← Общие книги

Общие книги · id 96160

التنصير عبر الخدمات التفاعلية لشبكة المعلومات العالمية

محمد بن موسى المجممي

Полный текст (438 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ومهما يكن من أمر فإنّ هذه الإحصاءات لا تعطي دلالة قاطعة على تفوق أحد الجانبين على الآخر، إلا أنّها تُظهر حرص الفريقين على التنافس في تسخير هذه الخدمة التفاعليّة المؤثرة، في الجانب الدّعوي. ثانياً: من النّاحية النّوعية ينبغي التنبه هنا إلى أنّ الجهدَ الإسلاميَّ المبذولَ في استخدام هذه الخِدمة في مقاومة التّنصير يشملُ الغرف الإسلاميّة، والغرف النصرانيّة. ففي الغرف النصرانيّة يدخل بعضُ المسلمين لبيان الإسلام، وردّ المطاعن الموجّهة تجاه عقائده وعباداته وكتابه ونبيّه الكريمِ ﷺ . ويُلحظ هنا الضّعف العلمي لكثيرٍ من هؤلاء المُداخلين المدفوعين بالحماسة والغيرة الدينيّة، وهي انفعالٌ محمودٌ، لكنّ الواجبَ تقييده وحصره فيمن يمتلك من العلم والدّين ما يدفع عنه مخاطر هذه الغرف، ويحقق المصلحة في دعوة هؤلاء وردِّ تجنيهم على الإسلام. وقد تقدَّم التنويه لهذا عند ذكر ضوابط الدّعوة في الخدمات التفاعليَّة (١). وبدراسة واقع الغرف الإسلاميّة، يمكن الخروج بتصور عن جوانب القوّة والضعف فيها، على النحو الآتي: (أ) جوانب القوّة وجود جهدٍ كبيرٍ متنوّع. فقد تمت الاستفادة من النّوافذ الجانبيّة في هذا البرنامج، كأسماء الغرف، ورسائلها، ودعاياتها. ثمّ في الجانب الأساسي للموقع، وهو الحوار النصّيّ والصّوتي؛ تنوّع الجهد في أربعة جوانب ذُكرت في المطلب السّابق، وخرجت بصورة تغطي نظائرها في الغرف التنصيريّة. التركيز في نقد العقائد والعبادات النصرانيّة على نصوص الكتاب المقدّس عندهم، وهو مسلك جيّد.

стр. 387

التركيز في نقد الكتاب المقدّس عند النّصارى على أقوال علماء النّصارى أنفسِهم، وعلى ما حوته موسوعاتهم المعتمدة عندهم، وهو مسلك جيّد. انتهجت إحدى الغرف الإسلاميّة الاتصال الهاتفيّ برؤساء وكهنة الكنائس القبطيّة في مصرَ، ومناقشتهم في الكتاب المقدّس والعقائد والطّقوس النّصرانيّة. وهو أسلوب جيّد في إظهار افتقار هؤلاء إلى الأدلة النقليّة والعقليّة التي تسند ما هم عليه من معتقداتٍ لا يقبلون فيها طعناً مع أنّهم لا يمتلكون لها مستنداً. الاستفادةُ من تقنية التّوليف (المونتاج)، في إنتاج واستخدام بعض الملفات المرئيّة. (ب) جوانب الضَّعف قلّة الاهتمام بإظهار سيرة النبي ﷺ ، والحديث عن معجزاته. وكذا سير أصحابه الكرام، ومن جاء بعدهم من التابعين والعلماء المبرّزين، مع إبراز الجوانب الإنسانيّة في ذلك، وهو أسلوب يتبعه النّصارى فيما يختص بعيسى ﵇ وأتباعه من الحواريين وغيرهم، فكان من المفيد استخدامه في دعوتهم. قلّة التركيز على الجوانب العاطفيّة، وهي اللغة التي يفهمها النّصارى ويركزون عليها. فكان من المفيد إظهار جوانب الرّحمة والعدل والتّسامح في الإسلام، وكذا جوانب محبّة المسلم لله ولرسوله ﷺ وللقرآن وللمسلمين أجمعين، ومحبة المسلم لهداية الخلق كلِّهم للإسلام لسعادتهم في الدنيا وفلاحهم في الأخرى، وحرصه على ذلك. تغليبُ جانبِ الهجوم والنقد للكتاب المقدّس والعقائد والشعائر النصرانيّة، على جانب دعوة النّصارى إلى الإسلام بالحكمة والموعظة والأسلوب الحسن. وجودُ بعضِ المسلمين ممن ينتهج أسلوب السبّ والشتم والاستهزاء بما هو عند النصرانيِّ محلُّ تقديس وتعظيم. وهو شيء ينفّر المدعوين، والواجب ترك ذلك، وعدم الاحتجاج بانتهاج بعض النّصارى لهذا الأسلوب. ويُلحظ أنّ هذا من نقاط الضّعف التي يستغلها بعض المنصرين للاستعلاء على المسلم وإظهار ضعف حجّته. الأغلب في جانب عرض الإسلام أنّه لا يعرض بشكل سهل مبسّط قريب إلى القلوب، في الوقت الذي يكون ذلك واضحاً عند النّصارى، مستغلين انحصار النّجاة عندهم

стр. 388

في الإيمان بعيسى ﵇ مخلّصاً، وتلَخُّصَ رسالته في المحبّة والسّلام؛ كما يُظهرون. يدخل إلى هذه الغرف مشاركاً ومشاهداً مستمعاً من ليس عنده تأهيل دعوي، وفي هذا إضرار بالدّعوة إذا شارك بالكتابة أو التحدث، فضلاً عن الضرر الذي يلحق به في ذات نفسه، وقد تقدَّم التنويه لهذا عند ذكر ضوابط الدّعوة في الخدمات التفاعليَّة (١). ضعفُ الاستفادة من بعض إمكانات الموقع، ومن ذلك عباراتُ التّرحيب المبرمجةِ عند دخول الزّائر للغرفة.

стр. 389

المبحث الرّابع: المواجهة عبر الشبكات الإجتماعيّة تقدّم في المبحثِ الرّابع من الفصل الأول؛ التعريفُ بهذه الخدمة، وبيانُ تاريخ نشأتها، والأسبابِ التي جعلت لها أهميةً كبرى بين باقي الخدمات التفاعليّة. كما تقدّم استعراضُ أهمِّ الشبكات الاجتماعيّة بإجمال، مع تفصيل الحديث عن إحداها، وهي "شبكة الفيسبوك"، بوصفها الشبكةَ الاجتماعيّةَ الأولى من حيثُ عدد المشتركين. وهناك دُرست جوانب استفادة المنصرين من هذه الخدمة في عملهم الدّعوي. وفي هذا المبحث سيكون الحديثُ عن الجهود الإسلاميّة في الاستفادة من هذه الشّبكة بشكل عامٍّ، وفي مواجهة العمل التّنصيري بشكل خاصّ. وقد تفطّن كثيرٌ من الدّعاة إلى أهميّةِ هذه الوسيلة في الدّعوة والدّفاع، وقوّتِها في تنوع الوسائل والطرق والأساليب الدّعوية المخاطبة للعقل والعاطفة والعين والأذن على السّواء. فكتبوا في بيان أهميتها، وفي الحث على الدّعوة من خلالها، وفي التعريف بكيفيّة التعامل معها لتسخيرها في سبيل الدّعوة وخدمة الدّين (١). ثمّ شرعوا فعليًّا في عمل ذلك، من خلال إنشاء الصّفحات والمجموعات، والاستفادة من التّطبيقات البرمجيّة القويّة التي يوفّرها الموقع، على النحو الذي سيتم بيان شيءٍ من جوانبِه في المطلبين التاليين. المطلب الأول: نشر الإسلام من خلال شبكة الفيسبوك فتحت هذه الشّبكة الاجتماعيّة أبواباً كثيرةً للدّعوة إلى الله تعالى، ونشر دينه، من خلال ما وفّرته من إمكانات. ويمكن حصر أهم جوانب ذلك في التالي (٢): الجانب الأول: التشبيك الاجتماعي

стр. 390

وهو المسمّى في عُرف الموقع بالصّداقات. ويُمكن من النّاحية النّظريّة؛ إنشاء العديد من الرّوابط الاجتماعيّة، وممارسة الدّعوة من خلالها، سواءً كان ذلك بمعرفةٍ مسبقة للطّرف الآخر، أو بالبحث عنه بالمفردات الشائعة، وإرسال طلبٍ إليه؛ يتضمن رسالة مختصرة مؤثرة. وهي ميزة يوفرها الموقع، ويمكن استغلالها إذا أُحسنت الصّياغة الدّعويّة. وبمجردِ قَبولِ الطّرف الآخر لطلب الصّداقة؛ فإنّه سيكون مطّلعاً على كامل محتويات صفحتك الدّعوية على هذا الموقع. فتكون محتوياتُها النّصية والصوريّة والصوتيّة والمرئيّة أدواتٍ دعويّة، ناهيك عن الدّعوة المباشرة. ومهما يكن من أمر، فإنّ لجانب الصّداقات أثراً؛ فالمرء على دين خليله (١). ولكنّ معرفة تفاصيلِ هذا الأثرِ تحتاج إلى بحث ميداني متعمّق، واستباناتٍ تستطلع آراءَ شريحة من المستخدمين. الجانب الثاني: الحائط وهو مكان مخصص في الأصل للمحتوى الكتابي؛ إلا أنّه صارَ يحوي أنواعَ الوسائط المتعددة كلِّها. ومن خلاله تُكتب الموضوعاتُ النصيّةُ في الحثِّ على الدّعوة وبيان أهميتها ومنزلة أهلها، وتذاكرِ سيرة النبي ﷺ وأصحابه، وتبادلِ الفوائدِ العقديّة والفقهيّة والسلوكيّة، والتأملاتِ في الآي والأحاديث، وعرضِ حوادث التاريخ الإسلاميّ المبيِّنة عظمةَ الإسلامِ وأتباعِه. وفيه تُمدُّ يد العون والمساعدة لمن أراد التّعرفَ على الإسلام، أو الدّخولَ فيه ولو سرًّا، وذلك بطرح وسائلَ للتّواصل؛ كالبريد الالكتروني والهاتف وصفحات الشّبكة (٢).

стр. 391

ومن خلاله يُخدمُ كتابُ الله تعالى، وسُنّةُ نبيّه ﷺ ، بنشر الموضوعات المتعلقة بهما. كما أنّ بعض الصّفحات انتهجت التّعريف بالإسلام باللغات المتعددة، مستغلة أنواع الوسائط المتعددة التي يتيحها الموقع (١). والحائطُ أشبهُ ما يكون بالمجلّة الدّعويّة التي يسهلُ على الدّاعي وضعُ ما شاء فيها من كتاباتٍ وصورٍ وملفات مرئيّة ونحوها. وفيه ميزة التّعليق على المحتويات، فيكتب الدّاعي تعليقه على المحتوى بما يخدم الدّين، سواءً كان ذلك في صفحات المسلمين أو غيرهم. الجانب الثّالث: المجموعات وهي خدمة مشابهة تماماً لخدمة المجموعات البريديّة التي تطرق لها البحث في المبحث الثاني من هذا الفصل، فيحسن الرجوع إليه. الجانب الرّابع: ملفات الصور وهو التطبيقُ الأكثرُ استخداماً في هذا الموقع. ومن خلاله نُشرت الصّور والتصاميم الخادمة للدّين، كتلك التي تعرض الآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة والمواعظ، وتُبرز فضائل الشعائر والمفاهيم الإسلاميّة، أو تَعرضُ المقدّساتِ الإسلاميّة كالحرمين والمساجد والمصحف الشّريف وغير ذلك. ومن الخدمات التفاعليّة المهمة في جانب الصور؛ إتاحة التعليق عليها. ولهذا تشهد ساحة التعليقات حرباً دينيّةً؛ سيأتي مزيد توضيح لها في المبحث الخامس من هذا الفصل عند الحديث على التعليقات على الملفات المرئيّة، فإنّ ظهورها هناك أوضح وأكبر. الجانب الخامس: الملفات المرئيّة وتنشر من خلالها الملفات المرئيّة الإسلاميّة. الجانب السادس: الروابط ومن خلال هذه النافذة استفاد العمل الدّعوي الإسلاميّ، بوضع روابط بعضِ المواقع

стр. 392

الإسلاميّة، كالمواقع الإسلاميّة الكبرى، ومواقع القنوات الفضائيّة والإذاعيّة الإسلاميّة التي تبث من خلال الشّبكة العالميّة. الجانب السّابع: الأحداث وقد استفاد العمل الدّعوي من هذا التّطبيق، بالدّعاية إلى المناشط الإسلاميّة، كالمحاضرات وإلقاء بعض الدّعاة للخطب، ونحو ذلك. الجانب الثّامن: التطبيقات وقد احتسب بعض المبرمجين، بنشر بعض البرامج الحاسوبيّة المتوافقة مع الموقع. ولعل من أهمها؛ تطبيق "المصحف الجامع"، وهو تطبيق قويّ مجانيّ، يخدم كتاب الله وعلومه، وذلك بعرض النص القرآني، وتوفير القراءة الصوتيّة له، مع التّفسير والإعراب والتّرجمة والقراءات والمتشابهات والمعجم وخدمة البحث. ومنها تطبيق "ذكر الله"، وموضوعُه الأذكارُ والأحاديثُ ومعاني أسماء الله الحسنى. وهناك تطبيقات لتشغيل القنوات الفضائيّة والإذاعيّة من خلال الموقع. المطلب الثاني: مواجهة التنصير من خلال شبكة الفيسبوك يمكن رصد بعض الجهود المبذولة في مقاومة العمل التنصيري من خلال هذه الشّبكة، من خلال الصّفحات والمجموعات، وذلك في الجوانب التّالية: الجانب الأول: التشبيك الاجتماعي يُمكن من النّاحية النّظريّة؛ إنشاء روابط اجتماعيّة مع الدّعاة إلى النصرانيّة، والمشككين في الإسلام، بُغية التأثيرِ عليهم، ودعوتِهم إلى الإسلام، والإجابةِ على ما يثيرونه من شكوك وشبهٍ، والحدِّ من نشاطهم في الدّعوة وإثارة الشّكوك والمطاعن. ويُمكن الوصول إلى هؤلاء بالاطّلاع على الصّفحات الناشطة في الهجوم على الإسلام عبر هذه الشّبكة الاجتماعيّة.

стр. 393

الجانب الثاني: الحائط وتُنشرُ فيه الموضوعاتُ النّصية المتحدثة عن العمل الدعوي التنصيري في بعض بلاد المسلمين (١). وكذا التعريفُ بالمواقع التّنصيريّة البارزة، وكشفُ ما فيها من أساليبَ وحِيَل. والحديثُ عن القنوات الفضائيّة التنصيريّة، وتعريةُ ما يُعرض في برامجها من هجوم على الإسلام (٢). ويدخل في ذلك بيانُ المفاهيم والتعاليم الإسلاميّة، بصورةٍ نقيّة مبسّطة صحيحة، لئلا يشوَّش على النّاس بإلصاق ما ليس منها بها. والدّفاعُ عن القرآن والسنّة، وبيانُ وجوه الإعجاز فيهما، على اختلاف أضربه (٣).

стр. 394

والرّدّ على الشّبهات المثارة حول صفات الله في القرآن الكريم، وحول النبي ﷺ (١). وهناك صفحات في الدّفاع عن الصّحابة، وإظهار فضائلهم وعلو منزلتهم (٢). وهناك موضوعاتٌ في نقد الكتاب المقدس، والعقائد والشعائر والطّقوس النصرانيّة (٣)، وما يسمونه بالمعجزات والظهورات (٤). وموضوعاتٌ في الدّعوة للمساهمة في دعم الداخلين في الإسلام. وموضوعاتٌ في شرح كيفيّة استخدام الخدمات التفاعليّة الأخرى في نشر الإسلام ومقاومة التنصير. ومن ذلك موضوعات مدعّمة بالوسائط المتعددة فيما يتعلق بقصص الدّاخلين في الإسلام من النّصارى. ونشر البرامج الحاسوبيّة المتخصصة في جمع المواد النّصّيّة والصوتيّة والمرئيّة في نقد النصرانيّة والدّفاع عن الإسلام (٥). الجانب الثالث: ملفات الصور وهنا تُنشر التصاميم الناقدة للعقيدة النصرانيّة، والكتاب المقدس، والشعائر والطّقوس والتّرانيم. وتُورد شواهدُ في ذلك عن طريق مصوّراتٍ من كتب النصارى أنفسِهم. وكذا التصاميم الفاضحة لبعض تصرفات دعاة التنصير في صفحات الموقع والمجموعات التنصيريّة فيه، أو في الشبكة العالميّة، مع كشف حجم العمل التنصيري في بعض البلاد الإسلاميّة، وأشكاله، وطرقه (٦).

стр. 395

ويُشار هنا إلى خدمة التعليق على الصّور، وهي مزيّة تفاعليّة قويّة، استفاد العمل المُواجِه منها في رد الشبه وبيان التأصيل الصّحيح لما شاع إلصاقُه بالإسلام ظُلماً. ولعلّ في المبحث الخامس من هذا الفصل مزيدُ توضيح وبيان. الجانب الرّابع: الملفات المرئيّة وتُنشر من خلالها الملفات المرئيّة المقاومة للعمل التنصيري، كتلك المحتوية على ردود الشبهات والمطاعن، أو التي تسلط الضوء على الجهود التنصيريّة من خلال مختَلف الوسائل. وفي المبحث الخامس من هذا الفصل شيءٌ من التّفصيل حول هذا. الجانب الخامس: الرّوابط ومن خلال هذه النافذة استفاد العمل الدّعوي بوضع روابطِ المواقعِ المتميّزة في مناقشة النّصارى ومناظرتهم، وردّ ما يكررون طرحَه من شبهٍ ومطاعن. المطلب الثّالث: تقييم المواجهة من خلال شبكة الفيسبوك إذا نظرنا إلى خدمة الشّبكات الإجتماعيّة مُمَثَّلَةً بهذا الموقع، من جهةِ استخدامِ المسلمين والنّصارى لها في نشر دعوتهم، يمكن أن نخرج بالتصور التّالي: أولاً: من الناحية الكميّة لا توفر الخدمة مقاييس عدديّة منضبطة يمكن الاعتماد عليها في إعطاء إحصاء رقمي لعدد الصّفحات والمجموعات، فضلاً عن محتوياتها. ولهذا فإنّه يتعذّر الحكم من الجهة العدديّة، مع التسليمِ بأنّ التفوّق العددي ليس مقياساً، ولا ينبغي أن يكون هدفاً إذا كان على حساب الكيف. ثانياً: من النّاحية النّوعية يتسم الجهد الدّعوي عبر هذه الشّبكة الإجتماعيّة -في العموم- بتنوّع مواده، وشمولها مقابلَة نظيرها في جُهد النّصارى ودعوتهم.

стр. 396

وبدراسة هذا الجهد، يمكن أن نخرج بتصور عن جوانب القوّة والضعف فيه، على النحو الآتي: (أ) جوانب القوّة الجهد الواضح في جانب الرد على الشبهات التي يكرر النّصارى طرحها. توثيق النّقول من الكتاب المقدّس، ومؤلفات النّصارى، ومواقعهم على الشّبكة العالميّة، والملفات المرئيّة لكبار علمائهم ومفكريهم. التّركيز على وسائط المنتقلين إلى الإسلام من النّصرانيّة. استخدام تقنيات الترحيب بالزائر، كطباعة الاسم داخل إطار مزيّن بالصّور والرّموز، ومن ثمّ دعوته للمشاركة في الصّفحة ودعوة أصدقائه على الموقع للزّيارة والمشاركة. التّواصي بجعل الصّفحات الإسلاميّة الأكثر إعجاباً، مما يُسهم في انتشارها وكثرة زوّارها. (ب) جوانب الضّعف قلّة الصفحات المتبنية لنشر عقيدة السّلف الصالح النقيّة من شوائب البدع والمحدثات. تضمن بعض المحتوى الدّعوي لبدع ومحدَثات، مع التنبه هنا إلى أنّ التوثيق في هذا الموقع معدوم، فقد يتحدث باسم الإسلام أشدُّ النّاس بغضاً له، ثم يخلط في صفحته بين الحق والباطل. قلّة عدد أعضاء المجموعات الإسلاميّة المتخصصة في الرد على النصارى، وضعف اختيار الإعجاب، مما يعطي انطباعاً أوليًّا بقلّة الإقبال عليها. اتصاف النّشاط بالفرديّة، والبعد عن العمل الجماعي المؤلِّف والموجِّه للجهود. قلّة التطبيقات الخادمة للإسلام، وندرتها في جانب مقاومة العمل التنصيري، وتأخرها عن نظيراتها في الصفحات النصرانيّة، حيث تكثر هناك التطبيقات البرمجيّة وتتنوع.

стр. 397

عدم الاستفادة من ميزة "الأحداث" في الموقع في جانب المقاومة للتّنصير، ولعلّ ذلك يرجع إلى قلّة الفعاليّات التي يقيمها المسلمون في هذا الخُصوص، أو التّقصير في جانب الإعلان عنها، أو ضعف اهتمام روّاد الموقع بذلك.

стр. 398

المبحث الخامس: المواجهة عبر مواقع مشاركة الملفات المرئيّة سبق في المبحث الخامس من الفصل الأول تعريف هذه الخدمة التفاعليّة، وبيان أهميتها، واختيار أحد أهم المواقع الممثلة لها، والتعريف به، وبيان أهميته، ودراسة جوانب استفادة المنصرين منه في عملهم الدّعوي. وفي هذا المبحث سندرس جانب العمل الإسلاميّ المقاوم للجهد التنصيري في ذات الموقع، وذلك ليسهل لنا إقامة المقارنة بين الجهدين. وبشكل إجماليٍّ، فإنّ المقاومة هنا تأخذ الأشكال التّالية: أولاً: نشر الملفات المرئيّة. ثانياً: إنشاء القنوات داخل الموقع (١). ثالثاً: كتابة التعليقات على الملفات المرئيّة. وينبغي التنبيه هنا إلى أنَّ نشر الإسلام من خلال هذه المواقع يُعدُّ شكلاً من أشكال مقاومة العمل التنصيري، إلا أنّ إعطاء ذلك حقَّه من الدراسة يستلزم بحثاً مستقلاً، ولهذا سيكون الحديث مقتصراً على الجهد المقاوم للتنصير بشكل مباشر. وتوضيح ذلك في المطالب التّالية.

стр. 399

المطلب الأوّل: مواجهة التنصير من خلال الملفات المرئيّة في اليوتيوب يمكن تقسيم الملفات المرئيّة المندرجة تحت تصنيف المواجهة إلى خمسة أقسام (١)، نوردها هنا مع بعض الأمثلة المندرجة تحتها، وبعض الشّواهد عليها من الموقع بغرض التّمثيل، مع ملاحظة صلاحيّة بعض هذه الأمثلة لتكون مثالاً على أكثر من قسم. القسم الأول: الملفات التي تعرض الإسلام وما يتعلق به، ومن أمثلتها: شرح الكتب التي تحدثت عن العقيدة الإسلاميّة، مما له تعلق بالنّصارى (٢). نشر دروس الدورات العلميّة العقديّة التي عقدت في بعض الجوامع (٣). إنتاج مقاطع باللغة الإنجليزيّة لتوضيح عظمة الإسلام من جهة تراحم أهله وإحسانهم إلى بعض وزيارتهم المريض منهم ومساعدتهم المحتاج (٤). إنتاج مقاطع باللغة الإنجليزيّة للتعريف بالإسلام بشكل مبسّط؛ يعرض أركان الإسلام، وأهم العقائد والعبادات، ويعرف بالنبي ﷺ ، ويعرف بالقرآن الكريم وجوانب إعجازه، ويضع روابط لمواقع متخصصة في هذا الجانب، يمكن للزائر النصراني وغيره الإفادة منها (٥). القسم الثاني: الملفات التي تدعو النّصارى لاعتناق الإسلام، ومن أمثلتها: عرض الملفات المرئيّة التي يتحدث فيها بعض من انتقلوا من النصرانيّة إلى الإسلام، عن أسباب تحولهم، وعن المقارنة بين أحوالهم في النصرانيّة وفي الإسلام (٦).

стр. 400

ملفات مرئيّة تُظهر عرض الإسلام لبعض النّصارى، ثمّ الإجابة عن استفسارتهم، ومناقشتهم في الشّبه العالقة في أذهانهم، ومن ثمَّ اقتناعهم ونطقُهم بالشهادتين وانضمامهم إلى الأمّة المحمديّة (١). نشر المقاطع التي فيها تقارير جهات غربيّة، تتحدث عن انتشار الإسلام في العالم (٢). نشر المقاطع التي عرضتها قنواتٌ إخباريَّةٌ غربيّة، تُظهر أنّ حُسن أخلاق المسلمين في البلاد الغربيّة يُدهش غيرَ المسلمين، ويتسبب في انجذابهم للإسلام ودخولِهم فيه (٣). القسم الثالث: الملفات التي تهاجم النصرانية والنّصارى، ومن أمثلتها: نقد العقائد والشعائر والطقوس النّصرانيّة (٤). إظهار المخالفات الأخلاقيّة التي تقرها الكنيسة، أو تمارس داخل أسوارها (٥). نقد الكتاب المقدّس من جهة الأسانيد، أو النّصوص، أو المحتوى غير اللائق، أو غير ذلك (٦). نقل محاضرات ومناظرات كبار من ناقش النّصارى وجادلهم، كاملةً أو باقتطاع

стр. 401

بعض المشاهد المؤثرة منها (١). نقل وترجمة مقاطع من محاضرات علماء النّصارى الذين نقدوا الكتاب المقدّس (٢). نشر المقاطع التي تبين إرهاب النّصارى الأمريكيين في العراق، وعبثهم فيها قتلاً وإبادة (٣). ملفات مرئيّة تحوي بعض الحوارات التي جرت في غرف المحادثة في "البالتوك"، بين مسلمين ونصارى، في شكل من التوليف (المونتاج) (٤). نقل الأفلام الوثائقيّة التي أنتجها نصارى مما يثير تساؤلاتٍ حول أمور كانت لقرون عديدة محل تسليم وقبول عند النّصارى، لا يتطرق إليه أدنى شك (٥). مقاطع عن البشارة بالنبي ﷺ في الكتاب النصرانيّ المقدّس (٦). نشر هائيّة ابن القيم في الرّدّ على النّصارى (٧).

стр. 402

القسم الرّابع: الملفات التي تدافع عن الإسلام، ومن أمثلتها: الرد على شبهات المنصرين المتحدثين في القنوات الفضائيّة (١). إظهار عظمة الإسلام من جهة محافظة أتباعه على أداء أهم شعائره الظّاهرة، وهي الصّلاة، ولو كان ذلك على أرصفة الشّوارع في البلاد النّصرانيّة، لعدم تيسر أدائها في المساجد هناك، لعدمها أو قلّتها (٢). الرّدّ على الشبه المثارة حول القرآن الكريم (٣). الرّدّ على الشبه المثارة حول السّنّة النبويّة المطهّرة (٤). الرّدّ على الشبه المثارة حول النبي ﷺ (٥). الرّدّ على الشبه المثارة حول بعض الجوانب التشريعيّة في الإسلام (٦). كشف الأساليب التي تتبعها بعض القنوات التّنصيريّة في صياغة الشبهات، وبيان ما فيها من مخالفة للمنهج العلمي الصحيح، ومجانبة للأمانة العلميّة في النّقل، وانتهاج للتدليس

стр. 403

أو الكذب الصّريح أحياناً (١). إظهار عظمة النبي ﷺ ، من خلال الحديث عن سيرته ودلائل نبوّته وأخلاقه الكريمة (٢). مقاطع في الدّفاع عن أصحاب النبي ﷺ ، وبيان مكانتهم وفضلهم وجهادهم ودعوتهم (٣). بيان موقف الإسلام من غير المسلمين عامّة، ومن الكتابيين خاصّة، ومن النّصارى على وجه أخص (٤). الإعجاز العلمي في الكتاب والسّنّة (٥). مناقشة الملفات المرئيّة لمن زعموا تحولهم من الإسلام إلى النّصرانيّة، والرّدّ على ما فيها من مطاعن في الإسلام (٦). القسم الخامس: الملفات التي تتحدث عن واقع العمل التّنصيري ومقاومته، ومن أمثلتها: تسليط الضوء على الجهود التنصيريّة في شتّى البلاد (٧).

стр. 404

نشر المقاطع الشخصيّة التي يقوم بتسجيلها بعض طلبة العلم في الرد على النصرانيّة (١). نقل مقاطع عن المؤتمرات التي عقدت في بعض البلاد الإسلاميّة لمقاومة التّنصير (٢). نشر المحاضرات المرئيّة التي تحدث فيها بعض العلماء والمشايخ وطلبة العلم عن العمل التنصيري (٣). نقل مقاطع لعمليات تنصير تمارس مع أطفال المسلمين (٤). مقاطع لتعليم كيفيّة الاستفادة من خدمات الشبكة العالميّة في الدّعوة إلى الله تعالى والدفاع عن الإسلام ومواجهة التّنصير (٥). بيان نماذج من الطّرق الحديثة التي تكتسب بها العلوم والمعارف الإسلاميّة، كتلك البرامج الحاسوبيّة التي تمكن مستخدمها من مشاهدة القنوات الإسلاميّة الفضائيّة أو الشخصيّة، التي تُعنى بالقرآن والعلوم الدينيّة، وتبث من خلال الاتصال بشبكة المعلومات العالميّة (٦). بيان أهمية الدّعوة إلى الله، وكيفيّة دعوة النّاطقين بالإنجليزيّة، ووسائل ذلك عبر خدمات الشّبكة العالميّة (٧).

стр. 405

تشجيع المسلمين على الدّخول في مجال دعوة النّصارى، وذلك بعرض نماذج نجحت في هذا المجال؛ على قلّة إمكاناتها. وذلك لاحتذائها، والاستفادة من طرق المجادلة فيها، وأخذ التصور المسبق عمّا لدى المخالف من طعون (١). الحديث عن الاستشراق، والتعريف به، وبيان مناهجه وأهدافه وكبار رجاله؛ بوصفه أمراً له تعلّقٌ بالعمل التّنصيري (٢). المطلب الثّاني: مواجهة التنصير من خلال التعليقات التفاعليّة في اليوتيوب مع كلِّ ملفٍّ مرئيٍّ ذي محتوى ديني؛ إسلاميٍّ أو نصرانيٍّ في هذا الموقع؛ تنشأُ -في الغالب- حربٌ عقديّة في الجزء المخصص للتعليقات. ولأنّ الحديث هنا عن جانب المقاومة؛ فإنّ التعليقات التي يكتبها المسلمون في الملفات بنوعيها غالباً ما تدور حول الآتي: الرّدّ على شبهات ومطاعن النّصارى. نقد العقائد النصرانية عقلاً ونقلاً من مصادر نصرانيّة. نقد الكتاب النصراني المقدّس. نقد العبادات والطّقوس النصرانيّة. الدّعوة المباشرة للنّصارى لاعتناق الإسلام. بيان عظمة الإسلام والقرآن والسّنّة والنبي الكريم ﷺ . الحديث عن جوانب الإعجاز في القرآن والسّنّة. بيان موقف الإسلام من عيسى ﵇ وأمّه الصّدّيقة.

стр. 406

إبداء اعتزاز المسلمين بدينهم، وأنّ ما يطرحه المخالفون من شبهات وطعون؛ لا تزيد المسلم إلا تمسكاً بدينه، ومُضِيًّا في طريق الدّعوة إليه. إبلاغ إدارة الموقع بالمحتوى المخالف لضوابط الموقع المانعة لما يسب معتقدات النّاس ومقدَّساتهم. المساهمة في تكوين ما يُسمَّى بالصوت الجماعي، وذلك بالموافقة على التعليق أو رفضه. وضع روابط لمواد دعوية في الموقع نفسه، أو في غيره على الشّبكة العالميّة. المطلب الثّالث: تقييم المواجهة من خلال مواقع مشاركة الملفات المرئيّة إذا نظرنا إلى خدمة تشارك الملفات المرئيّة، من حيث استخدام المسلمين والنّصارى لها في نشر دعوتهم، يمكن أن نخرج بالتصور التّالي: أولاً: من الناحية الكميّة لا توفر الخدمة مقاييس عدديّة منضبطة يمكن الاعتماد عليها في إعطاء إحصاء رقمي لعدد الملفات المرئيّة، أو القنوات، أو التّعليقات. وسبب ذلك أنّه لا يوجد ضمن تصنيفات الموقع شيء يختص بالأديان، ولا يقوم الموقع بتسمية أو تصنيف الملفات المرئيّة والقنوات، بل يترك ذلك لأعضاء الموقع أنفسِهم. وهذا الشيء يفقدنا ميزة المقارنة والإحصاء الرّقمي، مع الجزم بوجود كمٍّ عددي دعوي كبيرٍ من الجانبين. ثانياً: من النّاحية النّوعية بدراسة الجهد الإسلامي في جانب الملفات المرئيّة في هذا الموقع، يمكن أن نخرج بتصور عن جوانب القوّة والضعف فيها، على النحو الآتي:

стр. 407

(أ) جوانب القوّة تنوع الطرق الدّعوية، ما بين عرض للإسلام ودفاع عنه، ونقد للنّصرانيّة ودعوة لأتباعها للتحول عنها إلى الإسلام، إلى غير ذلك. تنوع سبل الاستفادة من الموقع، وذلك باستخدام كافة إمكاناته، من ملفات مرئيّة، وقنوات، وتعليقات تفاعليّة على محتوىً إسلاميٍّ أو نصرانيٍّ، وإبلاغ عن الملفات التي تتجاوز النقد إلى الشّتم والوقيعة، وتفعيل لخدمة الإعجاب وعدمه بُغية التّأثير على النّظرة المسبقة للمطلع الجديد على المحتوى. استخدام عملية التوليف (المونتاج) لإعطاء مزيد من التأثير، وذلك بإضافة الآيات القرآنية المتلوة بأداء مؤثر، وكذا التعليقات النصيّة والصوتيّة. تعدد مصادر الملفات المرئيّة، وشمولها لمصادر نصرانيّة؛ كالمقاطع المستقاة من الأفلام الوثائقيّة المصورة داخل الكنائس، وغيرها. توثيق الردود بإدراج صفحات مصورة من الكتاب النصراني المقدس، ومن كتب مؤلفين نصارى (١). توثيق العمل التنصيري القائم على استغلال المشردين والمدمنين والمنبوذين واللقطاء وأطفال الشوارع، وكيفيّة تجميعهم وتقديم المأوى والمأكل والمشرب والأنشطة الترفيهيّة والرياضيّة لهم، وفي كل ذلك يلقنون العقيدة النصرانيّة، ويدرسون الكتاب المقدس (٢). التركيز على قصص المتحولين من النصرانيّة إلى الإسلام، واستخدام المؤثرات الصوتيّة وغيرها في هذه الملفات (٣).

стр. 408

التركيز على عرض المناظرات. استخدام أسلوب المقارنات، وذلك لإظهار محاسن الإسلام في مقابل مساوئ النصرانيّة المحرّفة (١). المزاوجة بين أسلوبي الهجوم والدّفاع. الهجوم المتمثل في نقد العقائد والطقوس النصرانيّة والكتاب المقدّس. والدّفاع المتمثل في رد الشبه المثارة حول القرآن والسنة والنبي ﷺ والجوانب التشريعيّة وغير ذلك، وفي بيان عظمة هذه الجوانب، وفي إظهار جوانب التميز في أحوال المسلمين قديماً وحديثاً؛ كإسهام المسلمين في مسيرة الحضارة، ومشاهد محافظة المسلمين على صلواتهم في كل مكان، ومظاهر اجتماعهم في الحج وصلوات الأعياد. الاستفادة من الموارد النصرانيّة الأصل، مما يكون فيه نقد للنصرانيّة من داخلها. وذلك كالأفلام الوثائقيّة التي أنتجها نصارى في نقد بعض العقائد، والرّبط بينها وبين الديانات الوثنية القديمة. وكالأفلام التي أنتجوها عن بعض الأناجيل التي ترفضها الكنيسة اليوم. لم أجد فيما وقفت عليه مجاراةً للنّصارى في استخدام طرق التّدليس والخداع والتزييف. (ب) جوانب الضّعف الإبقاء على اللقطات الفاضحة في بعض المقاطع المبينة لتجاوزات رجال الكنيسة في طقوس التعميد ومباركة الزوجين وغيرها. ومرد هذا إرادة فضح هذه التجاوزات، إلا أنّ

стр. 409

هذا الهدف لا يبرر ذلك المسلك (١). الإبقاء على بعض المخالفات كالموسيقى وصور النساء المتبرجات. قلّة الملفات التي تعرض موقف الإسلام من نبي الله عيسى ﵇، وأمِّه، والحواريين، ومن بقي على ما جاء به المسيح إلى بعثة النبي الكريم محمدٍ ﷺ . استخدام أسلوب السباب في التعليقات التفاعليّة، مع التنبيه هنا لجهالة الكاتب؛ عيناً وحالاً وديانة. ضعف تفعيلِ الجوانب العاطفيّة. ضعف الاهتمام بالطّفل المُسلم، من خلال إنشاء الملفات المرئيّة التي تناسبه، وتكون رافداً له في تقوية عقيدته، وتعليمِه أمور دينه، وبناء اعتزازه بإسلامه، وحبِّه للنبي ﷺ والصّحابة، وغير ذلك من الجوانب المهمّة. وبهذا يكملُ التَّطوافُ في بيانِ الجهود الدعويّة الإسلاميّة المقاومة للعمل التنصيري في بعض الخدمات التفاعليّة للشّبكة؛ عرضاً ونقداً. ولعلَّ ثمرةَ هذا إلى جانب معرفة الواقع؛ الخروجُ بجملة من التوجيهات النّافعة في سبيل تقوية هذه الجهود وتسديدها، وهو ما ستحتويه الصفحات التّالية المخصصة لخاتمة البحث.

стр. 410

الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبعد: فلقد وضّحتْ صفحات البحث السابقة مشكلةَ البحث، وخدمتْ أهدافَهُ التي قام عليها. فَجَلَّت اهتمام المنصرين بالشبكة العالميّة عموماً، وبما تحويه من خدمات تفاعليّة على وجهِ الخصوص، وأظهرت حجمَ العمل التنصيري، وسبلَ عرضه، وأشكالَ طرحه، من خلال المنتديات الحواريّة والمجموعات البريديّة ومواقع المحادثة والشّبكات الاجتماعيّة ومواقع مشاركة الملفات المرئيّة. كما كشفت تركيز المنصرين على أن يبدؤوا في دعوة المسلم بزعزعة يقينيّاته، وتشكيكه في دينه، وذلك بتكرار طرح الشبهات الطّاعنة في القرآن والسُّنَّة والرّسول الكريم ﷺ وجوانب التشريع الإسلامي. فاستخلصت الدّراسة أهم هذه الشّبه، وجلَّت ما يستخدمه المنصرون في طرحها من مناهجَ تُخالف أصول النّقاش الموضوعي المنصف، وكشفت استفادتهم في ذلك من الإمكانات التأثيريّة للخدمات التفاعليّة، واستغلالهم ما يكون لدى بعض المستخدِمين المسلمين من نقاطِ ضعف وقصور؛ للتشنيع على الإسلام وأهله. وقامت الدراسة بالرد على هذه الشّبه، بالمراوحة بين التأصيل والدّفع، اعتماداً على الحجج العقليّة، والأدلة النّقليّة مما هو عند القومِ محلُّ قَبول وتصديق. ثمَّ أوضحَ البحثُ الجهد الإسلاميَّ في مقاومة العمل التنصيري من خلال الخدمات التفاعليّة، وحلّل جوانب القوَّة والضّعف فيه. ثمَّ جاءت ثمرة ذلك في مجموعةٍ من التّوصيات للحكومات والوزارات والمنظمات، وللجهات التعليميّة، وللدّعاة، وللباحثين، بالإضافة إلى توصيات أخرى عامّة. وبعدُ، فإيضاح ما أُجمل أعلاه؛ في الآتي:

стр. 411

أولاً: النتائج مع تعددِ تعريفاتِ التّنصير؛ يرى الباحث أنّ الأنسب أن يقال: التّنصير هو كُلُّ جهد يبذل لإدخال غير النصراني في النصرانية. عندما يتحدث المسلم عن النشاط الدعوي النصراني فإنّ استخدامه لمصطلح (التنصير) هو الأصحّ من جهة اللغة، والأدق من جهة مطابقة الواقع، والأنسب من جهة موافقة ما جاء في السُّنَّة النبويَّة. تتعدد أهداف التنصير باعتبار الزّمانِ، والمكانِ، والقائمِ بالعمل التنصيري، والفئةِ المستهدفة. عرّف الباحث الشّبكة العالميّة بأنّها منظومة اتصال ومعلومات عالميّة، تربط كمًّا هائلاً من الشّبكات والحاسبات، وتمكن كل مرتبط بها من الوصول للأجهزة الأخرى والاستفادة من محتوياتها التي وضعت للتشارك، والتواصل مع أصحابها بالنص والصوت والصورة. تظافرت أقوال المنصرين الدّالةُ على الاهتمام البالغ بهذه الوسيلة من أجل نشر رسالة الإنجيل. وتظافرت أفعالهم المترجمة لهذا الاهتمام، ومن ذلك إنشاء اتحاد للتنصير عبر الإنترنت، وتوفير برامج التدريب للمنصرين على الشبكة، وتخصيص يوم في العام للتذكير بالتّنصير عبر الشبكة، وإقامة المؤتمرات المخصصة للتنصير عبر الشبكة، والاهتمام بقوة المحتوى التنصيري في مواقع الشبكة وخدماتها التفاعليّة، وتسخير الشبكة لخدمة الوسائل التنصيرية الأخرى. يتميز العمل الدعوي التنصيري عبر الشبكة باعتماده الجانب التنظيمي المؤسسي، المبني على العمل الجماعي المخطط له وفق رؤية ورسالة محددة، مع تنوع الوسائل وكثرتها، وصرف الأوقات والأموال والجهود الكبيرة. عرّف الباحث الخدمات التفاعليّة بأنّها أدوات الشّبكة العالميّة التي تتيح اتصالاً تبادليًّا، ذا اتجاهين بين المرسل والمستقبل، بشكل تزامني أو غير تزامني.

стр. 412

لقيت الخدمات التفاعلية اهتماماً كبيراً من المنصرين، لما لها من هيمنة على غالبية اهتمام مستخدمي الشبكة، ولما تيسره من تواصل سهل مع مجموعات كبيرة من النّاس في كل أنحاء العالم، ولما يتسم به الاتصال التفاعلي من صفات تأثيريّة لا تكاد توجد في غيره. تظافرت أقوال المنصرين وأفعالهم الدّالةُ على الاهتمام الواضح بالخدمات التفاعليّة للشبكة، ولهم جهود كبيرة متنوعة في التعريف بهذه الخدمات، وبيان أنجح الوسائل التي دلّت التجارب على تأثيرها في نفوس المدعوين. وتتسم هذه الجهود بالتنظيم، والالتقاء تحت مظلة اتحادات وهيئات ومؤسسات تؤلف بينها، وتوفر الدعم المادي والاستشاري والتقني والفني. عرّف الباحث المنتديات الحواريّة بأنّها تجمعٌ مكانيٌّ افتراضيٌّ على شبكة المعلومات العالميّة، لأناسٍ يشتركون في جانب من الاهتمامات، عبر شكل من أشكال المواقع على الشبكة، يمكن العضو من كتابة موضوع يقرؤه بقية الأعضاء ويكتبون عليه ردودهم ومناقشاتهم. إنّ الجهد المبذول من قبل النصارى في استغلال وسيلة المنتديات الحواريّة جهدٌ كبير في حجمه، متنوع في سبل عرضه، قوي في شكل طرحه. وهو في الجملة يأخذ ثلاثة أشكال رئيسيّة. أولها عرض الديانة النصرانية وفق معتقد الكنيسة التي ينتمي إليها أصحاب المنتدى، وثانيها الدعوة إلى اعتناق النصرانية، وثالثها الهجوم على كل ما يتعلق بالإسلام. وللوصول إلى الأهداف السّابقة يسلكون طرقاً كثيرةً بيَّن الباحث ما وقف عليه منها. اختار الباحث في تعريف المجموعات البريديّة أن يقال أنها نظامٌ لإدارة وتعميم الرسائل على مجموعة من الأشخاص المشتركين بالقائمة عبر البريد الالكتروني. تبذل المجموعات البريدية النصرانية جهداً دعويًّا كبيراً. وذلك من خلال الرسائل التي تختص بالديانة النصرانية بهدف تثبيت العقيدة في نفوس أتباعها وتقوية إيمانهم والحيلولة دون تأثرهم بالأديان الأخرى، وباستخدامِ الرسائل التي تدعو لاعتناق النصرانية بأسلوب صريح مباشر، أو عن طريق سرد قصص المتحولين إلى النصرانية وما وجدوه من سعادة، أو القصص التي تحكي جوانب الرحمة والإنسانية في النصرانية، أو عن طريق الترغيب والترهيب. وكذلك بواسطة الرسائل التي تهاجم الإسلام وتسعى لتشويهه وتبغيضه إلى قلوب

стр. 413

المؤمنين به وغير المؤمنين. عرّف الباحث خدمة المحادثة بأنّها حديث مباشر عبر الشبكة العالميّة بواسطة برامج وغرف المحادثة بين شخصين أو أكثر. عمل المنصرون على استغلال إمكانات برنامج المحادثة "البالتوك". وعلى الرغم من أن الأساس في البرنامج هو التحادث الصوتي والنصي والمرئي، إلا أنهم وظفوا جوانبه الأخرى كأسماء الغرف، ورسائلها، وعبارات التّرحيب، وجزء الدّعاية. عرّف الباحث الشبكات الاجتماعيّة بأنها مواقع إلكترونيّة لإدارة العلاقات الاجتماعيّة بفعاليّة. عرّف الباحث مشاركة الملفات المرئيّة بأنّها خدمة تفاعليّة تتيح لمستخدمي الشبكة العالميّة جعل ملفاتهم المرئيّة مشاعة للجميع. للمنصرين جهد كبير في استغلال إمكانات موقع تشارك الملفات المرئيّة (يوتيوب)، من خلال رفع الملفات المرئيّة، وإنشاء القنوات، وكتابة التعليقات، وفق التفاصيل المبيَّنة في البحث. تظافرت أقوال المنصرين وأفعالهم الدّالةُ على أنَّ العملَ على زعزعة العقيدة في نفوس المسلمين من خلال بث الشبهات والطعون؛ يُعَدُّ من أهم أهداف العمل التنصيري وخطواته التي تسبق الدعوة المباشرة للتحول من الإسلام إلى النصرانيّة. وقد دفعهم إلى معاداة الإسلام والحقد عليه؛ كونُ الإسلام الدين السّماوي الذي أعقب النصرانيّة، وأتى بمخالفة جل عقائدها الأساسيّة، وبإقرار نظرة مختلفة إلى إله النصارى وكتابهم. استعرض الباحث أكثر الشبه تكرراً وعرضاً ومناقشة من قبل المسلمين والنصارى، في أربعة مجالات، بواقع ثلاث شبه في كل منها، مع الرد المفصل عليها، بالمراوحة بين أسلوبي التأصيل والدفع. تبين من خلال دراسة الشبه التي يثيرها النّصارى في الخدمات التفاعليّة؛ اعتمادهم بعض المناهج المخالفة لأصول النقاش الموضوعي المستقيم المنصف. ومن ذلك: اتباع أسلوب التهويل، من خلال تضخيم الملاحظات اليسيرة، وبناء النتائج الكبيرة

стр. 414

والكثيرة عليها. اتباع ما يمكن تسميته بأسلوب الغمر والمُكاثرة، وذلك بالطعن في كل ما يتعلق بالقرآن الكريم، وفي كل آية منه، حتى تنهدم في نفس المخاطَب أي قدسيّة لهذا الكتاب. الأخذ عن مصادر الفرق المبتدعة كالرّافضة ونحوهم، بطريق التصريح أو الدّسّ والتدليس، واعتماد مناهجهم ومواقفهم من كتاب الله، وسنة نبيه ﷺ ، وأمهات المؤمنين، والصّحابة، وغير ذلك. مجانبة المنهج العلمي عند التعامل مع كتب التفسير. ومن صور ذلك: جعل أقوال المفسرين حجة في بيان المراد من الآيات على وجه الجزم. الانتقاء المبني على الهوى من أقوال المفسرين. ضرب أقوال المفسرين بعضها ببعض. مجانبة المنهج العلمي عند التّعامل مع السيرة النبويَّة، ومن صور ذلك: تجاهل مصادر السيرة النبويّة الأصليّة المنقّحة، والاستعاضة عنها بمصادر لا تتوافق والمنهج العلمي الصحيح، كمؤلفات السيرة غير المنقحة، وكتابات الطّاعنين الحاقدين على النبي ﷺ ، وكتب المستشرقين. تجاهل الروايات الحديثيّة الصحيحة، والاستعاضة عنها بالرّوايات الضعيفة والموضوعة دون بيان درجتها. بتر الحوادث الواردة في السيرة عن سياقاتها، وسلوك سبيل التعميم فيها. إيراد الظّنّيّات في موارد القطعيّات، وترتيب النتائج عليها. تكذيب القاعدة الثابتة؛ بالمثال الشاذ. وذلك بالطّعن في التعاليم الإسلاميّة استناداً لوجود بعض الفتاوى الشاذّة والتّصرفات الفرديَّة الخاطئة لآحاد المسلمين، وأمثال ذلك. اتخاذ طريق السخرية والاستهزاء والسباب الفاحش تجاه كتاب الله الكريم، والرسول المصطفى ﷺ .

стр. 415

الاتكاء على كتب وأقوال وآراء بعض المنتسبين إلى الإسلام ممن ضلوا عن طريق الحق، وأتوا بالكفريّات والطوامّ. تجاهل المنهج العلمي عند التّعامل مع السُّنَّة النبويَّة، ومن صور ذلك: تجنب المصادر الحديثية المعتمَدة عند الطّرفِ المناقَش، والاستعاضة عنها بالمصادر غير المعتمدة في نقل الأحاديث النبويّة، ككتب الأدب والتاريخ والسِّير واللغة والرقائق وغيرها. اتباع أسلوب التدليس في تصوير المراجع غير المعتمدة في نقل الروايات الحديثية على أنها من الكتب العمد في هذا المجال. الكذب على النبي ﷺ ، بإضافة كلمات إلى الأحاديث الصحيحة تعطي فهماً مغايراً للحديث. انتقاء ما يخدم فكرة صاحب الشبهة، من نص الحديث، وتجاهل ما يسبق ذلك أو يتبعه. تحميل النصوص الحديثية ما لا تحتمل من المعاني، وتنزيلها على ما لا تدل عليه صراحة. إنشاء المقارنات بين الإسلام والنصرانية بما يُظهر جمال النصرانيّة وقُبح الإسلام. استغلال واقع الخدمات التفاعليّة الذي يسمح للشخص بانتحال أي صفة دينيّة، والتحدث إلى النّاس بموجبها. وهذه الجهالة للعين والحال لا يصح أن تبنى عليها الأحكام، ويؤخذ ما يأتي عن طريقها بالتصديق الجازم. ويظهر هذا جليًّا في قصص المتحولين من الإسلام إلى النّصرانيّة في هذه المنافذ التفاعليّة. الاستفادة من الإمكانات التقنية في تحرير الملفات المرئيّة (الفيديو) لإظهارها بخلاف الواقع، كما في الأمثلة التي وردت في البحث. استفادة المنصرين في بث الشبهات من الإمكانات التأثيريّة للخدمات التفاعلية، فيما يتعلق بالطّرح المرئي أو الصوتيّ أو النّصيّ. ومن صور ذلك: القيام بعمل التوليف (المونتاج) للملفات المرئيّة، وذلك بدمج الوسائط المتعددة في

стр. 416

قالب فنّي مؤثّر. استغلال جانب التحادث في الوقت الفعلي، والاستفادة من رجع الصدى الفوري للمخاطَب، والتضييق عليه بإيراد الشبه الغامضة ومطالبته بالرد الفوري مما قد يُظهر عجزه، ويؤثر عليه، إذا كان ضعيف العلم والحجة، ولم يكن مستعدًّا للتحادث الفوري. الاستفادة من القدرات البيانيّة العالية لدى بعض المنصرين. استغلال إمكانات التأثير الصوتي وتمثيل المشاعر فيه. الاستفادة من إمكانات التصوير المرئي المتحرك (الفيديو)، وعرض مشاهد إقامة الحدود في بعض البلاد الإسلاميّة، وذلك بالاقتصار على منظر إقامة الحد بما يحويه من قسوةٍ رادعة؛ مجرّداً عن ما يشتمل عليه من إنصافٍ للمجنيّ عليه وأهلِه، ورحمةٍ بالجاني، وصلاحٍ للمجتمع بأسره. عرض الأفلام السينمائيّة المنتجة عن واقع تطبيق الشّرائع في بعض البلاد الإسلاميّة، بما تحويه من تشويه وتنفير. يستغل المنصرون نقاط الضَّعف عند بعض المستخدِمين المسلمين لأخذها ذريعة للتّشنيع على الإسلام وأهله، ومنها: ضعف الحصيلة العلميّة فيما يختص بالإسلام أو النَّصرانيَّة أو شُبه المنصريِّن عرضاً وردًّا. ضَعفُ القدرات البيانيَّة. سوءُ خلق بعض المسلمين في الطّرح والمناقشة. يوجد جهدٌ كبيرٌ للمسلمين في مقاومة العمل التنصيري من خلال الخدمات التّفاعليّة، وله جوانب قوّة وجوانب ضعف. فمن أهم جوانب قوّته: شمول موضوعاته لنظائرها في المنافذ النصرانيّة. تنوّع أساليب الرّدّ على الشّبهات، ما بين حجج عقليَّة، أو نقليّة من مصادر القومِ

стр. 417

أنفسهِم؛ كالكتاب المقدّس وكتبِ علماء النّصارى وتقاريرِ الدّول الغربيّة وإحصاءاتِهم. تنوّع أساليب نقد الكتاب المقدّس والعقائد والشّعائر النّصرانيّة. الاستفادة من جُلِّ الإمكانات التقنية التي توفرها الخدمات التفاعليَّة. ومن أهم جوانب الضّعف فيه: قلّة الاهتمام بالجوانب العاطفيّة؛ في مقابل تركيز النّصارى عليها في دعوتهم. تغليب جانب الهجوم على النصرانيّة؛ على جانب دعوة النّصارى إلى الإسلام. التّقصير في عرض الإسلام بشكّل مبسّط يُركِّز على الأسس دون الفرعيّات؛ وفق منهج النّبيِّ ﷺ عندما أرسل معاذاً ﵁ إلى اليمن. وجود تجاوزاتٍ من بعض المسلمين باستخدام الكلام البذيء والسبِّ المقذع. وجود من يتصدّى للرّدّ على الشّبهات وهو غيرُ أهلٍ لذلك. اتصاف النشاط الدّعوي بالفرديّة، وبُعده عن العمل الجماعي المنظم. الإبقاء على بعض المخالفات الشّرعيَّة في بعض الموادِّ النصرانيَّة بُغية فضحها وبيانِ خطئها، وهو خطأٌ في بيانِ الخطأ! التقصير في الاستفادة من بعض الإمكانات التقنية للخدمات التفاعليَّة، على ما تمَّ بيانه في مطالب التقييم من الفصل الثالث.

стр. 418

ثانياً: التَّوصيات ويمكن تقسيمها إلى الأقسام التّالية: القسم الأول: توصياتٌ للحكومات والوزارات والمنظمات، وهي: إنشاء جهة على مستوى الدُّول الإسلاميَّة تُعنى بمقاومة العمل التّنصيري بشتّى وسائله، تحت مظلّة رابطة العالم الإسلامي، أو منظمة التعاون الإسلامي، أو غيرهما، وأن يكون من أنشطتها: عقد مؤتمر سنوي يخصص لغرض مقاومة التنصير في العالم الإسلامي، ويعد له الإعداد الجيد، ويستكتب له كبار مفكري وعلماء وقادة الفكر والتوجيه، وتستدعى له الميزانيات وسائر عوامل النجاح. إنشاء اتحاد للدعوة إلى الله عبر شبكة المعلومات نظير ما لدى النَّصارى، وأن تستدعى له عوامل النجاح؛ بأن تشرف عليه هيئة على أعلى مستوى علمي من ذوي الاختصاصات المختلفة من كل البلاد الإسلاميّة، وأن يمول بشكل كبير من الحكومات وسائر المسلمين. أن تقوم وزارات الشؤون الإسلاميّة في دول العالم الإسلامي بإنشاء مراكز لمقاومة العمل التنصيري داخل كلِّ دولة. وأن تتصف هذه المراكز بما يلي: النشاطُ القويُّ في نشرِ الكتب والبحوث، وإنشاءِ المواقع الالكترونيّة، والمشاركةِ في الموجود منها، مما هو في دائرة رصدِ الأساليب التنصيريّة، وبيانِ حقيقة المطاعن والشبه التي يثيرونها، بأسلوب علميٍّ مبسط مقنع، يُفيد المسلم في دعوته وتحصين نفسه، ويفيد القارئ النصراني. وأن يكون ذلك النتاج بشتى اللغات الحيّة. السعيُ لتوحيد الجهود داخل الدّولة، في خطوةٍ تسبق تكامل هذه الجهود في الجهة الموحدة على مستوى الدول الإسلاميّة. أن يتولى مهمة عقد الدورات المكثفة الإجباريّة والاختياريّة للطلاب المبتعثين أو لعامّة المسلمين ممن يحتاج للسفر لبلاد الكفار. ويُمكن في سبيل ذلك تفعيل التدريب الالكتروني

стр. 419

عن بُعد. فتحُ أقسام في مكاتب دعوة الجاليات للدعوة عبر الإعلام الجديد باللغات المختلفة. يوصي الباحث بأن تقوم الجهات المشرفة على خدمات الوصول إلى مواقع الشبكة العالميّة في البلاد الإسلاميّة؛ بمنع الوصول إلى المواقع التي تثير الشبهات والشكوك حول الإسلام وما يتعلق به، أو تتجرؤ عليها قدحاً وسبًّا؛ طالما بقيت هذه الوسيلةُ فعّالة، بأن يكون غالب مستخدمي الشّبكة عاجزون عن كسر نظم الحجب. على أن يكون لدى هذه الجهات الرّقابيَّة آليَّةً فعّالة لتمكين الدّعاة المؤهلين من الدخول لهذه المواقع بقصد الدّعوة والمنافحة. أن تقوم وزارات الإعلام في البلاد الإسلاميّة بواجبها تجاه نشر رسالة الإسلام، وصد هجمات التشكيك والطّعن فيه. ويمكن في سبيل ذلك تفعيل القنوات الفضائيّة والإذاعيّة، والصحف والمجلات، والمواقع الالكترونيّة. إنشاء جهات خيريّة تعنى بالعمل الدعوي من خلال وسائل الإعلام الجديد، بحيث تضم ثلاث فئات من المختصين؛ طلبةُ العلم، والتقنيون، والمترجمون. وأن يكون من مهامها تدريب الدعاة على استخدام الخدمات التفاعليّة، ويُمكن في سبيل ذلك تفعيل التدريب الالكتروني عن بُعد. أن تُوجِّهَ وزارات الشؤون الإسلاميَّة خطباء الجوامع، وأئمة المساجد، إلى طَرْقِ هذه الموضوعاتِ في خطبهم ودروسهم وكلماتهم. القسم الثَّاني: توصياتٌ للجهات التعليميّة، وهي: فتحُ أقسام في كليات الدعوة بالجامعات تُعنى بالدعوة عبر قنوات الإعلام الجديد. أن يوجه أساتذة ومشايخ العقيدة طلابهم في المراحل الجامعيّة الأولى إلى أن تكون أنشطتهم الدراسيّة خدمةُ الإسلام عبر منافذ الخدمات التفاعليّة. ولنا أن نتخيل نتاج عشرات الآلاف من الطلاب الذين يسجلون في كل فصل دراسي في مقررات الثقافة الإسلاميّة العامّة في جامعة الملك سعود -مثلاً- وما سينتج عن ذلك من إثراء دعوي للمنتديات والمجموعات البريديّة والشبكات الاجتماعيّة وغرف المحادثة وغيرها.

стр. 420

أن يوجه أساتذة ومشايخ العقيدة بعضَ طلابهم في المراحل الجامعيّة العليا إلى أن تكون رسائلهم للماجستير والدكتوراه في المباحث المتعلقة بوسيلة الشبكة العالميّة. أن يكثف أعضاء هيئة التدريس في الأقسام الجامعيّة الإسلاميّة من طَرْق الموضوعات المتعلقة بالشبكة العالميّة في بحوثهم الأكاديميّة، وفي مؤلفاتهم وكتاباتهم العامّة. أن تُعنى وزارات التربية والتعليم بتطعيم مناهجها بالموضوعات التي تُعرِّف الطّلاب والطالبات بالكيفيَّات المُثلى للاستفادة من الشّبكة العالميّة، وتَجَنُّبِ مخاطر العمل التنصيري فيها. القسم الثَّالث: توصياتٌ للدّعاة، وهي: اقتحام المنافذ النصرانيّة للخدمات التفاعليّة، والمشاركة فيها بالدّعوة إلى اعتناق الإسلام، والتعريف به بما يصحح المفاهيم الخاطئة عند كثير من النّصارى، والرّدّ على الشبه والمطاعن الموجهة إلى الإسلام، على أن يكون ذلك محصوراً فيمن كان متمكناً في العلم؛ آمناً على نفسه من خطر ما في هذه المنافذ من الشّبهات. مواجهة التّنصير بأسلحته، ومن أهمها الجانب العاطفي. وذلك بالتركيز على جوانبِ التبشير والتيسير والتفاؤل، وبيانِ رحمة الله بخلقه، وَفَرَحِه بالتائب، وقُربه من عباده؛ يُجيب دعوة الدّاع إذا دعاه، ويَنْزِل في الثلث الأخير من الليل ليجيبَ الدّاعيَ ويعطيَ السائلَ ويغفرَ للمستغفر. والمقصود التركيز على جانب الترغيب في الدعوة وإظهار محاسن الدين في تكريمه للإنسان، ووصيته بالجار والوالد وإن كانا كافرين، وحسن تعاليمه في معاملة المسلم للمسلمين وغيرهم، وأن همَّ الدّعاة إلى الله -أوَّلاً وآخراً- إدخالُ الناس في الدين رحمةً بهم. وليس معنى هذا إلغاء جانب التّرهيب، أو التنازل عن ثوابت الدين ومسلماته لأجل دعوة الكافر، ولكنَّ المقصد الحكمة في الدّعوة، اقتداءً بسيرة إمام الدّعاة؛ محمدٍ ﷺ . يوصي الباحث الدّعاة بأن يكون لهم مزيد عناية بدعوة أكثر المستخدمين النّصارى نشاطاً وأثراً، وذلك من خلال دعوة المشرفين على المنتديات والمجموعات البريديّة وغرف المحادثة ونحوها، وكذا المكثرين من المشاركة في شتَّى منافذ الخدمات التفاعليَّة، لأنَّ في دعوة هؤلاء تقليلاً من غلواء هجوهم على الإسلام، ويُرجى بعد هدايتهم أن يكون لهم أثر كبيرٌ

стр. 421

على غيرهم. تسخير منافذ الخدمات التفاعليَّة في نشر الإسلام والتّعريف به، من خلال الموجود منها حاليًّا، وكذا استحداث المزيد من المنتديات والمجموعات البريديّة وغرف المحادثة وحسابات الشبكات الاجتماعيّة. القيام بواجب الدعوة في المنتديات النصرانيّة من خلال ما يلي: كتابة الموضوعات المعرفة بالإسلام والمنافحة عنه. كتابة الردود في توضيح حقيقة الإسلام ودفع الشبه عنه. الوصول إلى النّصارى من أعضاء المنتدى، وتوجيه الرّسائل الدّعوية لهم. استخدام التوقيعات المصممة بشكل جذّاب، وعبارات مؤثرة. القيام بواجب الدعوة من خلال المجموعات البريدية النصرانية، وذلك بكتابة الرّسائل فيها، ودعوة المنتسبين إليها من النّصارى. القيام بواجب الدّعوة من خلال غرف المحادثة، وذلك باستحداث المزيد من الغرف الإسلاميّة، والمشاركة في الموجود منها على الجانبين؛ الإسلامي والنصرانيّ، دعوةً إلى الله ونصرةً لدينه. القيام بواجب الدّعوة إلى الله من خلال الشّبكات الاجتماعيّة، ومن ذلك: إنشاء الرّوابط الاجتماعيّة مع النّصارى، والقيام بدعوتهم إلى الإسلام. إنشاء الصّفحات والمجموعات في نشر الإسلام والدّفاع عنه. وضع الصور والتصاميم والملفات المرئيّة الخادمة لذلك. الإسهام في تكثير الصوت الجماعي، بتسجيل الإعجاب بالمواد النّافعة. المشاركة الكتابيّة في الصفحات الإسلاميّة وغير الإسلاميّة. التعليق على الصّور الداعية والمهاجمة. التبليغ عن المحتوى المعادي.

стр. 422

الاستفادة من تطبيق "المناسبات" في الدعوة إلى الفعاليّات الدينيّة. دعوة المستخدمين المسلمين وغيرهم إلى زيارة الصفحات الإسلاميّة المتميزة في طرحها. التّعاون مع المبرمجين المسلمين لإنشاء التطبيقات المجانيّة، والبرامج الحاسوبيّة، القابلة للنشر في الشّبكات الاجتماعيّة. القيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى من خلال مواقع مشاركة الملفات المرئية، ومن ذلك: رفع الملفات المرئيّة الدّاعية للإسلام، والمنافحة عنه. إنشاء القنوات الدعوية. نشر الملفات الناقدة للنصرانيّة. كتابة التعليقات على الملفات المرئية. التّعليق على تعليقات النّصارى. التبليغ عن المقاطع المخالفة لضوابط الموقع. القسم الرَّابع: توصياتٌ للباحثين، وذلك بالكتابة في الموضوعات التّالية: أثر الجهد الدّعوي التّنصيري في الخدمات التفاعليّة للشّبكة؛ على تحوّل بعض المسلمين إلى النّصرانيّة أو تشككهم في بعض عقائد دينهم وشعائره وعباداته. ويمكن اعتبار هذا الموضوع مكمِّلاً لهذا البحث، إلا أنّه يحتاج لاتباع منهج مغاير؛ هو المنهج التجريبي القائم على صياغة الفروض، وتحديد مجتمع البحث، ثم اختيار عينة البحث، وإجراء الدّراسة عليها باستخدام الاستبانات وتحليل نتائجها. شبهات المنصرين حول مكانة المرأة في الإسلام من خلال الشّبكة العالميّة. الدّعوة إلى الله باللغة الإنجليزيّة في الخدمات التفاعليَّة للشّبكة. وذلك أنَّ الخطوة الأولى لمن يرغب التعرف على الإسلام من غير المسلمين؛ أن يبحث في محركات البحث

стр. 423

ومنافذ الخدمات التفاعليّة عن كلمة ( Islam) ونحوها. وهنا تظهر الحاجة لدراسة النتائج التي سيخرج بها البحث، ومدى إعطائها لصورة نقيّة صحيحة عن الإسلام وفق منهج أهل السُّنَّة والجماعة. الدراسة العقديّة للجهود الدّعوية لأتباع الأديان والمذاهب المعاصرة عبر وسيلة الشّبكة العالميّة بعمومها أو عبر الخدمات التفاعليّة فيها، كاليهوديّة والبوذيّة والمجوسيّة واليزيديَّة والقاديانيّة والصوفيّة والرافضة والزيديّة والإباضيّة والعلمانيّة والإلحاديّة. جهود أهل السنّة والجماعة في نشر عقيدة السّلف عبر الخدمات التفاعليَّة للشّبكة. دراسة "اتِّحاد التّنصير عبر الإنترنت The Internet Evangelism Coalition"، وذلك من خلال موقعه الغنيِّ بالمواد والنشرات ونتاج المؤتمرات السّنويّة التي يعقدها من ملفّات نصيّة وصوتيّة ومرئيّة، مع ملاحظة اقتصار الموقع في الفترة الحاليّة على اللغة الإنجليزيّة. دراسة عقديَّة للمتحولين من النّصرانيّة إلى الإسلام على الشّبكة العالميّة، من جهة العقائد التي لم تقنعهم في النصرانيّة، ومن جهة العقائد التي وافقت فطرهم وعقولهم في الإسلام، ومقارنة أثر العقائد في حياتهم وسلوكهم قبل الإسلام وبعده. دراسة دعاوى المتحولين من الإسلام إلى النصرانيّة على الشّبكة العالميّة. القسم الخامس: توصياتٌ أخرى، وهي: أن يهب كبار العلماء والمشايخ والدّعاة للمشاركة في هذه الوسائل الحديثة، وأن لا يُحجموا فيتركوا الميدان لمن قلَّ علمه وإيمانه وتقواه. قيام المبرمجين المسلمين بالتعاون مع العلماء وطلبة العلم في إنشاء برامج وموسوعات لنشر الإسلام بلغات متعددة، وللرد على الشبهات المثارة ضد الدين الحنيف، وتوفير هذه البرامج بالمجان على الشبكة، والعمل على نشرها وإيصالها لأتباع الأديان الأخرى. أن يقوم القادرون بتقديم دورات في كيفيّة الدعوة إلى الله تعالى عبر الخدمات التفاعليّة للشبكة، وإنشاء موقع متخصص لذلك، على غرار موقع "اليوم العالمي للتنصير عبر

стр. 424

الإنترنت". ولا بأس من الاستفادة من تجارب الآخرين، فالحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها. أن ينشط المسلمون في دراسة الغرب على غرار ما سبق إليه النّصارى منذ قرون في الحركة الاستشراقيّة، لأن ذلك سيكون -بإذن الله- رافداً لتوجيه العمل الدّعوي الهادف لإدخال النّصارى في الإسلام أو صدّ تجنيهم عليه. أن يُسهم كلُّ قادر؛ بدوره في توعية النّاشئة بفوائد الشّبكة ومضارِّها. ويقع العبءُ الأكبر في ذلك على الوالدين في الأسرة، ثم على إمام المسجد وخطيب الجامع وصاحب القلم والمحاضر في المسجد، ثم على من بعدهم ممن نُوِّه عليهم في التوصيات السّابقة. أن يتفطن المسلمون إلى الطرق المثلى في مواجهة العمل التنصيري، من خلال ما كتبه العلماء أو أوصت به المؤتمرات، وأن يعملوا بها وُسع الطّاقة. وانظر في ذلك مثلاً؛ توصيات المؤتمر العالمي للدعوة وإعداد الدعاة، المنعقد في الجامعة الإسلاميّة بالمدينة النبويّة، عام ١٣٩٧هـ. [اقرأ ملخصها في: أضواء على التبشير والمبشرين، سلمان عبد المالك، ص١٨١ - ١٨٩].

стр. 425

قائمة المصادر والمراجع أولاً: الكتب أبوكريفا العهد الجديد، إبراهيم سالم الطرزي، ط١، ٢٠٠٥م، بلا ذكر لدار النّشر. الاتجاهات العقلانيّة الحديثة، ناصر بن عبد الكريم العقل، دار الفضيلة (السعوديّة)، ط١، ١٤٢٢هـ. الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين بن عبد الرحمن السيوطي، مكتبة المعارف (السعودية)، ط١، ١٤٠٧هـ. أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، دار القلم (سوريا)، ط٨، ١٤٢٠هـ. أجوبة الأسئلة التشكيكيّة، عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، مكتبة المنارة (السعودية)، ط١، ١٤١٢هـ. أحكام أهل الذمة، ابن قيم الجوزيّة، ت. يوسف البكر وشاكر العاروري، رمادي للنشر (السعودية)، ط١، ١٤١٨هـ. أحمد ديدات وجهوده في الرد على النصارى، رائدة إبراهيم اللحام، رسالة ماجستير من كلية أصول الدين- جامعة غزّة (فلسطين)، مصورة على موقع الجامعة على الإنترنت. أخلاقيّات الحرب في السيرة النبوية، صالح بن علي الشمراني، مكتبة المعارف (السعودية)، ط١، ١٤٣١هـ. الأدب المفرد، محمد بن إسماعيل البخاري، ت. خالد عبد الرحمن العك، دار المعرفة (لبنان)، ط١، ١٤١٦هـ. الإذاعات التنصيريّة الموجهة إلى المسلمين العرب، كرم شلبي، مكتبة التراث الإسلامي (مصر)، ط١، ١٤١٢هـ. الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد، صالح بن فوزان الفوزان، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء (السعودية)، ط٣، ١٤٣٠هـ. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي (لبنان)، ط٢، ١٤٠٥هـ. الاستذكار، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر الأندلسي، عناية عبد المعطي قلعجي، دار قتيبة (سوريا ولبنان) ودار الوعي (سوريا ومصر)، ط١، ١٤١٤هـ. الاستشراق بين الحقيقة والتضليل، إسماعيل علي محمد، دار الكلمة (مصر)، ط٣، ١٤٢١هـ. أسرار الكنيسة السّبعة، حبيب جرجس، نشر جمعيّة المحبّة القبطيّة الأرثوذكسيّة بالقاهرة، طباعة مطبعة التوفيق القبطيّة (مصر)، ط١، ١٩٣٤م.
следующие страницы →