← Адаб

Адаб · id 96173

أناشيد أبي مازن

المنشد أبو مازن

Полный текст (122 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

في روضة كنت أشدو (روعة الخلق) في روضة كنت أشدو ... ما بين ماء وخضرة والحسن في الروض يبدو ... في كل طير وزهرة في الجدول النشوان شكرا إليك إلهي ... يا خالق الأكوان لقد وهبت شفاهي ... نطقاً بكل بيان فاغفر لعبدٍ فان فكلُّ شيء جزول ... يشدو نشيد الأمان والغصن تيهاً يميل ... في رقة وحنان للريح والألحان إنِّي هنا أتغني ... مع الطُّيور سعيدا وخافقي يتمني ... عيشاً كريماً رغيداً في ظلِّ أي جنان بين الحنايا اشتياق ... يهيب بي للصلاة وفي دمائي انعتاق ... من أسر هذي الحياة لعالم فينان وفي العيون حنين ... يهزني للبراري ففي البراري سكون ... لحمد ربي الباري والشكر للرحمن فرتَّلت أعماق ... آياً من القرآن حمداً لربِّ باق ... علي مدي الأزمان في عرشه المزدان

стр. 72

أسفر الفجر ولاحت (إلي الرسول القدوة) أسفر الفجر ولاحت ... من ثناياه البشائر وأتينا يا محمد ... وجناح الشَّوق طائر كُلَّما أطرب حاد ... جدَّ في السَّير المهاجر يا رسول الله جئنا ... يسبق الخطو الضمائر رحمة الله آتينا ... يا شفيعاً للعشائر هذه كلُّ منانا ... ونسيمُ القرب عاطر جئت للنُّور لأجلو ... كلَّ ساحات الخواطر أطلب البرء لسقم ... لا يراه غير قادر أطلب الفضل عطاء ... تحتمي فيه السرائر أطلب الزاد لقصدٍ ... لا يدانيه مسافر هذه الوديان تروي ... عزَّها بين الحواضر والجبال الشُّم تدري ... كلَّ مشتاق وزائر فإذا بالصَّخر قلب ... حنَّ فاهتَّز كشاعر يسمع الأمر فيصغي ... ويلبي خيرَ آمر يا نبيي يا حبيبي ... غَيْثُكَ المحمود غامر كفُّكَ العذبُ يُروِّي ... كل مغفور وحاسر كفُّكَ العذبُ عيونٌ ... أشبعت يوم المخاطر ماؤها يشفي عليلا ... داؤه خافٍ وظاهر

стр. 73

عادت تناجي ربَّها (قصة شهيد) لـ (جمال فوزي) (١) عادت تناجي ربَّها ... في ليلها ونهارها تستمطر الرحمات ... للشهداء .. في محرابها دنيا المجاهد كلِّها ... محن لصهر رجالها الشَّوك بين سهولها ... والزهر فوق هضابها إلي جنَّات الله .. إلي جنَّات الله أيها الشهيد .. وعهداً على الجهاد في سبيل الله حتى النصر أو الشهادة .. والله أكبر ولله الحمد.

стр. 74

نم يا صغيري (أرملة الشهيد تهدهد طفلها) لـ (هاشم الرفاعي) فارق الدنيا بعد ما أدَّي الأمانة .. وغدى عند الله في أعلى منازل الجنَّة .. وترك لزوجه فلذة كبده أمانة .. وهي لن تخون الأمانة نم يا صغيري إن هذا المهد يحرسه الرجاء من مقلة سهرت لآلام تثور مع المساء فأصوغها لحناً مقاطعه تأجج في الدماء أشدو بأغنيتي الحزينة ثم يغلبني البكاء وأمدُّ كفي للسماء لأستحث خطى السماء نم لا تشاركني المرارة والمحن فلسوف أرضعك الجراح مع اللبن حتي أنال علي يديك مني وهبت لها الحياة يا من رأي الدنيا، ولكن لم يري فيها أباه ستمرُّ أعوام طوال في الأنين وفي العذاب وأراك يا ولدي قويَّ الخطو موفور الشباب تأوي إلي أمٍّ محطَّمةٍ مغضَّنة الإهاب وهناك تسألني كثيراً عن أبيك، وكيف غاب هذا سؤال يا صغيري قد أعد له الجواب فلئن حييت فسوف أسرده عليك أو متُّ فانظر من يُسرُّ به إليك فإذا عرفت جريمة الجاني وما اقترفت يداه فانثر علي قبري وقبر أبيك شيئاً من دماه غدك الذي كنَّا نؤمل أن يصاغ من الورود نسجوه من نارٍ ومن ظُلم تدجج بالحديد فلكل مولود مكان بين أسراب العبيد المسلمين ظهورهم للسوط في أيدي الجنود والزاكمين أنوفهم بالتُّربِ من طول السجود فلقد ولدت لكي تري إذلال أمَّة غفلت فعاشت في دياجير المُلِمَّة مات الأبُّي بها، ولم نسمع بصوت قد بكاه وسعوا إلي الشاكي الحزين فألجموا بالرُّعب فاه أما حكايتنا فمن لون الحكايات القديمة تلك التي يمضي بها التاريخ داميةً أليمة الحاكم الجبَّار .. والبطش المسَلَّحُ والجريمة وشريعة لم تعترف بالرأي أو شرف الخصومة ما عاد في تنُّورها لحضارة الإنسان قيمة الحرُّ يعرف ما تريد المحكمة وقضاته سلفا قد ارتشفوا دمه لا يرتجي دفعاً لبهتان رماه به الطغاة المجرمون الجالسون علي كراسي القضاة حكموا بما شاءوا وسيق أبوك في أغلاله قد كان يرجو رحمة للناس من جلاَّده ما كان يرحمه الإِله يخون حبَّ بلاده لكنه كيد المذلُ بجنده وعتاده المشتهي سفك الدماء علي ثري روَّاده كذبوا وقالوا عن بطولته خيانة وأمامنا التقرير ينطق بالإِدانة هذا الذي قالوه عنه غداً يردَّد عن سواه ما دمت أبحث عن أبيٍّ في البلاد ولا أراه هو مشهد من قَصَّةٍ حمراء في أرض خضيبة كُتبت وقائعه علي جدر مُضَّرجَةٍ رهيبة قد شادها الطغيان أكفاناً لعزَّتنا السليبة مشت الكتيبة تنشر الأهوال في إثر الكتيبة والناس في صمت وقد عقدت لسانهم المصيبة حتي صدي الهمسات غشَّاهُ الوهن لا تنطقوا إن الجدار له أذن .. وتخاذلوا، والظالمون نعالهم فوق الجباه كشياه جزَّارٍ .. وهل تستنكر الذبح الشياه؟ . لا تصغ يا ولدي إلي ما لفقوه وردَّدُوه من أنَّهم قاموا إلي الوطن السليب فحرروه لو كان حقَّا ذاك ما جاروا عليه وكبَّلوه ولما رموا بالحرِّ في كهف العذاب ليقتلوه ولما مشوا للحق في وهج السلاح فأخرسوه هذا الذي كتبوه مسموم المذاق لم يبق مسموعاً سوي صوت النفاق صوت الذين يقدَّسون الفرد من دون الإله ويسبِّحون بحمده ويقدِّمون له الصلاة

стр. 75

إلهي قد غدوت هنا سجينا (ابتهال مؤمن .. من وسط حلقات التعذيب) لـ (جمال فوزي) إلى شباب الإسلام في كل بقاع الأرض .. وإلي من ضمتهم سجون الطغيان السنين الطوال .. يلقون بين جدرانها أساليب همجية .. فما لانت لهم عزيمة .. وظلوا بحمد الله عمالقة بعقيدتهم .. يقولون للطغاة: لا .. وإلي هؤلاء الذين عجزت سياط الطغاة عن إحناء ظهورهم .. وإلي كل صابر محتسب .. وكل ظاميء لنصرة دين الله .. إلي هؤلاء جميعاً .. نترجم أحداث المحنة شعراً يروي تاريخاً شهدته الزنازين مبرءاً من الكذب .. وخالياً من التزييف .. سائلين المولي .. أن يجعل ذلك في موازين المؤمنين .. والله أكبر ولو كره المجرمون. إلهي قد غدوت هنا سجينا ... لأني أنشد الإسلام دينا وحولي إخوة بالحق نادوا ... أراهم بالقيود مكبَّلينا طغاة الحكم بالتعذيب قاموا ... علي رهطٍ من الأبرار فينا فطوراً مزَّقوا الأجسام منَّا ... وطوراً بالسياط معذبينا وطوراً يقتلون الحرَّ جهراً ... لينطق ما يروق الظالمينا وقد لاقي الشهادة يا رفاقي ... رجالٌ لا يهابون المنونا فمهلا يا طغاة الحكم مهلاً ... فطعمُ السَّوط أحلي ما لقينا سميَّةُ لا تبالي حين تلقي ... عذاب النُّكر يوماً أو تلينا وتأبي أن تردد ما أرادوا ... فكانت في عداد الصالحينا سنبذل روحنا في كل وقت ... لرفع الحق خفاقاً مبينا فإن عشنا فقد عشنا لحق ... ندكُّ به عروش المجرمينا وإن متنا ففي جنَّات عدن ... لنلقي إخوة في السابقينا

стр. 76

يا شهيد يا شهيداً رفع الله به ... جبهة الحق علي طول المدي سوف تبقي في الحنايا ... علماً هاديا للرَّكب رمزاً للفدي ما نسينا أنت قد علَّمتنا ... بسمة المؤمن في وجه الردي غالك الحقد بليل حالك ... كنت فيه البدر يهدي للهدي نسي الفجَّار في نشوتهم ... أن نور الله لا لن يُخمدا أم تراهم غشيت أبصارهم ... آفل البدر هلالا ولدا سيِّداً عشت علي أرض الوري ... مطمئن النفس لبيت الندا

стр. 77

ذهبت يراود قلبها (قصة شهيد) حيل بين الأمهات وقبور الشهداء من فلذات الأكباد .. وشُهِّر في وجوه المؤمنات الزائرات سلاح من فرُّوا من ميادين الجهاد .. وهذه قصة من عشرات القصص .. لأخ شهيد قضي شهراً من حياته بين جدران السجون ثابتاً عملاقاً .. ثم أعيد اعتقاله .. فعذِّب حتي نال الشهادة .. وهذه أبيات تروي قصته. ذهبت يراود قلبها ... أمل يحقق حلمها ومضت تفكِّر كيف تلقي ... غائبا عن عشِّها حملته في أحشائها ... ربَّته في أحضانها ودعت إله الكون ... أن يرعاه من أعماقها وتفتحت آفاقه ... وتحققت آمالها فإذا الوليد مجاهداً ... يرعي العهود جميعها باع الحياة رخيصة ... لله يرجوا أجرها حتي طوته سجونهم ... دهرا وفي ظلماتها كم ساوموه لكي يحيد ... عن العهود بأسرها ولكي يخون كتائبا ... باعوا النفوس لربّها ولكي يشوِّه ما أضاء ... الكون من صفحاتها وأبي الكريم مباهج ... الدنيا وطلَّق أمرها ورأي السجون معاقل ... الأحرار رغم قيودها وأصرَّ أن يعلي نداء ... الحق في جنباتها ذهبت لكي تلقاه ... يوم خروجه بحنانها وتضمُّه في لهفة ... وسط الجموع لصدرها ويضمُّها العملاق في ... حبِّ يُقَبَِلُ رأسها ويقول يا أماه عاد ... إلي الجهاد رجالها أنا لن ألين ولن أخون ... ولن أغادر ركبها أنا لن أهادن من بغوا ... يوماً علي أبرارها سأظلُّ ناراً يحرق ... الأشرار حرُّ لهيبها سأظلُّ حرباً تسحقُ ... الفجَّار في أرجائها قالت رعاك الله ... يا ولدي الحبيب فكن لها إن تنصروا الرحمن ... ينصركم علي فجَّارها ومضت به نحو الدِّيار ... وكبَّرت بربوعها اتخذت كتاب الله ... نبراساً ينير طريقها لم تمض أيامٌ علي ... هذا الهدوء بدارها حتي أتي جند الطغاة ... وكرروا مأساتها

стр. 78

وبعد ما رأيت ما رأيت (ملحمة الدعوة) لـ (إبراهيم عزت) عيناه تسبحان في الشرود من يوم أن أريق أول قطرة من دماء إخوته الشهداء .. فينادي واحة الأمان أن تقفر .. وسنابل العطاء أن تتكسَّر وتسجد تيجانها الشَمَّاء .. وينادي خضرة الزيتون رمز السلام .. أن ترتدي السَّواد حداداً علي السلام .. ومدامع السحاب أن تودع كلَّ شبر من السماء دمعة .. وأن تكثر البكاء علي الحرمات التي ينتهكها الظُّلام .. أعداء السلام .. أعداء الحرية .. بل أعداء الإنسانية .. ولا ينسي الشاعر أن يذكِّر الريحان .. بأنَّه يوماً قد ارتوي بدماءٍ مؤمنةٍ بريئةٍ في أرض حرام .. فما أفظع أن تهان الفتاة المؤمنة المجاهدة لأنها تقول ربِّي الله .. ويلجأ الشاعر إلي ربِّه سبحانه يصف له سوء الحال .. فالطواغيت ينهبون خيرات شعوبهم .. ويزجُّونهم في محافل التعذيب الهمجيِّ .. فيُقهر من يُقهر .. ويثبت من أيَّده الله بالثبات .. وبعد ذلك يسائل الشاعر نفسه. هل يتابع الطريق؟ ويتردد في الإجابة .. إلاَّ أنَه لا ينسي أن يهدي إخوة الطريق دعاة الحق .. دموعاً سخيَّة .. ويتذكَّر العهد الذي عاهُدوا الله عليه .. ويهُّم بالإجابة فتنتابه رعشةٌ من هول ما رأي في الطَّريق .. ويتسلَّل الخورُ إلي نفسه .. ينتظر القول الأخير .. فيأتي الجواب بقوة .. سأعود .. سأعود من حيث بدأت .. سأعود إلي مسجدي .. وانطلق منه داعياً إلي الله .. فلقد عرفت بأن الطَّريق شاقة وصعبة .. ولكن .. ولكنَّ إشراقة مضيئة تجيء في الختام تقول: (جَاءَ الْحَقُ وَزَهَقَ الْبَاطِل إن الباطل كَانَ زَهَوقا) وبعد .. وبعدما رأيت ما رأيت .. وبعدما عرفت ما عرفت .. الموت حينما دنت مخالبه والليل حينما اعتدى على الصباح ضارياً يُغالبه الموت كان أمنية .. والموت كان للجراح أغنية واختار من صفوفنا أحبَّ من رأت عيوننا واختار من صفوفنا الكبار واختار من صفوفنا الرجال صانعي النهار واختار للذرى أحبةً كرام تحيةً لهم سلام عيناي تسبحان في الشرود من يومها من يوم أن تحرَّك الفناء فوق كلِّ أخضر يا واحة الأمانِ أقفري قد استبيحت الحُرَم وسيقت النساء والأطفال للحُمم ليُطعَموا لوحشة الظُلَم ليطفئوا ابتسامة الصغير ليهتكوا قداسة الحرم وضجّت الأصوات تستغيث ربَّها في الليلة التي بكى بها الحصنُ من شهقة الدماء وحُمِلتْ رياحها بألف آه الكون كلُّه يقول: آه ويا لذلَّةٍ تراد بالجباه تكسَّري سنابلَ العطاء واسجدي ومرِّغي تيجانك الشمَّاءَ في الثَّرى يا خضرة الزيتون فلترتدي السواد فوق كلَّ عود أثمرا ويا مدامع السحاب طوفي على الديَّار وأودعي بكل شِبرٍ دمعةً من السماء وأكثري على المحارم البكاء وأودعي بكل شِبرٍ دمعةً من السماء وأكثري على المحارم البكاء .. أكثري البكاء .. ويا شذا الرَّيحان قبلها تفوح بالعبير يا شذا الريحان أودُّ أن أذكِّرك بأنهم لحظة من الظما تفقّدوا ولم يكن هناك ماء وأنَّك ارتويت يومها بأقدس الدماء الحرَّة الطَّهور .. بالحرمة الطَّهور .. تعذَّب الذبول في ملامح الزهور .. الحرة التي تداس يا لهولها .. عويلها .. يحرِّك الصخور في جبالها فيصرُخ الملك .. يهتزُّ في انتظار ومضةٍ لمن ملك سألت خالقي وكلُّنا سأل: لمن تركتنا يا رب؟ سألت خالقي إلى متى؟ ستطعم الذئاب ما وهبتنا؟ الهول يا لقسوته .. محافلٌ تَضُّم ألف سوط .. والموت قادمٌ .. يدوس فوق موت وبعد .. وبعدما رأيت ما رأيت .. عرفت كيف يقهر الِّرجال بالضَّنَى وفي مواقع من الأسى بكيت تحرّك الشيطان حاملاً سلاحه ومضمراً لكل بسمة للنور في صدورنا نواحه وأطلق الدخان غاضباً .. واستجمع القوى .. وبكل حقده الذي يضمُّه هوى رأيت .. رأيت كبوة الجواد مضنية رأيت دمعة الجسور مُبكية وبعد .. وبعد ما رأيت ما رأيت .. هل تعود للطَّريق؟ هل تعود؟!! وقبل أن أجيب تحرّكت مدامعي هديةً لمن مضى وأرهفت مسامعي لأستعيد من مواطن الغيوب وصيَّة سمعتها .. في لحظةٍ من الرَّضي واهتزَّ قلبي الذي قد هدَّه العذاب أحسست رعشةً بجسمي الذي يخاف غضبة الذئاب وجاء ضعفي الكئيب جاء عرفته في كل لحظةٍ من الضَّنى قد عشتها أتى يقدِّم الرجاء تعلقت عيناه بالجواب يا ترى وبعد .. هل تعود للطريق؟ هل تعود؟ عائد أنا من حيث أتيت عائد أنا لمسجدي عائدُ إلى الصَّلاةِ والركوع والسجود عائدُ إلى الطريق خلف أحمد الرَّسول أطلق الخطى حزينةً في إثره عرفت قصَّةَ الطريق كلها وعائدٌ أنا برغمها كالفجر .. كالصباح .. مغدقٌ وباسِمُ والخطو كالرياح .. عاصفٌ وعارمُ عرفت قصة الطريق كلَّها الموت أول المطاف لكنّ خضرة الطَّريق لا يصيبها الجفاف قادمٌ .. وقادمٌ .. وقادمُ إشراقة مضيئة تجيء في الختام تقدَّموا .. تقدَّموا .. تقدَّموا فبعد لحظة من المسير ينتهي الزحام ينتهي الزحام لا بديل للخلود لا بديل للجنان لا بديل لا بديل غير ذلّةِ الرُّغام لا بديل غير خدعة السَّراب لا بديل غير وهدةِ الظَّلام لا بديل للإقدام ... غير سحقةِ الأَقدام

стр. 79

يا أمتي إذا عاشت البشرية حينا من الدهر ذاقت به طعم الحياة الوادعة المشرقة .. وأحست بروعة الإنسان حينما يتخذ شرعة الله سبيله في حياته .. فلأن أمتي ولدت وقتذاك مِشْعلاً أذكاه مبعوث أمين. يا أمتي يا مشعلاً ... أذكاه مبعوثُ أمين أمتي يا عابداً ... يرضي إله العالمين يا عالماً ... داوي الحياري التائهين فأنار دربهم بآ ... يات من الذكر المبين يا أمتي يا باحثاً ... في الأفق أو ماضي السنين مسجد الأقصي ... وأرض العابدين أمتي أين الإباء؟! ... أمتي هل تسمعين؟! أمتي .. إن الشهادة ... فرضُ ربِّ العالمين فلنسر جمعاً قوياً ... نحو حيفا أو جنين ولنقل الله أكبر ... خرَّ عرشُ الغاصبين

стр. 80

أنا مسلم وعقيدتي تتضوَّعُ (عقيدة المسلم) قد فاح أريجها عطراً شذيا .. وأضاء نورُها طريق البشرية بعد ظالمِ حالك .. إنهَّا عقيدتي .. هويَّتي .. وعنوان وجودي. أنا مسلم وعقيدتي تتضوَّعُ ... بشذي الصلاح وخافقي يتمتعُ أنا مسلم وعقيدتي فيها السَّنا ... وضَّاءُ من نور الإله يُشَعشعُ أنا مسلم وعقيدتي مهد العُلا ... أبدا فؤادي الحرُّ فيه تهجعُ أنا مسلم وعقيدتي درب الهُدي ... تحبو عليه الناس ثَمَّ وتهطعُ أنا مسلمُ نور العقيدة ملهمي ... وهدائي في دربي ونهجي الممرعُ الله أكبر في المآذن دائما ... هي للفلاح منار حقِّ يَسطعُ الله أكبر ما أحيلي رجعها ... يجتاح قلبي فالجوانح تخشع تصغي إليه جوارحي في ذلةٍ ... فكأن أذناً للجوارح تسمعُ يا دعوة الإصلاح ذكرك خالدٌ ... سقياً لشعب في ربوعك يرتع أنقذتنا من جاهلية أمةٍ ... خرقاء تسجدُ للجماد وتركع والآن وا أسفاً علي الإسلام كم ... فاضت بأعينه الكئيبة أدمعُ

стр. 81

الله أكبر بسم الله مجراها لـ (إبراهيم عزت) الله أكبر صيحةُ إنقاذٍ للساجدين .. الله أكبر صيحةُ إنذارٍ للظالمين .. الله أكبر صيحةٌ دكَّت عروش كسري وملك قيصر .. الله أكبر حداءُ المسلم الخالد .. الله أكبر قولوها بلا وجَلٍ .. وزيِّنوا القلب من مغزي معانيها. الله أكبر بسم الله مجراها ... الله أكبر بالتقوي سنرسيها الله أكبر قولوها بلا وجلٍ ... وزيِّنوا القلب من مغزي معانيها بها ستعلو علي أفق الزمان لنا ... راياتُ عزِّ نسينا كيف نفديها بها ستبعثُ أمجادُ مبعثرة ... في التيه حتي يردَّ الركب حاديها الله أكبر ما أحلي النداء بها ... كأنّه الرِّيُّ في الأرواح يحييها ماذا نقول لربِّي حين يسألنا ... عن الشريعة لم نحمي معاليها ومن يجيب إذا قال الحبيب لنا ... أذهبتمُ سنَّتي والله محييها إن لم نردها لدين الله عاصفةً ... سيذهب العرض بعد الأرض نعطيها هذي جراحٌ تبدَّت لا دواء لها ... إلا عزائم كالأقدارِ تبريها والخطب أكبر من لهوٍ نقارفه ... والأمر أكبر من دعوي نناديها جدُّوا لأقدارها فالهزل مقبرةٌ ... بها سندُفن أحياءً ونبكيها سيذهب الدين والدُّنيا بلا ثمنٍ ... إن لم نقدِّم دمانا كي نزكيها إنا علي عهدنا لله نحفظه ... حتي نقدم أرواحاً ونشريها لقد أتي أمر ربي لا مردَّ له ... إنِّي سأقهر أعدائي وأحميها

стр. 82

أنشر ضياءك لله أنت يا يوم المولد .. فرحت لقدومك السماء .. والأرض قاسمتها البهجة والسرور .. واستبشر الإنسان حينما أبصر خيوط فجرك .. تجلوا الظَّلام الحالك .. ومن بعيد سمعَ صوتاً يزداد قوة .. يقول له: ستكون هذه الذكري ثورة ً تجري في العروق مع الدَّم. أنشر ضياءك مشرقاً متألقاً ... متلأليء القسماتِ حُلو المبسم وابعث نداءك عالياً واقرع به ... سمعَ الغفاة الغافلين النوَّم فنداؤك. العلويُّ يخلق هزَّة ً ... بمسامع الصَّخر الأصمِّ الأبكم لا تجعل الذكري نشيداً مطرباً ... بمنظَّم يتلي وغير منظَّم ذكري إمام الرُّسل أحمدَ ثورةٌ ... للحق تجري في الحياة مع الَّدم صوتٌ من البطحاء علويُّ الصَّدي ... هزَّ الوجودَ فيا عروش تحطَّمي وتطلَّعي يا أرض للنُّور الذي ... دحّر الظَّلامَ وللضِّياء تبسَّمي هو دعوة التوحيد رنَّ أذانها ... يدعو البريَّة باسم ربٍّ أكرم يا من حملت النور تفتح أعيناً ... عُمياً وتهدي للصِّراط الأقوم أتهون أمَّتُك التي أوليتها ... نعم الهداية من كريم منعم أتضلُّ والقرآن مشعل دربها ... يهدي خطاها في الكفاح المظلِمِ لا لن تَذِلَّ فهذه راياتُها ... رُغْم العواصف والدُّجي لم تحجم ظمأي يحرِّكَها نداؤك كلَّما ... عصف الطُّغاة بركبها المتقدِّم أنا مؤمن حطَّمت آلهة الهوي ... وبنائيَ الجبَّارُ لم يتحطَّم سأظلُّ في درب العُلا مستمسكاً ... بالعروة الوثقي التي لم تفُصم يا أمةً هبط الزَّمان بمجدها ... ذلاَّ وكانت في المقام الأعظم لا عزَّ إلا بالكتاب يقودنا ... أكرم بأحسن قائدٍ ومعلِّم

стр. 83

أسفر الفجر ولاحت (إلي الرسول القدوة) أسفر الفجر ولاحت ... من ثناياه البشائر وأتينا يا محمَّد ... وجناح الشَّوق طائرَ جئت للنُّور لأجلو ... كلَّ ساحات الخواطر أطلب البرء لسقمٍ ... لا يراه غير قادر أطلب الفضل عطاءً ... تحتمي فيه السرائر هذه الوديان تروي ... عزَّها بين الحواضر والجبال الشُّمُ تدري ... كلَّ مشتاق وزائر فإذا بالصَّخر قلبٌ ... حنَّ فاهتزَّ كشاعر يا نبيي يا حبيبي ... غَيْثُك المحمود غامر كفُّكَ العذب يُرَوِّي ... كلَّ مغفورٍ وحاسر كفُّكَ العذب عيونٌ ... أشبعت يوم المخاطر

стр. 84

من أنزل الأمطارا (سبحان الله) لـ (يوسف العظم) تراقصت مياه النهر مبتهلة إلي الله وقالت: سبحانك أيها الخالق العظيم .. ناجت الورود ربَّها ورسمت بأريجها الفوَّاح شارة التسبيح بحمد الباريء العظيم .. مالت الشجرة علي رفيقاتها وهمست: تعاليَنْ لنكتسي حلَّةً خضراء نسبح بجمالها خالقنا العظيم .. شق العصفور طريقه نحو السَّماء وتبعه أقرانه .. وهنالك في الأعالي زغرد السربُ مناجيا خالقه العظيم .. وشوشت نجمة في هدأة الليل جارتها وقالت: سبحان الله العظيم. من أنزل الأمطارا ... وفجرَّ الأنهارا وأنبت الأزهارا ... تزخرف الجبال؟! ذاك العظيم في علاه ... من أبدع الكون سواه؟! سبحان الله وبحمد الله ... ولا إله إلا الله من زيِّن السماءَ ... وجمَّل الفضاءَ وأرسل الضياءَ ... ليرسم الظَّلال؟ ذاك العظيم في علاه ... من أبدع الكون سواه؟! سبحان الله وبحمد الله ... ولا إله إلا الله من علَّم العصفورا ... في الجوِّ أن يطيرا ومن جلا الغديرا ... ودفقَّ الشلاَّل؟ ذاك العظيم في علاه ... من أبدع الكون سواه؟! سبحان الله وبحمد الله ... ولا إله إلا الله من أنطق اللِّسانا ... وأسمع الآذانا وعلَّم الإنسان ... وأبدع الجمال ذاك العظيم في علاه ... من أبدع الكون سواه؟! سبحان الله وبحمد الله ... ولا إله إلا الله من ينشر الصباحا ... ويرسل الريَّاحَا ويملأ البطاحَا ... من رزقه الحلال؟ ذاك العظيم في علاه ... من أبدع الكون سواه؟! سبحان الله وبحمد الله ... ولا إله إلا الله وأشرقت الأرض بنور ربِّها والسماوات .. وتفجر الكون إيماناً بالله العظيم .. وكانت نشوةٌ تعدو بالوجوه.

стр. 85

في ربي الأقصي نبتنا (الزنبق) لـ (يوسف العظم) في ربي الأقصي نبتنا ... نحن باقات الزنابق ومع الحق ثبتنا ... نتحدي كل مارق قادنا للفتح يوما ... خالد سعد وطارق

стр. 86

البنفسج لـ (يوسف العظم) تحية يا روضتي ... من باقة البنفسج يا روضة الأقصي الذي ... فدته كل المهج منهاجنا قرآننا ... يا حسنه من منهج

стр. 87

الياسمين لـ (يوسف العظم) نحن زهر الياسمين ... في رياض المسلمين بصفاء ونقاء ... وثبات ويقين في غد نزحف جيشاً ... يتحدي الغاصبين وإذا الأقصى دعانا ... نصنع الفتح المبين

стр. 88

الريحان أنا في الكون من جنود الأمان ... مسلم طاهر كريح الجنان يا جنود الإسلام جئتم لتحموا ... وتصونوا كرامة الإنسان فسلام لقدسنا ورباها ... حيث عاشت براعم الريحان

стр. 89

أنت يا ربي عليم (رجاء البراعم) لـ (يوسف العظم) أنت يا ربي عليم ... أنت يا ربِّي رحيم تعرف النقصان فينا ... فامحُهُ أنت الكريم أنت يا ربِّي قدير ... اهدنا الدَّرب المنير اهدنا نهج الرسول ... خير هادٍ وبشير اهدنا دربَ القتال ... والكرامة والنضال إننا نبغي جهاداً ... يوصلُ أرقي المنال

стр. 90

إله الكون إله الكون أعطانا ... أداة الرُّشد والفكر لكي نرتاح من ذُلٍّ ... ولا ننساق للكُفر ولا نهوي بأنفسنا ... إلي الغيِّ أو المكر إله الكون ميَّزنا ... عن الحيوان والحجر وأنعم بالعقول علي ... بني الإنسان والبشر إلي الآيات ترشدنا ... وللخيرات والعبر

стр. 91

أبشر يا عالمُ استبشر الكون بالبراعم تتتفتح .. تنفَّسَ الصباح الجديد بميلاد الدعاة القريب .. وأشرقت السماء بنور القرآن ينشره أبطالٌ يولدون .. وعرف الخلق أن دستور السَّماء يسود. أبشر يا عالمُ ها نحن ... نور الإِسلام علامتنا نقتبس الهدي من القرآن ... منار الشَّرع لأمتنا تبليغ الدَّعوة واجبنا ... والجهر بها من مسلكنا وعملنا دوماً نبدؤه ... باسم الرحمن مراقبنا نصبر والصَّبر لنا عونٌ ... وسنبذل أقصي طاقتنا إنَّا أبطال الحق فلا ... أحدٌ في العزِّ ينافسنا

стр. 92

إن سألتم عن إلهي (أنا المسلم) لـ (يوسف العظم) إن سألتم عن إلهي ... فهو رحمن رحيم أو سألتم عن نبييِّ ... فهو إنسانٌ عظيم أو سألتمَ عن كتابي ... فهو قرآن كريم أو سألتم عن عدوِّي ... فهو شيطان رجيم

стр. 93

هيَّا هيَّا نجلو القلب بالقرآن (إلى القرآن) هيَّا هيَّا نجلو القلب بالقرآن ... هيَّا هيَّا نعلي النفس بالإيمان هيَّا هيَّا نُرضي ربَّنَا الرحمن ... هيَّا هيَّا نرتقي أعلي الجنان رسول الله علَّمنا ... من الإيمان أجمله كتاب الله نحمله ... ونقرؤه ونفهمه به الأجر به الفوز ... إذا قمنا نبلِّغه تعلَّم منه لا تسأم ... وللدينا فعلِّمه

стр. 94

كلُّنا للإله كلُّنا للإله ... مبتغانا رضاه كلُّنا للإله ... موتُنا والحياة كلُّنا مسلمٌ ... وجهةُ ربَّنا كلُّنا راغبٌ ... ربَّنَا اغفر لنا أنت يا ربَّنا ... أنت أسعدتنا أنت أنجيتنا ... أنت كرَّمتنا كنت يا ربَّنا ... خالقاً محسنا أنت يا ربَّنا ... أنت علَّمتنا أحمدٌ قد أتي ... رحمة العالمين بكتاب مبين ... قد أتانا الأمين قد حيينا به ... منعش الأفئدة قد رفعنا به ... صادق الموعدة كنت يا ربَّنا ... خالقاً محسنَا أنت يا ربَّنا ... أنت علَّمتنا قد رضينا لنا ... ما رضي ربُّنا قد رضي ديننا ... ديننا عزُّنا إنَّها نعمةٌ ... شكرها دائمٌ شكرها مسلم ... ساجدٌ قائم كنت يا ربَّنا ... خالقاً محسنَا أنت يا ربَّنا ... أنت علَّمتنا

стр. 95

باسمك اللهم أسعي لـ (يوسف العظم) باسمك اللهم أسعى ... باسمك اللهم أعمل فإذا أحسنت صنعا ... فارض ربي وتقبل باسمك اللهم أسعى باسمك استقبلت صبحي ... وبه أدركت نجحي لك إنشادي ومدحي ... وبعون منك أعمل باسمك اللهم أسعى رب قد أودعت قلبي ... نور إيمان وحب فلك الشكران ربي ... أنت عوني حين أعمل باسمك اللهم أسعى

стр. 96

اللهم لولا أنت ما اهتدينا (صوت المؤمنين) اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدَّقنا ولا صلينا فاغفر فداءاً لك ما اتقينا ... ونحن عن فضلك ما استغنينا وأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا إنا إذا صيح بنا أتينا ... وبالصِّياح عوَّلوا علينا إن الألي همُ بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنةً أبينا

стр. 97

لي إله لا سواه (ربي الله) لي إله لا سواه ... أبتغي دوماً رضاه قد تسامي في علاه ... لا يردُّ من رجاه يا إلهي يا إله ... أنت أجريت المياه أنت أوحيتَ الحياة ... أنت حطَّمت الطُّغاة من نصيري في الحياة ... إن يكن ربُّ سواه مطلبي منه هداه ... فهو لي عزُّ وجاه

стр. 98

الهجرة لـ (يوسف العظم) الهجرة رحلة هادينا ... حمل الإسلام لنا دينا فسلام الله علي الهادي ... والكون يردِّدُ آمينا رحل الصدِّيق عن الدَّار ... في صحبة خير الأبرار صلوات الله تباركه ... ملأ الدُّنيا بالأنوار الله تكفَّل يحميه ... وعليُّ أصبح يفديه وبسرِّ القوم الأشرار ... بنتُ الصدِّيق تُوافيه وصل المختار إلي طَيْبة ... والكفر تراجع في خَيْبه وجنود الله تحيط بهم ... من نور الإسلام الهْيبَه بالروح سنحمي المختارا ... ونقاتل عنه الكفَّارا عهداً لله نبايعه ... جنداً لله وأنصاراً

стр. 99

طلع البدر علينا طلع البدر علينا ... من ثنيَّات الوداع وجبَ الشُّكر علينا ... ما دعا لله داع أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع جئت شرَّفت المدينة ... بالهدي يا خير داع قد لبثنا ثوبَ عزٍّ ... بعد تمزيق الرِّقاع ربَّنا صلِّ علي من ... حلَّ في خير البقاعِ

стр. 100

صوت من مكة لـ (يوسف العظم) صوت من مكة ردده ... خير الأكوان محمده فارتاع الروم ومالكهم ... واهتز بكسري سؤدده الشمس بمبدئه انبهرت ... وفم الأيام يمجِّده وعطارد قال لزهرته ... قد جاء العالم أحمده ورمال البيد إذ افتخرت ... والطيُر ترنّم منشده صعق الكفار بدعوته ... ودعوا الأصنام لتخمده قالوا هذا يدعونا أن ... ندع العزي وتعبّده ويذم اللات وإخوته ... ويحب الله ويعبده وغريب يدعو الناس إلي ... التوحيد وذا لم نشهده سلك الآباء سبيلا لا ... نختار سواه ونجحده لكن الله أبي إلا ... استعلاء الحق فأيده

стр. 101

ناشر الإيمان مبعوث السَّماء ناشر الإيمان مبعوث السَّماء ... بَهرَ الدُّنيا وعزَّ البشرُ يا رسول المجد يا فخر الحمى ... قد تنادى النَّاس حيرى تنظُر أيها المرسل للكون بما ... فيه خيرٌ وجمالٌ عَطِرُ أنت مصباحٌ ينير الظُّلَما ... حجبته قدرةٌ تستترُ مرسلٌ أرسله ربُّ الأنام ... ونبيٌّ لم يلاق الوهنا ينشُر الرَّحمةَ في قومٍ نيام ... نغماً يحملُ طيبا ومُنى إنَّنا نشتاق ذاك النَّغَما ... وينادينا إليه القدرُ

стр. 102

في محمَّد في محمَّد .. نطق الكون العظيم آيته ... في محمَّد .. رفع الخلقُ الكريمُ رايته إبتدا عهد الرَّشاد والسداد مذ ولد ... انقضى عهد الفساد في العباد مذ وجد انقضى عهد الظَّلام والخصام والحروب الباغية ... وابتدا عهد السلام والنظام في الشعوب الراضية أيُّ سيِّد .. جاء بالعدل إلي هذا الوجود ... فاستوي الأحرار فيه والعبيد هو هذا السَّيد سنَّها أزكي الشرائع ... فزكت منها الطَّبائع فهي إصلاح ونور وسعادة ضمَّنت أسني الودائع ... من عظاتٍ من روائع تهب الناس الشعور ... بالسعادة بالسعادة

стр. 103

رسول الأنام عليك السلام (شباب النبي) رسولَ الأنامِ عليك السلام ... أجبنا نداك بنار ضرام وقلنا يمينا سنجلو الظلام ... أو العيش يمسي علينا حرام هلمَّوا شباب النبي الأمين ... لنهدي الأنام السبيل المبين فنهتك أستار عهدٍ مشين ... لنحي شعائر مجدٍ دفِين لقد طال عهد السُّباتِ المخيفِ ... أترضي وفينا كريم عفيف؟! فلن ننثني عن صراع عنيف ... أو الموت أولى بشعبِ شريف هلمَّوا ففتيان بدرٍ أسود ... تخطَّوا حمى الموت نحو الخلود لنا فيهمو إن أردنا جدود ... يموتون صرعي القنا والبنود

стр. 104

نبَّي الهدي يا رسول السَّلام نبي الهدي يا رسول السَّلام ... ويا مرسلاً رحمة ً للأنام عليك الصَّلاة عليك السلام ... وصحبك والتابعين الكرام بمولدك ابتهج العالم ... وأنت معلمُه الأعظم شفوقٌ رحيمٌ ولا تظلم ... عليك الصَّلاة عليك السَّلام بك الله أحيا نفوس الوري ... وكنت لها المنقذ الأكبرا حملت لها شرعك الأنورا ... فعمَّ الضياء وولَّي الظَّلام جهادك في الأرض أسمى جهاد ... نصرت به الحقَّ يوم السداد وأعليت صرحَ الهُدى والرَّشاد ... فأنت الأمين وأنت الإمام سلوا عرش كسرى سلوا قيصرا ... سلُوا الصين والهندَ والبربرا سَلُوا من أهلَّ ومن كبرَّا ... ألم يهتدوا برسول السَّلام نبي الهُدَى نحن جندُ الهُدى ... سنبقي علي العهد طول المدى . . . . . . بذلنا الدِّما وارتضينا الرَّدى ... لنشر الهدى يا رسول السَّلام

стр. 105

سائل الكون سائل الكون هل عرفت الوليدا ... هزَّ في مهده الصغير الوجودَا . . . . . . يا لواءَ التوحيد في الأرض رفرف ... لَقيَ الشِّركُ يومه الموعودا النبيُّ الأميُّ جاء بآي ... تركت سادة البيان جموداَ أيُّ بشري إلي السموات زُفَّتْ ... ردَّدَتها أملاكها ترديدَا غرِّدي في الجنان يا حورُ نشوي ... واجر يا نجمُ في السماءِ صعودَا

стр. 106

نسيت في موائد الثناء (حبيبتي بلادي) لـ (إبراهيم عزت) نسيت في موائد الثناء .. سيدا تعشَّق الفداء الموت عنده حياة .. أحب دائما أن ترفع الجباه وكفَّة الكلام عنده .. نصف كفَّة العمل أحب أن يراك مسجداً مقدساً ثراه لا ينال تربه نسيته مقيَّداً شُغِلت عنه بالبريق من سيطفيءُ الحريق غيره؟ ومن سيمسح الجراح إن جهلتِ سرَّه؟ حبيبتي بلادي .. قد كنت أصنع الكلام من دمي وكنت أعزفُ النشيد هامساً لعلَّه إلي الفؤاد ينتمي وكنت أكتب الحروف واحداً فواحداً .. لتقرئي ... لتفهمي ... وكنت يا بلادي وكنت .. وكنت يا حبيبتي وكنت .. والآن يا حبيبتي لن أكمل الحديث ... وإن بدا مشوّقا .. فليس ما أريده .. إثارة الطَّرب أو أن تحرِّكي الشفاه من دلائل العجب ولن أتمَّ يا بلادي النَّغم فقد رأيت ما يحرِّم النشيد ألف عام فصرت كلِّما .. بدأت في الغناء .. أجهشت في البكاء لن أمسك القلم فالرَّعشة التي سرت في قلبي المنهوك .. أصابت المواقع الخضراء بالعفن فلم تعد تجيب غير نبضة الألم لن أكمل الحديث يا حبيبتي فشمعتي في ليلة الجفاء أطفئت وأكذب الأصوات في هواك قد علت وقصَّة الكلام كلَّها قد انتهت يا بلادي .. حبيبتي بلادي .. وكلهم بالأمس كان في الهوي متيَّما وأين هم في ليلك الحزين؟ يا بلادي .. وأين يا حبيبتي غناء شاعرك؟! قد سال بحره منغَّماً من بسمتك .. وأين يا حبيبتي يمين عاشق؟! أتاك يسبق الرِّياح كي يري بجانبك .. خُدِعت يا حبيبتي .. خدعت يا بلادي بكت بكفّك الجراح وارتوت بدمعك السفوح والجبال ناحت رمالها .. في ليلة الحداد حين زارهَا دمُك شكت سهولها .. لوطأة البغيِّ يستبيحُ حُرْمَتَك يا بلادي .. يا بلادي .. الرعب يسبق الخطي لخصمه وألف سهم ٍ للصُّدور تقتدي بسهمه وحفنة الرِّمال من يديه .. تملأ العيون بالعمي وسيفه بريقها صواعق .. ستحفظ الحمي .. ستحفظ الحمي .. حبيبتي بلادي .. ولم تزل في أفقها بقيَّة ٌ من الرَّجاء حطِّمي قيوده لتحتمي بسربه لتصنعي حياتنا به لتسمعي دعاءه .. بكاءه يستمطر السَّماء زاده ونصره ويستغيث ربَّه يا بلادي .. فحطمي قيوده

стр. 107

لا تخالوا الليل يبقي (حداء) إلي المجاهدين في سبيل الله .. الواثقين بنصر الله .. إلي الذين هاجروا إلي الله .. وتنكّبوا عن الدنيا وزينتها .. إلي الذين سبقونا إلي الجنة .. إلي من ينتظر .. إلي من تحابوا بروح الله بغير أرحام بينهم .. إليكم هذا الحداء. لا تخالوا الليل يبقي ... أوشك الفجر يلوح وشرور الظلم تمضي ... ودمي البغي تطيح ونداء الحق يعلو ... في الدُّنا الله أكبر يا جنود الله صبرا ... إن بعد العسر يسرا لا تظنوا السجن قهرا ... ربَّ سجن قاد نصرا فاستعدوا سوف يعلو ... صوتكم الله أكبر الله أكبر .. الله أكبر لا إله إلا الله

стр. 108

بجهادنا سنفتت الصَّخرا ما تعدَّد هدف الجهاد في الإسلام .. ولن يتعدد .. إنه يرنو لرفع كلمة الله عالية خفَّاقة في الأرض .. لنمزق بها كلَّ باطل .. ونمحو بها كل ظلم .. ونُخَلِّص الإنسان من عبادة العباد إلي عبادة ربِّ العباد. بجهادنا سنفتت الصَّخرا ... ونمزِّق الطاغوت والكفرا بعزيمةٍ جبَّارة كبري ... وإرادةٍ لا تعرف القهرا ونُجنِّد الوجدان والفكرا ... بدمائنا سنلوِّن الفجرا ونروده يا أمتي نصرا ... بكفاحنا سنحوِّل المجري بجهادنا بالمشعل الوقَّاد ... سيزول ليل الشِّرك والإلحاد ونخوضها بعزيمةٍ وجلاد ... ونفلّ جور القيد والأصفاد سنخوضها وكتائب الرواد ... غلاَّبة ٌ لا تنثني لعناد ونردُّ كيد عدونا بجهاد ... ونهدُّ كلَّ ضلالةٍ وفساد

стр. 109

يا ربّ أحمد جُدْ بالمدح متصلا (يا سيد الخلق) يا ربّ أحمد جُدْ بالمدح متصلا ... بسيد الخلق كي تسمو قوافينا يا أكرم الرسل وجدٌ في القلوب سري ... فاسترسل الشَّوق يعصرنا ويطوينا يا سيِّد الخلق فامسح غلَّة ظمأت ... والحبُّ من كأسكم يروي ويرضينا لا شيء نملكه إلا محبتكم ... نرجو بها نسباً بين المحبينا يا سِّيد الخلق إن العجز يحرمني ... من عذبة القول في الذكرى لراعينا يا سِّيد الخلق لا فرح يداعبنا ... والريح تزأر حمقي في صحارينا والعين تلمح أعداءً لنا مكروا ... وأشعلوا النَّار في ذرى روابينا يهدِّمون صروح الخير ما وسعت ... يدُ الدَّمار ليبنوا من مغانينا فلتعصفي يا رياح الشَّر إن لنا ... جبالُ شُهبٍ علي الساحات تنجينا هذي الدِّماء التي تجري مطهَّرة ... ستنبت الشَّوك في الأحشاء غسلينا إن الشهادة في أمجادنا شرفٌ ... وجنَّة الخلدِ حسني سوف تغنينا فأكثر الذكر للرحمن في سحر ٍ ... فالليل يشهد ما يتلو المناجونا والفجر يعرف للقرآن منزلة ... شهدت برفعتها آيات بارينا الله أكبر ما صلَّت مواكبكم ... وضجَّ ساجدكم بالدَّمع راجينا الله أكبر إن الله منتصر ... للحق في أرضنا فامضوا مُلبيِّنا

стр. 110

وكان مصعبٌ معطَّرا (مصعب بن عمير) لـ (إبراهيم عزت) وكان مصعبٌ معطَّرا بأندر العطور وكان يلبس الحرير وكان شامةً أحبَّت الحياة وزهرةً تنفَّست روائح النعيم وفجأة تغيَّرت ملامحه .. وحينما رأته أمُّه تجهَّمت نادت أباه: يا عمير صغيرنا الحبيب مثقَّلٌ بسرِّه لابدَّ أنه أحب هوِّن عليك يا فتي لو أنَّ ما أردتها تقيم في القمر لو أنَّ دارها بعيدةٌ عصيَّة السَّفر لو أنَّها تقيم في جناح طائرٍ .. أو بين أنفس الدُّرر. لأتت إليك إن أمرت دون لمحة البصر. ضحك الجميع حوله .. لكنّه لم يبتسم وسري الوجومُ قاسياً .. علي مشارف النَّغم وطال صمته .. حتي انتهي مطاف صبرهم .. فتحركت في البيت صيحة الغضب .. لابدَّ من نهاية لذلك العجب ولم تطل إجابته .. في لفظتين قالها: (لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله) وتحرَّك الطُّوفان نحوه لكن سَّره المنيع صدَّه أمي .. أبي: لقد عشقت نوره عيناي تبصران حينما أراه وحينما يردد الحديث مشرقاً أحسُّ أنه يقدِّم الحياة يحرِّرُ القلوب كي تُسبِّح الإِله أمي .. أبي .. قد عاود النداء صوته وإنني أدعوكما .. فلتذهبا معي إليه يا للأسي .. لن أنتظر .. دعاني الحبيب أن أجيب لبيك يا حبيب (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياءٌ عند ربِّهم يرزقون) وحينما تحرَّكت خطي الوداعِ في الطَّريق لم تكتم العيون دمعها لأنَّه أحبَّهم .. لأنه إذا ابتدا المسير لن يعود. (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام ٌ عليكم بما صبرتُم فنعم عقبي الدار)
следующие страницы →