← Книги сунны

Книги сунны · id 9621

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس

الأزرقي

Полный текст (721 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَوَبَرٍ فَنَحَرَتِ الْبَدَنَةَ وسَتَرَتِ الْكَعْبَةَ بِالشِّقَّتَيْنِ والنَّبِيُّ ﷺ يومئذ (١) بِمَكَّةَ لَمْ يُهَاجِرْ فَأَنْظُرُ (٢) إِلَى الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ وعَلَيْهِ كسى شتى من وصائل وأَنْطَاعٍ وكِرَارٍ وخَزٍّ ونَمَارِقَ عِرَاقِيَّةٍ - أَيْ مَيْسَانِيَّةٍ - كُلُّ هَذَا قَدْ رَأَيْتُهُ عَلَيْهِ. وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْكَعْبَةَ كانت تكسى فِي الجاهلية كسى شتى كَانَتِ الْبَدَنَةُ (٣) تُجَلَّلُ الْحِبَرَةَ والْبُرُودَ والْأَكْسِيَةَ وغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ عَصْبِ الْيَمَنِ وكَانَ هَذَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ سِوَى جِلَالِ الْبُدْنِ هَدَايَا مِنْ كسى شتى خز وحِبَرَةٍ (٤) وأَنْمَاطٍ فَيُعَلَّقُ (٥) فَتُكْسَى (٦) مِنْهُ الْكَعْبَةُ ويُجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، فَإِذَا بَلِيَ مِنْهَا شَيْءٌ أُخْلِفَ عَلَيْهَا مَكَانَهُ ثَوْبٌ آخَرُ ولَا يُنْزَعُ مِمَّا عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وكَانَ يُهْدَى إِلَيْهَا خَلُوقٌ ومُجْمَرٌ وكَانَتْ تُطَيَّبُ بِذَلِكَ فِي بَطْنِهَا ومِنْ خَارِجِهَا. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: كَانَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرَافَدُ فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ، فَيَضْرِبُونَ ذَلِكَ عَلَى الْقَبَائِلِ بِقَدْرِ احْتِمَالِهَا، مِنْ عَهْدِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ حَتَّى نَشَأَ أَبُو رَبِيعَةَ ابن الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (٧) بْنِ مَخْزُومٍ، وكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى الْيَمَنِ يَتَّجِرُ بِهَا فَأَثْرَى فِي الْمَالِ، فَقَالَ لِقُرَيْشٍ: أَنَا أَكْسُو وَحْدِي الْكَعْبَةَ سَنَةً وجَمِيعُ قُرَيْشٍ سَنَةً، فَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ يَأْتِي بِالْحِبَرَةِ الْجَيِّدَةِ مِنَ الْجَنَدِ (٨)

стр. 247

فَيَكْسُوهَا (١) الْكَعْبَةَ فَسَمَّتْهُ قُرَيْشٌ الْعَدْلَ لِأَنَّهُ عَدَلَ فِعْلَهُ بِفِعْلِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا فَسَمَّوْهُ إِلَى الْيَوْمِ الْعَدْلَ ويُقَالُ لِوَلَدِهِ بَنُو الْعَدْلِ (٢). ذِكْرُ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ وطِيبِهَا وخَدَمِهَا وأَوَّلِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي (٣) يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ (٤) خَالِدٍ عَنِ ابْنِ الْمُهَاجِرِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هذا يوم عاشوراء يَوْمٌ تَنْقَضِي فِيهِ السَّنَةُ، وتُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ، وتُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ، ولَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ وأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ (٥) فَلْيَصُمْ. • وَحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (٦) قَالَ (٧): كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِيمَا مَضَى إِنَّمَا تُكْسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ، إِذَا ذَهَبَ آخِرُ الْحَاجِّ حَتَّى كَانَتْ بَنُو هَاشِمٍ، فَكَانُوا يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا الْقُمُصَ (٨) يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مِنَ الدِّيبَاجِ، لِأَنْ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا بَهَاءً وجَمَالًا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ عَلَّقُوا عَلَيْهَا الْإِزَارَ.

стр. 248

• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ (١) ابْنُ عُمَرَ يَكْسُو بُدْنَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، الْقَبَاطِيَّ والْحِبَرَةَ (٢)، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ أَلْبَسَهَا إِيَّاهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ نَزَعَهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَى شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ فَنَاطَهَا عَلَى الْكَعْبَةِ. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ (٣): كُسِيَ الْبَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَنْطَاعَ ثُمَّ كَسَاهُ النَّبِيُّ ﷺ الثِّيَابَ الْيَمَانِيَةَ، ثُمَّ كَسَاهُ عُمَرُ وعُثْمَانُ الْقَبَاطِيَّ (٤)، ثُمَّ كَسَاهُ الْحَجَّاجُ الدِّيبَاجَ (٥) ويُقَالُ (٦): أَوَّلُ مَنْ كَسَاهُ الدِّيبَاجَ يَزِيدُ ابن مُعَاوِيَةَ ويُقَالُ: ابْنُ الزُّبَيْرِ، ويُقَالُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وأَوَّلُ مَنْ خَلَّقَ جَوْفَ الْكَعْبَةِ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وأَوَّلُ مَنْ دَعَا عَلَى الْكَعْبَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَيْبَةَ ويُلَقَّبُ الْأَعْجَمَ (٧) فَدَعَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ وكَانَ خَلِيفَةً. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: كَسَا النَّبِيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ، وكَسَاهَا أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ ﵄. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عبيدة الربذي ابن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَسَا الْكَعْبَةَ الْقَبَاطِيَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، قال ابو الوليد: وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَسَا الْكَعْبَةَ الْقَبَاطِيَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (٨)، وكَانَ يَكْتُبُ فِيهَا إِلَى مِصْرَ تُحَاكُ لَهُ هُنَاكَ، ثُمَّ عُثْمَانُ مِنْ بَعْدِهِ، فَلَمَّا كَانَ

стр. 249

مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَسَاهَا كِسْوَتَيْنِ كِسْوَةَ عُمَرَ الْقَبَاطِيَّ، وكِسْوَةَ ديباج، فَكَانَتْ تُكْسَى الدِّيبَاجَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وتُكْسَى الْقَبَاطِيَّ فِي آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْفِطْرِ (١) وأَجْرَى (٢) لَهَا مُعَاوِيَةُ وَظِيفَةً مِنَ الطِّيبِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وكَانَ يَبْعَثُ بِالطِّيبِ والْمُجْمَرِ (٣) والْخَلُوقِ فِي الْمَوْسِمِ (٤) وفِي رَجَبٍ وأَخْدَمَهَا عَبِيدًا بَعَثَ بِهِمْ إِلَيْهَا فَكَانُوا يَخْدُمُونَهَا ثُمَّ اتَّبَعَتْ ذَلِكَ الْوُلَاةُ بَعْدَهُ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ ابن أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ انها قالت: كِسْوَةُ الْبَيْتِ عَلَى الْأُمَرَاءِ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ ابن عُرْوَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَسَا الْكَعْبَةَ الدِّيبَاجَ، وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ أَوَّلَ مَنْ طَيِّبَ الْكَعْبَةَ بِالْخَلُوقِ والْمُجْمَرِ وأَجْرَى الزَّيْتَ لِقَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. • وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ (٥) أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُهْدُونَ إِلَى الْكَعْبَةِ كِسْوَةً ويُهْدُونَ إِلَيْهَا الْبُدْنَ عَلَيْهَا الْحِبَرَاتُ فَيُبْعَثُ بِالْحِبَرَاتِ إِلَى الْبَيْتِ كِسْوَةً، فَلَمَّا كَانَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ كَسَاهَا الدِّيبَاجَ الْخُسْرَوَانِيَّ فَلَمَّا كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ اتَّبَعَ أَثَرَهُ فَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِالْكِسْوَةِ (٦) كُلَّ سَنَةٍ فَكَانَتْ تُكْسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجَلِّلُ بَدَنَةً بِالْأَنْمَاطِ فَإِذَا نَحَرَهَا بَعَثَ بِالْأَنْمَاطِ إِلَى

стр. 250

الْحَجَبَةِ فَيَجْعَلُونَهَا عَلَى الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ تُكْسَى الْكَعْبَةُ. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بن يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: فَلَمَّا وَلِيَ عَبْدُ الْمَلِكِ (١) بْنُ مَرْوَانَ كَانَ يَبْعَثُ كُلَّ سَنَةٍ بِالدِّيبَاجِ فَيُمَرُّ بِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ فَيُنْشَرُ يَوْمًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى الْأَسَاطِينِ هَاهُنَا وهَاهُنَا ثُمَّ يُطْوَى ويُبْعَثُ بِهِ (٢) إِلَى مَكَّةَ وكَانَ يَبْعَثُ بِالطِّيبِ إِلَيْهَا وبِالْمُجْمَرِ وإِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثم كان أَوَّلَ مَنْ أَخْدَمَ الْكَعْبَةَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وهُمُ الَّذِينَ يَسْتُرُونَ الْبَيْتَ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى فِي كُلِّ سَنَةً كِسْوَتَيْنِ كِسْوَةَ دِيبَاجٍ، وكِسْوَةَ قَبَاطِيٍّ؛ فَأَمَّا الدِّيبَاجُ فَتُكْسَاهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَيُعَلَّقُ عَلَيْهَا (٣) الْقَمِيصُ ويُدَلَّى ولَا يُخَاطُ فَإِذَا صَدَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى خِيطَ الْقَمِيصُ وتُرِكَ الْإِزَارُ حَتَّى تَذْهَبَ (٤) الحجاج لئلا يخرقونه فَإِذَا كَانَ الْعَاشُورَاءُ عُلِّقَ عَلَيْهَا الْإِزَارُ فَوُصِلَ بِالْقَمِيصِ فَلَا (٥) تَزَالُ هَذِهِ الْكِسْوَةُ الدِّيبَاجُ عَلَيْهَا حَتَّى يَوْمِ سَبْعٍ وعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَتُكْسَى الْقَبَاطِيَّ لِلْفِطْرِ، فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ الْمَأْمُونِ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّ الدِّيبَاجَ يَبْلَى ويَتَخَرَّقُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْفِطْرَ. ويُرْقَعُ حَتَّى يَسْمُجَ، فَسَأَلَ مبارك الطَّبَرِيَّ (٦) مَوْلَاهُ وهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى بَرِيدِ مَكَّةَ وصَوَافِيهَا فِي أَيِّ الْكِسْوَةِ الْكَعْبَةُ أَحْسَنُ؟ فَقَالَ لَهُ: فِي الْبَيَاضِ فَأَمَرَ (٧) بِكِسْوَةٍ مِنْ دِيبَاجٍ أَبْيَضَ فَعُمِلَتْ فَعُلِّقَتْ سَنَةَ سِتٍّ ومِائَتَيْنِ (٨) وأَرْسَلَ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَصَارَتِ الْكَعْبَةُ تُكْسَى ثَلَاثَ كُسًا: الدِّيبَاجَ الْأَحْمَرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وتُكْسَى الْقَبَاطِيَّ يَوْمَ هِلَالِ

стр. 251

رَجَبٍ (١)، وجُعِلَتْ كِسْوَةُ الدِّيبَاجِ الْأَبْيَضِ الَّتِي أَحْدَثَهَا الْمَأْمُونُ يَوْمَ سبع وعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْفِطْرِ (٢) وهِيَ تُكْسَى إِلَى الْيَوْمِ ثَلَاثَ كُسًا، ثُمَّ رُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَيْضًا أَنَّ إِزَارَ الدِّيبَاجِ الْأَبْيَضِ الَّذِي كَسَاهَا (٣) يَتَخَرَّقُ ويَبْلَى فِي أَيَّامِ الْحَجِّ مِنْ مَسِّ الْحُجَّاجِ قَبْلَ أَنْ يُخَاطَ (٤) عَلَيْهَا إِزَارُ الدِّيبَاجِ الْأَحْمَرِ الَّذِي يُخَاطُ فِي الْعَاشُورِ فَبَعَثَ بِفَضْلِ إِزَارِ دِيبَاجٍ أَبْيَضَ تُكْسَاهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ يَوْمَ السَّابِعِ (٥) فَيُسْتَرُ بِهِ مَا تَخَرَّقَ مِنَ الْإِزَارِ الَّذِي كُسِيَتْهُ لِلْفِطْرِ إِلَى أَنْ يُخَاطَ عَلَيْهَا إِزَارُ الدِّيبَاجِ الْأَحْمَرِ فِي الْعَاشُورِ (٦)، ثُمَّ رُفِعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ أَنَّ إِزَارَ الدِّيبَاجِ الْأَحْمَرِ يَبْلَى قَبْلَ هِلَالِ رَجَبٍ مِنْ مَسِّ النَّاسِ وَتَمَسُّحِهِمْ (٧) بِالْكَعْبَةِ فَزَادَهَا إِزَارَيْنِ مَعَ الْإِزَارِ الْأَوَّلِ فَأَذَالَ قَمِيصَهَا الدِّيبَاجَ الْأَحْمَرَ وأَسْبَلَهُ حَتَّى بَلَغَ الْأَرْضَ؛ سُئِلَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنْ أَذَالَ فَقَالَ أَسْبَلَ؛ وقَالَ الشَّاعِرُ فِي - مَعْنَى ذَلِكَ -: عَلَى ابْنِ أَبِي الْعَاصِي دِلَاصٌ حَصِينَةٌ … أَجَادَ الْمُسَدِّي سَرْدَهَا فَأَذَالَهَا ثُمَّ جَعَلَ فَوْقَهُ فِي كُلِّ شَهْرَيْنِ إِزَار (٨) وذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ (٩) لِكِسْوَةِ سَنَةِ إِحْدَى وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ (١٠) ثُمَّ نَظَرَ الْحَجَبَةُ فَإِذَا الْإِزَارُ الثَّانِي لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَوُضِعَ فِي تَابُوتِ الْكَعْبَةِ وكَتَبُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ إِزَارًا

стр. 252

وَاحِدًا مَعَ مَا أُذِيلَ (١) مِنْ قُمُصِهَا يُجْزِيهَا فَصَارَ يَبْعَثُ بِإِزَارٍ وَاحِدٍ فَتُكْسَاهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ و (٢) يَكُونُ الذَّيْلُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: ثُمَّ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ بِإِذَالَةِ (٣) الْقَمِيصِ الْقَبَاطِيِّ حَتَّى بَلَغَ الشَّاذَرْوَانَ الَّذِي تَحْتَ الْكَعْبَةِ (٤) فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قالت: أُطَيِّبُ الْكَعْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُهْدِيَ إِلَيْهَا ذَهَبًا وفِضَّةً،. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: طَيِّبُوا الْبَيْتَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَطْهِيرِهِ (٥). • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ خَلَّقَ جَوْفَ الْكَعْبَةِ أَجْمَعَ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ (٦) كَانَ يُجَمِّرُ الْكَعْبَةَ كُلَّ يَوْمٍ بِرَطْلٍ مِنْ مُجْمَرٍ ويُجَمِّرُ الْكَعْبَةَ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ (٧) بِرَطْلَيْنِ مِنْ مُجْمَرٍ (٨).

стр. 253

مَا جَاءَ فِي تَجْرِيدِ الْكَعْبَةِ وأَوَّلِ مَنْ جَرَّدَهَا • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ

стр. 254

مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ (١) ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَنْزِعُ كِسْوَةَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَيَقْسِمُهَا عَلَى الْحَاجِّ فَيَسْتَظِلُّونَ بِهَا عَلَى السَّمُرِ بِمَكَّةَ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ

стр. 255

قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: كَانَتْ عَلَى الْكَعْبَةِ كسى كثيرة من كسوة أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْأَنْطَاعِ والْأَكْسِيَةِ والْكِرَارِ والْأَنْمَاطِ فَكَانَتْ رُكَامًا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَلَمَّا كُسِيَتْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَانَ يُخَفَّفُ عَنْهَا الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ وكَانَتْ تُكْسَى فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وعُثْمَانَ ﵄ الْقَبَاطِيَّ يُؤْتَى بِهِ مِنْ مِصْرَ، غَيْرَ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ كَسَاهَا سَنَةً بُرُودًا يَمَانِيَةً أَمَرَ بِعَمَلِهَا عَامِلَهُ عَلَى الْيَمَنِ يَعْلَى بْنَ مُنَبِّهٍ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ ظَاهَرَ لَهَا كِسْوَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ كَسَاهَا الدِّيبَاجَ مَعَ الْقَبَاطِيِّ فَقَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ: لَوْ طُرِحَ عَنْهَا مَا (١) عَلَيْهَا مِنْ كسى الْجَاهِلِيَّةِ فَخَفَّفَ (٢) عَنْهَا حَتَّى لَا يَكُونَ مِمَّا مسه المشركون شيء لنحاسيتهم فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وهُوَ بِالشَّامِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ جَرِّدْهَا وبَعَثَ إِلَيْهِ بِكِسْوَةٍ مِنْ دِيبَاجٍ وقَبَاطِيٍّ وحِبَرَةٍ، قَالَ: فَرَأَيْتُ شَيْبَةَ جَرَّدَهَا حَتَّى لَمْ يَتْرُكْ (٣) عَلَيْهَا شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهَا وخَلَّقَ جُدُرَاتِهَا كُلَّهَا وطَيَّبَهَا ثُمَّ كَسَاهَا تِلْكَ الْكِسْوَةَ الَّتِي بَعَثَ بِهَا مُعَاوِيَةُ إِلَيْهَا وقَسَمَ الثِّيَابَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَاضِرًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُمْ يُجَرِّدُونَهَا قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَلَا كَرِهَهُ. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: جَرَّدَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ الْكَعْبَةَ قَبْلَ الْحَرِيقِ فَخَلَّقَهَا وطَيَّبَهَا، قُلْتُ: ومَا تِلْكَ الثِّيَابُ؟ قَالَ: مِنْ كُلٍّ نَحْوِ كِرَارٍ وأَنْطَاعٍ وخيرا (٤) مِنْ ذَلِكَ وكَانَ شَيْبَةُ يَكْسُو مِنْهَا حَتَّى رَأَى عَلَى امْرَأَةٍ حَائِضٍ مِنْ كِسْوَتِهِ فَدَفَنَهَا فِي بَيْتٍ حَتَّى هَلَكَتْ - يَعْنِي الثِّيَابَ -. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عن الْوَاقِدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: رَأَيْتُ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ جَرَّدَ الْكَعْبَةَ فَرَأَيْتُ عَلَيْهَا كِسْوَةً شَتَّى كِرَارًا وأَنْطَاعًا ومُسُوحًا (٥) وخَيْرًا

стр. 256

مِنْ ذَلِكَ (١). • حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي فَرْوَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فَجَلَسْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ (٢) زَمْزَمَ وشَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ يُجَرِّدُ الْكَعْبَةَ قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: فَرَأَيْتُ جِدَارَهَا (٣) ورَأَيْتُ خَلُوقَهَا وطِيبَهَا ورَأَيْتُ تِلْكَ الثِّيَابَ الَّتِي أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ أَنَّهُ رَآهَا فِي حَدِيثِ نَذْرِ أُمِّهِ الْبَدَنَةَ قَدْ وُضِعَتْ بِالْأَرْضِ فَرَأَيْتُ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ يَقْسِمُهَا أَوْ قَسَمَ بَعْضَهَا فَأَخَذْتُ يَوْمَئِذٍ كِسَاءً مِنْ نَسْجِ الْأَعْرَابِ فَلَمْ أَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْكَرَ شَيْئًا مِمَّا صَنَعَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: وكَانَتْ قَبْلَ هَذَا لَا تُجَرَّدُ إِنَّمَا يُخَفَّفُ عَنْهَا بَعْضُ كِسْوَتِهَا وتُتْرَكُ عَلَيْهَا حَتَّى كَانَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ أَوَّلَ (٤) مَنْ جَرَّدَهَا وكَشَفَهَا. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ (٥) بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: جَرَّدَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ الْكَعْبَةَ قَبْلَ الْحَرِيقِ مِنْ ثِيَابٍ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَسَوْهَا إِيَّاهَا ثُمَّ خَلَّقَهَا وطَيَّبَهَا قُلْتُ: ومَا كَانَتْ تِلْكَ الثِّيَابُ؟ قَالَ: مِنْ كُلٍّ، كِرَارًا وأَنْطَاعًا وخَيْرًا مِنْ ذَلِكَ وكَانَ (٦) شَيْبَةُ يَقْسِمُ تِلْكَ الثِّيَابَ فَرَأَى عَلَى امْرَأَةٍ حَائِضٍ ثَوْبًا مِنْ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ فَرَفَعَهُ شَيْبَةُ فَأَمْسَكَ مَا بَقِيَ مِنَ الْكِسْوَةِ حَتَّى هَلَكَتْ (٧). • يَعْنِي الثِّيَابَ -. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ (٨) عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ

стр. 257

دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَجْتَمِعُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ فَتَكْثُرُ فَيَعْمِدُ إِلَى بِيَارٍ فَيَحْفِرُهَا ويُعَمِّقُهَا فَتُدْفَنُ (١) فِيهَا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ لِكَيْ لَا تَلْبَسَهَا (٢) الْحَائِضُ والْجُنُبُ (٣) قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا أَصَبْتَ وبِئْسَ مَا صَنَعْتَ لَا تَعُدْ لِذَلِكَ فَإِنَّ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إِذَا نُزِعَتْ عَنْهَا لَا يَضُرُّهَا مَنْ لَبِسَهَا مِنَ (٤) حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ ولَكِنْ بِعْهَا واجْعَلْ ثَمَنِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى والْمَسَاكِينِ (٥) وابْنِ السَّبِيلِ. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ (٦) مُوسَى بْنِ ضَمْرَةَ ابن سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (٧) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ (٨): رَأَيْتُ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ثِيَابِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ فَاطِمَةَ الخزعية قَالَتْ: سَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زوج النبي ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: إِذَا نُزِعَتْ عَنْهَا ثِيَابُهَا فَلَا يَضُرُّهَا مَنْ لَبِسَهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشْيَخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ (٩) يَقُولُ: حَجَّ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ سِتِّينَ ومِائَةٍ فَجَرَّدَ الْكَعْبَةَ وأَمَرَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَهُدِمَ وزَادَ فِيهِ الزِّيَادَةَ الْأُولَى. • وأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَجَبِيُّ عَنْ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: حَجَّ الْمَهْدِيُّ فَجَرَّدَ الْكَعْبَةَ وطلا جُدْرَانَهَا (١٠) مِنْ خَارِجٍ بِالْغَالِيَةِ

стр. 258

والْمِسْكِ (١) والْعَنْبَرِ قَالَتْ: فَأَخْبَرَنِي جَدُّكَ - تَعْنِي (٢) زَوْجَهَا (٣) مُحَمَّدُ بْنُ اسماعيل ابن إِبْرَاهِيمَ الْحَجَبِيُّ - قَالَ: صَعِدْنَا عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ بِقَوَارِيرَ مِنَ (٤) الْغَالِيَةِ فَجَعَلْنَا نُفْرِغُهَا عَلَى جُدُرَاتِ الْكَعْبَةِ مِنْ خَارِجٍ مِنْ جَوَانِبِهَا كُلِّهَا وعَبِيدُ الْكَعْبَةِ قَدْ تَعَلَّقُوا بِالْبَكَرَاتِ (٥) الَّتِي تُخَاطُ عَلَيْهَا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ وَيَطْلُونَ بِالْغَالِيَةِ جُدُرَاتِهَا مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا؛ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: أَنَا رَأَيْتُهَا وقَدْ غُيِّرَ الْجَدْرُ الَّذِي بَنَاهُ الْحَجَّاجُ مِمَّا (٦) يَلِي الْحِجْرَ وقَدِ انْفَتَحَ مِنَ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِقْدَارُ أُصْبُعٍ مِنْ دُبُرِهَا ومِنْ وَجْهِهَا وقَدْ رُهِمَ بِالْجِصِّ الْأَبْيَضِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَجَّ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ سِتِّينَ ومِائَةٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَى الْكَعْبَةِ كِسْوَةٌ كَثِيرَةٌ (٧) حَتَّى إِنَّهَا قَدْ أَثْقَلَتْهَا ويُخَافُ عَلَى جُدُرَاتِهَا مِنْ ثِقَلِ الْكِسْوَةِ فَجَرَّدَهَا حَتَّى لَمْ يُبْقِ عَلَيْهَا مِنْ كِسْوَتِهَا شَيْئًا ثُمَّ ضَمَّخَهَا مِنْ خَارِجِهَا وداخلها بِالْغَالِيَةِ والْمِسْكِ والْعَنْبَرِ وطلا (٨) جدراتها (٩) كُلَّهَا مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا مِنْ جَوَانِبِهَا كُلِّهَا ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ كسى مِنْ قَبَاطِيٍّ وخَزٍّ ودِيبَاجٍ والْمَهْدِيُّ قَاعِدٌ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ النَّدْوَةِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وهِيَ تُطْلَى بِالْغَالِيَةِ وحِينَ كُسِيَتْ ثُمَّ لَمْ يُحَرَّكْ ولَمْ يُخَفَّفْ عَنْهَا مِنْ كسوتها الشيء حَتَّى كَانَ سَنَةَ الْمِائَتَيْنِ وكَثُرَتِ الْكِسْوَةُ أَيْضًا عَلَيْهَا جِدًّا فَجَرَّدَهَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الطَّالِبِيُّ فِي الْفِتْنَةِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ أَخَذَ مَكَّةَ لَيَالِيَ دَعَتِ الْمُبَيِّضَةُ

стр. 259

إِلَى أَنْفُسِهَا وأَخَذُوا مَكَّةَ فَجَرَّدَهَا حَتَّى لَمْ يُبْقِ عَلَيْهَا مِنْ كِسْوَتِهَا شَيْئًا، قال جَدِّي: فَاسْتَدَرْتُ بِجَوَانِبِهَا وَهِيَ مُجَرَّدَةٌ فَرَأَيْتُ جُدَّاتِ (١) الْبَابِ الَّذِي (٢) كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَعَلَهُ فِي ظَهْرِهَا وسَدَّهُ الْحَجَّاجُ بِأَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَرَأَيْتُ جُدَّاتِهِ (٣) وعَتَبَهُ عَلَى حَالِهَا وعَدَدْتُ حِجَارَتَهُ الَّتِي سُدَّ بِهَا فَوَجَدْتُهَا ثَمَانِيَةً وعِشْرِينَ حَجَرًا فِي تِسْعَةِ (٤) مَدَامِيكَ فِي كُلِّ مِدْمَاكٍ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ إِلَّا الْمِدْمَاكَ الْأَعْلَى فَإِنَّ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحْجَارٍ رَأَيْتُ الصِّلَةَ الَّتِي بَنَى الْحَجَّاجُ مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ حِينَ هَدَمَ مَا زَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: فَرَأَيْتُ (٥) تِلْكَ الصِّلَةَ بَيِّنَةً (٦) فِي الْجَدْرِ وهِيَ كَالْمُتَبَرِيَّةِ مِنَ الْجَدْرِ الْآخَرِ، قَالَ إِسْحَاقُ (٧): ورَأَيْتُ جدارتها كلون العنبر الأشهب حِينَ جُرِّدَتْ فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ ومِائَتَيْنِ وأَحْسِبُهُ مِنْ تِلْكَ الْغَالِيَةِ، قَالَ وكَانَ تَجْرِيدُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ إِيَّاهَا أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ يَوْمَ السَّبْتِ سَنَةَ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ كَسَاهَا حُسَيْنُ بْنُ حسن كسوتين من قَزٍّ رَقِيقٍ إِحْدَاهُمَا صَفْرَاءُ، والْأُخْرَى بَيْضَاءُ مَكْتُوبٌ بَيْنَهُمَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ (٨) الْأَخْيَارِ أَمَرَ أَبُو السَّرَايَا الْأَصْفَرُ بْنُ الْأَصْفَرِ دَاعِيَةٌ إِلَى مُحَمَّدٍ بِعَمَلِ هَذِهِ الْكِسْوَةِ لِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وابْتَدَأَتْ كِسْوَتُهَا مِنْ سَنَةِ الْمِائَتَيْنِ وعِدَّتُهَا إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وأَرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ مِائَةٌ وسَبْعُونَ ثَوْبًا، قَالَ مُحَمَّدٌ الْخُزَاعِيُّ: و (٩) أَنَا رَأَيْتُهَا وقَدْ عُمِرَ الْجَدْرُ الَّذِي بَنَاهُ الْحَجَّاجُ مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ فَانْفَتَحَ

стр. 260

مِنَ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِقْدَارُ نِصْفِ إِصْبَعٍ مِنْ وَجْهِهَا وَمِنْ دُبُرِهَا وقَدْ رُهِمَ بِالْجِصِّ الْأَبْيَضِ وقَدْ رَأَيْتُهَا حِينَ جُرِّدَتْ فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ ومِائَتَيْنِ فَرَأَيْتُ جُدُرَاتِهَا كَلَوْنِ الْعَنْبَرِ الْأَشْهَبِ مِنْ تِلْكَ الغالية. مَا جَاءَ فِي دَفْعِ النَّبِيِّ ﷺ الْمِفْتَاحَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ مفتاح الْكَعْبَةِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَقَالَ: هَا يَا عُثْمَانُ غَيِّبُوهُ، قَالَ: فَخَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الْهِجْرَةِ وخَلَفَهُ شَيْبَةُ فَحَجَبَ. • وأَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (١): خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ خُذُوا مَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ تَالِدَةً خَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ. • وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾، قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ ابن طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ (٢) قَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ ودَخَلَ بِهِ الْكَعْبَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَخَرَجَ وهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ فَدَعَا عُثْمَانَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمِفْتَاحَ وقَالَ: خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ. • قَالَ وقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من الْكَعْبَةِ خَرَجَ وهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ، فِدَاهُ أَبِي وأُمِّي مَا سَمِعْتُهُ يَتْلُوهَا قَبْلَ ذَلِكَ. • وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ (٣) غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ مفتاح الكعبة

стр. 261

إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ ثُمَّ قَالَ: خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً لَا يَظْلِمُكُمُوهَا إِلَّا كَافِرٌ، وسَمِعْتُ غَيْرَهُ يَقُولُ إِلَّا ظَالِمٌ. • وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَعْبَةِ ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها﴾ . • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ بَعْدَ مَا طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَجَلَسَ نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ والنَّاسُ حَوْلَهُ ثُمَّ أَرْسَلَ بِلَالًا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَقَالَ ﷺ قُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ بِمِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ بِمِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ عُثْمَانُ: نَعَمْ فَخَرَجَ إِلَى أُمِّهِ سُلَافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ شَهِيدٍ الْأَنْصَارِيَّةِ ورَجَعَ بِلَالٌ إِلَى النبي ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ جَلَسَ بِلَالٌ مَعَ النَّاسِ فَقَالَ عُثْمَانُ لِأُمِّهِ: - والْمِفْتَاحُ يَوْمَئِذٍ عِنْدَهَا - يَا أُمَّتْ أَعْطِينِي الْمِفْتَاحَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَيَّ وأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ الَّذِي تَذْهَبُ بِمَأْثَرَةِ (١) قَوْمِكَ عَلَى يَدَيْكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتَدْفَعِنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنَّكِ غَيْرِي فَيَأْخُذُهُ مِنْكِ فَأَدْخَلَتْهُ فِي حِجْرِهَا وقَالَتْ: أَيُّ رَجُلٍ يُدْخِلُ يَدَهُ هَاهُنَا؟ فَبَيْنَمَا هُمَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ سَمِعَتْ صَوْتَ أَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄ فِي الدَّارِ وعُمَرُ رَافِعٌ صَوْتَهُ حِينَ رَأَى إِبْطَاءَ عُثْمَانَ يَا عُثْمَانُ اخْرُجْ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: يَا بُنَيَّ خُذِ الْمِفْتَاحَ فلئن تَأْخُذَهُ أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَهُ تَيْمٌ وعَدِيٌّ فأخذه عثمان فأتى به النبي ﷺ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَاوَلَهُ إِيَّاهُ (٢) فَتَحَ الْكَعْبَةَ وأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْكَعْبَةِ فَغُلِقَتْ عَلَيْهِ ومَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وبِلَالُ ابن رَبَاحٍ، وعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَمَكَثَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ وكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ على ست أَعْمِدَةٍ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَثَلَاثَةً وراءه، قالوا:

стр. 262

ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والْمِفْتَاحُ فِي يَدِهِ ووَقَفَ عَلَى الْبَابِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَذُبُّ النَّاسَ عَنِ الْبَابِ حَتَّى خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ ابن عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ عنصور الْحَجَبِيِّ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ ابْنَةِ شَيْبَةَ عَنْ بَرَّةَ ابْنَةِ أَبِي تجرأة قَالَتْ: أَنَا أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَأَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ وفِي يَدِهِ الْمِفْتَاحُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي كُمِّهِ ﷺ . • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: فَلَمَّا أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ لُبِطَ بِالنَّاسِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَتَهُ وقَدْ كَتَبْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَعَهُ الْمِفْتَاحُ فَتَنَحَّى نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَجَلَسَ وَكَانَ قَدْ قَبَضَ السِّقَايَةَ مِنَ الْعَبَّاسِ، وَقَبَضَ الْمِفْتَاحَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَلَمَّا جَلَسَ بَسَطَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَدَهُ فَقَالَ: بِأَبِي وأُمِّي (١) يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ والسِّقَايَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أُعْطِيكُمْ (٢) مَا تُرْزَءُونَ فِيهِ ولَا أُعْطِيكُمْ مَا تُرْزَءُونَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ ﷺ : ادْعُ لِي عُثْمَانَ فَقامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ، فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ يَوْمًا وهُوَ بِمَكَّةَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ومَعَ عُثْمَانَ الْمِفْتَاحُ فَقَالَ ﷺ : لعلك سترى هذا الْمِفْتَاحَ يَوْمًا بِيَدِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: لَقَدْ هَلَكَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَئِذٍ إِذًا وذَلَّتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بَلْ عَزَّتْ وعَمَرَتْ يَوْمَئِذٍ يَا عُثْمَانُ (٣) قَالَ عُثْمَانُ: فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَخْذِهِ الْمِفْتَاحَ فَذَكَرْتُ قوله ﷺ ومَا كَانَ قَالَ لِي فَأَقْبَلْتُ فَاسْتَقْبَلْتُهُ بِبِشْرٍ واسْتَقْبَلَنِي بِبِشْرٍ ثُمَّ قَالَ: خُذُوهَا يَا بَنِي أَبِي طَلْحَةَ تَالِدَةً خَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ، يَا عُثْمَانُ

стр. 263

إِنَّ اللَّهَ «اسْتَأْمَنَكُمْ عَلَى بَيْتِهِ فَخُذُوهَا بِأَمَانَةِ» اللَّهِ ، قَالَ عُثْمَانُ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ نَادَانِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ ﷺ ألَمْ يَكُنِ الَّذِي قُلْتُ لَكَ؟ قَالَ: فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ: بَلَى أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ الْمِفْتَاحَ والنَّبِيُّ ﷺ مُضْطَبِعٌ عَلَيْهِ بِثَوْبِهِ وقَالَ ﵇: غَيِّبُوهُ. الصلاة فِي الكعبة وأَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ دَعَا بِعُثْمَانَ ابن طَلْحَةَ فَقَالَ: ائْتِنِي بِالْمِفْتَاحِ فَذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى أُمِّهِ فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ (١): واللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي أَوْ ظَهْرِي، قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَفَتَحَ الْبَابَ فَدَخَلَهُ رسول الله ﷺ ، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وبِلَالٌ، وعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَجَافُوا (٢) عَلَيْهِمُ الْبَابَ مَلِيًّا ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ وكُنْتُ فَتًى قَوِيًّا فَبَدَرْتُ فَزَحَمْتُ النَّاسَ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَرَأَيْتُ بِلَالًا عِنْدَ الْبَابِ فَقُلْتُ لَهُ: أَيْ بِلَالُ أَيْنَ صَلَّى رسول الله ﷺ ؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ وكَانَتِ الْكَعْبَةُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَنَسِيتُ أَسْأَلُهُ كَمْ صَلَّى ﷺ . • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ وجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الْجِدَارِ (٤)

стр. 264

الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ تَدْخُلُ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ (١) أَذْرُعٍ فَصَلَّى وهُوَ يتوخى (٢) الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ ولَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ جَوَانِبِ الْبَيْتِ شَاءَ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ والْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ البصري وطاوس: ان النبي ﷺ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ الْبَيْتَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ وقَدْ لُبِطَ بِالنَّاسِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي ويُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ ابن إِبْرَاهِيمَ الْعَطَّارُ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي اللَّفْظِ والْمَعْنَى وَاحِدٌ - قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أَخِيهِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ابن عُثْمَانَ (٣) قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ ابن أَبِي سُفْيَانَ وهُوَ خَلِيفَةٌ فَاشْتَرَى دَارَ النَّدْوَةِ مِنْ أَبِي الرَّهِينِ (٤) الْعَبْدَرِيِّ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ لِي فِيهَا (٥) حَقًّا وقَدْ أَخَذْتُهَا بِالشُّفْعَةِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ (٦): فَأَحْضِرِ الْمَالَ قَالَ: أَرُوحُ بِهِ إِلَيْكَ الْعَشِيَّةَ وكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا صَدَرَ النَّاسُ عَنِ الْحَجِّ وقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ إِلَى الشَّامِ فَصَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الطَّوَافَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ

стр. 265

فَدَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْبَةُ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَحْضَرْتُ الْمَالَ قَالَ: فَاثْبُتْ حَتَّى يَأْتِيَكَ رَأْيِ فَأُجِيفَ (١) الْبَابُ، وأُرْخِيَ السِّتْرُ، ورَكِبَ مُعَاوِيَةُ مِنَ الدَّارِ دوابه وخَرَجَ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ ومَضَى مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَزَلْ شَيْبَةُ جَالِس بالباب حتى جاء الْمُؤَذِّنُ فَسَلَّمَ وآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَخَرَجَ وَالِي مَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ ابن أَسِيدٍ فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْبَةُ فَقَالَ: أَيْنَ (٢) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَدْ رَاحَ إِلَى الشَّامِ، قَالَ شَيْبَةُ: واللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ (٣) أَبَدًا فَلَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ حَجَّتَهُ الثَّانِيَةَ بَعَثَ إِلَى شَيْبَةَ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ الْكَعْبَةَ حَتَّى يَدْخُلَهَا ويُصَلِّيَ فِيهَا، قَالَ شَيْبَةُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ: فَأَرْسَلَنِي جَدِّي بِالْمِفْتَاحِ وأَنَا غُلَامٌ حَدَثٌ وأَبَى شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ الْبَابَ (٤) ولَمْ يَأْتِهِ ولَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ شَيْبَةُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَلَمَّا رَآنِي مُعَاوِيَةُ اسْتَصْغَرَنِي وقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا حَبِيبُ قَالَ: قُلْتُ أَنَا شَيْبَةُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: لَا بَأْسَ يَا بْنَ أَخِي غَضِبَ أَبُو عُثْمَانَ، شَيْبَةُ مَكَانَ شَيْبَةَ فَفَتَحْتُ لَهُ الْكَعْبَةَ فَلَمَّا دَخَلَ أَجَفْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ ولَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ الْكَعْبَةَ إِلَّا حَاجِبُهُ أَبُو يُوسُفَ الْحِمْيَرِيُّ فَبَيْنَا مُعَاوِيَةُ يَدْعُو فِي الْبَيْتِ ويُصَلِّي إِذَا بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ تُحَرَّكُ تَحْرِيكًا ضَعِيفًا فَقَالَ لِي: يَا شَيْبَةُ انْظُرْ هَذَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَإِنْ كَانَ إِيَّاهُ فَأَدْخِلْهُ فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا هُوَ هُوَ فَأَدْخَلْتُهُ ثُمَّ حَرَّكْتُ الْحَلْقَةَ (٥) تَحْرِيكًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْأَوَّلِ فَقَالَ: انْظُرْ هَذَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَإِنْ كَانَ إِيَّاهُ فَأَدْخِلْهُ فَفَتَحْتُ فَإِذَا هُوَ هُوَ فَأَدْخَلْتُهُ ثُمَّ قَالَ: لِأَبِي (٦) يُوسُفَ الْحِمْيَرِيِّ انْظُرْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ آنِفًا خَلْفَ الْمَقَامِ حَتَّى أَسْأَلَهُ أَيْنَ صلى النبي ﷺ مِنَ الْكَعْبَةِ؟ فَقَامَ أَبُو يُوسُفَ الْحِمْيَرِيُّ فَجَاءَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 266

عُمَرَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا بَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عام دخلها؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ اجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ الْجَدْرِ ذِرَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رُجَّ الْبَابُ رَجًّا شَدِيدًا وحُرِّكَتِ الْحَلْقَةُ تَحْرِيكًا أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى (١) فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: انْظُرْ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَإِنْ كَانَ إِيَّاهُ فَأَدْخِلْهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ هُوَ فَأَدْخَلْتُهُ فَأَقْبَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ: إِيهًا يَا بن ابي سفيان تُرْسِلُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ ومِنْهُ حَسَدًا لِي ونِفَاسَةً عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: عَلَى رِسْلِكَ يَا بَا بَكْرٍ فَإِنَّمَا نَرْضَاكَ لِبَعْضِ دُنْيَانَا فَصَلَّى مَعَهُ وخَرَجَ وخَرَجْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ زَمْزَمَ فَنَزَعَ مِنْهَا دَلْوًا (٢) فَشَرِبَ مِنْهُ وصَبَّ بَاقِيَهُ عَلَى رَأْسِهِ وثِيَابِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ خَلْفَ الْمَقَامِ فِي حَلْقَةٍ (٣) فَنَظَرَ إِلَيْهِ مُحَدِّقًا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا نَظَرُكَ إِلَيَّ؟ فَو اللَّهِ لَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ ولَأُمِّي خَيْرٌ مِنْ أُمِّكَ (٤) ولَأَنَا خَيْرٌ مِنْكَ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ ومَضَى حَتَّى دَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ قَالَ عَجِّلُوا عَلَيَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (٥) فَقَدْ رَأَيْتُهُ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ: فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا يَا بْنَ الشَّيْخِ الصَّالِحِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِيَ خَرَجَ مِنْكَ آنِفًا لِجَفَائِنَا بِكَ وذَلِكَ لِنَأْيِ دَارِنَا عَنْ دَارِكَ فَارْفَعْ حَوَائِجَكَ فَقَالَ (٦): عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا، واحتاج إلى كذا، وأَجْرِ إِلَيَّ كَذَا، وأَقْطِعْنِي كَذَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: قَدْ قَضَيْتُ جَمِيعَ حَوَائِجِكَ (٧) قال: وصلتك حِمٌ (٨) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتَ لَأَبَرَّنَا (٩) بِنَا وأَوْصَلَنَا

стр. 267

لَنَا،. • حَدَّثَنِي (١) أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ العزيز ابن أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ (٢): ان النبي ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَجَاءَ مُسْرِعًا لَيَنْظُرُ كَيْفَ يَصْنَعُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: فَجَاءَ وعَلَى الْبَابِ زِحَامٌ شَدِيدٌ فَزَاحَمَ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ فَقَالَ: وكَانَ يَوْمَئِذٍ شَابًّا قَوِيًّا فَلَمَّا دَخَلَ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجًا قَالَ: فَسَأَلَ بِلَالًا وكَانَ خلف النبي ﷺ : أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَشَارَ لَهُ بِلَالٌ إِلَى السَّارِيَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْبَابِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَمِينِهَا تَقَدَّمَ عَنْهَا شَيْئًا. • حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يومئذ فَقَالَ: لَمْ أَرَهْ صَلَّى فِيهَا، فَقَالَ أَبِي: وذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ استعانه لِحَاجَةٍ فَجَاءَ وقَدْ صَلَّى ولَمْ يَرَهُ، قَالَ عَبْدُ الْمَجِيدِ: قَالَ أَبِي: وذَلِكَ أَنَّهُ بَعَثَهُ فَجَاءَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ لِيَطْمِسَ بِهِ الصُّوَرَ الَّتِي فِي الْكَعْبَةِ فَصَلَّى خِلَافَهُ (٣) فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَهْ صَلَّى. • وَحَدَّثَنِي جَدِّي وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دخل الكعبة هو وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وبِلَالٌ وعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ (٤) فَمَكَثَ فِيهَا، قَالَ (٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: سَأَلْتُ بِلَالًا مَاذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قال: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ مِنْ وَرَائِهِ وكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى،. • وحَدَّثَنِي جَدِّي (٦) عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ رَأَى عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ يُصَلِّي فِي

стр. 268

الْكَعْبَةِ،. • وحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ صدقة ابن يَسَارٍ يَدْخُلُ الْبَيْتَ كُلَّمَا فُتِحَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَكْثَرَ دُخَولَكَ الْبَيْتَ بابا عَبْدِ اللَّهِ! قَالَ: واللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ فِي نَفْسِي أَنْ أَرَاهُ مَفْتُوحًا ثُمَّ لأصلي فيه. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: طُفْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ خَمْسَةَ أُسْبُعٍ كُلَّمَا طُفْنَا سَبْعًا دَخَلْنَا الْكَعْبَةَ فَصَلَّيْنَا فِيهَا رَكْعَتَيْنِ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَوَجَدَ الْبَيْتَ مَفْتُوحًا لَمْ يَبْدَأْ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ أَنْ يَدْخُلَهُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ: صَلِّ فِيهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِيهَا وسَتَأْتِي آخَرَ فَيَنْهَاكَ فَلَا تُطِعْهُ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: ايْتَمَّ بِهِ كُلِّهِ ولَا تَجْعَلَنَّ شَيْئًا مِنْهُ خَلْفَكَ (١) وستَأْتِي (٢) آخَرَ فَيَأْمُرُكَ (٣) بِهِ فَلَا تُطِعْهُ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ (٤) -. • حَدَّثَنِي جدي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ أَمْرِ حَجِّكَ دُخُولُكَ الْبَيْتَ. • قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً عَامَ الْفَتْحِ ثُمَّ حَجَّ (٥) فَلَمْ يَدْخُلْهَا. • قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَوْصَانِي عَبْدُ

стр. 269

الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ أَنْ (١) لَا أَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى اصلي رَكْعَتَيْنِ ولَا أَدْخَلَ الْكَعْبَةَ حَتَّى أَغْتَسِلَ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سَالِمُ ابن سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ عَطَاءً جَاءَ يَوْمًا وقَدْ فَاتَتْهُ الظُّهْرُ مَعَ الْإِمَامِ فَدَخَلَ الْكَعْبَةَ وصَلَّى فِي (٢) جَوْفِهَا. مَا جَاءَ فِي رُقِيِّ بِلَالٍ الْكَعْبَةَ وأَذَانِهِ عَلَيْهَا يَوْمَ الْفَتْحِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ عَنِ (٣) ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ رَقَى بِلَالٌ فَأَذَّنَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ لِهَذَا (٤) الْعَبْدِ الْأَسْوَدِ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنْ يَسْخَطِ (٥) اللَّهُ عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرَ يُغَيِّرْهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ الآية (٦). • وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ: قَالُوا جَاءَتِ الظُّهْرُ يَوْمَ الْفَتْحِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ بِالظُّهْرِ فَوْقَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَقُرَيْشٌ فَوْقَ رُءُوسِ الْجِبَالِ وَقَدْ فَرَّ (٧) وُجُوهُهُمْ وَتَغَيَّبُوا خَوْفًا أَنْ يُقْتَلُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الْأَمَانَ، ومِنْهُمْ مَنْ قَدْ أُومِنَ فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ رَفَعَ (٨) صَوْتَهُ كَأَشَدِّ مَا يَكُونُ قَالَ: فَلَمَّا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ

стр. 270

اللَّهِ تَقُولُ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ أَبِي جَهْلٍ: قَدْ لَعَمْرِي رُفِعَ لَكَ ذِكْرُكَ، أَمَّا الصَّلَاةُ فسنصلي وواللَّهِ مَا نُحِبُّ مَنْ قَتَلَ الْأَحِبَّةَ أَبَدًا ولَقَدْ جَاءَ إِلَى أَبِي الَّذِي كَانَ جَاءَ إِلَى مُحَمَّدٍ مِنَ النُّبُوَّةِ فَرَدَّهَا ولَمْ يُرِدْ خِلَافَ قَوْمِهِ. • وقَالَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَم أَبِي فَلَمْ يَسْمَعْ بِهَذَا الْيَوْمِ، وكَانَ أَسِيدٌ مَاتَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِيَوْمٍ، وقَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: وَا ثُكْلَاهُ لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ بِلَالًا يَنْهَقُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ، وقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ: هَذَا واللَّهِ الْحَدَثُ الْجَلِيلُ أَنْ يُصْبِحَ عَبْدُ بَنِي جُمَحٍ يَنْهَقُ عَلَى بَنِيَّةِ (١) أَبِي طَلْحَةَ،. • وقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: إِنْ كَانَ هَذَا سُخْطًا (٢) لِلَّهِ فَسَيُغَيِّرُهُ اللَّهُ، وقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُولُ شَيْئًا لَوْ قُلْتُ شَيْئًا لَأَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْحَصَاةُ، فَأَتَى جِبْرِيلُ ﵇ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ: كَذَا، وأَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ: كَذَا، وأَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَقُلْتَ: كَذَا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا قُلْتُ شَيْئًا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وكَانَ بِلَالٌ (٣) لِأَيْتَامٍ مِنْ بني السباق (٤) ابن عَبْدِ الدَّارِ أَوْصَى بِهِ (٥) أَبُوهُمْ إِلَي أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ وأُمَيَّةُ الَّذِي (٦) كَانَ يُعَذِّبُهُ وكَانَ اسْمُ أَخِيهِ كُحَيْلَ بْنَ رَبَاحٍ. بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَبَشِيِّ الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ ومَا جَاءَ (٧) فِيمَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ وغَيْرِ ذَلِكَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ

стр. 271

سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ السَّعِيدِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابن الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: اخْرُجُوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ قَبْلَ إِحْدَى الصَّيْلَمَيْنِ؛ قِيلَ: ومَا الصَّيْلَمَانِ؟ قَالَ: رِيحٌ (١) سَوْدَاءُ تَحْشُرُ الذَّرَّةَ والْجُعَلَ، قِيلَ: فَمَا الْأُخْرَى؟ قَالَ: تَجَيُّشُ الْبَحْرِ بِمَنْ فِيهِ مِنَ السُّودَانِ ثُمَّ يَسِيلُونَ سَيْلَ النَّمْلِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيُخَرِّبُونَهَا (٢) وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ لَأنظر الى صِفَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أفَيْحِجَ أُصَيْلِعَ قَائِمًا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ، قِيلَ لَهُ: فَأَيُّ الْمَنَازِلِ يَوْمَئِذٍ أَمْثَلُ؟ قَالَ: الشَّعَفُ (٣) - يَعْنِي رُءُوسَ الجبال -. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ (٤) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَأَنِّي بِهِ أُصَيْلِعُ أفَيْدِعُ قَائِمًا عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: فَلَمَّا هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ جِئْتُ أَنْظُرُ هَلْ أَرَى الصِّفَةَ الَّتِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَلَمْ أَرَهَا. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (٥) أَنَّهُ قَالَ: اسْتَكْثِرُوا مِنَ الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَبَشِيًّا اصيلع اصيمع (٦) قَائِمًا عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا (٧) بِمِسْحَاتِهِ.

стр. 272

• حَدَّثَنِي (١) جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن صَفْوَانَ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ (٢) حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: لَيَؤُمَّنَّ (٣) هَذَا الْبَيْتَ حَبَشٌ (٤) حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ خُسِفَ (٥) بِأَوْسَطِهِمْ وَيُنَادِي أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ (٦) فَخُسِفَ (٧) بِهِمْ فَلَا يَبْقَى (٨) إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ (٩) لِجَدِّي: أَشْهَدُ مَا كَذَبْتُ عَلَى حَفْصَةَ ولَا كَذَبَتْ حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ أُمَيَّةُ: فَلَمَّا جَاءَ جَيْشُ الْحَجَّاجِ لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُمْ هُمْ حَبَشٌ (١٠). • حَدَّثَنِي (١١) مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ (١٢): حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرِ ابن شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ انه قال (١٣): اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكَتْكُمْ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ، وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْمَدِينِيِّ قَالَ لَمَّا كَانَ تُبَّعٌ بِالدُّفِّ مِنْ جُمْدَانَ دَفَّتْ بِهِمْ دَوَابُّهُمْ وَأَظْلَمَتْ (١٤)

стр. 273

عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ فَدَعَا الْأَحْبَارَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: هَلْ هَمَمْتَ لِهَذَا الْبَيْتِ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَهْدِمَهُ، قَالُوا: فَانْوِ لَهُ خَيْرًا أَنْ تَكْسُوَهُ، وتَنْحَرَ عِنْدَهُ فَفَعَلَ فَانْجَلَتْ عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ قَالَ: وإِنَّمَا سُمِّيَ الدُّفَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا: سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَبَا قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: يُبَايَعُ لِلرَّجُلِ (١) بَيْنَ الرُّكْنِ والْمَقَامِ ولَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ (٢) الْعَرَبِ و (٣) تَأْتِي الْحَبَشُ (٤) فَيُخَرِّبُونَهُ خَرَابًا لَا يُعَمَّرُ بَعْدَهُ أَبَدًا وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كنزه (٥). مَا يُقَالُ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الْكَعْبَةِ • حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَرِيفٍ (٦) عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ (٧) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ كَلِمَةً مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ سَمِعَهَا مِنْهُ غَيْرِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ حِينَ رَأَى الْبَيْتَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ومِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي (٨) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ

стр. 274

إِذَا رَأَى الْبَيْتَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ومِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بالسلام. • حَدَّثَنِي (١) جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ يُحَدِّثُ عَنِ النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ، فِي بَدْءِ الصَّلَاةِ، وإِذَا رَأَيْتَ الْبَيْتَ، وعَلَى الصَّفَا والْمَرْوَةِ، وعَشِيَّةَ عَرَفَةَ وبِجَمْعٍ، وعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ، وعَلَى الْمَيِّتِ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وتَعْظِيمًا وتَكْرِيمًا ومَهَابَةً وزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ واعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وتَعْظِيمًا وتَكْرِيمًا وبِرًّا، ثُمَّ يَقُولُ الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ وذَلِكَ حِينَ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مكة (٢) ابْنُ جُرَيْجٍ هُوَ (٣) الْقَائِلُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي غَالِبُ ابن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ومِنْكَ السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ. مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ الْكَعْبَةِ ولِمَ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ ولَأَنْ لَا يُبْنَى بَيْتٌ (٤) يَشْرُفُ عَلَيْهَا • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ لِأَنَّهَا مُكَعَّبَةٌ عَلَى خِلْقَةِ (٥) الْكَعْبِ قَالَ:

стр. 275

وكَانَ النَّاسُ يَبْنُونَ بُيُوتَهُمْ مُدَوَّرَةً تَعْظِيمًا لِلْكَعْبَةِ فَأَوَّلُ مَنْ بَنَى بَيْتًا مُرَبَّعًا حميد ابن زُهَيْرٍ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: رَبَّعَ حُمَيْدُ بْنُ زُهَيْرٍ بَيْتًا، إِمَّا حَيَاةً وإِمَّا مَوْتًا. • وحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا (١) بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ابي الْمُهَاجِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهَا الرِّجَالُ والنِّسَاءُ (٢). • و (٣) حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ، ومَكَّةُ الْقَرْيَةُ. • وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِتَبَاُكِّ النَّاسِ بِأَقْدَامِهِمْ قُدَّامَ الْكَعْبَةِ وَيُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّهَا تَبُكُّ أَعْنَاقَ الْجَبَابِرَةِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شَيْبَةَ الْحَجَبِيِّ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ: أَنَّهُ كَانَ يُشْرِفُ فَلَا يَرَى بَيْتًا مُشْرِفًا عَلَى الْكَعْبَةِ إِلَّا أَمَرَ بهدمه. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ عُتِقَ (٤) مِنَ الْجَبَابِرَةِ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ (٥) مِنَ الْجَبَابِرَةِ،. • قَالَ عُثْمَانُ: وقَالَ مُجَاهِدٌ والسُّدِّيُّ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ الْكَعْبَةَ أَعْتَقَهَا اللَّهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَلَا يتجبروا فيها (٦) إِذَا طافوا وكَانَ الْبَيْتُ يُدْعَى «قَادِسًا» ويُدْعَى «نَاذِرًا» ويُدْعَى «الْقَرْيَةَ الْقَدِيمَةَ»

стр. 276

ويُدْعَى «الْبَيْتَ الْعَتِيقَ»، قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ عَنْ مجاهد قَالَ: الْبَيْتُ الْعَتِيقُ أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ فَلَا يَسْتَطِيعُ جُبَارٌ يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ، ولَا يُقَالُ بَيْتُ فُلَانٍ ولَا يُنْسَبُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ ، حَدَّثَنَا (١) جَدِّي عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ هِيَ «مَكَّةُ» وهِيَ «بَكَّةُ» وهِيَ «أُمُّ رَحِمٍ» وهِيَ «أُمُّ الْقُرَى» وهِيَ «صَلَاحٌ» وهِيَ «كُوثَى» وهِيَ «الْبَاسَّةُ» وأَوَّلُ مَنْ تُقْدِمُ فِي صَلَاحٍ فَاسْمَعْ (٢) أَهْلَهَا و (٣) أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ بِمَكَّةَ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. • وَأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ (٤): أخَبَّرَنِي ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ، ومَكَّةُ هِيَ (٥) الْحَرَمُ كُلُّهُ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ: فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً﴾ (٦) قَالَ: وهِيَ الْكَعْبَةُ، قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي يحيى ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي (٧) سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولَ: بَكَّةُ الْبَيْتُ ومَا حَوَالَيْهِ مَكَّةُ (٨) وإِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لِأَنَّ النَّاسَ يَبُكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الطَّوَافِ. وقَالَ غَيْرُهُ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ أَوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ لِلنَّاسِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي ﴿بِبَكَّةَ﴾، وبَكَّةُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ تَبُكُّ الرِّجَالَ والنِّسَاءَ لَا يَضُرُّ أَحَدٌ كَيْفَ صَلَّى إِنْ مَرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، ومَكَّةُ الْحَرَمُ كُلُّهُ والْبَيْتُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، والْمَسْجِدُ قِبْلَةُ أَهْلِ مَكَّةَ، والْحَرَمُ قِبْلَةُ النَّاسِ كُلِّهِمْ مُبَارَكٌ، فِيهِ الْمَغْفِرَةُ، وتَضْعِيفُ الْأَجْرِ فِي الطَّوَافِّ والصَّلَاةُ تَعْدِلُ مِائَةَ صَلَاةٍ وهُدًى

стр. 277

لِلْعَالَمِينَ قِبْلَةٌ لَهُمْ. • وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: بَكَّةُ الْكَعْبَةُ والْمَسْجِدُ مُبَارَكٌ لِلنَّاسِ، ومَكَّةُ ذُو (١) طُوًى وهُوَ بَطْنُ مَكَّةَ (٢) الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ في سورة الفتح. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَسْمَاءَ مَكَّةَ: «مَكَّةُ» «وَبَكَّةُ» «وأُمُّ رَحِمٍ» «وأُمُّ الْقُرَى» «والْبَاسَّةُ» «والْبَيْتُ الْعَتِيقُ» «والْحَاطِمَةُ» تَحْطِمُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِهَا «والْبَاسَّةُ» تَبُسُّهُمْ (٣) بَسًّا - أَيْ تَخْرِجُهُمْ اخراجا إِذَا غَشَمُوا وظَلَمُوا. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ نَظَرَ إِلَى بَيْتٍ مُشْرِفٍ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَقَالَ: أَبَيْتٌ ذَلِكَ (٤)؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ: إِذًا رَأَيْتُ بُيَوتَهَا - يَعْنِي بِذَلِكَ مَكَّةَ - قَدْ عَلَتْ أَخْشَبَيْهَا وَفُجِّرَتْ بُطُونُهَا أَنَّهَارًا، فَقَدْ أَزِفَ الْأَمْرُ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: لَمَّا بَنَى (٥) الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ دَارَهُ الَّتِي بِمَكَّةَ عَلَى الصَّيَارِفَةِ حِيَالَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَمَرَ قُوَّامَهُ أَنْ لَا يَرْفَعُوهَا فَيُشْرِفُوا (٦) بِهَا عَلَى الْكَعْبَةِ، وأَنْ يَجْعَلُوا أَعْلَاهَا دُونَ الْكَعْبَةِ فَتَكُونَ دُونَهَا إِعْظَامًا لِلْكَعْبَةِ أَنْ تُشْرِفَ عَلَيْهَا، قَالَ جَدِّي: فَلَمْ تَبْقَ بِمَكَّةَ دَارٌ لِسُلْطَانٍ ولَا غَيْرِهِ حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٧) تُشْرِفُ (٨) عَلَى الْكَعْبَةِ إِلَّا هُدِمَتْ أَوْ خُرِّبَتْ إِلَّا هَذِهِ الدَّارَ فَإِنَّهَا عَلَى حَالِهَا

стр. 278

الى اليوم (١). مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأَمْناً﴾ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن ساج عن محمد ابن السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ قَالَ: أَمَّا (٢) ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾ فان الناس لَا يَقْضُونَ مِنْهُ وَطَرًا يَثُوبُونَ إِلَيْهِ كُلَّ عَامٍ، وأَمَّا أَمْنًا (٣) فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ آمِنًا ﴿مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ ومَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي بَلَدٍ غَيْرِهِ ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ فَهُوَ آمِنٌ إِذَا دَخَلَهُ (٤) ولَكِنَّ (٥) أَهْلَ مَكَّةَ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُكِنُّوهُ، ولَا يَكْسُوهُ (٦)، ولَا يُؤْوُهُ (٧)، ولَا يُبَايِعُوهُ ولَا يُطْعِمُوهُ، ولَا يَسْقُوهُ فَإِذَا خَرَجَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، ومَنْ أَحْدَثَ فِيهِ (٨) حَدَثًا أُخِذَ بِحَدَثِهِ.

стр. 279

مَا جَاءَ فِي (١) قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ﴾ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ (٢): أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ القلائد حِينَ جَاءَ الْإِسْلَامُ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ﴿قِياماً لِلنّاسِ﴾ نِظَامًا لَهُمْ ﴿والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ والْقَلائِدَ﴾ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيَامًا مَنْ أَحَلَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا عُجِّلَتْ لَهُ الْعُقُوبَةُ عَلَى إِحْلَالِهِ. • قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: ﴿قِياماً لِلنّاسِ﴾ أَمْنًا لِلنَّاسِ ﴿والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ والْقَلائِدَ﴾، كُلُّ هَذَا كَانَ أَمْنًا لِلنَّاسِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ ومِنْ بَعْدِ مَا أَسْلَمُوا، قَالَ عُثْمَانُ: قَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿قِياماً لِلنّاسِ﴾ قِيَامًا لِدِينِهِمْ وَمَعَالِمِ حَجِّهِمْ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ﴾ ومَا ذَكَرَ مِنَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ والْهَدْيِ والْقَلَائِدِ حَيَاةً لَهُمْ فِي دِينِهِمْ ومَعَايِشِهِمْ لَا يستحلوا ذَلِكَ وأَنْ يَأْمَنُوا فِي ذَلِكَ. • قَالَ عُثْمَانُ: وقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿قِياماً لِلنّاسِ﴾ هُوَ قِيَامٌ لِدِينِهِمْ وحَجِّهِمْ (٣) ﴿والشَّهْرَ الْحَرامَ﴾ قياما لِلْهَدْيِ ﴿وَالْقَلائِدَ﴾ لَا يَسْتَحِلُّونَ (٤) فِيهِ. مَا جَاءَ فِي تَطْهِيرِ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ الْبَيْتَ ﴿لِلطّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ

стр. 280

سَاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: ﴿طَهِّرا بَيْتِيَ﴾ مِنَ الْآفَاتِ والرِّيَبِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْآفَاتُ الشُّرُورُ والرِّيَبُ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ: أَنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ إِذْ بَنَى الْبَيْتَ (١) أَنْ طَهِّرْهُ مِنَ الْأَوْثَانِ فَلَا يُنْصَبُ حَوْلَهُ وَثَنٌ وأَمَّا الطَّائِفُونَ فَمَنِ اعْتَزَّ (٢) بِهِ مِنْ بَلَدٍ غَيْرِهِ وأَمَّا الْعَاكِفُونَ والْقَائِمُونَ فَأَهْلُ (٣) الْبَلَدِ ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٤) فَأَهْلُ الصَّلَاةِ، قَالَ السُّدِّيُّ: ﴿طَهِّرا بَيْتِيَ﴾ يَعْنِي أَمِّنَا بَيْتِي (٥). • قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِعِمَارَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ (٦) ورَفْعِ قَوَاعِدِهِ وتَطْهِيرِهِ (٧) ﴿لِلطّائِفِينَ والْعاكِفِينَ﴾ عِنْدَهُ ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (٨) وهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ مِنْ إِيلِيَّا وإِسْحَاقُ فِيمَا (٩) يَذْكُرُونَ يَوْمَئِذٍ وَصِيفٌ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وإِسْمَاعِيلُ قد نكح النساء. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ وعَطَاءٍ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ والْبادِ﴾ (١٠) قَالَ: الْعَاكِفُ فِيهِ أَهْلُ مَكَّةَ، والْبَادِي الْغُرَبَاءُ سَوَاءٌ هُمْ فِي حُرْمَتِهِ.

стр. 281

مَا جَاءَ فِي أَوَّلِ مَنِ (١) اسْتَصْبَحَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ ولَيْلَةِ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَافِعٍ يُقَالُ لَهُ الْجَارِفُ - وَلَيْسَ هُوَ الْخُزَاعِيَّ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الْوَلِيدِ (٢) - عَنِ ابْنِ (٣) بَزِيعِ (٤) ابن شموئل (٥) قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ يَقُولُ: بَلَغَنَا أَنَّ أَوَّلَ مَنِ اسْتَصْبَحَ لِأَهْلِ الطَّوَافِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عُقْبَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو وكَانَتْ دَارُهُ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ نَاحِيَةِ وَجْهِ الْكَعْبَةِ والْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ ضَيِّقٌ لَيْسَ بَيْنَ جُدُرِ الْمَسْجِدِ وبَيْنَ الْمَقَامِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَكَانَ يَضَعُ عَلَى حَرْفِ دَارِهِ، وجُدُرِ دَارِهِ وجُدُرُ الْمَسْجِدِ وَاحِدٌ، مِصْبَاحًا كَبِيرًا يَسْتَصْبِحُ فِيهِ فَيُضِيءُ لَهُ وَجْهُ الْكَعْبَةِ والْمَقَامِ وأَعْلَى الْمَسْجِدِ، قَالَ: وأَوَّلُ مَنْ أَجْرَى لِلْمَسْجِدِ زَيْتًا وقَنَادِيلَ (٦) مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَوَّلُ مَنِ اسْتَصْبَحَ لِأَهْلِ الطَّوَافِ وأَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ جَدِّي (٧) عُقْبَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو الْغَسَّانِيُّ كَانَ يَضَعُ عَلَى حَرْفِ دَارِهِ مِصْبَاحًا عَظِيمًا فَيُضِيءُ لِأَهْلِ الطَّوَافِ وأَهْلِ (٨) الْمَسْجِدِ وكَانَتْ دَارُهُ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ والْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ ضَيِّقٌ إِنَّمَا جُدُرَاتُهُ جُدُرَاتُ (٩) دُورِ النَّاسِ قَالَ: فَلَمْ

стр. 282

يَزَلْ يَضَعُ ذَلِكَ الْمِصْبَاحَ (١) عَلَى حَرْفِ دَارِهِ حَتَّى كَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فَوَضَعَ مِصْبَاحَ زَمْزَمَ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَمَنَعَنَا أَنْ نَضَعَ ذَلِكَ الْمِصْبَاحَ فَرَفَعْنَاهُ، قَالَ: فَدَخَلَتْ دَارُنَا تِلْكَ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ وُسِّعَ، دَخَلَ بَعْضُهَا حِينَ وَسَّعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ والْمَسْجِدَ ودَخَلَتْ بَقِيَّتُهَا فِي تَوْسِيعِ الْمَهْدِيِّ الْأَوَّلِ. • حَدَّثَنِي (٢) جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ النَّاسَ لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ يُوقِدُونَ (٣) النَّارَ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ ويَضَعُونَ الْمَصَابِيحَ لِلْمُعْتَمِرِينَ مَخَافَةَ السَّرْقِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فَلَمْ يَزَلْ مِصْبَاحُ زَمْزَمَ عَلَى عَمُودٍ طَوِيلٍ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ الَّذِي وَضَعَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فَلَمَّا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَلَى مَكَّةَ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ وَضَعَ عَمُودًا طَوِيلًا مُقَابِلَهُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ فَلَمَّا وَلِيَ مَكَّةَ مُحَمَّدُ ابن دَاوُدَ جَعَلَ عَمُودَيْنِ طَوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْآخَرُ بِحِذَاءِ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَلَمَّا وَلِيَ هَارُونُ الْوَاثِقُ بِاللَّهِ أَمَرَ بِعُمُدٍ مِنْ شَبَهٍ (٤) طُوَالٍ عَشَرَةٍ فَجُعِلَتْ حَوْلَ الطَّوَافِ يُسْتَصْبَحُ عَلَيْهَا لِأَهْلِ الطَّوَافِ وَأَمَرَ بِثَمَانِ ثُرَيَّاتٍ كِبَارٍ يُسْتَصْبَحُ فِيهَا وتُعَلَّقُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي كُلِّ وَجْهٍ (٥) اثْنَتَانِ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَوَّلُ مَنِ اسْتَصْبَحَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي الْحَجِّ وفِي رَجَبٍ، قال أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: أَوَّلُ مَنْ أَثْقَبَ النِّفَاطَاتِ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فِي لَيَالِي الْحَجِّ وبَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ - مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ - أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو اسحاق المعتصم بِاللَّهِ الطَّاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ سَنَةَ حَجَّ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ ومِائَتَيْنِ (٦)

стр. 283

فَجَرَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ،. • قَالَ الْخُزَاعِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ مَنَوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ: أَنَّ هَذِهِ الْعُمُدُ الصُّفْرُ كَانَتْ فِي قَصْرِ بَابَكَ الْخُرَّمِيِّ بِنَاحِيَةِ أَرْمِينِيَةَ كَانَتْ (١) فِي صَحْنِ دَارِهِ يَسْتَصْبِحُ فِيهَا فَلَمَّا خَذَلَهُ اللَّهُ وقُتِلَ بَابَكُ وأُتِيَ بِرَأْسِهِ إِلَى سَامِرَّا وطِيفَ بِهِ فِي الْبُلْدَانِ وكَانَ قَدْ قَتَلَ خَلْقًا عَظِيمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وأَرَاحَ اللَّهُ مِنْهُ، هُدِمَتْ دَارُهُ وأُخِذَتْ هَذِهِ الْأَعْمِدَةُ الَّتِي حَوْلَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فِي الصَّفِّ (٢) الْأَوَّلِ، ومِنْهَا فِي دَارِ الْخِلَافَةِ أَرْبَعَةُ أَعْمِدَةٍ وبَعَثَ بِهَذِهِ الْأَعْمِدَةِ الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ ونَيِّفٍ وثَلَاثِينَ فَهَذَا (٣) خَبَرُ الْأَعْمِدَةِ الصُّفْرِ الَّتِي حَوْلَ الْكَعْبَةِ وهِيَ عَشَرَةُ (٤) أَسَاطِينَ وكَانَتْ أَرْبَعَ (٥) عَشْرَةَ أُسْطُوَانَةً فَأَرْبَعٌ (٦) فِي دَارِ الْخِلَافَةِ بسامراء. ذِكْرُ مَا كَانَ عَلَيْهِ ذَرْعُ الْكَعْبَةِ حَتَّى صَارَ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ (٧) مِنْ خَارِجٍ ودَاخِلٍ • قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ بَنَى الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ فَجَعَلَ طُولَهَا فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ (٨) أَذْرُعٍ وطُولَهَا فِي الْأَرْضِ ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا وعَرْضَهَا فِي الْأَرْضِ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ ذِرَاعًا وكَانَ غَيْرَ مُسَقَّفٍ فِي عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ بَنَتْهَا قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ والنَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ فَزَادَتْ فِي طُولِهَا فِي

стр. 284

السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أُخْرَى فَكَانَتْ فِي السَّمَاءِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَسَقَّفُوهَا ونَقَصُوا مِنْ طُولِهَا فِي الْأَرْضِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وشِبْرًا فَتَرَكُوهَا (١) فِي الْحِجْرِ واسْتُقْصِرَتْ دُونَ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ وجَعَلُوا رَبَضًا (٢) فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ وبَنَوْا عَلَيْهِ حِينَ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ وحَجَّرُوا الْحِجْرَ عَلَى بَقِيَّةِ الْبَيْتِ لِأَنْ (٣) يَطُوفَ الطَّائِفُ مِنْ وَرَائِهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَهَدَمَ الْكَعْبَةَ وَرَدَّهَا إِلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ وزَادَ فِي طُولِهَا فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أُخْرَى عَلَى بِنَاءِ قُرَيْشٍ فَصَارَتْ فِي السَّمَاءِ سَبْعَةً وعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وأَوْطَأَ بَابَهَا بِالْأَرْضِ وفَتَحَ فِي ظَهْرِهَا بَابًا آخَرَ مُقَابِلَ هَذَا الْبَابِ، وكَانَتْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وظَهَرَ الْحَجَّاجُ وأَخَذَ مَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَهْدِمَ مَا كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ زَادَ مِنَ الْحِجْرِ فِي الْكَعْبَةِ فَفَعَلَ وَرَدَّهَا إِلَى قَوَاعِدِ قُرَيْشٍ الَّتِي اسْتُقْصِرَتْ فِي (٤) بَطْنِ الْبَيْتِ وكَبَسَهَا بِمَا فَضَلَ مِنْ حِجَارَتِهَا وسَدَّ بَابَهَا الَّذِي فِي ظَهْرِهَا ورَفَعَ بَابَهَا هَذَا الَّذِي فِي وَجْهِهَا والَّذِي هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مِنَ الذَّرْعِ. بَابُ ذَرْعِ الْبَيْتِ مِنْ خَارِجٍ • طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سَبْعَةٌ وعِشْرُونَ (٥) ذِرَاعًا، وذَرْعُ طُولِ وَجْهِ الْكَعْبَةِ مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ (٦) ذِرَاعًا، وذَرْعُ

стр. 285

دُبُرِهَا (١) مِنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ (٢) ذراعا، وذَرْعُ شِقِّهَا (٣) الْيَمَانِيِّ مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ شِقِّهَا الَّذِي فِيهِ (٤) الْحِجْرُ مِنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ أَحَدٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ جَمِيعِ الْكَعْبَةِ مُكَسَّرًا أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعًا وثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ نَفْذِ جِدَارِ الْكَعْبَةِ ذِرَاعَانِ، والذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ أُصْبُعًا، والْكَعْبَةُ لَهَا سَقْفَانِ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ. ذَرْعُ الْكَعْبَةِ مِنْ دَاخِلِهَا • قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: ذَرْعُ طُولِ الْكَعْبَةِ فِي السَّمَاءِ مِنْ دَاخِلِهَا إِلَى السَّقْفِ الْأَسْفَلِ مِمَّا يَلِي بَابَ الْكَعْبَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا (٥) ونِصْفٌ وطُولُ الْكَعْبَةِ فِي السَّمَاءِ إِلَى السَّقْفِ الْأَعْلَى عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وفِي سَقْفِ (٦) الْكَعْبَةِ أَرْبَعُ رَوَازِنَ نَافِذَةٌ مِنَ السَّقْفِ الْأَعْلَى إِلَى السَّقْفِ الْأَسْفَلِ لِلضَّوْءِ، وعَلَى الرَّوَازِنِ رُخَامٌ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَتَى بِهِ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ صَنْعَاءَ يُقَالُ لَهُ الْبَلَقُ، وبَيْنَ السَّقْفَيْنِ فُرْجَةٌ، وذَرْعُ التَّحْجِيرِ الَّذِي فَوْقَ ظَهْرِ سَطْحِ الْكَعْبَةِ ذِرَاعَانِ ونِصْفٌ وذَرْعُ عَرْضِ جُدُرِ التَّحْجِيرِ كَمَا يَدُورُ ذِرَاعٌ، وفِي التَّحْجِيرِ مَلْبَنٌ مُرَبَّعٌ مِنْ سَاجٍ فِي جدرات سَطْحِ الْكَعْبَةِ كَمَا يَدُورُ، وفِيهِ (٧) حَلَقُ حَدِيدٍ تُشَدُّ فِيهَا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ، وكَانَتْ أَرْضُ سَطْحِ الْكَعْبَةِ بِالْفُسَيْفِسَاءِ ثُمَّ كَانَتْ تَكُفُّ عَلَيْهِمْ
следующие страницы →