← Книги сунны

Книги сунны · id 9621

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس

الأزرقي

Полный текст (721 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مكة المكرمة ﴿رَبِّ اِجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً، وَاُجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ﴾ ﴿إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها﴾ ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ، * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ * وَوالِدٍ وَما وَلَدَ﴾ قال المفسرون: إن البلد الوارد ذكره بهذه الآيات هو مكة. وقال ﷺ : «من مات بمكة فكأنما مات في السماء الدنيا» وقال ﵊: «والله انك لا حب البقاع الى الله، ولولا اني اخرجت منك ما خرجت». واجمع العلماء على ان «مكة المكرمة» و «المدينة المنورة» افضل بقاع الارض ويليها بيت المقدس، ولمكة اسماء كثيرة منها مكة وبكة، وام القرى، وهي مدينة في جزيرة العرب ترتفع عن سطح البحر بنحو

стр. 2

٣٣٠ مترا ويرجع تاريخ عمارتها الى عهد ابراهيم الخليل وابنه اسماعيل ﵉ سنة ١٨٩٢ قبل الميلاد، وفيها ولد نبي الاسلام محمد بن عبد الله ﵊ وفيها بعث ومنها شع نور الاسلام وخرجت دعوته حتى عمت ارجاء الارض. وبها المسجد الحرام وهو اول مسجد وضع في الارض، وتعتبر الصلاة فيه بمائة الف صلاة، ويرجع مبدأ عمارته ابان سنة ١٧ من الهجرة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ وظلت عمارته تتجدد وتتوسع عبر العصور. وتقع «الكعبة» وهي قبلة المسلمين في مشارق الارض ومغاربها وسط المسجد الحرام تقريبا ويبلغ ارتفاعها خمسة عشر مترا وهي على شكل حجرة كبيرة مربعة البناء على وجه التقريب واول من بناها الملائكة ثم آدم ﵇ ثم شيث ثم ابراهيم ثم العمالقة ثم جرهم ثم قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي ثم قريش ثم عبد الله بن الزبير ثم الحجاج بن يوسف في عصر مروان بن الحكم سنة ٧٣ هجرية وهو البناء الموجود الآن. وفي مكه من الآثار الدينية والاسلامية عدد كبير نذكر منها على سبيل المثال: (١) مقام ابراهيم وهو «الحجر» الذي كان يقف عليه ابراهيم الخليل ﵇ اثناء بناء الكعبة. (٢) بئر زمزم وهي نبع من الماء نبع في عصر ابراهيم الخليل وابنه اسماعيل. وماء زمزم ماء قلوي تكثر فيه الصودا والكلور والجير وحامض الكبريتيك وحامض الازوتيك والبوتاس مما يجعله اشبه شيء بالمياء المعدنية.

стр. 3

وقد جاء عنه في الحديث الشريف «ماء زمزم لما شرب له» و «خير ماء على وجه الارض ماء زمزم» (٣) دار الأرقم بن الأرقم وتقع في الصفا وهي الدار التي كان يصلي فيها المسلمون سرا في صدر بعثة النبي حتى اسلم عمر فخرجوا الى المسجد للصلاة جهرا. (٤) غار حراء وهو الغار الذي كان يتعبد فيه النبي ﵊ لياليه الطوال قبل البعثة وفيه نزل عليه جبريل يحمل الوحي وبه نزلت سورة اقرأ. ويقع على قمة جبل يسمى جبل النور في اعلى مكة (٥) غار ثور وهو الغار الذي لجأ اليه ﷺ وصاحبه ابو بكر الصديق يوم هاجرا من مكة واختبا فيه حتى توقف طلب قريش لهما واقتفاؤهم لاثرهما فغادراه الى المدينة المنورة ويقع في جبل باسفل مكة يسمى جبل ثور ايضا. وكتاب «اخبار مكة وما جاء فيها من الآثار» لابي الوليد الازرقي يعد من اوثق المصادر التاريخية عن مكة واقدمها وكان المرحوم الشيخ رشدي ملحس قد قام بتحقيق هذا الكتاب تحقيقا دقيقا وراجعه على عديد من النسخ المخطوطة والنسخة الوحيدة المطبوعة في المانيا واضاف عليه ملاحق ذات صلة قوية واهمية بالغة في تاريخ مكة ونظم له فهارس للاعلام والاماكن والقبائل وغيرها، كل ذلك بصورة تشهد بخلوص النية، وصدق العزيمة. وضخامة الجهد فجزاه الله خيرا واثابه على جهده افضل الثواب. ولما نفدت تلك الطبعة واحسسنا بحاجة الناس الى هذا الكتاب القيم

стр. 4

والتراث النفيس الذي يجب الا تخلو منه مكتبة وطدنا العزم على طبعه واضفنا اليه ذيلا عن التوسعة الجديدة والعمارة الرائعة للمسجد الحرام في العهد السعودي الزاهر خلال الأعوام «١٣٧٥ - ١٣٨٥» استكمالا لتاريخ هذا المسجد الى الوقت الحاضر. ونسأل الله ان يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. مكة المكرمة ١٢ ربيع الاول سنة ١٣٨٥ صالح محمد جمال

стр. 5

بسم الله الرّحمن الرّحيم ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً، وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾. (سورة آل عمران) التدوين في الإسلام الحجاز من اقدم البلدان التي ردد البشر اسمها في مختلف العصور، مقرونا بالتوقير والتعظيم، وتاريخها حافل بالحوادث بما يجب ان تكون موضع درس وتدقيق، ولما ظهر الاسلام في مكة المكرمة، وسطعت انواره من بطحائها، وصارت الكعبة المعظمة قبلة المسلمين، اتجهت الانظار اليها وازدادت العناية بأمرها. ولما بلغ المسلمون قمة المجد والسيادة في منتصف القرن الثاني، فشت العناية بأكثر العلوم الاسلامية، وتنبه رواة الحديث والمغازي الى وجوب التصنيف والتدوين فيهما، بحيث صار لكل منهما رجال قصروا عليهما ابحاثهم.

стр. 6

خطط مكة وكان طبيعيا ان يعنى خلال ذلك بتاريخ الحجاز ومدته لما لهذا البحث من علاقة وثيقة بتفسير القرآن الكريم، وشرح الاحاديث النبوية وسيرة الرسول ﵊، وكان طبيعيا ان تكون مكة المكرمة - مهبط الوحي، ومهوى افئدة المسلمين - في الطليعة فيهب رجال منهم لتدوين تاريخها وخططها. لأن تاريخ مكة المكرمة هو في الحقيقة يشغل قسما كبيرا من تاريخ الاسلام، وتاريخ الحضارة الاسلامية، فلا بدع اذا عني علماء التاريخ منذ هذا الوقت بتدوين المؤلفات القيمة التي تصف أماكنها، وتشرح تطوراتها. قدم المؤلفات واقدم ما ذكرته المعاجم في هذا الشأن هي: مؤلفات محمد بن عمر الواقدي (١٣٠ - ٢٠٧) وعلي بن محمد المدائني (١٣٥ - ٢٢٥) وابي الوليد الازرقي ( … - نحو ٢٥٠) والزبير ابن بكار (١٧٢ - ٢٥٦) وعمر بن شبه (١٧٢ - ٢٦٢) ومحمد بن اسحاق الفاكهي ( … - نحو ٢٨٠)، ويمكن القول بأن هذه المؤلفات سلسلة آخذة بعضها برقاب بعض من حلقة واحدة، دونت في وزمن واحد. وقد فقد أكثر هذه الكتب القيمة (١) ولم يبق منها الا تراث نفيس هو (اخبار مكة المكرمة وما جاء فيها من الآثار) تأليف ابي الوليد محمد الازرقي، وتبدو اهمية هذا الاثر الخالد بوجه خاص متى ذكرنا ان مكة المكرمة هي البلدة الوحيدة بين الأمصار الاسلامية التي لا تزال تحتفظ بمواقعها وآثارها. _________ (١) توجد نسخة من كتاب الفاكهي في احدى خزائن اوربا، وقد طبع وستنفيلد المستشرق الالماني الزيادات التي اضافها الفاكهي الى كتاب الازرقي ضمن المجموعة التاريخية نقلا عن هذه النسخة واعلمنا من نثق بروايته بأنه توجد نسخة منه في نجد.

стр. 7

ترجمة المؤلف وروايات المؤرخين عنه قال ابن النديم صاحب الفهرست: «الازرقي واسمه محمد بن عبد الله بن احمد بن محمد بن الوليد بن عقبة ابن الازرق واسمه عثمان بن عمرو بن الحارث بن ابي شمر بن عمرو بن عوف ابن الحارث بن ربيعة بن حارثة بن الحارث بن ثعلبة العنقا بن جفنة بن عمرو ابن عامر مزيقيا هذا من خط ابن الكوفي واحد الاخباريين واصحاب السير وله من الكتب كتاب مكة واخبارها وجبالها وأوديتها كتاب كبير.» وقال الفاسي في كتابه (العقد الثمين في تاريخ البلد الامين) (١) «محمد بن عبد الله بن احمد بن محمد بن الوليد بن عقبة الغساني ابو الوليد الازرقي المكي مؤلف اخبار مكة حدث فيه عن جماعة منهم جده ابو الوليد احمد بن محمد الازرقي، وابراهيم بن محمد الشافعي ومحمد بن يحيى بن ابي عمر بن الازرق بن عمرو بن الحارث بن ابي شمر العدني، روى عنه اسحاق بن احمد الخزاعي وابراهيم بن عبد الله الهاشمي ووقع لنا حديثه من طريقه عاليا. وما علمت متى مات الا انه كان حيا في خلافة المنتصر محمد بن جعفر المتوكل العباسي وقد تقدم ذكرهما في ترجمته، لانه ذكر في الخطط أن القصر المسمى سقر والستار في الجاهلية صار للمنتصر بالله (٢) وترجمه بأمير المؤمنين ولم ار من ترجمه واني لاعجب من ذلك؛ ووهم النووي ﵀ في قوله في شرح المهذب بعد ان ذكر في حدود الحرم نقلا عن ابي الوليد الازرقي هذا انه اخذ عن الشافعي وصحبه وروى عنه، وانما كان ذلك وهما لامرين، احدهما: ان الذين صنفوا في طبقات الفقهاء الشافعية لم يذكروا في اصحاب الشافعي الا احمد بن محمد بن الوليد جد ابي الوليد هذا. والامر الثاني: لو ان ابا الوليد هذا روى عن الامام الشافعي _________ (١) من مخطوطات المكتبة الماجدية بمكة وقد طبع مؤخرا. (٢) اخبار مكة. طبع اوربا. ص ٤٩٢.

стр. 8

لاخرج عنه في تاريخه لما له من الجلالة والعظمة كما اخرج عن جده وابن ابي عمر العدني، وابراهيم ابن محمد الشافعي ابن عم الامام الشافعي، والسبب الذي اوقع النووي في هذا الوهم ان احمد الازرقي جد ابي الوليد هذا يكنى بابي الوليد فظنه النووي هو والله اعلم وانما نبهت على ذلك لئلا يعثر بكلام النووي». وقال الحاج خليفة في كتابه كشف الظنون: «الامام ابو الوليد محمد بن عبد الكريم الازرقي المتوفى سنة ٢٢٣. وهو اول من صنف في تاريخ مكة، ومختصره زبدة الاعمال». وجاء في كتاب دستور الاعلام (١) بمعارف الاعلام لمؤلفه شمس الدين محمد بن عمر بن عزم المغربي التونسي: «الازرقي الى جده الازرق صاحب تاريخ مكة محمد بن عبد الله بن احمد سنة ٢٠٤ وجده احمد بن الوليد بن عقبة بن الازرق بن عمرو بن الحارث بن ابي شمر الغساني المكي روى عن سفيان بن عيينة وداود بن عبد الرحمن العطار وروى عنه حفيده سنة ٢١٢». هل كان غسانيا؟ فمن أقوال المؤرخين هذه يتضح ان مؤلف اخبار مكة هو ابو الوليد محمد بن عبد الله بن احمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الازرق الغساني يمت بنسبه الى اسرة ابي شمر الغساني. وقد اتفق في ذلك الازرقي نفسه (٢) والفاسي (٣)، وابن النديم (٤) _________ (١) من مخطوطات مكتبة الحرم المكي (قسم التاريخ رقم ٢٢٥/ ٤٦). (٢) انظر ص ١ (طبعة جديدة) وص ٣، ٤٥٨ (طبعة أوربا). (٣) العقد الثمين ج ٢. (٤) الفهرست.

стр. 9

معا ولكن صاحب الفهرست يختلف واياهما في نسبه الاعلى. على ان الذي لا شك فيه ان ابا الوليد هو من اسرة عثمان بن عمرو الغساني الملقب بالازرق الذي عاصر صاحب الرسالة ﷺ وقد جاء هذا من سورية الى مكة وصار حليفا للمغيرة بن ابي العاص بن امية (١) ويقول ناشر الطبعة الاوربية في مقدمته: «ولكن اذا كان ابو شمر المذكور هو نفس ابو شمر الذي ذكره ابن دريد فان اسرة الازرقي تمت بقرابه الى آل جفنة» ودخل النبي ﷺ على الازرق بن عمرو عام الفتح وجاءه في حاجة فقضاها له وكتب له كتابا ان يتزوج الازرق في أي قبائل قريش شاء وولده. وذلك الكتاب مكتوب في اديم أحمر فلم يزل ذلك الكتاب عندهم حتى دخل عليهم السيل في دارهم في سنة ٨٠ فذهب بمتاعهم وذهب ذلك الكتاب في السيل وقد كان للازرق ثلاثة اولاد وهم: عمرو، ونافع مؤسس فرق الازارقة، وعقبة. وعقبة هذا هو أول من استصبح لاهل الطواف في المسجد الحرام وكانت داره لاصقة بالمسجد الحرام (٢). وقد ولد المؤلف في مكة المكرمة في القرن الثاني للهجرة ولم يعرف بالضبط تاريخ ولادته، ولا اشار اليه أحد من المؤرخين، لان الاقدمين اهملوا ذكره بتاتا. وترجمته التي وصلت الينا هي من رواية المتأخرين. اما وفاته، فهي غير مضبوطة على التحقيق ايضا، فقد ذكر الحاج خليفة صاحب كشف الظنون انها عام ٢٢٣، وقال ابن عزم التونسي: انها عام ٢١٢ (٣) والحقيقة ان كلاهما اخطأ السبيل. فان الازرقي توفي بعد هذا التاريخ بعشرات السنين. فقد ذكر الفاسي في كتابه العقد الثمين ان الازرقي كان في عهد المنتصر على قيد الحياة. _________ (١) ذكر ابن سعد رواية بأن الازرق جد المؤلف كان روميا وأن ولده سلمة ادعى فيما بعد أنهم من غسان الى آخر ما ذكر فمن اراد الايضاح فليراجع الطبقات الكبير (ج ٣ ص ١٧٦). (٢) ص ٢٠٠ طج. (٣) نرجح أن هذا تاريخ وفاة جده.

стр. 10

اما ناشر الكتاب وستنفيلد الالماني فهو يقول في مقدمته: «بينما نرى أخبارا نقلها عن جده تقع في عام ٢١٩ (انظر ص ٢٠١) (١) نرى للمؤلف نفسه مذكرات تعود الى تاريخ سنة ١٢٦ (انظر ص ١٦٢) (٢) وكذلك يخبرنا في صفحة ٣٣٣ عن أشياء شاهدها ورآها بعينه عام ٢١٩، وعن حوادث ٢٢٠ - ٢٢٥ (انظر ص ٣٠٠). واما كلامه عن صالح ابن العباس الذي ولي مكة للمرة الثانية على عهد المعتصم من سنة (٢١٩ - ٢٣٢) وقوله عنه انه يملك اليوم قصر سقر (انظر ص ٤٩٢) فالمفهوم من سياق كلامه أنه يروي ذلك بعد عزله، اذ هو يحدث عن سنة ٢٢٧ (انظر ص ٤٥٣) وعن سنة ٢٢٩ (ص ٣٢٩) فيما يتعلق بالمباني الحديثة ونقشها بمكة لا سيما في عهد الخليفة المتوكل من سنة ٢٣٦ حتى سنة ٢٤٣. وفي صفحات (٢٠٦) (٣) - ٢٧٨، ٣٩٨، ٢٠٩ (٤)، ٢١١ (٥)، ٣٣٢، ١٧٩ (٦) يروي إخبارا يرجع تاريخها الى سنة ٢٣٩، ثم يحدثنا في (صفحة ١٨٣) (٧) ان كسوة الكعبة من سنة ٢٠٠ - ٢٤٤ بلغت ١٧٠ ثوبا ويقول أنه ختم اخباره في سنة ٢٤٤». «وأما اشارة الفاسي في مذكرته (ص ٤٩٢) الى أنه كان على قيد الحياة في عهد الخليفة المنتصر فاني لا اشاطره الرأي في ذلك فان المنتصر حكم الثلاثة الاشهر الأخيرة من سنة ٢٤٧. والثلاثة الأشهر الاولى من سنة ٣٤٨ وإني اعد هذه الفقرة من الزيادات التي وضعها الراوية لما ورد _________ (١) ص ١٩٣ طج. (٢) ص ١٤٧ طج. (٣) ص ١٩٨ طج. (٤) ص ٢٠١ طج. (٥) ص ٢٠٣ طج. (٦) ص ١٧١ طج. (٧) ص ١٧٧ طج.

стр. 11

فيها من كلمة (اليوم) ومما يؤيد ذلك في (صفحة ٢٢٦) (١) ورود ذكر. لوقوع تغيير في عهد المتوكل أي قبل سنة ٢٤٧ او فيها مما لم يمكن الازرقي نفسه يهمل الاشارة اليها لو كان قد شهدها. ومن هذا استنتج انه ختم كتابه في عام ٢٤٤ ثم مات عقيب ذلك» (٢) اما نحن فاننا نوافق الفاسي في روايته ونخالف وستنفيلد في استنتاجاته لانه اذا كان الأزرقي اهمل ذكر حوادث وقعت في سنة ٢٤٧، فليس هذا بينة على موته، واذا نحن اجلنا النظر في كتابه وجدنا ان الخزاعي يروي حوادث عن سنة ٢٣٠ ونيف (انظر ص ٢٠٢) (٣) وكذلك أخبارا عن عام ٢٤١ (انظر ص ٢٢١) (٤) في حين ان الازرقي نفسه يذكر اشياء وقعت في عام ٢٤١ (انظر ص ٢١٤ و ٢١٧) (٥) ولم يشر الى الحوادث التي ذكرها الخزاعي عن تلك السنة. وكلمة (اليوم) الواردة في (صفحة ٤٩٢) عن انتقال قصر سقر الى المنتصر التي اعترض على ذكرها وستنفيلد هي صريحة واضحة، لا تقبل التأويل. فلا يبعد والحالة هذه ان يكون الازرقي حيا في عهد المنتصر كما روى الفاسي وأنه توفي عقيب ذلك. أخبار مكة «ان هذا الكتاب يشبه من بعض الوجوه كتاب ابن هشام في السيرة النبوية، وذلك باشتراك اشخاص عديدين في تأليفه. بيد انه لا يشبهه من جهة كونه مختصرا من مجموعات كبيرة، بل بالعكس فقد كان صغير _________ (١) ص ٢١٧ طج. (٢) مقدمة وستنفيلد ص ٨. (٣) ص ١٩٤ طج. (٤) ص ٢١٣ طج. (٥) ص ٢٠٦ و ٢٠٨ طج.

стр. 12

الحجم ثم زيد عليه علاوات كثيرة وضم اليه مواد عديدة ادت الى اتساعه» (١). والحقيقة التي لا ريب فيها ان واضع كتاب اخبار مكة أو بعبارة صريحة جامعه ومرتبه ومؤلفه هو محمد بن عبد الله الازرقي رواية عن جده احمد بن محمد الأزرقي وغيره من الرجال المعروفين، وكانت روايته عن جده اكثر من روايته عن غيره مما يدعونا للقول بأن المؤلف الأصلي للكتاب هو جده احمد. جد المؤلف وجد المؤلف هو احمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمرو ابن الحارث بن أبي شمر الغساني ابو الوليد وابو محمد الازرقي المكي. روى عنه جماعة منهم البخاري في صحيحه، وحفيده محمد بن عبد الله بن احمد الازرقي مؤلف تاريخ مكة وغيرهما قال: مات سنة اثنتي عشرة ومائتين. وقال الحاكم: مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين. وقال صاحب الكمال: مات بعد سنة سبع عشرة ومائتين او فيها (٢). الرواة وكذلك نرى بين تضاعيف الكتاب ان اشخاصا آخرين يروون عن المؤلف - اي محمد بن عبد الله، - وهما: اسحاق بن احمد بن اسحاق ابن نافع الخزاعي ابو محمد، ومحمد بن نافع بن احمد بن اسحاق بن نافع الخزاعي، فالاول يروي عن محمد الازرقي والثاني يحدث عن عم ابيه اسحاق. وقد كان اسحاق مقري مكة حيث قال الفاسي عنه: «انه من كبار اهل القرآن وأحد فصحاء مكة، وقال الذهبي: كان ثقة حجة، رفيع الذكاء، _________ (١) مقدمة وستنفيلد ص ١. (٢) الفاسي: العقد الثمين (باختصار).

стр. 13

توفي يوم الجمعة ثامن شهر رمضان سنة ٣٠٨ بمكة (١).» والاخبار التي شاهدها بنفسه رواها في الكتاب بدون اسناد الى الازرق وقعت ما بين عام ٢٣١ - ٢٨٤. اما محمد بن نافع الخزاعي الراوية الاخير فله على كتاب الازرقي حاشيتان تتعلقان بزيادة دار الندوة (٢) وزيادة باب ابراهيم (٣). هذه رواية الفاسي والحقيقة ان لابي الحسن محمد الخزاعي تعاليق اخرى منها الباس معاليق الكعبة ذهبا في عام ٣١٠ (٤). ويقول الفاسي: نقلا عن المسبحي انه كان في سنة ٣٤٠ حيا ثم يذكر ايضا ان احد الاندلسيين جاء عام ٣٥١ الى الحج ولقي ابا الحسن الخزاعي وقرأ عليه فضائل الكعبة من تواليفه (٥). اختصار أخبار مكة لقد كان كتاب (اخبار مكة المكرمة وما فيها من الآثار) مجموعة صغيرة كما قلنا ثم اضيفت اليه مواد وزيادات جمة. بحيث اصبح تاريخا ضخما ومن ثم اختصره اثنان. ونظمه ثالث في ارجوزة. والى القارئ خلاصة تاريخية عن ترجمة هؤلاء: الأسفرائني أ) هو سعد الدين بن عمر بن محمد بن علي الاسفرائني المكي من علماء _________ (١) العقد الثمين. (٢) اخبار مكة ص ٣٤٤ (طبعة اوربية). (٣) اخبار مكة ص ٣٢٧ (طبعة اوربية). (٤) اخبار مكة ص ٢٠٥ (أوربية)، ١٩٧ طج. (٥) معجم البلدان لياقوت ج ٢ ص ٢٦٨. ج ١ - تاريخ مكة (٢)

стр. 14

القرن الثامن للهجرة اختصر تاريخ الازرقي في كتاب سماه (زبدة الاعمال وخلاصة الافعال): قال في مقدمة كتابه: «اما بعد فهذه رسالة مشتملة على فضيلة مكة شرفها الله تعالى وكيفية بناء الكعبة و … اختصرتها من تاريخ مكة شرفها الله تعالى وبناء الكعبة وعظم قدرها من جمع الحافظ ابي الوليد محمد بن عبد الله بن أبي الوليد احمد بن محمد بن الوليد الغساني (١) الازرقي الشافعي المكي رحمة الله عليه بعد فراغي من سماعها على الشريف ابي اليمن محمد بن احمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن ابي بكر العمري القرشي الشافعي المكي الحوازي وذلك بالحرم الشريف تجاه الميزاب في ثالث عشر صفر ختم بالخير والظفر سنة ٧٦٢ تذكرة لنفسي وترغيبا للطالبين وسميتها زبدة الاعمال وخلاصة الافعال وجعلتها على بابين في ذكر فضيلة الكعبة وفيه اربعة وخمسون فصلا وباب في ذكر فضيلة المدينة وفيه خمسة وعشرون فصلا … » فمن هذه المقدمة يستبان أن هذا الكتاب ينقسم الى قسمين: الاول في البحث عن مكة وهو الذي اختصره من خطط الازرقي، والثاني في البحث عن المدينة، وهو من زيادة المختصر. لأن الازرقي اختص كتابه بمكة المكرمة فقط: ومن مطالعة النسخة الخطية التي بين ايدينا نعلم ان الاسفرائني اهمل البحث التاريخي من مختصره جدا، واكتفى بالبحث في فضائل الحج والعمرة وما لها علاقة بذلك. وقد كان المظنون انه لا يوجد من هذا المختصر سوى نسخة في باريس واخرى في المتحف البريطاني بلندن، بيد اننا حين البحث في مكتبة الحرم المكي وقفنا على نسخة من هذا الكتاب (تاريخ رقم ٦٤ - ٢٣٤) تقع (في ١٩٦) ورقة او (٣٩٢) صفحة بخط واضح انتهى الناسخ من كتابتها في ١٧ ربيع الاول سنة ١٠٠٩. وقد كانت هذه النسخة في ملك _________ (١) في الاصل الغياثي وهو خطأ.

стр. 15

شخص يسمى «عبد الرحيم بن محمد القاضي» ثم انتقلت الى شخص آخر اسمه «عبد الله الحنفي العباسي». الكرماني ب) يحيى بن محمد الكرماني المصري من علماء القرن التاسع؛ اختصر تاريخ الازرقي عام ٨٢١ وسماه كما في الصفحة الاولى من النسخة الخطية: (مختصر تاريخ مكة المشرفة شرفها الله تعالى للامام ابي الوليد محمد بن عبد الله بن احمد بن الوليد الازرقي رحمه الله تعالى اختصار الفقير الكرماني) قال في مقدمته: (وبعد فهذا مختصر لخصته من كتاب الامام العلامة ابي الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد بن الوليد الازرقي وحذفت الاسانيد وبعض الزوائد، واضفت اليه بعض فوائد) وقال في آخر الكتاب: «هذا آخر ما انتخبه الفقير يحيى بن محمد الكرماني من تاريخ مكة للازرقي رحمه الله تعالى في شعبان سنة احدى وعشرين رثمانماية بمصر المحروسة .. » ويوجد من هذا الكتاب نسخة في برلين. الأرمانتي ح) اما ناظم كتاب (اخبار مكة المكرمة) الارمانتي، فقد ذكره صاحب (الدرر الكامنة) لابن حجر. و (الطالع السعيد في تاريخ الادب ورجاله العاملين) للادفوي. وهو: عبد الملك بن احمد بن عبد الملك الانصاري الارمانتي المنعوت تقي الدين ولد بأرمنت سنة ٦٣٢، وتوفي بمدينة قوص سنة ٧٢٢. وكان من الفقهاء الشافعية. وله ارجوزة في الحلي، ونظم تاريخ مكة للأزرقي أرجوزة: سماها «نظم تاريخ مكة للازرقي في ارجوزة». قال الادفوي: كان شاعرا، اديبا، خفيف الروح، كبير المروءة؛ كثير الفتوة، محسنا للناس.

стр. 16

أما أرجوزته لتاريخ مكة فهي مفقودة. الخطط اذا كان التاريخ جغرافية الماضي، والجغرافية تاريخ الحاضر، فإن الخطط هي همزة الوصل بينهما، وفرع منهما، لأن الخطط مزيج من التاريخ والجغرافية تبخث في تاريخ البلدان، وتطورها خلال العصور المختلفة، وقد كان ولا يزال التأليف في هذا العلم فاشيا بين الامم والشعوب منذ اقدم العصور. وقد سار المسلمون على غرار من تقدمهم في هذا النوع من التدوين فكان لهم القدح المعلى في تأليف كثير من خطط البلدان الإسلامية التي ما برحت من اوثق المصادر التي يرجع اليها في التاريخ والجغرافية فكان لها ولا ريب الفضل الاكبر في حفظ تاريخها وتتبع معالمها وآثارها. خطط الأزرقي وكتاب (أخبار مكة المكرمة وما جاء فيها من الآثار) هو كتاب خطط اكثر منه كتاب تاريخ، فقد تتبع الأزرقي انشاء الكعبة المعظمة، ومعاهد مكة المكرمة وما فيها من آثار واماكن، وألم بمجمل تاريخها وجغرافيتها منذ نشأتها وأتى على صورة موضحة مما سلف لها من مجد طارف وتليد بحيث تجمعت في الكتاب ميزات خاصة قلما تجدها في كتاب غيره، وصار ما وضع بعد ذلك من الكتب التي تبحث في خطط مكة عالة على خطط الازرقي. وقد درسنا كتاب (اخبار مكة وما جاء فيها من الآثار) درسا وافيا واستقصينا بحوثه استقصاء تاما فألفيناه كتابا مهما، غزير المادة، كثير الفائدة رغم خلوه من الابحاث السياسية والاجتماعية.

стр. 17

طريقته في التأليف وقد اختط الازرقي لنفسه خطة سهلة سلسة في تدوين كتابه هذا وقسمه الى بحوث وفصول مبوبة مستوفاة عن طريق الرواية المعنعنة التي رآها الغربيون انها أقوم طريق فاتبعوها في مؤلفاتهم مع تبديل طفيف. وتوخى الافاضة في ما يهم طلاب التاريخ والجغرافية والأدب. واننا نعتقد ان الازرقي من جهابذة المؤلفين الذين يعتز بهم العرب والمسلمون في تقييد كثير من الشوارد والاوابد، وفي تدوين طائفة كبيرة من المعلومات التي يندر ان يجدها المتتبع في كتاب آخر لذلك فان كتابه يعد في طليعة المصادر القيمة التي لا يستغني عنها طالب العلم. الطبعة الأوربية لقد كان كتاب الازرقي مفقودا، الى ان اتيح لفردينان وستنفيلد (١) المستشرق الألماني الوقوف على ثلاث نسخ منه في بعض مكاتب اوربا، فانكب على دراسة هذه النسخ ومقابلتها وتصحيحها، ثم باشر طبع الكتاب في ليبسك بالمانيا وانتهى من ذلك في عام ١٨٥٨ ميلادية (١٢٧٥ هجرية)، فجاءت الطبعة في ٥١٨ صفحة منها ١٤ صفحة للتصحيحات، وعلاوة على ذلك فان الناشر صدر هذه الطبعة بمقدمة تاريخية عن المؤلف بلغ عدد صفحاتها ٢٥، بحث فيها بحثا مستفيضا عن الازرقي وخططه ووصف النسخ الخطية التي اطلع عليها وغير ذلك من المعلومات القيمة، استفدنا منها اثناء البحث عن ترجمة الازرقي كثيرا. وقد اصبحت النسخ المطبوعة من خطط _________ (١) فردينان وستنفيلد من المستشرقين الألمان المعروفين، مات عام ١٨٩٩ م، وكان من أساتذة جامعة غوطة، وهو من أكثر المستشرقين عملا في نشر الكتب العربية، فقد زاد عدد منشوراته ومؤلفاته على مئتي كتاب منها مجموعة تواريخ مكة، استغرق طبعها ثلاث سنوات؛ ومجموعة تواريخ مكة هذه تقع في أربعة مجلدات: الأول كتاب الأزرقي، والثاني خلاصات من تواريخ الفاسي وابن فهد وابن ظهيرة مع الفهارس للمجموعة، والثالث تاريخ الأعلام للقطبسي، والرابع خلاصة تاريخية عن هذه الكتب باللغة الألمانية مع خارطة لمكة المكرمة.

стр. 18

الازرقي نادرة جدا حيث مضى على طبعها ٧٥ سنة. طبعتنا الجديدة وقد تصفحنا الطبعة الاوربية مرارا، حين دراستنا لخطط الازرقي فألفيناها مشحونة بالتحريف، مملوءة بالتصحيف، ونحن مع احترامنا للناشر الفاضل لعنايته بطبع العشرات من الكتب العربية، فلا يسعنا الا اظهار الاسف لاقتصاره في الطبع على بعض النسخ الخطية منها دون ان يحمل نفسه مشاق مراجعة المصادر الاخرى لتصحيح هذا التشويه، وذاك التحريف. وقد كان هذا التحريف والتشويه في مقدمة العوامل التي حملتنا على طبع خطط الازرقي طبعة مصححة، اعتمادا على ثلاث نسخ خطية وقد جعلنا حين الطبع نسخة الطبعة الاوربية أما، بحيث كنا نجعلها الاساس في التصحيح، وتبويب الابحاث والفصول الى غير ذلك من المسائل. وصف النسخ التي اعتمدنا عليها أ) الطبعة الأوربية: وهذه الطبعة، كان وستنفيلد اخرجها للناس عام ١٢٧٥ اي منذ ٧٧ سنة وهي في ٥١٨ صفحة من القطع الوسط وبحرف دقيق يضاف اليها مقدمة للناشر باللغة الالمانية تقع في ٢٥ صفحة. ومن الفصول المهمة التي وضعها الناشر هو المجلد الرابع من المجموعة التاريخية لمكة المكرمة، فقد ذكر فيه المستشرق خلاصة تاريخية عما ورد في المجموعة التاريخية، مع اضافة خارطة لمكة المكرمة وضعها وفق التعريفات التي ذكرها الازرقي في كتابه، مع فهارس أبجدية لأسماء الاعلام والقبائل والاماكن. النسخ الخطبة: اما النسخ الخطية التي اعتمدنا عليها في تصحيح طبعتنا هذه فهي ثلاثة:

стр. 19

نسخة المدينة الأولى: ب) النسخة الخطية الاولى، وهي من مخطوطات المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة (قسم التاريخ رقم ٥٣)، ناقصة الأخير نقصا كبيرا بحيث يحتوي الموجود أكثر من النصف، وعدد صفحاتها الخطية (٢٧٨) وكل صفحة تحتوي على ٢٣ سطرا، وطولها ٢٤ سانتيما وعرضها ١٧ سانتيما. وقد جاء في غلافها ما يأتي: (كتاب تاريخ مكة حرسها الله تعالى. كامل ولله الحمد)؟ واخبارها وما جاء في ذلك تأليف ابي الوليد محمد بن عبد الله بن احمد بن الوليد بن عقبة بن الازرق بن عمرو بن الحارث بن ابي شمر الغساني الازرقي رحمه الله تعالى آمين». وجاء في آخر النسخة (ما كان عليه حوض زمزم في عهد ابن عباس رضوان الله عليه ومجلسه) ولم يذكر تاريخ الكتابة ولا اسم الناسخ وانما الارضة اكلت بعض هذه الصفحة. وهذا القسم الموجود من النسخة المذكورة فيه بياض في بعض الاماكن منها وكانت قريبة من النسخة (د) الآتي وصفها، وهي صنوتها. ولكن هذه النسخة تمتاز عن اخواتها بأن مقدمتها تحتوي على اسماء رواة تدل على شيء من تاريخ كتابتها، والى القارئ ما ورد فيها: ذكر ما كانت الكعبة عليه فوق الماء قبل ان يخلق الله تعالى السماوات والارض وما جاء في ذلك: نبأ الشيخ الامام السند الاوحد امام مقام ابراهيم صلوات الله عليه ابو عبد الله محمد بن الشيخ الامام السيد الاوحد الامام بالمقام الشريف ابي بكر ابن الحسن الطوسي، قال: حدثنا الشيخ الاجل ابو القاسم عبد الرحمن ابن ديلم الشيبي فاتح بيت الله الحرام، والشيخ الاجل ابو موسى عيسى

стр. 20

ابن محمد البستي، قالا نبأ الشيخ العدل ابو علي الحسن بن خلف بن هبة الشامي، قال: حدثني ابي ابو القاسم خلف بن هبة الله بن قاسم الشامي في المسجد الحرام سنة سبع وخمسين وأربعمائة قال: نبأ ابو محمد الحسن بن احمد بن نافع الخزاعي، وابو بكر احمد بن عبد المؤمن قالا: نبأ ابو محمد اسحاق بن احمد بن اسحاق الخزاعي وهو عم ابي الحسن الخزاعي قال: نبأ ابو الوليد … الخ ج) والنسخة الخطية الثانية هي من مخطوطات المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة ايضا (تاريخ رقم ٩٦)، وهذه النسخة كاملة غير ان فيها بياض اكثر من الاولى وتتفق والاولى نصا في كثير من الاحايين ويكاد تاريخ روايتها ان يقارب زمن رواية النسخة الأولى، ولكنها تختلف واياها بأن فيها تحريف، اشرنا اليه في اماكنه. وهذه النسخة تقع في ٤٠٧ صفحات، وفي عدد اسطر صفحاتها اختلاف. وقد ذكر على غلافها ما يلي: احمد حمالي سنة ١١٤١. كتاب اخبار مكة حرسها الله تعالى تأليف ابي الوليد الازرقي رحمة الله عليه واول سيدنا الفقيه الامام العالم العامل الصدر الكبير الر .... وحد المحترم. جمال العلما سيد الفضلا مفتي المسلمين بقية السلف جمال الدين ابي القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد بن حفص الصقراوي ابقاه الله تعالى ونفع به، تأليف ابي الوليد الازرقي في اخبار مكة والكعبة للطواشي الاجل الكبير المحترم الرئيس الاخص الاوح .... تقي الدين جوم المسعودي ادام الله سعادته وتوفيقه وأجاز له ان يرويه عنه مناولة بروايته عن الفقيه الامام الحافظ ابي الطاهر احمد بن محمد السلفي الاصبهاني ﵁ عن ابي الحسن علي بن المشرف الانماطي قال: اخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن

стр. 21

عيسى القيسي قراءة عليه في شهور سنة سبع وخمسين واربع مائة عن ابي جهضم الصمداني عن أبي اسحاق احمد الخزاعي عن ابي الوليد محمد بن عبد الله الازرقي المصنف، ورواه ايضا سيدنا الفقيه الامام العالم جمال الدين ابقاه الله عن الشريف أبي محمد عبد الله بن يحيى بن اسماعيل العثماني الديباجي عن ابي مشرف المذكور وذلك بتاريخ السادس عشر من ذي القعدة سنة احدى وثلثين وستماية بثغر الاسكندرية المحروس». وتنتهي النسخة بما يلي: «آخر كتاب مكة حرسها الله تعالى نسخه جمعه الفقير الى ربه نصر بن عبد المنعم بن ابي الوقار السرخي عفى الله عنه وغفر له ولوا .. » اه. اما الصفحة الاولى من هذه النسخة فهي تبدأ: «بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ذكر ما كانت الكعبة عليه فوق الماء قبل ان يخلق الله السماوات والارض وما جاء في ذلك حدّثنا ابو محمد اسحاق بن احمد بن اسحاق بن نافع الخزاعي قال: حدثنا ابو الوليد محمد بن عبد الله بن احمد بن محمد بن الوليد بن احمد الازرقي الخ.» النسخة الثالثة: د) ووقعنا على نسخة خطية ثالثة في مكتبة الاستاذ الشيخ عبد الستار الدهلوي من علماء مكة المكرمة، يقول صاحبها انه نسخها بقلمه عن النسخة الخطية الموجودة في دار الكتب بمصر القاهرة. وهذه النسخة كاملة وهي في جزئين وتمتاز عن النسخ الاخرى انه مضاف اليها فهرسا للمواضيع العمومية.

стр. 22

والجزء الاول يحتوي على ٢٨٥ صفحة من القطع الكبير؛ في كل صفحة ٢٣ سطرا، وينتهي بفصل (ذرع المقام). والجزء الثاني يحتوي على ٢٣٣ صفحة من القطع الكبير، في كل صفحة منه ٢٣ سطرا ايضا: وقد كتبت عناوين هذه النسخة بالحبر الاحمر. وهذه النسخة قريبة الشبه من المطبوعة في ليبسك، حتى يكاد الانسان ان يقول بأنها منسوخة عنها، وفي بعض الاماكن منها بياض قليل. وقد جاء في غلاف الجزئين: «كتاب اخبار مكة المشرفة وما جاء فيها من الآثار تأليف العلامة المؤرخ ابي الوليد محمد بن عبد الله بن احمد الازرقي المكي رواية ابي محمد اسحاق بن احمد بن اسحاق بن نافع الخزاعي المكي. الوقف لله بالمكتبة الفيضية المباركشاهوية البكرية المكية حرسها رب البرية عن كل آفة وبلية آمين». وجاء في الصفحة الأخيرة من الجزء الاول: «الى هنا انتهى النصف الاول من تاريخ مكة للامام المؤرخ ابي الوليد محمد بن عبد الله بن احمد الأزرقي من رواية أبي محمد اسحاق بن احمد بن اسحاق ابن نافع الخزاعي. ويتلوه النصف الثاني أوله باب ما جاء في اخراج جبريل زمزم لام اسماعيل ﵉». وجاء في الصفحة الأخيرة من الجزء الثاني: «الى هنا تم كتاب تاريخ مكة للازرقي برواية ابي محمد الخزاعي المكي والحمد لله كما هو أهله وصلواته على نبيه محمد سيد الاولين والآخرين وآله وصحبه وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 23

وكان الفراغ من النسخ بحمد الله وعونه وحسن توفيقه على يد كاتبه لنفسه ولمن شاء الله من بعده ابي الفيض عبد الستار بمكة المشرفة والحمد لله وحده. ونقلت من نسخة نقلت خلف المقام في المسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في شعبان سنة تسع وثمانين وسبعماية من الهجرة». وقد أغفل الاستاذ تاريخ النسخ فلم يرد ذكر لذلك في هذه النسخة. وقد اضاف الاستاذ الناسخ في آخر الجزء الثاني ترجمة للازرقي الجد والحفيد والخزاعي الراوية نقلا عن العقد الثمين وغيره، وأشار الى مختصري الأزرقي وانتهى بحثه في ذكر بعض تواريخ مكة التي وضعت بعد الازرقي. رموز النسخ: وقد رمزنا لهذه النسخ في هوامش الكتاب بالاشارات التالية: ا - الطبعة الاوربية ب - نسخة المدينة الاولى ج - نسخة مكة د - نسخة المدينة الثانية طج - طبعتنا الجديدة هذه طريقتنا في التصحيح: وكنا نرجع الى النسخ الخطية الثلاثة، لتصحيح المتن في الطبعة الاوربية، وقد كانت هذه الاصول كثيرة التحريف والتشويه، لذلك كنا نرجع في المسائل التي لا نطمئن الى صحتها، الى مصادر أخرى من دينية وتاريخية وبوجه خاص خطط مكة المكرمة، فجاءت طبعتنا الجديدة كما يراها

стр. 24

القارئ خلوة من التحريف الا ما ندر. وقد أردنا ان نضيف الى كل بحث من بحوث الازرقي تعليقات تتضمن ما وقع بعد المؤلف على التفصيل والتقصي. ولكننا أحجمنا فيما بعد فاكتفينا بالتعليقات المختصرة، اللهم الا في الابحاث التي لا غنى عن ذكرها، فعلقنا عليها تعليقات مطولة. ومن الابحاث المهمة التي اضفناها الى هذه الطبعة بحث (في بناية الكعبة الاخيرة) وآخر في (تاريخ كسوتها) ثم بحث تحليلي عن (دي الخلصة) يراه القارئ في الصفحة ٢٥٦ من هذه الطبعة، وهذا البحث كان مجهولا فأجلينا غامضه، وبينا حقيقته. ويقيننا ان هذا الفصل يسر رجال العلم والتحقيق. اما الأعلام من الاماكن فقد علقنا على بعضها واشرنا الى جهاتها وتحديداتها، واغفلنا ذلك في القسم الآخر نظرا لورود ذكرها في القسم الجغرافي من خطط الازرقي - وهو يقع في الجزء الثاني من طبعتنا هذه - وسنحلي هذا القسم بالشروح الوافية ان شاء الله تعالى. خاتمة البحث وقد قسمنا الكتاب الى جزئين تسهيلا للمراجعة، وعنينا باخراج الطبعة نظيفة، ووضعنا لها فهارس ليسهل على القارئ مراجعة الابحاث التي يريدها بدون عناء ولا مشقة. ولا نحب الاطالة في بيان محاسن هذه الطبعة، فهي تدل على نفسها بنفسها، وجل ما نبتغيه ان يكون طبع خطط الازرقي مقدمة لطبع خطط البلاد العربية السعودية وتواريخها التي حفظتها لنا المكاتب العامة والخاصة وهي كثيرة ولله الحمد لا سيما في هذا العهد الزاهر الذي يمكن ان نسميه عهد (النهضة العلمية) الحقة، نظرا لما نراه من عناية:

стр. 25

حضرة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز آل سعود المعظم بنشر العلم والثقافة بمختلف الوسائل وشتى الاساليب، خلد الله ملكه وأطال عمر جلالته ذخرا للمسلمين والعرب وركنا للعلم والأدب آمين. مكة المكرمة في غرة شوال سنة ١٣٥٢. رشدي ملحس

стр. 26

ذِكْرُ مَا كَانَتِ الْكَعْبَةُ الشَّرِيفَةُ عَلَيْهِ فَوْقَ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ السماوات والْأَرْضَ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصَلَّى اللَّهُ عَلَى سيد الامة محمد نبي الرحمة وآلِهِ وصَحْبِهِ • أَخْبَرَنِي وَالِدِي الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ صَدْرُ الدِّينِ بَقِيَّةُ الْمَشَايِخِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ الْمَيَانِشِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ جَدِّهِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنُ عَنِ الشَّيْخِ أَبْي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ خَلَفِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ نَافِعٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ ابن الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ الْأَزْرَقِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ غُثَاءً عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ (١) اللَّهُ السماوات والارض بأربعين سَنَةً ومِنْهَا دُحِيَتِ الْأَرْضُ، قَالَ حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ

стр. 27

أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْبَصْرِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الْأَرَضِينَ. • قَالَ حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الله السماوات والْأَرْضَ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رِيحًا هَفَّافَةً فَصَفَقَتِ الْمَاءَ فَأَبْرَزَتْ عَنْ خَشْفَةٍ (١) فِي مَوْضِعِ هَذَا (٢) الْبَيْتِ كَأَنَّهَا قُبَّةٌ فَدَحَا اللَّهُ الْأَرَضِينَ مِنْ تَحْتِهَا فَمَادَتْ ثُمَّ مَادَتْ فَأَوْتَدَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْجِبَالِ فَكَانَ أَوَّلُ جَبَلٍ وُضِعَ فِيهَا أَبُو قُبَيْسٍ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى (٣)،. • قَالَ وحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ (٤) بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُبَيْرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ مَوْضِعَ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ وإِنَّ قَوَاعِدَهُ لَفِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ (٥) السُّفْلَى. ذِكْرُ بِنَاءِ الْمَلَائِكَةِ الْكَعْبَةَ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ ومُبْتَدَأِ الطَّوَافِ كَيْفَ كَانَ (٦) • حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ

стр. 28

الْحُسَيْنِ (١) قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِمَكَّةَ فَبَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وأَنَا وَرَاءَهُ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ شَرْجَعٌ مِنَ الرِّجَالِ يَقُولُ طَوِيلٌ (٢) فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ أَبِي فَالْتَفَتَ أَبِي إِلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ فَسَكَتَ (٣) أَبِي وأَنَا والرَّجُلُ خَلْفَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ أُسْبُوعِهِ فَدَخَلَ الْحِجْرَ فَقَامَ تَحْتَ الْمِيزَابِ فَقُمْتُ أَنَا والرَّجُلُ خَلْفَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْ أُسْبُوعِهِ ثُمَّ اسْتَوَى قَاعِدًا فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقُمْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فَأَيْنَ هَذَا السَّائِلُ؟ فَأَوْمَأْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَجَاءَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي فَقَالَ لَهُ أَبِي عَمَّا تَسْأَلُ؟ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ بَدْءِ هَذَا الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ لِمَ كَانَ وأَنَّى كَانَ وحَيْثُ كَانَ وكَيْفَ كَانَ؟ فَقَالَ لَهُ أَبِي نَعَمْ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قَالَ: فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: فَهَلْ قَرَأْتَ الْكِتَابَيْنِ؟ - يَعْنِي التَّوْرَاةَ والْإِنْجِيلَ - قَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ قَالَ أَبِي يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ احْفَظْ ولَا تَرْوِيَنَّ عَنِّي إِلَّا حَقًّا (٤) أَمَّا بدو هَذَا الطَّوَافِ بِهَذَا الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ ﴿إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ أَيْ رَبِّ أخَلِيفَةٌ مِنْ غَيْرِنَا (٥) مِمَّنْ ﴿يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ وَيَتَحَاسَدُونَ، وَيَتَبَاغَضُونَ ويَتَبَاغَوْنَ؟ أَيْ رَبِّ (٦) اجْعَلْ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ مِنَّا فَنَحْنُ لَا نُفْسِدُ فِيهَا، ولَا نَسْفِكُ الدِّمَاءَ، ولَا نَتَبَاغَضُ، ولَا نَتَحَاسَدُ، ولَا نَتَبَاغَى، ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، ونُقَدِّسُ لَكَ﴾، ونُطِيعُكَ، ولَا نَعْصِيكَ فَقَالَ (٧) اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾

стр. 29

﴿ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قَالَ فَظَنَّتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ مَا قَالُوا رَدًّا (١) عَلَى رَبِّهِمْ وأَنَّهُ قَدْ غَضِبَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَلَا ذُوا بِالْعَرْشِ. ورَفَعُوا رُءُوسَهُمْ، وَأَشَارُوا بالاصابع (٢) يَتَضَرَّعُونَ، ويَبْكُونَ إِشْفَاقًا لِغَضَبِهِ (٣) وطَافُوا بِالْعَرْشِ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فَنَظَرَ اللَّهُ (٤) إِلَيْهِمْ فَنَزَلَتِ الرَّحْمَةُ عَلَيْهِمْ فَوَضَعَ (٥) اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَ الْعَرْشِ بَيْتًا (٦) عَلَى أَرْبَعِ أَسَاطِينَ مِنْ زَبَرْجَدٍ وغَشَاهُنَّ بِيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ (٧) وسُمِّيَ ذَلِكَ الْبَيْتُ الضُّرَاحَ (٨) ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةَ طُوفُوا بِهَذَا الْبَيْتِ ودَعُوا الْعَرْشَ قَالَ (٩) فَطَافَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالْبَيْتِ (١٠) وتَرَكُوا الْعَرْشَ وصَارَ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَرْشِ (١١) وهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ يَدْخُلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا (١٢) ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ ملائكة فَقَالَ لَهُمْ (١٣) ابْنُوا لِي بَيْتًا فِي الْأَرْضِ بِمِثَالِهِ وقَدْرِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يَطُوفُوا بِهَذَا الْبَيْتِ كَمَا يَطُوفُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، فَقَالَ الرَّجُلُ صَدَقْتَ يَا بْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هكذا كان.

стр. 30

ذكر زيارة الملائكة الْبَيْتَ الْحَرَامَ شَرَّفَهَا اللَّهُ • حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ بَكَّارٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلَيْهِ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ قَدْ عَلَاهَا الْغُبَارُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا هَذَا الْغُبَارُ أَرَى عَلَى عِصَابَتِكَ أَيُّهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ؟ قَالَ: إِنِّي زُرْتُ الْبَيْتَ فَازْدَحَمَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الرُّكْنِ فَهَذَا الْغُبَارُ الَّذِي تَرَى مِمَّا تُثِيرُ بِأَجْنِحَتِهَا. • وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ ابن سَاجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: بَلَغَنِي واللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِبَعْضِ أُمُورِهِ فِي الْأَرْضِ اسْتَأْذَنَهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فَهَبَطَ الْمَلَكُ مَهْلًا؛. وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ: نَحْوَ هَذَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ويُصَلِّي فِي الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ،. • وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَذَا الْبَيْتُ خَامِسَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَيْتًا سَبْعَةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ إِلَى الْعَرْشِ وسَبْعَةٌ مِنْهَا إِلَى تُخُومِ الْأَرْضِ السُّفْلَى وأَعْلَاهَا الَّذِي يَلِي الْعَرْشَ، الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ لِكُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا حَرَمٌ كَحَرَمِ هَذَا الْبَيْتِ لَوْ سَقَطَ مِنْهَا بَيْتٌ لَسَقَطَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ إِلَى تُخُومِ الْأَرْضِ السُّفْلَى ولِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ ومِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مَنْ يَعْمُرُهُ كَمَا يَعْمُرُ هَذَا الْبَيْتَ. • حَدَّثَني أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ جِبْرِيلَ وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلَيْهِ عِصَابَةٌ خَضْرَاءُ قَدْ عَلَاهَا الْغُبَارُ فَقَالَ رسول الله ﷺ : مَا هَذَا الْغُبَارُ الَّذِي أَرَى عَلَى عِصَابَتِكَ أَيُّهَا الرُّوحُ الْأَمِينُ؟ قَالَ: إِنِّي زُرْتُ الْبَيْتَ فَازْدَحَمَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الرُّكْنِ فَهَذَا الْغُبَارُ الَّذِي تَرَى

стр. 31

مِمَّا تُثِيرُ بِأَجْنِحَتِهَا (١). ذِكْرُ هُبُوطِ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ وبِنَائِهِ الْكَعْبَةَ، وحَجِّهِ، وطَوَافِهِ بِالْبَيْتِ • حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو (٢) الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجَنَّةِ كَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ ورِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وهُوَ مِثْلُ الْفَلَكِ مِنْ رَعْدَتِهِ قَالَ: فَطَأْطَأَ اللَّهُ مِنْهُ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا، فَقَالَ: يَا رَبِّ مَا لِي لَا أَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ (٣) ولَا أَحَسُّهُمْ (٤)؟ قَالَ: خَطِيئَتُكَ يَا آدَمُ ولَكِنِ اذْهَبْ فَابْنِ لِي بَيْتًا فَطُفْ بِهِ واذْكُرْنِي حَوْلَهُ كَنَحْوِ مَا رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ تَصْنَعُ حَوْلَ عَرْشِي قَالَ: فَأَقْبَلَ آدَمُ ﵇ يَتَخَطَّا فَطُوِيَتْ (٥) لَهُ الْأَرْضُ وقُبِضَتْ لَهُ الْمَفَاوِزُ فَصَارَتْ كُلُّ مَفَازَةٍ يَمُرُّ بِهَا خُطْوَةً وقُبِضَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ مَخَاضِ مَاءٍ أَوْ بَحْرٍ فَجَعَلَ لَهُ خُطْوَةً (٦) ولَمْ تَقَعْ قَدَمُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا صَارَ عُمْرَانًا وبَرَكَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ فَبَنَى الْبَيْتَ الْحَرَامَ وأَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الْأَرْضَ فَأَبْرَزَ (٧) عَنْ أُسٍّ ثَابِتٍ عَلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى فَقَذَفَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ مِنَ (٨) الصَّخْرِ مَا لَا (٩) يُطِيقُ حَمْلَ (١٠)

стр. 32

الصَّخْرَةِ مِنْهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا وأَنَّهُ بَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ مِنْ لُبْنَانَ، وطور زَيْتَا، وطُورِ سِينَا والْجُودِيِّ، وحِرَاءٍ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَسَّسَ الْبَيْتَ وصَلَّى فِيهِ وطَافَ بِهِ آدَمَ ﵇ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الطُّوفَانَ قَالَ: وكَانَ غَضَبًا ورِجْسًا قَالَ: فَحَيْث ما انْتَهَى الطُّوفَانُ ذَهَبَ رِيحُ آدَمَ ﵇ قَالَ: ولَمْ يَقْرَبِ الطُّوفَانُ أَرْضَ السِّنْدِ والْهِنْدِ قَالَ: فَدَرَسَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ فِي الطُّوفَانِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ فَرَفَعَا قَوَاعِدَهُ (١) وأَعْلَامَهُ وبَنَتْهُ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ وهُوَ بِحِذَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ لَوْ سَقَطَ، مَا سَقَطَ إِلَّا عَلَيْهِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ ابن مَعْقِلٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا تَابَ عَلَى آدَمَ ﵇ أُمِرَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ فَطَوَى لَهُ الْأَرْضَ وقَبَضَ لَهُ الْمَفَاوِزَ فَصَارَ كُلُّ مَفَازَةٍ يَمُرُّ بِهَا (٢) خُطْوَةً وقَبَضَ لَهُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ مَخَاضِ مَاءٍ (٣) أَوْ بَحْرٍ فَجَعَلَهُ لَهُ خُطْوَةً فَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ الاصار عُمْرَانًا وبَرَكَةً (٤) حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ، وكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ قَدِ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ وحُزْنُهُ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ عِظَمِ الْمُصِيبَةِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَتَحْزَنُ لِحُزْنِهِ وَلَتَبْكِي لِبُكَائِهِ فَعَزَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ ووَضَعَهَا لَهُ بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْكَعْبَةُ، وتِلْكَ الْخَيْمَةُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ فِيهَا ثَلَاثُ قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ، فِيهَا نُورٌ يَلْتَهِبُ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ، ونَزَلَ مَعَهَا الرُّكْنُ وهُوَ يَوْمَئِذٍ يَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ رَبَضِ الْجَنَّةِ وكَانَ كُرْسِيًّا لِآدَمَ ﵇ يَجْلِسُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا صَارَ آدَمُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ وحُرِسَ لَهُ تِلْكَ الْخَيْمَةُ (٥) بِالْمَلَائِكَةِ كَانُوا يَحْرُسُونَهَا ويَذُودُونَ عَنْهَا

стр. 33

سَاكِنَ الْأَرْضِ، وسَاكِنُهَا يَوْمَئِذٍ الْجِنُّ والشَّيَاطِينُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ ينظروا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَجَبَتْ لَهُ، والْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ طَاهِرَةٌ نَقِيَّةٌ لَمْ تَنْجَسْ، ولَمْ تُسْفَكْ فِيهَا الدِّمَاءُ، ولَمْ يُعْمَلْ فِيهَا بِالْخَطَايَا، فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا اللَّهُ مَسْكَنَ الْمَلَائِكَةِ وَجَعَلَهُمْ فِيهَا كَمَا كَانُوا فِي السَّمَاءِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، وكَانَ وُقُوفُهُمْ عَلَى أَعْلَامِ الْحَرَمِ صَفًّا وَاحِدًا مُسْتَدِيرِينَ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ كُلِّهِ، الْحِلُّ مِنْ خَلْفِهِمْ والْحَرَمُ كُلُّهُ مِنْ أَمَامِهِمْ فَلَا يَجُوزُهُمْ جِنٌّ ولَا شَيْطَانٌ ومِنْ أَجْلِ مَقَامِ الْمَلَائِكَةِ حُرِّمَ الْحَرَمُ حَتَّى الْيَوْمِ، ووُضِعَتْ أَعْلَامُهُ حَيْثُ كَانَ مَقَامُ الْمَلَائِكَةِ وحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى حَوَّاءَ (١) دُخُولَ الْحَرَمَ والنَّظَرَ إِلَى خَيْمَةِ آدَمَ ﵇ مِنْ أَجْلِ (٢) خَطِيئَتِهَا الَّتِي أَخْطَأَتْ فِي الْجَنَّةِ فَلَمْ تَنْظُرْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى قُبِضَتْ، وإِنَّ آدَمَ ﵇ كَانَ إِذَا أَرَادَ لِقَاءَهَا لِيُلِمَّ (٣) بِهَا لِلْوَلَدِ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ كُلِّهِ حَتَّى يَلْقَاهَا فَلَمْ تَزَلْ خَيْمَةُ آدَمَ ﵇ مَكَانَهَا حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ آدَمَ ورَفَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى وبنى بنو آدَمَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ (٤) مَكَانَهَا (٥) بَيْتًا بِالطِّينِ والْحِجَارَةِ فَلَمْ يَزَلْ مَعْمُورًا يَعْمُرُونَهُ هُمْ و (٦) مَنْ بَعْدَهُمْ حَتَّى كَانَ زَمَنُ نُوحٍ ﵇ فَنَسَفَهُ الْغَرَقُ وخَفِىَ (٧) مَكَانُهُ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ ﵇ طَلَبَ الْأَسَاسَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ ظَلَّلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مَكَانَ الْبَيْتِ بِغَمَامَةٍ فَكَانَتْ حِفَافَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ (٨) تَزَلْ رَاكِدَةً عَلَى حِفَافَةٍ تُظِلُّ إِبْرَاهِيمَ وتَهْدِيهِ مَكَانَ الْقَوَاعِدِ حَتَّى رَفَعَ اللَّهُ الْقَوَاعِدَ قَامَةً ثُمَّ انْكَشَفَتِ الْغَمَامَةُ فَذَلِكَ (٩) قَوْلُ اللَّهِ :

стр. 34

﴿وإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ﴾ أَيِ الْغَمَامَةَ الَّتِي رَكَدَتْ عَلَى الْحِفَافِ لِتَهْدِيَهُ مَكَانَ الْقَوَاعِدِ فَلَمْ يَزَلْ بِحَمْدِ اللَّهِ مُنْذُ رَفَعَهُ (١) اللَّهُ مَعْمُورًا. • قَالَ وَهْبُ ابن مُنَبِّهٍ: وقَرَأْتُ فِي كِتَابٍ مِنَ الْكُتُبِ الْأُولَى (٢) ذُكِرَ فِيهِ أَمْرُ الْكَعْبَةِ (٣) فَوَجَدَ فِيهِ أَنْ لَيْسَ مِنْ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (٤) بَعَثَهُ تَعَالَى إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَمَرَهُ بِزِيَارَةِ الْبَيْتِ فَيَنْقَضُّ مِنْ عِنْدِ الْعَرْشِ مُحْرِمًا مُلَبِّيًا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا بِالْبَيْتِ ويَرْكَعُ فِي جَوْفِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَصْعَدُ. • وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابن يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لبيد قال: بلغني أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ آدَمَ ﵇ إِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطَهُ إِلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وهُوَ مِثْلُ الْفَلَكِ مِنْ رِعْدَتِهِ ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ - يَعْنِي الرُّكْنَ - وهُوَ يَتَلَأْلَأُ مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهِ فَأَخَذَهُ آدَمُ ﵇ فضمه إِلَيْهِ أُنْسًا بِهِ ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْعَصَا فَقِيلَ لَهُ: تَخَطَّ يَا آدَمُ فَتَخَطَّا فَإِذَا هُوَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ و (٥) السِّنْدِ فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَوْحَشَ إِلَى الرُّكْنِ فَقِيلَ لَهُ: احْجُجْ قَالَ: فَحَجَّ (٦) فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ لَقَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سالم عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ ﵇ لما اهبط الى الْأَرْضَ حَزَنَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِمَّا كَانَ يَرَى ويَسْمَعُ فِي الْجَنَّةِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ فَبَوَّأَ اللَّهُ لَهُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وأَمَرَهُ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِ فَسَارَ إِلَيْهِ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا فَجَّرَ اللَّهُ لَهُ (٧) مَاءً مَعِينًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا يَعْبُدُ اللَّهَ. عِنْدَ ذَلِكَ الْبَيْتِ ويَطُوفُ بِهِ فَلَمْ تَزَلْ دَارَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ بِهَا. • حدّثني

стр. 35

جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ ابن الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لِكَعْبٍ: يَا كَعْبُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قَالَ كَعْبٌ: أَنْزَلَهُ (١) اللَّهُ تَعَالَى مِنَ السَّمَاءِ يَاقُوتَةً مُجَوَّفَةً مَعَ آدَمَ ﵇ فَقَالَ لَهُ: يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا بَيْتِي أَنْزَلْتُهُ مَعَكَ يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي، ويُصَلَّى حَوْلَهُ كَمَا يُصَلَّى حَوْلَ عَرْشِي، ونَزَلَتْ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ فَرَفَعُوا قَوَاعِدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ ثُمَّ وُضِعَ الْبَيْتُ عَلَيْهِ فَكَانَ آدَمُ ﵇ يَطُوفُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ الْعَرْشِ، ويُصَلِّي عِنْدَهُ كَمَا يُصَلَّى عِنْدَ الْعَرْشِ فَلَمَّا أَغْرَقَ (٢) اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ وبَقِيَتْ قَوَاعِدُهُ. حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبَانَ بْنِ (٣) أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سَأَلَ كَعْبًا ثُمَّ نَسَّقَ (٤) مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: كَانَ آدَمُ ﵇ أَوَّلَ مَنْ أَسَّسَ الْبَيْتَ وصَلَّى فِيهِ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الطُّوفَانَ. • حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ ابن أَبِي الْمَهْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانَ: أَنَّ الْبَيْتَ أُهْبِطَ يَاقُوتَةً لِآدَمَ ﵇ أَوْ دُرَّةً وَاحِدَةً (٥). • وحدّثني جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ عَنِ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: كَانَ الْبَيْتُ الَّذِي بَوَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِآدَمَ ﵇ يَوْمَئِذٍ يَاقُوتَةً مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ (٦) حَمْرَاءَ تَلْتَهِبُ، لَهَا بَابَانِ أَحَدُهُمَا شَرْقِيٌّ، والْآخَرُ غَرْبِيٌّ وكَانَ فِيهِ قَنَادِيلُ مِنْ نُورٍ آنِيَتُهَا ذَهَبٌ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ وهُوَ مَنْظُومٌ بِنُجُومٍ

стр. 36

مِنْ يَاقُوتٍ أَبْيَضَ، والرُّكْنُ يَوْمَئِذٍ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ وهُوَ يَوْمَئِذٍ يَاقُوتَةٌ بيضاء. • حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ ابن زِيَادٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: لَمَّا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ أَمَرَ الْعُمَّالَ أَنْ يَبْلُغُوا فِي الْأَرْضِ فَبَلَغُوا صَخْرًا أَمْثَالَ الْإِبِلِ الْخِلْفِ قَالَ فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ بَلَغْنَا صَخْرًا مَعْمُولًا أَمْثَالَ الْإِبِلِ الْخِلْفِ قَالَ قَالَ قَالَ: زِيدُوا فَاحْفُرُوا، فَلَمَّا زَادُوا بَلَغُوا هَوَاءً مِنْ نَارٍ يَلْقَاهُمْ (١) فَقَالَ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: لَسْنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَزِيدَ، رَأَيْنَا أَمْرًا عَظِيمًا فَلَا (٢) نَسْتَطِيعُ. فَقَالَ لَهُمْ: ابْنُوا عَلَيْهِ، قَالَ فَسَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ الصَّخْرَ مِمَّا بَنَى آدَمُ ﵇. • وحدّثني جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵇: خَرَّ آدَمُ سَاجِدًا يَبْكِي فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا آدَمُ؟ قَالَ: أَبْكَانِي أَنَّهُ حِيلَ بَيْنِي وبَيْنَ تَسْبِيحِ مَلَائِكَتِكَ وتَقْدِيسِ قُدُسِكَ، قِيلَ لَهُ: يَا آدَمُ، قُمْ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ حَيْثُ يَضَعُ قَدَمَيْهِ يُفَجِّرُ (٣) عُيُونًا، وعِمْرَانًا، ومدائن (٤) ومَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ الْخَرَابُ والْمَعَاطِشُ فَبَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ ﵇ تَذَكَّرَ الْجَنَّةَ فبكا، فَلَوْ عَدَلَ بُكَاءُ الْخَلْقِ بِبُكَاءَ آدَمَ حِينَ أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ مَا عَدَلَهُ ولَوْ عَدَلَ بُكَاءُ الْخَلْقِ وبُكَاءُ آدَمَ ﵇ بِبُكَاءِ دَاوُدَ حِينَ أَصَابَ الْخَطِيئَةَ مَا عَدَلَهُ. • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّ آدَمَ ﵇ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ وحُزْنُهُ لِمَا كَانَ مِنْ عِظَمِ الْمُصِيبَةِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَتَحْزَنُ لِحُزْنِهِ، ولَتَبْكِي لِبُكَائِهِ قَالَ: فَعَزَّاهُ اللَّهُ بِخَيْمَةٍ مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ وَضَعَهَا لَهُ (٥) بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْكَعْبَةُ وتِلْكَ الْخَيْمَةُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ

стр. 37

مِنْ يَاقُوتِ (١) الْجَنَّةِ وفِيهَا ثَلَاثَةُ قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ تِبْرِ الْجَنَّةِ، فِيهَا نور يَلْتَهِبُ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا صَارَ آدَمُ ﵇ إِلَى مَكَّةَ وحُرِسَ (٢) لَهُ تِلْكَ الْخَيْمَةُ بِالْمَلَائِكَةِ فَكَانُوا يَحْرُسُونَهُ وَيَذُودُونَ عَنْهَا سُكَّانَ الْأَرْضِ وَسُكَّانُهَا يَوْمَئِذٍ الْجِنُّ، والشَّيَاطِينُ، ولَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ، لِأَنَّهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَجَبَتْ لَهُ، والْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ نَقِيَّةٌ طَاهِرَةٌ طَيِّبَةٌ لَمْ تَنْجَسْ (٣) ولَمْ تُسْفَكْ فِيهَا الدِّمَاءُ، ولَمْ يُعْمَلْ فِيهَا بِالْخَطَايَا (٤) فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا اللَّهُ يَوْمَئِذٍ مُسْتَقَرَّ الْمَلَائِكَةِ (٥) وجَعَلَهُمْ فِيهَا كَمَا كَانُوا فِي السَّمَاءِ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، قَالَ: فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْخَيْمَةُ مَكَانَهَا حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ آدَمَ ﵇ ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ. • حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: فِي قَوْلِهِ ﴿وإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ﴾ قال وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْبَيْتَ مَعَ آدَمَ ﵇ فَأَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ إلى الْأَرْضِ، وكَانَ مَهْبِطُهُ بِأَرْضِ الْهِنْدِ، وكَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ ورِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ، وكَانَتِ (٦) الْمَلَائِكَةُ تَهَابُهُ فَقُبِضَ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا فَحَزِنَ آدَمُ ﵇ إِذْ فَقَدَ أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ وتَسْبِيحَهُمْ. فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ إِنِّي أَهْبَطْتُ مَعَكَ بَيْتًا يُطَافُ حَوْلَهُ (٧) كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ فَخَرَجَ آدَمُ ﵇ ومُدَّ لَهُ فِي خَطْوٍ (٨) فَكَانَ خُطْوَتَانِ أَوْ بَيْنَ خُطْوَتَيْنِ مَفَازَةً فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ، فَأَتَى آدَمُ ﵇ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ، ومَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٩) بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ

стр. 38

أَبِي (١) مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ ﵇ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ: يَا آدَمُ ابْنِ لِي بَيْتًا بِحِذَاءِ بَيْتِي الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَتَعَبَّدُ فِيهِ أَنْتَ وَوَلَدُكَ كَمَا تَتَعَبَّدُ مَلَائِكَتِي حَوْلَ عَرْشِي. فَهَبَطَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَحَفَرَ حَتَّى بَلَغَ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ فَقَذَفَتْ فِيهِ (٢) الْمَلَائِكَةُ الصَّخْرَ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وهَبَطَ آدَمُ ﵇ بِيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُجَوَّفَةٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ بِيضٍ فَوَضَعَهَا عَلَى الْأَسَاسِ فَلَمْ تَزَلِ الْيَاقُوتَةُ (٣) كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَنُ الْغَرَقِ فَرَفَعَهَا اللَّهُ (٤). مَا جَاءَ فِي حَجِّ آدَمَ ﵇ ودعائه لذريته (٥) • حَدَّثنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ: أَنَّ آدَمَ ﵇ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَبَنَى الْبَيْتَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنَّ لِكُلِّ أَجِيرٍ أَجْرًا وإِنَّ لِي أَجْرًا، قَالَ: نَعَمْ! فَاسْأَلْنِي قَالَ: أَيْ رَبِّ تَرُدَّنِي مِنْ حَيْثُ أَخْرَجْتَنِي، قَالَ: نَعَمْ! ذَلِكَ لَكَ قَالَ: أَيْ (٦) رَبِّ ومَنْ خَرَجَ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ مِنْ ذُرِّيَّتِي يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِمِثْلِ الَّذِي قَرَرْتُ بِهِ مِنْ ذُنُوبِي أَنْ تَغْفِرَ لَهُ قَالَ نَعَمْ! ذَلِكَ لَكَ، حَدَّثَنَا ابو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ ابي المليح أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: حَجَّ آدَمُ ﵇ فَقَضَى الْمَنَاسِكَ فَلَمَّا

стр. 39

حَجَّ قَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ لِكُلِّ عَامِلٍ أَجْرًا (١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَمَّا أَنْتَ يَا آدَمُ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ وأَمَّا ذُرِّيَّتُكَ فَمَنْ جَاءَ مِنْهُمْ هَذَا الْبَيْتَ فَبَاءَ بِذَنَبِهِ غَفَرْتُ لَهُ، فَحَجَّ آدَمُ ﵇ فَاسْتَقْبَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّدْمِ فَقَالَتْ: بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ قَدْ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، قَالَ: فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ حَوْلَهُ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: فَكَانَ آدَمُ ﵇ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ يَقُولُ هَؤُلَاءِ (٢) الْكَلِمَاتِ وكَانَ طَوَافُ آدَمَ ﵇ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ بِاللَّيْلِ وخَمْسَةَ أَسَابِيعَ بِالنَّهَارِ، قَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵀ يَفْعَلُ ذَلِكَ. • حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ أَنَّهُ قَالَ: طَافَ آدَمُ ﵇ سَبْعًا بِالْبَيْتِ (٣) حِينَ نَزَلَ، ثُمَّ صَلَّى تُجَاهَ (٤) بَابِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَتَى الْمُلْتَزَمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سَرِيرَتِي وعَلَانِيَتِي فَاقْبَلْ مَعْذِرَتِي وتَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي ومَا عِنْدِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وتَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطِنِي سُؤْلِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا يُبَاشِرُ قَلْبِي ويَقِينًا صَادِقًا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ (٥) يُصِيبَنِي إِلَّا مَا كَتَبْتَ لِي (٦) والرِّضَا بِمَا قَضَيْتَ عَلَيَّ، قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا آدَمُ قَدْ دَعَوْتَنِي بِدَعَوَاتٍ فَاسْتَجَبْتُ لَكَ، ولَنْ يَدْعُوَنِي بِهَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكِ إِلَّا كَشَفْتُ غُمُومَهُ وهُمُومَهُ وكَفَفْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ (٧)، ونَزَعْتُ الْفَقْرَ مِنْ قَلْبِهِ، وجَعَلْتُ الْغِنَاءَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وتَجَرْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ، وأَتَتْهُ الدُّنْيَا وهِيَ رَاغِمَةٌ وإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُهَا. قَالَ: فَمُذْ طَافَ آدَمُ ﵇ كَانَتْ سُنَّةُ الطَّوَافِ.

стр. 40

سنة الطواف (١) • حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ عَمِلَهُ آدَمُ ﵇ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ السَّمَاءِ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: بِرَّ نُسُكَكَ (٢) يَا آدَمُ طُفْنَا بِهَذَا (٣) الْبَيْتِ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ * حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الْحَرَامِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ الْمَدَنِيِّ قَالَ: حَجَّ آدَمُ ﵇ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: يَا آدَمُ بِرَّ حَجَّكَ قَدْ حَجَجْنَا قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ أَنَّ آدَمَ ﵇ حَجَّ عَلَى رِجْلَيْهِ سَبْعِينَ حَجَّةً مَاشِيًا، وأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَقِيَتْهُ بِالْمَازَمِينَ فَقَالُوا بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ إِنَّا قَدْ (٤) حَجَجْنَا قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: حَجَّ آدَمُ ﵇ وطَافَ (٥) بِالْبَيْتِ سَبْعًا فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي الطَّوَافِ فَقَالُوا: بِرَّ حَجَّكَ يَا آدَمُ أَمَا إِنَّا قَدْ حَجَجْنَا قَبْلَكَ هَذَا الْبَيْتَ بِأَلْفَيْ عَامٍ قَالَ: فَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الطَّوَافِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ آدَمُ ﵇: فَزِيدُوا فِيهَا ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ: فَزَادَتِ الْمَلَائِكَةُ فِيهَا ذَلِكَ قَالَ: ثُمَّ حَجَّ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بَعْدَ بُنْيَانِهِ الْبَيْتَ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فِي الطَّوَافِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي طَوَافِكُمْ؟ قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَبِيكَ آدَمَ سُبْحَانَ اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبَرُ، فَأَعْلَمْنَاهُ
следующие страницы →