Полный текст (721 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
شَدِيدٌ، قَالُوا: فَأَيْنَ تُرِيدُ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ وإِنَّمَا يُرِيدُ الْهِجْرَةَ فادركه الْمَوْتُ بِأَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ،﴾ فَيُقَالُ إِنَّهُ دُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ بِطَرَفِ الْحَصْحَاصِ، وبِهِ سُمِّيَتْ (مَقْبَرَةَ الْمُهَاجِرِينَ)، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ، وقَبْرُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وهِيَ خَالَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الثَّنِيَّةِ الَّتِي بَيْنَ وَادِي سَرِفَ وبَيْنَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ مَاتَتْ بِسَرِفَ فَدُفِنَتْ هُنَالِكَ، وأَضَاةُ بَنِي غِفَارٍ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ وأَنَا بِأَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ (١) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَقُلْتُ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْمُعَافَاةَ، قَالَ: فَإِنَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَهُ عَلَى حَرْفَيْنِ، قُلْتُ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْمُعَافَاةَ، قَالَ: فَإِنَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقُلْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ الْمُعَافَاةَ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي عَنِ الزَّنْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَلْزِلُوا ولَا تُزَعْزِعُوا وارْفُقُوا إِذَا حَمَلْتُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعٌ فَكَانَ يَفْرِضُ لِثَمَانٍ ولَا يفرض لواحدة. стр. 597
ذِكْرُ الْآبَارِ الَّتِي بِمَكَّةَ قَبْلَ زَمْزَمَ
حدثنا أبو الوليد وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عِمْرَانَ يَقُولُ:
بئر كر آدم:
• بَلَغَنِي: أَنَّ آدَمَ ﵇ حِينَ أُهْبِطَ إِلَى مَكَّةَ حَفَرَ بِئْرًا تُسَمَّى كر آدَمَ (١) الْمُفَجَّرَ (٢) فِي شِعْبِ حَوَّاءَ (٣).
• وأَخْبَرَنِي عَنِ الثِّقَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا انْتَشَرَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ وكَثُرَ ساكنها، قَلَّتْ عَلَيْهِمُ الْمِيَاهُ واشْتَدَّتِ الْمُؤْنَةُ فِي الْمَاءِ حَفَرَتْ بِمَكَّةَ.
بئر رم:
آبَارًا: فَحَفَرَ مُرَّةُ (٤) بْنُ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا: رُمَّ (٥) وبَلَغَنِي أَنَّ مَوْضِعَهَا عِنْدَ طَرَفِ الْمَوْقِفِ بِعُرَنَةَ قَرِيبًا مِنْ عَرَفَةَ.
بئر خم:
• قَالَ إِسْحَاقُ (٦): وحَفَرَ كِلَابُ بْنُ مُرَّةَ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا: خم (٧) كَانَتْ مَشْرَبًا لِلنَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ويُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِبَنِي مخزوم. стр. 598
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كَانَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ حَفَرَ بِئْرًا بمكة
بئر العجول:
• لَمْ يُحْفَرْ أَوَّلُ مِنْهَا وكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْعَجُولُ (١) كَانَ مَوْضِعُهَا فِي دَارِ أُمِّ هَانِي بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ بِالْحَزْوَرَةِ (٢) وهِيَ الْبِيرُ الَّتِي دَفَعَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ أَخَا بَنِي ظُوَيْلِمِ بْنِ عَمْرٍو النَّصْرِيِّ فِيهَا فَمَاتَ (٣) وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ يَرِدُونَهَا وَيَتَرَاجَزُونَ عَلَيْهَا فَقَالَ قَائِلٌ فِيهَا (٤):
أُرْوَى مِنَ الْعَجُولِ ثُمَّتَ (٥) أَنْطَلِقْ (٦)
إِنَّ قُصَيًّا قَدْ وَفَى وَقَدْ صَدَقْ … بِالشِّبْعِ لِلْحَيِّ (٧) وَرِيِّ الْمُغْتَبِقْ (٨)
بئر:
• و: بِيرًا عِنْدَ الرَّدْمِ الْأَعْلَى رَدْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي أَصْلِ الرَّدْمِ فِي أَعْلَى الْوَادِي خَلْفَ دَارُ آلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيِّ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يُقَالُ: إِنَّ قُصَيًّا حَفَرَهَا، فَدَثَرَتْ وإِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ نَثَلَهَا وأَحْيَاهَا، وعِنْدَهَا стр. 599
مَسْجِدٌ يُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ، بَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الله ابن العباس بن محمد (١).
بئر بذر:
• قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وحَفَرَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ (بَذَّرَ) (٢) وقال حين حفرها: لا جْعَلَنَّهَا لِلنَّاسِ بَلَاغًا (٣) وهِيَ الْبِيرُ الَّتِي فِي حَقِّ الْمُقَوِّمِ (٤) بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي ظَهْرِ دَارِ طَلُوبَ مَوْلَاةِ زُبَيْدَةَ (٥) فِي أَصْلِ الْمُسْتَنْذَرِ (٦) ويُقَالُ إِنَّ قُصَيًّا حَفَرَهَا فَنَثَلَهَا أَبُو لَهَبٍ وهِيَ الَّتِي تَقُولُ فِيهَا بَعْضُ بَنَاتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (٧): стр. 600
نَحْنُ حَفَرْنَا بَذَّرْ (١) بِجَانِبِ الْمُسْتَنْذَرْ (٢) نَسْقِي الْحَجِيجَ الاكبر.
بئر سجلة:
• وذَكَرُوا أَيْضًا (٣): أَنَّ هَاشِمًا حَفَرَ (سَجْلَةَ) (٤) وهِيَ البير الَّتِي يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، دَخَلَتْ فِي دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ فِي أَصْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْقَوَارِيرِ أَدْخَلَهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ حِينَ بَنَى الدَّارَ لِلرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وكَانَتِ الْبِئْرُ شَارِعَةً فِي الْمَسْعَى يُقَالُ: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ ابْتَاعَهَا مِنْ وَلَدِ هَاشِمٍ، وقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: وهَبَهَا لَهُ أَسَدُ بْنَ هَاشِمٍ حِينَ ظَهَرَتْ زَمْزَمُ، ويُقَالُ: وهَبَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ حَفَرَ زَمْزَمَ واسْتَغْنَى عَنْهَا لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ وأَذِنَ لَهُ أَنْ يَضَعَ حَوْضًا عِنْدَ زَمْزَمَ مِنْ أَدَمٍ يَسْقِي فِيهِ مِنْهَا ويَسْقِي الْحَاجَّ وهُوَ أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ عندنا (٥).
بئر الطوي:
وَحَفَرَ عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا: (الطَّوِيُّ (٦) стр. 601
ومَوْضِعُهَا فِي دَارِ ابْنِ يُوسُفَ بالبطحاء (١)
بئر الجفر:
وَ: حَفَرَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ بِئْرًا يُقَالُ لَهَا: (الْجَفْرُ) (٢) وَهِيَ فِي وَجْهِ الْمَسْكَنِ (٣) الَّذِي كَانَ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدِ ابن عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيِّ بِطَرَفِ أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ واشْتَرَى ذَلِكَ الْمَسْكَنَ يَاسِرٌ خَادِمُ زُبَيْدَةَ فَأَدْخَلَهُ فِي الْمُتَوَضَّأَةِ الَّتِي عَمِلَهَا عَلَى بَابِ أجياد الكبير.
بئر ام جعلان:
وَ: كَانَتْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (أُمُّ جِعْلَانٍ) مَوْضِعُهَا دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
بئر العلوق:
وَ: كَانَتْ لَهُمْ أَيْضًا بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (الْعَلُوقُ) بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ (٤).
بئر شفية:
وَكَانَتْ لِبَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (شُفَيَّةُ) (٥) стр. 602
مَوْضِعُهَا فِي دَارِ أُمِّ جَعْفَرٍ (١) يُقَالُ لَهَا (٢): (بِئْرُ الاسود) (٣)
بئر السنبلة:
وَ: كَانَتْ لِبَنِي جُمَحٍ بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (السَّنْبَلَةُ) (٤) كَانَتْ لِخَلَفِ ابن وَهْبٍ فِي خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، قُبَالَةَ دَارِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ: (بِئْرُ أُبَيٍّ) ويُقَالُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَصَقَ فِيهَا و (٥) إِنَّ مَاءَهَا جَيِّدٌ مِنَ الصُّدَاعِ.
بئر أم حردان:
وَ: كَانَتْ عِنْدَ رَدْمِ بَنِي جُمَحٍ بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (أُمُّ حَرْدَانَ) ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُدْرَى مَنْ حَفَرَهَا ثُمَّ صَارَتْ لِبَنِي جُمَحٍ.
بئر رمرم:
و: كَانَتْ لِبَنِي سَهْمٍ بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (رَمْرَمُ) (٦) يُقَالُ: انها دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ وَسَّعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ناحية بني سهم. стр. 603
بئر الغمر:
وَ: كَانَتْ لِبَنِي سَهْمٍ أَيْضًا بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا: (الْغَمْرُ) (١) لَمْ يُذْكَرْ موضعها (٢) وقَدْ سَمِعْنَا فِي الْبِيَارِ حَدِيثًا جَامِعًا.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ سَعِيدِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَأَلَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مِنْ أَيْنَ كَانَتْ أَوَّلِيَّةُ قُرَيْشٍ تَشْرَبُ الْمَاءَ قَبْلَ قُصَيٍّ، وكَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ؟ وعَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي:
لَا تَسْأَلُ (٣) عَنْ هَذَا أَحَدًا أَبَدًا أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ مَشْيَخَةً جُلَّةً (٤) دَخَلَ الْإِسْلَامُ عَلَى أَحَدِهِمْ.
بئر السيرة:
و: قَدْ أَفْنَدَ (٥) فَقَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا مُرَّةُ، حَفَرَ بيرا يُقَالُ لَهَا: (السِّيرَةُ) (٦) خَارِجَةً مِنَ الحزم فكانوا يشربون منها دَهْرًا إِذَا كَثُرَتِ الْأَمْطَارُ شَرِبُوا وإِذَا أَقْحَطُوا ذَهَبَ مَاؤُهَا، وكَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ أَغَادِيرَ (٧) فِي رءوس الْجِبَالِ، ثُمَّ كَانَ مُرَّةُ حَفَرَ.
بئر الروا:
بِئْرًا أُخْرَى: يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ (الرَّوَا) وَهُمَا خَارِجَتَانِ مِنْ مَكَّةَ وَهُمَا فِي بَوَادِيهِمَا مِمَّا يَلِي عَرَفَةَ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَوْلَ مَكَّةَ، وَخُزَاعَةُ تَلِي الْبَيْتَ وأَمْرَ مَكَّةَ، ثُمَّ حَفَرَ كِلَابُ بْنُ مُرَّةَ (خُمَّ) (٨) و (رم) (٩) стр. 604
و (الْجَفْرَ) وهَذِهِ أَبْيَارُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ كُلُّهَا خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ، ثم كَانَ قُصَيٌّ حِينَ جَمَعَ قُرَيْشًا وسُمِّيَتْ قُرَيْش لِتَقَرُّشِهَا وهُوَ التَّجَمُّعُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وأَهْلَ مَكَّةَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْآبَاءُ مِنَ الشُّرْبِ مِنْ روس الْجِبَالِ، ومِنْ هَذِهِ الْآبَارِ الَّتِي خَارِجَ من مَكَّةَ فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ قُصَيٌّ ثُمَّ وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ أَعْيَانُ بَنِي قُصَيٍّ عَبْدُ الدَّارِ، وعَبْدُ مَنَافٍ، وعَبْدُ الْعُزَّى، وعبد بَنِو قُصَيٍّ فَخَلَفَ أَبْنَاؤُهُمْ فِي قَوْمِهِمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْ فِعْلِهِمْ، فَلَمَّا انْتَشَرَتْ قُرَيْشٌ وكَثُرَ سَاكِنُ مَكَّةَ قَلَّتْ عَلَيْهِمُ الْمِيَاهُ واشْتَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْمُؤْنَةُ، وعَطِشَ النَّاسُ بِمَكَّةَ أَشَدَّ الْعَطَشِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ حَفَرَ عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ فَحَفَرَ (الطَّوِيَّ) (١) وهِيَ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْبَيْضَاءِ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وحَفَرَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ (بَذَّرَ) وهِيَ الْبِيرُ الَّتِي عِنْدَ الْمُسْتَنْذَرِ فِي خَطْمِ الْخَنْدَمَةِ عَلَى فَمِ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ وقَالَ حِينَ حَفَرَهَا:
لَأَجْعَلَنَّهَا بَلَاغًا لِلنَّاسِ، وحَفَرَ هَاشِمٌ (سَجْلَةَ) (٢) وهِيَ بِئْرُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الَّتِي يُسْقَى عَلَيْهَا الْيَوْمَ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: واللَّهِ الْقَدِيمِ مَا تَحَرَّيْتُ الصِّدْقَ لَكَ وعَلَيْكَ قَالَ:
ثم ماذَا؟ قَالَ: ثُمَّ ابْتَاعَهَا مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ مِنْ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ وبَنُو هَاشِمٍ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمٍ وهَبَهَا لَهُ حِينَ حَفَرَ زَمْزَمَ واسْتَغْنَى عَنْهَا، وسَأَلَهُ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ أَنْ يَضَعَ حَوْضًا مِنْ أَدَمٍ إِلَى جَنْبِ زَمْزَمَ يَسْقِي فِيهِ مِنْ مَاءِ بِئْرِهِ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَكَثُرَتِ الْمِيَاهُ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَا حُفِرَتْ زَمْزَمُ حَتَّى رَوِيَ الْقَاطِنُ والْبَادِي، ودَنَتْ لَهَا بَكْرٌ وخُزَاعَةُ فَارْتَوَوْا مِنْهَا لَا تَنْزَحُ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ. стр. 605
بئر الجفر:
ثم ماذَا؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ثُمَّ حَفَرَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ (الجفر) لنفسه.
بئر ميمون:
• و: حَفَرَ مَيْمُونُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ حَلِيفُكَ بِئْرَهُ، وكَانَتْ آخِرَ بير حُفِرَتْ مِنْ هَذِهِ الْآبَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (١) قَالَ: رَأَيْتُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً﴾ قَالَ: يَعْنِي تِلْكَ الْآبَارَ الَّتِي كَانَتْ تَغُورُ فَيَذْهَبُ مَاؤُهَا ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ﴾ زمزم ماؤها مَعِينٌ، قَالَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مُجَاهِدٌ وعَطَاءٌ وغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ﴾ قالوا: زمزم، وبِيرُ مَيْمُونِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَلَمَّا حَفَرَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ آبَارَهَا سَقَوُا النَّاسَ واسْتَقَوُا النَّاسَ عَلَيْهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى قَبَائِلِ قُرَيْشٍ ورَأَوْا أَنَّهُمْ لَا ذِكْرَ لَهُمْ فِي تِلْكَ الْآبَارِ حَفَرَتْ قُرَيْشٌ آبَارًا وجَعَلُوا يَبتارَوْنَ بِهَا فِي الرِّيِّ والْعُذُوبَةِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ شَرٌّ طَوِيلٌ، فَمَشَتْ فِي ذَلِكَ كُبَرَاءُ قُرَيْشٍ فَأَقْصَرَ الشَّرُّ، وحَفَرَتْ بَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى (شُفَيَّةَ) (٢) بِئْرُ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى.
بئر أم احراد:
• و: حَفَرَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ (أُمَّ أَحْرَادٍ) (٣)، وحَفَرَتْ بنو جُمَحً (السَّنْبَلَةَ) (٤) وهِيَ بِئْرُ خَلَفِ بْنِ وَهْبٍ، وحَفَرَتْ بَنُو سهم (الغمر) (٥). стр. 606
بئر السقيا:
• و: حَفَرَتْ بَنُو مَخْزُومٍ (السُّقْيَا) (١) بِئْرَ هِشَامِ بْنِ المغيرة (٢).
بئر الثريا:
• و: حَفَرَتْ بَنُو تَيْمٍ (الثُّرَيَّا) وهِيَ بِئْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جدعان.
بئر النقع:
• و: حَفَرَتْ بَنُو عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ (النَّقْعَ) (٣) قَالَ عَبْدُ الملك:
يا بَا سَعِيدٍ إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَوْ سَأَلْتَ عَنْهُ جَمِيعَ قَوْمِكَ مَا عَرَفُوهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِمْ زَمَانٌ لَا يَعْرِفُونَ مَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْ هَذَا، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِي واللَّهِ (٤).
بَابُ الْآبَارِ الَّتِي حُفِرَتْ بَعْدَ زَمْزَمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْآبَارُ الَّتِي حُفِرَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَعْدَ زَمْزَمَ بِئْرٌ فِي دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَيْضَاءِ، حَفَرَهَا عَقِيلَُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ويُقَالُ: حَفَرَهَا عَبْدُ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ونَثَلَهَا عَقِيلَُ стр. 607
ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُقَالُ لَهَا: (الطَّوِيُّ) (١).
بئر الاسود:
• و: بِيرُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ (٢) كَانَتْ عَلَى بَابِ دَارِ الْأَسْوَدِ عند الْحَنَّاطِينَ، دَخَلَتْ فِي دَارِ زُبَيْدَةَ الْكَبِيرَةِ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ والْبِيرُ قَائِمَةٌ فِي أَسْفَلِ الدَّارِ إِلَى الْيَوْمِ (٣).
ركايا قدامة:
• و: رَكَايَا قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ حِذَاءَ أَضَاةِ النَّبَطِ بِعُرَنَةَ فِي شقها الَّذِي يَلِي مَكَّةَ قَرِيبًا مِنَ السِّيرَةِ (٤).
بئر حويطب:
• و: بِيرُ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ بفناء (٥) دار حويطب.
بئر خالصة:
• و: الْبِئْرُ الَّتِي نَثَلَتْ خَالِصَةُ مَوْلَاةُ الْخَيْزُرَانِ بِالسُّقْيَا فِي المسيل الَّذِي يَفْرُغُ بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ ومَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ إِلَى هُنَا (٦).
بئر زهير:
• و: بِيرٌ بِأَجْيَادٍ فِي دَارِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ المخزومي.
ذكر الآبار الاسلامية
بئر الياقوتة:
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الْيَاقُوتَةُ الَّتِي بِمِنًى حَفَرَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ فِي خِلَافَتِهِ فَعَمِلَهَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وضَرَبَ فِيهَا وأَحْكَمَهَا (٧).
بئر عمرو:
• و: بِيرُ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الَّتِي بِمِنًى فِي شِعْبِ آلِ عمرو (٨).
بئر الشركاء:
• و: بِيرُ الشُّرَكَاءِ بِأَجْيَادٍ لِبَنِي مخزوم (٩). стр. 608
بئر عكرمة:
• و: بِيرُ عِكْرِمَةَ بِأَجْيَادٍ الصَّغِيرِ فِي الشِّعْبِ الَّذِي يُقَالُ له:
الايسر (١).
بئر الصلا:
• و: بِيَارُ الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ (الصلا) في أصل ثنية ام قردان (٢).
بئر الطلوب:
• و: بِيرٌ يُقَالُ لَهَا: (الطَّلُوبُ) كَانَتْ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن صَفْوَانَ الْجُمَحِيِّ فِي شِعْبِ عَمْرٍو بْالرَّمْضَةِ دُونَ الْمِيثَبِ (٣).
بئر أبي موسى:
• و: بِيرُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِالْمَعْلَاةِ عَلَى فَمِ أَبِي دُبٍّ بالحجون حَفَرَهَا حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْحَكَمَيْنِ إِلَى مَكَّةَ (٤).
بئر شوذب:
• وَ: بِيرُ (شَوْذَبٍ) كَانَتْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ وَسَّعَهُ الْمَهْدِيُّ فِي خِلَافَتِهِ فِي الزِّيَادَةِ الْأُولَى سَنَةَ إِحْدَى وسِتِّينَ ومِائَةٍ وشَوْذَبٌ مَوْلًى لِمُعَاوِيَةَ ابن أبي سفيان (٥). стр. 609
بئر البرود:
• و: الْبُرُودِ (١) بِفَخٍّ حَفَرَهَا خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيُّ الكعبي ولَهُ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
بَيْنَ الْبُرُودِ وبَيْنَ بَلْدَحَ نَلْتَقِي.
بئر بكار:
• و: بِيرُ بَكَّارٍ بِذِي طَوِيٍّ عِنْدَ مَمَادِرِ بَكَّارٍ (٢) وبَكَّارٌ رَجُلٌ من أَهْلِ الْعِرَاقِ كَانَ سَكَنَ مَكَّةَ وأَقَامَ بِهَا.
بئر وردان:
• و: بِيرُ وَرْدَانَ، ووَرْدَانُ مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي (٣) وداعة بذي طَوِيٍّ عِنْدَ سِقَايَةِ سِرَاجٍ بِفَخٍّ، وسِرَاجٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ.
بئر الصلاصل:
• و: بِيرُ (٤) الصَّلَاصِلِ بِفَمِ شِعْبِ الْبَيْعَةِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، عَقَبَةِ منى، ولَهَا يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ: стр. 610
ونُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ … ونَذْهَلُ عَنْ أَبْنَائِنَا والحلائل
ويَنْهَضُ قَوْمٌ فِي الْحَدِيدِ إِلَيْكُمُ … نُهُوضَ الرَّوَايَا تَحْتَ ذَاتِ الصَّلَاصِلِ
بئر السقيا:
• و: بِيرُ السُّقْيَا (١) عِنْدَ الْمَأْزِمَيْنِ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ عَمِلَهَا عَبْدُ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (٢).
مَا جَاءَ فِي الْعُيُونِ الَّتِي أُجْرِيَتْ فِي الْحَرَمِ
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵀ قَدْ أَجْرَى فِي الْحَرَمِ عُيُونًا. واتَّخَذَ لَهَا أَخْيَافًا فَكَانَتْ حَوَائِطَ.
حائط الحمام:
• و: فِيهَا النَّخْلُ والزَّرْعُ، مِنْهَا حَائِطُ الْحَمَّامِ، ولَهُ عَيْنٌ وهُوَ من حَمَّامِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي بِالْمَعْلَاةِ إِلَى مَوْضِعِ بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ، وذَلِكَ الْمَوْضِعُ السَّاعَةَ يُقَالُ لَهُ: حَائِطُ الْحَمَّامِ، وإِنَّمَا سُمِّيَ حَائِطَ الْحَمَّامِ لِأَنَّ الْحَمَّامَ كَانَ فِي أَسْفَلِهِ (٣). стр. 611
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: وحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن ابن الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَكَّةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْطِعْنِي خَيْفَ الْأَرِينِ (١) حَتَّى أَمْلَأَهُ عَجْوَةً، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: نَعَمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، فَقَالَ: دَعُوهُ فَلْيَمْلَأْهُ ثُمَّ لْيَنْظُرْ أَيُّنَا يَأْكُلُ جَنَاهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ السُّلَمِيَّ فَتَرَكَهُ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ يَدَّعِيهِ، فَكَانَ مُعَاوِيَةُ بَعْدُ هُوَ الَّذِي عَمِلَهُ ومَلَأَهُ عَجْوَةً، قَالَ:
وكَانَ لَهُ مَشْرَعٌ يَرِدُهُ النَّاسُ.
حائط عوف:
• و: مِنْهَا حَائِطُ عَوْفٍ مَوْضِعُهُ مِنْ زُقَاقِ خَشَبَةِ دَارِ مبارك التُّرْكِيِّ (٢) ودَارِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وهُمَا الْيَوْمَ مِنْ حَقِّ أُمِّ جَعْفَرٍ، ودَارِ مَالِ اللَّهِ، ومَوْضِعِ الْمَاجِلَيْنِ مَاجِلَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الَّذِي بِأَصْلِ الْحَجُونِ، فَهَذَا كُلُّهُ مَوْضِعُ حَائِطِ عَوْفٍ إِلَى الْجَبَلِ وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ تَسْقِيهِ، وكَانَ فِيهِ النَّخْلُ، وكَانَ لَهُ مَشْرَعٌ يرده الناس (٣).
حائط الصفي:
• و: مِنْهَا حَائِطٌ يُقَالُ لَهُ: الصَّفِيُّ مَوْضِعٌ مِنْ دَارِ زَيْنَبَ بنت سُلَيْمَانَ الَّتِي صَارَتْ لِعَمْرِو بْنِ مَسْعَدَةَ، والدَّارِ الَّتِي فَوْقَهَا إِلَى دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِي بِأَصْلِ نَزَّاعَةَ الْمَشْوَى (٤) وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ، стр. 612
وكَانَ لَهُ مَشْرَعٌ يَرِدهُ النَّاسُ يَقُولُ فِيهِ الشاعر:
سَكَنُوا الْجِزْعَ جِزْعَ بَيْتِ أَبِي مو … سى إِلَى النَّخْلِ مِنْ صَفِيِّ السِّبَابِ
حائط مورش:
• و: مِنْهَا حَائِطٌ يُقَالُ لَهُ حَائِطُ مُوَرِّشٍ، ومُوَرِّشٌ كَانَ قيما عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، ودَارِ لُبَابَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، ودَارِ ابْنِ قُثَمَ اللَّوَاتِي بِفَمِ شِعْبِ الْخُوزِ، وكَانَ فِيهِ النَّخْلُ، وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ ومَشْرَعٌ يَرِدُهُ النَّاسُ إِلَى الْيَوْمِ، وكَانَ فِيهِ النَّخْلُ والزَّرْعُ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ عَلَى طَرِيقِ مِنًى وطَرِيقِ الْعِرَاقِ (١).
حائط خرمان:
• و: مِنْهَا حَائِطُ خُرْمَانَ وهُوَ مِنْ ثَنِيَّةِ أَذَاخِرَ إِلَى بُيُوتِ جعفر العلقمي وبيوت بْنِ أَبِي الرِّزَامِ ومَاجِلُهُ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ، وكَانَ فِيهِ النَّخْلُ والزَّرْعُ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ، وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ ومَشْرَعٌ يرده الناس (٢).
حائط مقيصرة:
• و: مِنْهَا حَائِطُ مُقَيْصِرَةَ وكَانَ مَوْضِعُهُ نَحْوَ بِرْكَتَيْ سُلَيْمَانَ بن جَعْفَرٍ إِلَى قَصْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ، وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ ومَشْرَعٌ، وكَانَ فِيهِ النَّخْلُ (٣).
حائط حراء:
• و: مِنْهَا حَائِطُ حِرَاءٍ وضَفِيرَتُهُ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ، وكَانَ فيه النَّخْلُ، وكَانَ لَهُ مَشْرَعٌ يَرِدُهُ النَّاسُ (٤).
حائط ابن طارق:
• و: مِنْهَا حَائِطُ ابْنِ طَارِقٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ تَمُرُّ فِي بَطْنِ وَادِي مَكَّةَ تَحْتَ الْأَرْضِ وكَانَتْ لَهُ عَيْنٌ ومَشْرَعٌ وكَانَ فيه النخل (٥). стр. 613
حائط فخ:
• و: مِنْهَا حَائِطُ فَخٍّ وهُوَ قَائِمٌ إِلَى اليوم (١).
حائط بلدح:
• و: مِنْهَا حَائِطُ بلدح (٢) فهذه العيون العشرة أَجْرَاهَا مُعَاوِيَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى واتَّخَذَهَا بِمَكَّةَ واتُّخِذَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِبَلْدَحَ عُيُونٌ سِوَاهَا مِنْهَا.
حائط ابن العاص:
عَيْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِبَلْدَحَ وَهِيَ قَائِمَةٌ الى اليوم.
حائط سفيان:
• و: حَائِطُ سُفْيَانَ والْخَيْفُ الَّذِي أَسْفَلَ مِنْهُ (٣) وهُمَا الْيَوْمَ لأم جعفر (٤) وكَانَتْ عُيُونُ مُعَاوِيَةَ تِلْكَ قَدِ انْقَطَعَتْ وذَهَبَتْ فَأَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدُ بِعُيُونٍ مِنْهَا فَعُمِلَتْ وأُحْيِيَتْ وصُرِفَتْ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ يُقَالُ لَهَا: (الرَّشَا) (٥) تَسْكُبُ فِي الْمَاجِلَيْنِ اللَّذَينِ أَحَدُهُمَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدِ بِالْمَعْلَاةِ (٦) ثُمَّ تَسْكُبُ فِي الْبَرَكَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٧) ثُمَّ كَانَ النَّاسُ بَعْدُ يَقْطَعُ هَذِهِ الْعُيُونَ فِي شِدَّةٍ مِنَ الْمَاءِ، وكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ والْحَاجُّ يَلْقَوْنَ مِنْ ذَلِكَ الْمَشَقَّةَ حَتَّى стр. 614
إِنَّ الرَّاوِيَةَ لَتَبْلُغُ فِي الْمَوْسِمِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وأَكْثَرَ وأَقَلَّ الماء، فَبَلَغَ ذَلِكَ أُمَّ جَعْفَرٍ بِنْتَ أَبِي الْفَضْلِ جَعْفَرٍ بن أمير المؤمنين الْمَنْصُورِ، فَأَمَرَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وتِسْعِينَ ومِائَةٍ بِعَمَلِ بِرْكَتِهَا الَّتِي بِمَكَّةَ فَأَجْرَتْ لَهَا عَيْنًا مِنَ الْحَرَمِ فَجَرَتْ بِمَاءٍ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِيٌّ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وقَدْ غَرِمَتْ فِي ذَلِكَ غُرْمًا عَظِيمًا فَبَلَغَهَا فَأَمَرَتْ جَمَاعَةً (١) مِنَ الْمُهَنْدِسِينَ أَنْ يُجْرُوا لَهَا عُيُونًا مِنَ الْحِلِّ، وكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: إِنَّ مَاءَ الْحِلِّ لَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ، لِأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَى عِقَابٍ وجِبَالٍ، فَأَرْسَلَتْ بِأَمْوَالٍ عِظَامٍ ثُمَّ أَمَرَتْ مَنْ يَزِنُ عَيْنَهَا الْأُولَى فَوَجَدُوا فِيهَا فَسَادًا فَأَنْشَأَتْ عَيْنًا أُخْرَى إِلَى جَانِبِهَا وأَبْطَلَتْ تِلْكَ الْعُيُونَ فَعَمِلَتْ عَيْنَهَا هَذِهِ بِأَحْكَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَمَلِ وعَظُمَتْ فِي ذَلِكَ رَغْبَتُهَا وحَسُنَتْ نِيَّتُهَا فَلَمْ تَزَلْ تَعْمَلُ فِيهَا حَتَّى بَلَغَتْ ثَنِيَّةَ خَلٍّ (٢) فَإِذَا الْمَاءُ لَا يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ فَأَمَرَتْ بِالْجَبَلِ فَضُرِبَ فِيهِ، وأَنْفَقَتْ فِي ذَلِكَ مِنَ الامول ما لم يكن تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى أَجْرَاهَا اللَّهُ لَهَا، وأَجْرَتْ فِيهَا عُيُونًا مِنَ الْحِلِّ مِنْهَا عَيْنٌ مِنَ (الْمُشَاشِ) (٣) واتَّخَذَتْ لَهَا بِرَكًا تَكُونُ السُّيُولُ إِذَا جَاءَتْ تَجْتَمِعُ فِيهَا، ثُمَّ أَجْرَتْ لَهَا عُيُونًا (٤) مِنْ حُنَيْنٍ واشْتَرَتْ حَائِطَ حُنَيْنٍ فَصَرَفَتْ عَيْنَهُ إِلَى الْبِرْكَةِ وجَعَلَتْ حَائِطَهُ سَدًّا يَجْتَمِعُ فِيهِ السَّيْلُ، فَصَارَتْ لَهَا مَكْرُمَةٌ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ قَبْلَهَا وطَابَتْ نَفْسُهَا بِالنَّفَقَةِ فِيهَا بِمَا لَمْ تَكُنْ تَطِيبُ نَفْسُ стр. 615
أَحَدٍ غَيْرِهَا بِهِ، فَأَهْلُ مَكَّةَ والْحَاجُّ إِنَّمَا يَعِيشُونَ بِهَا بَعْدَ اللَّهِ (١)، ثُمَّ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ صَالِحَ بْنَ الْعَبَّاسِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ ومِائَتَيْنِ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ بِرَكًا فِي السُّوقِ خَمْسًا (٢) لِئَلَّا يَتَعَنَّى أَهْلُ أَسْفَلِ مَكَّةَ والثَّنِيَّةِ وأَجْيَادِينَ والْوَسَطِ إِلَى بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ فَأَجْرَى عَيْنًا مِنْ (بِرْكَةِ أُمِّ جَعْفَرٍ) (٣) مِنْ فَضْلِ مَائِهَا فِي عَيْنٍ تَسْكُبُ فِي (بِرْكَةِ الْبَطْحَاءِ) عِنْدَ شِعْبِ بْنِ يُوسُفَ فِي وَجْهِ دَارِ ابْنِ يُوسُفَ (٤)، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى (بِرْكَةٍ عِنْدَ الصَّفَا) ثُمَّ يَمْضِي إِلَى (بِرْكَةٍ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ) (٥) ثُمَّ يَمْضِي إِلَى (بِرْكَةٍ بِفُوَّهَةِ سِكَّةِ الثَّنِيَّةِ) دُونَ دَارِ أُوَيْسٍ (٦) ثُمَّ يَمْضِي إِلَى (بِرْكَةٍ عِنْدَ سُوقِ الْحَطَبِ) (٧) بِأَسْفَلِ مَكَّةَ ثُمَّ يَمْضِي فِي سَرَبِ ذَلِكَ (إِلَى مَاجِلِ أَبِي صَلَايَةَ) (٨) ثُمَّ إِلَى (الْمَاجِلَيْنِ) اللَّذَيْنِ فِي حَائِطِ ابْنِ طَارِقٍ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وكَانَ صَالِحُ بْنُ الْعَبَّاسِ لَمَّا فَرَغَ مِنْهَا رَكِبَ بِوُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهَا، فَوَقَفَ عَلَيْهَا حِينَ جَرَى فِيهَا الْمَاءُ ونَحَرَ عِنْدَ كُلِّ بِرْكَةٍ جَزُورًا، وقَسَمَ لَحْمَهَا عَلَى النَّاسِ. стр. 616
مَا ذُكِرَ مِنْ أَمْرِ (١) الرِّبَاعِ (٢) رِبَاعِ قُرَيْشٍ وحُلَفَائِهَا
أَوَّلُهَا رِبَاعُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ -
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِابْنِ سُلَيْمٍ الْأَزْرَقِ وهِيَ إِلَى جَنْبِ دَارِ بَنِي مَرْحَبٍ صَارَتْ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَجَبِيِّ وهِيَ قُبَالَةَ دَارِ حُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى إِلَى مُنْتَهَى دَارِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ابن عَبْدِ اللَّهِ فَلِوَلَدِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوَّلُ ذَلِكَ الْحَقِّ وهِيَ الدَّارُ الَّتِي اشْتَرَاهَا ابْنُ أَبِي الْكُلُوحِ الْبَصْرِيُّ، والْحَقُّ الَّذِي يَلِيهِ وهُوَ الشِّعْبُ شِعْبُ ابْنِ يُوسُفَ (٣) وبَعْضُ دَارِ ابْنِ (٤) يُوسُفَ لِأَبِي طَالِبٍ، والْحَقُّ الَّذِي يَلِيهِ وبَعْضُ دَارِ ابْنِ يُوسُفَ الْمَوْلِدِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ ومَا حَوْلَهُ لِأَبِي النَّبِيِّ ﷺ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، والْحَقُّ الَّذِي يَلِيهِ حَقُّ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وهِيَ دَارُ خَالِصَةَ مَوْلَاةِ الْخَيْزُرَانِ، ثُمَّ حَقُّ الْمُقَوِّمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وهِيَ دَارُ الطَّلُوبِ مَوْلَاةِ زُبَيْدَةَ ثُمَّ حَقُّ أَبِي لَهَبٍ وهِيَ دَارُ أَبِي يَزِيدَ اللِّهْبِيِّ. فَهَذَا آخِرُ حَقِّهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ الشِّعْبَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: شِعْبُ ابْنِ يُوسُفَ كَانَ لِهَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ دُونَ النَّاسِ، قَالُوا: وكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قَدْ قَسَمَ حَقَّهُ بَيْنَ وَلَدِهِ ودَفَعَ إِلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ فَمِنْ ثَمَّ صَارَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حَقُّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ولِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ الَّتِي بِيَدِ وَلَدِ مُوسَى بْنِ عِيسَى الَّتِي إِلَى جَنْبِ الدَّارِ الَّتِي بِيَدِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ودَارُ الْعَبَّاسِ هِيَ الدَّارُ الْمَنْقُوشَةُ الَّتِي стр. 617
عِنْدَهَا الْعَلَمُ الَّذِي يَسْعَى مِنْهُ مَنْ جَاءَ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا بِأَصْلِهَا ويَزْعُمُونَ أَنَّهَا كانت لِهَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وفِي دَارِ الْعَبَّاسِ هَذِهِ حَجَرَانِ عَظِيمَانِ يُقَالُ لَهُمَا: إِسَافٌ ونَائلَةُ صَنَمَانِ كَانَا (١) يُعْبَدَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ هُمَا فِي رُكْنِ الدَّارِ، ولَهُمْ أَيْضًا دَارُ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ (٢) الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ عِنْدَ الْمَنَارَةِ فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ وَسَّعَهُ الْمَهْدِيُّ فِي الْهَدْمِ الْآخِرِ سَنَةَ سَبْعٍ وسِتِّينَ ومِائَةٍ.
رباع حلفاء بني هاشم
• دَارُ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ وهِيَ دَارُ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ بَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الْبَرْمَكِيِّ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ:
وهِيَ دَارُ الْإِمَارَةِ (٣) الَّتِي عِنْدَ الْحَذَّائِينَ (٤) بَنَاهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ لِلرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ولَهُمْ أَيْضًا دَارُ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ فِي زُقَاقِ أَصْحَابِ الشَّيْرَقِ (٥) بَاعَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، ولِآلِ حَكِيمِ بْنِ الْأَوْقَصِ السُّلَمِيِّ حُلَفَاءِ بَنِي هَاشِمٍ دَارُ حَمْزَةَ (٦) فِي السُّوَيْقَةِ ودَارُ دِرْهَمٍ فِي السُّوَيْقَةِ، ولِلْمِلْحِيِّينَ الْخُزَاعِيِّينَ أَيْضًا دَارُ أُمِّ (٧) إِبْرَاهِيمَ الَّتِي فِي زُقَاقِ الْحَذَّائِينَ اشْتَرَاهَا مُعَاوِيَةُ مِنْهُمْ، وكَانَ يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَوْسٍ، ولِلْمِلْحِيِّينَ أَيْضًا دَارُ ابْنِ مَاهَانَ (٨) فِي زُقَاقِ الْحَذَّائِينَ. стр. 618
ولِبَنِي (١) عِتْوَارَةَ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ دَارُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأَشْدَقِ، ومِنْ دَارِ الطَّلْحِيِّينَ الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ إِلَى بَابِ شِعْبِ بن عامر فذلك الربع لهم ايضا.
رباع بَنِي عَبْدِ (٢) الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ
• الدَّارُ الَّتِي بِفُوَّهَةِ شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ يُقَالُ لَهَا: دَارُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ كَانَتْ لَهُمْ جَاهِلِيَّةً، وزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ دَارَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الَّتِي فِي ظَهْرِ دَارِ سَعِيدٍ كَانَتْ لَهُمْ فَخَرَجَتْ مِنْ أَيْدِيهِمْ؛ وقَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ: بَلْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ لِقَوْمٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ وهُمْ أَخْوَالُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ وهُوَ أَشْهُرُ الْقَوْلَيْنِ.
رباع حلفائهم
• لِآلِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيِّ دَارُهُمْ ورَبْعُهُمُ الَّتِي (٣) عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وهُوَ شِقُّ الْمَرْوَةِ السَّوْدَاءِ (٤) دَارُ الْحَرَشِيِّ (٥) الْمَنْقُوشَةُ وزُقَاقُ آلِ أَبِي مَيْسَرَةَ يُقَالُ لَهَا: دَارُ ابْنِ فَرْقَدٍ.
رباع بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ
• لِآلِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ دَارُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ الَّتِي بَيْنَ الدَّارَيْنِ (٦) يُقَالُ لَهَا: دَارُ رَيْطَةَ ابْنَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ، وهِيَ الدَّارُ (٧) الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ стр. 619
الْفَتْحِ: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ (١).
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: أَصْعَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الْمَعْلَاةَ فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَمَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ يَهْنِي جَمَلًا لَهُ فَنَظَرَ إِلَى أَحْجَارٍ قَدْ بَنَاهَا أَبُو سُفْيَانَ شِبْهِ الدُّكَّانِ فِي وَجْهِ دَارِهِ يَجْلِسُ عَلَيْهِ فِي فَيْءِ الْغَدَاةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يا با سُفْيَانَ مَا هَذَا الْبِنَاءُ الَّذِي أَحْدَثْتَهُ فِي طَرِيقِ الْحَاجِّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: دُكَّانٌ نَجْلِسُ عَلَيْهِ فِي فَيْءِ الْغَدَاةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا أَرْجِعُ مِنْ وَجْهِي هَذَا حَتَّى تُقْلِعَهُ وتَرْفَعَهُ، فَبَلَغَ عُمَرُ حَاجَتَهُ، فَجَاءَ والدُّكَانُ عَلَى حَالِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ألم أقل لك لَا أَرْجِعُ حَتَّى تَقْلَعَهُ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: انْتَظَرْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْتِيَنَا بَعْضُ أَهْلِ مِهْنَتِنَا فَيْقَلَعَهُ وَيَرْفَعَهُ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: عَزَمْتُ (٢) عَلَيْكَ لَتَقْلَعَنَّهُ بِيَدِكَ وَلَتَنْقُلَنَّهُ عَلَى عُنُقِكَ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَلَعَهُ بِيَدِهِ وَنَقَلَ الْحِجَارَةَ عَلَى عُنُقِهِ وجَعَلَ يَطْرَحُهَا فِي الدَّارِ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ هِنْدُ ابْنَةُ عُقْبَةَ، فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ أَمِثْلُ أَبِي سُفْيَانَ تُكَلِّفُهُ هَذَا وتُعْجِلُهُ عَنْ أَنْ يَأْتِيَهُ بَعْضُ أَهْلُ مِهْنَتِهِ فَطَعَنَ بِمِخْصَرَةٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ فِي خِمَارِهَا فَقَالَتْ هِنْدٌ ونَقَحَتْهَا بِيَدِهَا: إِلَيْكَ عَنِّي يَا بن الْخَطَّابِ فَلَوْ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ تَفْعَلُ هَذَا لِاضْطَمَّتْ عَلَيْكَ الْأَخَاشِبُ، قَالَ:
فَلَمَّا قَلَعَ أَبُو سُفْيَانَ الْحِجَارَةَ ونَقَلَهَا اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْقِبْلَةَ وقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وأَهْلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ يَأْمُرُ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ سَيِّدَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ بِمَكَّةَ فَيُطِيعُهُ ثُمَّ وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ لِلسُّلْطَانِ عَزْمَةً فَلَقَّبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعِيدَ بْنِ الْعَاصِ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَشْعَرَ بَرْكًا فَقَامَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَى مَنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ (٣) سَمْعٌ وطَاعَةٌ، стр. 620
سَمَّانِي أَشْعَرَ بَرْكًا، إِلَّا قَامَ، فَقَامَ الَّذِي سَمَّاهُ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ مَنِ الَّذِي يجترئ أَنْ يَقُومَ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي سَمَّيْتُكَ أَشْعَرَ بَرْكًا وأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ أَوْ إِلَى نَفْسِهِ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: وَقَفَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ عَلَى رَدْمِ الْحِذَاءَيْنِ فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَقَالَ سَنَامُ الْأَرْضِ أَنَّ لَهَا سَنَامًا زَعَمَ ابْنُ فَرْقَدٍ - يَعْنِي عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ السُّلَمِيَّ - إِنِّي لَأَعْرِفُ حَقِّي مِنْ حَقِّهِ، لَهُ سَوَادُ الْمَرْوَةِ، وَلِي بَيَاضُهَا، وَلِي مَا بَيْنَ مَقَامِي هَذَا إِلَى تَجْنِيَ - وتَجْنِي ثَنِيَّةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الطَّائِفِ - فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَقَدِيمُ الظُّلْمِ لَيْسَ لِأَحَدٍ حَقٌّ إِلَّا مَا أَحَاطَتْ عَلَيْهِ جُدُرَاتُهُ.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: ابْتَنَى مُعَاوِيَةُ بِمَكَّةَ دُورًا مِنْهَا السِّتُّ الْمُتَقَاطِرَةُ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَيْنَهَا فَصْلٌ (١) أَوَّلُهَا دَارُ الْبَيْضَاءِ الَّتِي عَلَى الْمَرْوَةِ وبَابُهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَرْوَةِ ووَجْهُهَا شَارِعٌ عَلَى (٢) الطَّرِيقِ الْعُظْمَى بَيْنَ الدَّارَيْنِ وكَانَتْ فِيهَا طريق الى جَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ فَلَمْ تَزَلْ حَتَّى أَقْطَعَهَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَسَدَّ تِلْكَ الطَّرِيقَ فَهِيَ مَسْدُودَةٌ إِلَى الْيَوْمِ، ثُمَّ قُبِضَتْ بَعْدُ مِنَ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَهِيَ فِي الصَّوَافِي (٣) وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْبَيْضَاءِ أَنَّهَا بُنِيَتْ بِالْجِصِّ ثُمَّ طُلِيَتْ بِهِ فَكَانَتْ كُلُّهَا بَيْضَاءَ، وجَدْرُ الدَّارِ الرَّقْطَاءِ إِلَى جَنْبِهَا وإِنَّمَا سُمِّيَتِ الرَّقْطَاءَ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ بِالْآجُرِّ الْأَحْمَرِ والْجِصِّ الْأَبْيَضِ فَكَانَتْ رَقْطَاءَ ثُمَّ كَانَتْ قد أَقْطَعَهَا الْغِطْرِيفُ بْنُ عَطَاءٍ ثُمَّ قُبِضَتْ مِنْهُ فَهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي، ودَارُ الْمَرَاجِلِ تَلِي دَارَ الرَّقْطَاءِ بَيْنَهُمَا الطَّرِيقُ إِلَى جَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْمَرَاجِلِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا قُدُورٍ مِنْ صُفْرٍ لِمُعَاوِيَةَ يُطْبَخُ فِيهَا طَعَامُ الْحَاجِّ، وطَعَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَارَتْ دَارُ الْمَرَاجِلِ لِوَلَدِ سُلَيْمَانَ ابن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَقْطَعَهَا، ويُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِآلِ الْمُؤَمَّلِ الْعَدَوِّيِّينَ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ، ويُقَالُ: إِنَّ دَارَ الرَّقْطَاءِ والْبَيْضَاءِ كَانَتَا لِآلِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي стр. 621
الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ، ودَارُ بَبَّةَ (١) إِلَى جَنْبِ دَارِ الْمَرَاجِلِ على رَأْسِ الرَّدْمِ رَدْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وبَبَّةُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ ابن الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وهِيَ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى، ودَارُ سَلَمَةَ ابن زِيَادٍ وهِيَ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ بَبَّةَ، وسَلْمِ بْنِ زِيَادِ كَانَ قَيِّمًا عَلَيْهَا وكَانَ يَسْكُنُهَا، ودَارُ الْحَمَّامِ وهِيَ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ سَلَمَةَ بَيْنَهُمَا زُقَاقُ النَّارِ يُقَالُ: إِنَّ دَارَ الْحَمَّامِ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ فَنَاقَلَهُ بِهَا مُعَاوِيَةُ إِلَى دَارِ ابْنِ عَامِرٍ الَّتِي فِي الشِّعْبِ، شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ، ودَارُ رَابِغَةَ وهِيَ مُقَابِلُ دَارِ الْحَمَّامِ وهِيَ الَّتِي فِي وَجْهِهَا دُورُ بَنِي غَزْوَانَ بِأَصْلِ قَرْنِ مَسْقَلَةَ (٢)، ودَارُ أَوْسٍ وهِيَ الدَّارُ الَّتِي يُدْخَلُ إِلَيْهَا (٣) مِنْ زقاق الحذاءين يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ: دَارُ سَلْسَبِيلَ - يَعْنِي أُمَّ زُبَيْدَةَ - كَانَتْ لِآلِ أَوْسٍ الْخُزَاعِيِّ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ وبَنَاهَا، ودَارُ سَعْدٍ، وسَعْدٌ هَذَا هُوَ سَعْدٌ الْقَصِيرُ غُلَامُ مُعَاوِيَةَ كَانَ بَنَاهَا سَعْدٌ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ فِيهَا التَّمَاثِيلُ مُصَوَّرَةً فِي الْحِجَارَةِ وكَانَتْ فِيهَا طَرِيقٌ تَمُرُّهَا الْمَحَامِلُ والْقِبَابُ مِنَ السُّوَيْقَةِ إِلَى الْمَرْوَةِ وكَانَ بَيْنَهَا وبَيْنَ دَارِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ ودَارِ سَلْسَبِيلَ طَرِيقٌ فِي زُقَاقٍ ضَيِّقٍ فَصَارَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ ابن مَالِكِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْخُزَاعِيِّ فَهَدَمَهَا وسَدَّ الطَّرِيقَ الَّتِي كَانَتْ فِي بَطْنِهَا وأَخْرَجَ لِلنَّاسِ طَرِيقًا تَمُرُّ بِهَا الْمَحَامِلُ والْقِبَابُ فَكَانَ (٤) الزُّقَاقُ الضَّيِّقُ بَيْنَهُمَا (٥) وبَيْنَ دَارِ سَلْسَبِيلَ أُمِّ زُبَيْدَةَ، وَدَارُ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ وَهِيَ دَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ فِي زُقَاقِ الْجَزَّارِينَ (٦) وقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهَا كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْعَبْدَرِيِّ وكَانَ مُعَاوِيَةُ اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ، ودَارُ الشِّعْبِ بِالثَّنِيَّةِ стр. 622
عِنْدَ الدَّارَيْنِ (١) يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ: دَارُ الزِّنْجِ، ويُقَالُ: أِنَّهَا كَانَتْ مِنْ حَقِّ بَنِي عدي ويُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِبَنِي جُمَحٍ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ وبَنَاهَا ودَارُ جَعْفَرٍ بِالثَّنِيَّةِ أَيْضًا إِلَى جَنْبِ دَارِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ فِيهَا طَرِيقٌ مَسْلُوكَةٌ يُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِبَنِي عَدِيٍّ ويُقَالُ: لِبَنِي هَاشِمٍ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ وبَنَاهَا، ودَارُ الْبَخَاتِيِّ فِي خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ كَانَتْ فِيهَا بَخَاتِيُّ مُعَاوِيَةَ إِذَا حَجَّ وفِيهَا بِئْرٌ وهِيَ الْيَوْمَ لِوَلَدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبِ، ودَارُ الْحَدَّادِينَ الَّتِي بِسُوقِ اللَّيْلِ مُقَابِلَ سُوقِ الْفَاكِهَةِ وسُوقِ الرُّطَبِ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي بَيْنَ دَارِ حُوَيْطِبٍ ودَارِ ابْنِ أَخِي سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الَّتِي بَنَاهَا، ودَارُ الْحَدَّادِينَ هَذِهِ كَانَتْ فِي مَا مَضَى يُقَالُ لَهَا دَارُ مَالِ اللَّهِ (٢) كَانَ يَكُونُ فِيهَا الْمَرْضَى وطَعَامُ مَالِ اللَّهِ.
•، حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَدْرَكْتُ فِيهَا الْمَرْضَى ومَا نَعْرِفُهَا إِلَّا بِدَارِ مَالِ اللَّهِ وهِيَ مِنْ رِبَاعِ بَنِي عَامِرِ ابن لُؤَيٍّ فَابْتَاعَهَا مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ، ولِآلِ حَرْبٍ أَيْضًا دَارُ لُبَابَةَ ابْنَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن عَبَّاسٍ الَّتِي عِنْدَ الْقَوَّاسِينَ كَانَتْ لِحَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ، ودَارُ زِيَادٍ وكَانَ مَوْضِعُهَا رَحَبَةً بَيْنَ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ ودَارِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِي وَجْهِ دَارِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، ودَارِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وكَانَتْ تِلْكَ الرَّحَبَةُ يُقَالُ لَهَا: بَيْنَ الدَّارَيْنِ يَعْنُونَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ودَارَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وكَانَتْ إِذَا قَدِمَتِ الْعِيرُ مِنَ السَّرَاةِ والطَّائِفِ وغَيْرِ ذَلِكَ تَحْمِلُ الْحِنْطَةَ والْحُبُوبَ والسَّمْنَ والْعَسَلَ تَحُطُّ بَيْنَ الدَّارَيْنِ وتُبَاعُ فِيهَا، فَلَمَّا اسْتَلْحَقَ مُعَاوِيَةُ زِيَادَ بْنَ سُمَيَّةَ خَطَبَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أُخْتَهُ فَرَدَّهُ فَشَكَاهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِزِيَادِ بْنِ سُمَيَّةَ:
لُأَقْطِعَنَّكَ أَشْرَفَ رَبْعِ مَكَّةَ وَلَأَسُدَنَّ عَلَيْهِ وَجْهَ دَارِهِ، فَأَقْطَعَهُ هَذِهِ الرَّحَبَةَ فَسَدَّتْ وَجْهَ دَارِ سَعِيدٍ، ووَجْهَ دَارِ الْحَكَمِ فَتَكَلَّمَ مَرْوَانُ فِي دَارِ الْحَكَمِ حِينَ سَدُّوا وَجْهَهَا وبَقِيَتْ بِغَيْرِ طَرِيقٍ فَتَرَكَ لَهُ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ قَدْرَ مَا يَمُرُّ فِيهِ حِمْلُ حَطَبٍ، ولَمْ يَتْرُكْ لِسَعِيدٍ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَّا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَا يَمُرُّهَا حِمْلُ حَطَبٍ، وكَانَ يُقَالُ: стр. 623
لِدَارِ زِيَادٍ هَذِهِ دَارُ الصِّرَارَةِ (١)، وكَانَتْ مِنْ دُورِ مُعَاوِيَةَ دَارُ الدَّيْلَمِيِّ الَّتِي على الْجَبَلِ الدَّيْلَمِيِّ (٢) وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الدَّيْلَمِيِّ أَنَّ غُلَامًا لِمُعَاوِيَةَ يُقَالُ لَهُ: الدَّيْلَمِيُّ هُوَ الَّذِي بَنَاهَا والدَّارُ الَّتِي فِي السُّوَيْقَةِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ حَمْزَةَ تَصِلُ حَقَّ آلِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ اشْتَرَاهَا مِنْ آلِ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ فَكَانَتْ لَهُ حَتَّى كَانَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَاصْطَفَاهَا ووَهَبَهَا لِابْنِهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فِيهِ تُعْرَفُ الْيَوْمَ بِدَارِ حَمْزَةَ، وهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي.
رباع آلِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ أَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ الْحَكَمِ وهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ ولَهُمْ دَارُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأَشْدَقِ وهِيَ شِرًى، كَانَتْ لِقَوْمٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، وهُمْ أَخْوَالُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ.
ربع آلِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ
• لِآلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ دَارُ الْحَنَّاطِينَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، ذَكَرَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهَا كَانَتْ لِآلِ السَّبَّاقِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ لِآلِ أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، ودَارُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الَّتِي بِالثَّنِيَّةِ يُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِآلِ قُدَامَةَ ابن مَظْعُونٍ الْجُمَحِيِّ، ولِآلِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ دَارُ الْحَكَمِ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ بِنَحْرِ طَرِيقِ مَنْ سَلَكَ مِنْ زُقَاقِ الْحَكَمِ، ويُقَالُ: إِنَّ دَارَ الْحَكَمِ هَذِهِ كَانَتْ لِوَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ جَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبِي أُمِّهِ فَصَارَتْ لِأُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَخَذَهَا عَقْلًا فِي ضَرْبِ أَلْيَتِهِ، ولِتِلْكَ الضَّرْبَةِ قِصَّةٌ مَكْتُوبَةٌ، ولَهُمْ دَارُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَتْ لِنَاسٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا عُمَرُ وأَمَرَ بِبِنَائِهَا وهُوَ وَالٍ عَلَى مَكَّةَ والْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ стр. 624
ابن عَبْدِ الْمَلِكِ فَمَاتَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِإِتْمَامِ بِنَائِهَا وكَانَ بِنَاؤُهَا لِلْوَلِيدِ مِنْ مَالِهِ فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَدِمَ فِي الْمَوْسِمِ وهُوَ وَالِي الْحَجِّ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا لَمْ يَنْزِلْهَا ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْحُجَّاجِ والْمُعْتَمِرِينَ وكَتَبَ فِي صَدَقَتِهَا كِتَابًا وأَشْهَدَ عَلَيْهِ شُهُودًا ووَضَعَهُ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ عِنْدَ الْحَجَبَةِ وأَمَرَهُمْ بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا وأَسْكَنَهَا الْحَاجَّ والْمُعْتَمِرِينَ فَكَانُوا يفعلون ذلك.
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ ابن الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ: بِهَذِهِ الْقِصَّةِ كُلِّهَا، وكَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَالِمًا بِأَمْرِهِ،.
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ لِي جَدِّي: فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الدَّارُ فِي يَدِ الْحَجَبَةِ يَلُونَهَا وَيَقُومُونَ عَلَيْهَا حَتَّى قُبِضَتْ أَمْوَالُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَقُبِضَتْ فِيمَا قُبِضَ فَأَقْطَعَهَا أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ الْحَجَبِيَّ (١) الْحِمْيَرِيَّ خَالَ الْمَهْدِيِّ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْمَهْدِيُّ قَبَضَهَا مِنْ يَزِيدَ بْنِ مَنْصُورٍ وَرَدَّهَا عَلَى وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَسْلَمُوهَا إِلَى الْحَجَبَةِ، فَلَمْ تَزَلْ بأيديهم عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ.
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ:
وأَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ: فَفِيهَا عُمِلَ تَابُوتُ الْكَعْبَةِ الْكَبِيرُ وهِيَ فِي أَيْدِي الْحَجَبَةِ ثُمَّ تَكَلَّمَ فِيهَا وَلَدُ يَزِيدَ من مَنْصُورٍ فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَرُدَّتْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ بَاعُوهَا فَاشْتَرَاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدُ ثُمَّ رُدَّتْ أَيْضًا فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ إِلَى الْحَجَبَةِ فَكَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى قَبَضَهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ، فَلَمْ تَزَلْ فِي الصَّوَافِي حَتَّى رَدَّهَا الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ أَبُو إِسْحَاقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وعِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ، وهِيَ فِي يَدِ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَوْمَ ودَارُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ ابن مَرْوَانَ بِالثَّنِيَّةِ كَانَتْ شِرًى مِنْ بَنِي سَهْمٍ. стр. 625
ربع آلِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ
• لَهُمْ دَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ الَّتِي كَانَتْ (١) عَلَى الرَّدْمِ الْأَدْنَى، رَدْمِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ وهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ، ولَهُمُ الدَّارُ الَّتِي فَوْقَهَا عَلَى رَأْسِ الرَّدْمِ، بَيْنَهَا وبَيْنَ دار عبد الله قَاقُ ابْنِ هَرْبَذٍ، وهَذِهِ الدَّارُ لِأَبِي عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ، وهُوَ رَبْعُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، والدَّارُ الَّتِي وَرَاءَ دَارِ عُثْمَانَ فِي الزُّقَاقِ وكان على بابها كِتَابُ أَبِي عُمَرَ الْمُعَلِّمِ لَهُمْ أَيْضًا شِرًى، ولَهُمْ دَارُ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيِّ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ لُبَابَةَ كَانَتْ لِوَلَدِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ فَبَاعُوهَا، ولَهُمْ دَارُ الْحَارِثِ، ودَارُ الْحُصَيْنِ اللَّتَانِ بِالْمَعْلَاةِ فِي سُوقِ سَاعَةَ عِنْدَ فُوَّهَةِ شِعْبِ ابْنِ عَامِرٍ، والْحُصَيْنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ.
ربع آلِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ
• لَهُمْ دَارُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الَّتِي بَيْنَ دَارِ أَبِي سُفْيَانَ ودَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ، ثُمَّ كَانَتْ قَدْ صَارَتْ لِلْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَبَنَاهَا بِنَاءَهَا الَّذِي هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ، ويُقَالُ كَانَ فِيهَا (٢) حَكِيمُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الارقص السلمي الذي كانت قُرَيْشٌ أَمَّرَتْهُ عَلَى سِقَائِهَا، وهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرُ:
أُقَرِّرُ بِالْأَبَاطِحِ كُلَّ يَوْمٍ … مَخَافَةَ أَنْ يُشَرِّدَنِي حَكِيمُ
.
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: هَذِهِ الدَّارُ هِيَ دَارُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ودَارُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ أَيْضًا باجياد الْكَبِيرِ فِي ظَهْرِ دَارِ خَالِدِ ابن الْعَاصِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ وهِيَ دَارُ مُوسَى بْنِ عِيسَى الَّتِي عُمِلَتْ مُتَوَضَّيَاتٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُقَالُ: إِنَّهَا كَانَتْ لِعَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. стр. 626
ولِآلِ عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ
• الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِجَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ بِفُوَّهَةِ أَجْيَادٍ الْكَبِيرِ، عَمَّرَهَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بِالْحَجَرِ الْمَنْقُوشِ والسَّاجِ، اشْتَرَاهَا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى مِنْ أُمِّ السَّائِبِ بِنْتِ جُمَيْعٍ الْأُمَوِيَّةِ بِثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وكَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ لِأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ زَوْجِ زَيْنَبَ بِنْتِ النبي ﷺ وفِيهَا ابْتَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١) أَهْدَتْهَا إِلَيْهَا أُمُّهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وفِيهَا وُلِدَتِ ابْنَتُهُ أُمَامَةُ بِنْتُ زَيْنَبَ فَلَمَّا أَسْلَمَ وهَاجَرَ أَخَذَهَا بَنُو عَمِّهِ مَعَ مَا أَخَذُوا مِنْ رِبَاعِ الْمُهَاجِرِينَ.
ربع آلِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ
• الدَّارُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْهَرَابِذَةِ مِنَ الزُّقَاقِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى النَّجَّارِينَ يَلِي رَبْعَ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ إِلَى الْمَسْكَنِ الَّذِي صَارَ لِعَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ إِلَى الزُّقَاقِ الْآخَرِ الْأَسْفَلِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْبَطْحَاءِ أَيْضًا عِنْدَ حَمَّامِ ابْنِ عِمْرَانَ الْعَطَّارِ، فَذَلِكَ الرَّبْعُ يُقَالُ لَهُ: رَبْعُ أَبِي مُعَيْطٍ (٢).
ربع كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: الدَّارُ الَّتِي فِي ظَهْرِ دَارِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ عِنْدَ النجارين الى زقاق بْنِ هَرْبَذٍ، وإِلَى رَبْعِ أَبِي مُعَيْطٍ فَذَلِكَ الرَّبْعُ رَبْعُ كَرِيزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ولِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ دَارُهُ الَّتِي فِي الشِّعْبِ، والشِّعْبُ كُلُّهُ مِنْ رَبْعِهِ مِنْ دَارِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ إِلَى دَارِ حُجَيْرٍ، مَا وَرَاءَ دَارِ حُجَيْرٍ إِلَى ثَنِيَّةِ أَبِي مَرْحَبٍ إِلَى مَوْضِعٍ نَادِرٍ مِنَ الْجَبَلِ كَالْمَنْحُوتِ، وهُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ شِبْهُ الْمِيلِ يُقَالُ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَمًا بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ فَمَا стр. 627
وَرَاءَ ذَلِكَ إِلَى الشِّعْبِ هُوَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، ومَا كَانَ فِي وَجْهِهِ مِمَّا يَلِي حائط عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فَذَلِكَ لِمُعَاوِيَةَ ﵀.
ولِوَلَدِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْأَصْغَرِ
• الدَّارُ الَّتِي بِأَجْيَادٍ الْكَبِيرِ عِنْدَ الْحَوَّاتِينَ يُقَالُ لَهَا: دَارُ عَبْلَةَ فِي ظَهْرِهَا دَارُ الدَّوْمَةِ فَهَذِهِ الدَّارُ لِلْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فَوَهَبَهَا لِلْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى شِعْرٍ قَالَهُ فِيهِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِزِقِّ خَمْرٍ، ولِلْعَبَلَاتِ أَيْضًا حَقٌّ بِالثَّنِيَّةِ فِي حَقِّ بَنِي عَدِيٍّ في مهط الْحَزْنَةِ (١) ولِآلِ سَمُرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ دَارَانِ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عِنْدَ خِيَامِ عُنْقُودٍ، وعُنْقُودٌ إِنْسَانٌ كَانَ يَبِيعُ الروس هُنَالِكَ، ولَهُمْ أَيْضًا دَارٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي وَجْهِ شِعْبِ بْنِ عَامِرٍ مُقَابِلَ زُقَاقِ النَّارِ فِي مَوْضِعِ سُوقِ الْغَنَمِ الْقَدِيمِ يُقَالُ لَهَا الْيَوْمَ: دَارُ سَمُرَةَ.
رباع حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ
• دَارُ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيِّ هِيَ الدَّارُ الَّتِي بِالْمَعْلَاةِ عِنْدَ رَدْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ يُقَالُ لَهَا: دَارُ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عِنْدَهَا الرَّوَّاسُونَ، فَلَمْ تَزَلْ هَذِهِ الدَّارُ فِي أَيْدِي وَلَدِ جَحْشٍ وهُمْ بَنُو عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمُّهُمْ أُمَيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ وأَصْحَابِهِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، خَرَجَ آلُ جَحْشٍ جَمِيعًا الرِّجَالُ والنِّسَاءُ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرِينَ وتَرَكُوا دَارَهُمْ خَالِيَةً، وهُمْ حُلَفَاءُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَعَمَدَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى دَارِهِمْ هَذِهِ فَبَاعَهَا بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ مِنْ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ الْعَامِرِيِّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَلَمَّا بَلَغَ آلَ جَحْشٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ بَاعَ دَارَهُمْ أَنْشَأَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشٍ يَهْجُو أَبَا سُفْيَانَ ويُعَيِّرُهُ بِبَيْعِهَا وكَانَتْ تَحْتَهُ الْفَارِعَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ. стр. 628
أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ أَمْرًا … فِي عَوَاقِبِهِ ندامه
دَارُ ابْنِ أُخْتِكَ بِعْتَهَا … تَقْضِي (١) بِهَا عَنْكَ الْغَرَامَهْ
وحليفكم اللَّهِ رَبِّ … النَّاسِ مُجْتَهِدُ الْقَسَامَهْ
اذْهَبْ بِهَا اذْهَبْ بِهَا … طُوِّقْتَهَا طَوْقَ الْحَمَامَهْ (٢)
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، أَتَى أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشٍ وقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ فِيهَا، وقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ عَمَدَ إِلَى دَارِنَا فَبَاعَهَا، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ فَمَا سَمِعَ أَبُو أَحْمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ذِكْرَهَا بِشَيْءٍ، فَقِيلَ لِأَبِي أَحْمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: قَالَ لِي: إِنْ صَبَرْتَ كَانَ خَيْرًا لَكَ وكَانَتْ لَكَ بِهَا دَارٌ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: قُلْتُ أَنَا أَصْبِرُ، فَتَرَكَهَا أَبُو أَحْمَدَ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ التَّمِيمِيُّ حَلِيفُ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ فَكَانَتْ لَهُ، وكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَدِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى صَنْعَاءَ ثُمَّ عَزَلَهُ وقَاسَمَهُ مَالَهُ كُلَّهُ كَمَا كَانَ عُمَرُ يَفْعَلُ بِالْعُمَّالِ إِذَا عَزَلَهُمْ، قَاسَمَهُمْ أَمْوَالَهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: حِينَ عزله يا بَا عَبْدِ اللَّهِ كَمْ لَكَ بِمَكَّةَ مِنَ الدُّورِ؟ فَقَالَ: لِي بِهَا دُورٌ أَرْبَعٌ قَالَ: فَإِنِّي مُخَيِّرُكَ ثُمَّ أَخْتَارُ قَالَ: افْعَلْ مَا شِئْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاخْتَارَ يَعْلَى دَارَ غَزْوَانَ ابن جابر بْنِ شَبِيبِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ الْوَجْهَيْنِ الَّتِي كَانَتْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: بَابُ بَنِي شَيْبَةَ، وكَانَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ لَمَّا هَاجَرَ دَفَعَهَا إِلَى أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ هَمَّامِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ وكَلَّمَ بَنُو جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيِّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِهِمْ، فَكَرِهَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أُخِذَ مِنْهُمْ فِي اللَّهِ تَعَالَى وهَجَرُوهُ لِلَّهِ أَمْسَكَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ عَنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِ هَذِهِ ذَاتِ الْوَجْهَيْنِ وسَكَتَ الْمُهَاجِرُونَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي دَارٍ هَجَرَهَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، وسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَسْكَنَيْهِ كِلَيْهِمَا، مَسْكَنِهِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ، ومَسْكَنِهِ الَّذِي ابْتَنَى فِيهِ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ стр. 629
ووُلِدَ فِيهِ وَلَدُهُ جَمِيعًا، وكَانَ عَقِيلَُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخَذَ مَسْكَنَهُ الَّذِي وُلِدَ فيه، وأَمَّا بَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَخَذَهُ مُعَتِّبُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ وكَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِ جِوَارًا فَبَاعَهُ بَعْدُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وكَانَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ يَبْلُغُهُ عَنْ يَعْلَى أَنَّهُ يَفْخَرَ (١) بِدَارِهِ فَيَقُولُ: واللَّهِ لاظنني سَآتِي دَلَّ بْنَ عَلِيٍّ فَآخُذُ دَارِي مِنْهُ، فَصَارَتْ دَارُ آلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حِينَ قَاسَمَ يَعْلَى دُورَهُ فَكَانَتْ فِي يَدِ عُثْمَانَ ووَلَدِهِ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ أَيْدِيهِمْ مِنْ يَوْمَئِذٍ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ أَبَانَ لِأَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ كَانَ يَنْزِلُهَا فِي الْحَجِّ والْعُمْرَةِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِهِ، وقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ يَذْكُرُ الَّذِي بَيْنَهُ وبَيْنَ بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الرَّحِمِ والصِّهْرِ والْحِلْفِ وكَانَ حَلِيفَهُمْ، وأُمُّهُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وكَانَتْ تَحْتَهُ الْفَارِعَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جحش بن رياب:
أبَنِي أُمَيَّةَ كَيْفَ أُظْلَمُ فِيكُمُ … وَأَنَا ابْنُكُمْ وَحَلِيفُكُمْ فِي الْعُسْرِ
لَا تَنْقُضُوا حِلْفِي وقَدْ حَالَفْتُكُمْ … عِنْدَ الْجِمَارِ عَشِيَّةَ النَّفْرِ (٢)
وعَقَدْتُ حَبْلَكُمُ بِحَبْلِيَ جَاهِدًا … وأَخَذْتُ مِنْكُمْ أَوْثَقَ النَّذْرِ
ولَقَدْ دَعَانِي غَيْرُكُمْ فَأَبَيْتُهُمْ … وذَخَرْتُكُمْ لنوائب الدَّهْرِ
فَوَصَلْتُمُ رَحِمِي بِحَقْنِ دَمِي … ومَنَعْتُمُ عَظْمِي مِنَ الْكَسْرِ
لَكُمُ الْوَفَاءُ وأَنْتُمُ أَهْلٌ لَهُ … إِذْ فِي سِوَاكُمْ أَقْبَحُ الْغَدْرِ
مَنَعَ الرُّقَادَ فَمَا أُغَمِّضُ سَاعَةً … هَمٌّ يَضِيقُ بِذِكْرِهِ صَدْرِي
قَالَ: ولِآلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي بِالثَّنِيَّةِ فِي حَقِّ آلِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ ويُقَالُ لَهَا: دَارُ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ دَارُ الطَّاقَةِ، ابْتَاعَهَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ مِنْ آلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ فِي الْإِسْلَامِ. стр. 630
ربع آلِ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شَمِرٍ الْغَسَّانِيِّ حَلِيفِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ
• دَارُ الْأَزْرَقِ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَانَتْ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ جَدْرُهَا وجَدْرُ الْمَسْجِدِ وَاحِدٌ وكَانَ وَجْهُهَا شَارِعًا عَلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُتَقَدِّمًا لَاصِقًا بِالْكَعْبَةِ وكَانَتْ عَلَى يَسَارِ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِجَنْبِ دَارِ خَيْرَةَ بِنْتِ سِبَاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ دار حيرة فِي ظَهْرِهَا، وكَانَ عُقْبَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ يَضَعُ عَلَى جَدْرِهَا مِمَّا يَلِي الْكَعْبَةَ مِصْبَاحًا عَظِيمًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَصْبَحَ لِأَهْلِ الطَّوَافِ حَتَّى اسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ فَأَجْرَى لِلْمَسْجِدِ قَنَادِيلَ وزَيْتًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَكَانُوا يُثْقَبُونَ تَحْتَ الظِّلَالِ وهَذَا الْمِصْبَاحُ يُضِيءُ لِأَهْلِ الطَّوَافِ فَلَمْ يَزَالُوا يَسْتَصْبِحُونَ فِيهِ لِأَهْلِ الطَّوَافِ حَتَّى وَلِيَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَكَانَ قَدْ وَضَعَ مِصْبَاحَ زَمْزَمَ الَّذِي مُقَابِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، وهُوَ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ فَلَمَّا وَضَعَهُ مَنَعَ آلَ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ أَنْ يُصْبِحُوا عَلَى دَارِهِمْ فَنَزَعَ ذَلِكَ الْمِصْبَاحَ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الدَّارُ بِأَيْدِيهِمْ وهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ حَتَّى وَسَّعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ لَيَالِيَ فِتْنَةِ ابْنِ لزُّبَيْرِ فَأَدْخَلَ بَعْضَ دَارِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ واشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ وكَتَبَ لَهُمُ بِالثَّمَنَ كِتَابًا إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِالْعِرَاقِ فَخَرَجَ بَعْضُ آلِ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ إِلَى مُصْعَبٍ فَوَجَدُوا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَدْ نَزَلَ بِهِ يُقَاتِلُهُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ مُصْعَبٌ فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ، فَكَلَّمُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَكَانَ يَعِدُهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَحَاصَرَهُ وشُغِلَ عَنْ إِعْطَائِهِمْ فَقُتِلَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ ثَمَنِهَا، فَلَمَّا قُتِلَ كَلَّمُوا الْحَجَّاجَ فِي ثَمَنِ دَارِهِمْ وقَالُوا: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ اشْتَرَاهَا لِلْمَسْجِدِ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئًا وقَالَ: لَا واللَّهِ لَا بَرَّدْتُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ هُوَ ظَلَمَكُمْ فَادْعُوا عَلَيْهِ فَلَوْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَكُمْ لَفَعَلَ، فَلَمْ تَزَلْ بَقِيَّتُهَا فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى وَسَّعَ الْمَهْدِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَدَخَلَتْ فِيهِ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَاشْتَرَوْا بِثَمَنِهَا دُورًا بِمَكَّةَ عِوَضًا مِنْهَا وكَانَتْ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً فَتِلْكَ الدُّورُ الْيَوْمَ فِي أَيْدِيهِمْ وكَانَ دُخُولُهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وسِتِّينَ ومِائَةٍ، ولِآلِ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو أَيْضًا دَارُهُمُ الَّتِي عِنْدَ الْمَرْوَةِ
стр. 631
إِلَى جَنْبِ دَارِ طَلْحَةَ بْنِ دَاوُدَ الْحَضْرَمِيِّ يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْأَزْرَقِ وهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ وهِيَ لَهُمْ رَبْعٌ جَاهِلِيٌّ وهم يَرْوُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَهَا عَلَى الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو عَامَ الْفَتْحِ وجَاءَهُ فِي حَاجَةٍ فَقَضَاهَا لَهُ وكَتَبَ لَهُ كِتَابًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَزْرَقُ فِي أَيِّ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ شَاءَ ووَلَدُهُ، وذَلِكَ الْكِتَابُ مَكْتُوبٌ فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ الْكِتَابُ عِنْدَهُمْ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمُ السَّيْلُ فِي دَارِهِمُ الَّتِي دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَيْلُ الْجُحَافِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ فَذَهَبَ بِمَتَاعِهِمْ وذَهَبَ ذَلِكَ الْكِتَابُ فِي السَّيْلِ، وذَلِكَ أَنَّ الْأَزْرَقَ قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي إِنِّي رَجُلٌ لَا عَشِيرَةَ لِي بِمَكَّةَ وإِنَّمَا قَدِمْتُ مِنَ الشَّامِ وبِهَا أَصْلِي وعَشِيرَتِي وقَدِ اخْتَرْتُ الْمَقَامَ بِمَكَّةَ فَكَتَبَ لَهُ ذَلِكَ الكتاب.
ربع ابي الاعور
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: رَبْعُ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ واسْمُهُ عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ بْنِ قَايِفِ (١) ابن الْأَوْقَصِ الدَّارُ الَّتِي تَصِلُ حَقَّ آلِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ، وهَذِهِ الدَّارُ شَارِعَةٌ فِي السُّوَيْقَةِ الْبِيرِ الَّتِي فِي بَطْنِ السُّوَيْقَةِ بِأَصْلِهَا يُقَالُ لَهَا: دَارُ حَمْزَةَ وهِيَ مِنْ دُورِ مُعَاوِيَةَ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْ آلِ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ فَلَمَّا كَانَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ اصْطَفَاهَا فِي أَمْوَالِ مُعَاوِيَةَ فَوَهَبَهَا لِابْنِهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَبِهِ تُعْرَفُ الْيَوْمَ، وهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي، ودَارُ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ كَانَتْ فِي فَنَاءِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ الْوَجْهَيْنِ كَانَ لَهَا بَابَانِ، وكَانَ فِيهَا الْعَطَّارُونَ وكَانَتْ مِمَّا يَلِي دَارَ بَنِي شَيْبَةَ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حِينَ وَسَّعَهُ الْمَهْدِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وسِتِّينَ ومِائَةٍ، وكَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ لِعُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ حَلِيفِ بَنِي نَوْفَلٍ فَلَمَّا هَاجَرُوا أَخَذَهَا يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ وكَانَ اسْتَوْصَاهُ بِهَا حِينَ هَاجَرَ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتَكَلَّمَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ جَحْشٍ فِي دَارِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا قَالَ وكَرِهَ أَنْ يَرْجِعُوا فِي شَيْءٍ هَجَرُوهُ لِلَّهِ تَعَالَى وتَرَكُوهُ فَسَكَتَ عَنْهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وكَانَ لِيَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ أَيْضًا دَارُهُ الَّتِي стр. 632
فِي الْحَنَّاطِينَ ابْتَاعَهَا مِنْ آلِ صَيْفِيٍّ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا الذَّرُّ، وهِيَ الدَّارُ الَّتِي صارت لِزُبَيْدَةَ بِلَصْقِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ.
ربع آلِ دَاوُدَ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ واسْمُ الْحَضْرَمِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَّارٍ حَلِيفُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: لَهُمْ درهم الَّتِي عِنْدَ الْمَرْوَةِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ طَلْحَةَ بَيْنَ دَارِ الْأَزْرَقِ بْنِ عَمْرٍو الْغَسَّانِيِّ ودَارِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيِّ، ولَهُمْ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي إِلَى جَنْبِ هَذِهِ الدَّارِ عِنْدَ بَابِ دَارِ الْأَزْرَقِ أَيْضًا يُقَالُ لَهَا: دَارُ حَفْصَةَ، ويُقَالُ لَهَا:
دَارُ الزَّوْرَاءِ، ومِنْ رِبَاعِهِمْ أَيْضًا الدَّارُ الَّتِي عِنْدَ الْمَرْوَةِ فِي صَفِّ دَارِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ووَجْهُهَا شَارِعٌ عَلَى الْمَرْوَةِ، الْحَجَّامُونَ فِي وَجْهِهَا، وهِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي اشْتَرَاهَا بَعْضُ السَّلَاطِينِ، اشْتَرَتْهَا رَمْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وزَوْجُهَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَتَصَدَّقَتْ بِهَا لِيَسْكُنَهَا الْحَاجُّ والْمُعْتَمِرُونَ، وكَانَ فِي دِهْلِيزِ دَارِهَا هَذِهِ شَرَابٌ مِنْ أَسْوِقَةٍ مُحَلَّاةٍ ومَحَمَّضَةٍ تَسْقِي فِيهَا فِي الْمَوْسِمِ، وكَانَ لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وهُوَ خَلِيفَةٌ شَرَابٌ مِنْ أَسْوِقَةٍ مُحَمَّضَةٍ ومُحَلَّاةٍ يَسْقِي فِي الْمَوْسِمِ عَلَى الْمَرْوَةِ فِي فُسْطَاطِ فِي مَوْضِعِ الْجُنْبُذِ الَّذِي يُسْقَى فِيهِ الْمَاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ فَمَنَعَ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ خَالُ هِشَامِ ابن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مَكَّةَ رَمْلَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ تَسْقِيَ عَلَى الْمَرْوَةِ شَرَابَهَا، فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى عَمِّهَا هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ لَهَا: إِذَا انْقَضَى الْحَاجُّ أَنْ تَسْقِيَ فِي الصَّدْرِ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الدَّارُ يُسْقَى فِيهَا شَرَابُ رَمْلَةَ مِنْ وُقُوفٍ وَقَفَتْهَا عَلَيْهَا بِالشَّامِ، ويَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ الْحَاجُّ والْمُعْتَمِرُونَ حَتَّى اصْطُفِيَتْ حِينَ خَرَجَتِ الْخِلَافَةُ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ، وهَذِهِ الدَّارُ مِنْ دَارِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى حَقِّ أُمِّ أَنْمَارٍ الْقَارِيَّةِ، والدَّارُ الَّتِي عَلَى رَدْمِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَهَا الْحَمَّارُونَ بِلَصْقِ دَارِ آلِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ، وهِيَ بُيُوتٌ صِغَارٌ كَانَتْ لِقَوْمٍ مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُمُ: الْبَرَاهِمَةُ، ومَسْكَنُهُمُ السَّرَاةُ، وهُمْ حُلَفَاءُ آلِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فَهِيَ تُعْرَفُ الْيَوْمَ بِدَارِ الْقَسْرِيِّ ثُمَّ اصْطُفِيَتْ.
стр. 633
رباع بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَتْ لَهُمْ دَارُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عِنْدَ مَوْضِعِ دَارِ الْقَوَارِيرِ اللَّاصِقَةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ، اشْتُرِيَتْ مِنْهُمْ فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قَالَ: فَأُقْطِعَتْ تِلْكَ الرَّحَبَةُ جَعْفَرَ بْنَ يَحْيَى فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُبِضَتْ فِي أَمْوَالِ جَعْفَرٍ فَبَنَاهَا حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ لِلرَّشِيدِ بِالرُّخَامِ والْفُسَيْفِسَاءِ مِنْ خَارِجِهَا، وبَنَى بَاطِنَهَا بِالْقَوَارِيرِ والْمِينَا الْأَصْفَرِ والْأَحْمَرِ (١) وكَانَتْ لَهُمْ أَيْضًا دَارٌ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُقَالُ لَهَا: دَارُ بِنْتِ قَرْضَةَ، وكَانَتْ لَهُمُ الدَّارُ الَّتِي إِلَى جَنْبِ دَارِ ابْنِ عَلْقَمَةَ صَارَتْ لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، اشْتَرَاهَا مِنْ أَهْلِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وبَنَاهَا، وهِيَ الدَّارُ الَّتِي احْتَرَقَتْ عَلَى الصَّيَادِلَةِ، كَانَتْ لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ وَلَدِ جُبَيْرٍ، ولَهُمْ دَارُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ كَانَتْ عِنْدَ الْعَلَمِ الَّذِي عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَسْعَى مِنْهُ مَنْ أَقْبَلَ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا، وكَانَتْ صَدَقَةً، فَاشْتَرَى لَهُمْ بِثَمَنِهَا دُورًا فَهِيَ فِي أَيْدِي وَلَدِ خِيَارِ بْنِ عَدِيٍّ إِلَى الْيَوْمِ، ولَهُمْ دَارُ ابْنِ أَبِي حُسَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ دَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وكَانَتْ صَدَقَةً، فَاشْتَرَى لَهُمْ بِثَمَنِهَا دُورًا فَهِيَ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ.
رباع حُلَفَاءِ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: دَارُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ مَنْصُورٍ كَانَتْ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ الْوَجْهَيْنِ، قَدْ كَتَبْتُ قِصَّتَهَا فِي رِبَاعِ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، ودَخَلَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ودَارُ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزِ بْنِ قَيْسِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ التَّمِيمِيِّ، وكَانَتْ قَبْلَهُمْ لِآلِ مَعْمَرِ بْنِ خَطَلٍ الْجُمَحِيِّ، وهِيَ الدَّارُ الَّتِي لَهَا بَابَانِ، بَابٌ شَارِعٌ عَلَى فُوَّهَةِ سِكَّةِ قُعَيْقِعَانَ، وبَابٌ إِلَى السِّكَّةِ الَّتِي стр. 634
تَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَى بَابِ قُعَيْقِعَانَ، ثُمَّ صَارَتْ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ اشْتَرَاهَا مِنْ آلِ حُجَيْرٍ بِسِتَّةٍ وثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ هِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي وهِيَ الدَّارُ الَّتِي صَارَتْ لِلصَّفَّارِ ثُمَّ صَارَتْ لِلسُّلْطَانِ بَعْدُ.
رباع بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: لَهُمْ رَبْعٌ دُبُرَ قَرْنِ الْقَرَظِ (١) بَيْنَ رَبْعِ آلِ مُرَّةَ ابن عَمْرٍو الْجُمَحِيِّينَ وبَيْنَ الطَّرِيقِ الَّتِي لِآلِ وَابِصَةَ مِمَّا يَلِي الْخَلِيجَ (٢) ولِلضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ دَارٌ عِنْدَ دَارِ آلِ عَفِيفٍ السَّهْمِيِّينَ، بَيْنَهَا وبَيْنَ حَقِّ آلِ الْمُرْتَفِعِ، وعَلَى رَدْمِ بَنِي جُمَحٍ دَارٌ يُقَالُ لَهَا: دَارُ قُرَادٍ فَنُسِبَ الرَّدْمُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وكَانَ الَّذِي عَمِلَ ذَلِكَ الرَّدْمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَامَ سَيْلِ الْجُحَافِ مَعَ مَا عَمِلَ مِنَ الضَّفَايِرِ والرَّدْمُ هُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِرُ:
سَأَمْلِكُ عَبْرَةً (٣) وأُفِيضُ أُخْرَى … إِذَا جَاوَزْتُ رَدْمَ بَنِي قُرَادِ
رباع بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: كَانَتْ لَهُمْ دَارُ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرٍ اللَّاصِقَةُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ كَانَتْ تَفِيءُ عَلَى الْكَعْبَةِ بِالْعَشِيِّ، وتَفِيءُ الْكَعْبَةُ عَلَيْهَا بِالْبِكْرِ، فَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، ولَهُمْ دَارُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ أَسَدٍ، وقَدْ دَخَلَتْ فِي دَارِ زُبَيْدَةَ الَّتِي عِنْدَ الْحَنَّاطِينَ، ولَهُمْ فِي سِكَّةِ الْحِزَامِيَّةِ دَارُ الزُّبَيْرِ ابن الْعَوَّامِ، ودَارُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، والْبَيْتُ الَّذِي تَزَوَّجَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ فِي دَارِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وسَقِيفَةٌ فِيمَا هُنَالِكَ، وخَيْرٌ مِمَّا يَلِي دَارَ الزُّبَيْرِ، وفِي الْخَيْرِ بَابٌ يَأْخُذُ إِلَى دَارِ الزُّبَيْرِ ولِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الدُّورُ الَّتِي стр. 635
بِقُعَيْقِعَانَ الثَّلَاثُ الْمُصْطَفَّةُ يُقَالُ لَهَا: دُورُ الزُّبَيْرِ، ولَمْ يَكُنِ الزُّبَيْرُ مَلَكَهَا، ولكن عَبْدَ اللَّهِ ابْتَاعَهَا مِنْ آلِ عَفِيفِ بْنِ نُبَيْهٍ السَّهْمِيِّينَ ومِنْ (١) وَلَدِ مُنَبِّهٍ، وفِيهَا دَارٌ يُقَالُ لَهَا: دَارُ الزِّنْجِ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الزِّنْجِ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ لَهُ فِيهَا رَقِيقٌ زِنْجٌ، وفِي (٢) الدَّارِ الْعُظْمَى منهن بِئْرٌ حَفَرَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وفِي هَذِهِ الدَّارِ طَرِيقٌ إِلَى الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ وإِلَى قَرَارَةِ الْمَدْحَا (٣) مَوْضِعٌ كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَدَاحَوْنَ فِيهِ بِالْمَدَاحِي والْمَرَاصِعِ، وكَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَيْضًا دَارٌ بِقُعَيْقِعَانَ يُقَالُ لَهَا: دَارُ الْحَشْنِيِّ وكَانَتْ لَهُ دَارُ الْبَخَاتِيِّ كَانَتْ بَيْنَ دَارِ الْعَجَلَةِ ودَارِ النَّدْوَةِ، وكَانَتْ إِلَى جَنْبِهَا دَارٌ فِيهَا بَيْتُ مَالِ مَكَّةَ كَانَتْ مِنْ دُورِ بَنِي سَهْمٍ ثُمَّ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ قَبَضَهَا بَعْدُ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارُ الَّتِي كَان فِيهَا بَيْتَ الْمَالِ فِي دَارِ الْعَجَلَةِ حِينَ بَنَاهَا يَقْطِينُ بْنُ مُوسَى لِلْمَهْدِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وصَارَتِ الْأُخْرَى لِلرَّبِيعِ ثُمَّ هِيَ الْيَوْمَ فِي الصَّوَافِي وهِيَ الَّتِي يَسْكُنُهَا صَاحِبُ الْبَرِيدِ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ تِلْكَ الدَّارُ دَارَ الْبَخَاتِيِّ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ جَعَلَ فِيهَا بَخَاتِيًّا كَانَ أَتَى بِهَا مِنَ الْعِرَاقِ، ولَهُمْ دَارَا مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ اللَّتَانِ عِنْدَ دَارِ الْعَجَلَةِ كَانَتَا لِلْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ الْعَدَوِيِّ، ولَهُمْ دَارُ الْعَجَلَةِ ابْتَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ آلِ سُمَيْرِ بْنِ مَوْهَبَةَ السَّهْمِيِّينَ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْعَجَلَةِ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ بَنَاهَا عَجِلَ وبَادَرَ فِي بِنَائِهَا، فَكَانَتْ تُبْنَى بِاللَّيْلِ والنَّهَارِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا سَرِيعًا، وقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ دَارَ الْعَجَلَةِ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْقُلُ حِجَارَتَهَا عَلَى عَجَلَةٍ اتَّخَذَهَا عَلَى الْبُخْتِ والْبَقَرِ.
رباع بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ
• كَانَتْ لَهُمْ دَارُ النَّدْوَةِ وهِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الَّتِي كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تُشَاوِرُ، ولَا تُنَاظِرُ، ولَا يَعْقِدُونَ لِوَاءَ الْحَرْبِ، ولَا يُبْرِمُونَ (٤) إِلَّا فِيهَا، يَفْتَحُهَا لَهُمْ بَعْضُ следующие страницы →