Полный текст (122 стр.). Показаны 106–122 · переход к 111.
стр. 106
نسيت في موائد الثناء (حبيبتي بلادي) لـ (إبراهيم عزت)
نسيت في موائد الثناء .. سيدا تعشَّق الفداء
الموت عنده حياة .. أحب دائما أن ترفع الجباه
وكفَّة الكلام عنده .. نصف كفَّة العمل
أحب أن يراك مسجداً مقدساً ثراه
لا ينال تربه
نسيته مقيَّداً
شُغِلت عنه بالبريق
من سيطفيءُ الحريق غيره؟
ومن سيمسح الجراح إن جهلتِ سرَّه؟
حبيبتي بلادي ..
قد كنت أصنع الكلام من دمي
وكنت أعزفُ النشيد هامساً
لعلَّه إلي الفؤاد ينتمي
وكنت أكتب الحروف واحداً فواحداً ..
لتقرئي ...
لتفهمي ...
وكنت يا بلادي وكنت ..
وكنت يا حبيبتي وكنت ..
والآن يا حبيبتي لن أكمل الحديث ...
وإن بدا مشوّقا ..
فليس ما أريده .. إثارة الطَّرب
أو أن تحرِّكي الشفاه من دلائل العجب
ولن أتمَّ يا بلادي النَّغم
فقد رأيت ما يحرِّم النشيد ألف عام
فصرت كلِّما ..
بدأت في الغناء ..
أجهشت في البكاء
لن أمسك القلم
فالرَّعشة التي سرت في قلبي المنهوك ..
أصابت المواقع الخضراء بالعفن
فلم تعد تجيب غير نبضة الألم
لن أكمل الحديث يا حبيبتي
فشمعتي في ليلة الجفاء أطفئت
وأكذب الأصوات في هواك قد علت
وقصَّة الكلام كلَّها قد انتهت
يا بلادي ..
حبيبتي بلادي ..
وكلهم بالأمس كان في الهوي متيَّما
وأين هم في ليلك الحزين؟
يا بلادي ..
وأين يا حبيبتي غناء شاعرك؟!
قد سال بحره منغَّماً من بسمتك ..
وأين يا حبيبتي يمين عاشق؟!
أتاك يسبق الرِّياح كي يري بجانبك ..
خُدِعت يا حبيبتي ..
خدعت يا بلادي
بكت بكفّك الجراح
وارتوت بدمعك السفوح والجبال
ناحت رمالها ..
في ليلة الحداد حين زارهَا دمُك
شكت سهولها ..
لوطأة البغيِّ يستبيحُ حُرْمَتَك
يا بلادي ..
يا بلادي ..
الرعب يسبق الخطي لخصمه
وألف سهم ٍ للصُّدور تقتدي بسهمه
وحفنة الرِّمال من يديه ..
تملأ العيون بالعمي
وسيفه بريقها صواعق ..
ستحفظ الحمي .. ستحفظ الحمي ..
حبيبتي بلادي ..
ولم تزل في أفقها بقيَّة ٌ من الرَّجاء
حطِّمي قيوده
لتحتمي بسربه
لتصنعي حياتنا به
لتسمعي دعاءه .. بكاءه
يستمطر السَّماء زاده ونصره
ويستغيث ربَّه
يا بلادي ..
فحطمي قيوده
стр. 107
لا تخالوا الليل يبقي (حداء)
إلي المجاهدين في سبيل الله .. الواثقين بنصر الله .. إلي الذين هاجروا إلي الله .. وتنكّبوا عن الدنيا وزينتها .. إلي الذين سبقونا إلي الجنة .. إلي من ينتظر .. إلي من تحابوا بروح الله بغير أرحام
بينهم .. إليكم هذا الحداء.
لا تخالوا الليل يبقي ... أوشك الفجر يلوح
وشرور الظلم تمضي ... ودمي البغي تطيح
ونداء الحق يعلو ... في الدُّنا الله أكبر
يا جنود الله صبرا ... إن بعد العسر يسرا
لا تظنوا السجن قهرا ... ربَّ سجن قاد نصرا
فاستعدوا سوف يعلو ... صوتكم الله أكبر
الله أكبر .. الله أكبر لا إله إلا الله
стр. 108
بجهادنا سنفتت الصَّخرا
ما تعدَّد هدف الجهاد في الإسلام .. ولن يتعدد .. إنه يرنو لرفع كلمة الله عالية خفَّاقة في الأرض .. لنمزق بها كلَّ باطل .. ونمحو بها كل ظلم .. ونُخَلِّص الإنسان من عبادة العباد إلي عبادة ربِّ العباد.
بجهادنا سنفتت الصَّخرا ... ونمزِّق الطاغوت والكفرا
بعزيمةٍ جبَّارة كبري ... وإرادةٍ لا تعرف القهرا
ونُجنِّد الوجدان والفكرا ... بدمائنا سنلوِّن الفجرا
ونروده يا أمتي نصرا ... بكفاحنا سنحوِّل المجري
بجهادنا بالمشعل الوقَّاد ... سيزول ليل الشِّرك والإلحاد
ونخوضها بعزيمةٍ وجلاد ... ونفلّ جور القيد والأصفاد
سنخوضها وكتائب الرواد ... غلاَّبة ٌ لا تنثني لعناد
ونردُّ كيد عدونا بجهاد ... ونهدُّ كلَّ ضلالةٍ وفساد
стр. 109
يا ربّ أحمد جُدْ بالمدح متصلا (يا سيد الخلق)
يا ربّ أحمد جُدْ بالمدح متصلا ... بسيد الخلق كي تسمو قوافينا
يا أكرم الرسل وجدٌ في القلوب سري ... فاسترسل الشَّوق يعصرنا ويطوينا
يا سيِّد الخلق فامسح غلَّة ظمأت ... والحبُّ من كأسكم يروي ويرضينا
لا شيء نملكه إلا محبتكم ... نرجو بها نسباً بين المحبينا
يا سِّيد الخلق إن العجز يحرمني ... من عذبة القول في الذكرى لراعينا
يا سِّيد الخلق لا فرح يداعبنا ... والريح تزأر حمقي في صحارينا
والعين تلمح أعداءً لنا مكروا ... وأشعلوا النَّار في ذرى روابينا
يهدِّمون صروح الخير ما وسعت ... يدُ الدَّمار ليبنوا من مغانينا
فلتعصفي يا رياح الشَّر إن لنا ... جبالُ شُهبٍ علي الساحات تنجينا
هذي الدِّماء التي تجري مطهَّرة ... ستنبت الشَّوك في الأحشاء غسلينا
إن الشهادة في أمجادنا شرفٌ ... وجنَّة الخلدِ حسني سوف تغنينا
فأكثر الذكر للرحمن في سحر ٍ ... فالليل يشهد ما يتلو المناجونا
والفجر يعرف للقرآن منزلة ... شهدت برفعتها آيات بارينا
الله أكبر ما صلَّت مواكبكم ... وضجَّ ساجدكم بالدَّمع راجينا
الله أكبر إن الله منتصر ... للحق في أرضنا فامضوا مُلبيِّنا
стр. 110
وكان مصعبٌ معطَّرا (مصعب بن عمير) لـ (إبراهيم عزت)
وكان مصعبٌ معطَّرا
بأندر العطور
وكان يلبس الحرير
وكان شامةً أحبَّت الحياة
وزهرةً تنفَّست روائح النعيم
وفجأة تغيَّرت ملامحه ..
وحينما رأته أمُّه تجهَّمت
نادت أباه: يا عمير
صغيرنا الحبيب
مثقَّلٌ بسرِّه
لابدَّ أنه أحب
هوِّن عليك يا فتي
لو أنَّ ما أردتها تقيم في القمر
لو أنَّ دارها بعيدةٌ عصيَّة السَّفر
لو أنَّها تقيم في جناح طائرٍ ..
أو بين أنفس الدُّرر.
لأتت إليك إن أمرت دون لمحة البصر.
ضحك الجميع حوله ..
لكنّه لم يبتسم
وسري الوجومُ قاسياً ..
علي مشارف النَّغم
وطال صمته ..
حتي انتهي مطاف صبرهم ..
فتحركت في البيت صيحة الغضب ..
لابدَّ من نهاية لذلك العجب
ولم تطل إجابته ..
في لفظتين قالها: (لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله)
وتحرَّك الطُّوفان نحوه
لكن سَّره المنيع صدَّه
أمي .. أبي: لقد عشقت نوره
عيناي تبصران حينما أراه
وحينما يردد الحديث مشرقاً
أحسُّ أنه يقدِّم الحياة
يحرِّرُ القلوب كي تُسبِّح الإِله
أمي .. أبي .. قد عاود النداء صوته
وإنني أدعوكما ..
فلتذهبا معي إليه
يا للأسي ..
لن أنتظر ..
دعاني الحبيب أن أجيب
لبيك يا حبيب
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياءٌ عند ربِّهم يرزقون)
وحينما تحرَّكت خطي الوداعِ في الطَّريق
لم تكتم العيون دمعها
لأنَّه أحبَّهم ..
لأنه إذا ابتدا المسير لن يعود.
(والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام ٌ عليكم بما صبرتُم فنعم عقبي الدار)
стр. 111
فلا جبلٌ إلا يمجِّد ربه (سبحانك ربي)
إن من شيء إلا يسبح بحمدك ويقدِّس لك .. الرعدُ الرهيب .. والريح الغضوب والبحر والموج .. والشمس والقمرُ والنجوم .. كلُّ كبير وصغير .. يسبح لك .. ولك يخشع.
فلا جبلٌ إلا يمجِّد ربه ... ولا ذرة إلا إلي الله تضرع
دقائقُ من صُنع الإله كأنها ... مرايا جلالٍ بالبدائع لُمَّعَ
أسبح ربِّي مثل الطيور ... وأهتف باسم إله كبير
أري كبرياءً بلون السماء ... وومض النجوم وبعد المسير
وفي شفق مُشفِق كالجراح ... يذكِّر من أبصروا بالسعير
وحين يساق السَّحابُ الجواد ... ليحيي في الأرض موتي القبور
وفي الشمس لُفت بخدر الحياء ... تنادي الأحبَّة َ عند البكور
وفي النّخل دانٍ بقنواته ... وفي النحل يجمع حلو العبير
بصوت ترقرق بين الحصا ... بكفِّ الحبيب البشير النذير
بدمعةِ فرح ٍ بليلٍ حزين ... ببسمةِ طفلٍ طيب صغير
أبيع وربِّي منِّي اشتري ... أبيع الحياة َ ولا أستشير
وأشهد خلقك أني عبدٌ ... أحبَّ المليكَ العزيزَ الغفور
وأسلم عند لقاك الرحال ... وألقي لديك عناءَ المسير
стр. 112
ببابك لن أغادره (رباه)
ربّاه إليك لجأت .. وفي أعتاب بيتك أمنت .. تطاردني رياح الموت .. صاغ سمومها الباطل .. فهب لي منك يا الله نصرا .. ومكّن ديننا الإسلام .. دينك من له غيرك.
ببابك لن أغادره ... ولن أسعى إلي غيرك
سأنسج بالرِّضي ثوبي ... وأشرف أنني عندك
أراك بكلِّ مثمرة ... يسبِّح صنعها باسمك
ويروي القلب في ليلك ... دعاءٌ فيضه ذكرك
أجرت الدِّين في أمس ... وضاء الكون من وجهك
إلهي منحةً تجلو ... ظلام الليل من ليلك
وجُد بسحائب الغفران ... يعصر مزنها فيضك
وبدِّل سوءنا حسناً ... فقد تبنا وذا وعدك
جراحات لنا تبكي ... يُبدِّد دمعها فجرك
وليلٌ حالك الأظلام ... يستهدي لنا نجمك
يزمِّلُ خوفنا المطرود ... في بردٍ به أمنُك
ونهتف في جبين الصُّبح ... حين يُقال من ربُّك
إلهي خالق الأكوان ... لا أسعى إلي غيرك
إلهي فالق الإصباح ... أشرُف أنني عبدك
стр. 113
ذنوبي قد طغت عنِّي جوابي (مناجاة)
إلهي .. أنا عبدك الجاني .. وأنت المالك .. يا من تدارك حلمُه طول جهلي .. إن لم تسامحني فمن لي غيرُ جودك يا إلهي .. مولاي .. حسبي خساراً أن أكون مفرطاً في دينك .. ويظُّن الناس أنِّي عابد ..
ذنوبي قد طغت عنِّي جوابي ... فما عذري غداً يوم الحساب
فكم شابٍّ ينادي واشبابي ... وكم شيخ ٍ ينوح علي الشَّبابِ
فيا حنَّانُ يا منَّان عفواً ... فجُد بالعِتق من سوء العذاب
نهاري عذابٌ وليلي ضنىً ... وقلبي وجيبٌ ودمعي سكيب
فيا ربِّ أنقذ فتىً عامياً ... تضَّرع في جوف ليل ٍ رهيب
دعاك إلي كشفَ مامسَّه ... من الضرِّ في شهقات النجيب
إلهي أغثني فقد غُمَّ دربي ... وأبعدَ قصدي وأنت القريب
وأنت العزيزُ وأنت الرحيم ... وأنت السَّميعُ وأنت المجيب
стр. 114
حينما يشدو المؤذن (الصلاة)
يا إلهي عبدك العاصي أتي بذنوب هل له من توبة يطرق الأبواب يبكي ندما سوء أيام ٍ مضت في الخيبة.
قال رسول الله صّلي الله عليه وسلم (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقي ذلك من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقي من درنه .. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا)
حينما يشدو المؤذن ... قائلا: الله أكبر
عندها الرحمن يأذن ... والجلال الحقُّ يظهر
تفتح الجنات .. تهبط الرحمات ... تخشع الأفلاك من صدي
الله أكبر
عندها الأملاك تُعلن ... فرحها بالدين يُنصر
الصلاة .. بالصلاة ... أطلبوا عون الإله
فإذا ازدان المُصلي ... بالألي راموا الصلاة
فرَّ إبليس وولى ... وجهه مثل قفاه
يغضب الشيطان ما بدا ... الإنسان تائبا لله أو غدا
الله يذكر
أيُّها المؤمنُ صلِّ ... ودع الشيطان يدحر
الصلاة .. بالصلاة ... اطلبوا عون الإله
قلُ لمن يبغي الفضيلة ... يبتغيها في الصلاة
فهي آدابٌ جميلة ... خيرُ آداب الحياة
تفتح الجنات .. تهبط الرحمات ... تخشع الأفلاك من صدى
الله أكبر
стр. 115
الصّوم يزكي أنفسنا
قال رسول الله صّلي الله عليه وسلم (ما من عبدٍ يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجه عن النار سبعين خريفاً)
الصّوم يزكي أنفسنا ... هيّا بالصّوم نزكِّيها
الصوم ينقي أنفسنا ... هيَّا بالصّوم ننقيها
يزكِّيها فيحررها ... حتي تأبى رقَّ المتع
ينقيها فيطهرها من ... ميل النفس إلي الطمع
وعلاج النفس من الطمع ... يشفي أمراض المجتمع
شرعٌ قد جاء به الله ... ليقول لنا ما معناه
حرية نفسك معناها ... أن تملك نفسك وهواها
الصَّوم أتى للبشرية ... ليهيئها للحرية
يزكيها فيربيها ... ويعلِّمها طوع الأمر
ينقِّيها فيقوِّيها ... ويعوِّدها حسن الصبر
عظماء الدنيا ما سادوا ... إلا بالصبر علي المر
تمرين النَّفس علي الألم ... وعلي الحرمان يقوِّيها
الدنيا تشكو بالنَّهم ... هيَّا بالصَّوم نداويها
صوموا صوموا ... تشف الدنيا مما فيها
الصومُ دواء الإنسانية ... من ضعف النفس البشرية
الصوم يقوي الحيويَّة ... ويهيئوها للحرية
стр. 116
ربى الأقصى
ربى الأقصى تناديكم ... بدمع العين ترويكم
تقول بمهجتي جرح ... سيدميني ويدميكم
أما من فارس يأتي ... فيمسح جرح أبنائي
أما فيكم يد الفاروق ... تنجيني وتنجيكم
بكم باعوك يا وطني ... بكم باعوك يا ديني
بكم باعوا دم الأحرار ... يسفك في أراضيكم
فلا تهنوا ولا تدعوا إلى ... سلم ليس يحميكم
وأنتم بالهدى أعلى ... أليس الله يكفيكم
стр. 117
ملكنا هذه الدنيا القرونا
ملكنا هذه الدنيا القرونا ... وأخضعها جدود خالدونا
وسطّرنا صحائف من ضياء ... فما نسي الزمان ولا نسينا
حملناها سيوفا لامعات ... غداة الروع تأبي أن تلينا
تفيض قلوبنا بالهدي بأساً ... فما نغضي عن الظلم الجفونا
ترى هل يرجع الماضي ... فإني أذوب لذلك الماضي حنيا
* * *
الصين لنا والعرب لنا ... والهند لنا والكل لنا
أضحى الإسلام لنا دينا ... وجميع الكون لنا وطنا
توحيد الله لنا نور ... أعددنا الروح له سكنا
الكون يزول ولا تمحى ... في الدهر صحائف سؤددنا
بنيت في الأرض معابدنا ... والبيت الأول كعبتنا
هو أول بيت نحفظه ... بحياة الروح ويحفظنا
في ظل الدين تربينا ... وبنينا العز لدولتنا
علم الإسلام على الأيام ... شعار المجد لملتنا
وأذان المسلم كان له ... في الغرب صدى من همتنا
قولوا لسماء الكون لقد ... طاولنا النجم برفعتنا
يا دهر أما جربت على ... نيران الشدة عزمتنا
طوفان الباطل لم يغرق ... في الخوف سفينة قوتنا
يا ظل حدائق أندلس ... أنسيت مغاني عشرتنا
وعلى أغصانك أوكار ... عمرت بطلائع نشأتنا
يا دجلة هل سجّلت على ... شطّيك مآثر عزتنا
أمواجك تروي للدنيا ... وتعيد جوانب سيرتنا
يا أرض النور من الحرمين ... ويا ميلاد شريعتنا
روض الإسلام ودوحته ... في أرضك روّاها دمنا
стр. 118
أزفت لـ (إبراهيم عزت)
أزفت وليس لردها أحد سواك ... وبدت تطل برأسها نذر الهلاك
الناس حيرى والظلام يخيم ... والنار تسري في الهشيم تحطم
والغمة الحمراء تكشف وجهها ... وتبين في الليل المجلل كيدها
وبيوت ذكرك فزعت أسرابها ... ومضى عدوك ناقماً لخرابها
ومضى دعاتك في القيود لأسرهم ... والأمر يسبق للعبيد بقهرهم
فلتغلقوا الأبواب .. ولتُعْلُوا الجدار ... حتى تقام مآتمهم في كل دار
ولتعصفوا بالشِيبِ من قبل الشباب ... فالشيخ يخفي بين شيبته الحراب
وليسخط السوط المحمل بالعذاب ... ولتجمعوا شذَّاذَكم من كل غَاب
ولتهتكوا حرمات أشراف النساء ... ولتضحكوا مما يَغار له الحياء
ولتعصروا الأحقاد في الليل الحزين ... تنزوا سواداً يستزيد من الأنين
فالدين دين لله نحن عبيدهُ ... فليُحْكِم الطاغي علينا قيدَهُ
فعلى الطريق طلائعٌ خلف القبور ... أبناءُ من سقطوا أتوهم بالزهور
الركب لا يضنيه جرح غائر ... والركب لا يفنيه ليل جائر
الركب أكبر من شهيد راحلٍ ... والركب أبقى من شقي زائلٍ
والواهمون سيسقطون إلى الضياع ... فالوهم لا يقوى على طول الصراع
لن تبكِهم أرض تروت بالدماء ... لن يحتفي بلقائهم أهل السماء
لا مرحباً بهم بكل الظالمين ... يا سوء ما يخفيه ليلهم الحزين
قسماً برب لن تهون شرائعه ... الفجر تكمن في الجراح طلائعه
وغداً يجيب لنا المجيب دعاءنا ... ودموعنا وصلاتنا ورجاءنا
وغداً نرى من يمكرون بديننا ... يستنجدون من اللهيب بغيثنا
وغداً سنضحك ملئ كل قلوبنا ... في دار خلد زينت بحبيبنا
стр. 119
وحدي ولدت بلا وطن لـ (سمير الدهشان)
إني على الحدود بلا وطن
المهد يحتضن الصغير ولم أنل حتى الكفن
التائه المحروم يبحث عن قليل من تراب
والأرض من حولي خراب
ما دمت منفيا شريدا كلُ ما حولي سراب
الأمنيات السارحات على حدود البال
مرتعها الوطن
وإذا غفوتُ فإنما حُلُمي وطن
والشوق محتدم بهذا الصدر
يصرخ يا وطن
أين الوطن؟ أين الوطن؟
وحدي ولدت بلا وطن ... وحدي أعيش بلا سكن
وحدي أموت بلا كفن ... وحدي أنا وسط المحن
ضاعت بلادي من زمن ... ومضيت أبحث عن وطن
والقدس جرح غائر ... ما زال في قلبي يئن
ما زال في قلبي يئن
في المهد أرضعت الألم ... ومرارة الأم الصبور
أواه لو يجدي الندم ... بين الخرائب والقبور
في المهد ما ذُقت اللبن
وطفولتي يا سادتي ... سقطت كأوراق الخريف
والدمع كان وسادتي ... في ليل غربتنا المخيف
أنا ما عرفت سوى الحزن
أنا في تباشير الصبا ... في خيمتي بين الصغار
أغدو وأرجع متعباً ... من حمل أحلام الكبار
أن يرجع الوطن الاغر
حلم الرجوع إلى الحياة ... حلم المشرد أن يعود
أنا لست أملك أن أرى ... إلا بإذن من يهود
أنا لست أملك أن أحنّ
يا قدس قد طال البعاد ... واشتقتُ ذياك السَّرى
أواه من يحمي البلاد ... من ان تباع أو تشترى
وتكون أحلامي الثمن
стр. 120
رسالة شهيد
النور .. حلمي الذي لا ينتهي .. أسعى إليه وبه تعلقَ كل وجداني وروحي .. يا جنة الخلد التي أشتاقها ويطير قلبي طاوياً كل المسافات العصيبة .. حيث الزمان يصير معراجي إليها .. والروح .. ياللروح حين تعلقت بظلالها وجمالها .. هبي عليَّ نسائم الجنات في صحوي ونومي .. يا مرحبا حين يكون مفتاح الدخول والبهجة الأبدية الغراء تغمرني بها .. نوراً وحوراً
النور ملء عيوني ... والحور ملك يميني
وكالملاكِ أغني ... في جنة وعيونِ
شئت الحياة متاعا ... ورحلة وصراعا
فاخترت دربي بنفسي ... وسرت فيه سراعا
وصرت ناراً ونوراً ... وغنوةً وعبيراً
حتى قضيت شهيداً ... مُرَحِّباً بالمنونِ
هذي الجنان مراحي ... وعطرها من جراحي
سحر وروح وراحٌ ... يا قلب أية راحٍ
جُلاسيَّ الأنبياء ... وإخوتي الشهداء
والله يلقي علينا ... ظلال حبٍ حنونِ
في جنة اللهِ أحيا ... بألفِ دنيا ودنيا
وما تمنيت شيئاً ... إلا أتانيَ سعياً
فلا تقولوا خَسرنا ... من غاب بالأمسِ عنا
إن كان في الخلدِ خُسرٌ ... فالخيرُ أن تخسروني
стр. 121
لا تعجبي صغيرتي لـ (إبراهيم عزت)
هي دمعتي
لغتي التي تجتاح عجزي
يا طفلتي إني بشر
أبكي
كما حين تضيع لعبتك الصغيرة
أو حين تحتاجين صدراً دافئاً
وحليب أمك
قد ضاع بين يدي عمر من تمني
والكوكب الدري آل إلى انطفاء
وهنُ وهمٌ لا يداريه التجلد
والنفس حين تتوه في دنيا الخواء
ليست تلوذ سوى بأنات البكاء
أنا يا صغيرةٌ
مثلما الأشجار تسعى للضياء
لكنه ليل كما الطوفان هاج
فأغرق الدنيا وأغرق مهجتي لولا قليلٌ من رجاء
لا تعجبي صغيرتي إذا رأيتي دمعتي
فلست فارساً تعود الخطر
ولست مالكاً ذراع ماردٍ تفتت الحجر
ولست عالماً بالغيب كي أدافع الشرور بالحذر
أنا يا صغيرتي بشر .. أنا يا صغيرتي بشر
أنا يا صغيرتي بشر
ودمعتي قريبة من الأسى
يذيبني الألم
يصيبني الجنون حيث يُصنع العدم
تشل نظرتي إذا رمتها نظرة الخداع بالنِقم
يصيُبُني الضنا والعجز والسأم
لا تغضبي صغيرتي
فالنظرة التي رأيتها مضيئة تصافح الحياة
واللفظة التي سمعتها رنانةَ الصدى تحرك الصدور والشفاه
والبسمة التي أهديتُها إليكِ كي تصافحي ملامح الإنسان حيث كان
كل الذي رأيتِه ما كنت فيه كاذباً صغيرتي ولم أكن
لكنما رأيته هو الشذى يفوح من حديقة الزهور في مواسم الربيع
هو الحياة في ظلال راية بيضاء
نسيجها الضياء
وطائر الأمان حولها يرتل الغناء
وخضرة الزيتون شارة على الصدور
تزرع الطريق بالنماء
كي تفهمي صغيرتي .. هل تذكري
حديقة التمساح والأسد
تلك التي بها ركبت ذلك الجمل
يمضي بنشوتك الحبيبة ناعماً
وهو السعيد بما حمل
هل تذكرين صاحب العرين
ذاك الذي تزيد عنده الخطى
ذاك الذي لتجزر الوحوش ان تنال ساحته
قد نلتهِ صغيرتي
فقذفتي من يديك ما أصابَ هامته
العيب يا صغيرتي في قسوة الأغلال
لا عيب في الرجال
العيب في من يعشق انحناءة الرجال
لا تحزني صغيرتي إذا رأيتي دمعتي
فتلك قطرة من الندى
تجف في الصباح إن بدا
ستملأ العيون فرحة مزغردة
تقول للأسى ونحن نقطع الطريق للعلا
سننتصر
على الشفاه ذكرها
يزف بسمة القدر
الكف لم تزل بخيرها قوية .. غنية
وقيدها سينكسر
وفي العيون نبضها يضج .. ينصهر
غدٌ لنا
ونحن في مواقع الخلود ننتظر
فلتحكمو السفن .. لأن بحرنا عميق
واستكثروا من زادنا الأصيل لم تزل
بعيدةً نهاية الطريق
لكن نبعنا الرطيب مغدق
ولم يزل يبلل الظما
ويطفئ الحريق
ولم تزل عيوننا نفاذة البريق
تضيء للجموع كي تسير
من بعد أن تعلمت من ليلها الكدير
стр. 122
يا قدس
حينما ننشق عطر الذاهبين ... ونصلي في محاريب الحنين
تكشف القدس لنا أسرارها ... وتغني الروحُ للشوق الدفين
ليلة الإسراء يا بدر الدجى ... في لظى الآهات نور يُرتَجى
فاحميلنا يا خيولَ الأمنيات ... واسبقينا يا مواكب الرجا
هبّت الريحُ وأعيانا السرى ... غير أنا لم نزل فوق الثرى
فبأقصانا تواعدنا غدا ... وحفظنا العهد فجراً مزهرا
نذكر العهدَ إذا هبَّ الصبا ... أو وقفنا ساعة خلف الربى
نجتني في الصبح أشواق الهوا ... ولحد السيف شوق ما نبا
وعيون القدس مأوى العاشقين ... وملاذُ الراكعين الساجدين
ولأن القدسَ مفتاحُ السماء ... نعبر الحزنَ ونبقى صامدين