي لَمْ أَبْتَئِرْ (١١) عِنْدَ اللهِ خَيْرًا، وَإِنَّ (١٢) اللهَ إِنْ يَقْدِرْ عَلَيَّ يُعَذِّبْنِي (١٣). قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا وَرَبِّي. فَفَعَلُوا (١٤) ذَلِكَ بِهِ وَرَبِّي، فَقَالَ اللهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ. قَالَ: فَمَا تَلَافَاهُ (١٥) غَيْرُهَا». [خ¦٣٤٧٨] ١٧٧٢ - وعن عبد الرَّحمنِ بن أبي عَمْرَةَ يقولُ: سمعتُ أبا هُرَيرةَ يقولُ (١٦) : سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: «إِنَّ رَجُلًا أَصَابَ ذَنْبًا فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي (١٧) أَذْنَبْتُ ذَنْبًا - أو أَصَبْتُ ذَنْبًا - فَاغْفِرْهُ (١٨) لِي. فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي

стр. 508

أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ (١) وَيَأْخُذُ بِه، فَغَفَرَ لَهُ. فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَر، فَقَالَ: رَبِّ، إِنِّي (٢) أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي. فَغَفَرَ لَهُ (٣)، قَالَ: فَمَكَثَ (٤) مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ، قَالَ: أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ (٥) فَاغْفِرْهُ (٦) لِي. فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَيَأْخُذُ بِهَا. قَالَ (٧) : قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ» (٨). [خ¦٧٥٠٧] ١٧٧٣ - وعن شَقِيقٍ، عن عبد اللهِ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِن اللهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِن اللهِ جَلَّ اسْمُهُ (٩)». [خ¦٤٦٣٤] ١٧٧٤ - وعن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إِنَّ اللهَ يَغَارُ (١٠)، وَالْمُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ». [خ¦٥٢٢٣] ١٧٧٥ - وعن عُروةَ بن الزُّبَيرِ، أنَّ أسماءِ بنتِ أبي بكرٍ حدَّثتْه أنَّها سمعتْ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لَيْسَ شَيْءٌ أَغْيَرُ مِن اللهِ». [خ¦٥٢٢٢] ١٧٧٦ - وعن أبي عُثمانَ، عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِن امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ كَفَّارَتِهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَقِم الصَّلَاةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِن اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤] فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِيَ هَذِهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ عَمِلَ مِنْ أُمَّتِي». [خ¦٥٢٦] ١٧٧٧ - وعن أبي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا. قَالَ: فَجَعَلَ يَسْأَلُ: هَلْ لَهُ تَوبَةٌ؟ فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: لَيْسَتْ لَكَ تَوْبَةٌ، فَقَتَلَ الرَّاهِبَ، ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَرْيَتِهِ إِلَى قَرْيَةٍ فِيهَا قَومٌ صَالِحُونَ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَنَاءَ (١١) بِصَدْرِهِ «، ثُمَّ مَاتَ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَكَانَ (١٢)

стр. 509

إِلَى القَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ بشِبْرٍ، فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا». وفي روايةٍ أُخْرى: «فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى هَذِهِ: تَبَاعَدِي مِنْهُ، وَأَوْحَى إِلَى هَذِهِ: أَنْ (١) تَقَرَّبِي إِلَيْهِ (٢)، فَغُفِرَ لَهُ». [خ¦٣٤٧٠] ١٧٧٨ - وعن صفوانَ بن مُحْرِزٍ، قالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يُدْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ (٣)، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ. فَيَقِولِ: فَأَنَا (٤) سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ. وَأَمَّا الْكَافِرُونَ وَالْمُنَافِقُونَ (٥) فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ». [خ¦٤٦٨٥] أبوابٌ في ذكرِ المنافقينَ ١٧٧٩ - قال ﵁ (٦) : عن أبي إسحاقَ، عن زيدِ بن أرقمَ، قالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ (٧) يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ عِنْدِهِ. قَالَ (٨) : لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَحَدَّثْتُ (٩) عَمِّيَ. فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَجَاؤُوا، فَحَلَفُوا بِاللهِ مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَذَّبَنِي، فَدَخَلَنِي مِنَ الهَمِّ مَا لَمْ يَدْخُلْ مِثْلُهُ قَطُّ، وَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَقَتَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (١٠) [المنافقون:١] فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ». [خ¦٤٩٠٠] ١٧٨٠ - وعن عمروٍ، سمع جابرَ بن عبد اللهِ يقولُ: أَتَى رَسُولُ اللهِ (١١) ﷺ قَبْرَ عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ،

стр. 510

فَوَضَعَهُ (١) عَلَى رُكْبَتَيْهِ - أَوْ فَخِذَيْهِ - فَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. [خ¦١٣٥٠] ١٧٨١ - وعن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ (٢) فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ وَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّي (٣) عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة﴾ (٤) [التوبة:٨٠] وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ». فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَنْزَلَ (٥) اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التَّوبة:٨٤]. [خ¦٤٦٧٠] ١٧٨٢ - وعن أبي مَعْمَرٍ، عن ابنِ (٦) مسعودٍ قالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ (٧) أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ مَا جَهَرْنَا، وَلَا يَسْمَعُ مَا أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ مَا جَهَرْنَا فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآية [فصلت:٢٢]. [خ¦٤٨١٧] ١٧٨٣ - وعن عبد الله بن يزيد (٨)، عن زيد بن ثابت: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ، فَرَجَعَ أُنَاسٌ (٩) خَرَجُوا مَعَهُ، فَكَانَ (١٠) أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهُمْ، وَفِرْقَةٌ تَقُولُ: لَا (١١)، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ (١٢) [النِّساء:٨٨] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّهَا طَيْبَةُ (١٣)، وَإِنَّهَا تَنْفِي الخَبَثَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ

стр. 511

خَبَثَ الْفِضَّةِ». [خ¦١٨٨٤] ١٧٨٤ - وعن حُميدِ بن عبد الرَّحمنِ بن عوفٍ: أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ- لِبَوَّابِهِ- إِلَى ابنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَهُ: إِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ (١) فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ (٢)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَهَذِهِ؟ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ (٣) هَذِهِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. ثُمَّ تَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:١٨٧] وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ (٤) الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران:١٨٨]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلَهُم النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، فَكَتَمُوهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ، وَاسْتَحْمَدُوا (٥) بِذَلِكَ (٦)، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا إِلَيْهِ (٧) مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ. [خ¦٤٥٦٨] ١٧٨٥ - وعن عطاءِ بن يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ: أَنَّ رِجَالًا (٨) مِن الْمُنَافِقِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَحَلَفُوا (٩)، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ الْآيَةَ [آل عمران:١٨٨]. [خ¦٤٥٦٧] ١٧٨٦ - وعن ثابتٍ، عن أنسٍ قالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَدْ قَرَأَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (الْبَقَرَةَ) وَ (آلَ عِمْرَانَ)، وَكَانَ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَهُ فَضْلٌ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، فَعَجِبُوا بِهُ وَقَالُوا: هَذَا كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَمَا لَبِثَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى قَصَمَ اللهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ، فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا (١٠)، ثُمَّ عَادُوا أَيْضًا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَت الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا، ثُمَّ حَفَرُوا لَهُ الثَّالِثَةَ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحَت الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا.

стр. 512

فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا عَلَى وَجْهِهَا (١). أخرجه مسلم. [خ¦٣٦١٧] ١٧٨٧ - وعن عبد العَزيزِ بن صُهَيبٍ، عن أنسِ بن مالكٍ قالَ: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ فَأَسْلَمَ، فَقَرَأَ (الْبَقَرَةَ) وَ (آلَ عِمْرَانَ)، قَالَ: فَكَانَ (٢) يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ مَا كَتَبْتُ لَهُ. قَالَ: فَأَمَاتَهُ اللهُ تَعَالَى، فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ قَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا عَمَلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، لَمَّا لَمْ يَرْضَ دِيْنَهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ (٣)، فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ قَدْ (٤) لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا عَمَلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، نَبَشُوا (٥) عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا فِي الْأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ قَدْ (٦) لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، فَقَالُوا إِنَّهُ لَيْسَ مِن النَّاس، وَلَكِنَّهُ مِنَ اللهِ، فَأَلْقَوْهُ. أخرجه البخاري. [خ¦٣٦١٧] ١٧٨٨ - وعن نافعٍ: عن ابن عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ (٧) بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ، تَعِيرُ (٨) إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً، لَا تَدْرِي (٩) أَيَّتُهُمَا تَتْبَعُ (١٠)». مِنْ شَرْطِهِمَا جَمِيعًا، وأخرجه (١١) مسلم. [خ¦٥٦٤٣] ١٧٨٩ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا يَزِنُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، اقْرَؤُوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف:١٠٥]». [خ¦٤٧٢٩] أبوابٌ شتَّى ١٧٩٠ - قال ﵁ (١٢) : وعن عَبِيدَةَ، عن عبدِ اللهِ: أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ (١٣)، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: «﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام:٩١]». وعن عَبِيدَةَ عن (١٤) عبد الله قالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ. [خ¦٤٨١١] ١٧٩١ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قال

стр. 513

رسولُ اللهِ ﷺ : «يَقْبِضُ اللهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟!». [خ¦٤٨١٢] ١٧٩٢ - وعن نافعٍ، عن ابن عُمَر، عن رسولِ اللهِ ﷺ أَنَّه قالَ: «إِنَّ اللهُ تَعَالَى يَقْبِضُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَكُونُ السَّمَاواتُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ». أخرجه البخاري. [خ¦٧٤١٢] ١٧٩٣ - وعن (١) سالم، عن ابنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «يَطْوِي اللهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى (٢)، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الْأَرْضَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟». أخرجه مسلم. [خ¦٧٤١٢] ١٧٩٤ - وعن أبي حازمٍ قال (٣) : سمعتُ سهلَ بن سعدٍ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ (٤) كَقُرْصَةِ النَّقِيٍّ (٥)». قَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيْرُهُ: لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ (٦). [خ¦٦٥٢١] ١٧٩٥ - وعن عطاءِ بن يسارٍ، عن أبي سعيد الخُدْريِّ، عن (٧) رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: «تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السُّفَرِ (٨) نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ» (٩). قَالَ: فَأَتَى رَجُلٌ مِن الْيَهُودِ، فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «بَلَى». قَالَ: تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِإِدَامِهِمْ (١٠)؟ قَالَ: «بَلَى». قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالَامُ (١١) وَنُونٌ. قَالَ: «وَمَا هُوَ؟» قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ (١٢)، يَأْكُلُ مِنْ زَيَادَةِ كَبِدِهَا (١٣) سَبْعُونَ أَلْفًا. [خ¦٦٥٢٠] ١٧٩٦ - وعن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ لآمَنَ بِي كُلُّ يَهُودِيٍّ عَلَى ظَهْرِهَا». [خ¦٣٩٤١] ١٧٩٧ - وعن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ قالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ

стр. 514

اللهِ ﷺ فِي حَرْثٍ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ (١)، إِذْ مَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَن الرُّوحِ. فَقَالُوا: مَا أَرَبُكُم إِلَيْهِ؟ لَا يَسْتَقْبِلَنَّكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَهُ عَن الرُّوحِ. قَالَ: فَأَسْكَتَ (٢) النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْه، فَقُمْتُ مَكَانِي، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ: «﴿وَيَسْأَلُونَكَ (٣) عَن الرُّوحِ قُل الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِن الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:٨٥]». [خ¦٤٧٢١] ١٧٩٨ - وعن مسروقٍ، عن خَبَّابِ بن الأَرَتِّ، قالَ: كَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى الْعَاصِ بنِ وَائِلٍ، فَأَتَيْتُ (٤) أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ: لَا وَاللهِ لَا أَقْضِيَكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قُلْتُ (٥) : لَا وَاللهِ لَا أَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: فَإِنِّي إِذَا مِتُّ ثُمَّ بُعِثْتُ جِئْتَنِي وَلِيْ ثَمَّ (٦) مَالٌ وَوَلَدٌ فَأُعْطِيكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ [مريم:٧٧ - ٨٠]. [خ¦٤٧٣٢] ١٧٩٩ - وعن عبد الحميدِ صاحب الزِيَادِيِّ سمع أنسَ بن مالكٍ يقول: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِن السَّمَاءِ أَو ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ (٧) [الأنفال ٣٣ - ٣٤]. [خ¦٤٦٤٨] ١٨٠٠ - وعن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَقُصُّ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. قَالَ (٨) : فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْنا ابْنَ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَغَضِبَ، فَجَلَسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُل: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِن الْعِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لَا تَعْلَمُ (٩) : اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ : ﴿قُلْ مَا

стр. 515

أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ (١) وَمَا أَنَا مِن الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص:٨٦] إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَؤُوا عَن الْإِسْلَامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمُ (٢) النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «اللَّهمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ». فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى حَصَّتْ (٣) كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَاناً (٤)، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَقَوْمُكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيْمٌ﴾ هَذِهِ الآيَةُ كُلُّهَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كَاشِفُو (٥) الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان:١٠ - ١٥] أَيْ نَكْشِفْ (٦) عَنْهُمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا في كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى (٧)﴾ [الدخان:١٦] فَذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان:٧٧] يَوْمَ بَدْرٍ. وَالرُّومُ قَدْ مَضَى: ﴿آلم غُلِبَت الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ الآية [الروم:١ - ٣] فَقَدْ مَضَتِ الأَرْبَعُ. [خ¦٤٧٧٤] ١٨٠١ - وعن مسروقٍ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ -وَذَكَرَ الحَدِيثَ- وَقَالَ (٨) : فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «اللَّهمَّ إِنْ يَعُودُوا فَعُدْ». وَقَالَ: فَقَدْ (٩) مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَالرُّومُ وَاللِّزَامُ وَالعِظَامُ. [خ¦٤٨٢٠] ١٨٠٢ - وعن أبي عبد الرَّحمن السُّلَميِّ، عَنْ أَبي مُوسَى الأشعريَّ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذىً سَمِعَهُ مِن اللهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ». [خ¦٦٠٩٩] ١٨٠٣ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسِ بن مالكٍ: أَنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ سُئِلَ: كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرٌ (١٠) أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [خ¦٦٥٢٣] ١٨٠٤ - وعن عبد الله بن دينارٍ، عن عبد الله بن عمرَ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «إِنَّ مِن الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ مَثَلُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟» قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ﵄:

стр. 516

فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، وَوَقَعَ (١) فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالُوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا هِيَ؟ قَالَ (٢) : «هِيَ النَّخْلَةُ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِالَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: لَأَنْ تَكُونَ (٣) قُلْتَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا (٤). [خ¦٦١] ١٨٠٥ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ، لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُفِيئُهُ (٥) وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرْزِ (٦)، لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تُسْتَحْصَدَ (٧)». [خ¦٥٦٤٣] ١٨٠٦ - وعن ابن (٨) كعب بن مالك، عن أبيه كعب بن مالك، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ (٩) مِن الزَّرْعِ، تُفِيئُهَا (١٠) الرِّيحُ (١١)، تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً حَتَّى تَهِيجَ (١٢)، وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الْأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ (١٣) عَلَى أَصْلِهَا حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً (١٤)». [خ¦٥٦٤٣] ١٨٠٧ - وعن أبي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عن أنسِ بن مالكٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «يَقُولُ اللهُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا (١٥)؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا (١٦) وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي - أَحْسِبُهُ قَالَ: «وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ - فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ». [خ¦٦٥٥٧] ١٨٠٨ - وعن عبدِ الله بن الحارثِ، حدَّثنا (١٧) العَبَّاس بن عبد المطلب قالَ (١٨) : قُلْتُ لِلْنَبِيِّ ﷺ : مَاذَا أَغْنَيْتَ (١٩) عَنْ عَمِّكَ وَقَدْ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِن النَّارِ». [خ¦٣٨٨٣] ١٨٠٩ - وعن أبي إسحاقَ قالَ: سمعتُ النُّعمانَ بن بَشيرٍ يُحدِّث قال (٢٠) : سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ يُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ نَارٍ

стр. 517

يَغْلِي مِنْهُمَا (١) دِمَاغُهُ». [خ¦٦٥٦١] ١٨١٠ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقيِّ ومَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدَّثنا أبي (٢)، عن ابن شهابٍ، عن أبي عُبيدٍ مولى عبد الرَّحمن بن عوفٍ، عن أبي هُرَيرةَ، أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَا أَحَدٌ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ». قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ تَعَالَى مِنْهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ (٣)». [خ¦٦٤٦٣] ١٨١١ - وعن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مُنْجِيهِ (٤) عَمَلُهُ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا». قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ» (٥). [خ¦٦٤٦٣] ١٨١٢ - وعن أبي سَلَمةَ، عن عائشةَ، عن رسولِ الله ﷺ قالَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَا يُنْجِيهِ عَمَلُهُ»، قِيلَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ (٦) : «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ تَعَالَى مِنْهُ بِرَحْمَةٍ» هكذا أو نحوه. [خ¦٦٤٦٧] ١٨١٣ - وعن زياد بن عِلَاقَةَ، عن المغيرةِ بن شعبة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ (٧) قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: «أَوَلَا (٨) أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟». [خ¦٦٤٧١] أبوابٌ في ذكرِ الجنَّة وأهلِها (٩) ١٨١٤ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُولِيُّ، حدَّثنا محمد بن مُشْكَانَ، حدَّثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، حدَّثنا وَرْقَاءُ بن عمر، حدَّثنا أبو الزِّناد أنه سَمِعَ (١٠) الأعرج يُحدِّث عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قال النَّبيُّ ﷺ : «حُفَّت النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُفَّت الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ» (١١). [خ¦٦٤٨٧] ١٨١٥ - وعن الأعرجِ أيضًا (١٢)، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ

стр. 518

بَشَرٍ». [خ¦٧٤٩٨] ١٨١٦ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ سَنَةٍ لَا يَقْطَعُهَا». [خ¦٤٨٨١] ١٨١٧ - وعن أبي حازمٍ، عن سهلِ بن سعدٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا». قال أبو حَازِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بنَ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيَّ قَالَ (١) : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ (٢) الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِئَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا». [خ¦٦٥٥٢] ١٨١٨ - وعن عطاءِ بن يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ. يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ (٣) : هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالُوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ (٤) أَبَدًا». [خ¦٧٥١٨] ١٨١٩ - وعن أبي بكرِ بن أبي موسى الأشعريِّ، عن أبيهِ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا (٥)، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا (٦)، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ». [خ¦٤٨٧٨] ١٨٢٠ - وعن عطاءِ بن يزيدَ اللَّيثيِّ، عن أبي هُرَيرةَ: إِنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ (٧) فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَيَتْبَعُهُ (٨). قَالَ: فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ

стр. 519

الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِم اللهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ (١)، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَنَا (٢) رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَأْتِيهِم اللهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ (٣)، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَتْبَعُونَهُ. قَالَ: وَيُضْرَبُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ»، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: رَبِّ سَلِّمْ ربِّ سَلِّمْ، وَبِهِ كَلَالِيبُ مِنْ (٤) شَوْكِ السَّعْدَانِ (٥)، وَهَلْ رَأَيْتُمْ شَوكَ السَّعْدَانَ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ»، قَالَ: «فَيُخْطَفُ (٦) النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُم الْمُوبَقُ (٧) بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُم الْمُخَرْدَلُ (٨) ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللهُ تَعَالَى مِن الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّنْ (٩) كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَمَرَ اللهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ. قَالَ: فَيَعْرِفُونَهُمْ (١٠) بِعَلَامَةِ (١١) آثَارِ السُّجُودِ». قَالَ: «وَحَرَّمَ اللهُ تَعَالَى عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِن ابْنِ (١٢) آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ»، قَالَ: «فَيُخْرِجُونَهُمْ قَد امْتُحِشُوا (١٣)، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مِنْ مَاءٍ يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» وذكر باقي الحديث. قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقي ومَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عطاء بن يزيدَ اللَّيثيِّ، عن أبي هُرَيرةَ: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وذكر هذا الحديث إلى آخرِه. [خ¦٦٥٧٣] ١٨٢١ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بن الشَّرْقيِّ، قالَ: أخبرنا محمد بن الأزهر، حدَّثنا إسحاق

стр. 520

وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدَّثنا جَرير، عن منصورٍ، عن إبراهيم (١)، عن عَبيدة، عن عبد الله بن مسعود قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ: رَجُلٌ يَخْرُجُ مِن النَّارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُل الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى. فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ (٢) : قَدْ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُل الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى. فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُل الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا - أَوْ (٣) إِنَّ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا - فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي - أَوْ تَضْحَكُ بِي - وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟» قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ: «فَكَانَ (٤) يُقَالُ: ذَاكَ (٥) أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا». [خ¦٧٥١١] ١٨٢٢ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: وأخبرنا أبو حاتم مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، حدَّثنا أبو معاويةَ وعبد الله بن نُمَيْرٍ، عن الأعمشِ (٦)، عن المعرورِ بن سُويدٍ، عن أبي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ فَيُقَالُ: اعْرِضُوا (٧) صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا. فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، و (٨) يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ، وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ (٩) لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً. فَيَقُولُ: رَبِّ، لَقَدْ (١٠) عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَا هُنَا». وَلَقَدْ (١١) رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ

стр. 521

نَوَاجِذُهُ. من شرطهما جميعًا، وأخرجه (١) مسلم. [خ¦٧٥١١] ١٨٢٣ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو العَبَّاس محمد بن يعقوبَ بن يوسف، حدَّثنا الرَّبيعُ بن سليمان، حدَّثنا أيوبُ بن سويد، عن مالك بن أنس (٢)، عن أبي حازمٍ، عن سهلِ بن سعدٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ فَوْقَهُمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ (٣) الْكَوْكَبَ (٤) الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ». قَالُوا (٥) : يَا رَسُولَ اللهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: «بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ». وعن النُّعمانِ بن أبي عيَّاشٍ (٦) قالَ: أشهدُ لسَمعتُ أبا سعيد الخُدْريِّ يحدِّث به - يعني بحديث أبي حازمٍ - عن سهلِ بن سعدٍ، وذكر القصَّة وزاد فيه (٧) : «كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الْغَارِبَ (٨) فِي الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ وَالْغَرْبِيِّ». [خ¦٦٥٥٥] ١٨٢٤ - وعن همَّامِ بن منبِّهٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَرِدُ الْجَنَّةَ (٩)، وُجُوهُهُمْ على ضَوْءِ القَمَرْ»، وَيُرْوَى (١٠) : «صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلَا يَمْتَخِطُونَ (١١)، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُم الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَمَجَامِرُهُم الْأَلُوَّةُ (١٢) - وَيُرْوَى اللُؤْلُؤْ - وَرَشْحُهُم الْمِسْكُ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِن الْحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللهَ تَعَالَى بُكْرَةً وَعَشِيَّا». وفي روايةٍ أُخْرى: «أَزْوَاجُهُم الْحُورُ الْعِينُ، أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ ﵇، سِتُّونَ ذِرَاعًا». [خ¦٣٢٤٥] ١٨٢٥ - وعن أبي بكرِ بن أبي (١٣) موسى الأشعريَّ، عن أبيهِ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «الْخَيْمَةُ - يَعْنِي فِي الجَنَّةِ - دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُهَا

стр. 522

فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُم الْآخَرُونَ». [خ¦٤٨٧٩] ١٨٢٦ - وعن همَّامِ بن منبِّهٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ (١)، سِتِّينَ (٢) ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ - وَهُمْ (٣) مِن الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ - فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ (٤)، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. قَالَ: فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ. فَكُلُّ (٥) مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلْ (٦) الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الْآنَ». [خ¦٦٢٢٧] ١٨٢٧ - وعن خُبَيْبِ بن عبد الرَّحمنِ، عن حفصِ بن عاصمٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، كُلٌّ (٧) مِنْ (٨) أَنْهَارِ الْجَنَّةِ» من شرطهما جميعًا، وأخرجه (٩) مسلم. أبوابٌ في ذكرِ جهنَّمَ نعوذ بالله منها ١٨٢٨ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقيِّ ومَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن بِشْرٍ، قالَ: حدَّثنا سفيان (١٠)، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، ضُرِبَتْ بِالمَاءِ مَرَّتَيْنِ، لَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانَتْ (١١) لِابْنِ آدَمَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ». [خ¦٣٢٦٥] ١٨٢٩ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَت النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ (١٢) وَالْمُتَجَبِّرِينَ (١٣)، وَقَالَت الْجَنَّةُ: مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزَتُهُمْ (١٤)؟ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ، فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا (١٥)

стр. 523

فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ (١)، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى (٢) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ». وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُقَالُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا (٣) مَوْتَ، وَلِأَهْلِ النَّارِ: يَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا (٤) مَوْتَ». [خ¦٤٨٥٠] ١٨٣٠ - وعن نافعٍ، عن ابن عمرَ قال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «يُدْخِلُ اللهُ تَعَالَى أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، لَا مَوْتَ، وَ يَا أَهْلَ النَّارِ، لَا مَوْتَ، كُلٌّ خَالِدٌ بِمَا هُوَ فِيهَا (٥)». [خ¦٦٥٤٤] ١٨٣١ - وعن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ (٦)، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ (٧) وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ (٨) وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ». قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم:٣٩] وَأَشَارَ بِيَدِهِ فِي الدُّنْيَا. [خ¦٤٧٣٠] ١٨٣٢ - وعن زيدِ بنِ عبد اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ، عن أبيهِ عبدِ الله بن عمرِ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَصَارَ (٩) أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، يُجَاءُ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ (١٠) : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، لَا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ». [خ¦٤٧٣٠] ١٨٣٣ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حاتم مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ هاشم، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّحمن

стр. 524

بن مَهْدِيٍّ، قالَ: حدَّثنا سفيانُ (١)، عن مَعْبَدِ بن خالدٍ، عن حارثةَ بنَ وَهْبٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ (٢)، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، وَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ (٣) جَوَّاظٍ (٤) مُسْتَكْبِرٍ (٥)». [خ¦٤٩١٨] ١٨٣٤ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ قالَ: قال أبو هُرَيرةَ: سمعتُ النَّبيَّ (٦) ﷺ يقول: «رَأَيْتُ عَمْرَو بنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ (٧) فِي النَّارِ. وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ». [خ¦٣٥٢١] ١٨٣٥ - وعن عُروةَ، عن عبدِ اللهِ بن زَمْعَةَ قالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ النَّاقَةَ، وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَهَا، فَقَالَ: «﴿إِذ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس:١٢] انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ». ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَهُمْ فِيهِنَّ، فَقَالَ: «إِلَامَ (٨) يَجْلِدُ أَحَدُكُم امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ؟» ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِن الضَّرْطَةِ، ثُمَّ قَالَ: «إِلَامَ (٩) يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟». [خ¦٤٩٤٢] ١٨٣٦ - وعن القاسم بن محمدٍ، عن عائشةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «تُحْشَرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا»، قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الْأَمْرَ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكَ (١٠)». [خ¦٦٥٢٧] ١٨٣٧ - وعن سَعيدِ (١١) بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ (١٢) قالَ: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ وهو يَخْطُبُ يقول: «إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللهِ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلًا (١٣)». [خ¦٦٥٢٤] ١٨٣٨ - وعن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال (١٤) : سمعت ابن عبَّاسٍ يقول: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ (١٥) إِلَى اللهِ حُفَاةً غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا

стр. 525

إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٤] أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ﵇، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِأُنَاسٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُم اُخْتُلِجُوا دُونِي فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ، أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَيُقَالُ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، فَلَأَقُولَنَّ كَمَا (١) قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة:١١٧]». [خ¦٦٥٢٦] ١٨٣٩ - وعن طاوسٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ: رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرِ، وَتَحْشُرُ (٢) بَقِيَّتَهُم النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا». [خ¦٦٥٢٢] ١٨٤٠ - وعن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «﴿يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين:٦]، قَالَ: يَقُومُ أَحَدُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ رَشْحَهُمْ إِلَى أَنْصَافِ آذَانِهِمْ (٣)». [خ¦٦٥٣١] ١٨٤١ - وعن حمزةَ بن عبد الله، سمع ابن عمرَ يقول: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ (٤) : «إِذَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ». [خ¦٧١٠٨] ١٨٤٢ - وعن ابن (٥) أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قال (٦) : «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ» قَالَتْ: قُلْتُ: أَلَيْسَ اللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق:٨] قَالَ: «ذَاك الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ». [خ¦١٠٣] كتاب الفِتَنِ (٧) ١٨٤٣ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا أبو حامدِ بنُ الشَّرْقيِّ ومَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالا: حدَّثنا عبد الرَّحمن بنُ بِشْرٍ، قال (٨) : حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيرِ، عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمةَ، عن حَبيْبَةَ بنت أم حَبِيْبَةَ، عن أمِّها

стр. 526

أمِّ حَبِيْبَةَ، عن زينبَ بنت جَحْشٍ قالتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَوْمِهِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَد اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ (١) مِثْلُ هَذِهِ»، وَحَلَّقَ حَلَقَةً. قُلْتُ (٢) : يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ (٣)». [خ¦٣٣٤٦] ١٨٤٤ - وعن طاوسٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَهَا (٤)، وَعَقَدَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ». وُيُرْوَى: «وَعَقَدَ (٥) تِسْعِينَ». [خ¦٧٠٥٩] ١٨٤٥ - وعن نافع بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، عن أمِّ سلمة قالتْ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الجَيْشَ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لَعَلَّ فِيْهِم المُكْرَهَ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ». أخرجه البخاري. [خ¦٢١١٨] ١٨٤٦ - وعن عُبَيْدِ الله ابن الْقِبْطِيَّةِ (٦) قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَفْوَانَ وَالْحَارِثُ بنُ رَبِيعَةَ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَا لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا تُحَدِّثِينَنَا عَنِ الخَسْفِ الَّذِي يُخْسَفُ بِالقَوْمِ. قَالَتْ: بَلَى. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَعُوذُ (٧) عَائِذٌ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِهِمْ، وَلَكِنْ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» (٨). قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهَا بَيْدَاءُ مِن الْأَرْضِ. قَالَ: كَلَّا وَاللهِ، إِنَّهَا بَيْدَاءُ الْمَدِينَةِ. أخرجه مسلم. [خ¦٢١١٨] ١٨٤٧ - وعن عُروةَ، عن أسامة بن زيد قالَ: أَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ (٩) فَقَالَ: «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ». [خ¦٢٤٦٧] ١٨٤٨ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ وأبي سَلَمةَ بن عبد الرَّحمن

стр. 527

أنَّ أبا هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِن الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِن الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِن السَّاعِي، مَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً فَلْيَعُذْ بِهِ». [خ¦٣٦٠١] ١٨٤٩ - وعن عثمانَ الشَّحَّامِ قالَ: أَتَيْتُ مُسْلِمَ بنَ أَبِي بَكْرَةَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: أَسَمِعْتَ (١) أَبَاكَ يُحَدِّثُ فِي الْفِتْنَةِ حَدِيثًا؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يُحَدِّثُ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ، ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِن الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِن الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِن السَّاعِي إِلَيْهَا، فَإِذَا نَزَلَتْ، فَمَنْ كَانَ (٢) لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَ (٣) لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ». ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ؟ قَالَ: «يَأْخُذُ سَيْفَهُ فَيَدُقُّ حِدَّتَهُ (٤) بِحَجَرٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ إِن اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ». قَالَ (٥) : فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَقَامَنِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ - أَوْ قَالَ: فِي أَحَدِ الصَّفَّيْنِ - حَتَّى أَرْمِي بِسَهْمٍ؟ قَالَ: «يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ فَيَكُونُ (٦) مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (٧)». أخرجه مسلم. [خ¦٣٦٠١] ١٨٥٠ - وعن الحسنِ، عن الأحنفِ بن قيسٍ، عن أبي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَهُمَا فِي النَّارِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ». [خ¦٦٨٧٥] ١٨٥١ - وعن رِبْعِيِّ بن حِرَاشٍ (٨)، عن أبي بَكْرَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه (٩) قالَ: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَحَمَلَ (١٠) أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلَاهَا جَمِيعًا». [خ¦٦٨٧٥] ١٨٥٢ - وعن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيرةَ

стр. 528

قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ (١) فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، تَكُونُ (٢) بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ (٣) عَظِيمَةٌ وَدَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ». [خ¦٦٩٣٥] ١٨٥٣ - وعن أبي وائلٍ، عن حذيفةَ قالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَامًا، مَا تَرَكَ فِيهِ شَيْئًا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا قَدْ ذَكَرَهُ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، إِنِّي لَأَرَى الشَّيْءَ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ رَآهُ فَعَرَفَهُ. [خ¦٣١٩٢] ١٨٥٤ - وعن أبي إِدْرِيسَ عَائِذِ (٤) اللهِ بن عبدِ اللهِ الخَوْلَانِيِّ قال (٥) : سمعتُ حُذيفة بن اليمان يقول: وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَمَا ذَاكَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدَّثَنِي مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ أَسَرَّهُ إِلَيَّ لَمْ يَكُنْ حَدِّثَ بِهِ غَيْرِي، وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَن الْفِتَنِ، وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ: «مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ لَا يَكدْنَ يَذرْنَ شَيْئًا (٦)، مِنْهُنَّ (٧) كَرِيَاحِ الصَّيْفِ، مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ». قَالَ حُذَيْفَةُ: فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي. من شرطِهما جميعًا، وأخرجه (٨) مسلم. ١٨٥٥ - وعن عِلْبَاءَ بنِ أَحْمَرَ قال (٩) : حَدَّثني أبو زيدٍ قالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى كَانَ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ صَعِدَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَانَتِ الْعَصْرُ، فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ صَعِدَ (١٠) فَخَطَبَنَا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا (١١) بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَعَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ. أخرجه مسلم. [خ¦٣١٩٢] ١٨٥٦ - وعن أبي إدريسَ الخَوْلَانِيِّ يقول: سمعتُ حذيفةَ بن اليمانِ يقول: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا (١٢) يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَن الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَن الشَّرِّ. فَقُلْتُ (١٣) : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا أَقْوَامًا (١٤) ضُلَّالًا بِشَرٍّ، فَجَاءَنَا

стр. 529

اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ وَجَاءَ بِكَ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ (١)». قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي (٢) وَيَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي يُعْرَفُ مِنْهُمْ وَيُنْكَرُ (٣)». قُلْتُ: حَلِّهُمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا (٤) وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا». قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَاكَ (٥) الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ قَذَفُوهُ فِيهَا»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَعْصِمُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامُهُمْ»، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ (٦) جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَإِنْ أَدْرَكَكَ أَجَلُكَ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ». [خ¦٣٦٠٦] ١٨٥٧ - وعن حَفْص ِبن عَاصِمٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «يُوشِكُ الْفُرَاتُ (٧) أَنْ يَحْسِرَ (٨) عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا». ويُروى: «يَحْسِرُ (٩) عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ». [خ¦٧١١٩] ١٨٥٨ - وعن ابن (١٠) المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى (١١)». [خ¦٧١١٨] ١٨٥٩ - قال ﵁: قالَ الشَّيخُ أبو بكرٍ ﵀: أخبرنا مَكِّيُّ بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قالَ: حدَّثنا يحيى بن سعيد وأبو معاوية، عن الأعمش، قالَ: حَدَّثني شَقِيقٌ، قال (١٢) : سمعتُ حذيفةَ قالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرُ، فَقَالَ: مَنْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا. قَالَ: هَاتِ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ (١٣) عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهَا -. قُلْتُ (١٤) : فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفُ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ. قَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِن الفِتْنَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ (١٥) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ (١٦) بَابًا

стр. 530

مُغْلَقًا. قَالَ: فَيُكْسَرُ ذَلِكَ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قُلْتُ: يُكْسَرُ. قَالَ: إِذًا لَا يُغْلَقُ أَبَدًا. قَالَ: فَقِيلَ: هَلْ كَانَ يَدْرِي مَنِ الْبَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يُعْرَفُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً (١)، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ. قَالَ: فَهِبْنَا حُذَيْفَةَ أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ مَنِ الْبَابُ؟ فَسَأَلَهُ (٢). فَقَالَ: البَابُ عُمَرُ ﵁. [خ¦٥٢٥] ١٨٦٠ - وعن سعيد بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ (٣) أَلَيَاتُ دَوْسٍ حَوْلَ (٤) ذِي الْخَلَصَةِ» وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا (٥) دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ (٦). [خ¦٧١١٦] ١٨٦١ - وعن الأعرجِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ». [خ¦٧١١٥] ١٨٦٢ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَظْهَرُ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ (٧) عَلَى الكَعْبَةِ»، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: «فَيَهْدِمُهَا». قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: يَعْنِي بِذِي السُّوَيْقَتَيْنِ الحَبَشَةَ. [خ¦١٥٩١] ١٨٦٣ - وعن أبي الغَيثِ، عن أبي هُرَيرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِن الْحَبَشَةِ يُخَرِّبُ بَيْتَ اللهِ ». [خ¦١٥٩١] ١٨٦٤ - وعن أبي الغَيثِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ». [خ¦٣٥١٧] ١٨٦٥ - وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا (٨) قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا (٩) قَوْمًا نِعَالُهُم الشَّعَرُ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ، ذُلْفُ (١٠) الْأُنُوفِ (١١)». [خ¦٢٩٢٩] ١٨٦٦ - وعن همَّامِ بن منبِّهٍ، عن أبي هُرَيرةَ قالَ:
следующие страницы →