سلسلة أعمال حديثية
تنشر لأول مرة (٢)
الثقات
ممن لم يقع في الكتب الستة
تصنيف الحافظ
زين الدين قاسم بن قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي
المتوفى سنة ٨٧٩هـ
يُنشر لأول مرة على نسخة خطية فريدة
بخطِّ الحافظ شمس الدين السَّخاوي
المتوفى سنة ٩٠٢هـ
دراسة وتحقيق
شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
المجلد الأول
(مقدمة المحقق-أحمد)
стр. 2
المقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فبين يديك أخي القارئ الكريم أحد أهم أعمال مشروعنا الذي أطلقنا عليه اسم «مشروع سلسلة أعمال حديثية تنشر لأول مرة»، عمدنا فيه إلى إخراج كنوز تراثية لا تزال قابعة في عالم «ألَّا مطبوع»، فنزيح عنها-بحول الله وقوته- غبار الزمان، ونكشف الستار عن مكنونها وخباياها، لنخرجها إلى عالم «المطبوع» في حُلَّةٍ قشيبة-بعون الله وتوفيقه- ليعم الانتفاع بها بين أهل العلم وطلابه.
أما المجموعة الأولى من أعمال هذه السلسلة فهي:
١ - «قضاء الوطر من نزهة النظر» للَّقاني المالكي، طبع عن المكتبة الأثرية بالأردن في ثلاثة مجلدات.
٢ - «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة» وهو الذي بين يديك.
٣ - «التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل» للحافظ ابن كثير، وقد وَصَلَنا القسم الأخير منه، يصدر قريباً بإذن الله في ثلاثة مجلدات.
٤ - «تجريد الأسماء والكنى» للفراء، يصدر قريباً بإذن الله في مجلد.
٥ - «شرح ألفية العراقي» للعيني، يصدر قريباً بإذن الله في مجلد، ومعه:
стр. 3
٦ - «فتح اللطيف على قسم الضعيف» [من ألفية العراقي] للمجدولي المالكي.
٧ - «شرح الأجهوري على قسم الضعيف» [من ألفية العراقي].
٨ - «مفتاح السعيدية في شرح الألفية الحديثية» لابن عمار المالكي، يصدر قريباً بإذن الله في مجلد.
٩ - «بهجة المحافل وأجمل الوسائل في التعريف برواة الشمائل» للقاني المالكي، يصدر قريباً بإذن الله في مجلد.
١٠ - «ذيل لب اللباب في الأنساب» لابن العجمي، يصدر قريباً بإذن الله في مجلد.
١١ - «مناهج الهداية لمعالم الرواية» للقسطلاني، وهو شرح له على منظومة ابن الجزري في المصطلح، يصدر قريباً بإذن الله في مجلد.
وأنا أعمل بِجِدٍّ في هذا المشروع بإزاء مشروعي الآخر «موسوعة العلامة الألباني» والذي صدر منه العمل الأول «جامع تراث الألباني في العقيدة» في تسعة مجلدات، سائلاً المولى أن يُنْعِم عليِّ بالأسباب المعينة على إنجاز هذه الأعمال وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتي يوم ألقاه.
وكما عودنا الإخوة القُرَّاء فقد قدمنا لكتاب «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة» بدراسةٍ حول الكتاب ومنهج مؤلفه فيه، ومن ثَمَّ الكلام على المنهج الذي ارتضيناه في تحقيقه، والله من وراء القصد.
وكتب
شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
في صنعاء اليمن حرسها الله
في يوم الجمعة ٢٧/ ١٢/١٤٣١هـ
الموافق ٣/ ١٢/٢٠١٠م
стр. 4
شكر وعرفان
يَسُرُّني في هذا المقام أن أتقدم بالشكر لِكُلِّ مَنْ كانت له يدٌ من قريب أو من بعيد في إخراج هذا العمل الكبير، فأتوجه بالشكر إلى:
- الأخ الفاضل والصديق الكريم أبي إسحاق طارق بن مصطفى التطواني المغربي الذي تكرم بالتوسُّط في تصوير النسخة الخطيَّة للكتاب من موضعها الأصلي بتركيا -أسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناته-.
- وإلى الأخ الفاضل فؤاد عقيل الزيلعي الذي قام على صَفِّ وإخراجِ الكتاب، كما استعنتُ به في إعداد الفهارس العلمية للكتاب، وبعض مواضع المقدمة -جزاه الله خيرًا-.
- وإلى الأخ الفاضل فهد علي صالح اللحجي الذي شاركني في مراجعة الكتاب.
- وإلى الإخوة الأفاضل حسن علي عيسى الزيلعي وحفظ الله الزيلعي اللَّذَين شارَكَا في مرحلة المُقَابلة بالأصل المخطوط -جزاهما الله خيرًا-.
ولا يشكر الله من لا يشكر الناس، والحمد لله رب العالمين.
стр. 5
أولاً:
مقدمة الدراسة
стр. 6
الباب الأول
ترجمة المصنِّف (١)
اسمه ونسبه ولقبه وكنيته:
هو: قاسم بن قُطْلُوبُغا بن عبد الله السُّودوني، الجَمالي، المصري، الحنفي.
لقبه: «زين الدين» أو «الزين»، وربما لُقِّبَ «الشَّرَف».
كنيته: أبو العدل.
ونسبته: السودوني، وهي نسبة لمُعتق أبيه سودون الشيخوني نائب السَّلْطنة في ذلك العصر.
مولده ونشأته:
ولد الحافظ ابن قطلوبغا في المحرم سنة اثنتين وثمانمائة بالقاهرة.
ومات أبوه وهو صغير، فنشأ يتيماً، وحفظ القرآن وكتباً عرض بعضها على
стр. 7
العز بن جماعة، وتكسب بالخياطة وقتاً، وبرع فيها.
طلبه للعلم وشيوخه:
-أقبل الحافظ ابن قطلوبغا على الاشتغال مبكراً، فسمع تجويد القرآن على «الزراتيتي».
- وبعض التفسير على «العلاء البخاري».
- وأخذ علوم الحديث عن «التاج أحمد الفرغاني النعماني» قاضي بغداد، و «الحافظ ابن حجر».
- والفقه وأصوله عن «السراج»، و «المجد الرومي»، و «النظام السيرامي»، و «العز عبد السلام البغدادي»، و «عبد اللطيف الكرماني»، و «العلاء البخاري»، و «الشرف السبكي».
- وأصول الدين عن «العلاء»، و «البسطامي»، وكذا قرأ على «السعد بن الديري» في سنة اثنتين وثلاثين شرحه لـ «عقائد النسفي».
- والفرائض والميقات عن «ناصر الدين البارنباري» وغيره، واستمد فيها وفي الحساب كثيراً بالسيد علي تلميذ ابن المجدي.
- والعربية عن العلاء، والتاج، والمجد، والسبكي.
- والصرف عن البسطامي.
- والمعاني والبيان عن العلاء، والنظام، والبسطامي.
- والمنطق عن السبكي.
- وبعضهم في الأخذ عنه أكثر من بعض.
стр. 8
- واشتدت عنايته بملازمة ابن الهمام بحيث سمع عليه غالب ما كان يقرأ عنده في هذه الفنون وغيرها، وذلك من سنة خمس وعشرين حتى مات، وكان معظم انتفاعه به ومما قرأه عليه الربع الأول من «شرحه للهداية» وقطعة من «توضيح صدر الشريعة» وجميع «المسايرة» من تأليفه.
- وطلب الحديث بنفسه يسيراً فسمع على الحافظ ابن حجر، وابن الجزري، والشهاب الواسطي، والزين الزركشي، والشمس بن المصري، والبدر حسين البوصيري، وناصر الدين الفاقوسي، والتاج الشرابيشي، والتقي المقريزي، وعائشة الحنبلية، والطبقة.
- ونظر في كتب الأدب ودواوين الشعر فحفظ منها شيئاً كثيراً.
رحلاته:
- ارتحل الحافظ ابن قطلوبغا مع شيخه التاج النعماني إلى الشام بحيث أخذ عنه «جامع مسانيد أبي حنيفة» للخوارزمي، و «علوم الحديث» لابن الصلاح، وغيرهما، وأجاز له في سنة ثلاث وعشرين.
- وكذا دخل إسكندرية وقرأ بها على الكمال بن خير، وقاسم التروجي.
- وحَجَّ غير مرة.
- وزار بيت المقدس.
تصديه للتدريس والإفتاء، ونبذة عن تلاميذه:
- تصدى الحافظ ابن قطلوبغا للتدريس والإفتاء قديماً.
- وأخذ عنه الفضلاء في فنون كثيرة.
стр. 9
- وأسمع من لفظه «جامع مسانيد أبي حنيفة» بمجلس الناصري ابن الظاهر جقمق، بروايته له عن التاج النعماني، عن محيي الدين أبي الحسن حيدرة بن أبي الفضائل محمد بن يحيى العباسي مدرس المستنصرية ببغداد سماعاً، عن صالح بن عبد الله بن الصباغ، عن أبي المؤيد محمد بن محمود بن محمد الخوارزمي مؤلفه.
- وكان الناصري ممن أخذ عنه واختص بصحبته بل هو فقيه أخيه الملقب بعد بالمنصور.
- وكذا قرئ الجامع المذكور ببيت المحب بن الشحنة وسمعه عليه هو وغيره وحمله الناس عنه قديماً وحديثاً.
- وممن أخذ عنه السخاوي ﵀ فقال عن نفسه: صحبته قديماً، وسمعت منه مع ولدي المسلسل بسماعه له على الواسطي، وكتبت عنه من نظمه وفوائده أشياء، بل قرأت عليه «شرح ألفية العراقي».
- وممن كتب عنه من نظمه ونثره البقاعي.
مكانته العلمية بين أبناء عصره:
- عُرِفَ الحافظ ابن قطلوبغا بقوة الحافظة والذكاء وأشير إليه بالعلم، وأَذِنَ له غير واحد بالإفتاء والتدريس.
- ووصفه ابن الديري بالشيخ العالم الذكي.
- والحافظ ابن حجر بالإمام العلامة المحدث الفقيه الحافظ.
- ووصفه كذلك بالشيخ الفاضل المحدث الكامل الأوحد.
стр. 10
- ووصفه الزين رضوان بقوله: من حُذَّاق الحنفية، كَتَب الفوائد واستفاد وأفاد.
- وقال السخاوي: هو إمام، علامة، قوي المشاركة في فنون، ذاكر لكثير من الأدب ومتعلقاته، واسع الباع في استحضار مذهبه وكثير من زواياه وخباياه، متقدِّم في هذا الفن، طلق اللسان، قادر على المناظرة وإفحام الخصم، لكن حافظته أحسن من تحقيقه.
- وقال السخاوي كذلك: قد انفرد عن علماء مذهبه الذين أدركناهم بالتقدم في هذا الفن، وصار بينهم من أجلة شأنه ... وقُصِدَ بالفتاوى في النوازل والمهمات فبلغوا باعتنائه بهم مقاصدهم غالباً؛ واشتهر بذلك.
- وقال البقاعي: كان مفنناً في علوم كثيرة: الفقه، والحديث، والأصول، وغيرها، ولم يُخَلَّف بعده حنفياً مثله. ثم بالغ في أذيته بما ذكره السخاوي.
إقباله على التأليف والتصنيف:
أقبل الحافظ ابن قطلوبغا على التأليف من سنة عشرين وثمانمائة، أي عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، وهلم جرا.
مؤلفاته:
برع الحافظ ابن قطلوبغا في علوم شتى وكانت له يد في التصنيف والتأليف في غالب الفنون، ورأيت أن أقتصر هنا على ذكر أهم مصنفاته الخاصة بعلم الرجال لأنبه على مدى اعتنائه بهذا الفن ونبوغه فيه:
١ - «الإيثار برجال معاني الآثار».
стр. 11
٢ - رجال «الموطأ» لمحمد بن الحسن.
٣ - رجال «الآثار» لمحمد بن الحسن.
٤ - رجال «مسند أبي حنيفة» لابن المقري.
٥ - ترتيب «الإرشاد» للخليلي، في مجلد.
٦ - ترتيب «التمييز» للجوزقاني، في مجلد.
٧ - ترتيب «أسئلة الحاكم» للدارقطني.
٨ - من روى عن أبيه عن جده، في مجلد.
٩ - الاهتمام الكلي بإصلاح ثقات العجلي، في مجلد.
١٠ - زوائد رجال «الموطأ» على الكتب الستة.
١١ - زوائد رجال «مسند الشافعي» على الكتب الستة.
١٢ - زوائد رجال «سنن الدارقطني» على الكتب الستة.
١٣ - الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة، وهو الذي بين يديك.
١٤ - تقويم «اللسان في الضعفاء»، في مجلدين.
١٥ - حاشية على «المشتبه» للحافظ ابن حجر.
١٦ - حاشية على «التقريب» للحافظ ابن حجر.
١٧ - تاج التراجم.
стр. 12
الوظائف التي تولاها:
لم يَلِ الحافظ ابن قطلوبغا مع انتشار ذكره وظيفة تناسبه بل كان في غالب عمره أحد صوفية الأشرفة، إلى أن استقر في تدريس الحديث بقبة البيبرسية.
المؤاخذات عليه:
وصف السخاويُّ الحافظ ابن قطلوبغا بأنه مغرم بالانتقاد ولو لمشايخه حتى بالأشياء الواضحة، والإكثار من ذكر ما يكون من هذا القبيل بحضرة كل أحد ترويجاً لكلامه بذلك، كثير الطرح لأمور مشكلة يمتحن بها وقد لا يكون عنده جوابها، ولهذا كان بعضهم يقول: إن كلامه أوسع من علمه، قال السخاوي: أما أنا فأزيد على ذلك بأن كلامه أحسن من قلمه.
صفاته الخُلُقية:
وصف السخاويُّ الحافظَ ابن قطلوبغا بأنه كان غاية في التواضع، وطَرْح التكلف وصفاء الخاطر جداً، وحُسْن المحاضرة، لا سيما في الأشياء التي يحفظها، وعدم اليبس والصلابة، والرغبة في المذاكرة للعلم، وإثارة الفائدة، والاقتباس ممن دونه مما لعله لم يكن أتقنه.
وقال السخاوي: ربما تفقده الأعيان من الملوك والأمراء ونحوهم فلا يدبر نفسه في الارتفاق بذلك بل يسارع إلى إنفاقه ثم يعود لحالته وهكذا مع كثرة عياله وتكرر تزويجه، وبالجملة فهو مقصر في شأنه.
وذكر أنه لما عُرض عليه السكن بقاعة مشيخة المؤيدية لضيق منزله وارتفاعه لم يقبل.
стр. 13
نظمه:
مما نظمه الحافظ ابن قطلوبغا رداً لقول القائل:
إن كنت كاذبة التي حدثتني ... فعليك إثم أبي حنيفة أو زُفَر
الواثبين على القياس تمرداً ... والراغبين عن التمسك بالأثر
فقال:
كذب الذي سب المآثم للذي ... قاس المسائل بالكتاب وبالأثر
إن الكتاب وسُنَّةَ المختار قد ... دلَّا عليه فدع مقالة من فشر
مرضه ووفاته:
تَعَلَّلَ الحافظ ابن قطلوبغا مدة طويلة بمرض حاد وبعسر التبول والحصاة وغير ذلك، وتنقل لعدة أماكن إلى أن تحول قبيل موته بيسير بقاعة بحارة الديلم بالقاهرة، فلم يلبث أن مات فيها في ليلة الخميس رابع ربيع الآخر سنة (٨٧٩هـ).
وصُليَ عليه من الغد تجاه جامع المارداني في مشهد حافل، ودفن على باب المشهد المنسوب لعقبة عند أبويه وأولاده، وتأسف الناس على فقده.
стр. 14
الباب الثاني
التعريف بكتاب «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة»
للحافظ ابن قطلوبغا من خلال مقدمة مصنفه عليه
يلحظ المتأمِّل في تراث أمتنا بجلاء مدى اعتناء المصنفين ببيان مناهجهم وشروطهم في مقدمات مصنفاتهم والتي تعين الناظر فيها على تلمُّس أسلوب المصنف وطريقته في كتابه.
بَيْد أن المصنفين يختلفون في كمية المعلومات التي يطرحونها للقارئ في مقدمات أعمالهم، فَمِن مُقِلٍّ ينبه على نزر يسير من ذلك، وبين مستكثر يأتي في مقدمته على جُلِّ المسائل التي تبين شرطه ومنهجه في كتابه، وبين متوسط يذكر شيئاً من ذلك في مقدمته تاركاً الفرصة للقارئ في تلمس ما تبقَّى من ملامح منهجه في كتابه، وعلى هذا النسق الأخير جاء كتاب «الثقات» للحافظ ابن قطلوبغا حيث وضع لنا في مقدمة كتابه خطوطاً عريضة حول شرطه ومنهجه في كتابه تُعيننا على الولوج إلى خبايا زواياه واكتشاف مكنونه.
لذا فقد رأيت أن الطريق الأنسب للتعريف بهذا الكتاب هو البدء بالكلام على المسائل التي طرقها المصنف نفسه في مقدمة كتابه وتفصيل الكلام عليها ومن ثَمَّ الانتقال من خلالها إلى تلك التي لم يطرقها ولم يبينها في كلامه.
стр. 15
فأقول مستعيناً بالله:
قال الحافظ ابن قطلوبغا في مقدمته على كتاب «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة» بعد البسملة والصلاة على النبي ﷺ :
«فيقولُ الفقيرُ إلى اللهِ تعالَى قاسم بن قُطْلُوْبُغَا الحنفيُّ:
إني قد استخرتُ الله في أن أُفْرِدَ من الطبقةِ الثانيةِ وما بعدَهَا من كتاب «الثقات» للشيخ الإمام العلامَّة الحافظ أبي حاتم محمد بن حِبَّان مَنْ ليس في «تهذيب الكمال» مرتِّباً ذلك ترتيبَ «التهذيب»، وأُرَقِّمُ على الاسمِ عدَدَ الطبقةِ اختصاراً.
وأضيف إلى ذلك مِنْ كتاب «الجرح والتعديل» للحافظ العلامة أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم مَنْ ذُكِرَ بنوع تعديلٍ ممن ليس في «التهذيب» أيضاً.
فإن اتَّفقا على ترجمة؛ بدأتُ بعبارةِ ابن حبان ثم بما عند ابن أبي حاتم ملخَّصًا، وما تفرد به ابن حبان يُعْرَفُ بالرقم، وما يتفرد به ابن أبي حاتم يُعرف بِصَرِيح التعديل.
فإن حَضَرَني تعديلٌ أو تجريحٌ لغيرهما ذكرته مصرِّحًا بقائله.
وأُضِيف إلى ذلك -على الترتيب المذكور- مَنْ تيسر لي ذكره ممن عَدَّلَه غيرُهُما من أئمةِ هذا الشأن، وإن كان مختلفاً فيه، وإنما زدتُ من تأخر للفائدة.
واعتمدت من «الثقات» على نسخةٍ بخطِّ الحافظ: الحسن بن محمد بن محمد بن محمد التيمي (١)، وأخرى رَتَّبَهَا الحافظ أبو الحسن الهيثمي، وربما
стр. 16
وقع لهما ما يحتاج إلى التنبيه عليه فأذكر ذلك لدفع الاغترار بخطهما.
وقد قال الحافظ أبو حاتم في مقدمة كتابه: إني أملي في ذكر من حمل عنه العلم كِتَابَيْن: كتاباً أذكُرُ فيه الثقات من المُحَدِّثين، وكتاباً أُبَيِّن فيه الضعفاء والمتروكين، وأبدأ منهما بالثقات ... نَذْكُرُ مَنْ صَحِبَ رسول الله ﷺ واحداً واحداً على المعجم؛ إذ هم خير الناس قرناً بعد رسول الله ﷺ ، ثم نذكر بعدهم التابعين الذين شافهوا أصحاب رسول الله ﷺ في الأقاليم كلها على المعجم؛ إذ هم خير الناس بعد الصحابة قرناً، ثم نذكر القرن الثالث الذين رأوا التابعين، فأذكرهم على نحو ما ذكرنا الطبقتين الأولتين، ثم نذكر القرن الرابع الذين رأوا أتباع التابعين على سبيل من قبلهم، وهذا القرن ينتهي إلى زماننا هذا.
ولا أذكر في هذا الكتاب الأول إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاج بأخبارهم، وأقتنع بهذين الكتابين المختصرين عن كتاب «التاريخ الكبير» الذي خرَّجناه؛ لعلمي بصعوبة حفظ كل ما فيه من الأسانيد والطرق والحكايات ...
فكلُّ من أذكُرُ في هذا الكتاب الأول فهو صدوق، يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرَّى خبرُه عن خصالٍ خمس، فإذا وُجِدَ خبرٌ منكرٌ عن واحد ممن ذكرته في كتابي هذا، كان ذلك الخبر لا ينفك من واحد من خمس خصال:
إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرتُ اسمَه في كتابي هذا في الإسناد أحدٌ ضعيف، لا يحتج بخبره.
أو يكون دونه أحد واهٍ لا يحتج بخبره.
أو الخبر يكون مرسلاً لا تلزمنا به الحجة.
стр. 17
أو يكون منقطعاً لا تقوم بمثله الحجة.
أو يكون في الإسناد رجلٌ مدلسٌ لم يُبَيِّنْ سماعَه في الخبر مِن الذي سمعه منه، فإن المدلِّسَ -وإن كان ثقة- ما لم يُبَيِّنْ سماعَه، لا يجوز الاحتجاج بذلك الخبر.
وربما أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ وقد ضعفه بعض أئمتنا ووثقه بعضهم، فمن صَحَّ عندي منهم أنه ثقة بالدلائل النيِّرة التي بينتُها في كتاب «الفصل بين النقلة» أدخلته في هذا الكتاب؛ لأنه يجوز الاحتجاج بخبره، ومن صح عندي منهم أنه ضعيف بالبراهين الواضحة التي ذكرتها في كتاب «الفصل بين النقلة»، لم أذكره في هذا الكتاب، لكني ذكرته في كتاب «الضعفاء» [٢ - أ]؛ لأنه لا يجوز الاحتجاج بخبره.
فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرَّى خبرُه عن الخصال التي ذكرتها فهو عَدْل يجوز الاحتجاج بخبره؛ لأن العَدْلَ مَنْ لم يُعرف منه الجرح؛ إذ الجرح ضد التعديل، فمن لم يُعرف بجرحٍ فهو عدل حتى يبين ضده؛ إذ لم يكلَّف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كُلِّفوا الحكم بالظاهر من الأشياء عند المغيَّب عنهم. انتهى.
قلت: فعن هذا تَصَدَّيْتُ لكتابه، وعن هذا قيل: إنه قد يذكر المجهول إذا روى عنه ثقة ولم يُجرح، ولم يكن الحديث منكراً، وقيل: إن مَنْ كان بهذه الصفة فهو حجة عند النسائي أيضاً، وإن من ارتفع عنه اسم الجهالة برواية اثنين عنه ولم يُعرف فيه مقالٌ يكون حديثه حسناً.
стр. 18
وقال ابن حبان أيضاً في ترجمة معقل بن عبيد الله الجزري (١): كان يخطئ، ولم يَفْحُش خطؤه فيستحق الترك، وإنما كان ذلك منه على حسب ما لا ينفك عنه البشر، ولو تُرك حديث كل من أخطأ من غير أن يَفْحُشَ ذلك منه، لوجب ترك حديث كل عَدْل في الدنيا لأنهم كانوا يخطئون، ولم يكونوا معصومين، بل يُحتج بخبر من ُيخطئ ما لم يَفحش ذلك منه، فإذا فَحُشَ حتى غَلَبَ على صوابه تُرِكَ حديثُه، ومن عَلِم الخطأ بعينه وأنه خالف فيه الثقات تَرَكَ ذلك الحديث بعينه واحتَجَّ بما سواه، هذا حُكْمُ المحدثين الذين كانوا يخطئون ولم يَفْحُشْ ذلك منهم.
قلتُ: فإذا اختلف قولُه في رجلٍ ذكرَه تارةً في الثقات وتارةً في المجروحين بَيَّنْتُ ذلك ليكونَ تنقيباً عليه، وإن لم يكن من أهل هذا الكتاب، ويكون ذلك كالتلخيص لكتاب آخر أكتبه بعد إن شاء الله.
والله -سبحانه- أسألُ أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، إنه غفور رحيم، وهو حسبي ونعم الوكيل».
ونستطيع أن نلخص المسائل التي طرقها الحافظ ابن قطلوبغا في مقدمته في التالي:
١ - موارد الكتاب:
تكلم الحافظ ابن قطلوبغا في مقدمته على الموارد التي أفاد منها في تصنيف كتابه هذا، إلا أنه لم يصرِّح إلا بالمصدرين الرئيسين اللذين بنى عليهما كتابه،
стр. 19
وهما كتاب الحافظ أبي حاتم ابن حبان «الثقات»، وكتاب الحافظ أبي محمد ابن أبي حاتم «الجرح والتعديل».
وأبهم الحافظ ابن قطلوبغا ما سوى ذلك من الموارد وإنما أشار إليها إشارة فقط بقوله: «فإن حضرني تعديل أو تجريح لغيرهما ذكرته مصرحاً بقائله. وأضيف إلى ذلك على الترتيب المذكور مَنْ تيسر لي ذكره ممن عَدَّله غيرهما من أئمة هذا الشأن».
٢ - منهجه في النقل من كتاب «ثقات ابن حبان»:
نبه الحافظ ابن قطلوبغا على أهم الشروط المعتبرة عنده في استخراج التراجم من كتاب ابن حبان ومنهجه في التعامل معها، وتتلخص في التالي:
أ- ألا يكون الرجل مترجما في كتاب «تهذيب الكمال» -وهذا شرط عام في جميع تراجم الكتاب-.
ب-أن يكون الرجل من الطبقة الثانية-وهي طبقة التابعين-فما بعدها، فأغفل الطبقة الأولى-طبقة الصحابة- فلم ينقل منها شيئاً لعدالة أربابها.
جـ-فإذا جُرِّد كتاب ابن حبان ممن له ترجمة في «تهذيب الكمال» ومِن طبقة الصحابة، فكل مَنْ تبقى كان على شرطه، فإن شرطه أن يذكر في كتابه كل مَنْ تُرْجِم في ثقات ابن حبان ممن تجرد عن هاتين الصفتين. وهذا ظاهر من إتيانه بـ «مَنْ» التي تفيد العموم في قوله: «مَنْ ليس في تهذيب الكمال» (١).
стр. 20
د-ثم يضع رقماً على اسم المترجم ينبئ عن طبقته في كتاب ابن حبان، ولما كانت الطبقات في كتاب ابن حبان أربع، فقد جاءت هذه الأرقام إما (٢) أو (٣) أو (٤)، لإغفاله للطبقة الأولى كما تقدم.
٣ - منهجه في النقل من كتاب «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم:
نبه الحافظ ابن قطلوبغا على أهم الشروط المعتبرة عنده في استخراج التراجم من كتاب ابن أبي حاتم، وتتلخص في التالي:
١ - ألا يكون الرجل مترجما في «تهذيب الكمال» -وهذا شرط عام كما تقدم-.
٢ - أن يُذكر هذا الراوي بنوع تعديل.
٣ - يظهر مِنْ إتيانه بـ «مَنْ» التي تفيد العموم في قوله «وأضيف إلى ذلك من كتاب «الجرح والتعديل» .. مَنْ ذكر بنوع تعديل»، أنه شرط على نفسه استقصاء هذا الصنف من الرواة.
٤ - منهجه في التلفيق بين التراجم المشتركة عندهما:
إذا اشترك ابن حبان وابن أبي حاتم في الترجمة لراوٍ ما، فقد نبه ابن قطلوبغا على منهجه في التلفيق بين ذلك بما يتلخص في التالي:
١ - يبدأ بعبارة ابن حبان.
٢ - يُثَنِّي بما عند ابن أبي حاتم مُلَخَّصاً.
стр. 21
٣ - ثم نبه على أن ما تفرد به ابن حبان فإنه يعرف بالرقم، وما يتفرد به ابن أبي حاتم يعرف بصريح التعديل.
٥ - شروطه العامة في تراجم كتابه:
ذكر ابن قطلوبغا في مقدمته شرطين رئيسين قامت عليهما تراجم كتابه، يختص الشرط الأول بموضع رواية الراوي، والشرط الثاني بحال الراوي جرحاً وتعديلا.
١ - فأما الشرط الأول: فألا يكون هذا الراوي مترجَماً في «تهذيب الكمال».
٢ - وأما الشرط الثاني: فأن يُذكر هذا الراوي بنوع تعديل، ولو كان مختلفاً فيه بين أئمة الجرح والتعديل.
٦ - الفئة التاريخية للمترجَمين:
يُستفاد من قول ابن قطلوبغا في مقدمته: «وإنما زدتُ مَنْ تأخر للفائدة» أن الأصل عنده أن يترجم لرجال الطبقات المتقدمة إلا أنه قد يترجم لأصحاب الطبقات المتأخرة للفائدة.
٧ - ترتيب الكتاب:
نص الحافظ ابن قطلوبغا في مقدمته على المنهج الذي ارتضاه لترتيب كتابه بقوله: «مرتباً ذلك ترتيب التهذيب».
стр. 22
ففي ذلك أنه سلك مسلك الحافظ المزي وسار على طريقته في ترتيب كتابه.
٨ - النسخ التي اعتمدها في النقل عن كتاب ابن حبان:
نص الحافظ ابن قطلوبغا على النسخ التي اعتمدها في النقل عن كتاب ابن حبان، فكانت كالتالي:
١ - النسخة الأولى: نسخة لكتاب «ثقات ابن حبان» بخط الحافظ الحسن بن محمد بن محمد بن محمد التيمي (١)، وهو أبو علي البكري القرشي النيسابوري حافظ كبير ترجمه الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٢)، وقد ترجمه جم غفير لحفظه وإمامته، ويطلق عليه ابن قطلوبغا داخل كتابه: «البكري» (*).
٢ - النسخة الثانية: نسخة مرتبة لكتاب «ثقات ابن حبان»، رتبها وخطها الحافظ أبو الحسن الهيثمي.
٩ - بيان شرط ابن حبان في كتابه، وسبب اختيار ابن قطلوبغا له ليكون عمدته:
قام ابن قطلوبغا بالنقل من مقدمة ابن حبان على كتابه ومن أثناء بعض
стр. 23
التراجم في كتابه ما يبين شرطه ومنهجه الذي سار عليه في انتقاء الرواة لكتابه «الثقات»، وما ذلك إلا ليستحضر القارئ منهج ابن حبان وشرطه في كتابه، وليبين ابن قطلوبغا سبب اختياره لهذا الكتاب ليكون عمدة له في جمع مادة كتابه هو في الثقات، وذلك أن كتاب ابن حبان هو أوسع الكتب المُصَنَّفَة التي اشترط صاحبها ألا يترجم فيها إلا لمن هو ثقة عنده.
١٠ - انتقاد شرط ابن حبان في الثقات:
لم يَفُت الحافظ ابن قطلوبغا أن ينبه على أن شرط ابن حبان هذا قد انتُقد، وذلك بقوله: «وعن هذا قيل إنه قد يذكر المجهول إذا روى عنه ثقة ولم يجرح ولم يكن الحديث منكراً».
١١ - بيان أوهام ابن حبان الخاصة بالترجمة لنفس الرجل في «الثقات» وفي «المجروحين»:
- نبه الحافظ ابن قطلوبغا على أنه سيتعقب ابن حبان وذلك بالتنبيه على الرواة الذين ترجمهم تارة في الثقات وتارة في الضعفاء.
- ونبه على أن هذا سيكون كالتلخيص لكتاب آخر يكتبه، ولم يبين لنا ماهية هذا الكتاب، إلا أن ظاهر السياق أنه أراد أن يصنف كتاباً مستقلاً في الرواة الذين ترجمهم ابن حبان في «الثقات» و «المجروحين» في آنٍ واحد.
стр. 24
الباب الثالث
موارد كتاب «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة»
تكلمنا في -الفقرة (١) - من المسائل المستفادة من مقدمة الكتاب على أن الحافظ ابن قطلوبغا قد صرح في مقدمته على الكتاب بالموردين الرئيسين اللذين بنى عليهما كتابه هذا وهما «الثقات» لابن حبان، و «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم.
ونضيف هنا فنقول:
ظهر لي بعد الانتهاء من تحقيق كتاب الحافظ ابن قطلوبغا أن الموارد التي نقل منها في كتابه تنقسم باعتبار وصولها إلينا اليوم من عدمه إلى قسمين:
١ - موارد وصلت إلينا.
٢ - موارد لم تصل إلينا، وهي ما اصطلح الباحثون على تسميتها بالتراث المفقود.
وتنقسم الموارد التي وصلت إلينا مما نقل عنه ابن قطلوبغا إلى:
١ - موارد مطبوعة.
٢ - موارد مخطوطة.
стр. 25
*وسنجمل هنا الكلام على هذه الموارد ثم نفصل الكلام عليها فيما يأتي:
-أما الموارد المطبوعة التي أكثر ابن قطلوبغا من النقل عنها فهي:
١ - «الثقات» لابن حبان.
٢ - «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم.
٣ - «التاريخ الكبير» للبخاري.
٤ - «تاريخ بغداد» للخطيب.
٥ - «الإرشاد» للخليلي.
٦ - «الصلة» لابن بشكوال.
٧ - «لسان الميزان» للحافظ ابن حجر.
-أما الموارد المخطوطة التي أكثر ابن قطلوبغا من النقل عنها فأهمها:
كتاب «ترتيب ثقات ابن حبان» للهيثمي.
-أما الموارد المفقودة التي أكثر ابن قطلوبغا من النقل عنها فأهمها:
١ - «ذيل ابن النجار على تاريخ بغداد».
٢ - «ذيل ابن السمعاني على تاريخ بغداد».
٣ - «تاريخ المصريين» و «تاريخ الغرباء» لابن يونس المصري.
٤ - «التاريخ» و «صلته» لمسلمة بن قاسم الأندلسي.
هذه هي الموارد التي أكثر ابن قطلوبغا من النقل منها وإلا فبقيت موارد
стр. 26
أخرى مطبوعة ومخطوطة ومفقودة نقل عنها ابن قطلوبغا ككتاب «ميزان الاعتدال» و «العبر في خبر من غبر» للذهبي-من المطبوع- بل ظهر لي أنه إذا أطلق «قال الذهبي» فالغالب أنه نقل كلامه في «العبر».
ومن الكتب المخطوطة أو المفقودة التي أفاد منها: ضعفاء ابن الجارود، وضعفاء أبي العرب، وضعفاء الساجي، وذيل تاريخ نيسابور للفارسي، والكنى للنسائي، وكتاب الرشاطي في الأنساب، والحافل على الكامل، وثقات ابن خلفون، إلا أنه لم يكثر النقل عن هذه الموارد.
ويحسن التنبيه هنا على أن المصنف قد نقل عن ثقات العجلي كثيراً، فإذا راجعتُ «ترتيبه» الموجود بين أيدينا لا أجد الترجمة فيه، مما يدل على أن هناك نقصاً في التراجم الموجودة في «ترتيب الثقات» لا أدري هل فاتت المرتبين أم فاتت محقق الكتاب، وعلى كلٍّ فقد استفدنا من كتاب ابن قطلوبغا هذا عدداً ليس بالقليل من هذه التراجم نبهنا عليها في موضعها.
стр. 27
الباب الرابع
تفصيل الكلام على الموارد المطبوعة التي أكثر ابن قطلوبغا من النقل عنها
الفصل الأول
١ - «الثقات» لابن حبان البُسْتي
تكلمنا في الفقرة (٢) من المسائل المستفادة من مقدمة الكتاب على أهم الشروط المعتبرة عند الحافظ ابن قطلوبغا في استخراج التراجم من كتاب ابن حبان ومنهجه في التعامل معها ولخصناها في التالي:
أ- ألا يكون الرجل مترجما في كتاب «تهذيب الكمال» -وهذا شرط عام في جميع تراجم الكتاب-.
ب-أن يكون الرجل من الطبقة الثانية-وهي طبقة التابعين-فما بعدها، فأغفل الطبقة الأولى-طبقة الصحابة- فلم ينقل منها شيئاً لعدالة أربابها.
جـ-فإذا جُرِّد كتاب ابن حبان ممن له ترجمة في «تهذيب الكمال» ومِن طبقة الصحابة، فإن مَنْ تبقى كان على شرطه، فإن شرطه أن يذكر في كتابه كل مَنْ ترجم في ثقات ابن حبان ممن تجرد عن هاتين الصفتين. وهذا ظاهر من إتيانه بـ «مَنْ» التي تفيد العموم في قوله: «مَنْ ليس في تهذيب الكمال».
د-ثم يضع رقماً على اسم المترجم ينبئ عن طبقته في كتاب ابن حبان، ولما
стр. 28
كانت الطبقات في كتاب ابن حبان أربع، فقد جاءت هذه الأرقام إما (٢) أو (٣) أو (٤)، لإغفاله للطبقة الأولى كما تقدم.
ونضيف هنا فنقول:
١ - لما اعتمد المصنف على كتاب ابن حبان في تصنيف كتابه أكثر من النقل عنه جداً، فبلغت مجموع التراجم التي نقلها عنه ما يقارب (٦٠٠٠) ترجمة.
٢ - هل وَفَّى ابن قطلوبغا بما ذكرناه في النقطة (جـ) من استقصاء جميع الرواة المترجمين في ثقات ابن حبان سوى الصحابة ومَنْ تُرجم في «تهذيب الكمال».
والجواب على ذلك ما يلي:
قمت باستخراج عينة من كتاب ابن قطلوبغا وهي التراجم المندرجة تحت حرف الباء لدراستها وسبرها والتأكد من مدى وفاء ابن قطلوبغا بهذا الشرط، فكانت النتيجة ما يلي:
- عدد التراجم المندرجة تحت حرف الباء في كتاب ابن حبان= (٣٨٠) ترجمة (١).
стр. 29
- عدد التراجم بعد حذف أسماء الصحابة = (٣٥٧) ترجمة.
- عدد الرواة المترجمين في «التهذيب» = (١٢٧) راوٍ.
- عدد الرواة الذين ليسوا في «التهذيب» = (٢٣٠) راوٍ.
- عدد الرواة الذين فات الحافظ ابن قطلوبغا ترجمتهم من بين الـ (٢٣٠) راوٍ الذين ليسوا في «التهذيب» = (٦) رواة.
وهذه نسبة قليلة تمثل (٣%) فقط من مجمل الرواة الذين على شرطه لعلها تُغتفر عند النظر إلى كِبر حجم كتاب ابن حبان.
٣ - أمثلة للرواة الذين فات الحافظ ابن قطلوبغا استخراجهم من ثقات ابن حبان، وهم على شرطه:
أ-بشير بن طلحة الخشني (١).
ب-بشير بن الغوث العنزي (٢).
جـ-بكير بن عبيد الله بن يحيى (٣).
٤ - تنبيهات على ترقيم التراجم التي استخرجها ابن قطلوبغا من كتاب ابن حبان.
стр. 30
تقدم أن ابن قطلوبغا وضع رقم الطبقة-التي ترجم ابن حبان للراوي فيها- فوق اسم الراوي، وهذه تنبيهات حول هذه المسألة:
أ-فات ابن قطلوبغا الترقيم لعدد من الرواة الذين ترجمهم من كتاب ابن حبان، وقد التزمنا في حاشية التحقيق بيان ذلك.
ب-يخطئ أحياناً في ترقيم المترجم، كأن يرقم له [٤] مثلاً وهو مترجم في الطبقة الثالثة، كما في ترجمة «إسحاق بن إبراهيم، شيخ» (١).
جـ-قد يرقم لمن لم يترجم عند ابن حبان أصلاً كما في ترجمة «إسحاق بن إبراهيم بن صيغون» (٢).
إلا أن هذه النقاط الثلاث قد يُعَصَّبُ الوهم فيها على الناسخ لا المصنف، وثمة صورة لا يمكن أن يُعصب الوهم فيها إلا على المصنف وهي:
د-ألَّا يفطن ابن قطلوبغا لترجمة الراوي في ثقات ابن حبان فينقله من مصدر آخر ولا يرقم له لذلك، كما في ترجمة بكر بن عمرو المعافري (٣).
٥ - منهجه في التعامل مع عبارات ابن حبان:
الملاحظ على منهج ابن قطلوبغا أنه ينقل ترجمة الراوي من كتاب ابن حبان بحروفها، إلا إذا طالت الترجمة فقد يختصرها في هذه الحالة كما في ترجمة
стр. 31
عبد الرحيم بن موسى الأبلي (١)، وترجمة أحمد بن المعدل (٢)، إلا أنه يتصرف أحياناً في عبارة ابن حبان في الجرح والتعديل كما في ترجمة عون بن يزيد المروزي (٣).
٦ - الإضافة العلمية التي قدمها ابن قطلوبغا بنقله من كتاب ابن حبان.
لم يكن ابن قطلوبغا ﵀ مجرد ناقل من كتاب ابن حبان، بل قدم لنا بعمله هذا جملة من الإضافات العلمية التي ينتفع بها الباحثون أيَّما انتفاع، وأهم هذه الإضافات في نظري:
(أ) استخراج تراجم الرواة الذين ليسوا في «التهذيب» من كتاب «الثقات». وهذا في حد ذاته عمل مُضني وجهد شاق لا يُقَدِّرُه إلا من مارس هذا الفن.
(ب) بيان جملة من أوهام الحافظ ابن حبان في كتاب «الثقات».
ونستطيع أن نلخص أوهام ابن حبان التي اعتنى ابن قطلوبغا ببيانها في التالي:
(١) أوهام الجمع والتفريق (٤):
نبه ابن قطلوبغا على عدد كبير من أوهام «التفريق» التي وقع فيها
стр. 32
ابن حبان-﵀ في ثقاته وذلك بجعل الواحد اثنين أو أكثر وذلك بترجمة الراوي الواحد في عدة مواضع من كتابه، ومن أمثلة ذلك:
-أحمد بن داود أبو سعيد الحداد (١).
-أحمد بن مهران بن خالد (٢).
وهذا كثير في الكتاب.
(٢) تصحيف الأسماء:
نبه ابن قطلوبغا على جملة كبيرة من أسماء الرواة المصحفة عند ابن حبان في ثقاته، وذكر الصواب في أسمائهم كما في ترجمة إبراهيم بن عبد الرحمن العذري (٣).
(٣) أن يكرر ابن حبان الراوي، في طبقتين مختلفتين كما في ترجمة الجراح بن المنهال الكندي (٤).
(٤) أن يذكر ابن حبان تلميذاً لراوٍ وليس بتلميذ، كما في ترجمة جعفر بن عطية الخزاز (٥)، وجعفر بن معبد (٦).
стр. 33
(٥) أن يترجم ابن حبان للراوي في طبقة غير طبقته، كما في ترجمة حبيب بن مهاجر (١).
(٦) أن يترجم ابن حبان للراوي في «الثقات» وفي «المجروحين»، وقد نص ابن قطلوبغا على اعتنائه ببيان ذلك كما تقدم.
-لا يجزم ابن قطلوبغا أحياناً بتوهيم ابن حبان بل يتردد في ذلك كما في ترجمة إبراهيم بن عميرة (٢).
-وقد دفعت هذه الأوهام ابن قطلوبغا لانتقاد ابن حبان وكتابه في مواضع كثيرة، فقال:
-إنه «يترجم على التوهم» كما في ترجمة أحمد بن داود أبو سعيد الحداد (٣).
- وقال: «لو فعل هذا غيره-أي تكرار الراوي الواحد في عدة مواضع- رماه بالغفلة»، كما في ترجمة أبان بن عمران (٤).
-وقال: إنه «يكرر ولا يدري»، كما في ترجمة سالم مولى دوس (٥).
(جـ) ومن أهم الإضافات العلمية التي استفدناها من كتاب ابن قطلوبغا أنه
стр. 34
أوقفنا على عشرات الأخطاء المطبعية الواقعة في طبعة كتاب الثقات الهندية الشهيرة المعتمدة (١)، والتي قام بتحقيقها لجنة من المحققين في دائرة المعارف العثمانية تحت إشراف السيد شرف الدين أحمد، والحق أنها نشرة مليئة بالتصحيف والتحريف (٢)، فقد كنت كلما وقفت على لفظة في الكتاب نقلها ابن قطلوبغا من كتاب ابن حبان تخالف ما وقع في مطبوعته أقوم بتحقيق هذه اللفظة بالرجوع إلى المصادر فوجدت أن الصواب في قسطٍ كبير من ذلك هو ما نقله ابن قطلوبغا وأن ما في المطبوع تحريف، فأنبه على ذلك في حاشية التحقيق.
وقد رأيت من الفائدة العلمية أن أنبه هنا على ما وقفنا عليه من التراجم التي وقع فيها تصحيف أو تحريف في مطبوعة «الثقات» (٣) لنسهل على الباحثين تصحيح نسخهم المطبوعة منه، وهذه قائمة بها، وعلى الباحث الذي يريد معرفة الخطأ الواقع وتصحيحه مراجعة الترجمة داخل هذا الكتاب:
стр. 35
١. [٥٠] (١) أحمد بن أزهر البَلْخِي، أخو محمد بن الأزهر.
٢. [٦٣] أحمد بن إسحاق الباهلي الجَوْهَري، من أهل البصرة.
٣. [٧٠] أحمد بن إسماعيل، أبو جعفر السَّبَني.
٤. [٩١] أحمد بن بكر البالِسي، أبو بكر.
٥. [١٢٦] أحمد بن حازم بن أبي غَرْزَة، أبو عمرو، من أهل الكوفة.
٦. [٣٥٤] أحمد بن عبد الله الأزدي الأشقر.
٧. [٤٤٠] أحمد بن علي بن الأفطح المغربي سكن مصر.
٨. [٥١٥] أحمد بن عمران بن سلامة الأخفش.
٩. [٨٥٩] أحمد بن نصر بن أبي عبد الله العَتَكي، من أهل سمرقند، كنيته أبو بكر.
١٠. [٨٦٩] أحمد بن هشام بن بَهْرام المدائني.
١١. [٩٠٥] أحمد بن يوسف التغلبي -في الأصل- وهو ابن يوسف بن خالد أبو عبد الله البغدادي.
стр. 36
١٢. [٩١٣] أبان بن عثمان الأحمر، كوفي.
١٣. [١٠٦٠] إبراهيم بن شُعَيْث، بالمثلثة.
١٤. [١٠٩٧] إبراهيم بن عبد الله، أبو مُسْلِم الكَجِّي، من أهل البصرة.
١٥. [١١٥٢] إبراهيم بن فهد بن حكيم السَّاجي، من أهل البصرة.
١٦. [١٢٣٠] إبراهيم بن معاوية الكَرَابيسي، من أهل البصرة.
١٧. [١٢٣٤] إبراهيم بن المغيرة بن سعيد النَّوْفَلي، من أهل الحجاز.
١٨. [١٢٦٧] إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى بن قَيْس الغَسَّاني، أبو إسحاق.
١٩. [١٢٨٥] إبراهيم بن يوسف بن معمر بن حمزة بن عمر بن سعد بن أبي وقاص.
٢٠. [١٣١٧] إدريس بن يحيى الخولاني، من أهل مصر.
٢١. [١٣٥٢] الأزهر الحِمَّاني، أبو النجم.
٢٢. [١٤٢٢] إسحاق بن حمزة بن يوسف بن فَرُّوخ، كنيته أبو محمد، من أهل بُخارى.
٢٣. [١٤٤٢] إسحاق بن سُوَيْد.
стр. 37
٢٤. [١٤٧٢] إسحاق بن المحتفز.
٣٠٣. [١٥٠٣] أسد بن راشد.
٢٥. [١٦٢١] إسماعيل بن عبد الملك المُقْرئ.
٢٦. [١٦٨٥] الأسود بن حفص المَرْوَزي.
٢٧. [١٧٧٨] أوس بن عبد الله بن بُرَيْدة بن الخَصِيب الأَسْلَمي، من أهل مَرْو.
٢٨. [٢٠٢٩] بَشِير، أبو دَعَامة، من أهل البصرة.
٢٩. [٢٠٥٨] بكار بن يحيى.
٣٠. [٢٠٦٣] بكر بن أحمد بن سعيد الباهلي.
٣١. [٢٠٧١] بكر بن بشر السُّلَمي التِّرْمِذِي.
٣٢. [٢٠٧٥] بكر بن حِمْران.
٣٣. [٢١٣٩] تُبَّع بن خالد، إمام مسجد إبراهيم بن موسى الفَرَّاء، من أهل الرَّي.
٣٤. [٢١٦١] تميم بن عبد الرحمن.
٣٥. [٢٤٤٠] جَهِير بن يزيد العَبْدي، من عبد القيس، بصري، كنيته أبو حفص الزاهد.
стр. 38
٣٦. [٢٥٣١] الحارث بن أبي يزيد، مولى الحكم، مدني.
٣٧. [٢٥٤٧] حامد بن داود، أبو صالح الشاشي.
٣٨. [٢٧٠٩] حسان بن زيد.
٣٩. [٢٧٦٠] الحسن بن حاتم الأَلْهَانِي الحمصي.
٤٠. [٢٧٦٣] الحسن بن الحسين الحجري، من أهل الكوفة.
٤١. [٢٩٣١] الحسين بن جعفر بن محمد القَتَّات، كوفي.
٤٢. [٢٩٦٦] الحسين بن عبد الله بن حِمْران الرَّقِّي، سكن الجبل.
٤٣. [٣١٠٠] حفص بن عمر بن الصَّبَّاح، من أهل الرَّقَّة، يعرف بسَنْجَة أَلْف.
٤٤. [٣١٣٠] الحكم بن دينار القرشي.
٤٥. [٣١٣٩] الحكم بن فَصِيل الواسطي.
٤٦. [٣٢٧٥] حمزة بن الهَيْصَم أبو نعيم، مولى لتيم، من أهل بُوشَنْج.
٤٧. [٣٣٦٣] حَيَّان بن جَبَلة، أبو جَبَلة.
٤٨. [٣٥١٧] خالد بن يوسف بن خالد السَّمْتي، كنيته أبو الربيع، من أهل البصرة.
стр. 39
٤٩. [٣٥٤١] خُزَاعي بن زياد بن عبد الله بن المُغَفَّل، بصري.
٥٠. [٣٦٢٢] الخليل بن يزيد المكِّي الخَلَّال.
٥١. [٣٧١٨] دُهَيْر الأقطع.
٥٢. [٣٧٤٧] ذَيَّال بن حَرْمَلَة الأَسَدي، كوفي.
٥٣. [٣٨٠٤] الرَّبيع بن زياد المُحَارِبي.
٥٤. [٣٨٣٦] ربيعة بن الصلت من أهل الشام.
٥٥. [٣٨٤٩] رجاء بن سهل الصَّغَاني.
٥٦. [٤٠٠٩] زكريا بن عبد الله بن أبي سعيد الحرار المقرئ الرَّقَاشي، أبو عبد الله.
٥٧. [٤٠٨٧] زياد بن عبد الله أبو السَّكَن السَّعْدي، خُرَاساني سكن الكوفة.
٥٨. [٤١٠٣] زياد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخَطَّاب.
٥٩. [٤١٧٧] زيد بن يحيى الأَنْمَاطي.
٦٠. [٤١٨٩] زَيْن بن شُعيب، من أهل مصر.
стр. 40
٦١. [٤١٩٠] زُيَيْد بن الصَّلْت بن مُعاوية بن حَجَر بن مُعاوية بن الحارث بن ثَوْر، وهو كِنْدي، كنيته أبو كثير، وقد قيل: أبو عبد الله، حليف بني جُمَح، وهو أخو كَثير بن الصَّلْت.
٦٢. [٤٢٠٣] سالم بن سالم، أبو شَدَّاد العَنْسِي الحِمْصِي.
٦٣. [٤٣٠٣] سعد بن سَهل بن حَنيف الأنصاري، أبو أمامة.
٦٤. [٤٤٢٤] سعيد بن زُنْبُور، ويقال: سعد أبو إسحاق.
٦٥. [٤٤٦٢] سعيد بن عبد الله بن سعيد الأَيْلي.
٦٦. [٤٥٥٦] سعيد بن يحيى بن حسن بن عثمان بن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْري، كنيته أبو غَسَّان.
٦٧. [٤٦٧٧] سلمة بن هَرْثَمة.
٦٨. [٤٧٠١] سليم بن عيسى المقري، مولى بني تيم بن ثعلبة بن ربيعة من أهل الكوفة.
٦٩. [٤٧٥٥] سليمان بن دفيع الجمال.
٧٠. [٤٧٩٦] سليمان بن عمر، المعروف بابن الأقطع، من أهل الرقة، كنيته أبو أيوب.
٧١. [٤٧٩٧] سليمان بن عمر بن الوليد بن عبد ربه بن مسعود بن خالد بن عبد العزى بن سلامان الكعبي، أحد بني حتر من أهل مكة.