عند العشاء وقد كان ماتا في مسيرنا الحاج محمد بن عبد القادر بن مهم وبعد نزولنا مات العباس بن الحاج إبراهيم وجهزناهما إلى قبريهما رحمهما الله تعالى ثم رحلنا منها ورحنا بدو المليح بعد المغرب يوم الجمعة الثامن عشر من الشهر وأقمنا به يوم السبت لخزن بعض أهل الركب بعض أزوادهم وأمتعتهم ورحلنا منها يوم الأحد وبتنا بيرام السلطان بعد العصر ثم رحلنا منه ونزلنا بندر الالزام بعد العصر وماؤه وماء الكره من أقبح مياه الدرب ومات فيه رجل من تنمراس من قرى سجلماسة ثم رحلنا منه وبتنا بندر الوجه بعد العصر وبه آبار أطيبها أعلاها ثم رحلنا منه وبتنا الحوراء وماؤها متوسط بين الملح والحلاوة إلا أنه يزيد ملحه إذا أبطأ في القرب ثم رحلنا منه وبتنا القبط قرب العشاء وماؤه وماء بيرام السلطان من أطيب مياه الدرب ورحلنا (١) ثم رحلنا منها سحرا ولما تعلى النهار وأفطر الركب غيمة السماء (٢) وأبرقت مطرا غزيرا وصارت الأرض كأنها نهرا واحدا ولم تزل كذلك إلى أن قربنا من ينبوع (٣) ويرده مشقة عظيمة ولما وصلنا ينبوع وجدنا الركب المصري والتنسي مقيمين (٤) هما المطر فبتنا به وأقمنا إلى الظهر ووجدنا المصري متحيرا لأنه بلغه أن أعراب بدر عزموا (٥) عليهم إلا أن يعطيهم ما ذكر من المال ثم عزم على عدم المرور عليهم فرحل منه
стр. 72
صبح (١) العشرين من الشهر وتنكب طريق بدر ذات اليمين ثم تربصنا نحن إلى الزوال ورحلنا (٢) شهر ذي الحجة ثم سرنا قليلا وبتنا ثم رحلنا وبتنا بعد قاع البزوة (٣) وبتنا نحن إلى الصبح وبعد أن حلت النافلة ركعنا ركعتي الإحرام (٤) ثم رحلنا منه وقطعنا عقبة السكر وجلنا خائص ظهرا وجاوزناه وغادرنا (٥) هناك وبتنا دون عقبة عسفان ثم رحلنا منه وجاوزنا عسفان وبتنا واد فاطمة بعد العشاء ثم رحلنا منه سحرا ووصلنا مكة واغتسلنا وأردنا الدخول من كداء اقتداء بالنبي ﷺ فمنعنا شيء وقع من الأعراب فيه فأخذنا ذات اليمين ونزلنا بكدى المسمى بباب الشبيكة ودخلنا منه يوم الأربعاء السابع من الشهر ثم دخلنا مسجد الحرام من الباب المقابل المقام المالكي إذ لم يمكننا الدخول من باب السلام وطفنا طواف القدوم وسعينا وسهل الله لنا سكنى دار قريبة من المسجد وهي لحفيد الإمام الحسن العجمي بلا كراء ولما كان اليوم الثامن خرجنا إلى منى وبتنا بها إحياء للسنة التي أميتت منذ زمان (٦) حجتنا هذه يسر الله ذلك وبات معنا ركب أهل الشام ورحلنا صبيحة التاسع لعرفات ونزلنا قرب مسجد نمرة (٧) ثم رحلنا منها يوم الاثنين السادس والعشرين من ذي الحجة ورحنا لواد فاطمة عصرا ثم رحلنا منها وجاوزنا عسفاق وبتنا
стр. 73
قرب عقبة عشاء ثم (١) ونزلنا أخليص ظهرا ثم رحلنا منه وجاوزنا قديدا ظهرا ونزلنا اصفرارا ورحلنا ونزلنا رابغا ظهرا ورحلنا منه ظهر غده ونزلنا مسيرة ورحلنا منها ونزلنا بقرب بدر ثم رحلنا ونزلنا بدرا ظهرا ووجدنا هناك ركب المصري ورحلنا منه ونزلنا الجديدة ومات هناك محمد بن المبروك ورحلنا منها ونزلنا قبور الشهداء ورحلنا منها ومررنا على ذي الحليفة المسماة بئر علي ظهرا ودخلنا المدينة المشرفة يوم الخميس السابع من المحرم وصلينا الظهرين بالمسجد الشريف وسلمنا عليه ﷺ وعلى صاحبيه وأقمنا هناك الجمعة وزرنا بعد صلاتها البقيع ووقفنا على قبور من اشتهر من أهله وسلمنا عليهم واستشفعتا في دعائنا بهم وأجملنا من لم نعرفه (٢) السبت خرجنا للصلاة بمسجد قباء ثم لزيارة سيدنا حمزة ومن معه من (٣) إلى أن قال: حتى دخلنا القاهرة بعد ارتفاع النهار يوم الخميس الثاني عشر من صفر فلله الحمد ونسأله تعالى أن يتم علينا نعمته بالوصول إلى بلادنا سالمين.
وفاته: في يوم التاسع والعشرين من صفر سنة ١١٨٩ هجرية انتقل الشيخ سيدي عبد الرحمن التنلاني ﵀ إلى جوار ربه بمصر وكانت وفاته عند طلوع الفجر ودفن بمقبرة الإمام الشيخ سيدي عبد الله المنوفي رحمهما الله آمين. وقد رثاه الكثير من فطاحلة العلماء بالمنطقة التواتية.
стр. 74
اللمحة الحادية عشر: في المرثيات من بين من رثى العلامة الشيخ عبد الرحمن بن عمر التنلاني العبقري الكبير والشاعر البليغ الشيخ السيد محمد بن المبروك البداوي رثاه بقصيدة رائعة من بحر الوافر:
ألا يا مصر قد ازددت فخرا ... بحبر حل مقبرة المنوفي
بعيد زيارة الهادي المنبأ ... من حج البيت حقا بالوقوف
نضلع بالعلوم وكان دهرا ... يدرسها القريب مع الضيوف
ويشد بالنوازل كل يوم ... فيكشف ما علييها من نصيف
ويصدع بالحقيقة من أباها ... وأبغضها على رغم الأنوف
فكم من معضلات قد توارت ... عن العلماء في معنى الحروف
فأوضحها وبينها وصارت ... ذكاء دون مزن أو كسوف
وكم من سنة غبرت وضلت ... أزال قناعها بعد الخسوف
فسيماه السماحة والحياء ... رفيع القدر ذو جسد نحيف
فما من حاجب يثنيك عنه ... ولا عون يروع لدى العطوف
إذا ما قال قال الحق جهرا ... ومهمى عاهد الرحمن يوف
فيوم البين منه قد دهانا ... وفوضنا الأمور إلى اللطيف
وصرنا نرتجي الإياب منه ... لدى فصل الشتاء أو الخريف
فأفجأ نعيه والموت حق ... فقدنا عالما حبرا وصوف
أبا زيد وضيء الوجه فهو ... سراج قد أضاء على ألوف
رحيب الفهم منبع كل علم ... ومنجى كل دان أو شريف
توفي في مساكن مصر فجرا ... وكم صلت عليه من صنوف
стр. 75
في عام طفقش في الأحد الموفى ... لطك صفر قضى أجل اللطيف
بكت عيني وحق لها البكاء ... على كهف الأرامل والضعيف
فقلت لمن أصيب معي تعالى ... ننوح على حلالنا العفيف
فيا مولاي جازه بعدن ... مزخرفة ودانية القطوف
وكون يا مصور من بنيه ... خليفة ذلك الشيخ الحنيف
وعاملني وإياه بفضل ... مع الأولاد في ستر كثيف
وصلى الله خالق كل شيء ... على المختار ذي الشرف المنيف
وجملة آله والصحب طرا ... وتابعهم ذوي دين الرءوف
محمد أصله المبروك يرثي ... الحبيب بوافر لا بالخفيف
انتهى
ومما رثاه به العلامة الواعية الشيخ سيدي محمد بن محمد العالم الزجلاوي وهو أحد تلامذة الشيخ قال ﵀:
وإذا ذكرت من الحوادث جمة ... فاذكر رزية لا رزية عوضها
واذكر أبا زيد وروعة فقده ... وتلهف الإسلام منه ورحضها
إن كان لا يبكيك حسن مثاله ... فازدب لقسوتك العيون وحضها
يا عين جودي بالدموع لفقد من ... لمصابه بكت السماء وأرضها
نجم الهواية والرماية التقي ... طفلا وشيخا قد تبوأ روضها
ألف العبادة والتجريد وعمره ... وزيارة الأطوال أحسن قرضها
العالم المفتي المبين للورى ... سبل الهداية لا يحاذر بعضها
فخر الأفاضل في العلوم خبيرها ... ما شئت من فعل فدونك أمضها
جمع الرواية والدراية فاستوى ... فردا وصدرا في التليد وعضها
стр. 76
وإلى روايته الحديث المنتهى ... بعلو إسناد صحيح وأرضها
رأس الأسانيد في القراءة والأدى ... فأزاح عن خطأ الأعاجم بنصها
سهل الدماثة لا يمل حديثه ... حقا وصدقا في مآثر ترضها
لله من قرم تخيره هدى ... حتى تبينت المعالم ربضها
فاتته من مولاه صحبة وفده ... ليقيم سنته بهم فترضها
حتى إذا بلغ الحجيج محله ... وترعرعت همهم الرجوع ووخضها
ألمت نفوس العالمين بفقده ... من مصر في صفر بطفقش رمضها
طوبى له من صالح متقبل ... اعتاض أفراس السلامة ركضها
إن الحياة سئيمة من بعده ... لولا خلائفه العيون أبضها
تسقى وتروى من أعاذبة الصفا ... أهل التعطش في أجادب مضها
والله خير للجميع وأجره ... للصابرين فنعم ما هو نصها
انتهت
ولما مات السيد عبد الله بن الشيخ سيدي عبد الرحمن التلاني مع السيد عمر بن عبد الرحمن التنلاني المهداوي بطريق أولف رثاهما السيد عبد الرحمن بن إدريس بن عمر التنلاني فقال:
ألا في سبيل الله مما اصابنا ... من الهم والأحزان والضيق والنكر
لقد غمرتنا الحادثات ببؤسها ... وحلت بنا الرزايا من حيث لا ندري
فيا لتنيلان أصيب وحيدها ... وسيدها المرجو للنفع والخير
أبو حفصها حليمها وفقيهها ... وعالمها المرتدي بردا الفخر
وقد خصه المولى بكل فضيلة ... ومحمدة من غير زهو ولا كبر
ولما أتانا نعيه ذهبت منا ... العقول وصرنا طافحين بلا خمر
стр. 77
ولولا امتنان الله بالدين والتقى ... لفاضت نفوس لكن أنعم بالصبر
فمن لليتامى والمساكين بعده ... ومن لذوي الحاجات في العمر واليسر
ومن للقوي والضعيف وراحل ... وللمعضلات والمهم من الأمر
ومن للحجيج والركاب يقيمها ... بمال جزيل من جمال ومن تبر
يحق عليهم ذكره وثناؤه عليه بخير ما بقوا في مدى الدهر
ويبكوا عليه حاسرين لفقده ... بدمع يحاكي الصيب الوابل الغزر
لقد كان جادا في مصالح شأنهم ... وفي نصحهم لله والدين والأجر
سواء لديه المكثرون وضدهم ... في الحق وفي الإحسان يرغب ذا الفقر
فلا برح الرحمن ينعم روحه ... في مدفنه والبعث والحشر والنشر
وشاركه في الفقد أوحد وقته ... شقيق المعالي ذو الفضائل والذخر
إمام العلا والمجد والجود والندى ... سليل ذوي الحساب سيد ذا العصر
أخونا عبيد الله من سار ذكره ... ومفخره كالمسك في العرف والنشر
فمن للغريب والمقيم وغيرهم ... يلاقي الجميع بالتهاليل والبشر
ومن للحديث والآداب يزينه ... بصوت وسبد من قريض ومن نثر
فلو قبل الفدا لكنت فديته ... بنفسي ولا أرضى فداءه بالغير
لقل كان مونسي وعوض والدي ... وخلي وحبي في السرائر والجهر
جزاه إله الناس خير جزائه ... بحسن اللقا والمحو للذنب والوزر
عليه سلام الله ما حن عاشق ... وما طار طائر وما غرد القمري
وأشكر (١) عام فقدهم لذهابهم ... إلى الواسع الوهاب والواحد البر
يوم الاربعا لأربع تلو عشره ... من شهر جمادنا المقدم في الذكر
ونسأل رب العرش يجعل ما فيهم ... في أولادهم من المحاسن والبر
стр. 78
ويبق لنا الشيخ الفقيه محمدا ... صحيحا معافى واسع الرحب والصدر
ويحفظه حيا وبعد وفاته ... وينجيه من هول القيامة والقبر
وبارك في أولاده وفي علمه ... وفي رزقه وزاده الطول في العمر
بجاه إمام الرسل والناس كلهم ... محمد المرجو للحشر والنشر
عليه صلاة الله ما قال قائل ... صدوقا لربي دائم الحمد والشكر
وكما رثاهما أيضا العلامة الإبريز الشيخ السيد محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن البلبالي فقال:
لله خطب مؤثر ... قد حل هذا البشر ... وذهلت منه الورا ... لفقد ذي ولاية
داء يغبر مرية ... أكرم بها من نعمة ... مصاب آل عمرا ... أسرى للأجر بالثرا
أنال فخرا وندا ... وزان رشدا أو سدى ... فلم يكن منه سرى ... فيما مضى ولا مرا
أعقل من نار الحجا ... وعلم العلم هجا ... فكم ابانا مخرجا ... من الخطوب الكبرا
وكم رباعا وقفا ... لابن السبيل وقفا ... نهج النبي المصطفى ... ولم يخالف ما درا
وكم غبي نبها ... وكم حديث نوها ... وحج محفوف البها ... ونال لمس الحجرا
وحط ما كان جنا ... مبوءا أرض الهنا ... وباذلا مال الفنا ... واتخذ القبر حرا
بحر العطاء ماله ... مماثل يشابه ... وكل فعل شابه ... بالدين واثق العرا
ثم رفيقه سما ... رقيه ثم نما ... وحل حول ذا الحما ... وحاز منه الدررا
عبد الإله اسمه ... فابشر بمن ذا وسمه ... فربعه ورسمه ... سل عنهما ذوي القرى
جناحه وطرفه ... لان لمن يؤمه ... وبالرضا يعمه ... عن نفسه قد أثرا
فكم نهيم اشبعا ... وكم بطيء أقنعا ... وإن ألم اسبوعا ... فلم يدد ولا زرا
محمودة أفعاله ... موصولة أرحامه ... قد عزبت أشعاره ... في مدح سيد الورى
فيا له من أدب ... بالمصطفى ذي أرب ... باء بأقوى سبب ... ثم علا على الدرا
قد أظلمت آفافنا ... ووسنت آراؤنا ... ووجمث أفكارنا ... من الذي حقا جرا
كيف اصطباري يا فتى ... لمن بذكر خفنا ... وبالدياجي قنتا ... لحكم قد غفرا
سبحان من خصهما ... وبالحبا عمهما ... وباسمخا حفهما ... من بين أشخاص الورا
قد اعترى منهم شجون ... ثم ذبول وخمون ... لأنهم سر مصون ... ضل لعيني في الترا
فارحم إلهي غربتي ... وانسن وحشتي ... بطيفهم في نومتي ... إذ العيون لا ترى
стр. 79
تعزية لي فيهم ... تلم من آلهم ... بحول مربعهم ... قربا لكي تنتشرا
وكيف لا أرثهم ... وحق لي مبكهم ... وقد كسى ناعهم ... مدامعا وعبرا
عبد العزيز اسم من ... بهذي الأببات أغن ... يا ناظرا لها اعذرن ... وادع لنا مستترا
فارحمهم يا مرتجى ... آلاؤه لمن لجا ... واجعلهم ممن نجا ... أجب دعا من جارا
واجعل لنا منهم خلف ... بالمؤمنين قد رأف ... بالحلم والعفو اتصف ... عن ساق جد شمرا
بواسط وأول ... شهر جمادى فاقبل ... نعي ونظم قائل ... اوزعنني أن أشكرا
سلام ربنا على ... من ساد كل من علا ... خير نبي أرسلا ... لأسود وأحمرا
وآله وصحبه ... وعن بنا من زوجه ... ومقتف لنهجه ... وناصر مؤزرا
انتهت
الخاتمة نرجو حسنها.
وكما وعدنا في أول الكتاب بعد ذكر اللمحات التي اشتمل عليها هذا البحت بهذه الخاتمة ننقلها حرفيا من كتابنا قبيلة فلان في الماضمي والحاضر وما لها من العلوم والمعرفة والمآثر:
يقول العبد الضعيف محمد باي بن محمد عبد القادر الفلاني: إنني كنت في العقد الأول من القرن ١٥ هـ ألقيت محاضرة في حياة الشيخ عبد الرحمن بن بعمر التنلاني تشتمل على عدة صفحات في مآثره وجولاته ومؤلفاته ولكن لم تحضرني الآن حتى نوردها الآن في هذه المجموعة وفي آخر السنة الفارطة بل في أواخر ذي الحجة الحرام ١٤٢٢ وفي بحر هذه السنة ٢٠٠٢ م زوت مكتبة الشيخ أبي عبد اللطيف حماد بن محمد الأنصاري وهي مكتبة وشاملة وجامعة ومشهورة في المدينة المنورة في منطقة الفيصلية وقد أهدى إلي الأستاذ عبد الأول وأخوه عبد البارى كتابا يسمى "القواعد النفيسة" وهذا الكتاب وجدت من خلاله أنه من مؤلفات الشيخ عبد الرحمن بن بعمر التنلاني المسمى "الدر المصون
стр. 80
الكتاب ما يلي: القواعد النفيسة بنظم المشكل في قواعد المعرب للعلامة القاضي محمد الأمين الأنصارى الخزرجي التادمكي، شرح الدكتور على بن سلطان الحكمي الأستاذ المشارك في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تقريظ العلامة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري.
ففي الصفحة رقم: ٥ - ٦ تقريظ: بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي وعليه اتكالي الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فقد اطلعت على المجهود الذي بذله أبو أنس الدكتور علي بن سلطان الحكمي والخدمة الجليلة التي أخرج بها هذا الشرح على منظومة العم القاضي محمد الأمين الأنصاري الدادمكي فوجدته قد وفي بالقصد ووضح ببيان شاف مكنون هذه المنظومة وكنت اطلعت على هذا الشرح إبان صدوره في حلقات بملحق التراث بجريدة المدينة النبوية تحت عنوان: نظم المشكل في قواعد المعرب. وهو العنوان الذي اشتهر به بين العلماء والدارسين في إفريقيا وما من شك أن العنوان الذي اختاره الناظم أدق وأشمل فهذه القواعد لم يقتصر فيها القاضي محمد الأمين الأنصاري على إعراب مشكل القرءان، بل أضاف إلى ذلك مسائل مهمة في دقائق التصريف ونكتا عزيزة في النحو قلما توفر عليها ناظم في هذا الفن بهذا الإيجاز المغني عن البسط المستقصي.
وقد قدم الدكتور بين يدي هذا الشرح تمهيدا في مبحثين: تناول في أولهما حياة العلامة عبد الرحمن التواتي (صاحب المعرب) - مختصر
стр. 81
الدر المصون. وتناول في ثانيهما سيرة القاضي محمد الأمين الأنصاري الدادمكي صاحب منظومة القواعد النفيسة ثم ختم هذا الشرح بفهارس مفيدة شملت الشواهد من الآيات والأحاديث والأشعار فضلا عن فهرس المصادر وفهرس الموضوعات.
أسال الله العلي القدير أن يجزيه خير الجزاء كفاء ما قدم من خدمة لهذه القواعد وما استفرغه من وسع في تحرير مسائلها وتوجيه معانيها. كتبه أبو عبد اللطيف حماد بن محمد الأنصاري
في ٢٢/ ١١/ ١٤١٥ هـ بالمدينة المنورة اهـ
وفى الصفحات: ٧ - ٨ - ٩ - ١٠ - مقدمة الشارح الدكتور علي بن سلطان الحكمي الأستاذ المشارك في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وفي الصفحة:- ١١ - عبد الرحمن بن بعمر التواتي حياته وآثاره اسمه ونسبه مولده ونشأته.
وفى الصفحة: - ١٢ - شيوخه وذكر منهم ثمانية:
٠١ - أبو العباس أحمد بن صالح التكروري.
٠٢ - أبو عبد الله محمد بن علي الدرعي.
٠٣ - صالح بن محمد الغماري.
٠٤ - الشيخ عبد الرحمن الجنتوري.
٠٥ - الشيخ عبد الرحمن التيماوي.
٠٦ - الشيخ عمار بن عبد القادر التنلاني.
٠٧ - الشيخ عمار بن مصطفى الرقادي.
стр. 82
٠٨ - أحمد بن حبيب السجلماسي.
وفي الصفحة: - ١٤ - ذكر تلاميذه لكنه ذكر عددا قليلا مع أن الآخذين عنه كثيرون جدا كما أن في نفس الصفحة ذكر وفاته وابتداء رحلته من بلده إلى الحجاز.
وفي الصفحة: - ١٥ - ذكر مرثية الشيخ محمد بن مبروك البدوي وذكر من مطلعها ثلات أبيات وهي طويلة. وفي نفس الصفحة ذكر آثاره من بينها مختصر الدر المصون الذي هو محتوى الكتاب فقال: وهو في الأصل حاشية كتبها على الدر المصون للسمين الحلبي اختصر فيه المسائل العربية من نحو وتصريف واشتقاق وقد شاعت هذه الحاشية وعم الانتفاع بها في شمال إفريقيا وبخاصة في ولاية أدرار بالجزائر واشتهرت بين علماء وطلاب توات وتنبكت وعرفت بحاشية التواتي ووبما ذكرت بالمعرب نظرا لما اشتملت عليه من قضايا الإعراب ودقائق التصريف.
وقد أتيح للقاضي محمد الأمين الوقوف على هذه الحاشية. أو مختصر الدر المصون، واستيعاب مادتها العلمية بل حفظ الدقائق من مسائل النحو والإعراب والتصريف والاشتقاق التي اشتملت عليها مع الفهم الثاقب الذي لا يقف على ما ظهر من أطراف المسائل بل فهم تحقق لمحتوى الحاشية ومصادرها وقد استخلص هذه الحاشية كما سماها في النظم جملة من القواعد في النحو والتصريف والاشتقاق فضلا عن المسائل المشكلة في الإعراب ونظمها في أربعة وعشرين ومائتي بيت وسمى ما نظمه القواعد النفيسة وقد عرض الناظم ما اشتمل عليه الناظم عرضا موفقا جمع بين حسن التوجيه ودقة التفصيل والاستقصا لفروع المسألة وأقوال العلماء فيها
стр. 83
وإن كان النظم قد اضطره في بعض المواضع إلى الإيجاز في البيان والإيماء إلى رءوس المسائل كما اضطره إلى الوقوع في الضرورة حيث لا مندوحة له من ارتكابها أو الوقوع فيها وطبيعة النظم غالبا تقتضي الإيجاز في البيان والإجمال في مقام التفصيل فيما شأنه البسط والتفصيل ومع ذلك فقد جاءت في النظم إضافات مهمة لم يشتمل عليها مختصر الدر المصون وإياها قصد بقوله:
وفيه نبذ لم تكن محوية ... في الأصل والفضل له مزيه
وهذه المؤلفات التي ذكرت للعلامة عبد الرحمن بن بعمر ما زالت مخطوطة ويعمل الأستاذ أبو عبد التواب عبد المجيد بن علي رياش على مختصر الدر المصون تحقيقا ودراسة نرجو له التوفيق في عمله وفي إخراج هذا الكتاب للمكتبة العربية والإسلامية ليعم الانتفاع به. اهـ.
وبالجملة فإن تفصيل هذا الكتاب جاء على النحو التالي:
مختصر الدر المصون: للشيخ عبد الرحمن بن عمر (بعمر) التواتي التنلاني والنظم للشيخ محمد الأمين الأنصاري الدادمكي والشرح للدكتور علي بن سلطان الحكمي الأستاذ المشارك في كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عدد الأبيات ٢٢٤ بيتا وعدد الصفحات ٢٢٠ صفحة وتاريخ الفراغ ١٠ ذو القعدة ١٤١٤ هـ بالنسبة للشرح. التقريظ للشيخ حماد بن محمد الأنصاري.
ويلحق الكتاب الفهارس التالية:
- فهرس الآيات القرءانية
- فهرس الأحاديث النبوية.
стр. 84
- فهرس الآثار.
- فهرس الأعلام.
- فهرس المصادر والمراجع.
- فهرس الموضوعات.
وعدد صفحات الفهارس ٣٦ صفحة.
يقول كاتبه العبد الضعيف القاصر محمد باي بن محمد عبد القادر الفلاني المعروف بلعالم: هنا انتهى بنا عنان القلم في ترجمة العلامة الشيخ أبي زيد عبد الرحمن بن بعمر التنلاني وهذا ما استطعنا عليه من البحث وهو نقطة من فيض وأما الكلام على هذا الرجل فطويل وعريض وما لا يدرك كله لا يترك جله.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
وكان الفراغ من هذه النبذة يوم ٢٥ رجب الفرد عام ١٤٢٤ هـ في مدرسة مصعب بن عمير القرءانية الدينية بآولف ولاية آدرار الجمهورية الجزائرية والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين
стр. 85
ـ[صورة المخطوط]ـ
стр. 86
ـ[صورة المخطوط]ـ
стр. 87
ـ[صورة المخطوط]ـ
стр. 88
ـ[صورة المخطوط]ـ
стр. 89
ـ[صورة المخطوط]ـ
стр. 90
ـ[صورة المخطوط]ـ
стр. 91
المصادر والمراجع
٠١ - شجرة النسب الموجودة في مكتبة حفدة السيد أحمد بن يوسف التنلاني.
٠٢ - رحلة السيد عبد الرحمن بن إدريس إلى الجزائر.
٠٣ - رحلة الشيخ عمر بن عبد القادر العلمية.
٠٤ - غنية المقصد السائل فيما حل في توات من المسائل.
٠٥ - رسالة الشيخ سيدي أحمد بن عبد العزيز الهلالي.
٠٦ - ترجمة الشيخ الجنتوري.
٠٧ - ترجمة الشيخ عمر بن سيدي محمد بن مصطفى الرقابي.
٠٨ - ترجمة الشيخ محمد بن أب المزمري.
٠٩ - الوجيز على خليل للشيخ الزجلاوي.
١٠ - ألفية الغريب للشيخ الزجلاوي.
١١ - إجازة الشيخ المحفوظ بن محمد بن الحاج التيماوي.
١٢ - إجازة الشيخ عبد الرحمن الجنتوري الأولى والثانية وتشمل الثانية على قرابة ٢٠ صفحة.
١٣ - إجازة الشيخ أحمد بن صالح.
١٤ - إجازة العلامة سيدي أحمد بن الأمين الغلاوي.
١٥ - إجازة السيد محمد بن اب.
١٦ - إجازة سيدي محمد بن علي الدرعي المشتملة على ١٧ صفحة.
١٧ - إجازة الشيخ الهلالي المشتملة على ٣٣ صفحة.
١٨ - رسالة التنلاني إلى الجنتوري.
стр. 92
١٩ - تراجم لبعض الأعمال للشيخ سيدي محمد بن عبد الكريم بن عبد الحق البكراوي التمنطيطي.
٢٠ - الدرة الفاخرة في ذكر المشايخ التواتية.
٢١ - محاورة بين الشيخ أبي حفص عمر التنلاني ومعاصره أبي عبد الله سيدي محمد بن الحاج أحمد داود.
٢٢ - محاورة بين المترجم له والسيد يحيى بن الوافي الجكني.
٢٣ - محاورة بين المترجم له ومحمد بن الحاج عبد الله.
٢٤ - مختصر السمين في إعراب القرءان المسمى "بالدر المصون في علم الكتاب المكنون".
٢٥ - فهرسته التي ذكر فيها مشايخه وهي تشتمل على ١٠٠ صفحة.
٢٦ - مختصر النوادر للمترجم له.
٢٧ - أرجوزة للمترجم له في علم الفلك.
٢٨ - نقل الرواة عمن أبدع قصور توات للسيد محمد بن عمار بن محمد بن أحمد الحبيب.
٢٩ - رحلات الشيخ المترجم له في طلب العلم.
٣٠ - رحلته لأداء فريضة الحج.
٣١ - المرثيات.
٣٢ - القواعد النفيسة المعروف بنظم المشكل في قواعد المعرب شرح الدكتور علي بن سلطان الحكمي تقريظ العلامة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري.