← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

العزل أسيراً فندم ندم الفرزدق حين طلق نوار وكان ما بناه من الاقتراف على شفا جرف هارفاً نهار ثم لاذ ببعض الأفاضل وتلمذ له وحسن له ما زخرفه من دهاه وسوله فشن عليه غارة دبرها بمكره الذي ما تعداه واستأصل وظائفه وما ملكت يداه فكانت قوام معاشه وسبب انقاذه من أنياب الفقر وانعاشه وأراد أن يتفهق فتصوف ولم يدر في أي حالة تصرف فجمع بين الأروى والنعام وظمئ من اللج الذي فيه عام وطال حتى كأنه من السدنة الذين يسترقون السمع وراض في ملعب خده على نهضة سوابق الدمع وصار مدمنة تقريع ومجلبة توبيخ مريع وله شعر لم يتناسب طرفاه يقول من سمعه فض الله فاه انتهى مقاله وقد أكثر في ذمه كعادته في غالب تراجمه ومن شعر المترجم قوله من قصيدة ظفرنا بما نهوى وقد حفنا السعد ... فحي على حي المسرة يا سعد وطابت نفوس الأنس منا وأعلنت ... صوادح أطيار الهناطر باتشدو وخابت ظنون الحاسدين فأصبحوا ... حيارى يخزي لا يعيدوا ولا يبدوا وحاق بأهل المكر سئ مكرهم ... وقد خمدت نار لها منهم وقد زويدكم مهلاً بني المهد إنكم ... أسارى بحجر الحجر ما عندكم رشد أسامة لما فارق الغاب جاءه ... ثعالة جهلاً وافداً وله وأد ولم يدر أن الغاب ما غاب ربه ... بهجر ولكن كي يكون له وبد ورب أناس تظهر الود ريبة ... وحشو الحشا منها لقد سجر الحقد يخيل منها فاسد الفكر مأملا ... وظنوا بأن الهزل يعقبه الجد ومن بلغ أعقاب الأمور فإنه ... جدير بما قالوا وليس له رد وهيهات أن يحظوا إذا اشتد هائل ... بمثل حليم دأبه الجود والمجد منها فآب بحول الله والنصر قائداً ... يحف به واللطف في ركبه يحدو وقد جاء نصر الله والفتح مورد ... ترى الناس فوجا بعد فوج لها ورد ومن صادف البحر الخضم سعي له ... ولا يظمئنه جعفر لا ولا ثمد ومنها ولا زلت في برد السيادة رافلاً ... مدى الدهر لا منع يعوق ولا صد ودم في أمان الله والعز منشداً ... ظفرنا بما نهوى وقد حفنا السعد وقد أنشده أخوه السيد أحمد قوله دع الخلاعة في حب الحسان وذم ... أسير علم وأمعن في مطالعته

стр. 632

ولازم الدرس والكراس مجتهداً ... وأسهر العين ليلاً في مشاهدته وعد عن غي ذي بغي ودعه يتم ... مع الحبيب ويحظى في مطالعته فكتب إليه بقوله إن الخلاعة في حب الحسان هدى ... وما على العاشق الولهان من بأس فعش حميد الورد الخد ملتثماً ... ومت بذاك شهيداً دون إلباس ولازم الدرس والكراس مجتهداً ... واسهر العين ليلا في مشاهدته وعد عن غي ذي بغي ودعه ينم ... مع الحبيب ويحظى في مطالعته فكتب إليه يقوله: إن الخلاعة في حب الحسان هدى ... وما على العاشق الولهان من باس فعش حميد الورد الخد ملتئما ... ومت بذاك شهيدا دون الباس ولازم الدرس والكراس مجتهدا ... في ردع كل غليظ قلبه قاس يظن أن بوصل الحب منقصة ... لكن حرمانه يكفيه في الناس فكتب الأديب السيد أحمد الفلاقنسي بقوله إن الغواية في عشق المليح هدى ... وما على الصب بأس في مضاجعته فقف قليلاً لدى المحبوب مجتنياً ... ورد الخدود وحاذر من مخالفته واحرص على سره من أن تبوح به ... وأسهر العين تحظى في مشاهدته وثابر الدرس والكراس مجتهداً ... في ردع كل غليظ أو مجادلته وخل من ظن إن الحب منقصة ... أسير علم ودعه في مكابدته وقال ملغزاً في أذربيجان الشيخ سعيد السمان أيا واحد النقاد في النحو قد أتى ... إلى سؤال حير الفكر وصفه فما اسم نرى فيه موانع خمسة ... فإن زالت إحداها تعين صرفه فلما رآه المترجم كتب مجيباً بقوله سؤالك أذرى بي فأعدمني الحجي ... ومن بعده جان على الحب مسرف زيادة تركيب عليها قد احتوى ... وعجمته بين الموانع تعرف وللمترجم يقول لنا كانون ماذا ينالني ... بلومكم إياي طال التعاتب على شدة إني جبلت وإنني ... أصم وما أدري بماذا أخاطب وكأنه أراد الرد على الفاضل محمد التافلاني المغربي نزيل القدس حيث قال أقول لكانون ترحل عن الورى ... فدا بك تشتيت لجمع الحبائب فقال فلا تضجر وإن كنت بارداً ... فإن ثمار الأرض فضل سحائبي وقوله أيضاً أقول لكانونين أنهكتما القوى ... وما بكما للعالمين نشاط فقالا إذا غبنا سيحمد أمرنا ... وأما شباط ما علبه رباط وقد ضمن المصراع الأخير من البيتين الأولين الأديب مصطفى اللقمي الدمياطي

стр. 633

نزيل دمشق فقال يقول لنا كانون إن كنت بارداً ... فللمهج الحر اللذيذ مشاربي وكم لي من أيدي امتنان على الربا ... فإن ثمار الأرض فضل سحائبي وقد ضمن المصراع المذكور أيضاً السيد محمد الشويكي الدمشقي فقال أقول لكانون أطلت عناءنا ... ببرد وأمطار وطول غياهب فقال اذكروا عقباي فهي حميدة ... فإن ثمار الأرض فضل سحائبي وقد طلب تشطير بيتي التافلاتي وتخميسهما من الأديب سعيد السمان الدمشقي فقال أولاً مشطراً أقول لكانون ترحل عن الورى ... لقد رعتهم بالبرد من كل جانب وعرج ولا تبغي المقام بأرضنا ... فدأبك تشتيت لجمع الحبائب فقال ولا تضجر وإن كنت بارداً ... بطبعي ولكني حميد العواقب ولي صدق برهان على ما ادعيته ... فإن ثمار الأرض فضل سحائبي ثم قال مخمساً لهما إذا ما الشتاء الصعب أقبل وانبرى ... يرينا من التعبيس وجهاً منكرا وبردا به الأجفان لم تذق الكرى ... أقول لكانون ترحل عن الورى فدأبك تشتيت لجمع الحبائب فطبعك منه الماء يصبح جامداً ... وكم زمهرير منك فت الجلامدا أهل منك نرجو بعد ذاك فوائداً ... فقال فلا تضجر وإن كنت باردا فإن ثمار الأرض فضل سحائبي ثم قال مضمناً أقول لكانون وقد جاء مرحباً ... بمجمع أحباب ونيل مآرب فقال ولي من بعد ذاك فضيلة ... فإن ثمار الأرض فضل سحائبي وللمترجم غير ذلك من النظم وكانت وفاته في ليلة الثلاثاء رجب سنة تسع وثمانين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى. عبد الرسول الطريحي عبد الرسول ابن الطريحي النجفي الأصل الحلي المولد والمسكن الأديب الفاضل الشاعر النحوي الكاتب كان بارعاً بالأدب والمعاني والبيان والعروض والنحو والأدب والشعر ويتعانى الكتابة مع خط حسن ونظم بديع ونثر حسن عجيب وكان معروفاً بالخلاعة والمجون والمداعبة وهو شيعي مشهور بذلك

стр. 634

ومن مجونه الفاضح قوله في هجاء نفسه عبد الرسول ابن الطريحي فتى ... بكل ما يحرم فعلاً أحاط قد شرب الخمر وداس الزنا ... وقبل المرد وغنى ولاط وأعجب من ذلك إنه طلب تشطيرهما من الفاضل الأديب الشيخ محمد سعيد السويدي البغدادي وألح عليه بذلك حتى أخرج له دواة وقرطاساً من عنده فشطرهما له بقوله عبد الرسول ابن الطريحي فتى ... سما على ابليس وقت النشاط وقبل ما بان له عارض ... بكل ما يحرم فعلاً أحاط قد شرب الخمر وداس الزنا ... وحسن الفسق وذم الرباط وجاوز الكفر بلا شبهة ... وقبل المرد وغنى ولاط وله شعر كثير وكانت وفاته مطعوناً في الطاعون الكبير الواقع في بغداد سنة ست وثمانين ومائة وألف وأخذ للنجف ودفن بها عفا الله عنه. عبد السلام الكاملي عبد السلام بن محمد بن علي بن محمد المعروف بالكاملي وأصحه الكامدي بالدال نسبة لكامد اللوز قرية في البقاع الشافعي الدمشقي الامام العالم العلامة الفقيه النحوي الأديب الأصولي كان ورعاً عاقلاً ساكناً ذا وقار ودين وللناس فيه محبة واعتقاد وله يد طولى في النحو والمعاني والبيان وأصول الفقه ولد بدمشق تقريباً بعد الثمانين وألف واشتغل بطلب العلم على والده شيخ الاسلام والمحدثين الآتي ذكره وعلى الشيخ إبراهيم الفتال والشيخ عبد القادر العمري بن عبد الهادي وعمدة العلماء الشيخ أبي المواهب مفتي الحنابلة والعلامة الشيخ عبد الرحيم الكابلي الهندي نزيل دمشق والعالم التقي الشيخ حمزة الدومي الدمشقي وحضر دروس العلامة المدقق الشيخ يحيى الشاوي المغربي وغيرهم وتصدر للافادة بمدرسة الباذرائية وبالجامع الأموي بعد صلاة الصبح وبعد العصر تجاه المقصورة وارتحل إلى مصر وإلى الحج وإلى الروم إلى دار الخلافة ونزل مكة في دار شيخ الاسلام إذ ذاك المولى فيض الله بن حسن جان وترجمه العلامة الأديب السيد محمد أمين المحبي في ذيل نفحته وذكر له من شعره وقال في وصفه ندب من طريق المجرة مصعده وفي بحبوحة فرق الفرقد مقعده محاسنه تبهر في الاتقاد وقد سلمت من التزييف والانتقاد كأن الله عهد إلى اللطف أن يكون فكأنه

стр. 635

فلهذا ترى مكانه في كل عضو من أعضاء المحبة مكانه وهو من مرايا الباصرة أحق بالنظر إليه من أغفائها ومن حوايا القلب أولى بأن تكشفه من سويدائها يعز علي ويكبر لدي ويحل مني محل عيني ويدي قد أوتي فصاحة ولسنا يدع ما يلفظ حسناً رقت معانيه ورق كلامه ... فقلت هما لي روضة ومدام خلقته مستويه وذاته للكمال محتوية وله أدب بمثابة الروض أخضلت منه الخمائل وشعره قد أشرب رقة الخصور ولطف الشمائل انتهى مقاله ومن شعره قوله في النارنج انظر إلى النارنج في أغصانه ... الخضر اللواتي للنواظر ممتعة كعقود ياقوت الحسان تبددت ... فتلقطته يد الزبرجد مسرعه ومن ذلك قول الاستاذ عبد الغني النابلسي في النارنج أيضاً ألا قم بي إلى روض وريق ... من الأنداء عذب فم وريق ونارنج هناك كحمر ... تظن الدوح منه في حريق بدا في حلة خضراء يزهو ... مزررة بأزرار العقيق وتحسب دوحه طوراً بساط ... الحرير الأخضر البادي البريق وصبغ الأرغوان عليه باد ... كأمثال الدوائر يا رفيقي أو الخد المورد من حياء ... خلال عذاره النضر الأنيق أو الأكر النضار تلقفتها ... صوالج زبرج بيدي رشيق يكاد ذوو التوهم من بعيد ... يراه كروضة ذات الشقيق ومن ذلك قول الفاضل محمد المحمودي وكأنما النارنج في ... أغصانه بادي التبغدد كرة العقيق تلقفتها ... صولجان من زمرد ومن ذلك قول السيد عبد الكريم نقيب الأشراف ما شهدنا في الروض يا شجر النا ... رنج حقاً سواك حاز المزية ورق من زبرجد نضر قد ... زينته ثمارك العسجدية وقول السيد أسعد العبادي من ذلك حكى أحمر النارنج في شجراته ... وأزهاره لما تراءى لجلاسي قناديل ياقوت بقضب زبرجد ... مرصعة فيها حجارة الماس

стр. 636

وللفاضل محمد الدكدكجي من ذلك أيضاً وأشجار نارنج كقامة غادة ... علتها من الديباج حلتها الخضرا وقد رفعت أزرارها ثم زررت ... بأزرار تبر تسلب العقل والفكرا وفي النارنج لأبن المعتز وكأنما النارنج في أغصانه ... من خالص الذهب الذي لم يخلط كرة دحاها الصولجان إلى الهوى ... فتعلقت في جوه لم تسقط ولظافر الحداد تأمل فدتك النفس يا صاح منظراً ... يسر به قلب اللبيب على الفكر حياً وإبل يجري على شجر بدا ... به شجر النارنج كالأكر التبر دموع حذاها الشوق فانهملت على ... خدود تراءت تحت أنقبة خضر وقال الآخر وزكية في صفرة الدينار ... مجذوذة الجامات والأقطار يغن عن المصباح ضوء صباحها ... فكأنما هي كبة من نار ولأبن المعتز أيضاً كأنما النارنج لما بدت ... صفرته في حمرته كاللهيب وجنة معشوق رأى عاشقاً ... فاصفر ثم احمر خوف الرقيب وقال الآخر نارنجة أبصرتها بكرة ... في كف ظبي مشرق كالقمر كأنه في يده جمرة ... قد أثرت فيها رؤس الأبر وقال المعري نار تلوح من النارنج في قضب ... لا النار تخبو ولا الأشجار تشتعل وقال آخر وشادن قلنا له صف لنا ... بستاننا الزاهي ونارنجنا فقال بستانكم جنة ... ومن جنى النارنج ناراً جنى وفي النارنج تشابيه غير ذلك وقال وقد نثر الجلنار على صفحات أوراق فشبهه المترجم بما رق وراق فقال وكأن سقط الجلنار على ... طرس إلى البلور ذي نسب وجه تعشقه الجمال ... فنقط خده من خالص الذهب

стр. 637

وطلب من خاتمة البلغاء الاستاذ الشيخ عبد الغني تشبيهه فقال لا تعجبوا الانتشار الجلنار على ... طرس لكم واعجبوا من صنعة الباري بياض هذا بدا من تحت حمرة ذا ... جل المؤلف بين الثلج والنار وقال السيد أسعد العبادي فيه كأن سقط الجلنار على ... الطرس الذي بدا من الفضه خد المليح وقد أشرت له ... وغمزته روضة غضه وقال عبد الرحمن بن عبد الرزاق فيه كان سقط الجلنا ... ر في أعالي الورق آثار لئم قد بدت ... فوق بياض العنق ومن بدائع المترجم قوله مؤرخاً في عذار لما بدا خطا العذا ... ر بطلعة القمر الفريد كمل الجمال فخلته ... كالشمس في شرف السعود فكأن خضره نقشه ... في صفحة الخد السعيد قطع الزبرجد نظمت ... فجعلن تيجان الخدود أو نبت ريحان بدا ... في لوح ياقوت نضيد أو طلع تمام أتى ... كيما ينم على الورود أو نفحة المسك انبرت ... فوفت بما ورد وعود أو نظم ند خلته ... ورق البنفسج في عقود أو أرجل النمل انثنت ... عن ورد مبسمه الرود أو خط محراب الهدى ... يصبي الحسان إلى السجود أو مرسل في خده ... يدعو إلى دار الخلود أو سطر حسن رق لي ... حسن التغزل والنشيد قد قلت لما صاغه ... قلم المحاسن في الخدود كتب الجمال مؤرخاً ... خط الزبرجد بالورود ومن معمياته قوله في على لاح شمساً فوق غصن يانع ... زانه خال على خد نقي خلت تحت الشمس لما أن بدا ... طلع الورد بخديك يقي وفي عمر

стр. 638

بروحي شادن المى ... ظريف القد ممتشقه دنا واللحظ رائده ... ورام القلب فاسترقه وفي حسين أفديه ظبياً بالدلال مولعاً ... رود الشباب مورد الوجنات عذب الثنايا والمقبل مترف ... لولا التعوذ ذاب باللحظات وكانت وفاته في يوم الجمعة الحادي والعشرين من رجب سنة سبع وأربعين ومائة وألف ودفن عند والده الآتي ذكره بتربة الباب الصغير شرقي سيدي بلال الحبشي ﵁. عبد الصمد ابن همت عبد الصمد بن عبد الله بن همت بن علي الخلوتي القسطنطيني أحد المشايخ المشهورين بالفضل والنبل والدراية والصلاح ولد بقسطنطينية سنة احدى وثمانين وألف ونشأ بكنف والده الآتي ذكره وحفته دعواته واستظل برواقه وقرأ وحصل وتفوق ولما توفي والده المذكور في شوال سنة اثنين وعشرين بعد المائة ولي مكانه المشيخة في زاويتهم الكائنة بالقرب من البستان الجديد المعروفة بهم وتصدر للارشاد والافادة ووعظ في جوامع السلاطين بدار السلطنة كوالده وجده وآخراً صار يعظ في جامع السلطان سليمان خان وعظم قدره وفشا ذكره واعتقده الناس وكان من رؤساء المشايخ ومشاهير الوعاظ ولم يزل على حالته إلى أن مات وكانت وفاته سنة احدى وخمسين ومائة وألف ودفن باسكدار وسيأتي ذكر والده وولده نور الدين رحمهم الله تعالى. عبد العال الخليلي عبد العال بن محمد بن أحمد الخليلي السيد الشريف لأم والده الشافعي العالم الفاضل المتقن قرأ بمصر على شيوخها وانتفع بهم ودرس ما فاد وألف حاشية على الأحياء للغزالي وحاشية على شرح المنهج في الفقه وكتب بخطه كتباً كثيرة وبالجملة فقد كان من العلماء وقطن مصر إلى أن مات وكانت وفاته بمصر في سنة اثنين وثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى. عبد الغفور الجوهري عبد الغفور بن محمد المعروف بالجوهري الشافعي النابلسي الشيخ النحوي

стр. 639

المنطقي الفقيه ولد بنابلس وقرأ القرآن على الشيخ أبي بكر الأخرمي وأخذ الحديث عنه وأثنى عليه في قوة الفهم وكان الشيخ المذكور من خيار العلماء عالماً محدثاً فقيهاً وله تآليف منها شرح الجامع الصغير في الحديث في مجلدين وشرح على ألفية بن مالك في النحو وله غير ذلك من تآليف وحواشي وكانت وفاته في شعبان سنة احدى وتسعين وألف وتنبل المترجم وكان له قدم راسخ في التصوف وأخذ طريق السادة الشاذلية عن الاستاذ الشيخ محمد المزطاري المغربي وأجازه وكتب له اجازة واجتمع بالاستاذ الدمشقي الشيخ عبد الغني المعروف بالنابلسي في رحلته لتلك الأماكن وكتب له الاستاذ المذكور على اجازة الشيخ المزطاري قوله إن هذا المجاز عبد الغفور ... في طريق للشاذلية نور أسعدته اجازة من مجيز ... في مراقي ذوي التقى مشهور زاده الله هيبة وكمالاً ... وحباه بفضله والأجور وحماه من لك سوء وشر ... وعليه والي كثير السرور وأنا العبد للغني ومن نا ... بلس نسبتي لدى الجمهور لم تزل رحمة المهيمن تحمي ... أهل هذا الطريق أسد الخدور ما سرت نسمة على روض زهر ... وانثنى الغصن من غناء الطيور ومن تآليف المترجم حاشية مفيدة على شرح المعفوات لأبن العماد وشرح لطيف على قصيدة الشيخ أبي مدين الغوث التي مطلعها ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا وله رسائل في التصوف. الشيخ عبد الغني النابلسي قدس سره الشيخ عبد الغني بن إسمعيل بن عبد الغني بن إسمعيل بن أحمد بن إبراهيم المعروف كأسلافه بالنابلسي الحنفي الدمشقي النقشبندي القادري استاذ الأساتذة وجهبذ الجهابذة الولي العارف ينبوع العوارف والمعارف الامام الوحيد الهام الفريد العالم العلامة الحجة الفهامة البحر الكبير الحبر الشهير شيخ الاسلام صدر الأئمة الأعلام صاحب المصنفات التي اشتهرت شرقاً وغرباً وتداولها الناس عجماً وعرباً ذو الأخلاق الرضية والأوصاف السنية قطب الأقطاب الذي لم تنجب بمثله الأحقاب العارف بربه والفائز بقربه وحبه ذو الكرامات الظاهرة والمكاشفات الباهرة هيهات لا يأتي الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل وعلى كل حال فهو الذي لا تستقصي فضائله بعبارة ولا تحصر صفاته وفواضله باشارة والمطول في مدح جنابه مختصر جداً والمكثر في نعت صفاته مقل

стр. 640

ولو بلغ نهاية وحدا ولد بدمشق ﵁ في خامس ذي الحجة سنة خمسين وألف وكان والده سافر إلى الروم وهو حمل فبشر والدته به المجذوب الصالح الشيخ محمود المدفون بتربة الشيخ يوسف القميني بسفح قاسيون وأعطاها درهماً فضة وقال لها سميه عبد الغني فإنه منصور وتوفي الشيخ محمود المذكور قبل ولادة الشيخ بأيام ثم وضعته في التاريخ المذكور وشغله والده بقراءة القرآن ثم بطلب العلم وتوفي والده في سنة اثنين وستين وألف فنشأ يتيماً موفقاً واشتغل بقراءة العلم فقرأ الفقه وأصوله على الشيخ أحمد القلعي الحنفي والنحو والمعاني والتبيان والصرف على الشيخ محمود الكردي نزيل دمشق والحديث ومصطلحه على الشيخ عبد الباقي الحنبلي وأخذ التفسير بالمدرسة السليمية وفي شرح الدر بالجامع الأموي ودخل في عموم اجازته وحضر دروس النجم الغزي ودخل في عموم اجازته وقرأ أيضاً وأخذ على الشيخ محمد بن أحمد الأسطواني والشيخ إبراهيم بن منصور القتال والشيخ عبد القادر بن مصطفى الصفوري الشافعي والسيد محمد بن كمال الدين الحسيني الحسني بن حمزة نقيب الأشراف بدمشق والشيخ محمد العيثاوي والشيخ حسين بن اسكندر الرومي نزيل المدرسة الكلاسة بدمشق وشارح التنوير وغيره والشيخ كمال الدين العرضي الحلبي الأصل الدمشقي والشيخ محمد بن بركات الكوافي الحمصي ثم الدمشقي وغيرهم وأجاز له من مصر الشيخ علي الشيراملسي وأخذ طريق القادرية عن الشيخ السيد عبد الرزاق الحموي الكيلاني وأخذ طريق النقشبندية عن الشيخ سعيد البلخي وابتدأ في قراءة الدروس وإلقائها والتصنيف لما بلغ عشرين عاماً وأدمن المطالعة في كتب الشيخ محي الدين ابن العربي قدس الله سره وكتب السادة الصوفية كابن سبعين والعفيف التلمساني فعادت عليه بركة أنفاسهم فأتاه الفتح اللدني فنظم بديعية في مدح النبي ﷺ فاستبعد بعض المنكرين أن تكون من نظمه فاقترح عليه أن يشرحها فشرحها في مدة شهر شرحاً لطيفاً في مجلد ثم نظم بديعية اخرى والتزم فيها تسمية النوع وشرع في إلقاء الدروس بالجامع الأموي فاقراً بكرة لنهر في عدة فنون وبعد العصر في الجامع الصغير ثم الأربعين النووية ثم الاذكار النووية وغيرها وبايع في آخر عمره سنة وفاته جميع العباد بالملأ العام بين الأنام

стр. 641

وصدر له في أول إمرة أحوال غريبة وأطوار عجيبة واستقام في داره الكائنة بقرب الجامع الأموي في سوق العنبرانيين مدة سبع سنوات لم يخرج منها وأسدل شعره ولم يقلم أظفاره وبقي في حالة عجيبة وصارت تعتريه السودا في أوقاته وصارت الحساد تتكلم فيه بكلام لا يليق به من أنه يترك الصلوات الخمس وإنه يهجو الناس بشعره وهو ﵁ برئ من ذلك وقامت عليه أهالي دمشق وصدر منهم في حقه الأفعال الغير المرضية حتى إنه هجاهم وتكلم بما فعلوه معه ولم يزل حتى أظهره الله للوجود وأشرقت به الأيام ورفل في حلل الاقبال والسعود وبادرت الناس للتملي باجتلاء بركاته والترجي لصالح دعواته ووردت عليه أفواج الواردين وصار كهف الحاضرين والوافدين واستجير من سائر الأقطار والبلاد وعمت نفحاته وعلومه الأنام والعباد وارتحل أولاً إلى دار الخلافة في سنة خمس وسبعين وألف فاستقام بها قليلاً وفي سنة مائة بعد الألف ذهب إلى زيارة البقاع وجبل لبنان ثم في سنة احدى ومائة بعد الألف ذهب إلى زيارة القدس والخليل ثم في سنة خمس ومائة ذهب إلى مصر ومن ثمة إلى الحجاز وهي رحلته الكبرى ولكل من هذه الزيارات رحله سيجئ ذكرها وفي سنة اثنتي عشرة ومائة وألف ذهب إلى طرابلس الشام نحو أربعين يوماً وصنف فيها رحلة صغيرة ولم تشتهر وانتقل من دمشق من دار أسلافه إلى صالحيتها في ابتداء سنة تسع عشرة ومائة وألف إلى دارهم المعروفة بهم الآن إلى أن مات بها وكان يدرس البيضاوي في صالحية دمشق بالسليمية جوار الشيخ الأكبر قدس سرهما وابتدأ بالدرس من سنة خمس عشرة ومائة وألف وتآليفه ومصنفاته كثيرة وكلها حسنة متداولة مفيدة ونظمه لا يحصى لكثرته. ومن تصانيفه التحرير الحاوي بشرح تفسير البيضاوي وصل فيه من أول سورة البقر إلى قوله تعالى من كان عدو الله في ثلاث مجلدات وشرع في الرابع ومنها بواطن القرآن ومواطن العرفان كله منظوم على قافية التاء المثناة وصل فيه إلى سورة براءة فبلغ نحو الخمسة آلاف بيت ومنها كثر الحق المبين في أحاديث سيد المرسلين والحديقة النديه شرح الطريقة المحمدية للبركلي الرومي وذخائر المورايث في الدلالة على مواضع الأحاديث وجواهر النصوص في حل كلمات الفصوص للشيخ محيي الدين ابن العربي قدس سره وكشف السر الغامض شرح ديوان ابن الفارض وزهر الحديقة في ترجمة رجال الطريقة وخمرة الحان ورنة الألحان شرح رسالة الشيخ

стр. 642

أرسلان وتحريك إلا قلبه في فتح باب التوحيد ولمعان البرق النجدي شرح تجليات محمود أفندي الرومي المدفون باسكدار والمعارف الغيبية شرح العينية الجيلية واطلاق القيود شرح مرآة الوجود والظل الممدود في معنى وحدة الوجود ورائحة الجنة شرح اضاءة الدجنة وفتح المعين المبدي شرح منظومة سعدي أفندي ودفع الاختلاف من كلام القاضي والكشاف وإيضاح المقصود من معنى وحدة الوجود وكتاب الوجود الحق والخطاب الصدق ونهاية السول في حلية الرسول ﷺ ومفتاح المعية شرح الرسالة النقشبندية وبقية الله خير بعد الفناء في السير والمجالس الشامية في مواعظ أهل البلاد الرومية وتوفيق الرتبة في تحقيق الخطبة وطلوع الصباح على خطبة المصباح والجواب التام عن حقيقة الكلام وتحقيق الانتصار في اتفاق الأشعري والماتريدي على الاختيار وكتاب الجواب عن الأسئلة المائة والاحدى والستين وبرهان الثبوت في تربة هاروت وماروت ولمعان الأنوار في المقطوع لهم بالجنة والمقطوع لهم بالنار وتحقيق الذوق والرشف في معنى المخالفة بين أهل الكشف وروض الأنام في بيان الاجازة في المنام وصفوة الأصفياء في بيان الفضيلة بين الأنبياء والكوكب الساري في حقيقة الجزء الاختياري وأنوار السلوك في أسرار الملوك ورفع الريب عن حضرة الغيب وتحريك سلسلة الوداد في مسئلة خلق أفعال العباد وزبد الفائدة في الجواب عن الأبيات الواردة والنظر المشرفي في معنى قول الشيخ عمر ابن الفارض عرفت أم لم تعرف والسر المختبي في ضريح ابن العربي ﵁ والمقام الأسمي في امتزاج الاسما وقطرة السماء ونظرة العلماء والفتوحات المدنية في الحضرات المحمدية والفتح المكي واللمح الملكي والجواب المعتمد عن سؤالات أهل صفد ولمعة النور المضية شرح الأبيات السبعة الزائدة من الخمرية الفارضية والحامل في الملك والمحمول في الفلك في أخلاق النبوة والرسالة والخلافة في الملك والنفحات المنتشرة في الجواب عن الأسئلة العشرة عن أقسام البدعة والقول الأبين في شرح عقيدة أبي مدين وهو المسمى بابن عراق وكشف النور عن أصحاب القبور وفيه كرامات الأولياء بعد الموت وبذل الاحسان في تحقيق معنى الانسان والقول العاصم في قراءة حفص عن عاصم نظماً على قافية القاف وشرح هذا النظم صرف العنان إلى قراءة حفص بن سليمان والجواب المنثور والمنظوم عن سؤال المفهوم وكتاب علم الملاحة في علم الفلاحة وتعطير الأنام

стр. 643

في تعبير المنام والقول السديد في جواز خلف الوعيد والرد على الرجل العنيد ورد التعنيف على المعنف واثبات جهل هذا المصنف وهدية الفقير وتحية الوزير والقلائد الفرائد في موائد الفوائد في فقه الحنفية على ترتيب أبواب الفقه وكتاب ريع الافادات في ربع العبادات وكتاب المطالب الوفيه شرح الفرائد السنيه منظومة الشيخ أحمد الصفدي وديوان الألهيات الذي سماه ديوان الحقائق وميدان الرقائق ويدوان المدائح النبوية المسمى بنفحة القبول في مدحة الرسول وهو مرتب على الحروف وديوان المدائح المطلقة والمراسلات والألغاز وغير ذلك وديوان الغزليات المسمى خمرة بابل وغناء البلابل وغيث القبول همي في معنى جعلا له شركاء فيما آتاهما ورفع الكساء عن عبارة البيضاوي في سورة النساء وجمع الأشكال ومنع الأشكال عن عبارة تفسير البغوي والجواب عن عبارة في الأربعين النووية في قوله رويناه ورفع الستور عن متعلق الجار والمجرور في عبارة خسرو والشمس على جناح طائر في مقام الواقف السائر والعقد النظيم في القدر العظيم في شرح بيت من بردة المديح وعذر الأئمة في نصح الأمة وجمع الأسرار في منع الأشرار عن الظن في الصوفية الأخيار وجواب سؤال ورد من طرف بطرك النصارى في التوحيد قال المصحح البطرك على وزن قمطر وبرمك وبطريق وزان زنديق بمعنى انتهى وفتح الكبير بفتح راء التكبير ورسالة في سؤال عن حديث نبوي وتحقيق النظر في تحقيق النظر في وقف معلوم وجواب سؤال في شرط واقف من المدينة المنورة وكشف الستر عن فريضة الوتر ونخبة المسئلة شرح التحفة المرسلة في التوحيد وبسط الذراعين بالوصيد في بيان الحقيقة والمجاز في التوحيد ورفع الاشتباه عن علمية اسم الله وحق اليقين وهداية المتقين ورسالة في تعبير رؤيا سئل عنها وارشاد المتملي في تبليغ غير المصلي وكفاية المستفيد في علم التجويد ورسالة في حل نكاح المتعتقة على الشريعة وصدح الحمامة في شروط الامامة وتحفة الناسك في بيان المناسك وبغية المكتفي في جواز الخف الحنفي والرد الوفي على جواب الحصكفي في رسالة الخف الحنفي وحلية الذهب الابريز في رحلة بعلبك والبقاع العزيز ورنة النسيم وغنة الرخيم وفتح الانفلاق في مسئلة على الطلاق والخضرة الأنسية في الرحلة القدسية ورد المتين على منتقص العارف محيي الدين والحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز ووسائل التحقيق في رسائل التدقيق في مكاتبات علمية وإيضاح الدلالات في سماع الآلات وتخيير العباد في سكن البلاد ورفع لضروره عن حج الصيروره ورسالة في الحث على الجهاد واشتباك

стр. 644

الأسنه في الجواب عن الفرض والسنه والابتهاج في مناسك الحاج وأجوبة الأنسيه عن الأسئلة القدسيه وتطييب النفوس في حكم المقادم والرؤس والغيث المنبجس في حكم المصبوغ بالنجس واشراق المعالم في أحكام المظالم ورسالة في احترام الخبز واتحاف من بادر إلى حكم النوشادر والكشف والتبيان عما يتعلق بالنسيان والنعم السوابغ في احرام المدني من رابغ وسرعة الانتباه لمسئلة الاشتباه في فقه الحنفية ورسالة في جواب سؤال من بيت المقدس وتحفة الراكع الساجد في جواز الاعتكاف في فناء المساجد وجواب سؤال ورد من مكة المشرفة عن الاقتداء من جوف الكعبة وخلاصة التحقيق في حكم التقليد والتلفيق وابانة النص في مسئلة القص أي قص اللحية والأجوبة البته عن الأسئلة السته ورفع العناد عن حكم التفويض والاسناد في نظم الوقف وتشحيذ لأذهان في تطهير الأدهان وتحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية وتفوه الصور شرح عقود الدرر فيما يفتي به على قول زفر والكشف عن الأغلاط التسعة من بيت الساعة من القاموس ورسالة في حكم التسعير من الحكام وتقريب الكلام على الافهام في معنى وحدة الوجود والنسيم الربيعي في التجاذب البديعي وتنبيه من يلهو عن صحة الذكر بالاسم هو والكواكب المشرقة في حكم استعمال لمنطقة من الفضة ونتيجة العلوم ونصيحة علماء الرسوم في شرح مقالات السرهندي المعلوم ورسالة في معنى البيتين رأت قمر السماء فاذكرتني إلى آخره وتكميل النعوت في لزوم البيوت وسؤال ورد في بيت المقدس ومعه جواب منه والجواب الشريف للحضرة الشريفة إن مذهب أبي يوسف ومحمد هو مذهب أبي حنيفة وتنبيه الافهام على عدة الحكام شرح منظومة القاضي محب الدين الحموي وأنوار الشموس في خطب الدروس ومجموع خطب التفسير وصل فيه إلى ستمائة خطبة واثنين وثلاثين والأجوبة المنظومة عن الأسئلة المعلومة من جهة بيت المقدس والتحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية والعبير في التعبير نظماً من بحر الرجز وتحصيل الأجر في حكم أذان الفجر وقلائد المرجان في عقائد الايمان والأنوار الألهية شرح المقدمة السنوسية وغاية الوجازة في تكرار الصلاة على الجنازة وشرح أوراد الشيخ عبد القادر الكيلاني وكفاية العلام في أركان الاسلام منظومة مائة وخمسون بيتاً ورشحات الاقدام شرح كفاية الغلام والفتح الرباني والفيض الرحماني وبذل الصلاة في بيان الصلاة على مذهب الحنفية ونور الأفئدة شرح المرشدة واسباغ المنه في أنهار الجنة ونهاية المراد شرح هدية ابن العماد في فقه الحنفية وإزالة الخفا

стр. 645

عن حلية المصطفى ﷺ ونزهة الواجد في الصلاة على الجنائز في المساجد وصرف الأعنه إلى عقائد أهل السنه وسلوى النديم وتذكرة العديم والنوافج الفائحة بروائح الرؤيا الصالحة والجوهر الكلي شرح عمدة المصلي وهي المقدمة الكيدانية وحلية العارمي في صفات الباري والكوكب الوقاد في حسن الاعتقاد وكوكب الصبح في إزالة ليلة القبح والعقود اللؤلؤية في طريق المولوية والصراط السموي شرح ديباجات المثنوي وبداية المريد ونهاية السعيد ونسمات الأسحار في مدح النبي المختار وهي البديعية وشرحها نفحات الأزهار على نسمات الأسحار والقول المعتبر في بيان النظر ورسالة في العقائد وحلاوة الآلا في التعبير إجمالاً والمقاصد الممحصة في بيان كي الحمصة ورسالة اخرى في كل الحمصة وزيادة البسطة في بيان العلم نقطة واللؤلؤ المكنون في حكم الأخبار عما سيكون ورد الجاهل إلى الصواب في جواز إضافة التأثير إلى الأسباب والقول المختار في الرد على الجاهل المحتار ودفع الايهام جواب سؤال والكوكب المتلألئ شرح قصيدة الغزالي ورد المفتري عن الطعن في الششتري والتنبيه من النوم في حكم مواجيد القوم واتحاف الساري في زيارة الشيخ مدرك الفزاري وديوان الخطب المسمى بيوانع الرطب في بدائع الخطب والحوض المورود في زيارة الشيخ يوسف والشيخ محمود ومخرج الملتقى ومنهج المرتقى ومنظومة في ملوك بني عثمان وثواب المدرك لزيارة الست زينب أو الشيخ مدرك وعيون الأمثال العديمة المثال وغاية المطلوب في محبة المحبوب ومناغاة القديم ومناجاة الحكيم والطلعة البدرية شرح القصيدة المضرية والكتابة العلية على الرسالة الجنبلاطية وركوب التقييد بالاذعان في وجوب التقليد في الايمان ورد الحجج الداحضة على عصبة الغي الرافضة وشرح نظم قبضة النور المسمى نفخة الصور ونفحة الزهور ومفتاح الفتوح في مشكاة الجسم وزجاجة النفس ومصباح الروح وصفوة الضمير في نصرة الوزير وشرح نظم السنوسية المسمى باللطائف الأنسية على نظم العقيدة السنوسية وتحقيق معنى المعبود في صورة كل معبود ورسالة في قوله ﵇ من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً وأنس الحافر في معنى من قال أنا مؤمن فهو كافر وتحرير عين الاثبات في تقرير عين الاثبات وتشريف التغريب في تنزيه القرآن عن التعريب والجواب العلي عن حال الولي وفتح العين عن الفرق بين التسميتين يعني تسمية المسلمين وتسمية النصارى والروض المعطار بروائق الأشعار والصلح بين الاخوان في حكم اباحة الدخان وله ﵁ غير ذلك من التصانيف والتحريرات والكتابات والنظم وكان عالماً مالكاً أزمة البراعة واليراعة فقيهاً متبحراً يدري الفقه ويقرره والتفسير ويحرره غواصاً على المسائل خبيراً بكيفية الاستدلال والدلائل ذا طبع منقاد وبديهة مطواعه كما قيلبح والعقود اللؤلؤية في طريق المولوية والصراط السموي شرح ديباجات المثنوي وبداية المريد ونهاية السعيد ونسمات الأسحار في مدح النبي المختار وهي البديعية وشرحها نفحات الأزهار على نسمات الأسحار والقول المعتبر في بيان النظر ورسالة في العقائد وحلاوة الآلا في التعبير إجمالاً والمقاصد الممحصة في بيان كي الحمصة ورسالة اخرى في كل الحمصة وزيادة البسطة في بيان العلم نقطة واللؤلؤ المكنون في حكم الأخبار عما سيكون ورد الجاهل إلى الصواب في جواز إضافة التأثير إلى الأسباب والقول المختار في الرد على الجاهل المحتار ودفع الايهام جواب سؤال والكوكب المتلألئ شرح قصيدة الغزالي ورد المفتري عن الطعن في الششتري والتنبيه من النوم في حكم مواجيد القوم واتحاف الساري في زيارة الشيخ مدرك الفزاري وديوان الخطب المسمى بيوانع الرطب في بدائع الخطب والحوض المورود في زيارة الشيخ يوسف والشيخ محمود ومخرج الملتقى ومنهج المرتقى ومنظومة في ملوك بني عثمان وثواب المدرك لزيارة الست زينب أو الشيخ مدرك وعيون الأمثال العديمة المثال وغاية المطلوب في محبة المحبوب ومناغاة القديم ومناجاة الحكيم والطلعة البدرية شرح القصيدة المضرية والكتابة العلية على الرسالة الجنبلاطية وركوب التقييد بالاذعان في وجوب التقليد في الايمان ورد الحجج الداحضة على عصبة الغي الرافضة وشرح نظم قبضة النور المسمى نفخة الصور ونفحة الزهور ومفتاح الفتوح في مشكاة الجسم وزجاجة النفس ومصباح الروح وصفوة الضمير في نصرة الوزير وشرح نظم السنوسية المسمى باللطائف الأنسية على نظم العقيدة السنوسية وتحقيق معنى المعبود في صورة كل معبود ورسالة في قوله ﵇ من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً وأنس الحافر في معنى من قال أنا مؤمن فهو كافر وتحرير عين الاثبات في تقرير عين الاثبات وتشريف التغريب في تنزيه القرآن عن التعريب والجواب العلي عن حال الولي وفتح العين عن الفرق بين التسميتين يعني تسمية المسلمين وتسمية النصارى والروض المعطار بروائق الأشعار والصلح بين الاخوان في حكم اباحة الدخان

стр. 646

وله ﵁ غير ذلك من التصانيف والتحريرات والكتابات والنظم وكان عالماً مالكاً أزمة البراعة واليراعة فقيهاً متبحراً يدري الفقه ويقرره والتفسير ويحرره غواصاً على المسائل خبيراً بكيفية الاستدلال والدلائل ذا طبع منقاد وبديهة مطواعه كما قيل إذا أخذ القرطاس خلت يمينه ... تفتح نوراً أو تنظم جوهراً مصون اللسان عن اللغو والشتم لا يخوض فيما لا يعنيه ولا يحقد على أحد يحب الصالحين والفقراء وطلبة العلم ويكرمهم ويجلهم ويبذل جاهه بالشفاعات الحسنة لولاة الأمور فتقبل ولا ترد معرضاً عن النظر إلى الشهوات لا لذة له الا في نشر العلم وكتابته رحيب الصدر كثير السخاء وله كرمات لا تحصى وكان لا يحب أن تظهر عليه ولا أن تحكي عنه هذا مع اقبال الناس عليه ومحبتهم له واعتقادهم فيه ورأى في أواخر عمره من العز والجاه ورفعة القدر ما لا يوصف ومتعه الله بقوته وعقله فكان يصلي النافلة من قيام ويصلي التراويح في داره اماماً بالناس إلى أزمات ويقرأ الخط الدقيق ويكتب في تصانيفه كشرح البيضاوي وغيره بعد أن جاوز التسعين وكنت عزمت على أن أشنف الأسماع بشيء من شعره ونثره ثم رأيت إن الله قد نشرهما في البلاد فشعره ينشد في المحافل ويحفظه الناس وسار مسير الشمس في كل بلدة وتطرزت به المجاميع من الآداب فاقتصرت من بحر ترجمته على هذه القطرة ومن كنز مآثره ومناقبه على هذه الشذرة وقد أخذ عنه الوالد وأجازه حين ختم عليه الجد الفتوحات المكية ودعا له وشملته بركاته وأما احصاء فضائله فلا تطاق بترجمه وتصير منها بطون الأوراق مفعمه وبالجملة فهو الأستاذ الأعظم والملاذ الأعصم والعارف الكامل والعالم الكبير العامل القطب الرباني والغوث الصمداني من أظهره الله فأشرقت به شموس الارشاد والعلوم وأظهر خفيات ما رق عن الافهام وصير المجهول معلوم وقد حاز تاريخي هذا كمال الفخر حيث احتوى على مثل هذا الامام الذي أنجبه الدهر وجاد به العصر وهو أعظم من ترجمته علماً وولاية وزهداً وشهرة ودراية مرض ﵁ في السادس عشر من شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف وانتقل بالوفاة عصر يوم الأحد الرابع والعشرين من الشهر المذكور وجهز يوم الأثنين الخامس والعشرين من الشهر وصلى عليه في داره ودفن بالقبة التي أنشأها في أواخر سنة ست وعشرين ومائة وألف وغلقت البلد يوم موته وانتشرت الناس في جبل الصالحية

стр. 647

لكون البيت امتلأ وغص بالخلق وبنى حفيده الشيخ مصطفى النابلسي إلى جانب ضريحه جامعاً حسناً بخطبة والآن يتبرك به ويزار سيما في صبيحة يوم السبت ﵁ وقد صنف ابن سبطه صاحبنا العالم كمال الدين محمد الغزي العامري في ترجمته كتاباً مستقلاً سماه الورد القدسي والوارد الأنسي في ترجمة العارف عبد الغني النابلسي فمن أراد الزيادة على ما ذكرناه فعليه به فإنه جامع للعجب العجاب من ترجمته قدس الله سره. عبد الغني بن رضوان عبد الغني بن رضوان الحنفي الصيداوي مفتي الحنفية بها ومحققها الشيخ العالم العلامة الكامل الصالح كان متضلعاً من العلوم وله يد طولى فيها ويحب أهل الله من المجاذيب وفضله أشهر من أن يذكر وبالجملة فقد كان خاتمة البلغاء والعلماء بصيدا ولم يخلفه شبه له ولد بها في سنة احدى ومائة وألف ونشأ بها وحفظ القرآن وكنز الدقائق وألفية ابن مالك وقدم دمشق واشتغل بها في العلوم على جماعة منهم الشيخ الياس الكردي نزيلها والشيخ أبو المواهب الحنبلي وولده الشيخ عبد الجليل والشيخ عثمان الشمعة وأخذ الحديث عن الشيخ يونس المصري مدرس قبة النسر بالجامع الأموي ومكث بدمشق ثلاث سنوات ثم عاد إلى صيدا وارتحل منها إلى مصر ومكث فيها احدى عشرة سنة وهو مشتغل بالعلوم ليلاً ونهاراً وأخذ بها عن جماعة كالشيخ علي العقدي والشيخ أحمد الملوي والشيخ السيد علي الاسكندري ومنصور المنوفي وعبد الرؤف البشبيشي قرأ عليه البيضاوي في التفسير وكان مشاركاً له في القراءة الشيخان العالمان الشيخ علي كزبر الدمشقي والشيخ محمد همات الدمشقي نزيل قسطنطينية ثم عاد إلى صيدا وتولى الافتاء بها وأحياها بالعلوم واشتغل عليه جم غفير من أهلها وكان سيبويه زمانه فإنه اشتهر بالنحو وتفسير الرؤيا واستقام على هذه الحالة إلى أن مات وكانت وفاته في ربيع الثاني سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. عبد الغني بن فضل الله عبد الغني بن فضل الله بن عبد القادر الصالحي الحيسوب الفرضي البارع أخذ وقرأ على عدة شيوخ وانتفع بهم ومهر بأمر المساحة والمناسخات وكان مشهوراً بالفرائض وتتخذه أرباب القرايا والزراعات لمسح الأراضي وحصل له صمم في اذنه وافتقر وتغير حاله وأتعبه الدهر وكانت وفاته في سنة ست وثمانين

стр. 648

ومائة وألف رحمه الله تعالى. عبد الغني الياغوشي عبد الغني بن محمد بن إبراهيم بن صالح بن عمر باشا بن حسن باشا صاحب الخان والوقف المعروفين بدمشق الشريف لأمه الدمشقي الحنفي الكاتب البارع النبيه الفطن الذكي ولد بدمشق ليلة السبت خامس شعبان سنة تسع وأربعين ومائة وألف ونشأ بكنف والده وأخذ الخط عن خاتمة الأدباء أحمد بن حسين الكيواني وبرع بصناعة الانشاء وتعلق على مطالعة كتب الأدب والمحاضرات ولازم الأدباء وجالسهم وفي سنة تسع وثمانين ومائة وألف رحل لقسطنطينية صحبة قاضي مكة المولى أحمد عطاء الله عرب زاده الذي هو الآن قاضي العساكر ورئيس العلماء واجتمع بصدور الدولة ورؤسائها ولما تولى الصدارة الكبرى الوزير محمد باشا السلحدار صار يتفحص عن أمور الدولة فأخبر عن المترجم بأشياء ذميمة فصدر الأمر بنفيه إلى جزيرة لمنى فبعد وصوله فر منها وقدم بروسه ولما أعطى الوزارة الكبرى الوزير محمد عزت باشا أطلق المترجم وأدخله في سلك الكتاب كتاب الوزير وعين له بعض التعيينات السلطانية وفي سنة سبع وتسعين وجهت وزارة دمشق للوزير درويش باشا ابن عثمان باشا فرغب صاحب الترجمة في الانتماء والانتساب إليه فترجى من الدولة أن ينعموا عليه بأمر سلطاني يصير سبباً لمجيئه لدمشق فأنعموا عليه بأمرين أحدهما خطاب لوالي حلب والثاني للوزير المذكور مع بعض أوامر فقدم حلب ودمشق وصدرت منه زلة أيضاً صارت سبباً لنفيه مرة ثانية فنفي بالأمر السلطاني إلى جزيرة عورت تجاه بلدة طرابلس الشام ثم جاءه العفو فرجع إلى دمشق وله شعر لطيف ينبئ عن قدر في الأدب منيف فمنه قوله ممتدحاً الوالد المرحوم ريم رشيق القد مائس ... قد بات لي سحراً موانس نشوان من خمر الشبا ... ب مهفهف الأعطاف مائس حلو الحديث وبارد الأنفاس ... ساجي الطرف ناخس وافى وقد هدأت عيو ... ن الدار من واش وحارس فجلوت منه الشمس في ... غسق وجنح الليل دامس وأخذت منه طائعاً ... ما كنت آخذ منه ناعس ولمست من أعطافه ... ما لم يلامسه ملامس أفديه من متوحش ... قد صار لي في الوصل آنس

стр. 649

لم أنس ليلة بات لي ... ذاك الغزال بها مجالس حتى شهدت بحسنه ... حرب البسوس وحرب داحس أشبهت يا ريم الكناس ... محاسناً صنم الكنائس ألبستني حلل الضنا ... وشغلت قلبي بالهواجس عجبي لطرفك كيف أسهرني ... بحبك وهو ناعس وضعيف خصرك كيف ... صلت به على الشوس المعاوس إن لم تتب عما جنيت ... وترتدع عن ذي الوساوس أشكو فعالك للهمام ... الندب معدوم المجانس بدر المساجد والمدا ... رس والمنابر والمجالس نبراس آل محمد الغر ... الميامين النبارس سيف السيادة من به ... رغمت من الأعدا معاطس نعمان أرباب الدروس ... فقيه أصحاب الطيالس مخدوم سلطان الورى ... مولى الجميع بلا مجانس قطب له الفضلاء في ... وقت الدروس غدت فرائس نعس الذي أضحى له ... في الجود والاقدام قانس هذا الذي واسى وقد ... عز المواسي والموانس بحر السماح ومن تهلل ... وجهه والجو عابس نطق إذا ازدحم الندى ... بكل مرؤس ورائس تجثو الرؤس للثم أخمصه ... وتزدحم القلانس فاهنأ بشهر الصوم يا ... شمس المكارم والنبارس شهر عظيم قدره ... ولنا به الحنان حارس مولاي دعوة آمل ... من عطف قلبك غير آبس فأزح بصبح رضاك عن ... قلبي من الكرب الحنادس وألن لي الزمن الذي ... ما زال قاصي العطف شابس واليكها عذراء تر ... فل من مديحك في ملابس عربية لم يأت قط ... بمثلها في الحسن فارس كلا ولا عبرت على ... فكر الفحول بني مكانس فانحر لها بدر النضا ... ر وزفها زف العرائس وبقيت ما بقيت تنا ... شدها الأكارم في المجالس

стр. 650

وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار وكانت وفاته بدمشق مطعوناً شهيداً في منتصف رجب الأصم سنة مائتين وألف ودفن عند سلفه بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى. عبد الغني بن محيي الدين بن مكية عبد الغني بن محيي الدين الحنفي النابلسي وتقدم عم والده حافظ الدين ابن مكية أحد الأذكياء الأفاضل ولد قبل المائة واشتغل بحفظ القرآن وتجويده على والده الخطيب بالجامع الصلاحي وتفقه على عم أبيه المذكور ثم رحل لمصر القاهرة وجاور بالجامع الأزهر وشمر ساق عزمه في التحصيل وفاز بحظ جزيل حتى قيل لا نجد كعبد الغنى في تحقيق المعاني وتدقيق المباني وعاد لوطنه وصار فارس الرهان في مضمار البيان وتولى افتاء نابلس ودرس بها وانتفع عليه جملة من الطلبة وفد نظم العشرة التي لا تجتمع مع عشرة بقوله نهى أمامنا أبو حنيفة ... عن اجتماع عشرة منيفة مع مثلها أيضاً فكن متبعاً ... لقوله وما تلا فاستمعا وبعضهم قد ضم أشياء أخر ... لا تجتمع وذاك قول منتصر الأول القطع مع الضمان ... وجلدهم والرجم يفترقان تيمم مع الوضوء يمتنع ... والعشر مع خراجهم لا يجتمع والأجر والضمان ثم المتعة ... مع مهر مثل قيمة والدية جلد مع النفي إلى الأقطار ... والأجر مع غنم من الكبار وهكذا القصاص والكفارة ... وصوم فرض وقضى ما اختاره وفدية وهكذا الصوم ... وصية ميراث زاد القوم والحيض أيضاً واستحاضة أتت ... كماله الجمهور نصاً قررت كانت وفاته في ليلة السابع والعشرين من رمضان بعد قيامه من المقرأ وقد وقفوا على سورة الواقعة والنوبة إذ ذاك عليه سنة سبع وأربعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. عبد الفتاح التميمي عبد الفتاح بن درويش التميمي الحنفي النابلسي خاتمة المحققين الشيخ العالم الفاضل الفقيه جاور بالقدس وتفقه على مفتيها الشيخ السيد عبد الرحيم المطفي

стр. 651

ولما توسم النجابة فيه زوجه بابنته وأظهر بين أقرانه علو رتبته وباشر افتاء القدس عنه مرات متعددة بطريق الوكالة أخبر ولده بأنه لم يعهد نفسه الا في حفظ القرآن وتجويده وله من التآليف كتاب في الفقه غزير الفوائد سماه الفوائد الفتاحية في فقه الحنفية وله فتاوي لطيفة جمعها مدة مباشرته الفتيا وكانت وفاته في أواخر سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر ولديه مصطفى ومحمد في محلهما رحمهما الله تعالى. عبد الفتاح بن مغيزل عبد الفتاح بن مصطفى بن عبد الباقي بن عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن مغيزل الشافعي الدمشقي الفاضل الأديب البارع الطبيب كان له في الأدب وفنونه الاطلاع والوقوف التام مع مهارة في علم الطب والحكمة دمث الأخلاق حسن العشرة طيب المذاكرة سلم الناس من يده ولسانه لا يعتني فيما لا يعنيه ولا يشغل نفسه بشيء إلى المذلة بدنيه ولد بدمشق في سنة اثنين وعشرين ومائة وألف كما أخبرني من لفظه واشتغل بطلب العلم بعد أن تأهل له فقرأ على جده السيد عبد الباقي والشيخ محمد الحبال والشيخ إسمعيل العجلوني والشيخ محمد الديري وانتفع على الشيخ محمد قولقسز وقرأ أيضاً على الشيخ محمد الغزي الفرضي مفتي الشافعية بدمشق وعلى الشيخ أحمد المنيني والشيخ صالح الجينيني والشيخ علي كزبر وحضرهم وأخذ عن الأستاذين العارفين الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ مصطفى الصديقي وفي آخر أمره لازم الشيخ عمر البغدادي نزيل دمشق وحضره في الفتوحات المكية وشرح فصوص الحكم للجندي وغيرهما وكان تحفة ندمانه وشمامة خلانه مصطحباً زمرة أفاضل وأدباء وسادة وكان يكثر التردد إلى بني حمزة النقباء بدمشق وهو من خواصهم وكان في الطب يراجع ويعالج المرضي وكانت عليه وظائف قليلة فرغها لأبن أخيه عند موته وفي آخر أمره حصل له داء المفاصل فنكد عيشه وأفناه وأعله وأضناه فكان تارة يخرج من البيت وتارة يستقيم وملازمته لداره أكثر وصدق عليه قول القائل ومن حكم المولى التي تبهر النهى ... طبيب يداوي الناس وهو عليل ولم يزل مرضه يزداد إلى أن مات ومن شعره الباهي ما كتبه إلى حين قدمت من الديار الروميه ممتدحاً

стр. 652

ضاءت بطلعتك الأكوان وابتهجت ... بك المنازل بل قرت بك المقل وطائر اليمن نادى بالمنى علناً ... بشرى لنا الامن لا خوف ولا وجل رقيت أوج المعالي يا ابن بجدتها ... فدون رتبتك العليا غدا زحل حويت كل بديع في القريض فلو ... أدركت سحبان لم يضرب به المثل سموت بالفضل حتى قيل ليس لنا ... سوى الخليل مجيباً كل ما سألوا وجدت حتى غدا الطائي في خجل ... وآب راجيك لم يقصر به الأمل ونلت بالعزم بل بالحزم ما قصرت ... عنه الصدور فأنت الأوحد البطل لله درك يا نجل العلى لقد ... نظمت شمل الدراري بعدما افلوا فاسلم ودم ببقاء الدهر مرتقياً ... تحيي مآثر ما قد شاده الأول وأهنأ بعام جديد دمت في دعة ... ورفعة ببرود المجد تشتمل واعذر أخاً فكرة أقصى مداركها ... وهن العظام وشيب الرأس مشتعل ومن شعره ما قاله بقرية الهامة في وادي بردا أحد منتزهات دمشق يا حسن روض حللنا ضمن ساحته ... يزهو بأربعة تمت بها النعم لطف النسيم وزهر الروض يخجله ... ثغر الحبيب إذا ما افتر يبتسم وجدول كلما ينساب تحسبه ... جيش الأراقم ولي وهو منهزم وبدر تم سقاني من لواحظه ... خمراً فأحيى فؤاداً شفه السقم يذير ما بيننا راحاً معتقة ... كأنما هي في راحاته صنم فيالها خلسة جاد الزمان بها ... كأنها في دجى آمالنا حلم وله في التدبيج يا حسن ظبي رشيق القد ذي هيف ... يسبي عقول الورى منه بلامين وأسود الخال في محمر وجنته ... يحمي بياض الطلا من أزرق العين وفي ذلك للشيخ مصطفى بن أسعد اللقيمي الدمياطي نزيل دمشق ورب ليل نقى الأفق من علل ... لقد كسى حلة التدبيج واعتدلا فاحمر بالشفق القاني أزرقه ... وابيض البدر مسود الظلام جلا وله أيضاً وروض بهيج قد تفتق نوره ... كسته يد التدبيج أحسن ملبس بأحمر منثور وأزرق سوسن ... وأخضر ريحان واصفر نرجس ومن ذلك قول السيد محمد الشويكي لا تلمني إذا تنقع لوني ... وجفت لذة الرقاد جفوني

стр. 653

فاصفراري من فيض أحمر دمعي ... وهو من فتك بيض سود عيون وله أيضاً ورب ليل بدر الغيث جادلنا ... وقد كسى حلة التدبيج للأفق فابيض البرق وضاح بأسوده ... وأزرق الغيم غطى أحمر الشفق ومن ذلك ما أنشد الفاضل محمد سعيد النابلسي قم لداعي السرور في روض أنس ... دبجته الأزهار بالانتهاض أبيض الياسمين فيه يناجي ... أحمر الورد في اخضرار الرياض وله بروحي غزال صاد قلبي بطرفه ... وأحرمني طيب المنام لبعده له مقلة سوداء أحمر مدمعي ... عليها جرى مذ هز أسمر قده وفي ذلك للشيخ سعيد المقدسي الصالحي هذا الشقيق لقد أتت أيامه ... فانهض لمنظره وحسن نضاره قد خلت أسوده وأحمره معاً ... خد الجيب مدبجاً بعذاره وفيه للشيخ محمد بن عثمان الشمعة قوله وروض أريض لاح يحكي بنوره ... بدائع وشيء من ملابس خاقان بأصفر منثور وأزرق سنبل ... وأحمر ورد ثم أخضر ريحان وله أيضاً وروض حوى كل المحاسن وازدهى ... بأنواع أزهار بها الطرف ينجلي بأصفر وحواح وأحمر لعلع ... وأخضر نمام وأزرق سنبل وفي التدبيج للصلاح الصفدي وهو قوله اشتهرت وانتشرت حيلتي ... في حبه مذ زاد في صده قومي الأسود من طرفه ... وموتي الأحمر من خده ويحسن قول الشاب الظريف تدبيج حسنك يا حبيبي قد غدا ... في الناس أصل تولهي وبلائي وبالطرة السوداء تحت الغرة ... البيضاء فوق الوجنة الحمراء وقول عز الدين الموصلي خضرة الصدغ والسواد من العين ... بياض المشيب قد أورثاني واحمرار الدموع صفر خدي ... كل ذا من تلونات الزمان وأحسن من ذلك قول الحريري في المقامة الزورائيه

стр. 654

فلهذا أغبر العيش الأخضر وأزور المحبوب الأصفر وأسود يومي الأبيض وأبيض فودي الأسود حتى رثى لي العدو الأزرق فيا حبذا الموت الأحمر انتهى ومن معميات صاحب الترجمه في اسم مروان جرعتني كأس الصدود وطالما ... علقت بقلبي في الغرام يد النوى وتركتني حيران صبا هائماً ... أروي حديث صبابتي فبمروري وله في اسم قاسم يا حسن بدر مشرق بجماله ... إن لاح حسناً تنكسف شمس النهار لا من كؤوس الراح سكري انما ... من ثغره ساق على الندمان دار ومن شعره مضمناً المصراع الأخير لقد زار الحبيب بجنح ليل ... فأوسعت المعاطف منه ضما ولام العاذلون فقلت كفوا ... فلي اذن عن الفحشاء صما ومن ذلك تضمين الشيخ سعيد السمان وهو قوله دعوني والغرام ولا تطيلوا ... ملاماً بقصم الحجر الأصما فلي قلب عليه مستقيم ... ولي اذن عن الفحشاء صما وضمنه الشيخ عبد الرحمن بن أحمد المنيني فقال لحاني العاذلون وعنفوني ... فولت عنهم الأسماع صما ولم أسمع مقالتهم بلوم ... ولي اذن عن الفحشاء صما وضمنه الشيخ أحمد العمري فقال وشمس في يدي قمر تبدت ... يطوف بها كبدر التم ألمى ويثني عطفه والجيد نحوي ... فأهصر خوط بان طاب ضما وأجنى من رياض الخد ورداً ... نضيراً قد زكا شماً ولثما وارشف خمرة من فيه سكراً ... لقد دقت عن الآراء فهما واستمع المثاني لا أبالي ... بواش أوسع الأسماع سقما وإني والهوى والشطح قسمي ... ولي أذن عن الفحشاء صما وضمنه الشيخ السيد مصطفى الحموي نزيل دمشق فقال يؤمنني العذول على تلافي ... بمن من لحظه لي راش سهما رويدك كيف أسمع منك عذلاً ... ولي أذن عن الفحشاء صما وضمنه المولى حامد العمادي المفتي فقال إذا زار الحبيب بغير وعد ... وأطفأ جمرة الأشواق لثما

стр. 655

يذكرني جفاه حين وافى ... ولي أذن عن الفحشاء صما وضمنه السيد حسين بن عبد الرحمن السرميني فقال وأحدب يسترق القول عني ... ويقصدني لكي يزداد دائما فلي عين تكف الطرف عنه ... ولي أذن عن الفحشاء صما وكانت وفاة المترجم في يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الثاني سنة خمس وتسعين ومائة وألف ودفن بتربة الذهبية في مرج الدحداح ولم يعقب الا البنات رحمه الله تعالى. عبد الفتاح السباعي عبد الفتاح بن محمد المعروف بالسباعي الحنفي الحمصي الشيخ العالم الفاضل اللوذعي ذو الفضل كان محققاً في العلوم مستخرجاً للعبارات ولم يتقيد في صغره بالطلب حتى بلغ سنه الثلاثين فحصل له نفحة نبوية فتمكن من العلوم وتفوق مع طلب يسير وظهر له بعض تآليف في النحو والفقه والتوحيد وأخذ طريق الشاذلية عن الشيخ عبد الغني المغربي وتولى افتاء حمص عدة سنين ووجد له فتاوي في العربية والتركية وكان فصيحاً أديباً له قصائد كثيرة وكانت وفاته بقسطنطينية وصادفه الحمام ثمة في سنة احدى عشرة ومائة وألف ودفن باسكدار ﵀. السيد عبد القادر بن الكيلاني السيد عبد القادر بن السيد إبراهيم بن شرف الدين بن أحمد بن علي وينتهي نسبه إلى سيدي عبد القادر الكيلاني ﵁ الحنفي الحموي القادري نزيل دمشق السيد الشريف الحسيب النسيب الشيخ المعتقد الصالح التقي المتعبد المتهجد الفالح الناجح السخي الجواد الشهم المهاب كان مبجلاً معظماً رئيساً صنديداً ذو عز وجاه وسمو رفعة مع تمام الثروة والسعة ولد ببغداد في سنة ثمانين وألف وبها نشأ وقرأ على جده لأمه العلامة الشيخ مدلج البغدادي وعلى خاله الفاضل الشيخ ظاهر وأخذ عنهما وعن غيرهما العلم وأحسن الخط وأنشأه الله بموافقة الحظ وكان يتكلم بالفارسي وبالتركي وقدم حماه في سنة خمس وتسعين وألف وتصدر في دار أبيه وتولى النقابة بها وسافر إلى حلب وقسطنطينية والقاهرة

стр. 656

وقدم بأولاده في آخر أمره إلى دمشق وقطنو بها وكان السبب في سكناهم دمشق والتوطن بها كونهم كانوا حكام حماه يضمنونها من طرف الدولة ويلتزمونها يمال معلوم وهي ونواحيها في تصرفهم وانعقدت أمورها بهم واختصوا بها ثم دخل الطمع عليهم في الأحكام بها فقامت عليهم أهالي حماه ورعاعها وكان ذلك بتحريك بعض المعاصرين لهم من الحكام قال المصحح يحكى أن حجي كان يضرب ثوره الكبير لتربية ثوره الصغير العاصي ويقول لولا أشار الكبير ما كان يعصي الصغير انتهى وهجموا على دورهم وقصدو نهبها وحاصروهم حتى صاروا يضربونهم بالرصاص وتنادي أهل حماة طاب الموت واشتدت هذه الحالة بهم واستقامت مدة أيام قلائل حتى وجدوا فرصة للفرار وجاء المترجم إلى دمشق وقريبه الأستاذ الشيخ السيد يس وأولاد المترجم السيد يعقوب والسيد إسحق والسيد محمد والسيد صالح والسيد عبد الرحمن وقصدوا الحج لبيت الله الحرام في تلك السنة وهي سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف وكان أمير الحاج ووالي الشام إذ ذاك الوزير عبد الله باشا الأيدينلي ثم بعد عودهم من الحاج استقاموا بدمشق واستوطنوها ولما قدم حاكماً لدمشق الوزير قال المصحح إن سليمان باشا تولى مصر بعد مصطفى باشا وقبل علي باشا وعزله عثمان بك ذو الفقار في جمادي الأولى سنة ١١٥٣ انتهى سليمان باشا العظم تزوج بابنة الشيخ يس المذكور واتصلت القرابة بينهم وكان السبب في ذلك تراخيهم في الأمور حين رفع القلعة بدمشق الوزير إسمعيل باشا العظم والذي جرى عليه وعلى ولده الوزير أسعد باشا لما كان محبوساً بقلعة حماه للأمر السلطاني بذلك فظهر من المترجم ومن قريبه الشيخ يس طمع في ذلك وصدرت من أولاده فعال غير مرضية في حق المذكورين واستقام المترجم في دمشق إلى أن مات وصارت له بدمشق الشهرة التامة وأنفق في أيامه بها دراهم كثيرة وأموالاً لا تحصى وعلا قدره وسما ذكره وصار بنو الآمال وافدة عليه لقضاء حوائجهم واستدانت منه أناس كثيرون أموالاً ووقف داره بعض عقارات بدمشق وكان حسن المحاضرة عذب المحاوره جميل المعاشرة فضيل المذاكرة يروي الأشعار والنكت والأخبار دمث الأخلاق وكان له أخ اسمه الشيخ عبد الرزاق له فضل وأدب وشعر ورأيت له ديوان شعر ومولده أيضاً في بغداد وكان على المترجم تدريس وتولية المدرسة العصرونية بحماه باعتبار رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي ثم أعطى قضاء طرابلس الشام مع رتبة قضاء القدس الشريف وصرف على صيرورة ذلك مبلغاً وافياً من الدراهم قال المصحح قال في كتابه العزيز ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام إلى آخر الآية انتهى ولم يتول بعد ذلك منصباً ولم يزل معظماً مبجلاً إلى أن مات وكانت وفاته في ذي القعدة سنة سبع وخمسين ومائة وألف

стр. 657

ودفن بتربة الباب الصغير بالقرب من مرقد زين العابدين ﵁ وأما أولاده المذكورون فالسيد يعقوب كان أديباً وستأتي ترجمته وأما السيد إسحق فكان مباركاً وتوفي مقتولاً بحماة في سنة خمس وثمانين ومائة وألف وأما السيد محمد فكان خطاطاً وتولى نقابة دمشق وتوفي في سنة ست وثمانين ومائة وألف بحماه وأما السيد صالح فكان صالحاً وكانت له رتبة اعتبار المدرسين بدمشق وتوفي بها في سنة اثنين وثمانين ومائة وألف وما السيد عبد الرحمن فكان عالماً فاضلاً ومرت تراجم بعضهم في هذا الكتاب وقد رثى المترجم السيد مصطفى العلواني الحموي بقصيدة مطلعها هوت من بنا المجد الرفيع دعائمه ... وأقوت مغاني أنسه ومعالمه وأصبح ركن المكرمات مضعضعاً ... ويا طالما شادت فخاراً مكارمه وأغطش ليل ليس عندي نهاره ... بأبيض بل يربو على الليل فاحمه وإن نهاراً شمسه غربت ولا ... يرجى لها الاشراق يظلم قاتمه أبان ضمير الدهر عن سوء مخير ... لقد ظل فينا برهة وهو كاتمه إلا رحمة عند المنون لماجد ... لقد وسعت أهل الزمان مراحمه تجهم وجه كان بالأمس ثغره ... ليفتر عن تلك المسرات باسمه وأوكف دمع الحزن دمعاً كأنني ... به إن تمادى يملأ الحزن ساجمة فواعجباً للطود يودع حفرة ... وما برحت فيح الفلاة تعاظمه ويحويه بطن الأرض وهو الذي حوى ... مكارم عنها ضاق لا شك عالمه منها رضيع لبان المجد ما سنه وإن ... تناهى عن استرضاع ذلك فاطمه إذا هو أعطى استأصل الجود ماله ... وما هو إلا في المبرات قاسمه منها ليبك عليه حندس الليل إنه ... لقد عرفيه بعده الآن قائمه يبيت يجافي الجنب عن خير مضجع ... فليس سوى طول السجود يلايمه ويزري على خديه دمعاً يثيره ... توهج قلب خوفه الله ضارمه ويتلو كتاب الله وهو الذي به ... لقد عمرت أوقاته ومواسمه بذلك إن الله يحبوه بالرضى ... دلائل خيرات تظل تلازمه أبى الله إن الدهر مهما تفاقمت ... حوادثه عن فعله البر حاسمه لتهن به الحور الحسان فإنها ... لفي غرف الفردوس أمست تنادمه على ذلك القبر الذي فيه قد ثوى ... لينهل من مزن الرضى متراكمه مدى الدهر ما هب النسيم وغردت ... على فنن الغصن الرطيب حمائمه

стр. 658

عبد القادر الصديقي عبد القادر بن أبي بكر الصديقي الحنفي المكي شيخ الاسلام ببلد الله الحرام الشيخ الفاضل الفقيه الأوحد المفنن البارع النحرير الهمام أبو الفرج محيي الدين أخذ العلم من مكة المشرفة ولازم الطلب على أبي الأسرار حسن بن علي العجيمي المكي وتفقه به وسمع عليه الموطا والصحيحين وقرأ عليه فن البيان وعرض عليه كثيراً من الكتب كالمطول والأطول وغيرهما من الشروح والحواشي وحضر دروسه في تفسير القاضي والبغوي وأجاز له لفظاً وكتابة وله من التآليف كتاب سماه تبيان الحكم بالنصوص الدالة على الشرف من الأم وكانت وفاته سنة هكذا بياض في الأصل. عبد القادر ابن بشر السيد عبد القادر بن بشر الشافعي الحلبي كان فاضلاً ناسكاً هيناً ليناً فقيراً صابراً له ذكاء واستحضار ولد تقريباً في سنة عشرين ومائة وألف وقرأ على علماء عصره كالعلامة الشيخ علي الميقاتي والفاضل الشيخ حسن السرميني والعالم الشيخ طه الجبريني وغيرهم ورحل إلى اسلامبول ولقي الأفاضل وصارت له وظيفة تدريس بأموي حلب وكان له نظم فمنه ما نظمه ممتدحاً به شيخه الميقاتي بقوله درر التحقيق بكر لم تزح أنقابها من يرم مدن المعاني فعلى بابها وله مضمناً إن المدائح للمداح قد شرعت ... وكل أمر رجوه فهو مقبول فلابس البردة الحسناء شافعه ... بانت سعاد فقلبي اليوم متبول وله مضمناً أيضاً عمر الوردي لو يعلم ما ... صنعت قوم بأهل الأدب لم يقل في النصح يوماً لأبنه ... انظم الشعر ولازم مذهبي وكانت وفاته في نيف وسبعين ومائة وألف رحمه الله تعالى. عبد القادر البانقوسي عبد القادر بن صالح بن عبد الرحمن ابن السيد الشريف الحنفي الحلبي الشهير بالبانقوسي الشيخ الفاضل الفقيه الأديب الأوحد المفنن الذكي البارع ولد بحلب سنة اثنين وأربعين ومائة وألف ونشأ بها وقرأ القرآن وأخذ الخط

стр. 659

المنسوب وقدم دمشق واجتمع بعلمائها وادبائها وتكرر منه ذلك وكان له براعة وتفوق في جميع الفنون وكتب الخط الحسن ودرس بحلب في جامعها الأموي الكبير وألف بشرحاً على الدر المختار للحصكفي سماه سلك النضار على الدر المختار أخبرني أخوه الشيخ صادق إنه بيض من مسوداته مجلدين وصل فيهما إلى كتاب الصوم وشرح كتاب معدل الصلاة للبركلي وله تعليقة نافعه على أوائل صحيح البخاري أملاها حين تدريسه وكتبها حين قراءته وشرح نظم المراقي الشرنبلالية وله غير ذلك من الآثار ونظمه ونثره في تفوق من البلاغة وله في الأدب إحاطة بالعيوب والعلل والمحاسن ودخل العراق والروم ودرس باياصوفية لما ذهب للقسطنطينية في صحيح البخاري وانتفع بأفاضلها وأخذ عنهم وأخذوا عنه ثم رجع منها إلى بلدة حلب سنة احدى وثمانين وقدم دمشق سنة اثنين وثمانين ومائة وألف وامتدح والدي المرحوم السيد علي أفندي وكف بصره في آخر عمره وله شعر لطيف ينبئ عن قدر في الفضل منيف فمنه قوله وكتب بها إلي في واقعة حال بدت تخجل الأقمار بالمنظر الأجلى ... ولاحت تريك الشمس في الشرف الأعلى وزارت على رغم الحواسد فانثنت ... أمانيهم منها منكدة خسرى محجبة تهتز من مرح الصبا ... فتأنف أن تلقى عقوداً لها الجوزا وعهدي بها تجلي لمن ليس كفوها ... فها هي قد جاءتك تلتمس الرجعى فألبستها من حلة المجد خلعة ... تروق كما راقت على الروضة الأندا وجاءت بشارات المسرات والهنا ... تهنيك بل تهني بك المنصب الأسنى وأصبح ثغر الدهر يفتر باسماً ... سروراً بما أوليت من نعم تترى نهضت بعزم يفلق الصخر طالباً ... تراث أبيك الأكرم الطيب المثوى ويممت قسطنطينية تطلب العلا ... كما أم ذو يزن لمطلبه كسرى على متن مندوب يصلي وراءه ... غداة تساق الخيل داحس والغبرا من الجرد لو كلفته وضع حافر ... بأعلى عنان الجو لأقتحم الشعرى فأنزلت فيها منزل العز والتقى ... وشائيك بين الناس ينعت بالأشقى وأصبحت مشكور المساعي حميدها ... وضدك في أرجائها خابط عشوا تقول دمشق حسرتا ثم حسرتا ... أبعد على كيف اذكر في الأحيا وهل كيف يسلوه فؤادي وروحه ... بآل مراد انني بهم أحيى إذا اختلفت أقوالهم في حياتها ... بغيرهم قالت فديتك بالموتى

стр. 660

سألت المعالي عنكم غير مرة ... فقالت هي الشقرا مسائلها شتى وهل بعد هذا الوجه تطلب مدركاً ... لتقضي به في كل مشكلة عميا وقد وقع التصحيح بعد اختلافهم ... بأن أرخوا وجهاً خليل به يفتى وأبت وذكراك الجميل مطبق ... لآفاقها المعمور أقصاه والأدنى وما هي إلا منك شنشنة لها ... مخائل إسعاد إلى أخزم تنمى نمتك إلى الأفتا جهابذ سادة ... نماهم إلى الافتاء من شرع الفتوى هم شيدوا ركن الفخار وحبذا ... دعامة مجد أنت جؤجؤها الأقصى فيا آل مراد أنتم خير عصبة ... وأنتم جمال الخلق والدين والدنيا بكم شرف الله الوجود وجودكم ... يذكرنا عهد البرامكة الأولى ومن علينا الله فضلاً بكم كما ... على قوم موسى من بالمن والسلوى اليك رفيع المجد أرفع قصة ... ولي حاجة في النفس أوقن أن تقضى نضضت ركاب السير من أجلها إلى ... حماك فلم أنجح وقد أخفق المسعى لكم في قضا سرمين قدما علاقة ... ينابيعها تتلو بحازم والمعرا مسارب أوعال خلت من زراعه ... اليها ابن آوى من توحشها آوى ومن سوء حظي إن رزقي فلاحة ... بها أبتغيه في التراب على العميا يعز على المضني المتيم أن يرى ... منازل من يهوى على غير ما يهوى ومذ كنت قد ألزمتها بمعجرف ... يسوم رعاياها الغرامات والبلوى تداعوا إلى حلف الفضول واقسموا ... على تركها بوراً واهماً لها قفرا وذا العام كانوا طبقوها زراعة ... ليستبدلوا من دونها قرية اخرى فأخصب واديها وأينع ربعها ... وخاماتها تختال في الروضة الدهما تموج كموج البحر إن هبت الصبا ... ويغرق منها السرح في الموضع الأدنى وبالرغم منهم أن يولوا اقتسامها ... وكيل ابن طه إنها قسمة ضيزى فما نعته عنها وقلت له اتئد ... اجارتكم منها أما آن أن تقضى فكف يداً عنها واحجم خاسئاً ... وهبت على زراعها نسمة البشرى فيا بشرهم لما رأوه مبعداً ... ويا بشرها لما غدت يده قصرى وأخبرتهم إني أريد التزامها ... إلى حجج قالوا هي المنة العظمى وأقبلت أرعاها وأحمي ذمارها ... لسابق ودمنكم خالص المعزى وكم زدت عنها كل لص سميدع ... ولا سيما الخرفان إذا كثر الغوغا ومذ هاج منها زرعها لحصاده ... وقد أعجب الزراع سنبله الأبهى

стр. 661

ندبت لها من كل جلد شحانيا ... وبيدر تهاطر أو غصت بها البطحا بيادر أمثال الروابي كائنها ... جبال تمطت للعلى تطلب العليا شوامخ لو أن ابن نوح يؤمها ... لكان من الطوفان يبغي بها المنجا يمثل أهرامات مصر سموها ... ومخروطها لكن تلك بلا جدوى قال المصحح كان أضاع الزمان ضياع بعض الضعفاء بأنشاب أظفار بعض الأقوياء فتذكرت قول من قال بمناسبة أهرامات أين الهرمان من بنيانه ما قومه ما يومه ما المصرع تتخلف الآثار عن سكانها حيناً ويدركها الفناء فتتبع قال في كتابه العزيز ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون انتهى ولما تناهت في العلو تطاولاً ... أتيح لها الدراس فانقلبت صرعى ومدت لها أيدي الذراة مذارياً ... لتنسفها نسفاً وتجعلها دكا وكاتبتكم فيها فلم يأت منكم ... جواب وأخبار بدت عنكم شتى فمن قائل أيوب دارة داره ... ومن قائل للشام قد أزمع المسرا فبينا أنا في الأمر إذ جاء منكم ... كتاب إلى ابن الجابري الآله الحدبا وفوضتم فيه إليه أمورها ... وهل يجتني شهد مشور من الأفعى ففاوضته فيها وقلت حذار من ... وكيل ابن طه إنه حية رقطا ولم أدر أن الصفر والبيض قد أتت ... إلى جيبه ليلاً مهرولة تسعى ولما رآني قد خبرت ارتشاءه ... تزايد لؤماً وانتحى الفعلة الشنعا قال المصحح قد شبهوا المرتشي بالذئب والراشي بالقبطي الذي يرقص الذئب والبرطيل حلقة في أنف الذئب وطوق في جيده من فضة أو من ذهب على قدر عظم الذئب وقيمته فإن مات الذئب قبل القيطى فيسعى المرقص على نزعهما ليعلق على ذئب آخر لأنهما لا يتفاوتان بالدناءة وإن مات المرقص قبل الذئب فيوجد مرقص آخر وهذا يضعف الحلق والأطواق لسمن الذئب لكي يقدر على ضبط الذئب كالمرقص الأول وهذا دأب المرتكبين لأنهم ورثوا الخبث صاغراً عن صاغر لا كابراً عن كابر فلا تجد في تراجمهم حديثاً يعدلهم من المفاخر ولما كانت الدنيا بهذه الحالة والا تدراكها السلطان محمود الثاني رحمه الله تعالى وأزال الطغاة وأشبه الشبل الأسد فأدام الله مولانا عبد العزيز لقد فاق الملوك بتمييز الغش من الأبريز انتهى وأقبل يبدي لي المعاذير قائلاً ... لقد زاد في إيجارها إنه أولى

стр. 662

فقلت أنا أولى بها منه قال لا ... لأني طريق الأولوية لا أرعى فقلت إذا حكم البوار مآلها ... فقال وفي دار البوار لنا مثوى فقلت إذا بارت تبور فلاحتي ... لأني لا أقوى على طلل أقوى وإني من أهل العلم والأمر واضح ... فقال أما تدري بأنا لكم أعدا فقلت فأفراخي صغار فلا تدع ... حواصلهم خمراً بلا ما ولا مرعى فقال وكم أطفال ميت تركتهم ... جياعاً بلا مال وأمهم ثكلى فراجعته فيها مراراً فلم يفه ... بخير وكان اللوم في حقه أغرا فقلت على مثل المرادي ترتشي ... فقال نعم مثلي على أبه يرشى فقلت له شلت يمينك مرتش ... فقال ارتشائي كله باليد اليسرى تورع كلب أو تنسك مومس ... فقلت لقد أقذيت قال وما الأقذا فقلت له تبت يداك مخادعاً ... فآخر سطر أنت من سورة الأعمى وآجرها من مارق ماكر له ... أفانين ظلم تفلق الصخرة الصما ولا عجب فأشبه متجذب إلى ... مشابهه والجنس مع جنسه يثنى وسلمها للمجرمين خيانة ... وشاركهم في الأثم والحاصل الأوفى فهل سمعت اذناك أن بيادراً ... تواجر من أفتى بذا لحكم من أفتى وهذا جزاء لأصطناعكم له ... ومن يصنع المعروف مع مثله يجزى فلا قدس الرحمن يوماً صفاته ... وطهر من أمثاله حلب الشهبا ومن دابه أكل الحرام صراحة ... وتبديل شرع الله بالعرض الأدنى ويأكل أموال اليتامى جراءة ... على الله لا يرعاه فيهم ولا يخشى وغير مخاز لا ندلس طرسنا ... بها فالتجأ من كل ما يغضب المولى أينكر منه أن يخون ويرتشي ... عليك ولا يخشى عتاباً ولا يخزى وما هو إلا كأسرى غير جابري ... وكم للمسمى خالفت في الورى الأسما ويكفيه إن الله أخبر إنه ... سيصلي سعيراً مثل من عبد العزى قال المصحح قصيدة علي الدرويش التي تضمن ما تورط ناظمها في مكائد بعض مشايخ القرى بشرقية مصر قد أثبتوها في ديوانه المطبوع ليتشفى المظلومون بها رحمه الله تعالى كان يقول قصيدتي هذه اقرؤوها يا اخواني وقت السحر ولا تنسوا في حق الذئاب مثل تفرقوا شذر مذر انتهى فدونكها كالعقد فيه زمرد ... ودر وياقوت يتيمنه عصما ممتعة حوراء مقصورة لها ... جزالة ألفاظ حوت رقة المعنى

стр. 663

حكاية حال بل شكاية حاله ... ومن قبل قد قالوا ولا بد من شكوى خريدة فكر أقبلت في خجالة ... أتت ترتجي تقبيل راحتك اليمنى أبوك علي كرم الله وجهه ... وجاد تراباً ضمه صيب الرحمى أياديه كم قد قلدتني مكارماً ... عقدت بها عهداً من الود لا ينسى فلا زلت معمور الذرى طيب الثنا ... منيع الحمى تقفو طريقته المثلى تزيد على مر الزمان نبالة ... ويصحبك التوفيق والعز والتقوى ولا زلت مرجو النوال مكرم ... الخصال إلى أن ينقضي أمد الدنيا ثم اتبعها بقوله نثراً الجناب الأعظم والمقر الأشرف الأكرم بسط الله ظله الوارف وخار له في الظعن والاقامة وسر أولياءه بما أقدمه عليه من النعمة السابغة والسلامة واطلع من وجهه الوضاح على محبيه ما ينكشف به الظلام والظلامه بنعمة جاءت كما نشتهي ... من عند رب العرش مسراها أتت وقد جرت ذيول الهنا ... بأي شكر نتلقاها فالحمد لله على أننا ... نحمد أولاها وأخراها فلا شانت الأيام صفوها ولا نحا الحدثان نحوها لينتشر له من السعد ما هو كامن ويجد به مقعد المعالي منحطاً له ومتطامن على إن هذا العبد الداعي لم يزل يخدم هذا الباب بدعاء بينه وبين القبول علائم ويستمسك من أزج وداده بأعظم القواعد وأثبت الدعائم ويبث ثناء لا يفعل بالألباب فعل المدام فتقهقه منه المحابر وتضحك الأقلام على أني أسأل الله أن يفيض ملابس إحسانه على من أم حرمه ويجبر بعطفه على من كسره الزمان وحرمه آمين أما بعد فإن هذا الداعي القديم والمحب الذي هو في أوطان محبتكم مقيم لما جرى عليه من سوء الحدثان ما جرى تشبث في معاشه بأذناب البقر واضطر إلى أن يجعل لها في منابيع احسانكم مشرباً ومستقر فأطلعت بهذه المناسبة على أحوال وتعلقت أماني بآمال فمن جملة ذلك ما رأيته من نفرة المزارعين في مزارعكم من الأكار الذي هو الحاج أحمد أغا الخزينه دار المكار بحيث إنهم عولوا على تركها ما دام خولياً وجعلوا صبرهم على غدره حولياً وتحققوا إنهم خرجوا من سلفه إليه كمن فر من المطر إلى تحت الميزاب وصاروا من ذلك في نقض وابرام واقدام على النقلة من ترك الزرع واحجام فأسروا بعد ذلك إلي وعولوا في آزائهم علي لعلمهم بانتسابي اليكم وسابقة احتسابي عليكم

стр. 664

وهنا أمور كثيرة لا أطيل بذكرها وخلاصة الأمر إنهم في عام احدى وتسعين الذي تتم به مدة اجارته والتزامه صمموا على أن يطبقوها زرعاً فلحانها والحصيد بناء على أنهم يستوفون آثار العمل من الأرض ولا يبقى لهم فيها عرض فإن جدد الحاج أحمد الاجارة أزمعوا على الرحيل ولحقوا بالغاره فجاء المطر غزيراً في هذا العام وقال أهل النظر سلمه السلام ولم يظهر للاجارة خبر وأراد الحاج أحمد أن يضع يده فضولاً التي هي في المظالم طولى فبادرت إلى منعه وأعملت الفكرة في دفعه وذلك قبل أبان الحصاد وقلت في نفسي أنا محسوب آل مراد وهذه فرصة اقدامها بين يدي نحوي أملي ووسيلة الشكر مساعيها لديكم في عملي فوضعت النواطير والشحاني ورضيت بذلك مشقتي وامتهاني كل ذلك وأنا أنظر إلى المصلحة بعيني وأسلك في طريقي بين جهتين مراعياً بذلك مصلحة الزراع وحفظ علاقة سيدي المطاع وأملت أن أكون بعد ملتزماً للمزارع متعيشاً بها ومستعيناً على الأيام التي خلبتني بانياً بها فبينا أنا في هذا العمل ظهر من الجابري ما ظهر من منعي عنها ودعوى الوكالة من طرفه واتفاقه مع الحاج أحمد فإنه آجره كالمعتاد أولاً بمائتين وستة وستين مواضعة واشترك معه سراً فلما رأى بحثي عنه ترقى في الظاهر إلى أربعمائة وقد أخبرت الجناب بأن المزارع أقلبت بحيث إنه يستوفي منها اجرة سنين تزيد مبلغاً على خمسين مضروبة في خمسين فهممت ولم أكد ونهضت لمدافعته نهوض المقعد وكنت كمن يطلب ظهور الفجر قبل السحر أو ظهور الفجر قال المصحح عبارته هنا ناقصة انتهى من هذه الجيوب العلية وأنا احاشيك أن تجعلني كالمتمني أن يرى فلقاً من الصباح بعد هذا الأمل والارتياح فالمرجو أن تؤثرني ولا تؤثر علي وتوجرني المزارع ثلاث سنين وتنقد اجرة مني أسوة غيري وزياده وأدفع الأجرة سلفاً عن سنة كالعادة وأما هذه السنة الشاغرة التي جمعت بيادرها وأظهرت ببحثي عمن قبضها وغادرها فهي موقوفة على آرائك فلا يغرك الغرور الجابري بالترهات فإنه جالقي وقته وهيهات فإني أعرف جزئيها وكليها كل ذلك عندي في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة فإن أردت وكلنني أخدمك بجمعها وتصحيحها وأرسل ذلك اليك والأمر بعد ذلك اليك فإن والله سروري بقدوك أذهلني أن أعطي الأدب حقه وأن أجلو المدائح المسترقة انتهى وكان صاحب الترجمة من أفاضل عصره علماً وأدباً ولطفاً وديانة وكف في آخر عمره وقدم دمشق مراراً وصار بينه وبين أفاضلها

стр. 665

مباحث وله آداب فائقة وأشعار رائقة دونت في مجاميعه وكانت وفاته بحلب في اثنين وعشرين من الحجة سنة تسع وتسعين ومائة وألف ودفن في مقبرة الحجاج خارج بان قوسه رحمه الله تعالى. عبد القادر الكدك عبد القادر بن خليل المدني الحنفي الشهير بالكدك الشيخ الفاضل الأديب الناظم الناثر الأوحد المفنن أبو المفاخر زين الدين قدم دمشق سنة تسع وسبعين ومائة وألف واجتمع بوالدي وامتدحه وألف رسالة باسمه سماها كيد الصروف عن أهل المعروف وله شعر لطيف ينبئ عن قدر في الفضائل منيف منه قوله مادحاً والدي أرح العيس رفقة بفؤادي ... وأنخها فقد وفدت بوادي واخلع النعل فهو أقدس واد ... جئته في الورى وأشرف نادي وتأدب فذا مقام علي ... ومقام لديه كل مراد قد علا ذكره بأوج علاء ... فلهذا بالندى إليه ينادي حرم آمن لمن حل فيه ... وسواء لعاكف أو بادي فتعلق بذيل كعبة مجد ... طاف قلب الورى بذاك السواد كم رنت في الورى إليه عيون ... واطمأنت له قلوب العباد حل في داخل القلوب ولكن ... عن عيون الأنام بالمرصاد كيف لا ينجلي بكل فؤاد ... وتجلي لنا بسود العواد قدسي حسنه الورى وتولى ... في قلوب العباد والعباد فترى حوله الورى دار طرا ... خاضعي الرأس ناكسي الأجياد هم جميعاً لهم مقاصد شتى ... وهو للكل بغية المرتاد عائد الكل منهم صلة المو ... صول حالاً من وصله المعتاد فاصرف القصد نحوه في الورى ... ملتزماً ركن بابه باستناد فهو باب السلام من كل صرف ... لصروف الزمان والانكاد واسع نحو الصفا وهرول لدى ... باب علي فذاك باب المراد رب بيت ولا كبيت علي ... وعلى داخليه نور بادي لا تحج القصاد إلا إليه ... كيف لا وهو قبلة القصاد قل لمن أم ذلك البيت ذا بو ... م المنى وهو أعيد الأعياد

стр. 666

ساعدتك الأيام بين الأنام ... اليوم والسعد جاء بالاسعاد ولياليك كلها ليالي القدر ... لدى عالي القدر ركن العباد ولسان للحال أفصح شادياً ... بفصيح الانشاء والانشاد قد وصلت الوادي المقدس أرخ ... خير واد لديه جل المراد وله غير ذلك من الأشعار والنظام والنثار وارتحل لدار السلطنة العلية قسطنطينية المحمية واجتمع برؤسائها وصار له منهم اقبال وافر واكرام متكاثر ثم رجع إلى بلدته المدينة وأفاد واستفاد وكان من وجوه أهل المدينة ورؤسائها وكانت وفاته بها سنة تسع وثمانين ومائة وألف بتقديم تاء تسع ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى. السيد عبد القادر بن شاهين السيد عبد القادر بن شاهين الشريف لأمه الحلبي الشيخ التقي الورع الزاهد كان والده جندياً ووالدته من ذرية الولي الكبير أحمد الرفاعي الشهير من بيت الصياد المشهورين وسيأتي ذكر أخيه عمر وهذا المترجم ولد بحلب في سنة اثنين وتسعين وألف واعتنى به والده وأقرأه القرآن العظيم وجود على الشيخ عامر المصري ثم بعد وفاة الشيخ المذكور حفظ القرآن على الشيخ عمر المصري شيخ القراء وقرأ الفقه على الشيخ المعمر قاسم النجار وقرأ النحو والصرف على الشيخ عبد الرحمن العاري وتعلم الخط المنسبوب بأنواعه على الأستاذ الماهر مرتضى البغدادي الملقب بصدر الدين وقرأ اللغة الفارسية والتركية على الشيخ عمر المعروف بالمقرقع القاطن بالمستدامية وبرع في جميع هذه الفنون وتوفي والده وله من العمر أربعة عشر سنة وترك تركة وافرة من المال والسلاح والعقارات فلم يلتفت إلى شيء منها وتسلم الجميع أخوه الكبير واشتغل هو بخويصة نفسه فاعتنى بها وخدمها وذلك إنه رأى نفسه أرضا أنيقه بكل خير وريقه إلا أنه ألفاها مأوى لأسد الغضب ونمور الجهل وكلاب الحرص وحيات الظلم وعقارب الحسد فنفي عنها هذه الآفات كلها وحفها بأضدادها فصارت خيراً محضاً وأخذ طريق التصوف عن العارف بالله تعالى الشيخ حسين الزيات القاطن في مسجد محلة سويقة الحجارين الذي صار الآن زاوية للسادة القادرية المواهبية ولازم الشيخ المومي إليه مدة حياته فلما توفي لازم الأستاذ العارف بالله تعالى الشيخ مصطفى المعروف باللطيفي في قدماته إلى حلب وكان المترجم ممن حبب الله إليه الطاعة والعزلة والاشتغال بالعلوم النافعة واكتساب الكمالات واجتناب مخالطة الناس واللهو واللعب وكانت سيرته إنه كان يقوم وقت الفجر فيذهب

стр. 667

مع أخيه إلى درس النجار الشيخ صالح وكان الشيخ يقرأ درس الفقه قبيل صلاة الصبح في مسجده ثم يأتي إلى البيت فيمكث إلى حين طلوع الشمس ثم يذهب إلى مسجد الشيخ حسين المذكور فيطالع عليه في علم التصوف إلى أن يتعالى النهار فيذهب إلى حانوت له في سوق البادستان فيرد عليه متعلموا الخط فيكتب لهم يعلمهم إلى قرب الظهر فينزل إلى الجامع الكبير ويصلي ثم يذهب إلى حجرة الشيخ عمر ويقرأ ما تيسر إلى قرب العصر فيصلي في الجامع المزبور ويرجع إلى حانوته فيأخذ ما يحتاج وكان متقشفاً في مأكله وملبسه زاهداً ورعاً مع قدرته على التنعم والترفه متجرداً عن الزوجة والولد وكان له تلاميذ يقرأون عليه القرأن فيقريهم ويتدارس معهم حتى يصلي العشا وفي مدة عمره لم يذهب إلى أحد وكان بعض الصلحاء يقول لأخيه بعد وفاته إن أخاك السيد عبد القادر كان من خواص الأولياء لكنه لا يعرف إنه ولي مرض ﵀ بمرض حمي الدق وطال مرضه فكان يتحامل ويذهب إلى الحانوت لأنتفاع الناس منه ثم ثقل مرضه فانقطع في بيته نحو ثلاثة أشهر إلى أن توفي وكانت وفاته في أوائل محرم سنة اثنين وعشرين ومائة وألف وكان آخر كلامه يا رسول الله المدد والشهادتين رحمه الله تعالى وأموات المسلمين أجمعين. الشيخ عبد القادر التغلبي عبد القادر بن عمر بن عبد القادر بن عمر بن أبي تغلب بن سالم التغلبي الشيباني الحنبلي الصوفي الدمشقي الشيخ الامام العالم الفقيه الفرضي الصالح العابد لناسك أبو التقي ولد في دمشق سنة اثنين وخمسين وألف وقرأ القرآن العظيم في صغره ولزم الشيخ عبد الباقي الحنبلي الدمشقي وولده الشيخ أبا المواهب وقرأ عليهما كتباً كثيرة في عدة فنون وأعاد للثاني درسه بين العشائين من ابتداء سنة ثلاث وسبعين وألف إلى أن توفي ولازم الشيخ محمد البلباني فقرأ عليه الفقه والفرائض والحساب وأجازه بمروياته وحضر دروس الشيخ محمد بن يحيى الخباز البطنيني الشافعي واجتمع بالمحقق الشيخ إبراهيم الكوراني المدني في أحد حجاته سنة أربع وتسعين وأجاز له وقرأ على الشيخ عثمان القطان ومحمد بن محمد العيثاوي والشيخ سعودي الغزي وجمال الدين بن علي الحمصاني وغيرهم وقرأ أيضاً على النجم الفرضي والشيخ منصور الفرضي والشيخ محمد الدلجموني المصري والشيخ محمد المكتبي والشيخ محمد الكوافي والشيخ إبراهيم الفال ومحمد بن أحمد العمري بن عبد الهادي والشيخ شكر الله الهندي ومحمد الأسكداري وأحمد النخلي وعلي بن القادري الحموي الخلوتي وغيرهم من الأجلا

стр. 668

الذين يجمعهم ثبته وكان يرزق من عمل يده في تجليد الكتب ومن ملك له في قرية دوما وبارك الله له في رزقه فحج أربع مرات وكان يلازم الدرس لأقراء العلوم بالجامع الأموي بكرة النهار وبعد وفاة شيخه أبي المواهب بين العشائين بالجامع الأموي أيضاً وأخذ عنه خلق لا يحصون وانتفعوا به وكان ديناً صالحاً عابداً خاشعاً ناسكاً مصون اللسان منوراً بشوش الوجه تعتقده الخاصة والعامة ويتبركون به ويكتب التمائم للمرضى والمصابين فينفعهم الله بذلك ولا يخالط الحكام ولا يدخل اليهم وألجأته الضرورة مرة لأداء شهادة عند قاضي دمشق الشام فدخل وجلس فناوله الخادم الفنجان القهوة فتناوله ووضعه بقرب فمنه وأوهم القاضي إنه شربه ثم أعطاه للخادم فعرف القاضي ذلك لأنه كان يلاحظه فقال له أراك تورعت عن شرب قهوتنا فمن أين تكتسب فقال من عمل يدي في تجليد الكتب وقد حججت بحمد الله تعالى أربع مرات فقال له القاضي كيف هذا فقال له إن الله تعالى خلق آدم واحداً وبارك في ذريته حتى ملأوا الدنيا كذلك يبارك الله تعالى في الرزق الحلال القليل حتى يكون كثيراً فأذعن القاضي لذلك وأثنى عليه وصنف شرحاً على دليل الطالب في مذهب الحنابله وكانت وفاته في ليلة الثلاثاء الثامن عشر من ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين ومائة وألف ودفن تحت رجلي والده بمقبرة مرج الدحداح رحمه الله تعالى ورضي عنه وأعاد علينا من بركاته وقال مؤرخاً لوفاته تلميذه الشيخ محمد الغزي الدمشقي العامري بقوله كم من نعيم عند ربي قد خبى ... للشيخ عبد القادر التغلبي علامة الوقت ونحريره ... وشيخ أهل العصر في المذهب الخاشع الناسك رب الحجى ... القانت الراوي حديث النبي قد كان ذا زهد وذا عفة ... سليم صدر صافي المشرب أصبب أهل الشام لما قضى ... أبو التقى ذو المسلك المعجب فأي دمع ما همى مشبهاً ... صوب حيا منهمر صيب جادت ضريحاً ضمه ديمة ... تروى ثراه بالحيا المشعب تاريخه دار البقى حله ... أبو التقى بالمنزل الطيب عبد القادر الكردي عبد القادر بن عبد الله بن إسمعيل الشافعي العبدلاني الكردي نزيل دمشق القادري الشيخ العالم المحقق الفاضل الورع الزاهد كان محققاً عالماً ذا زهد وتقشف مع كمال الاجتهاد في الطاعة والعبادة وله السلوك الوافر في طريق القوم

стр. 669

مع الفضيلة التامة ولد في بلاده في سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف وأخذ عن علماء بلدته وأتقن العلوم الظاهرة والباطنة ووفد إلى حلب في سنة أربع وستين ومنها إلى الشام فاستوطنها وأرسل أتى بأهله من بلاده وتزوج بابنة صغيرة لشيخه وتلميذ والده الشيخ محمود الكردي نزيل دمشق وارتحل إلى مصر والحرمين واستجاز من علماء تلك الديار وبيتهم بيت الولاية كما اشتهر وأخبرني الشيخ حسن الكردي الصالح نزيل دمشق إن للمترجم إخوة تنوف على ثلاثين ومن التآليف كذلك وإنه كان ينظم الشعر وكان للناس به اعتقاد وافر وبالجملة فقد كان أحد أفراد أفاضل الأكراد بدمشق علماً وورعاً وزهداً وكانت وفاته بها في يوم الأربعاء قبيل الظهر سادس عشر ذي الحجة سنة ثمان وسبعين ومائة وألف ودفن بسفح قاسيون بصالحية دمشق رحمه الله تعالى. السيد عبد القادر الصمادي السيد عبد القادر بن موسى بن إبراهيم بن مسلم المعروف كأسلافه بالصمادي الشافعي الدمشقي السيد الأجل القادري شيخ الصمادية بقية السلف الشيخ البركة المجذوب التقي الصالح الخير تفقه بمذهبه وحصل طرفاً من العلوم الألهية وفضل ولزم زاويتهم بعد وفاة والده الكائنة بمحلة الشاغور الجواني وجلس على سجادتهم وأقام ذكرهم بها وكان لا يبرح منها إلا في الجمعات ومواسم العيدين وشهود بعض الجنائز وتهنية حكام الشرع والسياسة عند القدوم أو أمر يتعلق بأهل البلد على العموم مواظباً على الطاعة ومطالعة الكتب الفقهية والرقائق الصوفية إلى أن توفي وكانت وفاته في يوم الخميس ثاني عشر ذي الحجة سنة أربع عشرة ومائة وألف ودفن بباب الصغير بقرب سيدي بلال الحبشي ﵁ عن ولد صغير وأخ كبير يقال له السيد صالح وكان عهد المترجم لولده فبعد وفاته أجلسوا الأعيان أخاه المذكور مكانه وسكن داره واستولى على جميع ماله رحمهما الله تعالى. السيد عبد القادر الكيال السيد عبد القادر بن محيي الدين الكيال الشافعي الدمشقي كان من الأفاضل الصالحين مع التقوى والديانة خاضعاً سالماً قلبه من الحسد والبغض ناسكاً قرأ بدمشق على جماعة وحصل واجتهد وبرع وأقرأ في جامع السنانية وكان منعكفاً على طلب العلم وعدم التردد إلى أهل الدنيا وملازماً درس العالم الصالح الشيخ علي السليمي الصالحي الدمشقي وكانت وفاته في يوم السبت حادي عشر رمضان سنة تسع وثمانين ومائة وألف ودفن بتربة الباب الصغير رحمه الله تعالى.

стр. 670

عبد القادر الديري عبد القادر بن محمد الشافعي الديري نزيل حلب الشيخ العالم الفاضل الفقيه النبيه الأصولي النحوي كان من الفقهاء المتفوقين ولد بدير رحبة من أعمال بغداد في سنة عشرين ومائة وألف وقدم لحلب في سنة ست وثلاثين ومائة وقرأ الفقه على الشيخ عبد القادر بن عمر العرضي الحلبي والفقه أيضاً والفرائض على الشيخ جابر الحوراني الحلبي والنحو على السيد الشيخ عبد السلام الحريري والنحو والفقه أيضاً على الشيخ حسين السرميني والمعاني والبيان والنحو والفرائض والفقه أيضاً على الشيخ محمد الزمار والشيخ محمود البادستاني قرأ عليه في المنطق والنحو وأخذ الحديث عن الشيخ جابر والشيخ حسين المذكورين وتفوق وأقرأ فنون العلم في حلب وانتفع به كثير من الطلاب وجمع غفير وكان مستقيماً على حالة مرضية حسنة وهو من السادة الأشراف إلا أنه لم يتتوج بالطراز الأخضر وأغناه عنه نور النبوة الغناء إلا وفر وبالجملة فقد كان في الفقه اماماً وأحرز في كل فن رتبة ومقاماً رحمه الله تعالى. عبد القادر بن يوسف نقيب ازاده عبد القادر بن السيد يوسف الحلبي الحنفي نزيل المدينة المنورة الشهير بنقيب زاده الشيخ الفاضل الفقيه الأوحد البارع المفنن أبو المعالي زين الدين رحل إلى المدينة المنورة من بلدته حلب وتوطنها سنه ستين وألف ودرس بالمسجد الشريف النبوي وصار أحد الخطباء والأئمة به وانتفعت به الطلبة وألف مؤلفات نافعة منها كتابه المسمى بلسان الحكام في الفقه وكتاب في معرفة الرمي بالسهام وغير ذلك من الرسائل والفوائد وكان من صلحاء المجاورين شهماً هماماً عالماً عاملاً مفنناً وأخذ بالمدينة المنورة عن الصفي القشاشي وأخذ بدمشق عن شيخ الاسلام المنجم الغزي العامري وعن الشيخ علاء الدين الحصكفي وعن غيرهما ولم يزل على أحسن حال معتكفاً على الافادة إلى أن توفي وكانت وفاته سنة سبع ومائة وألف ودفن بالبقيع رحمه الله تعالى. عبد القادر الصديقي عبد القادر الصديقي البغدادي نزيل القدس الشيخ العالم العامل الأستاذ العارف الصوفي الفاضل المعتقد كان جامعاً بين العلم والولاية والكشف والدراية وله تآليف منها شرح على قصيدة الأستاذ العارف الشيخ عبد الغني بن إسمعيل الدمشقي المعروف بالنابلسي التي مطلعها ومن أعجب الأمر هذا الخفا ... وهذا الظهور لأهل الوفا
следующие страницы →