← Книги сунны

Книги сунны · id 9621

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس

الأزرقي

Полный текст (721 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

مِنْ يَاقُوتٍ أَبْيَضَ، والرُّكْنُ يَوْمَئِذٍ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ يَاقُوتَةٌ بيضاء. • حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ ابن زِيَادٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: لَمَّا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ أَمَرَ الْعُمَّالَ أَنْ يَبْلُغُوا فِي الْأَرْضِ فَبَلَغُوا صَخْرًا أَمْثَالَ الْإِبِلِ الْخِلْفِ قَالَ فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ بَلَغْنَا صَخْرًا مَعْمُولًا أَمْثَالَ الْإِبِلِ الْخِلْفِ قَالَ قَالَ قَالَ: زِيدُوا فَاحْفُرُوا، فَلَمَّا زَادُوا بَلَغُوا هَوَاءً مِنْ نَارٍ يَلْقَاهُمْ (١) فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: لَسْنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَزِيدَ، رَأَيْنَا أَمْرًا عَظِيمًا فَلَا (٢) نَسْتَطِيعُ. فَقَالَ لَهُمْ: ابْنُوا عَلَيْهِ، قَالَ فَسَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ الصَّخْرَ مِمَّا بَنَى آدَمُ ﵇. • وحدّثني جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵇: خَرَّ آدَمُ سَاجِدًا يَبْكِي فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا آدَمُ؟ قَالَ: أَبْكَانِي أَنَّهُ حِيلَ بَيْنِي وبَيْنَ تَسْبِيحِ مَلَائِكَتِكَ وتَقْدِيسِ قُدُسِكَ، قِيلَ لَهُ: يَا آدَمُ، قُمْ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ حَيْثُ يَضَعُ قَدَمَيْهِ يُفَجِّرُ (٣) عُيُونًا، وعِمْرَانًا، ومدائن (٤) ومَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ الْخَرَابُ والْمَعَاطِشُ فَبَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ ﵇ تَذَكَّرَ الْجَنَّةَ فبكا، فَلَوْ عَدَلَ بُكَاءُ الْخَلْقِ بِبُكَاءَ آدَمَ حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ مَا عَدَلَهُ ولَوْ عَدَلَ بُكَاءُ الْخَلْقِ وبُكَاءُ آدَمَ ﵇ بِبُكَاءِ دَاوُدَ حِينَ أَصَابَ الْخَطِيئَةَ مَا عَدَلَهُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّ آدَمَ ﵇ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ وحُزْنُهُ لِمَا كَانَ مِنْ عِظَمِ الْمُصِيبَةِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَتَحْزَنُ لِحُزْنِهِ، ولَتَبْكِي لِبُكَائِهِ قَالَ: فَعَزَّاهُ اللَّهُ بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ وَضَعَهَا لَهُ (٥) بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْكَعْبَةُ وتِلْكَ الْخَيْمَةُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ

стр. 37

مِنْ يَاقُوتِ (١) الْجَنَّةِ وفِيهَا ثَلَاثَةُ قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ، فِيهَا نور يَلْتَهِبُ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا صَارَ آدَمُ ﵇ إِلَى مَكَّةَ وحُرِسَ (٢) لَهُ تِلْكَ الْخَيْمَةُ بِالْمَلَائِكَةِ فَكَانُوا يَحْرُسُونَهُ وَيَذُودُونَ عَنْهَا سُكَّانَ الْأَرْضِ وَسُكَّانُهَا يَوْمَئِذٍ الْجِنُّ، والشَّيَاطِينُ، ولَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ، لِأَنَّهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَجَبَتْ لَهُ، والْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ نَقِيَّةٌ طَاهِرَةٌ طَيِّبَةٌ لَمْ تَنْجَسْ (٣) ولَمْ تُسْفَكْ فِيهَا الدِّمَاءُ، ولَمْ يُعْمَلْ فِيهَا بِالْخَطَايَا (٤) فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا اللَّهُ يَوْمَئِذٍ مُسْتَقَرَّ الْمَلَائِكَةِ (٥) وجَعَلَهُمْ فِيهَا كَمَا كَانُوا فِي السَّمَاءِ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، قَالَ: فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْخَيْمَةُ مَكَانَهَا حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ آدَمَ ﵇ ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ. • حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: فِي قَوْلِهِ ﴿وإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ﴾ قال وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْبَيْتَ مَعَ آدَمَ ﵇ فَأَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ إلى الْأَرْضِ، وكَانَ مَهْبِطُهُ بِأَرْضِ الْهِنْدِ، وكَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ ورِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ، وكَانَتِ (٦) الْمَلَائِكَةُ تَهَابُهُ فَقُبِضَ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا فَحَزِنَ آدَمُ ﵇ إِذْ فَقَدَ أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ وتَسْبِيحَهُمْ. فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ إِنِّي أَهْبَطْتُ مَعَكَ بَيْتًا يُطَافُ حَوْلَهُ (٧) كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ فَخَرَجَ آدَمُ ﵇ ومُدَّ لَهُ فِي خَطْوٍ (٨) فَكَانَ خُطْوَتَانِ أَوْ بَيْنَ خُطْوَتَيْنِ مَفَازَةً فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ، فَأَتَى آدَمُ ﵇ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ، ومَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٩) بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ

стр. 38

أَبِي (١) مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ ﵇ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ: يَا آدَمُ ابْنِ لِي بَيْتًا بِحِذَاءِ بَيْتِي الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَتَعَبَّدُ فِيهِ أَنْتَ وَوَلَدُكَ كَمَا تَتَعَبَّدُ مَلَائِكَتِي حَوْلَ عَرْشِي. فَهَبَطَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَحَفَرَ حَتَّى بَلَغَ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ فَقَذَفَتْ فِيهِ (٢) الْمَلَائِكَةُ الصَّخْرَ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وهَبَطَ آدَمُ ﵇ بِيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ بِيضٍ فَوَضَعَهَا عَلَى الْأَسَاسِ فَلَمْ تَزَلِ الْيَاقُوتَةُ (٣) كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ الْغَرَقِ فَرَفَعَهَا اللَّهُ (٤). مَا جَاءَ فِي حَجِّ آدَمَ ﵇ ودعائه لذريته (٥) • حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ: أَنَّ آدَمَ ﵇ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَبَنَى الْبَيْتَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنَّ لِكُلِّ أَجِيرٍ أَجْرًا وإِنَّ لِي أَجْرًا، قَالَ: نَعَمْ! فَاسْأَلْنِي قَالَ: أَيْ رَبِّ تَرُدَّنِي مِنْ حَيْثُ أَخْرَجْتَنِي، قَالَ: نَعَمْ! ذَلِكَ لَكَ قَالَ: أَيْ (٦) رَبِّ ومَنْ خَرَجَ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ مِنْ ذُرِّيَّتِي يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِمِثْلِ الَّذِي قَرَرْتُ بِهِ مِنْ ذُنُوبِي أَنْ تَغْفِرَ لَهُ قَالَ نَعَمْ! ذَلِكَ لَكَ، حَدَّثَنَا ابو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ ابي المليح أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: حَجَّ آدَمُ ﵇ فَقَضَى الْمَنَاسِكَ فَلَمَّا

стр. 39

حَجَّ قَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ أَجْرًا (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَمَّا أَنْتَ يَا آدَمُ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ وأَمَّا ذُرِّيَّتُكَ فَمَنْ جَاءَ مِنْهُمْ هَذَا الْبَيْتَ فَبَاءَ بِذَنَبِهِ غَفَرْتُ لَهُ، فَحَجَّ آدَمُ ﵇ فَاسْتَقْبَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّدْمِ فَقَالَتْ: بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، قَالَ: فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ حَوْلَهُ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: فَكَانَ آدَمُ ﵇ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَقُولُ هَؤُلَاءِ (٢) الْكَلِمَاتِ وكَانَ طَوَافُ آدَمَ ﵇ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ بِاللَّيْلِ وخَمْسَةَ أَسَابِيعَ بِالنَّهَارِ، قَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵀ يَفْعَلُ ذَلِكَ. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ أَنَّهُ قَالَ: طَافَ آدَمُ ﵇ سَبْعًا بِالْبَيْتِ (٣) حِينَ نَزَلَ، ثُمَّ صَلَّى تُجَاهَ (٤) بَابِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَتَى الْمُلْتَزَمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي وعَلَانِيَتِي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي وتَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي ومَا عِنْدِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وتَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطِنِي سُؤْلِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا يُبَاشِرُ قَلْبِي ويَقِينًا صَادِقًا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ (٥) يُصِيبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي (٦) والرِّضَا بِمَا قَضَيْتَ عَلَيَّ، قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا آدَمُ قَدْ دَعَوْتَنِي بِدَعَوَاتٍ فَاسْتَجَبْتُ لَكَ، ولَنْ يَدْعُوَنِي بِهَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكِ إِلَّا كَشَفْتُ غُمُومَهُ وهُمُومَهُ وكَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ (٧)، ونَزَعْتُ الْفَقْرَ مِنْ قَلْبِهِ، وجَعَلْتُ الْغِنَاءَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وتَجَرْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ، وأَتَتْهُ الدُّنْيَا وهِيَ رَاغِمَةٌ وإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُهَا. قَالَ: فَمُذْ طَافَ آدَمُ ﵇ كَانَتْ سُنَّةُ الطَّوَافِ.

стр. 40

سنة الطواف (١) • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ عَمِلَهُ آدَمُ ﵇ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ السَّمَاءِ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: بِرَّ نُسُكَكَ (٢) يَا آدَمُ طُفْنَا بِهَذَا (٣) الْبَيْتِ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ * حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الْحَرَامِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ الْمَدَنِيِّ قَالَ: حَجَّ آدَمُ ﵇ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: يَا آدَمُ بِرَّ حَجَّكَ قَدْ حَجَجْنَا قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ أَنَّ آدَمَ ﵇ حَجَّ عَلَى رِجْلَيْهِ سَبْعِينَ حَجَّةً مَاشِيًا، وأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَقِيَتْهُ بِالْمَازَمِينَ فَقَالُوا بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ إِنَّا قَدْ (٤) حَجَجْنَا قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: حَجَّ آدَمُ ﵇ وطَافَ (٥) بِالْبَيْتِ سَبْعًا فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي الطَّوَافِ فَقَالُوا: بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ أَمَا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا قَبْلَكَ هَذَا الْبَيْتَ بِأَلْفَيْ عَامٍ قَالَ: فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الطَّوَافِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ آدَمُ ﵇: فَزِيدُوا فِيهَا ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ: فَزَادَتِ الْمَلَائِكَةُ فِيهَا ذَلِكَ قَالَ: ثُمَّ حَجَّ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بَعْدَ بُنْيَانِهِ الْبَيْتَ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي الطَّوَافِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي طَوَافِكُمْ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَبِيكَ آدَمَ سُبْحَانَ اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ، فَأَعْلَمْنَاهُ

стр. 41

ذَلِكَ فَقَالَ آدَمُ ﵇: زِيدُوا فِيهَا ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: زِيدُوا فِيهَا الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ قَالَ: فَفَعَلَتِ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ. ذِكْرُ وَحْشَةِ آدَمَ فِي الْأَرْضِ حِينَ نَزَلَهَا وفَضْلِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ والْحَرَمِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ اسْتَوْحَشَ فِيهَا لِمَا رَأَى مِنْ سَعَتِهَا، ولَمْ يَرَ فِيهَا أَحَدًا غَيْرَهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أَمَا لِأَرْضِكَ هَذِهِ عَامِرٌ يُسَبِّحُكَ فِيهَا ويُقَدِّسُ لَكَ (١) غَيْرِي؟ قَالَ: إِنِّي (٢) سَأَجْعَلُ فِيهَا مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مَنْ يُسَبِّحُ بِحَمْدِي، ويُقَدِّسُ لِي، وسَأَجْعَلُ فِيهَا بُيُوتًا تُرْفَعُ لِذِكْرِي ويُسَبِّحُنِي فِيهَا خَلْقِي، وسأبوؤك فِيهَا بَيْتًا أَخْتَارُهُ لِنَفْسِي، وأَخْتَصُّهُ بِكَرَامَتِي. وأُوثِرُهُ عَلَى بُيُوتِ الْأَرْضِ كُلِّهَا بِاسْمِي، فَأُسَمِّيهِ بَيْتِي، وأَنْطِقُهُ بِعَظَمَتِي. وأَجُوزُهُ بِحُرُمَاتِي، وأَجْعَلُهُ أَحَقَّ بُيُوتِ الْأَرْضِ كُلِّهَا وأَوْلَاهَا بِذِكْرِي. وأَضَعُهُ فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي اخْتَرْتُ لِنَفْسِي. فَإِنِّي اخْتَرْتُ مَكَانَهُ يَوْمَ خَلَقْتُ السماوات والْأَرْضَ، وقَبْلَ ذَلِكَ قَدْ كَانَ بُغْيَتِي فَهُوَ صَفْوَتِي مِنَ الْبُيُوتِ ولَسْتُ أُسْكِنُهُ ولَيْسَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُسْكِنَ الْبُيُوتَ ولَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَسَعَنِي، ولَكِنْ عَلَى كُرْسِيِّ الْكِبْرِيَاءِ والْجَبَرُوتِ وهُوَ الَّذِي اسْتَقَلَّ بِعِزَّتِي، وعَلَيْهِ وَضَعْتُ عَظَمَتِي وجَلَالِي، وهُنَالِكَ اسْتَقَرَّ قَرَارِي، ثُمَّ هُوَ بَعْدُ ضَعِيفٌ عَنِّي لولَا قُوَّتِي ثُمَّ أَنَا بَعْدَ ذَلِكَ مِلْءُ كُلِّ شَيْءٍ، وفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، ومَعَ كُلِّ شَيْءٍ، ومُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وأَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ، وخَلْفَ كُلِّ شَيْءٍ، لَيْسَ يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمِي، ولَا يَقْدِرُ قُدْرَتِي، ولَا يَبْلُغُ كُنْهَ شَأْنِي، أجْعَلْ ذَلِكَ الْبَيْتَ

стр. 42

لَكَ ولِمَنْ بَعْدَكَ حَرَمًا وأَمْنًا، أُحَرِّمُ بِحُرُمَاتِهِ مَا فَوْقَهُ، ومَا تَحْتَهُ، ومَا حوله فَمَنْ حَرَّمَهُ بِحُرْمَتِي فَقَدْ عَظَّمَ حُرُمَاتِي، ومَنْ أَحَلَّهُ فَقَدْ أَبَاحَ حُرُمَاتِي، ومَنْ أَمَّنَ أَهْلَهُ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ بِذَلِكَ أَمَانِي، ومَنْ أَخَافَهُمْ فَقَدْ أَخْفَرَنِي فِي ذِمَّتِي، ومَنْ عَظَّمَ شَأْنَهُ عَظُمَ فِي عَيْنِي، ومَنْ تَهَاوَنَ بِهِ صَغُرَ فِي عَيْنِي ولِكُلِّ مَلَكٍ حِيَازَةُ مَا حَوَالَيْهِ، وَبَطْنُ مَكَّةَ خِيرَتِي وَحِيَازَتِي وَجِيرَانُ بَيْتِي وَعُمَّارُهَا وَزُوَّارُهَا وَفْدِي وأَضْيَافِي فِي كَنَفِي وأَفْنِيَتِي ضَامِنُونَ عَلَيَّ فِي ذِمَّتِي وجِوَارِي فَاجْعَلْهُ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، وأَعْمِرْهُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ وأَهْلِ الْأَرْضِ يَأْتُونَهُ أَفْوَاجًا شُعْثًا (١) غُبْرًا عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَعُجُّونَ بِالتَّكْبِيرِ عَجِيجًا ويَرْجُونَ بِالتَّلْبِيَةِ رَجِيجًا (٢) ويَنْتَحِبُونَ بِالْبُكَاءِ نَحِيبًا فَمَنِ اعْتَمَرَهُ لَا يُرِيدُ غَيْرِي (٣) فَقَدْ زَارَنِي ووَفَدَ إِلَيَّ ونَزَلَ بِي ومَنْ نَزَلَ بِي فَحَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ أُتْحِفَهُ بِكَرَامَتِي وحَقُّ الْكَرِيمِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ وأَضْيَافَهُ وأَنْ يُسْعِفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحَاجَتِهِ، تَعْمُرُهُ يَا آدَمُ مَا كُنْتَ حَيًّا ثُمَّ تَعْمُرُهُ مِنْ بَعْدِكَ الْأُمَمُ والْقُرُونُ والْأَنْبِيَاءُ أُمَّةٌ بَعْدَ أُمَّةٍ وقَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ ونَبِيٌّ بَعْدَ نَبِيٍّ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ وَلَدِكَ وهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَاجْعَلْهُ مِنْ عُمَّارِهِ، وسُكَّانِهِ، وحُمَاتِهِ، ووُلَاتِهِ، وسُقَاتِهِ يَكُونُ أَمِينِي عَلَيْهِ مَا كَانَ حَيًّا فَإِذَا انْقَلَبَ إِلَيَّ وَجَدَنِي قَدْ ذَخَرْتُ لَهُ مِنْ أَجْرِهِ وفَضِيلَتِهِ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ لِلْقُرْبَةِ مِنِّي والْوَسِيلَةِ إِلَيَّ وأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ فِي دَارِ الْمُقَامِ وأجْعَلْ اسم ذَلِكَ الْبَيْتِ وذِكْرَهُ وشَرَفَهُ ومَجْدَهُ وثَنَاءَهُ ومَكْرُمَتَهُ لِنَبِيٍّ مِنْ وَلَدِكِ يَكُونُ قَبْلَ هَذَا النَّبِيِّ وهُوَ أَبُوهُ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أَرْفَعُ لَهُ قَوَاعِدَهُ، وأَقْضِي عَلَى يَدَيْهِ عِمَارَتَهُ، وأُنِيطُ لَهُ سِقَايَتَهُ، وأُرِيهِ حِلَّهُ وحَرَمَهُ ومَوَاقِفَهُ وأُعْلِمُهُ مَشَاعِرَهُ ومَنَاسِكَهُ، وأَجْعَلُهُ أُمَّةً وَاحِدَةً، قَانِتًا لِي، قَائِمًا بِأَمْرِي دَاعِيًا إِلَى سَبِيلِي أَجْتَبِيهِ وأَهْدِيهِ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، أَبْتَلِيهِ فَيَصْبِرُ، وأُعَافِيهِ فَيَشْكُرُ،

стр. 43

ويَنْذِرُ لِي فَيَفِي، ويَعِدُنِي فَيُنْجِزُ، وأَسْتَجِيبُ (١) لَهُ فِي وَلَدِهِ وذريته مِنْ بَعْدِهِ وأُشَفِّعُهُ فِيهِمْ فَاجْعَلْهُمْ أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ، ووُلَاتَهُ، وحُمَاتَهُ، وخُدَّامَهُ، وسُدَّانَهُ وخُزَّانَهُ، وحجابه حَتَّى يَبْتَدِعُوا ويُغَيِّرُوا. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَأَنَا اللَّهُ أَقْدَرُ الْقَادِرِينَ عَلَى أَنْ أَسْتَبْدِلَ مَنْ أَشَاءُ بِمَنْ أَشَاءُ، أَجْعَلُ إِبْرَاهِيمَ إِمَامَ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ، وأَهْلِ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ يَأْتَمُّ بِهِ مَنْ حَضَرَ تِلْكَ الْمَوَاطِنَ مِنْ جَمِيعِ الْإِنْسِ والْجِنِّ يَطَئُونَ فِيهَا آثَارَهُ، ويَتَّبِعُونَ (٢) فِيهَا سُنَّتَهُ، ويَقْتَدُونَ فِيهَا بِهَدْيِهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَوْفَى نَذْرَهُ، واسْتَكْمَلَ نُسُكَهُ، ومَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَيَّعَ نُسُكَهُ، وأَخْطَأَ بُغْيَتَهُ (٣) فَمَنْ سَأَلَ عَنِّي يَوْمَئِذٍ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ أَيْنَ أَنَا؟ فَأَنَا مَعَ الشُّعْثِ الْغُبْرِ الْمُوفِينَ بِنُذُورِهِمْ الْمُسْتَكْمِلِينَ مَنَاسِكَهُمْ الْمُبْتَهِلِينَ إِلَى رَبِّهِمُ الَّذِي يَعْلَمُ مَا يُبْدُونَ ومَا يَكْتُمُونَ ولَيْسَ هَذَا الْخَلْقُ، ولَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي قَصَصْتُ عَلَيْكَ شَأْنَهُ يَا آدَمُ بزائد فِي مُلْكِي، ولَا عَظَمَتِي، ولَا سُلْطَانِي، ولَا شَيْءٍ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا زَادَتْ قَطْرَةٌ مِنْ رَشَاشٍ وَقَعَتْ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ (٤) تَمُدُّهَا مِنْ بَعْدِهَا سَبْعَةُ أَبْحُرٍ (٥) لَا تُحْصَى بَلِ الْقَطْرَةُ أَزْيَدُ فِي الْبَحْرِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فِي شَيْءٍ مِمَّا عِنْدِي ولَوْ لَمْ أَخْلُقْهُ لَمْ يَنْقُصْ شَيْئًا مِنْ مُلْكِي ولَا عَظَمَتِي ولَا مِمَّا عِنْدِي مِنَ الْغِنَاءِ والسَّعَةِ إِلَّا كَمَا نَقَصَتِ الْأَرْضُ ذَرَّةً وَقَعَتْ مِنْ جَمِيعِ تُرَابِهَا، وجِبَالِهَا وحَصَاهَا، ورِمَالِهَا، وأَشْجَارِهَا بَلِ الذُّرَةُ أَنْقُصُ فِي الْأَرْضِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ لَوْ لَمْ أَخْلُقْهُ لِشَيْءٍ مِمَّا عِنْدِي وبَعْدَ هَذَا مِنْ هَذَا مَثَلًا لِلْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: بِنَحْوِهِ.

стр. 44

مَا جَاءَ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ • حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَنْ مُقَاتِلٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ الى النبي ﷺ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ قَالَ: سُمِّيَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ لِأَنَّهُ (١) يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ يَنْزِلُونَ إِذَا أَمْسَوْا فَيَطُوفُونَ بِالْكَعْبَةِ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَلَا تَنَالُهُمُ النَّوْبَةُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّهُ وَجَدَ فِي التَّوْرَاةِ بَيْتًا فِي السَّمَاءِ بِحِيَالِ الْكَعْبَةِ فَوْقَ قُبَّتِهَا اسْمُهُ الضُّرَاحُ (٢) وهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَرِدُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَدًا. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْبَيْتُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ الضُّرَاحُ وهُوَ مِثْلُ بِنَاءِ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ ولَوْ سَقَطَ لَسَقَطَ عَلَيْهِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: بَلَغَنِي واللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ بَيْتًا فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ الضُّرَاحُ بِحِيَالِ الْكَعْبَةَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا دَخَلُوهُ قَطُّ قَبْلَهَا. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَلِيًّا ﵁ مَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ؟ قَالَ: هُوَ الضُّرَاحُ وهُوَ حِذَاءُ هَذَا الْبَيْتِ وهُوَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا.

стр. 45

• حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ (١) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ (٢) قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وقَالَ: لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَدًا (٣) إِلَى يَوْمِ القيمة. • حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵁ وهُوَ يَخْطُبُ وهُوَ يَقُولُ: سَلُونِي فَو اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ، وسَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ فَو الله ما منه آيَةٌ إِلَّا وأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهَا (٤) بِلَيْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِنَهَارٍ أَمْ بِسَهْلٍ نَزَلَتْ أَمْ بِجَبَلٍ (٥) فَقَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وأَنَا بَيْنَهُ وبَيْنَ عَلِيٍّ ﵁ وهُوَ خَلْفِي قَالَ: أفرأيت الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ مَا هُوَ؟ قَالَ: ذَاكَ (٦) الضُّرَاحُ فَوْقَ سَبْعِ سماوات تَحْتَ الْعَرْشِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ زَمَنَ الْغَرَقِ ومَا جَاءَ فِيهِ • حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ السماوات والْأَرْضَ كَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ وَضَعَهُ فِيهَا الْبَيْتُ الْحَرَامُ وهُوَ يَوْمَئِذٍ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ جَوْفَاءُ لَهَا بَابَانِ أَحَدُهُمَا شَرْقِيٌّ والْآخَرُ غَرْبِيٌّ فَجَعَلَهُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ

стр. 46

الْغَرَقِ رُفِعَ فِي دِيبَاجَتَيْنِ فَهُوَ (١) فِيهِمَا إِلَى يَوْمِ القيمة واسْتَوْدَعَ اللَّهُ الرُّكْنَ أَبَا قُبَيْسٍ قَالَ وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ ذَهَبًا فَرُفِعَ زَمَانَ الْغَرَقِ وهُوَ فِي السَّمَاءِ وقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ جُوَيْبِرٌ: كَانَ بِمَكَّةَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَرُفِعَ زَمَانَ الْغَرَقِ فَهُوَ فِي السَّمَاءِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَنْ مُقَاتِلٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ: أَنَّ آدَمَ ﵇ قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنِّي أَعْرِفُ شِقْوَتِي إِنِّي لَا أَرَى شَيْئًا مِنْ نُورِكَ يُعْبَدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ عَلَى عَرْضِ هَذَا (٢) الْبَيْتِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ولَكِنَّ طُولُهُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والْأَرْضِ وأَمَرَهُ أَنْ يَطُوفَ بِهِ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ الْغَمَّ الَّذِي كَانَ يَجِدُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ رُفِعَ عَلَى عَهْدِ نُوحٍ ﵇. ذِكْرُ بِنَاءِ وَلَدِ آدَمَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ بَعْدَ مَوْتِ آدَمَ ﵇ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا رُفِعَتِ الْخَيْمَةُ الَّتِي عَزَّى اللَّهُ بِهَا آدَمَ مِنْ حِلْيَةِ الْجَنَّةِ حِينَ وُضِعَتْ لَهُ بمَكَّةُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ ومَاتَ آدَمُ ﵇ فَبَنَى بَنُو آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ مكانها بَيْتًا بِالطيِّنِ والْحِجَارَةِ فَلَمْ يَزَلْ مَعْمُورًا يَعْمُرُونَهُ هُمْ ومَنْ بَعْدَهُمْ حَتَّى كَانَ زَمَنُ نُوحٍ ﵇ فَنَسَفَهُ الْغَرَقُ وغَيَّرَ مَكَانَهُ حتى بوئ لابراهيم ﵇.

стр. 47

مَا جَاءَ فِي طَوَافِ سَفِينَةِ نُوحَ ﵇ زَمَنَ الْغَرَقِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ ابن السَّرِيِّ الْبَصْرِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ الْكِنْدِيِّ عَنْ عِلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ ثَمَانُونَ رَجُلًا مَعَهُمْ أَهْلُوهُمْ وأَنَّهُمْ كَانُوا أَقَامُوا (١) فِي السَّفِينَةِ مِائَةً وخَمْسِينَ يَوْمًا وأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَجَّهَ السَّفِينَةَ إِلَى مَكَّةَ فَدَارَتْ بِالْبَيْتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ وَجَّهَهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْجُودِيِّ قَالَ (٢) فَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ فَبَعَثَ نُوحٌ ﵇ الْغُرَابَ لَيَأْتِيَهُ بِخَبَرِ الْأَرْضِ فَذَهَبَ فَوَقَعَ عَلَى الْجِيَفِ وَأَبْطَأَ عَنْهُ فَبَعَثَ الْحَمَامَةَ فَأَتَتْهُ بِوَرَقِ الزَّيْتُونِ ولَطَّخَتْ رِجْلَيْهَا بِالطِّينِ فَعَرَفَ نُوحٌ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ نَضَبَ فَهَبَطَ إِلَى أَسْفَلِ الْجُودِيِّ فَابْتَنَى قَرْيَةً وسَمَّاهَا ثَمَانِينَ فَأَصْبَحُوا ذَاتَ يَوْمٍ وقَدْ تَبَلْبَلَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَلَى ثَمَانِينَ لُغَةً إِحْدَاهَا الْعَرَبِيَّةُ (٣) قَالَ: فَكَانَ لَا يَفْقَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وكَانَ نُوحٌ ﵇ يُعَبِّرُ (٤) عَنْهُمْ. أَمْرُ الْكَعْبَةِ بَيْنَ نُوحٍ وإِبْرَاهِيمَ ﵉ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ (٥): كَانَ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ قَدْ خَفِيَ ودَرَسَ فِي زَمَنِ الْغَرَقِ (٦)

стр. 48

فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وإِبْرَاهِيمَ ﵉ قَالَ: وكَانَ مَوْضِعُهُ أَكَمَةً حمراء مَدَرَةً لَا تَعْلُوهَا السُّيُولُ غَيْرَ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ أَنَّ مَوْضِعَ الْبَيْتِ فِيمَا هُنَالِكَ ولَا يَثْبُتُ مَوْضِعُهُ (١) وكَانَ يَأْتِيَهُ الْمَظْلُومُ والْمُتَعَوِّذُ (٢) مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ ويَدْعُو عِنْدَهُ الْمَكْرُوبُ فَقَلَّ مَنْ دَعَا هُنَالِكَ (٣) إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ. وكَانَ النَّاسُ يَحُجُّونَ إِلَى مَوْضِعِ (٤) الْبَيْتِ حَتَّى بَوَّأَ اللَّهُ مَكَانَهُ لابراهيم ﵇ لما أَرَادَ مِنْ عِمَارَةِ بَيْتِهِ وإِظْهَارِ دِينِهِ وشَرَائِعِهِ (٥) فَلَمْ يَزَلْ مُنْذُ أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ ﵇ إِلَى الْأَرْضِ مُعَظِّمًا مُحَرِّمًا بَيْتَهُ تَتَنَاسَخُهُ الْأُمَمُ (٦) والْمِلَلُ أُمَّةٌ بَعْدَ أُمَّةٍ ومِلَّةٌ بَعْدَ مِلَّةٍ قَالَ: وقَدْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَحُجُّهُ قَبْلَ آدَمَ ﵇. مَا ذُكِرَ مِنْ تَخَيُّرِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ مَوْضِعَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنَ الْأَرْضِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: بَلَغَنِي واللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ تَعَالَى عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا فَاخْتَارَ مَوْضِعَ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: يَا خَلِيلَ اللَّهِ اخْتَرْتَ حَرَمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ قَالَ: فَبَنَاهُ مِنْ حِجَارَةِ سَبْعَةَ أَجْبُلٍ قَالَ: ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ وكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَأْتِي بِالْحِجَارَةِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ تلك الجبال.

стр. 49

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْكَانِ إِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ وأُمَّهُ هَاجَرَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ كَيْفَ كَانَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا بَوَّأَ لِإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ وخَرَجَ مَعَهُ ابْنُهُ (١) إِسْمَاعِيلُ وأُمُّهُ هَاجَرُ، وإِسْمَاعِيلُ طِفْلٌ يَرْضَعُ وحُمِلُوا فِيمَا يُحَدِّثُنِي عَلَى الْبُرَاقِ، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ: وحُدِّثْنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صِفَةِ الْبُرَاقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ بَيْنَ الْحِمَارِ والْبَغْلِ، لَهَا جَنَاحَانِ فِي فَخِذَيْهَا تُحَفِّزَانِهَا تَضَعُ حَافِرَهَا فِي مُنْتَهَى طَرَفِهَا، قَالَ عُثْمَانُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ومَعَهُ جِبْرِيلُ ﵇ يَدُلُّهُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ ومَعَالِمِ الْحَرَمِ قَالَ: فَخَرَجَ وخَرَجَ مَعَهُ لَا يَمُرُّ إِبْرَاهِيمُ بِقَرْيَةٍ مِنَ الْقَرَايَا إِلَّا قَالَ: يَا جِبْرِيلُ أبِهَذَا أُمِرْتَ؟ فَيَقُولُ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇: امْضِهْ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وهِيَ إِذْ ذَاكَ عِضَاةٌ مِنْ سَلَمٍ وسَمُرٍ وبِهَا نَاسٌ يُقَالُ لَهُمْ الْعَمَالِيقُ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ فِيمَا حَوْلَهَا، والْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ مَدَرَةٌ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجِبْرِيلَ: أهَاهُنَا أُمِرْتَ أَنْ أَضَعَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ! قَالَ: فَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَأَنْزَلَهُمَا فِيهِ وأَمَرَ هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ أَنْ (٢) تَتَّخِذَ فِيهِ عَرِيشًا ثُمَّ قَالَ: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ الْآيَةَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الشَّامِ وتَرَكَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ابن ابي وداعة السَّهْمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حِينَ كَانَ بَيْنَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وبَيْنَ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ مَا كَانَ أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ

стр. 50

﵇ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وإِسْمَاعِيلَ وهُوَ صَغِيرٌ تُرْضِعُهُ حَتَّى قَدِمَ بِهِمَا مَكَّةَ ومَعَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ تَشْرَبُ مِنْهَا وتَدِرُّ عَلَى ابْنِهَا ولَيْسَ مَعَهَا زَادٌ؛ يَقُولُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ - يُشِيرُ لَنَا بَيْنَ الْبِيرِ وبَيْنَ الصُّفَّةِ - يَقُولُ فَوَضَعَهُمَا تَحْتَهَا، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِبْرَاهِيمُ خَارِجًا عَلَى دَابَّتِهِ واتَّبَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَثَرَهُ حَتَّى أَوْفَى إِبْرَاهِيمُ بِكُدَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَتُ لَهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى مَنْ تَتْرُكُهَا وابْنَهَا؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَحْمِلُ ابْنَهَا حَتَّى قَعَدَتْ تَحْتَ الدَّوْحَةِ فَوَضَعَتِ ابْنَهَا إِلَى جَنْبِهَا وعَلَّقَتْ شَنَّتَهَا تَشْرَبُ مِنْهَا وتَدِرُّ عَلَى ابْنِهَا حَتَّى فَنِيَ مَاءُ شَنَّتِهَا فَانْقَطَعَ دَرُّهَا فَجَاعَ ابْنُهَا فَاشْتَدَّ جُوعُهُ حَتَّى نَظَرَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ يَتَشَحَّطُ قَالَ: فَحَسِبَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ يَمُوتُ فَأَحْزَنَهَا، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: لَوْ تَغَيَّبْتُ عَنْهُ حَتَّى لَا أَرَى مَوْتَهُ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَمَدَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى الصَّفَا حِينَ رَأَتْهُ مُشْرِفًا تَسْتَوْضِحُ عَلَيْهِ - أَيْ تَرَى أَحَدًا بِالْوَادِي - ثُمَّ نَظَرَتْ إِلَى الْمَرْوَةِ ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ مَشَيْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ تَعَلَّلْتُ حَتَّى يَمُوتَ الصَّبِيُّ ولَا أَرَاهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَشَتْ بَيْنَهُمَا أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَ ولَا تُجِيزُ بَطْنَ الْوَادِي فِي ذَلِكَ إِلَّا رَمَلًا، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ رَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ إِلَى ابْنِهَا فَوَجَدَتْهُ يَنْشَغُ كَمَا تَرَكَتْهُ فَأَحْزَنَهَا فَعَادَتْ إِلَى الصَّفَا تَتَعَلَّلُ حَتَّى يَمُوتَ ولَا تَرَاهُ فَمَشَتْ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ كَمَا مَشَتْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَتَّى كَانَ مَشْيُهَا بَيْنَهُمَا سَبْعَ مَرَّاتٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: ﷺ فلذلك طاف النَّاسُ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، قَالَ: فَرَجَعَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُطَالِعُ ابْنَهَا فَوَجَدَتْهُ كَمَا تَرَكَتْهُ يَنْشَغُ (١) فَسَمِعَتْ صَوْتًا قَدْ آبَ (٢) عَلَيْهَا ولَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ غَيْرَهَا فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعُ صَوْتَكَ فَأَغِثْنِي إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ قَالَ: فَخَرَجَ لَهَا جِبْرِيلُ ﵇ فَاتَّبَعَتْهُ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ مَكَانَ الْبِئْرِ - يَعْنِي

стр. 51

زمزم - فَظَهَرَ مَاءٌ فَوْقَ الْأَرْضِ حَيْثُ فَحَصَ جِبْرِيلُ. يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: ﷺ فَحَاضَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ بِتُرَابٍ تَرُدُّهُ خَشْيَةَ أَنْ يَفُوتَهَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ بِشَنَّتِهَا فاسْتَقَتْ وشَرِبَتْ ودَرَّتْ عَلَى ابْنِهَا. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَلَكًا أَتَى هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ حِينَ أَنْزَلَهَا إِبْرَاهِيمُ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ فَأَشَارَ لَهَا إِلَى الْبَيْتِ وهُوَ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ مَدَرَةٌ فَقَالَ لَهَا: هَذَا أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ فِي الْأَرْضِ وهُوَ بَيْتُ اللَّهِ الْعَتِيقُ، واعْلَمِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ يَرْفَعَانِهِ (١) لِلنَّاسِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وبَلَغَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ حِينَ هَزَمَ (٢) بِعَقَبَةَ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ قَالَ لِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ: - وأَشَارَ لَهَا إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ - هَذَا أَوَّلُ بَيْتٍ (٣) وُضِعَ لِلنَّاسِ. وهُوَ بَيْتُ اللَّهِ الْعَتِيقُ، واعْلَمِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ يَرْفَعَانِهِ لِلنَّاسِ ويُعَمِّرَانِهِ فَلَا يَزَالُ مَعْمُورًا، مُحَرَّمًا، مُكَرَّمًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ ودُفِنَتْ فِي مَوْضِعِ الْحَجَرِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَازِعِ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْمَلَكَ الَّذِي أَخْرَجَ زَمْزَمَ لِهَاجَرَ قَالَ لَهَا: وسَيَأْتِي أَبُو هَذَا الْغُلَامِ فَيَبْنِي بَيْتًا هَذَا مَكَانُهُ - وأَشَارَ لَهَا (٤) إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ - ثُمَّ انْطَلَقَ الْمَلَكُ.

стр. 52

مَا ذُكِرَ مِنْ نُزُولِ جُرْهُمٍ مَعَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ فِي الْحَرَمِ • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ مَاءَ زَمْزَمَ لِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ فَبَيْنَا هِيَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ مَرَّ رَكْبٌ مِنْ جُرْهُمٍ قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ فِي الطَّرِيقِ السُّفْلَى فَرَأَى الرَّكْبُ الطَّيْرَ عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا كَانَ بِهَذَا الْوَادِي مِنْ مَاءٍ ولَا أَنِيسٍ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَرْسَلُوا جَرِيَّيْنِ (١) لَهُمْ حَتَّى أَتَيَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ فَكَلَّمَاهَا ثُمَّ رَجَعَا إِلَى رَكْبِهِمَا فَأَخْبَرَاهُمْ بِمَكَانِهَا، قَالَ: فَرَجَعَ الرَّكْبُ كُلُّهُمْ حَتَّى حَيَّوْهَا فَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ وقَالُوا: لِمَنْ هَذَا الْمَاءُ؟ قَالَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ: هُوَ لِي قالوا لها: أتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ مَعَكِ عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ! يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : أَلْقَى ذَلِكَ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وقَدْ أَحَبَّتِ الْإِنْسَ (٢) فَنَزَلُوا وبَعَثُوا إِلَى أَهَالِيهِمْ فَقَدِمُوا إِلَيْهِمْ وسَكَنُوا تَحْتَ الدَّوْحِ، واعْتَرَشُوا عَلَيْهَا الْعُرُشَ فَكَانَتْ مَعَهُمْ هِيَ وابْنُهَا، حَتَّى تَرَعْرَعَ الْغُلَامُ ونَفَسُوا (٣) فِيهِ وأَعْجَبَهُمْ، وتُوُفِّيَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وطَعَامُهُمُ الصَّيْدُ يَخْرُجُونَ مِنَ الْحَرَمِ ويَخْرُجُ مَعَهُمْ إِسْمَاعِيلُ فَيَصِيدُ، فَلَمَّا بَلَغَ أَنْكَحُوهُ جَارِيَةً مِنْهُمْ، قَالَ: وهِيَ فِي كِتَابِ الْمُبْتَدَأ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ اسْمُ امْرَأَةِ إِسْمَاعِيلَ عُمَارَةُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ أُسَامَةَ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الشَّامِ يَقُولُ: حَتَّى أُطَالِعَ تَرِكَتِي فَأَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَوَجَدَ امْرَأَةَ إِسْمَاعِيلَ فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَقَالَتْ: هُوَ غَائِبٌ، ولَمْ تَلِنْ لَهُ فِي الْقَوْلِ فَقَالَ لَهَا إِبْرَاهِيمُ: قُولِي لِإِسْمَاعِيلَ: قَدْ جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ كَذَا وكَذَا وهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ

стр. 53

ويَقُولُ لَكَ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَيْتِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرْضَهَا، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وكان إِسْمَاعِيلُ ﵇ كُلَّمَا جَاءَ سَأَلَ أَهْلَهُ هَلْ جَاءَكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي؟ فَلَمَّا رَجَعَ سَأَلَ أَهْلَهُ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: قَدْ جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ فَنَعَتَتْهُ لَهُ فَقَالَ لها اسماعيل: قُلْتِ لَهُ شَيْئًا قَالَتْ: لَا قَالَ: فَهَلْ قَالَ لَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ! اقرئ عَلَيْهِ¬ السَّلَامَ وقُولِي لَهُ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَيْتِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرْضَهَا لَكَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَنْتِ عَتَبَةُ بَيْتِي فَارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَرَدَّهَا إِسْمَاعِيلُ إِلَى أَهْلِهَا (١) فَانْكِحُوهُ امْرَأَةً أُخْرَى، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ لَبِثَ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ غائبا وَوَجَدَ امْرَأَتَهُ الْأُخْرَى فَوَقَفَ فَسَلَّمَ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ¬ السَّلَامَ واسْتَنْزَلَتْهُ وعَرَضَتْ (٢) عَلَيْهِ الطَّعَامَ والشَّرَابَ فَقَالَ: مَا طَعَامُكُمْ وشَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ والْمَاءُ قَالَ: هَلْ مِنْ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ؟ قَالَتْ: لَا قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ وَجَدَ عِنْدَهَا يَوْمَئِذٍ حَبَّا لَدَعَا لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ فِيهِ فَكَانَتْ أَرْضًا ذَاتَ زَرْعٍ، ثُمَّ وَلَّى إِبْرَاهِيمُ ﵇ وقَالَ: قُولِي لَهُ: قَدْ جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ فَقَالَ: إِنِّي (٣) وَجَدْتُ عَتَبَةَ بَيْتِكَ صَالِحَةً فَاقْرِرْهَا فَرَجَعَ إِسْمَاعِيلُ ﵇ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ بَعْدُ أَيُّ أَحَدٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ! قَدْ جَاءَ بَعْدَكَ شَيْخٌ كَذَا وكَذَا قَالَ: فَهَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ! يَقُولُ: إِنِّي وَجَدْتُ عَتَبَةَ بَيْتِكِ صَالِحَةً فَاقْرِرْهَا (٤). مَا ذُكِرَ مِنْ بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ الْكَعْبَةَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ

стр. 54

الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ (١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: لَبِثَ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ ثُمَّ جَاءَ الثَّالِثَةَ فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ ﵇ قَاعِدًا تَحْتَ الدَّوْحَةِ الَّتِي بِنَاحِيَةِ الْبِيرِ يُبْرِي نَبْلًا أَوْ نِبَالًا لَهُ (٢) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ونَزَلَ إِلَيْهِ فَقَعَدَ (٣) مَعَهُ فَقَالَ (٤) إِبْرَاهِيمُ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا إِسْمَاعِيلُ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: وأَيْنَ؟ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَشَارَ لَهُ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا عَلَيْهَا رَضْرَاضٌ مِنْ حَصْبَاءَ (٥) يَأْتِيهَا السَّيْلُ مِنْ نَوَاحِيهَا ولَا يَرْكَبُهَا، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَامَا يَحْفِرَانِ (٦) عَنِ الْقَوَاعِدِ ويَحْفُرَانِهَا ويَقُولَانِ: «رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ سُمَيْعُ الدُّعَاءِ» (٧)، ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ويَحْمِلُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ ويَبْنِي الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ (٨) وشَقَّ عَلَى الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ تَنَاوُلُهُ قَرَّبَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ هَذَا الْحَجَرَ - يَعْنِي الْمَقَامَ - فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ ويَبْنِي ويُحَوِّلُهُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى (٩) وَجْهِ الْبَيْتِ، يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ لِقِيَامِهِ عَلَيْهِ. • حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ طَوِيلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَجَاءَ

стр. 55

إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ أَوْ نِبَالًهُ تَحْتَ الدَّوْحَةِ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ فلما رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ والْوَلَدُ بِوَالِدِهِ قَالَ مَعْمَرٌ: وسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: بَكَيَا حَتَّى أَجَابَتْهُمَا الطَّيْرُ. قَالَ سَعِيدٌ: فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ قَالَ: فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ قَالَ: وتُعِينُنِي قَالَ: وأُعِينُكَ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي أَنَّ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا هَاهُنَا فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَ ﴿إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ مُجَاهِدً: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ والسَّكِينَةُ، والصُّرَدُ والْمَلَكُ مِنَ الشَّامِ فَقَالَتِ السَّكِينَةُ: يَا إِبْرَاهِيمُ رَبِّضْ عَلَى الْبَيْتِ فَلِذَلِكَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَلِكٌ مِنْ هَذِهِ الْمُلُوكِ ولَا أَعْرَابِيٌّ نَافِرٌ إِلَّا رَأَيْتَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ قَالَ: وقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَقْبَلَتْ مَعَهُ السَّكِينَةُ لَهَا رَأْسٌ كَرَأْسِ الْهِرَّةِ وجَنَاحَانِ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ والْمَلَكُ والسَّكِينَةُ والصُّرَدُ دَلِيلًا حَتَّى تَبَوَّأَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ كَمَا تَبَوَّأُت الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا فَحَفَرَ فَأَبْرَزَ عَنْ رَبَضٍ فِي أُسِّهَا (١) أَمْثَالِ خِلْفِ الْإِبِلِ لَا يُحَرِّكُ الصَّخْرَةَ إِلَّا ثَلَاثُونَ رَجُلًا قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: قُمْ فَابْنِ لِي بَيْتًا قَالَ يَا رَبِّ وأَيْنَ؟ قَالَ: سَنُرِيكَ قَالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى سَحَابَةً فِيهَا رَأْسٌ تُكَلِّمُ (٢)، إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَخُطَّ قَدْرَ هَذِهِ السَّحَابَةِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ويَأْخُذُ قَدْرَهَا فَقَالَ لَهُ الرَّأْسُ أقَدْ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ! فَارْتَفَعَتِ السَّحَابَةُ فَأَبْرَزَ عَنْ أُسٍّ ثَابِتٍ مِنَ الْأَرْضِ فَبَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇، قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ ابن سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ عَنْ زَمْزَمَ قَالَ: ثُمَّ نَزَلَتِ السَّكِينَةُ كَأَنَّهَا غَمَامَةٌ أَوْ ضَبَابَةٌ فِي وَسَطِهَا كَهَيْئَةِ الرَّأْسِ يَتَكَلَّمُ

стр. 56

يَقُولُ يَا إِبْرَاهِيمُ خُذْ قَدْرِي مِنَ الْأَرْضِ، لَا تَزِدْ ولَا تُنْقِصْ، فَخُطَّ فذلك بَكَّةُ ومَا حَوَالَيْهِ مَكَّةُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ (١) قَالَ: لَمَّا ابْتَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ لِيَبْنِيَ لَهُ (٢) الْبَيْتَ طَلَبَ الْأَسَاسَ الْأَوَّلَ الَّذِي وَضَعَ بَنُو آدَمَ فِي مَوْضِعِ الْخَيْمَةِ الَّتِي عَزَّى اللَّهُ بِهَا آدَمَ ﵇ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ حِينَ وُضِعَتْ لَهُ بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ يَحْفِرُ حَتَّى وَصَلَ إِلَى الْقَوَاعِدِ الَّتِي أَسِّسَ بَنُو آدَمَ فِي زَمَانِهِمْ فِي مَوْضِعِ الْخَيْمَةِ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا أَظَلَّ اللَّهُ لَهُ مَكَانَ الْبَيْتِ بِغَمَامَةٍ، فكانت خفاف الْبَيْتِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ رَاكِدَةً عَلَى حِفَافَةٍ تُظِلُّ إِبْرَاهِيمَ وَتَهْدِيهِ مَكَانَ الْقَوَاعِدِ حَتَّى رَفَعَ الْقَوَاعِدَ قَامَةً ثُمَّ انْكَشَطَتِ الْغَمَامَةُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ وإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ - أَيِ الْغَمَامَةَ الَّتِي رَكَدَتْ عَلَى الْحِفَافِ لِيَهْتَدِيَ بِهَا مَكَانَ الْقَوَاعِدِ - فَلَمْ يَزَلْ والْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْذُ يَوْمِ رَفَعَهُ اللَّهُ مَعْمُورًا. حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ (٣) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ قال: إِنَّهُ لَيْسَ بِأَوَّلِ بَيْتٍ. كَانَ نُوحٌ فِي الْبُيُوتِ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْبُيُوتِ ولَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا. هَذِهِ الْآيَاتُ قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ فَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَبْنِي فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ السَّكِينَةَ وهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ (٤) لَهَا رَأْسٌ حَتَّى تَطَوَّقَتْ مِثْلَ الْحَجَفَةِ فَبَنَى عَلَيْهِا وكَانَ يَبْنِي كُلَّ يَوْمٍ سَافًا ومَكَّةُ

стр. 57

يَوْمَئِذٍ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعَ الْحَجَرِ قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ: اذْهَبْ فَالْتَمِسْ حَجَرًا أَضَعْهُ هَاهُنَا لِيُهْدَى النَّاسُ بِهِ، فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ يَطُوفُ فِي الْجِبَالِ وجَاءَ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وجَاءَ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْحَجَرُ؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِ مَنْ لَمْ يَتَّكِلْ عَلَى بِنَائِي وبِنَائِكَ (١)، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قَبِيلَةٌ مِنْ جُرْهُمٍ، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ. فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ تَنَازَعُوا فِيهِ فَقَالُوا: أَوَّلُ رَجُلٍ يَدْخُلُ عَلَيْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهُوَ يَضَعُهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِثَوْبٍ (٢) فَبُسِطَ ثُمَّ وَضَعَهُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: لِيَأْخُذْ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الثَّوْبِ. ثَمَّ رَفَعُوهُ ثُمَّ أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَرْمِينِيَةَ مَعَهُ السَّكِينَةُ تَدُلُّهُ حَتَّى تَبَوَّأَ الْبَيْتَ كَمَا تَبَوَّأَتِ الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا فَرَفَعُوا عَنْ أَحْجَارٍ الْحَجَرَ يُطِيقُهُ أَوْ لَا يُطِيقُهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا. • حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: فِي قَوْلِهِ : ﴿وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ﴾ قَالَ: الَّتِي كَانَتْ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ قَبْلَ ذَلِكَ،. قَالَ الْخُزَاعِيُّ: وحَدَّثَنَاهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ باسناد عن سفيان: مثله. • حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَا واللَّهِ مَا بَنَيَاهُ بِقَصَّةٍ (٣) ولَا مَدَرٍ ولَا كَانَ مَعَهُمَا مِنَ الْأَعْوَانِ والْأَمْوَالِ مَا يَسْقِفَانِهِ ولَكِنَّهُمَا أُعْلِمَاهُ فَطَافَا بِهِ (٤). • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مجاهد عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا

стр. 58

أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَبْنِيَ الْبَيْتَ وانْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ: ائتني بِحَجَرٍ لِيَكُونَ عَلَمًا لِلنَّاسٍ يَبْتَدِئُونَ مِنْهُ الطَّوَافَ (١) فَأَتَاهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يُرْضِهِ فَأَتَى إِبْرَاهِيمُ بِهَذَا الْحَجَرِ، ثُمَّ قَالَ: أَتَانِي بِهِ مَنْ لَمْ يَكِلْنِي عَلَى (٢) حَجَرِكَ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَرْمِينِيَةَ مَعَهُ السَّكِينَةُ والْمَلَكُ والصُّرَدُ دَلِيلًا يَتَبَوَّأُ الْبَيْتَ كَمَا تَبَوَّأَتِ الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا فَرَفَعَ صَخْرَةً فَمَا رَفَعَهَا عَنْهُ إِلَّا ثَلَاثُونَ رَجُلًا فَقَالَتِ السَّكِينَةُ: ابْنِ عَلَيَّ فَلِذَلِكَ (٣) لَا يَدْخُلُهُ أَعْرَابِيٌّ نَافِرٌ ولَا جَبَّارٌ إِلَّا رَأَيْتَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ. • وحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ الْبَصْرِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ إِنِّي مُهْبِطٌ مَعَكَ بَيْتِي يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي، ويُصَلَّى عِنْدَهُ كَمَا يُصَلَّى عِنْدَ عَرْشِي، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ فَرُفِعَ، حَتَّى بَوَّأَ لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَهُ فَبَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ مِنْ حِرَا، وثَبِيرٍ، ولُبْنَانَ، والطُّورِ، والْجَبَلِ الْأَحْمَرِ. • وحَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نافع (٤) عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: فِي قَوْلِهِ : ﴿وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ﴾ قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ بَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ مِنْ طُورِ سَيْنَا، وطُورِ زيتا، ولُبْنَانَ، والْجُودِيِّ، وحِرَا، وذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوَاعِدَهُ مِنْ حِرَاءِ. • حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابن عَمْرٍو: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ هُوَ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ بِالْحَجَرِ مِنَ الْجَنَّةِ، وأَنَّهُ

стр. 59

وَضَعَهُ حَيْثُ رَأَيْتُمْ، وأَنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا دَامَ بَيْنَ ظَهْرَانِكُمْ. فتمسكوا بِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَجِيءَ فَيَرْجِعَ بِهِ مِنْ حَيْثُ جَاءَ بِهِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَبْنِيَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ أَقْبَلَ مِنْ أَرْمِينِيَةَ عَلَى الْبُرَاقِ مَعَهُ السَّكِينَةُ لَهَا وَجْهٌ يَتَكَلَّمُ. وهِيَ بَعْدُ (١) رِيحٌ هَفَّافَةٌ، ومَعَهُ مَلَكٌ يَدُلُّهُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ وبِهَا إِسْمَاعِيلُ وهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وقَدْ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ ودُفِنَتْ فِي مَوْضِعِ الْحَجَرِ. فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنِي أَنَّ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا. فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: وأَيْنَ مَوْضِعُهُ؟ قَالَ: فَأَشَارَ لَهُ الْمَلَكُ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ قَالَ: فَقَامَا يَحْفِرَانِ عَنِ الْقَوَاعِدِ لَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا فَبَلَغَ إِبْرَاهِيمُ الْأَسَاسَ (٢) أَسَاسَ آدَمَ الْأَوَّلَ فَحَفَرَ عَنْ رَبَضٍ فِي الْبَيْتِ فَوَجَدَ حِجَارَةً عِظَامًا مَا يُطِيقُ الْحَجَرَ مِنْهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا، ثُمَّ بَنَى عَلَى أَسَاسِ آدَمَ الْأَوَّلِ وتَطَوَّقَتِ السَّكِينَةُ كَأَنَّهَا حَيَّةٌ عَلَى الْأَسَاسِ الْأَوَّلِ، وقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ ابْنِ عَلَيَّ فَبَنَى عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَعْرَابِيٌّ نَافِرٌ ولَا جَبَّارٌ إِلَّا رَأَيْتَ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ فَبَنَى الْبَيْتَ وجَعَلَ طُولَهُ فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ وعَرْضَهُ فِي الْأَرْضِ اثْنَيْنِ وثَلَاثِينَ ذِرَاعًا مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ الَّذِي عِنْدَ الْحَجَرِ مِنْ وَجْهِهِ وجَعَلَ عَرْضَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ ذِرَاعًا، وجَعَلَ طُولَ ظَهْرِهَا مِنَ الرُّكْنِ الْغَرْبِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي أَحَد وثلاثين ذِرَاعًا وجَعَلَ عَرْضَ شِقِّهَا الْيَمَانِيَّ مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِي عِشْرِينَ ذِرَاعًا، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةَ لِأَنَّهَا عَلَى خِلْقَةِ الْكَعْبِ، قَالَ: وكَذَلِكَ بُنْيَانُ أَسَاسِ آدَمَ ﵇، وجَعَلَ بَابَهَا بِالْأَرْضِ غَيْرَ مُبَوَّبٍ حَتَّى كَانَ تُبَّعٌ (أَسْعَدُ الْحِمْيَرِيُّ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَهَا بَابًا، وغَلَقًا فَارِسِيًّا، وكَسَاهَا كِسْوَةً تَامَّةً، ونَحَرَ عِنْدَهَا. قَالَ: وجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ الْحَجَرَ إِلَى جَنْبِ

стр. 60

الْبَيْتِ عَرِيشًا مِنْ أَرَاكٍ تَقْتَحِمُهُ الْعَنْزُ فَكَانَ زَرِبًا لِغَنَمِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: وَحَفَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ جُبًّا فِي بَطْنِ الْبَيْتِ عَلَى يَمِينِ مَنْ دَخَلَهُ يَكُونُ خِزَانَةً لِلْبَيْتِ يُلْقَى فِيهِ مَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ وهُوَ الْجُبُّ الَّذِي نَصَبَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ، هُبَلَ، الصَّنَمَ الَّذِي كَانَتْ قُرَيْشٌ تَعْبُدُهُ ويُسْتَقْسَمُ عِنْدَهُ بِالْأَزْلَامِ حِينَ جَاءَ بِهِ مِنْ هَيْتَ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ. قَالَ: وكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي ويَنْقِلُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ قَرَّبَ لَهُ الْمَقَامَ فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ ويَبْنِي ويُحَوِّلُهُ إِسْمَاعِيلُ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْمَاعِيلَ: يَا إِسْمَاعِيلُ أَبْغِنِي حَجَرًا أَضَعْهُ هَاهُنَا يَكُونُ لِلنَّاسِ عَلَمًا يَبْتَدِئُونَ مِنْهُ الطَّوَافَ. فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ يَطْلُبُ لَهُ حَجَرًا ورَجَعَ وقَدْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وكَانَ اللَّهُ اسْتَوْدَعَ الرُّكْنَ أَبَا قُبَيْسٍ حِينَ غَرَّقَ اللَّهُ الْأَرْضَ زَمَنَ نُوحٍ، وقَالَ إِذَا رَأَيْتَ خَلِيلِيَ يَبْنِي بَيْتِي فَأَخْرِجْهُ لَهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبِهِ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: جَاءَنِي بِهِ مَنْ لَمْ يَكِلْنِي إِلَى (١) حَجَرِكَ جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ، فَلَمَّا وَضَعَ جِبْرِيلُ الْحَجَرَ فِي مَكَانِهِ وبَنَى عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ وهُوَ حِينَئِذٍ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤًا مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهِ فَأَضَاءَ نُورُهُ شَرْقًا، وغَرْبًا، ويَمَنًا، وشَامًا، قَالَ: فَكَانَ نُورُهُ يُضِيءُ إِلَى مُنْتَهَى أَنْصَابِ الْحَرَمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْحَرَمِ قَالَ: وإِنَّمَا شِدَّةُ سَوَادِهِ لِأَنَّهُ أَصَابَهُ الْحَرِيقُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، والْإِسْلَامِ. فَأَمَّا حَرِيقُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهُ ذَهَبَتِ امْرَأَةٌ فِي زَمَنِ قُرَيْشٍ تُجَمِّرُ الْكَعْبَةَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاحْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ (٢) واحْتَرَقَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ، واسْوَدَّ وتَوَهَّنَتِ الْكَعْبَةُ، فَكَانَ هُوَ الَّذِي هَاجَ قُرَيْشًا عَلَى هَدْمِهَا وبِنَائِهَا. وأَمَّا حَرِيقُهُ فِي الْإِسْلَامِ فَفِي عَصْرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَيَّامَ حَاصَرَهُ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ الْكِنْدِيُّ، احْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ واحْتَرَقَ

стр. 61

الرُّكْنُ فَتَفَلَّقَ بِثَلَاثِ فِلَقٍ حَتَّى شَدَّ (١) شُعَبَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْفِضَّةِ فَسَوَادُهُ لِذَلِكَ قَالَ: ولَولَا مَا مَسَّ الرُّكْنَ مِنْ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ وأَرْجَاسِهَا مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا شُفِيَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَنَى الْكَعْبَةَ مِنَ الذَّرْعِ عَلَى مَا بَنَاهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَالَ: وهِيَ مُكَعَّبَةٌ عَلَى خِلْقَةِ الْكَعْبِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْكَعْبَةُ. قَالَ: ولَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيمُ سَقَفَ الْكَعْبَةَ ولَا بَنَاهَا بِمَدَرٍ وإِنَّمَا رَضَمَهَا رَضْمًا (٢). • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: السَّكِينَةُ لَهَا رَأْسٌ كَرَأْسِ الْهِرَّةِ، وجَنَاحَانِ. • حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: السَّكِينَةُ، لَهَا رَأْسٌ كَرَأْسِ الْإِنْسَانِ (٣) ثَمَّ هِيَ بَعْدُ رِيحٌ هَفَّافَةٌ. • حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: السَّكِينَةُ الرَّحْمَةُ. ذِكْرُ حَجِّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وأَذَانِهِ بِالْحَجِّ، وحَجِّ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَهُ، وطَوَافِهِ، وطَوَافِ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَهُ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: طُفْ بِهِ سَبْعًا فَطَافَ بِهِ سَبْعًا هُوَ وإِسْمَاعِيلُ يَسْتَلِمَانِ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا فِي كُلِّ طَوَافٍ، فَلَمَّا أَكْمَلَا سَبْعًا هُوَ وإِسْمَاعِيلُ (٤)

стр. 62

صَلَّيَا خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: فَقَامَ مَعَهُ جِبْرِيلُ فَأَرَاهُ (١) الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا (٢) الصَّفَا والْمَرْوَةَ ومِنًى ومُزْدَلِفَةَ، وعَرَفَةَ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ مِنًى وهَبَطَ مِنَ الْعَقَبَةِ تَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْمِهْ، فَرَمَاهُ إِبْرَاهِيمُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَغَابَ عَنْهُ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْمِهْ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَغَابَ عَنْهُ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ السُّفْلَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْمِهْ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ فَغَابَ عَنْهُ إِبْلِيسُ، ثُمَّ مَضَى إِبْرَاهِيمُ فِي حَجِّهِ وجِبْرِيلُ يُوقِفُهُ عَلَى الْمَوَاقِفَ ويُعَلِّمُهُ (٣) الْمَنَاسِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَرَفَةَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَعَرَفْتَ مَنَاسِكَكَ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: نَعَمْ! قَالَ: فَسُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ بِذَلِكَ (٤) لِقَوْلِهِ أعرفت مَنَاسِكَكَ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُؤَذِّنَ ﴿فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ مَا يَبْلُغُ صَوْتِي؟ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: أَذِّنْ وعَلَيَّ الْبَلَاغُ، قَالَ: فَعَلَا عَلَى الْمَقَامِ فَأَشْرَفَ بِهِ حَتَّى صَارَ أَرْفَعَ الْجِبَالِ وأَطْوَلَهَا فَجُمِعَتْ لَهُ الْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ سَهْلُهَا وجَبَلُهَا وبَرُّهَا (٥) وبَحْرُهَا وإِنْسُهَا وجِنُّهَا حَتَّى أَسْمَعَهُمْ جَمِيعًا قَالَ (٦): فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ (٧) يَمنًا وشاِمًا (٨) وشَرْقًا وغَرْبًا وبَدَأَ بِشِقِّ اليَمَنِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَأَجِيبُوا رَبَّكُمْ، فَأَجَابُوهُ مِنْ تَحْتِ التُّخُومِ السَّبْعَةِ ومِنْ بَيْنِ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ كُلِّهَا، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: وكَانَتِ الْحِجَارَةُ

стр. 63

عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَقَامَ آيَةً فَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِي الْمَقَامِ إِلَى الْيَوْمِ قَالَ: أفَلَا تَرَاهُمُ الْيَوْمَ يَقُولُونَ؟ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ (١): فَكُلُّ مَنْ حَجَّ إِلَى الْيَوْمِ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ وإِنَّمَا حَجُّهُمْ عَلَى قَدْرِ إِجَابَتِهِمْ يَوْمَئِذٍ فَمَنْ حَجَّ حَجَّتَيْنِ فَقَدْ كَانَ أَجَابَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا فَثَلَاثًا عَلَى هَذَا قَالَ: وأَثَرُ قَدَمَيْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَقَامِ آيَةٌ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وبَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ ﵇ كَانَ اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ وحَجَّهُ إِسْحَاقُ وسَارَةُ مِنَ الشَّامِ، قَالَ: وكَانَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ يَحُجُّهُ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى الْبُرَاقِ، قَالَ: وحَجَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ والْأُمَمُ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَجَّ إِبْرَاهِيمُ وإِسْمَاعِيلُ مَاشِيَيْنِ. قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ. • حَدَّثَنَا الْأَزْرَقِيُّ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ضَمْرَةَ السَّلُولِيَّ يَقُولُ: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ إِلَى الْمَقَامِ إِلَى زَمْزَمَ قَبْرُ تِسْعَةٍ وتِسْعِينَ نَبِيًّا جَاءُوا حُجَّاجًا فَقُبِرُوا هُنَالِكَ. • حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِطٍ عَنِ النبي ﷺ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا هَلَكَتْ أُمَّتُهُ لَحِقَ بِمَكَّةَ فَيَتَعَبَّدُ فِيهَا النَّبِيُّ (٢) ومَنْ مَعَهُ حَتَّى يَمُوتَ فيها، فَمَاتَ بِهَا نُوحٌ، وهُودٌ، وصَالِحٌ وشُعَيْبٌ، وقُبُورُهُمْ بَيْنَ زَمْزَمَ والْحَجَرِ، وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ مُوسَى النَّبِيُّ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَمَرَّ بِالرَّوْحَاءِ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ متزر باحداهما

стр. 64

مرتدي بِالْأُخْرَى فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فَبَيْنَا هُوَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ إِذْ سَمِعَ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَبْدِي أَنَا مَعَكَ، فخر موسى ساجدا. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ نَبِيًّا كُلُّهُمْ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى فِي مَسْجِدِ مِنًى فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَفُوتَكَ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ مِنًى فَافْعَلْ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ. نَبِيًّا كُلُّهُمْ مُخْطَمُونَ بِاللِّيفِ قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: يَعْنِي رَوَاحِلَهُمْ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ حَدَّثَه قَالَ: لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿رَبَّنا﴾ ﴿أَرِنا مَناسِكَنا﴾، أُمِرَ أَنْ يَرْفَعَ ﴿الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾، ثُمَّ أُرِيَ الصَّفَا والْمَرْوَةَ وقِيلَ هَذَا ﴿مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ بِهِ جِبْرِيلُ فَلَمَّا مَرَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِذَا بِإِبْلِيسَ (١) عَلَيْهَا فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ ثُمَّ (٢) ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الجَمْرَةِ الْقُصْوَى فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ثُمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَلْ عَرَفْتَ مَا أَرَيْتُكَ (٣)؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: نَعَمْ! قَالَ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قَالَ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: فَمَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حَاجُّ قَالَ خُصَيْفٌ: قَالَ مُجَاهِدٌ: حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَهْلُ الْقَدَرِ لَا يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ (٤)

стр. 65

إِبْرَاهِيمُ بِالْأَذَانِ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ اسْتَدَارَ بِالْأَرْضِ فدعى (١) فِي كل وجه يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ وحُجُّوا قَالَ: فَلَبَّى النَّاسُ مِنْ كُلِّ مُشْرِقٍ ومَغْرِبٍ وتَطَأْطَأَتِ الْجِبَالُ حَتَّى بَعُدَ (٢) صَوْتُهُ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ: «يَأْتُوكَ رِجَالًا مُشَاةً وعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ». بَعِيدٍ. قَالَ غَيْرُهُ: يَأْتُوكَ رِجَالًا مُشَاةً عَلَى أَرْجُلِهِمْ وعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ بَعِيرٌ إِلَّا وهُوَ ضَامِرٌ، ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ بَعِيدٍ، قَالَ عَطَاءٌ: ﴿وأَرِنا مَناسِكَنا﴾، أَبْرِزْهَا لَنَا وأَعْلِمْنَاهَا (٣) وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَرِنا مَناسِكَنا﴾، مَذَابِحَنَا. • قَالَ: وأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: لِعُبَيْدِ (٤) بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ كَيْفَ بَلَغَكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ دَعَا إِلَى الْحَجِّ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ ﴿إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ﴾ وانْتَهَى إِلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ ذَلِكَ وحَضَرَ الْحَجَّ اسْتَقْبَلَ الْيَمَنَ فَدَعَا إِلَى اللَّهِ وإِلَى حَجِّ بَيْتِهِ فَأُجِيبَ أَنْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ (٥) ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْمَشْرِقَ فَدَعَا إِلَى اللَّهِ وإِلَى حَجِّ بَيْتِهِ فَأُجِيبَ أَنْ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وإِلَى الْمَغْرِبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وإِلَى الشَّامِ بِمِثْلِ (٦) ذَلِكَ ثُمَّ حَجَّ بِإِسْمَاعِيلَ ومَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ جُرْهُمٍ وهُمْ سُكَّانُ الْحَرَمِ يَوْمَئِذٍ مَعَ إِسْمَاعِيلَ وهُمْ أَصْهَارُهُ، وصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ والْعَصْرَ والْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ بِمِنًى ثُمَّ بَاتَ بِهِمْ حَتَّى أَصْبَحَ وصَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ، ثُمَّ غَدَا بِهِمْ إِلَى نَمِرَةَ فَقَامَ (٧) بِهِمْ هُنَالِكَ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ رَاحَ بِهِمْ إِلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ فَوَقَفَ بِهِمْ وهُوَ (٨) الْمَوْقِفُ

стр. 66

مِنْ عَرَفَةَ الَّذِي يَقِفُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ (١) يُرِيهِ ويُعَلِّمُهُ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ بِهِ وبِمَنْ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبِ والْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ثُمَّ بَاتَ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، ثُمَّ وَقَفَ بِهِ عَلَى قُزَحَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ وبِمَنْ مَعَهُ وهُوَ الْمَوْقِفُ الَّذِي يَقِفُ بِهِ الْإِمَامُ، حَتَّى إِذَا أَسْفَرَ غَيْرَ مُشْرِقٍ دَفَعَ بِهِ وبِمَنْ مَعَهُ يُرِيهِ ويُعَلِّمُهُ كَيْفَ تُرْمَى الْجِمَارُ، حَتَّى فَرَغَ لَهُ مِنَ الْحَجِّ كُلِّهِ، وأَذَّنَ بِهِ فِي النَّاسِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِبْرَاهِيمُ (٢) رَاجِعًا إِلَى الشَّامِ فَتُوُفِّيَ بِهَا ﷺ وعَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ (٣) والْمُرْسَلِينَ. • قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: أَمَرَ (٤) اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِالْحَجِّ وإِقَامَتِهِ لِلنَّاسِ، وأَرَاهُ مَنَاسِكَ الْبَيْتِ وشَرَعَ لَهُ فَرَائِضَهُ وكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَئِذٍ حِينَ أُمِرَ بِذَلِكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ إِيلِيَا. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنِّي (٥) قَدْ فَعَلْتُ فَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ جِبْرِيلَ فَحَجَّ بِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ يَوْمُ النَّحْرِ عَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: احْصَبِ فَحَصَبَ بِسَبْعِ حصبات ثُمَّ الْغَدَ ثُمَّ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَمَلَأَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ثُمَّ عَلَا عَلَى ثَبِيرٍ (٦)، فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَسَمِعَ دَعْوَتَهُ مَنْ بَيْنَ الْأَبْحُرِ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَقَالُوا (٧): لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: ولَمْ يَزَلْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ سَبْعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٨) فصاعدا لولا ذاك لا هْلِكَتِ الْأَرْضُ ومَنْ عَلَيْهَا قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي زُهَيْرُ ابن مُحَمَّدٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ (٩) أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أَذَّنَ بِالْحَجِّ أَهْلُ الْيَمَنِ. • وَأَخْبَرَنِي

стр. 67

جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الاسود عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ وعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ فَأَجَابَهُ رَبُّهُ لَبَّيْكَ يَا مُوسَى وهَا أَنَا مَعَكَ. • وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبُ ابن عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: مَرَّ بِصِفَاحِ الرَّوْحَاءِ سِتُّونَ نَبِيًّا، إِبِلُهُمْ مُخَطَّمَةٌ بِاللِّيفِ. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي غَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ تَعَالَى (١) يُلَبِّي تُجَاوِبَهُ جِبَالُ الشَّامِ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ،. • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَيْتَ وُضِعَ لِآدَمَ ﵇ يَطُوفُ بِهِ ويَعْبُدُ اللَّهَ عِنْدَهُ وأَنَّ نُوحًا قَدْ حَجَّهُ، وجَاءَهُ، وعَظَّمَهُ قَبْلَ الْغَرَقِ فَلَمَّا أَصَابَ الْأَرْضَ الْغَرَقُ حِينَ أَهْلَكَ اللَّهُ (٢) قَوْمَ نُوحٍ أَصَابَ الْبَيْتَ مَا أَصَابَ الْأَرْضَ مِنَ الْغَرَقِ فَكَانَتْ رَبْوَةٌ حَمْرَاءُ مَعْرُوفٌ مَكَانَهُ فَبَعَثَ اللَّهُ هُودًا إِلَى عَادٍ فَتَشَاغَلَ بِأَمْرِ قَوْمِهِ حَتَّى هَلَكَ ولَمْ يَحُجَّهُ. ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى صَالِحًا ﵇ إِلَى ثَمُودَ فَتَشَاغَلَ حَتَّى هَلَكَ ولَمْ يَحُجَّهُ، ثُمَّ بَوَّأَهُ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَحَجَّهُ، وعَلَّمَ مَنَاسِكَهُ، ودَعَا إِلَى زِيَارَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ (٣) إِلَّا حَجَّهُ قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ كَانَ (٤) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ مُنْهَبِطًا مِنْ هَرْشَا عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ يُلَبِّي بِحَجَّةٍ (٥). • قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ:

стр. 68

حَدَّثَنِي مَنْ لَا انهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَقَدْ سَلَكَ فَجَّ الرَّوْحَاءِ سَبْعُونَ نَبِيًّا حُجَّاجًا عَلَيْهِمْ لِبَاسُ الصُّوفِ مُخَطِّمِي إِبِلِهِمْ بِحِبَالِ اللِّيفِ، ولَقَدْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَاجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ الْخُزَاعيُّ: أَنَّ مُوسَى ﵇ حِينَ حَجَّ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الصَّفَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا صَفِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ الشَّدُّ إِذَا هَبَطْتَ بَطْنَ الْوَادِي فَاحْتَزَمَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ عَلَى وَسَطِهِ بِثَوْبِهِ (١) فَلَمَّا انْحَدَرَ عَنِ الصَّفَا وبَلَغَ بَطْنَ الْوَادِي سَعَى وهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَبَّيْكَ يَا مُوسَى هَا هَا أَنَا ذَا مَعَكَ. • قال عثمان: وأَخْبَرَنِي صَادِقٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَقَدْ مَرَّ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ أَوْ قَالَ: لَقَدْ مَرَّ بِهَذَا الْفَجِّ سَبْعُونَ نَبِيًّا عَلَى نُوقٍ حُمْرٍ خُطُمُهَا اللِّيفُ، ولَبُوسُهُمُ الْعَبَاءُ، وتَلْبِيَتُهُمْ شَتَّى، مِنْهُمْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى فَكَانَ يُونُسُ يَقُولُ: لَبَّيْكَ فَرَّاجَ الْكَرْبِ لَبَّيْكَ، وكَانَ مُوسَى يَقُولُ: لَبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، قَالَ: وتَلْبِيَةُ عِيسَى لَبَّيْكَ أَنَا عَبْدُكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، بِنْتِ عَبْدَيْكَ لَبَّيْكَ. • قَالَ: عُثْمَانُ وأَخْبَرَنِي مُقَاتِلٌ قَالَ: فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَيْنَ زَمْزَمَ والرُّكْنِ قَبْرُ سَبْعِينَ (٢) نَبِيًّا مِنْهُمْ هُودٌ، وصَالِحٌ، وإِسْمَاعِيلُ، وقَبْرُ آدَمَ، وإِبْرَاهِيمَ، وإِسْحَاقَ، ويَعْقُوبَ، ويُوسُفَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: خَطَبَ صَالِحٌ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ هَذِهِ دَارٌ قَدْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهَا وعَلَى أَهْلِهَا فَاظْعَنُوا عَنْهَا (٣) فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ قَالُوا: رَأْيُنَا لِرَأْيِكَ تَبَعٌ فَمُرْنَا نَفْعَلْ قَالَ: تَلْحَقُونَ بِحَرَمِ اللَّهِ وأَمْنِهِ لَا أَرَى لَكُمْ دُونَهُ،

стр. 69

فَأَهَلُّوا مِنْ سَاعَتِهِمْ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَحْرَمُوا (١) فِي الْعَبَاءِ وارْتَحَلُوا قُلُصًا حمرا مُخَطَّمَةً بِحِبَالِ اللِّيفِ ثُمَّ انْطَلَقُوا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ حَتَّى وَرَدُوا مَكَّةَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى مَاتُوا فَتِلْكَ قُبُورُهُمْ فِي (٢) غَرْبِيِّ الْكَعْبَةِ بَيْنَ دَارِ النَّدْوَةِ ودَارِ بَنِي هَاشِمٍ وكَذَلِكَ فَعَلَ هُودٌ ومَنْ آمَنَ مَعَهُ وشُعَيْبٌ ومَنْ آمَنَ مَعَهُ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الرَّازِيِّ عَنِ الْفَضْلِ (٣) بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ عَطَاءِ ابن السَّائِبِ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَأَنْكَرَهُ فَسَأَلَهُ مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: (٤) مِنْ أَصْحَابِ ذِي الْقَرْنَيْنِ قَالَ (٥): وأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ ذَا بِالْأَبْطَحِ فَتَلَقَّاهُ إِبْرَاهِيمُ فَاعْتَنَقَهُ (٦) فَقِيلَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ: لِمَ لَا تَرْكَبُ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَرْكَبَ (٧) وهَذَا يَمْشِي فَحَجَّ مَاشِيًا.

стр. 70

قَوْلُهُ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ • حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: بَيْتُ الْمَقْدِسِ أَعْظَمُ مِنَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ (١) مُهَاجَرُ الْأَنْبِيَاءِ ولِأَنَّهُ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: الْكَعْبَةُ أَعْظَمُ (٢) فَبَلَغَ ذَلِكَ (٣) النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً﴾ حتى بلغ ﴿فِيهِ (٤) آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾ ولَيْسَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ﴿ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ او لَيْسَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ (٥). • قَالَ عُثْمَانُ: وأَخْبَرَنِي خُصَيْفٌ قَالَ: ﴿أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ قَالَ: أَوَّلُ مَسْجِدٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ مِثْلُ قَوْلِهِ ﴿كُنْتُمْ (٦) خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾. • قال عثمان: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّهُ قَرَأَ (٧) ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ حتى بَلَغَ ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾ قَالَ: الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ هِيَ ﴿مَقامُ إِبْراهِيمَ﴾

стр. 71

﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وَقَالَ: ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] • وَقَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦] «أَيْ مَسْجِدٍ» ﴿مُبَارَكًا (١) وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦] وَقَالَ: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧] • قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦] قَالَ: «كَانَ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ بَيْتًا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْكَعْبَةُ فِي الْأَرْضِ، وَقَدْ بُنِيَ قَبْلَهُ بَيْتٌ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سَمَّاهُ بَيْتًا، وَجَعَلَهُ اللَّهُ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، قِبْلَةً لَهُمْ» مَا جَاءَ فِي مَسْأَلَةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ الْأَمْنَ وَالرِّزْقَ لِأَهْلِ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَالْكُتُبُ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا تَعْظِيمُ الْحَرَمِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: " دَعَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَتَرَكَ الْكُفَّارَ لَمْ يَدْعُ لَهُمْ بِشَيْءٍ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٢٦] وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: «سَأَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ ذَلِكَ لِمَنْ آمَنَ بِهِ، ثُمَّ مَصِيرُ الْكَافِرِ إِلَى النَّارِ» • قَالَ عُثْمَانُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: «قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ »: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ١٢٦]، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، فَجَعَلَهُ بَلَدًا آمِنًا، وَآمَنَ فِيهِ الْخَائِفَ، وَرَزَقَ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ تُحْمَلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْأُفُقِ • قَالَ عُثْمَانُ

стр. 72

وقَالَ (١) مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: إِنَّمَا اخْتَصَّ إِبْرَاهِيمُ فِي مَسْأَلَتِهِ فِي الرزق (٢) لِلَّذِينَ آمَنُوا فَقَالَ تَعَالَى: الَّذِينَ كَفَرُوا سَأَرْزُقُهُمْ مَعَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَكِنِّي أُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا (٣) فِي الدُّنْيَا ثُمَّ أَضْطَرُّهُمْ ﴿إِلى عَذابِ النّارِ وبِئْسَ الْمَصِيرُ،﴾ قَالَ عُثْمَانُ: وقَالَ مُجَاهِدٌ: جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا لَا يَخَافُ فِيهِ مَنْ دَخَلَهُ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ وَلَدِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وغَيْرِهِ: يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّهُ لَمَّا دَعَا إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ أَنْ يَرْزُقَ ﴿أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ نَقَلَ اللَّهُ أَرْضَ الطَّائِفِ مِنَ الشَّامِ فَوَضَعَهَا هُنَالِكَ رِزْقًا لِلْحَرَمِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنِ النبي ﷺ قَالَ: لَمَّا وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَمَ نَقَلَ إِلَيْهِ (٤) الطائف مِنَ الشَّامِ. • حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابن نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ نَقَلَ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الشَّامِ فَوَضَعَهَا بِالطَّائِفِ لَدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ قَوْلِهِ ﴿واُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ (٥) الثَّمَراتِ﴾. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ إِبْرَاهِيمُ يُطَالِعُ إِسْمَاعِيلَ ﵉ فَوَجَدَهُ غَائِبًا وَوَجَدَ امْرَأَتَهُ الْآخِرَةَ، وَهِيَ السَّيِّدَةُ بِنْتُ مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيِّ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ، فَرَدَّتْ ﵇ واسْتَنْزَلَتْهُ وعَرَضَتْ عَلَيْهِ الطَّعَامَ والشَّرَابَ فَقَالَ: مَا طَعَامُكُمْ وشَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: اللَّحْمُ والْمَاءُ، قَالَ: هَلْ مِنْ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ؟ قَالَتْ: لَا قَالَ:

стр. 73

بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يقول رسول الله ﷺ : لَوْ وَجَدَ عِنْدَهَا يَوْمَئِذٍ حَبَّا لَدَعَا لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ فِيهِ، فَكَانَتْ تكون ارضا ذات زرع. • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ وزَادَ فِيهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ولَا يُخْلَى أَحَدٌ عَلَى (١) اللَّحْمِ والْمَاءِ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا وَجِعَ بَطْنُهُ وإِنْ (٢) أَخْلَى عَلَيْهِمَا بِمَكَّةَ لَمْ يَجِدْ كَذَلِكَ أَذًى، قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ: فَلَا أَدْرِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَمْ لَا يَعْنِي قَوْلَهُ (٣) ولَا يُخْلَى أَحَدٌ عَلَى (٤) اللَّحْمِ والْمَاءِ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا وَجِعَ بطنه. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا قَالَ: وُجِدَ فِي الْمَقَامِ كِتَابٌ (هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ بِمَكَّةَ، تَوَكَّلَ اللَّهُ بِرِزْقِ أَهْلِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ سُبُلٍ، مُبَارَكٌ لِأَهْلِهِ فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ واللَّبَنِ، لَا يُحِلُّهُ أَوَّلُ مِنْ أَهْلِهِ) ووُجِدَ فِي حَجَرٍ فِي الْحِجْرِ كِتَابٌ مِنْ خِلْقَةِ الْحَجَرِ (أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ الْحَرَامِ، وَضَعْتُهَا يَوْمَ صَنَعْتُ (٥) الشَّمْسَ والْقَمَرَ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ لَا تَزُولُ حَتَّى تَزُولُ أَخْشَبَاُهَا مُبَارَكٌ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ). • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رُشَيْدُ بْنُ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: لَمَّا هَدَمُوا الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ وبَلَغُوا أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ وَجَدُوا فِي حَجَرٍ مِنَ الْأَسَاسِ كِتَابًا فَدَعَوْا لَهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وآخَرَ مِنَ الرُّهْبَانِ، فَإِذَا فِيهِ (أَنَا اللَّهُ

стр. 74

ذُو بَكَّةَ (١) حَرَّمْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ السماوات والْأَرْضَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ ويَوْمَ صَنَعْتُ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ). • حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ قَالَ: إِنَّ فِي حَجَرٍ فِي الْحِجْرِ (أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ صُغْتُهَا يَوْمَ صُغْتُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ، مُبَارَكٌ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ، يُحِلُّهَا أَهْلُهَا، ولَا يُحِلُّهَا أَوَّلُ مِنْ أَهْلِهَا) وقَالَ: لَا تَزُولُ حَتَّى تَزُولَ الْأَخْشَبَانِ،. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (٢) الْخُزَاعِيُّ: الْأَخْشَبَانِ يَعْنِي الْجَبَلَيْنِ، • قَالَ: (٣) وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: وُجِدَ فِي بَعْضِ الزَّبُورِ (أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ جَعَلْتُهَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ وصُغْتُهَا يَوْمَ صُغْتُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ وجَعَلْتُ رِزْقَ أَهْلِهَا مِنْ ثَلَاثَةِ سُبُلٍ فَلَيْسَ يُؤْتَى أَهْلُ مَكَّةَ (٤) إِلَّا مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ (٥) مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وأَسْفَلِهِ، وكَذَا، وبَارَكْتُ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ والْمَاءِ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ابن إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي بِئْرِ الْكَعْبَةِ فِي نَقْضِهَا كِتَابَيْنِ مِنْ صُفْرٍ مِثْلَ بَيْضِ النَّعَامِ مكتوب فِي إِحْدَاهُمَا (هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ رَزَقَ اللَّهُ (٦) أَهْلَهُ الْعِبَادَةَ لَا يُحِلُّهُ أَوَّلُ مِنْ أَهْلِهِ) والْآخَرِ بَرَاءَةٌ لِبَنِي فُلَانٍ حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ حَجَّةٍ لِلَّهِ حجوها.

стр. 75

• قَالَ (١): حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ قُرَيْشًا وَجَدَتْ فِي الرُّكْنِ كِتَابًا بِالسُّرْيَانِيَّةِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هُوَ حَتَّى قَرَأَهُ لَهُمْ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ قَالَ (٢): فَإِذَا هُوَ (أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ خَلَقْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ السماوات والْأَرْضَ وصَوَّرْتُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ وحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حُنَفَاءَ لَا تَزُولُ حَتَّى تَزُولُ (٣) أَخْشَبَاُهَا مُبَارَكٌ لِأَهْلِهَا فِي الْمَاءِ واللَّبَنِ). • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: زَعَمَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ: أَنَّهُمْ وَجَدُوا حَجَرًا فِي الْكَعْبَةِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعِينَ حِجَّةً وذَلِكَ عَامَ الْفِيلِ إِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ لِي حَقًّا. مَنْ يَزْرَعْ خَيْرًا يَحْصُدْ غِبْطَةً، ومَنْ يَزْرَعْ شَرًّا يَحْصُدْ نَدَامَةً تَعْمَلُونَ (٤) السَّيِّئَاتِ، وتُجْزَوْنَ الْحَسَنَاتِ أَجَلْ كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنَ الشَّوْكِ الْعِنَبُ. ذِكْرُ وِلَايَةِ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵉ الْكَعْبَةَ بَعْدَهُ، وأَمْرِ جُرْهُمٍ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِقُرَيْشٍ: إِنَّهُ كَانَ وُلَاةَ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَكُمْ طَسْمٌ فَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ، واسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ وَلِيَتْهُ بَعْدَهُمْ جُرْهُمٌ فَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ فَلَا (٥) تَهَاوَنُوا بِهِ وَعَظِّمُوا حُرْمَتَهُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي
следующие страницы →