← Книги сунны

Книги сунны · id 9621

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس

الأزرقي

Полный текст (721 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ص ٢٢٨ س ٨: حدود الله والإسلام - حدود الاسلام * حذف لفظ الجلالة أحسن، لان الضمير في احكامه يعود الى واحد وهو الاسلام. ص ٢٢٩ س ٤: علي بوخان - بوخان. ص ٢٢٩ س ٤ وراور - وراد * وروايتكم اصوب. ص ٢٣٠ س ١: السرير - البريد * وروايتكم أفضل وأصح. ص ٢٣٠ س ١: باراب - باران ٥ هي باراب (بالباء في آخره). ص ٢٣٠ س ١: وشاوغر - وشاوعر * وترجيحكم هو الصواب. ص ٢٣٠ س ١: وزاول - وعزاول؟ * وترجيحكم هو الصواب. ص ٢٣٠ س ٢: اطراز - الطراز * الصواب الذي لا معدل عنه هو «أطرار» براءين مهملين وقد يقال «أترار» بالتاء راجع ياقوت. ص ٢٣٠ س ٢: وسبا -* وسبى. ص ٢٣٠ س ٢: جبغويه الخرلخي - جيغونه الحرلجي * روايتكم أصوب. ص ٢٣٠ س ٢: خانوناته - خايوناته * روايتكم اصوب لأنه جمع خاتون اي السيدات الكبريات من بيت الملك. ص ٢٥١ س ١: ببلاد - بلاد. ص ٢٣٠ س ٣: غلبه - علبه * والذي عندك أصح وألزم. ص ٢٣١ س ١: فرغانة - فرعانة * بالعين المهملة وهو سهو من الناسخ. ص ٢٣١ س ٩: مائتين - ماتين.

стр. 387

تعليقات مولانا سليمان الندوي قال الاستاذ: اما الورقتان من كتاب الازرقي فقرأتهما وقرأت ما علقتم عليهما من الحواشي المفيدة وجميعها صحيح غير كلمتين ص ٢٢٧ رقم ٦: اصبهبذ (١) فانه ليست معربة من التاتارية، ولا هي مذكورة في شفاء الغليل (*) نعم ذكر في شفاء الغليل اسبذ (ص ١٤ طبع مصر) وقال فيه «اسم قائد من قواد كسرى» اهـ. والاصل ان الكلمة مركبة من كلمتين فارسيتين: أولهما «سباه» وأخرتها «بذ» ومعنى الاولى «العسكر» ومعنى الأخرى «بذ» رئيس او الامير كما ترى في الكلمات الفارسية المعربة مثل جهبذ وموبذ وغيرهما، فمعنى اصبهبذ امير العسكر. وفي ص ٢٣٠ رقم ٨: وضعتم في اصل المتن «الخرلخي» والصحيح «الخرلجي» ومخففه «خلجي» قوم من الترك؛ وقد حكمت عائلة منهم على الهند ويعرفون بالخلجية. اهـ. _________ (١) ورد ذكرها في (ص ١٢٤ طبع مصر) محذوفة الالف وذكر الزبيدي وغيره هذه الكلمة وزاد مترجم القاموس الى اللغة التركية بأن قال معناها رئيس او أمير الجيش.

стр. 388

عَنْ جَابِرِ بْنِ سَاجٍ الْجَزَرِيِّ قَالَ: جَلَسَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ أَوْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ بِفِنَاءِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: شَكَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى رَبِّهَا مَا نُصِبَ حَوْلَهَا مِنَ الْأَصْنَامِ ومَا اسْتُقْسِمَ بِهِ مِنَ الْأَزْلَامِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا إِنِّي مُنْزِلٌ نُورًا وخَالِقٌ بَشَرًا يَحِنُّونَ إِلَيْكِ حَنِينَ الْحَمَامِ إِلَى بَيْضِهِ (١) ويَدِفُّونَ إِلَيْكِ دَفِيفَ النُّسُورِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: وهَلْ لَهَا لِسَانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وأُذُنَانِ وشَفَتَانِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي (٢) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ قَيْسٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ وأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الرُّكْنَ (٣) يَسْتَلِمُهُ (٤) خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ فَإِنِ اسْتَلَمَهُ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ واللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وحَطَّ عَنْهُ سَبْعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ ورَفَعَ (٥) لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ دَرَجَةٍ وشَفَعَ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَإِذَا أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ إِيمَانًا واحْتِسَابًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كَعِتْقِ أَرْبَعَةِ عَشَرَ مُحَرَّرًا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وخَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، قَالَ الْقَدَّاحُ: وزَادَ فِيهِ آخَرُ وأَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ لِمَا بَقِيَ فَقَدْ كُفِيتَ مَا مَضَى. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي (٦) يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ يَاسِينَ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْفَرَّاءِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا خَرَجَ الْمَرْءُ يُرِيدُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ أَقْبَلَ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ فَإِذَا دخله غَمَرَتْهُ ثُمَّ لَا يَرْفَعُ قَدَمًا ولَا يَضَعُ قَدَمًا إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ خَمْسَمِائَةِ حَسَنَةٍ وحَطَّ عَنْهُ خَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ أَوْ قَالَ خَطِيئَةٍ ورُفِعَتْ لَهُ خَمْسُمِائَةِ دَرَجَةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُبُرَ الْمَقَامِ خَرَجَ مِنْ

стр. 389

ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وكُتِبَ لَهُ أَجْرُ عِتْقِ عَشْرِ رِقَابٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ واستقبله مَلَكٌ عَلَى الرُّكْنِ فَقَالَ لَهُ: اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فِيمَا بَقِيَ فَقَدْ كُفِيتَ مَا مَضَى (١) وشُفِّعَ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ». • قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُبَيْرِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَسَارٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مَلَكًا فِي بَعْضِ أُمُورِهِ الى الْأَرْضِ اسْتَأْذَنَهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ فِي الطَّوَافِ بِبَيْتِهِ الْحَرَامِ فَهَبَطَ (٢) مَهْلًا وإِنَّ الْبَعِيرَ إِذَا حُجَّ عَلَيْهِ بُورِكَ فِي أَرْبَعِينَ مِنْ أُمَّهَاتِهِ وإِذَا حُجَّ عَلَيْهِ سَبْعَ مِرَارٍ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْعَى فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ سَبْعًا وصَلَّى (٣) عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ عَدْلُ عِتْقِ رَقَبَةٍ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي (٤) جَدِّي حَدَّثَنَا عَطَّافُ ابن خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ فَجَاءَهُ رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْصَارِيٌّ، والْآخَرُ ثَقَفِيٌّ، فَسَلَّمَا عَلَيْهِ ودَعَوَا لَهُ فَقَالَا (٥) جِئْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِنَسْأَلَكَ (٦) فَقَالَ: «إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا جِئْتُمَا تَسْأَلَانِ عَنْهُ فَعَلْتُ (٧) وإِنْ شِئْتُمَا أَسْكُتُ فَتَسْأَلَانِ فَعَلْتُ فَقَالَا: أَخْبِرْنَا يَا رسول الله نزداد (٨) إِيمَانًا أَوْ يَقِينًا يَشُكُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَافِعٍ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِلثَّقَفِيِّ سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ الثَّقَفِيُّ: بَلْ أَنْتَ فَاسْأَلْهُ فَإِنِّي أَعْرِفُ لَكَ حَقَّكَ. قَالَ: أَخْبِرْنِي (٩) يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي عَنْ مَخْرَجِكَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنْ طَوَافِكَ بالْبَيْتَ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ

стр. 390

ومَا لَكَ فِيهِمَا، وعَنْ طَوَافِكَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنْ مَوْقِفِكَ عشية عَرَفَةَ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنْ رَمْيِكَ الْجِمَارَ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنْ نَحْرِكَ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنْ حَلْقِكَ رَأْسَكَ ومَا لَكَ فِيهِ، وعَنْ طَوَافِكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ ومَا لَكَ فِيهِ،. قَالَ: إِيْ والَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا إِنَّهُ الَّذِي جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْهُ. قَالَ ﷺ : «فَإِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ تَؤُمُّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ مَا تَضَعُ نَاقَتُكَ خُفًّا ولَا تَرْفَعُهُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِذَلِكَ حَسَنَةً ومَحَا عَنْكَ بِهِ خَطِيئَةً ورَفَعَ لَكَ بِهِ دَرَجَةً وأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّكَ لَا تَضَعُ رِجْلًا (١) ولَا تَرْفَعُهَا إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ بِهِ حَسَنَةً ومَحَا بِهِ عَنْكَ خَطِيئَةً ورَفَعَ لَكَ دَرَجَةً وأَمَّا رَكْعَتَاكَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَعَدَلُ سَبْعِينَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وأَمَّا طَوَافُكَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فَكَعَدْلِ رَقَبَةٍ (٢) وأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ ويَقُولُ هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ عَدَدَ الرَّمْلِ أَوْ (٣) عَدَدَ الْقَطْرِ أَوْ زَبَدَ (٤) الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا أَفِيضُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ولِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ وأَمَّا رَمْيُكَ (٥) الْجِمَارَ فَلَكَ بِكُلِّ رَمْيَةٍ كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ الْمُوجِبَاتِ (٦) وأَمَّا نَحْرُكَ فَمَذْخُورٌ لَكَ عِنْدَ رَبِّكَ وأَمَّا حِلَاقُكَ رَأْسَكَ فَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَلَقْتَهَا حَسَنَةً ويُمْحَى عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أرَأَيْتَ إِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: يُذْخَرُ لَكَ فِي حَسَنَاتِكَ وأَمَّا طَوَافُكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَطُوفُ ولَا ذَنْبَ لَكَ (٧) يَأْتِي (٨) مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَيَقُولُ لَكَ اعْمَلْ فِيمَا تستقبل (٩) فَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا مَضَى»

стр. 391

وقَالَ (١) الثَّقَفِيُّ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ: أَيْ والَّذِي بعثك بِالْحَقِّ نَبِيًّا لِعِلْمِهَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ. قَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ فَإِنَّكَ إِذَا تَمَضْمَضْتَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ شَفَتَيْكَ وإِذَا اسْتَنْشَقْتَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ مَنْخِرَيْكَ وإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْكَ وإِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ (٢) يَدَيْكَ فَإِذَا مَسَحْتَ رَأْسَكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ رَأْسِكَ فَإِذَا غَسَلْتَ قَدَمَيْكَ انْتَثَرَتِ الذُّنُوبُ مِنْ أَظْفَارِ قَدَمَيْكَ فَإِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَاقْرَأْ مِنَ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ فَإِذَا رَكَعْتَ فَأَمْكِنْ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وافْرِقْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ واطْمَأِنَّ رَاكِعًا فَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى تطمئن (٣) سجودك وصَلِّ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وآخِرِهِ» قَالَ: فَإِنْ صَلَّيْتُ (٤) اللَّيْلَ كُلَّهُ قَالَ: فَأَنْتَ إِذًا أَنْتَ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا بِعِيرِهِ سَبْعُونَ (٥) حَسَنَةً فَإِنْ حَجَّ مَاشِيًا كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعِمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ تَدْرِي ومَا (٦) حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ». • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي (٧) عُمَرَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ كَعْبٍ عَنْ زَيْدٍ الْحَوَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ جَمَعَ بَنِيهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ لَسْتُ آسَى عَلَى شَيْءٍ كَمَا آسَى أَنْ لَا أَكُونَ حَجَجْتُ مَاشِيًا فَحُجُّوا مُشَاةً قَالُوا: ومِنْ أَيْنَ؟ قَالَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَيْهَا فَإِنَّ لِلرَّاكِبِ بِكُلِّ قَدَمٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً ولِلْمَاشِي بِكُلِّ قَدَمٍ سَبْعِمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ قَالُوا: ومَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ: الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ (٨) أَلْفِ

стр. 392

حَسَنَةٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ. • حَدَّثَنَا أَبُو الوليد قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ. • وبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا كَانَ لَهُ عَدْلُ عِتْقِ رَقَبَةٍ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ. مَا جَاءَ فِي الرَّحْمَةِ الَّتِي تَنْزِلُ عَلَى أَهْلِ الطَّوَافِ وفَضْلِ النَّظَرِ إِلَى الْبَيْتِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ ابن عَطِيَّةَ: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِهَذَا الْبَيْتِ عِشْرِينَ ومِائَةَ رَحْمَةٍ يُنَزِّلُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فَسِتُّونَ مِنْهَا لِلطَّائِفِينَ، وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ، قَالَ حَسَّانُ: فَنَظَرْنَا فَإِذَا هِيَ كُلُّهَا لِلطَّائِفِينَ هُوَ يَطُوفُ ويُصَلِّي ويَنْظُرُ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ أَخْبَرَنَا: عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عِمْرَانَ الْعِجْلِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَوْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: النَّاظِرُ إِلَى الْكَعْبَةِ كَالْمُجْتَهِدِ فِي الْعِبَادَةِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ وسَلِيمِ بْنِ مُسْلِمٍ (١) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عِشْرِينَ ومِائَةَ رَحْمَةٍ سِتُّونَ مِنْهَا لِلطَّائِفِينَ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ». • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي يَاسِينُ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ابن دِينَارٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الْأَرْضِ

стр. 393

عِبَادَةُ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ الْقَانِتِ. • قَالَ عُثْمَانُ وأَخْبَرَنِي يَاسِينُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مجاهد قَالَ: النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ ودُخُولٌ فِيهَا دُخُولٌ فِي حَسَنَةٍ وخُرُوجٌ مِنْهَا خُرُوجٌ مِنْ سَيِّئَةٍ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَاسِينُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ مَحْضُ الْإِيمَانِ. • وبِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَاسِينُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ إِيمَانًا وتَصْدِيقًا خَرَجَ مِنَ الْخَطَايَا كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي السَّائِبِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ إِيمَانًا وتَصْدِيقًا تَحَاتَّتْ عَنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ مِنَ (١) الشَّجَرِ قَالَ عُثْمَانُ (٢). • وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: الْجَالِسُ فِي الْمَسْجِدِ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ لَا يَطُوفُ بِهِ وَلَا يُصَلِّي أَفْضَلُ مِنَ الْمُصَلِّي فِي بَيْتِهِ لَا يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ. • قَالَ عُثْمَانُ: وبَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى الْبَيْتِ عِبَادَةٌ والنَّاظِرُ إِلَى الْبَيْتِ بِمَنْزِلَةِ (٣) الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ الْمُخْبِتِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ (٤). مَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مُسْتَقْبِلٌّ الْبَيْتَ يَدْعُو • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (٥) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُجَاهِدٍ فَخَرَجْنَا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَقْبَلْتُ (٦) الْكَعْبَةَ فَرَفَعْتُ يَدَيَّ فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ إِنَّ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ.

стр. 394

بَابُ (١) مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ فِي الطَّوَافِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ مَشْيِ الْإِنْسَانِ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ: أَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ فِيهِ مَشْيَهُ فِي غَيْرِهِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَيُسْرِعُ الْمَشْيَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ مَشْيًا مِنْهُ. قَالَ الْخُزَاعِيُّ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمْرٍو باسناده: مثله. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَسْعَدُ النَّاسِ بِهَذَا الطَّوَافِ قُرَيْشٌ وأَهْلُ مَكَّةَ وذَلِكَ أَنَّهُمْ أَلْيَنُ النَّاسِ فِيهِ مَنَاكِبَ وأَنَّهُمْ يَمْشُونَ فِيهِ التُّؤَدَةَ (٢). بَابُ إِنْشَادِ الشَّعْرِ والْإِقْرَانِ فِي الطَّوَافِ والْإِحْصَاءِ والْكَلَامِ فِيهِ وقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي (٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ ابن السَّائِبِ عَنْ أُمِّهِ: أَنَّهَا طَافَتْ مَعَ عَائِشَةَ ثَلَاثَةَ أُسْبُعٍ فَلَمْ تَفْصِلْ بَيْنَهَا (٤) بِصَلَاةٍ فَلَمَّا فَرَغَتْ رَكَعَتْ سِتَّ رَكَعَاتٍ، قَالَت: فَذَكَرَ لَهَا نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وهِيَ فِي الطَّوَافِ فَسَبُّوهُ فَقَالَتْ: ألَيْسَ قد ذَهَبَ بَصَرَهُ؟ وهُوَ الْقَائِلُ (٥): هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ … وعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ فَإِنَّ أَبِي ووَالِدَهُ وعِرْضِي … لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ أتَهْجُوهُ ولَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ … فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ (٦)

стр. 395

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الْقِرَاءَةُ فِي الطَّوَافِ بِدْعَةٌ (١). • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (٢) قَالَ: قَالَ (٣) عَطَاءٌ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَدَعِ الْحَدِيثَ كُلَّهُ إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا: يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ وهُوَ فِي الطَّوَافِ: كَمْ تَعُدُّ يَا فُلَانُ؟ ثُمَّ قَالَ: تَدْرِي لِمَ سَأَلْتُكَ؟ قَالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ (٤) قَالَ: لِكَيْ (٥) تَكُونَ أَحْصَى لِعَدَدِكَ (٦). • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ كَلَامِ (٧) عُمَرَ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي الطَّوَافِ ﴿رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾. . • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ مع طاوس فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: ألَمْ أَقُلْ لَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي (٨) قَالَ: ألَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ (٩) فَأَقِلُّوا فِيهِ الْكَلَامَ. • حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي (١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ سَبْعًا فَقَرَأَ فِيهِ بِالسَّبْعِ الطِّوَالِ ثُمَّ طَافَ

стр. 396

سَبْعًا آخَرَ (١) فَقَرَأَ فِيهِ بِالْمِائَتَيْنِ ثُمَّ طَافَ سَبْعًا آخَرَ فَقَرَأَ فِيهِ بِالْمَثَانِيَ. • قَالَ الخزاعي إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا (٣) سُفْيَانُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وزَادَ: ثُمَّ طَافَ سَبْعًا آخَرَ فَقَرَأَ بِالْحَوَامِيمِ (٤) ثُمَّ طَافَ سَبْعًا آخَرَ فَقَرَأَ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الْقُرْاءَةُ فِي الطَّوَافِ شَيْءٌ أُحْدِثَ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ (٦) أَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَوْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا لَنَا نَرَاكَ تَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ اسْتِلَامًا لَا نَرَى أَحَدًا (٧) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا، قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا ويَقُولُ: اسْتِلَامُهُمَا يَمْحُو الْخَطَايَا، وسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ طَافَ سَبْعًا يُحْصِيهِ (٨) كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وحُطَّتْ عَنْهُ سَيِّئَةٌ ورُفِعَتْ لَهُ دَرَجَةٌ ثُمَّ صَلَّى (٩) رَكْعَتَيْنِ كَانَ لَهُ كَعِتْقٍ (١٠). • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَتَكَلَّمُ فِي الطَّوَافِ ويَضْحَكُ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي غَسَّانَ رَجُلٌ مِنْ رُوَاةِ الْعِلْمِ مِنْ سَاكِن صَنْعَاءَ وحَمَّلَ الْكِتَابَ إِلَى رَجُلٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ وأَمْلَاهُ (١١) بِمَحْضَرِهِ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ

стр. 397

خنيس (١) عن وهب بْنِ الْوَرْدِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي الْحِجْرِ فَانْصَرَفَ سُفْيَانُ وبَقِيتُ تَحْتَ الْمِيزَابِ فَسَمِعْتُ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ، إِلَى اللَّهِ أَشْكُو وإِلَيْكَ يَا جِبْرِيلُ مَا أَلْقَى مِنَ النَّاسِ مِنَ التَّفَكُّهِ حَوْلِي بِالْكَلَامِ،. • وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: وأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: لَئِنْ عِشْتَ وطَالَتْ بِكَ حَيَاتُكَ لَتَرَيَنَّ النَّاسَ يَطُوفُونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ولَا يُصَلُّونَ. • قَالَ: وسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ: بُنِيَ هَذَا الْبَيْتُ عَلَى سَبْعٍ ورَكْعَتَيْنِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَجَّ آدَمُ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: بُرَّ حَجُّكَ يَا آدَمُ إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ. قَالَ: فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الطَّوَافِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ آدَمُ: فَزِيدُوا فِيهَا ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ: فَزَادَتِ الْمَلَائِكَةُ فِيهَا ذَلِكَ (٢) قَالَ (٣): فَلَمَّا حَجَّ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بَعْدَ بِنَائِهِ الْبَيْتَ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي الطَّوَافِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لهم ابراهيم: ماذَا تَقُولُونَ فِي طَوَافِكُمْ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَبِيكَ آدَمَ سُبْحَانَ اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ فَأَعْلَمْنَاهُ ذَلِكَ فَقَالَ: زِيدُوا فِيهَا ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: زِيدُوا فِيهَا الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَفَعَلَتِ الْمَلَائِكَةُ. مَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ فِي الطَّوَافِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ابن أَبِي رَوَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْقِيَامِ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ أَوَّلَ مَنْ نَهَانِي عَنْ ذَلِكَ قَالَ: أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَاحْتَبَسْتُهُ لِأَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَأَنْكَرَ عَلَيَّ ذَلِكَ نُكْرَةً شَدِيدَةً ووَعَظَنِي فِيهِ بِأَشْيَاءَ قَالَ: فَبَعَثَنِي ذَلِكَ عَلَى

стр. 398

مَسْأَلَتِهِ (١) فَأُخْبِرْتُ أَنَّ المُطَّلِبَ بْنَ أبي وَدَاعَةَ خَرَجَ نَحْوَ الْبَادِيَةِ ثُمَّ قَدِمَ فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا (٢) فِي الطَّوَافِ يَتَحَدَّثُونَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: اتَّخَذْتُمُ الطَّوَافَ أَنْدِيَةً قَالَ أَبِي: ثُمَّ سَأَلْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُومُ فِي الطَّوَافِ؟ فَقَالَ: لَا، رَأَيْتُهُ قَائِمًا فِيهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ إِلَّا عِنْدَ الْحَجَرِ والرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَدَعُهُمَا أَنْ يَسْتَلِمَهُمَا فِي كُلِّ طَوَافٍ (٣) طَافَ بِهِمَا. مَا جَاءَ فِي النِّقَابِ لِلنِّسَاءِ فِي الطَّوَافِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تَطُوفَ الْمَرْأَةُ بِالْكَعْبَةِ وهِيَ مُتَنَقِّبَةٌ حَتَّى أَخْبَرَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ أَنَّهَا رَأَتْ عَائِشَةَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وهِيَ مُتَنَقِّبَةٌ فَرَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ ذَلِكَ (٤) وأَرْخَصَ فِيهِ. • حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ التَّنَقُّبَ فِي الطَّوَافِ. مَنْ نَذَرَ أَنْ يَطُوفَ عَلَى أَرْبَعٍ ومَنْ كَرِهَ الْإِقْرَانَ والطَّوَافَ رَاكِبًا • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تَطُوفَ عَلَى أَرْبَعٍ قَالَ: تَطُوفُ عَنْ يَدَيْهَا سَبْعًا وعَنْ رِجْلَيْهَا سَبْعًا. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَيَّاشِ (٥) بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَدْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ مُقْتَرِنَيْنِ قَدْ رَبَطَ

стр. 399

أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ إِلَى صَاحِبِهِ بِطَرِيقِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا بَالُ الْأَقْرَانِ؟ قالا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ نَذَرْنَا أَنْ نَقْتَرِنَ حَتَّى نَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ: أَطْلِقَا قَرَانَكُمَا فَلَا نَذْرَ إِلَّا مَا ابْتُغِيَ (١) بِهِ وَجْهُ اللَّهِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابي جريج عن عَطَاءٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ طَافَتْ بِالْبَيْتِ (٢) يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبَةً مِنْ وَرَاءِ المصلين. • قال أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: طَافَ رَجُلٌ بِالْبَيْتِ (٣) عَلَى فَرَسٍ فَمَنَعُوهُ فَقَالَ: أتَمْنَعُونِي أَنْ أَطُوفَ عَلَى كَوْكَبٍ؟ قَالَ: فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ امْنَعُوهُ (٤) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا (٥) سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْإِفَاضَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ واسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ وقَبَّلَ طَرَفَ الْمِحْجَنِ وذلك ليلا. مَا جَاءَ فِي طَوَافِ الْحَيَّةِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ تَيْمٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَسْكُنُ ذَا (٦) طُوًى وكَانَ لَهَا ابْنٌ ولَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ غَيْرُهُ وكَانَتْ تُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا وكَانَ شَرِيفًا فِي قَوْمِهِ فَتَزَوَّجَ وأَتَى زَوْجَتَهُ (٧) فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ قَالَ لِأُمِّهِ: يأمت إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ سَبْعًا نَهَارًا فَقَالَتْ (٨) لَهُ أُمُّهُ: أَيْ بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ سُفَهَاءَ قُرَيْشٍ

стр. 400

فَقَالَ: أَرْجُو السَّلَامَةَ فَأَذِنَتْ لَهُ فَوَلَّى فِي صُورَةِ جَانٍّ، فَلَمَّا أَدْبَرَ جَعَلَتْ تُعَوِّذُهُ وتَقُولُ: أُعِيذُهُ بِالْكَعْبَةِ الْمَسْتُورَةِ، ودَعَوَاتِ ابْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ومَا تَلَى مُحَمَّدٌ مِنْ سُورَةٍ، إِنِّي إِلَى حَيَاتِهِ فَقِيرَةٌ، وإِنَّنِي بِعَيْشِهِ مَسْرُورَةٌ (١) فَمَضَى الْجَانُّ نَحْوَ الطَّوَافِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُنْقَلِبًا حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ دُورِ بَنِي سَهْمٍ عَرَضَ لَهُ شَابٌّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ أَحْمَرُ أَكْشَفُ أَزْرَقُ أَحْوَلُ أَعْسَرُ فَقَتَلَهُ فَثَارَتْ بِمَكَّةَ غَبَرَةٌ حَتَّى لَمْ تُبْصَرْ لَهَا الْجِبَالُ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: وبَلَغَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا تَثُورُ تِلْكَ الْغَبَرَةُ عِنْدَ مَوْتِ عَظِيمٍ مِنَ الْجِنِّ قَالَ: فَأَصْبَحَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ عَلَى فُرُشِهِمْ مَوْتَى كثير من قتل (٢) الجن وكان (٣) فِيهِمْ سَبْعُونَ شَيْخًا أَصْلَعَ سِوَى الشباب قال: فَنَهَضَتْ بَنُو سَهْمٍ وحلفاؤها ومواليها وعبيدها فَرَكِبُوا الْجِبَالَ والشِّعَابَ بِالثَّنِيَّةِ فَمَا تَرَكُوا حَيَّةً (٤) ولَا عَقْرَبًا ولَا حُكًا (٥) ولَا عَضَايَةً (٦) ولَا خُنْفُسًا ولَا شَيْئًا مِنَ الْهَوَامِّ يَدُبُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا قَتَلُوهُ فَأَقَامُوا بِذَلِكَ ثَلَاثًا فَسَمِعُوا فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ هَاتِفًا يَهْتِفُ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ (٧) يُسْمَعُ بِهِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اللَّهَ اللَّهَ فَإِنَّ لَكُمْ أَحْلَامًا وعُقُولًا اعْذِرُونَا مِنْ بَنِي سَهْمٍ فَقَدْ قَتَلُوا مِنَّا أَضْعَافَ مَا قَتَلْنَا مِنْهُمْ ادْخُلُوا بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ بِالصُّلْحِ نُعْطِيهِمْ ويُعْطُونَا الْعَهْدَ والْمِيثَاقَ أَنْ لَا يَعُودَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ بِسُوءٍ أَبَدًا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ واسْتَوْثَقُوا لِبَعْضٍ مِنْ بَعْضٍ فَسُمِّيَتْ بَنُو سَهْمٍ الْغَيَاطِلَةَ (٨) قَتْلَةَ الْجِنِّ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَبِيهَةَ السَّهْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ السَّهْمِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِمَالٍ لِي بِتَبَالَةَ (٩) أَجِدُ نَخْلًا لِي بِهِ وبَيْنَ يَدَيَّ جَارِيَةٌ لِي فَارِهَةٌ

стр. 401

فَصُرِعَتْ قَدَمَيَّ فَقُلْتُ لِبَعْضِ خَدَمِنَا: هَلْ رَأَيْتُمْ هَذَا مِنْهَا مِنْ قَبْلِ هَذَا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَوَقَفْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ أَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ وقَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْحَرْبِ ومَا صِرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الصُّلْحِ والْعَهْدِ والْمِيثَاقِ أَنْ لَا يَغْدِرَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ، ولَا يَعُودَ إِلَى مُكَرُوهِ صَاحِبِهِ فَإِنْ وَفَّيْتُمْ وَفَّيْنَا، وإِنْ غَدَرْتُمْ عُدْنَا إِلَى مَا تَعْرِفُونَ. قَالَ: فَأَفَاقَتِ الْجَارِيَةُ ورَفَعَتْ رَأْسَهَا فَمَا عِيدَ إِلَيْهَا بمكروه حتى ماتت. • حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (١): حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ طَلْقِ بن خبيب (٢) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْحِجْرِ إِذ قلص الظل وقَامَتِ الْمَجَالِسُ إِذَا (٣) نَحْنُ بنبريق أَيْمٍ طَالِعٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ، يَعْنِي بَابَ بَنِي شَيْبَةَ، فَاشْرَأَبَّتْ لَهُ أَعْيُنُ النَّاسِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا (٤) وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (٥) وَرَاءَ الْمَقَامِ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: أَلَا أَيُّهَا الْمُعْتَمِرُ قَدْ قَضَى اللَّهُ نُسُكَكَ وَإِنَّ بِأَرْضِنَا عَبِيدًا وَسُفَهَاءَ وَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْكَ مِنْهُمْ فَكَوَّمَ بِرَأْسِهِ كَوْمَةً بَطْحَاءَ فَوَضَعَ ذَنَبَهُ عَلَيْهَا فَسَمَا فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَثُلَ عَلَيْنَا فَمَا نَرَاهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: الْأَيْمُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ،. • قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَقْبَلَ طَائِرٌ أَشَفُّ مِنَ الْكُعَيْتِ (٦) شَيْئًا لَوْنُهُ لَوْنُ الْحِبَرَةِ بِرِيشَةٍ حَمْرَاءَ ورِيشَةٍ سَوْدَاءَ دَقِيقُ السَّاقَيْنِ طَوِيلُهُمَا لَهُ عُنُقٌ طَوِيلَةٌ (٧) دَقِيقُ الْمِنْقَارِ طَوِيلُهُ كَأَنَّهُ مِنْ طَيْرِ الْبَحْرِ، يَوْمَ السَّبْتِ يَوْمَ سَبْعٍ وعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وعِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ (٨) حِينَ طَلَعَتِ

стр. 402

الشَّمْسُ والنَّاسُ إِذْ ذَاكَ فِي الطَّوَافِ كَثِيرٌ مِنَ الْحَاجِّ وغَيْرِهِمْ مِنْ نَاحِيَةِ أَجْيَادِ الصغير حَتَّى وَقَعَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وقَرِيبًا مِنْ مِصْبَاحِ زَمْزَمَ مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ سَاعَةً طَوِيلَةً، قَالَ: ثُمَّ طَارَ حَتَّى صَدَمَ الْكَعْبَةَ فِي نَحْوٍ مِنْ وَسَطِهَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ والرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وهُوَ إِلَى الْأَسْوَدِ أَقْرَبُ ثُمَّ وَقَعَ (١) عَلَى مَنْكِبِ رَجُلٍ فِي الطَّوَافِ عِنْدَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ (٢) خُرَاسَانَ مُحْرِمٍ يُلَبِّي (٣) وهُوَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ فَطَافَ الرَّجُلُ بِهِ أَسَابِيعَ، والنَّاسُ يَدْنُونَ مِنْهُ ويَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وهُوَ سَاكِنٌ غَيْرُ مُسْتَوْحِشٍ مِنْهُمْ، والرَّجُلُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّيْرُ يَمْشِي فِي الطَّوَافِ فِي وسط الناس وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَتَعَجَّبُونَ، وَعَيْنَا الرَّجُلِ تَدْمَعَانِ عَلَى خَدَّيْهِ وَلِحْيَتِهِ،. • قَالَ: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ والنَّاسُ يَدْنُونَ مِنْهُ ويَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَنْفُرُ مِنْهُمْ ولَا يَطِيرُ (٤) وطُفْتُ أَسَابِيعَ ثَلَاثَةً كُلُّ ذَلِكَ أَخْرُجُ مِنَ الطَّوَافِ فَأَرْكَعُ خَلْفَ الْمَقَامِ ثُمَّ أَعُودُ وهُوَ عَلَى مَنْكِبِ الرَّجُلِ، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الطَّوَافِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَطِرْ، وطَافَ (٥) بَعْدَ ذَلِكَ بِهِ ثُمَّ طَارَ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ حَتَّى وَقَعَ عَلَى يَمِينِ الْمَقَامِ سَاعَةً طَوِيلَةً وهُوَ يَمُدُّ عُنُقَهُ ويَقْبِضُهَا إِلَى جَنَاحِهِ، والنَّاسُ مُسْتَكِفُّونَ لَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ عِنْدَ الْمَقَامِ إِذْ أَقْبَلَ فَتًى مِنَ الْحَجَبَةِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِيهِ فَأَخَذَهُ لِيُرِيَهُ رَجُلًا منهم كَانَ يَرْكَعُ خَلْفَ الْمَقَامِ فَصَاحَ الطَّيْرُ فِي يَدِهِ أَشَدَّ (٦) صِيَاحٍ وأَوْحَشَهُ، لَا يُشْبِهُ صَوْتُهُ أَصْوَاتَ الطَّيْرِ فَفَزِعَ مِنْهُ فَأَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ فَطَارَ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْ دَارِ النَّدْوَةِ خَارِجًا مِنَ الظِّلَالِ فِي الْأَرْضِ قَرِيبًا مِنَ الْأُسْطُوَانَةِ الْحَمْرَاءِ واجْتَمَعَ النَّاسُ ينظرن إِلَيْهِ وهُوَ مُسْتَأْنِسٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ غَيْرَ مُسْتَوْحِشٍ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ طَارَ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَخَرَجَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَ دَارِ النَّدْوَةِ ودَارِ الْعَجَلَةِ نَحْوَ قُعَيْقِعَانَ.

стр. 403

بَابُ (١) مَنْ قَالَ إِنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ (٢) الْمَسْجِدِ والْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ والْحَرَمُ قِبْلَةٌ أَهْلِ الْأَرْضِ ومَتَى صُرِفَتِ القبلة الى الكعبة • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنِ ابْنِ (٣) أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: الْكَعْبَةُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، والْمَسْجِدُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْحَرَمِ؛ والْحَرَمُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ (٤) بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا. • حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ (٥) عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ، قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: الْبَيْتُ كُلُّهُ قِبْلَةٌ، وقِبْلَتُهُ وَجْهُهُ، فَإِنْ فَاتَكَ ذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِقِبْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ سُفْيَانُ: هِيَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ ومِيزَابِ الْكَعْبَةِ. مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَكَّةَ والطَّوَافِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عبد الله ابن بَابَاهَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنْ وُلِّيتُمْ مِنْ أَمْرِ هَذَا الْبَيْتِ شَيْئًا فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ

стр. 404

قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ والنِّسَاءُ يَطُوفُونَ مَعًا (١) مُخْتَلِطِينَ (٢) حَتَّى وَلِيَ مَكَّةَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ (٣) فَفَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ فِي الطَّوَافِ (٤) وأَجْلَسَ عِنْدَ كُلِّ رُكْنٍ حَرَسًا مَعَهُمُ السِّيَاطُ (٥) يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، فَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ (٦) قَالَ جَدِّي: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: خَالِدُ الْقَسْرِيُّ أَوَّلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ فِي الطَّوَافِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ شَرَّفَكِ وكَرَّمَكِ وحَرَّمَكِ

стр. 405

والْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ تعالى مِنْكِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ يَقُولُ: بَلَغَ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ قَوْلُ الشَّاعِرِ: يَا حَبَّذَا الْمَوْسِمُ مِنْ مَوْفِدِ (١) … وحَبَّذَا الْكَعْبَةُ مِنْ مَشْهَدِ وحَبَّذَا اللَّاتِي يُزَاحِمْنَنَا (٢) … عِنْدَ اسْتِلَامِ (٣) الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ (٤) خَالِدٌ: أَمَا إِنَّهُنَّ لَا يُزَاحِمْنَكَ بَعْدَ هَذَا (٥) فَأَمَرَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ النِّسَاءِ والرِّجَالِ فِي الطَّوَافِ. مَا جَاءَ فِي الطَّوَافِ (٦) فِي الْمَطَرِ وفَضْلِ ذَلِكَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (٧): حَدَّثَنِي جَدِّي ومُحَمَّدُ (٨) بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَجْلَانَ: أَنَّهُ طَافَ مَعَ أَبِي عِقَالٍ فِي مَطَرٍ قَالَ: ونَحْنُ رِجَالٌ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ سَبْعِنَا أَتَيْنَا نَحْوَ الْمَقَامِ فَوَقَفَ أَبُو عِقَالٍ دُونَ الْمَقَامِ فَقَالَ: ألا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ (٩) تُسَرُّونَ بِهِ أَوْ تَعْجَبُونَ بِهِ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَ: طُفْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْحَسَنِ وغَيْرِهِمَا فِي مَطَرٍ فَصَلَّيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا أَنَسٌ بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَنَا: اسْتَأْنِفُوا الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَ لَكُمْ مَا مَضَى هَكَذَا قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وطُفْنَا معه فِي مَطَرِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَجْلَانَ باسناده: مثله.

стр. 406

حَتَّى يَمُوتَ دَخَلَ فِي شَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سفيان الْجُمَحِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ أَنَّ غُلَامًا كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يُخْرِجُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وخَمْسِينَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ عَامٍ ويَعْلِفُ لَهُ (١) ظَهْرَهُ مَا كَانَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُخْرِجَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَأُخْرِجَنَّكَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَأَنَا أَزِيدُكَ فِي خَرَاجِي. قَالَ: مَا بِي ذَلِكَ يَا بُنَيَّ. قَالَ سَالِمٌ: فَرَأَيْتُهُ يُنْفِقُ عَلَى غُلَامِهِ بِالْمَدِينَةِ (٢). • حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَهُ شَهْرُ رَمَضَانَ بِمَكَّةَ فَصَامَهُ كُلَّهُ وقَامَ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ مَكَّةَ وكَتَبَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَسَنَةً وكُلَّ لَيْلَةٍ حَسَنَةً وكُلَّ يَوْمٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وكُلَّ لَيْلَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وكُلَّ يَوْمٍ حُمْلَانَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وكُلَّ لَيْلَةٍ حُمْلَانِ فَرٍَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ الْخُزَاعِيُّ: إِسْحَاقُ (٣). حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ. ما جاء فِي الحطيم وأين موضعه؟ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (٤): حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: (٥) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: الْحَطِيمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ والْمَقَامِ وزَمْزَمَ والْحِجْرِ وكَانَ إِسَافٌ ونَائِلَةُ رَجُلٌ وامْرَأَةٌ دَخَلَا الْكَعْبَةَ فَقَبَّلَهَا فِيهَا فَمُسِخَا حَجَرَيْنِ، فَأُخْرِجَا مِنَ الْكَعْبَةِ فَنُصِبَ (٦) أَحَدُهُمَا فِي مَكَانِ (٧) زَمْزَمَ والْآخَرُ (٨) فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ لِيَعْتَبِرَ بِهِمَا النَّاسُ

стр. 407

ويَزْدَجِرُوا عَنْ مِثْلِ مَا ارْتَكَبَا. قَالَ: فَسُمِّيَ هَذَا الْمَوْضِعُ الْحَطِيمَ (١) لِأَنَّ الناس كَانُوا يَحْطِمُونَ هُنَالِكَ بِالْأَيْمَانِ ويُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ عَلَى الظَّالِمِ لِلْمَظْلُومِ فَقَلَّ مَنْ دَعَا هُنَالِكَ عَلَى ظَالِمٍ إِلَّا أهَلَكَ، وقَلَّ مَنْ حَلَفَ هُنَالِكَ إِثْمًا إِلَّا عُجِّلَتْ لَهُ الْعُقُوبَةُ فَكَانَ ذَلِكَ يَحْجُزَ بَيْنَ النَّاسِ عَنِ الظُّلْمِ ويَتَهَيَّبُ النَّاسُ الْأَيْمَانَ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَأَخَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (٢): حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ نَاسًا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَلَفُوا عِنْدَ الْبَيْتِ عَلَى قَسَامَةٍ وكَانُوا حَلَفُوا عَلَى بَاطِلٍ، ثُمَّ خَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ نَزَلُوا تَحْتَ صَخْرَةٍ فبيناهم (٣) قَائِلُونَ (٤) إِذْ أَقْبَلَتِ الصَّخْرَةُ عَلَيْهِمْ فَخَرَجُوا مِنْ تَحْتِهَا يَشْتَدُّونَ فَانْفَلَقَتْ بِخَمْسِينَ فِلْقَةً فَأَدْرَكَتْ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهَا فِلْقَةٌ فَقَتَلَتْهُ وكَانُوا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، قَالَ الزَّنْجِيُّ: فَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي أَقَلَّ عَدَدَهُمْ فَوَرِثَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى عَامَّةَ رِبَاعِهِمْ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (٥): حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَنَّهُ قَالَ (٦): كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْكَعْبَةِ حلق أَمْثَالُ لُجْمِ الْبُهْمِ (٧) يُدْخِلُ الْخَائِفُ فِيهَا يَدَهُ فَلَا يَرِيبُهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمِ ذَهَبَ خَائِفُ لِيُدْخِلَ يَدَهُ فِيهَا فَاجْتَبَذَهُ (٨) رَجُلٌ فَشُلَّتْ فِيهَا يَمِينُهُ فَأَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَإِنَّهُ لَأَشَلُّ.

стр. 408

• حَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى الْبَيْتِ تَعُوذُ بِهِ مِنْ زَوْجِهَا، فَجَاءَ زَوْجُهَا فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَيَبُسَتْ يَدُهُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدُ وإِنَّهُ لَأَشَلُّ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (١): حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: أَنْتُمُ الْآنَ فِي أَكْرَمِ ظِلٍّ عَلَى (٢) وجه الأرض. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: أَقَامَتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ قُصَيٍّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ مِنْ تَعْظِيمِ الْبَيْتِ وَالْحَرَمِ، وكان الناس يَكْرَهُونَ الْأَيْمَانَ عِنْدَ الْبَيْتِ مَخَافَةَ الْعُقُوبَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ وأَمْوَالِهِمْ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: عَدَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ مِنْ هُذَيْلٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى ابْنِ عَمٍّ لَهُ فَظَلَمَهُ واضْطَهَدَهُ (٣)، فَنَاشَدَهُ اللَّهَ تَعَالَى والْحَرَمَ وعَظَّمَ عَلَيْهِ فَأَبَى إِلَّا ظُلْمَهُ فَقَالَ: واللَّهِ لَأَلْحَقَنَّ لِحَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَلَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمِّهِ مُسْتَهْزِئًا بِهِ: هَذِهِ نَاقَتِي فُلَانَةُ فَأَنَا أُقْعِدُكَ عَلَى ظَهْرِهَا فَاذْهَبْ فَاجْتَهِدْ. قَالَ: فَأَعْطَاهُ نَاقَتَهُ وخَرَجَ حَتَّى جَاءَ الْحَرَم فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ دُعَاءَ جَاهِدٍ (٤) مُضْطَرٍّ عَلَى فُلَانِ ابْنِ عَمِّي لِتَرْمِيَهُ بِدَاءٍ لَا دَوَاءَ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَجَدَ (٥) ابْنَ عَمِّهِ قَدْ رُمِيَ فِي بَطْنِهِ فَصَارَ مِثْلَ الزِّقِّ فَمَا زَالَ يَنْتَفِخُ حَتَّى انْشَقَّ. قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنَا رَأَيْتُ رَجُلًا دَعَا عَلَى ابْنِ عَمٍّ لَهُ بِالْعَمَى فَرَأَيْتُهُ يُقَادُ أَعْمَى. • حَدَّثَنِي

стр. 409

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ (١) بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَسْأَلُ رَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَنْ ذَهَابِ بَصَرِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنَّا بَنِي ضَبْعَاءَ (٢) عَشَرَةً وكَانَ لَنَا ابْنُ عَمٍّ فَكُنَّا نَظْلِمُهُ ونَضْطَهِدُهُ وكَانَ يُذَكِّرُنَا اللَّهَ والرَّحِمَ (٣) أَنْ لَا نَظْلِمَهُ، وكُنَّا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَرْتَكِبُ كُلَّ الْأُمُورِ، فَلَمَّا رَأَى ابْنُ عَمِّنَا أَنَّا لَا نَكُفُّ عَنْهُ ولَا نَرُدُّ إِلَيْهِ ظَلَامَتَهُ أَمْهَلَ حَتَّى إِذَا دَخَلَتِ الْأَشْهُرُ الْحَرَمُ انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ويَقُولُ: اللَّهُمَّ أَدْعُوكَ دُعَاءً جَاهِدَا … اقْتُلْ بَنِي الضَّبْعَاءَ (٤) إِلَّا وَاحِدَا ثُمَّ اضْرِبِ الرِّجْلَ فَذَرْهُ (٥) قَاعِدَا … أَعْمَى إِذَا مَا قِيدَ عَنَّى الْقَائِدَا فَمَاتَ إِخْوَةٌ لِي تِسْعَةٌ فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ (٦) فِي كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدٌ وبَقِيَتْ أَنَا فَعَمِيتُ ورَمَى اللَّهُ فِي رِجْلِي وكُمِهْتُ فَلَيْسَ يُلَايِمُنِي قَائِدٌ. قَالَ: فَسَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ (٧) عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَسْأَلُ ابْنَ عَمِّهِمِ الَّذِي دَعَا عَلَيْهِمْ قَالَ: دَعَوْتُ عَلَيْهِمْ لَيَالِيَ رَجَبٍ الشَّهْرَ كُلَّهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَأُهْلِكُوا فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وأَصَابَ الْبَاقِيَ مَا أَصَابَهُ. • أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ ابن سهيل عن مكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَا رَجُلٌ عَلَى ابْنِ عَمٍّ لَهُ اسْتَاقَ ذَوْدًا

стр. 410

لَهُ فَخَرَجَ يَطْلُبُهُ حَتَّى أَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ فقال: ذَوْدِي، فَقَالَ اللِّصُّ: كَذَبْتَ لَيْسَ الذَّوْدُ لَكَ قَالَ: فَأَحْلِفُ قَالَ: إِذ احْلِفْ، فَحَلَفَ عِنْدَ الْمَقَامِ بِاللَّهِ الْخَالِقِ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا الذَّوْدُ لَكَ فَقِيلَ لَهُ: لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهِ فَقَامَ رَبُّ الذَّوْدِ بَيْنَ الرُّكْنِ والْمَقَامِ بَاسِطًا يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَى صَاحِبِهِ فَمَا بَرِحَ مَقَامَهُ يَدْعُو عَلَيْهِ حَتَّى ولِهَ، فَذَهَبَ عَقْلُهُ وجَعَلَ يَصِيحُ بِمَكَّةَ فَمَا لِي ولِلذَّوْدِ مَالِي ولِفُلَانٍ رَبِّ الذَّوْدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فَجَمَعَ ذَوْدَهُ فَدَفَعَهَا إِلَى الْمَظْلُومِ فَخَرَجَ بِهَا وبَقِيَ الْآخَرُ مُتَوَلِّهًا حَتَّى وَقَعَ مِنْ جَبَلٍ فَتَرَدَّى مِنْهُ فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا محمد بن يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى: أَنَّ (١) امْرَأَةً كَانَتْ (٢) فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعَهَا (٣) ابْنُ عَمٍّ لَهَا صَغِيرٌ، وكَانَتْ تَخْرُجُ فَتَكْتَسِبُ (٤) عَلَيْهِ ثُمَّ تَأْتِي فَتُطْعِمُهُ مِنْ كَسْبِهَا فَقَالَتْ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِنْ (٥) أغيب عَنْكَ فَإِنِّي (٦) أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ يَظْلِمَكَ ظَالِمٌ فَإِنْ جَاءَكَ ظَالِمٌ بَعْدِي فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَكَّةَ بَيْتًا لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الْبُيُوتِ ولَا يُقَارِبُهُ مُفْسِدٌ وعَلَيْهِ ثِيَابٌ، فَإِنْ ظَلَمَكَ ظَالِمٌ يَوْمًا فعذبه فَإِنَّ لَهُ رَبًّا يَسْمَعُكَ (٧) قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَذَهَبَ بِهِ فَاسْتَرَقَهُ. قَالَ: وكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يعمرن أنعامهم فأعمر سَيِّدُهُ ظَهْرَهُ فَلَمَّا رَأَى الْغُلَامُ الْبَيْتَ عَرَفَ الصِّفَةَ فَنَزَلَ يَشْتَدُّ (٨) حَتَّى تَعَلَّقَ بِالْبَيْتِ وَجَاءَ سَيِّدُهُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَيَبُسَتْ يَدُهُ فَمَدَّ الْأُخْرَى فَيَبُسَتِ يَدُهُ الْأُخْرَى فَاسْتَفْتَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأُفْتِيَ لِيَنْحَرَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ يَدَيْهِ (٩) بَدَنَةً فَفَعَلَ فَأُطْلِقَتْ لَهُ يَدَاهُ وتَرَكَ الْغُلَامَ وخَلَّى سَبِيلَهُ.

стр. 411

مَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ بَيْنَ الرُّكْنِ والْمَقَامِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: (١) حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي الْبَكَّاءِ قَدِيمٍ قَدْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ وصَلَّى خَلْفَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يُقَالُ لَهُ وَهْبٌ يُحَدِّثُ عَنْ قَوْمِهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَسَأَلَتْهُ أُمُّهَا بَعِيرًا مِنْ إِبِلِهِ فَأَبَى فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فَرَأَى أَنْ تُسْتَحْلَفَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَنَّهَا قَدْ ارضعتهما، فَلَمَّا أَرَادُوا اسْتِحْلَافَهَا أَبَتْ وكَأَنَّهَا وَرِعَتْ وتَأَثَّمَتْ وقَالَتْ: إِنَّمَا أَرَدْتُ مَعْنَى أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا (٢) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ المجيد عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُحْلَفُ بَيْنَ الْمَقَامِ والْبَيْتِ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَخَافُ أَنْ يَتَهَاوَنَ النَّاسُ بِهِ. حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: رَأَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ جَمَاعَةً عِنْدَ الْمَقَامِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: رَجُلٌ يُسْتَحْلَفُ، قَالَ: أفِي دَمٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: أفِي مَالٍ عَظِيمٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَتَهَاوَنُوا بِهَذَا الْمَقَامِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَا يُسْتَحْلَفُ (٤) بَيْنَ الْمَقَامِ والْبَيْتِ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ. ما جاء فِي المقام وفضله • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: (٥) حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: (٦) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 412

قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي بَزَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: إِنَّ الرُّكْنَ والْمَقَامَ مِنَ الْجَنَّةِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ والْمَقَامُ، فَإِنَّهُمَا جَوْهَرَتَانِ مِنْ جَوْهَرِ الْجَنَّةِ ولَولَا مَا مَسَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مَا مَسَّهُمَا ذُو عَاهَةٍ إِلَّا شَفَاهُ (١) اللَّهُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: (٢) حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ (٣): حَدَّثَنِي لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَمَسُّ (٤) الْمَقَامُ فَإِنَّهُ آيَةٌ (٥) مِنْ آيَاتِ اللَّهِ . مَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ الذي فِي المقام وقِيَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ عَلَيْهِ (٦) • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (٧) حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ قَالَ: أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِي الْمَقَامِ. حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَامَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ، قَالَ: فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: فَمَنْ حَجَّ إِلَى الْيَوْمِ فَهُوَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِإِبْرَاهِيمَ ﵇. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (٨): حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: ﴿واِتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ قَالَ: إِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْدَهُ ولَمْ يُؤْمَرُوا بِمَسْحِهِ ولَقَدْ تَكَلَّفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ شَيْئًا مَا (٩)

стр. 413

تَكَلَّفَتْهُ الْأُمَمُ قَبْلَهَا، ولَقَدْ ذَكَرَ لَنَا بَعْضُ مَنْ رَأَى أَثَرَهُ وأَصَابِعَهُ فَمَا زَالَتْ هذه الْأُمَّةُ تَمْسَحُهُ حَتَّى اخْلَوْلَقَ (١) وانْمَاحَ (٢). • حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ الْمَقَامَ فِي عَهْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وهُوَ (٣) مِثْلُ الْمَهَاةِ،. • قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: سُئِلَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنِ الْمَهَاةِ، فَقَالَ: خَرَزَةٌ بَيْضَاءُ وأَنْشَدَ أَبُو الْوَلِيدِ: مَهَاةٌ كَمَثَلِ الْبَدْرِ بَيْنَ السَّحَائِبِ (٤) … تَعَلَّقَهَا قلبى ومَا طَرَّ شَارِبِي (٥) إِلَى أَنْ أَتَى حِلْمِي وشَابَتْ ذَوَائِبِي • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ ابن سَلَامٍ عَنِ الْأَثَرِ الَّذِي فِي الْمَقَامِ فَقَالَ: كَانَتِ الْحِجَارَةُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَقَامَ آيَةً مِنْ آيَاتِهِ فَلَمَّا أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَامَ عَلَى الْمَقَامِ فَارْتَفَعَ الْمَقَامُ حَتَّى صَارَ أَطْوَلَ الْجِبَالِ وأَشْرَفَ عَلَى مَا تَحْتَهُ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَأَجَابَهُ النَّاسُ فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، فَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِيهِ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَكَانَ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمَالِهِ ويَقُولُ: أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَلَمَّا فَرَغَ أُمِرَ بِالْمُقَامِ فَوُضِعَه قِبْلَةً، فَكَانَ يُصَلَّى إِلَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْبَابِ فَهُوَ قِبْلَةٌ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ كَانَ إِسْمَاعِيلُ بَعْدُ يُصَلِّي إِلَيْهِ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ. ثُمَّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّى اليه

стр. 414

قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ (١) وبَعْدَ مَا هَاجَرَ ثُمَّ أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى قِبْلَتِهِ الَّتِي رضي لِنَفْسِهِ ولِأَنْبِيَائِهِ ﵈ قَالَ: فَصَلَّى إِلَى الْمِيزَابِ وهُوَ بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ (٢) فَكَانَ يُصَلِّي (٣) إِلَى الْمَقَامِ مَا كَانَ بِمَكَّةَ،. • قَالَ (٤): حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ فِي نَاسٍ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ لَيْلًا فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ لَا تَرَوْنِي فَسَأَلَهُ (٥) الْقَوْمُ فَأَكْثَرُوا، فَكَانَ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ أَنْ قَالَ رَجُلٌ: أَحَقٌّ مَا سَمِعْنَا يُذْكَرُ فِي الْمَقَامِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: ومَاذَا سَمِعْتَ؟ قَالَ الرَّجُلُ: سَمِعْنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ حِينَ جَاءَ مِنَ الشَّامِ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ (٦) أَنْ (٧) لَا يَنْزِلَ بِمَكَّةَ حَتَّى يَرْجِعَ يَقُولُ الرَّجُلُ: فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الْمَقَامُ فَرَجَلَ عَلَيْهِ (٨) فَقَالَ سَعِيدٌ (٩): لَيْسَ كَذَلِكَ (١٠)، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ولَكِنَّهُ حَدَّثَنَا أَنَّهُ حِينَ كَانَ بَيْنَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وبَيْنَ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ مَا كَانَ، أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ نَبِيُّ اللَّهِ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ وإِسْمَاعِيلُ مَعَهَا وهُوَ صَغِيرٌ يُرْضِعُهَا حَتَّى قَدِمَ بِهِمَا مَكَّةَ ومَعَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ تَشْرَبُ مِنْهَا (١١) وتُدِرُّ عَلَى ابْنِهَا، لَيْسَ مَعَهَا زَادٌ، يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ يُشِيرُ لَنَا بَيْنَ الْبِيرِ وبَيْنَ الصُّفَّةِ يَقُولُ: فَوَضَعَهُمَا تَحْتَهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ إِبْرَاهِيمُ خَارِجًا عَلَى دَابَّتِهِ وَاتَّبَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَثَرَهُ حَتَّى

стр. 415

أَوْفَى إِبْرَاهِيمُ بِكُدَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَتُ (١) لَهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: إِلَى مَنْ تَتْرُكُهَا وابْنَهَا؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَحْمِلُ ابْنَهَا حَتَّى قَعَدَتْ تَحْتَ الدَّوْحَةِ ووَضَعَتِ ابْنَهَا إِلَى جَنْبِهَا، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثًا طَوِيلًا يَقُولُ فِيهِ: ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةَ فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ قَاعِدًا تَحْتَ الدَّوْحَةِ إِلَى نَاحِيَةِ الْبِئْرِ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَنَزَلَ إِلَيْهِ فَقَعَدَ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ، قَالَ إسماعيل: فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ (٢) قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: وأَيْنَ؟ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا عَلَيْهَا رَضْرَاضٌ مِنْ حَصْبَاءَ يَأْتِيهَا السَّيْلُ مِنْ نَوَاحِيهَا ولَا (٣) يَرْكَبُهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَامَا يَحْفِرَانِ عَنِ الْقَوَاعِدِ ويَقُولَانِ: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، ويَحْمِلُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ ويَبْنِي الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ وشَقَّ عَلَى الشَّيْخِ تَنَاوُلُهُ قَرَّبَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ هَذَا الْحَجَرَ فَكَانَ (٤) يَقُومُ عَلَيْهِ ويَبْنِي ويُحَوِّلُهُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَجْهِ (٥) الْبَيْتِ (٦) يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَذَلِكَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وقِيَامُهُ عَلَيْهِ.

стр. 416

بَابُ (١) مَا جَاءَ فِي مَوْضِعِ الْمَقَامِ وكَيْفَ رَدَّهُ عُمَرُ ﵁ الى موضعه هذا • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (٢) حَدَّثَنِي جَدِّي (٣) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ (٤) الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي ودَاعَةَ السَّهْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتِ السُّيُولُ تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ قَبْلَ أَنْ يَرْدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّدْمَ الِأَعْلَى، وكَانَ يُقَالُ لِهَذَا الْبَابِ بَابُ السَّيْلِ، قَالَ: فَكَانَتِ السُّيُولُ رُبَّمَا دَفَعَتِ الْمَقَامَ عَنْ مَوْضِعِهِ ورُبَّمَا نَحَّتْهُ إِلَى وَجْهِ الْكَعْبَةِ حَتَّى جَاءَ سَيْلٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ يُقَالُ لَهُ سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ، وإِنَّمَا سُمِّيَ بِأُمِّ نَهْشَلٍ انه ذهب بأم نهشل ابْنَةِ عُبَيْدَةِ بْنِ أَبِي أُحَيْحَةَ (٥) سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِي فماتت فِيهِ فَاحْتَمَلَ الْمَقَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ هَذَا فَذَهَبَ بِهِ حَتَّى وُجِدَ بِأَسْفَلَ (٦) مَكَّةَ فأتى به فَرُبِطَ إِلَى أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي وَجْهِهَا وكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَأَقْبَلَ عُمَرُ فَزِعًا فَدَخَلَ بِعُمْرَةٍ فِي (٧) شَهْرِ رَمَضَانَ وقَدْ غَبِيَ مَوْضِعُهُ وعَفَاهُ السَّيْلُ، فَدَعَا عُمَرُ بِالنَّاسِ فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ عَبْدًا عِنْدَهُ عِلْمٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ، فَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي ذَلِكَ فَقَدْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ هَذَا فَأَخَذْتُ قَدْرَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى الرُّكْنِ ومِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى بَابِ الْحِجْرِ ومِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى زَمْزَمَ بِمِقَاطٍ، وهُوَ عِنْدِي فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:

стр. 417

فَاجْلِسْ عِنْدِي، وأَرْسِلْ إِلَيْهَا فَأَتَى بِهَا فَمَدَّهَا فَوَجَدَهَا مُسْتَوِيَةً إِلَى مَوْضِعِهِ هذا، فَسَأَلَ النَّاسَ وشَاوَرَهُمْ فَقَالُوا: نَعَمْ هَذَا مَوْضِعُهُ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتَ ذَلِكَ عُمَرُ ﵁ وحَقَّ عِنْدَهُ أَمَرَ بِهِ فَأَعْلَمَ بِبِنَاءٍ رَبَّضَهُ تَحْتَ الْمَقَامِ ثُمَّ حَوَّلَهُ فَهُوَ فِي مَكَانِهِ هَذَا إلى الْيَوْمَ. قَالَ: ورَدَمَ عُمَرُ الرُّدُومَ الْأَعْلَى بِالصَّخْرِ وحَصَّنَهُ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ولَمْ يَعْلُهُ سَيْلٌ بَعْدَ عُمَرَ ﵁ حَتَّى الْآنَ. قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: هُوَ الرَّدْمُ الَّذِي دُونَ زُقَاقِ النَّارِ قَالَ جَدِّي: وهُوَ الرَّدْمُ (١) الَّذِي مِنْ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى دَارِ بَبَّةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنِ أَخِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَالَ الْخُزَاعِيُّ: بَبَّةُ لَقَبٌ لَهُ (٢) واسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ. • قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ سَيْلٌ مُنْذُ عَمِلَهُ عُمَرُ ﵁ إِلَى الْيَوْمِ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ سيل فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ومِائَتَيْنِ يُقَالُ لَهُ سَيْلُ ابْنِ حَنْظَلَةَ فَكَشَفَ عَنْ بَعْضِ رَبْضِهِ ورَأَيْنَا حِجَارَتَهُ ورَأَيْنَا فِيهِ صَخْرًا مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ ولَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ. • قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ لِي جَدِّي: طُفْتُ مَعَ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَأَشَارَ إِلَى (٣) الْمَوْضِعِ الَّذِي رَبط عِنْدَهُ الْمَقَامَ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ بِأَسْتَارِهَا إِلَى أَنْ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَرَدَّهُ قَالَ: وقَالَ دَاوُدَ: كُنَّا إِذَا طُفْنَا مَعَ ابْنِ جُرَيْجٍ يُشِيرُ لَنَا إِلَيْهِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ لِي جَدِّي: بَعْد ما جَصَّصَ شَاذَرْوَانُ الْكَعْبَةَ بِالْجِصِّ والْمَرْمَرِ وإِنَّمَا جَصَّصَ حَدِيثًا (٤) مِنَ الدَّهْرِ فَقَالَ لِي وأَنَا مَعَهُ فِي الطَّوَافِ: اعْدُدْ مِنْ بَابِ الْحَجَرِ الشَّامِيِّ مِنْ حِجَارَةِ شَاذَرْوَانَ الْكَعْبَةَ فَإِذَا بَلَغْتَ الْحَجَرَ السَّابِعَ فَإِنْ كَانَ حَجَرًا طَوِيلًا هُوَ أَطْوَلُ السَّبْعَةِ فِيهِ حُفَرٌ شِبْهُ النَّقْرِ فَهُوَ مَوْضِعُهُ، وإِلَّا فَهُوَ التَّاسِعُ مِنْ حِجَارَةِ الشَّاذَرْوَانِ. قَالَ جَدِّي: نَسِيتُ عَدَدَهَا وقَدْ كُنْتُ عَدَدْتُهَا هِيَ إِمَّا سَبْعَةً وإِمَّا تِسْعَةً إِلَّا أَنَّهُ عِنْدَ حَجَرٍ طَوِيلٍ هُوَ أَطْوَلُ السَّبْعَةِ أَوِ التِّسْعَةِ فِيهِ

стр. 418

الْحُفَرُ فَإِنْ رَأَيْتَهُ قَدْ قَرَفَ (١) عَنْهُ الْجِصَّ فَاعْدُدْ وانْظُرْ اليه. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: مَوْضِعُ الْمَقَامِ هَذَا الَّذِي هُوَ بِهِ الْيَوْمَ هُوَ مَوْضِعُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وفِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وأَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄، إِلَّا أَنَّ السَّيْلَ ذَهَبَ بِهِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَجُعِلَ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ فَرَدَّهُ بِمَحْضَرِ النَّاسِ. • حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْأَشْرَسِ قَالَ: كَانَ سَيْلَ أُمِّ نَهْشَلٍ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ عُمَرُ الرَّدْمَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فَاحْتُمِلَ الْمَقَامُ مِنْ مَكَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ مَوْضِعُهُ فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ سَأَلَ مَنْ يَعْلَمُ موضعه؟ فَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ: أَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُنْتُ قَدَّرْتُهُ وذَرَّعْتُهُ بِمِقَاطٍ وتَخَوَّفْتُ عَلَيْهِ هَذَا مِنَ الْحَجَرِ إِلَيْهِ ومِنَ الرُّكْنِ إِلَيْهِ ومِنْ وَجْهِ الْكَعْبَةِ إِلَيْهِ. فَقَالَ: ائْتِ بِهِ فَجَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ هَذَا وعَمِلَ عُمَرُ الرَّدْمَ عِنْدَ ذَلِكَ، قَالَ سُفْيَانُ: فَذَلِكَ الَّذِي حَدَّثَنَا (٢) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْمَقَامَ كَانَ عِنْدَ سَفْعِ الْبَيْتِ، فَأَمَّا مَوْضِعُهُ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُهُ فَمَوْضِعُهُ الْآنَ وأَمَّا مَا يَقُول النَّاسُ: إِنَّهُ كَانَ هُنَالِكَ مَوْضِعٌه فَلَا،. قَالَ سُفْيَانُ: وقَدْ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الْأَشْرَسِ هَذَا لَا أُمَيِّزُ (٣) أَحَدَهُمَا عَنْ (٤) صَاحِبِهِ. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّائِبِ الْعَابِدِيَّ وعُمَرُ نَازِلٌ بِمَكَّةَ فِي دَارِ ابْنِ سِبَاعٍ بِتَحْوِيلِ الْمَقَامِ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ، قَالَ: فَحَوَّلَهُ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وكَانَ عُمَرُ قَدِ اشْتَكَى رَأْسَهُ قَالَ: فَلَمَّا صَلَّيْتُ رَكْعَةً جَاءَ عُمَرُ فَصَلَّى وَرَائِي قَالَ: فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ

стр. 419

عُمَرُ: أَحْسَنْتَ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ حِينَ حُوِّلَ إِلَى مَوْضِعِه (١) عَبْدِ اللَّهِ ابن السائب القائل. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ ابن جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن السَّائِبِ وكَانَ يُصَلِّي بِأَهْلِ مَكَّةَ فَقَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ حِينَ رُدَّ فِي مَوْضِعِهِ هَذَا، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ وأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّى خَلْفِي صلاة المغرب. مَا جَاءَ فِي الذَّهَبِ الَّذِي عَلَى المقام ومَنْ جَعَلَهُ عَلَيْهِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرَ بْنِ شَيْبَةَ يَقُولُ: ذَهَبْنَا نَرْفَعُ الْمَقَامَ فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِي فَانْثَلَمَ قَالَ: وهُوَ مِنْ حَجَرٍ رِخْوٍ يُشْبِهُ السِّنَانَ فَخَشِينَا أَنْ يَتَفَتَّتَ أَوْ قَالَ يَتَدَاعَى فَكَتَبْنَا فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَهْدِيِّ فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِأَلْفِ دِينَارٍ فَضَبَّبْنَا بِهَا (٢) الْمَقَامَ أَسْفَلَهُ وأَعْلَاهُ وهُوَ الذَّهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الْيَوْمَ، قَالَ (٣): سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَهُ، قَالَ: ولَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الذَّهَبُ عَلَيْهِ حَتَّى وَلِيَ (٤) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٌ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللَّهِ فَجَعَلَ عَلَيْهِ ذَهَبًا فَوْقَ ذَلِكَ الذَّهَبِ أَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَعُمِلَ فِي مَصْدَرِ الْحَجِّ سَنَةَ سِتٍّ وثَلَاثِينَ ومِائَتَيْنِ فَهُوَ الذَّهَبُ (٥) الَّذِي عَلَيْهِ الْيَوْمَ وجُعِلَ فَوْقَ ذَلِكَ الذَّهَبِ الَّذِي (٦) كَانَ عَمِلَهُ الْمَهْدِيُّ ولَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ. • وَأَخْبَرَنِي (٧) غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مَشْيَخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ قَالُوا: حَجَّ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ سِتِّينَ

стр. 420

ومِائَةٍ (١) فَنَزَلَ دَارَ النَّدْوَةِ فَجَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَجِّبيُّ بِالْمُقَامِ مقام إِبْرَاهِيمَ فِي سَاعَةٍ خَالِيَةٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِل (٢) عَلَيْهِ فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: ائْذَنْ لِي عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ مَعِي شَيْئًا لَمْ يُدْخَلْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَهُ وهُوَ يَسُرُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِ فَكَشَفَ (٣) عَنِ الْمَقَامِ فَسُّرَ بِذَلِكَ (٤) وتَمَسَّحَ بِهِ وسَكَبَ فِيهِ مَاءً ثُمَّ شَرِبَهُ وقَالَ لَهُ: اخْرُجْ. وأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ أَهْلِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ وتَمَسَّحُوا بِهِ ثُمَّ أُدْخِلَ فَاحْتَمَلَهُ ورَدَّهُ مَكَانَهُ وأَمَرَ لَهُ بِجَوَائِزَ عَظِيمَةٍ وأَقْطَعَهُ خَيْفًا بِنَخْلِهِ (٥) يُقَالُ لَهُ (٦) ذات القوبع (٧) فَبَاعَهُ مِنْ مُنِيرَةَ مَوْلَاةِ (٨) الْمَهْدِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبْعَةِ آلَافِ دِينَارٍ (٩).

стр. 421

ذكر ذرع المقام • قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وذَرْعُ الْمَقَامِ ذِرَاعٌ والْمَقَامُ مُرَبَّعٌ سَعَةُ أَعْلَاهُ أَرْبَعَ عَشَرَ إِصْبَعًا في اربع عشرة إِصْبَعًا ومِنْ أَسْفَلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وفِي طَرَفَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ وأَسْفَلِهِ طَوْقَا ذَهَبٍ ومَا بَيْنَ الطَّوْقَيْنِ مِنَ الْحَجَرِ مِنَ الْمَقَامِ بَارِزٌ بِلَا ذَهَبٍ عَلَيْهِ طُولُهُ مِنْ نَوَاحِيهِ كُلِّهَا تِسْعُ أَصَابِعَ وعَرْضُهُ عَشْرُ أَصَابِعَ عَرْضًا فِي عَشْرِ أَصَابِعَ طُولًا وذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَيْهِ هَذَا الذَّهَبُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مِنْ عَمَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ، وعَرْضُ حَجَرِ الْمَقَامِ مِنْ نَوَاحِيهِ إِحْدَى وعِشْرُونَ إِصْبَعًا، ووَسَطُهُ مُرَبَّعٌ والْقَدَمَانِ دَاخِلَتَانِ فِي الْحَجَرِ سَبْعَ أَصَابِعَ وَدُخُولُهُمَا مُنْحَرِفَتَانِ، وَبَيْنَ الْقَدَمَيْنِ مِنَ الْحَجَرِ إِصْبَعَانِ وَوَسَطُهُ قَدِ اسْتَدَقَّ مِنَ التَّمَسُّحِ بِهِ والْمَقَامُ فِي حَوْضٍ مِنْ سَاجٍ مُرَبَّعٍ حَوْلَهُ رَصَاصٌ (١) مُلَبَّسٌ بِهِ (٢) وعَلَى الْحَوْضِ صَفَائِحُ رَصَاصٍ مُلَبَّسٍ بِهَا ومِنَ الْمَقَامِ فِي الْحَوْضِ إِصْبَعَانِ، وعَلَى الْمَقَامِ صَنْدُوقُ سَاجٍ مُسْقَفٌ ومِنْ وَرَاءِ الْمَقَامِ مِلْبَنُ سَاجٍ فِي الْأَرْضِ فِي طَرَفَيْهِ سِلْسِلَتَانِ تَدْخُلَانِ فِي أَسْفَلِ الصُّنْدُوقِ وَيُقْفَلُ فِيهِمَا بِقِفْلَانِ (٣). • حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ الرَّبعِيُّ مَوْلَى أَبِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي على بن جَهْمِ بْنِ بَدْرٍ الشامِيُّ قَالَ: (٤) حَدَّثَنِي ابْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ قَالَ: أَوْصَى مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالثُّلُثِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِطُلَّابِ الْأَدَبِ وقَالَ: إِنَّهَا صِنَاعَةٌ مَجْفُوٌّ (٥) أَهْلُهَا (٦).

стр. 422

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْرَاجِ جِبْرِيلَ زَمْزَمَ لِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ ﵉ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (١) بْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ حِينَ كَانَ بَيْنَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وبَيْنَ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ (٢) مَا كَانَ أَقْبَلَ (٣) إِبْرَاهِيمُ نَبِيُّ اللَّهِ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ وإِسْمَاعِيلُ وهُوَ صَغِيرٌ تُرْضِعُهُ (٤) حَتَّى قَدِمَ بِهِمَا مَكَّةَ ومَعَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ تَشْرَبُ مِنْهُ وتُدِرُّ عَلَى ابْنِهَا ولَيْسَ مَعَهَا زَادٌ يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ - يُشِيرُ لَنَا بَيْنَ الْبِيرِ وبَيْنَ الصُّفَّةِ - يَقُولُ: فَوَضَعَهُمَا تَحْتَهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ ابراهيم خَارِجًا عَلَى دَابَّتِهِ واتَّبَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَثَرَهُ حَتَّى وَافَى إِبْرَاهِيمُ بِكُدَا (٥) يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: إِلَى مَنْ تَتْرُكُهَا ووَلَدَهَا؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ بِاللَّهِ ، فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَحْمِلُ ابْنَهَا حَتَّى قَعَدَتْ (٦) تَحْتَ الدَّوْحَةِ ووَضَعَتِ ابْنَهَا إِلَى جَنْبِهَا وعَلَّقَتْ شَنَّتَهَا تَشْرَبُ مِنْهَا وتُرْضِعُ ابْنِهَا حَتَّى فَنِيَ مَاءُ شَنَّتِهَا فَانْقَطَعَ دَرُّهَا فَجَاعَ ابْنُهَا فَاشْتَدَّ جُوعُهُ حَتَّى نَظَرَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ يَتَشَحَّطُ فَخَشِيَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَنْ (٧) يَمُوتَ فَأَحْزَنَهَا ذَلِكَ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: لَو تَغَيَّبْتُ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ ولَا أَرَى

стр. 423

مَوْتَهُ (١) يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَمَدَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى الصَّفَا حِينَ رَأَتْهُ مُشْرِفًا تَسْتَوْضِحُ عَلَيْهِ - أَيْ تَرَى أَحَدًا بِالْوَادِي - ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَتْ: لَوْ مَشَيْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ تَعَلَّلْتُ حَتَّى يَمُوتَ الصَّبِيُّ ولَا أَرَاهُ. يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَشَتْ (٢) بَيْنَهُمَا أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَ ولَا تُجِيزُ بِبَطْنِ (٣) الْوَادِي فِي ذَلِكَ إِلَّا رَمَلًا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ رَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى ابْنِهَا فَوَجَدَتْهُ يَنْشَعُ كَمَا تَرَكَتْهُ فَأَحْزَنَهَا فَعَادَتْ إِلَى الصَّفَا تَعَلَّلُ حَتَّى يَمُوتَ ولَا تَرَاهُ، فَمَشَتْ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ كَمَا مَشَتْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَتَّى كَانَ مَشْيُهَا بَيْنَهُمَا (٤) سَبْعَ مَرَّاتٍ يَقُولُ: (٥) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : فَلِذَلِكَ طَافَ النَّاسُ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، قَالَ: فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُطَالِعُ ابْنَهَا فَوَجَدَتْهُ كَمَا تَرَكَتْهُ يَنْشَعُ فَسَمِعَتْ صَوْتًا فَرَأَتْ عَلَيْهَا ولَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ غَيْرَهَا فَقَالَتْ قَدْ أَسْمَعُ صَوْتَكَ فَأَغِثْنِي إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ، فَخَرَجَ لَهَا جِبْرِيلُ ﵇ فَاتَّبَعَتْهُ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ مَكَانَ الْبِئْرِ فَظَهَرَ مَاءٌ فَوْقَ الْأَرْضِ حَيْثُ فَحَصَ جِبْرِيلُ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : فَحَاضَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ بِتُرَابٍ تَرُدُّهُ خَشْيَةَ أَنْ يَفُوتَهَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ بِشَنَّتِهَا، يَقُولُ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : (٦) ولَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ عَيْنًا مَعِينًا يَجْرِي. يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَجَاءَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ بِشَنَّتِهَا فَاسْتَقَتْ وشَرِبَتْ فَدَرَّتْ عَلَى ابْنِهَا، فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ رَكْبٌ مِنْ جُرْهُمٍ قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ فِي الطَّرِيقِ السُّفْلَى فَرَأَى الرَّكْبُ الطَّيْرَ عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا كَانَ بِهَذَا الْوَادِي مِنْ مَاءٍ ولَا أَنِيسٍ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَرْسَلُوا جَرِيَّيْنِ لَهُمْ حَتَّى أَتَيَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، فَكَلَّمَاهَا ثُمَّ رَجَعَا إِلَى رَكْبِهِمَا فَأَخْبَرَاهُمْ بِمَكَانِهَا فَرَجَعَ الرَّكْبُ كُلُّهُمْ حَتَّى

стр. 424

حَيَّوْهَا فَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ وقَالُوا: لِمَنْ هَذَا الْمَاءُ؟ قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: هُوَ لِي، قالوا: أتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَسْكُنَ مَعَكِ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : أَلْفَى (١) ذَلِكَ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وقَدْ أَحَبَّتِ الْأُنْسَ (٢) فَنَزَلُوا وبَعَثُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَقَدِمُوا وسَكَنُوا تَحْتَ الدَّوْحِ واعْتَرَشُوا عَلَيْهَا الْعَرْشَ فَكَانَتْ مَعَهُمْ هِيَ وابْنُهَا، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَتْ جُرْهُمُ تَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَمَكَثَتْ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَمْكُثَ فَلَمَّا اسْتَخْفَتْ جُرْهُمُ بِالْحَرَمِ وتَهَاوَنَتْ بِحُرْمَةِ الْبَيْتِ وأَكَلُوا مَالَ الْكَعْبَةِ الَّذِي يُهْدَى لَهَا سِرًّا وعَلَانِيَةً وارْتَكَبُوا مَعَ ذَلِكَ أُمُورًا عِظَامًا نَضَبَ مَاءُ زَمْزَمَ وانْقَطَعَ فَلَمْ يَزَلْ مَوْضِعُهُ يُدْرَسُ ويَتَقَادَمُ وتَمُرُّ عَلَيْهِ السُّيُولُ عَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ حَتَّى غَبِيَ مَكَانُهُ وقَدْ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضِ بْنِ عَمْرِو الْجُرْهُمِيُّ قَدْ وعظ جرهما فِي ارْتِكَابِهِمُ الظُّلْمَ فِي الْحَرَمِ واسْتِخْفَافِهِمْ بِأَمْرِ الْبَيْتِ وخَوْفِهِمُ النِّقَمَ وقَالَ لَهُمْ: إِنَّ مَكَّةَ بَلَدٌ لَا تُقِرُّ ظَالِمًا فَاللَّهَ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمْ مَنْ يُخْرِجُكُمْ مِنْهَا خُرُوجَ ذُلٍّ وصَغَارٍ فَتَتَمَنَّوْا أَنْ تُتْرَكُوا (٣) تَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَلَا تقدروا (٤) عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا لَمْ يزدجروا ولم يعون (٥) وَعْظَهُ عَمَدَ (٦) إِلَى غَزَالَيْنِ كَانَا فِي الْكَعْبَةِ مِنْ ذَهَبٍ وأَسْيَافٍ (٧) قَلَعِيَّةٍ كَانَتْ أَيْضًا فِي الْكَعْبَةِ فَحَفَرَ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِلَيْلٍ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ ودَفَنَهُ سِرًّا مِنْهُمْ حِينَ خَافَهُمْ عَلَيْهِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ خُزَاعَةَ فَأَخْرَجَتْهُمْ مِنَ الْحَرَمِ ووَلِيَتْ عَلَيْهِمُ الْكَعْبَةَ والْحُكْمَ بِمَكَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَلِيَهُ، ومَوْضِعَ زَمْزَمَ فِي ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ لِتَقَادُمِ الزَّمَانِ حَتَّى بَوَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَخَصَّهُ بِهِ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ.

стр. 425

مَا جَاءَ فِي حَفْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ زَمْزَمَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَوَّلُ مَا ذُكِرَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ جَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجَتْ فَارَّةً مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ وهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ: واللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ أَبْتَغِي الْعِزَّ فِي غَيْرِهِ قَالَ: فَجَلَسَ عِنْدَ الْبَيْتِ وأَجْلَتْ عَنْهُ قُرَيْشٌ فَقَالَ: لا هُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ … رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكْ لَا يَغْلِبَنَّ (١) صَلِيبُهُمْ … وضَلَالُهُمْ عَدْوًا مَحَالَكْ قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ ثَابِتًا فِي الْحَرَمِ حَتَّى أَهْلَكَ اللَّهُ الْفِيلَ وأَصْحَابَهُ فَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ وقَدْ عَظُمَ فِيهَا (٢) لِصَبْرِهِ وتَعْظِيمِهِ مَحَارِمَ اللَّهِ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ذَلِكَ وقَدْ وُلِدَ لَهُ أَكْبَرُ بَنِيهِ فَأَدْرَكَ وهُوَ (٣) الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأُتِيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: احْفِرْ زَمْزَمَ خبئة الشَّيْخِ الْأَعْظَمِ فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي، فَأُتِيَ فِي الْمَنَامِ مَرَّةً أُخْرَى فَقِيلَ لَهُ: احْفِرْ زَمْزَمَ (٤) بَيْنَ الْفَرْثِ والدَّمِ عِنْدَ نَقْرَةِ (٥) الْغُرَابِ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ مُسْتَقْبِلَةً (٦) الْأَنْصَابَ الْحُمْرَ فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَمَشَى حَتَّى جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْظُرُ مَا سُمِّيَ لَهُ مِنْ الآيات فَنُحِرَتْ بَقَرَةٌ بِالْحَزْوَرَةِ فَانْفَلَتَتْ مِنْ جَازِرِهَا بِحُشَاشَةِ نَفْسِهَا حَتَّى غَلَبَهَا الْمَوْتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ فَجُزِرَتْ تلك البقرة فِي مَكَانَهَا حَتَّى احْتُمِلَ لَحْمُهَا فَأَقْبَلَ غُرَابٌ يَهْوِي حَتَّى وَقَعَ فِي الْفَرْثِ
следующие страницы →