← Книги сунны

Книги сунны · id 9621

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس

الأزرقي

Полный текст (721 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ابْنُ الزُّبَيْرِ الْبَيْتَ حَتَّى وَضَعَهُ بِالْأَرْضِ، وبَنَاهَا مِنْ اسِهَا وأَدْخَلَ (١) الْحَجَرَ عِنْدَهُ، وكَانَ قَدِ احْتَرَقَ، واحْتَرَقَ (٢) الْخَشَبُ والْحِجَارَةُ، وانْصَدَعَ الرُّكْنُ بِثَلَاثِ فِرَقٍ، فَرَأَيْتُهُ مُنْكَسِرًا، حَتَّى شَدَّهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْفِضَّةِ، ثُمَّ أَدْخَلَ الْحَجَرَ فِي الْبَيْتِ، ونَصَبَ الْخَشَبَ حَوْلَ الْبَيْتِ، ثُمَّ سَتَرَهَا، وبَنَوْا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، حَتَّى بَلَغَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ، فَوَضَعَهُ وشَدَّهُ بِالْفِضَّةِ، ثُمَّ رَدَّ الْبَيْتَ عَلَى بِنَائِهِ، وزَادَ فِي طُولِهَا فَجَعَلَهَا سَبْعَةً وعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وخَلَّقَ جَوْفَهَا، ولَطَّخَ جُدُرَهَا بِالْمِسْكِ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا، وجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ بِالْأَرْضِ، بَابًا فِي وَجْهِهَا، وبَابًا بِإِزَائِهِ مِنْ خَلْفِهَا (٣)، يُدْخَلُ مِنْ هَذَا الَّذِي فِي وَجْهِهَا ويُخْرَجُ مِنَ الْآخَرِ، واعْتَمَرَ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْكَعْبَةِ، مَاشِيًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وغَيْرِهِمْ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ،. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: ارْتَحَلَ الْحُصَيْنُ ابن نُمَيْرٍ مِنْ مَكَّةَ، لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وسِتِّينَ، وأَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْخِصَاصِ الَّتِي كَانَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَهُدِمَتْ، وبِالْمَسْجِدِ فَكُنِسَ مِمَّا فِيهِ مِنَ الْحِجَارَةِ والدِّمَاءِ، فَإِذَا الْكَعْبَةُ مُتَوَهِّنَةٌ تَرْتَجُّ مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا، فِيهَا أَمْثَالُ جُيُوبِ النِّسَاءِ مِنْ حِجَارَةِ الْمَنْجَنِيقِ، وإِذَا (٤) الرُّكْنُ قَدِ اسْوَدَّ واحْتَرَقَ (٥) وتَفَلَّقَ مِنَ الْحَرِيقِ، فَرَأَيْتُهُ ثَلَاثَ (٦) فِرَقٍ (٧)، فَشَاوَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ النَّاسَ فِي هَدْمِهَا، فَأَشَارَ عَلَيْهِ (٨) جَابِرُ بْنُ

стр. 212

عَبْدِ اللَّهِ، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ (١) بِهَدْمِهَا، وأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَ (٢): أَنَا أَخْشَى أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَكَ مَنْ يَهْدِمُهَا، فَلَا تَزَالُ تُهْدَمُ وَتُبْنَى، فَيَتَهَاوَنُ النَّاسُ بِحُرْمَتِهَا، فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ. • أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ شُرَحْبِيلَ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَجَرَ قَدِ انْفَلَقَ واسْوَدَّ مِنَ الْحَرِيقِ، فَأَنْظُرُ إِلَى جَوْفِهِ أَبْيَضَ كَأَنَّهُ الْفِضَّةُ، وقَدْ كَانَ شَاوَرَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ (٣) قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، بِهَدْمِهَا وبِنَائِهَا، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. • حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَسْأَلُ نَايِلَ بْنَ قَيْسٍ الْجُذَامِيَّ عَنِ الْأَسَاسِ، فَقَالَ نَايِلٌ اتَّبَعْنَا الْأَسَاسَ فِي الْحِجْرِ، فَوَجَدْنَا أَسَاسَ الْبَيْتِ وَاصِلًا بِالْحِجْرِ، كَأَنَّهُ أَصَابِعِي هَذِهِ، وشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُكَبِّرُ ويَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ،. • أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (٤) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ يَقُولُ: دَعَانَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَنَظَرْنَا إِلَى الْأَسَاسِ (٥)، فَإِذَا هُوَ وَاصِلٌ بِالْحِجْرِ، مُشَبَّكٌ كَأَصَابِعِ يَدَيَّ هَاتَيْنِ، وشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: اشْهَدُوا ثُمَّ بَنَى. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ: فَجَلَسْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا زِلْنَا نَعْلَمُ أَنَّ مِنَ الْبَيْتِ فِي الحجر. • حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ عِكْرِمَةَ ابن خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْبَيْتَ حَتَّى سَوَّاهُ بِالْأَرْضِ،

стр. 213

وحَفَرَ أَسَاسَهُ وأَدْخَلَ الْحِجْرَ فِيهِ، وكَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ مِنْ وَرَاءِ الستر (١) ويُصَلُّونَ إِلَى مَوْضِعِهِ، وجَعَلَ الرُّكْنَ فِي تَابُوتٍ، فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ حُلِيِّ الْبَيْتِ ومَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ طِيبٍ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ عِنْدَ الْحَجَبَةِ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، حَتَّى أَعَادَ بِنَاءَهَا، قَالَ عِكْرِمَةُ: فَرَأَيْتُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، فَإِذَا هُوَ ذِرَاعٌ أَوْ يَزِيدُ،. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا هَدَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْبَيْتَ، نَدِمَ كُلُّ مَنْ كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِ وأَعْظَمُوا (٢) ذَلِكَ. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ أَبَى عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ هَدْمَهَا، وقَالَ: أَخَافُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَكَ مَنْ يَهْدِمُهَا، ثُمَّ يَأْتِيَ بَعْدَ ذَلِكَ آخَرُ، فَإِذَا هِيَ تُهْدَمُ أَبَدًا وتُبْنَى، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، ولَمْ يَقْرَبِ ابْنُ عَبَّاسٍ مَكَّةَ حتى فرغ منها. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ عِكْرِمَةَ ابن خَالِدٍ، قَالَ: لَمَّا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ انْتَهَى بِهِ إِلَى الْأَسَاسِ (٣) الْأَوَّلِ، وأَدْخَلَ الْحِجْرَ فِيهَا، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، جَاءَ بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ ووَلَدُهُ حَتَّى رَفَعُوهُ (٤) ووَضَعُوهُ بِأَيْدِيهِمْ فِي سَاعَةٍ خَالِيَةٍ، تَحَرَّوْا بِهَا غَفْلَةَ النَّاسِ نِصْفَ النَّهَارِ فِي يَوْمٍ صائف. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: ابْنُ الزُّبَيْرِ وَضَعَهُ ووَلَدُهُ نِصْفَ النَّهَارِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، فَرَأَيْتُ قُرَيْشًا غَضِبُوا فِي ذَلِكَ. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ

стр. 214

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ خَلَّادِ بْنِ (١) عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ: وكَانَ يَعْمَلُ فِي البيت مُحْتَسِبًا قَالَ: وكَانَ الرُّكْنُ فِي تَابُوتٍ مُقْفَلٍ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ وَضْعِهِ، وقَدْ نُقِرَ لَهُ حَجَرَانِ طُوبِقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ أُدْخِلَ فِيهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ ذَلِكَ، خَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي يَوْمٍ صائف نِصْفَ النَّهَارِ، فَأَشَارَ إِلَى جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ الْحَجَبِيِّ، فَأَدْخَلَاهُ فِي مَوْضِعِهِ، وبَنَى عَلَيْهِ، قَالَ عَطَاءٌ أَبُو خَلَّادٍ وأَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ عَنْ مُسَافِعٍ الْحَجَبِيِّ، قَالَ: لَمَّا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ الْبَيْتَ (٢) حَتَّى بَلَغَ مَوْضِعَ الرُّكْنِ، تَوَاعَدَ الْحَجَبَةَ، قَالَ مُسَافِعٌ: وأَنَا فِيهِمْ، فَلَمَّا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي الصَّلَاةِ، حَسِبْتُ الظُّهْرَ، خَرَجَ الْحَجَبَةُ بِالرُّكْنِ مِنَ الصُّفُوفِ وأَنَا فِيهِمْ، فَرَفَعْنَاهُ فَجَاءَ حَمْزَةُ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وأَخَذَ بِطَرَفِ الثَّوْبِ فَرَفَعَ مَعَنَا،. • وأَخْبَرَنِي مُسَافِعٌ، أَنَّ الرُّكْنَ أَخَذَ عَرْضَ الضَّفِيرِ، ضَفِيرِ (٣) الْبَيْتِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ عَنْ أُمِّهِ: قَالَتْ كَانَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ قَبْلَ الْحَرِيقِ مِثْلَ لَوْنِ الْمَقَامِ، فَلَمَّا احْتَرَقَ اسْوَدَّ، قَالَ فَلَمَّا احْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ، تَصَدَّعَ بِثَلَاثِ فِرَقٍ، فَشَدَّهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْفِضَّةِ. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ هَدَمَهَا كُلَّهَا، فَلَمَّا بَنَى وفَرَغَ، خَلَّقَ جَوْفَهَا بِالْعَنْبَرِ والْمِسْكِ ولَطَّخَ جُدُرَهَا مِنْ خَارِجٍ بِالْمِسْكِ وسَتَرَهَا بِالدِّيبَاجِ، وأَدْخَلَ الْحِجْرَ فِيهَا ورَدَّ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ فِي مَوْضِعِهِ، وكَانَ قَدِ انْكَسَرَ بِثَلَاثِ فِرَقٍ مِنَ الْحَرِيقِ الَّذِي أَصَابَ الْكَعْبَةَ، وكَانَ الرُّكْنُ عِنْدَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي بَيْتِهِ فِي صُنْدُوقٍ عَلَيْهِ قُفْلٌ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبِنَاءُ مَوْضِعَ الرُّكْنِ، جَاءَ ابْنُ الزُّبَيْرِ حَتَّى وَضَعَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ وشَدَّهُ بِالْفِضَّةِ، فَهُوَ مَشْدُودٌ بِالْفِضَّةِ

стр. 215

واعْتَمَرَ مِنْ خَيْمَةِ جُمَانَةَ (١) مَاشِيًا (٢)، فَرَأَى النَّاسُ أَنْ قَدْ أَحْسَنَ ابن الزُّبَيْرِ وَلَبَّى، حَتَّى نَظَرَ إِلَى (٣) الْبَيْتِ. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: وَفَدَ الْحَارِثُ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: ما اظن ان أَبَا خُبَيْبٍ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - سَمِعَ مِنَ عَائِشَةَ ﵂ مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهَا، قَالَ الْحَارِثُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا، قَالَ: سَمِعْتَهَا تقول ماذَا؟ قَالَ سَمِعْتُهَا تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ان قومك استقصروا فِي بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ، ولَولَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالشِّرْكِ، أَعَدْتُ فِيهَا مَا تَرَكُوا مِنْهَا، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ أَنْ يَبْنُوهَا، فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنَ الْبَيْتِ، فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ (٤) أَذْرُعٍ. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ ابن مَرْوَانَ، نَدِمَ حِينَ هَدَمَ الْبَيْتَ وَرَدَّهُ عَلَى بُنْيَانِهِ الْأَوَّلِ، قَالَ: لَيْتَنِي كُنْتُ حَمَلَتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ومَا (٥) تَحَمَّلَ. • حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُعَيْبٍ، مَوْلًى لِقُرَيْشٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ ابن كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: لَمَّا حَجَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ (٦) وهُوَ خَلِيفَةٌ. طَافَ بِالْبَيْتِ وأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، قَالَ: كَيْفَ كَانَ بِنَاءُ الْكَعْبَةِ حِينَ بَنَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ؟ فَأَشَارَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وهُوَ إِلَى جَنْبِهِ، مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ إِلَى

стр. 216

مَا كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَعَلَ، وأَنَّهُ (١) جَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ، وأَدْخَلَ الْحِجْرَ فِي البيت، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: لَيْتَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ - كَانَ وَلَّى ابن الزُّبَيْرِ مَا تَوَلَّى مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَا إِنِّي قَدْ (٢) سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَيْتَ أَنِّي تَرَكْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ومَا تَحَمَّلَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ: كَمْ طُولُهَا؟ قَالَ: سَبْعَةٌ وعِشْرُونَ (٣) ذِرَاعًا، قَالَ: وعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَكَمْ كَانَتْ (٤)؟ قَالَ: كَانَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيَةَ (٥) عَشَرَ ذِرَاعًا، قَالَ: فَمَنْ زَادَ فِيهَا؟ قَالَ: ابْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ سليمان لولَا أَنَّهُ أَمْرٌ، كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَعَلَهُ، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى مَا بَنَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ بِحُجَّابِ الْبَيْتِ، فَدَخَلَ هُوَ وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، فَجَعَلَ سُلَيْمَانُ يَنْظُرُ إِلَى مَا فِيهَا مِنَ الْحُلِيِّ، فَقَالَ لِابْنِ كَعْبٍ: مَا هَذَا؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقَرَّهُ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ فَتْحِ (٦) مَكَّةَ، ثُمَّ أَقَرَّهُ الْوُلَاةُ بَعْدَهُ، أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمَانُ، وعَلِيٌّ، ومُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ صَدَقْتَ (٧). مَا جَاءَ فِي مَقْلَعِ الْكَعْبَةِ مِنْ أَيْنَ قُلِعَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:

стр. 217

لَمَّا أَرَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هَدْمَ الْكَعْبَةِ. سَأَلَ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ. مِنْ أَيْنَ كَانَتْ قُرَيْشٌ، أَخَذَتْ حِجَارَةَ الْكَعْبَةِ حِينَ بَنَتْهَا؟ فَأُخْبِرَ أَنَّهُمْ بَنَوْهَا مِنْ حِرَاءٍ ومِنْ ثَبِيرٍ (١) ومِنَ الْمُقَطَّعِ (٢). وهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى مَسْجِدِ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْخُزَاعِيِّ، عَلَى يَمِينِ مَنْ أَرَادَ الْمُشَاشَ مِنْ مَكَّةَ مُشْرِفًا عَلَى الطَّرِيقِ، وإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُقَطَّعَ، لِأَنَّهُ جَبَلٌ صُلْبُ الْحِجَارَةِ، فَكَانَ يُوقَدُ بِالنَّارِ ثُمَّ يُقْطَعُ، ويُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُقَطَّعَ. لِأَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانُوا إِذَا خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ قَلَّدُوا أَنْفُسِهِمْ ورَوَاحِلَهُمْ مِنْ عِضَاةِ الْحَرَمِ، فَإِذَا لَقِيَهُمْ أَحَدٌ قَالُوا: هَذَا مِنْ أَهْلِ اللَّهِ، فلا يعرص لَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلُوا الْحَرَمَ آمَنُوا فَصَارُوا عِنْدَ الْمُقَطَّعِ، فَقَطَعُوا قَلَائِدَهُمْ وَقَلَائِدَ رَوَاحِلِهِمُ الَّتِي مِنْ عِضَاةِ الْحَرَمِ هُنَالِكَ، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ الْمُقَطَّعَ، ومِنْ قَافِيَةِ الْخَنْدَمَةِ (٣) والْخَنْدَمَةُ جَبَلٌ فِي ظَهْرِ أَبِي قُبَيْسٍ مِنْ ظَهْرِهَا الْمُشْرِفِ عَلَى دَارِ أَبِي صَيْفِيٍّ الْمَخْزُومِيِّ فِي شِعْبِ آلِ سُفْيَانَ (٤) دُونَ شِعْبِ الْخُوزِ (٥)، وذَلِكَ الْمَوْضِعُ عَنْ يَمِينِ مَنِ انْحَدَرَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي يَسْلُكُ فِيهَا مِنْ شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ إِلَى شِعْبِ آلِ سُفْيَانَ (٦)، ثُمَّ إِلَى مِنًى، وهَذَا الْمَوْضِعُ مُرْتَفِعٌ فِي الْجَبَلِ، مَوْضِعُ مَقْلَعِهِ بَيْنَ بَيْنَ هَذِهِ الثَّنِيَّةِ وبَيْنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى شِعْبِ الْخُوزِ، يَسْلُكُ (٧) مِنْهَا مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ، من سلك شعب الخوذ، ومِنْ جَبَلٍ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ الَّتِي فِي طَرِيقِ جُدَّةَ،

стр. 218

وهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى ذِي طُوًى، ويُقَالُ لَهُ: حَلْحَلَةُ (١)، قال: جَدِّي ومِنْهُ بُنِيَتْ دَارُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ، الَّتِي عَلَى الصَّيَارِفَةِ بِمَكَّةَ، ومِنْ جَبَلٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِ مَنِ انْحَدَرَ مِنْ ثَنِيَّةِ بَنِي عَضَلٍ، ويُقَالُ لِهَذَا الْجَبَلِ مَقْلَعُ الْكَعْبَةِ (٢)، ومِنْ مُزْدَلِفَةَ مِنْ حَجَرٍ بِهَا يُقَالُ لَهُ: الْمَفْجَرِيُّ (٣)، فَهَذِهِ الْجِبَالُ السَّبْعَةُ الَّتِي يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَنَّهَا مَقْلَعُ الْكَعْبَةِ، قَالَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ: ولَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا أَنَّهَا بُنِيَتْ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأَجْبُلِ. فِي مَعَالِيقِ الْكَعْبَةِ وقَرْنَيِ الْكَبْشِ ومَنْ عَلَّقَ تِلْكَ الْمَعَالِيقَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ عَنْ خَالِهِ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَلَدَتْ عَامَّتَهُمْ، قَالَتْ لِعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ: لِمَ دَعَاكَ النبي ﷺ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْبَيْتِ؟ قَالَ: قَالَ لِي: إِنِّي رَأَيْتُ قَرْنَيِ

стр. 219

الْكَبْشِ فِي الْبَيْتِ، فَنَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تخمرهما، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ (١) مُصَلِّيًا، قَالَ عُثْمَانُ (٢): وهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ (٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ ﵉. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ قَرْنَا الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا هَدَمَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ وكَشَفَهَا، وَجَدُوهُمَا فِي جِدَارِ الْكَعْبَةِ مَطْلِيَّيْنِ (٤) بِمَشْقٍ، قَالَ: فَتَنَاوَلَهُمَا فَلَمَّا مَسَّهُمَا، هَمَدَا مِنَ الْأَيْدِي، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ قَرْنَا كَبْشٍ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ فِيهَا، قُلْتُ: رَأَيْتَهُمَا، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَآهُمَا، وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَجُوزٍ، قَالَتْ: رَأَيْتُهُمَا وبِهِمَا مَغْرَةٌ (٥). • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مَدَائِنَ كِسْرَى، كَانَ مِمَّا بُعِثَ بِهِ إِلَيْهِ هِلَالَانِ، فَبَعَثَ بِهِمَا فَعَلَّقَهُمَا فِي الْكَعْبَةِ، وبَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِالشَّمْسَتَيْنِ وقد حَيْنِ مِنْ قَوَارِيرَ وضَرَبَ عَلَى الْأُسْطُوَانَةِ الْوُسْطَى الذَّهَبَ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا صفائح، وبَعَثَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِقَدَحَيْنِ، وبَعَثَ الْوَلِيدُ ابن يَزِيدَ بِالسَّرِيرِ الزَّيْنَبِيِّ (٦) وبِهِلَالَيْنِ، وكَتَبَ عَلَيْهمَا اسْمَهُ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلِيفَةِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ إِحْدَى ومِائَةٍ؛ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَخْبَرَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ سَلَمَةَ الصَّائِغُ (٧)، أَنَّهُ قَرَأَ حِينَ خَلَّقَ الْكَعْبَةَ، وأَخْبَرَنِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحَجَبَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ

стр. 220

وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ، وبَعَثَ أَبُو الْعَبَّاسِ بِالصَّحْفَةِ الْخَضْرَاءِ، وبَعَثَ ابو جَعْفَرٍ بِالْقَارُورَةِ الْفِرْعَوْنِيَّةِ، كُلُّ هَذَا مُعَلَّقٌ فِي الْبَيْتِ، وكَانَ هَارُونُ الرَّشِيدُ (١) قَدْ وَضَعَ فِي الْكَعْبَةِ قَصَبَتَيْنِ عَلَّقَهُمَا مَعَ الْمَعَالِيقِ (٢) فِي سَنَةِ سِتٍّ وثَمَانِينَ ومِائَةٍ (٣)، وفِيهِمَا بَيْعَةُ مُحَمَّدٍ وعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْهِ ومَا عَقَدَ لَهُمَا ومَا أَخَذَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْعُهُودِ، وبَعَثَ الْمَأْمُونُ بِالْيَاقُوتَةِ الَّتِي تُعَلَّقُ فِي (٤) كُلِّ سَنَةٍ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ فِي الْمَوْسِمِ: بِسِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وبَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ، بِشَمْسَةٍ عَمِلَهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالدُّرِّ الْفَاخِرِ والْيَاقُوتِ الرَّفِيعِ والزَّبَرْجَدِ بِسِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ تُعَلَّقُ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ. • حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: أَسْلَمَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ التُّبَّتِ (٥)، وكَانَ لَهُ صَنَمٌ مِنْ ذَهَبٍ يَعْبُدُهُ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ، وكَانَ عَلَى رَأْسِ الصَّنَمِ تَاجٌ مِنَ الذَّهَبِ مُكَلَّلٌ بِخَرَزِ الْجَوْهَرِ والْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ والْأَخْضَرِ والزَّبَرْجَدِ. وكَانَ عَلَى سَّرِيرْ مُرَبَّعٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى قَوَائِمَ، والسَّرِيرُ مِنْ فِضَّةٍ، وكَانَ عَلَى السَّرِيرِ فَرْشَةُ الدِّيبَاجِ، وعَلَى أَطْرَافِ الْفُرُشِ أَزْرَارٌ مِنْ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ مُرْخَاةٍ (٦)، والْأَزْرَارُ عَلَى قَدْرِ الْكَرَّيْنِ (٧) فِي وَجْهِ السَّرِيرِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ ذَلِكَ الْمَلِكُ، أَهْدَى السَّرِيرَ والصَّنَمَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى (٨) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ هَدِيَّةً لِلْكَعْبَةِ، والْمَأْمُونُ يَوْمَئِذٍ بِمَرْوَ مِنْ خُرَاسَانَ، فَبَعَثَ بِهِ الْمَأْمُونُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ بِوَاسِطَ، وأَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ،

стр. 221

فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نُصَيْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَعْجَمِيِّ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخَ مِنَ الْقُوَّادِ، فَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى ومِائَتَيْنِ (١)، وحَجَّ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ إِسْحَاقُ ابن مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى، فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى، نَصَبَ نُصَيْرُ (٢) ابن إِبْرَاهِيمَ السَّرِيرَ ومَا عَلَيْهِ مِنَ الْفَرْشَةِ والصَّنَمِ، فِي وَسَطِ رَحَبَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَنْصُوبًا ومَعَهُمْ لَوْحٌ مِنْ فِضَّةٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّنِ الرَّحِيمِ هَذَا سَرِيرُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مَلِكِ التُّبَّتِ، أَسْلَمَ وبَعَثَ بِهَذَا (٣) السَّرِيرِ هَدِيَّةً إِلَى الْكَعْبَةِ، فَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي هَدَاهُ لِلْإِسْلَامِ، وكَانَ يَقِفُ عَلَى السَّرِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ابْنُ أُخْتِ نُصَيْرٍ الْأَعْجَمِيِّ، فَيَقْرَأُهُ عَلَى النَّاسِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، ويَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي هَدَى مَلِكَ التُّبَّتِ إِلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْحَجَبَةِ، وأَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِقَبْضِهِ، فَجَعَلُوهُ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، فِي دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، حَتَّى اسْتَخْلَفَ حَمْدُونُ ابن عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ (٤)، يَزِيدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلةَ (٥) الْمَخْزُومِيَّ عَلَى مَكَّةَ، وخَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ فَخَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ (٦) إِلَى مَكَّةَ مُقْبِلًا مِنَ (٧) الْيَمَنِ، فَسَمِعَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَخَنْدَقَ عَلَى مَكَّةَ وسَكَّهَا بِالْبُنْيَانِ مِنْ أَنْقَابِهَا، وأَرْسَلَ إِلَى الْحَجَبَةِ فَأَخَذَ السَّرِيرَ ومَا عَلَيْهِ مِنْهُمْ، فَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حَرْبِهِ (٨)، وقَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْلِفُهُ لَهَا، وضَرَبَهُ (٩) دَنَانِيرَ ودَرَاهِمَ، وذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ومِائَتَيْنِ، فَبَقِيَ (١٠)

стр. 222

التَّاجُ واللَّوْحُ فِي الْكَعْبَةِ إِلَى اليوم. نُسْخَةُ مَا فِي اللَّوْحِ الَّذِي فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ الَّذِي كَانَ مَعَ السَّرِيرِ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّنِ الرَّحِيمِ، أَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ الْإِمَامُ (٢) الْمَأْمُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ ذَا الرئاستين، الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ (٣) بِالْبَعْثَةِ بِهَذَا السَّرِيرِ مِنْ خُرَاسَانَ (٤) إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ وهُوَ (٥) سَرِيرُ الاصبهبد (٦) كَابُلَ شَاهٍ بَعْدَ مِهْرَابِ (٧) بَنِي دُومِيِّ (٨) كَابُلَ شَاهَ، الْمَحْمُولِ تَاجُهُ إِلَى مَكَّةَ الْمَخْزُونِ سَرِيرُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، بِالْمَشْرِقِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وتِسْعِينَ ومِائَةٍ، ومِنْ نَبَأَ (٩) أَمْرِ (١٠) الاصبهبد، أنه اضعف

стр. 223

عَلَيْهِ الْخَرَاجُ والْفِدْيَةُ (١) عَنْ بِلَادِ كَابُلَ والْقَنْدَهَارِ (٢)، ونُصِبَتِ المنابر وبنيت المساجد فيها، وخرج الأصبهبد كابل شاه، نازلا عن سريره هذا خاضعا لله (٣) مُسْتَسْلِمًا (٤)، حَتَّى حَاوَلَ حُدُودَ كَابُلَ وأَرْضِ الطَّخَارِسْتَانِ (٥)، ووَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ صَاحِبِ جَبَلِ (٦) خُرَاسَانَ (٧) ذِيِ الرئاستين عَلَى مَا سامه ذُو الرئاستين، مِنْ خُطَّةِ (٨) الذُّلِّ (٩) لِلدِّينِ ولِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَقَامَ الْبَرِيدَ مِنَ الْقَنْدَهَارِ إِلَى الْبَامِيَانِ (١٠)، وأَضَافَ (١١) بِلَادَ كَابُلَ (١٢) والْقَنْدَهَارَ إِلَى بِلَادِ خُرَاسَانَ، وأَذْعَنَ (١٣) لِلْوَالِي (١٤) مَعَ (١٥) الْجُنُودِ مُقِيمًا (١٦) حُدُودَ اللَّهِ (١٧) والْإِسْلَامِ،

стр. 224

عَامِلًا بِأَحْكَامِهِ فِيهِ وفِي مَنِ اخْتَارَ الْإِسْلَامَ مَعَهُ، وأَقَامَ عَلَى الْعَهْدِ فِي مملكته، وسَيَّرَ الْإِمَامُ أَكْرَمَهُ اللَّهُ الرَّايَاتِ الْخُضْرَ (١) عَلَى يَدَيْ ذِي الرئاستين إِلَى الْقَشْمِيرِ (٢)، وفِي نَاحِيَةِ التُّبَّتِ (٣) مَا سَيَّرَهَا، فَأَظْهَرَهُ (٤) اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى (٥) بُوخَانَ (٦) ورَاوَرَ (٧) بِلَادِ بِلُّورِ (٨) صَاحِبِ جَبَلِ خَاقَانَ (٩) وجَبَلِ التُّبَّتِ (١٠)، وبَعَثَ بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ مَعَ فُرْسَانِ التُّبَّتِ،

стр. 225

ومِنْ نَاحِيَةِ السَّرِيرِ (١) مَا طَلَبَ عَلَى بَارَابَ (٢) وشَاوَغَرَ (٣) وزاول (٤)، و (٥) بِلَادِ أَطْرَازٍ (٦)، وقَتَلَ قَائِدَ الثَّغْرِ وَسَبَى (٧) اولاد جبغويه الخرلخي (٨) مع خَاتُونَاتَةَ (٩)، بَعْدَ إِحْجَارِهِ إِيَّاهُ بِبِلَادِ كيماك (١٠) وبَعْدَ (١١) غَلَبِهِ مَا غَلَبَ (١٢)

стр. 226

عَلَى مَدِينَةِ كَاسَانَ (١) وبَعَثَ (٢) بِمَفَاتِيحِ قلاع فُرْغَانَةَ (٣) إِلَى الْعَرَبِ، فَمَنْ قَرَأَ هَذِهِ السُّطُورَ (٤) فَلْيُعِنْ عَلَى تَعْزِيزِ الْإِسْلَامِ وتَذْلِيلِ الشِّرْكِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ تَعْزِيزُ الدِّينِ إِذَا قَامَتْ (٥) بِهِ الْأَئِمَّةُ (٦)، ومَنْ أَرَادَ الزُّهْدَ والْجِهَادَ وأَبْوَابَ الْبِرِّ والْمُعَاوَنَةِ عَلَى مَا يُكْسِبُ الْإِسْلَامَ كَهَذَا (٧) الْعِزِّ (٨) وهَذِهِ الْمَفَاخِرِ (٩)، وقَدْ (١٠) نَسَخْنَا مَا كَانَ حُفِرَ عَلَى صَفِيحَةِ تَاجِ مَهْرَبِ بَنِي دُومِيِّ (١١) كَابُلَ شَاهَ، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وتِسْعِينَ ومِائَةٍ عَلَى هَذَا اللَّوْحِ ومَنْ نَصَرَ (١٢) دِينَ اللَّهِ نَصَرَهُ اللَّهُ (١٣)، لِقَوْلِهِ ﵎ ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. وكَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ صِنْوُ ذِي الرئاستين فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ: وشَخَصَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ الرَّشِيدُ، مِنَ الرَّقَةِ يُرِيدُ الْحَجَّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِسَبْعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وثَمَانِينَ ومِائَةٍ، فَلَمْ يَدْخُلْ مَدِينَةَ

стр. 227

السَّلَامِ، وَنَزَلَ مَنْزِلًا مِنْهَا عَلَى سَبْعَةِ (١) فَرَاسِخَ عَلَى شَاطِئِ الفرات، يُقَالُ لَهُ: الدَّارِبُ (٢) وقَدْ بُنِيَ لَهُ بِهَا مَنْزِلٌ، ثُمَّ شَخَصَ خَارِجًا ومَعَهُ الْأَمِينُ وَلِيُّ الْعَهْدِ مُحَمَّدُ (٣) بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ والْمَأْمُونُ وَلِيُّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ عبد الله بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ومَعَهُ جَمِيعُ وُزَرَائِهِ وقَرَابَتِهِ، فَعَدَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الرَّبَذَةِ (٤) وقَدِمَهَا، فَأَقَامَ بِهَا يَوْمَيْنِ، لَمْ يَصْنَعِ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا (٥) شَيْئًا إِلَّا الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ والتَّسْلِيمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وجَلَسَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْمَقْصُورَةِ حِيَالَ الْمِنْبَرِ، فَأَمَرَ بِالْمَقْصُورَةِ فَغُلِّقَتْ كُلُّهَا، وَدَعَا بِدَفَاتِرِ (٦) الْعَطَاءِ، فَأَخْرَجَ يَوْمَهُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْعَطَاءِ ثَلَاثَةَ أُعْطِيَةٍ، وبَدَأَ بِالْعَطَا بنفسه فَبُودِئَ (٧) بِاسْمِهِ وَوُزِنَ لَهُ عَطَاؤُهُ فَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْأَمِينِ والْمَأْمُونِ، ثُمَّ بِبَنِي هَاشِمٍ الْمُبَدَّئِينَ فِي الدَّعْوَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَأُعْطُوا كَذَلِكَ (٨) عَشَّيْتَهُمْ، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَصْبَحَ غَادِيًا مِنَ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ إِلَى مَكَّةَ الْمُعَظَّمَةِ، فَلَمَّا قَدِمَهَا عَزَلَ الْعُثْمَانِيَّ صِهْرَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ مَكَّةَ، ووَلَّى مَكَانَهُ سُلَيْمَانَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ بَعْدَ الصُّبْحِ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ خُطْبَةَ الْحَجِّ، ثُمَّ فُتِحَ لَهُ بَابُ الْبَيْتِ فَدَخَلَهُ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وقَامَ مَسْرُورٌ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ وأُجِيفَ أَحَدُ الْمِصْرَاعَيْنِ، فَمَكَثَ فِيهِ طَوِيلًا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَمِينِ مُحَمَّدٍ وَلِيِّ الْعَهْدِ، فَكَلَّمَهُ (٩) طَوِيلًا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا بِالْمَأْمُونِ عَبْدِ اللَّهِ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ

стр. 228

دعا بسليمان (١) ابن أَبِي جَعْفَرٍ، ثُمَّ دَعَا بِالْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، ثُمَّ بِعِيسَى ابن جَعْفَرٍ وجَعْفَرِ بْنِ جَعْفَرٍ وجَعْفَرِ بْنِ مُوسَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ جَمِيعًا (٢)، ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَهُمُ الْحَارِثُ وأَبَانُ ومُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ وعُبَيْدُ بْنُ يَقْطِينٍ ونُظَرَاؤُهُمْ، ودَعَا بِيَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، ولَمْ يَكُنْ حَاضِرًا، فَأُتِيَ بِهِ مُعَجِّلًا حَتَّى دَخَلَ (٣)، ودَعَا بِجَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، ثُمَّ كَتَبَ وَلِيَّا الْعَهْدِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى نَفْسِهِ، كِتَابًا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا أَخَذَ عَلَى (٤) كُلِّ واحد منهما لصاحبه، وتَوَكَّدَ فِيهِ عَلَيْهِمَا بِخَطِّ يَدِهِ، وحَضَرَتِ الصَّلَاةُ (٥) صَلَاةُ الظُّهْرِ مِنْ قَبْلِ فَرَاغِهِمْ، فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ ثُمَّ عَادَ (٦) إِلَى الْكَعْبَةِ فَكَانَ فِيهَا إِلَى أَنْ فَرَغُوا مِنَ الْكِتَابَيْنِ، وأَحْضَرُوا النَّاسَ سِوَى مَنْ سَمَّيْنَا قَاضِي مَكَّةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ، وأَسَدِ ابن عَمْرٍو قَاضِي مَدِينَةِ الشَّرْقِيَّةِ، وبَعْضٍ مَنْ حَجَبَةِ الْبَيْتِ (٧)، ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ عِنْدَ فَرَاغِهِمْ فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ طَافُوا سَبْعًا ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ مِنْ دَارِ الْعَجَلَةِ وأَمَرَ بِحَشْرِ (٨) مَنْ حَضَرَ مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ وغَيْرِهِمْ لِيَشْهَدُوا عَلَى الْكِتَابَيْنِ، وأَرْسَلَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وعِيسَى ابن جَعْفَرٍ وجَعْفَرِ بْنِ مُوسَى وقَدْ كَانُوا (٩) انْصَرَفُوا، فَرُدُّوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَجَاءُوا مُتَضَجِّرِينَ، وأَخْرَجَ إِلَيْهِمُ الْكِتَابَيْنِ. وقَدْ وُضِعَ عَلَيْهِمَا (١٠) الطِّينُ، ولَيْسَ مِنَ الْخَوَاتِيمِ إِلَّا خَاتَمَا وَلِيَّيِ الْعَهْدِ، فقرءا عَلَى جَمِيعِ مَنْ حَضَرَ لِيَشْهَدُوا

стр. 229

عَلَيْهِ، ولَمْ يُثْبَتْ (١) فِي الْكِتَابَيْنِ إِلَّا أَسْمَاءُ مَنْ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ، حَيْثُ كُتِبَ الْكِتَابَانِ (٢) ولَمْ يَخْتِمْ غَيْرُهُمْ، ولَمْ يَكُنِ الْكِتَابَانِ طُيِّنَا (٣) ولَا طُوِيَا ولَا خُتِمَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَنْ شَهِدُوا (٤) عَلَى الْكِتَابَيْنِ أَنْ يُعَلَّقَا فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ قُبَالَةَ بَابِهَا مَعَ الْمَعَالِيقِ الَّتِي فِيهَا حَيْثُ يراهما الناس، وضمنهما (٥) الْحَجَبَةَ واسْتَحْلَفَهُمْ عَلَى حِفْظِهِمَا (٦) والْقِيَامِ بِهِمَا وأَنْ يَصُونُوهُمَا ويُعَلِّقُوهُمَا فِي وَقْتِ الْحَجِّ مَنْشُورَيْنِ، وصُنِعَ لَهُمَا قَصَبَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَلَّلُوهُمَا (٧) بِفُصُوصِ الْيَاقُوتُ، وَالزَّبَرْجَدِ، واللُّؤْلُؤِ، ثُمَّ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ، فَسَارَ مُقْتَصِدًا لَمْ يَعْدُ (٨) الْمَرَاحِلَ حَتَّى وَافَى الْكُوفَةَ.

стр. 230

نُسْخَةُ الْكِتَابَيْنِ اللَّذَيْنِ كُتِبَا فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ الذين شَهِدَ عَلَيْهِمَا، ونُسْخَةُ الشَّرْطِ الَّذِي كَتَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، كَتَبَهُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فِي صِحَّةٍ مِنْ بَدَنِهِ وعَقْلِهِ وجَوَازٍ مِنْ أَمْرِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ، أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ وَلَّانِي الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ، وجَعَلَ لِيَ الْبَيْعَةَ فِي رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، ووَلَّى أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بن امير المؤمنين هَارُونَ الْعَهْدَ والْخِلَافَةَ وجَمِيعَ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدِي، بِرِضَاءٍ مِنْيِ وتَسْلِيمٍ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ، ووَلَّاهُ خُرَاسَانَ بِثُغُورِهَا وكُوَرِهَا وجُنُودِهَا وخَرَاجِهَا وطرزها وبَرِيدِهَا وبُيُوتِ أَمْوَالِهَا وصَدَقَاتِهَا وعُشَرِهَا وعشورها وجَمِيعِ أَعْمَالِهَا فِي حَيَاتِهِ وبَعْدَ وَفَاتِهِ، فَشَرَطْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْوَفَاءِ، بِمَا جَعَلَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ مِنَ الْبَيْعَةِ والْعَهْدِ ووِلَايَةِ الْخِلَافَةِ وأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدِي، وتَسْلِيمِ ذَلِكَ لَهُ ومَا جَعَلَ له مِنْ وِلَايَةِ خُرَاسَانَ وأَعْمَالِهَا، ومَا أَقْطَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ مِنْ قَطِيعَةٍ وجَعَلَ لَهُ مِنْ عُقْدَةٍ أَوْ ضَيْعَةٍ مِنْ ضِيَاعِهِ وعَقْدِهِ أَوِ ابْتَاعَ لَهُ مِنَ الضِّيَاعِ والْعُقَدِ، بِمَا أَعْطَاهُ فِي حَيَاتَهُ وصِحَّتَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ حُلِيٍّ أَوْ جَوَاهِرَ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَهُوَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُوَفَّرًا عَلَيْهِ مُسَلَّمًا لَهُ، وقَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ شَيْئًا شَيْئًا بِاسْمِهِ وأَصْنَافِهِ ومَوَاضِعِهِ، أَنَا وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِ اختلفنا فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، لَا أَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ولَا آخُذُهُ

стр. 231

مِنْهُ ولَا أَنْتَقِصُهُ صَغِيرًا ولَا كَبِيرًا ولَا مِنْ وِلَايَةِ خُرَاسَانَ ولَا غَيْرِهِا مِمَّا وَلَّاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الأعْمَالٍ، ولَا أَعْزِلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا ولَا أَخْلَعُهُ ولَا أَسْتَبْدِلُ بِهِ غَيْرَهُ، ولَا أُقَدِّمُ قَبْلَهُ فِي الْعَهْدِ والْخِلَافَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ جَمِيعًا، ولَا أُدْخِلُ عَلَيْهِ مَكْرُوهًا فِي نَفْسِهِ ودَمِهِ ولَا شَعْرِهِ ولَا بَشَرِهِ ولَا خَاصٍّ ولَا عَامٍّ مِنْ أُمُورِهِ ووِلَايَتِهِ ولَا أَمْوَالِهِ ولَا قَطَائِعِهِ ولَا عُقَدِهِ، ولَا أُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ، ولَا آخُذُهُ ولَا أَحَدًا مِنْ عُمَّالِهِ وكُتَّابِهِ ووُلَاةِ أَمْرِهِ، ممن صَحِبَهُ وأَقَامَ مَعَهُ بِمُحَاسَبَةٍ، ولَا أَتَتَبَّعُ شَيْئًا مِمَّا جَرَى عَلَى يَدَيْهِ وأَيْدِيهِمْ فِي وِلَايَتِهِ خُرَاسَانَ وأَعْمَالِهَا، وغَيْرِهَا مِمَّا وَلَّاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَيَاتِهِ وصِحَّتِهِ، مِنَ الْجِبَايَةِ والْأَمْوَالِ والطُّرُزِ والْبَرِيدِ والصَّدَقَاتِ والْعُشَرِ والْعُشُورِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ولَا آمُرُ بِذَلِكَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، ولَا أُرَخِّصُ فِيهِ لِغَيْرِي ولَا أُحَدِّثُ فِيهِ نَفْسِي بِشَيْءٍ أُمْضِيهِ عَلَيْهِ، ولَا أَلْتَمِسُ فِيهِ قَطِيعَتَهُ، ولَا أُنْقِصُ شَيْئًا مِمَّا جَعَلَ لَهُ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وأَعْطَاهُ فِي حَيَاتِهِ وخِلَافَتِهِ وسُلْطَانِهِ، مِنْ جَمِيعِ مَا سَمَّيْتُ فِي كِتَابِي هَذَا، وآخُذُ لَهُ عَلَيَّ وعَلَى جَمِيعِ النَّاسِ الْبَيْعَةَ، ولَا أُرَخِّصُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فِي جَمِيعِ مَا وَلَّاهُ، ولَا فِي خَلْعِهِ ولَا فِي مُخَالَفَتِهِ، ولَا أَسْمَعُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْبَرِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ولَا أَرْضَى بِذَلِكَ فِي سِرٍّ ولَا عَلَانِيَةٍ، ولَا أُغْمِضُ عَلَيْهِ ولَا أَتَغَافَلُ عَلَيْهِ ولَا أَقْبَلُ مِنْ بَرٍّ مِنَ الْعِبَادِ ولَا فَاجِرٍ ولَا صَادِقٍ ولَا كَاذِبٍ ولَا نَاصِحٍ ولَا غَاشٍّ ولَا قَرِيبٍ ولَا بَعِيدٍ ولَا أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ ﵇ مِنْ ذَكَرٍ ولَا أُنْثَى، مَشُورَةً ولَا مَكِيدَةً ولَا حِيلَةً فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ سِرِّهَا وعَلَانِيَتِهَا وحَقِّهَا وبَاطِلِهَا وبَاطِنِهَا وظَاهِرِهَا، ولَا سَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ أَرَادَ بِذَلِكَ إِفْسَادَ شَيْءٍ، مِمَّا أَعْطَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَفْسِي، وأَوْجَبْتُ لَهُ عَلَيَّ وشَرَطْتُ وسَمَّيْتُ فِي كِتَابِي هَذَا، وأَرَادَ بِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ سُوءً ا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ أَرَادَ خَلْعَهُ أَوْ مُحَارَبَتَهُ أَوِ الْوُصُولَ إِلَى نَفْسِهِ ودَمِهِ أَوْ حَرَمِهِ أَوْ سُلْطَانِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وِلَايَتِهِ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى مُسِرِّينَ أَوْ مُظْهِرِينَ لَهُ، أَنْ أَنْصُرَهُ وأَحُوطَهُ وأَدْفَعَ عَنْهُ كَمَا أَدْفَعُ عَنْ نَفْسِي ومُهْجَتِي ودَمِي وشَعْرِي وبَشَرِي وحَرَمِي

стр. 232

وسُلْطَانِي، وأُجَهِّزَ الْجُنُودَ إِلَيْهِ وأُعِينَهُ عَلَى كُلِّ مَنْ غَشَّهَ وخَالَفَهُ، ولَا أُسَلِّمَهُ ولا اتخلى منه، ويَكُونَ أَمْرِي وأَمْرُهُ فِي ذَلِكَ وَاحِدًا أَبَدًا مَا كُنْتُ حَيًّا، وإِنْ حَدَثَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَدَثُ الْمَوْتِ، وأَنَا وعَبْدُ اللَّهِ بن أمير المؤمنين بِحَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ أَحْدُنَا، أَوْ كُنَّا غَائِبَيْنِ عَنْهُ جَمِيعًا مُجْتَمِعِينَ كُنَّا أَوْ مُتَفَرِّقِينَ، ولَيْسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي وِلَايَتِهِ بِخُرَاسَانَ، فَعَلَيَّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ أُمْضِيَهُ إِلَى خُرَاسَانَ، وأُسَلِّمَ لَهُ وِلَايَتَهَا وأَعْمَالَهَا كُلَّهَا وجُنُودَهَا ولَا أَعُوقَهُ عَنْهَا ولَا أَحْبِسَهُ قِبَلِي ولَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْبُلْدَانِ دُونَ خُرَاسَانَ، وأُعَجِّلَ إِشْخَاصَهُ إِلَى خُرَاسَانَ وَالِيًا عَلَيْهَا وعَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِهَا، مُنْفَرِدًا بِهَا مُفَوِّضًا إِلَيْهِ جَمِيعَ أَعْمَالِهَا كُلِّهَا، وأُشْخِصَ مَعَهُ جَمِيعَ مَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُوَّادِهِ وجُنُودِهِ وأَصْحَابِهِ وكُتَّابِهِ، وعُمَّالِهِ، ومَوَالِيهِ، وخَدَمِهِ، ومَنْ تَبِعَهُ مِنْ صُنُوفِ النَّاسِ بِأَهْلِيهِمْ وأَمْوَالِهِمْ، ولَا أَحْبِسَ عَنْهُ أَحَدًا مِنْهُمْ، ولَا أُشْرِكَهُ مَعَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَحَدًا، ولَا أُرْسِلَ عَلَيْهِ أَمِينًا، ولَا كَاتِبًا ولَا بُنْدَارًا، ولَا أَضْرِبَ عَلَى يَدَيْهِ فِي قَلِيلٍ ولَا كَثِيرٍ، وأَعْطَيْتُ هَارُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ هَارُونَ عَلَى مَا شَرَطْتُ لَهُمَا عَلَى نَفْسِي مِنْ جَمِيعِ مَا سَمَّيْتُ وكَتَبْتُ فِي كِتَابِي هَذَا، عَهْدَ اللَّهِ ومِيثَاقَهُ وذِمَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وذِمَّتِي وذِمَمَ آبَائِي، وذِمَمَ الْمُؤْمِنِينَ، وأَشَدَّ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّينَ والْمُرْسَلِينَ وخَلْقِهِ أَجْمَعِينَ مِنْ عُهُودِهِ ومَوَاثِيقِهِ، والْأَيْمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِالْوَفَاءِ بِهَا ونَهَى عَنْ نَقْضِهَا وتَبْدِيلِهَا، فَإِنْ أَنَا نَقَضْتُ شَيْئًا مِمَّا شَرَطْتُ لِهَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ولِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وسَمَّيْتُ فِي كِتَابِي هَذَا، أَوْ حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنْ أَنْقُضَ شَيْئًا مِمَّا أَنَا عَلَيْهِ، أَوْ غَيَّرْتُ أَوْ بَدَّلْتُ أَوْ حَدَّثْتُ أَوْ غَدَرْتُ أَوْ قَبِلْتُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، بَرًّا أَوْ فَاجِرًا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى، فَبَرِئْتُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ومِنْ وِلَايَتِهِ ومِنْ دِينِهِ، ومِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ولَقِيتُ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَافِرًا بِهِ مُشْرِكًا، وكُلُّ امْرَأَةٍ هِيَ الْيَوْمَ لِي، أَوْ أَتَزَوَّجُهَا إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً، طَالِقٌ ثَلَاثًا الْبَتَّةَ طَلَاقَ الْحَرَجِ، وعَلَيَّ

стр. 233

الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ثَلَاثِينَ حَجَّةً نَذْرًا وَاجِبًا لِلَّهِ تَعَالَى فِي عُنُقِي حَافِيًا رَاجِلًا، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنِّي إِلَّا الْوَفَاءَ بِذَلِكَ، وكُلُّ مَالٍ هُوَ لِي الْيَوْمَ أَوْ أَمْلِكُهُ إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً هديا بَالِغُ الْكَعْبَةِ الْحَرَامِ، وكُلُّ مَمْلُوكٍ هُوَ لِي الْيَوْمَ أَوْ أَمْلِكُهُ إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً احرارا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وكُلُّ مَا جَعَلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ولِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وكَتَبْتُهُ وشَرَطْتُهُ لَهُمَا، وحَلَفْتُ عَلَيْهِ وسَمَّيْتُ فِي كِتَابِي هَذَا لازما لِيَ الْوَفَاءُ بِهِ لَا أُضْمِرُ غَيْرَهُ، ولَا أَنْوِي إِلَّا إِيَّاهُ، فَإِنْ أَضْمَرْتُ أَوْ نَوَيْتُ غَيْرَهُ فَهَذِهِ الْعُهُودُ والْمَوَاثِيقُ والْأَيْمَانُ كُلُّهَا لَازِمَةٌ لِي وَاجِبَةٌ عَلَيَّ، وقُوَّادُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وجُنُودُهُ وأَهْلُ الْآفَاقِ والْأَمْصَارُ وعَوَامُّ الْمُسْلِمِينَ بَرَاءٌ مِنْ بَيْعَتِي وخِلَافَتِي وعَهْدِي ووِلَايَتِي، وهُمْ فِي حِلٍّ مِنْ خَلْعِي وإِخْرَاجِي، ومِنْ وِلَايَتِي عَلَيْهِمْ حَتَّى أَكُونَ سُوقَةً مِنَ السُّوقِ، وكَرَجُلٍ مِنْ عَرَضِ الْمُسْلِمِينَ، لَا حَقَّ لِي عَلَيْهِمْ ولَا وِلَايَةَ ولا تبعة لي قبلهم، ولَا بَيْعَةَ لِي فِي أَعْنَاقِهِمْ، وهُمْ فِي حِلٍّ مِنَ الْأَيْمَانِ الَّتِي أَعْطَوْنِي، بَرَاءٌ مِنْ تَبِعَتِهَا ووِزْرِهَا فِي الدُّنْيَا والْآخِرَةِ. شهد سليمان بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ، وعِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ، وجَعْفَرُ ابن جَعْفَرٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَهْدِيِّ، وجَعْفَرُ بْنُ مُوسَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وإِسْحَاقُ ابن مُوسَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ، وأَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابن عَلِيٍّ، وسُلَيْمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وعِيسَى بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ، ودَاوُدُ ابن عِيسَى بْنِ مُوسَى، ويَحْيَى بْنُ عِيسَى بْنِ مُوسَى ودَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ، وخُزَيْمَةُ بْنُ حَازِمٍ، وهَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ، ويَحْيَى بْنُ خَالِدٍ، والْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى، وجَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى والْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ، مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، والْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ ابن الرَّبِيعِ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، والْقَاسِمُ ابن الرَّبِيعِ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ودُقَاقَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْسِيُّ، وسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، والرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيُّ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي السَّمْرَاءِ الْغَسَّانِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَاضِي مَكَّةَ، وعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ شُعَيْبٍ الْحَجَبِيُّ وإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَبِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُعَيْبٍ الْحَجَبِيُّ، ومُحَمَّدُ

стр. 234

ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الْحَجَبِيُّ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُبَيْهٍ الْحَجَبِيُّ، وعبد الواحد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَبِيُّ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُبَيْهٍ الْحَجَبِيُّ، وأَبَانُ مُولِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ومُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ ضبيح، والْحَارِثُ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وخَالِدٌ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وكُتِبَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وثَمَانِينَ ومِائَةٍ. نُسْخَةُ الشَّرْطِ الَّذِي كَتَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ في بطن الكعبة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمّنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، كَتَبَهُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فِي صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ وجَوَازٍ مِنْ أَمْرِهِ وصِدْقِ نِيَّةٍ، فِيمَا كَتَبَ فِي كِتَابِهِ ومَعْرِفَةِ مَا فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ والصَّلَاحِ لَهُ ولِأَهْلِ بَيْتِهِ ولِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ، وَلَّانِي الْعَهْدَ والْخِلَافَةَ وجَمِيعَ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فِي سُلْطَانٍهِ، بَعْدَ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ووَلَّانِي فِي حَيَاتِهِ وبَعْدَهُ ثُغُورَ خُرَاسَانَ وكُوَرَهَا وجَمِيعَ أَعْمَالِهَا، مِنَ الصَّدَقَاتِ والْعُشَرِ والْعُشُورِ والْبَرِيدِ والطُّرُزِ وغَيْرِ ذَلِكَ، واشْتَرَطَ لِي عَلَى مُحَمَّدِ بن أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، الْوَفَاءَ بِمَا عَقَدَ لِي بِهِ مِنَ الْخِلَافَةِ والْوَلَايَةِ لِلْعِبَادِ والْبِلَادِ بَعْدَهُ، ووَلَّانِي خُرَاسَانَ وجَمِيعَ أَعْمَالِهَا، ولَا يَعْرِضُ لِي فِي شَيْءٍ مِمَّا أَقْطَعَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ ابْتَاعَ لِي مِنَ الضِّيَاعِ والْعُقَدِ والدُّورِ والرَّبَاعِ، أَوِ ابْتَعْتُ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ، ومَا أَعْطَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ مِنَ الْأَمْوَالِ والْجَوْهَرِ والْكِسَاءِ والْمَتَاعِ والدَّوَابِّ. فِي سَبَبِ مُحَاسَبِهِ ولَا تَبِيعَ لِي فِي ذَلِكَ ولَا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَبَدًا، ولَا يُدْخِلُ عَلَيَّ ولَا عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ كَانَ مَعِي ومِنِّي، ولَا عُمَّالِي ولَا كُتَّابِي ومَنِ اسْتَعَنْتُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ، مَكْرُوهًا فِي دَمٍ ولَا نَفْسٍ ولَا شَعْرٍ ولا بِشَرٍ ولَا مَالٍ ولَا صَغِيرٍ ولَا كَبِيرٍ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وأَقَرَّ بِهِ، وكَتَبَ لَهُ بِهِ كِتَابًا وكَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ ورَضِيَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ

стр. 235

وقَبِلَهُ وعَرَفَ صِدْقَ نِيَّتِهِ، فَشَرَطْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وجَعَلْتُ لَهُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَسْمَعَ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وأُطِيعَهُ ولَا أَعْصِيَهُ، وأَنْصَحَهُ ولَا أَغُشَّهُ، وأُوَفِّيَ بَيْعَتِهِ ووِلَايَتِهِ، ولَا أَغْدِرَ، ولَا أَنْكُثَ، وأُنْفِذَ كُتُبَهُ، وأُمُورَهُ وأُحْسِنَ موازرنه ومُكَانَفَتَهُ، وأُجَاهِدَ عَدُوَّهُ فِي نَاحِيَتِي بِأَحْسَنِ جِهَادٍ، مَا وَفَّى لِي بِمَا شَرَطَ لِي وَلِعَبْدِ اللَّهِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَمَّاهُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ورَضِيَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وقَبِلَهُ ولَمْ يُنْقِصْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ولَا يُنْقِصْ أَمْرًا مِنَ الْأُمُورِ، الَّتِي اشْتَرَطَهَا لِي عَلَيْهِ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وإِنِ احْتَاجَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى جُنْدٍ وكَتَبَ إِلَيَّ يَأْمُرُنِي بِإِشْخَاصِهِمْ إِلَيْهِ، أَوْ إِلَى نَاحِيَةً مِنَ النَّوَاحِي أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مِنْ أَعْدَائِهِ، خَالَفَهُ أَوْ أَرَادَ نَقْصَ شَيْءٍ مِنْ سُلْطَانِهِ وسُلْطَانِي الَّذِي أَسْنَدَهُ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْنَا ووَلَّانَا، أَنْ أُنْفِذَ أَمْرَهُ ولَا أُخَالِفَهُ ولَا أُقَصِّرَ فِي شَيْءٍ، إِنْ كَتَبَ بِهِ إِلِيَّ وإِنْ أَرَادَ مُحَمَّدُ بْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ يُوَلِّيَ رَجُلًا مِنْ وَلَدِهِ الْعَهْدَ وَالْخِلَافَةَ مِنْ بَعْدِي، فَذَلِكَ لَهُ مَا وَفَّى لِي، بِمَا جَعَلَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ، فَاشْتَرَطَ لِي عَلَيْهِ وشَرَطَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي أَمْرِي، وعَلَيَّ إِنْفَاذُ ذَلِكَ والْوَفَاءُ لَهُ بِذَلِكَ، ولَا أَنْقُضُ ذَلِكَ ولَا أُغَيِّرُهُ ولَا أُبَدِّلُهُ ولَا أُقَدِّمُ فِيهِ أَحَدًا مِنْ وَلَدِي ولَا قَرِيبًا ولَا بَعِيدًا مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، إِلَّا أَنْ يُوَلِّيَ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَحَدًا مِنْ وَلَدِهِ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِي، فَيَلْزَمَنِي ومُحَمَّدًا الْوَفَاءُ بِذَلِكَ، وجَعَلْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ومُحَمَّدِ بن أمير المؤمنين عَلَيَّ الْوَفَاءَ بِمَا اشْتَرَطْتُ وسَمَّيْتُ فِي كِتَابِي هَذَا مَا وفَّى لَهُ مُحَمَّدُ بن أمير المؤمنين، ولمحمد بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ بِجَمِيعِ مَا اشْتَرَطَ لِي هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِي، ومَا أَعْطَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ الْمُسَمَّاةِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ومِيثَاقُهُ وذِمَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وذِمَّتِي وذِمَمَ آبَائِي وذِمَمَ الْمُؤْمِنِينَ، وأَشَدَّ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّينَ والْمُرْسَلِينَ وخَلْقِهِ أَجْمَعِينَ مِنْ عُهُودِهِ ومَوَاثِيقِهِ والْأَيْمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِالْوَفَاءِ بِهَا، فَإِنْ نَقَضْتُ شَيْئًا مِمَّا شَرَطْتُ وسَمَّيْتُ فِي كِتَابِي.

стр. 236

هَذَا لَهُ، أَوْ غَيَّرْتُ أَوْ بَدَّلْتُ أَوْ نَكَثْتُ أَوْ غَدَرْتُ، فَبَرِئْتَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ومِنْ وِلَايَتِهِ ومِنْ دِينِهِ ومِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ ﷺ ، ولَقِيتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَافِرًا مُشْرِكًا بِهِ، وكُلُّ امْرَأَةٍ هِيَ الْيَوْمَ لِي أَوْ أَتَزَوَّجُهَا الى ثَلَاثِينَ سَنَةً، طَالِقٌ ثَلَاثًا الْبَتَّةَ طَلَاقَ الْحَرَجِ، وكُلُّ مَمْلُوكٍ لِيَ الْيَوْمَ أَوْ أَمْلِكُهُ إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً، أَحْرَارٌ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وعَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ الَّذِي بِمَكَّةَ ثَلَاثِينَ حَجَّةً نَذْرًا وَاجِبًا عَلَيَّ وفِي عُنُقِي، حَافِيًا رَاجِلًا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنِّي إِلَّا الْوَفَاءَ بِهِ، وكُلُّ مَالٍ هُوَ لِيَ الْيَوْمَ أَوْ أَمْلِكُهُ إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً هديا بَالِغُ الْكَعْبَةِ، وكُلُّ مَا جَعَلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وشَرَطْتُ فِي كِتَابِي هَذَا لَازِمٌ لِيَ، لَا أُضْمِرُ غَيْرَهُ ولَا أَنْوِي سِوَاهُ، شَهِدَ تَسْمِيَةَ الشُّهُودِ فِي ذَلِكَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى مُحَمَّدِ بن أمير المؤمنين. فلم يزل (١) الشرطان معلقان (٢) فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، حَتَّى مَاتَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وبَعْدَ مَا مَاتَ (٣) بِسَنَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ مُحَمَّدٍ بن الرَّشِيدِ، ثُمَّ كَلَّمَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَبِيَّ أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِمَا، فَنَزَعَهُمَا مِنَ الْكَعْبَةِ وَذَهَبَ بِهِمَا إِلَى بَغْدَادَ فَأَخَذَهُمَا الْفَضْلُ فَخَرَقَهُمَا (٤) وأحرقهما بالنار (٥).

стр. 237

نُسْخَةُ مَا كَانَ كُتِبَ (١) عَلَى صَحِيفَةِ التَّاجِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أَمَرَ الْإِمَامُ الْمَأْمُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِحَمْلِ هَذَا التَّاجِ مِنْ خُرَاسَانَ، وتَعْلِيقِهِ فِي الْمَوْضِعِ (٢) الَّذِي عُلِّقَ فِيهِ الشَّرْطَانِ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ شُكْرًا لِلَّهِ (٣) عَلَى (٤) الظَّفَرِ بِمَنْ غَدَرَ وتَبْجِيلًا لِلْكَعْبَةِ إِذَا اسْتَخَفَّ بِهَا مَنْ نَكَثَ وحَالَ عَمَّا أَكَّدَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهَا، ورَجَا الْإِمَامُ عَظِيمَ الثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ بِسَدِّهِ (٥) الثَّلْمَةَ الَّتِي اخْتَرَمَهَا (٦)، الْمَخْلُوعُ فِي الدِّينِ فانه قد كان جرئا عَلَى الْغَدْرِ والِاسْتِخْفَافِ بِمَا أَكَّدَ فِي بَيْتِ اللَّهِ وحَرَمِهِ (٧)، وتَوَخَّى الْإِمَامُ تَذْكِيرَ مَنْ تَنْفَعُهُ (٨) الذِّكْرَى لِيَزِيدَهُمْ (٩) بِهِ (١٠) يَقِينًا فِي دِينِهِمْ، وتَعْظِيمًا لِبَيْتِ رَبِّهِمْ وتَحْذِيرًا لِمَنِ اسْتَخَفَّ وتَعَدَّى فَإِنَّمَا (١١) عَلَّقْنَا هَذَا التَّاجَ بَعْدَ غَدْرِ الْمَخْلُوعِ وإِخْرَاجِهِ الشَّرْطَيْنِ وإِحْرَاقِهِ إِيَّاهُمَا (١٢) فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ مُلْكِهِ بِالسَّيْفِ، وأَحْرَقَ مِحِلَّتَهُ بِالنَّارِ عِبْرَةً (١٣)

стр. 238

وعِظَةً وعُقُوبَةً بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ، ومَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، وبَعْدَ عَقْدِ الامام الْمَأْمُونِ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِخُرَاسَانَ لِذِي الرئاستين الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وتَوْلِيَتِهِ إِيَّاهُ الْمَشْرِقَ وبُلُوغِ الرَّايَةِ السَّوْدَاءِ (١) بِلَادَ كَابُلَ ونَهْرَ السِّنْدِ وتَصْيِيرِ مَهْرَبِ بَنِي دُومِيِّ كَابُلَ شَاهَ سَرِيرَهُ (٢) وتَاجَهُ عَلَى يَدَيْ ذِي الرئاستين إِلَى بَابِ الْإِمَامِ الْمَأْمُونِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وإِسْلَامِ كَابُلَ شَاهَ وأَهْلِ طَاعَتِهِ عَلَى يَدَيِ الْإِمَامِ بِمَرْوَ، فَأَمَرَ الْإِمَامُ جَزَاهُ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ والْمُسْلِمِينَ خَيْرًا لِثَرْوِهِ (٣) مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ (٤) أَنْ يُدْفَعَ السَّرِيرُ إِلَى خُزَّانِ (٥) بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَشْرِقِ، ويُعَلَّقَ (٦) التَّاجُ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ، وبَعَثَ بِهِ ذُو (٧) الرئاستين وَالِي الْإِمَامِ عَلَى الْمَشْرِقِ ومُدَبِّرُ خُيُولِهِ، وصَاحِبُ دَعْوَتِهِ بَعْدَ مَا اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ الْمَأْمُونِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ، ووَفَّوْا (٨) لَهُ بِوَفَائِهِ بِعَهْدِ اللَّهِ وأَطَاعُوهُ بِتَمَسُّكِهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وكَانَفُوهُ (٩) بِعَمَلِهِ بِكِتَابِ اللَّهِ (١٠) وإِحْيَائِهِ (١١) سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وبرءوا (١٢) بِهِ (١٣) مِنَ الْمَخْلُوعِ لِغَدْرِهِ ونَكْثِهِ وتْبَدِيلِهِ فَالْحَمْدُ (١٤) لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مُعِزِّ مَنْ أَطَاعَهُ وَمُذِلِّ مَنْ عَصَاهُ، وَرَافِعِ مَنْ وَفَّى، وَوَاضِعِ مَنْ غَدَرَ،

стр. 239

وصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ، كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ سهل صِنْوُ ذِي الرئاستين فِي (١) سَنَةِ تِسْعٍ وتِسْعِينَ ومِائَةٍ. ذِكْرُ الْجُبِّ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (٢) فِي الْكَعْبَةِ ومَالِ الْكَعْبَةِ الَّذِي يُهْدَى لَهَا ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ فِي الْكَعْبَةِ عَلَى يَمِينِ مَنْ دَخَلَهَا جُبٌّ عَمِيقٌ حَفَرَهُ (٣) إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَإِسْمَاعِيلُ ﵉ (٤) حِينَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ، وكَانَ يَكُونُ فِيهِ مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وكَانَتِ الْكَعْبَةُ لَيْسَ لَهَا (٥) سَقْفٌ، فَسُرِقَ مِنْهَا عَلَى عَهْدِ جُرْهُمٍ مَالٌ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ (٦)، وكَانَتْ جُرْهُمٌ تَرْتَضِي لِذَلِكَ رَجُلًا يَكُونُ عَلَيْهِ يَحْرُسُهُ، فَبَيْنَا رَجُلٌ مِمَّنَ ارْتَضَوْهُ (٧) عِنْدَهَا إِذْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ فَانْتَظَرَ (٨) حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، وقَلِصَتِ (٩) الظِّلَالُ، وقَامَتِ الْمَجَالِسُ، وانْقَطَعَتِ الطُّرُقُ، ومَكَّةُ إِذْ ذَاكَ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، بَسَطَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فِي الْبِئْرِ (١٠) فَأَخْرَجَ مَا فِيهَا فَجَعَلَهُ فِي ثَوْبِهِ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ

стр. 240

حَجَرًا مِنَ الْبِئْرِ فَحَبَسَهُ حَتَّى رَاحَ النَّاسُ، فَوَجَدُوهُ (١) فأخرجوه، وَأَعَادُوا مَا (٢) وجَدُوا فِي ثَوْبِهِ (٣) فِي الْبِئْرِ، فَسُمِّيَتْ تِلْكُ الْبِئْرُ الْأَخْسَفَ، فَلَمَّا أَنْ خُسِفَ بِالْجُرْهُمِيِّ وحَبَسَهُ اللَّهُ ، بَعَثَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ ثُعْبَانًا وأَسْكَنَهُ (٤) فِي ذَلِكَ الْجُبِّ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ أَكْثَرَ مِنْ خمسمائة سنة يحرس مَا فِيهِ، فَلَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ إِلَّا رَفَعَ رَأْسَهُ وفَتَحَ فَاهُ، فَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا ذُعِرَ مِنْهُ، وكَانَ رُبَّمَا يُشْرِفُ عَلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ، فَأَقَامَ كَذَلِكَ فِي زَمَنِ جُرْهُمٍ وزَمَنِ خُزَاعَةَ وصَدْرًا مِنْ عَصْرِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى هَدْمِ الْبَيْتِ وعِمَارَتِهِ، فَحَالَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ هَدْمِهِ حَتَّى دَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْمَقَامِ عَلَيْهِ (٥) والنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ وهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بَعْدُ (٦)، فَجَاءَ عُقَابٌ فَاخْتَطَفَهُ ثُمَّ طَارَ بِهِ نَحْوَ أَجْيَادٍ الصَّغِيرِ؛. • قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي: قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِي الْكَعْبَةِ صَفْرَاءَ ولَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا؛ فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: واللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ. فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ مَوْضِعَ كُلِّ شَيْءٍ وأَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فقال عمر: صدقت. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مَجْلِسِكَ هَذَا، فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتْرُكَ فِيهَا صَفْرَاءَ ولَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا - يَعْنِي الْكَعْبَةَ - قَالَ شَيْبَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ لَكَ صَاحِبَانِ لم يفعلاه، رسول الله ﷺ ، وأَبُو بَكْرٍ ﵁؛ فَقَالَ عُمَرُ: هُمَا الْمَرْءُ أَنْ

стр. 241

أَقْتَدِيَ بِهِمَا. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحُسَيْنِ (١) بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ (٢) قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَقْسِمَ هَذَا الْمَالَ (٣) - يَعْنِي مَالَ الْكَعْبَةِ - فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنِ اسْتَطَعْتَ ذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا لي لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أولَا تُعِينُنِي عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِ اسْتَطَعْتَ ذَلِكَ، فَرَدَّهَا عُمَرُ ثَلَاثًا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ، فَقَالَ عُمَرُ: صدقت. • وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالُوا: قَالَ عُمَرُ ﵁: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتْرُكَ فِي الْكَعْبَةِ شَيْئًا إِلَّا قَسَمْتُهُ؛ فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ ابن كَعْبٍ: واللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ؛ قَالَ: ولِمَ؟ قَالَ: قَرَّرَ اللَّهُ (٤) مَوْضِعَ كُلِّ مَالٍ وأَقَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ قَالَ: صَدَقْتَ، وكَانَ (٥) ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ تَرْكِي هَذَا الْمَالَ فِي الْكَعْبَةِ لَا آخُذُهُ فَأَقْسِمُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وفِي سَبِيلِ الْخَيْرِ، وعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَئِنْ شَجَّعْتَنِي عَلَيْهِ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أتجعله فيأ وأَحَرَى صَاحِبِهِ رَجُلٌ يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ ضَرْبٌ آدَمُ طَوِيلٌ، فَمَضَى عُمَرُ، قَالَ: وذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وجد فِي الْجُبِّ الَّذِي كَانَ فِي الْكَعْبَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ (٦) أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ مِمَّا كَانَ يُهْدَى إِلَى الْبَيْتِ، وأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اسْتَعَنْتَ بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِكَ، فَلَمْ يُحَرِّكْهُ، ثُمَّ ذُكِرَ لِأَبِي بَكْرٍ فَلَمْ

стр. 242

يُحَرِّكْهُ. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْحَجَبَةِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ ومِائَةٍ: أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ بِعَيْنِهِ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ لَا أَدْرِي مَا حَالُهُ بَعْدُ، مَدَ إِلَى خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ فِي الْفِتْنَةِ حِينَ أَخَذَ الطَّالِبِيُّونَ مَكَّةَ، فَأَخَذَ مِمَّا فِيهَا مَالًا عَظِيمًا وانْتَقَلَهُ إِلَيْهِ، وقَالَ (١): مَا تَصْنَعُ الْكَعْبَةُ بِهَذَا الْمَالِ مَوْضُوعًا لَا تَنْتَفِعُ بِهِ، نَحْنُ أَحَقُّ بِهِ نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَرْبِنَا. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ابن جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، يَقُولُ: حَضَرَتِ الْوَفَاةُ فَتًى مِنَّا مِنْ أَصْحَابِنَا مِنَ الْحَجَبَةِ بِالْبُوبَاةِ مِنْ قَرْنٍ (٢)، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْمَوْتُ جِدًّا، فَمَكَثَ أَيَّامًا يَنْزِعُ نَزْعًا شَدِيدًا حَتَّى رَأَوْا مِنْهُ مَا غَمَّهُمْ وأَحْزَنَهُمْ مِنْ شِدَّةِ كَرْبِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ لَعَلَّكَ أَصَبْتَ مِنْ هَذَا الْأَبْرَقِ (٣) شَيْئًا - يَعْنِي مَالَ الْكَعْبَةِ - قَالَ: نَعَمْ يَا أَبَتِ (٤)، أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ أَبُوهُ: اللَّهُمَّ، إِنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ عَلَيَّ فِي أَنْضَرِ مَالِي (٥) لِلْكَعْبَةِ، ثُمَّ انْحَرَفَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ لِلْكَعْبَةِ عَلَيَّ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فِي أَنْضَرِ مَالِي (٦) أُؤَدِّيهَا إِلَيْهَا، قَالَ: فَسُرِّيَ عَنْهُ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ الْفَتَى أَنْ مَاتَ. • قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وسَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارَ (٧) يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ: أَنَّ مَالَ الْكَعْبَةِ كَانَ يُدْعَى الْأَبْرَقَ ولَمْ يُخَالِطْ مَالًا قَطُّ إِلَّا مَحَقَهُ،

стр. 243

ولَمْ يَرْزَأْ أَحَدٌ مِنْهُ (١) قَطُّ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَّا بَانَ النَّقْصُ فِي مَالِهِ، وأدنى مَا يُصِيبُ صَاحِبَهُ أَنْ (٢) يُشَدَّدَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ، قَالَ: ولَمْ يَزَلْ مَنْ مَضَى مِنْ مَشْيَخَةَ (٣) الْحَجَبَةِ يُحَذِّرُونَهُ (٤) أَبْنَاءَهُمْ وَيُخَوِّفُونَهُمْ (٥) إِيَّاهُ ويُوصُونَهُمْ بِالتَّنَزُّهِ عَنْهُ، ويَقُولُونَ: لَنْ تَزَالُوا (٦) بِخَيْرٍ مَا دُمْتُمْ أَعِفَّةً عَنْهُ وإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُصِيبُ (٧) مِنْهُ الشَّيْءَ فَيَضَعُهُ (٨) عِنْدَ النَّاسِ، حَدَّثَنِي مُسَافِعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ بِمَكَّةَ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ (٩) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، فِي الْفِتْنَةِ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ حِينَ ظَهَرَتِ الْمُبَيِّضَةُ (١٠) بِمَكَّةَ أَرْسَلَ إِلَى الْحَجَبَةِ فَتَسَلَّفَ مِنْهُمْ مِنْ مَالِ الْكَعْبَةِ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ، وقَالَ: نَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى أَمْرِنَا، فَإِذَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا رَدَدْنَاهَا فِي مَالِ الْكَعْبَةِ، فَدَفَعُوا إِلَيْهِ وكَتَبُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا وأَشْهَدُوا فِيهِ شُهُودًا، فَلَمَّا خَلَعَ نَفْسَهُ ورُفِعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١) الْمَأْمُونِ، تَقَدَّمَ الْحَجَبَةُ واسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَضَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ وكَتَبَ لَهُمْ بِهَا إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبَّادِ (١٢) بْنِ مُحَمَّدٍ وهُوَ وَالٍ عَلَى الْيَمَنِ، فَقَبَضَتْهَا الْحَجَبَةُ

стр. 244

وَرَدُّوهَا فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ (١) يَسَارٍ الْخُزَاعِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ بِمَكَّةَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ (٢): أَرْسِلْ مَعِي بِحُلِيٍّ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: مَا أَحْمَقَكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ أما فِيكُمْ مِسْكِينٌ؟ أمَا فِيكُمْ (٣) يَتِيمٌ؟ أمَا فِيكُمْ فَقِيرٌ؟ إِنَّ كَعْبَةَ اللَّهِ لَغَنِيَّةٌ عَنِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ ولَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهَا ذَهَبًا وفِضَّةً. قَالَ ابْنُ يَسَارٍ: فَكَانَ (٤) مَعِي حُلِيٌّ بَعَثْتُ بِهَا (٥) إِلَى الْكَعْبَةِ فَقُلْتُ لَهُ: وأَنَا مُسْتَحْيٍ، فَقَالَ (٦): وأَنْتَ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ لِي كَمَا قَالَ للآخر. ذكر من كسى الكعبة فِي (٧) الجاهلية • حَدَّثَنَا عَمُّ أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ عَنِ ابْنِ هريرة عن النبي ﷺ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ سَبِّ أَسْعَدَ الْحِمْيَرِيِّ وهُوَ تُبَّعٌ، وكَانَ هُوَ أَوَّلَ مَنْ كسى الْكَعْبَةَ،. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابن إِسْحَاقَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ كسى الْكَعْبَةَ كِسْوَةً كَامِلَةً (٨) تُبَّعٌ وهُوَ أَسْعَدُ أُرِيَ فِي النَّوْمِ أَنَّهُ يَكْسُوَهَا فَكَسَاهَا

стр. 245

الْأَنْطَاعَ (١) ثُمَّ أُرِيَ أَنْ يَكْسُوَهَا (٢) فَكَسَاهَا الْوَصَائِلَ ثِيَابَ حِبَرَةٍ مِنْ عَصَبِ الْيَمَنِ وجَعَلَ (٣) لَهَا بَابًا يُغْلَقُ وقَالَ أَسْعَدُ فِي ذَلِكَ: وكَسَوْنَا الْبَيْتَ الَّذِي حَرَّمَ الل … هـ مُلَاءً ومِعْضَدًا وبُرُودَا وأَقَمْنَا بِهِ مِنَ الشَّهْرِ عَشْرًا … وجَعَلْنَا لِبَابِهِ إِقْلِيدَا وخَرَجْنَا مِنْهُ نَؤُمُّ سُهَيْلًا … قَدْ رَفَعْنَا لِوَاءَنَا مَعْقُودَا • وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ كِسْوَةً كَامِلَةً (٤) تُبَّعٌ كَسَاهَا الْعَصْبَ (٥) وجَعَلَ لَهَا بَابًا يُغْلَقُ. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوَارِ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ صِرْمَةَ أُمِّ (٦) زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ عَلَى الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ أَلِدَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وأَنَا بِهِ نَسْءٌ (٧) مَطَارِفَ خَزٍّ خَضْرَاءَ وصَفْرَاءَ وكِرَارًا وأَكْسِيَةً مِنْ أَكْسِيَةِ الْأَعْرَابِ وشِقَاقَ شَعْرٍ. • الكرار الْخَيْشُ (٨) الرَّقِيقُ وَاحِدُهَا (٩) كُرٌّ -. • حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي فَرْوَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: نَذَرَتْ أُمِّي بَدَنَةً تَنْحَرُهَا (١٠) عِنْدَ الْبَيْتِ وجَلَّلَتْهَا شِقَّتَيْنِ مِنْ شَعْرٍ

стр. 246

وَوَبَرٍ فَنَحَرَتِ الْبَدَنَةَ وسَتَرَتِ الْكَعْبَةَ بِالشِّقَّتَيْنِ والنَّبِيُّ ﷺ يومئذ (١) بِمَكَّةَ لَمْ يُهَاجِرْ فَأَنْظُرُ (٢) إِلَى الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ وعَلَيْهِ كسى شتى من وصائل وأَنْطَاعٍ وكِرَارٍ وخَزٍّ ونَمَارِقَ عِرَاقِيَّةٍ - أَيْ مَيْسَانِيَّةٍ - كُلُّ هَذَا قَدْ رَأَيْتُهُ عَلَيْهِ. وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْكَعْبَةَ كانت تكسى فِي الجاهلية كسى شتى كَانَتِ الْبَدَنَةُ (٣) تُجَلَّلُ الْحِبَرَةَ والْبُرُودَ والْأَكْسِيَةَ وغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ عَصْبِ الْيَمَنِ وكَانَ هَذَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ سِوَى جِلَالِ الْبُدْنِ هَدَايَا مِنْ كسى شتى خز وحِبَرَةٍ (٤) وأَنْمَاطٍ فَيُعَلَّقُ (٥) فَتُكْسَى (٦) مِنْهُ الْكَعْبَةُ ويُجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، فَإِذَا بَلِيَ مِنْهَا شَيْءٌ أُخْلِفَ عَلَيْهَا مَكَانَهُ ثَوْبٌ آخَرُ ولَا يُنْزَعُ مِمَّا عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وكَانَ يُهْدَى إِلَيْهَا خَلُوقٌ ومُجْمَرٌ وكَانَتْ تُطَيَّبُ بِذَلِكَ فِي بَطْنِهَا ومِنْ خَارِجِهَا. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: كَانَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرَافَدُ فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ، فَيَضْرِبُونَ ذَلِكَ عَلَى الْقَبَائِلِ بِقَدْرِ احْتِمَالِهَا، مِنْ عَهْدِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ حَتَّى نَشَأَ أَبُو رَبِيعَةَ ابن الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (٧) بْنِ مَخْزُومٍ، وكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى الْيَمَنِ يَتَّجِرُ بِهَا فَأَثْرَى فِي الْمَالِ، فَقَالَ لِقُرَيْشٍ: أَنَا أَكْسُو وَحْدِي الْكَعْبَةَ سَنَةً وجَمِيعُ قُرَيْشٍ سَنَةً، فَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ يَأْتِي بِالْحِبَرَةِ الْجَيِّدَةِ مِنَ الْجَنَدِ (٨)

стр. 247

فَيَكْسُوهَا (١) الْكَعْبَةَ فَسَمَّتْهُ قُرَيْشٌ الْعَدْلَ لِأَنَّهُ عَدَلَ فِعْلَهُ بِفِعْلِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا فَسَمَّوْهُ إِلَى الْيَوْمِ الْعَدْلَ ويُقَالُ لِوَلَدِهِ بَنُو الْعَدْلِ (٢). ذِكْرُ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ وطِيبِهَا وخَدَمِهَا وأَوَّلِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي (٣) يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ (٤) خَالِدٍ عَنِ ابْنِ الْمُهَاجِرِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هذا يوم عاشوراء يَوْمٌ تَنْقَضِي فِيهِ السَّنَةُ، وتُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ، وتُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ، ولَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ وأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ (٥) فَلْيَصُمْ. • وَحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (٦) قَالَ (٧): كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِيمَا مَضَى إِنَّمَا تُكْسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ، إِذَا ذَهَبَ آخِرُ الْحَاجِّ حَتَّى كَانَتْ بَنُو هَاشِمٍ، فَكَانُوا يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا الْقُمُصَ (٨) يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مِنَ الدِّيبَاجِ، لِأَنْ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا بَهَاءً وجَمَالًا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ عَلَّقُوا عَلَيْهَا الْإِزَارَ.

стр. 248

• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ (١) ابْنُ عُمَرَ يَكْسُو بُدْنَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، الْقَبَاطِيَّ والْحِبَرَةَ (٢)، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ أَلْبَسَهَا إِيَّاهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ نَزَعَهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَى شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ فَنَاطَهَا عَلَى الْكَعْبَةِ. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ (٣): كُسِيَ الْبَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَنْطَاعَ ثُمَّ كَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ الثِّيَابَ الْيَمَانِيَةَ، ثُمَّ كَسَاهُ عُمَرُ وعُثْمَانُ الْقَبَاطِيَّ (٤)، ثُمَّ كَسَاهُ الْحَجَّاجُ الدِّيبَاجَ (٥) ويُقَالُ (٦): أَوَّلُ مَنْ كَسَاهُ الدِّيبَاجَ يَزِيدُ ابن مُعَاوِيَةَ ويُقَالُ: ابْنُ الزُّبَيْرِ، ويُقَالُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وأَوَّلُ مَنْ خَلَّقَ جَوْفَ الْكَعْبَةِ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وأَوَّلُ مَنْ دَعَا عَلَى الْكَعْبَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَيْبَةَ ويُلَقَّبُ الْأَعْجَمَ (٧) فَدَعَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ وكَانَ خَلِيفَةً. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: كَسَا النَّبِيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ، وكَسَاهَا أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ ﵄. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عبيدة الربذي ابن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَسَا الْكَعْبَةَ الْقَبَاطِيَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، قال ابو الوليد: وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَسَا الْكَعْبَةَ الْقَبَاطِيَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (٨)، وكَانَ يَكْتُبُ فِيهَا إِلَى مِصْرَ تُحَاكُ لَهُ هُنَاكَ، ثُمَّ عُثْمَانُ مِنْ بَعْدِهِ، فَلَمَّا كَانَ

стр. 249

مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَسَاهَا كِسْوَتَيْنِ كِسْوَةَ عُمَرَ الْقَبَاطِيَّ، وكِسْوَةَ ديباج، فَكَانَتْ تُكْسَى الدِّيبَاجَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وتُكْسَى الْقَبَاطِيَّ فِي آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْفِطْرِ (١) وأَجْرَى (٢) لَهَا مُعَاوِيَةُ وَظِيفَةً مِنَ الطِّيبِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وكَانَ يَبْعَثُ بِالطِّيبِ والْمُجْمَرِ (٣) والْخَلُوقِ فِي الْمَوْسِمِ (٤) وفِي رَجَبٍ وأَخْدَمَهَا عَبِيدًا بَعَثَ بِهِمْ إِلَيْهَا فَكَانُوا يَخْدُمُونَهَا ثُمَّ اتَّبَعَتْ ذَلِكَ الْوُلَاةُ بَعْدَهُ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ ابن أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ انها قالت: كِسْوَةُ الْبَيْتِ عَلَى الْأُمَرَاءِ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ ابن عُرْوَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَسَا الْكَعْبَةَ الدِّيبَاجَ، وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ أَوَّلَ مَنْ طَيِّبَ الْكَعْبَةَ بِالْخَلُوقِ والْمُجْمَرِ وأَجْرَى الزَّيْتَ لِقَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. • وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ (٥) أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُهْدُونَ إِلَى الْكَعْبَةِ كِسْوَةً ويُهْدُونَ إِلَيْهَا الْبُدْنَ عَلَيْهَا الْحِبَرَاتُ فَيُبْعَثُ بِالْحِبَرَاتِ إِلَى الْبَيْتِ كِسْوَةً، فَلَمَّا كَانَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ كَسَاهَا الدِّيبَاجَ الْخُسْرَوَانِيَّ فَلَمَّا كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ اتَّبَعَ أَثَرَهُ فَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِالْكِسْوَةِ (٦) كُلَّ سَنَةٍ فَكَانَتْ تُكْسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجَلِّلُ بَدَنَةً بِالْأَنْمَاطِ فَإِذَا نَحَرَهَا بَعَثَ بِالْأَنْمَاطِ إِلَى

стр. 250

الْحَجَبَةِ فَيَجْعَلُونَهَا عَلَى الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ تُكْسَى الْكَعْبَةُ. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بن يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: فَلَمَّا وَلِيَ عَبْدُ الْمَلِكِ (١) بْنُ مَرْوَانَ كَانَ يَبْعَثُ كُلَّ سَنَةٍ بِالدِّيبَاجِ فَيُمَرُّ بِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ فَيُنْشَرُ يَوْمًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى الْأَسَاطِينِ هَاهُنَا وهَاهُنَا ثُمَّ يُطْوَى ويُبْعَثُ بِهِ (٢) إِلَى مَكَّةَ وكَانَ يَبْعَثُ بِالطِّيبِ إِلَيْهَا وبِالْمُجْمَرِ وإِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثم كان أَوَّلَ مَنْ أَخْدَمَ الْكَعْبَةَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وهُمُ الَّذِينَ يَسْتُرُونَ الْبَيْتَ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى فِي كُلِّ سَنَةً كِسْوَتَيْنِ كِسْوَةَ دِيبَاجٍ، وكِسْوَةَ قَبَاطِيٍّ؛ فَأَمَّا الدِّيبَاجُ فَتُكْسَاهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَيُعَلَّقُ عَلَيْهَا (٣) الْقَمِيصُ ويُدَلَّى ولَا يُخَاطُ فَإِذَا صَدَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى خِيطَ الْقَمِيصُ وتُرِكَ الْإِزَارُ حَتَّى تَذْهَبَ (٤) الحجاج لئلا يخرقونه فَإِذَا كَانَ الْعَاشُورَاءُ عُلِّقَ عَلَيْهَا الْإِزَارُ فَوُصِلَ بِالْقَمِيصِ فَلَا (٥) تَزَالُ هَذِهِ الْكِسْوَةُ الدِّيبَاجُ عَلَيْهَا حَتَّى يَوْمِ سَبْعٍ وعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَتُكْسَى الْقَبَاطِيَّ لِلْفِطْرِ، فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ الْمَأْمُونِ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ الدِّيبَاجَ يَبْلَى ويَتَخَرَّقُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْفِطْرَ. ويُرْقَعُ حَتَّى يَسْمُجَ، فَسَأَلَ مبارك الطَّبَرِيَّ (٦) مَوْلَاهُ وهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى بَرِيدِ مَكَّةَ وصَوَافِيهَا فِي أَيِّ الْكِسْوَةِ الْكَعْبَةُ أَحْسَنُ؟ فَقَالَ لَهُ: فِي الْبَيَاضِ فَأَمَرَ (٧) بِكِسْوَةٍ مِنْ دِيبَاجٍ أَبْيَضَ فَعُمِلَتْ فَعُلِّقَتْ سَنَةَ سِتٍّ ومِائَتَيْنِ (٨) وأَرْسَلَ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَصَارَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى ثَلَاثَ كُسًا: الدِّيبَاجَ الْأَحْمَرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وتُكْسَى الْقَبَاطِيَّ يَوْمَ هِلَالِ
следующие страницы →