← Тараджим

Тараджим · id 9607

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محمد خليل المرادي

Полный текст (1 167 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

من أن يكون في أحد الدائرتين أما دائرة الرحمة أو دائرة الحكمة فمن كان اليوم في دائرة الرحمة كان غدا في دائرة الفضل ومن كان اليوم في دائرة الحكمة كان غداً في دائرة العدل ما ترك من الكمال شيئاً من أقام بنفسه لربه مقام عبده من نفسه النائم يوقظ والغافل يذكر ومن لم يجد فيه التذكير ولا التنبيه فهو ميت انما تنفع الموعظة من أقبل عليها بقلبه وما يتذكر إلا من ينيب كيف يكون من المؤمنين من يرضي المخلوقين بسخط رب العالمين وهو نحو كراس قال الملتقط وقد زاد عليه كثيراً وهو إلى الآن إذا حدث شيء زاده فيه انتهى وله وصايا نافعة في طريق القوم مشهورة وله ديوان عظيم المقدار ومن نظمه القصيدة التي خمسها صاحبنا الشيخ حسين بن محمد بأفضل التي مطلعها يا زائري حين لا واش من البشر ... والليل يحضر في برد من السحر فقلت يا غاية الآمال ما سبقت ... منك المواعيد في التقريب بالخبر ولو بعثت خيالاً منك تأمرني ... بالسعي نحوك لأستبشرت بالظفر فكيف إن جئت يا سؤلي ويا أملي ... فالحمد لله ذا فوز بلا خطر ما كنت أحسب إني منك مقترب ... لما لدي من الأوزار يا وزري حتى دنوت وصار الوصل يجمعنا ... والسر منك ومني غير مستتر عن الكثيب من الوادي سقاه حياً ... من الغمام مدى الأصال والبكر وله قصيدة تائية على وزن قصيدة ابن الفارض أولها بعثت لجيران العقيق تحيتي ... وأودعتها ريح الصباحين هبت سحيراً وقد مرت علي فحركت ... فؤادي كتحريك الغصون الرطيبة وأهدت لروحي نفحة عنبرية ... من الحي فاشتاقت لقرب الأحبة وهي طويلة وله شعر كثير وله كرامات كثيرة منها أن أحد تلامذته وهو الشيخ حسين بن محمد بأفضل كان مع صاحب الترجمة حين حج واتفق إنه لما وصل إلى المدينة مرض مرضاً أشرف فيه على الموت وكشف السيد المترجم إن حياة الشيخ حسين قد انقضت فجمع جماعة من أصحابه واستوهب من كل واحد منهم شيئاً من عمره فأول من وهبه السيد عمر أمين فقال وهبته من عمري ثمانية عشر يوماً فسئل عن ذلك فقال مدة السفر من طيبة إلى مكة اثنا عشر يوماً وستة أيام للاقامة بها ولأنها عدة اسمه تعالى حي ووهبه الآخرون شيئاً من أعمارهم وكذلك صاحب الترجمة وهب له من عمره فجمع ذلك وكتبه في ورقة وتوجه به إلى قبر النبي ﷺ وسأله الشفاعة في ذلك وحصل له أمر عظيم ثم انصرف وهو مشروح الصدر قائلاً

стр. 702

قد قضى الله الحاجة واستجاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فشفى الشيخ حسين من ذلك المرض وعاش تلك المدة الموهوبة له حتى إن السيد المترجم أشار وهو بتريم إلى أن الشيخ حسين يموت في هذا العام فمات كذلك في مكة المشرفة وكراماته كثيرة لكنه كان شديد الكراهة لأظهارها بل كان ينكر وقوعها منه كثيراً حتى إن بعض أصحابه سنة ثمان ومائة وألف أظهر له مصنفاً في أحواله وفيه شيء من كراماته فشدد عليه النكير وأمره أن يغسله وله أيضاً من المؤلفات كتاب النصائح الدينية والوصايا الايمانية ورسالة المزيد ورسالة المذاكرة وفتاوي والفصول العلمية وغير ذلك وقد أفرد بالترجمة وكانت وفاته ليلة الثلاثاء لسبع خلون من ذي القعدة سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف. عبد الله الطرابلسي عبد الله بن عمر بن محمد المعروف بالأفيوني الحنفي الطرابلسي نزيل دمشق أحد الأفاضل المجيدين الماهرين البارعين كان أديباً شاعراً له سرعة تحرير في الكتابة مع خط باهر بحيث كان عديم المثيل في سرعته وبداهته ولد بطرابلس الشام وبها نشأ وارتحل مع والده إلى مصر وكان والده من الأفاضل الفقهاء وقدم ولده هذا إلى دمشق واستوطنها في المدرسة الباذرائية مدة سنتين ثم ارتحل إلى حلب وذلك في سنة ثمان وأربعين ومائة وألف واستقام بها سنتين ونصف ثم عاد إلى دمشق واستوطنها في مدرسة الوزير إسمعيل باشا العظم ثم ارتحل إلى القدس بقصد زيارة الأستاذ الرباني الشيخ مصطفى الصديقي ولم يمكث بها إلا مدة أشهر ثم عاد إلى دمشق وتوطنها إلى أن مات وله من التآليف شرح علي البردة سماه الفيوضات المحمدية على الكواكب الدرية والعقود الدرية في رحلة الديار المضرية والزهر البسام في فضائل الشام ولوائح القبول والمنحة والعزاز لزيارة السيدة زينب وسيدي مدرك والشيخ عمر الخباز والزهرة الندية والعبقة الندية ومختصر الاشاعة في أشراط الساعة ورنة المثاني في حكم الاقتباس القرآني وفيض السر المداوي في بهجة الشيخ أحمد النحلاوي والمنحة القدسية في الرحلة القدسية وتردد إلى والدي وأحسن الوالد باكرامه ولطفه وترجمه الأديب الشيخ سعيد السمان في كتابه وقال في وصفه شاعر قريحته جيدة ومعانيه رصينة مشيدة بادر للأدب ولم تشد أوصاله وأكرمت فيه خلائقه وخصاله فروي حديثه المسلسل وارتوى من عذبه السلسل وأثقل كاهله بأعبائه وأحكم

стр. 703

فيه عقدة أنبائه وافى الشام واستوطنها وجنى أمانيها واستبطنها ونزل منها منزلة الوسمى في الرياض واعتاض بها عن وطنه بأحسن اعتياض ففاح شذاه وعرفه وخلص نقده وصرفه وطلب وجد ولم يعثر له جد وأقبل على الدواة والأقلام ولم يلو على من فند عليهما ولام وصان بحرفتهما بذل ماء محياه وقنع بمدادهما عن السوي ورواياه فأرانا الأزهار في الروابي المطلولة وتنمنم العذار في العوارض المصقولة وله البداهة التي لا تسابق بل تسبق الغيوث الهطالة والفكرة التي لا تلاحق بل تلحق المعاذة من شائبة البطالة والشعر الذي أطاعه فيه القلم وما استنكف ودعاه لمرامه فجرى ركضاً وما انكف إلا أن الزمان كر على عمر اقتباله وصرف عن وجهة الشباب وجه اقباله وقد أثبت له ما شاهده عدل يبرهن عليه بالنقل والعقل انتهى مقاله وقد أطلعت على ديوانه فاستحسنت مه ما ذكرته هنا فمنه قوله بجمالك الباهي المهيب ... وبقدك الغصن الرطيب وبدر مبسمك الشهي ... وصارم اللحظ الغضوب وبقوس حاجبك البهي ... وسهمه البادي المصيب وبعنبر الخال البهيج ... ومن به كل الخطوب وبنون عارضك الذي ... من دونه شق الجيوب وبجيدك اليقق السني ... وورد خديك العجيب أرفق بصب هائم ... في الحب ذي دمع صبيب وبقلبه نار ذكت ... بهواك زائدة اللهيب لم تبق منه يد الغرا ... م سوى المراجع والنحيب وسقام مهجته لقد ... أعياه حقك للطبيب فهل الهوى بفؤاده ... فعل السلافة بالشروب مولاي أدنفت المتيم ... فيك بالصد المذيب وهواك قد أصمى الفؤاد ... كأنه راح القلوب وأذاب قلباً في غرامك ... لا يقر من الوجيب قد شاقه القمري في ... غصن من الروض الخصيب ويلوح ألفا نازحاً ... ألقاه بالهجر المشوب بالله هي ساعة ... في الحي يا ريح الجنوب

стр. 704

وعجي طلول أحبتي ... وصفي شجون فتى كئيب فسقي عهوداً باللوى ... صوب من الغيث السكوب يا قلب لا تك قانطاً ... لا بد من فرج قريب وقال أيضاً أما وشهد رضاب زانه الضرب ... وطلعة من سناها الشمس تحتجب وعارض كبنان الأس طرز في ... ورد من الخد كم في حسنه عجب وصارم من سيوف الهند لاح لنا ... من جفن لخطبه الأرواح تنتهب ونقط مسك على صحن الخدود زهى ... ودر ثغر نظيم زانه الشنب ما كنت أصغي لعذال وإن نصحوا ... فإن صدقهم عندي هو الكذب من لي بسلوان ظبي راق مبسمه ... ومن محياه بدر التم يكتسب إن ماس بالدل تيهاً نحو عاشقه ... فالطرف منسجم والقلب مكتئب وإن دنا فسيوف اللحظ فاتكة ... بها مع العاشقين الجد واللعب مهفهف القد قد تمت محاسنه ... حالي المراشف للآرام ينتسب يفتر عن شنب رأفت مدامته ... يا حبذا درر يا حبذا ضرب يا طاوي الكشح عن حلف الغرام ومن ... إذا بدا ففؤادي رهبة يجب عطفاً على دنف أودى الغرام به ... وقلبه بلظى الأشجان يلتهب له بحبك وجد زاده كلف ... ومدمع مثل ودق المزن ينسكب هلا رثيت لقلب هائم وله ... أمضه المؤلمان الشوق والوصب صب تقلبه أيدي الغرام على ... بسط الصبابة لما شفه العطب فما تغنت على الغناء ساجعة ... إلا وهاج به من شجوها الطرب وإن سرت نسمات البان في سحر ... يذكو بمهجته من نفحها اللهب يمضي الدجى وعيوني لم تذق وسناً ... حتى تسامرني في حبك الشهب وله أيضاً يميناً بما في الثغر من عابق الشهد ... وما نظمت المباسم من عقد وورد جنى غرسنه يد البها ... وبالعنبر الزاهي على صفحة الخد وما فعلت في العاشقين ذوي الهوى ... عيون ببتار تجرد عن عمد وجيد أضاءت لامعات حماله ... تستر في فرع من الشعر مسود لئن لامت العذال فيك وفندوا ... وحقك لا أسلو ولو ضمني لخدي ومن لي بسلوان وقلبي مصطلي ... على نار وجد منك زائدة الوقد

стр. 705

فيا لائمي المذموم في شرعة الهوى ... اليك فإن اللوم في الحب لا يجدي ودعني ومن أهوى فإن مسامعي ... عن العذل اللاحين كالحجر الصلد هو الحب مهما شاء يفعل بالهنا ... وها أنا في طوع الغرام كما العبد ومن يعشق الغيد الحسان فإنه ... أسير العنا حلف المراجع والجهد ومن يرتجي وصلاً يجود بروحه ... وهل يختشي من لسعة طالب الشهد وإني على حكم الهوى نائب الجوى ... معذب قلب بالصبابة والوجد أطارح ورقاء الغصون من الأسى ... وما عندها من لوعة بعض ما عندي وأهفو إلى مر النسيم سحيرة ... إذا فاح من أرجائه من شذا الند وأصبو إليه كلما لاح بارق ... وذكرني الثغر الملظم بالعقد رعى الله ليلات مضت بوصاله ... بفرط سر ورجل في الوصف عن حد أو يقات حسن بالهناء اختلستها ... وقد أنجزت وعدي وتم بها سعدي رشفت بها كأس المسرة مترعاً ... وأطفأت ما في القلب من حرقه البعد فهل يسمح الدهر الضنين بعودها ... وتجلى بصبح الوصل ليلاً من الصد وإن ضمناً ثوب الظلام كما نشأ ... ونحن بأمن من رقيب ومن ضد أبث له شكوى التباريح غبما ... أعانق ما بين الوشاح إلى الخد وأقطف ورد الخد لثماً بلاعناً ... وأرشف من ذاك اللما أعذب الورد عسى ينجلي صبح الهنا بوصاله ... وارتع في ظل من الأنس ممتد وقال لا ينتهي في السقم حده ... من شفه في الحب وجده كيف الهناء يرى لقلب ... زاد بالتبريح وقده حتى ترقب يا فؤاد ... الوصل ممن طال صده وإلى م ترعى النجم وال ... محبوب لذ لديه سهده أبداً وإن كثر الصدو ... ذ ودام بالهجران فقده لا أنتهي لا أرعوي ... وأنا الكئيب الصب عبده بأبي العيون الغائرات ... وسيفها الماضي فرنده قمر تجلي في سماء ... الحسن لكن تم سعده درى ثغر عاطر ... يشفي سقيم القلب عهده نفديه منا بالنفوس ... وليس ينجز قط وعده ما الظبي عند نفاره ... ما الغصن حين يميس قده

стр. 706

ترك القلوب ذوائباً ... مذ ضم مسك الخال خده ويسل من طرفيه بتاراً ... كأن القلب غمده يا قلب صبراً في الهوى ... لا يدان ينفك صده وله أيضاً فؤاد من التبريح طاب له الحتف ... وجفن من الأشواق أنحله الوكف ولي كبد حراء عذبها الجوى ... وعين إذا ماجن ليلى لا تغفو معذب قلبي في هوى الغيد هائم ... وما لغرامي عند أهل الهوى وصف قريح جريح أثخنتني جراحة ... ظباء كناس شاقني منهم الظرف ولي رشأ من بينهن مهفهف ... فريد جمال بين سرب المها خشف فمن لحظه سحر ومن قده قنا ... ومن فرعه ليل ومن ردفه حقف ترى كل قلب بالصبابة والهاً ... إذا ما هوى في جيده ذلك الشنف إلا بأبي ورداً بخديه يانعاً ... رطيباً بماء الحسن يا حبذا القطف فيا آل دين الحب نصحاً إذا رنا ... بأطراف لخطبه فمن دونها وكف ولا تأمنوا من طرفه وقوامه ... فهذا به طعن وذاك به حتف إلى كم أقاسي في هواه صبابة ... يذوب بها قلبي ويهمي بها الطرف وإني إلى ذكراه أصبو تلهفاً ... كما ناحت الورقاء فارقها الألف أطارحها شكواي والليل حالك ... فمني تباريح ومن نحوها حقف وما ضرني إلا الملامة في الهوى ... فتبا لعذال قلوبهم غلف ترفق عذولي فهو لا شك قاتلي ... وما لفؤادي من محبته صرف ودع عنك تعنيفي بعذلك واتئد ... فهل في الهوى العذري ينفعنا العنف ألا أيها العشاق عن شرعة الهوى ... ودين التصابي لا يكن لكم عسف فمن ذاق كأس الحب لذله العنا ... وإن زاد في هجران معشوقه الحنف عسى ولعل الحب ينجز وعده ... وصادي الجوى بالوصل يدركه اللطف وقال من لم يرى ميل القدود وهزها ... كتمايل الأغصان بالأوراق وتورد الوجنات حيث تلألأت ... من خالها ببدائع الأشراق وتسلسل الريق المبرد رقة ... هو للسيب بمنزل الدرياق وتغازل الألحاظ لما جردت ... سيف المنون لنا من الأحداق ومباسماً قد نضدت بفوائد ... تحكي وميض البارق الخفاق

стр. 707

أو لم يذق طعم الشجون وفتكها ... وبلابل الأحزان والأشواق وهيام قلب في المحبة ذائب ... جذبته أيدي الوجد بالأطواق أو لم تساوره المنون فإنه ... لم يدر كيف مصارع العشاق وله أيضاً كم علينا تتيه في خطراتك ... فالهوى قادني إلى خطراتك يا فريد الجمال تفديك روحي ... إن مضناك هام في لفتاتك إن يكن لائمي تصدى لعذلي ... لست أصغي لقوله وحياتك كل حسن وبهجة وكمال ... ذاك يا بدر من أقل صفاتك لمتى الصد والتجني فكم ذا ... تختشي العاشقون من سطواتك أنا نشوان في دلالك والقلب ... كليم من العيون الفواتك فأمل لي الكأس يا حبيب طفاحاً ... فشفاء القلوب في كاساتك يا فؤاد المشوق كم ذا التمني ... إن هذا الحبيب باللحظ فاتك كم نقاسي من الغرام نحولاً ... وإلى كم تتيه في غمراتك وله أيضاً قم تنبه يا منيتي من نعاسك ... وامزج الشهد من لماك بكأسك واصطبح بالمدام بين الروابي ... وأدر كأسها على جلاسك وأطرح وحشة الهموم ودعنا ... من ضروب الأخماس في أسداسك وأسقنيها وقت الصباح ففيه ... تستعير النسيم من أنفاسك خمرة أشرقت بلآلآء در ... لست أصغي بها إلى لوم ناسك عتقت من ألست في الدن قدماً ... قبل يا دير كنت مع شماسك هيجتني يا دير منك نسيم ... سرقت من شذا الطيف غراسك أيها العاذل الغبي رويداً ... لست أمشي على مراد قياسك إنما الراح راحتي وشفائي ... فأصغ كم أنت في غرور التباسك كم سكرنا بها وعفنا سواها ... حيث قد كنت أنت مع أجناسك وقال عند خروجه إلى بيت المقدس هلموا بنا فألحان راقت مشاربه ... وجنح الدجى للغرب أهوت كواكبه وجودوا بطيب الأنس قبل وداعنا ... فقد أزمع الحادي وسارت نجائبه فهل مسعف يا قوم بالصبر لحظة ... فإن حليف الوجد ضاقت مذاهبه خذوا مقلتي من قبل يخطفها الهوى ... فإني رأيت الوجد سلت مضاربه

стр. 708

ولا تعجبوا من أصهر الدمع إنه ... فؤادي فمن جمر الهوى سال ذائبه ولا تحسبوا إن المتيم للنوى ... مطيع ولكن جحفل الدمع سالبه وقد توجب الأخطار يا سعد فرقة ... لألف بهم للعب تدنو مآربه خليلي أما الوجد فالبحر دونه ... حدوداً وأما الصبر ولت كتائبه فلا تنيا عني فإني أرى النوى ... يجاذب عني مهجتي وأجاذبه وما كنت أدري والليالي كمينة ... بأني مسلوب الوصال مجانبه ألا فقفا نبكي معاهد جلق ... سقاها الحيا صوبا تدوم سحائبه ولا زال خفاق النسيم مصافحاً ... أكف رباها كلما اخضر جانبه ولا برحت فوق الغصون طيورها ... تغني بما تحيي القلوب غرائبه لدى المرجة الغناء يا سعد قف عسى ... لك الشرف الأعلى تضئ جوانبه وفي الربوة الفيحاء فاسنشق الصبا ... فنشر الغوالي للربا هو جالبه ولا تنس سفح القاسيون وظله ... فقد أشرقت من كل فج كواكبه فكم من نبي حل في هضباته ... وكم من ولي لا تعد مناقبه على إنه روض من الخلد مشرق ... فضائله لا تنتهي وعجائبه سلام على تلك المعاهد والربا ... سلام محب أنحلته مصائبه ومني على الأحباب ألف تحية ... يصافحها من كل نشراً طائبه مدى الدهر ما حن الخليع تشوقاً ... اليها وفاضت بالدموع سواكبه ومن هذا البحر والقافية نظمت قصائد كثيرة قديماً وحديثاً ومن ذلك قصيدة لي كنت نظمتها حالة الطفولية وهي بعدم الاثبات حرية مطلعها أطارحه ذكر الهوى وأخاطبه ... وليل التصابي أكفهرت كواكبه وأنشده مني حديث صبابة ... يروق سماعاً عنده وأعاتبه ولي في الهوى عهد يطول على المدا ... على أبد الأوقات تصفو مشاربه ألا ليت شعري ما الذي كان موجباً ... لفرقة من أحببت إذ أنا راغبه وهي طويلة وللمترجم تلك المنازل والخيام ... ينمو بذكراها الغرام حيا معاهد شعبها ... وربا منازلها الغمام أصبو لها ما أوضمت ... برق وما صدح الحمام يا سارياً تطوى له ... منها المهامه والأكام والعيس أطربها الغنا ... والركب هاج به الأوام

стр. 709

قف ريثما في الحي إن ... لاحت لناظرك الخيام وسرت اليك نسيمها ... أو فاح رنداً أو خزام فأنشد فؤادي في الحمى ... قد ضل وهو المستهام واذكر لهم أحوال صب ... في الدجنة لا ينام لي مهجة قد شفها ... حر اللواعج والهيام وجوانحي وجوارحي ... بالوجد داخلها اضطرام والحب شيء لا يطاق ... وفيه صبري لا يرام فيه الكريم يهان وجداً ... والعزيز به يضام وحشاشتي ذابت ولي ... جسم تناهبه سقام يا ساكني الوادي المقدس ... من بهم شرف المقام هلا منحتم قربكم ... لفتى به أودى الغرام أرضى ولو طيف الكرى ... إن زار أجفاني المنام قسماً بأشجاني وما ... يلقى الكئيب المستهام وبما يقاسي العاشقون ... إذا لهم جن الظلام ما حلت عن شرع الهوى ... لو حق لي منه الحمام وعلى الحياة لبعدهم ... مني التحية والسلام وقال تبت يدا من سلا عن حب ذي حور ... حالي الرضاب ظريف الدل والشنب ومن يلمني سيصلي في محبته ... ناراً من الخد ذات الوقد واللهب من لي بسلوانه يوماً ووجنته ... حمالة الآس لا حمالة الحطب وقال يا بديع الصفات يا من تسامى ... بجمال يجل عن تشبيه إنني ذبت من هواك فهلا ... تمنح الصب منك ما يشتهيه فرسول الآله قال حديثاً ... اطلبوا الخير من حسان الوجوه ومن ذلك قول القائل سيدي أنت أحسن الناس وجهاً ... كن شفيعي في يوم هول كريه قد روى صحبك الكرام حديثاً ... اطلبوا الخير من حسان الوجوه ومن ذلك قول الأستاذ عبد الغني النابلسي يا أخا البدر قد صفا لك ودي ... وغدا سالماً من التمويه

стр. 710

إن طلبت الوصال منك فجد لي ... وأنلني منك الذي أشتهيه فهو خير وفي الحديث روينا ... اطلبوا الخير من حسان الوجوه وللمترجم لقلبي أي شوق والتهاب ... بدمع في المحبة عندمى وما قلبي أراه لدي لكن ... من التبريح أضحى عندمى وله أفدي الذي ما انتضى سيف الجفون لنا ... إلا وجندل منا بالرضاب طار في خده ضرج في لحظه دعج ... في فرقه يلج حتى الرضاب طلا وله أيضاً أفدي الذي قال لي لما علقت به ... بالله هل شمت مثلي في الملا حسنا ناديت لا وجمال منك تيمني ... بل أنت يا فاتني فقت الملاح سنا وله أيضاً أقول لبدري قم ومل مثل ميلة ... الغصون إذا هز النسيم اعتدالها وإياك أن تلهو إذا ما حكهتا ... فقام وأندى بالغصون ومالها وله تقول فتاة الحي إن رمت ترتقي ... معالي الهنا يمم معالم داري فقلت مداري في الغرام على اللقا ... ومن كان من قصد المعالي مداري وقال دع تعاطي المدام فهو حرام ... يا نديمي وإن تكن كالزلال فشفاء الفؤاد من كل صاد ... برحيق من الرضاب حلالي وقال أيضاً إن مدام الثغر يشفي العنا ... منه أرتشف وأهجر مدام الطلا فخمرة العنقود قد حرمت ... ورشف خمر الثغر عندي حلال أقول هذا من الاكتفاء وأراد التورية بذلك بين أنه حلا من الحلاوة أو حلال وهو ضد الحرام واللام ترسم ولا تقرأ وهذا الاكتفا من أنواع البديع وينقسم إلى قسمين الأول أن يكون بجميع الكلمة كقول ابن خلوف المغربي مل الحبيب ومال عن ... ودي مع الواشي وولى فبكيت حتى رق لي ... من كان يعرفني ومن لا ولأبن أبي حجلة

стр. 711

يا رب إن النيل زاد زيادة ... أدت إلى هدم وفرط تشتت ما ضره لوجاً على عاداته ... في دفعه أو كان يدفع بالتي والقسم الثاني الاكتفاء ببعض الكلمة ومنه بيتا المترجم ومنه قول القاضي بدر الدين الدماميني الدمع قاض بافتضاحي في هوى ... ظبي يغار الغصن منه إذا مشا وغدا بوجدي شاهداً ووشي بما ... أخفى فيا لله من قاض وشاهد وفيه التورية أيضاً مع الاكتفا ولأبن مكانس نزل الطل بكرةوتوالى تجدداًوالندامى تجمعوافأجل كأسي على الندا ومثله قول البدر الدماميني يقول مصاحبي والروض زاه ... وقد بسط الربيع بساط زهر تعالى نباكز الروض المفدي ... وقم نسع إلى ورد ونسرين وما ألطف قول بعضهم هذا المعنى شقائق النعمان ألهو بها ... إن غاب من أهوى وعز اللقا والخد في القرب نعيمي وإن ... غاب فإني أكتفي بالشقائق وللمترجم عن المقلة السوداء لاح مهند ... أتى لفؤادي حكم دين الهوى يبري ومن حاجبيه فوق السهم للورى ... لقد سار أن يحمى به الخال في الصدر وله بمهجتي بدر حسن لا مثيل له ... تحير في وصف معناه أولو اللسن رنا فلاحت سيوف من لواحظه ... ناديته منيتي قلبي يحدثني وله ولما رأيت الحب أظهر جفوة ... إلي وعني قد غدا ضارباً صفحا نأيت وأبدلت المحبة بالقلا ... وأصبحت من ذكرى له طاوياً كشحا وله يا بديع الجمال إن التصابي ... ساق للقلب من غرامك عيسا عجباً كيف مغرم القلب يفنى ... فيك وجدا وأنت يا بدر عيسى وله يا لقومي من مسعفي من غزال ... قد محى الصبر من تجنيه محيا فدع اللوم يا عذولي فقلبي ... ليس يحيى بدون منظر يحيى

стр. 712

وله وبي رشأ لولا سقام عيونه ... لما كان جسمي بالصبابة يكمد تولع قلبي في اهتزاز قوامه ... فها أنا من سكر الغرام أعربد أنعمان خديه ترى أنت شافعي ... إلى مالكي إني لفضلك أحمد وله وبي رشيق القوام ذو هيف ... بدا كريم عيونه نجل يبخل بالوصل لي وأعجب من ... شخص كريم ودأبه البخل وله معمياً في حسن وغزال حالي المراشف المى ... سهم لحظيه في فؤادي صائب رشف القلب فيه خمر هيام ... حين تم الجمال منه بحاجب وله في سعيد وذي محيا كبدر التم زينها ... فتيت مسك تراه فوق وجنته مهفهف أدعج الألحاظ ذو هيف ... شريف حسن بطرف فوق طرته وله في إسمعيل وأغيد سحر الألباب أجمعهم ... إن لاح من برق ذاك الثغر وامضه تشقي لذكراه آذاني ولا عجب ... قد زانه الحسن والتتميم عارضه وقال مقتبساً واظب على الصبر في الأحوال قاطبة ... ولازم الصدق فهو المنهج الأطهر واطلب من الوالدين الأكرمين رضى ... ولا تقل لهما أف ولا تنهر وله مقتبساً أيضاً أهل الشقاوة عن نهج اليقين عسوا ... ولن ترى منهم للحق منتبها لن ينتهوا عن معاصيهم بموعظة ... وإن يروا آية لا يؤمنون بها وله كذلك أعبد الله لا تجزع لضيم ... وثق بالله تتضح المسالك وكن جلداً على صرف الليالي ... فإنك لست تدري ما هنالك وأيم الله ذاك يهون عندي ... لعل الله يحدث بعد ذلك وقال لضرب السيف أو خوض المنايا ... وطعن السمهري على الصميم وأكل السم من كبد الأفاعي ... وقبض الجمر في يوم سموم

стр. 713

وايم الله ذاك يهون عندي ... ولا أحتاج يوماً للئيم وهو من قول بعضهم القدح في العين بالزناد ... والطعن بالرمح في الفؤاد والمشي في مهمه ببيد ... بغير ماء وغير زاد ووضع كف في ثغر ليث ... ما بين أسنانه الحداد وحفر بئر بغير فاس ... في يوم برد بقعر وادي أهون من وقفة لندل ... قدمه الحظ بالعناد وكانت وفاته بدمشق في سنة أربع وخمسين ومائة وألف رحمه الله تعالى. عبد الله صبحي عبد الله بن فيض الله بن أحمد صبحي الملقب بعبدي على طريقة شعراء الفرس والروم وكتابهم الحنفي القسطنطيني كتخداء الدولة وأحد الرؤساء المشاهير الأديب الرئيس الكامل النبيل أخذ الخط عن أساتذة بسائر أنواعه ومهربه وصار أحد أعيان الكتاب وأرباب المعارف وولي المناصب توفي في سنة سبع وسبعين ومائة وألف. عبد الله بن فتح الله عبد الله بن فتح الله بن الحنفي الحلبي الأديب الشاعر البارع المنشي الفصيح الملقب بأديب وأحد الدنيا بالمعارف ولد بحلب في حدود المائة وألف تقريباً ثم ارتحل به إلى اسلامبول وكان سنه سبع سنين وكان والده إذ ذاك باش محاسبه جي ونشا بها تحت ظله ثم صار رئيس الكتاب وكان له الرؤساء المشهورين وتوفي في اسلامبول سنة سبع عشرة ومائة وألف ثم إن ولد المترجم عاد لحلب وصار بها تذكره جيا للخزينة الميرية وكان شاعراً بالألسن الثلاثة وله ديوان شعر منه قوله إذا ما نال شخص ما تمنى ... من الأرذال يوماً مات منا فكن في خبرة من كل فرد ... متى ما ساء فعلاً ساء فنا وكان يتكلم بأشياء عجيبة واستولت عليه السوداء والجنون ومع ذلك ينظم البليغ وكانت وفاته في سابع عشر ذي القعدة سنة احدى وستين ومائة وألف ﵀. عبد الله الحلبي عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن أحمد بن محمد المجذوب الشهير بابن شهاب الشافعي التدمري الأصل الحلبي المولد ولد بحلب سنة ست عشرة ومائة وألف

стр. 714

وربي في حجر أبيه ونشأ في طاعة الله تعالى ودأب على تحصيل الكمالات ففاز منها بالقدح المعلى وقرأ على أجلاء عصره من أفاضل الشهبا كالعلامة محمد بن الزمار أحد أفراد الزمان والعلامة حسن السرميني والعلامة محمد المكتبي والعلامة طه الجبريني والعلامة علي الميقاني بأموي حلب وعلى عمدة المحدثين محمد المواهبي وارتحل مع والده لدمشق سنة احدى وثلاثين ومائة وألف ودخلها بعد ذلك مراة واستجاز علماءها العلام مثل الامام الأستاذ الشيخ عبد الغني الشهير بالنابلسي فقد أجازه عامة بالكتب العقلية والنقلية والتواريخ والدواوين والأدب وكتب من تقدم من السادة الصوفية قدس الله أسرارهم وكالعلامة عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني الحنبلي والعلامة محمد بن إبراهيم الشهير بالدكدكجي والولي الكامل الشيخ الياس الكردي نزيل دمشق والعالم الشيخ محمد الكاملي الدمشقي والفاضل عبد الله الشافعي وغيرهم وكان صاحب الترجمة شغفاً بمطالعة كتب الصوفية خصوصاً الفتوحات المكية وغيرها من كتب تآليف قطب الزمان سيدي محيي الدين ابن العربي قدس الله تعالى أسراره وله اليد الطولى بمعرفة الروحانيات والأوفاق والتعاويذ وانتفع به خلق كثير بسبب ذلك واشتهر شهرة حسنة وكان ديناً عفيفاً صالحاً بقياً وبالجملة فمن رآه أحبه ورأى بارقة الصلاح عليه وقد كان ممن جد واعتنى وحصل نفائس العلوم واقتنى وله من الشعر ما يشنف الآذان ويرتاح له الولهان فمنه قوله يمدح الولي الكبير سيدي أبا بكر الوفائي قدس الله سره العزيز إذا المرء لم يلقى مغيثاً لكربه ... وراشت له الأيام نبل التجارب يلذ بحمى قطب سما البدر رفعة ... غيور أتى برهانه بالعجائب هو العارف المجذوب حقاً وإنه ... أبو بكر المسقى بأصفى المشارب فلا زالت الأنوار تغشى ضريحه ... وتكسوه من جدوى عهاد السحائب فيا أيها الغوث الذي نفحاته ... أفادت ذوي الأحزان كل الرغائب ولم تزل الوراد تنحو لنحوه ... لدفع جيوش الهم من كل جانب أما أنت فالموصوف بالصدق والوفا ... وكفك ملآن بفيض المواهب فلا تنس عبداً في ودادك صادقاً ... فجاهك معلوم بأهل المراتب هو ابن شهاب قد أتى متوسلاً ... بجاهك فأمدده بنيل المآرب ومن شعره بلبل الأوطان غنىفشجا قلب المعنىوغدا يبدي شجونا عن سماع العودا غنىيذكر الأوطان شوقاًإذ غدا مثلي معنى

стр. 715

قلت مهلاً يا مشوقاًزادني التذكار حزناًقد نأى عني حبيبي والنوى جسمي أضنىنح قليلاً يا شبيهيإنني أصغيت إذنا إن لي جسماً ضعيفاًكلما رددت يفنىوكذا دمعي نموم فيضه يوليه مزنايا بريق الحي مهلاقد خطفت القلب منا إن طرفي غير لاه ... عن حبيب زاد حسنا وله متوسلاً يا رب إني مسرف ... والعفو قسم المسرف فاغفر لعبد خائف ... من هول يوم الموقف وله أيضاً يا من أراد انصرافي ... عن مذهب الحب جهلا قصر ملامك إني ... قد بعت روحي طفلا وكانت وفاة المترجم في يوم الثلاثاء حادي عشر جمادي الأولى سنة ست وثمانين ومائة وألف ودفن بالقرب من والده خارج باب الملك بالقرب من مرقد الولي الكبير محمد الزمار رحمه الله تعالى. عبد الله التوني جوق عبد الله بن محمد المعروف بالتوني جوق زاده الحنفي القسطنطيني أحد صدور العلماء الأفاضل وأركان الدولة أصحاب الرفعة والجاه والسمو ولد بقسطنطينية وبها نشأ وكان والده كنحداء الوزير عبد الله باشا وقرأ وحصل وبرع في العلوم وحصل فضلاً ونبلاً وقرأ على الأساتذة كالفاضل محمد المدني وغيره ونظم الشعر بالتركية وتفوق وسلك طريق التدريس ولازم على عادتهم وأعطى رتبة الخارج سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف وترقى بالمراتب حتى ولي قضاء القدس الشريف فوردها وبعد اتمام المدة عاد للروم وأعطى قدماء المدينة المنورة فألقى بها الفوائد وتأهل للتدريس والافادة ولزم جماعة من أهلها واشتهر بين علماء الحجاز وعظم لديهم وعرفوا مكانه من العلم والفهم وبعد قفوله استقام بدياره ولما قدر الله تعالى وحصل ما حصل بين دولتنا أدام الله نصرتها وحماها من البوائق الدواهي وبين دولة النصارى بني الأصفر المشهورين بالمصقو شمدي مسقوه روسيه دولتي ديرلر اختير المترجم من طرف دولتاً قاضياً للمعسكر السلطاني فارتحل مع الوزراء والأمراء قاضياً وغدا بهذا الرتبة راضياً وأعطى في آخر عمره رتبة قضاء عسكر اناطولي ترفيعاً لشأنه ومقامه وكان فاضلاً محققاً

стр. 716

فقيهاً عالماً بالفروع والأصول خبيراً بالمسائل والفنون وله من الآثار حواشي على تفسير القاضي البيضاوي ورسائل أخر وتحريرات وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف ودفن بقسطنطينية عند قبر إبراهيم باشا السمين الكائن بالقرب من جامع السلطان عثمان والتوني جوق زاده معناه بالعربية ابن كثير الذهب تلقب بهذا اللقب والده لتزايد ثروته وتوفر جاهه رحمهما الله تعالى. عبد الله الشبراوي عبد الله بن محمد بن عامر بن شرف الدين القاهري الشافعي الشهير بالشبراوي الشيخ الامام العالم العلامة والفاضل الهمام البحر الفهامة الناظم الناثر الأوحد المفنن أبو محمد جمال الدين ولد سنة احدى وتسعين وألف وجده عامر مترجم في خلاصة الأثر للمحبي وأخذ عن جملة من العلماء الأعلام كالعلامة محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أجازه سنة وفاته وهي عدد خرش وعن أبي مفلح خليل بن إبراهيم اللقاني والشهاب أحمد بن محمد الخليفي والامام محمد بن عبد الباقي الزرقاني والشهاب أحمد بن غانم النفراوي والجمال منصور المنوقي والعلم صالح بن حسن البهوتي الحنبلي وعيد بن علي النمرسي والجمال عبد الله بن سالم البصري وغيرهم وبرع ورؤس في العلم حتى صار شيخ الجامع الأزهر وتقدم على أقرانه وله مؤلفات نافعة منها ديوان شعره المسمى بمنائح الألطاف ومنه قوله يفديك يا بدر صب ما ذكرت له ... إلا على قدم شوقاً اليك وثب لا تخش مني سلواً في هواك فقد ... تبت يدا عاذلي يا بدر فيك وتب وقوله لا تعذلوني في اشتغالي به ... ليس علي من هام فيه جناح فإنني سلطان أهل الهوى ... وذاك سلطان جميع الملاح وقوله بالروح أفدي حبيباً كان يمنحني ... وصاله حين كان الحب مستترا وحين ماجت بودي أدمع هملتدرى بعشقي له فاعتز واقتدراوقت درى وله غير ذلك من الآثار والنظام والنثار وكان ذا جاه عريض وحرمة وافرة وكانت وفاته سنة اثنين وسبعين ومائة وألف ودفن بتربة المجاورين

стр. 717

رحمه الله تعالى وإيانا. عبد الله الأنطاكي عبد الله بن محمود الأنطاكي ثم الحلبي الحنفي مدرس الرضائية الشيخ الفاضل النبيل البارع ولد بأنطاكية بعد الثلاثين ومائة وألف وقرأ على والده ولازمه كثيراً وله الذكاء المفرط والأدب الغض والنظم العالي في اللغة الفارسية والتركية صرف ذكاءه في الأدب ومعاشرة الأدباء وعجز والده عن رده فتركه فذهب بعد وفاة والده إلى اسلامبول ودفتر دارها يومئذ منيف أفندي الأنطاكي أحد تلامذة والده فأكرمه وأدخله بين كتبة الديوان ثم خرج صحبة الوزير حسين باشا داماد الوزير الأعظم محمد راغب باشا من اسلامبول حين خرج المشار إليه بمنصب الرها وكان عند كاتب ديوانه فلما عزل الوزير المشار إليه من الرها وصل معه لحلب ومنها فارقه وذهب إلى اسلامبول ودخل إلى القلم ثانياً وتزوج باسلامبول وشعره كثير موجود بأيدي الناس وكانت وفاته في أواخر هذا القرن رحمه الله تعالى وأموات المسلمين وإيانا. عبد الله اليوسفي الحلبي عبد الله بن يوسف بن عبد الله المعروف باليوسفي الحلبي الأديب الشاعر البارع الماهر الناظم الناثر المكثار كان أوحد الشهباء في النظم والتاريخ والاختراعات العجيبة والأشعار الغريبة ولزوم ما لا يلزم والابتكارات في فنون الأدب من تواريخ وقصائد وغيرها وله بديعية التزم فيها تسمية الأنواع واخترع أربعة أنواع غريبة نظمها فيها وشرحها شرحاً جيداً ولد بحلب وقرأ على والده مدة حياته ثم على الشيخ حسن السرميني وبعده على المحدث الشيخ طه الجبريني ثم على الفقيه الشيخ محمود البادستاني والشيخ محمد المصري وعليه قرأ الأندلسية في علم العروض وقرأه مع علم القافية على الشيخ علي الميقاتي وعلى الشيخ قاسم البكرجي والشيخ محمد الحصري واشتغل بالأدب وقريض الشعر مدة على هؤلاء الفضلاء وافترع افترع افتض أبكار الأفكار وصاغ قلائد المعاني نظيمة الأسلاك وله أشعار ومدائح وتواريخ وأحاجي ومعميات وغيرها شيء كثير وامتدح الأعيان والعلماء وغيرهم ووقعت له بين أبناء عصره المطارحات والمساجلات وكان بحلب يتعانى بيع البن في حانوته الواقع بالقرب من جامعها الأموي فلذا اشتهر بالبنى وكان في غاية من الفقر وضنك العيش وقد عرض له قبل وفاته بثلاث سنوات صمم عظيم وكان

стр. 718

أولاً عارضاً له فزاد حتى منعه من السماع بالكلية بحيث صار الناس يخاطبونه بالاشارة فحصل له من ذلك كدر عظيم فبادر للاستغاثة بالجناب الرفيع النبوي بألف بيت راجياً الشفاء من ذلك ببركتها وشرع فلم يتيسر له الاتمام وخطب مدة في جامع البهرمية نيابة عن بني الشيخ طه وسافر إلى طرابلس الشام ولاذقية العرب وقدم دمشق ووفد اليها مراراً واجتمع بوالدي وحباه من الاكرام والالتفات ما جاوز الحد والغايات وامتدحه بقصائد وأشعار كثيرة وجرى بينه وبين ادباء دمشق من المجاورات والمطارحات ما يفعم يقال أفعمه إذا ملأه بطون الصفحات وبالجملة فهو فريد عصره بالاختراعات الغريبة وفن التاريخ وسرعة النظم والارتجال في التاريخ ومن شعره مادحاً والدي ومهنياً له بالافتاء أيا جلقاً لا زلت باسمة الثغر ... بصيب أفراح تدوم مدى الدهر ولا برحت أنوار مجدك تنجلي ... مطالعها حسناً من اليمن واليسر وما انفك مغناك يلوح مسرة ... ودوحة علياك مضمخة العطر تسامت بقاع اليمن فيك بسادة ... لهم شرف يسمو على الأنجم الزهر لهم في انتماء المجد خير أرومة ... وعلياهم تعلو على هامة النسر ولا سيما منهم همام مكرم ... مجيد على الشأن مرتفع القدر هو السيد السامي الرفيع مكانة ... من الفضل يستجلي المحامد بالشكر ومن هو بالأصل الرفيع تشامخت ... مراتبه العليا إلى ذروة الفجر لقد شرف الافتاء نير فضله ... ووفق أحكام المسائل في الذكر وأودع أنواع العلوم براعة ... من الفضل لم تبرح بحضرته تجري أما هو في عليا دمشق هلالها ... وكوكبها السامي على الكوكب الدري كفى شرفاً إن المديح لمثله ... يطرز أنواع القريض من الشعر ويزهو افتخاراً في نعوت كماله ... ويرتع في روض البلاغة في السر خليلي بالعهد الذي تليت به ... صحائف آيات المحبة بالجهر فنب عن بعيد الدار فضلاً ومنة ... بتقبيل أيد دونها صفة البحر وبلغه عني أجزل المدح والثنا ... وخير دعاء لم يزل أمد الدهر فلا زال محروس الجناب ممتعاً ... بإقباله يجني المكارم بالبشر وقوله فيه سعد السعود بدا إن زارني قمر ... بحسنه كل أهل الحسن قد قمرا جوري وجنته الحمراء مزدهر ... وقد حوى وجهه في مهده الزهرا

стр. 719

إن قابلته شموس في الضحى قهرت ... أو قابل النجم في إشراقه فهرا وخاله عمه بالحسن فانبهرت ... عقول أهل الهواي إذ بالبها بهرا إن رحت أحكي لحسن فيه قد شهرا ... قطعت دون بلوغي الدهر والشهرا لي مقلة في هواه الليل قد سهرت ... وقد شكوت سقام الجفن والسهرا واصل عشقي له بالعين من نظر ... فليته لي بعين العطف قد نظرا ومنذ أغنى لماه العذب عن سكر ... والعقل مني بزاهي حسنه سكرا ما بت والقلب في لقياه منجبر ... ولا بجنح الدياجي باللقا جبرا لم أنسه قافلاً كالغصن من سفر ... وعن محباً حكاه البدر قد سفرا وشمت ظبياً سطا بالطرف في نفر ... وكلما رمت منه وصله نفرا راسلته برسالات ذرى سطر ... أبغي الرضى فحروف النفي لي سطرا فبت أشكو الأسى والوجد مع عبر ... بها على شديد الحزن قد عبرا علقته بعد طي السن في كبر ... وكان بالصد قبلي أهلك الكبرا وخانني الصبر مذ أمسيت في ضجراً ... ولم أزل في هواه ضيقاً ضجرا وبت من أمن خل خان في غدر ... وصاحبي الصادق المخبور لي غدرا وبت أرعى نجوم الليل في سحر ... في عشق خشف بعنج الطرف لي سحرا متيماً والهاً والقلب في خطر ... والحب بعد الجفا نحو العد أخطرا وعندما الوجد في الأحشا نما وطرا ... ولم أكن قاضياً من أصله وطرا وجار دهري وبي أفضى إلى عسر ... وللتخلص من أعبائه عسرا وجهت وجهي إلى من زانه خفر ... وكم لمثلي بسامي عزه خفرا من بالكمالات من قبل الصبا شعرا ... ومدح زاهي علاه أفحم الشعراء أعيذه بالضحى والليل من شعر ... والأنبيا وسبا والنور والشعرا شهم همام له من جوده بدر ... إليه من مهده الاسعاد قد بدرا كم ألبسته يد العلياء من أزر ... حتى ارتدى برداء المجد واتزرا لم يلوه عن غياث الملتجي فتر ... وعن سلوك سبيل الرشد ما فترا جداه من راحتيه قد حكى نهراً ... فلم يخب سائلاً يوماً ولا نهرا أوحت إليه معالي أصله فقراً ... لأنت دون البرايا ملجأ الفقرا السيد المنقذ الملهوف من خطر ... وأزمة إذ حوى الأفضال والخطرا على قدر تولي رشده قدر ... يعفو ويصفح في حلم إذا قدرا أقصى مرادي بقاه ما بقي دهر ... وما أضا قمر في الأفق وازدهرا

стр. 720

ومن حواه حماه الرحب من ثمر ... ما أينع الدوح في أغصانه الثمرا في رفعة مع صفا وقت بلا كدر ... مع السلامة مما يحدث الكدرا بجده المجتبي من بشرت زبر ... به وفي صحف التنزيل قد زبرا صلى عليه آله فضله ذكراً ... مسلماً دون حصر كلما ذكرا والآل ما لاح في أفق السما خطر ... والصحب من لم يزالوا دائماً خطرا يا سيداً ساد في بدو وفي حضر ... ودام صدراً مهاباً أينما حضرا خذها مهذبة من كف مبتكر ... كمثلها في مديح الغير ما ابتكرا وأسلم ودم راشداً حاوي العلا أمراً ... يعنوا لما شئته المأمور والأمرا وله وأرسلها إلى والدي هي وما يليها من النثر أنت للفضل قلبه وجنانه ... ولنثر القريض حقاً لسانه ولا وج الكمال خير سمى ... ولحال الملهوف أنت أمانه ولكل المداح خير مجيد ... ولنور الأمناح أنت بيانه يا أخا المجد والبراعة واللطف ... ومن بالعلاء شيد مكانه يا على المقام هلك مديحاً ... من محب قد ساعدته بنانه فتهني بما حبيت من الدهر ... سمواً وما حياك زمانه وتهني شكراً بشهر صيام ... فهو شهر لقد تعاظم شأنه ضاعف الله فيه كل جزاء ... وبمحو الزلات كان امتنانه فهو شهر لدى الآله عظيم ... فتحت فيه للأنام جنانه لم يزل عائداً عليك بخير ... كل عام يحلو لديك أو أنه أمد الدهر ما بك المدح يغدو ... في نظام يزهو لعمري اقترانه إذ به اليوسفي يعرب شوقاً ... عنه يبدي لسنانه وجنانه فعلى قدرك العلي سلام ... وثناء يدوم فيك ضمانه إن أحسن ما توشحت به ذاتك العلية وترشحت به صفاتك البهية واتضح به نور جمالك وابلج به سر كمالك وأشرف ما ترجم عن حقيقة فضلك وموه بعظيم كنه قدرك لسان الظهور والتبيان واقرار الطمأنينة القائمة بالجنان الساطعة بنور البيان والعطف ما جرت به الأقلام من مخترعات القرائح والافهام من زواهر جواهر الابداع وفوائد فرائد الايداع وجنحت لنحوه القلوب وسنحت إليه في عام الغيوب بدائع اثنية بديعية وحسن فقرات اختراعية تعرب عن سنانك الأبهى وصفاتك الأزهى وجوامع

стр. 721

أدعية قرعت باب التضرع والابتهال بأيدي الخلوص وسلكت مهيع العموم والخصوص فصادف مسراها جدير الوصول وشام سواطع أنوار الأنس ومطالع القبول وحقيقة شوق كابد لاعجه وعرج منازل زفرات صعوده وقطع معارجه كلفاً بذلك المحيا البديع الذي أحيى الله بمشاهدته القلوب ونفي ببهجته حوالك الكروب إذ هو عنوان المحاسن إلا وحديه مهرجان الملائح الأبلجية ومشكاة اليراعات النورانية ونبراس الاختراعات التشبيهية والتمثيلية تعرف منه فذلكة الفضايل بأقوى الدلائل حيث امتاز طالعه الأسنى بشرف ذاتك الحسنى التي أحرزت من المحاسن أوفاها ومن المحامد أصفاها وأخذت من الحلم أحسنه ومن العلم أبينه ومن الوفا أعمه ومن السخاء أتمه فتسلسلت أحاديث شرفها المرفوعة التي لا ضعيفة ولا موضوعة وتجملت بشرف معلوماتك وصحة مروياتك وعرجت لسدرة منتهى علمك المهذب وفضلك المرتب إلى أن بلغت في الفتق والرتق قصبات السبق فاستنار بها لألآ تقريرك وتحريرك وافتائك وامتازت به مطالع عليائك فكمل له الشرف الأعلى وراق له المورد الأحلى فلعمري انك لعلي المكارم وجلي المراحم وخاصة خلاصة الفضلاء المحققين والعلماء المدققين فلطالما تجلت لك عرائس العلوم اللدنية وتحلت بفهمك الوقاد أجياد الفوائد العقلية والنقلية ولطالما افتخرت بوجودك الأقطار الدمشقية والمواطن الجلقية حيث طلعت في سماء أهلها بدراً وسموت بحسن آرائك شرفاً وقدراً واستطردت خيول أوهامهم بتوفيقك وفتحت لهم خزائن برك وتحقيقك وطرزت ثياب خوفهم أمناً وكسوتهم من فضلك شرفاً وحسناً لا زالت شموس فضلك ساطعة أنواراً كاملة أسراراً ولا برحت قلوب الأنام بوجودك مسرورة وأقسامهم بجنابك مبرورة وما انفكت سوابغ النعم عليك وافدة والسادة منقادة اليك واردة ومتع الله جميع الأنام بطول بقائك ونور سنائك إنه على ذلك قدير وبالاجابة جدير آمين وبعد فالذي يعرضه العبد الداع ويرقه بقلمه ويعربه بكلمه إني أحمد الله تعالى اليك ملازم على وظيفة شكرك مترنم ببديع مدحك وبريع ذكرك أتذكر زماناً منحني صفوه وجذبني نحوه وأراني صفاء وجهك الأنور وجبينك الأزهر فتشتعل بي الأشواق الكامنة والأفكار الواهنة حيث قذفتني يد القدرة في لجة البعاد وأوثقتني بسلاسل العجز عن بلوغ المراد فلم أظفر بالنعمة الكبرى وهي النظر إلى وجهك مرة اخرى فأبسط كف

стр. 722

السؤال لمن يعلم الأحوال وأسأل بأشرف أسمائه وأكرم أنبيائه أن يبلغني ما أتمناه من مشاهدة وجهك الأسنى وما ذلك على الله بعزيز أيا ملك الحسن في موكبه ... واليمن والسعد في كوكبه ويا قمر أضاء في مغربه ... أما في البرية من ينتبه يهني بك العام إذ أنت به وفقت المها بالعيون الكحال ... ملكت البها إذ حويت الكمال وحسنك أمسى بديع الجمال ... وإن وقعت شبهة في الهلال فأنت على الناس لا تشتبه وامتدح والدي بهذه القصيدة مؤرخاً فيه العام عاما عام سعيدحيث وافى بالسرورمستهلاً في هناء مقبلاً في كل خيردافعاً اضمار عامكان حلفاً لشرور نجمه نجم تراءىطالعاً في محصن نورفهو غيث وغياث مع يمن وحبوربشرت منه ليالإنه خير دهور حيث زاد الخصب وانزاحت مطايا كل ضيرقالت الأفراح فيه من كبير وصغيرفهو عام الخير والاقبال والرزق الغزير شرحت فيه صدورمن رؤس وصدورسيما أكرم شهم ذو البهاء المستنيرمن إذا ناديته فيدفع شر مستطير قلت يا خير مناديبل ويا خير عشيرفي زمان ضاع فيه كل مسكين فقيريا على القدر يا منقام بالأمر الخطير يا مرادي دون غيرمن مليك وأميرأنت لي جنة نصر خير واق ونصيركل عام أنت راقلمقامات الأجور كفك العليا إذا مارحت أشكو من عسيوندى كفك أزري لسحاب وبحوردانت العليا ودامتلقيام ونشور في فناك الرحب دهراًوحماك المستنيرفهو باب لنوال وغياث المستجيردم كما تختار داعلهناء وبرور لا تخف غدر غدورلا ولا مكر مكورسيما في عام أمن وأمان من نكيرعامنا هذا عطاءمن جدي الرب القدير ساقه منا وفضلاًفيه جبر للكسيرفلذا قلت مشيراً حيث وافى بالحبورعامنا أرخه بشرىلهناء مع سرور

стр. 723

وحين قدم حلب الشهباء الفاضل الأديب الشيخ محمد سعيد البغدادي المعروف بالسويدي امتدحه المترجم وجرت بينهما محاورات أدبية منها ما كتب إليه السويدي يعاتبه بقوله يا سيداً ساد في أفعاله البؤس ... لما عششت فإن العش معكوس قد قلت إن الذي نرجوه في شغل ... مدعو بأنس وهو داع ومأنوس وعدتني ثاني الأيام إنك في ... الحانوت منتظر والوعد تنفيس فمذ أتيت إلى الحانوت ما نظرت ... عيني سوى الخلف والأخلاف تعكيس فسرت سيراً حثيثاً نحو مقتصدي ... فما ظفرت كأن القصد تأييس فقمت أسري إلى دار ببحرتها ... عرش على الماء منه الماء تأسيس من حوله جنتا حسن وأحمده ... أضحى سليمان ملك منه بلقيس ومذ وقفت أناجي فيض رحمته ... صاح الأوز صياحاً فيه تعبيس لولا استغاثة ربي كنت مبتلعاً ... بجوف حوت أوز فيه تغطيس يا صاحباً صاحب الغش العظيم لقد ... أورثتني موحشاً ما فيه تأنيس حبست طبعي ثقيلاً مذ حجبت من ال ... جنان شخصاً كما أداه ابليس انصف ولم سوء صنع منك وإسع إلى ... عذر عن الغدر فالتغدير ترجيس فأجابه المترجم معتذراً ومداعباً ومؤرخاً بقوله أما وحرمة عهد قد جنيت به ... محبة ما بها والله تدليس وقد أقمت علي دعوى فضائلها ... أدلة كم لها في الود تأسيس ما كان مني قصور يقتضي سأماً ... ولا فتور ولا نقص ولا بؤس ولا تخلفت عمداً عن جنابك في ... انجاز وعد له في الحكم تجنيس بل كان سهو أو إن السهو معذرة ... كبرى وليس بها شك وتلبيس ألا وعلمي يقيناً إن مخلفه ... وغد من الناس منحوس ومنكوس ومنجز الوعد مستجلي مناقبه ... فكم حلا فيه تشطير وتخميس هبني وإن قد جرى عمداً فمثلك لا ... يشينه في مقام الحلم تدنيس أخا النباهة أجريت العتاب على ... حكم التهكم هل أغراك ابليس أم اعتمدت على فهم أراك به ... خلاف ما هو معقول ومحسوس لو كنت مصطحباً للغش يلزم أن ... يكون منه ومدحي فيك محبوس فإن عفوت عفونا حيث قابلنا ... منك الوداد وعم القلب تأنيس لا زلت تسمو سماء الفضل في نعم ... وحيثما كنت محروس ومأنوس

стр. 724

ما امتاز ربع غرامي حين أرخه ... وبيت صدق مرامي فيك ملموس ثم كتب اليوسفي المترجم إلى السويدي في مجلس أحد أمجاد حلب ارتجالاً بقوله بغداد دار الفضل قد بزغت بها ... شمس الفضائل في رفيع علاء سمحت بحسن سعودها لسعيدها ... ولقد أرته محاسن الشهباء حيث استنار الفضل من اشراقه ... لما بدا في طالع لألاء أو ما ترى بقدومه الزاهي انجلت ... في طالع يزهو على الجوزاء أهلاً به وبحسن بهجة فضله ... وبشعره السامي بحسن ذكاء لا زالت الشهباء من أنواره ... بالفضل تستجلي أتم بهاء ما اليوسفي بدر نظم قريضه ... يروي حديث بلاغة الفصحاء فأجابها السويدي ارتجالاً أيضاً بقوله أتى سعيد حيث نلت سعادة ... في رؤيتي لمحاسن الشهباء أنعم بها وبأهلها فلقد حوت ... حسناً لناظرها جميل بهاء جلت عن التشبيه إلا قولنا ... هي جنة الدنيا ونور الرائي فالله أحمد حيث بدل سفرتي ... عن تدمر بمدينة حسناء فأنا السعيد وباغتنام اليوسفي ... قد صرت أسعد إذ بلغت منائي من درة في شعرة من جوهر ... في نثره متلألئ اللألاء شكراً لمجلس سيدي عثمان مذ ... بجلوسه مستجلب الآلاء أكرم به وبربه وبصحبه ... درت عليه سحائب النعماء ثم إن المترجم أنشد في مجلس نقيب حلب الكواكبي بقوله كواكب الفضل قد لاحت سواطعها ... ونال منها سعيد غاية الأرب فأحمد الله إني كنت عندهما ... أنزه الطرف في روض من الأدب فيالها ساعة قد أسفرت علناً ... عن كل ما تقتضيه بهجة الطرب فأجابه السويدي وقال كواكب المجد في بحبوحة سطعت ... فزينت فوق حسن زينة الأدب أنا السعيد لما عاينت نظرتها ... وحسنها اليوسفي بالأنس والطرب وصرت أسعد مذ فخري لمفتخر ... كواكبي حيث عمتني منا الأرب ومن شعر صاحب الترجمة قوله سكرت بعيني من أحب فلم أزل ... مدى الدهر نشواناً وعقلي ذاهل

стр. 725

سلواً مدمناً للخمر إن كان صادقاً ... تكون إلى الصهباء تلك الفعائل وقوله حجتك يا قمر السماء غمامة ... لم تدر ميلي للبدور كميلها فكأنها لما رأتني مغرماً ... غارت عليك وأخبأتك بذيلها وهو منتحل من قول الفاضلة عائشة الباعونية الدمشقية وصيرت بدر التم مذ غاب مؤنسي ... أنيسي وبدر التم منه قريب فحجبه عني الغمام بذيله ... فواعجباً حتى الغمام رقيب وللمترجم غير ذلك من الأشعار والمقاطيع والألغاز والمعميات وما يتعلق بذلك شيء لا يحصى ولا يعد وكانت وفاته بحلب في صفر سنة أربع وتسعين ومائة وألف ودفن خارج أبواب الجنان أحد أبواب حلب رحمه الله تعالى. عبد الله البقاعي عبد الله الشافعي البقاعي ثم الدمشقي الشيخ الفقيه الفاضل الماهر أخذ العلم بمصر عن أجلة من الأعلام ومكث بالأزهر نحو ست سنين ثم عاد إلى دمشق وقطن في السميساطية وأقرأ دروس التحفة بالجامع الأموي بكرة النهار ووعظ على كرسي في الجامع في شهر رمضان نيابة وأم في جامع المعلق أصالة وصارت عليه بعض وظائف وكان مواظباً على التعبد والتنسك والمطالعة واقراء الدروس ولا يتردد على الحكام ولا على غيرهم ولا يخلو من الصلاح وسلامة الصدر وترك الانهماك في الدنيا ومرض بالحمى ومات وكانت وفاته في الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وعشرين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى. عبد الله أنيس عبد الله الملقب بأنيس الحنفي الأدرنوي الكاتب الماهر المشهور شيخ زاوية المولوية الكائنة بمصر أخذ الطريق عن الأستاذ رجب المولوي الأدرنوي والخط عن الكاتب محمد نوري المصري واشتهر أمره وحج وأقام بمصر وصار شيخاً بها في الزاوية المرقومة وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائة وألف قال المصحح آدم شيخ زاوية غلطه هو أيضاً مدفون بتكية المولوية بمصر كما مذكور في الخلاصة وسفينة المولويين واماماً في صحيفة ٩٢ من هذا الجزء الثالث من هبة العمر فهي لا تشبه بما وهبوا ليوسف أغا كنحدا الوالدة لأن أحديهما محة والأخرى بيعاً فانظر بين أهل الحال وبين أهل القال انتهى. عبد الله العجلوني

стр. 726

عبد الله العجلوني أحد الأبدال ظهرت له الكرامات العديدة والآثار الحميدة حتى قيل إنه خليفة خاطر الشامي المذكور في طبقات الأولياء وكان يتردد على الأستاذ البكري مدة سكناه بنابلس والأستاذ قدس سره يحب الاجتماع عليه والخلوة به حتى حكى الأستاذ عنه إنه رأى سيدي علي بن عليل بشير إليه بيده إلى صدره فاستيقظ الأستاذ وأخذ في تأويل ذلك فدخل الشيخ عبد الله المذكور عليه في تلك الساعة وكان ابتداء كلامه سبحان الله يا صحيبي تصغير صاحب تأول ذلك على غير مراد السيد مراده بإشارته عزيمتك لزيارته فتوجه الأستاذ للزيارة وهو صحبته وأحبه المرحوم سليمان باشا الوزير لما ظهر له من الكرامات وكانت وفاته في حدود الثمانين ومائة وألف رحمه الله تعالى نظم منام صالح لشاور في المقريزي. عبد الله السفاريني عبد الله السفاريني الحنبلي الشهير بابن الحطاب أحد الأذكياء الفضلاء قرأ على شيخه محمد السفاريني مدة وافرة ثم رحل لدمشق واشتغل على الشيخ أحمد المنيني وعادت عليه بركته ثم رجع وما زال منقطعاً في خدمة شيخه وملازمته حتى اخترمته المنية وكان نحيف الجسم ومع ذلك كانت له قوة زائدة على التهجد وقيام الليل وتلاوة القرآن وله فهم رائق وشعر رقيق فائق ومحاضرة لطيفة تؤذن برتبة بالفضل منيفة وكانت وفاته سنة سبع وثمانين ومائة وألف ودفن بنابلس رحمه الله تعالى. عبد الله المدرس عبد الله المدرس الموصلي شيخ الموصل بلا مدافع ولا ممانع الشيخ الفاضل العامل ولد في حدود سنة ستين وألف واشتغل بطلب العلم حتى صار آية من آيات الله بالعلم والعمل وأخذ عنه أكثر علماء الموصل كالمولى السيد موسى والسيد يحيى المفتي والسيد حمد الجوميلي وغيرهم وفضله أشهر من أن يذكر وكان متحاشياً عن معاشرة الحكام ومجانباً للظلام ما مقصوده من لفظ للظلام هل أراد الظلمة جمع الظالم مستجاب الدعوة مكباً على التدريس خصوصاً الفقه والحديث والتفسير لا يعتني بزخارف الحكماء ودخل لدار السلطنة العلية ثم رجع وحج إلى بيت الله الحرام سنة سبع وأربعين ومائة وألف وترجمه صاحب الروض وقال في حقه أحد الفحول المعول عليه في الفروع والأصول ورع الزمان عمان لمعارف والاذعان ذو الفنون الغريبة والآثار المطربة العجيبة الداخل

стр. 727

بيوت البلاغة من أبوابها والواصل معالم الفصاحة من رحابها تسلق إلى طرق المعارف وسلكها والتقط درر فرائد المعالي وسلكها وعرف طرق الكمال فدخلها وجاز وساغت له حقيقة الفضل والمجاز انتهى وترجمه محمد أمين الموصلي أيضاً وقال أحد أركان العلوم ووحيد الوقت بطريق المنطوق والمفهوم عالم هذه الأماكن ونحرير هذه المساكن قدوة أقرانه علامة زمانه قامع الجهل بفضله قاشع الأشكال بفكره وفهمه طرز حلل العلماء بفضائله وعلمه وفتق نور الأدب بنسمات شمائله حرست سماء مجده إذ رجمت شياطين المعضلات بشرر أفكاره وانجلت ظلمات البلادة بما أفاض على المستفيد من أنواره وتضعضعت أركان الجهالة بما ألقى عليها من مناكب أنظاره ومن لطيف آثاره هذه المنظومة في الأشكال الأربعة وهي قوله حمداً لرب عالم جليل ... علمنا طريقة التعليل ثم صلاة وسلاماً كملاً ... على الذي فوق السموات علا وآله وصحبه ذوي الهدى ... مؤيدي الحق ومهلكي الردى وبعده فأعلم مريد العلم ... وباعثي لنظم هذا النظم وسائلي ضابطة الأشكال ... منظومة مزيلة الأشكال جامعة الشروط والضروب ... وما به تولد المطلوب فاجزم بأن الأوسط المكررا ... في جزئي القياس يا من أرهرا إن جاءت الصغرى وفيها يحمل ... والعكس في الكبرى فذاك الأول وإن تجده فيهما محمولاً ... فذلك الثاني بلغت السؤلا وإن تجده فيهما موضوعاً ... فقد وجدت الثالث المصنوعا وإن وجدته بعكس الأول ... فذلك الرابع فاحفظ تكمل والشرط في الأول للانتاج ... إن توجب الصغرى للاحتجاج كذاك فعلتها يا من درى ... فاحفظ ودع سوء الجدال والمرا والشرط في الكبرى من الكمية ... في كل حال جعلها كلية وهي طويلة اختصرتها خوف الاطالة وله غير ذلك من الأشعار وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائة وألف ودفن بالموصل رحمه الله تعالى وأموات المسلمين أجمعين. عبد اللطيف المكتبي عبد اللطيف بن أحمد بن علي المعروف بالمكتبي الشافعي الدمشقي نزيل

стр. 728

مصر الشيخ الامام النحرير المعتقد الشهير كان محققاً علامة فاضلاً له اليد الطولى في العلوم لا سيما في الحساب والفلك والهيئة والتقويمات انفرد بهذه العلوم وكان بها اماماً وكان مأنوساً فصيح اللسان وجيهاً ظريفاً عشوراً له مطارحة لطيفة ومذاكرة أنيسة ولد بدمشق ونشأ بها مشتغلاً بطلب العلوم إلى سنة خمس وعشرين ففيها رحل إلى مصر ثم عاد لدمشق واستقام سنة واحدة وعاد إلى مصر واستقام بها إلى أن مات وقرأ وأخذ بها العلوم عن مشايخها الجهابذة ودرس وأفاد للطالبين وانتفع به واشتهر فضله وعلا صيته وصار شيخ رواق الشام بالجامع الأزهر الجامع الأزهر فيه الأروقة يقال رواق الصعايدة رواق اليمنية رواق الأتراك رواق الشوام رواق المغاربة حتى فيه رواق العميان مدة من السنين وشاع ذكره في الديار المصرية ثم ترك ذلك ولزم داره وأسدل شعره ولازم في كل سنة الذهاب إلى الحج ويصير شيخ الركب المصري مع أي أمير خرج محافظاً للحج ولازم ذلك حتى نال الوفاة بجبل عرفات وكان معتقداً ملازماً للديانة والعبادة والصلاح وكانت وفاته في سنة اثنين وستين ومائة وألف ودفن بجبل عرفات نهار عرفة وقبره معروف هناك رحمه الله تعالى. السيد عبد اللطيف الكوراني السيد عبد اللطيف بن أحمد المعروف بالكوراني الحنفي الحلبي الشريف لأمه الفاضل الأديب البارع النبيه الكامل كان من محاسن الأدباء وظرفاء الأفاضل النبهاء ذو صون من الوقار مغضوض وطرف من الحياء مخفوض جميل الصفات والأفعال مسدد الآراء والأقوال ولد بحلب وبها نشأ وقرأ على أفاضلها كالمولى أبي السعود بن أحمد الكواكبي المفتي والعالم الشيخ حسن التفتازاني وغيرهما وظهر أدبه ونظم ونثر ومهر بالعلم والفنون وكانت له اليد الطولى على أحبابه ووالده كان رئيس كتاب المحكمة الكبرى بحلب لدى قاضي قضاتها واستقام بذلك مدة سنين مديدة ثم تولى افتاء الحنفية بحلب وكان فاضلاً فقيهاً وولده المترجم أولاً تعاني الكتابة في المحكمة ثم صار ايكنجي رئيس الكتاب أيضاً فلم يتعاط أمور الكتابة في المحكمة ولزم الانزوا والعبادة وكان شاعراً وشعره حسن مطبوع ومن شعره ما كتبه جواباً عن قصيدة أرسلها إليه الشيخ قاسم البكرجي الحلبي وهي قوله جاءت تميس بقد دونه اللدن ... حوراء ما حل جفني بعدها الوسن مهضومة الكشح عبل الردف ناعمة ... ومن سنا وجنتيها الشمس ترتهن حوراء تختلس الأرواح طلعتها ... لها بكل فؤاد للورى سكن ترمي لواحظها عن قوس حاجبها ... نبلاً تصون اللمى والقلب مفتتن

стр. 729

جلت علي كؤساً من مراشفها ... وبددت نظم در كان يكتمن وسرت القلب إذ أبدت مسائلة ... وخاطبتني فزال الهم والحزن فهل حكت ظبية الوادي شمائلها ... كلا ولا أطلعت صنعاً ولا عدن مليكة الحسن قد عمت محاسنها ... كفضل مولاي ذاك الجهبذ اللسن طود الحجي قاسم من قد سما وعلا ... به على سائر الأزمان ذا الزمن خلال كل عويص في مباحثه ... مهذب الفهم إلا أنه فطن لا عيب فيه سوى باهي مكارمه ... وحسن أخلاقه بالعلم يقترن من رام شأو علاه ظل ينشدنا ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن يا روضة الأدب الغض النضير ويا ... من نظمه درر لم يخصها ثمن أتت إلى عقود أنت صائغها ... قد رصعتها يد ما شابها وهن من كل معنى بديع راق مبتكر ... عرائساً يعتري حسادها ضغن وقد أجبت لعالي الأمر ممتثلاً ... لكنني في القوافي بأقل لكن خذها اليك تجر الذيل من خجل ... وحشية في خلال الطرس تكتمن ولا برحت مدى الأيام مبتكراً ... معاً ينادونها العقيان تمتهن ودم بعز قرير العين مبتهجاً ... بفضلك الدهر والأحباب والوطن ما لاح برق وما هب النسيم وما ... سقى الرياض شآبيب الحيا الدجن وقصيدة الشيخ البكرجي المذكور هي قوله أبعد سلمي يطيب العيش والوطن ... وهل يعود لصب ذلك الزمن والجفن يهمي بدمع من سما مقل ... فسل محاجرها هل زارها الوسن آهاً لأيام وصل لو تعاد لنا ... بذلت روحي لها لو أنه الثمن أيام كان حبي فيه طوع يدي ... والعيش صاف ونجم السعد مقترن وبيننا ما إذا فهنا به وبدا ... إلى العذول علاه الهم والحزن فياله زمناً كان الشباب به ... في عنفوان الصبا والقلب مرتهن بأهيف لو تبدي غصن قامته ... تطاير القلب لا يبقي له شجن وقوس حاجبه المعوج كم رشقت ... من لحظه أسهماً قامت به فتن ما سحر هاروت سحر عند مقلته ... كم غازلت وغزتنا وهي تكتمن وثغره قد حوى دراً بمبسنمه ... وعند رشف لما الشهد يمتهن وخاله عمه حسناً وزاد به ... لولاه كافور جيد منه لا يصن والخصر منه دقيق دق في نظري ... كفهم مولاي ذاك العارف الفطن عبد اللطيف الذي باللطف منجيل ... عن درك أوصافه قد قصر اللسن

стр. 730

السيد الكامل ابن الكامل ابن ذوي ال ... أفضال والعلم ندب وصفه حسن من آل كوران بيت المجد نسل تقي ... فرع الكرام زكي الأصل مؤتمن خدن السداد ومقدام الرشاد كذا ... أبو المعالي الذي أثرى به الزمن بالعلم والفضل سدتم في زمانكم ... وتحسد العين في رؤياكم الأذن قس بن ساعدة تلقاه باقلاً إذ ... ينشي الرسائل في بحث ويمتحن سحبان يسحب ذيل الفضل منه حيا ... وأمرؤ القيس في أشعاره غبن يا ماجداً قد حوى في المجد منزلة ... ومن حوى رتبة لم يحوها فطن وافاك ناظمها الغر الذي حكمت ... عليه ضيق القوافي أنه الجبن وإن تكن قصرت في مدح سيدها ... لكن بمدحك منها طابت اللسن شنف مسامعنا من در بحرك إذ ... لا غرو فالدر في الأبحار مكتمن وأسلم ودم وابق يا غوث الزمان لنا ... على مدى الدهر لا يزري بك الزمن وللمترجم أيضاً كأن ذا الدهر روض ورد ... جناه من قبلنا خصيبا ونحن جئنا لنجتنيه ... فراعنا شوكه جديبا وفي ذلك للشيخ قاسم البكرجي المذكور قد اجتلى الدهر أناس مضوا ... من قبلنا كالبدر في تمه ثم اجتلاه بعدهم فتية ... مثل هلال الشك في رسمه ونحن لم نلق هلالاً ولا ... بدراً سوى الأكدار من غمه وفي ذلك للأديب مصطفى بن محمد الحلبي المعروف بالبيري لقد وردوا من قبلنا ورد دهرنا ... نميراً بأنفاس النسيم مبردا وقد وردوا من بعدهم منه آجناً ... يعاف مساغاً حين بالحماة ارتدى ونحن وردناه سراباً بقيعة ... يغرك مرأى وهو لا ينقع الصدى والأصل فيه قول المتنبي أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرّهم وأتيناه على هرم وذيله الأديب السيد حسين بن كمال الدين الأبزر الحلي فقال وهم على كل حال أدركوا هرماً ... ونحن جئناه بعد الموت والعدم

стр. 731

ومن ذلك قول ابن السماح صفا الدهر من قبلي ودرديه أتى ... فلم يصف لي مذ جئت بعدهم عمر فجاؤا إلى الدنيا وعصرهم مضى ... وجئت وعصري من تأخره عصر وقال أبو جعفر المحدث لقى الناس قبلنا غرّة الده ... ر ولم نلق منه إلا الذنابي وقال المعري تمتع أبكار الزمان بأيده ... وجئنا بوهن بعدما خرف الدهر فليت الفتى كالبدر جدّد عمره ... يعود هلالاً كلما فنى الشهر وقال الآخر كأنما الدهر ماء كان وارده ... أهل العصور وما أبقوا سوى العكر وذكر الجاحظ الحجازي في المسهب إنه سأل عمه أبا محمد بن إبراهيم عن أفضل من لقي من الأجواد في عهد ملوك الأندلس فقال يا ابن أخي لم يقدر أن يقضي لي وطروهم في شباب أمرهم وعنفوان رغبتهم في المكارم ولكن اجتمعت بهم وأمرهم قد هرم وساءت بتغير الأحوال ظنونهم وملوا الشكر وضجوا من المروءة وشغلتهم المحن والفتن فلم يبق فيهم فضل للأفضال وكانوا كما قال أبو الطيب أتى الزمان الخ وإن يكن أتاه على الهرم فإنا أتيناه وهو في سياق الموت ومع هذا فإن الوزير أبا بكر بن عبد العزيز كان يحمل نفسه ما لا يحمله الزمان ويبسم في موضع القطوب فيظهر الرضا في حال الغضب ويجهد أن لا ينصرف عنه أحد غير راض فإن لم يستطع الفعل عوض عنه القول قلت له فالمعتمد ابن عباد كيف رأيته قال قصدته وهو مع أمير المؤمنين يوسف بن تاشفين في غزوته للنصارى فرفعت له قصيدة منها يا ليت شعري ماذا يرتضين لمن ... ناداه يا موئلي في جحفل النادي فلما انتهيت إلى هذا البيت قال اماماً أرتضيه لك فلست أقدر في هذا الوقت عليه ولكن خذ ما ارتضى لك الزمان وأمر خادماً له فأعطاني ما أعيش في فائدته إلى الآن قال فانصرفت به إلى المرية وكان بها سكناه والتجاؤه بها لكونها ميناً لمراكب التجار من مسلم وكافر قال فكان ابقاء ماء وجهي على يديه انتهى ولصاحب الترجمة الكوراني أشعار غير ذلك ما ذكرناها وبالجملة فقد كان من الأدباء المشاهير أهل الكمال والعرض وكانت وفاته في سنة خمسين ومائة وألف ودفن بحلب في خارج باب المقام بمقابر الصالحين

стр. 732

وسبب ذلك إنه طولب بدين كان عليه بعنف وكان يتهم بالثروة مع إنه صفر اليدين ولكن نفسه تأبى الشكوى والتظاهر بذلك ولما مات لم تف تركته بالدين فبيع منزله في ذلك رحمه الله تعالى.؟ عبد اللطيف الخلوتي عبد اللطيف بن حسام الدين الحلبي الخلوتي نزيل دمشق الشيخ الأستاذ المرشد المسلك العارف الكامل الأوحد الناسك كان في طريق القوم ممن اشتهر وساد مولده حلب وخرج منها وسافر وطاف وأخذ عن الأستاذ شيخه مصطفى الأدرنوي في مصر القاهرة سنة ثلاث ومائة وألف وأقام عنده في جامع الجلاد أربعة أعوام واختلى به خلوات عديدة وكانت امداداتها وافرة جديدة وهو أخذ عن شيخه الأستاذ المربي الأكمل علي المعروف بقره باش في مدينة أدرنة ولهذا الأستاذ مؤلفات عديدة ورسائل في الألسن الثلاثة مفيدة وانتقل عن خلفاء وتلاميذ لا يحصون كثرة وسنده معلوم عند الخاص لا العموم ولصاحب الترجمة فضل وحصل على ما حصل وهو شيخ ومربي ومرشد الأستاذ العارف مصطفى الصديقي الدمشقي لأنه أخذ عنه وتلمذ له وقد ترجمه المذكور بكتاب حافل رتبه على أبواب وذكر ما اشتمل عليه صاحب الترجمة وقد طالعته ورأيت للمترجم مقاماً عالياً وأطواراً وأحوالاً حسبما وجدته منقولاً في الكتاب المذكور يدل ذلك على علو مقدار المترجم وشأنه حتى إن الأستاذ الصديقي المذكور سمعه مرة يقول الجنيد لم يظفر طول عمره إلا بصاحب ونصف فقال له الصديقي وكم ظفرتم أنتم بمن يوصف بالتمام فقال له أنت إن شاء الله تعالى وببركة أنفاسه عليه ظهر الصديقي للوجود وصار من أرباب الوجدان والشهود وستأتي ترجمته بمحلها وكانت وفاة المترجم بدمشق في أول رجب سنة احدى وعشرين ومائة وألف ودفن بتربة مرج الدحداح رحمه الله تعالى. عبد اللطيف المغربي عبد اللطيف بن عبد الحق الشهير بالمغربي الحنفي الطرابلسي الشيخ الفاضل الفقيه الشهير كان هو وأخوه الشيخ محمد صنوي مجد واتقان في فقه أبي حنيفة ﵁ تولى كل منهم خدمة الشرع الشريف مع نصح وعفة وتحمل أثقال بلا كلفة وأخذ كل منهما العلم مع تدبر كتبه ودراية نقله وكان الشيخ محمد يلقب بقارئ الدرر لما أنه مهر في أبحاثها والمترجم كان يدعي بزفر لأشتهاره بالفقه وقد توفي الشيخ محمد في سنة

стр. 733

أربعين ومائة وألف وصاحب الترجمة بعده في سنة ثلاث وأربعين رحمه الله تعالى وأموات المسلمين. عبد اللطيف العشاري عبد اللطيف بن عبد الرحمن الشافعي العشاري البغدادي نزيل طرابلس الشام الشيخ الفاضل الصالح العالم العامل له فضيلة في غالب الفنون الشرعية وغيرها لم يجنح في عمره لرفاهية دأبه الافادة والاستفادة مثابر على التهجد والجماعة في صلواته لم يعهد له خصلة ذميمة قرأ في بغداد على الشيخ محمد بن مفرج البغدادي والشيخ عبد الله السويدي البغدادي وكان يستقيم ببغداد في المدرسة العمرية والمدرسة الزهيدية ثم ارتحل إلى طرابلس واستقام بها إلى أن مات وكان عارض بعض أهل الجذب فأوعده وآذنه بالحرب فجرح من ليلته بيده عند أخذه الموسى لعانته وكان ذلك سبباً لموته وذريعة لتوبته وكانت وفاته في سنة خمس وثمانين ومائة وألف والعشاري نسبة إلى عشارة قرية من قرى الموصل رحمه الله تعالى. السيد عبد اللطيف القدسي السيد عبد اللطيف بن عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد القادر الحنفي القدسي نقيب القدس وشيخ الحرم بها ورئيسها وعين أعيانها السيد الشريف الجواد الممدوح الكامل السخي المعتبر الشهير اللطيف صاحب الفخر الأثيل والمجد العريق الجميل كان أحد من تفرد بوقته بالجود والكرم حسن الأخلاق مهاباً رفيع القدر سليم النفس طيب الأعراق زاكي الخصال ذا بشاشة وفيه محباً للفقراء والضيفان مسدي المعروف لأهله والاحسان ولد في سنة خمس عشرة ومائة وألف ونشأ في السيادة رافلاً وفي السعادة راتعاً وأسفر صبح معاليه وطابت أيامه ولياليه وتولى منصب نقابة الأشراف ومشيخة الحرم الشريف واستبد مشيداً أركانه ومؤطراً للواردين من الاكرام بنيانه واشتهر وذاع وملأ صيته الأفواه والأسماع وأقبلت عليه من كل ناحية الوراد ووفدت إليه من كل بقعة غرائب العباد وهو يوسعهم اقبالاً وتبجيلاً ويزيدهم مكرمة وتفضيلاً وكان يتقدم لخدمة الضيوف بنفسه وأولاده ويقابلهم بوجه ضحوك ويعظم الضعيف قبل الشريف ولما قدر الله تعالى على الحجاج ما قدر من نهبهم وما جرى عليهم في زمن الوزير حسين باشا بن مكي الغزي وردت الحجاج من كل فج إليه مشلحين بلا زاد ولا رداء أفواجاً وأفراداً فكان يتلقاهم بصدر

стр. 734

رحيب ويوسع لهم الحباء ويمنحهم التقريب وهو يكسو العاري ويطعم الجائع وأرفدهم بذلك بمزيد الاجتهاد من الاكرام وكان نزيل ساحته ومسافره إذ ذاك الفاضل الأديب الشيخ محمداً أبا النصر الطرابلسي فقال يمدحه حاكياً هذه القضية بقوله بشراك بالاسعاف والاسعاد ... والعز والاقبال والامداد يا سيداً قد حاز كل فضيلة ... يا كوكباً لذوي الحوائج هادي مولاي بل مولى الأنام لطائفاً ... أحرزتها من غير ما ميعاد قد قمت لله العليّ جلاله ... حق القيام على مدى الآماد ومنحت وفد الله خير منائح ... وحبوتهم وشفيت غلة صادي ورحمت رغبتهم بأنس زائد ... وأزلت عنهم وحشة الأبعاد وأنلتهم لأجل ما قد أملوا ... فأغثتهم يا مأمل القصاد فغدوا وكل شاكر لك حامد ... مثن عليك وقد منحت أيادي لكم لقد رفعوا أكفاً بالدعا ... يا ربنا كن عونه يا هادي وأعذه يا رباه من شر العدا ... وأكفه شرار الخلق والحساد فأشكر على ما قد رزقت من العطا ... فالشكر للنعماء أفضل زاد وأعلم بأنك قد بلغت مطالباً ... من غير ما عزم ولا استعداد فأبشر وطب واهنأ بعز شامخ ... لا زلت تمنح غادياً مع بادي وأرق العلى أبدا على رغم العدا ... مع سائر الأحباب والأولاد ما غرّدت قمرية في دوحها ... تشدو فتطرب رائحاً مع غادي وامتدح بقصائد وأبيات كثيرة وممن امتدحه الشيخ سعيد بن محمد السمان الدمشقي فقال من قصيدة يهنئه فيها بزفاف ولديه ومطلعها إن المعالي والسيادة والمنن ... والمجد والاجلال والخلق الحسن نيطت بآل البيت من سادوا الورى ... شرفاً وشادوا في العلى أقوى سنن وتملكوا الأعناق بالجود الذي ... يزري بودق الساريات إذ أهتن وسموا السماك بلا مدان وارتدوا ... أزر التقى وتقلدوا سيف الفطن وتمنعوا عما يشين وأوسعوا ... بشرى لمن في ظل جاههم قطن وبجدهم نالوا الفخار وما ارتضوا ... زهر النجوم بأن تكون لهم سكن فهم الأولى لا شك نستسقي بهم ... غيث الغمام إذا بنا ضاق العطن

стр. 735

وبحبهم نرجو مقامات العلا ... وبجاههم نبغي الخلاص من الأحن قوم نراهم ما جرى ذكراهم ... في محفل الا به افتخر الزمن فهم النجوم المهتدي بضيائها ... إن عمت البلوى وأزعجت الفتن لا سيما رب المكارم والندى ... ورئيسهم من قد حوى الأجلال عن من حاتم عند انسياب أكفه ... هو ما در بل بالندى هيهات أن فرد الزمان وتاج مفرق عزه ... والدافع الجلاء والمولى المنن ومن استعار الغيث فضل نواله ... إذ رام يهمي والسحاب إذا أرحجن وحوى المحامد واستبدّ بجمعها ... وعن العيون بكسبها زاوي الوسن ورقى معاريج الكمالات التي ... من رامها قالوا له أنت ابن من لا عيب فيه غير أن نزيله ... ينسى به ذكر الأحبة والوطن فكأنما كفاه لم تخلق سوى ... لصنائع المعروف سراً أو علن فهو الهمام ابن الهمام المرتجي ... وهو الشريف ابن الامام المؤتمن وامتدحه غيره من دمشق وغالب الأطراف وورد دمشق وتكرر منه الورود وأقبلت عليه أهاليها ورؤساؤها وصدورها وعلماؤها سيما والدي فإنه كان يجله ويحترمه ويوده ويعظمه وبينهما مودة ومصافاة وارتحل للديار الرومية ولم يزل في القدس صدرها الذي عليه مدار رحاها والمطمح الذي لذوي الحاجات والوراد نيل رجاها إلى زمن الوزير عثمان باشا والي دمشق وأمير الحاج فلعدم امتزاج أهالي تلك النواحي مع الوزير المذكور حصل له من طرفه صدع اضمحل به عزه وأراد هتكه وإهانته وأوقع أهل الفساد بينهما من المشاحنات ما أدى إلى البغض والعداوة حتى إنه نبه عليه أن يلزم داره ولا يتعاطى سوى أمور النقابة ولم يزل على ذلك حتى عرض بالنقابة لولده السيد عبد الله واستقام على حالته الحسنة ولم يتغير عن كرمه وترجيه وإسعافه الوراد والقصاد وعن طريقته في ذلك ولم يزل رئيساً معتبراً إلى أن مات وكانت وفاته في يوم الأربعاء ثاني شهر ذي القعدة سنة ثمان وثمانين ومائة وألف وسيأتي ذكر والده رحمه الله تعالى. عبد اللطيف الزوائدي عبد اللطيف بن عبد القادر الزوائدي الشافعي الحلبي خطيب جامع الخسروية بحلب كان ملازماً خدمة العلامة صدر حلب أحمد الكواكبي ولما ولي قضاء طرابلس الشام أخذه صحبته وجعله قساماً فأساء السيرة فعزله فقدم حلب ولازم خدمة والده

стр. 736

العالم المولى أبي السعود الكواكبي فلما صار مفتياً جعله أمين الفتوي شركة مع الشيخ إبراهيم البخشي وكان حفظ القرآن أولاً على الشيخ عامر المصري نزيل الحلاوية وقرأ التفسير علي الكواكبي أحمد المذكور والفقه على الشيخ مصطفى الحفسرجاوي والعربية والصرف على الشيخ سليمان النحوي وكان فقيهاً حافظاً ذا صوت حسن شجي خطاطاً وقل أن تجتمع هذه المحاسن في عالم وكان أبوه عامياً فقيراً صباغاً نشأ المترجم في الفقر الحالك المهلك وكان يحث مخاديم أصحابه على اكتساب الكمالات ويخبرهم عن نفسه إنه كان فقيراً جداً لا يملك شيئاً وإنه من احتياجه لا تصل يده إلى شراء ورق لتعلم الكتابة فكان يأخذ ألواح الغنم من عند القصاب ويفركها بالرماد لتزول الزهومة منها ويكتب عليها ويأخذ أوراق البن فيلصقها ويصقلها ويتعلم الكتابة بها فحسن خطه وصار ينسخ بالأجرة ويأخذ على الكراس الربعي قرشاً لجودة خط واتساق سطوره فانتعش حاله ثم ارتحل من محلته إلى محلة باحسينا وسكن في جوار بقية الكرام الشيخ أحمد العلبي فاعتنى به وأسكنه داراً من دوره وزوجه ثم انحلت خطابة الفرمانية فوجهها إليه مع الاقامة لكون تولية جامع الفرمانية مشروطة على بني العلبي واستقام حاله وقطن في حجرة داخل الجامع المذكور يقري وينسخ ولازم صحبة العلبي المذكور وصار لا يكاد أن يفارقه فإن المترجم كان خفيف الروح دمث الأخلاق مزاحاً صغير الجثة جداً بحيث إنه كان إذا وقف في المنبر لا يرى منه سوى العمامة فاستقام بجوار المذكور إلى أن مات فارتحل المترجم إلى محلته الأصلية ثم انحلت خطابة الخسروية فوجهها له العلامة أبو السعود الكواكبي المذكور آنفاً وكان له المعرفة التامة في الوعظ مع جهارة الصوت وكان يعظ في جامع قسطل الحرامي وكانت له بقعة تدريس في الجامع الأموي بحلب وكانت وفاته في أوائل سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف فجأة بالقرب من باب النصر بحلب سقط عن ظهر البغلة ميتاً ودفن بمقبرة جب النور بمحلة الشريعتلي رحمه الله تعالى شريعتلي محله سي أوله جق. عبد اللطيف الأطاسي عبد اللطيف بن علي المعروف كأسلافه بالأطاسي الحنفي الحمصي كان أحد الأفاضل الأدباء المتفوقين حصل في الأدب رتبة ونالها وكان له من العلم القدح المعلى ومع ذلك يجنح إلى فنون أخر وعلوم كالكيمياء والأوفاق وغير ذلك من الفنون الغريبة ويتعاطى ذلك وكانت له القصائد الفرائد والأشعار الحسنة فمما وصلني من شعره قوله من قصيدة امتدح بها شيخ الاسلام مفتي الدولة بشمقجي زاده المولى السيد عبد الله حين عوده من الحج ومطلعها عبد الله أفندي سلفه محمد أفندي وخلفه أبو الخير أحمد أفندي.

стр. 737

قد عادت الشمس تشريفاً إلى الحمل ... والسعد أقبل يسعى بالغ الأمل وطلعة البدر زادت في علاه سنا ... والنجم في أفقه قد عاد في وجل يودّ أن لو هوى يحظى ببغيته ... يقبل الأرض مع أيد على عجل وظبية السرب مرعاها فؤاد فتى ... أيدي الغرام به أودت ولم يمل حليف وجد دهته أعين نجل ... مع ضعفها عجباً من أعين نجل تزري بذي اللبن حتى لا يكاد يرى ... سقماً وتقتل في غنج وفي كحل وذا الغزال الذي يفترّ عن شنب ... وعن أقاح وعن درّ وعن عسل حكمته فجنى جوراً عليّ قلى ... وأحكم الطعن في أحشاي مع عللي من منقذي يا لقومي من جفا رشا ... حلو الشمائل يحكي الغصن بالميل سوى الامام الذي شاعت فضائله ... في كل ناد وأحيا العلم بالعمل صدر الشريعة كنز الفضل بحر هدى ... حاوي المفاخر مطفي ربقة الدخل وجيز آياته عند البسيط لها ... كشف لأسرار ذي غمز وذي جذل هو الهمام الذي إن راحتاه همت ... تغني بسح نداها بائس المحل هو الجواد الذي يسمو بهمته ... على السها والسما والنجم مع زحل أضحت ذكاء لما قد حاز من شرف ... ومن فخار ومن مجد ومن نحل ترنو إليه اغتباطاً وهي طامعة ... في أن تلازم جدوى بابه النهل أقام للدين شأناً بعدما درست ... آثاره وهوى في قالب خمل فأشتاقه البيت ناداه أجاب بلى ... وسار شوقاً لخير الخلق والرسل وآب في دعة والسعد يقدمه ... واليمن يخدمه والطول مع طول وأصبحت جنبات الكون مشرقة ... تثنى وتحمد شكر أربها الأزلي حيث السلامة حفت مع ملائكة ... لشيخ الاسلام عبد الله ابن علي بحر النوال وبر الجود من برزت ... جدواه تمنح عاف قاصد النحل ما أم أعتابه ذو حاجة وله ... إلا وبدله لطفاً من الخبل وقد رجاك امام الفضل ذو أمل ... كسير قلب فأجبر بالرجا خللي وله من قصيدة ممتدحاً بها بعض مشايخ الاسلام في الدولة ومطلعها جاءت تميس تثنى عطفها تيهاً ... لما بأسرارها تمت معانيها وأظهرت عجباً لما لها حسدت ... قضب الربا وتزاهت في تجليها تخشى المحاق على الأقمار إن سفرت ... وتكسف الشمس إن وافت تحاكيها ريم رمت بفؤادي من لواحظها ... سهم المنية مذ وافى يحييها

стр. 738

وأثملتني لما أنها اتخذت ... تعاطي الكأس ممزوجاً بما فيها كم عاقرت مغرماً فيه وكم فتنت ... خوداً وكم أسرت أسداً بناديها رعبوبة من بني الأتراك غانية ... فلا يغرنك فيها قول شأنيها بديعة الحسن إن أبدت غرائبه ... تسبي الأنام ولم يظهر تجنيها لها احتكام عجيب في صناعتها ... تبدي التسلي وفرط الشوق يسليها ومذ توهمت روض الخد مفتكراً ... فأثر الوهم من قلبي بخديها وكنت أجني لورد الخد ملتمحاً ... فسابقتني سيوف اللحظ تحميها وقاسمتني دوام الود قلت لها ... مواعد الغيد لم يبلغ أقاصيها قالت سرى البدر مستعط فجدت له ... بحلة من جمال يكتسي فيها فقلت كلا فما للبدر من شبه ... فبكى وإن قسته لم أوف تشبيها البدر في كل شهر من لوازمه ... شحوبة ومحياك بنا فيها قالت أتنسى لحاظاً قد فتنت بها ... وآية السحر منها علم تاليها فقلت أنسى بلى في مدح من فخرت ... به المعالي وقد نالت أمانيها بحر الفضائل من فيه لقد شرفت ... مراتب العز واستعلت بمفتيها شيخ المشايخ والاسلام من شهرت ... علومه كذكاء في ترقيها حدث بما شئت عن بادي مكارمه ... عجائب البحر لم يسطع تخفيها آيات أفضاله كالمعجزات له ... ودر أبحاثه يهدي لقاريها ما جال فكر ولا ورى لمشكلة ... إلا أرانا صباحاً من دياجيها ما حل ناديه من أعيته حاجته ... إلا وهمته بالحال تقضيها شمس الأفاضل بدر المجد من برزت ... نجوم جدواه تستدني موافيها وامتدح الوزير الصدر علي باشا ابن الحكيم بقصيدة هي قوله صبح السرور لليل الهم قد هزما ... وحارس السمع شيطان العد أرجما وآية النور آيات الظلام محت ... وكوكب الرشد أبراج الهدى لزما ودوحة السعد قام العندليب بها ... يشدو خطيباً على الأغصان مبتسما والغيم يسكب حزناً درا دمعه ... والروض يضحك فرحاً معجباً برما والقضب تختال من مر النسيم بها ... والنور يبدي لها من حتفه شمما والبدر أشرق في الآفاق فاعتذرت ... له النعائم والأكليل قد هضما والشمس ردت إلى الجوزاء بازغة ... والليث أنشب بالعذراء مصطلما والظبي وافى وأوفى لي مواعده ... فصحت يا ليت قومي يعلمون بما

стр. 739

وزار حتى كأن الهجر أحرقه ... لم تلف وضعاً ولا بدا ولا رقما وسرني عاتباً لما أسر بما ... أفشاه من شجن دمعي وما كتما وساءني راحلاً يوم الوداع وما ... أمر يوماً به دمع المحب هما وقال لي داعياً أنسيت مجتمعاً ... والغيد والروض والواشي قد انهزما والكأس والراح والساقي يدير بها ... أم كان ذاك خيالاً مرام حلما أجبت كلا ولكن عنوة صرفت ... خواطري عن غرام كان لي رغما لذروة قصرت من دون رتبتها ... أيدي المعالي وصارت للعلا علما وسدة شرفت لا بالوزارة بل ... قد شرفتها وذات للعلوم سما أرومة المجد ينبوع الفخار له ... في كل فن بدا سبق حوت حكما شمس الأفاضل قد قامت مكارمه ... تدعو الوفود فمن وافى لها غنما بدر المحافل مأوى كل مكرمة ... نادت أياديه للعاني اتخذ نعما صدر الأماثل درياق الهموم جلا ... عين البصيرة محيي المجد والكرما ليث العرين قوي البأس همته ... لو صادمت لبناء دك وانهدما تخاله جحفلاً إن سل صارمه ... يوم النزال على الأبطال أو حجما ما رامه فارس في يوم معترك ... الا ورد على الأعقاب قد ندما وما ألم يناديه ذوو أمل ... إلا السرور على آماله هجما فبذله عسجد من غير مسألة ... وإن سألت غماماً واجتهدت فما ابن الحكيم على القدر أنت فتى ... ملكت كل الورى بالبذل لا وغما وسرت بالعدل سير البدر مع نفر ... هم الكواكب فاستوثق بهم ذمما فأبشر فإن قلوب الفرس قد ملئت ... رعباً وسيفك جيش العجم قد قصما وجاءك النصر والفتح المبين فلا ... تضيق ذرعاً ولا تحسبهم خصما هم العوارك في الهيجا إذا برزوا ... وفي السلامة أعيار ترى شمما هم الأراذل إن حلت بساحتهم ... أسواط بطشك ذابوا وأختشوا نقما وإن يكن منهم أسد مروعة ... فعزة الملك فيكم والنبي حمى منها وهاكها من بنات الفكر غانية ... فريدة تخذت كل الورى خدما بديعة لو رأى حسان طلعتها ... لقال من عجب من ذا الذي نظما فاقت على الدر في النظم البديع ولم ... ترضى سواك لها كفوأ ولا رحما نادتك جهراً ولم تلغي بما نطقت ... يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما وأسلم مدى الدهر في سعد السعود على ... رغم الحسود وما ثغر الشجي بسما

стр. 740

ولا برحت رجاء للوفود ولا ... زالت أياديك تبدي للورى نعما وله من قصيدة مطلعها سلالي الصبا هل آذنت منهم عطفا ... وهل سحر أمرت وهل بلغت وصفا وهل ظبي ذاك الحي عند مروره ... تبدي فأيدي من صبابته لهفا أم أجتاز من وادي العقيق مودعا ... أم ازداد بعداً أم تدانى أم استخفى وهل خيلت منهم شجوناً تدلها ... على كبد حراً ظواهرها تخفى وهل شاهدت طرفاً سقيماً بحاجر ... محاجرة تبدي الغرام مع الأغفا وهل أكثرت شكوى الفراق توجعا ... أم ابتسمت بالله أم أرخت السجفا وقولاً لها تبدي حديث صبابتي ... لديها ونرجو أن تلين لنا عطفا قضى الله لي بلوى الهيام بحبها ... وما كان مقضياً فلا بد أن يلفى تحملني ما لا أطيق من الجوى ... ولست بصب من لواعجه أستعفى وقد طالما قد كنت أرجو وعودها ... فتبعدني طوراً وطوراً أرى خلفا اليها لقد أهوى عليل وشاجب ... ومحترض كل يروم بأن يشفى فكم أثملت قبلي بخمر لحاظها ... أولى نسك شتى ولم تسقهم صرفا شكا البدر منها مذ أماطت نقابها ... مفاخرة واسترهب السدف والخشفا فيا ليت لا ألقى الجمال اكتماله ... عليها ولا أهدى اليها لها ظرفا ولله ما ألقى إذا ما رأيتها ... تميس وقد مالت وأنكرت العرفا وألقت بأحشائي لهيب صدودها ... وشدت وشاحيها ورددت الردفا منها وناجيت قلبي فوق طور اشتياقه ... سلواً فلم يبرح يمد لها كفا بليل بهيم قد أمدت سدوله ... ستور من الظلماء حالكة سدفا أراعي بجنحيه نجوماً ثوابتاً ... فطالعه صفا وغاربه صفا كأني وإياها إذا ما وجدتها ... فقيد فؤاد ذاهل ترك الحقفا وله مذيلا إذا أسود جنح الليل فلتأت ولتكن ... خطاك خفافاً إن حراسنا أسدا وإياك من قوم عليك صدورهم ... من الغيظ باتوا مضمرين لك الحقدا ولا تأتني جهراً فإن رماتهم ... بذات الحمى والشيخ قد أحكموا الرصدا ومن كان متبولاً بذات لواحظ ... مراض دعته أن يهان وأن يودي فلا تبد سلواناً وإن أظهر الجوى ... خوافيك داري من عرفت ومن أردا فمن سره تذليل صعب مرامه ... تحمل أثقال الغرام وما أكدى
следующие страницы →