Полный текст (721 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
جَاءَ الْقَدَرُ لَمْ يَسْتَطِعْ مَنْعَهُ مِنْهُ واللَّهِ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنِ امْرِئٍ حَجَّةً إِلَّا رَفَعَ حصاه.
مِنْ أَيْنَ تُرْمَى الْجَمْرَةُ؟ ومَا يُدْعَى عِنْدَهَا ومَا جَاءَ فِي ذَلِكَ
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ عَطَاءٌ: ارْمِ الْجَمْرَةَ مِنَ الْمَسِيلِ ولَمْ يَكُنْ يُوجِبُهُ، قَالَ: ثُمَّ ارْجِعْ مِنْ أَسْفَلَ مِنَ الْمَسِيلِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ، قَالَ: فَإِنْ دَهَمَكَ النَّاسُ فَارْمِهَا مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَلَا بَأْسَ ولَا حَرَجَ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ أَرْمِي السُّفْلَيَيْنِ؟ قَالَ: أَعْلِهِمَا كَمَا يَصْنَعُ مَنْ أَقْبَلَ مِنْ أَسْفَلِ مِنًى، قَالَ: فَإِنْ دَهَمَكَ النَّاسُ فَارْمِهِمَا مِنْ فَرْعِهِمَا ولَمْ يَكُنْ يُوجِبُهُ، قَالَ: فَإِنْ كَثُرَ عَلَيْكَ النَّاسُ فَلَا حَرَجَ مِنْ أَيِّ نَوَاحِيهَا رَمَيْتَهَا، قَالَ عَطَاءٌ: ولَا يَضُرُّكَ أَيَّ طَرِيقٍ سَلَكْتَ نَحْوَ الْجَمْرَةِ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ:
حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هَارُونُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: نَظَرْنَا عُمَرَ ﵁ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا ولِحْيَتُهُ تَقْطُرُ مَاءً، فِي يَدِهِ حَصَيَاتٌ، وفِي حِجْرِهِ (١) حَصَيَاتٌ، مَاشِيًا يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِهِ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى، ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْقَطَعَ مِنْ فَضَضِ الْحَصَى وحَيْثُ لَا يَنَالُهُ حَصَى مَنْ رَمَى فَدَعَا سَاعَةً ثُمَّ مَضَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ثُمَّ الْأُخْرَى، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ: وإِذَا رَمَيْتَ قُمْتَ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ السُّفْلَيَيْنِ، قُلْتُ: حَيْثُ يَقُومُ النَّاسُ الْآنَ، قَالَ: نَعَمْ فَدَعَوْتَ بِمَا بَدَا لَكَ ولَمْ أَسْمَعْ بِدُعَاءٍ مَعْلُومٍ فِي ذَلِكَ، قُلْتُ: ألَا يُقَامُ عِنْدَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ؟ قَالَ: لَا، ولَا يُقَامُ عِنْدَ شَيْءٍ مِنَ الْجِمَارِ يَوْمَ النَّفْرِ، قُلْتُ: أَبَلَغَكَ ذَلِكَ عَنْ ثَبْتٍ، قَالَ: نَعَمْ، وحَقُّ سُنَّةٍ (٢) عَلَى الرَّاكِبِ والرَّاجِلِ والْمَرْأَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ الْقِيَامُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْقُصْوَيَيْنِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْقُصْوَيَيْنِ مِنْ مَكَّةَ، ولَا يَقُومُ عِنْدَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ، قَالَ: فَيَقُومُ عِنْدَهُمَا فَيُطِيلُ الْقِيَامَ ويُكَبِّرُ الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي د (حجزته) وفِي هـ، و (حجرته) بالراء المهملة.(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (وسنة).стр. 562
ويَدْعُو، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ لِي عَطَاءٌ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُومُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ قَدْرَ ما كُنْتُ قَارِئًا سُورَةَ الْبَقَرَةِ.
• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَتَزَوَّدُونَ الْمَاءَ فِي الادوات إِلَى الْجِمَارِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، قَالَ ابْنُ خَيْثَمٍ: وأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ رَمَى مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَقَفَ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ قَدْرَ قِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنَ السَّبْعِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ خَيْثَمٍ الْقَائِلُ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُبْطِئُ، ومِنْهُمْ مَنْ يُسْرِعُ، قَالَ: قَدْرَ قِرَاءَتِي، قُلْتُ: فَإِنَّكَ مِنْ أَسْرَعِ النَّاسِ قِرَاءَةً، قَالَ: كَذَلِكَ حَزَيْتُ، قَالَ ابْنُ خَيْثَمٍ:
وأُخْبِرْتُ عَنِ الْأَزْدِيِّ خَبَرَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِيَّايَ فَقَالَ: كَذَلِكَ أَحْزِي (١) قِيَامِي بِقَدْرِ سُورَةٍ مِنَ السَّبْعِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ؛ فَقَالَ لِي مَا قَالَ لِي فِي الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ آخِرُ مَا ذَاكَرْتُ (٢) عَطَاءً فِي هَذَا الْبَابِ شَاهِدُ قَوْلِهِ حَزَيْتُ (٣) .
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ جَدِّي: انشدني مسلم ابن خَالِدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: حَزَيْتُ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ:
فَلَوْ كَانَ حَوْلِي حَازِيَانِ وطَارِقٌ … وعَلَّقَ أَنْجَاسًا عَلَيَّ الْمُنَجِّسُ
إِذًا لَأَتَتْنِي حَيْثُ كُنْتُ مَنِيَّتِي … تَحُثُّ بِهَا هَادٍ إِلَيَّ مُنَقْرِسُ (٤)
مَا ذُكِرَ مِنَ اتِّسَاعِ مِنًى أَيَّامَ الْحَجِّ ولما سُمِّيَتْ مِنًى، وأَسْمَاءِ جِبَالِهَا، وشِعَابِهَا
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابن أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُسْأَلُ عَنْ مِنًى ويُقَالُ لَهُ:
عَجَبًا لِضِيقِهِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ مِنًى يَتَّسِعُ بِأَهْلِهِ كَمَا يَتَّسِعُ الرحم للولد. الحواشي
(١) كذا فِي ا. وفِي ج (اجري) وفِي د (أجريت) وفِي هـ، و (أحرر).(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (ذكرت).(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د «جريت».(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (منفرس).стр. 563
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - عَنِ الْكَلْبِيِّ ان ابن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ مِنًى مِنًى لِأَنَّ جِبْرِيلَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَ آدَمَ ﵇ قَالَ لَهُ: تَمَنَّ، قَالَ: أَتَمَنَّى الْجَنَّةَ، فَسُمِّيَتْ مِنًى لِأُمْنِيَّةِ آدَمَ ﵇.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الوزير عمر بن مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ مِنًى لَمَّا يُمْنَى فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ.
• قال أبو الوليد: اسم الْجَبَلِ الَّذِي مَسْجِدُ الْخَيْفِ بِأَصْلِهِ الصفائح واسم الجبل الذي فِي وِجَاهِهِ عَلَى يَسَارِكَ إِذَا أَتَيْتَ من مكة القابل، وهو من الانبرة، وقال بعض أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّمَا سُمِّيَتِ مِنًى لَمَّا يُمْنَى فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ، قال تمنى تقدر، قال الشاعر:
منت لك ان تلاقيك الْمَنَايَا … أُحَادَ أُحَادَ فِي الشهر الحلال
ويروى منى لك ان تلاقيني.
• قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: اخبرنا أحمد بن عمر قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي غسان قال قال الكلبي: انما سميت الجمار الجمار لان آدَمَ ﵇ كَانَ يرمي ابليس فيجمر مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ - والاجمار الاسراع - قال لبيد بن ربيعة:
وَإِذَا حَرَّكْتُ غَرْزِىْ (١) أَجْمَرَتْ … أَو قَرابِى عَدْوَ جَوْنٍ قد أَبَلْ (٢)
قد ابل أي قد أكل الربل (٣) والابل التي تأكل الربل (٤) يقال: ابل بلولة.
قال الفرزدق:
وكنت أرى ان قد سمعت ندائي (٥) … ولو نأت (٦) على أثري ان يجمروني وراءيا
يقول: كنت أرى ان قد سمعت ندائي ولو نأت نفسي ان يجمروني وراءيا.
• قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عمرو: وانشدني رجل من أهل فارس فِي أبيات يمدح بِهَا النَّبِيُّ ﷺ الحواشي
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (غررت) وفِي د (غروب).(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (قد أبك) وعلى هامشها (قد أكل).(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الوبل).(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الوبل).(٥) كذا فِي ا وج. وفِي د (ندائي) ساقطة.(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي هـ، و (بياض بالاصل).стр. 564
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الَّذِي تهوى به … وجناء مجمرة المناسم عرمس (١)
مَا جَاءَ فِي صِفَةِ مسجد مِنًى وذَرْعِهِ وأَبْوَابِهِ
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ذَرْعُ مَسْجِدِ الْخَيْفِ مِنْ وَجْهِهِ فِي طُولِهِ مِنْ حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ إِلَى حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي عَرَفَةَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وثَلَاثَةٍ (٢) وتِسْعُونَ ذِرَاعًا واثْنَتَا عَشْرَةَ إِصْبَعًا، ومِنْ حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي الطَّرِيقَ السُّفْلَى فِي عَرْضِهِ إِلَى حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي الْجَبَلَ مِائَتَا ذِرَاعٍ وأَرْبَعَةُ (٣) أَذْرُعٍ واثْنَتا عَشْرَةَ أُصْبُعًا وطُولُه مما يَلِي الْجَبَلَ (٤) مِنْ حِدَتِهِ السُّفْلَى إِلَى حِدَتِهِ الَّتِي تَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ مِائَتَا ذِرَاعٍ وأَرْبَعَةٌ (٥) وسِتُّونَ ذِرَاعًا وثَمَان عشرة إِصْبَعًا، وعَرْضُهُ مِمَّا يَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ مِائَتَا ذِرَاعٍ، وفِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ ثَلَاثُ ظِلَالٍ، وفِي شِقِّهِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ ظُلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وفِي شِقِّهِ الَّذِي يَلِي أَسْفَلَ مِنًى ظُلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وفِي شِقِّهِ الَّذِي أَسْفَلَ مِنًى ظُلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وفِي شِقِّهِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ ظُلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وفِيهِ مِنَ الْأَسَاطِينِ مِائَةٌ وثَمَانٍ وسِتُّونَ أُسْطُوَانَةً، مِنْهَا فِي الْقِبْلَةِ ثَمَانٍ وسَبْعُونَ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعٌ وعِشْرُونَ، وفِي شِقِّهِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعٌ وثَلَاثُونَ، وفِي أَسْفَلِهِ وهُوَ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ خَمْسٌ (٦) وعِشْرُونَ، وفِي شِقِّهِ الْأَيْسَرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ إِحْدَى وثَلَاثُونَ، مِنْهَا وَاحِدَةٌ فِي الظُّلَّةِ، وعَلَى الْأَسَاطِينِ مِنَ الطَاقَاتِ مِائَةُ طَاقَةٍ وتِسْعَ عَشَرَةَ طَاقَةٍ مِنْهَا في القبلة سَبْعٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ ثَلَاثٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ خَمْسٌ وثَلَاثُونَ، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ أَرْبَعٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا فِي الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ ثَلَاثٌ وثَلَاثُونَ، طُولُ الطَّاقَاتِ فِي السَّمَاءِ تِسْعَةُ (٧) اذرع وَاثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا، ومَا بَيْنَ كُلِّ أُسْطُوَانَتَيْنِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ واثنتا عشرة الحواشي
(١) وقد ذكر ياقوت اشعارا أخرى فِي منى، وتغنى الشعراء بها كثيرا.(٢) كذا فِي ا وج وفِي بقية الاصول (ثلاث).(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الاصول (أربع).(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الاصول (أربع).(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و (الجبل مائتا ذراع الخ) ساقطة.(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمسة).(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).стр. 565
إِصْبَعًا، وبَعْضُهَا يَزِيدُ ويَنْقُصُ فِي طُولِ الطَّاقَاتِ ومَا بَيْنَ الْأَسَاطِينِ، وعلى الْأَسَاطِينِ الدَّاخِلَةِ فِي الظِّلَالِ جَوَايِزُ خَشَبِ دَوْمٍ طُولُ كُلِّ أُسْطُوَانَةٍ فِي السَّمَاءِ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وطُولُ السَّقْفِ فِي السَّمَاءِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا، وفِيهِ مِنَ الْقَنَادِيلِ مِائَةُ قِنْدِيلٍ وَاحِدٌ وسَبْعُونَ قِنْدِيلًا، مِنْهَا فِي الْقِبْلَةِ احَدَ وثَمَانُونَ قِنْدِيلًا، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ خَمْسَةٌ (١) وثَلَاثُونَ، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ (٢) الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا فِي الشِّقِّ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ احِدٌ وثَلَاثُونَ، وذَرْعُ عَرْضِ الظِّلَالِ مِنْ أَوْسَطِهَا الظُّلَّةُ الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ سَبْعَةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وعَرْضُ الظُّلَّةِ الَّتِي تَلِي الشِّقَّ الْأَيْمَنَ اثْنَا عَشَرَ (٣) ذِرَاعًا، وعَرْضُ الظُّلَّةِ الَّتِي تَلِي عَرَفَاتٍ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وعَرْضُ الظُّلَّةِ الَّتِي تَلِي الْجَبَلَ أَحَدَ عَشَرَ (٤) ذِرَاعًا واثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا، وَفِي وسط الْمَسْجِدِ مَنَارَةٌ مُرَبَّعَةٌ عَرْضُهَا سِتَّةُ (٥) أَذْرُعٍ واثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا فِي مِثْلِهِ، وطولها فِي السَّمَاءِ أَرْبَعَةٌ (٦) وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وفِيهَا مِنَ الدَّرَجِ إِحْدَى وأَرْبَعُونَ دَرَجَةً مِنْ ذَلِكَ مِنْ خَارِجٍ دَرَجَتَانِ، وفِيهَا ثَمَانِ مُسْتَرَاحَاتٍ، وفِيهَا ثَمَانِ كُوَاءٍ، وبَابُهَا طَاقٌ، وفَوْقَهَا ثَمَانِ شُرَّافَاتٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ شُرَّافَتَانِ، وذَرْعُ مَا بَيْنَ الْمَنَارَةِ إِلَى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وتِسْعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، ومِنَ الْمَنَارَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ مِائَةُ ذِرَاعٍ وعَشَرَةُ أَذْرُعٍ، ومِنَ الْمَنَارَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ أَحَدٌ وتِسْعُونَ ذراعا اثنتا عشرة إِصْبَعًا، ومِنَ الْمَنَارَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ تِسْعُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا وفِي الْمَسْجِدِ سِقَايَةٌ طُولُهَا خَمْسُونَ ذِرَاعًا، ودُخُولُهَا فِي الْأَرْضِ تِسْعَةُ (٧) أَذْرُعٍ، وعَرْضُهَا خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، ولَهَا بَابَانِ عَلَيْهِمَا بَابُ سَاجٍ وهِيَ بَيْنَ الْمَنَارَةِ وبَيْنَ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ، وفِي زَاوِيَةِ مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ دَرَجَةٌ مُرَبَّعَةٌ يُصْعَدُ فِيهَا إِلَى سُطُوحِ الْمَسْجِدِ طُولُهَا خَمْسَةَ (٨) عَشَرَ ذِرَاعًا واثْنَتَا الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (الشق) ساقطة.(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اثنتا عشرة).(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (احدى عشرة).(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ست).(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اربع).(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).стр. 566
عشرة إِصْبَعًا، وفِيهَا مِنَ الدَّرَجِ سَبْعٌ وثَلَاثُونَ دَرَجَةً، وفِيهَا مِنَ الْمُسْتَرَاحَاتِ تِسْعٌ، ومِنَ الْكُوَاءِ عَشْرٌ وبَابُهَا طَاقٌ فِي ظُلَّةِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تَلِي عَرَفَاتٍ، وعَلَى دَرَجَاتِ الْمَسْجِدِ مِنْ خَارِجٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وثَلَاثٌ وخَمْسُونَ شُرَّافَةً ونِصْفُ شُرَّافَةٍ، مِنْهَا عَلَى جَدْرِ الْقِبْلَةِ سَبْعٌ وسَبْعُونَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ مِائَةٌ وثَلَاثُ شُرَّافَاتٍ ونِصْفٌ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي عَرَفَةُ سَبْعُونَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ مِائَةٌ وثَلَاثُ شُرَّافَاتٍ (١) وعَلَى جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِنْ دَاخِلٍ مِنَ الشُّرَفِ ثَلَاثُمِائَةٍ وثَمَانٍ وعِشْرُونَ، مِنْهَا (٢) عَلَى جَدْرِ الْقِبْلَةِ أَرْبَعٌ وسِتُّونَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ خَمْسٌ وثَمَانُونَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ أَرْبَعٌ وتِسْعُونَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ خَمْسٌ وثَمَانُونَ، وعَلَى جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِنَ الْمَيَازِيبِ مِنْ دَاخِلٍ وخَارِجٍ سِتَّةٌ وثَمَانُونَ، مِنْهَا مِمَّا يَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، ومِنْهَا مِمَّا يَلِي الطَّرِيقَ أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ، ومِنْهَا مِمَّا يَلِي عَرَفَةَ تِسْعَةٌ، ومِنْهَا مِمَّا يَلِي الْجَبَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ، ومِنْهَا فِي بَطْنِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ اثْنَانِ وعِشْرُونَ، وفِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ وَاحِدٌ، وذَرْعُ طُولِ جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِنْ نَوَاحِيهِ مِنْ دَاخِلٍ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا واثْنَتَا عَشْرَةَ إِصْبَعًا، وبَعْضُهَا يَزِيدُ ويَنْقُصُ، وذرع جدرات المسجد من خارج ثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا واثْنَتَا عَشْرَةَ إِصْبَعًا، وطُولُ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي عَرَفَةَ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا واثْنَتَا عَشْرَةَ إِصْبَعًا، وذَرْعُ طُولِ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ تِسْعَةُ (٣) أَذْرُعٍ، وطُولُ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي دَارَ الْإِمَارَةِ اثْنَا (٤) عَشَرَ ذِرَاعًا.
ذكر سعة مسجد منى وتكسيره
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: طُولُ الْمَسْجِدِ مِنْ حَدِّ الطَّاقَاتِ الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ إِلَى حَدِّ الطَّاقَاتِ الَّتِي تَلِي عَرَفَةَ مِنْ وَسَطِهِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَأَحَدٌ (٥) وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (شرافات) ساقطة.(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (ومنها).(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اثنتا).(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (احدى).стр. 567
عشرة إِصْبَعًا، وعَرْضُهُ مِنْ حَدِّ الظُّلَّةِ الَّتِي تَلِي الطَّرِيقَ إِلَى الظُّلَّةِ الَّتِي تَلِي الْجَبَلَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وسِتَّةٌ وسِتُّونَ ذِرَاعًا وسَبْع أَصَابِعَ، يَكُونُ تَكْسِيرُهُ أَحَدَ وعِشْرُونَ أَلْفَ ذِرَاعٍ وثَمَانِمِائَةٍ وسَبْعَةٌ وسترن ذراعا وثلاث أَصَابِعَ، وذَرْعُ طُولِهِ مِنْ وَسَطِهِ مِنْ دَارِ الْإِمَارَةِ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ مِائَتَا ذِرَاعٍ وثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَاثْنَتَا عشرة إِصْبَعًا، وعَرْضُهُ مِنْ وَسَطِ الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ إِلَى الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وتِسْعَةٌ (١) وثَمَانُونَ ذِرَاعًا وتِسْع أَصَابِعَ يَكُونُ مُكَسَّرًا ثَلَاثَةٌ (٢) وخَمْسُونَ أَلْفًا وسِتَّةٌ وتِسْعُونَ ذِرَاعًا ورُبُعُ ذِرَاعٍ.
صفة ابواب مسجد الخيف وذرعها
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فِيهِ عِشْرُونَ بَابًا، مِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الطَّرِيقَ تِسْعَةُ أَبْوَابٍ شَارِعَةٍ فِي الرَّحَبَةِ عَلَى السُّوقِ طُولُ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا ثَمَانِيَةُ (٣) أَذْرُعٍ واثْنَتَا عشرة إِصْبَعًا، وعَرْضُ كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ وبَعْضُهَا يَزِيدُ ويَنْقُصُ فِي الْعَرْضِ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ خَمْسَةٌ طُولُ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا ثَمَانِيَةُ (٤) أَذْرُعٍ واثْنَتَا عشرة إِصْبَعًا، وعَرْضُ كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وبَعْضُهَا يَزِيدُ ويَنْقُصُ فِي الْعَرْضِ، ومِنْهَا فِي الْجَدْرِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ طُولُ كُلِّ بَابٍ مِنْهَا ثَمَانِيَةُ (٥) أَذْرُعٍ وعَرْضُ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْهَا خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وعَرْضُ الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وأَرْبَعُ أَصَابِعَ، وعَرْضُ الثَّالِثِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وثَمَان عشرة اصبعا، والباب الرَّابِعُ طُولُهُ سَبْعَةُ (٦) أَذْرُعٍ، وعَرْضُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، وفِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ بَابَانِ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ الْبَابُ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا طُولُهُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ واثْنَتَا (٧) عشرة اصبعا، وعرضه الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).(٢) كذا فِي ا وج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (سبع).(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اثنا).стр. 568
ذِرَاعَانِ والْبَابُ الثَّانِي طُولُهُ أَرْبَعَةُ (١) أَذْرُعٍ وسِت أَصَابِعَ، وعَرْضُهُ ذِرَاعَانِ.
ذرع منى والجمار ومَأْزِمَيْ مِنًى إِلَى مُحَسِّرٍ
• قَالَ: ومِنْ حَدِّ مَسْجِدِ مِنًى الَّذِي يَلِي عَرَفَاتٍ إِلَى وَسَطِ حِيَاضِ الْيَاقُوتَةِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وسَبْعُمِائَةٍ وثَلَاثَةٌ وخَمْسُونَ ذِرَاعًا، ومِنْ وَسَطِ حِيَاضِ الْيَاقُوتَةِ إِلَى حَدِّ مُحَسِّرٍ أَلْفَا ذِرَاعٍ، ومِنْ مَسْجِدِ مِنًى إِلَى قَرِينِ الثَّعَالِبِ (٢) أَلْفُ ذِرَاعٍ وخَمْسُمِائَةٍ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ مِنًى مِنَ الْجَبَلِ إِلَى الْجَبَلِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ الطَّرِيقِ طَرِيقِ الْعَقَبَةِ مِنَ الْعَلَمِ الَّذِي عَلَى الْجِدَارِ إِلَى الْجِدَارِ الَّذِي بِحِذَائِهِ (٣) سَبْعَةٌ وسِتُّونَ ذِرَاعًا الطَّرِيقُ الْمَفْرُوشَةُ بِحِجَارَةٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا سَيْلُ مِنًى، مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وعَرْضُ الْجَدْرِ الَّذِي بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ ذِرَاعَانِ، وطُولُهُ ذِرَاعٌ وبَعْضُهُ يَزِيدُ وبَعْضُهُ يَنْقُصُ فِي الطُّوَلِ، وعَرْضُ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ الْعَقَبَةِ الْمُدَرَّجَةِ سِتَّةٌ وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، ومِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وهِيَ مِنْ أَوَّلِ الْجِمَارِ (٤) مِمَّا يَلِي مَكَّةَ إِلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وسَبْعَةٌ وثَمَانُونَ ذِرَاعًا واثْنَتَا (٥) عَشَرَة إِصْبَعًا، ومِنِ الجمرة الْوُسْطَى إِلَى الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ وهِيَ تَلِي مَسْجِدَ مِنًى ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وخَمْسَةَ (٦) أَذْرُعٍ، ومِنَ الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى إِلَى أَوْسَطِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَأَحَدٌ (٧) الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اربع).(٢) قال الفاكهي: قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل منى بينه وبين مسجد منى الف وخمسمائة ذراع وقيل له: قرن الثعالب لكثرة ما كان يأوي اليه من الثعالب. قلنا وقد وهم بعض الكتاب، فجعلوا قرن الثعالب وقرن المنازل واحدا، والحقيقة أنهما مختلفين اسما ومكانا، فقرن الثعالب هو فِي منى، وقرن المنازل هو ميقات. أهل نجد واقع فِي النخلة اليمانية كما بيناه فِي الملحق (رقم ٣).(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و (يحاذيه).(٤) وتسمى (المجمر) قال ياقوت: هي الموضع الذي ترمى فيه الحجار.(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (اثنا).(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (خمس).(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (احدى).стр. 569
وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وذَرْعُ مِنًى مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِلَى وَادِي مُحَسِّرٍ سَبْعَةُ آلَافٍ ومائتا ذِرَاعٍ، وعَرْضُ مِنًى مِنْ مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الْجَبَلَ إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي بِحِذَائِهِ أَلْفُ ذِرَاعٍ وثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وذَرْعُ عَرْضِ طَرِيقِ شِعْبِ عَلِيٍّ ﵇ وهُوَ حِيَالَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ سِتَّةٌ (١) وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وعَرْضُ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ حِيَالَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى - وهِيَ الطَّرِيقِ الْوُسْطَى وهِيَ الَّتِي سَلَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النحر مِنْ مُزْدَلِفَةَ حِينَ غَدَا مِنْ قُزَحَ إِلَى الْجَمْرَةِ ولَمْ تَزَلِ الْأَئِمَّةُ أَئِمَّةُ الْحَجِّ تَسْلُكُهَا حَتَّى تُرِكَتْ مِنْ سَنَةِ الْمِائَتَيْنِ وجَاءَ أُمَرَاءُ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ سَلَكُوا الطَّرِيقَ الْمُلَاصِقَةَ (٢) بِالْمَسْجِدِ ولَيْسَتْ بِطَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيَةٌ (٣) وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا والدُّكَّانُ الَّذِي فِي حد الجمرة بينهما.
ذرع ما بين المزدلفة الى منى وذرع مسجد الْمُزْدَلِفَةِ وصِفَةُ أَبْوَابِهِ
• قَالَ: ومِنْ حَدِّ مُؤَخِّرِ مَسْجِدِ مِنًى إِلَى مَسْجِدِ مُزْدَلِفَةَ مِيلَانِ، وذَرْعُ مَسْجِدِ مُزْدَلِفَةَ تِسْعَةٌ وخَمْسُونَ ذِرَاعًا وشِبْرٌ فِي مِثْلِهِ، ويَكُونُ (٤) مُكَسَّرًا ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وأَحَدٌ (٥) وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا والْمَسْجِدُ يَدُورُ حَوْلَهُ جِدَارٌ لَيْسَ بِمُظَلَّلٍ، وذَرْعُ طُولِ جَدْرِ الْقِبْلَةِ فِي السَّمَاءِ سَبْعَةُ (٦) أَذْرُعٍ وثَمَان عشرة اصبعا مَعْطُوفًا فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وفِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ مِثْلَهُ، وبَقِيَّةُ الْجُدْرَيْنِ الْأَيْمَنِ والْأَيْسَرِ ومُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فِي السَّمَاءِ وفِيهِ مِنَ الْأَبْوَابِ سِتَّةٌ: بَابٌ فِي الْقِبْلَةِ، وبَابَانِ فِي الْجَدْرِ الْأَيْمَنِ، وبَابَانِ فِي الْجَدْرِ الْأَيْسَرِ، وبَابٌ فِي مُؤَخَّرِ الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ست).(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اللاصقة).(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي د (وعرضها ثمان) وفِي هـ، و (ثمان)(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول الواو محذوفة.(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (احدى).(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (سبع).стр. 570
الْمَسْجِدِ سَعَتُهُ سِتَّةٌ وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وعَلَى الْجُدُرَاتِ مِنَ الشُّرَفِ سَبْعٌ وخمسون شُرَّافَةً مِنْهَا عَلَى جِدَارِ الْقِبْلَةِ سِتَّ عَشْرَةَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الْأَيْمَنِ تِسْعَ عَشْرَةَ، ومِنْهَا عَلَى الْجَدْرِ الْأَيْسَرِ ثَمَانِ عَشْرَةَ شُرَّافَةً، وذَرْعُ مَا بَيْنَ مُؤَخَّرِ مَسْجِدِ الْمُزْدَلِفَةِ مِنْ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ إِلَى قُزَحَ أَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وعَشَرَةُ أَذْرُعٍ، وقُزَحُ عَلَيْهِ أُسْطُوَانَةٌ مِنْ حِجَارَةٍ مُدَوَّرَةٌ تَدْوِيرُ حَوْلِهَا أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، وطُولُهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا، فِيهَا خَمْسٌ وعِشْرُونَ دَرَجَةً وهِيَ عَلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ كَانَ يُوقَدُ عَلَيْهَا فِي خِلَافَةِ هَارُونَ الرَّشِيدِ بِالشَّمْعِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، وكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ تُوقَدُ عَلَيْهَا النَّارُ بِالْحَطَبِ (١) فَلَمَّا مَاتَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَضَعُونَ عَلَيْهَا مَصَابِيحَ كبار يُسْرَجُ فِيهَا بِفَتْلٍ جِلَالٍ، فَكَانَ ضَوْؤُهَا يَبْلُغُ مَكَانًا بَعِيدًا، ثُمَّ صَارَتِ (٢) الْيَوْمَ تُوقَدُ (٣) عَلَيْهَا مَصَابِيحُ صِغَارٌ وفَتْلٍ رِقَاقٍ (٤) لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ.
ذرع ما بين مزدلفة الى عرفة ومازمي عرفة ومسجد عَرَفَةَ وأَبْوَابِهِ والحرم والموقف
• قَالَ (٥) : وذَرْعُ مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وذِرَاعَانِ واثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا، وذَرْعُ مَا بَيْنَ مَسْجِدِ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مَسْجِدِ عَرَفَةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وثَلَاثَةُ آلَافٍ وثلاثمائة وتسعة (٦) عشر ذِرَاعًا، وذَرْعُ سَعَةِ مَسْجِدِ عَرَفَةَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وثَلَاثَةٌ (٧) وسِتُّونَ ذِرَاعًا، ومِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ بَيْنَ عَرَفَةَ والطَّرِيقِ مِائَتَا ذِرَاعٍ وثَلَاثَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، ويَدُورُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ جُدُرٌ طُولُ الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (والحطب).(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي د (وصارت) وفِي هـ، و (وثم صارت).(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (يوقد).(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (دقاق).(٥) كذا فِي أ، ج. وفِي بقية الأصول (قال) ساقطة.(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).стр. 571
جَدْرِ الْقِبْلَةِ ثَمَانِيَةُ (١) أَذْرُعٍ فِي السَّمَاءِ واثْنَتَا عَشَرَةَ إِصْبَعًا، وعِطْفُهُ فِي الشِّقِّ الايمن عِشْرُونَ ذِرَاعًا، وعِطْفُهُ فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ مِثْلُهُ وذَرْعُ طُولِ الْجَدْرَيْنِ الْأَيْمَنِ والْأَيْسَرِ بَعْدَ الْعِطْفِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وأَرْبَع أَصَابِعِ، وعَلَى جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِنَ الشُّرَفِ مِائَتَا شُرَّافَةٍ وثَلَاثُ شُرَّافَاتٍ ونِصْفٌ، مِنْهَا عَلَى جَدْرِ الْقِبْلَةِ أَرْبَعٌ وسِتُّونَ، وعَلَى الْعِطْفِ مَعَ جَدْرِ الْقِبْلَةِ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ثَمَانٍ وعَلَى الْعِطْفِ مَعَ جَدْرِ الْقِبْلَةِ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ثَمَانٍ، ومِنْهَا عَلَى بَقِيَّتِهِ سَبْعٌ وخَمْسُونَ ونِصْفٌ، ومِنْهَا عَلَى مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ عَشْرٌ فِي الْأَيْمَنِ، وفِي الْأَيْسَرِ أَرْبَعٌ، وفِي مَسْجِدِ عَرَفَةَ مِنَ الْأَبْوَابِ عَشَرَةُ أَبْوَابٍ: بَابٌ فِي الْقِبْلَةِ عَلَيْهِ طَاقٌ طُولُهُ تِسْعَةُ (٢) أَذْرُعٍ، وعَرْضُهُ ذِرَاعَانِ وثَمَان عَشَرَةَ إِصْبَعًا، وفِي الْجَدْرِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، وفِي الْأَيْسَرِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ عَرْضُ كُلِّ بَابٍ سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وسَعَةُ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الْمَوْقِفَ مِائَةُ ذِرَاعٍ وأَحَدٌ (٣) وثَلَاثُونَ ذِرَاعًا ومِنْ حَدِّ مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الْأَيْمَنِ إِلَى حَدِّ مُؤَخَّرِهِ الْأَيْسَرِ جَدْرٌ مُدَوَّرٌ طُولُهُ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وعَرْضُهُ مِنْ وَسَطِهِ مِنْ جَدْرِ الْمَسْجِدِ ثَمَانِيَةٌ (٤) وسِتُّونَ ذِرَاعًا، والْأَبْوَابُ الَّتِي فِي الْجَدْرِ الْأَيْمَنِ في الجبر، وعَلَى الْجَدْرِ مِنَ الشُّرَّافَاتِ مِائَةُ شُرَّافَةٍ وخَمْسُ شُرَّافَاتٍ، وطُولُ الْجَدْرِ فِي السَّمَاءِ سِتَّةُ (٥) أَذْرُعٍ، وفِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الْأَيْمَنِ فِي طَرَفِ الجبر دكان مربع طوله فِي السَّمَاءِ خَمْسَةَ (٦) أَذْرُعٍ وسَعَةُ أَعْلَاهُ سَبْعَةُ (٧) أَذْرُعٍ وثَمَان عشرة اصبعا فِي ستة (٨) اذرع وثمان عشرة إِصْبَعًا يُؤَذَّنُ عَلَيْهِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وفِي الْمَسْجِدِ مِحْرَابٌ عَلَى دُكَّانٍ مُرْتَفِعٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وبَعْضُ مَنْ مَعَهُ ويُصَلِّي بَقِيَّةُ النَّاسِ أَسْفَلَ؛ وارْتِفَاعُ الدُّكَّانِ ذِرَاعَانِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: ومِنْ حَدِّ الْحَرَمِ إِلَى مَسْجِدِ عَرَفَةَ أَلْفُ ذِرَاعٍ وسَتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ وخَمْسَةُ (٩) أَذْرُعٍ ومِنْ نَمِرَةَ وهُوَ الْجَبَلُ لَّذِي عَلَيْهِ أَنْصَابُ الْحَرَمِ عَلَى يَمِينِكَ الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (تسع).(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (احدى).(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثماني).(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ست).(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ست).(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).(٩) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).(٧) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (سبع).стр. 572
إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ تُرِيدُ الْمَوْقِفَ، وتَحْتَ جَبَلِ نَمِرَةَ غَارٌ أَرْبَعَةُ (١) اذرع فِي خَمْسَةِ (٢) أَذْرُعٍ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حَتَّى يَرُوحَ إِلَى الْمَوْقِفِ وهُوَ مَنْزَلُ الْأَئِمَّةِ إِلَى الْيَوْمِ؛ والْغَارُ دَاخِلٌ فِي جِدَارِ (٣) دار الامارة فِي بَيْتٍ فِي الدَّارِ، وَمِنَ الْغَارِ إِلَى مَسْجِدِ عَرَفَةَ أَلْفَا ذِرَاعٍ وَأَحَدَ (٤) عَشَرَ ذِرَاعًا، ومِنْ مَسْجِدِ عَرَفَةَ إِلَى مَوْقِفِ الْإِمَامِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ مِيلٌ يَكُونُ الْمِيلُ خَلْفَ الْإِمَامِ إِذَا وَقَفَ وهُوَ حِيَالَ جَبَلِ الْمُشَاةِ.
عَدَدُ الْأَمْيَالِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى مَوْقِفِ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ وَذِكْرُ مَوَاضِعِهَا
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وهُوَ الْبَابُ الْكَبِيرُ بَابُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ الَّذِي يُعْرَفُ الْيَوْمَ بِبَنِي شَيْبَةَ إِلَى أَوَّلِ الْأَمْيَالِ، ومَوْضِعُهُ عَلَى جَبَلِ الصَّفَا والْمِيلُ الثَّانِي فِي حَدِّ جَبَلِ الْعَيْرَةِ (٥) والْمِيلُ حَجَرٌ طُولُهُ ثَلَاثَةُ (٦) أَذْرُعٍ، وهُوَ مِنَ الْأَمْيَالِ الْمَرْوَانِيَّةِ، ومَوْضِعُ الْمِيلِ الثَّالِثِ بَيْنَ مَأْزِمَيْ مِنًى (٧) ، ومَوْضِعُ الْمِيلِ الرَّابِعِ دُونَ الْجَمْرَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ بِخَمْسَةَ (٨) عَشَرَ ذِرَاعًا، ومَوْضِعُ الْمِيلِ الْخَامِسِ وَرَاءَ قَرِينِ الثَّعَالِبِ بِمِائَةِ ذِرَاعٍ، ومَوْضِعُ الْمِيلِ السَّادِسِ فِي جَدْرِ حَائِطِ مُحَسِّرٍ، وبَيْنَ جِدَارِ حَائِطِ مُحَسِّرٍ ووَادِي مُحَسِّرٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وخَمْسَةٌ (٩) الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (اربع).(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (جدار) ساقطة.(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (احدى).(٥) جبل العيرة: راجع الجزء الاول «ذكر ما غير من فرش أرض الكعبة».(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).(٧) مأزما منى: بين الجبلين المتقابلين فِي منى.(٨) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (بخمس).(٩) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (خمس).стр. 573
وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، ومَوْضِعُ الْمِيلِ السَّابِعِ دُونَ مَسْجِدِ مُزْدَلِفَةَ بِمِائَتَيْ ذِرَاعٍ وسبعين ذِرَاعًا، والْمِيلُ حَجَرٌ مَرْوَانِيٌّ طُولُهُ ثَلَاثَةُ (١) أَذْرُعٍ، ومَوْضِعُ الْمِيلِ الثَّامِنِ فِي حَدِّ الْجَبَلِ دُونَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وهُوَ بِحِيَالِ سِقَايَةِ زُبَيْدَةَ، والطَّرِيقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ سِقَايَةِ زُبَيْدَةَ وهُوَ عَلَى يَمِينِكَ وأَنْتَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى عَرَفَاتٍ، ومَوْضِعُ الْمِيلِ التَّاسِعِ بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ بِفَمِ الشِّعْبِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: شِعْبُ الْمَبَالِ، الَّذِي بَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ يُرِيدُ الْمُزْدَلِفَةَ، وهَذَا الْمِيلُ بِحِيَالِ سِقَايَةِ شِعْبِ السُّقْيَا سِقَايَةٍ خَالِصَةٍ، ومَوْضِعُ الْمِيلِ الْعَاشِرِ حِيَالَ سِقَايَةِ ابْنِ بَرْمَكٍ، وبَيْنَهُمَا طَرِيقٌ وهُوَ حَدُّ جَبَلِ الْمَنْظَرِ (٢) ومَوْضِعُ الْمِيلِ الْحَادِي عَشَرَ فِي حَدِّ الدُّكَّانِ الَّذِي يَدُورُ حَوْلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ بِعَرَفَةَ، مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، وبَيْنَهُ وبَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ خَمْسَةٌ (٣) وعِشْرُونَ ذِرَاعًا، ومَوْضِعُ الْمِيلِ الثَّانِي (٤) عَشَرَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَيْثُ يَقِفُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَلَى قَرْنٍ يُقَالُ لَهُ: النَّابِتُ، بَيْنَهُ وبَيْنَ مَوْقِفِ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فِيمَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وبَيْنَ مَوْقِفِ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ، بَرِيدٌ سَوَاءٌ لَا يَزِيدُ ولَا يَنْقُصُ.
مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ المزدلفة وحُدُودِهَا والْوُقُوفِ بِهَا والنُّزُولِ وَقْتَ الدَّفْعَةِ مِنْهَا والْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وإِيقَادِ النَّارِ عَلَيْهِ ودَفْعَةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ (٥) أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَيْنَ كَانَ يَقِفُ ابْنُ عُمَرَ بِجَمْعٍ كُلَّمَا حَجَّ؟ قَالَ: عَلَى قُزَحَ نَفْسِهِ، لَا يَنْتَهِي حَتَّى يَتَخَلَّصَ فَيَقِفَ عَلَيْهِ مَعَ الْإِمَامِ كُلَّمَا حَجَّ،.
• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثلاث).(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (في حد الجبل جبل المنظرة).(٣) كذا فِي أ، ج. وفِي بقية الأصول «خمس».(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (الاثني).(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (الوزير).стр. 574
﵁ وَاقِفًا عَلَى قُزَحَ، حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ونَحْنُ بِعَرَفَةَ عَنِ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: إِنِ اتَّبَعْتَنِي أَخْبَرْتُكَ، فَدَفَعْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا وَضَعَتِ الرِّكَابُ أَيْدِيَهَا فِي الْحَرَمِ، قَالَ: هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، قُلْتُ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَفْضَى سُلَيْمَانُ ابن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنَ الْمَأْزِمَيْنِ نَظَرَ إِلَى النَّارِ الَّتِي عَلَى قُزَحَ، فَقَالَ لِخَارِجَةَ بْنِ زيد: يا بَا زَيْدٍ، مَنْ أَوَّلُ مَنْ صَنَعَ هَذِهِ النَّارَ هَاهُنَا؟ قَالَ خَارِجَةُ: كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وصَنَعَتْهَا قُرَيْشٌ، وكَانَتْ لَا تَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى عَرَفَةَ تَقُولُ: نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ، قَالَ خَارِجَةُ: فَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي أَنَّهُمْ رَأَوْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وكَانُوا يَحُجُّونَ، مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ قَوْمِي، قَالُوا: قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ قَدْ أَوْقَدَ بِالْمُزْدَلِفَةِ نَارًا حَيْثُ وَقَفَ بِهَا حَتَّى يَرَاهَا مَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي دُخْشُمٍ الْجُهَنِيِّ غنيم بن كليب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ وقَدْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى جَمْعٍ والنَّارُ تُوقَدُ بِالْمُزْدَلِفَةِ وهُوَ يَؤُمُّهَا، حَتَّى نَزَلَ قَرِيبًا مِنْهَا.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتِ النَّارُ تُوقَدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وأَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ ﵃.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقِفُ عَلَى يَسَارِ النَّارِ قَالَ: فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ عَطَاءٍ كَيْفَ نَزَلَ عُمَرُ عَنْ يَسَارِ النَّارِ، قَالَ: يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ، ثُمَّ يَجْعَلُ النَّارَ عَنْ يَمِينِهِ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ لَيْلَةَ جَمْعٍ فِي مَنْزَلِ الْأَئِمَّةِ الْآنَ لَيْلَةَ جَمْعٍ - يَعْنِي دَارَ الْإِمَارَةِ الَّتِي فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ مُزْدَلِفَةِ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ
стр. 575
لِعَطَاءٍ: وأَيْنَ الْمُزْدَلِفَةُ؟ قَالَ: الْمُزْدَلِفَةُ إِذَا أَفَضْتَ مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ فَذَلِكَ إِلَى مُحَسِّرٍ، ولَيْسَ الْمَأْزِمَانِ مَأْزِمَا عَرَفَةَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ ولَكِنْ مفضاهما؛ قال: قف أَيَّهُمَا شِئْتَ وأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَقِفَ دُونَ قُزَحَ، هَلُمَّ إِلَيْنَا، قَالَ عَطَاءٌ: فَإِذَا أَفَضْتَ مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ فَانْزِلْ فِي كُلِّ ذَلِكَ عَنْ يَمِينٍ وشِمَالٍ، قُلْتُ لَهُ: أَنْزِلُ فِي الْجُرُفِ إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي يَأْتِي عَنْ يَمِينِي حِينَ أُفْضِي إِذَا أَقْبَلْتُ مِنَ الأزمين قال: نعم، ان شِئْتَ وأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَنْزِلَ دُونَ قُزَحَ هَلُمَّ إِلَيَّ وحَذْوَهُ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: فَأَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَنْزِلَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، قَالَ: سَوَاءٌ إِذَا انْحَفَظْتَ عَنْ قُزَحَ هَلُمَّ إِلَيْنَا وهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْزِلَ النَّاسُ عَلَى الطَّرِيقِ، قَالَ: يَضِيقُ عَلَى النَّاسِ فَإِنْ نَزَلْتَ فَوْقَ قُزَحَ إِلَى مُفْضَى مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ فَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أرأيت قولك انزل أَسْفَلَ قُزَحَ أَحَبُّ إِلَيْكَ، مِنْ أَجْلِ أَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ أَجْلِ طَرِيقِ النَّاسِ إِنَّمَا يَنْزِلُ النَّاسُ فَوْقَهُ فَيُضَيِّقُونَ عَلَى النَّاسِ طَرِيقَهُمْ فَيُؤْذِي ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ فِي طَرِيقِهِمْ، قُلْتُ: هَلْ لَكَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: أرأيت ان اعتزلت مَنَازِلَ النَّاسِ وذَهَبْتُ فِي الْجُرُفِ الَّذِي عَنْ يَمِينِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَرَفَةَ ولَسْتُ قُرْبَ أَحَدٍ، قَالَ: لَا أَكْرَهُ ذَلِكَ، قُلْتُ: أذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ أَنْزِلُ أَسْفَلَ مِنْ قُزَحَ فِي النَّاسِ؟ قَالَ: سَوَاءٌ ذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا اعْتَزَلْتَ مَا يُؤْذِي النَّاسَ مِنَ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ فِي طَرِيقِهِمْ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِنَّمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَقُولُ: نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْ قُزَحَ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَنْزِلَ أَسْفَلَ مِنْهُ، قَالَ: لَا، واللَّهِ مَا بِي ذَلِكَ مَا لِشَيْءٍ مِنْهَا آثَرَهُ عَلَى غَيْرِهِ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيْنَ تَنْزِلُ أَنْتَ؟ قَالَ: عِنْدَ بُيُوتِ ابْنِ الزُّبَيْرِ الْأُولَى عِنْدَ حَائِطِ الْمُزْدَلِفَةِ فِي بَطْحَاءَ هُنَالِكَ،.
• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ:
ارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ وارْتَفِعُوا عَنْ عرنات، قلت: ماذَا؟ قَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ ارْتَفِعُوا عن عرنات فَعَشِيَّةَ عَرَفَةَ فِي الْمَوْقِفِ، أَيْ لَا تَقِفُوا بعرنة، وأَمَّا قَوْلُهُ ارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ فَفِي الْمَنْزَلِ بِجَمْعٍ، أَيْ لَا تَنْزِلُوا مُحَسِّرًا لَا تَبْلُغُوهُ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: وأَيْنَ مُحَسِّرٌ؟ وأَيْنَ تَبْلُغُ مِنْ جَمْعٍ؟ وأَيْنَ يَبْلُغُ النَّاسُ مِنْ مَنْزِلِهِمْ مِنْ مُحَسِّرٍ؟ قَالَ: لَمْ أَرَ النَّاسَ يَخْلُفُونَ بِمَنَازِلِهِمُ الْقَرْنَ الَّذِي يَلِي حَائِطَ مُحَسِّرٍ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ قَرْنٍ فِي الْأَرْضِ مِنْ مُحَسِّرٍ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ الَّذِي يَأْتِي مِنْ مَكَّةَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ قَالَ:
стр. 576
ومُحَسِّرٌ إِلَى ذَلِكَ الْقَرْنِ يَبْلُغُهُ مُحَسِّرٌ ويَنْقَطِعُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَحْسَبُ أَنَّهَا كُدْيَةُ مُحَسِّرٍ حَتَّى ذَلِكَ الْقَرْنِ، قَالَ: فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَنْزِلَ أَحَدٌ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ الْقَرْنِ تلك الليلة (١) .
في ذكر طريق ضب
ضَبٌّ طَرِيقٌ مُخْتَصَرٌ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى عَرَفَةَ وهِيَ فِي أَصْلِ الْمَأْزِمَيْنِ عَنْ يَمِينِكِ وأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى عَرَفَةَ،
• وقَدْ ذَكَرُوا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَلَكَهَا حِينَ غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ، قَالَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنِي الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَلَكَ عَطَاءٌ طَرِيقَ ضَبٍّ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ: فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّهَا هِيَ الطَّرِيقُ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَنْصُورٍ السِّهَامِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي قُرَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَلَكَ عَطَاءٌ طَرِيقَ ضَبٍّ، قَالَ هِيَ طَرِيقُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﵇ (٢) .
مَنْزِلُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نمرة
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ الحواشي
(١) (المزدلفة) و (جمع) بضم أوله (والمشعر الحرام) اسماء ثلاثة لمكان واحد. اما (قزح) بضم اوله ويسمى (الميقدة) هو القرن الذي يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام، وسمي الميقدة لانه كانت توقد فيه النيران فِي الجاهلية، وعلامة قزح اليوم جداران هنالك واحد عن اليمين وآخر عن الشمال وهذا المحل هو المسمى فِي عرف الناس المشعر الحرام، وبجانب قزح مسجد صغير عمر مرات آخرها عام ١٠٧٣ عمره السلطان محمد العثماني.(٢) ضب: بفتح أوله وتشديد الموحدة، وقد أعرب القطبي فِي كتابه الاعلام فقال (ضاب) بالضاد والالف والباء الموحدة، والمعروف بحذف الالف، قال ياقوت وهو الجبل الذي حذاء مسجد الخيف فِي أصله، وعرفه الازرقي (الصائح) او (الصفائح)، وعرف الزواوي الجبل المذكور بقوله (جبل الحازمين) ويقال لهذه الطريق (المطمينة) او (المظلمة) ايضا (انظر الحاشية رقم ١ ص ١٥٧ ج ٢ من هذه الطبعة). ج ٢ - تاريخ مكةстр. 577
قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً أَيْنَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْزِلُ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ قَالَ: بِنَمِرَةَ منزلى الْخُلَفَاءِ إِلَى الصَّخْرَةِ السَّاقِطَةِ بِأَصْلِ الْجَبَلِ عَنْ يَمِينِكَ وأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى عَرَفَةَ يُلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبٌ يَسْتَظِلُّ بِهِ ﷺ (١) .
ذكر عَرَفَةَ وحُدُودِهَا والْمَوْقِفِ بِهَا
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عن ابن نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدُّ عَرَفَةَ مِنَ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى بَطْنِ عُرَنَةَ (٢) إِلَى أَجْبَالِ عُرَنَةَ إِلَى الْوَصِيقِ (٣) إِلَى مُلْتَقَى الْوَصِيقِ (٤) إِلَى وَادِي عَرَفَةَ قَالَ: ومَوْقِفُ النَّبِيِّ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بَيْنَ الْأَجْبُلِ النَّبْعَةِ والنُّبَيْعَةِ والنَّابِتِ (٥) ومَوْقِفُهُ مِنْهَا عَلَى النَّابِتِ وهِيَ الظِّرَابُ الَّتِي تَكْتَنِفُ مَوْضِعَ الْإِمَامِ والنَّابِتُ عِنْدَ النُّشْرَةِ الَّتِي خَلْفَ مَوْقِفِ الْإِمَامِ ومَوْقِفُهُ ﷺ عَلَى ضِرْسٍ مِنَ الْجَبَلِ النَّابِتِ مُضَرِّسٍ بَيْنَ أَحْجَارٍ هُنَالِكَ نَاتِئَةٍ فِي الْجَبَلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْأَل (٦) بِعَرَفَةَ عَنْ يَسَارِ طَرِيقِ الحواشي
(١) نمرة بفتح النون وكسر الميم موضع بقرب عرفات خارج الحرم بين طرف الحرم وطرف عرفات.(٢) بطن عرنه: بضم اوله وفتح ثانيه وثالثه، هو ما بين العلمين اللذين هما حد عرفة والعلمين اللذين هما حد الحرم.(٣) كذا فِي ياقوت. وفِي د وحاشية ابن حجر الهيثمي على مناسك النووي (وصيق) بحذف الالف واللام وفِي بقية الأصول (وضيق) بالضاد المعجمة. والوصيق: بالفتح ثم بالكسر، قال ياقوت موضع اعلاه لكنانة وأسفله لهذيل.(٤) كذا فِي ياقوت. وفِي د وحاشية ابن حجر الهيثمي على مناسك النووي (وصيق) بحذف الالف واللام وفِي بقية الأصول (وضيق) بالضاد المعجمة. والوصيق: بالفتح ثم بالكسر، قال ياقوت موضع اعلاه لكنانة وأسفله لهذيل.(٥) (النبعة) بفتح فسكون، و (النبيعة) بضم ففتح فسكون و (ذات النابت) هكذا عرفه ياقوت بفتح اوله. ويسمى هذا الموقف (الآل) كما سيأتي على وزن هلال، ويعرف اليوم ب (جبل الرحمة). والتبعة: واحدة التبع شجر تعمل منه القسي.(٦) الال: بفتح الهمزة واللام بوزن حمام، وقيل انه سمي ألالا لأن الحجيج إِذَا رأوا ألوا اي اجتهدوا ليدركوا الوقف. وعلى جبل الرحمة مسجد ومنبر لوقوف الخطيب عشية يوم عرفة وكان هذا الجبل صعب المرتقى فسهله الوزير الجواد الاصفهاني وبنى فيه مسجدا ومصبا للماء. وعرفة او عرفات ميدان واسع أرضه مستوية يبلغ نحو ميلين طولا فِي مثلهما عرضا، وكانت عرفة قرية فيها مزارع وخضر ومباطخ وبها دور لاهل مكة، اما اليوم فلم يبق لهذه الدور من اثر: وموضع الوقوف بعرفة يسمى كما قال ياقوت (العرف) بتشديد الراء.стр. 578
الطَّائِفِ وعَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ولَهُ يَقُولُ: نَابِغَةُ بَنِي (١) ذيبان:
بِمُصْطَحَبَاتٍ مِنْ لَصَافٍ وثَبْرَةٍ (٢) … يَزُرْنَ (٣) إِلَالًا سِيرُهُنَّ التَّدَافُعُ
ذكر منبر عرفة
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ:
رَأَيْتُ مِنْبَرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِبَطْنِ عُرَنَةَ (٤) حَيْثُ يُصَلِّي الْإِمَامُ الظُّهْرَ والْعَصْرَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ مَبْنِيًّا بِحِجَارَةٍ ضَفِيرَةٍ (٥) قَدْ ذَهَبَ بِهِ السَّيْلُ فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْبَرًا مِنْ عِيدَانٍ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ خَالٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: كُنَّا فِي مَوْقِفٍ لَنَا بِعَرَفَةَ قَالَ: يَبْعُدُهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ جِدًّا قَالَ يَزِيدُ: فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ هَذِهِ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ ﵇.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي يَوْمَ عَرَفَةَ فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ حَتَّى جِئْتُ عَرَفَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْحُمْسِ فَمَا لَهُ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ يَعْنِي قُرَيْشًا كَانَتْ تُسَمَّى الْحُمْسَ والْأَحْمَسِيُّ الْمُشَدِّدُ فِي دِينِهِ فَكَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تُجَاوِزُ الْحَرَمَ تَقُولُ: نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ لَا نَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ وكَانَ سَائِرُ النَّاسِ يَقِفُ بِعَرَفَةَ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ﴾ الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (بن).(٢) كذا فِي ا، ج، وياقوت. وفِي د (بمصطبحات)، وفِي هـ، و (بمصطبحات من قطان وثيرة).(٣) كذا فِي ا، ج، وياقوت. وفِي بقية الأصول (يردن).(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (عرفة) بالفاء.(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي د، هـ (ضفير) وفِي و (صغار).стр. 579
قَالَ سُفْيَانُ: جَاءَهُمْ إِبْلِيسُ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ إِنْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْحِلِّ زَهِدَتِ الْعَرَبُ فِي حَرَمِكُمْ فَخَذَّلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ.
• وبِهِ قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقِفُ بِعَرَفَةَ سَنِيهِ كُلَّهَا لَا يَقِفُ مَعَ قُرَيْشٍ فِي الْحَرَمِ - يَعْنِي إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ.
• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وفِجَاجُ مِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، ومُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ.
• وبِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:
ارْفَعُوا عَنْ عُرَنَاتٍ، وعَنْ مُحَسِّرٍ - يَعْنِي فِي الْمَوْقِفِ.
• وبِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْفَرَزْدَقَ جَاءَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فِي مَسْجِدٍ لَهُمْ بِعَرَفَةَ مَعَهُمْ مَصَاحِفُ لَهُمْ يَبْعُدُ مَكَانُهُمْ مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَفَدَاهُمْ (١) بِالْأَبِ والْأُمِّ وقَالَ: إِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ آبَائِكُمْ.
ذِكْرُ الشِّعْبِ الَّذِي بَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الدَّفْعَةِ
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي؛ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِجَمْعٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:
قَالَ عَطَاءٌ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حَتَّى جَاءَ جَمْعًا، فَلَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْآنَ الْخُلَفَاءُ الْمَغْرِبَ - يَعْنِي خُلَفَاءَ بَنِي مَرْوَانَ - نَزَلَ فِيهِ فَأَهْرَاقَ الْمَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَلَمَّا رَأَى أُسَامَةُ نُزُولَ النَّبِيِّ ﷺ نَزَلَ أُسَامَةُ فَلَمَّا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وفَرَغَ قَالَ لِأُسَامَةَ: لِمَ نَزَلْتَ؟ وعَادَ أُسَامَةُ فَرَكِبَ مَعَهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى جَاءَ جَمْعًا فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُلَبِّي فِي ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ جَمْعًا يُخْبِرُ ذَلِكَ عَنْهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ،.
• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: دَفَعْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ عَرَفَةَ الحواشي
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (فقداهم) بالقاف المثناة.стр. 580
حَتَّى إِذَا وَازَنَّا بِالشِّعْبِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْخُلَفَاءُ الْمَغْرِبَ دَخَلَهُ ابْنُ عُمَرَ فَتَنَفَّضَ (١) فِيهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ورَكِبَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى جَاءَ جَمْعًا فَأَقَامَ هُوَ بِنَفْسِهِ الصَّلَاةَ لَيْسَ فِيهَا أَذَانٌ ولَا إِقَامَةٌ (٢) بِالْأُولَى فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمَّا سَلَّمَ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: الصَّلَاةَ ولَمْ يُؤَذِّنْ بِالْأُولَى ولَمْ يُقِمْ لَهَا، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وكَانَ عَطَاءٌ لَا يُعْجِبُهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يُقِمْ لِلْعِشَاءِ، قَالَ عَطَاءٌ: لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةٌ لَا بُدَّ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وابْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ فِي الشِّعْبِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ ولَمْ يَقُلْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَقُولُ: أَنَا رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جِئْنَا الشِّعْبَ أَوْ إِلَى الشِّعْبِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَأَهْرَاقَ الْمَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَلَمْ يُتِمَّ الْوُضُوءَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ألا تُصَلِّي؟ قَالَ: الصَّلَاةَ أَمَامَكَ، فَرَكِبْنَا حَتَّى جِئْنَا جَمْعًا فَنَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَتَمَّ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَذِنَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ ولَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، قَالَ:
وكَانَ عَطَاءٌ إِذَا ذُكِرَ لَهُ الشِّعْبُ قَالَ: اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَبَالًا واتَّخَذْتُمُوهُ مصلا يَعْنِي خُلَفَاءَ بَنِي مَرْوَانَ وكَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ الْمَغْرِبَ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: سَأَلْتُ جَدِّي عَنِ الشِّعْبِ الَّذِي بَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ حِينَ أَفَاضَ (٣) مِنْ عَرَفَةَ فَقَالَ: هُوَ الشِّعْبُ الْكَبِيرُ الَّذِي بَيْنَ مَأْزِمَيْ (٤) عَرَفَةَ عَلَى يَسَارِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَرَفَةَ يُرِيدُ الْمُزْدَلِفَةَ فِي أَقْصَى الْمَأْزِمِ مِمَّا يَلِي نَمِرَةَ وبَيْنَ يَدَيْ هَذَا الشِّعْبِ الْمِيلُ ومِنْ هَذَا الْمِيلِ إِلَى سِقَايَةِ زُبَيْدَةَ الَّتِي فِي أَوَّلِ الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (فتنقض) بالقاف المثناة.(٢) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ولا اقامة) ساقطة.(٣) وذكر ياقوت ان المكان الذي يدفع منه الناس من عرفات يسمى (ضج).(٤) المأزمان: هو الموضع الذي يسميه أهل مكة الآن (المضيق) بين المزدلفة وعرفة.стр. 581
الْمُزْدَلِفَةِ مِثْلُ الْمِيلِ عِنْدَهَا دَيْنُهَا إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ قَلِيلًا وهُوَ أَقْصَى هَذَا الشِّعْبِ فيه (١) صَخْرَةٌ كَبِيرَةٌ وهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ خَلْفَهَا، اسْتَتَرَ بِهَا، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ أَئِمَّةُ الْحَجِّ تَدْخُلُ هَذَا الشِّعْبَ فَتَبُولُ فِيهِ وتَتَوَضَّأُ فِيهِ إِلَى الْيَوْمِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَحْسِبُ أَنَّ جَدَّ أَبِي الْوَلِيدِ أَوهَمَ وذَلِكَ أَنَّ
• أَبَا يَحْيَى بْنَ أَبِي مَيْسَرَةَ أَخْبَرَنِي: أَنَّهُ الشِّعْبُ الَّذِي فِي بَطْنِ الْمَأْزِمِ عَلَى يَمِينِكَ وأَنْتَ مُقْبِلٌ مِنْ عَرَفَةَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِذَا أَفْضَيْتَ مِنْ مَضِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وهُوَ أَقْرَبُ وأَوْصَلُ بِالطَّرِيقِ لِأَنَّ الشِّعْبَ الَّذِي ذَكَرَهُ جَدُّ (٢) أَبِي الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيِّ يَبْعُدُ عَنِ الطَّرِيقِ.
ذِكْرُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فَيَهَا الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ ومَا فِيهَا مِنْ آثَارِ النَّبِيِّ ﷺ ومَا صَحَّ مِنْ ذَلِكَ
• قال أبو الوليد:
مَوْلِدُ النَّبِيِّ (٣) - أَيِ الْبَيْتُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ وهُوَ فِي دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يوسف اخي الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ (٤) كَانَ عَقِيلَُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخَذَهُ حِينَ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ وفِيهِ وفِي غَيْرِهِ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ قِيلَ لَهُ أَيْنَ نَنْزِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌَ مِنْ ظِلٍّ؟ فَلَمْ يَزَلْ بِيَدِهِ وبِيَدِ وَلَدِهِ حَتَّى بَاعَهُ وَلَدُهُ مِنْ مُحَمَّدِ يُوسُفَ فَأَدْخَلَهُ فِي دَارِهِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْبَيْضَاءُ وتُعْرَفُ الْيَوْمَ بِابْنِ يُوسُفَ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْبَيْتُ فِي الدَّارِ حَتَّى حَجَّتِ الْخَيْزُرَانِ أُمُّ الْخَلِيفَتَيْنِ مُوسَى وهَارُونَ فَجَعَلَتْهُ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ وأَخْرَجَتْهُ مِنَ الدَّارِ وأَشْرَعَتْهُ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي فِي أَصْلِ تِلْكَ الدَّارِ يُقَالُ لَهُ: زُقَاقُ الْمَوْلِدِ (٥) . الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي د (وهو فِي اقصى هذا الخ) وفِي هـ، و (وفِي اقصى هذا الشعب صخرة الخ).(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و (جد) ساقطة.(٣) قد وضعنا عناوين المواضع من عندنا ليسهل معرفتها.(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي د (اخا الحجاج) وفِي هـ، و (اخي الحجاج بن يوسف) ساقطة.(٥) يسمى الشعب اليوم (شعب بني هاشم او شعب علي) والسوق (سوق الليل).стр. 582
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي ويُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُثْبِتَانِ أَمْرَ الْمَوْلِدِ وانه ذَلِكَ الْبَيْتُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَخِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي رحل مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مَرْحَبٍ مَوْلَى بَنِي خُثَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَاسٌ كَانُوا يَسْكُنُونَ ذَلِكَ الْبَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَشْرُعَهُ الْخَيْزُرَانِ مِنَ الدَّارِ، ثُمَّ انْتَقَلُوا عَنْهُ حِينَ (١) جُعِلَ مَسْجِدًا، قَالُوا لَا واللَّهِ مَا أَصَابَتْنَا فِيهِ (٢) جَائِحَةٌ ولَا حَاجَةٌ فَأُخْرِجْنَا مِنْهُ فَاشْتَدَّ الزَّمَانُ عَلَيْنَا.
ومَنْزِلُ خَدِيجَةَ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ الْبَيْتُ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وخَدِيجَةُ وفِيهِ ابْتَنَى بِخَدِيجَةَ، ووَلَدَتْ فِيهِ خَدِيجَةُ أَوْلَادَهَا جَمِيعًا (٣) وفِيهِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ سَاكِنًا فِيهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرًا فَأَخَذَهُ عَقِيلَُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ وهُوَ خَلِيفَةٌ فَجَعَلَهُ مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ، وبَنَاهُ بِنَاءَهُ هَذَا وحَدَّدَ (٤) الْحُدُودَ الَّتِي كَانَتْ لِبَيْتِ خَدِيجَةَ لَمْ تُغَيَّرْ فِيمَا ذُكِرَ عَنْ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنَ الْمَكِّيِّينَ (٥) ، وفَتَحَ مُعَاوِيَةُ فِيهِ بَابًا مِنْ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ:
مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ (٦) وهِيَ الدَّارُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ: دَارُ رَيْطَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وفِي بَيْتِ خَدِيجَةَ هَذَا صَفِيحَةٌ مِنْ حِجَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا فِي الْجَدْرِ جَدْرِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ النَّبِيُّ ﷺ قَدِ اتَّخَذَ قُدَّامَ الصَّفِيحَةِ مَسْجِدًا، وهَذِهِ الصَّفِيحَةُ مُسْتَقْبَلَةٌ فِي الْجَدْرِ مِنَ الْأَرْضِ قَدْرَ مَا يَجْلِسُ تَحْتَهَا الرَّجُلُ، وذَرْعُهَا ذِرَاعٌ فِي ذِرَاعٍ وشِبْرٍ.
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: سَأَلْتُ جَدِّي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ ويُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وغَيْرَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَنْ هَذِهِ الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي د (حتى).(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و (ان تشرعه الخيزران الخ) ساقطة.(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (جميعها).(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (وحدوده).(٥) قال الازرقي يسمى الزقاق الذي فيه هذه الدار (زقاق العطارين) اما اليوم فيسمى (زقاق الحجر) ويقال لهذه الدار (مولد فاطمة الزهراء ﵂.(٦) وهي الدار المعروفة اليوم ب (مستشفى القبان) كما سيأتي.стр. 583
الصَّفِيحَةِ ولِمَ جُعِلَتْ هُنَالِكَ؟ وقُلْتُ لَهُمْ: أَوْ لِبَعْضِهِمْ إِنِّي أَسْمَعُ النَّاسَ يقولون:
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْلِسُ تَحْتَ تِلْكَ الصَّفِيحَةِ فَيَسْتَدْرِي بِهَا مِنَ الرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ إِذَا جَاءَتْهُ مِنْ دَارِ أَبِي لَهَبٍ، ودَارِ عَدِيِّ بْنِ أَبِي الْحَمْرَاءِ الثَّقَفِيِّ (١) فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ وقَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا مِنْ ثَبْتٍ ولَقَدْ سَمِعْنَا مَنْ يَذْكُرُهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَصَحُّ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يَتَّخِذُونَ فِي بُيُوتِهِمْ صَفَائِحَ مِنْ حِجَارَةٍ تَكُونُ شِبْهَ الرِّفَافِ تُوضَعُ عَلَيْهَا الْمَتَاعُ والشَّيْءُ مِنَ الصِّينِيِّ (٢) والدَّاجِنِ يَكُونُ فِي الْبَيْتِ، فَقَلَّ بَيْتٌ يَخْلُو مِنْ تِلْكِ الرِّفَافِ (٣) ، قَالَ جَدِّي: وأَنَا أَدْرَكْتُ بَعْضَ بُيُوتِ الْمَكِّيِّينَ الْقَدِيمَةِ، فِيهَا رِفَافٌ مِنْ حِجَارَةٍ يَكُونُ عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْبَيْتِ، قَالَ فَيَقُولُونَ: إِنَّ تِلْكَ الصَّفِيحَةَ الَّتِي فِي بَيْتِ خَدِيجَةَ مِنْ ذَلِكَ.
ومَسْجِدٌ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيِّ الَّتِي عِنْدَ الصَّفَا يُقَالُ لَهَا دَارُ الْخَيْزُرَانِ كَانَ بَيْتًا وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَبِئًا فِيهِ، وفِيهِ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ (٤) ومَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الرَّدْمِ عِنْدَ بِئْرِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ، وقَدْ بَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ (٥) وبَنَى عِنْدَهُ جُنْبُذًا (٦) يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ.
ومَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ أَيْضًا يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الْجِنِّ، وهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ مَسْجِدَ الْحَرَسِ (٧) وإِنَّمَا سُمِّيَ مَسْجِدَ الْحَرَسِ أَنَّ صَاحِبَ الْحَرَسِ كَانَ يَطُوفُ بِمَكَّةَ الحواشي
(١) يسمى هذا الموضع (المختبأ).(٢) كذا فِي مرآة الحرمين. وفِي جميع الأصول (الصبي) بحذف النون.(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و (الزقاق).(٤) دار الارقم وتسمى اليوم (دار الخيزران) بجانب الصفا. وكانت تسمى ايضا (المختبى) ودار الخيزران هي حول هذا المختبى.(٥) يسمى مسجد الراية، لأن النبي ﷺ ركز الراية فِي هذا الموضع يوم الفتح.(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (عنيدا) وفِي د (عيده ح).(٧) هذا واقع أمام مقبرة المعلاة.стр. 584
حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ وَقَفَ عِنْدَهُ ولَمْ يَجُزْهُ (١) حَتَّى يَتَوَافَى عِنْدَهُ عُرَفَاؤُهُ وحرسه يَأْتُونَهُ مِنْ شِعْبِ بَنِي عَامِرٍ (٢) ومِنْ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ (٣) فَإِذَا تَوَافَوْا عِنْدَهُ رَجَعَ مُنْحَدِرًا إِلَى مَكَّةَ، وهُوَ فِيمَا يُقَالُ لَهُ: مَوْضِعُ الْخَطِّ الَّذِي خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ اسْتَمَعَ عَلَيْهِ الْجِنُّ، وهُوَ يُسَمَّى مَسْجِدَ الْبَيْعَةِ يُقَالُ: إِنَّ الْجِنَّ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.
ومَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ الشَّجَرَةِ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي دُبُرِ دَارِ مَنَارَةَ بِحِذَاءِ هَذَا الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ الْجِنِّ يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دعى شَجَرَةً كَانَتْ فِي مَوْضِعِهِ وهُوَ فِي مَسْجِدِ الْجِنِّ فَسَأَلَهَا عَنْ شَيْءٍ فَأَقْبَلَتْ تَخُطُّ بِأَصْلِهَا وعُرُوقِهَا الْأَرْضَ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَأَلَهَا عَمَّا يُرِيدُ ثُمَّ أَمَرَهَا فَرَجَعَتْ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعَهَا (٤) ومَسْجِدٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ سُوقِ الْغَنَمِ عِنْدَ قَرْنِ مَسْقَلَةَ، ويَزْعُمُونَ أَنَّ عِنْدَهُ بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ بِمَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ (٥) .
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيَّ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ الْأَسْوَدَ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ قَرْنِ مَسْقَلَةَ بِالْمَعْلَاةِ قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ الرِّجَالُ والنِّسَاءُ والصِّغَارُ والْكِبَارُ فَبَايَعَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ والشَّهَادَةِ قَالَ: قُلْتُ: ومَا الشَّهَادَةُ؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَسْوَدِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ (٦) الحواشي
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د، هـ (لم يجز).(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (ابن عامر) وكلاهما جائز. وفِي هـ (ابن) ثم بياض.(٣) كذا فِي ا، ج. وفِي د (الثنية ثنية المدنيين) وفِي هـ (أبنية لمدنيين). وثنية المدنيين هي التي تسمى اليوم ثنية الحجون.(٤) قال صاحب الجامع اللطيف: قد دثر.(٥) ذكره الازرقي فِي وصفه ا، (قرن مسقلة) فِي البحث الجغرافي فقال انه بين شعب ابن عامر وحرف دار رائعة فِي اصله. قال ابن ظهيرة: وهذا المسجد لا يعرف الآن.(٦) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول بحث (ومسجد بأعلى مكة الخ) ساقط هنا ولكنه ورد فِي آخر بحث (باب ذكر ثور وما جاء فيه).стр. 585
ومَسْجِدُ السُّرُرِ وهُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ مَسْجِدَ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ علي كان بناه (١) ومَسْجِدٌ بِعَرَفَةَ عَنْ يَمِينِ الْمَوْقِفِ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ ولَيْسَ بِمَسْجِدِ عَرَفَةَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْإِمَامُ (٢) ومَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الْكَبْشِ بِمِنًى قَدْ كَتَبْتُ ذِكْرَهُ فِي مَوْضِعِ ذِكْرِ مِنًى ومَا جَاءَ فِيهِ.
ومَسْجِدٌ بِأَجْيَادٍ ومَوْضِعٌ فِيهِ يُقَالُ لَهُ: الْمُتَّكَا سَمِعْتُ جَدِّي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ ويُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يُسْأَلَانِ عَنِ الْمُتَّكَا وهَلْ يَصِحُّ عِنْدَهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتكى فِيهِ فَرَأَيْتُهُمَا يُنْكِرَانِ ذَلِكَ ويَقُولَانِ: لَمْ نَسْمَعْ بِهِ مِنْ ثَبْتٍ، قَالَ لِي جَدِّي:
سَمِعْتُ الزَّنْجِيَّ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ وسَعِيدَ بْنَ سَالِمٍ الْقَدَّاحَ وغَيْرَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ:
إِنَّ أَمْرَ الْمُتَّكَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ بَلْ يُضَعِّفُونَهُ غَيْرَ أَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ ولَا يُوقَفُ عَلَيْهِ، قَالَ: ولَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُثْبِتُ أَمْرَ الْمُتَّكَا (٣) ومَسْجِدٌ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ - يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يُسْأَلُ عَنْهُ؛ هَلْ هُوَ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ؟ فَرَأَيْتُهُ يُنْكِرُ ذَلِكَ ويَقُولُ: إِنَّمَا قِيلَ هَذَا حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ، لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُثْبِتُهُ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وسَأَلْتُ أَنَا جَدِّي عَنْهُ فَقَالَ لِي: مَتَى بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ إِنَّمَا بُنِيَ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ، ولَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُسْأَلُ عَنْهُ (٤) أهَذَا الْمَسْجِدُ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ؟ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ ويَقُولُ:
بَلْ هُوَ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ الْقُبَيْسِيِّ لِإِنْسَانٍ كَانَ فِي جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ سَاسِيٍّ يَسْأَلُ عِنْدَهُ، الحواشي
(١) مسجد السرر: بكسر أوله وفتح ثانيه وهو الموضع الذي سر فيه الانبياء وموضعه فِي وادي السرر بين محسر ومنى على يمين الذاهب الى عرفة.(٢) ويقال له (مسجد نمرة) ايضا.(٣) مسجد المتكا فِي الشعب الذي فيه بئر عكرمة بأجياد الصغير بأصل الخندمة.(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (عنه) ساقطة.стр. 586
فَقُلْتُ لِجَدِّي: فَإِنِّي سَمِعْتُ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ حِينَ أُمِرَ بِالْأَذَانِ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ صَعِدَ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَأَذَّنَ فَوْقَهُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وقَالَ: لَا، لَعَمْرِي مَا (١) بَيْنَ أَصْحَابِنَا اخْتِلَافٌ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ حِينَ أُمِرَ بِالْأَذَانِ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَامَ عَلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَارْتَفَعَ بِهِ الْمَقَامُ حَتَّى صَارَ أَطْوَلَ مِنَ (٢) الْجِبَالِ وأَشْرَفَ عَلَى مَا تَحْتَهُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ قَالَ: وقَدْ كُنْتُ (٣) ذَكَرْتُ ذَلِكَ عِنْدَ مَوْضِعِ ذِكْرِ الْمَقَامِ مُفَسَّرًا.
ومَسْجِدٌ بِذِي طُوًى - بَيْنَ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ الْمُشْرِفَةِ عَلَى مَقْبَرَةِ مَكَّةَ، وبَيْنَ الثنية الَّتِي تَهْبِطُ عَلَى الْحَصْحَاصِ، وذَلِكَ الْمَسْجِدُ بَنَتْهُ زُبَيْدَةُ بِأَزَجٍ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى حِينَ يَعْتَمِرُ، وفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى فَيَبِيتُ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، ومُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ لَيْسَ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ ولَكِنَّهُ أَسْفَلَ مِنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ الَّذِي قَبْلَ الْكَعْبَةِ يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ بِيَسَارِ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ ومُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الْأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الْأَكَمَةِ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا بِيَمِينٍ ثُمَّ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفَرْضَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ الَّذِي بَيْنَهُ وبَيْنَ الْكَعْبَةِ (٤) . الحواشي
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (ما) ساقطة.(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (من) ساقطة.(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (كنت) ساقطة.(٤) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول سقط بحث (ومسجد بذي طوى الخ) ولكنه ورد فِي آخر بحث (مسجد البيعة).стр. 587
ذكر حراء ومَا جَاءَ فِيهِ
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْهُ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وهُوَ التَّعَبُّدُ والتَّبَرُّرُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ - ويَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا حَتَّى فَجَأَهُ الْحَقُّ (١) وهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ مَا أَقْرَأُ، فَقَالَ: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ، * اِقْرَأْ ورَبُّكَ الْأَكْرَمُ، * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ،﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: جَاءَتْ خَدِيجَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِحَيْسٍ وهُوَ بِحِرَاءٍ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ جَاءَتْ تَحْمِلُ حَيْسًا مَعَهَا واللَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تقرأها السَّلَامَ وتُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ ولَا نَصَبَ، فَلَمَّا أَنْ رَقِيَتْ خَدِيجَةُ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : يَا خَدِيجَةُ إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ جَاءَنِي وَاللَّهُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَيُبَشِّرُكِ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ ولَا نَصَبَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: اللَّهُ السَّلَامُ ومِنَ اللَّهِ السَّلَامُ وعَلَى جِبْرِيلَ السلام (٢) .
ذِكْرُ طَرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حراء الى ثور
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: وبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ الْأَوْقَصِ قَالَ: كَانَتْ طَرِيقُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حِرَاءٍ إِلَى ثَوْرٍ فِي شِعْبِ الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ويروى الحضر) زائدة.(٢) جبل حراء بكسر الحاء المهملة وفتح الراء ممدودا ممنوعا، ويقال له (جبل النور) ايضا. وذكر ياقوت ان فِي حراء موضعا يسمى (حامد).стр. 588
الرَّخَمِ (١) عَلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى بِئْرِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ الَّتِي بَيْنَ مَأْزِمَيْ مِنًى يُقَالُ لَهُا: الْقَسْرِيَّةُ وهِيَ الثَّنِيَّةُ الَّتِي عَنْ يَسَارِ الذَّاهِبِ إِلَى مِنًى مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ سَلَكَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الشِّعْبِ الَّذِي بَنَى ابْنُ شَيْحَانَ سِقَايَةً بِفُوَّهَتِهِ ثُمَّ فِي (٢) الثَّنِيَّةِ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْمَفْجَرِ فَحَبَسَ ابْنُ عَلْقَمَةَ أَعْطِيَاتِ النَّاسِ سَنَةً وهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ فَضَرَبَ بِهَا الثَّنِيَّةَ الَّتِي بَيْنَ شِعْبِ الرَّخَمِ وبَيْنَ بِئْرِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ وبَنَاهَا ودَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الثَّنِيَّةَ الْأُخْرَى الَّتِي تَخْرُجُ إِلَى الْمَفْجَرِ (٣) .
باب ذكر ثور ومَا جَاءَ فِيهِ
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ عَنْ عُمَرَ بْنِ جَمِيلٍ الْجُمَحِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا خَرَجَ هُوَ وأَبُو بَكْرٍ إِلَى ثَوْرٍ جَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَكُونُ أَمَامَ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّةً وخَلْفَهُ مَرَّةً، قَالَ: فَسَأَلَهُ النبي ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِذَا كُنْتُ أَمَامَكَ خَشِيتُ أَنْ تُؤْتَى مِنْ خَلْفِكَ، وإِذَا كُنْتُ خَلْفَكَ خَشِيتُ أَنْ تُؤْتَى مِنْ أَمَامِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْغَارِ وهُوَ فِي ثَوْرٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: لَمَّا انْتَهَيَا حَتَّى أُدْخِلَ يَدِي فَأَحُسَّهُ فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ دَابَّةٌ أَصَابَتْنِي قَبْلَكَ قَالَ: وبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْغَارِ حجر فَأَلْقَمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ رجله - ذلك الحجر فَرَقًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ دَابَّةٌ أَوْ شَيْءٌ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (٤) .
ذكر مسجد الْبَيْعَةِ ومَا جَاءَ فِيهِ
• قال ابو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَتْبَعُ الْحَاجَّ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي الحواشي
(١) شعب الرخم: بين الرباب وثبير غناء.(٢) كذلك فِي جميع الأصول. وفِي د (في) ساقطة.(٣) انظر وصف الأماكن المذكورة فِي القسم الجغرافي.(٤) ثور: جبل بأسفل مكة معروف.стр. 589
الْمَوْسِمِ بِمَجَنَّةٍ وعُكَاظٍ، ومَنَازِلِهِمْ بِمِنًى، مَنْ يُؤْوِينِي ويَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رسالات رَبِّي ولَهُ الْجَنَّةُ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يُؤْوِيهِ ولَا يَنْصُرُهُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَرْحَلُ صَاحِبُهُ مِنْ مُضَرَ أَوِ الْيَمَنِ فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ أَوْ ذُو رَحِمِهِ فَيَقُولُونَ: احْذَرْ فَتَى قُرَيْشٍ لَا يَفْتِنْكَ يَمْشِي بَيْنَ رِجَالِهِمْ يَدْعُوهُمُ اللَّهَ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِأَصَابِعِهِمْ حَتَّى بَعَثَنَا اللَّهُ لَهُ مِنْ يَثْرِبَ فَيَأْتِيهِ الرَّجُلُ مِنَّا فَيُؤْمِنُ بِهِ ويُقْرِئُهُ الْقُرْآنَ فَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى لَمْ تَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ يَثْرِبَ إِلَّا وفِيهَا رَهْطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ ثُمَّ بَعَثَنَا اللَّهُ له فَأْتَمَرْنَا واجْتَمَعْنَا سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَّا فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَدَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ ويَخَافُ؟ فَرَحَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ فَتَوَاعَدْنَا شِعْبَ الْعَقَبَةِ واجْتَمَعْنَا فِيهِ مِنْ رَجُلٍ ورَجُلَيْنِ حَتَّى تَوَافَيْنَا عِنْدَهُ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ والْكَسَلِ، وعَلَى التَّفَقُّدِ فِي الْعُسْرِ والْيُسْرِ، وعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وعَلَى أَنْ تَقُومُوا فِي اللَّهِ لَا تَأْخُذُكُمُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ يَثْرِبَ فَتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ، وَأَبْنَاءَكُمْ وأَزْوَاجَكُمْ ولَكُمُ الْجَنَّةُ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ نُبَايِعُهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ رَجُلًا إِلَّا أَنَا، فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْمَطِيِّ إِلَّا ونَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وأَنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وأَنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفُ، فَأَمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى عَضِّ السُّيُوفِ إِذَا مَسَّتْكُمْ، وعَلَى قَتْلِ خِيَارُكُمْ ومُفَارَقَةِ الْعَرَبِ كَافَّةً، فَخُذُوهُ وأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وأَمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً فَذَرُوهُ هُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، قَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ يَا أَسْعَدُ بْنَ زُرَارَةَ، لَا تذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ ولَا نستقبلها، فَقُمْنَا إِلَيْهِ رَجُلًا رَجُلًا يَأْخُذُ عَلَيْنَا شَرْطَهُ ويُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ (١) . الحواشي
(١) مسجد البيعة على يسار الذاهب الى منى بينه وبين العقبة التي هي حد منى مقدار غلوة أو أكثر، ويسمى الموضع الذي فيه المسجد (شعب البيعة) و (شعب الانصاري).стр. 590
في مسجد الجعرانة (١)
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: قَالَ لِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ وسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ فَقَالَ لِي: اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَسْتَطْرِفُونَهُ ويسألوني عنه كثيرا.
• حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وعُمْرَةَ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ، والثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، والرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ طَارِقٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ مُجَاهِدٍ مِنَ الْجِعْرَانَةِ فَأَحْرَمَ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي حَيْثُ الْحِجَارَةِ الْمَنْصُوبَةِ، قَالَ: مِنْ هَاهُنَا أَحْرَمَ النَّبِيُّ ﷺ وإِنِّي لَأَعْرِفُ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ هَذَا الْمَسْجِدَ عَلَى الْأَكَمَةِ بَنَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ واشترى ما لًا عِنْدَهُ نَخْلًا فَبَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَلَقِيتُ أَنَا مُحَمَّدَ ابن طَارِقٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: اتَّفَقْتُ أَنَا ومُجَاهِدٌ بِالْجِعْرَانَةِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى الَّذِي مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ مَا كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ، قَالَ: فَأَمَّا هَذَا الْمَسْجِدُ الْأَدْنَى فَإِنَّمَا بَنَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ واتَّخَذَ ذلك الحائط.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُخَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ لَيْلًا مِنَ الْجِعْرَانَةِ حِينَ الْمَسَاءِ مُعْتَمِرًا، فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا فَقَضَى عُمْرَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ بِالْجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ مِنَ الحواشي
(١) الجعرانة: بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه (انظر أيضا الحاشية رقم ٤ ص ١٨٥ ج ١ من هذه الطبعة) ويقال انها سميت الجعرانة باسم امرأة من قريش يقال لها رائطة) ولقبها جعرانة وهي امرأة أسد بن عبد العزى.стр. 591
الْجِعْرَانَةِ فِي بَطْنِ سَرِفَ (١) حَتَّى جَامِعِ الطَّرِيقِ، طَرِيقِ الْمَدِينَةِ بِسَرِفَ، قَالَ مُخَرِّشٌ: فَلِذَلِكَ خَفِيَتْ عُمْرَتُهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ.
مسجد التَّنْعِيمِ ومَا جَاءَ فِيهِ
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: اردف أُخْتَكَ - يَعْنِي عَائِشَةَ - فَاعْمُرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِذَا أَهْبَطْتَ بِهَا الاكمة فمرها فَلْتُحْرِمْ، فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ يَقُولُ: أَمَرَنِي رَسُولُ ﷺ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ فاعمرها من التنعيم.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ومُجَاهِدًا وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَثِيرٍ الدَّارِيَّ ونَاسًا مِنَ الْقُرَّاءِ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، خَرَجُوا إِلَى خَيْمَةِ جُمَانَةَ فَاعْتَمَرُوا مِنْهَا قَالَ ابْنُ خَيْثَمٍ: ثُمَّ تَرَكُوا ذَلِكَ، قَالَ يَحْيَى: حِينَ كَبَّرُوا.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ زِيَادٍ: أَنَّهُ رَأَى ابْنَ الزُّبَيْرِ عِنْدَ خَيْمَةِ جُمَانَةَ وَرَاءَهَا شَيْئًا بِالتَّنْعِيمِ اعْتَمَرَ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَبْيَضَ، فَقُلْتُ: مَنْ مَعَهُ؟ قَالَ: مَعَهُ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ أَوْ خَمْسَةٌ مِنَ الْأَحْرَاسِ، قَالَ الزَّنْجِيُّ: فَسَأَلْتُ الْحَجَّاجَ أَنَا بَعْدُ، فَأَخْبَرَنِي قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ مِنْ وَرَاءِ خَيْمَةِ جُمَانَةَ عَلَى يَمِينِكَ وأَنْتَ ذَاهِبٌ فَلَا أَرَاهُ إِلَّا معتمرا.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: الحواشي
(١) بطن سرف: يسمى اليوم النوارية، وهو واقع بين التنعيم ووادي فاطمة.стр. 592
رَأَيْتُ عَطَاءً يَصِفُ الْمَوْضِعَ الَّذِي اعْتَمَرَتْ مِنْهُ عَائِشَةُ ﵂، قَالَ:
فَأَشَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَنَى فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ الْمَسْجِدَ الَّذِي مِنْ وَرَاءِ الْأَكَمَةِ وهُوَ الْمَسْجِدُ الْخَرَابُ، قَالَ الْخُزَاعِيُّ: ثُمَّ عَمَرَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابن دَاوُدَ وجَعَلَ عَلَى بِئْرِهِ قُبَّةً وهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ، ثُمَّ بَنَتْهُ الْعَجُوزُ وجَوَّدَتْهُ وأَحْسَنَتْ بناءه فِي سنة.
مَا جَاءَ فِي مَقْبَرَةِ مَكَّةَ وفَضَائِلِهَا
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: قَالَ جَدِّي: لَا نَعْلَمُ بِمَكَّةَ شِعْبًا (١) يَسْتَقْبِلُ نَاحِيَةً مِنَ الْكَعْبَةِ لَيْسَ فِيهِ انْحِرَافٌ إِلَّا شِعْبَ الْمَقْبَرَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ وَجْهَ الْكَعْبَةِ كُلَّهُ مُسْتَقِيمًا.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا الزَّنْجِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي خِدَاشٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: نِعْمَ الْمَقْبَرَةُ هَذِهِ، مَقْبَرَةُ أَهْلِ مَكَّةَ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قُبِرَ فِي هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ بُعِثَ آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ - يَعْنِي مَقْبَرَةَ مَكَّةَ -.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وأَخْبَرَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وفِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ فِي شِعْبِ أَبِي دُبٍّ، مِنَ (٢) الْحَجُونِ إِلَى شِعْبِ الصَّفِيِّ صَفِيِّ السِّبَابِ، وفِي الشِّعْبِ اللَّاصِقِ بِثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ الَّذِي هُوَ مَقْبَرَةُ أَهْلِ مَكَّةَ الْيَوْمَ، ثُمَّ تَمْضِي الْمَقْبَرَةُ مُصْعِدَةً لَاصِقَةً بِالْجَبَلِ إِلَى ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ بِحَائِطِ خُرْمَانَ، وكَانَ يَدْفِنُ فِي الْمَقْبَرَةِ الَّتِي عِنْدَ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ، آلُ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أَبِي الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (لا يعلم بمكة شعب).(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (ومن). اما اسماء الأماكن المذكورة فقد وصفها المؤلف فِي القسم الجغرافي. ج ٢ - تاريخ مكةстр. 593
أُمَيَّةَ (١) بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وفِيهَا دُفِنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ ومات بِمَكَّةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وسَبْعِينَ، وقَدْ أَتَتْ لَهُ أَرْبَعٌ وثَمَانُونَ وكَانَ نَازِلًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ فِي دَارِهِ وكَانَ صَدِيقًا لَهُ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَاهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ، وكَانَ الْحَجَّاجُ بِمَكَّةَ وَالِيًا بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ ابن خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ لَيْلًا عَلَى رَدْمِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ بَابِ دَارِهِمْ، ودَفَنَهُ فِي مَقْبَرَتِهِ هَذِهِ عِنْدَ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ بِحَائِطِ خُرْمَانَ، ويَدْفِنُ فِي هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ آلِ أَسِيدٍ آلُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَخْزُومٍ وَهُمْ يَدْفِنُونَ فِيهَا جَمِيعًا إِلَى الْيَوْمِ، وَشِعْبِ أَبِي دُبٍّ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ الْجَزَّارُونَ بِمَكَّةَ بِالْمَعْلَاةِ، وأَبُو دُبٍّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُوَأةَ بْنِ عَامِرٍ سَكَنَهُ، فَسُمِّيَ بِهِ، وعَلَى فَمِ هَذَا الشِّعْبِ سَقِيفَةٌ مِنْ حِجَارَةٍ بَنَاهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ونَزَلَهَا حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْحَكَمَيْنِ، وقَالَ: أُجَاوِرُ قَوْمًا لَا يعذرون - يَعْنِي أَهْلَ الْقُبُورِ - وقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ فِيَ هَذَا الشِّعْبِ قَبْرَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وقَالَ بَعْضُهُمْ:
قَبْرُهَا فِي دَارِ رَائِعَةَ (٢) .
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَقَابِرِ فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ ارْتَفَعَ صَوْتُهُ يَنْتَحِبُ بَاكِيًا فَبَكَيْنَا لِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ إِلَيْنَا فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ:
مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَدْ أَبْكَانَا وأَفْزَعَنَا، فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيْنَا فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ: أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي أُنَاجِيهِ قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ وإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ الآية ﴿وَما﴾ الحواشي
(١) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ابن البصيح بن أمية).(٢) كذا فِي ياقوت. وفِي بقية الأصول (رابعة).стр. 594
﴿كانَ اِسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيّاهُ﴾ الْآيَةَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ لِلْوَالِدِ مِنَ الرِّقَّةِ فَذَلِكَ الَّذِي أَبْكَانِي، أَلَا إِنِّي قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وأَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، وعَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، وكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وادَّخِرُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنَّمَا نَهَيْتُ إِذِ الْخَيْرُ قَلِيلٌ، فَوَسَّعَهُ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ، الاوان وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ.
• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فِي حَدِيثٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ايتُوا مَوْتَاكُمْ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ أَوْ صَلُّوا، شَكَّ الْخُزَاعِيُّ فَإِنَّ لَكُمْ عِبْرَةً،.
• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: ورَأَيْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَزُورُ قَبْرَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَاتَ بِالْحَبَشِيِّ فَلَمْ يُحْمَلْ إِلَى مَكَّةَ والْحَبَشِيُّ جَبَلٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عَلَى بَرِيدٍ مِنْهَا، وفِي هَذِهِ الْمَقْبَرَةِ يَقُولُ كَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ:
كَمْ بِذَاكَ الْحَجُونِ مِنْ حَيِّ صِدْقٍ … مِنْ كُهُولٍ أَعِفَّةٍ وشَبَابِ
سَكَنُوا الْجِزْعَ جِزْعَ بَيْتِ أَبِي مو … سى إِلَى النَّخْلِ مِنْ صَفِيِّ السِّبَابِ
أَهْلُ دَارٍ تَبَايَعُوا لِلْمَنَايَا … مَا عَلَى الدَّهْرِ بَعْدَهُمْ مِنْ عِتَابِ
فَارَقُونِي وقَدْ عَلِمْتُ يَقِينًا … مَا لِمَنْ ذَاقَ مَيْتَةً مِنْ إِيَابِ
.
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ فِي جَنْبَتَيِ الْوَادِي يُمْنَةً وشَامَةً (١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ وفِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ حَوَّلَ النَّاسُ جَمِيعًا قُبُورَهُمْ فِي الشِّعْبِ الْأَيْسَرِ لِمَا جَاءَ مِنَ الرِّوَايَةِ فِيهِ ولِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِعْمَ الشِّعْبُ، ونِعْمَ الْمَقْبَرَةُ.
فَفِيهِ الْيَوْمَ قُبُورُ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَّا آلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وآلَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ فَهُمْ يَدْفِنُونَ فِي الْمَقْبَرَةِ الْعُلْيَا بِحَائِطِ خُرْمَانَ (٢) . الحواشي
(١) قال ابن ظهيرة المراد باليمني هو شعب أبي دب المعروف الآن ب (شعب العفاريت) و (شعب الجزارين) والمراد بالشام هو (شعب الصفى).(٢) المعروف اليوم (بالخرمانية).стр. 595
مَا جَاءَ فِي مقبرة المهاجرين التي بالحصحاص
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ بِمَكَّةَ نَاسٌ قَدْ دَخَلَهُمُ الْإِسْلَامُ ولَمْ يَسْتَطِيعُوا الْهِجْرَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ خُرِجَ بِهِمْ كَرْهًا فَقُتِلُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا ألَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيراً * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وكانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُوراً﴾ فَكَتَبَ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِمَّنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، وكَانَ مَرِيضًا: أَخْرِجُونِي إِلَى الرَّوْحِ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَخَرَجُوا بِهِ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْحَصْحَاصَ (١) مَاتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ ورَسُولِهِ﴾ الى آخر الآية.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ اشْتَكَى خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ حِينَ ذَهَبَ إِلَى الطَّائِفِ فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْقَارِيِّ: يَا عَمْرُو بْنَ الْقَارِيِّ إِنْ مَاتَ فَهَاهُنَا، فَأَشَارَ لَهُ إِلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ.
• قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وحُدِّثْتُ أَيْضًا عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: عُدْنَا أَبَا وَاقِدٍ الْبَكْرِيَّ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَمَاتَ فَدُفِنَ فِي قُبُورِ الْمُهَاجِرِينَ الَّتِي بِفَخٍّ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: ومَاتَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَدُفِنُوا هُنَالِكَ فِي قُبُورِ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ وتُبْعَثُ تِلْكَ الْقُبُورُ الَّتِي دون فخ نافع ابن سَرْجِسٍ الْقَائِلِ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ومَا زِلْتُ أَسْمَعُ وأَنَا غُلَامٌ أَنَّهَا قُبُورُ الْمُهَاجِرِينَ.
• وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا:
لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وكَانَ جُنْدَعُ بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رَجُلًا مسلما فاشتكا بِمَكَّةَ فَلَمَّا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ: أَخْرِجُونِي مِنْ مَكَّةَ فَإِنَّ حَرَّهَا الحواشي
(١) ويسمى اليوم هذا المكان: (المختلع). وسيأتي وصف الحصحاص فِي القسم الجغرافي.стр. 596
شَدِيدٌ، قَالُوا: فَأَيْنَ تُرِيدُ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ وإِنَّمَا يُرِيدُ الْهِجْرَةَ فادركه الْمَوْتُ بِأَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ،﴾ فَيُقَالُ إِنَّهُ دُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ بِطَرَفِ الْحَصْحَاصِ، وبِهِ سُمِّيَتْ (مَقْبَرَةَ الْمُهَاجِرِينَ)، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ، وقَبْرُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وهِيَ خَالَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي بَيْنَ وَادِي سَرِفَ وبَيْنَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ مَاتَتْ بِسَرِفَ فَدُفِنَتْ هُنَالِكَ، وأَضَاةُ بَنِي غِفَارٍ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ وأَنَا بِأَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ (١) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَقُلْتُ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْمُعَافَاةَ، قَالَ: فَإِنَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَهُ عَلَى حَرْفَيْنِ، قُلْتُ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْمُعَافَاةَ، قَالَ: فَإِنَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقُلْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ الْمُعَافَاةَ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَلْزِلُوا ولَا تُزَعْزِعُوا وارْفُقُوا إِذَا حَمَلْتُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعٌ فَكَانَ يَفْرِضُ لِثَمَانٍ ولَا يفرض لواحدة. الحواشي
(١) يقول ابن ظهيرة ان الحصحاص يسمى ايضا (اضاة بني غفار). قال ابن ظهيرة: وممن دفن بهذا المحل جماعة من العلويين قتلوا فِي حرب وقع بينهم وبين عسكر موسى الهادي فِي سنة تسع وتسعين ومائة. قلنا والمعروف أنهم دفنوا فيما دون ذلك بالمكان المعروف اليوم ب (الشهداء). ومن المقابر بمكة: مقبرة الشبيكة، نقل الفاسي عن الفاكهي ان مقبرة المطيبين قديما - وهم بنو عبد مناف وبنو أسد وبنو زهرة وبنو تيم وبنو الحارث - كانت بأعلى مكة، ومقبرة الاخلاف - وهم بنو عبد الدار وبنو مخزوم وبنو سهم وبنو جمح وبنو عدي - بأسفل مكة، ثم قال الفاسي والظاهر ان مقبرة الاخلاف هي هذه المقبرة يعني بذلك الشبيكة. قلنا قد أهملت مقبرة الشبيكة فلم تبق بمكة مقبرة غير هذه التي بالمعلاة.стр. 597
ذِكْرُ الْآبَارِ الَّتِي بِمَكَّةَ قَبْلَ زَمْزَمَ
حدثنا أبو الوليد وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عِمْرَانَ يَقُولُ:
بئر كر آدم:
• بَلَغَنِي: أَنَّ آدَمَ ﵇ حِينَ أُهْبِطَ إِلَى مَكَّةَ حَفَرَ بِئْرًا تُسَمَّى كر آدَمَ (١) الْمُفَجَّرَ (٢) فِي شِعْبِ حَوَّاءَ (٣) .
• وأَخْبَرَنِي عَنِ الثِّقَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا انْتَشَرَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ وكَثُرَ ساكنها، قَلَّتْ عَلَيْهِمُ الْمِيَاهُ واشْتَدَّتِ الْمُؤْنَةُ فِي الْمَاءِ حَفَرَتْ بِمَكَّةَ.
بئر رم:
آبَارًا: فَحَفَرَ مُرَّةُ (٤) بْنُ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا: رُمَّ (٥) وبَلَغَنِي أَنَّ مَوْضِعَهَا عِنْدَ طَرَفِ الْمَوْقِفِ بِعُرَنَةَ قَرِيبًا مِنْ عَرَفَةَ.
بئر خم:
• قَالَ إِسْحَاقُ (٦) : وحَفَرَ كِلَابُ بْنُ مُرَّةَ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا: خم (٧) كَانَتْ مَشْرَبًا لِلنَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ويُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِبَنِي مخزوم. الحواشي
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت والتاج (أدام) وكلاهما جائز، وبمعنى واحد، ولكننا نرجح الاول لنسبته الى (آدم) ﵇. والكر: بالضم البئر او الحسي أو موضع يجمع فيه الماء (التاج)، وآدم أو ادام: وادي تهامة اعلاه لهذيل واسفله لكنانة (ياقوت)، وقال صاحب العباب هو على طريق السرين (التاج). وكر آدم: بئر على يمين الذاهب الى منى (انظر الحاشية رقم ٤ ص ١١٢ ج ١ من هذه الطبعة).(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي (المفخر). وسيأتي وصف الفجر فِي البحث الجغرافي.(٣) كذا فِي جميع الأصول والقسم الجغرافي. وفِي ا، ج (حراء).(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ، و، بياض فِي الاسل.(٥) رم: بضم أوله.(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا، ج (ابن اسحاق).(٧) خم: بضم اوله، قال الفاكهي بئر خم قريبة من الميثب، وكان الناس يأتون خما فِي الجاهلية والاسلام فِي الدهر الاول يتنزهون به ويكون فيه، قال عبد شمس:
حفرت خما وحفرت رما … حتى ترى المجد لنا قد تما
وكان عبد الله بن عمر يقول وهو بخم:стр. 598
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ حَفَرَ بِئْرًا بمكة
بئر العجول:
• لَمْ يُحْفَرْ أَوَّلُ مِنْهَا وكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْعَجُولُ (١) كَانَ مَوْضِعُهَا فِي دَارِ أُمِّ هَانِي بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ بِالْحَزْوَرَةِ (٢) وهِيَ الْبِيرُ الَّتِي دَفَعَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ أَخَا بَنِي ظُوَيْلِمِ بْنِ عَمْرٍو النَّصْرِيِّ فِيهَا فَمَاتَ (٣) وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ يَرِدُونَهَا وَيَتَرَاجَزُونَ عَلَيْهَا فَقَالَ قَائِلٌ فِيهَا (٤) :
أُرْوَى مِنَ الْعَجُولِ ثُمَّتَ (٥) أَنْطَلِقْ (٦)
إِنَّ قُصَيًّا قَدْ وَفَى وَقَدْ صَدَقْ … بِالشِّبْعِ لِلْحَيِّ (٧) وَرِيِّ الْمُغْتَبِقْ (٨)
بئر:
• و: بِيرًا عِنْدَ الرَّدْمِ الْأَعْلَى رَدْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي أَصْلِ الرَّدْمِ فِي أَعْلَى الْوَادِي خَلْفَ دَارُ آلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيِّ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يُقَالُ: إِنَّ قُصَيًّا حَفَرَهَا، فَدَثَرَتْ وإِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ نَثَلَهَا وأَحْيَاهَا، وعِنْدَهَا الحواشي
(١) العجول: بالفتح واللام فِي آخره مأخوذ من العجلة ضد البطء.(٢) الحزورة: عند باب الوداع.(٣) وزاد البلاذري فقال: فعطلت. قلنا كانت بباب رواق ام هانئ ثم دخلت الدار والبئر في المسجد الحرام فِي زيادة المهدي الثانية، وحفر عوضها بئرا على باب البقالين، قلنا هذه البئر لا تزال قائمة الى اليوم.(٤) وفِي ياقوت (قال رجل من الحاج)، وفِي البلاذري (وفيها يقول بعد رجاز الحاج).(٥) كذا فِي ا، ج. وفِي بقية الأصول (ثم).(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت والبلاذري (نروى على العجول ثم ننطلق).(٧) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ياقوت (للحاج)، والبلاذري للناس.(٨) كذا فِي جميع الأصول وياقوت. وفِي البلاذري الشعر كما يلي:
نروى على العجول ثم ننطلق … قبل صدور الحاج من كل أفق
ان قصيا قد وفى وقد صدق … بالشبع للناس وري مغتبقстр. 599
مَسْجِدٌ يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ، بَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الله ابن العباس بن محمد (١) .
بئر بذر:
• قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وحَفَرَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ (بَذَّرَ) (٢) وقال حين حفرها: لا جْعَلَنَّهَا لِلنَّاسِ بَلَاغًا (٣) وهِيَ الْبِيرُ الَّتِي فِي حَقِّ الْمُقَوِّمِ (٤) بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي ظَهْرِ دَارِ طَلُوبَ مَوْلَاةِ زُبَيْدَةَ (٥) فِي أَصْلِ الْمُسْتَنْذَرِ (٦) ويُقَالُ إِنَّ قُصَيًّا حَفَرَهَا فَنَثَلَهَا أَبُو لَهَبٍ وهِيَ الَّتِي تَقُولُ فِيهَا بَعْضُ بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (٧) : الحواشي
(١) قلنا كانت تسمى (بئر جبير بن مطعم) والبئر العليا واليوم تعرف ب (بئر الدشيشة بالكمالية) لكونها بالقرب منها، وإلى هذه البئر اشار عمر بن ابي ربيعة بقوله:
نزلوا بمكة فِي قبائل نوفل … ونزلت خلف البئر ابعد منزل(٢) بذر: بفتح اوله وثانيه مع تشديد الذال، قال ياقوت: فأما بذر فهو من التبذير وهو التفريق، قَالَ: بئر بمكة لبني عبد الدار، قال الشاعر: وفِي التاج الشعر لكثير عزة:
سقى الله أمواها عرفت مكانها … حرابا وملكوما وبذر والغمر
وروي عن أبي عبيدة انها التي عند خطم الخندمة جعل على فم شعب ابي طالب (ياقوت والبلاذري) قلنا لعلها البئر المعروفة اليوم ب (بئر الحمام) لكونها واقعة تحت خطم الخندمة.(٣) ذكر ياقوت والزبيدي ان هاشما لما حفرها قال:
انبطت بذرا بماء قلاس … جعلت ماءها بلاغا للناس(٤) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و (المقوسم).(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (مولا زبيدة).(٦) كذا فِي جميع الأصول. وفِي و (المسذر)، والمستنذر هو جبل يسمى ايضا (الأبيض) قريب من الخندمة.(٧) فِي التاج وفتوح البلدان هي صفية بنت عبد المطلب، وقد ذكر البلاذري ان اميمة بنت عميلة قالت لما حفر بنو عبد الدار (بئر ام احرار):
نحن حفرنا البحر ام اخراد … ليست كبذر النزور والجماد
فأجابتها صفية المذكورة:
نحن حفرنا بذر - تروي الحجيج الاكبر … من مقبل ومدبر
وام احرار بئر - فيها الجراد والذر … وقذر لا يذكرстр. 600
نَحْنُ حَفَرْنَا بَذَّرْ (١) بِجَانِبِ الْمُسْتَنْذَرْ (٢) نَسْقِي الْحَجِيجَ الاكبر.
بئر سجلة:
• وذَكَرُوا أَيْضًا (٣) : أَنَّ هَاشِمًا حَفَرَ (سَجْلَةَ) (٤) وهِيَ البير الَّتِي يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، دَخَلَتْ فِي دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فِي أَصْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْقَوَارِيرِ أَدْخَلَهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ حِينَ بَنَى الدَّارَ لِلرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وكَانَتِ الْبِئْرُ شَارِعَةً فِي الْمَسْعَى يُقَالُ: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ ابْتَاعَهَا مِنْ وَلَدِ هَاشِمٍ، وقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: وهَبَهَا لَهُ أَسَدُ بْنَ هَاشِمٍ حِينَ ظَهَرَتْ زَمْزَمُ، ويُقَالُ: وهَبَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ حَفَرَ زَمْزَمَ واسْتَغْنَى عَنْهَا لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ وأَذِنَ لَهُ أَنْ يَضَعَ حَوْضًا عِنْدَ زَمْزَمَ مِنْ أَدَمٍ يَسْقِي فِيهِ مِنْهَا ويَسْقِي الْحَاجَّ وهُوَ أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ عندنا (٥) .
بئر الطوي:
وَحَفَرَ عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا: (الطَّوِيُّ (٦) الحواشي
(١) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (نذر).(٢) كذا فِي جميع الأصول. وفِي هـ (المستبدر) وفِي و (المستدر).(٣) كذا فِي جميع الأصول. وفِي د (ايضا) ساقطة.(٤) سجلة: بفتح اوله وسكون ثانيه، والسجل الدلو إِذَا كان فيه ماء، ماء قل او كثر ولا يقال لها وهي فارغة سجل، كانت برباط السدرة المعروفة اليوم (برباط قايتباي) وكانت تسمى هذه البئر ايضا (بئر بني نوفل). قال السهيلي: واحتفر قصي سجلة وقال حين حفرها:
أنا قصي وحفرت سجلة … تروي الحجيج زغلة فزغلة(٥) كذا فِي جميع الأصول. وفِي فتوح البلدان ومعجم البلدان ان خالدة بنت هاشم قالت لما وهب عبد المطلب البئر:
نحن وهبنا لعدي سجله … في تربة ذات غداة سهله
تروي الحجيج زغلة فزغلة(٦) الطوي: كغني بفتح الطاء المشددة وكسر ثانيه، وهو البئر، وبئر الطوي، قال الفاسي: منها بئر بقرب مولد النبي ﷺ بسوق الليل تعرف بالسماطية لعلها بئر عبد شمس بن عبد مناف بن قصي المعروفة بالطوي.следующие страницы →