← Книги сунны

Книги сунны · id 9621

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس

الأزرقي

Полный текст (721 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الدَّوْحَةِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ إِذَا قُطِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا بَقَرَةٌ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَبْصَرَ رَجُلًا يَعْضُدُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ فِي الْحَرَمِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا حَرَمُ اللَّهِ لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَصْنَعَ فِيهِ هَذَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَكَتَ عُمَرُ عَنْهُ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُزَاحِمٌ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ كَانَ يَقْطَعُ الدَّوْحَةَ مِنْ دَارِهِ بِالشِّعْبِ مِنَ السَّمُرِ والسَّلَمِ ويَغْرَمُ عَنْ كُلِّ دَوْحَةٍ بَقَرَةً؛ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ مُضَرِّسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْحَاجِّ قَطَعَ شَجَرَةً مِنْ مَنْزِلِهِ بِمِنًى قَالَ: فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْعَزِيزِ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ كَانَتْ ضَيَّقَتْ عَلَيْنَا مَنْزِلَنَا ومُنَاخَنَا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا دَيَّنَهُ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَفْدِيَهَا، وقَالَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى: مَنْ قَرَّبَ غُصْنًا لِبَعِيرِهِ أَوْ لِشَاتِهِ فَكَسَرَهُ حِينَ قَرَّبَهُ فَقَدْ ضَمِنَهُ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُقْطَعُ الْأَخْضَرَانِ بِعُرَنَةَ ومَرٍّ - يَعْنِي الْأَرَاكَ وَالسِّدْرَ -. الْأَكْلُ مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْحَرَمِ ومَا يُنْزَعُ مِنْهُ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ ثَمَرِ الْحَرَمِ، قَالَ مُسْلِمٌ: يَعْنِي النَّبْقَ والْعِشْرِقَ والْجِعَةَ وبِهِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ فِي السَّنَا (١) أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ وَرَقِهِ ولَا يُنْزَعُ مِنْ أَصْلِهِ فِي الْحَرَمِ

стр. 527

فَيُسْتَمْشَى بِهِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (١): حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السَّهْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يُسْأَلُ عَنِ الْحُبْلَةِ تُوجَدُ فِي الْحَرَمِ قَالَ: يَتَنَمَّصُهَا تَنَمُّصًا،. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ فِي الْعِشْرِقِ (٢) والضَّغَابِيسِ والْحَنْسَاءِ (٣) أَنْ تُنْزَعَ مِنَ الْحَرَمِ، قَالَ يَحْيَى: وكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ يَكْرَهُ ذَلِكَ إِلَّا مَا أَنْبَتَ ماءك، ويَقُولُ: إِنَّمَا هَذَا رَأْيٌ مِنْ عَطَاءٍ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ أَنَبْسُطُ بِسَاطًا عَلَى نَبْتِ الْحَرَمِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ؟ قَالَ نَعَمْ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كَرِهَ عَطَاءٌ وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ نَزْعَ مَا نَبَتَ عَلَى ماءك مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، ثُمَّ رَجَعَ عَطَاءٌ فِيمَا نَبَتَ مَعَ الْقَضْبِ والْخَضِرِ فِي الْحَرَمِ فَقِيلَ لَهُ: إِذًا لَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ خَضِرَهُمْ؛ فَقَالَ: حَلَّ لَكَ مَا نَبَتَ عَلَى ماءك وإِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْبَتَّهُ، وأَكْرَهُ أَنْ أُقَرِّبَ لِبَعِيرِي غُصْنًا أَوْ لِشَاتِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْأَرَاكِ فِي الْحَرَمِ لِلسِّوَاكِ، قَالَ سُفْيَانُ: وحُدِّثْتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي السَّنَا فِي الْحَرَمِ: خُذْ مِنْ وَرَقِهِ، ولَا تَنْزِعْهُ مِنْ أَصْلِهِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: ولَا بَأْسَ بِنَزْعِ الْبَهْشِ فِي الْحَرَمِ والْعِشْرِقِ (٤) والضَّغَابِيسِ والسِّوَاكِ مِنَ الْبَشَامَةِ فِي الْحَرَمِ ولَا يَرَاهُ أَذًى، ويَقُولُ: لَا يختلا خلاها الا لِلْمَاشِيَةِ،. • قَالَ وقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَيْضًا: ويُوَرَّقُ السَّنَا لِلْمَشْيِ تَوْرِيقًا وَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِهِ أَبْلَغَ لَيُنْزَعَنَّ كَمَا تُنْزَعُ الضَّغَابِيسُ؛ وأَمَّا لِلتِّجَارَةِ فَلَا.

стр. 528

مَا جَاءَ فِي تَعْظِيمِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: رَأَيْتُ صَدَقَةَ ابن يَسَارٍ جَعَلَ لِحَمَامِ مَكَّةَ حَوْضًا مُصَهْرَجًا ويَصُبُّ لَهُنَّ فِيهِ الْمَاءَ. • وَبِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ قَالَ: يعني حَمَامَ مَكَّةَ - قَالَ هِشَامٌ: ولَوْ أَطْعَمَهُ مِسْكِينًا لَكَانَ افضل. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْشَاهُ الْحَمَامُ عَلَى رَحْلِهِ وطَعَامِهِ وثِيَابِهِ مَا يَطْرُدُهُ، وكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُرَخِّصُ أَنْ يُكَشْكَشَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي غَسَّانَ رَجُلٌ مِنْ رُوَاةِ الْعِلْمِ مِنْ سَاكِنِي صَنْعَاءَ وحَمَلَ الْكِتَابَ رَجُلٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ وأَمْلَاهُ بِمَحْضَرِهِ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ابن خُنَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ أَنَّ قَوْمًا انْتَهَوْا إِلَى ذِي طُوًى ونَزَلُوا بِهَا فَإِذَا ظَبْيٌ قَدْ دَنَا مِنْهُمْ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: وَيْحَكَ أَرْسِلْهُ قَالَ فَجَعَلَ يَضْحَكُ ويَأْبَى أَنْ يُرْسِلَهُ فَبَعَرَ الظَّبْيُ وبَالَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ، فَنَامُوا فِي الْقَائِلَةِ فَانْتَبَهَ بَعْضُهُمْ فَإِذَا بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى بَطْنِ الرَّجُلِ الَّذِي أَخَذَ الظَّبْيَ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: وَيْحَكَ لَا تَتَحَرَّكْ وانْظُرْ مَا عَلَى بَطْنِكَ فَلَمْ تَنْزِلِ الْحَيَّةُ عَنْهُ حَتَّى كَانَ مِنْهُ مِنَ الْحَدَثِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنَ الظَّبْيِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ مَكَّةَ تُجَّارًا مِنَ الشَّامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَعْدَ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ فَنَزَلُوا بِذِي طُوًى (١) تَحْتَ سَمُرَاتٍ يَسْتَظِلُّونَ بِهَا فَاخْتَبَزُوا مَلَّةً لَهُمْ ولَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أُدْمٌ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ

стр. 529

إِلَى قَوْسِهِ فَوَضَعَ عَلَيْهَا سَهْمًا ثُمَّ رَمَى بِهِ ظَبْيَةً مِنْ ظِبَاءِ الْحَرَمِ وهِيَ حَوْلَهُمْ ترعى (١) فَقَامُوا إِلَيْهَا فَسَلَخُوهَا (٢)، وَطَبَخُوا لَحْمَهَا لِيَأْتَدِمُوا بِهِ، فَبَيْنَمَا قِدْرُهُمْ عَلَى النَّارِ تَغْلِي بِلَحْمِهِ وبَعْضُهُمْ يَشْتَوِي إِذْ خَرَجَتْ مِنْ تَحْتِ الْقِدْرِ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ عَظِيمَةٌ فَأَحْرَقَتِ الْقَوْمَ جَمِيعًا ولَمْ تَحْرِقْ ثِيَابَهُمْ ولَا أَمْتِعَتَهُمْ ولَا السَّمُرَاتِ اللَّاتِي كَانُوا تَحْتَهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ الْغُلَامِ التَّيْمِيِّ مَا كَانَ مِنْ هَتْكِهِ أَسْتَارَ (٣) الْكَعْبَةِ قَالَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ شِعْرًا: وهُوَ يُذَكِّرُهُمُ الظَّبْيَ ومَا أَصَابَ أَصْحَابَهُ ويُخَوِّفُ قُرَيْشًا النِّقَمَ، وكَانَ مِنْ حَدِيثِ الْغُلَامِ التَّيْمِيِّ أَنَّهُ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهِمْ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَهَتَكَ بَعْضَهَا ثُمَّ خَرَجَ يَسْعَى وقُرَيْشٌ تَنْظُرُ إِلَيْهِ ولَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ شَمْسٍ يَسْعَى فِي أَثَرِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ فَأَخَذَهُ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا آلَ قُصَيٍّ، يَا آلَ عَبْدِ مَنَافٍ فَهَطَعَ (٤) إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعَ هَذَا الْغُلَامُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ فَأُقْسِمُ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ لَتُعَظِّمُنَّ حُرْمَتَهَا، وَلَتَكُفُّنَّ سُفَهَاءَكُمْ عَنِ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهَا، أَوْ لَيَنْزِلَنَّ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ: لَيْسَ لَكَ بِضَرْبِهِ حَاجَةٌ ولَكِنِ انْظُرْ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ فَاقْطَعْ يَدَهُ؛ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ ضَرْبًا شَدِيدًا فَقَالَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: يَا رَحَّالَاتِ قُرَيْشٍ بَلَدٌ (٥) … مَنْ يُرِدْ فِيهِ مَلَدَّاتِ الظُّلْمِ يقرع السن وشِيكًا (٦) نَادِمًا … حِينَ لَا يَنْفَعُ عُذْرُ مَنْ ظَلَمْ طَهِّرُوا الْأَثْوَابَ لَا تَلْتَحِقُوا (٧) … دُونَ (٨) بِرِّ اللَّهِ عُذْرًا يَنْتَقِمْ

стр. 530

ثُمَّ قُومُوا عَصْبًا (١) مِنْ دُونِهِ … بِوَفَاءِ الْآلِ (٢) فِي الشَّهْرِ الْأَصَمّْ قَبْلَهَا أَلْحَدَ فِيهِ مُلْحِدٌ … قَتْلًا (٣) قَادَ بْنَ عَادِ بْنِ إِرَمْ هَلْ سَمِعْتُمْ بِقَبِيلِ (٤) عَرَبٍ … عَطَبُوا أَوْ بِقَبِيلٍ (٥) مِنْ عَجَمْ هَلَكُوا فِي ظَبْيَةٍ يَتْبَعُهَا … شَادِنٌ أَحْوَى لَهُ طَرْفٌ أَحَمّ فرماه بِصِهَارِ (٦) رِيشِهِ … وشَوَى مِنْ لَحْمِهِ ثُمَّ يَشَمّ فَرَمَاهُ بِشِهَابٍ ثَاقِبٍ … مِثْلِ مَا أُوقِدَ فِي (٧) الرِّيحِ الضَّرَمْ مَقَامُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَجُوزٍ مِنْهُمْ قَالَتْ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ يَخْتَلِفُ إِلَى صِرْمَةَ ابن قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ يَرْوِي هَذِهِ الْأَبْيَاتَ: ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً … يُذَكِّرُ لَوْ لَاقَى صَدِيقًا موانيا ويَعْرِضُ فِي أَهْلِ الْمَوَاسِمِ نَفْسَهُ … فَلَمْ يَرَ مَنْ يُؤْوِي ولَمْ يَرَ دَاعِيَا فَلَمَّا أَتَانَا واطْمَأَنَّتْ بِهِ النَّوَى … وأَصْبَحَ مَسْرُورًا (٨) بِطَيْبَةَ رَاضِيَا وأَصْبَحَ مَا يَخْشَى ظَلَامَةَ ظَالِمٍ … بَعِيدٍ ولَا يَخْشَى مِنَ النَّاسِ بَاغِيَا نُعَادِي الَّذِي عَادَى مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ … جَمِيعًا وإِنْ (٩) كَانَ الْحَبِيبَ الْمُصَافِيَا

стр. 531

بَذَلْنَا لَهُ الْأَمْوَالَ مِنْ جُلِّ مَالِنَا … وأَنْفُسَنَا عِنْدَ الْوَغَى والتَّأَسِيَّا ونَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ مِثْلُهُ (١) … وأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَصْبَحَ هَادِيَا مَا يُقْتَلُ مِنْ دَوَابِّ الْحَرَمِ ومَا رُخِّصَ فِيهِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَصَبْنَا حَيَّاتٍ بِالرَّمَلِ ونَحْنُ مُحْرِمُونَ فَقَتَلْنَاهُنَّ، فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: هِيَ عَدُوٌّ فَاقْتُلُوهُنَّ حيث وجدتموهن. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ وهُوَ مُحْرِمٌ وفِي (٢) الْحَرَمِ، الْغُرَابُ، والْحِدَأَةُ، والْفَأْرَةُ، والْكَلْبُ الْعَقُورُ، والْعَقْرَبُ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (٣): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَنِ الْحَيَّةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ، فَقَالَ: هِيَ عَدُوٌّ فَاقْتُلُوهَا حَيْثُ وَجَدْتُمُوهَا. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كُنَّا نَسْأَلُ عَطَاءً عَنِ الثَّعْلَبِ فَيَقُولُ: أَسَبُعٌ هُوَ؟ فَنَقُولُ إِنَّهُ يَفْرِسُ الدَّجَاجَ، فَيَقُولُ: أَسَبُعٌ هُوَ؟ ولَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِيهِ شَيْئًا. • أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابن عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ عَنِ الْحَيَّةِ وغَيْرِهَا يَقْتُلُهَا وهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ نَعَمْ حَتَّى سَأَلَهُ عَنِ الزُّنْبُورِ يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ: نَعَمْ وهِيَ الدَّبْرَةُ.

стр. 532

• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِكُلِّ مَا قُلْتُ فِي هَذَا الْبَابِ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا تَعُدُّونَ أَنَّهُ حَلَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَهُ وعَمَّنْ تَرْوُونَ؟ قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخَالُ، قَالَ: اعْدُدْهُنَّ، فَعَدَّدَهُنَّ عَلَى نَحْوِ مَا تَعُدُّونَ وجَعَلَ الْحَيَّةَ مَعَهُنَّ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَاذا سمعت من (١) ابْنِ عُمَرَ يُحِلُّ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوَابِّ؟ قَالَ فَقَالَ نَافِعٌ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: مِنَ الدَّوَابِّ خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْغُرَابُ، والْحِدَأَةُ، والْفَأْرَةُ، والْعَقْرَبُ، والْكَلْبُ الْعَقُورُ، قَالَ لِيَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ لِي عَطَاءٌ: فِي هَؤُلَاءِ اللَّاتِي (٢) أُحْلِلْنَ لِلْمُحْرِمِ ولْيَتْبَعْهُنَّ الْحَرَامُ فَلْيَقْتُلْهُنَّ وإِنْ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ، وقَالَ عَمْرُو ابن دِينَارٍ: مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يَرْمِي غُرَابًا بِالنَّبْلِ وهُوَ حَرَامٌ. • حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ابن مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَظُنُّهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ لَيْلَةَ عَرَفَةَ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ إِذْ سَمِعْنَا حِسَّ الْحَيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْتُلُوهَا، فَدَخَلَتْ فِي شَقِّ حَجَرٍ فَأَتَى بِسَعَفَةٍ فَأَضْرَمَ فِيهَا نَارًا فَأَدْخَلْنَا عُودًا فقلعنا عَنْهَا بَعْضَ الْحَجَرِ فَلَمْ نَجِدْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : دَعُوهَا فَقَدْ وَقَاهَا اللَّهُ شَرَّكُمْ ووقاكم شرها. • حَدَّثَنَا (٣) ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ: كُلُّ عَدُوٍّ لَكَ لَمْ يُذْكَرْ لَكَ قَتْلُهُ فَاقْتُلْهُ وأَنْتَ حُرُمٌ. • حَدَّثَنَا (٤) ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الْعُقَابُ فَإِنَّهَا زَعَمُوا تَحْمِلُ حَمَلَ الضَّأْنِ قَالَ: اقْتُلْ، قُلْتُ: الصَّقْرُ والحميميق فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ حَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَاقْتُلْ واقْتُلِ الْبَعُوضَ، والذُّبَابَ، واقْتُلِ الذِّئْبَ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ، قَالَ عَطَاءٌ: واقْتُلِ الْوَزَغَ فَإِنَّهُ كَانَ يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ، واقْتُلِ الْجَانَّ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ،. • قَالَ ابْنُ

стр. 533

جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أم شَرِيكٍ اسْتَأْمَرَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي قَتْلِ الْوِزْغَانِ فَأَمَرَهَا بِقَتْلِهَا، وأُمُّ شَرِيكٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. • حَدَّثَنَا (١) ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اقْتُلُوا الْوَزَغَ فَإِنَّهُ كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ النَّارَ، قَالَ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تقتلهن. مَنْ كَرِهَ أَنْ يُدْخِلَ شَيْئًا مِنْ حِجَارَةِ الْحِلِّ فِي الْحَرَمِ أَوْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَمِ إِلَى الْحِلِّ (٢) أَوْ يَخْلِطَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَجِيدِ ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدٌ مِنَ الْحَرَمِ مِنْ تُرَابِهِ أَوْ حِجَارَتِهِ بِشَيْءٍ إِلَى الْحِلِّ، قَالَ: ويُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ تُرَابِ الْحِلِّ أَوْ حِجَارَتِهِ إِلَى الْحَرَمِ بِشَيْءٍ أَوْ يَخْلِطَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ (٣)،. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ كُنَّا نَأْخُذُ عَنْهُ: أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْدَمُ يَوْمًا إِلَى الْمَقَامِ لِيُصَلِّيَ وَرَاءَهُ فَإِذَا حَصَى بِيضٌ أُتِيَ بِهَا وطُرِحَتْ هُنَالِكَ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْبَطْحَاءُ؟ قَالَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ حَصًى أُتِيَ بِهَا مِنْ مَكَانِ كَذَا وكَذَا خَارِجٍ مِنَ الْحَرَمِ، قَالَ فَقَالَ: الْقُطُوهُ وارْجِعُوا بِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ مِنْهُ وأَخْرِجُوهُ مِنَ الْحَرَمِ، وقَالَ: لَا تَخْلِطُوا الْحِلَّ بِالْحَرَمِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا احمد بن مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وادركتم أَنَا بِمَكَّةَ وإِنَّمَا يُؤْتَى

стр. 534

بِبَطْحَاءِ الْمَسْجِدِ مِنَ الْحَرَمِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَزِين مولى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِلَوْحٍ مِنْ حِجَارَةِ الْمَرْوَةِ أَسْجُدُ عَلَيْهِ. مَا ذُكِرَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّهُمْ أَهْلُ اللَّهِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أُسَيْدًا فِي الْجَنَّةِ وأَنَّى يَدْخُلُ أُسَيْدٌ الْجَنَّةَ فَعَرَضَ لَهُ عَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ فَقَالَ: هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ ادعوه لِي فَدَعَا فَاسْتَعْمَلَهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى مَكَّةَ ثُمَّ قَالَ لِعَتَّابٍ: أتَدْرِي عَلَى مَنِ اسْتَعْمَلْتُكَ؟ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى أَهْلِ اللَّهِ فَاسْتَوْصِ بِهِمْ خَيْرًا يَقُولُهَا ثَلَاثًا. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ فِيمَا مَضَى يُلْقَوْنَ فَيُقَالُ لَهُمْ: يَا أَهْلَ اللَّهِ وهَذَا مِنْ أَهْلِ اللَّهِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ عَلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ اسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى قَالَ: اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ اللَّهِ رَجُلًا مِنَ الْمَوَالِي فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى قَامَ فِي الْغَرْزِ، قال فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُهُ أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، وأَعْلَمَهُمْ بِدِينِ اللَّهِ، قَالَ: فَتَوَاضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى لَصَقَ بِالرَّحْلِ (١) ثُمَّ قَالَ لَئِنْ قُلْتُ ذَلِكَ: لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْفَعُ بِهَذَا الدِّينِ أَقْوَامًا ويَضَعُ بِهِ (٢) آخَرِينَ.

стр. 535

• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ: أَنَّهُ يلقى عمر بن الخطاب ﵁ فَقَالَ: مَنْ خَلَّفْتَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ؟ قَالَ: ابْنَ أَبْزَى، قَالَ عُمَرُ: مَوْلًى؟ قَالَ: نَعَمْ إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا ويَضَعُ بِهِ آخَرِينَ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عن ابراهيم بن سعيد الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ: أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ (١) وكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: ومَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى، فَقَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَاضٍ، قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَدْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَامًا ويَضَعُ بِهِ آخَرِينَ؛. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ بِإِسْنَادِهِ: مِثْلَهُ. • حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ فِيمَا مَضَى يُلْقَوْنَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: يَا أَهْلَ اللَّهِ وهَذَا مِنْ أَهْلِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنِ ابْنِ جريج: مثله. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وهُوَ شَاكٍ، فَقَالَ: اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ وقَدْ عَتَا عَلَيْنَا ولَا سُلْطَانَ لَهُ فَلَوْ قَدْ مَلَكَنَا كَانَ أَعْتَى وأَعْتَى، فَكَيْفَ تَقُولُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ

стр. 536

إِذَا لَقِيتَهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْلِسُونِي فاجلسوه، فَقَالَ: هَلْ تُفْرِقُنِي إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنِّي أَقُولُ إِذَا لَقِيتُهُ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ، قَالَ مَعْمَرٌ: فَقُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: ومَا (١) قَوْلُهُ خَيْرَ أَهْلِكَ؟ قَالَ: خَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ،. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاذُ ابن ابي الْحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ اسْتَعْمَلَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ عَلَى مَكَّةَ قَالَ: هَلْ تَدْرِي عَلَى مَنِ اسْتَعْمَلْتُكَ؟ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى أَهْلِ اللَّهِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ فِي الْحَرَمِ، قَالَ: ومَنْ آمَنَ أَهْلَهُ اسْتَوْجَبَ بِذَلِكَ أَمَانِي، ومَنْ أَخَافَهُمْ فَقَدْ أَخْفَرَنِي فِي ذِمَّتِي، ولِكُلِّ مَلِكٍ حِيَازَةٌ مِمَّا حَوَالَيْهِ، وبَطْنُ مَكَّةَ حَوْزَتِي الَّتِي احْتَزْتُ لِنَفْسِي دُونَ خَلْقِي، أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، أَهْلُهَا خِيرَتِي، وجِيرَانُ بَيْتِي، وعُمَّارُهَا وزُوَّارُهَا وَفْدِي؛ وأَضْيَافِي، وفِي كَنَفِي، وأَمَانِي، ضَامِنُونَ عَلَيَّ فِي ذِمَّتِي، وجِوَارِي. تَذَكُّرُ النَّبِيِّ ﷺ وأَصْحَابِهِ مَكَّةَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ: لَولَا الْهِجْرَةُ لَسَكَنْتُ مَكَّةَ، إِنِّي لَمْ أَرَ السَّمَاءَ بِمَكَانٍ قَطُّ أَقْرَبَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْهَا (٢) بِمَكَّةَ ولَمْ يَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِبَلَدٍ قَطُّ مَا اطْمَأَنَّ بِمَكَّةَ، ولَمْ أَرَ الْقَمَرَ بِمَكَانٍ أَحْسَنَ مِنْهُ بِمَكَّةَ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ وأَشَدَّ، وصَحِّحْهَا، وبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا ومُدِّهَا، وانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ (٣)

стр. 537

حِينَ رَأَى شَكْوَى أَصْحَابِهِ مِنْ وَبَاءِ الْمَدِينَةِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ (١) أَبُو بَكْرٍ ﵁ وبِلَالٌ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يقول: كُلُّ امْرِئٍ مُصْبِحٍ فِي أَهْلِهِ … والْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ ويَقُولُ: ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِفَخٍّ (٢) وحَوْلِي إِذْخِرٌ (٣) وجَلِيلُ (٤) وهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ (٥) … وهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ (٦) وطَفِيلُ (٧) اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، كَمَا أَخْرَجُونَا من مكة. • وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ (٨): حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ ابن عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وهُوَ آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُوَ يطوف: حَبَّذَا مَكَّةُ مِنْ وَادِي … بِهَا أَرْضِي وعُوَّادِي بِهَا تَرْسَخُ أَوْتَادِي … بِهَا أَمْشِي بِلَا هَادِي قَالَ دَاوُدُ: ولَا أَدْرِي يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَوْ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ أَبِي الْحَمْرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 538

ﷺ يَقُولُ وهُوَ فِي الْحَزْوَرَةِ (١): واللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وأَحَبُّ ارض اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، ولَولَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ. • حدّثنا ابو الوليد حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْطَلِقَ إِلَى الْمَدِينَةِ واسْتَلَمَ الْحَجَرَ وقَامَ وَسَطَ الْمَسْجِدِ الْتَفَتَ إِلَى الْبَيْتِ فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا وَضَعَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ بَيْتًا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْكِ، ومَا فِي الْأَرْضِ بَلَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكِ، ومَا خَرَجْتُ عَنْكِ رَغْبَةً ولَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ أَخْرَجُونِي، ثُمَّ نَادَى يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا يَحِلُّ لِعَبْدٍ مَنْعُ عبدا صَلَّى فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ ليلة او نهار. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَزِيزٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَدِمَ أَصِيلٌ الْغِفَارِيُّ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَصِيلُ كَيْفَ عَهِدْتَ مَكَّةَ؟ قَالَ: عَهِدْتُهَا قَدْ أَخْصَبَ جَنَابُهَا، وابْيَضَّتْ بَطْحَاؤُهَا، قَالَتْ: أَقِمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: يَا أَصِيلُ كَيْفَ عَهِدْتَ مَكَّةَ؟ قَالَ: واللَّهِ عَهِدْتُهَا قَدْ أَخْصَبَ جَنَابُهَا وابْيَضَّتْ بَطْحَاؤُهَا، وأَغْدَقَ إِذْخِرُهَا، وأُسْلِتَ ثُمَامُهَا، وأَمَشَّ سَلَمُهَا، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَصِيلُ لَا تُحْزِنَّا يَعْنِي بِقَوْلِهِ أَمَشَّ سَلَمُهَا يَعْنِي نَوَامِيَهُ الرَّخْصَةَ الَّتِي فِي أَطْرَافِ أَغْصَانِهِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ: أَمَا واللَّهِ إِنِّي لَأَخْرُجَ مِنْكِ وإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكِ أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ، وأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ، ولَولَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ إِنْ كُنْتُمْ وُلَاةَ هَذَا الْأَمْرِ بَعْدِي فَلَا تَمْنَعُنَّ طَائِفًا

стр. 539

يَطُوفُ بِبَيْتِ اللَّهِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، ولَولَا أَنْ تَطْغَى قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتُهَا بِمَا لَهَا عِنْدَ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ أَذَقْتَ أَوَّلَهَا وَبَالًا، فَأَذِقْ آخِرَهَا نَوَالًا، وبِهِ عنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ عَامَ الْفَتْحِ عَلَى الْحَجُونِ، ثُمَّ قَالَ: واللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وإِنَّكِ لَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، ولَوْ لَمْ أُخْرَجْ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ، إِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، ولَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَائِنٌ بَعْدِي، ومَا أُحِلَّتْ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ هِيَ مِنْ سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، ولَا يُحْتَشُّ خَلَاهَا، ولَا تُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ؛ فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاةَ (١): يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا ولِبُيُوتِنَا (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِلَّا الْإِذْخِرَ، قال أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ اشْتَكَوْا بِهَا فَعَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: كُلُّ امْرِئٍ مُصْبِحٍ فِي أَهْلِهِ … والْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا عَامِرُ؟ فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ (٣) مِنْ فَوْقِهِ … كَالثَّوْرِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بِلَالٍ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا بِلَالُ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِفَخٍّ وحَوْلِي إِذْخِرٌ وجَلِيلُ وهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ … وهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وطَفِيلُ حَدُّ مَنْ هُوَ حَاضِرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ

стр. 540

جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَنْ لَهُ الْمُتْعَةُ؟ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ : ﴿ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ فَأَمَّا الْقُرَى الْحَاضِرَةُ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّتِي لَا يَتَمَتَّعُ أَهْلُهَا فَالْمُطْنِبَةُ (١) بِمَكَّةَ، الْمُظِلَّةُ عَلَيْهِ نَخْلَتَانِ، ومَرُّ الظَّهْرَانِ (٢) وعُرَنَةُ (٣) وضَجْنَانُ (٤) والرَّجِيعُ (٥)، وأَمَّا الْقُرَى الَّتِي لَيْسَتْ بِحَاضِرَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ أَهْلُهَا إِنْ شَاءُوا فَالسَّفَرُ، والسَّفَرُ مَا يُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ، قَالَ عَطَاءٌ: وكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَى الطَّائِفِ (٦) وعُسْفَانَ (٧) وجُدَّةَ (٨) والرُّهَاطِ (٩) ومَا كَانَ مِنْ أَشْبَاهِ ذَلِكَ. مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ الدَّابَّةِ ومَخْرَجِهَا • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الدَّابَّةُ الَّتِي يُخْرِجُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلنَّاسِ ﴿تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ،﴾ هُوَ الثُّعْبَانُ

стр. 541

الَّذِي كَانَ فِي الْبَيْتِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عُقَابًا فَاخْتَطَفَهُ. • وبِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عمران عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: اخْتَطَفَ الْعُقَابُ الثُّعْبَانَ فَأَلْقَاهُ نَحْوَ (١) الْمَخْسَفِ الْعَمَالِيقِ بَقِيَّةِ عَادٍ، قَالَ: مُجَاهِدٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلْقَاهُ الْعُقَابُ بِأَجْيَادٍ فَمِنْ أَجْيَادٍ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ،. • وبِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: الدَّابَّةُ تَشْتُو بِمَكَّةَ وتَصِيفُ بِبَسَلَ (٢). • وبِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ تَحْتِ الصَّفَا فَتَسْتَقْبِلُ الْمَشْرِقَ (٣) فَتَصْرُخُ صَرْخَةً حَتَّى تَبْلُغَ صَرْخَتُهَا مُنْقَطَعَ الْأَرْضِ مِنَ الْمَشْرِقِ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْمَغْرِبَ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً حَتَّى تَبْلُغَ صَرْخَتُهَا مُنْقَطَعَ الْأَرْضِ مِنَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْيَمَنَ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تَبْلُغُ صَرْخَتُهَا مُنْقَطَعَ الْأَرْضِ مِنَ الْيَمَنِ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الشَّامَ فَتَصْرُخُ صَرْخَةً تَبْلُغُ صَرْخَتُهَا مُنْقَطَعَ الْأَرْضِ مِنَ الشَّامِ، ثُمَّ تَغْدُو (٤) فَتَقِيلَُ بِعُسْفَانَ، قَالَ قُلْنَا: زِدْنَا، قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي غَيْرُ هَذَا،. • وبِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: الدَّابَّةُ لَا تُكْلِمُ النَّاسَ ولَكِنَّهَا تُكَلِّمُهُمْ. • حَدَّثَنَا ابو الوليد حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْمَسْبَقُ مِنْ أَجْلِ الدَّابَّةِ أَنَّهَا تَخْرُجُ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ النَّحْرِ، أَوِ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. • وبِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَرَّ أَبُو دَاوُدَ الْبَدْرِيُّ مِنْ بَنِي مَازِنٍ عَلَى رَجُلٍ وهُوَ

стр. 542

يَغْرِسُ وَدِيَّةً فَاسْتَحْيَى مِنْ أَبِي دَاوُدَ، فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ يَا ابْنَ أَخِي إِنْ سَمِعْتَ بِالدَّجَّالِ قَدْ خَرَجَ وأَنْتَ عَلَى وَدِيَّةٍ تَغْرِسُهَا فَلَا تَعْجَلْ عَنْ إِثْبَاتِهَا فَإِنَّ لِلنَّاسِ مُدَّةً بَعْدَ ذَلِكَ. • قَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، ثُمَّ يُقِيمُ النَّاسُ دَهْرًا فَيَلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ يَنْشُدُ ضَالَّتَهُ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُخْلِصِينَ يَنْشُدُهَا بِمَكَانِ كذا وكذا. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خَمْسٌ يَبْتَدِرُونَ السَّاعَةَ لَا أَدْرِي أَيُّهُنَّ قَبْلُ، وأَيُّهُنَّ جَاءَ لَمْ ﴿يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً﴾ الدَّابَّةُ، وَيَأْجُوجُ، ومَأْجُوجُ، والدَّجَّالُ، وطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وعِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇. ما ذكر من المحصب وحدوده • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْمُحَصَّبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . • وبِهِ قَالَ سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وكَانَ عَلَى ثِقَلِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمْ يَأْمُرْنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ ولَكِنْ ضَرَبْتُ فِيهِ قُبَّتَهُ فَجَاءَ فَنَزَلَ،. قَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَدَّثَ: بِمِثْلِهِ. • قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: اذْهَبُوا إِلَى صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ فَاسْأَلُوهُ عَنْ حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ فِي الْمُحَصَّبِ، وَقَدِمَ مُعْتَمِرًا فَجِئْنَاهُ فَحَدَّثَنَا بِهِ، وكَانَ عَمْرٌو قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْهُ، وبِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ عَائِشَةَ وأَسْمَاءَ ابْنَتَيْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵃ لَمْ تَكُونَا تَحْصِبَانِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ: لَا تَحْصِبْ لَيْلَتَئِذٍ إِنَّمَا هُوَ مُنَاخُ الرُّكْبَانِ (١) قَالَ:

стр. 543

وكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْصِبُونَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وكُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ (١) يقولون لِعَطَاءٍ: إِنَّمَا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَتَئِذٍ الْمُحَصَّبَ يَنْتَظِرُ عَائِشَةَ فَيَقُولُ: لَا، ولَكِنْ إِنَّمَا هُوَ مُنَاخٌ لِلرُّكْبَانِ فَيَقُولُ: مَنْ شَاءَ حَصَبَ ومَنْ شَاءَ لَمْ يَحْصِبْ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْزِلُ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ حِينَ يَخْرُجُ فَمَنْ شَاءَ نَزَلَهُ، ومَنْ شَاءَ تَرَكَهُ، وحَدُّ الْمُحَصَّبِ (٢) مِنَ الْحَجُونِ مُصْعِدًا فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ وأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مِنًى إِلَى حَائِطِ خُرْمَانَ مُرْتَفِعًا (٣) عَنْ بَطْنِ الْوَادِي، فَذَلِكَ كُلُّهُ الْمُحَصَّبُ ورُبَّمَا كَانَ النَّاسُ يَكْثُرُونَ حَتَّى يَكُونُوا فِي بَطْنِ الْوَادِي. • قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: الْحَجُونُ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى مَسْجِدِ الْحَرَسِ بِأَعْلَى مَكَّةَ عَلَى يَمِينِكَ وأَنْتَ مُصْعِدٌ، وهُوَ أَيْضًا مُشْرِفٌ عَلَى شِعْبِ الْجَزَّارِينَ فِي أَصْلِهِ دَارُ ابْنِ (٤) أَبِي ذَرٍّ إِلَى مَوْضِعِ الْقُبَّةِ بِمَسْجِدِ (٥) سَلْسَبِيلَ أُمِّ زُبَيْدَةَ بِنْتِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ. ذِكْرُ مَنْزِلِ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وتَرْكِهِ دُخُولَ بُيُوتِ مَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ

стр. 544

مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَيْنَ تَنْزِلُ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: وهَلْ تَرَكَ لَنَا عقيل بِمَكَّةَ مِنْ ظِلٍّ؟. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَا سَكَنَ الْمَدِينَةَ كَانَ لَا يَدْخُلُ بُيُوتَ مَكَّةَ، قَالَ: كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ انْطَلَقَ إِلَى أَعْلَى مَكَّةَ فَاضْطَرَبَ بِهِ الْأَبْنِيَةُ، قَالَ عَطَاءٌ: فِي حَجَّتِهِ فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا، ونَزَلَ أَعْلَى مَكَّةَ قَبْلَ التَّعْرِيفِ، ولَيْلَةَ النَّفْرِ نَزَلَ أَعْلَى الْوَادِي. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ: ألا تَنْزِلُ مَنْزِلَكَ بِالشِّعْبِ؟ قَالَ: وهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌَ مَنْزِلًا؟ قَالَ: وكَانَ عَقِيلَُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ بَاعَ مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومَنَازِلَ إِخْوَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ بِمَكَّةَ حِينَ هَاجَرُوا ومَنْزِلَ كُلِّ مَنْ هَاجَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فَانْزِلْ فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ فِي غَيْرِ مَنْزِلِكَ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَالَ (١): لَا أَدْخُلُ الْبُيُوتَ فَلَمْ يَزَلْ مُضْطَرِبًا بِالْحَجُونِ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَا، وكَانَ يَأْتِي الْمَسْجِدَ مِنَ الْحَجُونِ. • وبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُضْطَرِبًا بِالْحَجُونِ فِي الْفَتْحِ يَأْتِي لِكُلِّ صَلَاةٍ. • وبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: ذَهَبْتُ إِلَى خِبَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ فَلَمْ أَجِدْهُ، ووَجَدْتُ فِيهِ فَاطِمَةَ، فَقُلْتُ: مَاذَا لَقِيتُ مِنِ ابْنِ أُمِّي؟ عَلِيٍّ أَجَرْتُ حَمْوَيْنِ لِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ فَتَفَلَّتَ عَلَيْهِمَا لِيَقْتُلَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، قَدْ آمَنَّا مَنْ آمَنْتِ، وأَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، ثُمَّ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَسَكَبَتْ لَهُ غُسْلًا فَاغْتَسَلَ، ثم صلّى ثمان ركعات فِي نوب وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ، وذَلِكَ ضُحًى فِي يَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ

стр. 545

وكَانَ الَّذِي أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ يَوْمَ الْفَتْحِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، والحارث ابن هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ كِلَاهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيْنَ مَنْزِلُكَ غَدًا؟ قَالَ: وذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ، قَالَ: وهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌَ مَنْزِلًا؟ قَالَ: ونَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ - يَعْنِي الْمُحَصَّبُ - حَيْثُ تَقَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ، وذَلِكَ أَنَّ بَنِيَ كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهَمْ، ولَا يُبَايِعُوهَمْ، ولَا يُوَارِثُوهَمْ إِلَّا أَبَا لَهَبٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الشِّعْبَ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ وتَرَكَتْهُ قُرَيْشٌ لِمَا تَعْلَمُ مِنْ عَدَاوَتِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وكَانَتْ (١) بَنُو هَاشِمٍ كُلُّهَا مُسْلِمُهَا وكَافِرُهَا يَحْتَمِي لِلنَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَبَا لَهَبٍ، قَالَ أُسَامَةُ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، ولَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ (٢) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا قَدِمْنَا مَكَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَزَلْنَا بِالْخَيْفِ الَّذِي تَحَالَفُوا عَلَيْنَا فِيهِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: أَيُّ حِلْفٍ؟ قَالَ: الْأَحْزَابُ، وبِهِ عَنِ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْزِلْ بُيُوتَ مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ سَكَنَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ انْطَلَقَ إِلَى أَعْلَى مَكَّةَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَبْنِيَةَ؛ قَالَ عَطَاءٌ: وفَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ أَيْضًا نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ قَبْلَ التَّعْرِيفِ، ولَيْلَةَ الصَّدْرِ نَزَلَ بأعلى الوادي. مَنْ كَرِهَ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ ومَا جَاءَ فِي بَيْعِ رِبَاعِهَا ومَنْعِ تَبْوِيبِ دُورِهَا، وإِخْرَاجِ الرَّقِيقِ والدَّوَابِّ مِنْهَا • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ

стр. 546

سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: كَانَتِ الدُّورُ والْمَسَاكِنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وأَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ ﵃ مَا تُكْرَى ولَا تُبَاعُ ولَا تدعا إِلَّا السَّوَائِبَ، مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ، ومَنِ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ، قَالَ يَحْيَى: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ: فَإِنَّكَ تُكْرِي، قَالَ: قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الميتة للمضطر اليها حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَنْ أَكَلَ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَارًا. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي قَالَ (١) جَدِّي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ الْوَهْطِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ سَاكِنُ مَكَّةَ حَيًّا مِنَ الْعَرَبِ، فَكَانُوا يُكْرُونَ الظِّلَالَ، ويَبِيعُونَ الْمَاءَ فَأَبْدَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ قُرَيْشًا فَكَانُوا يُظِلُّونَ فِي الظِّلَالِ، ويَسْقُونَ الْمَاءَ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ حَمَّادِ بْنِ شُعَيْبٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِ مَكَّةَ وعَنْ أَجْرِ بُيُوتِهَا. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَنْهَى عَنِ الْكِرَاءِ فِي الْحَرَمِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَرَأْتُ كِتَابًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ (٢) وهُوَ عَامِلُهُ عَلَى مَكَّةَ يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يُكْرَى بِمَكَّةَ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُبَوَّبَ أَبْوَابُ دُورِ مَكَّةَ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يَقُولُ: الْكِرَاءُ بِمَكَّةَ نَارٌ، وقَالَ أَبِي: سَمِعْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ أَبِي الْمُخَارِقِ يَقُولُ: لَا تُبَاعُ تُرْبَتُهَا، ولَا يُكْرَى ظِلُّهَا -

стр. 547

يَعْنِي مَكَّةَ - وقَالَ: إِنِّي قَدِمْتُ مَكَّةَ سَنَةَ مِائَةٍ وعَلَيْهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرًا فَقَدِمَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ ويَأْمُرُهُ بِتَسْوِيَةِ مِنًى، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَدُسُّونَ إِلَيْهِمُ الْكِرَاءَ سِرًّا ويَسْكُنُونَ. • قَالَ وقَالَ أَبِي: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وإِنَّ الرُّكْبَانَ يَقْدَمُونَ فَيَبْتَدِرُهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَيُّهُمْ يُنْزِلُهُمْ، ثُمَّ نَحْنُ الْيَوْمَ نَبْتَدِرُهُمْ أَيُّنَا يُكْرِيهِمْ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَخْرَجَ الرَّقِيقَ والدَّوَابَّ مِنْ مَكَّةَ ولَمْ يَدَعْ أَحَدًا يُبَوِّبُ دَارَهُ بِمَكَّةَ، حَتَّى اسْتَأْذَنَتْهُ هِنْدُ بِنْتُ سُهَيْلٍ وقَالَتْ: إِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِحْرَازَ مَتَاعِ الْحَاجِّ وظَهْرِهِمْ فَأَذِنَ لَهَا فَعَمِلَتْ بَابَيْنِ عَلَى دَارِهَا. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (١) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ابْنَ صَفْوَانَ قَالَ لَهُ: كَيْفَ وَجَدْتُمْ إِمَارَةَ الْأَحْلَافِ فِيكُمْ؟ قَالَ: الَّتِي قَبْلَهَا خَيْرٌ مِنْهَا، قَالَ فَقَالَ ابْنُ صَفْوَانَ: فَإِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا لِشَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ سُفْيَانُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أسُنَّةَ عُمَرَ تُرِيدُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ تَرَكْتَ واللَّهِ سُنَّةَ عُمَرَ شَرْقًا (٢) ومَغْرِبًا، قَضَى عُمَرُ أَنَّ أَسْفَلَ الْوَادِي وأَعْلَاهُ مُنَاخٌ لِلْحَاجِّ، وأَنَّ أَجْيَاد وقُعَيْقِعَانِ لِلْمُرِيحِينَ والذَّاهِبِ، واتَّخَذْتَهَا أَنْتَ وصَاحِبُكَ دورا وقصورا. مَنْ لَمْ يَرَ بِكِرَائِهَا وبَيْعِ رِبَاعِهَا بَأْسًا • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: وَقَفَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ عَلَى رَدْمِ الْحِذَاءَيْنِ فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَقَالَ: سَنَامُ

стр. 548

الْأَرْضِ إِنَّ لَهَا سَنَامًا يَزْعُمُ ابْنُ فَرْقَدٍ - يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ السُّلَمِيَّ - اني لا أَعْرِفُ حَقِّي مِنْ حَقِّهِ، لَهُ سَوَادُ الْمَرْوَةِ، وَلِي بَيَاضُهَا، وَلِي مَا بَيْنَ مَقَامِي هَذَا إِلَى تَجْنِي (١) وتَجْنِي ثَنِيَّةٌ قَرِيبٌ مِنَ الطَّائِفِ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَقَدِيمُ الظُّلْمِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ حَقٌّ إِلَّا مَا أَحَاطَتْ عليه جدراته. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قِيلَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ: إِنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَا يُهَاجِرُ، فَقَالَ: لَا أَصِلُ إِلَى مَنْزِلِي حَتَّى آتِيَ الْمَدِينَةَ؛ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ ﵁، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَامَ ووَضَعَ خَمِيصَةً لَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَأَتَاهُ سَارِقٌ فَسَرَقَهَا، فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ لَهُ، قَالَ: فَهَل لَّا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ، قَالَ قِيلَ: إِنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ، قَالَ: ارْجِعْ أَبَا وَهْبٍ إِلَى أَبَاطِحِ مَكَّةَ فَقَرُّوا عَلَى سَكَنَاتِكُمْ فَقَدِ (٢) انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ، ولَكِنْ جِهَادٌ ونِيَّةٌ وإِذَا (٣) اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ: أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ ابْتَاعَ مِنْ صَفْوَانَ ابن أُمَيَّةَ دَارَ السِّجْنِ وهِيَ دَارُ أُمِّ وائِلٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ فَالْبَيْعُ لَهُ، وإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ (٤):. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْكَنٍ لِي، فَقَالَ: كُلُّ كِرَاهٍ - يَعْنِي مَكَّةَ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا، قَالَ: وكَيْفَ يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ؟ والرُّبُعُ يُبَاعُ ويُؤْكَلُ ثَمَنُهُ، وقَدِ ابْتَاعَ عُمَرُ رَضِيَ

стр. 549

اللَّهُ عَنْهُ دَارَ السِّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وأَعْرَبُوا فِيهَا أَرْبَعَمِائَةٍ عَمْرٌو القائل. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابن أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُسًا وعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ بِكِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ بَأْسًا، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ابن أَبِي رَوَّادٍ: وذُكِرَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَوْلُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ: لَا تُبَاعُ تُرْبَتُهَا، ولَا يُكْرَى ظِلُّهَا، فَقَالَ: جَاءُوا بِهِ يَا خُرَاسَانِيُّ عَلَى الرَّوِيِّ (١). سُيُولُ (٢) وَادِي مَكَّةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عبد العزيز ابن عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ وَادِيَ مَكَّةَ سَالَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَيْلًا عَظِيمًا وخُزَاعَةُ تَلِي الْكَعْبَةَ وإِنَّ ذَلِكَ السَّيْلَ هَجَمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ ورَمَى بِالشَّجَرِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ وجَاءَ بِرَجُلٍ وامْرَأَةٍ مَيِّتَيْنِ فَعُرِفَتِ الْمَرْأَةُ كَانَتْ تَكُونُ بِأَعْلَى مَكَّةَ، يُقَالُ لَهَا: فَارَةُ، ولَمْ يُعْرَفِ الرَّجُلُ، فَبَنَتْ خُزَاعَةُ حَوْلَ الْبَيْتِ بِنَاءً أَدَارُوهُ (٤) عَلَيْهِ وأَدْخَلُوا الْحِجْرَ فِيهِ لِيُحَصِّنُوا الْبَيْتَ مِنَ

стр. 550

السَّيْلِ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْبِنَاءُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى بَنَتْ قُرَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَسُمِّيَ ذَلِكَ السَّيْلُ (سَيْلَ فَارَةَ) وسَمِعْتُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ. ٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بن دينار قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. سُيُولُ وَادِي مَكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ ٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: وسَالَ وَادِي مَكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ بِأَسْيَالٍ عِظَامٍ مَشْهُورَةٍ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ، مِنْهَا سَيْلٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ يُقَالُ لَهُ (سَيْلُ أُمِّ نَهْشَلٍ) أَقْبَلَ السَّيْلُ (١) حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنَ الْوَادِي ومِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الرَّدْمِ وبَيْنَ الدَّارَيْنِ (٢) وكَانَ ذَلِكَ السَّيْلُ ذَهَبَ بِأُمِّ نَهْشَلٍ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ حَتَّى اسْتُخْرِجَتْ مِنْهُ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ فَسُمِّيَ سَيْلَ أُمِّ نَهْشَلٍ واقْتَلَعَ السَّيْلُ الْمَقَامَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وذَهَبُ بِهِ حَتَّى وُجِدَ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ وغُبِّيَ مَكَانُهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَأُخِذَ ورُبِطَ بِلَصْقِ الْكَعْبَةِ بِأَسْتَارِهَا وكُتِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي ذَلِكَ، فَجَاءَ فَزِعًا حَتَّى رَدَّ الْمَقَامَ مَكَانَهُ وقَدْ كَتَبْتُ ذِكْرَ رَدِّهِ إِيَّاهُ وكَيْفَ كَانَ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا مَعَ ذِكْرِ الْمَقَامِ، فَعَمِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الرَّدْمَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: رَدْمُ عُمَرَ، وهُوَ الرَّدْمُ الْأَعْلَى مِنْ عِنْدِ دَارِ جَحْشِ ابن رِئَابٍ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى دَارِ بَبَّةَ فَبَنَاهُ بِالضَّفَائِرِ والصَّخْرِ الْعِظَامِ وكَبَسَهُ فَسَمِعْتُ جَدِّي يَذْكُرُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلُهُ سَيْلٌ مُنْذُ رَدَمَهُ عُمَرُ إِلَى الْيَوْمِ وقَدْ

стр. 551

جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَسْيَالٌ عِظَامٌ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَعْلُوهُ مِنْهَا شَيْءٌ (١). ٤ - ذِكْرُ سَيْلِ الْجُحَافِ ومَا جَاءَ فِي ذلك • قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وكَانَ سَيْلُ الْجُحَافِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ صَبَّحَ الْحَاجَّ يَوْمًا وذَلِكَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وهُمْ آمِنُونَ غَارُّونَ قَدْ نَزَلُوا فِي وَادِي مَكَّةَ واضْطَرَبُوا الْأَبْنِيَةَ ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَطَرِ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ، إِنَّمَا كَانَتِ السَّمَاءُ فِي صَدْرِ الْوَادِي وكَانَ عَلَيْهِمْ رَشَاشٌ مِنْ ذَلِكَ. • قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ جَدِّي: فَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: لَمْ يَكُنِ الْمَطَرُ عَامَ الْجُحَافِ عَلَى مَكَّةَ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا، وإِنَّمَا كَانَتْ (٢) شِدَّتُهُ بِأَعْلَى الْوَادِي، قَالَ: فَصَبَّحَهُمْ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِالْغَبَشِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَذَهَبَ بِهِمْ وبِمَتَاعِهِمْ ودَخَلَ الْمَسْجِدَ، وأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ، وجَاءَ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وهَدَمَ الدُّورَ الشَّوَارِعَ عَلَى الْوَادِي؛ وقَتَلَ الْهَدْمُ نَاسًا كَثِيرًا، ورَقَى النَّاسُ فِي الْجِبَالِ؛ واعْتَصَمُوا بِهَا، فَسُمِّيَ بِذَلِكَْ الْجُحَافَ (٣) وقَالَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ: لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ يَوْمِ الِاثْنَيْنْ (٤) … أَكْثَرَ مَحْزُونًا وأَبْكَى لِلْعَيْنْ إِذْ خَرَجَ الْمُخَبَّئَاتُ يَسْعَيْنْ … سَوَانِدًا (٥) فِي الْجَبَلَيْنِ يَرْقَيْنْ (٦)

стр. 552

فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَفَزِعَ لِذَلِكَ وبَعَثَ بِمَالٍ عظيم وكَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَى مَكَّةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الْمَخْزُومِيِّ، ويُقَالُ: بَلْ كَانَ عَامِلُهُ الْحَارِثَ بْنَ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ يَأْمُرُهُ بِعَمَلِ ضَفَائِرَ لِلدُّورِ الشَّارِعَةِ عَلَى الْوَادِي لِلنَّاسِ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ وعَمِلَ رَدْمًا عَلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ يُحَصِّنُ بِهَا دُورَ النَّاسِ مِنَ السُّيُولِ، وبَعَثَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا َمُهَنْدِسًا فِي عَمَلِ (١) ضَفَائِرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وضَفَائِرِ الدُّورِ فِي جَنْبَتَيِ الْوَادِي وكَانَ مِنْ ذَلِكَ (٢) الرَّدْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: رَدْمُ الْحِزَامِيَّةِ عَلَى فُوَّهَةِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ (٣) والرَّدْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ ولَيْسَ لَهُمْ ولَكِنَّهُ لِبَنِي قُرَادٍ الْفِهْرِيِّينَ فَغَلَبَ عَلَيْهِ رَدْمُ بَنِي جُمَحٍ (٤) ولَهُ يَقُولُ الشَّاعِرُ: سَأَمْلِكُ (٥) عَبْرَةً وأُفِيضُ أُخْرَى … إِذَا جَاوَزْتُ رَدْمَ بَنِي قُرَادِ قَالَ: فَأَمَرَ عَامِلُهُ بِالصَّخْرِ الْعِظَامِ فَنُقِلَتْ عَلَى الْعَجَلِ وحَفَرَ الْأَرْبَاضَ دُونَ دُورِ النَّاسِ فَبَنَاهَا وأَحْكَمَهَا مِنَ الْمَالِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ، قَالُوا: وكَانَتِ الْإِبِلُ والثِّيرَانُ تَجُرُّ تِلْكَ الْعَجَلَ حَتَّى رُبَّمَا أُنْفِقَ فِي الْمَسْكَنِ الصَّغِيرِ لِبَعْضِ النَّاسِ مِثْلُ ثَمَنِهِ مِرَارًا؛ ومِنْ تِلْكَ الضَّفَائِرِ أَشْيَاءُ إِلَى الْيَوْمِ قَائِمَةٌ عَلَى حَالِهَا مِنْ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ الَّتِي هِيَ عِنْدَ رَدْمِ عُمَرَ هَلُمَّ جَرَّا إِلَى دَارِ ابْنِ الْجِوَارِ فَتِلْكَ الضَّفَائِرُ الَّتِي فِي أَرْبَاضِ تِلْكَ الدُّورِ كُلُّهَا مِمَّا عُمِلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، ومِنْ رَدْمِ بَنِي جُمَحٍ مُنْحَدِرًا فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ إِلَى أَسْفَلِ مَكَّةَ وأَشْيَاءُ مِنْ ذَلِكَ هِيَ أَيْضًا عَلَى حَالِهَا، وأَمَّا ضَفَائِرُ دَارِ أُوَيْسٍ (٦) الَّتِي بِأَسْفَلِ مَكَّةَ بِبَطْحِ نَحْرِ الْوَادِي فَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي أَمْرِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مِنْ عَمَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ؛ وقَالَ آخَرُونَ: لَا، بَلْ هِيَ مِنْ عَمَلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ

стр. 553

وَهُوَ أَثْبَتُهُمَا عِنْدَنَا، وَكَانَ قَدْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ سَيْلٌ يُقَالُ لَهُ: (سيل الْمَخْبَلِ) فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وثَمَانِينَ أَصَابَ النَّاسَ عَقِبَهُ مَرَضٌ شَدِيدٌ فِي أَجْسَادِهِمْ، وأَلْسِنَتِهِمْ، أَصَابَهُمْ مِنْهُ شِبْهُ الْخَبْلِ، فَسُمِّيَ سَيْلَ الْمَخْبَلِ، وكَانَ عَظِيمًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ،. وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا سَيْلٌ عَظِيمٌ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وثَمَانِينَ ومِائَةٍ، وحَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ أَمِيرٌ عَلَى مَكَّةَ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وذَهَبَ بِالنَّاسِ وأَمْتِعَتِهِمْ وغَرِقَ الْوَادِي فِي أَثَرِهِ فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ. ٧ - وَ: جَاءَ سَيْلٌ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ومِائَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ وعَلَى مَكَّةَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلَةَ الْمَخْزُومِيُّ خَلِيفَةً لحَمْدُونَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ وكَانَ دُونَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِذِرَاعٍ ورُفِعَ الْمَقَامُ عَنْ مَكَانِهِ لَمَّا خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ السَّيْلُ، وهَدَمَ دُورًا مِنْ دُورِ النَّاسِ وذَهَبَ بِنَاسٍ كَثِيرٍ، وأَصَابَ النَّاسَ بَعْدَهُ مَرَضٌ شَدِيدٌ مِنْ وَبَاءٍ ومَوْتٍ فَاشٍ فَسُمِّيَ ذَلِكَ السَّيْلُ سَيْلَ ابْنِ حَنْظَلَةَ. ٨ - ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ سَيْلٌ وهُوَ أَعْظَمُ مِنْ سيل ابْنِ حَنْظَلَةَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ ومِائَتَيْنِ فِي شَوَّالٍ جَاءَ والنَّاسُ غَافِلُونَ فَامْتَلَأَ السَّدُّ الَّذِي بِالثَّقَبَةِ (١) فَلَمَّا فَاضَ انْهَدَمَ السَّدُّ فَجَاءَ السَّيْلُ الَّذِي اجْتَمَعَ فِيهِ مَعَ سَيْلِ السِّدْرَةِ (٢) وسَيْلِ مَا أَقْبَلَ مِنْ مِنًى فَاجْتَمَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَجَاءَ جُمْلَةً فَاقْتَحَمَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وأَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ وبَلَغَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، ورُفِعَ الْمَقَامُ مِنْ مَكَانِهِ لَمَّا خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ، فَكَبَسَ الْمَسْجِدَ والْوَادِيَ بِالطِّينِ والْبَطْحَاءِ، وقَلَعَ صَنَادِيقَ الْأَسْوَاقِ ومَقَاعِدَهُمْ وأَلْقَاهَا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وذَهَبَ بِأُنَاسٍ كَثِيرٍ، وهَدَمَ دُورًا كَثِيرَةً مِمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْوَادِي، وكَانَ أَمِيرُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ وعَلَى بَرِيدِ مَكَّةَ وصَوَافِيهَا مُبَارَكٌ الطَّبَرِيُّ، وكَانَ وَافَى تِلْكَ السَّنَةَ الْعُمْرَةَ فِي شهر رَمَضَانَ قَوْمٌ مِنَ الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وغَيْرُهُمْ كَثِيرٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ مِنَ الْحَاجِّ وأَهْلُ مَكَّةَ مَا فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الطِّينِ والتُّرَابِ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَكَانُوا يَعْمَلُونَ بِأَيْدِيهِمْ، ويَسْتَأْجِرُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ

стр. 554

حَتَّى كَانَتِ النِّسَاءُ بِاللَّيْلِ والْعَوَاتِقُ يَخْرُجْنَ فَيَنْقُلْنَ التُّرَابَ الْتِمَاسَ الْأَجْرِ والبركة، حَتَّى رُفِعَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ونُقِلَ مَا فِيهِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى الْمَأْمُونِ (١) فَأَرْسَلَ بِمَالٍ عَظِيمٍ فَأَمَرَ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ، ويُبْطَحَ، ويُعْزَقَ وَادِي مَكَّةَ، فَعُزِقَ مِنْهُ وَادِي مَكَّةَ، وعُمِّرَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وبُطِحَ ثُمَّ لَمْ يُعْزَقْ وَادِي مَكَّةَ حَتَّى كَانَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وثَلَاثِينَ ومِائَتَيْنِ فَأَمَرَتْ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ لِعَزْقِهِ، فَعُزِقَ بِهَا عَزْقًا مُسْتَوْعِبًا (٢). مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ (٣) الْوَقُودِ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ هِلَالِ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ

стр. 555

ابن عُمَيْرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَرَ أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ يُوقِدُوا ليلة هلال المحرم للحاج مخافة السرق. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنْ كُلْثُومِ ابن جَبْرٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَوْقِدُوا لَيْلَةَ هِلَالِ الْمُحَرَّمِ لِرَحِيلِ الْحَاجِّ - يُحَذِّرُ عَلَيْهِمُ السَّرَقَ -. مَا جَاءَ فِي مَنْزَلِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى وحُدُودِ مِنًى • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيْنَ مِنًى؟ قَالَ: مِنَ (١) الْعَقَبَةِ إِلَى مُحَسِّرٍ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَنْزِلَ أَحَدٌ إِلَّا فِيمَا بَيْنَ الْعَقَبَةِ إِلَى مُحَسِّرٍ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ عُمَرُ: لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ وَرَاءَ الْعَقَبَةِ، حَتَّى يَكُونُوا بِمِنًى ويَبْعَثَ مَنْ يُدْخِلُ مَنْ يَنْزِلُ مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ حَتَّى يَكُونَ بِمِنًى. • وبِهِ أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ: سَمِعْنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَنْزِلَ أَحَدٌ دُونَ الْعَقَبَةِ هَلُمَّ إِلَيْنَا - يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ -. مَوْضِعُ مَنْزِلِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى ومَنَازِلِ أَصْحَابِهِ ﵃ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كَانَ مَنْزَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى عَلَى يَسَارِ مُصَلَّى الْإِمَامِ، وكَانَ يُنْزِلُ أَزْوَاجَهُ مَوْضِعَ دَارِ الْإِمَارَةِ، وكَانَ يُنْزِلُ الْأَنْصَارَ خَلْفَ دَارِ

стр. 556

الْإِمَارَةِ، وأَوْمَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّاسِ أَنِ انْزِلُوا هَاهُنَا وهَاهُنَا. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: مُعَاذٌ أَوِ ابْنُ مُعَاذٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ النَّاسَ مَنَاسِكَهُمْ بِمِنًى، قَالَ: فَفَتَحَ اللَّهُ أَسْمَاعَنَا حَتَّى إِنَّا لَنَسْمَعُهُ ونَحْنُ فِي رِحَالِنَا قَالَ: يَنْزِلُ الْمُهَاجِرُونَ شِعْبَ الْمُهَاجِرِينَ، ويَنْزِلُ الْأَنْصَارُ الشِّعْبَ بِمِنًى الَّذِي مِنْ وَرَاءِ دَارِ الْإِمَارَةِ، ونَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، قَالَ: وارْمُوا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَلْقٍ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ زَيْدَ بْنَ صَوْجَانَ، أَيْنَ مَنْزِلُكَ بِمِنًى؟ قَالَ فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ، قَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ مَنْزَلُ الدَّاجِّ فَلَا تَنْزِلْهُ، قَالَ سُفْيَانُ: ثُمَّ يَقُولُ عُمَرُ: ومَنْزِلِي مَنْزِلُ الدَّاجِّ، والدَّاجُّ هُمُ التُّجَّارُ. بَابُ مَا ذُكِرَ مِنَ النُّزُولِ بِمِنًى وأَيْنَ نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا قَدِمْنَا مَكَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَزَلْنَا بِالْخَيْفِ - والْخَيْفُ مَسْجِدُ منى الَّذِي تَحَالَفُوا فِيهِ عَلَيْنَا - قُلْتُ لِعُثْمَانَ: أَيُّ حِلْفٍ؟ قَالَ: الْأَحْزَابُ، قَالَ عُثْمَانُ ابن أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ مَنْزَلُنَا بِمِنًى (١) - يُرِيدُ مَنْزَلَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ الصَّخْرَةَ الَّتِي عليها المنارة. مَا ذُكِرَ مِنَ الْبِنَاءِ بِمِنًى ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بِنَاءِ كَنِيفٍ بِمِنًى، فَلَمْ يأذن لها.

стр. 557

• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ سَنَةَ مِائَةٍ وعَلَيْهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ أَمِيرًا فَقَدِمَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ ويَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ مِنًى فَجَعَلَ النَّاسُ يَدُسُّونَ إِلَيْهِمُ الْكِرَاءَ سِرًّا ويَسْكُنُونَ (١). مَا جَاءَ فِي مسجد الْخَيْفِ (٢) وفَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعُونَ نَبِيًّا، كُلُّهُمْ مُخْطَمُونَ بِاللِّيفِ؛ قَالَ مَرْوَانُ: يَعْنِي رَوَاحِلَهُمْ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ خَمْسَةٌ وسَبْعُونَ نَبِيًّا كُلُّهُمْ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وصَلَّى فِي مَسْجِدِ مِنًى، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَفُوتَكَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ مِنًى فَافْعَلْ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَوْ كُنْتُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَأَتَيْتُ (٣) مَسْجِدَ مِنًى كُلَّ سَبْتٍ. • وبِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ مُضَرِّسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى أَشْيَاخًا مِنَ الْأَنْصَارِ يَتَحَرَّوْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَامَ الْمَنَارَةِ، قَرِيبًا مِنْهَا، قَالَ جَدِّي: الْأَحْجَارُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيِ الْمَنَارَةِ، وهِيَ مَوْضِعُ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ لَمْ نَزَلْ نَرَى النَّاسَ وأَهْلَ الْعِلْمِ يُصَلُّونَ هُنَالِكَ (٤) ويُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الْعَيْشُومَةِ، وفِيهِ

стр. 558

عَيْشُومَةٌ أَبَدًا خَضْرَاءُ فِي الجذب والخضب بَيْنَ حَجَرَيْنِ مِنَ الْقِبْلَةِ وتِلْكَ الْعَيْشُومَةُ قَدِيمَةٌ لَمْ تَزَلْ ثَمَّ (١). مَا جَاءَ فِي مسجد الكبش • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنًى الَّتِي بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِدَاءَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ (٢) أَعْيَنُ، أَقْرَنُ، لَهُ ثُغَاءٌ فَذَبَحَهُ، قَالَ: وهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ ﵇ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ كَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ، وكَانَ ابْنُ آدَمَ الْآخَرُ قَرَّبَ حَرْثًا فَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا فَدَى اللَّهُ إِسْمَاعِيلَ ﵇ بِالذَّبْحِ نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا الْكَبْشُ مُنْهَبِطًا مِنْ ثَبِيرٍ عَلَى الْعَرْقِ الْأَبْيَضِ الَّذِي يَلِي بَابَ شِعْبِ عَلِيٍّ ﵁، فَخَلَّى إِسْمَاعِيلَ وسَعَى يَتَلَقَّى الْكَبْشَ لِيَأْخُذَهُ، فَحَادَ عَنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَعْرِضُ لَهُ ويَرُدُّهُ حَتَّى أَخَذَهُ عَلَى أُقَيْصِرٍ وهُوَ الصَّفَا الَّذِي بِأَصْلِ الْجَبَلِ عَلَى بَابِ شِعْبِ عَلِيٍّ الَّذِي يُقَالُ: بَنَتْ عَلَيْهِ لُبَابَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْمَسْجِدَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الْكَبْشِ، ثُمَّ اقْتَادَهُ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى ذَبَحَهُ فِي الْمَنْحَرِ، ولَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّهُ ذَبَحَهُ عَلَى أُقَيْصِرٍ (٣). مَنْ أَوَّلُ مَنْ رَمَى الْجِمَارَ ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ أَخْبَرَنِي خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ

стр. 559

﵇ ﴿رَبَّنا﴾ ﴿أَرِنا مَناسِكَنا﴾ أُمِرَ أَنْ يَرْفَعَ ﴿الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ،﴾ ثُمَّ أُرِيَ الصَّفَا والْمَرْوَةَ؛ وقِيلَ هَذَا ﴿مِنْ شَعائِرِ اللهِ﴾، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ جِبْرِيلُ فَلَمَّا مَرَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِذَا بِإِبْلِيسَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ، ثُمَّ ارْتَفَعَ إِبْلِيسُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْقُصْوَى، فَقَالَ جِبْرِيلُ: كَبِّرْ وارْمِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَلْ عَرَفْتَ مَا أَرَيْتُكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: ﴿وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ﴾ قَالَ: كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ قُلْ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبُّكُمْ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، قَالَ: فَمَنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حَاجُّ، قَالَ خُصَيْفٌ قَالَ لِي مُجَاهِدٌ: حِينَ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَهْلُ الْقَدَرِ لَا يُصَدِّقُونَ بِهَذَا الحديث. فِي أَوَّلِ مَنْ نَصَبَ الْأَصْنَامَ بِمِنًى • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ نَصَبَ بِمِنًى سَبْعَةَ أَصْنَامٍ، نَصَبَ صَنَمًا عَلَى الْقَرِينِ الَّذِي بَيْنَ مَسْجِدِ مِنًى والْجَمْرَةِ الْأُولَى عَلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ، ونَصَبَ عَلَى الْجَمْرَةِ الْأُولَى صَنَمًا، وعَلَى الْمَدْعَا صَنَمًا، وعَلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى صَنَمًا، ونَصَبَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي صَنَمًا، وفَوْقَ الْجَمْرَةِ الْعُظْمَى صَنَمًا؛ وعَلَى الْجَمْرَةِ الْعُظْمَى صَنَمًا (١) وقَسَمَ عَلَيْهِنَّ حَصَى الْجِمَارِ إِحْدَى وعِشْريِنَ حَصَاةً يُرْمَى كُلُّ وَثَنٍ مِنْهَا بِثَلَاثِ حَصَيَاتٍ، ويُقَالُ لِلْوَثَنِ حِينَ يُرْمَى: أَنْتَ أَكْبَرُ مِنْ فُلَانٍ، الصَّنَمُ (٢) الَّذِي يرمى قبله. فِي رَفْعِ حَصَى الْجِمَا • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ

стр. 560

عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا بَا الطُّفَيْلِ هَذِهِ الْجِمَارُ تُرْمَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ والْإِسْلَامِ كَيْفَ لَا تَكُونُ هِضَابًا تَسُدُّ الطَّرِيقَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَ بِهَا مَلَكًا فَمَا تَقَبَّلَ مِنْهُ رَفَعَ، ومَا لَمْ يَتَقَبَّلْ مِنْهُ تَرَكَ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَا تُقُبِّلَ مِنَ الْحَصَى رُفِعَ - يَعْنِي حصى الجمار -. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ قُلْتُ: هَذِهِ الْجِمَارُ تُرْمَى مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، كَيْفَ لَا تَكُونُ هِضَابًا تَسُدُّ الطَّرِيقَ؟ فَقَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَ بِهَا مَلَكًا فَمَا تَقَبَّلَ مِنْهُ (١) رَفَعَ ومَا لَمْ يَتَقَبَّلْ منه ترك. فِي ذِكْرِ حَصَى الْجِمَارِ كَيْفَ يُرْمَى بِهِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّمَا الْحَصَى قُرْبَانٌ فَمَا تُقُبِّلَ مِنْهُ رُفِعَ، ومَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ فَهُوَ الَّذِي يَبْقَى،. • وبِهِ عَنِ ابْنِ (٢) جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ نُفَيْعًا كَانَ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرحمن ما كنا نترايا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْحَصَى والْمُسْلِمُونَ الْيَوْمَ أَكْثَرُ ثُمَّ إِنَّهُ لَضَحْضَاحٌ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّهُ واللَّهِ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنِ امْرِئٍ حَجَّةً إِلَّا رَفَعَ حَصَاهُ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: يَا با عَبَّاسٍ إِنِّي تَوَسَّطْتُ الْجَمْرَةَ فَرَمَيْتُ بَيْنَ يَدَيَّ، ومِنْ خَلْفِي، وعَنْ يَمِينِي، وعَنْ شِمَالِي، فَو اللَّهِ مَا وَجَدْتُ لَهُ مَسًّا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وهُوَ مُوَكَّلٌ بِهِ مَلَكٌ يَمْنَعُهُ مِمَّا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَإِذَا

стр. 561

جَاءَ الْقَدَرُ لَمْ يَسْتَطِعْ مَنْعَهُ مِنْهُ واللَّهِ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنِ امْرِئٍ حَجَّةً إِلَّا رَفَعَ حصاه. مِنْ أَيْنَ تُرْمَى الْجَمْرَةُ؟ ومَا يُدْعَى عِنْدَهَا ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ: ارْمِ الْجَمْرَةَ مِنَ الْمَسِيلِ ولَمْ يَكُنْ يُوجِبُهُ، قَالَ: ثُمَّ ارْجِعْ مِنْ أَسْفَلَ مِنَ الْمَسِيلِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ، قَالَ: فَإِنْ دَهَمَكَ النَّاسُ فَارْمِهَا مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَلَا بَأْسَ ولَا حَرَجَ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ أَرْمِي السُّفْلَيَيْنِ؟ قَالَ: أَعْلِهِمَا كَمَا يَصْنَعُ مَنْ أَقْبَلَ مِنْ أَسْفَلِ مِنًى، قَالَ: فَإِنْ دَهَمَكَ النَّاسُ فَارْمِهِمَا مِنْ فَرْعِهِمَا ولَمْ يَكُنْ يُوجِبُهُ، قَالَ: فَإِنْ كَثُرَ عَلَيْكَ النَّاسُ فَلَا حَرَجَ مِنْ أَيِّ نَوَاحِيهَا رَمَيْتَهَا، قَالَ عَطَاءٌ: ولَا يَضُرُّكَ أَيَّ طَرِيقٍ سَلَكْتَ نَحْوَ الْجَمْرَةِ. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هَارُونُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: نَظَرْنَا عُمَرَ ﵁ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا ولِحْيَتُهُ تَقْطُرُ مَاءً، فِي يَدِهِ حَصَيَاتٌ، وفِي حِجْرِهِ (١) حَصَيَاتٌ، مَاشِيًا يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِهِ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى، ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْقَطَعَ مِنْ فَضَضِ الْحَصَى وحَيْثُ لَا يَنَالُهُ حَصَى مَنْ رَمَى فَدَعَا سَاعَةً ثُمَّ مَضَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأُخْرَى، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ: وإِذَا رَمَيْتَ قُمْتَ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ السُّفْلَيَيْنِ، قُلْتُ: حَيْثُ يَقُومُ النَّاسُ الْآنَ، قَالَ: نَعَمْ فَدَعَوْتَ بِمَا بَدَا لَكَ ولَمْ أَسْمَعْ بِدُعَاءٍ مَعْلُومٍ فِي ذَلِكَ، قُلْتُ: ألَا يُقَامُ عِنْدَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ؟ قَالَ: لَا، ولَا يُقَامُ عِنْدَ شَيْءٍ مِنَ الْجِمَارِ يَوْمَ النَّفْرِ، قُلْتُ: أَبَلَغَكَ ذَلِكَ عَنْ ثَبْتٍ، قَالَ: نَعَمْ، وحَقُّ سُنَّةٍ (٢) عَلَى الرَّاكِبِ والرَّاجِلِ والْمَرْأَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ الْقِيَامُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْقُصْوَيَيْنِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْقُصْوَيَيْنِ مِنْ مَكَّةَ، ولَا يَقُومُ عِنْدَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ، قَالَ: فَيَقُومُ عِنْدَهُمَا فَيُطِيلُ الْقِيَامَ ويُكَبِّرُ

стр. 562

ويَدْعُو، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ لِي عَطَاءٌ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ قَدْرَ ما كُنْتُ قَارِئًا سُورَةَ الْبَقَرَةِ. • قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَتَزَوَّدُونَ الْمَاءَ فِي الادوات إِلَى الْجِمَارِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، قَالَ ابْنُ خَيْثَمٍ: وأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ رَمَى مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَقَفَ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ قَدْرَ قِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنَ السَّبْعِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ خَيْثَمٍ الْقَائِلُ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُبْطِئُ، ومِنْهُمْ مَنْ يُسْرِعُ، قَالَ: قَدْرَ قِرَاءَتِي، قُلْتُ: فَإِنَّكَ مِنْ أَسْرَعِ النَّاسِ قِرَاءَةً، قَالَ: كَذَلِكَ حَزَيْتُ، قَالَ ابْنُ خَيْثَمٍ: وأُخْبِرْتُ عَنِ الْأَزْدِيِّ خَبَرَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِيَّايَ فَقَالَ: كَذَلِكَ أَحْزِي (١) قِيَامِي بِقَدْرِ سُورَةٍ مِنَ السَّبْعِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ؛ فَقَالَ لِي مَا قَالَ لِي فِي الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ آخِرُ مَا ذَاكَرْتُ (٢) عَطَاءً فِي هَذَا الْبَابِ شَاهِدُ قَوْلِهِ حَزَيْتُ (٣). • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ جَدِّي: انشدني مسلم ابن خَالِدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: حَزَيْتُ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ: فَلَوْ كَانَ حَوْلِي حَازِيَانِ وطَارِقٌ … وعَلَّقَ أَنْجَاسًا عَلَيَّ الْمُنَجِّسُ إِذًا لَأَتَتْنِي حَيْثُ كُنْتُ مَنِيَّتِي … تَحُثُّ بِهَا هَادٍ إِلَيَّ مُنَقْرِسُ (٤) مَا ذُكِرَ مِنَ اتِّسَاعِ مِنًى أَيَّامَ الْحَجِّ ولما سُمِّيَتْ مِنًى، وأَسْمَاءِ جِبَالِهَا، وشِعَابِهَا • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابن أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُسْأَلُ عَنْ مِنًى ويُقَالُ لَهُ: عَجَبًا لِضِيقِهِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ مِنًى يَتَّسِعُ بِأَهْلِهِ كَمَا يَتَّسِعُ الرحم للولد.

стр. 563

• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - عَنِ الْكَلْبِيِّ ان ابن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ مِنًى مِنًى لِأَنَّ جِبْرِيلَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَ آدَمَ ﵇ قَالَ لَهُ: تَمَنَّ، قَالَ: أَتَمَنَّى الْجَنَّةَ، فَسُمِّيَتْ مِنًى لِأُمْنِيَّةِ آدَمَ ﵇. • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الوزير عمر بن مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ مِنًى لَمَّا يُمْنَى فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ. • قال أبو الوليد: اسم الْجَبَلِ الَّذِي مَسْجِدُ الْخَيْفِ بِأَصْلِهِ الصفائح واسم الجبل الذي فِي وِجَاهِهِ عَلَى يَسَارِكَ إِذَا أَتَيْتَ من مكة القابل، وهو من الانبرة، وقال بعض أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ مِنًى لَمَّا يُمْنَى فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ، قال تمنى تقدر، قال الشاعر: منت لك ان تلاقيك الْمَنَايَا … أُحَادَ أُحَادَ فِي الشهر الحلال ويروى منى لك ان تلاقيني. • قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: اخبرنا أحمد بن عمر قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي غسان قال قال الكلبي: انما سميت الجمار الجمار لان آدَمَ ﵇ كَانَ يرمي ابليس فيجمر مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ - والاجمار الاسراع - قال لبيد بن ربيعة: وَإِذَا حَرَّكْتُ غَرْزِىْ (١) أَجْمَرَتْ … أَو قَرابِى عَدْوَ جَوْنٍ قد أَبَلْ (٢) قد ابل أي قد أكل الربل (٣) والابل التي تأكل الربل (٤) يقال: ابل بلولة. قال الفرزدق: وكنت أرى ان قد سمعت ندائي (٥) … ولو نأت (٦) على أثري ان يجمروني وراءيا يقول: كنت أرى ان قد سمعت ندائي ولو نأت نفسي ان يجمروني وراءيا. • قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عمرو: وانشدني رجل من أهل فارس فِي أبيات يمدح بِهَا النَّبِيُّ ﷺ

стр. 564

يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الَّذِي تهوى به … وجناء مجمرة المناسم عرمس (١) مَا جَاءَ فِي صِفَةِ مسجد مِنًى وذَرْعِهِ وأَبْوَابِهِ • حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ذَرْعُ مَسْجِدِ الْخَيْفِ مِنْ وَجْهِهِ فِي طُولِهِ مِنْ حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ إِلَى حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي عَرَفَةَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وثَلَاثَةٍ (٢) وتِسْعُونَ ذِرَاعًا واثْنَتَا عَشْرَةَ إِصْبَعًا، ومِنْ حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي الطَّرِيقَ السُّفْلَى فِي عَرْضِهِ إِلَى حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي الْجَبَلَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وأَرْبَعَةُ (٣) أَذْرُعٍ واثْنَتا عَشْرَةَ أُصْبُعًا وطُولُه مما يَلِي الْجَبَلَ (٤) مِنْ حِدَتِهِ السُّفْلَى إِلَى حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ مِائَتَا ذِرَاعٍ وأَرْبَعَةٌ (٥) وسِتُّونَ ذِرَاعًا وثَمَان عشرة إِصْبَعًا، وعَرْضُهُ مِمَّا يَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ مِائَتَا ذِرَاعٍ، وفِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ ثَلَاثُ ظِلَالٍ، وفِي شِقِّهِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ ظُلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وفِي شِقِّهِ الَّذِي يَلِي أَسْفَلَ مِنًى ظُلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وفِي شِقِّهِ الَّذِي أَسْفَلَ مِنًى ظُلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وفِي شِقِّهِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ ظُلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وفِيهِ مِنَ الْأَسَاطِينِ مِائَةٌ وثَمَانٍ وسِتُّونَ أُسْطُوَانَةً، مِنْهَا فِي الْقِبْلَةِ ثَمَانٍ وسَبْعُونَ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعٌ وعِشْرُونَ، وفِي شِقِّهِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعٌ وثَلَاثُونَ، وفِي أَسْفَلِهِ وهُوَ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ خَمْسٌ (٦) وعِشْرُونَ، وفِي شِقِّهِ الْأَيْسَرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ إِحْدَى وثَلَاثُونَ، مِنْهَا وَاحِدَةٌ فِي الظُّلَّةِ، وعَلَى الْأَسَاطِينِ مِنَ الطَاقَاتِ مِائَةُ طَاقَةٍ وتِسْعَ عَشَرَةَ طَاقَةٍ مِنْهَا في القبلة سَبْعٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ ثَلَاثٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ خَمْسٌ وثَلَاثُونَ، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ أَرْبَعٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا فِي الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ ثَلَاثٌ وثَلَاثُونَ، طُولُ الطَّاقَاتِ فِي السَّمَاءِ تِسْعَةُ (٧) اذرع وَاثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا، ومَا بَيْنَ كُلِّ أُسْطُوَانَتَيْنِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ واثنتا عشرة

стр. 565

إِصْبَعًا، وبَعْضُهَا يَزِيدُ ويَنْقُصُ فِي طُولِ الطَّاقَاتِ ومَا بَيْنَ الْأَسَاطِينِ، وعلى الْأَسَاطِينِ الدَّاخِلَةِ فِي الظِّلَالِ جَوَايِزُ خَشَبِ دَوْمٍ طُولُ كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ فِي السَّمَاءِ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وطُولُ السَّقْفِ فِي السَّمَاءِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا، وفِيهِ مِنَ الْقَنَادِيلِ مِائَةُ قِنْدِيلٍ وَاحِدٌ وسَبْعُونَ قِنْدِيلًا، مِنْهَا فِي الْقِبْلَةِ احَدَ وثَمَانُونَ قِنْدِيلًا، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ خَمْسَةٌ (١) وثَلَاثُونَ، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ (٢) الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ احِدٌ وثَلَاثُونَ، وذَرْعُ عَرْضِ الظِّلَالِ مِنْ أَوْسَطِهَا الظُّلَّةُ الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ سَبْعَةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وعَرْضُ الظُّلَّةِ الَّتِي تَلِي الشِّقَّ الْأَيْمَنَ اثْنَا عَشَرَ (٣) ذِرَاعًا، وعَرْضُ الظُّلَّةِ الَّتِي تَلِي عَرَفَاتٍ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وعَرْضُ الظُّلَّةِ الَّتِي تَلِي الْجَبَلَ أَحَدَ عَشَرَ (٤) ذِرَاعًا واثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا، وَفِي وسط الْمَسْجِدِ مَنَارَةٌ مُرَبَّعَةٌ عَرْضُهَا سِتَّةُ (٥) أَذْرُعٍ واثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا فِي مِثْلِهِ، وطولها فِي السَّمَاءِ أَرْبَعَةٌ (٦) وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وفِيهَا مِنَ الدَّرَجِ إِحْدَى وأَرْبَعُونَ دَرَجَةً مِنْ ذَلِكَ مِنْ خَارِجٍ دَرَجَتَانِ، وفِيهَا ثَمَانِ مُسْتَرَاحَاتٍ، وفِيهَا ثَمَانِ كُوَاءٍ، وبَابُهَا طَاقٌ، وفَوْقَهَا ثَمَانِ شُرَّافَاتٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ شُرَّافَتَانِ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الْمَنَارَةِ إِلَى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وتِسْعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، ومِنَ الْمَنَارَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ مِائَةُ ذِرَاعٍ وعَشَرَةُ أَذْرُعٍ، ومِنَ الْمَنَارَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ أَحَدٌ وتِسْعُونَ ذراعا اثنتا عشرة إِصْبَعًا، ومِنَ الْمَنَارَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ تِسْعُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا وفِي الْمَسْجِدِ سِقَايَةٌ طُولُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعًا، ودُخُولُهَا فِي الْأَرْضِ تِسْعَةُ (٧) أَذْرُعٍ، وعَرْضُهَا خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، ولَهَا بَابَانِ عَلَيْهِمَا بَابُ سَاجٍ وهِيَ بَيْنَ الْمَنَارَةِ وبَيْنَ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ، وفِي زَاوِيَةِ مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ دَرَجَةٌ مُرَبَّعَةٌ يُصْعَدُ فِيهَا إِلَى سُطُوحِ الْمَسْجِدِ طُولُهَا خَمْسَةَ (٨) عَشَرَ ذِرَاعًا واثْنَتَا
следующие страницы →